التراث والعلوم الإسلامية لكل الشعب
الرسالة القشيرية
للإمام أبو القاسم القشيري
النيسابوري الشافعي المتوفى سنة ٤٦٥ هجرية
سيرة ذاتية ومنهاج ومفاهيم صوفية لأقطاب التصوف الإسلامي
تحقيق
العارف بالله الامام عبد الحليم محمود والدكتور محمود بن الشريف
١٤٠٩ هـ - ۱۹۸۹ م
مطابع مؤسسة دار الشعب - للصحافة والطباعة والنشر ۹۹ شارع قصر العينى - القاهرة ت ٣٥٥١٨١٠ - ٣٥٥١٨١٨ - ٣٥٤٣٨٠٠
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل مخلوق وخير مبعوث
وعلى آله و أصحابه ومن اتبع هديه إلى بوم
الدين
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
منے تراثنا
الرومي
الرسالة القشيرية
التدين في اسمي صوره والايمان في الرسالة القشيرية للامام أبي القاسم ایجابيته والاحسان في المادة والعبادة عبد الكريم القشيرى من علماء القرن الخامس والتصوف كل هذه المفاهيم بمعنى واحد الهجرى
تتكتل وتتجمع تحت ظلال كلمة واحدة كلمة الاسلام وكل هذه المسميات روافد فرعية تتلاقى عند النبع الاصيل عند الشريعة الاسلامية في روحانيتها وسماحتها وفى اشراقها وشفافيتها
ولقد وقر في بعض الاذهان ان التصوف يباين
التدين او يغاير الاسلام وان له مفهوما سلبيا
ولى اوائل ذلك القرن راى الامام القشيرى مناحي تنبعث منها روائح الانحراف الديني ونواحی تخالف التعاليم الاصيلة وتجافى السلوك الاسلامي ونتنافى مع روح الدين وسماحته
راى تعاليم الدين تنتهك باسم التصوف
ورای سفارات تزيف وقيما تغير ومعايير يتجه يدعو الى الركون والركود والحمود والخمول بها في غير اتجاهها رای كل ذلك برتكب باسم ويهدف الى العزلة والعكوف والانطواء او انه التصوف راى اهل القشور المظهرية ورأى
دروشة وبهدلة ومظاهر تنفر منها الأذواق وتنبو اهل المغالاة والشطط وراى اهل الزيف والجنوح راهم وجلهم يدعون أنهم متصوفة
عنها العيون وتعزف عنها النفس الابية
وتبلبلت الفكرة في اذهان الكثيرين عن و بسيرون تحت لواء التصوف يتشدقون بالحفاظ التصوف و حقيقته وطقوسه ورسومه فحملوا على عليه ويزعمون أنهم وحدهم هم حفظته وسدنته التصوف وعلى رجاله مدعين أن هذا الأمر ودعاته ورعاته
مستحدث فى الدين وان الشرع يعارضه ولا يعاضده ومن جهل أمرا عاداه فلا جرم
وخشي القشيرى ان تمتد اثواب الباطل
ان كانت بين هؤلاء وبين اهل التصوف جفوة فتغطي وجه الحق او تتبلد سماء الحقيقة بفيوم الأكاذيب وبسحب الترهات فتحول بين اشراق
الحق او تحجب نوره ولو الى حين
او فجوة ولو تانى هؤلاء المتسرعون في احكامهم على وحتى لا تضيع معالم الحق بين متاهات التصوف ولو تزود خصوم التصوف بالاطلاع الباطل ولأجل أن يضع حدا فاصلا بين التصوف على امهات كتب التصوف التي ارخت لرواده الصرف والتصوف الزائف اخرج هذه الرسالة وتحدثت عن خطوطه واتجاهاته لوجدوا أنهم القشيرية لتكون النبع الصافي الذي يستقى منه متحاملون عليسه وانهم قد تسرعوا في الحكم من کل دارس للتصوف وكل مستشرق النور غير أن يتسلحوا بالبرهان و برد كل جانح او جامع الى حظيرة الحق ولنبين
و من أمهات الكتاب التي جلت مفهوم التصوف المنهج الصوفى الصحيح وانه هو المنهج الاسلامي وفصلت فى قضيته فى حسم وحزم كتاب بعينه لا فارق ولا لبس ولا اختلاف وان التصوف
وسموه
كتاب الشعب من تراثنا الروحى - الرسالة القشيرية
في صفائه ونقائه هو الايمان المتين المكين في عنفه التمييز بين الحلال والحرام واستخفوا باداء وقوته و ايجابيته وهو الاسلام في سماحته العبادات واستهانوا بالصوم والصلاة وركضوا في وهو التدين في أسمى صوره وهو میدان الففلات وركنوا الى اتباع الشهوات ثم لم الارستقراطية الاسلامية على حد تعبير الأستاذ يرضوا بما تعالوه من سوء هذه الأفعال حتى محقق الرسالة القشيرية الدكتور عبد الحليم ادعوا انهم تحرروا عن رق الاغلال وانهم قائمون بالحق تجرى عليهم احكامه وليس الله عليهم فيما يؤثرونه او يفرونه عتب ولا لوم وانهم کوشفوا بأسرار الاحدية وزالت عنهم أحكام
محمود
•
ويسوق المؤلف في كثير من مواضع الكتاب كثيرا من الأدلة والأفوال يقرن بها تلك القصة السالفة ويؤكدها فهو ينقل عن البزار قوله من علم طريق الحق سهل عليه ادارکه
البشرية
تم يقول
ولما ابى الوقت الا استصعابا اتفقت على
لا دليل على الطريق الى الله الا متابعة رسول الله القلوب أن تحسب أن هذا الأمر أي الصوفية صلى الله عليه وسلم في أحواله وأفعاله وأقواله على هذه الجملة أى المزاعم والافتراءات بني فالفت هذه الرسالة
وقد صدر الامام القشيري رسالته بمقدمة عرض فيها بايجاز وعمق وتركيز خصائص التصوف والسلوك الصوفى ومناخه العقيدى
قواعده
وفى صدر الرسالة القشيرية باب ارخ
للتصوف وبين مجراه التاريخي في عهد رسول الله
و تياره التاريخى ثم كشف عن نفسيات المنتفعين صلى الله عليه وسلم حتى عهد المؤلف وابان كيف من السوقة المتسربلين برداء التصوف المتسترين اطلفت التسمية بالصوفية وكيف نطورت
به ليخفوا وراءه نوازعهم الشريرة ومنازعهم
الأئمة
•
خلال المائتي سنة من بدء الهجرة كما ارخ لرواد التصوف وشيوخه فترجم في صدق النيف ثم فضح حال المستهينين بالعبادة المجترئين وثمانين شخصية صوفية وسجل احوالهم جميعا على الله الذين تحللوا من تبعات التكاليف بحجة نقل عن أساتذته
أنهم قد وصلوا وتحرروا وكوسعوا بالأسرار وزالت عنهم الحكام البشرية فلم تبق فيهم بقية
وفي نهاية حديثه عنهم قال هذا هو ذكر يتعلق بها التكليف لتمام فنائهم حتى صاروا الى جماعة من شيوخ هذه الطائفة وكان الفرض حالة ينتفى فيها العتب وينعدم اللوم على كل من ذكرهم فى هذا الموضع التنبيه على أنهم مجمعون على تعظيم الشريعة متصفون بسلوك
طرق الرياضة مقيمون على متابعة السنة غير
ما يصدر عنهم وفي نهاية المقدمة اعرب القشيري عن مخلين بشيء من آداب الديانة متفقون على أن من احاسيسه تجاه هؤلاء الذين حادوا عن السنة خلا المعاملات والمجاهدات ولم يبد أمره على الصوفية وعن المنهج الصوفى وعن ياسه في ان اساس الورع والتقوى كان مفتريا على الله سبحانه يرتدرا الى الجادة وعن ذلك يقول وتعالى فيما يدعيه مفتونا هالكا في نفسه
من
واهلك من اغتر به ممن ركن الى اباطیله
وها نحن أولاء نراه أيضا في اقواله السالفة على تلك القضية السابقة قضية ان
يعرج
مضى الشيوخ الذين كان بهم اهتداء وقل الشباب الذين لهم بسيرتهم وسنتهم اقتداء وزال الورع وطوى بساطه واشتد الطمع وقوى تلك رباطه وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة الدين هو التصوف لا فارق ولا اختلاف ويعرض فعدوا قلة المبالاة بالدين اوثق ذريعة ورفضوا بهؤلاء المنحرفين الذين احدثوا فراغا وهوة بين
។
كتاب الشعب من تراثنا الروحى - الرسالة الفسيرية
الدين وبين ما زعموه انه تصوف وخلص الى ان بیلاد فارس فهو عربي الأصل خرساني المولد المتصوف هو الورع النقى هو المتمسك بآداب حاطته مظاهر النعيم منذ صغره الا انه ح
السنة وتعاليم الديانة
عطف الأب الذي وانيه منيته بعد استهلال ول
تم يبسط القول بعد ذلك في باب خصصه هذا وكان يتميز بنضج ذهني يعوف لتبيان الألفاظ والمصطلحات والتعبيرات التي تدور و بفطرة نقية وعقلية نيرة قربته من استاذه أبى في محيط الصوفيين وكان هدفه من ذلك كما الدقاق و قربت استاذه منه وانتهى الأمر بالا قال ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ تسهيل القشيري الى ان اسبح كما بقول عنه الان عبد القادر امام مطلقا المتكلم الأصــــو المفسر الأديب النحوى الكاتب الشاعر الســـــــ عصره وسيد وقته وكان بعرف الاصول
الفهم على من يريد الوقوف على معانيهم من سالكي
طرفهم ومتبعى سنتهم
تم يدلف إلى مفاهيم التصوف التي هي مذهب الاشعرى والفروع على مذهب الشافعي
مفاهيم الاسلام وكلياته فيفسرها ويفصلها بعد ان يدعمها بآيات من كتاب الله ويطعمها بأحاديث وقد توفى الامام القشيري بعد ان ترك ذخ من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفرد من تواليف قيمة في ميدان التفسير والسا أبوابا يتحدث فيها عن التوبة والتقوى وعن الورع والاخلاق والتوحيد والحديث وقارب ما عر والخشوع وعن الصبر والرضا وعن الغيرة من كتبه المخطوطة والمطبوعة قرابة ثلاثين كتابا
والحرية وعن التوحيد والعبودية وعن الاخلاص
والاستقامة وعن السلوك والاخلاق وغير ذلك من الكليات التي بلغ تعدادها الخمسين
وفى باب التصوف تحدث في مقدمته عن
من الصفاء
تم
وقد مات سنة ٤٦٥ هجرية بمدينة نيساب
•
ودفن بجوار شيخه أبي على الدقاق وللرسالة القشيرية طبعات قديمة لم ية لها اناقة الاخراج ولا جمال المظهر ولا كم التحقيق آخر طبعة حديثة قام بتحفيفها را
الصوفية وهل هى اسم أو لقب وقال انه ليس من رواد الصوفية فى عصرنا الحالي و يشهد لهذا الاسم من حيث العربية فياس من اعلامها جمع بين التفافتين الاسلامية والأور ولا اشتقاق وفند فول من قال انه ماخوذ من هو الدكتور عبد الحليم محمود من الذين عاند الصوف أو من النسبة الى الصفة أو أنه مشتق التصوف دراسة وسلوكا ومنهجا وتطبيقا تحدث ا عن معنى التصوف واورد أطلق عليه لقب غزالى مصر فاخرج الرس عدة أفوال لعديد من الأئمة ذكر منها دول في طبعة مضبوطة محققة منقحة معهر الجنيد وقد سئل عن التصوف فقال هو أن يميتك الحق عنى ويحييك به وقول رويم هو استرسال النفس مع الله على ما يريد وفول ذى النون عن الصوفية هم قوم اتروا الله على كل شيء فاترهم الله على كل شيء
رسة
وكم تمنينا ان نظهر لهذا السعر القيم طب ميسرة تقرب الكثيرين من أن ينهلوا من هـ المنهل الاسلامى ويعبوا من هذا النبع الصافي فيفيدوا بما فى الرسالة من فقه وهدى واسرا وصفاء وصوفية
تم افرد بعد ذلك أبوابا عدة تحدث فيها عن وها هي ذي الأمنية قد تحققت بحمد ا والأولياء وافاض في معنى في هذه الطبعة التى هى الآن بين ابدى فراز
الولى والولاية
الولاية كما أفاض وافاد وفى عرض ما قيل حول الأمائل والله الموفق وهو المعين
كرامات الأولياء وعصمتهم والمريدين وآدابهم
الدكتور محمود بن الشريد ومؤلف تلك الرسالة هو الامام أبو القاسم استاذ التصوف والاخلاق بالدراسات العل عبد الكريم القشيري عربي من قبيلة قشير بكلية الدراسات الاسلامية والعربية این كعب ولد فى نهاية القرن الرابع الهجرى
الأزهر
جامه
بسم
تقديم
الله الرحمن الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا
وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
إن معالم الإيمان وسمات التدين والفكرة الصحيحة عن الهدف الذي من أجله خلق الإنسان والمنطق السليم فى الصلة بين الله والعالم إن كل ذلك بكاد في العصر الحاضر - بندرس ويتلاشى
وإنه لمن المؤكد أن الأغلبية العظمى من الناس الآن بسيرون في الحياة دون شعور واضح برسالة السماء وتوجيهها وهديها !! وإنهم بذلك لفي خسر وإنهم بذلك لمن الأشقياء ومع أن رسالة السماء لا تعقيد فيها ومع أن هدى الله سهل واضح فان الإنسان يحاول - منذ أن كانت الرسالة الإلهية - أن ننشق عليها وأن يقف منها موقف المتمرد
هذه الرسالة يمكن تلخيصها فى كلمة الإسلام وليس هناك من تعبير ادق ولا أجمل من هذا التعبير إنه دقيق فى معناه جميل في جرسه
أن يسلم
ورسالة الله إلى الإنسان هى أن يلقى الإنسان بقياده إلى خالقه هى الإنسان نفسه لربه والمسلم من أسلم الله أمره إنه الذي يعتنق مبدأ السلام مع الله فاذا ما اعتنق مبدأ السلام مع الله كان قلبه سلاماً بالنسبة إلى نفسه أي هدوءاً واطمئناناً وسلاماً بالنسبة إلى الله أى رضاً وغبطة وسلاماً بالنسبة إلى الخلق فيسلم الخلق - ا - للسلام الذي بعمر
قلبه - من
لسانه ويده
فاذا ما اسلم الإنسان فقد استجاب إلى الدعوة الإلهية
هذه الدعوة التي تتسم بالتوحيد والوحدة والوحدانية والى يعبر عنها بالإسلام تختلف فى موقفها بالنسبة لتوجيه الإنسان بحسب موضوع التوجيه ذلك أنها توجه الإنسان بالنسبة للطبيعة للكون المادى للعالم المحس وفى هذا المجال تأمره أمراً وتفرض عليه فرضاً أن يغزو هذا العالم فيصل إلى أعمق
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أعماق الأرض والبحار ويرتفع في الأفق إلى أبعد ما يصل إليه العلم بوسائله و آلاته ويغزو الفضاء فيما بين السماء والأرض وتترك له الاختيار في استخدام الوسائل لذلك لاحجر عليه في الحرية ولا تضييق
6
6
وموقف الدين الإسلامي من العلم واضح كل الوضوح فأول كلمة في الدستور الإسلامي القرآن هي إقرأ تم إن الآبات القرآنية التي تحث على المعلم وتبين فضل العلماء كثيرة يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وقل رب زدني علماً ويقول الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ويقول تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء أما الأحاديث النبوية فانها هى الأخرى كثيرة من أجمعها الحديث الذي رواه أبو داود والترمذى يقول صلوات الله وسلامه عليه
من
سلك طريقاً يبتغى فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر
الكيمياء
وقد وضح هذا الاتجاه في القرآن وفى الأحاديث الشريفة وضوحاً بينا فاندفع المبينالمون إلى البحث في جميع ميادين الحياة روحية كانت أو عقلية أو مادية اة ونشأ عن ذلك الحضارة الإسلامية التى أنتجت أمثال جابر بن حيان في وابن الهيثم في الطبيعيات وأبى بكر الرازي في الطب وابن سينا في الطب كذلك والفلسفة والغزالى فى الجانب الروحى وابن رشد في الفلسفة العقلية وابن خلدون في الاجتماع والتاريخ وكثيرين غيرهم وقد أشاد كثيرون من منصفى الغربيين بالحضارة الإسلامية وبمناهجها بقول غوستاف لوبون وبعزى إلى بيكون على العموم أنه أول من أقام التجربة والملاحظة اللتين هما أساس المناهج العلمية الحديثة مقام الأستاذ ولكنه يجب أن نعترف قبل كل شيء بأن ذلك كله من عمل للعرب وحدهم
الوحدة والوحدانية ركائز الحضارة الإسلامية
ويقول العلامة الشهير همبولد بعد أن يذكر أن ما قام على التجربة والملاحظة
"
هو أرفع درجة في العلوم إن العرب ارتقوا فى علومهم إلى هذه الدرجة التي كان
يجهلها للقدماء تقريباً
ويتبين
لنا من هذا أن الإسلام
يحث على العلم ويشجعه ويدعو إليه ويأمر بالاستزادة منه
۹
وأن روح الإسلام هذه أنتجت حضارة خصبة عمت جميع زوايا الحضارة المادية وجوانبها
بيد أن إقرأ أو الأمر بالعلم والثقافة فى الإسلام قيد بأن يكون باسم الله وبذلك ينتفى الإيذاء والضرر في العلم وبذلك أيضاً تفترق حضارة الإسلام في هذا للجانب عن الحضارة الغربية فالحضارة الغربية لم تنشأ باسم الله وإنما نشأت ف ومن أجل ذلك سخرت العلم في التنكيل والدمار والاستعمار وإشقاء
باسم العلم
الإنسانية
وحضارة الإسلام نشأت باسم الله ولم تنشأ باسم العلم ومن أجل ذلك كان هدف للعلم في الإسلام إرضاء الله وإسعاد الإنسانية هذا شأن الإسلام بالنسبة للكون
المحس
على أن إقرأ باسم ربك الذي خلق حينما تقيد العلم والثقافة بأن يكونا نا باسم ا الله وحينما تصبغ دراسة للكون بصبغة للتوجه إلى الله فانما تضعنا مباشرة أمام توجيه إلهى سافر - لا لبس فيه - يرشدنا إلى وجوب إعطاء جميع الأعمال التي نقوم بها صورة للعبادة ذلك أن ما كان باسم الله فهو عبادة
وإن إقرأ باسم ربك الذي خلق تنص على أن للقراءة لاتكون باسم منفعة شخصية ولا باسم مصلحة إقليمية ولا باسم غابة مادية أباً كانت ولا باسم وزير ولا أمير ولا باسم وطن أو بيئة وإنما هى باسم الله وإذا كانت باسم ا الله فانها تفيد للشخص باعتباره فرداً وتفيد المجتمع الخاص الذي نسميه وطنا وتفيد المجتمع الإسلامى العام بل وتفيد الإنسانية جمعاء
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
إذا ما تجردت القراءة لله تعالى وكان هدفها الأول والأخير هو الله مصدر الخبر والنور كانت خيراً وكانت نوراً في الأرجاء وفى جميع
الأزمان جميع وما كان يقصد القرآن قط هذه الكلمة الأولى القراءة وحسب وإنما كانت للقراءة رمزاً لكل ما بأتيه الإنسان في الجانب الإيجابى وكل ما بدعه الإنسان في الحانب السلبي إن هذه الكلمة الأولى تريد أن تقول اقرأ باسم ربك تحرك باسم ربك تكلم باسم ربك إعمل باسم ربك
أما إذا امتنعت عن حركة أو فعل فينبغي أن يكون ذلك أيضاً باسم ربك ويكون معنى الآية فى النهاية جرد حياتك كلها وكيانك كله أسباباً وغايات الله
سبحانه وتعالى
وإذا كانت الآية الكريمة واضحة المعنى فى الجانب الإيجابي الذي بحث على القراءة والذى بحث على أن تكون القراءة باسم الله فان الجانب السلبى - قد نزلت فيه - فيما بعد - آنات صريحة الدلالة واضحة المعنى بقول الله تعالى ولا تأكلوا مما لم بذكر اسم الله عليه وإنه لفسق
وأما ما ذبح على للنصب فلم يرد به الذابح وجه الله تعالى فهو أيضاً فسق
لأنه لم يذكر اسم الله عليه فكل ما لم يذكر اسم الله عليه يجب إذن الامتناع
عنه
أما الإقدام عليه فانه فسق يتفاوت فى درجته من الرجس زيادة ونقصانا وهكذا يضعنا الإسلام منذ إقرأ باسم ربك أي منذ اللحظة الأولى من تاريخه على قمة الإخلاص وعلى قمة الإحسان وفى خضم من التقوى وعلى السنام من الصدق فما دامت الحياة كلها لله فليس هناك مجال للكذب والرياء والنفاق والخديعة وإرادة غير الله بالأعمال
وإزالة لكل لبس في هذا الجانب وحباً فى ان سير الإنسان في الحياة على
بينة من أمره - فيهلك من هلك عن بيئة ويحيا من حى عن بيئة - حدد الله
4
الوحدة والوحدانية ركائز الحضارة الاسلامية
سبحانه وتعالى - تحديداً واضحاً كل الوضوح - الغابة التى خلق الإنسان من أجلها يقول سبحانه
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
والإسلام يريد بذلك أن تكون حياة الإنسان في جميع اتجاهاتها وفى جميع جوانها وزو اناها حياة الإنسان أسساً وبواعث وحياة الإنسان وسائل ومناهج وحياة الإنسان أهدافاً وغابات يريد الإسلام أن يكون كل ذلك عبادة
وليس ذلك بالأمر المستحيل فالعمل الواحد يعمله شخص من
الأشخاص
فيكون عملا دنيويا ويعمله شخص آخر فيكون العمل دبنياً بل إن العمل الواحد يعمله الشخص الواحد فى وقت ما فيكون دنيوياً نفسه فى وقت آخر فيكون عبادة وكل ذلك إنما هو بحسب النية بقول صلوات الله وسلامه عليه
ويعمله هو
إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه
فاذا ما أراد الإنسان بعمله وجه الله كان للعمل عبادة مهما أغرق في الصورة للدنيوية وأحاديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه في هذا الجانب كثيرة
معروفة
شكلا
من
4
الأشكال
بيد أن العبادة من ناحية قيمتها الروحية درجات لا تحصى إنها قد تكون مجرد شكل لاقيمة لها ولا وزن في مقاييس الروح و موازينها وقد تسمو وتسمو فتصل إلى أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه براك
ولقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه المثل الأعلى لنا في أن نعبد الله كأننا نراه أو في أن نرى الله في جميع ما نأتى وما ندع في للكون نذلله ونسخره وفى المجتمع نصلحه ونهذبه و فى العمل نتقنه ونخلص فيه وفي الحديث نتحري فيه الصدق والأمانة
۱
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
لقا حول الرسول صلوات الله وسلامه عليه الحياة إلى عبادة فكان العمل عبادة وإن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها إلا السعى على المعاش والجهاد عبادة وإن أفضل الأعمال الإيمان ثم الجهاد
ولقد وصل الأمر به صلوات الله وسلامه عليه أن جعل الأكل والشرب والمشي عبادة
و هكذا أصبحت الحياة حركة وسكونا الله سبحانه فأصبحت الحياة كلها عبادة قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي الله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين
ولقد وضح هذا الاتجاه منذ اللحظة الأولى للوحى إقرأ باسم ربك الذي خلق " تم إن القرآن كله فسره ووضحته أعمال الرسول صلوات الله وسلامه عليه الحياة عبادة الأنفاس والحركات والسكنات والنوم واليقظة الحياة كلها بل والموت عبادة
تلك هي حياة الصوفية وذلك هو معنى الدين, وهو معنى الإسلام وهو آياته الكريمة وهدبه المستقيم
ما أراده الله تصريح
إن توضيح هذا ونشره والعمل على إحياء معنى للدين ونشر الشعور الديني و بيان معنى الإسلام وقيادة الأمم - من أجل سعادة الإنسانية - لتسلم وجهها ذلك هو المهمة الأولى لعلماء للدين أجل مهمة وأسمى وظيفة إنها
لله
وظيفة الأنبياء والرسل
و من أجل ذلك ومساهمة منا في توضيح الطريق نشر نا هذا الكتاب راجين الله سبحانه أن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا
وشي
نشر يا هذا الكتاب الذى يتحدث عن الصوفية وعن التصوف ذلك أن الصوفية هي الطائفة التى تعبد الله - فى كل عصر -- كأنها تراه الطائفة الى تحس إحساسا واضحا بالفكرة الدينية في معناها العميق إنهم مثل عليا كاشخاص ومثل عليا كمبادىء إنهم أمثلة حية لما ينبغي أن تتكون عليه المتدين وهم أمثلة حاولت الكمال في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتخلق باخلاق القرآن
الوحدة والوحدانية وكائر الحضارة الإسلامية
وفى نشر هذا الكتاب
رسم
لفكرة العبودية الصحيحة و توضيح لما ينبغي
أن تكون عليه الصلة بين الإنسان وربه وبين الإنسان ومجتمعه
ا ومما لاشك فيه أن كل ما يقرؤه الإنسان يؤثر فيه ونحن إذن سعداء بالأثر الجميل الذى سيكون - باذن الله - ثمرة لنشر هذا الكتاب
٣ - ولقد أحضرنا مخطوطتين للرسالة القشيرية من تونس إحداهما بخط مشرفى والأخرى بخط مغربى ويسعدنا نخرج النص محققاً صحيحاً
- {
ولقد ألف الإمام القشيرى هذا الكتاب تصحيحاً وتوضيحاً للفكرة الصوفية في سلامتها ونقائها ونحن سعداء باحياء هذا الكتاب في هذا العصر الذي شوهت فيه الفكرة عن التصوف وأنكر كثير من الناس - عن جهل المثل العليا في الأخلاق والمعاملات التي دعا إليها الصوفية
أو متعمدين ه - ولقد كان كثير من الباحثين بتمنون أن يكون هذا الكتاب الذي يعتبر مصدراً أصيلا من مصادر التصوف - بين أيديهم محققاً مفهرسا ويسعدنا أن نحقق لهم
هذه الرغبة
ولقد كان من تيسير الله لهذا العمل أن هذا الكتاب قد شرحه علم من أعلام الإسلام هو شيخ الإسلام زكريا الأنصارى وكتب علم من اعلام الإسلام هو شيخ الإسلام السيد مصطفى العروسى على الشرح حاشية نفيسة
وقد استفدنا من الشرح والحاشية واغنر فنا من أنوارهما الكثير
أما مؤلف الكتاب فانه الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيرى النيسابوري الشافعي ٥٣٧٦ - ٥٤٦٥ ولد رضي الله عنه سنة ست وسبعين وثلمائة في شهر ربيع الأول في بلدة إستوا وكان سكانها من العرب الذين قدموا خراسان
وهو عربى من قبيلة قشير بن كعب
تو فى أبوه وهو صغير فربى يتيما ولكن النجابة ظهرت فيه من صغره فتثقف بالأدب والعربية ولكنه لم يكن يعلم الحساب فذهب إلى نيسابور ليتعلم طرفاً من الحساب حتى بتمكن من إدارة قرية له باستوا
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وارادت المقادير ان محضر درس أبى على الدقاق فيرى إخلاصا ويرى تقوى وبری نورا برتسم على وجهه ويشرق من كلماته فينير قلوب السامعين و بجذبهم إلى الله وكانت فطرة القشيرى النقية على استعداد تام اسلوك الطريق ورأى الإمام ابو على الدقاق فيه النجابة فقبله فى زمرة مريديه ثم اصطفاه في زمرة أخصائه وزوجه ابنته كبرة أقاربها مع
}
وانهى الأمر بالقشيرى إلى أن اصبح - كما تقول عنه الإمام عبد الغافر الفقيه المتكلم الأصولي المفسر الأدب النحوى
مطلقا الإمام الكاتب الشاعر لسان عصره وسيد وقته وسر الله بين خلقه مدار الحقيقة وعين السعادة وقطب السيادة من جمع بين الشريعة والحقيقة كان يعرف الأصول على مذهب الأشعرى والفروع على مذهب الشافعي
ولقد ترجم له صاحب كتاب دمية القصر ابو الحسن الباخرزى فقال جامع الأنواع المحاسن تنقاد له صعابها ذلل المراسن فلو قرع الصخر بصوت تحذيره لذاب ولو ارتبط إبليس فى مجلس تذكيره لتاب وله فصل الخطاب في فصل المنطق المستطاب ماهر فى التكلم على مذهب الأشعرى خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشرى كلماته للمستفيدين فوائد وفرائد وأعقاب منبره للعارفين وسائد ثم إذا عقد بين مشايخ الصوفية حبوته ورأوا قربته من الحق وحظوته تضاءلوا بين بديه وتلاشوا بالإضافة إليه وطواهم بساطه في حواشيه وانقسموا بين النظر والتفكير فيه وله شعر يتوج به رءوس معاليه إذا ختمت به أذناب أماليه
وقد كتب الإمام القشيرى كثيرا من الكتب منها ۱ - الرسالة القشيرية الى تقدمها اليوم للقراء مغتبطين كتبها المؤلف في سنة سبع وثلاثين واربعمائة إلى جماعة الصوفية ببلدان الإسلام
كتبها تصحيحا لاوضاع كثيرة انحرفت وبيانا لما ينبغي أن يكون عليه المريد الصادق
لقد كانت هناك جوانب كثيرة فى الأجواء الى تزعم أنها صوفية قد دب إليها الفساد وسلك بعض المدعين مسالك لا تمت إلى الدين ولا إلى التصوف بصلة
كما
الوحدة والوحدانية ركائز الحضارة الاسلامية
۱۵
هو الشأن دائما فى المدعين المزيفين الذين يوجدون في كل عصر وفى كل
ميدان فأشفق الإمام القشيري على القلوب أن تحسب أن هذا الأمر اي امر التصوف على هذه الجملة قد بنى قواعده وعلى هذا النحو سار سلفه
وقاده هذا الإشفاق إلى أن يكتب هذه الرسالة مبيناً فيها جانبين الجانب الأول سيرة رجال التصوف وبعض أقوالهم وذكر في هذا الجانب كثيراً من أعلام الصوفية كنماذج سير المريد على هديهم
أما الجانب الثاني فانه مباديء السلوك ومناهجه أوكما تقول هو بأسلوبه ذكرت فيها بعض سبر شيوخ هذه الطريقة في آدابهم وأخلاقهم ومعاملاتهم وعقائدهم بقلوبهم وما أشاروا إليه من مواجيدهم وكيفية ترقهم من بداتهم إلى نهاتهم لتكون لمريدى هذه الطريقة قوة ومنكم لى بتصحيحها شهادة ولى في نشر هذه الشكوى سلوة ومن الله الكريم فضلا ومثوبة ولقد كانت هذه الرسالة وما تزال النبع الصافى الذي ستقى منه كل دارس للتصوف وكل مستشرف لحياة النور
·
تلك هي الرسالة القشيرية أما كتبه الأخرى فان له
- فى تفسير القرآن لطائف الإشارات طبع حديثا - وله كتاب الفتوى التى أوردها السبكى فى الطبقات ٤ - وله كتاب حياة الأرواح والدليل على طريق الصلاح والفلاح مخطوط
بالأسكور بال
ه - وله كتاب المعراج في بالكيبور وأخرجه وحققه الدكتور حسن
عبد القادر بشر بالقاهرة
٦ - وله كتاب شكاية أهل السنة ذكرها السكى فى طبقات الشافعية كاملة - وله كتاب الفصول وهو مخطوط بالقاهرة
- وله كتاب اللمع وهو مخطوط بالقاهرة
۹ - وله كتاب التوحيد النبوى وهو فخطوط بالقاهرة
١٠ وله كتاب التيسير فى علم التفسير وهو مخطوط في الهند وليدن
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام الفشيري
۱۱ وله كتاب ترتيب السلوك لم تطبع بعد و موجود مخطوط في الفاتيكان ۱ وله كتاب التمييز فى علم التذكير في استانبول وفارس والقيروان والقاهرة
۱۳ وله كتاب القصيدة الصوفية مخطوط بالقاهرة
١٤- وله كتاب الأربعين حديثا مخطوط في ليدن
١٥- وله كتاب شرح أسماء الله الحسنى مخطوط في الموصل وفارس وتونس و دمشق وله كتب أخرى
وقد توفى الإمام القشرى صبيحة يوم ا الأحد في السادس عشر من شهر ربيع الأول عام ٤٦٥ هـ خمس وستين وأربعمائة بمدينة نيسابور ودفن بجوار شيخه ان على الدقاق رحمهما الله رحمة واسعة
الدكتور عبد الحليم محمود الدكتور محمود بن الشريف
رسالة الامام القشيرى
إلى جماعة الصوفية ببلدان الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تفرد بجلال ملكوته ۱ وتوحد بجمال جبروته وتعزز بعلو أحديته وتقدس بسمو صمديته ۳ وتكبر في ذاته عن مضارعة كل نظير ٤ وتنزه في صفاته عن كل تناه وقصور له الصفات المختصة بحقه ه والآنات الناطقة بأنه
غير مشبه بخلقه
ولا أحد
فسبحانه من عزيز لاحد يناله ٦ ولاعد بحتاله ۷ ولا أمد ۸ بحصره ينصره ولا ولد بشفعه ولا عدد يجمعه ولا مكان مسكه ولا زمان يدركه ولا فهم يقدره ولا وهم يصوره
تعالى عن أن بقال كيف هو أو أين هو أو اكتسب بصنعه الزين ۹
أو دفع بفعله النقص والشين إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ولا يغلبه
حي وهو الخبير القدير
۱ ملكوته سلطانه وملكه العظيم
جبروته قهره لغيره أو جيره لكل كسير ۳ صمدينه كونه المقصود في الحوائج حل الدوام ٤ مصارعة كل نظير مشابهة كل شبيه
٥ وهى صفات الربوبية التي تميز بها من خلقه
1 لا حد يناله لا حصر يدرك كنهه
۷ لا عد يحتاله لا كثرة تجمعه وتقدر عليه بالاحتيال
۸ آمد لهاية
۹ الزين الكمال والمحسن
6
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أحمده على ما يولى ويصنع وأشكره على ما نزوى ١ وبدفع ٢ وأتوكل عليه وأقنع وأرفين مما يعطى ويمنع
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة موقن توحيده
سحسن تابیده
مستجير
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده المصطفى وأمينه المجتبى ٣ ورسوله المبعوث إلى كافة الورى حصلى الله عليه وعلى آله مصابيح الدجى وعلى أصحابه مفاتيح الهدى وسلم تسليما كثيرا
هذه رسالة كتبها الفقير إلى الله تعالى عبد الكريم من هوازن التشيري إلى
جماعة الصوفية سلدان الإسلام في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة
أما بعد
رضی
الله
عنكم
فقد جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه وفضلهم على
الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه علهم وجعل قلوبهم معادن أسراره واختصهم من بين الأمة تطوالع أنواره
فهم الغياث للخلق
*
والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق
صفاهم من كدورات 1 البشرية ورقاهم إلى محال 0 المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحده ووفقهم للقيام بآداب العبودية وأشهدهم مجارى أحكام
الربوبية 1
فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف وتحققو ا ١٧ ما منه سبحانه لهم من
التقليب و التصريف
۱ پردي يعبض وجمع بدیع يبسط و يمنح
۳ المدى
المختار
1 صفاهم من قدرات البشرية خلصهم وطهرهم من حظوظ انفسهم حيث ومنهم المجاهدة والرياضة الدائمة
0 محال أما كن و منازل
1 معماری استلام الربوبيه منشا تصر فانه تعالى فيهم رق ضرهم من العطاء والميم والإسعاد والإضلال عتقوا أي اتصفوا الطمأنينة للوسهم بما أبررته القدرة العليه والحكمة الأولية
رسالة الامام القشيرى الى جماعة الصوفية ببلدان الاسلام
14
تم رجعوا إلى الله ۱ سبحانه وتعالى بصدق الافتقار ونعت الانكسار ولم تكلوا على ما حصل منهم من الأعمال أو صفا لهم من الأحوال علماً منهم بأنه جل وعلا نفعل ما برند ويختار من بشاء من العبيد لا يحكم عليه خلق ولا بتوجه عليه مخلوق حق ثوابه إبتداء فضل وعذابه حكم بعدل وأمره قضاء فصل
ثم اعلموا رحمكم الله أن المحققين من هذه الطائفة انقرض أكثرهم ولم يبق فى زماننا هذا من هذه الطائفة إلا أثرهم كما قيل
أما الخيام فانها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسانها حصلت الفترة ۳ في هذه الطريقة لا بل إندرست 4 الطريقة بالحقيقة مضى الشيوخ الذين كان ام اهتداء وقل الشباب الذين كان لهم سيرتهم
وسنتهم اقتداء وزال الورع وطوى ساطه واشتد الطمع وقوى رباطه وارتحل عن القلوب حرمة ٥ الشريعة فعدوا قلة المالاة بالدين أوثق ذريعة ٦ ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام ٧ ودانو ا ۸ ترك الإحترام وطرح الاحتشام واستخفوا بأداء العبادات واستهانوا بالصوم والصلاة وركضوا في ميدان الغفلات وركنوا إلى اتباع الشهوات وقلة المبالاة بتعاطى المحظورات والارتفاق 1 بما بأخذونه من السوقة والنسوان وأصحاب السلطان ۱ رجعوا إلى الله فصلوا بأحكام الله تعالى معبر لين من الهول والقوة مراقبين الله في حركاتهم وسكناتهم ملاحظين أنفسهم بالانكسار والافتقار إليه تعالى وهؤلاء الموصوفون بما ذكر هم المقربون المتصفون بالإحسان وفى الخير الصحيح و ما الاحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك والأمة درجاتهم متفاوتة وينقسمون إلى أصحاب اليمين وإلى المقربين كما دل عليه القرآن الكريم فمن صبح إيمانه وعمل بما أمر به شرعاً فهو من أصحاب اليمين و من قلت غفلاته و توالت منه نواقله وطاعاته وتو الى على قلبه ذكره ودعواته فهو المقرب والمحسن ويعبر عنه بـه الصوفى الذى صفا من الأخلاق الملمومة وتخلق بالأخلاق المحمودة حتى أحبه الله وحفظه في جميع حركاته وسكناته كما جاء في الخبر الصحيح وماتقرب المتقربون إلى يمثل أداء ما افترضت عليهم ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به
۳ الفترة التراخي والتفريط في طريقة الصوفية
٤ اندرست زالت و محبت يقصد أن طريقة الصوفية في الحقيقة قد زالت معالمها من نفوس الكثيرين بعد أن غلب
عليهم قلة المبالاة ومخالفتهم الشريعة ه حرمة الشريعة احترامها
٦ أي جعلوا قلة الاهتمام بأحكام الدين أقوى وسيلة يصلون بوساطتها المقاصدهم الدنيوية اللسيسة
۷ لم يفرقوا بين الحلال والحرام بل جمعوا بينهما من غير تمر ۸ تدينوا بعدم احترام الشيخ والعالم والكبير
1 الارتفاق الانطاح
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
تم لم يرضوا ما تعاطوه من سوء هذه الأفعال حتى الشاروا إلى أعلى الحقائق والأحوال وادعوا أنهم تحرروا عن رق الأغلال وتحققوا بحقائق الوصال ٢ وأنهم قائمون بالحق تجرى علهم أحكامه وهم محوا ۳ وليس الله عليهم فيا تؤثرونه أو نذرونه عتب ولا لوم وأنهم كوشنوا بأسرار الأحدية واختطفوا
عنهم بالكلية 1 وزالت عنهم أحكام الشرية وتقوا بعد فناتهم عنهم بأنوار
الصمدية والقائل عنهم غير هم إذا نطقوا والنائب عنهم سواهم فيما تصرفوا بل صرفوا
*
ولما طال الابتلاء فيها نحن فيه من الزمان تما لوحت بعضه من هذه القصة وكنت لا أسط إلى هذه الغابة لسان الإنكار غيرة على هذه الطريقة أن بذكر أهلها بسوء أو يجد مخالف لئلبهم مساغاً ۱ إذ البلوى في هذه الدنار باغ الفين لهذه الطريقة والمنكرين عليها شديدة
ولما كنت أؤمل من مادة هذه الفترة أن تنحسم ٧ ولعل الله سبحانه نجود بلطفه في التنبيه من حاد عن السنة المثلى فى تضييع آداب هذه الطريقة ولما أي الوقت إلا استصعاناً وأكثر أهل العصر بهذه الديار إلا تمادن فيها اعتادوه واغتراراً ما ارتادوه ۸ أشفقت على القلوب أن تحسب أن هذا الأمر ۱ - على هذه الجملة ١٠ - ني قواعده وعلى هذا النحو سار سلفه
1 وهموا أنهم اسلوا إلى الحقائق العلماء و مخلصوا من محبة ما سوى الله تقضوا أغلال الترقيم العبوديه تغير المول سحقه و الوضوا عد صرفه هو عنوانها من و من به و مادانه في أوصاف المؤ سبحانه و تعالى
ای هوا هم السقوا بالعربي المهدى من الله
۳ و هذا من امه و همهم کی اہم ہور و معهد يتعلق بالتعليم ال فانهم سير مروا إلى خانه بلی در الحب و
