بسم الله الرحمن الرحيم الحمد رب العالمين

www.Allah.com www.Muhammad.com   

 الحافظ الأكبر أحمد الغماري شهد له عدوه بقوله "سيدُهم وأعلمهم أحمد فرد المغرب وعالمه ومُحدثه دون منازع، وقد قال عنه شيخنا الدكتور الهلالي: عالمُ الدنيا ..."

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وآله وصحبه الغر الميامين وبعد فهذا ركن الحافظ الأكبر مولاي أحمد بن الصديق شقيق سيدي تاج رأسي الحافظ مولاي عبد الله بن الصديق الغماري الحسني رحمها الله تعالى
فارق كل
الجماعات واتبع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ورتل القرآن ترتيلا حمل مجانا أكبر مجموعة أحاديث صحيحة في 12 جزء

http://www.mediafire.com/?qf5du5b14hz2h

فيها أكبر مجموعة سيرة نبوية وأكبر مجموعة تفسير للقرآن الكريمبلسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بريادة الحافظ أحمد بن الصديق الغماري وإياك والتفريط بعدم دراسة بهجة النفوس للحافظ عبد الله بن أبي جمرة 
والوهابية على عداء مع الحافظ أحمد لأنه أعلم منهم في الحديث ويعمل لله تعالى وهم يعملون للمال والرياسة وهو سلفي وهم مجسمة يدعون السلفيةوعقيدة الوهابية-السلفية 700هـ  كما يصفها أستاذ العقيدة بالأزهر الشيخ طه: (أوائل الجمل كلها تنص على التشبيه صراحة وأواخر هذه الجمل كلها تقول بلا كيف. فإن أرادوا أوائل الجمل كانوا مشبهة وإن أرادوا أواخر هذه الجمل كانوا من المتأولين والجمع بين الطرفين تناقض.)

                                  الألباني محدث حافظ ترك الوهابية بعدما قرأ أعظم رد على تجسيم ابن تيمية وأتباعه مثل ابن عبد الوهاب # للحافظ عبد الله بن أبي جمرة

http://www.slideshare.net/mosquecom/ss-62972971

ووصم التويجري وابن باز بالتشبيه عين الكفر فطردوه من المدينة المنورة ومن يقرأ صفحات من معقل الإسلام يتيقن من علو كعب الحافظ الأكبر مولاي أحمد على الألباني وهذه 3 مؤلفات لخادم الحديث تحيط بأعمال الألباني بل كثير منها وهم فيها واختلط حكمه ولم ينضبط بل تناقد مع نفسه على عكس الحافظ الأكبر فلا تغتر بإشاعات الوهابية في علم الحافظ أحمد بل ونقلهم عن الألباني في ذلك فهو لم يحط بأخطائه فكيف يحيط بغيره فيصبح حجة فيه (هذا مثل ملاكم محترف لا يدر كم جولة خسر ويحكم في الملاكم الأسطورة محمد على كلاي ويقول ليس ببطل العالم 3 مرات) (سقطت 9000 حديثا من أعمال الألباني من مدعي العلم من الوهابية ولم تسقط منا والحمد لله تعالى) ومع ذلك نحب أعمال الألباني الحديثية الكثيرة وتركه الوهابية وتصحيحه للنور المحمدي عند الحمل والولادة والوهابية تقول بأن الوالدة في النار يا له من كلام خبيث بل عقائدهم المجسمة في النار وأثبتنا من القرآن الكريم بدلالة المنطوق إيمانها ومن الحديث ولايتها

كل أعمال الشيخ الألباني في حلبة الكتب التسعة http://www.mediafire.com/download/8mb06b3txz28fjz/Albani-measured-in-9-books-by-Darwish.xlsx
 55000 حديثا من دراسة الألباني في حلبة الكتب التسعة
http://www.muhammad.com/ahmad/index.html أعمال ابن الدرويش خادم الحديث

The whole Darwish's Arabic Collection of 190 كثير من تجديدات أحمد بن الدرويش الحديثية في وصلة تحميل واحدة

كل أحاديث الألباني في إكسل واحد نحو 55000  رابط التحميل كل أحاديث الألباني التي علم عليها بالصحة في إكسل واحد  كل أحاديث الألباني التي علم عليها بغير الصحة في إكسل واحد وخطأه فيها كثير

الجامع أحاديث النبي التى حكم عليها الألباني الواهم بحكمين 1رابط التحميل جامع أحاديث النبي التى حكم عليها الألباني بحكمين 2  رابط التحميل

جامع أحاديث النبي التي حكم عليها بحكمين متغايرين الواهم الألباني ومخالفته لأبي عيسى الترمذي (أكثر من 1000 حديثا) القاعدة: أن تصحيح الألباني طيب ولا سيما صحيح الجامع – إلا 35 حديثا انظر التعقبات الصديقية وهذه نسخة صحيح الجامع للغماري –. وتضعيف الألباني بحاجة للمراجعة فقد اختلط عليه تعريف الضعيف والمكذوب وقلد الألباني شذوذ ابن العربي في عدم العمل بالضعيف - فتهاون في غير الصحيح والحسن في نحو 3000 حديثا - ورجع ابن العربي ولم يعرف الألباني بذلك فوقع فريسة للجهل والشذوذ.

والحمد لله فقد تاب الألباني من العقيدة تجسيم ابن تيمية وتشبيه التويجري وابن باز وردّ وشنّع عليهما فطردوه من المدينة المنورة ومات على عقيدة الشافعي.  لا عقيدة المجسمين ابن عبد الوهاب وابن تيمية وصحح الألباني أحاديث نور النبي -عليه الصلاة والسلام- عند الحمل والولادة في تحقيقه مختصر سيرة الرسول لابن كثير واعترف ببركته صلى الله عليه وآله وسلم فهنيئا له. | تنبيه القارئ على تقوية 294 ما ضعفه الألباني | التعقب المتوانى للسلسلة الضعيفة للألباني |
ثابت الألباني 39011 وضعيف الألباني 10244 بمجموع 49255في محكمة الكتب التسعة 104327-Albani-in-9books-court
http://www.mediafire.com/view/1r79c5ydc5o8mzd/104327-Albani-in-9books-court.xlsx

www.Muhammad.com

مغني النبيه عن المحدث والفقيه

للفقير أحمد بن الصديق غفر الله له ورحمه بمنه

(بزيادة أول متن فقه منه بناء على الحديث الثابت)

(بفضل الله تعالى ما بين القوصين تحت الإعداد)

هذا كتاب كتبه الحافظ الأكبر أحمد الغماري

للعوام والعلماء رحمه الله تعالى

إحياء للسنة النبوية في العبادات بخلاصة العلم الثابت الرصين اختصره من معقل الإسلام

حمله هنا http://Muhammad.com/ghumariahmad/index.html

وقف لله تعالى لا يباع ولا يشترى - اطبع ووزع مجانا

وقد أمر الحافظ الأكبر مولاي أحمد بن الصديق الغماري

بمكتبته بخط يده لدار الكتب المصرية

بواسطة الفريق حسن التهامي الذي سلمها بسرير موته

نسخ خادم العارف بالله تعالى الشيخ بن قايد بالجزائر

اللهم وفق لترجمته للغات العالم، آمين يا رب العالمين

ملحوظة: كثير من الأقارب والمحبين بل والمدعين محبته لديهم مخطوطات ولم تكتب لليوم وهذا هضم لحق الحافظ في نشر علمه بل نشر بعضهم علما عكس رأي الحافظ أحمد تدليسا كأنه رأيه مثل فبركة زيدية مولاي إدريس التى تهكم عليها الحافظ تعريضا بابن النديم في الجؤنة، فالحمد لله تعالى أن قدر لنا هذه الخدمة. اهـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

 

قال الناسخ: نريد إعادة تصوير صفحات مغني النبيه التالية ممن عنده نسخة المخطوطة أو يفهم غير الواضح 

5 - السطر الأول غير واضح 

7 - السطر الأول غير واضح وكذا الأخير وما كتب على الهامش 

11 - السطر الأول 

19 - السطر الأول 

25 - هامش

 

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

كتاب الصلاة وشروطها

فصل

(الصلاة وشروطها)

|(العنوان الأول: الصلاة أعظم وأوجب أركان الإسلام بعد الشهادتين وتركها كفر وشرك

"آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ" فعلى كل إنسان من المسلمين أن يسلم ويؤمن برسول الله سيدنا محمد بن عبد الله ومعه بأمر الله تعالى في القرآن الكريم ومتواتر الحديث الشريف كما علم الملاك جبريل الشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج. فالصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولهذا أجمع المسلمون على أن من تركها جحودا لوجوبها فهو كافر مباح الدم، ولو لم يجحدها وإنما تركها تهاونا كما هو حال كثير من العوام وهذا هو الصحيح المؤيد بالدليل، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وهذه نصوص لا تقبل التأويل في أن تارك الصلاة كافر حلال الدم – بمحكمة شرعية كما كان يفعل المرابطون -  لردته فيستتاب أولا وإلا انضم للكافرين الذين يجاهدهم الدعاة بالقرآن لقوله تعالى "فَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً" قبل السيف ولا يجوز قتلهم تغيظا كما يفعله القتلة المرتزقة اليوم باسم جهاد سلفية دفاعا عن إسرائيل - قال محمد علوش زعيم جيش الإسلام الوهابي السلفي في مقابلة أجراها موقع “بلومبرغ” إن منظمته غير معنية بالقتالٍ ضد إسرائيل - وإخوانية وشيعية وحزبية في الظاهر وقتال بالنيابة في الباطن باسم حزب الشيطان من رأسمالية ولبرالية وشيوعية واشتراكية وباقي ال.....ية –)

 

تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان

وتواتر عنه أيضا صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل عليه السلام لما جاء يسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان وقال له يا محمد أخبرني على الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا

وتواتر عنه أيضا صلى الله عليه وسلم أنه قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله

فالصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولهذا أجمع المسلمون على أن من تركها جحودا لوجوبها فهو كافر مباح الدم

واختلفوا فيمن تركها تهاونا وتكاسلا مع إقراره بفرضيتها واعترافه بوجوبها

فذهب جماعة من الأئمة إلى أنه لا يحكم بكفره ولكنه مع ذلك يقتل

وذهب المحققون من الأئمة وهو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين إلى أنه كافر ولو لم يجحدها وإنما تركها تهاونا كما هو حال كثير من العوام وهذا هو الصحيح المؤيد بالدليل

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة

وفي رواية ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة رواه أحمد ومسلم في صحيحه وأبوداود والترمذي وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه أحمد وأبوداود والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه وصححه أيضا ابن حبان والحاكم من حديث بريرة

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم ولا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة رواه الطبراني ومحمد بن نصر من حديث عبادة بن الصامت

وهو أيضا حديث صحيح لوروده من طرق جماعة من الصحابة بأسانيد متعددة

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد أشرك رواه هبة الله الطبري بسند صحيح

وقال عبد الله بن شقيق العقيلي كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي وصححه الحاكم

فهذه نصوص لا تقبل التأويل في أن تارك الصلاة كافر حلال الدم والأمر لله وحده فهو الذي يحكم على عباده بما يشاء ولا مكرهه وليس الحكم للمؤولين للنصوص بآرائهم وأهوائهم فإنه ليس بيدهم جنته يدخلون فيها من يحبون ولا نار يخرجون منها من يشاءون بل ذلك بيد الله وحده وقد أمر على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر فليقل بعد ذلك من شاء ما شاء فإنه لا حجة إلا في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم

وقد قال إسحق بن راهويه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر وروى حماد بن زيد عن أيوب قال ترك الصلاة كفر لم يختلف فيه .

فصل

|(العنوان الثاني: الصلاة أفضل وأوجب الأعمال فريضة وخيرية وثوابا وتقربا لله تعالى ومحوا للخطايا ونظافة ظاهرا وباطنا ومفتاحا للجنة فتوجبها وتخمد نار المعصية وتسقطها وتحرم النار وتلحق فاعلها مع باقي الأركان والجهاد بالشهداء والصديقين)

وكما أن تركها كفر فالإتيان بها والمحافظة عليها أفضل الأعمال وأقربها إلى الله تعالى وأكثرها ثوابا عنده فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال ثم مه قال ثم الصلاة قال ثم مه قال ثم الصلاة ثلاث مرات قال ثم من قال الجهاد في سبيل الله رواه أحمد وصححه ابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن رواه ابن حبان والحاكم وغيرهما من حديث ثوبان

وقال صلى الله عليه وسلم من حافظ على الصلوات الخمس ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة أو وجبت له الجنة أو حرم على النار رواه أحمد بسند صحيح من حديث حنظلة الكاتب

وقال أبوهريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه أي وسخه شيء قالوا لا يبقى من درنه شيء قال فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا رواه البخاري ومسلم

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ملكا ينادي عند كل صلاة يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها فأطفؤها يعني أوقدتموها بالمعاصي فأطفؤها عنكم بالصلاة رواه الطبراني في الصغير من حديث أنس .

وروى نحوه بسند حسن من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا.

 وفي رواية عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول يا بني آدم قوموا فأطفؤا ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون فيتطهرون ويصلون الظهر فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك فينامون فمدلج في خير ومدلج في شر رواه الطبراني في الكبير

وقال عمرو بن مرة الجهني جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إلا الله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان فمن أنا قال من الصديقين والشهداء رواه البزار وصححه ابن خزيمة وابن حبان

وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزه حتى تحات ورقه فقال يا سلمان ألا تسألني لم أفعل هذا قلت ولم تفعله قال إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق ثم قرأ أقم الصلاة طرفي النهار و زلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين رواه أحمد والطبراني بسند حسن

وعن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الجنة الصلاة رواه الدارمي .