و يسعدم ابلوه على لما يصدر عهم
1 أي حديث قلوبهم وأن أسهم شد مدیا مریدا جی بیل لهم سمه امیره تعالى
ه أي عن
أنفسهم
1 أي التقدير ما شلا
۷ آب و نقط الأسباب المقضية إلى النهاون والتكامل هم به صلاح النفس
۸ از تادر اختاروه وتلبسوا به
۹ وهو الوصول إلى أهل الحقائق والأسال
۱۰ مزاهمه و ادعاها هم
رسالة الامام الفشيرى الى جماعة الصوفية ببلدان الاسلام
فعلقت ۱ هذه الرسالة إليكم أكرمكم الله وذكرت فها بعض سير شيوخ هذه الطريقة في آدابهم وأخلاقهم ومعاملاتهم وعقائدهم بقلوبهم ٢ وما أشاروا إليه من مواجيدهم ۳ وكيفية ترقيهم ٤ من بداتهم إلى نهاتهم لتكون لمربدى هذه الطريقة قوة ومنكم لى بتصحيحها شهادة ٥ ولى في نشر هذه الشكوى سلوة ٦ ومن الله الكريم فضلا ومثوبة
وأستعين بالله سبحانه فيها أذكره وأستكفيه وأستعصمه ۷ وأستغفره وأستعينه ۸ وهو بالفشل جدير وعلى ما شاء قدير
من
الخطأ فيه
۱ علقت جمعت وألفت
ومعتقدانهم في قلوبهم
۳ مواجيدهم ما يجده قلوبهم من الإلهامات الإلهية 1 انتقالهم من كمال إلى كمال أعلى منه 0 شهادة إقرار بأنه صحيح طريق السلف بايضاح ما كانوا عليه
٦ سلوة بغض لأولئك الزاعمين المدعين
۷ استكفيه و استعصمه اطلب منه الكفاية والعصمة والحفظ ۸ وفي السخة أخرى وأستعفيه أي أطلب منه العفو عن الخطأ
الباب الأول
أقطاب الصوفية
وعلم التوحيد
أول فرض فرضه
الله على خلقه ٠٠٠٠ هو المعرفة
٢٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فصل
في بيان اعتقاد هذه الطائفة في مسائل الأصول ۱
إعلموا رحمكم الله أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة ٢ في التوحيد صانوا بها عقائدهم عن البدع ۳ ودانوا٤ مما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ٠ ولا تعطيل 1 وعرفوا ما هو حق القدم ۷ وتحققوا بما هو نعت الموجود عن العدم ۸
ولذلك قال سيد هذه الطريقة الجنيد ۹ رحمه الله التوحيد إفراد القدم من الحدث ١٠
1 أصول علم التوحيد ومسائله المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته وما يجب اه وما يجوز وما يستحيل في حقه قال الشيخ العروسي في حاشيته نتائج الأفكار القدسية إن الدين بستان والشريعة سياجه والطريقة رياضه والحقيقة ثمرات فن لا شريعة له لا دين له و من لا طريقة له لا شريعة له ومن لا حقيقة له لا طريقة له ثم قال إن طريقة الصوفية تشتمل على عشرة أشياء أحدها حقيقة التصوف وهى ترجع إلى صدق التوجه إلى الله تعالى والثاني أن مدار ذلك على إفراد القلب والقالب الله وحده والثالث أنه من الدين بمنزلة الروح من الجسد والرابع أن نظام الصوفي في وجه الكمال والنقص والخامس أن نظار الفقيه فيما يسقط الحرج والأصولي فيما يصبح به الإيمان و بثبت انظر الصوفي أخص من نظرهما و لذلك صح إنكار هما عليه ولا يصبح إنكاره على أحدهما فصو في الفقهاء خير من فقيه الصوفية والسادس إظهار شرف التصوف ودليله برهاناً ونصاً و السابع أن الفقه شرط في صحته فلذلك قدم عليه و الثامن ذكر الاصطلاح واختصاصه بكل فن على حسبه والتاسع مفاتيح الفتح فيه أربعة أحكام المبادى وصدق الرغبة في الوصول و التشوف للحقائق وعدم التقيد بالمنقول مع التحقيق والعاشر أنه طريق عجيب و غريب وميناء على اتباع الأحسن دائماً في العقائد على اتباع السلف وفى الأحكام على الفقه وفى الفضائل على مذهب المحدثين وفى الآداب على ما به صلاح القلوب ۳ البدع جمع بدعة وهى ما يجرى على أصول الشريعة من نص الكتاب أو الحديث أو الاجماع أو القياس ٤ اتخذوا ما وجدوا عليه السلف من الاعتقادات والأعمال ديناً لهم ه تمثيل تشبيه بحادث من الحوادث
1 تعميل أى بنى الصفات فراراً من تعدد القدماء كما ذهب إليه جماعة المعطلة
۷ أى اعتقدوا بما يجب في حقه تعالى وما يجوز وما يستحبل والمراد بالقدم القديم وهو الله سبحانه وتعالى ۸ التزموا الخضوع والافتقار إليه سبحانه واتخذوا العبودية شعاراً فلم ينازعوا في شي من أحكام الربوبية والموجود عن العدم وهو الحادث الذي وجد بعد أن لم يكن
۹ هو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز مولده ووفاته ببغداد ۹۷ ۵ - ۱۰ ۹۱۰ م وعرف بالخزاز لأنه كان يعمل الخز قال أحد معاصريه مارأت عيناى مثله الكتبة يحضرون مجلسه الألفاظه والشعراء الفصاحته والمتكلمون المعانيه وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد وقال ابن الأثير فى وصفه إمام الدنيا في زمانه وعده العلماء شيخ مذهب التصوف لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة ولكونه مصوناً من العقائد النميمة محمى الأساس من شبه الغلاة سالماً من كل ما يوجب اعتراض الشرع
"
۱۰ أفراده سبحانه من الحدث أي الحدوث وذلك إنما ينم بعد معرفة ما يجب له تعالى وما يجوز ومايستحيل
اقطاب التصوف وعلم التوحيد
وأحكموا أصول العقائد بواضح الدلائل ولائح الشواهد كما قال أبو محمد الجربری ۱ رحمه الله من لم يقف على علم التوحيد شاهد من شواهده ز ت به قدم الغرور في مهواة من التلف يريد بذلك أن من ركن إلى التقليد ولم يتأمل دلائل التوحيد سقط عن سنن ٢ النجاة ووقع في
أسر الهلاك
ومن تأمل ألفاظهم وتصفح كلامهم وجد فى مجموع اقاو بلهم ومتفرفاتها ما يثق - بتأمله - بأن القوم لم يقصروا في التحقيق ۳ شأو عن
ولم نعرجوا في
! E
الطلب على تقصير ونحن نذكر في هذا الفصل جملا من متفرقات كلامهم فيما يتعلق مسائل
الأصول
ثم نحرر على الترتيب بعدها ما يشتمل على ما يحتاج إليه في الاعتقاد على وجه
الإنجاز والاختصار إن شاء الله تعالى
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلميه ه رحمه الله يقول سمعت عبد الله بن موسى السلامي تقول سمعت أبا بكر الشملي ٦ تقول الواحد المعروف قبل الحدود ۷ وقبل الحروف وهذا صريح من الشلي أن القديم - سبحانه - لا حد لذاته ۸ ولاحروف لكلامه
سمعت أبا حاتم الصوفي يقول سمعت أنا نصر الطوسي يقول سئل رومم ۹ عن أول فرض افترضه الله عز وجل على خلقه ما هو فقال المعرفة لقوله جل
۱ هو أبو محمد أحمد بن محمد بن حسن الجريري من كبار أصحاب الجنيد توفى سنة ٣١١ ه
سنن طريق ۳ أي التحقيق العقائد
٤ شار غاية
ه من علماء المتصوفة ولد سنة ٣٢٠ - ٩٤٢ م وتوفى سنة ٤۱ ه ۱۰۱م مولده ووفاته في نيسابور له عدة كتب منها حقائق التفسير وهو مختصر على طريق أهل التصوف و طبقات الصوفية و أدب الصحيه و الفتوة 1 أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي بغدادى المولد والنشأة توفى سنة ٣٣٤ه وتفقه على مذهب الإمام مالك و متحب الجنيد
۷ الحدود الجهات والحروف الأصوات
۸ لا حد لذاته لا جهة تحويه
1 رويم هو أبو رويم بن أحمد مات سنة ۳۰۳ ه ببغداد وكان عالما بالقرآن عارفاً بالتصرف
۶
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
ذكره وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ۱ قال ابن عباس إلا ليعرفون وقال الجنيد إن أول ما يحتاج إليه العبد من عقد الحكمة ۳ معرفة المصنوع صانعه ٤ والمحدث كيف كان إحداثه فيعرف صفة الخالق من المخلوق وصفة
القديم من المحدث ويذل لدعوته ويعترف بوجوب طاعته فان من لم يعرف "
م الكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه
أخبرني محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا الطيب المراغى يقول للعقل دلالة ٥ وللحكمة ٦ إشارة وللمعرفة شهادة فالعقل بدل والحكمة تشير والمعرفة تشهد أن صفاء العبادات لا ينال إلا بصفاء
التوحيد
وسئل الجنيد عن التوحيد فقال إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد بنفى الأضداد والأنداد والأشباه بلاتشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل ۷ ليس كمثله شيء وهو السميع
للنصر ۸
أخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى الصوفى قال أخبرنا عبد الله بن على التميمي الصوفى يحكى عن الحسين بن على الدامغاني قال سئل أبو بكر الزاهر اباذي عن المعرفة فقال المعرفة اسم ومعناه وجود تعظيم في القلب ممنعك عن التعطيل
والتشبيه
وقال أبو الحسن البوشنجی ۹ رحمه الله التوحيد أن تعلم أنه غير مشبه للذوات ولا منفى الصفات
۱ آية ٥٦ من سورة الذاريات
فهو تعالى إنما خلق العالم ليستدل به عليه كما قال تعالى وفى الفسكم أفلا تبصرون ولهذا قيل أعرفكم بنفسه
أمر فكم بربه
۳ عقد الحكمة اعتقادها
٤ بصفاته الى تميز بها عن سائر الممكنات
ه براهين يستدل بها على وحدانية الله سبحانه
1 الحكمة هى العلم بحقائق الأشياء وأوصافها وخواصها وأحكامها وارتباط الأسباب بالمسببات والعمل مقتضى ذلك كله ۷ أى أن التوحيد هو اعتقاد الوحدة الله تعالى اعتقاداً ناشئاً عن نظر نافياً الضد والند بلا كيف ولا صورة
۸ آية 11 من سورة الشورى
1 أبو الحسن على بن أحمد بن سهل البوشنجي توفى ٣٤٨ ه بنيسابور -
اقطاب التصوف وعلم التوحيد
أحمد
۴۷
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى رحمه الله تعالى قال سمعت محمد ابن محمد بن غالب قال سمعت أبا نصر بن سعيد الأسفنجاني يقول قال الحسين بن منصور ۱ ألزم الكل الحدث لأن القدم له فالذي بالجسم ظهوره ۳ فالعرض يلزمه والذى بالأداة ٤ اجتماعه ۰ فقواها تمسكه ٦ والذي تؤلفه وقت بفرقه وقت والذي تقيمه غيره فالضرورة تمسه ۷ والذي الوهم يظفر به۸ فالتصوير يرتقى إليه ومن آواه محل أدركه أين ۹ ومن كان له جنس طالبه مكيف ١٠
إنه سبحانه لا يظله فوق ۱ ولا نقله تحت ۱ ولا تقابله جد ۱۳ ولا يزاحمه عند ١٤ ولا بأخذه ۱٥ خلف ولا يحده أمام ولم بظهره قبل ولم بفنه بعد ١٦ ولم يجمعه كل ولم يوجده كان١٧ ولم بفقده ليس
وصفه لا صفة له ۱۸ وفعله لاعلة له ۱۹ وكونه لا آمد له ٢٠ تنزه عن
1 هو الحلاج أبو منث الحسين بن منصور فيلسوف متعيد زاهد اصله من بيضاء فارس نشأ فى العراق ظهر أمره سنة ۹۹ هـ وتوفى سنة ۵۳۰۹ كثرت الوشابات به إلى المقتدر العباسي فسجن وعذب وهو صابر
٢ أحكم بأن جميع المخلوقات حادثة
۳ فالحادث الذي يدرك بالجسم
٤ بالأداة بالأسباب كالحياة وغيرها
ه اجتماعه أي اجتماع حواسه الظاهرة والباطنة
٦ أى قوى هذه الأسباب نمسكه من التفرق
۷ أي واللي يكون وجوده بغيره فشدة الافتقار إلى ذلك الغبر لارمة له لزوماً ذاتياً
۸ يتخيله الذهن ويتعلق به
1 أى ومن ثبت له التميز والمكان جاز أن يسأل عنه بلفظ و أين التى يسأل بها عن المكان ۱۰ أي سائل و بكيف و التى يسأل بها عن الحال وعن تمييز أنواع الجنس الواحد ۱۱ فوق علو أي ليس فوقه شي
۱ لا يحمله سفل لأن ذلك تحيز وهو من عوارض الأحسام والله منزه عن ذلك
۱۳ حد جهة
١٤ عند محل
١٥ يأخذه يحده ويحصره
١٦ بل هو ظاهر قبل وجود الخلق وبعده
۱۷ لا يقال في حقه تعالى وجد في وقت كذا لحدوث الزمان والحق - تعالى - أزلي قديم ولثبوت قدمه لا يقبل الانتقاء
وهذا معنى قوله لا يفقده ليس
۱۸ أي لا كيفية له ولا يمكن إدراك حقيقة وصفه حتى يكيف ويصور
۱۹ علة فرض وباعث
۰ وجوده لا نهاية له
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
أحوال خلقه ليس له من خلقه مزاج ولا فى فعله علاج ۱ باينهم بقدمه كما
باينوه بحدوتهم
إن قلت منى ٢ فقد سبق الوقت كونه ٣ وإن قلت هو فالهاء والواو
خلقه وإن قلت أبن فقد تقدم المكان وجوده
فالحروف آياته ٤
ووجوده إثباته ه
و معرفت رفته توحیده وتوحيده تمييزه
بعود
من خلقه ما تصور فى الأوهام فهو بخلافه كيف يحل به ما منه بدأه أو إليه ما هو انشأه لا تماقله ۷ العيون ولا تقابله الظنون ۸ قرنه كرامته ۹ وبعده إهانته علوه من غير توقل ١٠ ومجيئه من غير تنقل ١١ هو الأول ١٢ والآخر ۱۳ والظاهر ١٤ والباطن القريب البعيد الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصبر سمعت أبا حاتم السجستاني ١٠ تقول سمعت أنا نصر الطوسي السراج يحكى عن يوسف بن الحسين قال قام رجل بين يدى ذى النون المصرى ١٦ فقال أخبرني عن التوحيد ما هو فقال أن هو تعلم قدرة الله تعالى في الأشياء
بلا مزاج وصنعه للأشياء بلاعلاج وهلة كل شيء صنعه ۱۷ ولا علة اصنعه
1 معالجة بوسايط وأسباب للايجاد
متى أى متى وحاد
۳ کونه وجوده
1 أى مادة آياته ودلائله المنزلة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ه لا يكن مجرد الاعتقاد بوجوده بل لا بد من إقامة الأدلة على ثبوته
٦ معرفت بصفات وليدة توحيده
۷ لا تماقل العيون لا تراه بالمفل
۸ لا ندر الأوهام والعقول القصور الحادث عن إدراك القديم حل شأنه
۹ قرب من عبده احسان له وإكرام ۱۰ علوه على عبده على جلاله وعظمة لا على مكان ۱۱ عى فضله ونزول أمره من غير حركة أو انتقال ۱ قبل كل شي بلا بداية
١٤ بآثار قدرت
۱۳ بعد كل شي بلا نهاية
10 هو سهل بن محمد بن عثمان الخشمى توفى سنة ٢٤٨ ه من أهل البصرة عالم له نيف وثلاثون كتاباً ١٦ هو أبو الفيض ذو النون المصرى الاخميمي عالم صوفى ورع توفى سنة ٢٤٥ ه ۱۷ قدرته أو جدت الكائنات فلا مانع غيره
اقطاب التصوف وعلم التوحيد
وليس فى السموات العلا ولا فى الأرضين السفلى مدير غير الله وكل ما تصور
في وهمك فالله بخلاف ذلك
وقال الجنيد التوحيد علماك وإقرارك بأن الله فرد فى أزليته1 لا ثانى معه ولاشيء يفعل فعله
وقال أبو عبد الله بن خفيف الإيمان تصديق القلوب ما أعلمه الحق من الغيوب ٢
وقال أبو العباس السياري ۳ عطاؤه على نوعين كرامة واستدراج فما أبقاه عليك فهو كرامة وما أزاله عنك فهو استدراج فقل أنا مؤمن إن شاء الله تعالى وأبو العباس السيارى كان شيخ وقته
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله يقول غمز رجل رجل أبي العباس
السياري فقال تغمز رجلا ما نقلتها قط في معصية الله عز وجل !! وقال أبو بكر الواسطى ٤ من قال أنا مؤمن بالله حقاً قيل له الحقيقة تشير ٥ إلى إشراف وإطلاع وإحاطة فمن فقده بطل دعواه فيها
يريد بذلك ما قاله أهل السنة إن المؤمن الحقيقى من كان محكوماً له بالجنة ٦ فمن لم يعلم ذلك من سر حكمة الله تعالى ۷ فدعواه بأنه مؤمن حقاً غير صحيحة سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى تقول سمعت منصور بن عبد الله بقول سمعت أبا الحسن العنبرى تقول سمعت سهل بن عبد الله التسترى۸ تقول منظر إليه تعالى المؤمنون ۹ بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية
۳ ستانى ترجمته
۱ منفرد في أزليته لأنه كان ولا شي معه ٢ أى جزم القلوب وتصديقها بحقية الذي أعلمه الحق لنبيه من الأحكام والشرائع الى كانت نعد قبل البعثه مما غاب عن الخلق ولم تعلم إلا بوساطته صلى الله عليه وسلم ٤ هو أبو بكر بن محمد بن موسى الواسطى عالم كبير من خراسان من كبار اتباع الجنيد توفى بمرو سنه ۳۰ ه ه نشير تستلزم والمراد من العبارة أن الإيمان المجرد عن النظر الصحيح المؤدى إلى التصديق بكل ماجاء من عند الله لا ينفع وأن من لم يحصل له اعتقاد صحيح مستند إلى نظر قوى بطلت دعواه بأنه مؤمن بالله حقاً 1 لاستناده إلى البرهان القوى الذي أوصله إلى الإيمان الحقيق ۷ بأن تعلق بالإيمان بلسانه مع خلو قلبه عن معانيه فدعواه غير صحيحة إذ التعلق باللسان مع خلو القلب عن معانى الإيمان لا يكنى فى الخروج من أسر الجهالات والضلالات
۸ صوفى ورع لتى ذا النون وأخذ عنه الأكابر طبقة بعد طبقة توفى بالبصرة سنة ٢٨٣ ه ۹ في الآخرة لقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة
كتاب الشعب الرسالة القسير به الامام القرى
وقال أبو الحسن النورى ۱ شاهد الحق القلوب فلم بر قلبا الشوق إليه من قلب محمد صلى الله عليه وسلم فأكرمه بالمعراج تعجيلا للرؤية والمكالمة سمعت الإمام أبا بكر محمد بن الحسن بن فورك٢ رحمه الله تعالى يقول سمعت محمد بن المحبوب - خادم أبي عثمان المغربي - بقول قال لي أبو عمان المغربى يوماً با محمد لو قال لك أحد اين معبودك إيش تقول
قال قلت أقول حيث لم بزل ٣
قال فان قال أين كان فى الأزل ٤ إشن تقول
قال قلت أقول حيث هو الآن يعنى أنه كما كان ولا مكان فهو الآن كما كان ه
قال فارتضى منى ذلك ونزع قميصه وأعطانيه
سمعت الإمام أبا بكر بن فورك رحمه الله تعالى يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول كنت أعتقد شيئاً من حديث الجهة ٦ فلما قدمت بغداد زال ٧ فكتبت إلى أصحابنا ممكة أنى أسلمت الان إسلاماً جديداً
ذلك عن
قلي
سمعت محمد بن الحسين السلمى رحمه الله يقول سمعت أنا عمان المغرب يقول وقد سئل عن الخلق فقال قوالب وأشباح تجرى عليهم احكام القدرة ۸ وقال الواسطى لما كانت الأرواح والأجساد قادنا بالله ۹ وظهر تا به لا ندواتها كذلك قامت الخطرات والحركات بالله لا نذوانها إذ الحركات والخطرات فروع
۱ هو أبو الحسن أحمد بن محمد التوربي بغدادي المواد والمنشأ من أقران البانيد قال الخطيب البغدادي هو أعلم
العراقيين بلطائف القوم توفى سنة ٢٩٥ ه
الأنصارى الأصبهاني من كبار الصوفيه والهاء الشائعية توفى على مقربة من نسابور ودفن بها سنة ٤٠٦ ٠
۳ أي على الحالة والصفة اللاتفين به فيا لا نزال من الر من التجدد
1 على أي صفة كونه في القدم
0 لا مكان له ولا زمان
٦ أى كنت أصل إلى القول بالجهد له تعالى وأنه تعالى على العرش
۷ بعد أن سمع كلام المحققين والبراهين الدالة على تنزيهه من الجهة ۸ تصرفهم قدرة الله ولا يملكون لأنفسهم ولا لغير هم نقداً ولا فراً ۹ وجدت بقدرته
اقطاب التصوف وعلم التوحيد
الأجساد والأرواح ۱ صرح بهذا الكلام أن أكساب العباد ٢ مخلوقة الله تعالى وكما أنه لا خالق للجواهر إلا الله تعالى فكذلك لا خالق للأعراض إلا الله تعالى سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد ابن عبد الله بقول سمعت أبا جعفر الصيدلاني يقول سمعت أنا سعيد الخراز ۳ يقول من ظن أنه ببذل الجهد ٤ بصل إلى مطلوبه فمتعن ٥ ومن ظن أنه بغير الجهد
يصل فمتمن وقال الواسطى المقامات ٦ أقسام قسمت ۷ ونعوت أجريت كيف تستجلب محركات أو تنال بسعادات ۸
وسئل الواسطى عن الكفر بالله أو لله فقال الكفر والإيمان والدنيا والآخرة الله وإلى الله وبالله ولله من الله إبتداء وإنشاء وإلى الله مرجعاً وانتهاء من وبالله بقاء وفناء ولله ملكاً وخلقاً
وقال الجنيد سئل بعض العلماء عن التوحيد فقال هو اليقين
فقال السائل من لى ما هو
فقال هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونهم فعل الله عز وجل وحده لا شريك له فاذا فعلت ذلك فقد وحدته
1 الحركات تابعة للأجسام والخواطر نابعة للأرواح والأرواح والأجسام موجودة بقدرة الله وهى أصل والحركات والخواطر فرع وماثبت للأصل من كونه وجد بقدرة الله يثبت كذلك الفرع أكساب العباد أفعالهم البدنية والقلبية
۳ هو أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز من بغداد توفى سنة ۷۷ه شيخ الصوفية عارف بالله صحب ذا النون المصرى وغيره من أقطاب الصوفية له كتاب الطريق إلى الله وغيره
٤ الجهد بفتح الجيم وضمها الطاقة
٥ منمن متعب نفسه مجهد لها وقال الشيخ العروسي إن الوصول بمعنى القرب من رحمته سبحانه وتعالى لا يلزم ترتبه على العمل بل الاعتبار بما سبق به القضاء الأزلي مما لا إ الاع لنا عليه وحينئذ فلا يصبح الاعتماد على خير العمل ولا القنوط من شره لجهل المقدر فعلى العبد الامتثال مع التفويض إليه تعالى وغاية الأمر أن الاستقامة على الأعمال الخيرية علامة على
حسن العافية
٦ المقامات الطرق الموصلة إليه تعالى كالزهد والورع وغيرهما ۷ قسمت قدرت بتقدير الله
۸ و مادامت الأعمال والحركات لا توصل إلى الدرجات العالية فاللازم في حق العبيد القيام بمقتضى الأمر والنهي مع تفويض القبول وعدمه إلى الله تعالى حتى يدوم لهم الخوف والرجاء اللذان يهما تتحقق لهم العبودية
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الواحد بن على يقول سمعت القاسم بن القاسم بقول سمعت محمد بن موسى الواسطى يقول سمعت محمد بن الحسن الجوهرى يقول سمعت ذا النون المصرى يقول وقد جاءه رجل فقال ادع الله لي فقال إن كنت قد أيدت في علم الغيب ۱ بصدق التوحيد فكم من دعوة مجابة قد سبقت لك وإلا فان النداء لا ينقذ الغرقى ٢ وقال الواسطى ادعى فرعون الربوبية على الكشف ۳ وادعت المعتزلة على الستر تقول ما شئت فعلت ٤
وقال أبو الحسين النوري التوحيد كل خاطر نشير إلى الله تعالى بعد أن لا تزاحمه خواطر التشبيه وأخبرنا الشيخ أبوعبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى قال سمعت يقول سمعت هلال بن أحمد يقول سئل أبو على
عبد الواحد بن بكر
6
الروذباری٥ عن التوحيد فقال
التوحيد إستقامة القلب باثبات مفارقة التعطيل وإنكار التشبيه والتوحيد في كلمة واحدة كل ما صوره الأوهام والأفكار فالله سبحانه بخلافه لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ٦
وقال أبو القاسم النصر اباذی ۷ الجنة باقية بابقائه وذكره لك ورحمته ومحبته لك باق ببقائه فشتان بين ما هو باق ببقائه وبين ما هو باق بابقائه ۸
1 أي في علم الله ٢ أي وإن لم تكن مؤيداً في علم الغيب فمجرد الدعاء لا ينتج حصول المطلوب بعينه كمجرد نداء الفريق بدون الحاذ
الأسباب لإخراجه من الغرق ۳ أي بصريح العبارة حيث قال أنا ربكم الأعلى ٤ المعتزلة ذهبوا إلى أنهم خلقوا أفعالهم الاختيارية وقالوا ماشتنا فعلناه والحق نه لا يفعل مايشا إلا الحى سبحانه و تعالى 0 هو أبو على أحمد بن محمد الروذبارى أقام بمصر ومات بها منه ۳ ه و و له ببغداد كان إماما من أئمة الصوفية
وأعلم أهل زمانه بها 1 آية ۱۱ من سورة الشورى
۷ هو أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر اباذي كان محدثاً زاهداً ورعاً و كان في علم التصوف إماماً مات
بمكة سنة ٣٦٦ ه
۸ الجنة وما أعده الله فيها للمؤمنين كل ذلك من الذي يبقي بابقاء الله تعالى له ومحبة الله وذكره لعبده من الذي
بين بناء الذات فالثاني الفصل وأشرف من الأول
اقطاب التصوف وعلم التوحيد
۳۳
وبين
وهذا الذي قاله الشيخ أبو القاسم النصر اباذى هو غاية في التحقيق فان أهل الحق قالوا صفات ذات القديم سبحانه باقيات ببقائه تعالى فنبه على هذه المسألة أن الباقى باق ببقائه بخلاف ما قاله مخالفو أهل الحق ۱ فخالفوا الحق أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت النصر اباذى يقول أنت متردد بين صفات الفعل وصفات الذات وكلاهما صفته تعالى على الحقيقة فاذا هيمك٢ في مقام التفرقة قرنك بصفات فعله وإذا بلغك إلى مقام الجمع قرنك بصفات ذاته وأبو القاسم النصر اباذي كان شيخ وقته سمعت الإمام أبا اسحق الاسفرايني رحمه الله يقول لما قدمت من بغداد كنت أدرس في جامع نيسابور مسألة الروح وأشرح القول في أنها مخلوقة وكان القاسم النصر اباذي قاعداً متباعداً عنا يصغى إلى كلامى فاجتار بنا بعد ذلك يوماً ـ بأيام قلائل فقال لمحمد الفراء إشهد أنى أسلمت جديداً على يد هذا الرجل وأشار
إلى ٣
سمعت محمد بن الحسن السلمى يقول سمعت أبا حسن الفارسي يقول سمعت ابراهيم بن فاتك يقول سمعت الجنيد يقول متى يتصل من لا شبيه له ولا نظير له من له شبيه ونظير ! هيهات هذا ظن عجيب إلا بما لطف اللطيف من حيث لادرك ولا وهم ولا إحاطة إلا إشارة اليقين وتحقيق الإيمان أخبرنا محمد بن الحسن رحمه الله تعالى قال سمعت عبد الواحد بن بكر يقول حدثنى أحمد بن محمد بن على البردعي قال حدثنا طاهر بن اسماعيل الرازي قال قيل ليحيى بن معاذ أخبرني عن الله عز وجل
فقال إله واحد
فقيل له كيف هو
فقال ملك قادر
۱ من أنه لا يبقى شي ببقائه والغرض مما قاله الشيخ أنه ينبغي للعبد أن يكون مشتغلا بنيل ذكر الله له ومحبته له
وشرف منزلته عنده دون ما يخلقه له من كرامة دنيوية أو أخروية
هرمان فرق قلبك ووزعه
لأنه كان يستند قديم الروح فلما سبع من أدلة مقدرتها صرح بذلك التصريح السابق
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
فقيل أبن هو
فقال هو بالمرصاد
فقال السائل لم أسألك عن هذا
فقال ما كان غير هذا كان صفة المخلوق فأما صفته فما أخبرتك عنه وأخبرنا محمد بن الحسن قال سمعت أبا بكر الرازي بقول سمعت أنا على الروذباري يقول كل ما تو همه ۱ متوهم بالجهل أنه كذلك فالعقل بادل على أنه
بخلافه
وسأل ابن شاهين الجنيد عن معنى مع ٢ فقال على معنيين مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة ۳ قال الله تعالى إني معكما أسمع وأرى 4
ومع
رابعهم
العامة بالعلم والإحاطة ٥ قال تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو
فقال ابن شاهين مثلك يصلح أن بكون دالا للأمة على الله وسئل ذو النون المصرى عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى فقال أثبت ذاته ونفى مكانه فهو موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمه كما شاء سبحانه
وسئل الشبلي ۷ عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى فقال الرحمن لم يزل ۸ والعرش محدث والعرش بالرحمن استوی ۹ وسئل جعفر
۱ توهمه تخبله وكل تخيل بالنسبة الله تعالى إنما هو وهم فيما فيه المعية من الله بالنسبة إلى خلقه نحو قوله تعالى وهو معكم أينما تتم وفواء و إن الله مع الذين انتوا ۳ الكلامة الحفظ ٤ آية ٤٦ من سورة مله
٥ وبهذا التفسير ظهر استحالة ان يكون معنى المعية المصاحبة أو المجاورة أو المداناة 1 آیه ۷ من سورة المجادلة ۷ هو أبو بكر دلف بن جحدر الشبل بغدادي المولد والمنشأ ولد سه ٢٤٧ ه و توفي سنة ٥٣٣٤ صحب الجنيد
وكان إمام زمانه علماً وورعا ومعرفة ۸ أي قديم
1 أى والعرش بقدرة الرحمن استوى فهو تعالى مستغن عنه وعن غيره وإنما خلقه إظهارا لعظمته لا مكاناً لذاته
التعاليه من ذلك
اقطاب التصوف وعلم التوحيد
۳۵
ابن نصير عن قوله تعالى الرحمن العرش استوى فقال استوى علمه بكل شي فليس شيء أقرب إليه من شيء وقال جعفر الصادق۱ من زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك إذ لو كان على شيء لكان محمولا ولو كان في شيء لكان محصوراً و لو كان من شيء لكان محدثاً وقال جعفر الصادق أيضاً فى قوله نم دنا فتدلى من توهم أنه بنفسه دنا جعل تم مسافة إنما التدانى أنه كلما قرب منه بعده عن أنواع المعارف ۳ إذ لا دنو ولا بعد
ورأت بخط الأستاذ أبي على أنه قيل لصوفي أين الله
فقال أسحقك الله تطلب
العين أبن مع
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال سمعت أبا العباس بن الخشاب البغدادي يقول سمعت أبا القاسم بن موسى تقول سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت الأنصارى ٤ بقول سمعت الخراز يقول
حقيقة القرب فقد حس الأشياء من القلب وهدوء الضمير إلى الله تعالى سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن على الحافظ بقول سمعت أنا معاذ القزوبي يقول سمعت أنا على الدلال بقول سمعت أبا عبد الله بن قهرمان يقول سمعت إبراهيم الخواص ۰ بقول
إنهيت إلى رجل وقد صرعه الشيطان فيجعلت او ذن في أذنه فنادانی الشيطان من جوفه دعى أقتله فانه يقول القرآن مخلوق
وقال ابن عطاء ٦ إن الله تعالى لما خلق الأحرف جعلها
سرا
له
فلما خلق
۱ هو أبو عبد الله جعفر بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين الهاشمي سادس الأئمة الأثى عشر عند الإمامية كان من التابعين وعنه أخذ جماعة منهم أبو حنيفة ومالك وجابر بن حيان ولد سنه ٨٠ه وتوفى سنة ١٤٨ هـ مثلث أم سلمة رضى الله عنها عن قوله الرحمن على العرش استوى فقالت الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والجحود له كفر وسئل عنه الإمام مالك رضي الله عنه فقال الاستواء منه غير مجهول والكيف به غير معقول والإيمان به سنة والسؤال
عنه بدعة
۳ قرب منه بقلمه ومناحاته بعدت عنه أنواع المعارف الدنيوية الحسية الاشتغاله بمولاه لا بما عداه ٤ هو أحمد بن عمر بن محمد الأنصارى المرسى
ه هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص لازم الجنيد وتوفى سنة ٢٩١ه
1 أحمد بن عطاء الروذباري
٣٦
من
ملائكته
كتاب الشعب الرسالة العشيرية للامام القشيري آدم عليه السلام بث فيه ذلك السر ۱ ولم ببث ذلك السر في احد فجرت الأحرف على لسان آدم عليه السلام فنون الجريان وفنون اللغات فجعلها عطاء القول بأن الحروف مخلوقة صرح این
الله صوراً لها
وقال سهل بن عبد الله إن الحروف لسان ۳ فعل لا لسان ذات لأنها
فعل ٤ في مفعول ه
قال وهذا أيضاً تصریح
بأن الحروف مخلوقة
وقال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين التوكل عمل القلب والتوحيد قول القلب قال هذا قول أهل الأصول إن الكلام هو المعنى الذي قام بالقلب من معنى الأمر والنهي والخبر والاستخبار
وقال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين أبضا تفرد الحق يعلم الغيوب ما كان وما يكون وما لايكون أن لو كان كيف كان يكون وقال الحسين بن منصور من عرف الحقيقة فى التوحيد سقط عنه ٦
و كيف
•
فعلم
لم
أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله تقول سمعت جعفر بن محمد يقول قال الجنيد أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في
ميدان التوحيد
۷
وقال الواسطى ما أحدث الله شيئاً أكرم من الروح صرح بأن الروح مخلوقة قال الأستاذ الإمام زين الإسلام أبو القاسم ٧ رحمه الله دلت هذه الحكايات على أن عقائد مشايخ الصوفية توافق أقاء بل أهل الحق ۸ في مسائل الأصول وقد اقتصرنا على هذا المقدار خشية روجنا عما أثرناه من الإنجاز والاختصار
۱ علمه إياه
* *
*
٢ أي أصبحت هذه الحروف قوالب المعانى على حسب اختلاف اللغات
۳ أي دالة
٤ اى مخلوف من جملة ما خلق
ه أي في مختلف اللغات
٦ أي سقط عنا الاعتراض على ما يشاهده ولم يمع منه سؤال بلم كان كذا أو كيف كان كذا
۷ القشيري
1 أهل السنة والجماعة
الباب الثاني
بيان عقائد أقطاب التصوف في مسائل التوحيد
لا يجرى في سلطانه الا ما يشاء ولا
يحصل في ملكه غير ما
سبق به القضاء
۳۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فصل
قال الأستاذ زين الإسلام أبو القاسم أدام الله عزه
وهذه فصول تشتمل على بيان عقائدهم في مسائل التوحيد
ذكرناها على وجه الترتيب
قال شيوخ هذه الطريقة على ما يدل عليه متفرقات كلامهم ومجموعاتها ومصنفاتهم في التوحيد
إن الحق سبحانه وتعالى موجود قديم ۱ واحد حكيم ۳ قادر ٤ علیم ٥ قاهر ٦ رحيم مرید سميع مجيد رفيع ٧ متكلم باق ۹ صمد ١٠
أحد متكبر ۸ قدير حي
يصير
وأنه عالم معلم قادر بقدرة مربد بارادة سميع سمع تصدر بصر متكلم بكلام حي بحياة باق بقاء
و له بدان هما صفتان يخلق مهما ما شاء سبحانه على التخصيص
وله الوجه ۱۱ وصفات ذاته ۱ مختصة بذاته لا يقال هي هو ولاهي أغيار له بل هى صفات أزلية ۱۳ ونعوت سرمدية ١٤ وأنه إحدى الذات ليس بشه شيئا من المصنوعات ولا بشبهه شيء من المخلوقات ليس لجسم ولا جوهر ولا عرض ولا صفاته أعراض ولا تتصور فى الأوهام ولا تتقدر في العقول ولا له جهة ولا مكان ولا بجرى عليه وقت و زمان ولا يجوز في وصفه ريادة ولا نقصان ولا يخصه هيئة وقد ١٥ ولا يقطعه ١٦ نهاية وحد ولا يحله حادث
۱ قدم لا أول لوجوده
۳ حكيم يضع الشي في موضعه
0 علیم لا يعزب عن علمه شي ۷ رفيع عظيم
۹ باق باق على الدوام فلا يلحقه العدم
۱۱ الوجه الذات وفي نسخة الوجه الجميل
واحد لا ثاني له في الألوهيه
1 قادر لا يعجزه شي
٦ قاهر غالب
۸ متكبر متعظم و متعال على غيره
۱۰ صمد مقصود
۱ كالعلم والقدرة مختصة بذاته لا تتجاوزه إلى غيره لأنها قديمة وغيره حادث والقديم لا يتعلق بالحادث
۱۳ أزلية قديمة نسبة إلى الأزل وهو القدم ١٤ اوصاف دائمة
۱٥ هيئة وقد كيفية ومقدار
١٦ يقطعه يعده
الحسنى
6
اعتقاد الأقطاب في علم التوحيد
۳۹
ولا يحمله على الفعل باعث ۱ ولا يجوز عليه لون ولا كون ولا ينصره مدد ولاعون ولا يخرج عن قدرته مقدور ولا بنفك عن حكمه مفطور ٢ ولا يعزب ۳ عن علمه معلوم ولا هو على فعله كيف يصنع وما يصنع ملوم لا يقال له أين ولاحيث ولا كيف ولا يستفتح له وجود فيقال متى كان ولا ينتهى له بقاء فيقال إستوفى الأجل والزمان ولا يقال لم فعل ما فعل إذ لا علة لأفعاله ه ولا يقال ماهو إذ لا جنس له فيتميز بأمارة عن أشكاله ٦ يرى لاعن مقابلة ويرى غيره لاعن مما قلة ويصنع لا عن مباشرة ومزاولة له الأسماء والصفات العلا يفعل ما يريد وبذل الحكمه العبيد لا يجرى في سلطانه إلا ما يشاء ولا يحصل فى ملكه غير ما سبق به القضاء ما علم أنه يكون من الحادثات أراد أن يكون وما علم أنه لا يكون مما جاز أن يكون أراد أن لا يكون خالق أكساب العباد خيرها وشرها ومبدع ما في العالم من الأعيان والآثار قلها وكترها ومرسل الرسل إلى الأمم من غير وجوب عليه ومتعبد الأنام على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما لا سبيل لأحد باللوم والاعتراض عليه ومؤيد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة بما أزاح به العذر وأوضح به اليقين والنكر و حافظ بيضة٧ الإسلام بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بخلفائه الراشدين تم حارس الحق وناصره ما يوضحه من حجج الدين على ألسنة أوليائه الحنيفية عن الاجتماع على الضلالة وحسم مادة ٨ الباطل بما نصب من الدلالة وأنجز ما وعد من نصرة الدين بقوله اليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ۹ فهذه فصول تشير إلى أصول المشايخ على وجه الإيجاز وبالله التوفيق
6
عصم
الأمة
**
*
۱ لأنه منزه عن الغرض والعلة إن كانت أفعاله لا تخلو من حكمة
مفطور مخلوق
٤ لأنه منزه عن المكان والكيفية
٦ أشكاله أمثاله
۸ مادة أصل ومنشأ
۳ يعزب يغيب
ه لا يسأل عما يفعل
۷ عزه وجماعته
۹ آية ٣٣ من سورة التوبة
الباب الثالث
في ذكر مشاة الطريقة
وسيرهم وأقوالهم في تعظيم الشريعة
٤٣
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب
في ذكر مشايخ هذه الطريقة ۱
وما يدل من سيرهم وأقوالهم على تعظيم الشريعة ٢
إعلموا رحمكم الله تعالى أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم تسمية علم سوى صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا فضيلة فوقها فقيل لهم الصحابة
ولما أدركهم أهل العصر الثانى سمى من صحب الصحابة التابعين ورأوا في ذلك أشرف سمة ٣ ثم قيل لمن بعدهم أتباع التابعين
تم اختلف الناس وتبانت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عنابة بأمر الدين الزهاد والعباد
ز هاداً
تم ظهرت البدع وحصل التداعى ٤ بين الفرق فكل فريق ادعوا أن فهم
فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم ٥ مع الله تعالى الحافظون قلوبهم
عن طوارق الغفلة باسم النصوف
واشهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة
ونحن نذكر في هذا الباب أسامى جماعة من شيوخ هذه الطريقة من الطبقة الأولى إلى وقت المتأخرين منهم ونذكر جملا من سيرهم وأقاويلهم لما يكون فيه تنبيه على أصولهم وآدابهم إن شاء الله تعالى
۱ فى الطريقة المعنونه المعبر بها عن القيام بوظائف العبادات والمتوصل بها إلى المقامات كالزهد والورع وغير هما
الشريعة ما شرعه الله اعباده من الدين
٤ التداعى التنازع
۳ سمة علامة
0 الدائمون على الاشة ال با العيادة مع المراقبة لا يخرج لهم نفس إلا حاسبوا أنفسهم عليه
ابو اسحاق ابراهيم بن أدهم بن منصور
أبو اسحاق ابراهيم بن أدهم بن منصور
من كورة بلخ رضى الله تعالى عنه
٤٣
كان من أبناء الملوك فخرج يوما متصيداً فأثار اعلا أو أرتباً وهو في طلبه ألهذا خلقت أم بهذا امرت
فهتف به هاتف ١ ما إبراهيم تم هتف به أيضا من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا
أمرت
فنزل عن دانته
و صادف راعيا لأبيه فأخذ جنة للراعى من صوف ولبسها وأعطاه فرسه وما معه تم إنه دخل البادية ثم دخل مكة وصحب بها سفيان الثوري ۳ والفضيل 4 بن عياض ودخل الشام ومات بها ٤ وكان مأكل من عمل بده مثل الحصاد وحفظ البساتين وغير ذلك وأنه رأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم فدعا به بعده ۰ فرای الخضر عليه السلام وقال له إنما علمك اخى داود اسم الله الأعظم
1 من ملك أو خاطر وقع في قلبه ملهماً
•
القربوس بفتح القاف حنو السرج أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المعقد و و من مؤخره ۳ هو سفيان بن سعيد الثورى ولد سنة ٩٧ ه وثوق بالبصرة سنة ٠١٦١ وكان عالماً عابداً راهداً كانوا يسمونه أمير المؤمنين في الحديث وكان لا يعلم أحداً العلم إلا إذا تعلم الأدب والتزمه و كان يقول إذا فسد العلماء فمن بي في الدنيا يصلحهم تم ينشد
يا معشر العلماء يا ملح البلد من يصلح الملح إذا الملح فسد
و كان إذا جلس للعلم و أعجبه منطقة يقطع الكلام خوفاً من الغرور - ويقوم ويقول خدنا ونحن لا نشعر و كان يمل الحديث ويقول والله لور آنى عمر بن الخطاب لضربي بالدرة وأقام لى وقال مثلك لا يصلح الحديث وكان يقول للناس - إذا طلبوا منه الحديث والله ما أرى نفسى أهلا لإملاء الحديث ولا اهلا لأن تسمعوه وما مثل ومثلكم إلا كما قال القائل افتضحوا واصطلحوا و كان قد امتنع من الحلوس العلم فقيل له فى ذلك فقال والله لو علمت أهم يريدون بالعلم وجه الله لأنهم في بيوهم وعلمهم ولكن إنما يريدون به المباهاة وقولهم حدثنا سفيان و و كان رحمه الله اعلم هذه الأمة وأعيدها و از هدها
٤ هو ابو على الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي البر بوعي شيخ الحرم من أكابر العباد الصلحاء كان ثقة في الحديث أعمل عنه الإمام الشافعي ومولده في سمرقند سنة ۱۰۵ ۰ وتولى مكة منه ۱۸۷ ه ه أي بعد انصراف الرجل
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
اخبرنا بذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله قال حدثنا محمد ابن الحسين بن الخشاب قال حدثنا أبو الحسن على بن محمد المصرى قال حدثنا ابو سعيد الخراز قال حدثنا إبراهيم بن بشار قال صحبت إبراهيم بن أدهم فقلت خبرنى عن بدء أمرك فذكر هذا وكان إبراهيم بن أدهم كبير الشان فى باب الورع يحكى عنه انه قال أطب مطعمك ولا حرج عليك ان لا تقوم الليل ولا تصوم النهار وقيل كان عامة ۱ دعائه اللهم انقلى من ذل معصيتك إلى عز طاعتك وقيل لإبراهيم بن أدهم إن اللحم قد غلا
فقال أرخصوه أى لا تشروه وانشد في ذلك
وإذا غلا شيء على تركته فيكون أرخص ما يكون إذا غلا أخبرنا محمد بن الحسين رحمه الله تعالى قال سمعت منصور بن عبد الله بقول سمعت محمد بن حامد يقول سمعت أحمد بن خضروية يقول قال إبراهيم ابن أدهم لرجل في الطواف
اعلم أنك لاتنال درجة الصالحين حي تجوز ست عقبات
أولاها
والثانية
والثالثة
تغلق باب النعمة وتفتح ۳ باب الشدة تغلق باب العز وتفتح باب الذل
تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد
والرابعة تغلق باب النوم وتفتح باب السهر
والخامسة تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر
والسادسة تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت وكان إبراهيم بن أدهم يحفظ كرماً فمر به جندى فقال أعطنا
العنب فقال ما أمرنى به صاحبه فأخذ يضربه بسوطه فطأطأ رأسه وقال
إضرب رأساً طالما عصى الله فاعجز الرجل ومضى
من
هذا
قال سهل بن إبراهيم صحبت إبراهيم بن أدهم فمرضت فأنفق على نفقته فاشهيت شهوة فباع حماره وأنفق على تمنه فلما تماثلت قلت
ما إبراهيم
6
ابن الحمار فقال بعناه فقلت فعلى ماذا أركب فقال
يا أخي على عنقى فحملى ثلاث منازل
1 عامة أكثر
تغلق تعرض
۳ تفتح تتعرض
أبو الفيض ذو النون المصرى
أبو الفيض ذو النون المصرى
واسمه ثوبان بن إبراهيم وقيل الفيض بن إبراهيم وأبوه كان نوبياً ١ توفى سنة خمس وأربعين ومائتين فائق فى هذا الشأن وأوحد وقته علماً وورعاً وحالا وأدنا
سعوا به إلى المتوكل فاستحضره من مصر فلما دخل عليه وعظمه فبكي المتوكل ورده إلى مصر مكرماً وكان المتوكل إذا ذكر بين يديه أهل الورع يبكى ويقول إذا ذكر أهل الورع فحيهلا ۳ بذي النون
وكان رجلا نحيفا تعلوه حمرة ليس بابيض اللحية سمعت احمد بن محمد يقول سمعت سعيد بن عمان يقول سمعت ذا النون يقول مدار الكلام على أربع
أحمد بن
حب الجليل وبغض القليل واتباع التنزيل وخوف التحويل ٤ سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت سعيد بن جعفر يقول سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون المصرى يقول من علامات المحب الله عز وجل متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وافعاله وأوامره وسننه
1 أصله من النوبة ثم نزل بأخميم من ديار مصر فأقام بها قال ابن يونس امتحن وأوذي لكونه أتى بعلم لم يعهد روى عن مالك والليث وروى عنه كثيرون منهم
الحسن
ابن مصعب وابن صبح و الطابي سمع يوما صوت لهو ودفاف فقال ما هذا قبل له مرس وسمع بجانبه بكاء وصباحاً المال ماهذا قبل فلان مات فقال أعطى هؤلاء فاشكروا وابل هؤلاء ما صبروا و من كلامه من راقب العواقب سلم و والزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين و من وثق بالمقادير لم يغم و الأنس بالله نور ساطع والأنس بالناس سم فاطع و مفتاح العبادة الفكرة و علامة الإصابة مخالفة النفس و العبودية أن تكون عبده فى كل حال كما هو ربك فى كل حال
فی نسخه بدون في
۳ اي فأسرع بذكره فانه أفضلهم
٤ التحويل التغيير من حال إلى حال أسوأ وزيد في بعض النسخ بعد العبارة الماضية و ناد أعرف العبد ربه ودنياه
و مت استقامته وخاف على نفسه من الخاتمة فقد استقامت أحواله
0
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وسئل ذو النون عن السفلة فقال من لا يعرف الطريق إلى الله ولا تعرفه سمعت الشيخ آیا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا بكر
محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت يوسف بن الحسين بقول حضرت مجلس ذي النون يوما وجاءه سالم المغربي فقال له يا أبا الفيض ما كان سبب توبتك قال عجب لا تطيقه قال بمعبودك إلا أخبرتنى فقال ذو النون أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى فنمت في الطريق في بعض الصحارى ففتحت عينى فاذا أنا بقنبرة 1 عمياء سقطت من وكرها على فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان إحداهما ذهب والأخرى فضة وفى إحداهما سمسم وفى الأخرى ماء فجعلت تأكل من هذا
الأرض
وتشرب من هذا
قد تبت ولزمت الباب إلى أن قبلنى الله عز وجل
فقلت حسبي سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت على بن عمر الحافظ يقول سمعت ابن رشيق يقول سمعت أبا دجانة يقول سمعت ذا النون يقول لا تسكن الحكمة ۳ معدة ملئت طعاماً
وسئل ذو النون عن التوبة 1 فقال
توبة للعوام٥ تكون من اللذنوب وتوبة الخواص تكون من الغفلة ٦
۱ طائر
سكرجتان مثنى والواحدة سكرجة بضم السين وهى الصحفة التي يوضع فيها الأكل ۳ الحكمة العلم النافع مع العمل المتقن قال العروسي إن الحكمة حكمتان منطوق بها وهى علوم الشريعة و الطريقة ومسكوت عنها وهى أسرار الحقيقة التى يفهمها علماء الرسوم والعامة والحكمة المجهولة هي ماغاب عنا وجهها من أحكام سر القدر الذي استأثر الله بعلمه وكل ذلك إنما يتوصل إليه بالجوع الموجب للنشاط في العباده والمؤثر في تنوير القلوب حتى تدرك جواهر العلوم قال صلى الله عليه وسلم ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه حسب المسلم أكلات يقمن صليه فان كان لا محالة و فثلث العلمامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه
1 وهى - على الحقيقة - إقلاع التائب عما يتوب عنه وعزمه على أن لا يعود إليه ورده ظلامة الأدمى إن تعلقت به ه قال العروسي و أعلام أنهم يريدون من العوام القائمين بما عليهم من أحكام الأوامر والنواهي ثم قال حرية العامة بالتخلص من رق الشهوات والخاصة بالتخلص من رق العادات وخاصة الخاصة بالتخلص من الوقوف مع الأحوال والمقامات حيث تكون لهم ألفة لا ترضى إلا بمشاهدة الذات ٦ أي الغفلة عن الطاعات
ومائة
أبو الفضيل بن عياض
أبو على الفضيل بن عياض ۱
خرسانى من ناحية مرو
٤٧
وقيل إنه ولد بسمر قند ونشأ بأبيورد مات ممكة في المحرم سنة سبع وثمانين
سمعت محمد بن الحسين يقول أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر قال حدثنا الحسين بن عبد الله العسكري قال حدثنا ابن أخي أبي زرعة قال حدثنا محمد بن إسحق بن راهويه قال حدثنا أبو عمار عن الفضيل بن موسى
قال
كان الفضيل شاطر أ۳ يقطع الطريق بين أبيورد وسرخسن وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقى الجدران إليها سمع تالياً يتلو ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله 4 فقال يارب قد آن
فرجع فآواه الليل إلى خربة فاذا فيها رفقةه فقال بعضهم نرتحل وقال قوم حتى نصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا
فتاب الفضيل ٦ وأمنهم وجاور الحرم حتى مات
وقال الفضيل بن عياض إذا أحب الله عبداً أكثر غمه ۷ وإذا أبغض عبداً عليه دنياه ۸ وسع
۱ هو الفضيل بن مسعود بن بشر التميمي كان إماماً ربانياً صمدياً عابداً شديد الخوف دائم الفكر من كلامه قلوب العارفين الهموم عمرانها والأحزان أوطانها و جعل الله الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا وجعل الخير كله في بيت و جعل مفتاحه الزهد فيها و من خاف الله لم يضره شي ومن خاف غيره لم ينفعه شي و يهابك الخلق على قدر هيبتك الله
ولد بخراسان بكورة أبيورد وقدم الكوفة وهو كبير
۳ شعر يضم الطاء شطارة أتصف بالدهاء والخباثة فهو شاطر والشاطر أيضاً من أعجز أهله بخبثه
٤ آية ١٦ من سورة الحديد 1 أي جدد توبته وأظهرها
۸ قال الشيخ زكريا الأنصاري و أي شغله عنه بحبه لها
٥ جماعة
۷ بتذكره أمر آخرته وبتقصير في أمر دينه
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال ابن المبارك إذا مات الفضيل ارتفع الحزن ۱
وقال الفضيل
لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت على و لا أحاسب بها لكنت أتقذرها كما يتقذر
أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه
وقال الفضيل
لو حلفت أنى مراء أحب إلى من أن أحلف أنى لست بمراء
وقال الفضيل
ترك العمل لأجل الناس هو الرياء والعمل لأجل الناس ٣ هو الشرك
وقال أبو على الرازي صحبت الفضيل ثلاثين سنة ما رأبته ضاحكا 4 ولا مبتسما إلا بوم مات إبنه على فقلت له في ذلك فقال
إن الله أحب امرأ فأحببت ذلك
وقال الفضيل
إلى الأعصى
الله فأعرف ذلك في خلق حمارى ٥ وخادمی
1 لكونه أكثر الناس حزناً في وقته
٢ أى لأجل ثنائهم
۳ حبا فى الحمل أو ليلا لعرض فان
٤ فيه دليل على كمال حزنه في سائر أو قاته وإنما تكلف الضحك والسرور بموت ولده على خلاف عادته لأنه علم أن الله تعالى يحب منه هذه الحالة لكونها دليل الرضا بقضائه
ه أي بأن يتعاصى عليه حماره وهذا يفعله الله حفظاً لأوليائه إذا قصروا في أحوالهم فيما بينهم وبينه أدبهم ليرجعوا إليه بسرعة وتارة يعكس عليهم أسباب دنياهم وتارة أخرى بأسباب آخر نهم من تغير قلوبهم و عدم نشاطهم فاذا رجعوا
إليه بالتذلل والسؤال من عليهم بشريف نواله
ابو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي
أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي ۱
كان من المشايخ الكبار مجاب الدعوة ٢ يستشفى بقبره
يقول البغداديون قبر معروف ترياق مجرب
وهو من موالى على بن موسى الرضا ۳ رضى الله عنه مات سنة مائتين وقيل سنة إحدى ومائتين وكان أستاذ السرى السقطى وقد قال له يوماً إذا كانت لك حاجة إلى الله فأقسم عليه بى
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله تعالى يقول كان معروف الكرخي أبواه نصرانيان فسلموا معروفاً إلى مؤدبهم وهو صبي فكان المؤدب يقول له قل ثالث ثلاثة فيقول بل هو واحد فضربه المعلم يوماً ضرباً مبرحاً فهرب معروف فكان أبواه يقولان ليته يرجع إلينا على أي دين يشاء فنوافقه عليه
تم إنه أسلم على يدى على بن موسى الرضا ورجع إلى منزله ودق الباب فقيل من بالباب فقال معروف فقالوا على أي دين جئت
فقال على الدين الحنيفي فأسلم أبواه
1 لم يكن فى العراق في وقته من يربى المريدين مثله وجميع المشايخ يعرفون فى ذلك فضله قال الغزالي كان أحمد بن حنبل وابن معين يختلفان إليه ويسألانه ولم يكن فى علم الظاهر مثلهما والكرخي " نسبة إلى كرخ وهى
قرية ببغداد
قال خليل الصياد غاب ولدى فتألمت فجئت إلى معروف فقلت غاب ولدى قال وما تريد قلت رجوعه فقال اللهم إن السماء سماوك والأرض أرضك وما بينهما لك إنت بمحمد فأتيت باب الشام فاذا هو واقف فقلت این كنت قال كنت الساعة بالأنبار ولا أعلم ماصار ۳ ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق أجله المأمون وعهد إلى بالخلافة من بعده ومات قبل أن يمكنه بنو العباس منها ولد في المدينة سنة ١٤٨ ه ومات بطوس سنه ۰۳ ه
له كرامات كثيرة منها أنه قال لرجل صحيح سليم استعد لما لا بد منه و مات بعد ثلاثة أيام وروى الحاكم أنه أبا حبيب قال رأيت المصطفى عليه الصلاة والسلام فى النوم فى المنزل الذي ينزله الحاج ببلدنا فوجدت عنده طبقاً من خوص فيه تمر صيحانى فناو لى ثماني عشرة تمرة وبعد عشرين يوماً قدم على الرضا من المدينة ونزل ذلك المنزل وفزع الناس السلام عليه ومضيت نحوه فاذا هو جالس بالموضع الذي رأيت المصطفى جالساً فيه وبين يديه طبق تمر صيحاني فناولى قبضة فاذا عدتها بعدد ماناو الى المصطفى فقات زدني فقال اوزادك رسول الله صلى الله عليه وسلم از دناك
۵۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي تقول سمعت أبا بكر الحربي يقول سمعت سريا السقطى تقول رات معروفا الكرخي في النوم كانه تحت العرش فيقول الله عز وجل لملائكته من هذا فيقولون أنت أعلم يارب
فيقول هذا معروف الكرخى سكر من حي فلا بفيق إلا بلقائى وقال معروف قال لى بعض أصحاب داود الطائي إياك أن تترك العمل فان
ذلك الذي يقربك إلى رضا مولاك فقلت وما ذلك العمل
فقال دوام طاعة ربك وخدمة ۱ المسلمين والنصيحة لهم
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت على بن محمد الدلال يقول سمعت محمد بن الحسين تقول سمعت أبي يقول رأيت معروفاً الكرخى فى النوم بعد موته فقلت له ماذا فعل الله بك فقال
غفر لي
فقلت بزهدك وورعك فقال لا بقبولى موعظة ابن السماك ولزوم الفقر ومحبى للفقراء
وموعظة ابن السماك ما قاله معروف
كنت ماراً بالكوفة فوقفت على رجل يقال له ابن السماك وهو يعظ الناس فقال في خلال كلامه من عرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة ومن أقبل على الله بقلبه أقبل الله برحمته إليه ۳ وأقبل بجميع وجوه الخلق إليه ومن كان مرة ومرة فالله برحمه وقتاً ما فوقع كلامه فى ٤ قلبي فأقبلت على الله تعالى ما كنت عليه إلا خدمة مولاي على بن موسى الرضا
وتركت جميع
وذكرت هذا الكلام لمولاى فقال يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت أخبرني بهذه الحكاية محمد بن الحسين قال سمعت عبد الرحيم بن على الحافظ
ببغداد يقول
۱ وفى بعض النسخ وحرمة المسلمين أي احترامهم وفى بعض النسخ ولزوي
۳ وفى نسخة عليه
٤ وفى نسخة على
أبو الحسن سرى بن المفلس السقطي
۵۱
سمعت محمد بن عمر بن الفضل يقول سمعت على بن عيسى بقول سمعت
سربا السقطى يقول سمعت معروفاً يقول ذلك
وقيل لمعروف في مرض موته أوص
فقال إذا مت فتصدقوا بقميصى فانى أريد أن أخرج من الدنيا عرياناً كما
دخلتها عرباناً
ومر معروف بسقاء يقول رحم الله من بشرب وكان صائماً ١ فتقدم فشرب فقيل له ألم تكن صائماً فقال بلى ولكنى رجوت دعاءه
أبو الحسن سرى بن المغلس السقطي ۳
خال الجنيد وأستاذه
وكان تلميذ معروف الكرخي كان أوحد زمانه في الورع وأحوال السنة4 وعلوم التوحيد
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن على الطوسي يقول سمعت أنا عمرو بن علوان نقول سمعت أبا العباس بن مسروق يقول
بلغی
أن السري السقطى كان نتجر فى السوق وهو من أصحاب معروف الكرخي فجاءه معروف يوماً ومعه صبي بتيم فقال اكس هذا اليتيم قال
۱ صيام نفل وتطوع والرسول صلى الله عليه وسلم قال الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ومن كلامه طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ورجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق وقال التصوف الأخد بالحقائق و الياس بايدى الخلائق وقال طول الأمل يمنع خير العمل
وقال ما أكبر الصالحين وأقل الصادقين منهم وقال إذا عمل العالم بعلمه استوت له قلوب المؤمنين فلا يكرهه إلا من بقلبه مرض وقال أحفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم
وقال حقيقة الوفاء إفاقة السر من رقدة الغفلات وفراغ الهم عن فضول الآفات
۳ بغدادي المولد والوفاة كان إمام البغداديين وشيخهم في وقته أخذ عن الكرخي وسمع الحديث من الفضيل وروى عنه الجنيد و أبو العباس بن مسروق وهو أول من أظهر ببغداد لسان التوحيد وتكلم في الحقائق والإرشادات من كلامه لا عجباً لضعيف
كيف يعصى قوياً و احذر أن تكون ثناء منثوراً
٤ وفي نسخة و الأحوال السنية
۵
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
بستری فكسوته ففرح به معروف وقال بغض الله إليك الدنيا واراحك
مما أنت فيه
فقمت من الحانوت وليس شيء أبغض إلى من الدنيا
وكل ما أنا فيه من بركات معروف
سمعت الشيخ انا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا بكر
الرازي يقول سمعت أبا عمر الأنماطى بقول سمعت الجنيد يقول ما رايت أعبد من السرى أتت عليه عمان وتسعون سنة مارتى مضطجعا
إلا في علة الموت
ويحكى عن السرى أنه قال
التصوف اسم لثلاث معان۱
وهو الذي لا يطفى نور معرفته نور ورعه
ولا تتكلم بباطن فى علم بنقضه عليه ظاهر الكتاب او السنة ولا تحمله الكرامات على هتك استار محارم الله
سبع وخمسين ومائتين
مات السرى سنة سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يحكى عن الجنيد رحمه الله أنه قال
سالنى السرى بوما عن المحبة فقلت قال قوم هي الموافقة وقال قوم الإنشاز وقال قوم كذا وكذا فأخذ السرى جلدة ذراعه ومدها فلم تمتد تم قال وعزته تعالى لو قلت إن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقت نم غشى عليه فدار وجهه كأنه قمر مشرق وكان السرى به آدمة ٣
1 أى و من قامت به هذه المعاني فهو الصوف
بقول العروسي والمعنى أن نور المعرفة الذى من جملته علم ويقين لا يعلى نور الورع المفيد للا جهاد وبذل الوسع
في الطاعة والعمل فلا يجود ترك العمل والاعتماد على ماسبق به القضاء
۳ سمرة
ابو الحسن سرى بن المفلس السقطي
ويحكى عن السرى انه فال منذ ثلاثين سنة أنا فى الاستغفار ۱ من قولى الحمد
لله مرة
قيل وكيف ذلك فقال وقع ببغداد حريق فاستقبلني رجل فقال لى
نجا حانوتك
فقلت الحمد لله فمنذ ثلاثين سنة أنا نادم على ما قلت حيث أردت لنفسى خيراً مما حصل للمسلمين ! !
أخبرنى به عبد الله بن يوسف قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت
أنا بكر الحربي يقول سمعت السرى يقول ذلك ويحكى عن السرى أنه قال أنا أنظر فى اننى فى اليوم كذا وكذا مرة مخافة
أن يكون قد اسود خوفاً من الله أن يسود صورتي لما أتعاطاه سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت محمد بن الحسين بن الخشاب يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول اعرف طريقاً مختصراً قصداً إلى الجنة
فقلت له ماهو
فقال لا تسأل شيء تعطى منه أحداً
من أحد شيئاً ولا تأخذ من أحد شيئاً ولا يكن معك
سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السرى يقول أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد فقيل له ولم ذلك فقال أخاف ألا يقبلني قبرى فأفتضح
سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سمعت أبا الحسن بن عبد الله الغوطى الطرسوسي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول
اللهم مهما عذبتي بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب ۳
1 وفي نسخة عن
٢ أي من التقصير في كمال التعظيم الله
۳ قال الأنصارى أراد بالحجاب الحمل والضلال أو كل ما يشغل العبد عن الحق ومن أكشف الحجب حجاب الدنيا
والخلق والشيطان والنفس
٥٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سمعت أبا بكر الرازي بقول سمعت الجريري يقول سمعت الجنيد يقول دخلت يوما على السري السقطى وهو يبكي فقلت له ما يبكيك
فقال جاءتني البارحة الصبية ١ فقالت
يا أبي هذه ليلة حارة وهذا الكوز أعلقه هاهنا تم إنى حملتني عيناى فنمت فرآيت جارية من أحسن الخلق قد نزلت من السماء فقلت لمن أنت فقالت لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان٣ فتناولت الكوز فضربت به الأرض فكسرته ٤ قال الجنيد فرأيت الخزف لم يرفعه ولم يمسه حتى عفا ه عليه التراب
ابو نصر بشر بن الحارث الحافي
أصله من مرو و وسكن بغداد ومات بها وهو ابن أخت على بن خشرم مات سنة سبع وعشرين ومائتين ٦ وكان كبير الشأن ۷
وكان سبب توبته انه أصاب فى الطريق كاغدة ۸ مكتوبا فيها اسم الله عز وجل قد وطئها الأقدام فأخذها واشترى بدرهم كان معه غالية 1 قطيب بها للكاغدة وجعلها في شق حائط فرأى فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له
يا بشر طيبت اسمى لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
مر بشر ببعض الناس فقالوا هذا الرجل لا بنام الليل كله ولا يفطر إلا في كل ثلاثة أيام مرة فبكى بشر فقيل له في ذلك فقال
۱ بنته
۳ اى لمن يمنع نفسه منه مع رغبته فيه ه عفا درس
وفى نسخه ثم إنه غايتي
٤ هذه اللفظلة رافعة في بعض النسخ
٦ وولد سنة ١٥٠ ه ٧٦٧ م وصحب الفضيل بن عياض ورأى سريا السقطي
۷ استشفع المأمون بأحمد بن حنبل في أن بأذن الحافي للمأمون في زيارته فأبى الحافي
و من كلامه من أراد أن يلقن المحكمة فلا يعصى الله و وإذا أعجبك الكلام فاصمت أو السكوت فتكلم و من سأل الله
الدنيا فانما يسأله طول الوقوف بين يديه و هب أنك ماتخاف أما تشتاق
۸ كافدة ورقة
۹ نوع من الطليب
ابو نصر بشر بن الحارث الحافي
٥٥
إني لا أذكر أني سهرت ليلة كاملة ولا أبى صمت يوما لم أفطر من ليلته " ولكن الله سبحانه وتعالى بلفى فى القلوب أكثر مما بفعله العبد لطفاً منه سبحانه وكرما ثم ذكر إبتداء أمره كيف كان على ما ذكرناه
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول بلغنى أن شر بن الحارث
الحافي قال
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لى ابشر أتدري لم رفعك الله من بين أقرانك قلت لا بارسول الله
قال باتباعك لسنى وخدمتك للصالحين ونصيحتك لإخوانك ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي وهو الذى بلغك منازل الأبرار
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت بلالا للخواص يقول كنت في تيه في إسرائيل فاذا رجل ماشيني فتعجبت منه ثم ألهمت أنه الخضر عليه السلام فقلت له بحق الحق من أنت فقال أخوك الخضر فقلت له أريد أن أسألك فقال سل فقلت ما تقول في الشافعي ۱ رحمه الله فقال هو من الأوتاد فقلت ما تقول في أحمد بن حنبل ۳ رضى الله عنه قال رجل صديق قلت فما تقول في بشر بن الحارث الحافي
د فقال لم يخلق ٤ بعده مثله ٥
۱ هو محمد بن ادريس بن العباس بن عمان بن شافع الهاشمي القرشي احد الأئمة الأربعة ولد في عزة سنة ١٥٠ وقصد مصر سنة ١٩٩ ه وتوفى فى القاهرة سنة ٢٠٤ه أقبل على الفقه والحديث وأمي وهو ابن عشرين سنة قال العروسى الأوتاد هم الرجال الأربعة الذين هم على منازع الجهات الأربع من العالم أي الشرق والغرب والشمال والجنوب يحفظ الله تلك الجهات كلها هم ۳ هو ابو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إمام المذهب الحنبل وأحد الأئمة الأربعة ولد في بغداد سنة ١٦٤ ه و توفى سنه ٢٤١ ه ٨٥٥ م تصفه على الشافعي وفى أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن ومات قبل أن بناظر ابن حنبل وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل قرابه ملتين
لا متناعه عن القول بخلق القرآن 1 وى نسخة أخرى لم يخلف
ه اى في زمنه
٥٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله تعالى يقول
أتى شر الحافي باب المعافى بن عمران فدق الحافى عليه الباب فقيل من فقال شر الحافي
اسم
فقالت له بنية من داخل الدار لو اشتريت لك نعلا بدانقين ۱ لذهب عنك
الحافي
أخبرني بهذه الحكاية محمد بن عبد الله الشيرازي قال
حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال حدثني محمد بن سعيد قال حدثني محمد ابن عبد الله قال سمعت عبد الله المغازلى تقول سمعت بشرا الحافي تذكر هذه الحكاية
وسمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الحجاجي يقول سمعت المحاملي تقول سمعت الحسن المسوحى بقول سمعت بشر بن الحارث يحكى هذه الحكاية
وسمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الفضل العطار يقول سمعت أحمد
ابن على الدمشقى يقول قال لي أبو عبد الله بن الجلاء رأيت ذا النون وكانت له العبارة ورأت سهلا وكانت له الإشارة ورأيت بشر بن الحارث وكان له الورع
فقيل له فالى من كنت تميل فقال لبشر بن الحارث أستاذنا
وقيل إنه اشتهى الباقلاء ۳ سنين فلم نأكله فرأى في المنام بعد وفاته فقيل له ما فعل الله لك فقال غفر لى وقال كل ما من لم ناكل واشرب ما من
لم شرب
بن
اخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى رحمه الله قال أخبرنا عبید الله قال حدثنا أبو عمرو بن السماك قال حدثنا محمد بن العباس قال حدثنا أبو بكر بن بنت معاوبة قال سمعت أبا بكر بن عفان يقول سمعت بشر بن
عمان بن يحي
الحارث يقول
1 الدائق سلس الدرهم
٢ أي التعلق بالحكمة و كانت له أى اشهر بها
٣ الفول
أبو عبد الله الحارث بن اسد المحاسبي
إنى لأشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لى ثمنه ! ! وقيل لبشر بأي شيء تأكل الخبز فقال أذكر العافية وأجعلها إداماً
۵۷
أخبرنا به محمد بن الحسين رحمه الله قال أخبرنا عبيد الله بن عثمان قال أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال حدثنا عمر بن سعيد قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال قال رجل لبشر الحكامة المذكورة
وقال بشر لا يحتمل الحلال السرف ۱
ورثى بشر في المنام
6
فقيل له ما فعل الله بك
فقال غفر لى وأناح لي نصف الجنة وقال لى
نا شر لو سجدت لي على الجمر ما أدبت شكر ما جعلته لك في قلوب عبادى
وقال نشر لا يجد حلاوة الآخرة رجل بحب أ
أن يعرفه الناس
أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي
عديم النظير في زمانه علماً وورعاً ومعاملة وحالا
بصرى الأصل مات ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين
قيل إنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم فلم يأخذ منها شيئاً قيل لان أباه كان يقول بالقدر ۳ فرأى من الورع أن لا تأخذ من ميراثه شيئاً وقال صحت أنه قال لا نتوارث أهل ملتين شيئاً
الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم
6
سمعت محمد بن الحسين بقول سمعت الحسين
بن يحي
يقول
سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت محمد بن مسروق بقول مات الحارث بن أسد المحاسبي وهو محتاج إلى درهم وخلف أبوه ضياعاً وعقاراً
بأخذ منه شيئاً
1 لعزة الحلال وفلته
قال التميمي هو إمام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام
فلم
وقال الغزالى في كتابه إحياء علوم الدين المحاسبى خير الأمة في علم المعاملة و له السبق على جميع الباحثين عن عيوب
النفس و آفات الأعمال
0
ومن كلامه فقدنا نلا نه أشياء حسن الوجه مع الصيانة وحسن القول مع الديانة وحسن الإخاء مع الأمانة وسمى بالمحاسبي لأنه كان بحاسب نفسه عملا بقول الرسول حاسبوا أنفسكم قبل أن نحاسبوا
۳ كان من القدرية القائلين بانكار عموم القدر الذي يجب الإيمان به
۵۸
فكان
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله تعالى يقول
كان الحارث المحاسبي إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة تحرك على أصبعه عرق
منه يمتنع
وقال أبو عبد الله بن خفيف اقتدوا بخمسة من شيوخنا والباقون سلموا لهم
حالهم
الحارث بن
أسد المحاسبي
والجنيد بن محمد وأبو محمد رويم وأبو العباس بن عطاء وعمرو بن عثمان المكي لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق
سمعت الشيخ أ أنا عبد الرحمن السلمى رحمه الله تقول سمعت عبد الله بن على الطوسي يقول سمعت جعفرأ الخلدى يقول سمعت أنا عثمان البلدى يقول
قال الحارث المحاسى
الجوع
من صحيح
باطنه بالمراقبة والإخلاص زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة وبحكى عن الجنيد أنه قال مرئى يوما الحارث المحاسبي فرأيت فيه أثر فقلت ناعم تدخل الدار وتتناول شيئا فقال نعم فدخلت الدار وطلبت شيئاً أقدمه إليه فكان فى البيت شيء من طعام حمل إلى
من عرس قوم فقدمته إليه فأخذ لقمة وأدارها فى فمه مرات تم إنه قام والقاها في الدهليز ومر
فلما رأيته بعد ذلك بأيام قلت له في ذلك فقال
إنى كنت جائعاً وأردت أن أسرك بأكلى وأحفظ قلبك ولكن بيني وسن الله سبحانه علامة أن لا سوغنى طعاما فيه شبهة فلم يمكنى ابتلاعه فمن
ابن كان لك ذلك الطعام
فقلت إنه حمل إلى من دار قريب لى من العرس ثم قلت تدخل اليوم فقال نعم فقدمت إليه كسراً باسة كانت لنا فأكل وقال
١ - إذا قدمت إلى فقير شيئا فقدم إليه مثل هذا
ابو سلیمان داود بن نصير الطائي
أبو سليمان داود بن نصير الطائي
وكان كبير الشأن ۱ أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله قال
أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال حدثنا محمد بن المسيب قال حدثنا بن خبيق قال قال يوسف بن سباط
ورث داود الطائى عشرين ديناراً فأكلها في عشرين سنة سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول كان سبب زهد داود
الطائي
أنه كان يمر ببغداد فمر يوماً فنحاه ۳ المطرقون 4 بين يدى حميد الطوسى فالتفت داود فرأى حميداً فقال داود أف لدنيا سبقك بها حميد
ولزم البيت وأخذ في الجهد والعبادة
وسمعت ببغداد بعض الفقراء يقول إن سبب زهده أنه
سمع نائحة تنوح وتقول
بأي خديك تبدى البلى وأى عينيك إذا سالا
وقيل كان سبب زهده أنه كان يجالس أبا حنيفة رضي الله عنه فقال له أبو حنيفة يوماً
يا أبا سليمان أما الأداة ۰ فقد أحكمناها فقال له داود فأي شيء بقى فقال
العمل به
قال داود فنازعتنى نفسى إلى العزلة فقلت لنفسي حتى تجالسهم ولا تتكلم
في مسألة
۱ قال الذهبي كان إماماً فقيهاً ذافنون عديدة تم تعبدو آثر الوحدة وأقبل على شأنه وساد أهل زمانه توفى سنة ١٦٦ ه بالكوفة و من كلامه إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهى بهم ذلك إلى آخر سفرهم فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زاداً لما بين يديها فافعل وقال لا تمهر الدينا دينك من أمهرها دينه زفت أليه الندم
لفظة ثمر ساقطة في بعض النسخ
٤ الموسعون لها ه أي العلم
۳ رده إلى جانبها
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
قال فجالستهم سنة لا أتكلم فى مسألة وكانت المسألة عمر بي وأنا إلى الكلام فيها أشد نزاعاً من العطشان إلى الماء البارد ولا أتكلم به
ثم صار أمره إلى ماصار وقيل حجم جنيد الحجام داود الطائى فأعطاه دينارا فقيل له هذا إسراف فقال لاعبادة لمن لا مروءة له
وكان يقول بالليل الهى همك عطل على الهموم الدنيوبة وحال بيني وبين الرقاد سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سعيد بن عمرو قال حدثنا على بن حرب الموصلى قال حدثنا اسماعيل بن زباد الطائي قال قالت دابة ١ داود الطائي له
أما تشتهى الخبز فقال بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين ولما توفى داود رآه بعض الصالحين فى المنام وهو بعدو فقال له مالك فقال الساعة تخلصت من السجن
فاستيقظ الرجل من منامه فارتفع الصياح بقول الناس مات داود الطائي وقال له رجل أوصى فقال له عسكر الموت ينتظرونك
ودخل بعضهم عليه فرأى جرة ماء انبسطت عليها الشمس فقال له ألا
تحولها إلى الظل فقال حين وضعتها لم يكن شمس وأنا أستحى أن يرانى الله أمشى لما فيه حظ
نفسی
ودخل عليه بعضهم فجعل ينظر إليه فقال أما علمت أنهم كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال أخبرنا أبو اسحق ابراهيم بن محمد
ابن يحي المزكي
قال حدثنا قاسم بن أحمد قال سمعت ميموناً الغزالي قال قال أبو الربيع
الواسطى
قلت لداود الطائي أوصى
فقال صم عن الدنيا واجعل فطرك الموت وفر من الناس كفرارك من السبع
۱ جارية وقالت له ذلك حينما رأته لا يأكل الخبز بل يشرب الفتيت وفى نسيطة عسكر المولى
ابو على شقيق بن ابراهيم البلخي
أبو على شقيق بن ابراهيم البلخي
من مشايخ خراسان۱ له لسان في التوكل ٢ وكان أستاذ حاتم الأصم قيل كان سبب توبته أنه كان من أبناء الأغنياء خرج للتجارة إلى أرض
6
الترك ۳ وهو حدث فدخل بيتاً للأصنام فرأى خادماً للأصنام فيه حلق رأسه ولحيته ولبس ثياباً أرجوانية 4 فقال شقيق للخادم إن لك صانعاً حياً عالماً قادراً فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ! !