 

|(العنوان الثالث: الصلاة لا تجوز إلا بطهارتها من الحدثين أي الناقضين الأكبر والأصغر بإجماع المسلمين)

فصل وأجمع المسلمون على أن الصلاة لا تجوز إلا بطهارتها من الحدث الأكبر والأصغر لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا الآية

ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول رواه أحمد ومسلم والأربعة من حديث عبد الله بن عمر

 وقوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة .

|(العنوان الرابع: الحدث الأصغر أي الناقض الذي يوجب الوضوء هو أي من هذه العشرة: الغائط والبول وريح الدبر والودي ودم الاستحاضة والنوم الثقيل في حالة الاضطجاع وزوال العقل ومس الرجل ذكر نفسه بالكف ومس المرأة فرجها بالكف وأكل لحم الإبل)

 

فصل أما الحدث الأصغر الذي يوجب الوضوء فأمور

الأول الغائط للآية السابقة والإجماع وحديث صفوان بن عسال قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفر ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إذا توضأنا من غائط وبول ونوم رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي

الثاني البول للإجماع وحديث صفوان بن عسال المذكور والأحاديث الكثيرة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا بال توضأ

الثالث الريح الخارج من الدبر خارجة بصوت كان أو بغير صوت

لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه مسلم وأبوداود والترمذي

وجاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نكون بالبادية وتكون من أحدنا الرويحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يستحي من الحق إذا فعل أحدكم ذلك فليتوضأ رواه أحمد وأبوداود والترمذي من حديث على بن طلق الحنفي

 وإنما قلنا الريح الخارج من الدبر خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم إذا فسا أحدكم فليتوضأ رواه أبوداود والترمذي

وقال أبوهريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فقال رجل ما الحدث يا أباهريرة قال فساء أو ضراط رواه البخاري ومسلم

وكذا قال علي بن أبي طالب عليه السلام رواه عبد الله ابن أحمد في زوائد المسند والطبراني في الأوسط بسند حسن

ولا يسمى فساءا أو ضراطا إلا ما خرج من الدبر أما ما خرج من القبل فلا يسمى كذلك .

الرابع المذي وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الشهوة بالمداعبة أو القبلة والملامسة

لأن سهل بن حنيف سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال فيه الوضوء رواه أحمد وأبوداود والترمذي وقال حسن صحيح

وعن علي عليه السلام قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال من المذي الوضوء ومن المني الغسل رواه الترمذي وقال حسن صحيح

الخامس الودي وهو الماء الثخين الذي يخرج بعد البول أحيانا

 لقول ابن عباس من المني الغسل ومن المذي والودي الوضوء يغسل حشفته ويتوضأ منه رواه عبد الرزاق والطحاوي والبيهقي

وقول عبد الله بن مسعود الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء رواه البيهقي .

السادس دم الاستحاضة وهو الذي ينزل من المرأة في غير وقت الحيضة لمرض عارض

لقول جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة رواه أبو يعلى والبيهقي بسند حسن

ولقول عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي لكل صلاة رواه أحمد والدارمي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والطحاوي وابن حبان

وأصله في صحيح البخاري بلفظ ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت .

السابع النوم الثقيل في حالة الاضطجاع

 لقول النبي صلى الله عليه وسلم العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه بسند حسن

والسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة حلقة الدبر

 والوكاء الخيط الذي يربط به فم الكيس .

أما من نام قاعدا أو ساجدا أو قائما فلا وضوء عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء حتى يضع جنبه على الأرض رواه الطبراني وابن عدي

الثامن زوال العقل بالسكر والجنون و الإغماء لأن العلة في وجوب الوضوء من النوم هي عدم الشعور بما يخرج من المرء حالة النوم كما دل عليه حديث العينان وكاء السه .

التاسع مس الرجل ذكر نفسه بالكف ومس المرأة فرجها كذلك

لقوله صلى الله عليه وسلم إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ

وفي رواية من مس ذكره فلا يصلين حتى يتوضأ رواه مالك والشافعي وأحمد والأربعة بسند صحيح من حديث بسرة بنت صفوان

وقوله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مس فرجه فليتوضأ و أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ رواه أحمد والطحاوي والدارقطني بسند صحيح

العاشر أكل لحم الإبل لأن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أأتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل قال نعم فتوضأ من لحوم الإبل . رواه مسلم عن جابر بن سمرة

وصح أمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء من لحوم الإبل من طرق متعددة من غير ناسخ ولا صارف للأمر عن الوجوب ولا للوضوء عن الحقيقة الشرعية.

|(العنوان الخامس: انتقاض الوضوء من الأحداث مطلقا سواء كان الحدث عمدا أو بإكراه)

فصل وهذه الأحداث تنقض الوضوء سواء وجدت بعمد واختيار أو بقهر وإكراه على الحدث كمن سبقه الحدث

 لقول الله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا

وقد دلت السنة وانعقد الإجماع على أن الجنابة تكون بالاحتلام الذي لا يقصده الإنسان وصحت السنة بالوضوء من المذي وهو أيضا يخرج بلا قصد

|(العنوان السادس: المريض باستمرار البول أو ريح الدبر يجب عليه الوضوء لكل صلاة ويعفى عن الإستمرار أثناء الصلاة)

فصل ومن كان به سلس البول والريح فإنه يجب عليه الوضوء لكل صلاة وإنما يعفى عما خرج منه داخل الصلاة

لقوله صلى الله عليه وسلم للمستحاضة وهو دم كسلس البول توضئي لكل صلاة رواه أحمد وأهل السنن وغيرهم بسند صحيح

أما كونه لا ينقض داخل الصلاة إذا توضأ ثم قام إليها عقب الوضوء مباشرة فإن في ذلك حرجا والحرج مرفوع عن هذه الأمة لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج

أما الوضوء لكل صلاة فلا حرج فيه بل جل الناس يفعلون ذلك بدون سلس.

|(العنوان السابع: المتوضئ لا يضره شكه في هل أحدث أم لا كما أن غير المتوضيء لو شك هل توضأ لا يفيده الوضوء فليتوضأ لأن اليقين لا يزول بالشك)

فصل ومن كان على وضوء ثم شك في الحدث هل حصل منه أم لا فهو على وضوء حتى يتيقن الحدث لأن اليقين لا يزول بالشك

لقوله صلى الله عليه وسلم إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه مسلم عن أبي هريرة

وكما لا يجوز للمحدث أن يصلي كذلك لا يجوز له أن يمس المصحف حتى يتوضأ لحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وفيه لا يمس القرآن إلا طاهر رواه الطبراني والحاكم وصححه بسند صحيح وإن وقع في سنده اختلاف

وحديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمس القرآن إلا طاهر رواه الطبراني

 

باب بيان نجاسة النجاسات ووجوب الطهورية

|(باب بيان نجاسة النجاسة ووجوب الطهارة

|(العنوان الثامن: لا تصح الصلاة بدون الطهارة من الأحداث - والتساهل فيها يعاقب بعذاب القبر- ولا تصح أيضا إلا بالطهارة الخارجية لجسم المصلي وثوبه ومكانه)

فصل وكما أن الصلاة لا تجوز إلا بالطهارة من هذه الأحداث كذلك لا تجوز إلا مع طهارة البدن والثوب والمكان من النجاسة

لقوله تعالى وثيابك فطهر

ولقوله صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه رواه الدارقطني والحاكم عن ابن عباس وغيرهما عن غيره

ولأنه تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالإستجمار بالأحجار والاستنجاء بالماء مع مداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك

و لما في صحيح البخاري ومسلم عن أنس أن أعرابيا بال في المسجد فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه يعني صبه عليه

*&****

 

|(العنوان

 

فصل و النجاسة التي يجب التطهر منها أمور

الأول والثاني البول و الرجيع من سائر الحيوانات إلا ما يؤكل لحمه فإنه طاهر

أما النجاسة فلما تقدم

وأما استثناء ما يؤكل لحمه

فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرهط من عكل أو عرينة بشرب أبوال الإبل وألبانها للتداوي بذلك من الداء الذي حصل لهم بالمدينة رواه البخاري ومسلم عن أنس

ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل أن يبني المسجد في مرابض الغنم رواه البخاري وعن أنس أيضا

ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في غزوة تبوك ينحر أحدهم البعير فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده من شدة الحر وقلة الماء حتى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو فلم يرجعهما حتى أمطرتهم السماء حتى ملئوا ما معهم من الأواني رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم عن عمر بن الخطاب

ولأنه صلى الله عليه وسلم طاف على بعير يستلم الركن بمحجنه كما في الصحيحين عن ابن عباس وغيره

و أقر ضمام بن ثعلبة حين دخل المسجد على جمله وأناخه بالمسجد كما في صحيح البخاري عن أنس

|(العنوان

 

فصل و خرء الذباب والبراغيث معفو عنه وعن كل ما في إزالته عسر ومشقة

لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج

وقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر

وقوله صلى الله عليه وسلم إن الدين يسر رواه البخاري عن أبي هريرة

|(العنوان

 

فصل وبول الغلام الرضيع يكتفي فيه بالرش دون الغسل بخلاف بول الجارية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه بسند صحيح عن أبي السمح

وعن أم الفضل لبابة بنت الحارث قالت كان الحسين ابن عليهما السلام في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فقلت البس ثوبا جديدا وأعطني إزارك حتى أغسله فقال إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه وصححه الحاكم

الثالث الودي هو الماء الذي يخرج بأثر البول كما سبق

الرابع المذي

لقول علي عليه السلام كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله عليه وسلم لمكان ابنته مني فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك المذي إذا وجده أحدكم فليغسل ذلك منه و ليتوضأ وضوءه للصلاة رواه النسائي بسند صحيح

وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ واغسله رواه ابن خزيمة والطحاوي بسند صحيح

الخامس الدم المسفوح أي المصبوب نجس

لقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس

ولحديث أسماء بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به فقال تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه رواه مالك والبخاري ومسلم والأربعة

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي رواه البخاري ومسلم

|(العنوان

 

فصل وأثر الدم بعد غسله لا يضر أعني لونه بعد ذهاب عينه

لحديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب فقال اغسليه وصلي فيه قالت يا رسول الله أفرأيت إن لم يخرج أثره من الثوب قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره رواه أحمد وأبوداود والبيهقي وغيرهم

|(العنوان

 

فصل ودم الحوت والجراد طاهر لأن ميتتهما طاهرة فدمهما كذلك لأنه ليس شرا من الميتة

لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان و دمان فأما الميتتان فالجراد والحوت وأما الدمان فالكبد والطحال رواه الشافعي و أحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو حديث حسن

|(العنوان

 

فصل والدم القليل كالقطرة ونحوها معفو عنه رواه البخاري وأبوداود والبيهقي عن عائشة

وكذلك دم الدماميل لحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في دم الحبوب يعني الدماميل

وكان عطاء يصلي وهو في ثوبه رواه البيهقي

السادس لحم الحيوان الذي لا يؤكل لحمه نجس

وذلك لحديث أنس بن مالك قال أصبنا من لحم الحمر يعني يوم خيبر فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله ينهياكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نجس رواه البخاري ومسلم

السابع الميتة وجلدها قبل الدبغ

للآية السابقة

ولحديث عبد الله ابن عكيم قال كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهران لا تنتفعوا من الميتة بإهاب أي جلد ولا عصب رواه أحمد و أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي

|(العنوان

 

فصل أما إذا دبغ فإنه يطهر بالدباغ وتجوز الصلاة فيه وعليه

لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر

وفي رواية إذا دبغ الإهاب فقد طهر رواه مالك وأحمد ومسلم وغيرهم من حديث ابن عباس

ولحديث ميمونة رضي الله عنها قالت أهدى لمولاة لنا شاة من الصدقة فماتت فمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا دبغتم إهابها فاستمتعتم به فقالوا يا رسول الله إنها ميتة قال إنما حرم أكلها رواه مسلم وأبوداود من رواية ابن عباس عن ميمونة

و رواه البخاري ومسلم أيضا من حديث ابن عباس قال تصدق على مولاة لميمونة بشاة فذكر الحديث وهو من الأحاديث المتواترة

الثامن العضو المنفصل من الحيوان الحي ولو كان مباح الأكل نجس

لحديث أبي واقد الليثي قال كان الناس في الجاهلية قبل الإسلام يجبون أسنمة الإبل ويقطعون إليات الغنم فيأكلونها ويجملون منها الودك فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فقال ما قطع من البهيمة وهي ميتة فهو ميت رواه أحمد والدارمي وأبوداود والترمذي والحاكم وقال صحيح الإسناد

 التاسع الخمر

لحديث أبي ثعلبة الخشني قال قلت يل رسول الله إن أرضنا أرض أهل الكتاب وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم قال دعوها ما وجدتم عنها بدا فإذا لم تجدوا عنها بدا فاغسلوها بالماء وفي لفظ قال إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا رواه أحمد وأبوداود والحاكم بسند صحيح

العاشر القيء المتغير

 لحديث عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عمار إنما يغسل الثوب من الغائط والبول والقيء والدم رواه البزار و أبو يعلى والطبراني بسند ضعيف جدا لا يعتمد فالاعتماد على أنه طعام استحال في المعدة إلى النتن والفساد فكان نجسا كالغائط فإذا لم يتغير فهو طاهر.

الحادي عشر الكلب

لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات رواه مسلم وأبوداود والبيهقي فقوله صلى الله عليه وسلم طهور دليل على النجاسة لأن الطهارة لا تكون إلا من النجس أو من الحدث.

|(العنوان

 

فصل و المني طاهر

لحديث ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب فقال إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة رواه الدارقطني والبيهقي بسند صحيح

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت لقد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يغسل مكانه رواه أحمد والطحاوي والبيهقي بأسانيد صحيحة

 وفي رواية عنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا رواه البزار وصححه أبو عوانة

وفي رواية عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه و يحته من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه رواه أحمد والبيهقي بسند فيه مقال |(العنوان

.

فصل ورطوبة فرج المرأة طاهرة

لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيصيب أهله قال نعم رواه أحمد والبيهقي بسند حسن

وحديث معاوية بن حكيم عن عمه أنه قال يا رسول الله إني أغيب عن الماء معي أهلي أفأصيب منها قال نعم قال يا رسول الله إني أغيب أشهر قال وإن مكثت ثلاث سنين رواه الطبراني و البيهقي بسند حسن

و لأن عائشة رضي الله عنها ذكرت أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه رواه مسلم وجماعة

ومني النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من جماع لا من احتلام لأن الاحتلام من تلاعب الشيطان بالنائم وذلك مستحيل في حق النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان من جماع فلابد أن يصيب رطوبة الفرج فلو كانت نجسة لتنجس .

|(العنوان

 

فصل وميتة ما لا دم له من الحيوان طاهرة

لحديث سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فهو الحلال أكله وشربه ووضوئه رواه الدارقطني والبيهقي بسند ضعيف

لكن في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقط الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء

وفي مسند أحمد وسنن ابن ماجه وصحيح ابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري نحوه وزاد وأنه يؤخر الشفاء ويقدم السم .

|(العنوان

 

فصل والمسلم لا ينجس بالموت

لحديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا رواه الدارقطني و صححه الحاكم

و حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن لا ينجس رواه البخاري ومسلم وهو عام في الحي والميت.

|(العنوان

 

فصل والحيوان الحي طاهر كالصبي يصلي الإنسان وهو حامل له والهر ونحو ذلك

لحديث أبي قتادة الأنصاري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامه بنت أبي العاص وهي ابنة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها رواه مالك والبخاري ومسلم واللفظ له

وحديث أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي والحسن على ظهره فإذا سجد نحاه رواه ابن عدي بسند حسنه الحافظ

وحديث عطاء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ حسينا في الصلاة فيحمله قائما حتى إذا سجد وضعه رواه عبد الرواق في مصنفه

|(العنوان

 

فصل وعرق الدواب ولعابها طاهر

|(العنوان

 

فصل وعرق الإنسان من أي موضع كان طاهر

|(العنوان

 

فصل وثياب الصبيان محمولة على الطهارة حتى تعلم فيها نجاسة للأحاديث السابقة

|(العنوان

 

فصل وكذلك الثياب المجلوبة من بلاد الكفار

 لحديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ للصلاة وعليه جبة رومية ضيقة الكمين رواه البخاري ومسلم والأربعة واللفظ للنسائي

|(العنوان

 

فصل والأرض والطريق والشارع طاهرة حتى يثبت خلاف ذلك

لحديث أبي أمامة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ من موطئ يعني لا يغسل رجله من أجل مكان وطئه ومشى فيه رواه الطبراني

وحديث ابن مسعود قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نتوضأ من موطئ رواه الطبراني أيضا بسند صحيح

|(العنوان

 

فصل وطين المطر في الطريق طاهر للدليل السابق لا سيما إذا نزل الماء كثيرا حتى غمر الأرض

لحديث بول الأعرابي في المسجد فإنه مع تحقق وجود النجاسة فقد طهرت بصب الماء عليها فكيف مع عدم التحقق

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخوضون المطر في الطرقات فلا يغسلون أرجلهم لما غلب الماء لقد رواه اسحق بن راهويه ورواه البيهقي بسنده عن علي عليه السلام أنه خاض المطر يوم الجمعة ثم صلى بالناس ولم يغسل رجليه .

|(العنوان

 

فصل وتطهير النجاسة من الثوب والبدن إنما يكون بالماء

لأنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التطهير بغيره ولا الأمر بذلك إلا في المخرجين كما سنذكره

ولأن خولة بنت يسار لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب وأنه قد لا يخرج أثره بعد الغسل قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفيك الماء ولا يضرك أثره رواه أحمد وأبوداود عن أبي هريرة فذكر الماء ولم يذكر غيره في موضع يحتاج فيه إلى غيره فدل على تعين الماء لإزالة النجاسة ولحديث حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وذكر خصلة أخرى رواه مسلم فجعل صلى الله عليه وسلم الماء أصلا في الطهارة ولم يجعل بدلا عنه إلا التراب والحجارة .

|(العنوان

 

فصل ويستحب في تطهير النجاسة أن يكون ثلاث مرات

لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده رواه البخاري ومسلم والأربعة إلا أن البخاري لم يذكر العدد

وحديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده وأين طافت رواه الدارقطني بسند حسن وهو عند ابن ماجه بدون ذكر العدد

فإذا كان صلى الله عليه وسلم أمر بالثلاث للشك في النجاسة لأنهم كانوا لا يستنجون بالماء ويتبعون بالأحجار والنائم قد يضع يده على محل النجو مع العرق فيعلق به أثر النجاسة المعفو عنها في ذلك المحل خاصة فالنجاسة المحققة من باب أولى وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالتثليث في الإستجمار بالأحجار ولو بعد إزالة العين كما سيأتي .

|(العنوان

 

فصل ولا يجب ذلك بعد إزالة العين وإنما هو على سبيل الاستحباب كما قلنا

لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها مرة أو مرتين فإنه لا يدري أين باتت يده رواه أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة فأباح صلى الله عليه وسلم المرة والمرتين فدل على أن الثلاث غير واجبة .

|(العنوان

 

فصل وتطهير أسفل النعل تصيبه النجاسة يكون بالدلك بالأرض فقط دون غسل بالماء وذلك لأجل الصلاة فيه كما هو السنة

لحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم يصل فيهما رواه أحمد وأبوداود وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم

وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور رواه أبوداود والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم .

|(العنوان

 

فصل وكذلك ذيل المرأة الطويل يطهره ما بعده من الطريق

لحديث امرأة من بني عبد الأشهل قالت قلت يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا فقال أليس بعدها طريق هي أطيب منها قلت بلى قال فهذه بهذه رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة و أبوداد وابن ماجه بسند صحيح

وحديث عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة رضي الله عنها فقالت إني امرأة أطيل ذيلي فأمشي في المكان القذر قالت أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده رواه مالك وأبوداود والترمذي وقال وهو قول غير واحد من أهل العلم قالوا إذا وطئ الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه

|(العنوان

 

فصل ومن كان في نعله أوثوبه نجاسة لم يعلم بها ثم علم بها وهو في الصلاة فالحكم أن ينزع ذلك الثوب أو يخلع ذلك النعل والصلاة صحيحة

لحديث أبى سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه فصلى الناس في نعالهم ثم ألقى نعليه فألقى الناس نعالهم وهم في الصلاة فلما قضى صلاته قال ما حملكم على إلقاء نعالكم في الصلاة قالوا يا رسول الله رأيناك فعلت ففعلنا فقال إن جبريل عليه السلام أخبرني أن فيهما أذى فإذا أتى أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى وإلا فليصل فيهما رواه أحمد وأبوداود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم

ورواه البيهقي من حديث أنس مثله وقال إن جبريل عليه السلام أخبرني أن فيهما قذرا

|(العنوان

 

فصل وتطهير الثوب المصبوغ بالنجاسة بالماء فقط و لا يضر لون النجاسة

لحديث النبي صلى الله عليه وسلم لخولة بنت يسار في الدم يبقى أثره يكفيك الماء ولا يضرك أثره رواه أبوداود

وحديث الحسن أن عمر بن الخطاب أراد أن ينهى عن حلل الحبرة لأنها تصبغ بالبول فقال له أبي بن كعب ليس ذلك لك قد لبسهن النبي صلى الله عليه و سلم ولبسناهن في عهده رواه أحمد

|(العنوان

 

فصل وتطهير الثوب الذي يشك في نجاسته ولا يتحقق بالنضح فقط دون الغسل

لحديث أسماء بنت أبي بكر أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه قال تنظر فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء ولتنضح ما لم تر ولتصل فيه رواه أبوداود والبيهقي

ولقول عائشة رضي الله عنها كانت إحدانا تحيض ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه رواه البخاري

|(العنوان

 

فصل وتطهير السمن تقع فيه الفأرة فتموت بإلقاء الفأرة وما حولها إن كان السمن جامدا وإن كان مائعا فلا يطهر ولكن ينتفع به في غير الأكل

لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت فأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه رواه أحمد وأبوداود بسند صحيح

وحديث ابن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فأرة وقعت في سمن فقال اطرحوها وما حولها وكلوه إن كان جامدا قالوا يا رسول الله فإن كان مائعا قال انتفعوا به ولا تأكلوا حديث حسن رواه الطبراني والدارقطني

|(العنوان

 

فصل أما البئر يموت فيه الحيوان فهو طاهر بحاله ولا ينزح منه شيء لأنه لم يرد فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء وإنما ورد عن ابن عباس من رأيه ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم

|(العنوان

 

فصل وتطهير الإناء إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب

لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم

وفي رواية إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والطحاوي وجماعة

و في رواية طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات رواه أحمد ومسلم

وحديث ابن عباس مثله رواه البزار والطبراني بسند حسن

وكذلك حديث ابن عمر رواه ابن ماجه بسند صحيح

وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات أولاهن بالتراب رواه النسائي والدارقطني وصححه

وفي رواية عنه طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب رواه أحمد ومسلم

وفي رواية عنه أولاهن أو أخراهن بالتراب رواه الشافعي والترمذي وقال حسن صحيح

وفي رواية إحداهن بالتراب رواه البزار بسند صحيح

|(العنوان

 

فصل أما تطهير النجاسة من القبل والدبر فالأفضل فيها الجمع بين الحجر والماء بأن يمسح بالحجر أولا ثم يتبع ذلك بالماء لإزالة الأثر

لحديث ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نتبع الحجارة بالماء رواه البزار

وفي رواية عنه قال لما نزلت هذه الآية إلى عويم بن ساعدة فقال ما هذا الطهور الذي أثنى الله عز وجل عليكم به فقال يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره أو قال مقعده فقال النبي صلى الله عليه وسلم فهي هذا رواه الطبراني والبيهقي بسند حسن

والخروج من الغائط لا يكون إلا بعد المسح بالحجارة كما قال بن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه كان رجال منا إذا خرجوا من الغائط يغسلون أثر الغائط فنزلت فيهم هذه الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا رواه الطبراني في الكبير

ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني أستحييهم وكان رسول الله يفعله وفي رواية يأمر به

رواه سعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما والطبراني والبيهقي بسند صحيح

وأصله عند الترمذي والنسائي بلفظ مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء الحديث .

|(العنوان

 

فصل فإن اقتصر على الماء فحسن

لحديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء رواه البخاري ومسلم

وحديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ . رواه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح.

|(العنوان

 

فصل و إن اقتصر على الحجر فحسن أيضا

لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه رواه أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه بسند صحيح .

|(العنوان

 

فصل إلا أنه يتأكد ... في الحجر التثليث وإن أنقى بدونها

لحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار رواه مسلم والدارمي والأربعة وجماعة

وحديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أتى أحدنا الغائط بثلاثة أحجار رواه الطحاوي

ورواه الشافعي من قول النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ و ليستنج بثلاثة أحجار

وحديث ابن مسعود قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آتيه بثلاثة أحجار فأتيته بحجرين و روثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال ايتني بحجر رواه أحمد والدارقطني والبيهقي بسند صحيح

وحديث أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تغوط أحدكم فليمسح بثلاثة أحجار فإن ذلك كافيه رواه الطبراني في الأوسط والكبير بسند حسن .

|(العنوان

 

فصل فإن تمسح بحجر واحد له ثلاثة أطراف فذلك كاف

لحديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم الغائط فليتمسح ثلاث مرات رواه أحمد

وفي رواية عنه إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا رواه أحمد وابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح

وحديث ابن عمر قا ل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استجمر فليستجمر ثلاثا رواه الطبراني بسند حسن

وحديث السائب أبي خلاد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تـغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات رواه الطبراني في الأوسط وصححه الضياء في المختارة .

|(العنوان

 

فصل فإذا لم يحصل الإنقاء بالثلاث فيتأكد الإيتار ولو أنقى بالشفع

لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر رواه البخاري ومسلم

وحديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجمر أحدكم فليوتر رواه مسلم

وحديث عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وتر يحب الوتر فإذا استجمرتم فأوتروا رواه أبو يعلى .

|(العنوان

 

فصل فإذا لم يوتر فذلك جائز إذا حصل الإنقاء بالشفع

لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج وذكر أشياء رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم .

|(العنوان

 

فصل والحجر غير متعين ولا واجب بل يجوز الاستنجاء بغيره مما يقوم مقامه

لحديث سلمان الفارسي قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم رواه أحمد ومسلم

فاستثناء العظم والروث دليل على جوازه بغيرهما وإلا لما كان لتخصيصهما بالذكر معنى .

|(العنوان

 

فصل ولا يجوز الاستجمار بالروث ولا بالعظم

لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبغيني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت ما بال العظم و الروثة قال هما من طعام الجن وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما رواه البخاري

وحديث سلمان الفارسي قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي برجيع أو بعظم رواه مسلم والأربعة وغيرهم مطولا

وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو بعظم وقال أنهما لا يطهران رواه الدارقطني وصححه

وحديث جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو بعرة رواه مسلم وأبو داود.

|(العنوان

 

فصل ويستحب لقاضي الحاجة إذا كان في الفضاء أن يبعد عن الناس

لحديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد رواه الأربعة والحاكم بسند صحيح

وحديث جابر قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم

وحديث ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب لحاجته إلى المغمس

 قال نافع نحو ميلين من مكة رواه أبو يعلى والطبراني بسند صحيح .

|(العنوان

 