فقال إن كان كما تقول فهو قادر على أن يرزقك ببلدك
هاهنا للتجارة
فانتبه شقيق وأخذ فى طريق الزهد
فلم تعنيت إلى
وقيل كان سبب زهده انه رأى مملوكاً يلعب ويمرح في زمان قحط وكان الناس مهتمين به ٥ فقال شقيق ما هذا النشاط الذى فيك أما ترى ما فيه الناس من الجدب ٦ والقحط
فقال ذلك المملوك وما على من ذلك ولمولاى قرية خالصة تدخل له منها ما نحتاج نحن إليه فانتبه شقيق وقال إن كان لمولاه قربة ومولاه مخلوق فقير تم إنه ليس بهم لرزقه فكيف ينبغي أن يهم المسلم لرزقه ومولاه غنى ! سمعت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا الحسن أحمد العطار البلخى بقول سمعت أحمد بن محمد البخارى بقول قال حاتم
ابن
الأم
1 أخذ الفقه عن أبي حنيفة وقال الذهى سافر أبو على شقيق البلخي ومعه ثلا عمالة فقير فتوسل إليه المأمون حتى اجتمع به واجتمع به قبله أبوه الرشيد وقال له أنت شفيق الزاهد فقال نعم شقيق ولست با از اهد فقال له أوصى قال إن الله قد أجلسك مكان الصديق و إنه يطلب منك مثل صدقه ومكان الفاروق ويطلب منك الفرق بين الحق وغيره ومكان عثمان ويطلب منك مثل حياته وكرمه و مقام على ويطلب منك مثل علمه وعدله
۳ وفى نسخة أخرى إلى أرض الشرك
أي توسع في معانيه ٤ أي مصبوغة بالأرجوان وهو صبغ أحمر شديد الحمرة ه وفى نسخة كان الناس فيه مهمتين أي بتحصيل قوتهم 1 وفي نسخة أخرى من الحزن
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
كان شقيق بن ابراهيم موسر وكان تفى ١ وتعاشر الفتيان وكان على من عيسى بن ماهان أمير بلخ وكان يحب كلاب الصيد ففقد كلباً من كلابه فسعى برجل أنه عنده وكان الرجل في جوار شقيق فطلب الرجل فهرب فدخل دار شقيق مستجيراً فمضى شقيق إلى الأمير وقال
خلوا سبيله فان الكلب عندى أرده إليكم إلى ثلاثة أيام
فخلوا سبيله وانصرف شقيق مهتماً لما صنع فلما كان اليوم الثالث كان رجل من أصدقاء شقيق غائباً من بلخ فرجع إليها فوجد في الطريق كلما عليه قلادة فأخذه وقال أهديه إلى شقيق فانه يشتغل بالتفى
فحمله إليه فنظر شقيق فاذا هو كلب الأمير فسر به وحمله إلى الأمير وتخلص من الضمان فرزقه الله الانتباه وتاب مما كان فيه وسلك طريق الزهد
وحكى أن حاتما الأصم قال كنا مع شقيق في مصاف نحارب الترك في يوم
r
لاترى فيه إلا رءوسا تندر كيف ترى نفسك باخانم فى هذا اليوم تراه مثل ما كنت في الليلة البي رفت
ورماحاً تنقصف وسيوفا تنقطع فقال لى شقيق
إليك امراتك
فقلت لا والله
قال لكنى والله أرى نفسى فى هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة
نم نام بين الصفين و درقته ٤ تحت رأسه حتى سمعت غطيطه وقال شقيق إذا اردت أن تعرف الرجل فانظر إلى ما وعده الله ووعده الناس فيأيهما يكون قلبه أوثق ٥ وقال شقيق تعرف تقوى الرجل فى ثلاثة أشياء فى أخذه ومنعه وكلامه
1 أى يعمل معمل الفتيان و الشاب
مصاف جمع صف واحد الصفوف الى تكون تلقاء وجه العدو في الحرب
۳ أسقط
٤ الدرق يفتح الدال والراء البر سن من سواد ليس فيه خشب ه وال العروسي المقصود الحمل على عدم الغفلة عن النفس بل يلزم الإنسان دائماً تفتيشها و امتحاها فيها تو همته من المقاءات و الأحوال حي تحقق رسوخها وبعد هذا فلا ير كن إلى ما منح بل يدوم على الحد لينال افوق ذلك أو ليدوم ١٠ هو فيه إذ قد يسلب السائر من حيث لا يشعر وفيه تنبيه على أنه هوى وثوقه بما وعده الله من ثواب الامتثال وأنه انقطع عن الحظوظ
ابو يزيد بن طیفور بن عيسى البسطامي
أبو يزيد بن طيفور بن عيسى البسطامي
وكان جده مجوسياً أسلم
وكانوا ثلاثة إخوة آدم وطيفور وعلى وكلهم كانوا زهاداً عباداً
وأبو نزيد كان أجلهم حالا۱
قيل مات سنة إحدى وستين ومائتين وقيل أربع وثلاثين ومائتين سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت أبا الحسن الفارسي يقول سمعت الحسن بن على يقول سئل أبو يزيد بأي شيء وجدت هذه
المعرفة
فقال بطن جائع وبدن عار
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت عمى البسطامى تقول سمعت أبي يقول سمعت أبا يزيد يقول عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئاً أشد على من العلم ومتابعته ولولا اختلاف العلماء لبقيت واختلاف العلماء رحمة إلا فى تجريد التوحيد
وقيل لم يخرج أبو يزيد من الدنيا حتى استظهر القرآن كله حدثنا أبو حاتم السجستاني قال أخبرنا أبو نصر السراج قال سمعت طيفور البسطامي يقول سمعت المعروف نعمى البسطامي تقول سمعت أبي يقول قال لى أبو يزيد قم بنا حتى ننظر إلى هذا الرجل الذى قد شهر نفسه بالولاية وكان رجلا مقصوداً مشهوراً بالزهد فمضينا إليه فلما خرج من بيته ودخل المسجد رمى ببصاقه تجاه القبلة فانصرف أبو يزيد ولم تسلم عليه وقال هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مأموناً على ما يدعيه وبهذا الإسناد قال ابو يزيد لقد هممت أن أسأل الله تعالى أن يكفيني مؤنة الأكل ومؤنة النساء م قلت كيف يجوز لى أن أسأل الله هذا ولم سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه فلم أسأله ثم إن الله سبحانه وتعالى كفانى مؤنة النساء حتى لا أبالى استقبلتى امرأة او حائط
۱ ذكر ابن عربى أنه كان القطب الغوث في زمانه
و من كلامه ليس العالم من يحفظ من كتاب الله فاذا نسى ما حفظ صار حاهلا بل من يأخذ علمه من ربه لي وقت شاء بلا تحفظ ودرس وهذا هو العلم الرباني وقال أخلتهم علمكم ميتاً عن ميت واخذا علمنا عن الحى الذى لا يموت
2
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله بقول سمعت الحسن ابن على يقول سمعت عمى البسطامى يقول سمعت أبي يقول سألت أبا بزيد عن ابتدائه وزهده فقال
ليس للزهد منزلة فقلت لماذا فقال لأنى كنت ثلاثة أيام في الزهد فلما كان اليوم الرابع خرجت منه 1 اليوم الأول زهدت في الدنيا وما فيها الله واليوم الثاني زهدت في الآخرة وما فيها واليوم الثالث زهدت فيما سوى
فلما كان اليوم الرابع لم يبق لي سوى الله فهمت فسمعت هاتفا يقول با أبا يزيد لا تقوى معنا فقلت هذا الذي أريده
فسمعت قائلا يقول وجدت وجدت
وقيل لأبي يزيد ما أشد ما لقيت في سبيل الله فقال لا يمكن وصفه فقيل له ما أهون ما لقيت نفسك منك
فقال أما هذا فنعم دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجبى فمنعتها الماء سنة وقال أبو يزيد منذ ثلاثين سنة أصلى واعتقادى فى نفسي عند كل صلاة أريد أن أقطع زناری۱
أصليها
كأني مجوسی
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت موسى بن عيسى تقول قال لى أبى قال أبو يزيد لو نظرتم إلى رجل أعطى من به حتى تنظروا كيف تجدونه فلا تغتروا
الكرامات حتى يرتفى ٢ في الهواء
عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة ۳
وحكى عمى البسطامى عن أبيه أنه قال ذهب أبو يزبد ليلة إلى الرباط ليذكر الله سبحانه على سور الرباط فبقى إلى الصباح لم تذكر فقلت له في ذلك فقال تذكرت كلمة جرت على لسانى فى حال صباى ٤ فاحتشمت أن أذكره
سبحانه وتعالى
1 مايشد به الوسط أراد به کدورات الحظوظ والرغبات
وفى نسخة يرتفع وفى أخرى يتربع
۳ مراده الحث على اتباع الكتاب والسنة وعدم الخروخ عن سنها أو الغرور عن حاله بخالفها فهو وإن كان صادقا في الحقيقة فلا يتابع بحكم الطريقة كما قال العروسي ٤ فيه أشعار بعدم صدور المخالفات منه بعد التكليف وإلا لكان أسرع تذكرا لها وأكثر معرفة بها
أبو محمد سهل بن عبد الله التسترى
ابو محمد سهل بن عبد الله التسترى
0
أحد أئمة القوم لم يكن له فى وقته نظير في المعاملات والورع ۱ وكان صاحب كرامات لقى ذا النون المصرى بمكة سنة خروجه إلى الحج توفى كما قيل سنة ثلاث وثمانين ومائتين وقيل ثلاث وسعين ومائتين وقال سهل كنت ابن ثلاث سنين وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالى محمد بن سوار وكان بقوم بالليل فربما كان يقول لى باسهل اذهب فم فقد شغلت قلبي سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد بقول سمعت عبد الله بن عبد الحميد تقول سمعت عبيد الله بن لؤلؤ يقول سمعت عمر بن واصل البصرى يحكى عن سهل بن عبد الله قال قال لى خالى يوماً ألا تذكر الله الذي خلقك
فقلت كيف أذكره فقال لى قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك الله معى الله ناظر إلى الله شاهد على فقلت ذلك ثلاث ليال تم أعلا أعلمته فقال لى
قل في كل ليلة سبع مرات فقلت ذلك تم أعلمته فقال قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة فقلت ذلك فوقع في قلبي له حلاوة فلما كان بعد سنة قال لى خالى احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القمر فانه بنفعك فى الدنيا والآخرة
فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لها حلاوة في سرى
1 حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين و كان يسأل عن دقائق الزهد والورع وفقه العبارة وهو ابن عشر يحسن الإجارة و من قوله ما أعطى أحد شيئاً أفضل من علم يستزيد به افتقاراً إلى الله وقال ما عبد الله نشي أفضل من مخالفة الهوى وقال حياة القلب الذي يموت بذكر الحى الذى لا يموت وقال كل عالم خاض في الدنيا ولا تصح لكلامه بل يهم فيها يقول لأن كل إنسان يدفع مالا يوافق محبوبه
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
قال لى خالى يوماً ما سهل من كان الله معه وهو ناظر إليه وشاهده
انعصيه إناك والمعصية
فكنت أخلو فبعثونى ۱ إلى الكتاب فقلت
إني لأخشى أن يتفرق على همي ولكن شارطوا المعلم أنى أذهب إليه ساعة فأتعلم تم أرجع فمضيت إلى الكتاب وحفظت القرآن وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين وكنت أصوم الدهر وقوتى خبز الشعير إلى أن بلغت إثني عشرة سنة فوقعت لى مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فسألت أهلى أن يبعثونى إلى البصرة أسأل عنها فجئت البصرة وسألت علماءها شف أحد منهم عني شيئاً ! !
فلم
فخرجت إلى عبادان إلى رجل يعرف بأبي حبيب حمزة بن عبد الله العباداني فسألته عنها فأجابى وأقمت عنده مدة أ أنتفع بكلامه وأتأدب بآدابه تم رجعت إلى تستر فجعلت قوتى اقتصاراً على أن بشترى لي بدرهم من الشعير الفرق ۳ فيطحن ويخبز لى فأفطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بحتا بغير ملح ولا إدام فكان يكفيني ذلك الدرهم سنة
تم عزمت على أن أطوى ثلاث ليال تم أفطر ليلة ثم خمساً تم سبعاً تم خمساً وعشرين ليلة وكنت عليه 4 عشرين سنة ثم خرجت أسيح في الأرض سنين تم رجعت إلى تستر وكنت أقوم الليل كله
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس البغدادي تقول سمعت إبراهيم بن فراس يقول سمعت نصر بن أحمد يقول قال سهل بن عبد الله كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء طاعة كان أو معصية فهو عيش النفس ٥
وكل فعل يفعله بالاقتداء فهو عذاب على النفس1
۱ وفى نسخة فبعثوا بي ٢ أى ما أهتم به وهو ذكر ربي مع حضور قلبي في الخلوة ٤ وفى نسخة و مكنت عليها ه أى حلها
۳ مکیال یکال به
٦ وقال سهل دخلت الفتنة على العامة من الرخص والتأويلات وعلى العار فبن من تأخير الحق الواجب إلى وقت آخر وقال من عظم المعاصى الجهل بالجهل والنظر إلى العامة وسماع كلام أهل الغفله وقال أصول طريقنا سبعة التمسك بالكتاب والاقتداء بالسة وأكل الحلال وكف الأذى ويجنب المعاصي
و التوبة وأداء الحقوق
أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية الداراني
أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية الداراني
و داران قربة من قرى دمشق مات سنة خمس عشرة ومائتين
۶۷
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول أخبر نا إسحاق بن ابراهيم بن أبى حسان يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول
من أحسن في نهاره كوفىء فى ليله ومن أحسن في ليله كوفىء في نهاره ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه والله تعالى أكرم من أن بعذب قلباً شهوة
تركت له
وبهذا الإسناد قال إذا سكنت الدنيا القلب ترحلت منه الآخرة سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت الحسين ابن يحيى يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول قال أبو سليمان الداراني
ربما يقع في قلبيى النكتة۱ من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا شاهدين عدلين الكتاب والسنة
وقال أبو سليمان أفضل الأعمال خلاف هوى النفس وقال لكل شيء علم وعلم الخذلان ۳ ترك البكاء
وقال لكل شيء صدأ وصدأ نور القلب شبع البطن
وقال كل ما شغلك عن الله تعالى من أهل أو مال أو ولد فهو عليك
مشئوم
وقال أبو سليمان كنت ليلة باردة في المحراب فأقلقني البرد فخبأت إحدى يدى من البرد وبقيت الأخرى ممدودة 4 فغلبتنى عيناى فهتف بي هاتف
١ كلمة الحكمة
علامة
۳ عدم القبول
4 أي محدودة الدء
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
با أنا سليمان وقد وضعنا في هذه ما أصابها ولو كانت الأخرى لو وضعنا فيها فاليت على نفسي أن لا أدعو إلا ويداى خارجتان حراً كان الزمن أو بردا وقال أبو سليمان نمت عن وردى فاذا أنا بحوراء تقول لى تنام وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام ! !
أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال أخبرنا أبو عمرو الجولستى قال أخبرنا محمد بن اسماعيل قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال دخلت على أبي سلمان يوماً وهو يبكي فقلت له ما يبكيك
فقال يا أحمد ولم لا أبكى وإذا جن الليل ونامت العيون وخلا كل حبيب بحبيبه وافترش أهل المحبة أقدامهم وجرت دموعهم على خدودهم وتقطرت في محاربهم وأشرف الجليل سبحانه وتعالى فنادى يا جبريل بعينى من تلذذ بكلامي واستراح إلى ذكرى وإنى لمطلع عليهم في خلواتهم أسمع أنينهم وأرى بكاءهم فلم لا تنادى فيهم ما جبريل ما هذا البكاء ! هل رأتم حبيباً يعذب أحباءه
أم كيف يجمل بي أن آخذ قوماً إذا جنهم الليل تملقوا۱ لي في حلفت انهم إذا وردوا على يوم القيامة لأكشفن لهم عن وجهى الكريم حتى منظروا إلى وأنظر
إليهم ٢
أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان
وبقال حاتم بن يوسف الأصم من أكابر مشايخ خراسان وكان تلميذ شقيق وأستاذ أحمد بن خضروبه قيل لم يكن أصم وإنما تصامم ۳ مرة فسمى به سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله يقول
1 أى إذا استر هم الليل توددوا
٢ ومن أقواله
لا ينبغي لفقير أن يزيد في نظافة ثوبه على نظافة قلبه ليشاكل باطنه ظاهره ليت قلبي في القلوب كثوى في الشاب
من صارع الدنيا صرعته ومن سكنت الدنيا قلبه ترحلت منه الآخرة
من أظهر الانقطاع إلى الله تعالى لزمه خلع مادونه من عنقه
إذا بلغ العيد نهاية الزهد أخرجه إلى التوكل
القناعة أول الرضا والورع أول الزهد
مفتاح الآخرة الجوع ومفتاح الدنيا الشر ومفتاح كل خير الخوف من الله تعالى
۳ تصامم تكلف الصمم
أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان
4
جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسألة فاتفق أنه خرج منها فى تلك الحالة
صوت فخجلت فقال حاتم ارفعي صوتك فأرى١ من نفسه أنه أصم
فسرت المرأة بذلك وقالت
إنه لم سمع الصوت فغلب عليه اسم الصمم
أخبرنا نا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى رحمه الله قال سمعت أبا على سعيد ابن أحمد يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت خالی محمد بن الليث يقول سمعت حامداً اللقاف تقول سمعت حاتماً الأصم يقول ما من صباح إلا والشيطان بقول لى ماذا تأكل وماذا تلبس وأين نسكن فأقول له آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر
و باسناده قيل له ألا تشتهى
فقال أشتهي عافية يوم إلى الليل
فقيل له أليست الأبام كلها عافية
فقال إن عافية يومى أن لا أعصى الله فيه
وحكى عن حاتم الأصم أنه قال كنت فى بعض الغزوات فأخذنى شخص فأضجعنى للذبح فلم يشتغل به قلبی بل كنت أنظر ماذا يحكم الله تعالى في
فقمت
فبينما هو يطلب السكين من حقه أصابه
سهم
غرب فقتله وطرحه عنى
سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني تقول سمعت أبا نصر منصور بن محمد ابن ابراهيم الفقيه تقول سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير يقول روى عن
حاتم انه قال
من دخل فى مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت
موتا ابيض وهو الجوع
۱ فاری فأظهر
أى أتاه من حيث لا يدرى
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وموتا اسود وهو احتمال الأذى من الخلق
وموتا أحمر وهو العمل الخالص من الشوب فى مخالفة الهوى وموتا أخضر وهو طرح الرقاع بعضها على بعض ١
أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ
نسيج وحده فى وقته له لسان في الرجاء خصوصاً وكلام فى المعرفة
خرج إلى بلخ وأقام بها مدة
ورجع
إلى نيسابور ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائتين
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الله بن محمد بن أحمد بن حمدان العكبرى يقول سمعت أحمد بن محمد بن السري يقول سمعت أحمد بن عيسى يقول سمعت يحيى بن معاذ بقول كيف يكون زاهداً من لا ورع له تورع عما ليس لك تم ازهد فيما لك
وبهذا الإسناد قال
جوع التوابين تجربة وجوع الزاهدين سياسة وجوع الصديقين تكرمة الفوت اشد من الموت لأن الفوت انقطاع عن الحق والموت
و قال
يحي
انقطاع عن الخلق
وقال
يحي
و قال
يحي
هو اولى بها
الزهد ۳ ثلاثة أشياء القلة والخلوة والجوع لا تربح على نفسك شيء أجل من أن تشغلها في كل وقت بما
وقيل إن يحيى بن معاذ تكلم بلخ في تفضيل الغنى على الفقر فأعطى ثلاثين
ألف درهم
فقال بعض المشايخ لا بارك الله له فى هذا المال فخرج إلى نيسابور
فوقع عليه اللص واخذ ذلك المال منه
1 أي ترقيع الثياب
٢ أي كلام
۳ أي علامات الزهد
ابو حامد احمد بن خضروية البلخي
۷۱
اخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال انسانا ۱ ابو القاسم عبد الله بن الحسين
ابن بالويه الصوفى قال سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول سمعت الحسين من علويه تقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول
من خان الله في السر هتك الله ستره فى العلانية
سمعت عبد الله بن يوسف يقول سمعت أبا الحسين محمد بن عبد العزيز المؤذن يقول سمعت محمد بن محمد الجرجانى تقول سمعت على بن محمد يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول
تزكية الأشرار لك هجنة لك وحبهم لك عيب عليك وهان عليك من احتاج إليك ٣
أبو حامد أحمد بن خضروية البلخي
من كبار مشايخ خراسان صحب أبا تراب النخشبي
قدم نيسابور وزار أنا حفص وخرج إلى سطام في زيارة أبي نزيد البسطامي وكان كبيراً في الفتوة4
وقال أبو حفص ما رأيت أحداً أكبر همة ولا أصدق حالا من أحمد بن
خضرویه
وكان أبو يزيد يقول أستاذنا أحمد
رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن حامد يقول كنت جالساً عند أحمد بن خضرونه وهو النزع وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة
1 وفي نسخة أخرى أخبر ناه قبح ونقص
۳ ومن كلامه مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام ومفاوز الآخرة بالقاوب وقال العقلاء ثلاثة من ترك الدنيا قبل أن تر که وهيا قبر قبل أن يدخله و أرضى خالقه قبل أن يلقاء ٤ قوة البذل المال والجاه والعلم وصفه بعضهم فقال ولی عارف فى لبذل التالد والطارف أيس من الفضول قأو نس بالوصول كان يجلب القلوب بوعظه و يندر الدرر برقيق لفظه مارأه فقيه جاحد أو مكابر منتقد إلا أعرف
ووقف على شاطئ التسليم وربما الغرف
VY
فسأله بعض
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
اصحابه مسألة فدمعت عيناه وقال
عن
بانی باب كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة وهو ذا يفتح لى الساعة لا أدرى أنا لسعادة فتح أم بالشقاوة أنى لى أوان الجواب
قال وكان عليه سبعمائة دينار وغرماؤه عنده فنظر اليهم وقال اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم
فاد عنى
قال فدق داق الباب وقال أبن غرماء أحمد فقضى عنه
تم خرجت روحه ومات رحمه الله سنة أربعين ومائتين
وقال أحمد بن خضرويه لا نوم أثقل من الغفلة ولارق أملك من الشهوة ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة ١
أبو الحسين أحمد بن أبى الحوارى
من أهل دمشق صحب أبا سليمان الداراني وغيره مات سنة ثلاثين ومائتين وكان الجنيد يقول أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا أحمد الحافظ يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز الحلبى يقول سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه وبهذا الإسناد يقول من عمل عملا بلا اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
عمله
وبهذا الإسناد قال أحمد بن أبى الحوارى
أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة٣ وقال أحمد ما ابتلى الله عبداً بشيء أ الغفلة
أشد من
۱ وقال أفضل الأعمال وعاية السر عن الالتفات إلى شي غير الله وقال القلوب أوعية فاذا امتلأت من الحق فاضت زيادة أنوارها على الجوارح وقال الصبر راد المضطرين والرضا درجة العارفين
والقسوة
فباطل
و قال حقيقة المحبة معرفته تعالى بالقلب وذكره باللسان مع الحضور والاحترام ورفع الهمة عن كل ماسواه بروى أنه طلب العلم ثلاثين سنة فلما بلغ حمل كتبه إلى البحر فأغرقها وقال ياعلم لم افعل بك هذا هوانا بك ولا استخفافاً عقك بل كنت اطلب لأهتدى بك إلى ربي والآن استغنيت عنك و من حكمه و لا دليل على الله سواه وه إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها فهو خدعة وإذا حدثتك بير كها عند
إقبالها فذاك
۳ أي لما جاءت به السنة
ابو حفص عمر بن مسلمة الحداد
أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد
من قرية بقال لها كور د اباذ على باب مدينة نيسابور على طريق بخاری
كان أحد الأئمة والسادة ۱ مات سنة نيف وستين ومائتين
قال أبو حفص المعاصى بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت
وقال أبوحفص إذا رأيت المربد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة وقال حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن
وقال الفتوة أداء الإنصاف وترك مطالبة الإنصاف ۳
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسن محمد بن موسى تقول سمعت أبا على الثقفى يقول كان أبو حفص بقول من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم بتهم خواطره فلا نعده في ديوان الرجال ٤
أبو تراب عسكر بن حصين النخشبي
صحب حاتما الأصم وأبا حاتم العطار المصرى مات سنة خمس وأربعين ومائتين ٥
قيل مات بالبادية نهسته ٦ السباع
۱ هو أول من أظهر طريقة التصوف بالسابور صحب ابن خضر و نه والأيبوردى وكان حدادا اما علامه ينفخ غاب فکر مل کر محبوبه نهى عن الحسن البشرى ونسى أن يخرج الحديد من الكبر بالآله وأخرجا بنده مصباح العلام الحديد في بنك بلا آله فرماه به وخرج سائحاً في البريه وهو يدول شرط المحبة السير والكتمان لا الاقتصاح والإعلان ومن كلامه الزاهد حقاً لا يذم الدنيا ولا يمدحها ولا ينظر إليها ولا يفرح ا إذا اقبلت ولا يحزن علها إذا أدبرت وسئل عن الدوبه فقال لبس العيد من السوية شي لأن التوبة إليه لا منه ای رساه و مقدم انه
۳ أى لا يطلب النصفة من أحد وان طالبها دليل على القصيره
٤ أي الذين قال الله فهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه و
٥ تفقه على مذهب الإمام الشافعي وأخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل ومن حكمه الناس حدود ثلاثه و ليست لهم النفس والروح وهما الله والمال وهو اللورثة ويطلبون أثنين ولا يجدونها الفرح والراحة وهما في الحمة
1 أخذت لحمه بمقدم أسناها
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال ابن الجلاء صحبت سمانة شيخ ما لقيت فيهم مثل أربعة أولهم
أبو تراب النخشبي
نزل
قال أبو تراب الفقير قوته ما وجده ولباسه ما ستره ومسكنه حيث
وقال أبو تراب إذا صدق العبد فى العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله فاذا أخلص فيه وجد حلاوته ولذته وقت مباشرة الفعل
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت جدى إسماعيل بن نجيد يقول كان أبو تراب النخشى إذا رأى من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده وجدد توبته ويقول
شؤمى دفعوا إلى ما دفعوا إليه لأن الله عز وجل يقول إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قال وسمعته يقول أيضاً لأصحابه من لبس منكم مرقعة فقد سأل ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد سأل ومن قرأ القرآن من مصحف
فقد سأل
أو كما سمع الناس قال وسمعته بقول كان أبو تراب يقول بينى وبين الله عهد أن لا أمد يدى
إلى حرام إلا قصرت بدى عنه ونظر أبو تراب يوماً إلى صوفى من تلامذته قد مد يده إلى قشر بطيخ وقد طوى ثلاثة أيام فقال له أبو تراب
نمد يدك إلى قشر البطيخ أنت لا تصلح لك التصوف إلزم السوق
سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت أبا عبد الله الفارسي يقول سمعت أبا الحسن الرازي يقول سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت أبا تراب النخشبي بقول
ما تمنت نفسى على شيئاً قط ۱ إلا مرة واحدة تمنت على خبزاً وبيضاً وأنا في سفرى فعدلت عن الطريق إلى قرية فوثب رجل وتعلق بي وقال كان هذا اللصوص فبطحوني وضربونى سبعين خشبة قال فوقف علينا رجل صوفى
مع
1 أى مثل أخذ في الرياضة
أبو محمد عبد الله بن حبيق
۷۵
فصرخ وقال وبحكم هذا أبو تراب النخشى فخلونى واعتذروا إلى وادخلنى الرجل منزله وقدم إلى خبزاً وبيضاً فقلت ۱ كلها بعد سبعين جلدة وحكى ابن الجلاء قال دخل أبو تراب مكة طيب النفس فقلت ابن اكلت أيها الأستاذ فقال أكلة بالبصرة وأكلة بالنباج وأكلة هاهنا
أبو محمد عبد الله بن خبيق
من زهاد المتصوفة صحب يوسف بن أسباط
كان كوفى الأصل ولكنه سكن أنطاكية
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الفرج الورثانى بقول سمعت أبا الأزهر الميافارقيني يقول سمعت فتح بن شخرف بقول حدثني عبد الله بن خبيق أول ما لقيته فقال لى
تعلم
الله تعالى
يا خراساني إنما هي أربع لاغير عينك ولسانك وقلبك وهواك فانظر عينك لا تنظر بها إلى ما لا يحل وانظر لسانك لاتقل به شيئاً خلافه من قلبك وانظر قلبك لا يكن فيه غل ولاحقد على أحد من المسلمين وانظر هواك لاتهوى به شيئاً من الشر فاذا لم يكن فيك هذه الأربع فاجعل الرماد على رأسك فقد شقيت
غدا
من
الخصال
وقال ابن خبيق لا تغتم إلا من شيء بضرك غداً ولا تفرح إلا بشيء سرك
وقال ابن خيق وحشة العباد عن الحق أوحشت منهم القلوب ولو أنهم
لأنس بهم كل أحد أنسوا بربهم وقال أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصى وأطال منك الحزن على ما فاتك وألزمك الفكرة فى بقية عمرك وأنفع الرجاء ما سهل عليك العمل وقال طول الاستماع إلى الباطل يطفىء حلاوة الطاعة من القلب
1 أي في نفسي لنفسي
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
أبو على أحمد بن عاصم الأنطاكي
من أقران شر بن الحارث والسري السقطى والحارث المحاسبي
وكان أبو سلمان الداراني بسميه جاسوس القلب لحدة فراسته
وقال أحمد
وقال أحمد
بن عاصم إذا طلب صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك ١ بن عاصم قال الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة ونحن
نستز بد من
الفتنة ٢
أبو السرى منصور بن عمار
من أهل مرو من قرية يقال لها يرانقان
r
وقيل إنه من بوشنج أقام بالبصرة وكان من الواعظين الأكابر
وقال منصور بن عمار من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه
وقال منصور بن عمار أحسن لباس العبد التواضع والانكسار وأحسن لباس العارفين التقوى قال الله تعالى ولباس التقوى ذلك خبر وقيل إن سبب توبته أنه وجد فى الطريق رقعة مكتوباً عليها سم ا الرحيم فرفعها فلم يجد لها موضعاً ٤ فأكلها فرأى في المنام كأن قائلا قال له فتح الله عليك باب الحكمة باحترامك لتلك الرقعة
الله الرحمن
1 إنما خص اللسان بالذكر لعظم جرائمه التى تؤثر في القلب ظلمة زائدة فعلى العاقل أن يشغل لسانه بالذكر و التلاوة ومن كلامه أحذر الغيبة كما تحذر عظيم البلاء فانها إذا نبتت في القلب أنها أخواتها من النميمة والبغي وسوء
ليتنور قلبه
الفن والبهتان وهي جانية للإيمان
كفى بالعبد عاراً أن يدعى دعوة لا يحققها بفعله أو يجعل لغير و به من قلبه نصيباً أو يستوحش مع ذكره
من كان بالله أعرف كان منه أخوف
وكان رضى الله عنه من المحدثين ۳ وبسمى المرزوى ات ببغداد سنة خمس وعشرين ومالتين
كتب إليه بشر المريسي ماقولك في القرآن أمخلوق أم لا فكتب إليه أما بعد عافانا الله وإياك من كل فتنة فان يفعل فأعظم بها من نعمة وإلا فهو الملكة أعلم أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل و المجيب فتعاطى السائل ما ليس له و تكلف المجيب ماليس له و الله تعالى الخالق و مادون الله مخلوق و القرآن كلام الله وانته إلى أسمائه التي سماء الله بها تكن من المهتدين ولا تبتدع في القرآن من قولك اسماً تكن من الضد المني و ذر الذين يلحدون في أسماله سيجزون ما كانوا يعملون و 1 أي يليق بها
أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمار القصار
VV
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله تقول سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت أبا العباس القاص بقول سمعت أبا الحسن الشعراني يقول رأيت منصور بن عمار فى المنام فقلت له ما فعل الله بك
فقال قال لى أنت منصور بن عمار فقلت بلى يارب
قال أنت الذى كنت تزهد الناس في الدنيا وترغب فيها
قلت قد كان ذلك يارب ولكنى ما اتخذت مجلساً إلا بدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك صلى الله عليه وسلم وثلثت بالنصيحة لعبادك فقال صدق ضعوا له كرسياً يمجدنى فى سمائى بين ملائكتي كما كان يمجدني في أرضى بين عبادي١
أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار
نیسابوری منه انتشر مذهب الملامتية ٢ بنيسابور صحب سلما۳ الباروسي وأبا تراب النخشبي
مات سنة إحدى وسبعين ومائتين
سئل حمدون متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس ٤
۱ قال العروسى هذه القصة تشير إلى أن العبرة بما سبق من العناية وإن ظهر خلاف طريق الهداية لتحقق فائد الرجاء و الأمل لكل من عمل و من لم يعمل وذلك بواسطة فيوضات الكرم من خزائن ولى النعم - ومع هذا فعلى المكلف دوام الامتثال وتفويض القبول لرب الأفضال فلا يغتر الإنسان بكثرة العبادات ولا يقنط بكبير المخالفات لثبوت الجهل بما علمه العليم ما قضاه بحكمه القديم فيلزم أن يكون عمله بين الرجاء والخوف ولا يضيع وقته مابين على وسوف حيث ذلك من علامة الخذلان القائد إلى دركات النيران هذا ما تحرر في أحكام الشريعة و المعول عليه في أصول الحقيقة
الملامتية هم الذين يسترون صلا حهم بأمور تتداولها العوام ليست بمخالفات ولا معاص مبالغة في الخفاء عن الشهرة و يعقب الإمام العروسي على هذا المذهب بقوله ولكن طريق الاتباع أكمل والله سبحانه بعبادة أعلم وقد أفرد السهروردي فصلا في عوارفه لبيان أحوالهم والحديث عنهم ۳ وفى نسخة أخرى سالما به
٤ أي يعظمهم
و من كلامه لا يجزع من المصيبة إلا من انهم ربه لا أحد أدون ممن يتزين إلى دار فانية و يتذلل إلى من لا يملك له شرا ولا نفعاً إنما كان كلام السلف أنفع من كلامنا لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق إذا اجتمع إبليس وجوده لم يفرحوا كفر حهم بثلاثة مؤمن قتل مؤمنا ورجل يموت كافرا وقلب فيه خوف الفقر إذا استطعت أن تصبح مفوضا لا مديرا فافعل من شغله طلب الدنيا عن الآخره ذل في الدنيا والآخرة
مات رحمه الله سنة إحدى وسبعين ومائتين ودفن بنيسابور وقد أسند الحديث عن جماعة من الأعيان وروى عنه آخرون
۷۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام الفشيري
فقال إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله تعالى فى علمه أوخاف هلاك
إنسان في بدعة وهو يرجو أن ينجيه الله تعالى منها ١ وقال من ظن أن نفسه خير من نفس فرعون فقد أظهر الكبر وقال منذ علمت أن للسلطان فراسة فى الأشرار ماخرج خوف السلطان
من قلبى
وقال إذا رأيت سكراناً فتمايل لئلا تبغى عليه فتبتلى بمثل ذلك ٣
وقال عبد الله بن منازل قلت لأبي صالح أوصنى
فقال إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل ومات صديق له وهو عند رأسه فلما مات أطفأ حمدون السراج فقالوا له في مثل هذا الوقت يزاد فى السراج الدهن
فقال لهم إلى هذا الوقت كان الدهن له ومن هذا الوقت صار الدهن للورثة وقال حمدون من نظر في سير السلف عرف تقصيره ه و تخلفه عن درك درجات
الرجال
وقال لاتفش على أحد ما تحب أن يكون مستوراً منك
أبو القاسم الجنيد بن محمد
سيد هذه الطائفة وإمامهم ٤
أصله من نهاوند ومنشؤه ومولده بالعراق وأبوه كان يبيع الزجاج فلذلك يقال له القواريري
1 هذا إذا سلم حال تكلمه من الكبر و العجب والرياء ونحوها من الآفات كما قال الأنصاري في شرحه أي في الآخرة لأنه لا يدرى بم يختم له أما الحكم في الحال بأن المؤمن خير من الكافر لا كبر فيه ۳ المراد ترك الكبر على العصاة ورحمتهم وصدور الموعظة لهم على وجه الرفق بهم والخوف عليهم ٤ قال ابن عربي في الفتوحات هو سيد أهل الطائفة كان من الفقهاء المتعبدين على مذهب الشافعية وتفقه على أبي ثور توفى ببغداد سنة ۹٨ هـ و كان الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه والفقهاء لتقريره والفلاسفة لدقة نظره ومعانيه و المتكلمون لتحقيقه والصوفية لإشاراته وحقائقه
و من حكمه الإخلاص سر بين العبد وربه لا يعمله ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيهلكه وقال بني الطريق على أربع لا تتكلم إلا من وجود ولا تأكل إلا عن فافة ولا تتم إلا عن غلبة ولا تسكت إلا عن خشية
أبو القاسم الجنيد بن محمد
وكان فقيهاً على مذهب أبى ثور وكان يفنى فى حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة صحب خاله السرى والحارث المحاسبى ومحمد بن على القصاب
مات سنة سبع
وتسعين ومائتين
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول سمعت الفراغانى يقول سمعت الجنيد وقد سئل من العارف قال من نطق عن سرك ۱ وأنت ساكت
سمعت أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد بن عبد الله
الرازي يقول سمعت أبا محمد الجريرى تقول سمعت الجنيد بقول ما أخذنا التصوف عن القيل والقال لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا محمد الجريرى يقول سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر الأصبهاني بقول سمعت أنا على الروذبارى يقول سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة وقال أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله
عز وجل
فقال الجنيد إن هذا قول قوم تكلموا باسقاط الأعمال وهو عندى عظيمة والذي سرق ويزنى أحسن حالا من الذى تقول هذا فان العارفين بالله تعالى أخذوا عن الله تعالى وإليه رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من عمال البر
الأعمال
ذرة إلا أن يحال بي دونها
•
وقال الجنيد إن أمكنك أن لا تكون آلة بيتك إلا خزفاً فافعل
وقال الجنيد الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفي أثر الرسول
عليه الصلاة والسلام
1 وفى نسخة أخرى بسرك
٢ أي الأعمال
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيرى
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمر الأنماطى يقول سمعت الجنيد يقول
لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكبر مما ناله وقال الجنيد من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ۱ لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول سمعت أبا على
الروذبارى تقول عن الجنيد مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة
وقال الجنيد علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنبأنا محمد بن الحسين رحمة الله قال سمعت أبا الحسين بن فارس يقول سمعت أبا الحسين على بن إبراهيم الحداد يقول حضرت مجلس القاضي ٢ أبى العباس بن شريح فتكلم فى الفروع والأصول بكلام حسن عجبت منه فلما رأى
إعجابي قال
أتدري من أين هذا
قلت بقول به القاضي
فقال هذا بركة مجالسة أبى القاسم الجنيد
وقيل للجنيد من أبن استفدت هذا العلم
فقال من جلوسى من بدى الله ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة وأومأ إلى
درجة في داره
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله يحكى ذلك وسمعته يقول رئي في يده سبحة فقيل له أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة
1 أي التصوف
في نسخة بدون ذكر القاضى
ابو عثمان سعید بن اسماعيل الجبري
فقال طريق به وصلت إلى ربى لا افارقه
سمعت الأستاذ أبا على رحمه الله يقول
A1
كان الجنيد يدخل كل يوم حانوته ويسبل الستر ويصلى أربعمائة ركعة
تم بعود إلى بيته
وقال أبو بكر العطوى
كنت عند الجنيد حين مات فرأيته ختم القرآن تم ابتدأ من البقرة
وقرأ سعين آية تم مات رحمه الله 1
أبو عثمان سعيد بن اسماعيل الجبري
المقيم بنيسابور وكان من الرى صحب شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرازي تم ورد نيسابور مع شاه الكرماني على٢ أبي حفص الحداد وأقام عنده وتخرج به وزوجه أبو حفص ابنته
مات سنة تمان وتسعين ومائتين وعاش بعد أبي حفص نيفا وثلاثين سنة سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبا عثمان يقول لا بكمل إيمان الرجل حتى يستوى في قلبه أربعة أشياء والإعطاء والعز والذل
المنع
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول سمعت بعض أصحاب أبى عتمان يقول سمعت أبا عثمان يقول صحبت أبا حفص مدة وأنا شاب فطردنى مرة وقال لاتجلس عندى
1 ومن أقواله
لا يسمى عبد عاقلا حتى لا يظهر على جوارحه في ذمه ر به
بني الطريق على أربع لا تتكلم إلا عن وجود ولا تأكل إلا عن فاقة ولا تتم إلا عن غلبة ولا تسكت إلا من خشية
صفاء القلوب على حسب صفاء الذكر وخلوصه من الشوائب
ه يجعل أحدهم بينه و بين قلبه مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة
ه طريق التصوف عنوة لا صلح فيها
لا يصفو قلب لعمل الآخرة إلا إذا تجرد من حب الدنيا
٢ أي وقرأ على أبي حفص
AP
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
فقمت ولم اوله ظهری وانصرفت إلى وراثى ووجهى إلى وجهه حى عن عينيه ١ وجعلت على نفسى أن أحفر على بابه حفرة لا أخرج منها إلا بأمره
فلما رأى ذلك أدناني وجعلنى من خواص أصحابه
قال وكان يقال في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم
أبو عثمان بنيسابور والجنيد ببغداد وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام وقال أبو عتمان منذ أربعين سنة ما أقامنى الله تعالى في حال فكرهته ولا نقلنى
إلى غيره فسخطته
الله
بن
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت عبد ا محمد الشعراني يقول سمعت أبا عمان يقول ذلك ولما تغير على أبى عمان الحال مزق ابنه أبو بكر قميصاً على نفسه أبو عتمان عينيه وقال خلاف ۳ السنة يابنى فى الطاهر علامة رياء فى الباطن سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول
سمعت أبا الحسين الوراق يقول سمعت أبا عثمان يقول مع الله بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة
الصحية
ففتح
والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باتباع سنته ولزوم ظاهر العلم
والصحبة مع أولياء الله تعالى بالاحترام والخدمة
والصحبة مع الأهل بحسن الخلق
والصحبة مع الاخوان بدوام البشر ما لم يكن إنما
والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة عليهم
1 وفى نسخة أخرى و عنه و
٢ أي حينما غشى عليه في مرضه
۳ أى مافعله ابنه من إظهار الحزن والألم عليه حتى لا يذم بترك الحنو على والده إذا لم يراقب الله في أمره ونهيه عند
نزول المصائب
ابو الحسن أحمد بن محمد النورى
سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله يقول
سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول سمعت أنا عثمان يقول
Ar
من أمر ١ السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن امر الهوى على نفسه
قولا وفعلا نطق بالبدعة قال الله تعالى وإن تطيعوه مهتدوا
أبو الحسين أحمد بن محمد النورى
بغدادي المولد والمنشأ بغوى الأصل
صحب السري السقطى وابن أبى الحوارى وكان من أقران الجنيد رحمه الله
مات سنة خمس وتسعين ومائتين وكان "
كبير الشأن حسن المعاملة واللسان
قال النورى رحمه الله التصوف ترك كل حظ للنفس
وقال النورى أعز الأشياء في زماننا شيئان
عالم تعمل تعلمه وعارف منطق عن حقيقة
سمعت أبا عبد الله الصوفى رحمه الله يقول سمعت أحمد بن محمد البرذعي يقول سمعت المرتعش تقول سمعت النورى تقول
من رأيته بدعى مع الله حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقر بن منه سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت الفرغاني بقول سمعت الجنيد يقول منذ مات النورى لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد
وقال أبو أحمد المغازلي
۱ لازمها ولم يخرج عنها
٢ آية ٥٤ من سورة النور ومن أقواله أيضاً
ه حتى على من أعزه الله بالطاعة أن لا يذل نفسه بالمعصية
أصل التعليق بالخير قصر الأمل ومادمت تتبع شهوتك وإرادتك فأنت مسجون فاذا فوضت أمرك إلى الله وسلمت
استرحت أى مع العمل
أصحب الأغنياء بالتعزز و الفقراء بالتذلل فان التعزز على الأغنياء تواضع والتذلل للفقراء شرف و علامة السعادة أن تطليع الله وتخاف أن تكون مردودا والشقاوة أن تعصيه وترجو أن تكون مقبولا
ΛΕ
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري ما رأيت أعبد من النورى قيل ولا الجنيد قال ولا الجنيد وقال النوري كانت المواقع غطاء على الدر فصارت اليوم مزابل على جيف وقيل كان يخرج كل يوم من داره ويحمل الخبز معه تم يتصدق به في الطريق ويدخل مسجداً يصلى فيه إلى قريب من الظهر ثم يخرج منه ويفتح باب
حانوته ويصوم١
فكان أهله يتوهمون أنه يأكل فى السوق وأهل السوق يتوهمون أنه يأكل
في بيته
وبقى على هذا فى ابتدائه عشرين سنة ۳
أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء
يحي
الجلاء
بغدادي الأصل أقام بالرملة ودمشق من أكابر مشايخ الشام صحب أبا تراب وذا النون وأبا عبيد البسرى وأباه سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت محمد بن عبد العزيز الطرى بقول سمعت أبا عمر الدمشقى يقول سمعت ابن الجلاء يقول قلت لأبي وأمي أحب أن تهبانى لله عز وجل فقالا قد وهبناك لله عز وجل فغبت عنهما مدة فلما رجعت كانت ليلة مطرة فدققت الباب فقال لى أبي من ذا قلت ولدك أحمد فقال كان لنا ولد فوهبناه الله تعالى ونحن من العرب لا نسترجع ما و هبناه ولم يفتح لى الباب
•
وقال ابن الجلاء من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد ومن حافظ على الفرائض فى أول مواقيتها فهو عابد ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحد لا ترى إلا واحداً ولما مات ابن الجلاء نظروا إليه وهو يضحك فقال الطبيب إنه حي ثم نظر إلى مجسته فقال إنه ميت ثم كشف عن وجهه فقال لا أدرى أهو ميت أم حي ۱ بقية يومه ٢ وفى نسخة أخرى وبنى على هذا النهج أي الطريق وهو الخفاء حاله في عبادة ربه
۳ ومن كلامه
من وصل إلى وده أنس بحبه و من توصل بالوداد فقد اصطفاه الله من بين العباد
و نعت الفقير السكون عند العدم والبذل والإيثار عند الوجدان
أبو محمد رویم بن احمد
وكان في داخل جلده عرق على شكل الله
وقال ابن الجلاء رحمه الله كنت أمشى مع أستاذى فرأيت حدثاً جميلا
فقلت
با أستاذى ترى يعذب الله هذه الصورة
فقال أو نظرت إليه سترى غبه ۱
•
قال فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة ٢
أبو محمد رويم بن أحمد
بغدادي من أجلة المشايخ مات سنة ثلاث وثلاثمائة
وكان مقرئاً وفقيهاً على مذهب داود ۳
قال
رويم من حكم الحكيم أن يوسع على إخوانه في الأحكام ويضيق على نفسه فيها فان التوسعة عليهم اتباع العلم والتضييق على نفسه من حكم الورع سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت عبد الواحد ابن بكر يقول سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول سألت رونما فقلت أوصنى فقال ما هذا الأمر إلا ببذل الروح ٤ فان أمكنك الدخول فيه مع هذا وإلا فلا تشتغل بترهات ٥ الصوفية
وقال رويم قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية فان كل الخلق قعدوا على الرسوم وقعدت هذه الطائفة على الحقائق وطالب الخلق كلهم بظواهر الشرع وطالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع ومداومة الصدق فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله نور الإيمان من قلبه
أنفسهم
۱ غيه عاقبته
ومن أقواله
ه سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه فافنوا نفوسهم فى الطلب وسمت هم العارفين إلى مولاهم فلم تعطف على شي سواء الحق استصحب أقواما للكلام واستصحب أقواما الخلة من استصحبه الحق المعنى ابتلاء بأنواع المحن فليحذر أحدكم
طلب رتبة الأكابر من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها ومن بلغ به تبت عليها ۳ داود الظاهرى وهو أبو سليمان داود بن على بن خلف الأصبهاني أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام تنسب إليه الطائفة الظاهرية وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة واعراضها من التأويل والرأى والقباس مولده في الكوفة سنة ٢٠١ه 1 أى بذل الجهد في الطاعات والإعراض عن المحرمات
وتوفى ببغداد سنة ۷۰ هـ ه جمع ترعة وهي الأباطيل والخرافات 1 أي أكتفوا بالأعمال الظاهرية
٨٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال رویم اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك
L
وأنا عطشان
ر ففتحت صبية بابها ومعها كوز فلما رأتني قالت فاستقيت من دار
صوفى يشرب بالنهار
فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط
وقال رويم إذا رزقك الله المقال ۱ والفعال فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعّال فانها نعمة وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فانها مصيبة وإذا أخذ منك كليهما فهى نقمة وعقوبة ٢
أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي
رقند بلخى الأصل أخرج منها فدخل سمرقند ومات بها ساکن سمره وصحب أحمد بن خضرويه وغيره وكان أبو عثمان الحيرى يميل إليه جداً مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة
بن
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أحمد محمد الفراء يقول سمعت أبا بكر بن عثمان يقول كتب أبو عمان الحبرى إلى محمد بن الفضل يسأله ما علامة الشقاوة فقال ثلاثة أشياء يرزق العلم ويحرم العمل ويرزق العمل ويحرم الإخلاص ويرزق صحبه الصالحين ولا يحترم لهم وكان أبو عتمان الحيرى يقول محمد بن الفضل سمسار ۳ الرجال
سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت عبد الله الرازى يقول سمعت محمد ابن الفضل يقول الراحة فى السجن ٤ من أمانى النفوس
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي بقول سمعت محمد ابن الفضل بقول
1 المقال أي العلم – والفعال أي العمل به
ومن أقواله
السكون إلى الأحوال اضرار رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين الفقر له حرمة وحرمته ستره وإخفاؤه والغيرة عليه والضن بكشفه
الاخلاص ارتفاع رؤيتك من فعلك والفتوة أن تعذر إخوانك فى الهم ولا تعاملهم بما يحوج إلى الاعتذار إليهم الصبر ترك الشكوى والرضا التلذذ بالبلوى واليقين المشاهدة بالبصيرة ۳ أي يعرف أقدار هم ورتبهم فى الدين كما يعرف سمسار السلع قدرها وقدر ألمانها
٤ المراد بالسجن الدنيا مصداقاً لقول الرسول عليه الصلاة والسلام الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير
ذهاب الإسلام من أربعة لا يعملون بما يعلمون ويعملون بما لا يعلمون ولا يتعلمون مالا يعلمون ويمنعون الناس من التعلم
وبهذا الإسناد قال
العجب ممن بقطع المفاوز ليصل إلى بيته ۱ فيرى آثار النبوة كيف لا نقطع نفسه وهواه ليصل إلى قلبه فیری آثار ربه عز وجل
وقال إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا فذلك من علامات إدباره وسئل عن الزهد فقال
النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززاً وتظرفاً وتشرفا
ابو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير
كان من أقران الجنيد من أكابر مصر
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت الحسين بن أحمد يقول
سمعت الكتاني يقول
لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر ۳ وقال الزقاق من لم يصحبه التى فى فقره أكل الحرام المحض سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد ابن عبد الله بن عبد العزيز يقول سمعت الزقاق بقول
تهت في تيه بني إسرائيل مقدار خمسة عشر يوماً فلما وقعت على الطريق استقبلنى إنسان جندى فسقانى شربة من ماء فعادت قسونها على قلبي ثلاثين سنة
1 أى بيت الله تعالى
ومن أقواله أعرف الناس بالله اشدهم مجاهدة في أوامره وأتبعهم
لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال من استوى عنده مادون الله قال المعرفة بالله أنزل نفسك منزله من لا حاجه له فيها ولا بدله منها فان من ملك نفسه عز و من ملكته نفسه دل ومن كلامه ست خصال يعرف بها الجاهل العضب في غير شي والكلام في غير نفع والعظة في غير موضعها وإفشاء السر و القة بكل أحد ولا يعرف صديقه من عدوه أه ۳ أي أن الفقراء الذين يدخلون مصر بعد وفاته يهمون بأن دخولم مصر إنما يكون الاستزادة من خير انها المادية الوافرة
وليس الاستفادة الروحية التى انهت - فى نظر القائل - بوفاة الزقاق
۸۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي
لتي أنا عبد الله النباجي وصحب أنا سعيد الخراز وغيره شيخ القوم وإمام الطائفة في الأصول والطريقة
مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان بقول سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بقول سمعت عمرو بن المكي يقول
كل ما توهمه قلبك أو رسخ ۱ في مجارى فكرتك أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو أنس أو جمال أو ضياء أو شبح أو نور أو شخص أو خيال فالله تعالى بعيد من ذلك ألا تسمع إلى قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقال لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد وبهذا الإسناد قال
بين
ذلك
جموح خداعة
العلم قائد والخوف سائق والنفس حرون رواغة فاحذرها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد
6
وقال لا تقع على الواجد عبارة لأنه
سر
سمنون بن حمزة
الله عند المؤمنين ۳
وكنيته أبو الحسن ويقال أبو القاسم
صحب السرى وأبا أحمد القلانسي ومحمد بن على القصار وغيرهم
قيل إنه أنشد
وليس لى فى سواك حظ فكيفما شئت فاختبرني
۱ وفى نسخة أخرى أو سنح أى عرض و خطر وفى نسخة أخرى الوجد عبارة أي يعبر بها عنه
۳ وقال الصبر الثبات
C
الله وملاقاة بلائه بالرحب والدعة المروءة التفاعل عن دلل الإخوان
سمنون بن حمزة
19
فأخذه الأسر ۱ من ساعته فكان يدور على المكاتب ويقول ادعوا لعمكم
الكذاب
وقيل إنه أنشد هذه الأبيات فقال بعض أصحابه لبعض سمعت البارحة وكنت في الرستاق صوت أستاذنا سمنون يدعو الله ويتضرع إليه ويسأله الشفاء
وكان
فقال آخر وأنا أيضاً كنت سمعت هذا البارحة وكنت بالموضع الفلانى
فقال ثالث ورابع مثل هذا فأخبر سمنون وكان قد امتحن بعلة الأسر
يصبر
ولا يجزع
فلما
سمعتهم
يقولون هذا ولم يكن هو دعا ولا نطق
بشيء من ذلك علم أن المقصود منه إظهار الجزع تأدباً بالعبودية وستراً لحاله فأخذ يطوف على المكاتب ويقول ادعوا لعمكم الكذاب
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت جعفراً الخلدى يقول قال لي أبو أحمد المغازلي كان ببغداد رجل فرق على الفقراء أربعين ألف درهم فقال لى سمنون يا أبا أحمد ألا ترى ما قد أنفق هذا وما قد عمله ونحن ما نجد شيئاً فامض بنا إلى موضع نصلى فيه بكل درهم أ أنفقه ركعة
فمضينا إلى المدائن فصلينا أربعين ألف صلاة
وكان سمنون ظريف الخلق أكثر كلامه فى المحبة٢ وكان كبير الشأن
مات قبل الجنيد كما قيل
6
1 الأسر احتباس البول ويروى ابن عربى سبب ذلك فيقول لما أساء سمنون الأدب مع الله وأراد أن يقاوم القدرة الإلمية لما وجد فى نفسه من حكم الرضا والصبر ابتلى بالأسر الذي هو احتباس البول فكان يتلوى منه كالحية على الرمل إذ مقاومة القهر الالهى سوء أدب
ولما تاب الله عليه وشفاه أنشد
أنا راض بطول صدك عنى لبس إلا لأن ذاك هواكا فامنحن بالحفا ضميري على الود ودعنى معلقاً برجاكا
ومن كلامه فى ذلك أول وصل العبد هجرانه لنفسه وأول هجران العبد الحق مواصلته لنفسه وسئل عن المحبة فقال صفاء الود مع دوام الذكر وعن التصوف فقال أن لا تملك شيئاً ولا يملكك شي وقيل له إذا تذكر الله ولا نحد في قلوبنا حلاوة فقال احمدوا الله على أن زبن جارحة من جوار حكم بذكره
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
أبو عبيد البرى
من قدماء المشايخ صحب أبا تراب النخشبي
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الله بن على يقول
سمعت الدقى يقول سمعت ابن الجلاء يقول
لقيت ستمائة شيخ فما رأيت مثل أربعة
ذي النون المصرى وأبى ۱ وأبى تراب وأبي عبيد البسرى
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أحمد
بن
محمد البغوى يقول سمعت محمد بن معمر يقول سمعت أبا زرعة الحسنى يقول
كان أبو عبيد البسرى يوماً على أيام إذ أتاه رجلان فقالا يا أبا عبيد تنشط للحج
فقال لا
م التفت إلى وقال
کیز کینه
جرجر
شيخك على هذا ۳ أقدر منهما يعنى نفسه
قمحاً
وبينه وبين الحج ثلاثة يدرس
أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني
كان من أولاد الملوك
صحب أبا تراب النخشى وأبا عبيد البسرى وأولئك الطبقة
وكان أحد الفتيان ٤ كبير الشأن ۰ مات قبل الثلاثمائة
۱ هو يحيى الجلاء
نورج
۳ أي على الحج قبل فوات أرائه عن طريق هذا الأمر المسمى بعلى الأرض
٤ من أهل الفتوة والبذل
ه ومن كلامه لأهل الفضل فضل مالم يروه فاذا رأوه فلا فضل لهم ولأهل الولاية ولاية مالم يروها فإذا رأوها
فلا ولاية لهم
من صحبك على ما يحب وخالفك فيما يكره فإنما يصحب هواه التوكل سكون القلب إلى الله تعالى في حالتي الموجود والمفقود
ابو الفوارس شاه شجاع الكرمانی
وقال شاه علامة التقوى الورع وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات
وكان يقول لأصحابه
۹۱
اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة تم اصنعوا ما بدالكم سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى بقول سمعت جدی ابن نجيد يقول قال شاه الكرماني من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة وعود نفسه أكل الحلال لم تخطىء
له فراسة
يوسف بن الحسين ۱
شيخ الرى والجبال في وقته
وكان نسيج وحده في إسقاط
التصنع
وكان عالماً أدبياً صحب ذا النون المصرى وأبا تراب النخشبي ورافق
أبا سعيد للخراز مات سنة أربع وثلاثمائة
قال يوسف بن الحسين لأن ألقى الله تعالى بجميع المعاصي أحب إلى من أن ألقاه بذرة من التصنع
وقال يوسف بن الحسين إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم أنه لابجيء۳
منه شيء
وكتب إلى الجنيد لا أذاقك الله طعم نفسك ٤ فانك إن ذقتها لم تذق بعدها
خيرا أبداً
وقال يوسف بن الحسين رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد ورفق النسوان ه
۱ هو يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازي ٢ أي التزين و التحسن الخلق باظهار العبادة والطاعة
۳ ما يرجوه من معالى الأمور
٤ أى لذة شهواتها الذميمة كلاة الرياسة و المنزلة و تعظم الخلق
ه أى الانتفاع بالعطايا والهبات وقبول ما بدفعته من ذلك
۹
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أبو عبد الله محمد بن علی الترمذى ۱
من كبار الشيوخ وله تصانيف في علوم القوم
صحب أبا تراب النخشى وأحمد بن خضرويه وابن الجلاء و وغيرهم
سئل محمد بن على عن صفة الخلق فقال
ضعف ظاهر ودعوى عريضة
وقال محمد بن على ما صنفت حرفاً عن تدبير ولا لينسب إلى شيء منه ولكن
كان إذا اشتد على وقتى أتسلى بـ
أقام ببلخ
به
أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي
أحمد بن خضرويه وغيره وله تصانيف في الرياضات و صحب سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول سمعت محمد بن الحسين رحمه الله بقول سمعت محمد بن محمد البلخى يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول من أرضى الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر البلخي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول
لو قيل للطمع من أبوك قال للشك في المقدور
ولو قيل ماحر فتك
قال اكتساب الذل
1 نسبة إلى ترمذ مدينة على طرف نهر بلخ المسمى بجيحون قال الحافظ ابن النجار في تاريخه كان إماماً من أئمة المسلمين له التصانيف الكثيرة فى التصوف وأصول الدين ومعانى الحديث وقال الكلا بانى فى التعرف هو من أئمة الصوفية وقال ابن عطاء الله كان الشاذلي والمرسى يعظمائه ويقولان هو أحد الأوتاد الأربعة
و من حكمه إذا سكنت الأرواح بالسر نطقت الجوارح بالبر وقال الولى أبداً في ستر حالة والكون ناطق بولايته و مدعى الولاية ناطق بولايته والكون كله يكذبه وقال ما استصغرت أحداً من المسلمين إلا وجدت نقصاً في معرفي وإيماني وما منع الناس من الوصول إلا الركضهم في الطريق بغير دليل
أبو سعيد بن عيسى الخراز
ولو قيل ما غايتك
قال الحرمان
وكان أبو بكر الوراق يمنع أصحابه عن الأسفار والسياحات ويقول كل بركة الصبر فى موضع إرادتك ۱ إلى أن تصح لك الإرادة فان مفتاح صحت لك الإرادة فقد ظهرت عليك أوائل البركة
من أهل بغداد
أبو سعيد بن عيسى الخراز
ذا النون المصرى والنباجى وأبا عبيد البسرى والسرى وبشراً صحب
وغيرهم
مات سنة
سبع
وسبعين ومائتين
قال أبو سعيد الخراز كل باطن مخالفه ظاهر فهو باطل سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عبد الله الرازي يقول سمعت أبا العباس الصياد يقول سمعت أبا سعيد الخراز بقول
رأيت إبليس في النوم وهو يمر عنى ناحية فقلت له تعال مالك فقال إيش أعمل بكم وأنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس ! ! فقلت وماهو قال الدنيا
فلما ولى عنى التفت إلى وقال غير أن لي فيكم لطيفة ٢
فقلت وماهي قال صحبة الأحداث
وقال أبو سعيد الخراز
صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف
قالوا لم قال لأنى كنت
1 إرادتك سلوكك
لطيفة أي أمر حنى
معهم
على نفسى
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
أبو عبد الله محمد بن اسماعيل المغربي
أستاذ إبراهيم بن شيبان ۱ وتلميذ على بن رزين عاش مائة وعشرين سنة ومات سنة تسع وتسعين ومائتين
كان
عجیب الشأن لم يأكل مما وصلت إليه يد بنى آدم سنين كثيرة وكان
تتناول من أصول الحشيش أشياء تعود أكلها
وقال أبو عبد الله المغرب
أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات
وقال أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا أو تواضع له وأعظم الخلق عزا
غنى تذلل للفقراء وحفظ حرمتهم ۳
أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق
من اهل طوس ٤ سكن بغداد وصحب الحارس المحاسبي والسري السقطي توفى ببغداد سنة تسع وقيل سنة تمان وتسعين ومائتين
قال ابن مسروق من راقب الله تعالى فى خطرات قلبه عصمه الله في حركات
جوارحه
وقال تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات الله تعالى وبه يصل العبد إلى
محل حقيقة التقوى
۱ الخواص
بين أعمال القلب والجوارح بأن تكون واقعة على أفضل ما يرضى الله وفي نسخة بالمراقبات
۳ و من أقواله الفقير لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به من ادعى العبودية وله مراد باق فهو كذاب وإنما تصبح العبودية لمن أفى مراداته في مرادات سيده و العارف تضى له أنوار العلم ينظر بها عجائب الغبب
٤ أحد الحديث من كثير بن ومن أهو الله من لم يحرز بعقله من عناد اعقله وذلك بعقله وقال المؤمن يقوى بذكر الله والمنافق بالأكل والشرب
أبو الحسن على بن سهل الأصبهاني
۹۵
6
وقال شجرة المعرفة تسفى بماء الفكرة وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل وشجرة التوبة تسفى بماء الندامة وشجرة المحبة تسقى بماء الاتفاق١ والموافقة وقال متى طمعت في المعرفة ولم تحكم قبلها مدارج الإرادة۳ فأنت في جهل ومتى طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة عما تطلب
من
أقران الجنيد
أبو الحسن على بن سهل الأصبهاني
قصده عمرو بن عثمان المكي فى دين ركبه فقضاه عنه وهو ثلاثون ألف
در هم
لق أبا تراب النخشبي والطبقه ٤
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله
الطبرى يقول سمعت على بن سهل يقول
المبادرة إلى الطاعات من علامة التوفيق
والتقاعد عن المخالفات
من
علامات حسن الرعاية
ومراعاة الأسرار من علامات التيقظ
وإظهار الدعاوى من رعونات البشرية ومن لم تصح مبادىء إرادته لا يسلم
في منتهى عواقبه ٥
1 أي اتفاق مراد العبد ومطلوب الرب تعالى والموافقة الكتاب والسنة
المعرفة بالله
٣ السلوك
٤ أي الذين في طبقته ومن كلامه حرام على من عرف الله أن يسكن لغيره وقال الصوف التبرى عمن دونه
والتخلي عما سواه
ه و من أحواله من فقه قلبه أورثه ذلك الإعراض عن الدنيا وأهلها فان من جهل القلب متابعه سرور لا يدوم
9
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري ۱
من كبار أصحاب الجنيد وصحب سهل بن عبد الله أقعد بعد الجنيد في مكان وكان عالما بعلوم هذه الطائفة كبير الحال مات سنة إحدى عشرة
وثلاثمائة
سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول سمعت احمد بن عطاء الروذباري يقول مات الجريري سنة الهبير فجزت به بعد سنة فاذا هو مستند جالس وركبته
إلى صدره وهو مشير إلى الله ۳ بأصبعه
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت أبا الحسين الفارسي
يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول
من استولت عليه النفس صار أسيراً فى حكم الشهوات محصورا في سجن الهوى وحرم الله على قلبه الفوائد فلا يستلذ بكلام الحق تعالى ولا يستحليه وإن كتر ترداده على لسانه لقوله تعالى سأصرف عن آياتي الذين بتكبرون في الأرض
بغير الحق 1
وقال الجريري
رؤية الأصول ٥ باستعمال الفروع وتصحيح الفروع بمعارضة الأصول 1 ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم ما عظم الله من الوسائط والفروع ٧
۱ نسبة إلى جرير بن عباد من بني بكر بن وائل ٢ أي السنة التي كان فيها هلاك الناس وتقطيعهم
۳ إلى انفراده سبحانه بالوحدانية
٥ أصول الأحكام الشرعية وهى الكتاب والسنة
1 أي عرض الفروع عليها
٤ آية ١٤٦ من سورة الأعراف
۷ والمقصود أن اعتقاد العظمة والصحة في الأصول فرع اعتقاد العظمة والصدق فيمن شرعها واعتقاد مظلمه الأصول
لا يتم إلا بايقاع الفروع صحيحة على موافقتها وإلا فلا فائدة ومن كلامه إن الله لا يعبأ بصاحب حكاية وإنما يعبأ بصاحب قلب ورواية وقال من توهم أن أعماله توصله إلى مأموله الأعلى أو الأدنى فقد ضل من الطريق لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول أن ينسى أحدكم عماد قالا ينحى من الخوف كيف يبلغ المأمول ومن صبح اعتماده على فضله مع العمل
نذاك الذي يرجى له الوصول
ابو اسحاق ابراهيم بن أحمد الخواص
أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمى ۱
من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم كان الخراز يعظم شأنه
وهو من أقران الجنيد وصحب إبراهيم المارستانی مات سنة تسع وثلاثمائة سمعت محماد دن الحسن تقول سمعت أنا سعيد القرشي يقول سمعت ابن عطاء يقول من ألزم نفسه آداب الشربة نور الله قلبه منور المعرفة و ولا مقام أشرف
من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم فى أوامره وأفعاله وأخلاقه وقال ابن عطاء أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه عز وجل وغفلته عن أوامره ونواهيه وغفلته عن آداب معاملته
سمعت أبا عبد الله الشيرازي رحمه الله يقول سمعت عبد الرحمن بن أحمد الصوفى يقول سمعت أحمد من عطاء يقول
كل ما سئلت عنه فاطلبه في مفازة ۳ العلم فان لم تجده ففي ميدان الحكمة فان لم تجده فزنه بالتوحيد ٤ فان لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به وجه
الشيطان
ابو اسحاق ابراهيم بن احمد الخواص
من أقران الجنيد والنورى وله فى التوكل والرياضات حظ كبير
مات بالرى سنة إحدى وتسعين ومائتين
كان مبطوناً ه فكان كلما قام توضأ وعاد إلى المسجد وصلى ركعتين
فدخل مرة الماء فمات رحمه الله
1 يفتح الهمزة والدال نسبة إلى بيع الأدم وهو الجلد
6
قال رأيت في النوم فائلا بقول أي شي أصبح في الصلاة قلت صحة القصد فقال هاتف بل روية
المقصود باسقاط رؤيه القصد وقال رويه الثواب عند ذكر الله غفلة عن الله
۳ أي مجاله لا تساعه وهو الأدلة المأخوذة من الكتاب والسنه
٤ أي بما تقرر في علم التوحيد هل تليق نسبته إلى الله أم لا ه أي مريضا بداء البطن وهو الإسهال
۹۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت محمد بن الحسين بقول سمعت أبا بكر الرازى بقول سمعت الخواص يقول ليس العلم بكثرة الرواية إنما العالم من اتبع العلم واستعمله واقتدى بالسين وإن كان قليل العلم سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت أحمد بن على بن جعفر
يقول سمعت الأزدى يقول سمعت الخواص يقول
دواء القلب خمسة أشياء
قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر
ومجالسة الصالحين ۱
أبو محمد عبد الله بن محمد الخراز
من أهل الرى جاور بمكة
صحب أبا حفص وأبا عمران الكبير
وكان من المتورعين مات قبل العشرة والثلاثمائة
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت الدقى يقول دخلت على عبد الله الخراز ولى أربعة أيام لم آكل فقال
كثيراً
يجوع أحدكم أربعة أيام فيصبح بنادى عليه الجوع
ثم قال
إش يكون لو أن كل نفس منفوسة تلفت فيم تؤمله عند الله ترى يكون ذلك
وقال أبو محمد عبد الله الخراز
الجوع طعام الزاهد بن والذكر طعام العارفين ۳
۱ ومن فوائده من لم يصير لم يظفر وكان عامة مناجاته برح الخفاء وفى التلفى راحة هي يشتى خل بغير خليله
منفوسة مولودة
۳ قال العروسي وإنما كان طعامهم الذكر لأنهم تحققوا بالله ورفضوا ماسواء فكانت حياتهم بالذكر وتنعماتهم بالفكر
وأنسهم بالقرب فجناتهم بالمشاهدات و نارهم بالغفلات فرضى الله عنهم وأرضاهم عنا
6
واسطى الأصل
ابو الحسن بنان بن محمد الحمال
أبو الحسن بنان بن محمد الحمال
أقام بمصر ومات بها سنة ست عشرة وثلاثمائة
كبير
الشأن صاحب الكرامات
سئل بنان عن أجل أحوال الصوفية فقال
الثقة بالمضمون ۱ والقيام بالأوامر ومراعاة السر ٢ والتخلى من الكوفيين
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الحسن بن أحمد الرازي يقول سمعت أبا على الروذباري يقول
ألتقي بنان الحمال بين يدى السبع ٣ فجعل السبع يشمه ولا يضره
فلما أخرج قيل ما الذى كان في قلبك حيث شمك السبع قال كنت أفكر في اختلاف العلماء في سؤر ٤ السبع
أبو حمزة البغدادي البزاز
مات قبل الجنيد وكان من أقرانه صحب السرى والحسن المسوحى وكان
عالماً بالقراءات فقيهاً
۹۹
وكان
من
أولاد عیسی بن أبان
وكان أحمد بن حنبل يقول له في المسائل
ما تقول فيها يا صوفى
قيل كان بتكلم في مجلسه يوم جمعة فتغير عليه الحال فسقط عن كرسيه
و مات في الجمعة التالية
۱ وهو الرزق
٢ السر القلب
۳ بأمر ابن طولون حين اشتد في الأمر بالمعروف أو حين اسهم بما يستحى العقوبة
٤ رطوبة فمه هل هي طاهرة أو ليست بظاهرة
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل مات سنة تسع وتمانين ومائتين
قال أبو حمزة
من علم طريق الحق تعالى سهل عليه سلوكه ولا دليل على الطريق إلى الله تعالى
إلا متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواه في اله وأقر
دائم
وقال أبو حمزة
من رزق ثلاثة أشياء فقد نجا من ا
بطن خال
الآفات
4
مع قلب قانع وفقر دائم معه زهد حاضر وصبر كامل معه ذكر
أبو بكر محمد بن موسى الواسطى
خراسانى الأصل من فرغانة صحب الجنيد والنورى عالم كبير الشأن أقام بمرو ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة قال الواسطى الخوف والرجاء زمامان منعان العبد من سوء ء الأدب
وقال مطالعة الأعواض ۱ على الطاعات من نسيان الفضل وقال الواسطى إذا أراد الله هو ان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف بريد
به صحبة الأحداث
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت ابا بكر محمد بن عبد العزيز المروزي يقول سمعت الواسطى يقول
جعلوا سوء أدبهم إخلاصا و شره نفوسهم انبساطا ودناءة الهمم جلادة فعموا عن الطريق وسلكوا فيه المضيق فلاحياة تنمو فى شواهدهم ولاعبادة تزكو في محاضرتهم إن نطقوا فبالغصب وإن خاطبوا فبالكبر توثب أنفسهم بنبيء عن خبث ضمائرهم وشرههم في المأكول يظهر ما في سويداء أسرارهم قاتلهم الله أنى يؤفكون
1 الأحواض جمع عوض وهو ما يكون في مقابلة الشي والمراد به هنا الأجر المرتب على الطاعة والمطالعة
التشوف و المطالبة شواهدهم مشاهدتهم
نعله
أبو الحسن بن الصائغ
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
سمع بعض المراوزة إنساناً صيدلانياً يقول
۱۰۱
اجتاز الواسطى يوم جمعة بباب حانوتى قاصداً إلى الجامع فانقطع شسع ۱
فقلت
أيها الشيخ أتأذن لي أن أصلح نعلك
فقال أصلح
فأصلحت شسعه فقال أتدرى لم انقطع شسع نعلى
فقلت حتى يقول !!
قال لأنى ما اغتسلت للجمعة !!
فقلت له يا سيدى ها هنا حمام تدخله فقال نعم فأدخلته الحمام فاغتسل
أبو الحسين بن الصائغ
واسمه على بن محمد بن سهل الدينوري أقام بمصر ومات بها وكان من كبار المشايخ
قال أبو عثمان المغربي
ما رأيت من المشايخ أنور من أبى يعقوب النهر جورى ولا أكتر هيبة من
أبي الحسن بن الصائغ
مات سنة ثلاثين وثلاثمائة
سئل ابن الصائغ عن الاستدلال بالشاهد على الغائب فقال
كيف يستدل بصفات
من
له
مثل ونظير على من لا مثل له ولا نظير !
وسئل عن صفة المريد فقال
1 أحد سيوره
ومن فوائده الخوف والرجاء زمامان يمنعان من سوء الأدب وقال الذكر الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على خلية الخوف وشدة الحب إذا تجلى الحق على السرائر ذهب الخوف والرجاء أفقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه عنه الكلمة التى بها كملت المحاسن الاستقامة
۱۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
ما قال الله عز وجل وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم
أنفسهم 1 الآية
وقال الأحوال كالبروق فاذا ثبتت فهو حديث النفس وملازمة للطبع ٢
أبو اسحق ابراهيم بن داود الرقي
من كبار مشايخ الشام
من أقران الجنيد وابن الجلاء
وقد عمر وعاش إلى سنة ست وعشرين وثلاثمائة
وقال إبراهيم الرقى
المعرفة إنبات الحق على ماهو خارجا عن كل ماهو موهوم وقال القدرة ظاهرة والأعين مفتوحة ولكن أنوار البصائر قد ضعفت وقال أضعف الخلق من ضعف عن رد شهواته وأقوى الخلق من قوى
على ردها
وقال علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم ۳
ممشاد الدينوري
من كبار مشايخهم ٤ مات سنة تسع وتسعين ومائتين
قال ممشاد
أدب المريد في التزام حرمات المشايخ الأساب وحفظ آداب الشرع على نفسه
وخدمة الإخوان والخروج عن
۱ الآية هي حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم
ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم التوبة آية ۱۱۸
وفى بعض النسخ وملاءمة الطبع أي موافقته ۳ ومن كلامه نفسك سائرة بك وقلبك طائر بك فكن مع أمرعهما وقال قيمة كل إنسان بقدر همته وإن كانت همته الدنيا فلا قيمة له وإن كانت همته رضا الله فلا يمكن إدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها وقال السياحة بالنفس لأرباب الظواهر علما وشرها وخلقا والسياسة بالقلب لأرباب البواطن حالا ووجدا و كشفا
٤ صحب ابن الجلاء و كان عابداً زاهداً من أقواله إنماورث الحكماء الحكمة بالصمت والتفكير
وقال ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برك ومن ذكر من لا يغفل عن ذكرك وقال لو جمعت حكم الأولين و الآخرين وادعيت أحوال الأولياء والصادقين لم تصل إلى درجة العارفين حتى يسكن سرك إلى الله تعالى وتثق به فيا ضمن لك
وقال ممشاد
خير النســـــــــاج
ما دخلت قط على أحد من شيوخى إلا وأنا خال من جميع مالى ننظر بركات
ما يرد على من رؤيته وكلامه فان من دخل على شيخ بحظه ۱ انقطع عن بركات رؤيته ومجالسته وكلامه
خير النساج
صحب أبا حمزة البغدادي ولقى السرى وكان من أقران أبي الحسن النورى إلا أنه عمر عمراً طويلا وعاش كما قيل مائة وعشرين سنة ٢
وتاب في مجلسه الشبلى والخواص وكان أستاذ الجماعة
وقيل كان اسمه محمد بن اسماعيل من سامرة وإنما سمى خير النساج لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على باب الكوفة وقال
أنت عبدى واسمك خير
وكان أسود - فلم يخالفه واستعمله الرجل في نسج الخز فكان يقول له
يا خير فيقول لبيك
تم قال له الرجل بعد سنين
غلطت لا أنت عبدى ولا اسمك خير
فمضى وتركه وقال
لا أغير اسما سمانى به رجل مسلم
وقال الخوف سوط الله يقوم به أنفساً قد تعودت سوء الأدب سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا الحسن
القزويني يقول سمعت أبا الحسن المالكي يقول
سألت من حضر موت خير النساج عن أمره فقال
1 أي بنية الامتحان ومعرفة ما عنده
٢ أصله من أهل سامرة ثم سكن بغداد ومن فوائده الصبر من أخلاق الرجال والرضا من أخلاق الكرام
١٠٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
لما حضرت صلاة المغرب غشى عليه نم فتح عينيه وأومأ ۱ في ناحية البيت وقال قف عافاك الله فانما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور
وما أمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتني
ودعا بماء فتوضأ للصلاة ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد ومات فرأى
في المنام فقيل له
ما فعل الله بك
فقال لسائله لا تسألنى عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة
أبو حمزة الخراساني
بنيسابور أصله من محلة ملقا باذ من أقران الجنيد والخراز وأبى تراب
النخشبي وكان ورعاً دينا
قال أبو حمزة
من استشعر ذكر الموت حبب الله إليه كل باق وبغض إليه كل فان وقال العارف بالله يدافع عيشه يوماً بيوم ويأخذ عيشه يوماً ليوم وقال له رجل أوصى
فقال هيء زادك للسفر الذى بين يديك سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت أبا الطيب العكى يقول
سمعت أبا الحسن المصرى يقول سمعت أبا حمزة الخراساني يقول كنت قد بقيت محرماً في عباء ۳ أسافر كل سنة ألف فرسخ تطلع الشمس
على وتغرب كلما حللت أحرمت
توفى سنة تسعين ومائتين
1 أي أشار إلى ملك الموت
وفى نسخة القدرة والمعنى واحد ومن أقواله الصبر من أخلاق الرجال والرضا من أخلاق الكرام العمل الذي يصل به العبد إلى الدرجات العلا رؤية التقصير والعجز والضعف
۳ أي كساء ويقال فيه عباية وعباة
أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي
أبو بكر دلف بن حجدر الشبلي
بغدادي المولد والمنشأ وأصله من أسر وشنة
۱۰۵
صحب الجنيد ومن في عصره وكان شيخ وقته حالا وظرفاً وعلما ۱
مالكي المذهب عاش سبعاً وتمانين سنة ومات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة
وقبره به ه ببغداد
ولما تاب الشبلى فى مجلس خير النساج أتى دماوند وقال
كنت والى بلدكم فاجعلوني في حل
وكانت مجاهداته فى بدابته فوق الحد
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
بلغنى أنه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر ولا بأخذه للنوم ولو لم يكن من تعظيمه للشرع إلا ما حكاه بكر ان الدينوري في آخر عمره لكان
كثيراً
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا العباس البغدادي يقول كان الشبلى رحمه الله يقول في آخر أيامه
۱ سمع بائعاً يقول الخيار عشرة بدرهم فصاح وقال فكيف الشرار و من حكمه ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق وقال إن أردت أن تنظر إلى الدنيا فانظر
إلى نفسك فخذ كفا من تراب فانك منه خلقت وفيه تعود
وسأله رجل أي الصبر أشد قال الصبر في الله قال لا قال الصبر مع الله قال لا قال الصبر الله قال لا قال فأي شي قال الصبر من الله فصرخ الشبلي وأنشد الصبر يحمل في
المواطن
كلها
إلا
فانه عليك
قال ليس من استأنس بالذكر كمن استأنس بالمذكور وأنشد في الذكر
ذكرنك لا أني نسيتك
لا
يجمل
لمحة وأيسر ما في الذكر ذکر لسانی
و كدت بلا وجد أموت من الهوى وهام فلما أراني الوجد أنك حاضری شهدتك
على
القلب موجودا بكل
فخاطبت موجودا بغير تكلم ولا حفلت معلوما بغير
وقال ليس من جذبته أنوار مقدسة إلى انسه كن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته
بالخفقان
مكان
عشان
٢ لأنه بالتوبة تنقل من حقوق الخالق وبقى عليه حقوق المخلوقين والخروج من حقوق الآدميين معتبر في تحقق التوبة
وبذلك كانت تويته خالصة كاملة
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وكم من موضع ۱ لومت فيه لكنت
به نكالا في العشيرة
وكان الشبلى إذا دخل شهر رمضان جد فوق جد من عاصره ويقول
عظمه هذا شهر
ربي
فأنا أول من يعظمه
سمعت الأستاذ أبا على يحكى ذلك عنه
أبو محمد عبد الله بن محمد المرتعش
نیسابورى من محلة الحيرة وقيل من ملقا باذ
أنا صحب
حفص وأبا عمان ولقى الجنيد وكان كبير الشأن٢
وكان يقيم في مسجد الشونزيه ۳ مات ببغداد سنة تمان وعشرين وثلاثمائة
قال المرتعش
الإرادة حبس النفس عن مراداتها والإقبال على أوامر الله تعالى والرضا
موارد القضاء عليه
الهواء
وقيل له إن فلاناً يمشى على الماء
فقال عندى أن من مكنه الله تعالى من مخالفة هواه فهو أعظم من المشى في
1 أراد بالموضع المقامات المدعومة الى نقله الله منها
وقال المناوي عجائب الدنيا فى التصوف ثلاثة الشبلى فى الإشارات والمرتعش فى النكت وجعفر الخلدي في الحكايات ومن حكم المرتعش قوله من كمل إسلامه أحبه الحق ومن كمل إيمانه استغنى عن الحق وقوله أصول التوحيد معرفة الله بالربوبية و الاقرار له بالواحدانية ونى الأضواء عنه بالكلية وقال سكون القلب الخير
الله عقوبة عجات في الدنيا
۳ نسبة إلى الشونيز مقبرة ببغداد
أبو على أحمد بن محمد الروذيارى
أبو على أحمد بن محمد الروذياري
بغدادى أقام بمصر ومات بها سنة اثنتين وعشر بن وثلاثمائة
صحب الجنيد والنورى وابن الجلاء والطبقة
۱۰۷
أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة ١ سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا القاسم الدمشقى يقول سئل أبو على الروذبارى عمن هي لي حلال لأنى وصلت إلى درجة لا تؤثر فى اختلاف الأحوال
الهزل
يسمع
الملاهي ويقول
فقال نعم قد وصل ولكن إلى سقر ! ! وسئل عن التصوف فقال هذا مذهب كله جد فلا تخلطوه بشيء من
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله بقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا على الروذباري يقول من علامة الاغترار أن تسيء فيحسن الله إليك فتترك الانابة والتوبة توهماً أنك تسامح في الهفوات وترى أن ذلك من بسط الحق
لك
وقال كان أستاذى فى التصوف الجنيد و فى الفقه أبو العباس بن شريح
وفي الأدب ثعلب وفى الحديث إبراهيم الحربي
ابو محمد عبد الله بن منازل
شيخ الملامتية ۳ وأوحد وقته صحب حمدون القصار
وكان عالما وكتب الحديث الكثير
مات نيسابور سنة تسع وعشرين أو ثلاثين وثلاثمائة
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الله المعلم يقول سمعت عبد الله بن منازل يقول
1 و من أقواله المريد من لا يريد لنفسه إلا ما أراد الله له والمراد لا يريد من الكونين شيئاً غيره وقال المشاهدة
للقلوب والمكاشفة للأسرار والمعاينة البصائر والمرئيات للأبصار
في نسخة بن سريج
۳ هم طائفة خاصة من الصوفيه يعتمدون على الإخلاص والتهرب من الرياء والمبالغة في ذلك وقد فصل السهر وردي
الحديث عنهم في عوارفه
۱۰۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
لم يضيع ا أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه الله تعالى بتضييع السنن ولم يبل أحد بتضييع السنن إلا أوشك أن يبتلى بالبدع
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول سمعت عبد الله بن منازل يقول
أفضل أوقاتك وقت تسلم فيه من هواجس نفسك ووقت تسلم ۱ فيه من
ظنك
سوء
إمام الوقت
أبو على محمد بن عبد الوهاب الثقفى
صحب
أبا حفص وحمدون القصار
و به ظهر التصوف بنيسابور مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة
سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أنا على الثقفى بقول لو أن رجلا جمع العلوم كلها وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام أو مؤدب ناصح ومن لم يأخذ أدبه
أستاذ
من
بريه عيوب
تصحيح
المعاملات
أعماله
وقال أبو على رحمه الله
ورعونات نفسه لا يجوز الاقتداء به في
يأتى على هذه الأمة زمان لاتطيب المعيشة فيه لمؤمن إلا بعد استناده إلى منافق وقال أف من أشغال الدنيا إذا أقبلت وأف من حسرا راتها إذا أدبرت والعاقل
من لا يركن إلى شيء إذا أقبل كان شغلا وإذا أدبر كان حسرة
۱ وفي نسخة أخرى يسلم الناس ومن اقواله كمال العبودية العجز و التقصير عن معرفة على الأشياء بالكلية وقال لا يقبل من الأعمال إلا ما كان صوابا ومن صوابها إلا ما كان خالصاً و من خالصها إلا ما كان موافقاً للسنة وقال ليس شيء أولى بأن تمسكه من نفسك ولا شي" أولى بأن تغليه من هواك
ابو الخير الأقطع
أبو الخير الأقطع ۱
مغربي الأصل سكن و تينات
وله كرامات وفراسة حادة
كان كبير الشأن مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة
قال أبو الخير
19
ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا ملازمة الموافقة ومعالقة الأدب وأداء
الفرائض وصحبة الصالحين
بغدادي الأصل
ابو بكر محمد بن على الكتاني ٣
صحب الجنيد والخراز والنورى
وجاور بمكة إلى أن مات سنة اللتين وعشرين وثلاثمائة
۱ قال المناوي في طبقاته هو التيناتي نسبة إلى تينات قرية ببلاد المشرق على أميال من 1 المصيصة وهي مدينة على ساحل البحر واسمه عباد بن عبد الله
"
a
و أصله من المغرب وقدم المشرق فصحب ابن الجلاء وغيره ومات بمصر بقرب قبر ذي النون المصرى ومن كلامه لا يجوز التصدر المشيخة إلا لمن فرغ من تهذيب نفسه ومن بقي عليه بقية فهو مريد والمريد لا يكون له مريد وقال ل من أحب أطلاع الناس على عمله فهو مراء أو على حاله فهو كذاب وقال القلوب ظروف فقلب مملوه إيماناً فعلا مته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بما يهمهم ومعاونتهم بما يعود إليهم وقلب مملوء نفاقاً فعلا مته الحقد والفل و الغش والحسد وقال لن يصفو قبك إلا بتصحيح النية الله تعالى
صلاحه
ولن يصفو بدنك إلا بحلمة أولياء الله تعالى
٢ أى موافقة الكتاب والسنة في العلم والعمل
۳ وهو محمد بن على بن جعار وكنيته أبو بكر كان أحد الأئمة حكى عن أبي محمد المرتعش أنه كان يقول ه الكتاني سراج الحرم
ومن قوله إذا سألت الله تعالى التوفيق فابدأ العمل وكن فى الدنيا ببدنك وفي الآخرة بقلبك وقال الغافلون يعيشون والذاكرون يعيشون في رحمة الله والعارفون يعيشون في لعلف الله والصادقون يعيشون في قرب الله
في حلم الله
C
وسئل عن الصوفى فقال من عزفت نفسه عن الدنيا نظرفا وعلت همته عن الآخرة وسخت نفسه بالكل طلباً وشوقاً
إلى من له الكل
وقيل له من العارف فقال من يوافق معروفه فى أوامره ولا يخالفه في شيء من أحواله ويتحبب إليه بمحبة أوليائه ولا يفتر من ذكره طرفة عين وسئل عن المتقى قال من أتى مالهج به العوام من متابعة الشهوات وركوب المخالفات و ازم باب الموافقة وأنس براحة اليقين وانته الفوائد من الله عز وجل في كل حال فلم يغفل عنها
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول سمعت ابا بكر الرازي يقول نظر الكتانى إلى شيخ أبيض الرأس واللحية يسأل الناس فقال هذا رجل أضاع حق الله في صغره فضيعه الله في كبره
وقال الكتانى الشهوة زمام الشيطان فمن أخذ بزمامه كان عبده
أبو يعقوب اسحق بن محمد النهر جوری ۱
صحب أبا عمرو المكي وأنا يعقوب السوسي والجنيد وغيرهم بمكة ٢ مجاوراً بها سنة ثلاثمائة
مات
سمعت محمد بن الحسين بقول سمعت أبا الحسين أحمد بن على يتمول سمعت
النهر جورى يقول
الدنيا بحر والآخرة ساحل والمركب التقوى والناس سفر سمعت محمد بن الحسن يقول أبا بكر الرازي يقول سمعت النهر جورى يتمول رأيت رجلا في الطواف فرد عين يقول أعوذ بك منك
فقلت ما هذا الدعاء
فقال نظرت يوماً إلى شخص فاستحسنته وإذا لطمة وقعت على بصرى
فألست عينى فسمعت هاتفاً يقول
لطمة بنظرة ولو زدت لزدناك
سمعت محمد بن الحسين تقول سمعت أحمد بن على يقول سمعت
النهر جورى يقول
أفضل الأحوال ما قارن العلم ٣
1 النهر جوري نسبة إلى نهر جور - بضم الميم وسكون الواو - بين الإهواز وميسان قال له قائل و هو يجود بأنفاسه الأخيرة قل لا إله إلا الله فتبسم وقال إياى تعنى وعزة من لا يذوق الموت مابيني وبينه إلا حجاب العزة ثم مات فوراً