فصل وهذا في الغائط أما في البول فلا يكره قريبا من الناس

لحديث خديجة أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه رواه البخاري ومسلم والأربعة وحديث عبد الرحمن بن حسنة قال انطلقت أنا وعمرو بن العاص فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه درقة أو شبه الدرقة فجلس فاستتر بها فبال وهو جالس فقلت أنا وصاحبي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يبول كما تبول المرأة وهو جالس فسمع ذلك فأتانا فقال ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدا منهم شيء من البول قرضه بالمقراض فنهاهم فعذب في قبره رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم .

|(العنوان

 

فصل ويستحب الاستتار عند قضاء الحاجة

لحديث عبد الرحمن بن حسنة المذكور قبله

وحديث عبد الله بن جعفر قال كان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل رواه مسلم وابن ماجه .

|(العنوان

 

فصل وأن لا يستقيل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول

لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا رواه البخاري ومسلم والأربعة

وحديث سلمان الفارسي أنه قيل له قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة فقال أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين الحديث رواه مسلم والأربعة

وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه .رواه مسلم والأربعة إلا الترمذي.

|(العنوان

 

فصل وهذا على سبيل الأدب والاستحباب لا على سبيل الوجوب

لحديث جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء ثم رأيناه قبل موته وهو يبول مستقبل القبلة

وفي رواية نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن الجارود والحاكم والبخاري فيما نقله عنه الترمذي

وحديث أبي قتادة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة رواه أحمد والترمذي .

|(العنوان

 

فصل وأن يرتاد لبوله مكانا رخوا حتى لا يرتد البول عليه

لحديث أبي موسى الأشعري قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال ثم قال صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله رواه أبوداود وأحمد والبيهقي

والدمث بفتح الدال وكسر الميم وآخره ثاء مثلثة المكان السهل الرخو الذي يدخل  فيه البول ولا يرتد على البائل

وقوله فليرتد أي ليطلب و ليتحر

وحديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله رواه الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به

|(العنوان

 

فصل وإذا أراد دخول الخلاء أن ينحي ما فيه اسم الله تعالى

لحديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه رواه الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم ووهم من ضعفه

وفي رواية عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه رواه الحاكم وصححه

|(العنوان

 

فصل ويقول عند الدخول بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

لحديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث رواه الطيالسي وأحمد والدارمي والستة وجماعة

وفي رواية عند كثير منهم كان إذا أراد أن يدخل الخلاء قال وذكره

وعند سعيد بن منصور وابن أبي شيبة كان إذا دخل الكنيف قال بسم الله اللهم إني أعوذ بك الحديث

وعن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم

و الحشوش هي الكنف

ومحتضرة يعني يحضرها الشياطين

وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم رواه ابن السني وحسنه الحافظ لشواهده .

|(العنوان

 

فصل ويغطي رأسه

لحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه رواه البيهقي

وروى هو وابن سعد من مرسل حبيب بن صالح قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه وسنده لا بأس له وهو شاهد للذي قبله وصح ذلك أيضا عن أبي بكر رضي الله عنه .

|(العنوان

 

فصل ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض إذا كان بالفضاء

لحديث أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض رواه الترمذي والبيهقي

وحديث ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة تنحى ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض رواه أبوداود والبيهقي وهو حديث صحيح .

|(العنوان

 

فصل وأن يعتمد على الرجل اليسرى عند الجلوس لقضاء الحاجة

لحديث رجل من بني مدلج عن أبيه قال جاء سراقة بن مالك من عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وأمرنا أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى يعني عند الجلوس لقضاء الحاجة رواه الطبراني والبيهقي ورجاله ثقات إلا أنه مبهم .

|(العنوان

 

فصل وأن لا يرد السلام ولا يذكر الله تعالى في هذه الحالة

لحديث ابن عمر أن رجلا مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلم عليه فلم يرد عليه السلام رواه أحمد ومسلم والأربعة

وحديث المهاجر بن قنفذ قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى توضأ ثم اعتذر إلي فقال إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر أو قال على طهارة .رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم

وحديث جابر بن عبد الله أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك رواه ابن ماجه .

|(العنوان

 

فصل وأن لا يتحدث من يقضي الحاجة قريبا منه لأن ذلك يدعو إلى كشف العورة والنظر إليها وذلك منهي عنه

لحديث أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم

وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج اثنان إلى الغائط فيجلسان يتحدثان كاشفين عن عورتهما فإن الله عز وجل يمقت على ذلك رواه الطبراني في الأوسط بسند حسن

وحديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تغوط الرجلان فليتوار كل أحد منهما عن صاحبه رواه ابن السكن بسند صحيح

|(العنوان

 

فصل وأن لا يتخلى أي يقضي حاجته في طريق الناس أو في ظلهم الذي يجلسون فيه أو على شاطئ النهر أو تحت الشجرة المثمرة

لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يا رسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم رواه أحمد ومسلم وأبو داود

واللعانان هما الأمران الجالبان للعن الحاملان للناس عليه والداعيان إليه لأن من فعلهما لعنه الناس لتأذيهم بذلك فلما صارا سيما لذلك أضيف إليهما فكانا كأنهما اللاعنان

ولحديث أبي هريرة أيضا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سل سخيمته على طريق من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي بسند حسن

وحديث حذيفة ابن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من آذى المسلمين في طريقهم وجبت عليه لعنتهم رواه الطبراني في الكبير بسند حسن

وحديث ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة وأن يتخلى على ضفة نهر جار رواه الطبراني في الأوسط و أبو نعيم في الحلية .

|(العنوان

 

فصل وكذلك على القبور

لحديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة نار رواه الروياني في مسنده

وقال زيد بن ثابت إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول رواه الطحاوي في معاني الآثار

يريد زيد ابن ثابت قول النبي صلى الله عليه وسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر رواه مسلم عن أبي هريرة.

|(العنوان

 

فصل ولا يبول عند أبواب المساجد

لحديث مكحول مرسلا قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال بأبواب المساجد رواه أبو داود في المراسيل بسند صحيح .

|(العنوان

 

فصل ولا يبول في الجحر

لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجحر قال يقال أنها مساكن الجن رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم .

|(العنوان

 

فصل ولا يبول في مغتسله الذي يغتسل فيه

لحديث عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه ويتوضأ فإن عامة الوسواس منه رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بسند صحيح

وحديث عبد الله بن بريد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينقع بول في طست في البيت فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع ولا تبولن في مغتسلك رواه الطبراني في الأوسط بسند حسن

والمراد ترك البول في الإناء مدة طويلة حتى ينتقع ويتغير لا مجرد البول في الإناء للحاجة كما سيأتي .

|(العنوان

 

فصل ولا يبول في الماء الراكد

لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه

وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه رواه الستة .

|(العنوان

 

فصل ولا يبول قائما

لحديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل قائما رواه ابن ماجه والبيهقي بسند ضعيف

وحديث عمر رضي الله عنه قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم أبول قائما فقال يا عمر لا تبل قائما فما بلت قائما بعد رواه عبد الرزاق والبيهقي

وحديث بريدة قال قال رسول الله صلى الله غليه وسلم ثلاث من الجفاء أن يبول الرجل قائما أو يمسح جبهته قبل أ يفرغ من صلاته أو ينفخ في سجوده رواه البزار بسند رجاله رجال الصحيح لكن الترمذي قال إنه غير محفوظ

|(العنوان

 

فصل وهو جائز للحاجة والضرورة أو عند الأمن من تطاير الرشاش عليه

لحديث حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سباطة قوم أي مزبلة قوم فبال قائما رواه الستة

وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما من جرح كأن بمأبضه رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد .

|(العنوان

 

فصل ويجوز البول في الإناء

لحديث أميمة بنت رقيقة قالت كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما

والعيدان بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحت طوال النخل الواحدة عيدانة

|(العنوان

 

فصل ويتجنب مهاب الريح

لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج أحدكم لغائط أو بول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستقبل الريح رواه الطحاوي في معاني الآثار

وحديث حضرمي بن عامر وكانت له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا بال أحدكم فلا يستقبل الريح ولا يستنج بيمينه رواه أبو يعلى.

|(العنوان

 

فصل ولا يمس ذكره بيمينه

لحديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا رواه الستة

وفي رواية لمسلم لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء

وفي رواية الترمذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمس الرجل ذكره بيمينه

وحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه وأن يمشي في نعل واحدة وأن يشتمل الصماء أو أن يحتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء رواه النسائي في الكبرى بسند حسن .

|(العنوان

 

فصل و يستبرئ بعد البول بنثر ذكره ثلاث مرات ولا يزيد على ذلك ولا يفعل ما لا أصل له من الدين من طلوع درج ونزوله وحشو الذكر بالقطن وغير ذلك مما هو محرم منهي عنه لأنه من الابتداع في الدين والغلو المحرم فيه

أما أصل الاستبراء فلحديث يزداد ابن فساءة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات فإن ذلك يجزي رواه أحمد واللفظ له وأبو داود في المراسيل وابن ماجه والبيهقي وهو مرسل عند الأكثرين

وعن ابن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يكفي ثلاث نثرات يعني في البول رواه عبد الرزاق في مصنفه .

|(العنوان

 

فصل ويجب التنزه من البول

للحديث المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عذاب القبر من البول

وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى إنه لكبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله رواه الستة وجماعة

وعن ميمونة بنت سعد أنها قالت يا رسول أفتنا مم عذاب القبر قال من أثر البول رواه الطبراني وابن السكن في صحيحه

وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أكثر ما تبتلى به هذه الأمة في قبورها البول رواه الخطيب في المتفق والمفترق

|(العنوان

 

فصل و إنقاء الدبر مطلوب وقد ورد في حديث أنه شفاء من الباسور

فروى أبو يعلى وابن السني وأبو نعيم في الطب النبوي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بإنقاء الدبر فإنه يذهب الباسور

ولفظ ابن السني عليكم بغسل الدبر فإنه مذهبة للباسور .

|(العنوان

 

فصل ويستحب دلك اليد بالأرض أو ما يقوم مقامه كالغسل بالصابون بعد الاستنجاء

لحديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى منه ثم مسح يده على الأرض رواه أحمد وأبو داود والنسائي

ولفظه فلما استنجى دلك يده بالأرض وسنده حسن

وحديث جرير بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته ثم استنجى من إداوة ومسح يده بالتراب رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي بسند جيد

وعن أنس بن سيرين أن أنس بن مالك كان يوضع له الماء و الأشنان يعني للاستنجاء رواه البيهقي بسند صحيح .

|(العنوان

 

فصل ويجب تقديم الخلاء إذا دعت الحاجة إليه على الصلاة إذا حضرت

لحديث عبد الله ابن أرقم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء وأقيمت الصلاة فليبدأ بالخلاء رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه

وحديث عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان رواه أحمد ومسلم وأبو داود

وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف رواه أبو داود وصححه الحاكم .

|(العنوان

 

فصل ويسن له أن يقول عند الخروج من الخلاء غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأخرج عني أذاه

لحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك رواه أحمد وأبو داود والترمذي بسند صحيح

وحديث أبي ذر قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني رواه النسائي في اليوم والليلة بسند حسن

وحديث عبد الله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه رواه ابن السني في اليوم والليلة والطبراني في الكبير .

|(العنوان

 

فصل ولا يجوز الوضوء إلا بالماء المطلق ولا يجوز بشيء من المائعات كالنبيذ وغيره

لحديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصعيد الطاهر وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن ذلك خير رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه هو وابن حبان والحاكم

فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد بدل الماء ولو جاز بغيره لذكره بدل التراب

أما ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن في النبيذ ثمرة طيبة وماء طهور وتوضأ به فحديث منسوخ أو ذلك كان بمكة قبل نزول آية التيمم .

|(العنوان

 

فصل والماء الذي تجوز به الطهارة كل ماء مطلق لا يضاف إليه شيء غير لازم له كماء المطر وماء العيون وماء الآبار

لقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا

وقوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به

وللأحاديث المتواترة في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من ماء الآبار والعيون في مكة والمدينة وغيرهما إلا آبار ديار ثمود كما سيأتي.

|(العنوان

 

فصل وكذلك ماء الثلج والبرد كسائر المياه

لأنه في الأصل ماء انعقد بالبرد ثم رجع إلى أصله ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند افتتاح الصلاة اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد متفق عليه وسيأتي بتمامه في الصلاة إن شاء الله تعالى .

|(العنوان

 

فصل وماء البحر المالح طهور أيضا

لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم

وحديث أبي هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه مالك وأحمد والأربعة وصححه البخاري وجماعة .

|(العنوان

 

فصل والماء الذي خالطه شيء طاهر ولو غير لونه أو طعمه أو ريحه طاهر مادام يطلق عليه اسم ماء بدون إضافة

لحديث أم هانئ قالت اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة من قصعة فيها أثر العجين رواه أحمد والنسائي وابن ماجة

وفي رواية عنها قالت دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو في قبة له فوجدته قد اغتسل بماء كان في صحفة إني لأرى أثر العجين رواه أحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره

وحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزئ بذلك ولا يصب عليه الماء رواه أبو داود والبيهقي

و الخطمي بفتح الخاء وكسرها نبات يخلط بالماء أو يغسل به كالصابون

وحديث أم عطية الأنصارية قالت توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فقال اغسلنها بماء وسدر واغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور رواه البخاري ومسلم

|(العنوان

 

فصل والماء الكثير الذي خالطته نجاسة لم تغيره طاهر

لحديث أبي سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله أنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب وخرق المحايض وعذر الناس فقال رسول صلى الله عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء

وفي رواية قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وجماعة وهو حديث مشهور صحيح .

|(العنوان

 

فصل و حد الكثرة خمسمائة رطل

لحديث عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث رواه الشافعي وأحمد والأربعة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم

وفي رواية إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني بسند صحيح أيضا