سئل عن التصوف فقال تلك أمة قد خلت و وقال فى الفناء و البقاء هو فناء روية قيام العبد الله وبقاء رؤية قيام الله في الأحكام و قال الصدق موافقة الحق في السر والعلائية وحقيقة الصدق القول بالحق في مواطن التهلكة وقال من كان شبعه بالمال لم يزل جائعا ومن كان غناه بالمال لم يزل مفتة رأ ومن طمع فى الخلق لم يزل محروها ومن
استعان على أمر بغير الله لم يزل مخذولا ۳ أي ما وافق العلم الشرعي وشهد له معلم بالصحة والكمال إذ غير ذلك من تلبيس الشيطان
أبو الحسن علی بن محمد المزين
أبو الحسن على بن محمد المزين
من أهل بغداد من أصحاب سهل بن عبد الله والجنيد والطبقة
مات ممكة مجاورا سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة
وكان ورعاً كبيراً ١
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول
سمعت المزين يقول
الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب الأول والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة
الأولى
6
وسئل المزين عن التوحيد فقال
أن تعلم أن أوصافه تعالى بائنة لأوصاف خلقه بانهم بصفاته قدماً كما باننوه
بصفاتهم حدثا
وقال من لم يستغن بالله أحوجه الله إلى الخلق ومن استغنى بالله أحوج الله
الخلق إليه ٢
أبو على بن الكاتب
واسمه الحسن بن أحمد صحب أبا على الروذباري وأبا بكر المصرى و غير هما
كان كبيراً في حاله ۳
1 سئل عن المعرفة فقال أن تعرف الله بكمال الربوبية وتعرف نفسك بالعبودية وتعلم أن الله أول كل شي و به يقوم كل شي وإليه مصير كل شي وعليه رزق كل شي وسئل عن التوحيد فقال أن توحد الله بالمعرفة و توحده بالعبودية وتوحدة بالرجوع إليه في كل مالك وعليك وتعلم أن ما خطر بقلبك أو أمكنك الإشارة إليه والله تعالى بخلاف ذلك وتعلم أن أوصافه مبايتة لأوصاف خلقه وفي نسخة أحوج الله إليه الخلق
۳ و من مأثوراته إذا انقطع العبد إلى الله بكليته فأول ما يفيده الله الاستغناء به عن سواه وقوله إذا سمع الرجل الحكمة فلم يقبلها فهو مذنب وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق " وقال إن الله تعالى يررق العبد حلاوة ذكره به فان فرح بها وشكره آنسه بقربه وإن قصر في الشكر أجرى الذكر على لسانه وصليه حلاوته
وقيل له إلى الى الجنبتين أنت أميل إلى الفقر أو إلى الغنى فقال إلى أعلاهما رتبة وأسناهما قدراً ثم أنشأ يقول بنظار إلى جانب الغي إذا كانت العلياء في جانب الفقر ماینوبی وحسبك ان الله أثنى على الصبر
و لست
وإني
الصبار
مل
۱۱
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
مات سنة نيف واربعين وثلاثمائة
قال ابن الكاتب
إذا سكن الخوف فى القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه
وقال ابن الكاتب
المعتزلة نزهوا ١ الله تعالى من حيث العقل فأخطأوا والصوفية نزهوه من حيث
العلم فأصابوا
مظفر القرمسيني
من أشياخ الجبل ٢ صحب عبد الله الخراز وغيره
قال مظفر القرمسينى ۳
الصوم على ثلاثة أوجه
النفس
صوم الروح بقصر الأمل وصوم العقل بخلاف الهوى وصوم بالإمساك عن الطعام والمحارم وقال مظفر أخس الأرفاق 4 أرفاق النسوان على أي وجه كان وقال الجوع إذا ساعدته القناعة فهو مزرعة الفكرة وينبوع الحكمة وحياة
الفطنة ومصباح القلب وقال أفضل أعمال العبيد حفظ أوقاتها الحاضرة وهو أن لا تقصروا في أمر ولا تتجاوزوا عن حد وقال من لم يأخذ الأدب عن حكيم لم يتأدب به مربد
۱ عن أن يخلق الشر والكفر وسائر المعاصى
الجيل جبل سفح قاسون سئل عن التصوف فقال الأخلاق المرضية
۳ القرميني نسبة إلى قرمسين مدينة بجبال العراق
وقال من أفقرء الله إليه أغناه به ليعرفه بالفقر عبوديته و بالغی ربوبیت
و قال من قتله الحب أحياء القرب وقال يحاسب الله المؤمنين - يوم القيامة - بالمئة والفضل ويحاسب الكفار
بالحجة والعدل
وسئل ماخير ما أعطى العبد فقال فراغ القلب عمالا يعنيه و ايتفرغ إلى ما يعنيه
٤ العطايا والهبات
أبو بكر عبد الله بن طاهر الابهري
أبو بكر عبد الله بن طاهر الأبهرى
من أقران الشبلى من مشايخ للجبل
عالم ورع ۱ صحب يوسف بن الحسين وغيره
مات بقرب من الثلاثين والثلاثمائة
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد الله
تقول سمعت أبا بكر بن طاهر يقول
من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة فان كان ولابد فلا تجاوز رغبته
كفايته يعنى المحتاج إليه
وبهذا الإسناد قال
إذا أحببت أخاً في الله فاقلل مخالطته في الدنيا
أبو الحسن بن بنان
بنتمى إلى أبي سعيد الخراز من كبار مشايخ
قال ابن بنان
مصر
كل صوفي كان هم للرزق قائما في قلبه فلزوم العمل أقرب إليه وعلامة سكون للقلب إلى الله أن يكون بما فى يد الله أوثق منه بما في يده
وقال اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجتنبون الحرام ۳
1 سئل عن الحقيقة فقال الحقيقة كلها علم وسئل عن العلم فقال العلم كله حقيقة ومن حكمه قوله في المحن ثلاثة أشياء تطهير وتكفير وتذكير فالتطهير من الكبائر والتكفير من الصغائر والتذكير لأهل الصفا
وقيل له مابال الإنسان يحتمل من معلمه مالا يحتمل من أبوبه فقال لأن أبويه سبب حياته الفانية ومعلمه سبب حياته الباقية وتصديق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك ومن كلامه و لا يعظم أقدار الأولياء إلا من كان عظيم القدر عند الله تعالى
وقال من علامة سكون القلب إلى الله تعالى إنشراحه إذا زالت عنه الدنيا
و كان يقول الناس يعطشون في البراري وأنا عطيشان على شط النيل
۳ وفي نسبخة المحارم
114
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
أبو اسحاق ابراهيم بن شيبان القرمسينى
شيخ وقته ۱ صحب أبا عبد الله المغربى والخواص وغيرهما
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا يزيد المروزي الفقيه يقول
سمعت إبراهيم بن شيبان يقول من أراد أن بتعطل أو يتبطل فليلزم الرخص
وبهذا الإسناد قال
علم
الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العمودية وما كان
غير هذا فهو المغاليط والزندقة
السفلة ۳ وقال إبراهيم
من بعضى الله عز وجل
أبو بكر الحسين بن على بن يزدانيار
من أرمينية 4 له طريقة بختص بها في التصوف
وكان عالماً ورعاً وكان منكر على بعض العارفين 0 فى إطلاقات وألفاظ لهم ٦
۱ قال المناوى كان شيخ الجبل في رمانه شديداً على المدعين متمسكاً بالكتاب والسنة ملازماً طريق الأئمة توفى سنة ثلاثين وثلاثمائه ٢ الفناء عن غير الله والبقاء مع الله ۳ أراذل الناس
و من كلامه قال لى أبي يابني تعلم العلم لآداب الظاهر واستعمل الوزع لآداب البامان وإياك أن يشغلك عن الله شاغل فقل من أعرض عنه فأقبل عليه
وسئل عن وصف العارف فقال كنت على جبل الطور مع شيخنا أبي عبد الله المغربى فبينما نحن قعود مكان فيه عشب والشيخ بتكلم في العلوم والمعارف رأيت شاباً يتنفس فاحترق ما بين يديه من العشب الأخضر فقال الشيخ هذا هو العارف وقال إذا دخل الخوف قلباً أحرق مواضع الشهوات منه ٤ وفى نسخة أرمية بالضم وسكون الراء وأرمينية بفتح الهمزة بلدة من بلاد الروم وفى نسخة العراقيين وربما كانت أصح
1 أفشوا بها في نظره أسرار الطريق وهو بقول في ذلك ترانى تكلمت بما تكلمت به إنكاراً على التصوف والصوفية والله ماتكلمت إلا غيرة عليهم حيث أفشوا أسرار الحق وأبدوها إلى غير أهلها فيحملني ذلك على الغيرة عليهم والكلام فيهم وإلا فهم السادة وبمحبتهم أتقرب إلى الله تعالى وسئل عن الفرق بين العارف والمريد فقال المريد طالب والعارف مطلوب و المطلوب مقتول و الطالب مرهوب وفي رواية والمطلوب مقبول و الطالب مرغوب وسئل من العبد إذا خرج إلى الله سبحانه على أى أصل يخرج فقال على أن لا يعود إلى مامنه خرج ولا يراعى غير من إليه شرج ويحفظ سره عن ملاحظة ما تبرأ منه فقيل له هذا حكم من خرج عن عدم فما علامة وجدانه قال وجود الحلاوة في المستأنف عوضاً عن المرارة في السالف
قال ابن یزدانیار
أبو سعيد بن الأعرابي
إباك أن تطمع في الأنس بالله وأنت تحب الأنس بالناس وإياك أن تطمع في حب الله وأنت تحب الفضول وإباك أن تطمع فى المنزلة عند الله وأنت تحب المنزلة عند الناس
أبو سعيد بن الأعرابي
واسمه أحمد بن محمد بن زياد البصرى ۱
جاور الحرم ومات به سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة صحب الجنيد وعمرو بن عثمان المكى والنورى وغيرهم
قال ابن الأعرابي
أخسر الأخسرين من أبدى للناس صالح أعماله وبارز بالقبيح من هو أقرب
إليه من حبل الوريد
أبو عمرو محمد بن ابراهيم الزجاجي النيسابورى
جاور بمكة سنين كثيرة ومات بها
صحب الجنيد وأبا عثمان والنورى والخواص ورويماً
مات سنة تمان وأربعين وثلاثمائة
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت جدى أبا عمرو بن نجيد يقول
1 كان من كبار المحدثين وصفه الذهبي وغيره بالإمام الحافظ الثقة الزاهد روى عنه الطبراني والخطابي وصنفت كتباً في الطريق
و من أقواله و المعرفة كلها الاعتراف بالجهل والتصوف كله ترك الفضول والزهد كله مالا بد منه وإسقاط مابقى و المعاملة كلها استعمال الأولى فالأولى من العلم والرضا كله ترك الاعتراض والمحبة كلها إيتار المحبوب على الكل والصبر كله تلى البلاء بالرحب والثقة بالله علمك إنه بك وبمصالحك أعلم منك بنفسك
وقال و إن الله تعالى جعل لعمته سبباً لمعرفته وتوفيقه سبباً لطاعته وعصمته سبباً لاجتناب معصيته ورحمته سبباً للتوبة و التوبة سبباً لمغفرته والدنو منه
وقال العارفون بين ذائق و شائق ووامق فالمقة شاقهم والشوق ذوقهم أن ذاق - في شوق - فروى سكن و تمكن ومن ذاق فيه من غير رى أورثه الانزعاج والهيمان
١١٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيرني
ستل ابو عمرو الزجاجي ما بالك تتغير عند التكبيرة الأولى في الفرائض
6
فتال لأنى أخشى أن أفتتح فريضتي بخلاف الصدق فمن يقول الله أكبر منه أو قد كبر شيئا سواه على مرور الأوقات فقد كذب
وفي قلبه شيء
أ نفسه على لسانه
أكبر
وقال من تكلم عن حال لم يصل إليها كان كلامه فتنة يسمعه ودعوى تتولد فى قلبه وحرمه الله الوصول إلى تلك الحال
وقد جاور بمكة سنين كثرة لم يتطهر فى الحرم بل كان يخرج إلى الحل ويتطهر فيه ١
أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير ٢
بغدادي المنشأ والمولد
صحب الجنيد وانتمى إليه وصحب النورى ورويما وسمنون والطبقة مات ببغداد سنة تمان وأربعين وثلاثمائة
قال جعفر
لا يجد العبد لذة المعاملة مع الله مع لذة النفس لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق
سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول
سمعت جعفرا يقول
1 إحتراماً الحرب كما في نسخة
و من كلامه المعرفة على ستة أوجه معرفة الوحدانية ومغرفة التعظيم ومعرفة المئة ومعرفة القدرة ومعرفة الأزل
ومغرفة الأسرار
و فال و كان الناس في الجاهلية يتبعون ما نستحسنه عقولهم وطبائعهم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فردهم إلى الشريعة و الاتباع فالعقل الصحيح هو الذي يستحسن محاسن الشريعة ويستقبح ما تستقبحه الخواص البغدادي ويعرف بالخلدى قال الخطيب في تاريخه هو شيخ الصوفية زحل إلى مكة والفرات ومصر ولى فيها المشايخ الكبار من المحدثين والصوفية ثم عاد إلى بغداد وزوى بها علماً كثيراً وقال عندى مائة وثيف وثلاثون ديواناً
من دواوين الصوفية
و من كلامه المحب يجتهد في كتمان حبه وتأبى المحبة إلا اشتهاراً
وقال العقل ما يبعدك عن مواطن الشبهات
أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير
إن ما بين العبد وبين الوجود أن تسكن التقوى قلبه فاذا سكنت التقوى قلبه نزلت عليه تركات العلم وزالت عنه رغبة الدنيا
أبو العباس السياري
و اسمه القاسم بن القاسم ۱
من مرو صحب الواسطى وانتمى إليه فى علوم هذه الطائفة وكان عالما مات سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة
سئل أبو العباس السياري بماذا بروض المريد نفسه
فقال الصبر على فعل الأوامر واجتناب النواهي وصحبة الصالحين
وخدمة الفقراء
وقال ما التذ عاقل بمشاهدة الحق قط لأن مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة
المعروف بالدقى
أبو بكر محمد بن داود الدينوري
أقام بالشام وعاش أكثر من مائة سنة
مات بدمشق بعد الخمسين والثلاثمائة ٢
۱ اسمه القاسم بن القاسم بن مهدى
و من كلامه
قال في تفسير قوله تعالى كل يوم هو في شأن أى اظهار غائب و تغييب ظاهره وقال له رجل أوصى فقال كن شريف الهمة قريب المنظر بعيد المأخذ عزيزاً غريباً و قال لباس الهداية للعامه ولباس الهيبة للعارفين ولباس الزبئة لأهل الدنيا ولباس اللقاء للأولياء و لباس التقوى لأهل الحضور قال الله تعالى ولباس التقوى ذلك خير وقال قيل لبعض الحكماء من أين معاشك قال من عند من ضيق المعاش على من شاء من غير علة ووسع على من شاء
من غير عاله ۳ مات سنة ثلاث وستين وثلاثمائة
و من أقواله علامة القرب الانقطاع من كل شيء سوى الله تعالى و كم من مسرور سروره بلاوه وكم من مغموم همه نحاته وقال من عرف ربه إلم ينقطع رجاؤه ومن عرف نفسه لم يعجب بعمله ومن عرف الله لحا إليه ومن نبي الله لها إلى المخلوقين والمؤمن لا يسهو حي يغفل فاذا تفكر حزن و استغفر
وسئل عن الفرق بين الفقر والتصوف فقال الفقر حال من أحوال التصوف
فقيل له ما علامة الصوفي فقال أن يكون مشغولا بكل ماهو أولى به من غيره ويكون معصوماً من المذمومات وقال من الإخلاص الإخلاص أن يكون ظاهر الإنسان وباطله وسكونه و سرگانه معالمها الله لا يشويه سوريا نفسي ولا هوى ولا تخالق ولا طمع
۱۱۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
صحب ابن الجلاء والزقاق
قال أبو بكر الدق
المعدة موضع يجمع
الأطعمة فاذا طرحت فيها الحلال صدرت الأعضاء
بالأعمال الصالحة وإذا طرحت فيها الشبهه اشتبه عليك الطريق إلى الله تعالى - وإذا
طرحت فيها التبعات كان بينك وبين أمر الله حجاب
أبو محمد عبد الله بن محمد الرازي ۱
مولده ومنشوه بنيسابور
صحب أبا عثمان الحيرى والجنيد ويوسف بن الحسين ورويما وسنونا
وغيرهم
مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الله الرازي تقول وقد سئل ما بال الناس يعرفون عيوبهم ولا برجعون إلى الصواب
فقال
لأنهم اشتغلوا بالماهاة بالعلم ولم شتغلوا باستعماله واشتغلوا بالظواهر ولم شتغلوا بآداب البواطن فأعمى الله قلوبهم وقيد جوارحهم عن العبادات
۱ وهو المعروف بالحداد
و من كلامه العبارة تعرفها العلماء والإشارة تعرفها الحكماء واللطائف تقف امها السادة النبلاء وقال علامة السير ترك الشكوى وكمان الضر والبلوى ومن علامات الإقبال على الله تعالى صيانة الأسرار عن الاميات إلى الأغدار وأحسن العبيد حالا من رأى نعمة الله عليه بان أهله المعرفته وأذن له في قربه وأبلح له سبيل مناجاته وخاطبه على اسان أهز أنبيائه
أبو عمرو اسماعيل بن نجيد
أبو عمرو اسماعيل بن نجيد
۱۱۹
و
صحب
أبا عتمان ۱ ولقى الجنيد و كان كبير الشأن ٢
آخر من مات من أصحاب أبى عتمان توفى ممكة سنة ست وستين وثلاثمائة سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول سمعت جدى أنا عمرو بن نجيد يقول كل حال لا يكون عن نتيجة علم فان ضرره على صاحبه أكثر من نفعه قال وسمعته بقول من ضيع فى وقت من أوقاته فريضة افترضها الله عليه حرم
لذة تلك الفريضة ولو بعد حين
قال وسئل عن التصوف فقال
الصبر تحت الأمر والنهي
قال وقال آفة العبد رضاه من نفسه بما هو فيه
ابو الحسن على بن احمد بن سهل البوشنجي
احد فتيان خراسان
لى أبا عتمان وابن عطاء والجريري وأبا عمرو الدمشقى
مات سنة تمان وأربعين وثلاثمائة
وسئل البوشنجى ۳ عن المروءة فقال
۱ هو أبو عمان الحرى
اخذ الحديث عن أحمد بن حنبل وأسند الحديث ورواه وكان ثقة
وسئل عن التوكل فقال أدناه حسن الظن بالله تعالى والمتوكل الذي يرضى بحكم الله تعالى فيه ومن حكمه و النهاون بالأمر من قله المعرفة بالآمر وقوله من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضره ولا نفعه فقد أظهر جهله
وقال و الطمأنينة إلى الخلق عجز
۳ نسبة إلى بوشنج وهي بلدة على سبعة فراسخ من هراة
مثل عن التصوف فقال اسم ولا حقيقة وقد كان قبل حقيقة ولا اسم وقال الناس على ثلاث منازل
الأولياء وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم
و العلماء و هم الذين سرهم وعلانيتهم سواء
و الجهال وهم الدين علانيهم مخالف أسرارهم ولا ينصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم
و مال و من ذل في النفس رفع الله قدره ومن على نفسه أذله الله في أعن عباده
۱۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
هي ترك استعمال ما هو محرم عليك مع الكرام الكاتبين
وقال له إنسان ادع الله لى
فقال أعاذك الله
من
فتنتك
وقال أول الإيمان منوط بآخره
أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي ۱
صحب رويماً والجريري وابن عطاء وغيرهم
مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة
وهو شيخ الشيوخ وواحد وقته
قال ابن خفيف الإدارة استدامة الكد وترك الراحة
وقال ليس شيء أضر على المريد من مسامحة النفس في ركوب الرخص وقبول
التأويلات
وسئل عن القرب فقال
قربك منه بملازمة الموافقات وقربه منك بدوام التوفيق
سمعت أبا عبد الله الصوفى يقول سمعت أبا عبد الله من خفيف بقول ربما كنت أقرأ في ابتداء أمرى فى ركعة واحدة عشرة آلاف مرة قل هو الله أحد وربما كنت أقرأ فى ركعة واحدة القرآن كله وربما كنت أصلى من الغداة إلى العصر ألف ركعة
سمعت أبا عبد الله بن باكويه الشيرازی رحمه الله يقول سمعت أبا أحمد الصغير تقول دخل يوماً من الأنام فقير فقال للشيخ الى عبد الله بن خفيف
۱ هو محمد بن خفيف بن إسفكشاد الطبي الشير الى الشافعي أمه نيسابورية و اقام بشر از كان من الأمراء تم تفقه وأصوف وتزهد اخذ عن ابن شريح الأشعرى والواسطى والجريري وابن عطاء والمقدسي ولى الحلاج وأنحاء عنه
القاضي الباقلاني
ابو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي
۱۱
لى وسوسة !!
فقال الشيخ عهدى بالصوفية سخرون من الشيطان والآن الشيطان سخر منهم وسمعته يقول سمعت أنا العباس الكرخى يقول سمعت أنا عبد الله بن خفيف قول ضعفت عن القيام فى النوافل فجعلت بدل كل ركعة من أورادى ركعتين قاعداً للخير صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم 1
ندار
أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي
كان عالماً بالأصول كبيراً فى الحال
صحب الشبلي
مات بأرجان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة
قال بندار بن الحسن
لا تخاصم لنفسك
فانها ليست لك دعها لمالكها يفعل بها ما يريد وقال
صحبة أهل البدع تورث الإعراض عن الحق
وقال بندار ۳
اترك ما تهوى لما تأمل
1 رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والطبراني
أرجان - بفتح أوله وتشديد الراء وعامة العجم يسمونها أرغان مدينة كبيرة بينها وبين شيراز سنون فرسخا
وفى بعض النسح و أنه مات باذر بيجان ۳ ومن أقواله من أقبل على الدنيا أحرقته بغير انها يعنى الحرص ومن أقبل على الآخرة أحرقته بنورها يعنى الخوف فصار سبيكة ذهب ومن أقبل على الله أحرقه الله بنور التوحيد فصار جوهراً لا يقابل بثمن وقال من مشى في الظلم إلى ذى النعم أجلسه على بساط الكرم ومن قطع لسانه بشفرة السكوت بنى له بيت في الملكوت وسئل عن الفرق بين الصوف والمتصوف فقال الصوفى من اختاره الله لنفسه فصافاه وعن نفسه براه ولم يرده إلى تعمل وتكلف وصوفى على زنة عونى أي مافاه الله وكوفي أى كافاه الله وجوزى أى جازاه الله ففعل الله تعالى ظاهر على اسمه والمتصوف المزاحم على المراتب مع تكلف وكون رغبة في الدنيا
و قال الصوفية متفقون فى الوحدانية - فى الحملة - فولا متفرقون فى الوصول إليها معاينة ومناولة وكل واحد يستحق اسم ما ظهر عليه من حاله الذى هو به موصوف بعد اتفاقهم فى الوحدانية قولا فمن بين مجتهد وزاهد وعايد وخائف وراج وغنى وفقير ومريد ومراد وصابر وراض ومتوكل ومحب ومسهر ومستأنس ومشتاق وواله و هائم وواجد وفان و باق وأحوال يكثر تعدادها وقد يجتمع الأحوال كلها في واحد ويسمى بما عليه من الجميع
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أبو بكر الطمستاني
صحب ابراهيم الدباغ وغيره
وكان أوحد وقته علماً وحالا مات نيسابور بعد سنة أربعين وثلاثمائة قال أبو بكر الطمستانى
النعمة العظمى الخروج من النفس ۱ والنفس أعظم حجاب بينك وبين الله سمعت أبا عبد الله الشیرازی رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني تقول سمعت أبا بكر الطمستاني يقول
إذا هم القلب عوقب فى الوقت وقال الطريق واضح والكتاب والسنة قائم بين أظهرنا وفضل الصحابة معلوم لسقهم إلى الهجرة ولصحتهم فمن صحب منا الكتاب والسنة وتغرب ۳ نفسه والخلق وهاجر بقلمه إلى الله فهو الصادق المصيب ٤ عن
أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري
صحب يوسف بن الحسين وابن عطاء والجريري
a
وكان عالما فاضلا ورد نيسانور وأقام بها مدة وكان بعظ الناس ويتكلم على لسان المعرفة ثم ذهب إلى سمر قند ومات بها بعد الأربعين وثلاثمائة قال أبو العباس الدينوري
الذكر
ادى الذكر أن تنسى ما دونه ونهاية الذكر ان يغيب الذاكر في الذكر عن
1 أى البعد بها عما طبعت عليه و الفته من خلق الموم وعادة قبيحة يوضح ذلك قوله لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما مكن الخروج من النفس بالله تعالى وذلك بصحة الارادة الله عز وجل
وفي بعض النسخ قائمان وفى بعضها الآخر قائمة
۳ ای بعد عنها
ع وكان يقول ما الحماة إلا الموت " أى الحياة القلب إلات إماتة النفس " وقال و النفس كالنار إذا أطفئت فى موضع تاججت في آخر كذلك النفس إذا هدات من جانب ثارت من جانب آخر
ابو عثمان سعيد بن سلام المغربي
و قال ابو العباس لسان الظاهر ١ لا تغير حكم الباطن
وقال أبو العباس الدينوري
نقضوا ٢ أركان التصوف وهدموا سبيلها وغيروا معانيها بأسامى أحدثوها سموا الطمع زيادة وسوء الأدب إخلاصاً والخروج عن الحق شطحا والتلذذ بالمذموم طيبة ۳ واتباع الهوى ابتلاء والرجوع إلى الدنيا وصلا وسوء الخلق صولة والبخل جلادة والسؤال عملا وبذاءة اللسان ملامة وما هذا كان طريق القوم ٤
أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي
واحد عصره لم يوصف مثله قبله
صحب ابن الكاتب وحبيبا المغربى وأنا عمرو الزجاجي ولقى النهرجوري
وابن الصائغ وغيرهم
مات بنيسابور سنة ثلاث وسعين وثلاثمائة
و اوصى بأن تصلى عليه الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله تعالى
سمعت الأستاذ أبو بكر بن فورك يقول
كنت عند أبي عثمان المغربى حين قرب اجله وعلى القوال الصغير يقول شيئاً فلما تغير عليه الحال أشرنا على على بالسكوت ففتح الشيخ أبو عمان عينيه وقال لم لا يقول على شيئاً
فقلت لبعض الحاضرين سلوه علام سمع المستمع ٥ فانى أحتشمه٦
في تلك الحالة فسألوه فقال
1 وفى نسخة لباس الطاهر والمقصود أن الشريعة والحقيقة واحدة وإنما الاختلاف في التعبير فلا شريعة إلا
بحقيقة ولا حقيقة إلا بشريعة
اى المتشبهين بالصوفية ۳ أى شيئا يتطيب به ويتفكه به
٤ ومن أقواله مكاشفات الأعيان بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال
ه أي على أى وجه يسمع
٦ استحى منه
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
إنما
من حيث سمع
سمع
1
وكان في الرياضة كبير الشأن
وقال أبو عثمان
التقوى هي الوقوف مع الحدود لا تقصر فيها ولا تتعداها
وقال
من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه الله نموت القلب
۳
أبو القاسم ابراهيم بن محمد النصر اباذى ٣
شيخ خراسان فى وقته
صحب الشلي وأنا على الروذباري والمرتعش
جارو بمكة سنة ست وستين وثلاثمائة ومات بها سنة تسع وستين وثلاثمائة و كان عالماً بالحديث كثير الرواية
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت النصر باذى يقول
إذا بدا لك شيء من بوادى الحق فلا تلتفت معها إلى جنة ولا إلى نار فاذا رجعت عن تلك الحال فعظم ما عظمه الله
۱ اى من حيث يسمعه الله تعالى لاختلاف مقامات الناس ومعرفهم بالله ومحبهم له فقد يسمع العبد من الخوف وقد يسمع من الرجاء
ومن أقواله عاص نادم خير من طائع مدع لأن العاصى يطلب طاريق أو بته و يعترف بنقصه والمدعى يتخبط
في حبال دعواه وقال الصوى من يملك الأشاء اقتداراً ولا يملكه في النهاراً وقال ليكن تديرك في الخلق تدبر مرة وتديرك فى نفسك تدير موعظة وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة و مكاشفة ۳ واسمه إبراهيم بن محمد بن محمويه نيسابورى الأصل والمنشا و المولى والنصر اباذي نسبة إلى نصر بادي محلة من محال نيسابور
و من كلامه وانت بين نسبتين نسبة إلى الحق ونسبة إلى آدم واذا انتسبت إلى الحق دخلت في مقامات الكشف والبراهين و العظمة وهي نسبة محقق العبودية قال الله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وقال إن عبادى ليس لك ما يهم سلطان وإذا انتسبت إلى آدم دخلت في مقامات الظلم والجهل قال الله تعالى وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا و من كلامه أيضاً و الأشياء اولة منه ولا دليل عليه سواد
أبو الحسن على بن ابراهيم الحصر البقرى
و سمعت محمد بن الحسن بقول قيل للنصر اباذي
إن بعض الناس بجالس النسوان ويقول أنا
فقال
معصوم في رؤتهن
ما دامت الأشاح ۱ باقية فان الأمر والنهي باق والتحليل والتحريم به ولن بجترىء على الشبهات إلا من تعرض للمحرمات
۱۵
مخاطب
وسمعت محمد بن الحسين رحمه الله بقول قال النصر اباذي اصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشايخ ورؤية أعذار الخلق والمداومة على الأوراد وترك ارتكاب الرخص
والتأويلات
سكن بغداد
أبو الحسن على بن ابراهيم الحصرى البقرى
عجيب الحال واللسان شيخ وقـ
تنتمى إلى الشبلي
مات بغداد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة
قال الحصرى
الناس يقولون الحصرى لا نقول بالنوافل وعلى " أوراد من حال الشباب
لو تركت ركعة لعوقبت
و قال
من ادعى في شيء من الحقيقة كذته شواهد كشف البراهين
۱ اى الأشخاص
أي لا يعنى بها
١٢٦
أحمد
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروز باري
ابن أخت الشيخ أبي على الروذبارى
شيخ الشام فى وقته مات بصور ۱ سنة تسع وستين وثلاثمائة ٢ سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت على بن سعيد المصيصى تقول سمعت
بن
عطاء الروز باري يقول
كنت راكباً جملا فغاصت رجلا الجمل فى الرمل فقلت جل الله فقال الجمل جل الله وكان أبو عبد الله الروز بارى إذا دعا أصحابه معه إلى دعوة في دور السوقة ومن ليس من أهل التصوف لا يخبر الفقراء بذلك وكان به لعمهم شيئاً فاذا فرغوا أخبرهم ومضى بهم فكانوا قد أكلوا في الوقت فلا يمكنهم أن يمدوا أيديهم إلى طعام الدعوة إلا بالتعزز ۳
وإنما كان بفعل ذلك لئلا تسوء ظنون الناس ٤ بهذه الطائفة فيأنموا سبهم وقيل كان أبو عبد الله الروز بارى عشى على أثر الفقراء يوما وكذا كانت
عادته أن يمشى عل أثرهم ٥ وكانوا يمضون إلى دعوة فقال إنسان يقال هؤلاء المستحلون ٦ وبسط لسانه فيهم وقال في أثناء كلامه إن واحداً منهم قد استقرض منى مائة درهم ولم يردها على ولست أدرى ابن
أطلبه فلما دخلوا دار الدعوة قال أبو عبد الله الروز بارى لصاحبه الدار وكان من
محي
هذه الطائفة
1 صور - بضم الأول وسكون الثانى مدينة من ثغور المسلمين مشرفة على بحر الشام البحر المتوسط فتحها المسامون أيام عمر بن الخطاب وهى شرق عكا
ومن أقواله من قلت آفاته اتصلت بالحق أوقاته وسئل عن الفيض والبسط وعن حال من قبض ونعته ومن حال من بسط ونعته فقال إن القبض أول أسباب الفناء والبسط أول أسباب البقاء فحال من قبض العيبة وحال من بسط
الحضور ونعت من قبض الحزن ونعت من بسط السرور
۳ أي التقلل
٤ وفى نسخة عوام الناس
ه أي يتأخرهم ويسير خلفهم تواضعا
1 أى لأموال الناس
ابو عبد الله أحمد بن عطاء الروز باری
إنتي بمائة درهم إن أردت سكون قلبي
فأتاه بها في الوقت فقال لبعض أصحابه
احمل هذه المائة إلى البقال الفلانى وقل له هذه المائة الى استقرضها منك بعض اصحابنا وقد وقع له فى التأخير بها عذر وقد نعنها الآن فاقبل عذره فمضى الرجل وفعل فلما رجعوا من الدعوة اجتازوا بحانوت البقال فأخذ
القال في مدحهم يقول
هؤلاء هم
الثقاة الأمناء الصلحاء وما أشبه ذلك
وقال أبو عبد الله الروز باری
أقبح من كل قبيح صوفى شحيح
فال أبو القاسم الأستاذ الإمام جمال الإسلام ۱ رضى الله عنه هذا هو ذكر
جماعة من شيوخ هذه الطائفة
من
خلا من
وكان الغرض من ذكرهم فى هذا الموضع التنبيه على أنهم مجمعون على تعظيم الشريعة متصفون بسلوك طرق الرياضة مقيمون على متابعة السنة غير مخلين شيء من آداب الديانة متفقون على أن المعاملات والمجاهدت ولم بين امره على أساس الورع والتقوى كان مفترباً على الله سبحانه وتعالى فيما بدعيه مفتونا هلك فى نفسه وأهلك من اغتر به ممن ركن إلى اباطيله ولو تقصينا وتتبعنا ما ورد عنهم من ألفاظهم وحكاياتهم ووصف منه الملال مما يدل على أحوالهم لطال به الكتاب وحصل
سیر هم
وفى هذا القدر الذي لوحنا به فى تحصيل المقصود غنية وبالله التوفيق
* * *
۱ وفى نسخة أخرى قال الأستاد الإمام أبو القاسم عبد الكريم القشيري "
خلفا
۱۸
فأما
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
المشايخ الذين أدركناهم وعاصر ناهم وإن لم تتفق لنا لقياهم مثل الأستاذ الشهيد لسان وقته وأوحد عصره أبى على الحسن بن على الدقاق والشيخ نسيج وحده فى وقته أبي عبد الرحمن السلمي وأبي الحسن على بن جهضم مجاور الحرم والشيخ أبى العباس القصار بطبرستان وأحمد الأسود بالدينور وأبي القاسم الصير في بنيسابور وأبي سهل الخشاب الكبير بها ومنصور ابن خلف المغربى وأبى سعيد الماليني وأبي طاهر الخوزندى قدس ا الله أرواحهم فلو اشتغلنا بذكرهم وتفصيل أحوالهم لخرجنا عن المقصود في الإيجاز وغير ملتبس من أحوالهم حسن سيرتهم في معاملاتهم
وغيرهم
وسنورد من حكاياتهم طرفاً فى مواضع من هذه الرسالة في الأجزاء التالية
إن شاء الله تعالى
الباب الرابع
في تفسير الألفاظ التي تدوربين هذه الطائفة وبيان ما يشكل منها
الخوف من الله يقبضنى والرجاء منه يبسطنى
والحقيقة تجمعنى ٠٠ والحق يفرقنى
۱۳۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
باب
في تفسير ۱ الفاظ تدور بين هذه الطائفة وبيان ما يشكل منها
اعلم أن من المعلوم أن كل طائفة من العلماء لهم ألفاظ مستعملونها - فيما بينهم - انفردوا بها عمن سواهم تواطأوا عليها لأغراض لهم فيها من تقريب الفهم ٢ على المخاطبين بها أو تسهيل على أهل تلك الصنعة فى الوقوف على معانيهم باطلاقها وهذه الطائفة يستعملون ألفاظاً فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم والإجمال والستر على من بانهم في طريقتهم لتكون معانى ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع فى غير أهلها إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف أو مجلوبة نضرب تصرف بل هي معان أودعها الله تعالى قلوب قوم واستخلص الحقائقها أسرار قوم
ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ تسهيل الفهم على من يريد الوقوف على معانيهم من سالكي طرقهم ومتبعى سنتهم
فمن ذلك
الوقت
حقيقة الوقت عند أهل التحقيق حادث متوهم علق حصوله على حادث
متحقق ۳ فالحادث المتحقق وقت للحادث المتوهم تقول آتيك رأس الشهر
فالإتيان متوهم ٤ ورأس الشهر حادث متحقق فرأس الشهر وقت الإتيان سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
•
الوقت ما أنت فيه إن كنت بالدنيا فوقتك الدنيا وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى وإن كنت بالسرور فوقتك السرور وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن
1 وفى نسخة أخرى سقطت لفظة و تفسيره وفي نسخة أخرى للفهم ۳ ذكر الأنصارى أن صواب العبارة حادث متحقق علق عليه حصول حادث متوهم بدليل قوله فالحادث المتحقق الخ
4 يستعمل القدماء كثيراً التوهم بمعنى التخيل
الوقت
يريد بهذا أن الوقت ما كان هو الغالب على الإنسان
۱۳۱
وقد يعنون بالوقت ما هو ۱ فيه من الزمان فان قوما قالوا الوقت ما بين الزمانين يعنى الماضى والمستقبل
ويقولون الصوفى ابن وقته يريدون بذلك أنه مشتغل بما هو أولى به من العبادات في الحال قائم بما هو مطلوب به في الحين
وقيل الفقير لا يهمه ماضى وقته وآتيه بل يهمه وقته الذي هو فيه
ولهذا قيل الاشتغال بفوات وقت ماض تضييع وقت ثان
وقد يريدون بالوقت ما يصادفهم من تصريف الحق لهم دون ما يختارونه
لأنفسهم
ويقولون فلان بحكم الوقت أى أنه مستسلم لما يبدو له من ا من غير اختيار له
وهذا فيما ليس لله تعالى علهم فيه أمر أو اقتضاء بحق شرع إذ التضييع لما أمرت به وإحالة الأمر فيه على التقدير وترك المبالاة بما يحصل منك من التقصير خروج عن الدين ومن كلامهم الوقت سيف أى كما أن السيف قاطع فالوقت بما يمضيه الحق ۳ ويجريه غالب ٤ وقيل السيف لين مسه قاطع حده فمن لابنه سلم ومن خاشنه اصطلم ه كذلك الوقت من أستسلم لحكمه نجا ومن عارضه انتكس وتردى وأنشدوا في ذلك
وكالسيف إن لابنته لان متسه ٦ وحداه إن خاشفته خشنان
1 أى ما الإنسان فيه أى يخصون الوقت بالخال دون الماضي والمستقبل
همه بضم الياء أى يقلقه ويفتحها أي يدينه
۳ بما يقدره الله
1 واقع
٥ استوصل
٦ وفى نسخة و مثله أى وسطه المراد عرضه
۱۳
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
ومن ساعده الوقت فالوقت له وقت
ومن ناكده الوقت فالوقت عليه مقت
وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول
الوقت مبرد يسحقك ولا يمحقك
•
یعنی لو محاك وأفناك لتخلصت حين فنيت لكنه يأخذ منك ولا ممحوك
بالكلية - وكان بنشد في هذا المعنى
كل يوم يمر بأخذ بعضى يورث القلب حسرة ثم يمضى
وكان ينشد أيضاً
كأهل النار إن نضجت جلود أعيدت للشقاء لهم جلود
وفى معناه
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء والكيس من كان بحكم وقته إن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة وإن وكان وقته المحو فالغالب عليه أحكام الحقيقة
ومن ذلك
المقام
والمقام ما يتحقق به العبد منازلته ۱ من الآداب مما يتوصل إليه بنوع تصرف
ويتحقق به مضرب تطلب ومقاساة تكلف فمقام كل أحد موضع إقامته عند ذلك وماهو مشتغل بالرياضة له وشرطه أن لا يرتبي من مقام إلى مقام آخر مالم يستوف أحكام ذلك المقام فان من لاقناعة له لا تصح له التوكل ومن لا توكل له لا يصح وكذلك له التسليم من لا توبة له لا تصح له الإنابة ومن لا ورع له لا يصح
1 أى بنزوله فيه وبما اكتسب له
له الزهد
٢ أي عند اكتسابه ما يوصل إليه قال الإمام الغزالي لا بد لكل مقام من علم وعمل وحال فالمقام يثمر علماً
والعمل يثمر حالا لأن حركات الأجسام تابعة لحركات القلوب جارية بحركات الأجسام
الحال
۱۳۳
والمقام هو لإقامة كالمدخل بمعنى الإدخال والمخرج بمعنى الإخراج يصبح لأحد منازلة مقام إلا بشهود ۱ إقامة الله تعالى إباه بذلك المقام
ولا
ليصح بناء أمره على قاعدة صحيحة
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله تعالى بقول
لما دخل الواسطى نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان لماذا كان يأمركم شيخكم
فقالوا كان يأمرنا بالتزام الطاعات ورؤية التقصير فيها
وإنما أراد الواسطى بهذا صيانتهم عن محل الإعجاب ٢ لا تعريجاً في أوطان
التقصير أو تجويزاً للاخلال بأدب من الآداب
ومن ذلك
الحال
والحال عند ا القوم معنى برد على القلب من غير تعمد منهم ولا اجتلاب ولا اكتساب لهم من طرب أو حزن أو بسط أو قبض أو شوق أو انزعاج أو هيبة أو احتياج
فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب
والأحوال تأتى من عين الجواد ۳ والمقامات تحصيل بذل المجهود
وصاحب المقام ممكن ٤ فى مقامه وصاحب الحال مترقه حاله ۹
عن
وسئل ذو النون المصرى عن العارف فقال كان هاهنا فذهب
1 أى رؤية
٢ أي أنه جعل من أعجب بطاعته كأنه مجوسي حيث نظر إلى فعل نفسه مع غفلته عن مجريه المنعم به
۳ وفى نسخة أخرى من غير الوجود
٤ وفي نسخة و متمكن
ه أي فالمقامات مستقرة والأحوال متغيرة
٦ وفى نسخة مرقى
١٣٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
وقال بعض المشايخ الأحوال كالبروق فان تقى فحديث نفس وقالوا الأحوال كاسمها يعنى أنها كما تحل بالقلب تزول في الوقت
وأنشدوا
لو لم تحل ما سميت حالا وكل ما حال فقد زالا
انظر إلى الفيء إذا ما انتهى بأخذ في النقص إذا طالا وأشار قوم إلى بقاء الأحوال ودوامها وقالوا إنها إذا لم تدم ولم تتوال فهى لوائح وبواده ۳ ولم بصل صاحبها بعد إلى الأحوال فاذا دامت تلك الصفة فعند
حالا
ذلك تسمى وهذا أبو عثمان الحيرى يقول
فقد
منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته
أشار إلى دوام الرضا والرضا من جملة الأحوال
فالواجب في هذا أن يقال إن من أشار إلى بقاء الأحوال فصحيح ماقال نصير المعنى شربا ٤ لأحد فيربى فيه
ولكن لصاحب هذه الحال أحوال هي طوارق ه لا تدوم فوق أحواله التي صارت شراناً له فاذا دامت هذه الطوارق له كما دامت الأحوال المتقدمة ارتقى إلى أحوال أخر فوق هذه وألطف من هذه فأبداً يكون فى الترقى سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله يقول في معنى قوله صلى الله عليه وسلم إنه ليغان 1 على قلبى حتى أستغفر الله تعالى فى اليوم سبعين مرة ٧ أنه كان
1 أي إن بني شي منها مع العبد فالبا في حديث نفسه بالحال لا نفس الحال
فاء الظل ينى فيئاً إذا رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق ۳ لوائح من لاح له المعنى إذا ظاهر و بواده من بدهه إذا فجأة ويخته
1 شرباً أى حظا ومقاماً
ه أحوال
٦ يغطى
۷ رواه أحمد ومسلم وأبوداود والنساني
القبض والبسط
۱۳۵
صلى الله عليه وسلم أبداً في الترمى من أحواله فاذا ارتفى من حالة إلى حالة أعلى مما كان فيها فربما حصل له ملاحظة إلى ما ارتفى عنها فكان بعدها غينا بالإضافة إلى ما حصل فيها فأبدأ كانت أحواله في التزايد و مقدورات الحق سبحانه من الألطاف لانهاية لها فاذا كان حق الحق تعالى العز وكان الوصول إليه بالتحقيق محالا فالعبد أبداً في ارتقاء أحواله فلا معنى يوصل إليه إلا وفى مقدوره سبحانه ماهو فوقه بقدر أن
إليه وعلى هذا يحمل قولهم حسنات الأبرار سيئات المقربين وسئل الجنيد عن هذا فأنشد
طوارق أنوار تلوح إذا بدت فتظهر كتماناً وتخبر عن جمع
بوصله
ومن ذلك
القبض والبسط
وهما حالتان بعد ترقى العبد عن حالة الخوف والرجاء
فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف ۱
والبسط للعارف ممنزلة الرجاء للمستأنف
ومن الفصل بين القبض والخوف والبسط والرجاء أن الخوف إنما يكون من شيء في المستقبل إما أن يخاف فوت محبوب أو هجوم محذور وكذلك الرجاء إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل أو يتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف ۳
وأما القبض فلمعنى حاصل فى الوقت وكذلك البسط فصاحب الخوف والرجاء تعلق قلبه في حالتيه بأجله وصاحب القنض والبسط أخذ ٤ وقته وارد
غلب عليه في عاجله
1 المبتدئ خوفه وهو المريد
٢ الفرق
۳ المستقبل
٤ وفي نسخة و أخيذ وقته أي أسير
١٣٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
تتفاوت نعوتهم فى القبض والبسط على حسب تفاوتهم فى أحوالهم
فمن وارد بموجب قبضا ولكن بيني مساغ للأشياء الأخر لأنه غير مستوف ومن مقبوض لامساغ لغير وارده فيه لأنه مأخوذ عنه بالكلية بوارده كما قال بعضهم أنا ردم ۱ أي لا مساغ في
وكذلك المبسوط قد يكون فيه بسط الخلق فلا يستوحى من أكثر
سع
الأشياء ويكون مبسوطا لا يؤثر فيه شيء بحال من الأحوال
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
دخل بعضهم على أبي بكر القحطى وكان له ابن يتعاطى ما تتعاطاه الشباب وكان ممر هذا الداخل على هذا الابن فاذا هو مع أقرانه في اشتغاله ببطالته فرق قلبه وتألم للقحطى وقال
مسكين هذا الشيخ كيف ابتلى بمقاساة هذا الإبن
فلما دخل على القحطى وجده كأنه لاخير له مما يجرى ۳ عليه من الملاهي فتعجب منه وقال فديت من لا تؤثر فيه الجبال الرواسي
ورمز
فقال القحطى
إنا قد حررنا عن رق الأشياء في الأزل
ومن
6
أدنى موجبات القبض أن يرد على قلبه وارد موجبه إشارة إلى عتاب 1 باستحقاق تأديب فيحصل فى القلب لا محالة قبض
وقد يكون موجب بعض الواردات إشارة إلى تقريب أو إقبال وترحيب فيحصل للقلب سط
نوع
لطف
وفى الجملة قبض كل أحد حسب بسطه وسطه على حسب قيضه
۱ مردوم
الشرح الصدر
۳ وفی نسخه لا يجرى من أبنه
٤ في نسخة أخرى أو رمز
القبض والبسط
۱۳۷
وقد يكون قبض يشكل على صاحبه سببه يجد فى قلبه قبضاً لا ندرى موجبه ولا سببه فسبيل صاحب هذا القبض التسليم حتى يمضى ذلك الوقت لأنه لو تكلف نفيه أو استقبل الوقت قبل هجومه عليه باختياره زاد في قبضه ولعله يعد ذلك منه سوء أدب
وإذا استسلم الحكم الوقت فعن قريب يزول القبض فان الحق سبحانه قال والله يقبض ويبسط
وقد يكون بسط يرد بغتة ويصادف صاحبه فلتة لا يعرف له سباً يهز صاحبه و بستفزه فسبيل صاحبه السكون ومراعاة الأدب فان في هذا الوقت له خطراً عظيماً فليحذر صاحبه مكراً خفياً
كذا قال بعضهم فتح على باب من البسط فز للت زلة فحجبت عن مقامى ولهذا قالوا قف على البساط وإياك والانبساط
وقد عد أهل التحقيق حالتي القبض والبسط من جملة ما استعاذوا منه لأنهما
بالإضافة إلى ما فوقهما من استهلاك العبد والدراجه في الحقيقة فقر وضر
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى بقول سمعت الحسين بن يحيى بقول سمعت جعفر بن محمد يقول سمعت الجنيد يقول الخوف من الله يقبضنى والرجاء منه يبسطى والحقيقة تجمعنى والحق يفرقنى إذا قبصى بالخوف أفنانى عنى وإذا بسطنى بالرجاء ردنى على وإذا جمعنى بالحقيقة أحضرني وإذا فرقنى بالحق أشهدنى غيرى فغطانى عنه فهو تعالى فى ذلك كله محركي غير ممسكى وموحشى غير مؤنسى فأنا بخصورى أذوق طعم وجودى فليته أفنانى عنى متعنى أو غيبني عنى فروحى
ومن ذلك
۱۳۸
غائب
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وهما فوق القبض والبسط
الهيبة والأنس
فكما أن القبض فوق رتبة الخوف
والبسط فوق منزلة الرجاء
فالهيبة أعلى من القبض والأنس أتم من البسط وحق الهيبة الغيبة فكل هائب
تم الهائبون يتفاوتون فى الهيبة على حسب تباينهم في الغيبة فمنهم ومنهم ۱ وحق الأنس صحو بحق فكل مستأنس صاح
نم بتباننون حسب تباينهم في الشرب ۳
ولهذا قالوا أدنى محل الأنس أنه لو طرح في لظى لم بتكدر عليه أنسه قال الجنيد رحمه الله كنت أسمع السرى يقول
تبلغ العبد إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم بشعر وكان في قلبي منه شيء حتى بان لى أن الأمر كذلك
وحكى أبى عن مقاتل العكى أنه قال
دخلت على الشبلى وهو بنتف الشعر من حاجبه منقاش فقلت
ا سيدى أنت تفعل هذا بنفسك ويعود ألمه إلى قلبى !!!