والذي حققه كثير من الأئمة أن القائلين خمسمائة رطل وقيل أن ذلك متر وربع مربع.

|(العنوان

 

فصل وسؤر الهر والحيوانات من السباع وغيرها ما عدا الكلب طاهر

لحديث كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوء فجاءت هرة تشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت منه قالت فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات رواه مالك وأحمد والأربعة بسند صحيح

وحديث جابر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها رواه الشافعي وعبد الرزاق والدارقطني وهو حديث حسن بطرقه

وحديث أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة فقيل إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور رواه الدارقطني

ورواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد .

|(العنوان

 

فصل والماء الذي يبقى في الإناء بعد الطهارة منه طاهر

لحديث ابن عمر قال قلت يا رسول الله الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر قال لا بل من المطاهر إن دين الله يسر الحنيفية السمحة قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين رواه الطبراني بسند حسن

وحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رواه أحمد ومسلم والبيهقي

وحديثه أيضا قال اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت جنبا فقال إن الماء لا يجنب رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي والدارقطني وصححه أيضا ابن خزيمة وغيره .

|(العنوان

 

فصل ويكره للرجل أن يتوضأ بما فضل من الماء عن المرأة الأجنبية و بالعكس لما في ذلك من أثر التذكر وتهيج الشهوة

لحديث الحكم بن عمرو الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه أحمد والأربعة وصححه ابن ماجه وابن حبان

وحديث أسامة قال دخلت على أم سلمة فوجدت عندها تورا فيه ماء فأردت أن أتوضأ منه فقالت لا تفعل إنه بقية وضوئي رواه سعيد بن منصور في سننه وهي رضي الله عنها كانت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بفضل وضوء نسائه وذلك يدل على اختصاص النهي بالأجنبي

وحديث عبد الله بن سرجس أن رسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل ولكن يشرعان جميعا رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي بسند صحيح

وروى أحمد وأبو داود والنسائي من حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا انه قال وليغترفا جميعا وهذا كان قبل نزول الحجاب

وفي الوضوء بفضل المرأة ما ليس فيه معها كما هو ظاهر لمن تدبر.

|(العنوان

 

فصل والماء المستعمل الذي ينفصل عن الأعضاء ويقطر منها بعد الوضوء طاهر مطهر

لحديث معاذ بن جبل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه رواه الترمذي والبيهقي وقال إسناده ليس بالقوي

وحديث سلمان الفارسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه رواه ابن ماجه بسند صحيح

وهذا يرد على من قال بنجاسة الماء المستعمل

وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء كان في يده رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي في سننهم

ورواه الأثرم في سننه أيضا بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بما بقي من ذراعيه وسنده حسن

وعن العلاء بن زياد أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة في منكبه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه ثم مسح يده على ذلك المكان رواه أبو داود في المراسيل وإسناده صحيح إلا أنه منقطع

ويشهد له حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فقال بجمته فعصر شعره عليها رواه ابن ماجه بسند ضعيف

إلا أنه مع المرسل الصحيح الذي قبله يصير حجة

وفي هذه الأحاديث رد على من قال بعدم طهوريته .

|(العنوان

 

فصل والماء الكثير الذي تغيرت أوصافه أو أحدها بالنجاسة نجس

لحديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وسنده ضعيف لكن انعقد الإجماع عليه

قال البيهقي والحديث غير قوي إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا

 وقال ابن المنذر أجمعوا أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس.

|(العنوان

 

فصل وكذلك الماء القليل الذي تقع فيه النجاسة نجس أيضا ولو لم تغيره

لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده رواه البخاري ومسلم

فالنهي عن غمس اليد في الماء قبل غسلها لأجل النجاسة المشكوك فيها كما تقدم فدل على أن النجاسة القليلة تنجس الماء القليل لأنه لو كانت هناك نجاسة فإنما هي من أثر الاستجمار أو من البول لأن المرء قد يبول بالليل فيصيبه البول عند الاستجمار منه وهو لا يدري في حالة النوم وهذه النجاسة القليلة لا تغير الماء بل ولا تظهر فيه أصلا

وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء من ولوغ الكلب وإراقة ذلك الماء مع أن الولوغ لا يغير الماء و لا يؤثر فيه أيضا

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الهرة أنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات فمفهومه أنها لو كانت نجسا لنجسته

ويؤيد هذا مفهوم حديث ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث وقد سبق قريبا فمفهومه أنه إذا كان دون القلتين حمل الخبث .

|(العنوان

 

فصل والماء الذي يلغ فيه الكلب نجس يجب إراقته مع غسل الإناء منه سبعا

لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات رواه مسلم بهذا اللفظ وهو متفق عليه بدون ذكر الإراقة فالأمر بها دليل على النجاسة وعدم الطهارة.

|(العنوان

 

فصل والماء الذي بأرض ثمود لا يجوز الوضوء به إلا البئر التي كانت تردها الناقة

لحديث ابن عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر واستقوا من بئرها و اعتجنوا به فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بيارها وأن يعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة رواه البخاري ومسلم

وحديث أبي ذر أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتوا على واد فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إنكم بواد ملعون فأسرعوا فركب فرسه فدفع ودفع الناس ثم قال من اعتجن عجينة أو من كان طبخ تورا فليكبها رواه البزار .

|(العنوان

 

فصل والإسراف في الماء منهي عنه فعن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف يا سعد فقال أفي الوضوء سرف يا رسول الله قال نعم وإن كنت على نهر جار رواه أحمد وابن ماجه

وعن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول اللهم إني أسالك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال يا بني سل الله الجنة وتعوذ من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنه سيكون في أمتي قوم يعتدون في الطهور والدعاء رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم .

|(العنوان

 

فصل والقدر الذي يكفي من الماء هو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ به وهو المد وهو الكفان إذا ضم إحداهما إلى الأخرى

فعن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد رواه البخاري ومسلم

وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بسند صحيح

وعن ابن عباس وقال له رجل كم يكفيني للوضوء قال مد قال كم يكفيني للغسل قال صاع فقال الرجل لا يكفيني فقال ابن عباس لا أم لك قد كفى من هو خير منك رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والبزار والطبراني بسند صحيح

وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل صاع والوضوء مد رواه الطبراني في الأوسط بسند جيد .

|(العنوان

 

فصل فمن أحاط علما بهذا وأراد أن يتوضأ فيسن له أن يستاك بعود قبل الشروع فيه ويتأكد ذلك

لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن اشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ولأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل رواه أحمد والنسائي وصححه البخاري وابن خزيمة والحاكم

وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وصححه البخاري .

|(العنوان

 

فصل والأفضل أن يكون بعود الأراك لأنه به كان صلى الله عليه وسلم يستاك

فقد قال ابن مسعود كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من أراك رواه أبو نعيم في السواك

وعن أبي خيرة الصنابحي قال كنت في الوفد الذي أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وفد عبد القيس فزودنا الأراك وقال استاكوا بهذا رواه البخاري في التاريخ الكبير و الدولابي وأبو أحمد في الكنى .

|(العنوان

 

فصل فإن لم يحضر العود فالأصبع يجزي عند الشروع في المضمضة

لحديث علي بن أبي طالب أنه توضأ فلما تمضمض أدخل بعض أصابعه في فيهه ثم ذكر باقي وصف الوضوء وقال هكذا كان وضوء النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد بسند حسن

وحديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزي من السواك الأصابع رواه الدارقطني والبيهقي بسند لا بأس به

وحديثه أيضا أن رجلا من بني عمرو بن عوف قال يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء قال أصبعك سواك عند وضوئك أمرها على أسنانك رواه أبو الحسين بن بشران في فوائده بسند فيه مقال

وحديث عائشة قالت قلت يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك قال نعم قلت كيف يصنع قال يدخل أصبعه في فيه رواه ابن عدي والطبراني في الأوسط بسند ضعيف .

و يجب أن تنوي الوضوء بقلبك لا بلسانك ولا تنطق بها فإن النطق بها بدعة وهي فرض في جميع العبادات التي منها الوضوء

لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنبات رواه الستة وجماعة والنية بالقلب هي استحضارك في قلبك أنك ستتوضأ فقط وليست هي نية رفع الحدث الأصغر فإن ذلك من البدع التي لم يرد فيها حرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح.

|(العنوان

 

فصل ثم تقول بسم الله وهو فرض

لقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وهو حديث صحيح بل عد متواترا لوروده من حديث جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن السكن والحاكم وغيره

ومنهم أبو سعيد الخدري رواه ابن ماجه والبيهقي وصححه الحاكم أيضا

ومنهم سعيد بن زيد رواه الترمذي وابن ماجه والطحاوي وصححه الحاكم

و منهم غير هؤلاء وكلهم بلفظ لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أباهريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء رواه الطبراني في الأوسط والصغير بسند حسن .

|(العنوان

 

فصل ويفرغ من الإناء على يده فيغسلها ثلاثا قبل أن يدخلها في الإناء

لحديث أوس بن أوس الثقفي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثا أي غسل كفيه رواه أحمد والنسائي والبيهقي

وحديث جبير بن نفير أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر له بوضوء فقال توضأ يا أبا جبير فبدأ أبو جبير بفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبتدئ بفيك يا أبا جبير فإن الكافر يبتدئ بفيه ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم تمضمض واستنشق ثلاثا الحديث رواه البيهقي

و حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقوم للوضوء يكفي الإناء فيسمي الله تعالى ثم يسبغ الوضوء رواه أبو يعلى

ووصف علي وعثمان وعبد الله بن زيد رضي الله عنهم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا كلهم أنه صلى الله عليه وسلم كان يكفئ على يديه فيغسلهما ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء

روى حديث علي أبو داود والترمذي والنسائي

وروى حديث عثمان البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي

وروى حديث عبد الله بن زيد مالك والبخاري ومسلم وجماعة.

|(العنوان

 

فصل ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر وذلك ثلاثا

لحديث لقيط بن صبرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأت فمضمض رواه أبو داود

ورواه الدولابي في حديث الثوري بلفظ إذا توضأت فبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما وسنده صحيح وقد صححه ابن القطان وغيره

وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ فليجعل في أنفه أحدكم ماء ثم لينثر رواه البخاري ومسلم

وحديث سلمة بن قيس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأت فاستنثر وإذا استجمرت فأوتر رواه الترمذي والنسائي

وحديث أبي هريرة قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق رواه الدارقطني

ولأنه صلى الله عليه وسلم واظب على المضمضة والاستنشاق في الوضوء ولم ينقل عنه أنه ترك ذلك ولو مرة واحدة كما نقل عنه ترك غيرها كالتثليث في الغسلات ومسح جميع الرأس والاكتفاء ببعضه مع الإكمال على العمامة وذلك مما يدل على الوجوب لأن فعله صلى الله عليه وسلم بيان للوضوء الذي أمر الله به

و قد استدل للوجوب أيضا بأن ذلك من تمام غسل الوجه المأمور به في القرآن

وبالجملة فليس هنا دليل صحيح صريح على السنة فتعين القول بالوجوب .

|(العنوان

 

فصل و يتمضمض ويستنشق من كف واحدة يأخذ نصفه لفمه ونصف لأنفه يفعل ذلك ثلاث مرات بثلاث عرفات

لحديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا رواه البخاري ومسلم وأبو داود

وفي رواية فمضمض واستنشق و استنثر بثلاث غرفات رواه البخاري

وأما حديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق فحديثه ضعيف .

|(العنوان

 

فصل و يتمضمض ويستنشق بيده اليمنى ويستنثر بيده اليسرى

لحديث عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه

وحديث علي عليه السلام أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر يده بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا ثم قال هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والنسائي .

|(العنوان

 

فصل وبالغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما

لحديث لقيط بن صبرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم

وحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم .

|(العنوان

 

فصل ثم اغسل وجهك وهو فرض

لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وهو ما بين منبت شعر الرأس إلى الذقن ومنتهى اللحيين طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا

والبياض الذي بين الأذن و العذار من الوجه

لحديث علي عليه السلام في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فقال في غسل الوجه ثم أدخل يديه في الإناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك رواه أحمد وأبو داود والبيهقي بسند حسن

وحديث أبي أيوب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يبلغ براحته إذا غسل الوجه ما أقبل من أذنيه رواه الطبراني في الكبير .

|(العنوان

 

فصل ويستحب أن تخلل لحيتك ولا يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته أحيانا ويتركها أحيانا

وكذلك يستحب أن تتعاهد الماقين وهما جحري الدمع

لحديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعاهد الماقين في وضوئه رواه أحمد

|(العنوان

 

فصل ثم تغسل يديك إلى مرفقيك وهو فرض

لقوله تعالى وأيديكم إلى المرافق

ولحديث أبي هريرة أنه توضأ فغسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ رواه مسلم

وحديث جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه رواه الدارقطني والبيهقي .

|(العنوان

 

فصل وإذا كان بيدك خاتم فحركه حتى يدخل الماء تحته ويصل إلى الجلد

ولحديث أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرك خاتمه رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي بسند ضعيف

قال البيهقي فالاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي وغيره

 ثم أخرج عن عتاب بن شمير أنه قال وضأت عليا فكان إذا توضأ حرك خاتمه

وعن الأزرق بن قيس قال رأيت ابن عمر إذا توضأ حرك خاتمه.

|(العنوان

 

فصل وخلل بين الأصابع لتحقق وصول الماء

ولحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم .

|(العنوان

 

فصل و الدلك سنة غير واجب لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا نادرا في بعض الأحوال

كحديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول هكذا يدلك وأكثر الأحاديث ليس فيها ذلك .

|(العنوان

 

فصل وكذلك يسن لك أن تشرع في العضد لإطالة الغرة

لحديث أبي هريرة أنه توضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل رواه البخاري