فقال ويلك الحقيقة ظاهرة لى ولست أطيقها فهو ذا4 فأنا أدخل الألم
على نفسى لعلى أحس به فيستتر عنى فلست أجد الألم وليس بستر عنى ه وليس لى به طاقة
۱ اي فهم تطول نميبينه ومنهم من تقصر على حسب هيبته
٢ أي المستانسون
٤ أي فالسبب هذا
۳ الحظ
ه أى ألم الحقيقة
التواجد والوجد والوجود
۱۳۹
وحال الهيبة والأنس وإن جلتا فأهل الحقيقة بعدونهما نقصاً لتضمنهما تغير
العيد فان أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغير وهم محو في وجود العين١ فلاهيبة لهم ولا أنس ولا علم ولا
حس
والحكاية معروفة عن أبى سعيد الخراز أنه قال
تهت في البادية مرة فكنت أقول
أتيه فلا أدرى من التيه من أنا سوى ما تقول الناس فى وفى جنسى أتيه على جن البلاد وإنسها فان لم أجد شخصاً أتيه على نفسى
قال فسمعت هاتفاً يهتف بي ويقول
آيا من يرى الأسباب أعلى وجوده ويفرح بالتيه الدنى وبالأنس فلو كنت من أهل الوجود حقيقة لغبت عن الأكوان والعرش والكرسى وكنت بلا حال الله واقفاً مع
وإنما يرتقى العبد عن هذه الحالة بالوجود
تصان عن التذكار للجن والإنس
ومن ذلك
التواجد والوجد والوجود
فالتواجد استدعاء الوجد نضرب اختيار وليس لصاحبه كمال الوجد إذ لو كان لكان واجداً وباب التفاعل أكثره على إظهار الصفة وليست كذلك قال الشاعر
إذا تخازرت وماني من خزر ۳ تم كسرت العين من غير ماعور فقوم قالوا التواجد غير مسلم لصاحبه لما يتضمن من التكلف ويبعد عن
التحتميق
1 أي اطلاق أي محيت نهر الوات والصفات في ذات الحق تعالى
الهاء أبي طلبها واكلماتها
۳ اخري صار العين أو ضيقها
١٤٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
وقوم قالوا إنه مسلم للفقراء المجردين الذين ترصدوا لوجدان هذه المعانى وأصلهم خبر الرسول صلى الله عليه وسلم ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا والحكابة المعروفة لأبى محمد الجريرى رحمه الله أنه قال
كنت عند الجنيد وهناك ابن مسروق وغيره وتم قوال فقام ابن مسروق
و غيره والجنيد ساكن فقلت
يا سيدي مالك في السماع شيء !
فقال الجنيد
وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب ۱ تم قال
وأنت يا أبا محمد مالك في السماع شيء
فقلت يا سيدى أنا إذا حضرت موضعاً فيه سماع وهناك محتشم ٢ أمسكت على نفسى وجدى فاذا خلوت أرسلت وجدى فتواجدت
فأطلق فى هذه الحكاية التواجد ولم بنكر عليه الجنيد
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
لما راعي أبو محمد أدب الأكابر في حال السماع حفظ الله عليه وقته ببركات الأدب حتى يقول أمسكت على نفسى وجدى فاذا خلوت أرسلت وجدى فتواجد لأنه لا يمكن إرسال الوجد إذا شئت بعد ذهاب الوقت
و غلماته
ولكنه لما كان صادقاً فى مراعاة حرمة الشيوخ حفظ الله تعالى عليه وقته
حتى أرسل وجده عند الخلوة
فالتواجد ابتداء الوجد على الوصف الذى جرى ذكره وبعد هذا الوجد ۳ والوجد ما يصادف قلبك ويرد عليك بلا تعمد وتكلف
۱ آية ۸۸ من سورة النمل
٢ أي مستحيا منه
۳ أى و بعد حصول هذا بحصل الوجد
ولهذا قال المشايخ
التواجد والوجد والوجود
الوجد المصادفة ۱ والمواجيد تمرات الأوراد ۳
فكل من از دادت وظائفه از دادت من الله لطائفه سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله بقول
141
الواردات من حيث الأوراد فمن لاورد له مظاهره لاورد له في سرائره
وكل وجد فيه من صاحبه شيء فليس يوجد وكما أن ما تتكلمه العبد من معاملات ظاهرة بوجب له حلاوة الطاعات فما منازله٤ العبد من أحكام باطنه يوجب له المواجيد
فالحلاوات تمرات المعاملات والمواجيد نتائج المنازلات أما الوجود فهو د بعد الارتقاء عن الوجد
ولا يكون وجود الحق إلا بعد خمود البشرية ٥ لأنه لا يكون للشركة بقاء
عند ظهور سلطان الحقيقة
وهذا معنى قول أبى الحسن النوري
أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد أي إذا وجدت ربي فقدت قلبي
وإذا وجدت قلبي فقدت ربى
وهذا معنى قول الجنيد
علم التوحيد مباين لوجوده ٦ ووجوده مباين لعلمه ۷
1 يشير بذلك إلى أنه غير مكتسب بل هو من تفضلات الحق تعالى على العبد
جمع وجد
۳ المراد بالأوراد وظائف الأعمال الموافقة للعلوم الشرعية
٤ ينتقل 1 أى لوجود التوحيد
ه أي غيبة العبد من إحساسه بها
۷ والمقصود أن العبد يكون عالما بالتوحيد بالاستدلال بالآثار ولا يكون واجداً له لأن وجوده لا يبق للعبد معه
إحساس بنفسه فضلا عن علمه به و استدلاله عليه
١٤٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وفى هذا المعنى أنشدوا
وجودی
أن أغيب عن الوجود نما يبدو على من الشهود
فالتواجد بداية والوجود نهاية والوجد واسطة بين البداية والنهاية
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول
التواجد يوجب استيعاب العبد
•
والوجد موجب استغراق العبد
والوجود موجب استهلاك العيد
فهو كمن شهد البحر تم ركب البحر تم غرق فى البحر
وترتيب هذا الأمر ۱ قصود تم ورود تم شهود تم جمود تم خمود و مقدار الوجود يحصل الخمود وصاحب الوجود له صحو ومحو فحال صحوه بقاؤه بالحق وحال محوه فناؤه بالحق
وهاتان الحالتان أبدأ متعاقبتان عليه
فاذا غلب عليه الصحو بالحق فيه يصول وبه يقول
قال عليه السلام فيما أخبر عن الحق في سمع وبى بصر سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى تقول سمعت منصور بن عبد الله يقول
وقف رجل على حلقة الشبلي فسأله
هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين
فقال نعم نور يزهر مقارناً ۳ لنيران الاشتياق فتلوح على الهياكل٤
آثارها كما قال ابن المعتز
وأمطر الكأس ماء من أبارقها فأنبت الدر في أرض من الذهب
۱ وهو الانتقال من حال إلى حال
٢ يشرق
٤ الأشخاص
۳ مترتباً
التواجد والوجد والوجود
١٤٣
وسبح القوم لما أن رأوا عجباً نوراً من الماء في نار من العنب سلافة 1 ورثها عاد عن إرم كانت ذخيرة كسرى عن أب فأب وقيل لأبي بكر الدقى
إن جهما الدقى أخذ شجرة بيده في حال السماع في ثورانه فقلعها من أصلها فاجتمعا في دعوة وكان الدقى كف بصره فقام الدقى بدور في حال هيجانه فقال الدقى إذا قرب مني أرونيه وكان الدقى ضعيفاً فمر به فلما قرب منه قالوا له هذا هو
فأخذ الدقى ساق
فقال
جهم فوقفه فلم ممكنه أن يتحرك
جهم أيها الشيخ التوبة التوبة ! فخلاه قال الأستاذ الإمام أدام الله جماله
فكان ثوران جهم فى حق وإمساك الدقى ساقه يحق ولما علم جهم أ أن حال
كان يحق
لا ستعصى عليه
الدقى فوق حاله إلى الإنصاف واستسلم وكذا من رجع شيء فأما ۳ إذا كان الغالب عليه المحو فلا علم ولاعقل ولا فهم ولاحسن
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله بذكر باسناده
أن أبا عقال المغربي أقام بمكة أربع سنين لم مأكل ولم شرب إلى أن مات
ودخل بعض الفقراء على أبي عقال فقال له سلام عليكم فقال له أبو عقال وعليكم السلام فقال الرجل أنا فلان فقال أبو عقال أنت فلان كيف أنت وكيف حالك وغاب عن حالته
قال هذا الرجل فقلت له سلام عليكم
فقال وعليكم السلام و و كأنه لم يرنى قط
ففعلت مثل هذا غير مرة فعلمت أن الرجل غائب فتركته وخرجت
من عنده
۱ خر
وليمه
۳ وفي نسخة وأما
١٤٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري سمعت محمد بن الحسين بقول سمعت عمر بن محمد بن سمعت امرأة أبي عبد الله التروغندى تقول
أحمد بقول
لما كانت أمام المجاعة والناس يموتون من الجوع دخل أبو عبد الله التر وغندى بيته فرأى في بيته مقدار منوين ۱ حنطة فقال الناس يموتون من الجوع
وفى
حنطه بیی
C
فخولط في عقله فما كان يفيق إلا فى أوقات الصلاة يصلى الفريضة تم يعود
إلى حالته فلم يزل كذلك إلى أن مات
دلت هذه الحكاية
على
أن هذا الرجل كان محفوظاً عليه آداب الشريعة عند
غلبات أحكام الحقيقة وهذا هو صفة أهل الحقيقة تم كان سبب غيبته عن تمييزه
شفقته على المسلمين وهذا أقوى سمة لتحققه في حاله
ومن ذلك
الجمع والفرق
لفظ الجمع والتفرقة مجرى في كلامهم كثيراً
وكان الأستاذ أبو على الدقاق بقول
الفرق ما نسب إليك
والجمع ما سلب عنك
ومعناه أن ما يكون كسباً للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال الشرية
فهو فرق
وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع هذا أدنى أحوالهم في الجمع والفرق لأنه من شهود الأفعال فمن أشهده الحق - سبحانه - أفعاله عن طاعاته ومخالفاته فهو عند بوصف التفرقة ٢ ومن أشهده
الحق ـ سبحانه ـ ما توليه من أفعال نفسه سبحانه فهو عبد بشاهد الجمع
1 منوين تثنية منا وهو مكيال مقداره وطلان ٢ التفرقة بين العابد والمعبود
الجمع والفرق
180
فاثبات الخلق من باب التفرقة وإثبات الحق من نعت الجمع ولاند للعبد من الجمع والفرق فان من لا تفرقة ۱ له لاعبودية له ومن لا جمع له لا معرفة له فقوله إياك نعبد إشارة إلى الفرق وقوله وإناك نستعين إشارة إلى الجمع وإذا ما خاطب العبد الحق سبحانه بلسان نجواه إما سائلا أو داعياً
أو مثنياً أو شاكراً أو متنصلا أو مبتهلا قام في محل التفرقة وإذا أصغى سره إلى ما بناجيه به مولاه واستمع بلقبه ما يخاطبه به فما ناداه أو ناجاه أو عرفه أو لوح لقلبه وأراده فهو شاهد الجمع سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله يقول
الوجه
أنشد قوال بين بدى الأستاذ أبى سهل الصعلوكي رحمه الله
جعلت تنزهى نظرى إليك
و كان أبو القاسم النصر اباذى رحمه الله حاضراً فقال الأستاذ أبوسهل
جعلت بنصب التاء ٣ وقال النصر اباذى بل جعلت بضم التا
فقال الأستاذ أبو سهل أليس عين الجمع أتم ٤ فسكت النصر اباذي وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى أيضاً يحكى هذه الحكاية على هذا
ومعنى هذا أن من قال جعلت بضم التاء يكون إخباراً عن حال نفسه فكأن العبد يقول هذا من عنده وإذا قال جعلت بالفتح فكأنه يتبرأ من أن يكون ذلك يتكلفه بل يخاطب مولاه فيقول
أنت الذي خصصتني بهذا لا أنا بتكلفى
1 وجد التفرقة والجمع على ماذكره العروسي في حاشيته في قوله نعبد الاستقلال اعتباراً بظاهر الحال
وفي قوله و نستعين الرجوع إلى قوة الكبير المتعال
متنصلا من ذليه
۳ وفى نسخ وهو أصوب بفتح التاء
٤ لأن نسبة الأفعال إلى الله أتم من نسبتها إلى العبد
١٤٩
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فالأول على خطر 1 الدعوى والثانى بوصف التبرى من الحول والاقرار بالفضل والطول والفرق بين من يقول بجهدى أعبدك وبين من يقول بفضلك
ولطفك أشهدك
ومن ذلك
جمع الجمع
وجمع الجمع فوق هذا
يختلف الناس في هذه الجملة على حسب تباين أحوالهم وتفاوت درجاتهم فمن أثبت نفسه وأثبت الخلق ولكن شاهد الكل قائماً بالحق فهذا هو جمع وإذا كان مختطفاً عن شهود الخلق مصطلما عن نفسه مأخوذاً بالكلية عن الإحساس بكل غير بما ظهر واستولى من سلطان الحقيقة فذاك فالتفرقة شهود الأغيار الله عز وجل
والجمع شهود الأغيار بالله
جمع الجمع ۳
وجمع الجمع الاستهلاك بالكلية وفناء الإحساس بما سوى الله عز وجل
عند غلبات الحقيقة
وبعد هذا حالة عزيزة يسميها القوم
وهو
الفرق الثاني
أن يرد العبد إلى الصحو عند أوقات أداء الفرائض ليجرى عليه القيام بالفرائض في أوقاتها فيكون رجوعاً الله بالله تعالى لا للعبد بالعبد فالعبد يطالع نفسه في هذه الحالة فى تصريف الحق سبحانه يشهد مبدىء ذاته وعينه بقدرته ومجرى أفعاله وأحواله عليه بعلمه ومشيئته
وأشار بعضهم بلفظ الجمع والفرق إلى تصريف الحق جميع
1 أى المخاطرة فيها بنفسه حيث نسب لنفسه حالا أو مقاماً غافلا وإلها
۳ وهو لا يتم التحقيق به لأحد إلا بعد الفناء عن الأفعال والصفات والذات
الخلق
•
جمع الجمع
١٤٧
فجمع الكل في التقليب والتصريف من حيث إنه منشىء ذواتهم ومجرى صفاتهم ثم فرقهم فى التنويع ففريقاً أسعدهم وفربقاً أبعدهم وأشقاهم وفريقاً هداهم وفريقاً أضلهم وأعماهم وفريقاً حجبهم عنه وفريقاً جذبهم إليه وفريقاً آنسهم بوصله وفريقاً آبسهم من رحمته وفريقاً أكرمهم بتوفيقه وفريقاً اصطلمهم 1 عند رومهم لتحقيقه وفريقاً أصحاهم وفريقاً محاهم وفريقاً قربهم وفريقا غيهم وفريقاً أدناهم وأحضرهم ثم أسقاهم فأسكرهم وفريقاً أشقاهم وأخرهم ثم أقصاهم وهجرهم
وأنواع أفعاله لا يحيط بها حصر ولا تأتى على تفصيلها شرح ولا ذكر وأنشدوا
للجنيد رحمه الله في معنى الجمع والتفرقة
وأنشدوا
وتحققتك في سرى فناجاك لسانی
فاجتمعنا المعاني وافترقنا المعاني
إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عيانى
فقد صبرك الوجد من الأحشاء داني
إذا ما بدا لي تعاظمته فأصدر ۳ في حال من لم يرد
جمعت وفرقت عنى به ففرد التواصل مثنى العدد
۱ فيهم
٢ أي ظهر لي نور الحق
۳ فارجع
١٤٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
الفناء والبقاء
أشار القوم بالفناء إلى سقوط الأوصاف المذمومة
وأشاروا باللقاء إلى قيام الأوصاف المحمودة به
وإذا كان العبد لا يخلو عن أحد هذين القسمين فمن المعلوم أنه إذا لم يكن أحد القسمين كان القسم الآخر لا محالة فمن في عن أوصافه المذمومة ظهرت
عليه الصفات المحمودة ومن غلبت عليه الخصال المذمومة استترت عنه الصفات
المحمودة
واعلم أن الذى بتصف به العبد أفعال وأخلاق وأحوال
فالأفعال
تصرفاته باختياره
العادة
والأخلاق جبلة فيه ولكن تتغير بمعالجته على مستمر والأحوال ترد على العبد على وجه الابتداء لكن صفاؤها بعد زكاء الأعمال فهى كالأخلاق من هذا الوجه لأن العبد إذا نازل۱ الأخلاق بقلبه فينفي بجهده سفسافها من الله عليه بتحسين أخلاقه فكذلك إذا واظب على تزكية أعماله ببذل وسعه من الله عليه بتصفية أحواله بل بتوفية أحواله
فمن ترك مذموم أفعاله بلسان الشريعة يقال أنه فني عن شهواته
فاذا في عن شهواته بقى بنيته وإخلاصه في عبوديته
ومن زهد في دنياه بقلبه بقال في عن رغبته
فاذا في عن رغبته فيها بقى بصدق إنابته
ومن عالج أخلاقه فنفى عن قلبه الحسد والحقد والبخل والشح والغضب و الكبر وأمثال هذا من رعونات النفس يقال فني عن سوء الخلق
۱ انتقل إليها
حقيرها
فاذا
الفناء والبقاء
عن سوء الخلق بقى بالفتوة والصدق
١٤٩
ومن شاهد جريان القدرة فى تصاريف الأحكام يقال فني عن حسبان الحدثان من الخلق فاذا في عن توهم الآثار من الأغيار بقى بصفات الحق ومن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لاعيناً ولا أثراً
ولا رسماً ولا طللا يقال إنه فى عن الخلق وبقى بالحق ففناء العبد عن أفعاله الذميمة وأحواله الخسيسة بعدم هذه الأفعال
وفناؤه عن نفسه وعن الخلق بزوال إحساسه بنفسه و بهم فاذا فني عن الأفعال والأخلاق والأحوال فلا يجوز أن يكون ما في عنه من ذلك موجوداً وإذا قيل فى عن نفسه وعن الخلق فنفسه موجودة والخلق موجودون ولا به ولا إحساس ولاخير فتكون نفسه موجودة
ولكنه لا علم له بهم والخلق موجودين ولكنه غافل عن نفسه وعن الخلق أجمعين
وبالخلق
6
غير محسن بنفسه
وقد ترى الرجل يدخل على ذى سلطان أو محتشم فيذهل عن نفسه وعن أهل مجلسه هيبة وربما يذهل عن ذلك المحتشم حتى إذا سئل بعد خروجه من عنده عن أهل مجلسه وهيآت ذلك الصدر ۱ وهيآت نفسه لم يمكنه الإخبار عن شيء
قال الله تعالى فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن لم يجدن عند لقاء يوسف عليه السلام على الوهلة ٢ ألم قطع الأيدى وهن أضعف الناس وقلن ما هذا بشراً - ولقد كان بشراً -
وقلن إن هذا إلا ملك كريم ولم يكن ملكا -
فهذا تغافل مخلوق عن أحواله عند لقاء مخلوق فما ظنك بمن تكاشف۳ بشهود
الحق سبحانه
۱ أي المحتشم وفى نسخة وهيئة
البغتة ۳ أي أزيلت عنه الحجب
10
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فلو تغافل عن إحساسه بنفسه وأبناء جنسه فأى أعجوبة فيه !
فمن فنى عن جلهه بقى تعلمه ومن فنى عن شهوته بقى بانابته ومن في عن رغبته بزهادته ومن في عن منيته ۱ بقى بارادته تعالى
وكذلك القول في صفاته
جميع
فاذا فى العبد عن صفته مما جرى ذكره يرتقى عن ذلك بفنائه عن رؤية فنائه
وإلى هذا أشار قائلهم
فقوم
تاه في أرض بفقر وقوم تاه في ميدان حبه
فأفنوا تم أفنوا ثم أفنوا وأبقوا بالبقا من قرب ربه
فالأول أفناه ۳ نفسه
عن وصفاته ببقائه بصفات الحق
تم فناؤه عن صفات الحق بشهوده الحق
تم فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق
ومن ذلك
الغيبة والحضور
فالغيبة غيبة القلب عن علم ما يجرى من أحوال الخلق لاشتغال الحسن بما ورد
عليه تم قد يغيب عن إحساسه بنفسه وغيره بوارد من تذكر ثواب
عقاب
كما روى
أو تفكر
أن الربيع بن خيتم كان يذهب إلى ابن مسعود رضي الله عنه فمر بحانوت حداد فرأى الحديدة المحماة فى الكير فغشى عليه ولم يفق إلى الغد
فلما أفاق سئل عن ذلك فقال
تذكرت كون أهل النار في النار
فهذه غيبة زادت على حدها حتى صارت غشية
۱ طلبته
وفى نسخه بإرادته فقط ۳ وفي نسخة فتاوه
الغيبة والحضور
151
وروى عن على بن الحسين أنه كان في سجوده فوقع حريق في داره فلم
ينصرف عن صلاته فسئل عن حاله فقال
ألهتى النار الكبرى عن هذه النار
وربما تكون الغيبة عن إحساسه بمعنى ١ بكاشف به من الحق سبحانه وتعالى تم إنهم ٢ مختلفون في ذلك على حسب أحوالهم ومن المشهور أن ابتداء حال أبي حفص النيسابورى الحداد في ترك الحرفة أنه كان على حانوته فقرأ قارىء آية من القرآن فورد على قلب أ حفص وارد تغافل عن إحساسه فأدخل يده في النار وأخرج الحديدة المحماة بيده فرأى تلميذاً له ذلك فقال يا أستاذ ما هذا
فنظر أبو حفص إلى ما ظهر عليه فترك الحرفة وقام من حانوته وكان الجنيد قاعداً وعنده امرأته فدخل عليه الشبلي فأرادت امرأته أن تستتر فقال لها الجنيد لاخير للشبلي عنك فاقعدى فلم يزل بكلمه الجنيد حتى بكى الشبلي فلما أخذ الشبلي في البكاء قال الجنيد لأمرأته استترى فقد أفاق الشبلى من غيبته
سمعت أبا نصر المؤذن بنيسابور وكان رجلا صالحاً قال
كنت أقرأ القرآن فى مجلس الأستاذ أبي على الدقاق بنيسابور وقت كونه هناك وكان تتكلم في الحج كثيراً فأثر فى قلبى كلامه فخرجت إلى الحج تلك السنة وتركت الحانوت والحرفة وكان الأستاذ أبو على رحمه الله خرج إلى الحج أيضاً فى تلك السنة وكنت مدة كونه بنيسابور أخدمه وأواظب على القراءة في مجلسه فرابته يوماً في البادية تطهر ونسى قمقمة كانت بيده فحملتها فلما عاد إلى رحله وضعتها عنده فقال جزاك الله خبيراً حيث حملت هذا ثم نظر إلى طويلا كأنه لم يرن قط وقال
۱ آی بوارد
٢ أي من يرد عليهم الوارد
١٥٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
رأيتك مرة فمن أنت
فقلت المستغاث بالله ! ! صحبتك مدة وخرجت عن مسكنى و مالى بسببك وتقطعت فى المفازة بك والساعة تقول رأيتك مرة ! !
وأما الحضور
فقد يكون حاضراً بالحق لأنه إذا غاب عن الخلق حضر بالحق على معنى أنه يكون كأنه حاضر وذلك لاستيلاء ذكر الحق على قلبه فهو حاضر بقلبه بين يدى ربه تعالى فعلى حسب غيبته عن الحق يكون حضوره بالحق فان غاب بالكلية مكان الحضور على حسب الغيبة
فاذا قيل فلان حاضر فمعناه أنه حاضر بقلبه لربه غير غافل عنه ولاساه ستديم لذكره ثم يكون مكاشفاً فى حضوره على حسب رتبته بمعان يخصه الحق سبحانه وتعالى بها
وقد بقال لرجوع العبد إلى إحساسه بأحوال نفسه وأحوال الخلق إنه حضر
أى رجع عن غيبته فهذا يكون حضوراً بخلق والأول حضوراً بحق وقد تختلف أحوالهم فى الغيبة فمنهم من لا تمتد غيبته ومنهم من تدوم غيبته وقد حكى أن ذا النون المصرى بعث إنساناً من أصحابه إلى أبى يزيد لينقل إليه صفة أبي يزيد فلما جاء الرجل إلى بسطام عن دار أبي يزيد فدخل عليه
فقال له أبو يزيد ما تريد
ا سأل
فقال أريد أبا يزيد
فقال من
أبو
يزبد وأين أبو يزيد أنا في طلب أنى يزيد
فخرج الرجل وقال هذا مجنون
ورجع الرجل إلى ذى النون فأخبره بما شهده فبكى ذو النون وقال
أخي أبو يزيد ذهب في الذاهبين إلى الله
الصحو والتنكر
الصحو والسكر
فالصحو رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة
والسكر غيبة بوارد قوى
والسكر زيادة على الغيبة من وجه وذلك أن صاحب السكر قد يكون مبسوطاً إذا لم يكن مستوفى ١ في حال سكره وقد يسقط إخطار الأشياء عن قلبه في حال سكره وتلك حال المتساكر الذى لم يستوفه الوارد فيكون للاحساس فيه مساغ وقد يقوى سكره حتى يزيد على الغيبة فربما يكون صاحب السكر أشد غيبة من صاحب الغيبة إذا قوى سكره وربما يكون صاحب الغيبة أتم في الغيبة من صاحب السكر إذا كان متساكراً غير مستوف
والغيبة قد تكون للعباد بما يغلب على قلوبهم من موجب الرغبة والرهبة و مقتضيات الخوف والرجاء
والسكر لا يكون إلا لأصحاب المواجيد
فاذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر وطاب الروح وهام
القلب وفى معناه أنشدوا
فصحوك من لفظى هو الوصل كله
وسكرك من لحظى يبيح لك الشربا
فما مل ساقيها وما مل شارب عقار لحاظ كأسه سكر اللسا
وأنشدوا
فأسكر
القوم
دور
كأس
وكان سكرى من
المدير
وأنشدوا
لى سكرتان وللندمان واحدة شيء خصصت به من بينهم وحدى
۱ بأن كان فيه بقية إدراك وفى نسخة مستوفيا في سكره
وفى نسخة وطرب
١٥٤
وأنشدوا
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سكران سكر هوى وسكر مــدامة فتی رفیق فی به
سكران
أن الصحو على حسب السكر واعلم
6
فمن كان سكره بحق كان صحوه
يحق
كان سكره يحظ مشوباً كان صحوه يحظ ۱ مصحوباً و من كان محقاً في حاله كان محفوظاً في سكره و من
والسكر والصحو شيران إلى طرف من التفرقة
وإذا ظهر من سلطان الحقيقة علم ۳ فصف العبد الثبور والقهر وفى معناه أنشدوا
إذا طلع الصباح لنجم راح تساوى فيه سكران وصاح قال تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صحتنا صلابته وقوته
هذا ٤ مع رسالته وجلالة قدره خر صعنا وهذا ه
صار دكا متكسراً
و العبد في حال سكره شاهد الحال
وفى حال صحوه بشاهد العلم
إلا أنه فى حال سكره محفوظ ٦ لا يتكلفه
وفي حال صحوه متحفظ بتصرفه والصحو والسكر بعد الذوق والشرب
۱ وفى سنة حال صحيح
اي في حال صحوه
۳ علامة وفى نسخة على أن صفة
1 اى موسى عليه السلام
ه أي الحبل
٦ اى محفوظ بالله
مع
الذوق والشرب
الذوق والشرب
ومن جملة ما بجرى فى كلامهم الذوق والشرب
ويعبرون بذلك عما يجدونه من تمرات التجلى ونتائج الكشوفات وبواده
الواردات
وأول ذلك الذوق تم الشرب ثم الرى
فصفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعانى
ووفاء منازلاتهم يوجب لهم الشرب
و دوام مواصلاتهم بقتضى لهم الرى
فصاحب الذوق متساكر ۱ وصاحب الشرب سكران وصاحب الرى
صاح ومن قوی حبه تسر مد شربه فاذا دامت به تلك الصفة لم يورثه الشرب سكراً فكان صاحياً بالحق فانياً عن كل حظ لم يتأثر بما يرد عليه ولا تتغير
عما هو به
ومن صفا سره لم يتكدر عليه الشرب ومن صار الشرب له غذاء لم يصبر عنه ولم يبق بدونه
وأنشدوا
وإنما الكأس رضاع بيننا فاذا
نذقها لم نعش
وأنشدوا
عجبت لمن تقول ذكرت ربى فهل أنسى فأذكر ما نسيت شربت الحب كأساً بعد كأس فهما نفد الشراب ولا روبت
۱ وهو من بنى فيه بقية شعور بماله من الأحوال ٢ دام
١٥٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
ويقال كتب بحيى بن معاذ إلى أبي يزيد البسطامى ه هاهنا من شرب من كأس ۱ المحبة لم يظمأ بعده
فكتب إليه أبو بزيد
عجبت من ضعف حالك هاهنا من بحتسى بحار الكون وهو فاغرفاه
دستزيد
واعلم
أن
كاسات القرب تبدو من الغيب ولا تدار إلا على أسرار معتقة
وأرواح عن زقق الأشياء محررة
ومن ذلك
المحو والاثبات
المحو رفع أوصاف العادة
والإثبات إقامة أحكام العبادة
فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة وأتى بدلها بالأفعال والأحوال الحميدة
فهو صاحب محو وإثبات سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله يقول قال بعض المشايخ لواحد
إيش تمحو وايش تثبت
فسكت الرجل ! !