و في رواية لمسلم والنسائي سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء.

|(العنوان

 

فصل ثم تمسح رأسك وهو فرض لقوله تعالى وامسحوا برؤوسكم

ولمواظبته صلى الله عليه وسلم على مسحه كما تواتر في أحاديث صفة الوضوء

و كيفية مسحه أن تبل كفيك بالماء أي تأخذ ماء جديدا لمسح الرأس ولا تمسحه بما فضل من البلل في يدك

لحديث جماعة من الصحابة الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ لمسح رأسه ماء جديدا

وصرح عبد الله بن زيد بقوله ومسح رأسه بماء غير فضل يديه رواه أبو داود والبيهقي

بل ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم خذوا للرأس ماء جديدا رواه الطبراني من حديث جارية بن ظفر

ثم تبدأ بمقدم رأسك وتذهب بهما إلى ناحية القفا ثم تردهما إلى مقدمه مرة واحدة

لحديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه رواه البخاري ومسلم والأربعة

وحديث المقدام ابن معد يكرب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه رواه أبو داود والبيهقي

و يستحب أن يضع إبهامه على صدغيه

لحديث الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح برأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة رواه أبو داود والترمذي وحسنه .

|(العنوان

 

فصل ولا يجب استيعاب الرأس بالمسح بل يكفي مسح مقدمه مع الإكمال على ما فوق الرأس من عمامة وغيرها كالخمار للمرأة

لحديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ومقدم رأسه وعلى عمامته رواه مسلم

وفي لفظ له توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين

وفي رواية لأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته وعلى عمامته

وحديث أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة رواه أبو داود

وهذا محمول على أنه أتم على العمامة للأحاديث الأخرى الكثيرة

كما أن الأحاديث التي فيها أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين والعمامة وقع فيها اختصار من الرواة كما قال البيهقي وغيره من الحفاظ وإنما كان صلى الله عليه وسلم يمسح مقدم رأسه ثم يكمل على العمامة

أما الاقتصار على مسح العمامة وحدها فلم يكن يفعله صلى الله عليه وسلم

و كذلك الاقتصار على بعض الرأس وحده بل كان يكمله فوق العمامة وبيان ذلك يطول.

|(العنوان

 

فصل ومن كان له شعر طويل كالمرأة فلا يمسحه إلى آخره

للحديثين السابقين وغيرهما

وكذلك لا يقلبه عند الرد إذا خاف أن ينتشر ويتشعب بل يكتفي بالرد على منتهى الرأس أو من ظاهره

لحديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية لِمُنصَبِّ الشعر لا يحرك الشعر عن هيأته رواه أحمد وأبو داود والبيهقي

ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ من وسط رأسه ثم نزل بيديه إلى جبهته ثم من وسط الرأس أيضا ونزل بيديه إلى مؤخر الشعر من جهة قفاه ولم يحرك الشعر

وعن حميد أن أنس بن مالك كان إذا مسح رأسه لم يقلب شعره رواه البيهقي من طريق أحمد بن حنبل ثم نقل عنه أنه قال هذا وحديث الربيع معناهما واحد لا يقلب الشعر عن مجاريه .

|(العنوان

 

فصل ولا يجوز غسل الرأس بدل المسح بل لا بد من المسح

 لأن الله تعالى أمر بالمسح

والنبي صلى الله عليه وسلم مسح وأمر بالمسح أيضا فمن غسل رأسه بدل مسحه فقد عكس مراد الله تعالى وخالف أمره

ولأن المسح أحد الفرضين لأنهما إما مسح وإما غسل فكما لا ينوب المسح عن الغسل ولا يكتفى في الوجه واليدين بالمسح بل لا بد فيهما من الغسل لأنه فرضهما فكذلك لا ينوب الغسل عن مسح الرأس لأنه فرضه فلا بد منه فيه

و قولهم أن الغسل مسح وزيادة كلام فاسد لأن مقاصد الشرع لا تدرك ولا يعرف المراد منها وحتى ولو عرفت فلا بد من الوقوف مع الوارد في العبادات وإلا فلو كان هذا الكلام صحيحا لجاز أن يصلى الصبح أربع ركعات لأنها ركعتان وزيادة .

|(العنوان

 

فصل ثم تمسح أذنيك ظاهرهما وباطنهما بالماء الذي بقي في يدك من بلل رأسك مرة واحدة وتدخلهما في صماخيك وتمسح باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بالإبهامين

لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة والحاكم

وفي رواية للنسائي وغيره مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالمسبحتين وظاهرهما بإبهاميه

وحديث المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه رواه أبو داود والطحاوي

وحديث ابن عباس أيضا أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فذكر الوضوء كله ثلاثا ثلاثا قال ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح

وحديث ابن أبي مليكة قال رأيت عثمان بن عفان يسأل عن الوضوء فذكر الوضوء إلى أن قال ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح رأسه وأذنيه فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة ثم غسل رجليه ثم قال أين السائلون عن الوضوء هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ رواه أبو داود والبيهقي

وهكذا الأحاديث الصحيحة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم متفقة على أنه كان يمسح أذنيه مع رأسه بماء واحد مع قوله صلى الله عليه وسلم الأذنان من الرأس وهو حديث وارد من طرق متعددة نحو العشرة فأكثر

وأما حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه فهو وإن صححه البيهقي اغترارا بظاهر الإسناد معلول غير صحيح لأنه انقلب على راويه وإنما هو فأخذ لرأسه ماء غير فضل يديه كما سبق فهذا أصل الحديث الذي صححه الحفاظ وتعقبوا البيهقي على تصحيحه تلك الرواية المعلولة .

فصل ثم تغسل رجليك إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق وهو فرض

لقوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين

ولتواتر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه

ولورود الوعيد على ترك لمعة في القدمين فقد حدث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوما وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأصله في صحيح البخاري

وحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبيه فقال ويل للأعقاب من النار رواه البخاري ومسلم

وحديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار رواه ابن خزيمة في صحيحه والطبراني

ولحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدميه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك رواه مسلم .

|(العنوان

 

فصل وتخلل أصابع رجليك و هو واجب أيضا

لحديث المستورد بن شداد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره رواه الأربعة والبيهقي وصححه ابن القطان

وحديث عثمان بن عفان أنه توضأ فخلل أصابع رجليه وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك رواه أبو يعلى والبيهقي بسند صحيح

وحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم

وحديث لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه أحمد والأربعة بسند صحيح

وحديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها النار رواه الطبراني في الأوسط بسند حسن

وحديث واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة رواه الطبراني في الكبير

|(العنوان

 

فصل وإن كنت لابسا خفين من جلد أو جوربين من كتان أو قطن أو صوف غليظين كانا أو رقيقين أو جرموقين وهما ما كان داخلهما ثوب وظاهرهما جلد أو كنت لابسا جوربين أحدهما فوق الآخر فامسح عليهما ولا تنزعهما لأجل غسل الرجلين

ولكن بشرط أن تكون لبستهما على طهارة بأن تتوضأ وبعد تمام الوضوء تلبسهما في رجليك فتمسح عليهما يوما وليلة فقط ثم تنزعهما وتتوضأ فتغسل رجليك ثم تلبسهما فتمسح عليهما يوما وليلة أيضا

و هذا إذا كنت في الحضر أما إذا كنت مسافرا فلا تنزعهما ثلاثة أيام بلياليها وتمسح عليهما تلك المدة فإذا انتهت فانزعهما أيضا كما سبق في الحضر.

|(العنوان

 

فصل أما المسح على الخفين فلتواتره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية ثمانين صحابيا مخرجة أحاديثهم في الصحاح والسنن والمسانيد وسيأتي بعضها

و أما كونه يجوز على الجوربين من الثوب والموقين الذين داخلهما ثوب وظاهرهما جلد

فلحديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان في صحيحه

وقال أبو داود المعروف عن المغيرة ومسح على الخفين قال ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وأبو مسعود و البراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمر بن حريث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس اهـ

وحديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين رواه ابن ماجه والطحاوي في معاني الآثار والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند ضعيف

وحديث بلال قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين والجوربين رواه الطبراني بسند لين

والصحيح عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على عمامته و موقيه

و في لفظ كان صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين والخمار رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم

وفي رواية سعيد بن منصور عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول امسحوا على النصيف والموق .

و النصيف هو الخمار

وحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الموقين والخمار رواه البيهقي

وحديث أبي ذر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين والخمار رواه الطبراني في الأوسط .

|(العنوان

 

فصل وأما اشتراط الطهارة قبل اللبس

فلحديث المغيرة بن شعبة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلما مسح رأسه أراد المغيرة أن ينزع خفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما رواه البخاري ومسلم

وحديث أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما رواه ابن خزيمة والدارقطني بسند صحيح

وحديث صفوان بن عسال قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما إلا من جنابة رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان وحسنه البخاري .

|(العنوان

 

فصل و أما التوقيت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليها للمسافر بدون زيادة

فلتواتر ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أزيد من عشرين صحابيا بالأسانيد الصحيحة منهم أبو بكرة وصفوان بن عسال وعلي و خزيمة بن ثابت والمغيرة بن شعبة وعمر بن الخطاب وعوف بن مالك الأشجعي وأبو هريرة و أسامة بن شريك و البراء ابن عازب ويسار وعبد الله بن مسعود وخالد بن عرفطة وأبو أمامة وعبد الله بن عمر ويعلى بن مرة ومالك بن سعد ومالك بن ربيعة وعبد الله بن عباس وجرير بن عبد الله البجلي وأنس بن مالك و أبو برزة كل هؤلاء رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها

وما روي بخلاف هذا فهو إما ساقط أو غلط ونسيان من الراوي.

|(العنوان

 

فصل والمسح إنما هو على ظاهر الخف بأن تمر بأصابعك المبلولة بالماء من أطراف أصابع الرجلين إلى منتهى القدم من جهة الساق مرة واحدة

لحديث علي عليه السلام قال لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي بسند صحيح

وحديث عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخف للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة رواه البزار وأبو يعلى

ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخفاف إذا لبسهما طاهرتان

وحديث المغيرة بن شعبة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم جاء حتى توضأ ثم مسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين رواه ابن أبي شيبة واللفظ له وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي

وما روي عن المغيرة من أنه صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله فضعيف والصحيح ما ذكرناه كما قال أبو زرعة والبخاري وجماعة من الحفاظ والاقتصار على ظهر الخف هو الثابت عن جماعة من الصحابة .

|(العنوان

 

فصل فإذا فرغت من الوضوء فقل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده و رسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

لحديث عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده و رسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي وزاد بعد وأن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين

وحديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة رواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح .

|(العنوان

 

فصل ويسن لك أن تصلي ركعتين عقب الوضوء لحديث زيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه رواه أبو داود

وحديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة رواه مسلم والأربعة إلا الترمذي.

|(العنوان

 

فصل ويجوز الوضوء مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وبعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثا كل ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى أحمد والبخاري والأربعة من حديث ابن عباس قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة مرة

وفي الباب عن جماعة

وروى أحمد والبخاري عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين وفي الباب عن جماعة

وروى أحمد ومسلم والترمذي عن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وفي الباب عن جماعة

وروى مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين ثم مضمض و استنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه .

|(العنوان

 

فصل والثلاث أفضل

لحديث ابن عمر قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي رواه ابن ماجه وابن عدي والطبراني والدارقطني و البيهقي من أوجه ضعيفة

لكن له شاهد من حديث أنس بلفظه رواه ابن السكن في صحيحه .

|(العنوان

 

فصل ولكن مع هذا ينبغي أن يعمل المرة أحيانا كنا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إحياء لسنته ومحافظة عليها فإن من فعل ذلك بهذه النية كان أكثر ثوابا مما لو داوم على الثلاث.

|(العنوان

 

فصل والزيادة على الثلاث مكروهة

لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وغيره .

|(العنوان

 

فصل والترتيب بين أعضاء الوضوء فرض لا يصح الوضوء إلا به فمن نكس أفعال الوضوء فوضوؤه باطل

لأن الله تعالى أدخل ممسوحا بين مغسولات فدل على أن الترتيب مقصود

و لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله داوم على الترتيب ولم ينقل عنه خلافه

ولقوله صلى الله عليه وسلم ابدءوا بما بدأ الله به رواه النسائي والطبراني والدارقطني والبيهقي من حديث جابر

ولحديث رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عزوجل الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

أما المضمضة والاستنشاق فلا يجب تقديمهما على الوجه بل يجوز تأخيرهما

لأن الفم والأنف من الوجه فسواء قدمهما عنه أو أخرهما

على أن الحديث بذلك فيه مقال والوهم قد يلحق الراوي فلا يعدل عما اتفق عليه الثقات إلى ما انفرد به من لا يؤمن عليه الخطأ والسهو والنسيان .

|(العنوان

 

فصل والموالاة غير واجبة بل يجوز أن يفرق بين غسل الأعضاء ولو طالت المدة حتى نشف بعضها

لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فقال بجمته فعصر شعره عليها رواه ابن ماجه بسند ضعيف

لكن له شاهد مرسل بسند صحيح أخرجه أبو داود في المراسيل عن العلاء بن زياد أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة في منكبه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه ثم مسح يده على ذلك المكان

وهذا يفسر المراد من قوله صلى الله عليه وسلم للذي توضأ وترك موضع ظفر على قدميه ارجع فأحسن وضوئك رواه مسلم

وهكذا رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا وبظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء فقال له عمر أبهذا الوضوء تحضر الصلاة قال يا أمير المؤمنين البرد شديد وما معي ما يدفيني فرق له بعدما هم به فقال له اغسل ما تركت من قدمك وأعد الصلاة وأمر له بخميصة رواه الدارقطني والبيهقي

ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثلاثا ثم يأخذ بيمينه فيصب على يساره فيغسل فرجه حتى ينقيه ثم يغسل يديه غسلا حسنا ثم يمضمض ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا ويغسل وجهه ثلاثا ويغسل ذراعيه ثلاثا ثم يصب على رأسه ثلاثا ثم يغسل جسده غسلا فإذا خرج من مغتسله غسل رجليه رواه ابن حزم بسند صحيح

فأخر صلى الله عليه وسلم غسل رجليه إلى ما بعد الخروج من المغتسل وذلك يستدعي أن يلبس ثيابه إذ لا يجوز أن يخرج من المغتسل عريانا وفي ذلك طول

وقد روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه بال بالسوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي لجنازة حين دخل المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه ثم صلى عليها وورد مثل هذا أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين .

|(العنوان

 

فصل ويستحب إسباغ الوضوء والمحافظة عليه

لحديث عثمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر رواه البزار بسند حسن

وحديثه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره رواه مسلم

وحديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه رواه مسلم والأربعة إلا الترمذي

وحديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا رواه البزار وأبو يعلى وصححه الحاكم

وحديث ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن رواه ابن ماجه وصححه الحاكم

وحديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بلالا فقال يا بلال بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي فقال بلال يا رسول الله ما أذنبت قط إلا صليت ركعتين ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده فقال النبي صلى الله عليه وسلم بهذا رواه ابن خزيمة في صحيحه

|(العنوان

 

فصل ويستحب الوضوء لكل صلاة

لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء سواك رواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح

وحديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث وكان عبد الله بن عمر يرى أن به قوة على ذلك فكان يفعله حتى مات رواه أحمد وأبو داود

وحديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فقيل له وأنتم كيف كنتم تصنعون قال كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث رواه أحمد وابن ماجه

وحديث ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات رواه أبو داود والترمذي .

|(العنوان

 

فصل ويستحب الوضوء لذكر الله تعالى وقراءة القرآن

لحديث المهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه السلام حتى فرغ من وضوئه فرد عليه وقال أنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة رواه أحمد وغيره كما سبق

وحديث أبي جهم بن الحارث قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام رواه البخاري ومسلم .

|(العنوان

 

فصل وإذا ذكر الله تعالى أو قرأ القرآن على غير طهارة جاز بلا كراهة

لحديث علي عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يحجبه وربما قال ولا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة رواه أحمد والأربعة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وهو عند الترمذي مختصرا ولفظه كان يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه رواه أحمد ومسلم والأربعة إلا النسائي .

|(العنوان

 

فصل ويستحب الوضوء للنوم بالليل

لحديث البراء بن عازب قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوئك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به رواه أحمد والبخاري والترمذي .

|(العنوان

 

فصل ويتأكد ذلك إذا كان جنبا

لحديث ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول الله هل يأكل أحدنا وهو جنب قال لا يأكل حتى يتوضأ قلت يا رسول الله هل يرقد وهو جنب قال ما أحب أن يرقد وهو جنب حتى يتوضأ فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل عليه السلام رواه الطبراني بسند حسن

وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرقدن جنب حتى يتوضأ رواه أحمد

وحديث ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ رواه البخاري ومسلم والأربعة

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة رواه البخاري ومسلم والأربعة

|(العنوان

 

فصل ويستحب الوضوء للجنب أيضا إذا أراد أن يأكل أو يشرب

لحديث ميمونة بنت سعد السابق في الفصل قبله

وحديث عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة رواه أحمد والترمذي وصححه

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ رواه أحمد ومسلم .

 

 

باب التيمم

فصل ومن كان مريضا لا يستطيع الوضوء بالماء أو لم يجد الماء فإن كان مسافرا أو في جهة ليس بها ماء وحضر وقت الصلاة فليتيمم ولا يؤخر الصلاة عن وقتها

لقوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون .

و لحديث عمران بن حصين قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال ما منعك أن تصلي قال أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك رواه البخاري ومسلم

وحديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليمسه بشرته رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه أيضا الحاكم وغيره .

فصل والمرض الذي يجوز معه التيمم هو ما يمنع من التصرف والحركة للوضوء أو ما كان فيه حرج ومشقة عليه إذا توضأ

لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر

و قوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج

أما المرض اليسير كالصداع ووجع الضرس والحمى والسخونة فلا يجوز معه  التيمم لأنه مرض غير مانع من الحركة والتصرف ولا خوف فيه من جلب الضرر بالوضوء أو زيادته بل النبي صلى الله عليه وسلم جعل الاغتسال بالماء البارد شفاء من الحمى فقال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر وغيره بل حديث متواتر فدل على أن الوضوء لا يسقط في مثل هذا .

فصل وكذلك الجرح يكون بالرجل فيخاف إن استعمل الماء أن يتضرر فإنه يتيمم ويصلي

للآية السابقة وحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وإن كنت مرضى أو على سفر قال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله والقروح والجدري فيخاف أن يموت إن اغتسل تيمم رواه البزار وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي

وحديثه أيضا أن رجلا أجنب في شتاء فسأل فأمر بالغسل فمات فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مالهم قتلوه قتلهم ثلاثا قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما .

فصل وكذلك البرد الشديد إذا لم يجد الجنب ما يسخن به الماء وخاف على نفسه إن اغتسل بالماء البارد أن يتضرر فإنه يتيمم قبل خروج الوقت ويصلي ولا ينتظر وجود الماء الساخن ولا ما يسخن به الماء بعد خروج الوقت

لحديث عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال يا عمر وصليت بأصحابك وأنت جنب فقلت ذكرت قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فتيممت ثم صليت فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم  .

فصل وعدم وجود الماء مبيح للتيمم سواء كان في السفر أو في الحضر

لقول الله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا فأمر بالتيمم عند عدم وجود الماء في الحالتين وكل منهما يكون في الحضر والسفر بل وقوعها في الحضر أكثر منه في السفر

ولحديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم

وحديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم يجد الماء وذكر خصلة أخرى رواه مسلم  .

فصل وإذا تيمم في أول الوقت وصلى ثم بعد الصلاة وجد الماء فلا تجب عليه إعادة الصلاة لأنه أداها كما أمر

ولحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا صلاة في يوم مرتين رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح

ولحديث أبي سعيد الخدري قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له  فقال للذي لم يعد  أصبت السنة وأجزتك صلاتك  وقال للذي توضأ وأعاد  لك الأجر مرتين.رواه أبو داود والبيهقي والدارقطني والحاكم وفي سنده اختلاف فأخبر صلى الله عليه وسلم الذي لم يعد بأنه أصاب السنة و أجزأته صلاته وأما الثاني الذي أعاد فحسبت له نافلة بدليل حديث ابن عمر لا تصلوا صلاة في يوم مرتين .

فصل وإذا وجد ما يكفي لبعض الأعضاء دون باقيها أو كان جنبا ووجد ماء يكفي للوضوء دون الغسل استعمل ذلك الماء للوضوء ولغسل بعض أعضائه وتيمم للباقي لأن الميسور لا يسقط بالمعسور

لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم.

فصل ومن كان معه ماء قليل وهو يخاف العطش إن توضأ به تركه لشربه وتيمم

لقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم

وللإجماع حكاه ابن المنذر فقال أجمع كل من نحفظ من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء وخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم.

فصل وكذلك إذا خاف على رقيقه أو بهائمه فإنه يتيمم ويبقي الماء لهم لأن حرمة الآدمي والإبقاء على النفوس مقدمة على الوضوء به فهو في حكم عادم الماء فينتقل حكمه إلى التيمم وقد روى مالك والبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر .

فصل وإذا وجد الماء بالثمن فلا يشتره لأجل الوضوء بل يتيمم أو ينوي بالمال أنه أجرة نقله وآنية حمله لأن بيع الماء حرام كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق متعددة في الصحيح وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء وما نهي عن بيعه فلا يجوز شراؤه .

فصل والتيمم جائز عن الحدث الأصغر و الأكبر سواء من جنابة أو من حيض أو نفاس

أما التيمم عن الحدث فللآية والأحاديث السابقة

وأما التيمم عن الحدث الأكبر

فلحديث عمران بن حصين قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال ما منعك أن تصلي قال أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك رواه البخاري ومسلم.

وحديث عمرو بن العاص أنه احتلم ثم تيمم وصلى بالناس وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأقره كما سبق

وحديث ابن عباس في الرجل به جراحة فيجنب ويتيمم وقد سبق أيضا

وحديث أبي هريرة أن أعرابا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا نكون في هذه الرمال لا نقدر على الماء ولا نرى الماء ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وفينا النفساء والحائض والجنب قال عليكم بالأرض رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن عدي والبيهقي من طرق يشد بعضها بعضا .

فصل وهو جائز قبل دخول الوقت وبعده على السواء كالحال في الوضوء

لأن الله تعالى جعل التيمم بدل الوضوء وأقامه مقامه ولم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرف في تخصيص التيمم بدخول الوقت دون الوضوء فلا يجوز القول في دين الله بما لم يرد عن الله.

فصل وكذلك يجوز أن يصلى بتيمم واحد الفرائض والنوافل ما لم ينتقض تيممه كالوضوء ولا فارق أصلا

لأن الله تعالى سوى بين الوضوء والتيمم في الطهورية ولم يفرق بينهما فقال تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين فهذا الوضوء

ثم قال تعالى  وإن كنتم جنبا فاطهروا وهذا الغسل

ثم قال وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيدكم منه وهذا التيمم

ثم قال تعالى عن الجميع ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم فأخبر تعالى بأن الكل طهارة في مرتبة واحدة فما يستباح بالوضوء يستباح بالتيمم وبهذا جاءت السنة أيضا

فقال النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين وقال صلى الله عليه وسلم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا

فسمى التيمم وضوءا وطهورا ثم مع هذا لم يرد عنه حرف في أن التيمم لا يجوز به إلا فرض واحد ولو كان حكم الله كذلك لما أغفله صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله أمره لا سيما فيما ينبني عليه أهم فرائض الإسلام وهو الصلاة .

وأما أثر ابن عباس من السنة أن لا يصلى بالتيمم أكثر من صلاة واحدة فساقط لا يحل الاحتجاج به رواه الدارقطني من طريق الحسن بن عمارة وهو متروك ساقط.

فصل ويجوز للمتيمم أن يؤم المتوضئين  بلا كراهة

لحديث عمرو بن العاص أنه احتلم ثم تيمم وصلى بأصحابه وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأقره ولم ينكر عليه كما سبق

وكذلك صلى عبد الله بن عباس في سفر ومعه أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمار بن ياسر فصلى بهم وهو متيمم وأقروه على ذلك رواه البيهقي

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله الحديث كما سيأتي فإذا كان أقرؤهم لكتاب الله متيمما وهم متوضئون أمهم بنص هذا الحديث الذي أطلق ولم يخصص

ولأن المتيمم صحيح الصلاة بدون كراهة بنص القرآن والسنة فوجب أن تكون صلاة من خلفه صحيحة بدون كراهة أيضا .

فصل ومن لم يجد ماء ولا ما يتيمم به صلى كما هو بدون تيمم ولا طهارة ثم لا إعادة عليه لأنه أدى صلاة كما أمره الله تعالى

لقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم

وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم والمستطاع هو الصلاة وقد أداها كما أمر

ولحديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجالا في طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا بغير وضوء فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فأنزل الله عزوجل آية التيمم رواه البخاري ومسلم فلم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بالإعادة .

فصل ومن فرضه التيمم إما لمرض أو عدم ماء يجوز له الجماع

لحديث أبي ذر قال اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبل فكنت فيها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت هلك أبو ذر قال ما حالك قال كنت أتعرض للجنابة وليس قربي ماء فقال إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما

وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيصيب أهله قال نعم رواه أحمد بسند حسن

وحديث معاوية بن حكيم عن عمه قال يا رسول الله إني أغيب عن الماء ومعي أهلي أفأصيب منها قال نعم قال يا رسول الله إني أغيب أشهرا قال وإن مكثت ثلاث سنين رواه البيهقي بسند حسن .

فصل  و التيمم يصح بجميع أجزاء الأرض مما طهر على وجهها من تراب ورمل وحجارة وغير ذلك

لقوله تعالى فتيمموا صعيد طيبا

و الصعيد هو ما ذكرنا كما قال أهل اللغة قال الزجاج لا أعلم خلافا بين أهل اللغة في أن الصعيد وجه الأرض وسمي بذلك لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض أو لصعوده وارتفاعه فوق الأرض ويؤيد هذا قوله تعالى فتصبح صعيدا  زلقا وقوله تعالى وإنا لجاعلون ما عليها صعيد جرزا قالوا هي الأرض الغليظة التي لا تنبت شيئا .

و حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا الحديث رواه البخاري ومسلم

وفي حديث آخر فحيثما  أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره رواه أحمد وغيره من حديث أبي أمامة بسند صحيح

فمن أدركته الصلاة في رمال لا تراب فيها أو في أرض حجارة كذلك فعنده طهوره بنص هذا الحديث

وحديث أبي الجهيم قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام رواه البخاري ومسلم

وحديث عائشة رضي الله عنها قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا واقع بعض أهله فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم رواه الطبراني في الأوسط بسند حسن

والجدار من حجارة وطين .

فصل وصفة التيمم أن ينوي أولا التيمم للصلاة لحديث إنما الأعمال بالنيات متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب

ثم يضع كفيه على الأرض فإن علق بهما تراب أو رمل نفخ فيهما ثم يمسح وجهه وكفيه فقط مرة واحدة لقوله تعالى فتيمموا صعيد طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فلم يقل تعالى وبأيدكم إلى المرافق كما قال في الوضوء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق فدل على أن الحكم في التيمم بخلافه في الوضوء

و اليدان إنما هما الكعبان كما بينته السنة الصحيحة

فعن عمار بن ياسر قال أجنبت فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد وصليت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما كان يكفيك هكذا وضرب صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه رواه البخاري ومسلم

وفي رواية للترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين

وفي رواية للدارقطني إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرصغين

و الرصغان بالصاد وبالسين معا هما مفصل الكعبين

وحديث أبي جهيم بن الحارث الأنصاري قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه السلام حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد  السلام رواه البخاري ومسلم

وحديث ابن عباس أنه سئل عن التيمم فقال إن الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق  وقال في التيمم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم  وقال والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما  وكانت السنة في القطع الكفين  وإنما هو الوجه والكفان  رواه الترمذي .

فصل وينتقض التيمم بما ينتقض به الوضوء ويزيد بوجود الماء لمن تيمم لفقدانه

فإذا تيمم عن الجنابة وجب عليه الغسل عند وجود الماء

و إذا تيمم عن الحدث وجب عليه الوضوء عند وجود الماء كذلك

سواء وجده في الصلاة أو خارجها لأن الله تعالى إنما أباح التيمم عند عدم وجود الماء فإذا وجد الماء بطل حكم التيمم

ولحديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير رواه أحمد وأبو داود وصححه الترمذي وغيره .

وحديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس في سفر فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم فقال ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم قال أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك وذكر الحديث

و فيه معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في تكثير الماء من مزادة المرأة المشركة

وفيه قوله وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته جنابة إناء من ماء فقال اذهب فأفرغه عليك رواه البخاري ومسلم.

باب الغسل

فصل وأما الحدث الأكبر فإنه يوجب غسل جميع البدن

لقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا

وقوله تعالى ولا جنبا إلا عابر سبيل حتى تغتسلوا

وللأحاديث الكثيرة الآتية.

فصل وصفة الغسل أن ينوي الغسل من الجنابة ويسمي الله تعالى لما سبق في الوضوء ويغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء ثم يغسل ما على فرجه من الأذى إن كان الغسل من جماع ثم يدلك يده بالأرض أو بالحائط ثم يتوضأ وضوء الصلاة كله إلا غسل رجليه فإن شاء أخرهما إلى ما بعد الغسل وإن شاء قدمهما وهو الأفضل ثم يدخل أصابعه في الماء ثم يخلل بها أصول شعر رأسه ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات  فيبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر ثم يفيض الماء على سائر جسده ثم يتنحى عن مكانه ثم يغسل رجليه

لأن عائشة وميمونة رضي الله عنهما هكذا وصفتا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم

فروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ أحفن على رأسه ثلاث حثيات ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه .

وروى الستة عن ميمونة رضي الله عنها قالت وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به  فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا  ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره  ثم دلك يده بالأرض  ثم مضمض واستنشق  وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه  ثلاثا  ثم أفرغ على جسده  ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه ثم أتيته بالمنديل فرده .

و روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب يأخذ بكفه فيبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه.

فصل و الدلك غير واجب بل المقصود إيصال الماء إلى البشرة في جميع الجسد

لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة غسله وهو المبين عن الله أمره أنه تدلك في غسله فضلا عن أن يتخذ الحبل والتوكيل بل ورد عنه خلاف ذلك

فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت  قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة  قال لا  إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين أو فإذا أنت قد طهرت رواه مسلم والأربعة

وعن جبير بن مطعم قال تذاكرنا غسل الجنابة عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثا  فأصب على رأسي  ثم أفيض بعد على سائر جسدي رواه أحمد بسند صحيح بل أصله في الصحيحين بدون ذكر الجسد ...فرضه هي صب الماء بدون دلك

وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدته فأمسه جلدك

وفي رواية فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير صححه الترمذي فاشترط الإمساس دون دلك

ومثله حديث عمران بن حصين في الرجل الذي أجنب ولم يصل مع الناس فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتيمم ثم لما وجد الماء بمعجزته صلى الله عليه وسلم أعطاه إناء من ماء وقال اذهب فأفرغه عليك رواه البخاري ومسلم فأمره بإفراغ الماء دون دلك .

فصل أما إيصال الماء إلى جميع البشرة وتخليل شعر الرأس حتى يصل الماء إلى الجلد فواجب

لحديث علي عليه السلام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء  فعل الله  به كذا وكذا من النار قال علي فمن ثم عاديت شعري رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت أخمرت رأسي إخمارا شديدا  فقال النبي صلى الله عليه وسلم  يا عائشة أما علمت أن على كل شعرة جنابة رواه أحمد برجال الصحيح إلا أن فيه راويا لم يسم .

فصل والترتيب في غسل الجسد غير واجب فكيفما شاء غسل أجزأه إلا أنه يجب تقديم غسل الرأس على الجسد لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك وأمره غيره به وقد قال صلى الله عليه وسلم ابدءوا بما بدأ الله به رواه النسائي من حديث جابر

ولحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده رواه البخاري ومسلم

أما الجسد فقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم للجنب إناء من ماء وقال أفرغه عليك وكذلك قال لأبي ذر فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك وقد تقدما مرارا فأمر صلى الله عليه وسلم بالإمساس والإفراغ بدون ترتيب  .

فصل وكذلك الموالاة غير واجبة لما سبق في الوضوء من الدلائل المتعددة في شأن الوضوء والغسل معا.

فصل والمرأة لا تنقض شعرها لغسل الجنابة إذا وصل الماء إلى البشرة

لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة  قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين . رواه أحمد ومسلم والأربعة

وحديث عبيد بن عمير قال بلغ عائشة رضي الله عنها أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن  ينقضن رءوسهن  فقالت  يا عجبا لابن عمرو هو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن  أولا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن  لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد  وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات رواه أحمد ومسلم

و حديث سالم خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلن رءوسهن أربع قرون فإذا اغتسلن جمعنه ل /50 على وسط رءوسهن ولم ينقضنه رواه الطبراني في الأوسط والكبير بسند محتمل

وحديث ثوبان أنهم استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه  لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها رواه أبو داود بسند فيه مقال لكنه صحيح .

فصل ولكن يجب عليها نقض شعرها لغسل الحيض

لحديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها وغسلته بخطمي و أشنان وإذا اغتسلت من جنابة صبت على رأسها الماء وعصرته رواه الطبراني والدارقطني في الأفراد والبيهقي في السنن والخطيب في تلخيص المتشابه

وفيه مسلم بن صبيح لم أجد له ترجمة ولا ذكر له في الضعفاء وهو غير مسلم بن صبيح العطار الكوفي ذاك أكبر من المذكور في هذا الإسناد

ويشهد لصحة هذا الحديث حديث عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها  ثم تصب عليها الماء  ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها  قالت أسماء  وكيف تطهر بها  قال  سبحان الله  تطهرين بها  فقالت عائشة تتبعين أثر الدم  وسألته عن غسل الجنابة  قال  تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور  أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء  رواه أحمد ومسلم واللفظ له ولابن ماجه

ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين غسل الحيض وغسل الجنابة وجعل غسل الحيض آكد وقال فيه تدلكه دلكا شديدا وأمر فيه بالسدر الموجب لنقضه ولم يقل ذلك في غسل الجنابة وهو ما جاء في حديث أنس

ويؤيده أيضا حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضا انقضي شعرك واغتسلي رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه بسند صحيح

وهو في صحيح البخاري عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ذلك في الحج لما حاضت فقال لها انقضي رأسك وامتشطي الحديث وترجم عليه البخاري باب امتشاط المرأة عند غسلها من الحيض .

فصل وإذا كان محدثا مع الجنابة وجب عليه تقديم الوضوء على الغسل ولا يجزئه الغسل الذي يوجبه الحدث الأكبر عن الوضوء الذي يوجبه الحدث الصغر

 لأنهما حكمان متغايران فرفع الحدث الأصغر بغسل أعضاء مخصوصة ومن بينها الرأس الذي فرضه المسح فمن اكتفى بالغسل فقد أسقط فرض المسح الذي لا يصح الوضوء إلا به

و لأن النبي صلى الله عليه وسلم المبين عن الله أمره لنا بالتطهير من الجنابة لم ينقل عنه أنه اغتسل بدون تقديم الوضوء أصلا فكان ذلك دليلا على أنه هو التطهير المأمور به في القرآن وأيضا فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء قبل الغسل   في وصفه الغسل من الحيض لأسماء بنت شكل وقوله لها فلتطهر ولتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا ثم سألته عن الغسل من الجنابة فقال تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور الحديث رواه أحمد ومسلم وابن ماجه

وهو عند أحمد بلفظ الأمر فأمرها صلى الله عليه وسلم بالوضوء في الغسلين ولم يكتف بذكره في أحدهما فدل على وجوبه

ولمواظبته صلى الله عليه وسلم على تقديم الوضوء على الغسل كان لا يتوضأ بعده كما رواه أحمد والأربعة والبيهقي من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل وهذا لأنه تكرار مؤد إلى غسلة رابعة وذلك منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على الثلاث فقد أساء وتعدى وظلم

نعم إن كان أجنب ولم يحدث كأن خرج منه مني بالتذكر ولم يلمس ذكره عند غسله فلا يجب عليه الوضوء بل الغسل يكفي

وأما حديث من توضأ بعد الغسل فليس منا فهو حديث ساقط وعلى فرض ثبوته فهو كحديث عائشة في كونه صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل .

فصل ومن اغتسل ثم رأى لمعة في جسده لم يصلها الماء غسلها وحدها ولو من ماء شعره

لحديث ابن مسعود أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الرجل يغتسل من الجنابة فيخطئ بعض جسده الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل ذلك المكان ثم يصلي رواه الطبراني والبيهقي ورجاله موثقون كما قال الحافظ نور الدين

وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فقال بجمته فعصر شعره عليها رواه ابن ماجه

وحديث العلاء بن زياد مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة في منكبه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه ثم مسح يده على ذلك المكان رواه أبو داود في المراسيل بسند صحيح

وحديث على عليه السلام قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اغتسلت من الجنابة وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك رواه ابن ماجه بسند ضعيف .

فصل وينبغي تقليل الماء في الغسل للأحاديث السابقة في الوضوء وسبق فيه أيضا ما كان يكتفي به النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل وهو الصاع.

فصل ولا يغتسل في الماء الدائم الذي لا يجري كالبرك ونحوها

لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقالوا يا أبا هريرة كيف يفعل قال يتناوله تناولا رواه مسلم وابن ماجه

وحديث جابر قال كان أحدنا يأتي الغدير وهو جنب فيغتسل في ناحية منه رواه ابن أبي شيبة وابن حزم والبيهقي .

فصل ويستتر عن الأعين إذا اغتسل في الفضاء

لحديث يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله عزوجل حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر رواه أبو داود والنسائي والبيهقي بسند صحيح

وحديث عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسلن أحدكم بأرض فلاة ولا فوق سطح لا يواريه فإن لم يكن يرى  فإنه يرى رواه ابن ماجه بسند ضعيف

وحديث معاوية بن حيدة قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت أرأيت إذا كان أحدنا خاليا قال الله أحق أن يستحى من الناس رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وحسنه الترمذي .

فصل ودخول الحمام للرجال جائز إذا أمن كشف العورة والنظر إلى عورات الناس

لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن دخول الحمامات ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المآزر رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه

وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام رواه أحمد

وحديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا بيتا يقال له الحمام قالوا يا رسول الله إنه يذهب بالدرن وينفع المريض قال فاستتروا رواه البزار والطبراني في الكبير بسند حسن إلا أن البزار قال رواه الناس عن طاوس مرسلا .

فصل وهو مكروه في حق النساء إلا المريضة  و النفساء

لحديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه على شرط مسلم

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحمام حرام على نساء أمتي رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

وحديثها أيضا قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنه سيكون بعدي حمامات ولا خير في الحمامات للنساء فقالت يا رسول الله إنها تدخله بإزار فقال لا وإن دخلته بإزار ودرع وخمار وما من امرأة تنزع خمارها في غير بيت زوجها إلا كشفت الستر فيما بينها وبين ربها رواه الطبراني في الأوسط هكذا

ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم  من حديث أبي المليح الهذلي أن نساء من أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة فقالت  أنتن اللاتي يدخلن نساؤكن الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول  ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها.قال الترمذي حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري ومسلم .

فصل أما المريضة و النفساء فورد الترخيص لهما

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالمئزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء رواه أبو داود وابن ماجه وسنده لين .

فصل ويكره أن يتأخر عن الغسل لغير ضرورة

لحديث علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب رواه أبو داود وصححه ابن حبان

وحديث ابن عباس موقوفا ثلاثة لا تقربهم الملائكة الجنب والسكران والمتضمخ بالخلوق رواه البزار بسند صحيح

والمراد ملائكة الرحمة والبركة والمساعدة على الخيرات والطاعات لا الحفظة الكاتبون للأعمال فإنهم لا يفارقون العبد بحال

وهذا في حق من أخر الغسل تهاونا وتكاسلا دون عذر ولا وضوء.

فصل أما من توضأ وضوء الصلاة فغير داخل في هذا الوعيد

لحديث عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال   ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق والجنب إلا أن يتوضأ رواه أبو داود

و في رواية له أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب  قال ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ ولهذا كان صلى الله عليه وسلم لا ينام وهو جنب حتى يتوضأ رواه احمد ومسلم عن عائشة وفي الباب عن غيرها

وعليه يحمل قولها عن النبي صلى الله عليه وسلم ربما اغتسل في أول الليل وربما اغتسل في آخره رواه أبو داود والنسائي

تعني في آخره أنه توضأ في أوله .

فصل ولا يجوز له أن يقرأ القرآن حتى يغتسل