فقال أما علمت أن الوقت محو وإثبات إذ من لا محو له ولا إثبات فهو معطل مهمل
وينقسم إلى محو الزلة عن الظواهر ومحو الغفلة عن الضمائر ومحو العلة عن السرائر ففى محو الزلة إثبات المعاملات وفى محو الغفلة إثبات المنازلات
وفى محو العلة إثبات المواصلات
۱ وفى نسخة من شرب كأسا من المحبة
الستر والتجلي
هذا محو وإثبات بشرط العبودية
١٥٧
وأما حقيقة المحو والإثبات فصادران عن القدرة فالمحو ما ستره الحق ونفاده والإثبات ما أظهره الحق وأبداه
والمحو والإثبات مقصوران على المشيئة قال الله تعالى يمحو الله ما شاء
ويثبت
قيل يمحو عن قلوب العارفين ذكر غير الله تعالى وبثبت على ألسنة المريدين
ذكر الله ومحو الحق لكل أحد وإثباته على ما يليق بحاله
ومن محاه الحق سبحانه عن مشاهدة ۱ أثبته بحق حقه ۳ ومن محاه الحق عن إثاته به رده إلى شهود الأغيار وأثبته في أودية التفرقة
وقال رجل للشبلى رحمه الله
مالي أراك قلقاً أليس هو معك وأنت معه
فقال الشبلي
لو كنت أنا معه كنت أنا ولكى محو فيا هو
والمحق فوق المحو لأن المحو يبقى أثراً والمحق لا يبقى أثراً وغاية همة القوم أن ممحقهم الحق عن شاهدهم تم لا يردهم إليهم
بعد ما محقهم
عنهم
الستر والتجلى
العوام4 في غطاء الستر ه والخواص فى دوام التجلى
وفي الخبر إن الله إذا تجلى لشيء خشع له
فصاحب الستر بوصف شهوده وصاحب التجلى أبداً صنعت خشوعه
1 أى مشاهدته لنفسه وأفعاله
حققه
۳ أي جعل حاله الوجود بواسطة فنائه عن فنائه بحق الحقيقة أى بغلبة مشاهدة أنوار الحقيقة فيتم له الوجود بها
٤ أي من الصوفية
٥ بأن يخلى الله فهم احوالهم ايدوموا على جدهم واجهادهم في عباداتهم
١٥٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
والستر للعوام عقوبة وللخواص رحمة إذ لولا أنه يستر عليهم ۱ ما يكاشفهم به لتلاشوا عند سلطان الحقيقة ولكنه كما يظهر لهم بستر عليهم سمعت منصور المغربي بقول
وافى بعض الفقراء حياً من أحياء العرب فأضافه شاب فبينا الشاب في
خدمة هذا الفقير إذ غشى عليه فسأل الفقير عن حاله فقالوا
له بنت فغشي عليه
•
عم
وقد علقها فمشت في خيمتها فرأى الشاب غبار ذيلها
فمضى الفقير إلى باب الخيمة وقال
إن للغريب فيكم حرمة وذماماً وقد جئت مستشفعا إليك في امر هذا الشاب فتعطفى عليه فيما هو به من هواك
فقالت سبحان الله أنت سليم القلب إنه لا بطيق شهود غبار ذيلي فكيف
يطيق صحبتي !
وعوام هذه الطائفة عيشهم في التجلى وبلاؤهم في الستر وأما للخواص فهم بين طيش وعيش ۳ لأنهم إذا تجلى لهم طاشوا وإذا ستر عليهم ردوا إلى الحظ فعاشوا وقيل إنما قال الحق تعالى لموسى عليه السلام وما تلك بيمينك يا موسى
ليستر عليه ببعض ما يعلله ٤ به بعض ما أثر فيه من المكاشفة بفجأة السماع وقال صلى الله عليه وسلم إنه ليغان ٥ على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم
سبعين مرة
والاستغفار طلب الستر لأن الغفر هو السر ومنه غمر الثوب والمغفر وغيره فكأنه أخبر أنه بطلب الستر على قلبه عند سطوات الحقيقة إذ الخلق لابقاء لهم مع وجود الحق وفى الخبر لو كشف ٦ عن وجهه ۷ لأحرقت سبحات ۸ وجهه ما أدرك بصره ۹
1 معنى عنهم
٤ يلاطفه ۷ أي وجه الله
تعلق قلبه بها ٥ ليغطى ۸ أي أنوار عظمة الله وجلاله
۳ بين سكر وصحو
٦ أي للعبد
1 أي أن العبد - كما قال الشيخ زكريا الأنصارى - لا يطيق رؤية الحق تعالى ولا كمال جلاله وإنما يكشف لكل عباء من رؤيته في الدنيا ماتقوى عليه بصيرته وليس المراد بقولهم المكاشفة و المشاهدة ونحوهما من الألفاظ و معاينة الذات حقيقة فان ذلك لا يقع في الدنيا ولا في الآخرة على الوجه المعهود
المحاضرة والمكاشفة ثم المشاهدة
المحاضرة والمكاشفة ثم ا المشاهدة
المحاضرة ابتداء ۱ تم المكاشفة نم المشاهدة
١٥٩
فالمحاضرة حضور القلب وقد يكون تتواتر البرهان وهو بعد وراء الستر وإن كان حاضراً باستيلاء سلطان الذكر
تم بعده المكاشفة وهو حضوره منعت البيان غير مفتقر في هذه الحالة إلى تأمل الدليل وتطلب السبيل ولا مستجير ۳ من دواعي الريب ولا محجوب من نعت الغيب
تم ا
المشاهدة وهي حضور الحق من غير بقاء تهمة ٤
فاذا أصحت سماء السر عن غيوم الستر فشمس الشهود مشرقة عن برج الشرف وحق المشاهدة ما قاله الجنيد رحمه الله
وجود
الحق
فقدانك ٥
مع
فصاحب المحاضرة مربوط بآياته وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته و صاحب المشاهدة ملقى بذاته وصاحب المحاضرة يهديه عقله وصاحب المكاشفة مدنيه علمه وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته
الله
ولم يزد في بيان تحقيق المشاهدة أحد على ما قاله عمرو بن عثمان المكي رحمه
ومعنى ما قاله أنه تتوالى أنوار التجلى على قلبه من غير أن تتخللها ستر وانقطاع ا كما لو قدر اتصال للبروق فكما أن الليلة الظلماء تتوالى البروق فيها واتصالها إذا قدرت تصير في ضوء النهار فكذلك القلب إدا دام به دوام التجلى متع ٦ نهاره
فلا ليل وأنشدوا
ليلى بوجهك مشرق وظلامه في الناس ساری و الناس في سدف٧ الظلام ونحن في ضوء النهار
1 أى أول المراتب
۳ أي مستعيذ 0 أى فنائك عما سواه
الحجاب
٤ شبهة
1 أي طال
۷ ظلمة
١٦٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال النوري لا يصح للعبد المشاهدة وقد
له
بھی عرق قائم
وقال إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح
و توهم قوم
أن المشاهدة تشير إلى طرف من التفرقة لأن باب المفاعلة في
العربية بين اثنين وهذا وهم من صاحبه فان فى ظهور الحق سبحانه ثبور ۱
الخلق وباب المفاعلة جملتها لا تقضى مشاركة الاثنين نحو سافر وطارق النعل
وأمثاله
وأنشدوا
C
فلما استبان الصبح أدرك ضوؤه بأنواره أنوار ضوء الكواكب بتجربعه طارت كأسرع ذاهب كأساً لو ابتلی۳ به اللظى يجر عهم كأس أي كأس !! تصطلمهم عنهم وتفنيهم وتختطفهم منهم ولا تبقيهم كأس لا تبقى ولا تذر تمحوهم بالكلية ولا تبقى شظية من آثار البشرية كما قال قائلهم
ساروا فلم يبق لارسم ولا أثر
اللوائح والطوابع واللوامع
قال الأستاذ رضي الله عنه
صفات
هذه الألفاظ متقاربة المعنى لا يكاد يحصل بينها كبير فرق وهى من أصحاب البدايات الصاعدين فى الترقى بالقلب فلم يدم لهم بعد ضياء شموس
المعارف
لكن الحق سبحانه وتعالى يؤتى رزق قلوبهم فى كل حين كما قال ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا 4 فكلما أظلم عليهم سماء القلوب بسحاب الحظوظ سنح ه لهم فيها لوائح الكشف وتلألأ لوامع القرب وهم في زمان سترهم يرقبون
فجأة اللوائح ٦
1 هلاك
وفى نسخة أدرج أي غيب
۳ وفي نسخة لو ابتليت لظى أي جهم ٤ آية ٦٢ من سورة مريم 1 ينتظرون على اللوائح بغتة
ه ظهر
كما قال القائل
فهم
اللوائح والطوابع واللوامع
بأنها العرق الذي يلمع من أي أكناف السما تسطع
فتكون ١ أولا لوائح تم لوامع تم طوالع
فاللوائح كالبروق ما ظهرت حتى استترت كما قال القائل افترقنا حولا فلما التقينا کان تسليمه على وداعا
وأنشدوا
مقتبس
نارا
باذا الذي زار و مازارا كأنه مر بباب الدار مستعجلا ماضره لو دخل الدارا
١٦١
واللوامع أظهر من اللوائح ليس زوالها بتلك السرعة فقد تبقى اللوامع
وقتين وثلاثة
ولكن كما قالوا
و كما قالوا
والعين باكية لم تشبع المنظرا
لم ترد ماء وجهه العين إلا شرقت قبل ريها برقيب فاذا لمع قطعك عنك وجمعك به لكن لم يسفر نور نهاره حتى كر عليه عساكر الليل فهؤلاء بين روح و نوح لأنهم بين كشف وستر
كما قالوا
فالليل شملنا بفاضل برده والصبح يلحفنا ردءاً مذهبا والطوائع أبى وقتا وأقوى سلطانا وأدوم مكثا وأذهب للظلمة وأنفى النهمة لكنها موقوفة على خطر الأفول ليست برفيعة الأوج ولا بدائمة المكث م أوقات حصولها وشيكة الارتحال وأحوال أفولها طويلة الأذيال وهذه المعانى التى هى اللوائح واللوامع والطوالع تختلف في القضايا فمنها ما إذا فات لم يبق عنها ۳ آثر كالشوارق إذا أفلت فكأن الليل كان دائماً ومنها ما تبقى عنه أثر فان زال رقمه ٤ بقى آلمه وإن غربت أنواره بقيت آثاره فصاحته بعد سكون غلباته ٥ يعيش فى ضياء بركاته فالى أن بلوح ثانيا ٦ وقته على انتظار عوده ويعيش بما وجد في كونه ٧ برجی
1 أي الأشياء التى تظهر لهم
4 أي أثره ۷ ای ز من وجوده
٢ الأحكام ه قلقه
۳ والأولى أن يقول عنه " 1 وفى نسخة يزجي أى يدافع
١٦٢
البوادة
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
البوادة والهجوم
ما بفجأ قلبك من الغيب على سبيل الوهلة ۱ إما موجب فرح وإما موجب
ترح والهجوم
ما يرد على القلب بقوة الوقت من غير تصنع منك ويختلف في الأنواع على حسب قوة الوارد وضعفه
فمنهم من تغيره البوادة وتصرفه المواجم
ومنهم من يكون فوق ما يفجؤه حالا وقوة أولئك سادات الوقت كما قيل لا نهتدى نوب الزمان إليهم ولهم على الخطب الجليل لجام
التلوين والتمكين
التلوين صفة أرباب الأحوال
المكين صفة أهل الحقائق
فما دام العبد في الطريق فهو صاحب تلوين لأنه يرتفى من حال إلى حال وينتقل من وصف إلى وصف ويخرج من مرحل ۳ ويحصل في مربع ٤ فاذا
وصل تمكن
وانشدوا
ما زلت أنزل في ودادك منزلا تتحير الألباب دون وصاحب التلوين أبداً فى الزيادة وصاحب التمكين وصل تم اتصل
وأمارة أنه اتصل أنه بالكلية عن كليته بطل
نزوله
1 البغته
۳ مكان الرحيل
احداثه بلام فوه وثبات
٤ محل الربيع
وقال بعض المشايخ
التلوين والتمكين
انهي سفر الطالبين إلى الطفر بنفوسهم فاذا ظفروا بنفوسهم فقد وصلوا
قال الأستاذ رحمه الله
١٩٣
يريد انخناس أحكام للبشرية واستيلاء سلطان الحقيقة فاذا دام للعبد هذه
الحالة فهو صاحب تمكين
كان الشيخ ابو على الدقاق رحمه الله يقول
كان موسى عليه السلام صاحب تلوين فرجع من سماع للكلام واحتاج إلى ستر وجهه لأنه أثر فيه الحال ونبينا صلى الله عليه وسلم كان صاحب تمكين فرجع كما ذهب لأنه لم يؤثر فيه ما شاهده تلك الليلة
و كان بستشهد على هذا بقصة يوسف عليه السلام أن النسوة اللاتي رأين يوسف عليه السلام قطعن أيديهن لما ورد عليهن من شهود يوسف عليه السلام على وجه الفجأة وامرأة العزيز كانت أتم فى بلاء۱ يوسف منهن تم لم تتغير عليها شعرة ذلك اليوم لأنها كانت صاحبة تمكين فى حديث يوسف عليه السلام
قال الأستاذ
راعلم أن التغير بما برد على العبد يكون لأحد أمرين
إما لقوة الوارد أو لضعف صاحبه
والسكون من صاحبه لأحد أمرين
إما لقوته أو لضعف الوارد عليه
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله بقول أصول القوم في جواز دوام التمكين تتخرج على وجهين
۱ حب
١٦٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
أحدهما مالا سبيل إليه لأنه قال صلى الله عليه وسلم لو بقيم على ماكنم عليه عندى لصافحتكم الملائكة ۱ ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لى وقت لا يسعنى فيه غير ربى عز وجل أخبر عن وقت مخصوص
6
والوجه الثاني أنه دوام الأحوال
لأن أهل الحقائق ارتقوا عن وصف
يصح
التأثر بالطوارق والذى فى الخبر أنه قال لصافحتكم الملائكة فلم بعاق الأمر فيه على أمر مستحيل ومصافحة الملائكة دون ما أثبت لأهل البدانة من قوله صلى الله عليه وسلم إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما
رجمانع
وما قال لى وقت فانما قال على حسب فهم السامع وفى أحواله كان قائما بالحقيقة
جميع
والأولى أن يقال إن العبد ما دام في الترقى فصاحب تلوين يصح في نعنه الزيادة في الأحوال والنقصان منها فاذا وصل إلى الحق بانخناس أحكام الشربة مكنه الحق سبحانه بأن لا يرده إلى معلولات النفس فهو متمكن فى حاله على حسب محله واستحقاقه
تم ما يتحفه - الحق سبحانه فى كل نفس فلاحد لمقدوراته فهو في الزيادات متلون بل ملون وفى أصل حاله متمكن فابداً تمكن في حالة أعلى مما كان فيها قبله تم يرتقى عنها إلى ما فوق ذلك إذ لا غارة لمقدورات الحق سبحانه
في كل جنس
1 الحديث بأكمله عن أبي ربعي حنظلة بن الربيع الأسيدي الكاتب أحد كتاب رسول الله صل الله عليه وسلم قال لقى أبو بكر رضي الله عنه فقال كيف أنت يا حتطلة قلت وافق حاملة قال سبحان الله اتقول " أقلت تكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأنها رأى عين وإذا اخرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه واسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسبنا كثيرا قال أبو بكر رضى الله عنه فو الله إننا لنلى مثل هذا فانطلقت أنا و أبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله نافق حنظلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك قال نكون عندك تذكرنا بالنار و اللجنة كأنها رأى عين اذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضبعات نسبنا كثيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده أن لو تدومون على ماتكونون عندى وفى الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعه ثلاث مرات رواه مسلم عافسنا داعبنا الضيعات المعايش
الحديث بتمامه فيها دوراه أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول و من سلك طريقاً يبتغى فيه عاما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع و إن العالم ليستغفر له من فى السموات ومن فى الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب و إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم من أخذه أخذ بحظ وافره
القرب والبعد
10
فأما المصطلم ۱ عن شاهده المستوفى إحساسه بالكلية فللبشرية لا محالة حد وإذا بطل عن جملته ونفسه وحسه وكذلك عن المكونات بأسرها تم دامت به هذه الغيبة فهو محو فلا تمكين له إذاً ولا تلوين ولا مقام ولا حال وما دام بهذا الوصف فلا تشريف ولا تكليف اللهم إلا أن يرد بما يجرى
عليه من غير شيء منه فذلك ٢ متصرف في ظنون الخلق مصرف في التحقيق أيقاظاً
قال الله تعالى وتحسبهم وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات
الشمال ۳ وبالله التوفيق
ومن ذلك
القرب والبعد
أول رتبة في القرب القرب من طاعته والاتصاف في دوام الأوقات
بعبادته
عن طاعته
وأما البعد فهو التدنس ممخالفته والتجافى فأول البعد بعد عن التوفيق تم بعد عن التحقيق بل البعد عن التوفيق هو البعد عن التحقيق قال صلى الله عليه وسلم مخبراً عن الحق سبحانه ما تقرب إلى المتقربون ممثل أداء ما افترضته عليهم ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى يحبنى وأحبه فاذا أحببته كنت له سمعاً وبصرأ فبي يبصر وبى يسمع
الخبر ٤
فقرب العبد اولا قرب بايمانه وتصديقه نم قرب باحسانه وتحقيقه وقرب الحق سبحانه ما بخصه اليوم به من العرفان وفى الاخرة ما يكرمه به
من الشهود والعيان وفيهما بين ذلك من وجوه اللطف والامتنان
1 الغائب
۳ آية ۱۸ من سورة الكهف
٢ أي العبد
1 الحديث بتمامه قال تعالى في الحديث القدسي الصحيح الذي رواه البخاري من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افرصته عليه ولا يزال يتقرب إلى عبدى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وأن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه
١٦٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
ولا يكون قرب العبد من الحق إلا ببعده عن الخلق وهذه من صفات القلوب دون أحكام الظواهر والكون
وقرب الحق سبحانه بالعلم والقدرة عام للكافة وباللطف والنصرة خاص بالمؤمنين تم بخصائص التأنيس ۱ مختص بالأولياء قال الله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقال تعالى ونحن أقرب إليه منكم ۳ وقال تعالى وهو معكم أنها كنم ٤ وقال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ه
ومن تحقق بقرب الحق سبحانه وتعالى فأدونه ٦ دوام مراقبته إياه لأن عليه رقيب التقوى تم رقيب الحفظ والوفاء ثم رقيب الحياء
وأنشدوا
كأن رقيباً منك يرعى خواطرى وآخر يرعى ناظری ولسانی فما رمقت عيناي بعدك منظراً بسوؤك إلا قلت قد رفعـاني ولا ندرت من في دونك لفظة لشرك إلا قلت قد سمعانى ولا خطرت في السر بعدك خطرة لغيرك إلا عرجا بعناني
وإخوان صدق قد ستمت حديهم وأمسكت عنهم ناظري ولساني وما الزهد أسلى عنهم غير أنى وجدتك مشهوداً بكل مكان وكان بعض المشايخ يخص واحداً من تلامذته باقباله عليه فقال أصحابه له في ذلك فدفع إلى كل واحد منهم طيراً وقال اذبحوه بحيث لا يراه أحد
معة
فمضى كل واحد وذبح الطير بمكان خال وجاء هذا الإنسان والطير غير مذبوح فساله الشيخ فقال أمرتى أن أذرعه بحيث لا يراه أحد ولم بكن موضع إلا والحق سبحانه براه فقال الشيخ لهذا أقدم هذا عليكم إذ الغالب عليكم حديث الخلق وهذا غير غافل عن الحق
1 أي الأنس بالله آية ١٦ من سورة ق ۳ آية ٨٥ من سور الواقعة
٤ آية 4 من سورة الحديد ٥ آية ٧ من سورة المجادلة ٦ فأقله
الشريعة والحقيقة
١٦٧
ورؤية القرب حجاب عن القرب فمن شاهد لنفسه محلا أو نفساً فهو
ممکور به ۱
ولهذا قالوا أوحشك الله من قربه أى من شهودك لقربه فان الاستئناس تقربه من سمات العزة به إذ الحق سبحانه وراء كل أنس
وإن مواضع الحقيقة توجب الدهش وادو ۳
وفي قريب من هذا قالوا
محنتى فيك أنني ما أبالي بمحنى
قربكم مثل بعدكم فمتى وقمت راحتی
وكان الأستاذ أبو على الدقاق رحمه الله كثيراً ما ينشد
و دادكم هجر وحبكم قلى ٤ وقربكم بعد وسلمكم حرب
ورأى أبو الحسين النورى بعض أصحاب أبي حمزة فقال
أنت
من
أصحاب أبى حمزة الذي
بشير إلى القرب إذا لقيته فقل له إن
أنا الحسين النورى تقرئك السلام ويقول لك قرب القرب فيما نحن فيه بعد البعد
فأما القرب بالذات فتعالى الله الملك الحق عنه فانه متقدس عن الحدود والأقطار والنهاية والمقدار وما اتصل به مخلوق ولا انفصل عنه حادث مسبوق به
جلت صمديته عن قبول الوصل والفصل
فقرب هو في نعته محال وهو تدانى الذوات
وقرب هو واجب فى نعته وهو قرب بالعلم والرؤية
وقرب هو جائز فى وصفه يخص به من يشاء من عباده هو قرب الفضل ه
باللطف
1 مكور به مغرور به
أي أمام ٤ بغض
۳ وفي نسخة و المحق ه وفى نسخة أخرى الفعل
١٦٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
الشريعة أمر بالتزام العبودية
والحقيقة مشاهدة الربوبية
الشريعة والحقيقة
فكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبول
وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فغير مقبول
فالشريعة جاءت بتكليف الخلق والحقيقة إنباء عن تصريف الحق فالشريعة أن تعبده والحقيقة أن تشهده والشريعة قيام بما أمر والحقيقة شهود لما قضى وقدر وأخفى وأظهر سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
قوله إياك نعبد حفظ للشريعة وإياك نستعين إقرار بالحقيقة واعلم أن الشريعة حقيقة من حيث إنها وجبت بأمره
والحقيقة - أيضاً - شريعة من حيث إن المعارف به سبحانه أيضاً
وجبت بأمره
ومن ذلك
النفس ۱
النفس ترويح القلوب بلطائف الغيوب وصاحب الأنفاس أرق وأصفى من صاحب الأحوال فكان الوقت مبتدئاً وصاحب الأنفاس منهيا وصاحب
الأحوال بينهما
فالأحوال وسائط والأنفاس نهاية الترقى
فالأوقات لأصحاب القلوب والأحوال لأرباب الأرواح والأنفاس
لأهل السرائر
وقالوا أفضل العبادات عد الأنفاس
مع
الله سبحانه وتعالى
۱ بفتح الفاء
الخواطر
14
وقالوا خلق الله القلوب وجعلها معادن المعرفة وخلق الأسرار وراءها ۱ وجعلها محلا للتوحيد فكل نفس حصل من غير دلالة المعرفة وإشارة التوحيد
على بساط الاضطرار فهو ميت وصاحبه مسئول عنه
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
العارف لا يسلم له النفس لأنه لا مساحة تجرى معه والمحب لا بد له من نفس إذ لولا أن يكون له نفس لتلاشى لعدم طاقته
ومن ذلك
الخواطر
والخواطر خطاب يرد على الضمائر وهو قد يكون بالقاء ملك وقد يكون بالقاء شيطان ويكون أحاديث النفس ويكون من قبل الحق سبحانه
فاذا كان من الملك فهو الإلهام
وإذا كان من قبل النفس قيل له الهواجس
وإذا كان من قبل الشيطان فهو الوسواس
وإذا كان من قبل الله سبحانه وإلقائه فى القلب فهو خاطر حق
وجملة ذلك من قبيل الكلام ٢
فاذا كان من قبل الملك فانما يعلم صدقه بموافقة العلم ٣ ولهذا قالوا كل
خاطر لا يشهد له ظاهر فهو باطل
وإذا كان من قبل الشيطان فأكثره يدعو إلى المعاضى
وإذا كان من قبل النفس فأكتره يدعو إلى اتباع شهوة أو استشعار كبر
أو ماهو من خصائص أوصاف النفس
1 أي بعدها
٢ أى جميع ما تقدم في معنى الخاطر هو من قبيل الكلام النفسي الملق في الضمائر
۳ بالكتاب والسنة
۱۷۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
واتفق المشايخ على أن من كان أكله من الحرام لم يفرق بين الإلهام والوسواس ۱ وسمعت الشيخ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
من كان قوته معلوماً لم يفرق بين الإلهام والوسواس وأن من سكنت عنه
هواجس نفسه بصدق مجاهدته نطق بيان ۳ قلبه بحكم مكابدته وأجمع الشيوخ على أن النفس لا تصدق وأن القلب لا بكذب وقال بعض المشابخ إن نفسك لا تصدق وقلبك لا بكذب ولو اجتهدت كل الجهد أن تخاطبك روحك لم تخاطبك وفرق الجنيد بين هواجس النفس ووساوس الشيطان بأن النفس إذا طالبتك ألحت فلا تزال تعاودك ولو بعد حين حتى تصل إلى مرادها ويحصل مقصودها اللهم إلا أن دوم صدق المجاهدة تم إنها تعاودك وتعاودك وأما الشيطان إذا دعاك إلى زلة فخالفته بترك ذلك بزلة أخرى جميع المخالفات له سواء وإنما يريد أن يكون داعياً أبداً إلى زلة ما ولاغرض له في تخصيص واحد دون واحد
بشيء
لأن
بوسوس
وقد قيل كل خاطر يكون من المسلك فربما يوافقه صاحبه وربما يخالفه
فأما خاطر يكون من الحق سبحانه فلا بحصل خلاف من العبد له وتكلم الشيوخ في الخاطر الثانى إذا كان الخاطران من الحق سبحانه هل هو أقوى من الأول
فقال اللجنيد الخاطر الأول أقوى لأنه إذا بقى رجع صاحبه إلى التأمل
وهذا بشرط العلم فترك الأول يضعف الثانى
وقال ابن عطاء الله الثانى أقوى لأنه ازداد قوة بالأول
وقال أبو عبد الله بن خفيف من المتأخرين
هما سواء لأن كلهما من الحق فلا مزية لأحدهما على الآخر والأول لاببقى في حال وجود الثانى لأن الآثار لا يجوز عليها البقاء
1 لأن التمييز بينهما إنما يقع بدقيق النظر في الأحكام وكمال العلم بالحلال والحرام ٢ أى معينا من جهة ما إذا اطمأن له واعتمد عليه ۳ وفي نسخة بيان فقط
علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين
۱۷۱
علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين
هذه عبارات عن علوم جلية
فاليقين هو العلم الذى لا تتداخل ۱ صاحبه ريب على مطلق العرف
ولا يطلق في وصف الحق سبحانه لعدم التوقيف
فعلم اليقين هو اليقين وكذلك عين اليقين نفس اليقين وحق اليقين
نفس اليقين ٢
فعلم اليقين على موجب اصطلاحهم ۳ ما كان بشرط البرهان
وعين اليقين ما كان بحكم البيان ٤
وحق اليقين ما كان بنعت العيان ٥
فعلم اليقين لأرباب العقول وعين اليقين لأصحاب العلوم1 وحق اليقين
لأصحاب المعارف ۷
والكلام في الإفصاح عن هذا بحال تحقيقه ۸ يعود إلى ما ذكرناه
فاقتصرنا على هذا القدر على جهة التنبيه
۱ في نسخة يداخل وهي الأظهر
فالثلاثة فى اللغة بمعنى واحد واختلاف العبارات بينها إشارة إلى تفاوت القوة فها
۳ أي الصوفية
ر 4 أي بطريق الكشف
ه أي بطريق المشاهدة
1 أي الذين ثبتت علومهم وتوالت على قلوبهم حتى استغنوا عن البرهان
۷ الذين غلب على قلوبهم ما شغلهم عن ذكر غير الله
۸ وفى نسخة أخرى والكلام في الإفصاح عن هذا مجال وتحقيفه
۱۷
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
الوارد
ويجرى في كلامهم ذكر الواردات كثيراً
والوارد
ما يرد على القلوب من الخواطر المحمودة مما لا يكون بتعمد العبد وكذلك مالا يكون من قبيل الخواطر فهو أيضاً وارد
ثم قد يكون وارد من الحق ووارد من العلم
فالواردات أعم من الخواطر لأن الخواطر تختص بنوع الخطاب
أو ما يتضمن معناه
والواردات تكون وارد سرور ووارد حزن ووارد قبض ووارد
سط إلى غير ذلك المعانى ۱
من
ذلك لفظ
و من
الشاهد
كثيراً ما يجرى في كلامهم لفظ الشاهد
فلان بشاهد العلم وفلان بشاهد الوجد وفلان بشاهد الحال
ويريدون بلفظ الشاهد ما يكون حاضر قلب الإنسان وهو ما كان الغالب عليه ذكره حتى كأنه براه ويبصره وإن كان غائباً عنه فكل ما يستولى على قلب صاحبه ذكره فهو شاهده فان كان الغالب عليه العلم فهو شاهد العلم وإن كان الغالب عليه الوجد فهو شاهد الوجد ومعنى الشاهد الحاضر فكل ماهو حاضر قلبك فهو شاهدك وسئل الشبلي عن المشاهدة فقال
1 يقول الشيخ العروسي ذلك باعتبار حال السالك أما العارف فهو دائماً في حال جمع الحقيقة لا إحساس له وي من سرور أو حزن فحينئذ يكون وارد السرور وضده من واردات العلم لا من وارد الحق ٢ أي متليس
الوارد
من ابن لنا مشاهدة الحق الحق لنا شاهد ۱
۱۷۳
أشار بشاهد الحق إلى المستولى على قلبه والغالب عليه من ذكر الحق والحاضر في قلبه دائماً من ذكر الحق
ومن حصل له مع مخلوق تعلق بالقلب يقال إنه شاهده يعنى أنه حاضر قلبه فان المحبة توجب دوام ذكر المحبوب واستيلائه عليه
وبعضهم تكلف في مراعاة هذا الاشتقاق فقال
إنما
سمی
الشاهد
من الشهادة فكأنه إذا طالع شخصاً بوصف الجمال فإن
كانت شربته ساقطة عنه ولم يشغله شهود ذلك الشخص عما هو به من الحال ولا أثرت فيه صحبته بوجه فهو شاهد له على فناء نفسه
ومن أثر فيه ذلك فهو شاهد عليه في بقاء نفسه
وقيامه بأحكام بشريته إما شاهد له أو شاهد عليه
وعلى هذا حمل قوله صلى الله عليه وسلم رأيت ربى ليلة المعراج في أحسن صورة أي أحسن صورة رأيتها تلك الليلة لم تشغلنى عن رؤيته تعالى بل رأيت المصور في الصورة والمنشىء فى الإنشاء ويريد بذلك رؤية العلم لا إدراك البصر ٣
۱ وفي نسخة و لنا شاهد الحق
بمعنى المعاينة
۳ قال الأنصارى أن صح الخبر فمحله أن رؤيته صلى الله عليه وسلم لربه كانت في أحسن صورة هو عليها لأنه تعالى خلق له من الإدراك الذى رأى به ربه المنزه عن الأجسام والصور والهيآت مالم يخلقه له قبل فتلك الصورة راجعة إلى حاله صلى الله عليه وسلم الى خصه ها ربه من الإداراك الشريف الذي يخلقه لأوليائه في الدار الآخرة ويخصهم به وتكون الصورة
معنوية لا حمية
١٧٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
نفس الشيء في اللغة وجوده
النفس ۱
وعند القوم ليس المراد من اطلاق لفظ النفس الوجود ولا القالب الموضوع إنما أرادوا بالنفس ما كان معلولا ۳ من أوصاف العبد و مذموماً من أخلاقه وأفعاله
تنتهى
تم إن المعلولات من أوصاف العبد على ضربين
أحدهما ما يكون كسباً له كمعاصيه ومخالفاته
والثاني أخلاقه الدنيئة فهى فى أنفسها مذمومة فاذا عالجها العبد ونازلها عنه بالمجاهدة تلك الأخلاق على مستمر المادة وللقسم الأول من أحكام النفس ما نهى عنه نهى تحريم أو نهى تنزيه وأما القسم الثاني من قسمى النفس فسفساف الأخلاق والدنيء منها على الجملة ثم تفصيلها ٤ فالكبر والغضب والحقد والحسد وسوء الخلق" وقلة الاحتمال وغير ذلك من الأخلاق المذمومة وأشد أحكام النفس وأصعبها تو هما أن شيئاً منها حسن أو أن لها استحقاق قدر ولهذا عد ذلك من الشرك الخفي
هذا حده
ومعالجة الأخلاق في ترك النفس وكسرها أتم ٥ من مقاساة الجوع والعطش والسير وغير ذلك من المجاهدات التى تتضمن سقوط القوة وإن كان ذلك أيضاً من جملة ترك النفس ويحتمل أن تكون النفس لطيفة مودعة في هذا
القالب هي محل الأخلاق المعلومة ٦
كما أن الروح لطيفة مودعة فى هذا القالب هي محل الأخلاق المحمودة
۱ بسكون الفاء
٢ أى الجسم
۳ أي ذا علة وصفة ذميمة
٤ أي الجملة
ه أي في طاريق الوصول إلى المقصود حيث الخير كله في مخالفة النفس
1 برفي نسخة المعلولة أي المذمومة
الروح
وتكون الجملة مسخراً بعضها البعض والجميع إنسان
واحد
۱۷۵
وكون الروح والنفس من الأجسام اللطيفة فى الصورة ككون الملائكة والشياطين بصفة اللطافة وكما يصح أن يكون البصر محل الرؤية والأذن محل السمع والأنف محل الشم والفم محل الذوق والسميع والبصير والشام والذائق إنما هي الجملة التي هي الإنسان فكذلك محل الأوصاف الحميدة القلب والروح ومحل الأوصاف المذمومة النفس
والنفس جزء من هذه الجملة والقلب جزء من هذه الجملة والحكم الاسم راجع إلى الجملة
الروح
الأرواح مختلف فيها عند أهل التحقيق من أهل السنة
فمنهم من يقول إنها الحياة
ومنهم من بقول إنها أعيان مودعة في هذه القوالب
لطيفة
أجرى الله العادة بخلق الحياة في القالب ما دامت الأرواح في الأبدان فالإنسان حي بالحياة ولكن الأرواح مودعة فى القوالب ولها ترق١ في حال النوم ومفارقة للبدن ثم رجوع إليه
وأن الإنسان هو الروح والجسد لأن الله سبحانه وتعالى سخر هذه الجملة بعضها البعض والحشر بكون للجملة والمثاب والمعاقب الجملة
والأرواح مخلوقة ومن قال بقدمها فهو مخطىء خطأ عظما
والأخبار تدل على أنها أعيان لطيفة
1 أي صعود عن البدن
كتاب السعب الرسالة القشيريه الامام الفشيري
الب
يحتمل أنها ۱ لطيفة مودعة في القالب كالأرواح
وأصولهم تقتضى أنها محل المشاهدة كما أن الأرواح محل للمحبة والقاوب
نحل للمعارف
وقالوا السر مالك عليه إشراف وسر السر مالا اطلاع عليه لغير الحق وعند القوم على موجب مواضعاتهم ۳ ومقتضى أصولهم السر ألطف من الزوخ والروح أشرف من القلب
وبقولون الأسرار معتقة عن رق الأغيار من الآثار والأطلال
ويطلق لفظ السر على ما يكون مصوناً مكتوما بين العبد والحق سيحانه في الأحوال 1 وعليه يحمل قول من
أسرارنا بكر لم يفتضها وهم واهم
ويقولون
صدور الأحرار قبور الأسرار
وقالوا
لو عرف زری سری لطرحته
قال
فهذا طرف من تفسير إطلاقاتهم وبيان عباراتهم فيما انفردوا به من
ذكرناها على شروط الإنجاز
الفاظ
ونذكر الآن أبواباً فى شرح المقامات التى هى مدارج ه ارباب السلوك تم بعدها أبواباً في تفصيل الأحوال على الجد الذى يسهله الله تعالى بفضله
إن شاء الله تعالى
1 وفي نسخة و أن
٢ دال العلامة علاء الا من القونوي والظاهر أنها أسماء الحقيقة واحدة وهى اللعليقة الإنسانية لكنها تختلف باعتبارات
مختلفة قال المررسي وهو المعين إذ لا دليل على هذا التقسيم
۳ اصطلاحاتهم
٤ أى الواردات على العبد ه طرق
الباب الخامس
التوبة
ما من شيء سب الى
الله من شاب تائب والتوبة أول منزل من منازل السالكين وأول مقام من مقام الطالبين
۱۷۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب التوبة
قال الله تعالى وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون ۱
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رحمه الله قال أخبرنا أحمد ابن محمود بن خراز قال حدثنا محمد بن فضل بن جابر قال حدثنا سعيد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن زكربا قال سمعت أنس بن مالك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول
التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب تم تلا إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قيل بارسول الله وما علامة التوبة قال الندامة ۳
أخبرنا على بن أحمد عبدان الأهوازي قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن ابن عبيد الصفار قال اخبرنا محمد بن الفضل بن جابر قال أخبرنا الحكم بن قال حدثنا غسان بن عبيد عن أبي عاتكة طريف بن سليمان عن أنس ابن مالك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب ٤
موسی
فالتوبة أول منزل من منازل السالكين
وأول مقام من مقامات الطالبين
وحقيقة التوبة فى لغة العرب الرجوع يقال تاب أي رجع
فالتوبة الرجوع عما كان مذموماً فى الشرع إلى ماهو محمود فيه
وقال النبي صلى الله عليه وسلم الندم توبة
۱ آية ٣١ من سورة النور
آية من سورة آل عمران
۳ قال السيوطي رواه أيضاً ابن النجار وحسنه وقد روى أوله ابن ماجه
٤ ذكره السيوطى في جامعه من حديث طويل وقال رواه أبو المظفر السمعانى في أماليه عن سلمان وضعفه
وله شواهد من الأحاديث الصحيحة
باب التوبة
فارياب الأصول من اهل السنة قالوا
شرط التوبة حتى تصح ثلاثة أشياء
الندم على ما عمل من
المخالفات
1V4
وترك الزلة في الحال
والعزم على أن لا تعود إلى مثل ما عمل من المعاصى
فهذه الأركان لابد منها حتى تصح توبته
قال هؤلاء وما في الخبر أن الندم توبة ۱ إنما نص على معظمه كما قال صلى الله عليه وسلم الحج عرفه أى معظم أركانه عرفه أي الوقوف بها لا أنه لا ركن في الحج سوى الوقوف بعرفات ولكن معظم أركانه الوقوف بها
كذلك قوله الندم توبة أى معظم اركانها الندم
ومن أهل التحقيق من قال بكفى الندم في تحقيق ذلك لأن الندم بستتبع الركنين الاخرين فانه يستحيل تقدير أن يكون نادماً على ماهو مصر على مثله أو عازم على الإتيان ممثله
وهذا معنى التوبة على جهة التحديد والإجمال
فأما
على
جهة الشرح والإبانة فان للتوبة أسباباً وترتيباً وأقساماً فأول ذلك انتباه القلب عن رقدة الغفلة ورؤية العبد ماهو عليه من سوء
الحالة
ويصل إلى هذه الجملة بالتوفيق للاصغاء إلى ما بيخطر بباله من زواجر الحق قلبه فانه جاء في الخبر واعظ الله فى قلب كل امرىء مسلم *
سبحانه
فسد
بسمع
وفى الخبر
جميع
إن في البدن لمضغة إذا صلحت صلح جميع البدن وإذا فسدت
البدن ألا وهى القلب
فاذا فكر بقلبه فى سوء ما يصنعه وأبصر ما هو عليه من قبيح الأفعال
۱ رواه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهن في الشعب
٢ رواه الشيخان وأصحاب السنن
۱۸۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سنح ۱ في قلبه إرادة التوبة والإقلاع عن قيح المعاملات فيمده الحق سبحانه بتصحيح العزيمة والأخذ في جميل الرجعي والتأهب لأسباب التوبة
فأول ذلك
هجران إخوان السوء فانهم هم الذين يحملونه على رد هذا القصد ويشوشون عليه صحة هذا العزم ولا تم ذلك إلا بالمواظبة على المشاهدة التى تزيد رغبته في التوبة وتوفر دواعيه على إتمام ما عزم عليه مما تقوى خوفه ورجاءه فعند ذلك تنحل من قلبه عقدة الإصرار على ما هو عليه من قبيح الأفعال فيقف عن تعاطى المحظورات ويكبح لجام نفسه عن متابعة الشهوات فيفارق الزلة فى الحال ويبرم العزيمة على أن لا يعود إلى مثلها في الاستقبال فان مضى على موجب قصده ونفذ مقتضى عزمه فهو الموفق صدقا وإن نقض التوبة مرة أو مرات وتحمله إرادته على تجديدها فقد يكون مثل هذا أيضاً كثيراً فلا ينبغى قطع الرجاء عن توبة أمثال هؤلاء فان لكل أجل
كتابا
حكى عن أبي سليمان الداراني أنه قال اختلفت إلى مجلس قاص فأثر كلامه فى قلبى فلما قمت لم يبق في قلبي منه شيء فعدت ثانياً فبقى أثر كلامه فى قلبى حتى رجعت إلى منزلى
فكسرت آلات المخالفات ولزمت الطريق
فحكى هذه الحكاية لحيى بن معاذ فقال
عصفورا اصطاد كركيا !!
أراد بالعصفور ذلك القاص وبالكركي أبا سليمان الداراني
ويحكى عن أبي حفص الحداد أنه قال
تركت العمل كذا وكذا مرة فعدت إليه ثم تركنى العمل فلم أعد
بعد إليه
1 خطر
وفي نسخة المشاهد
باب التوبة
۱۸۱
وقيل إن أبا عمرو بن نجيد فى ابتداء أمره اختلف إلى مجلس أبى عثمان ۱ فأثر في قلبه كلامه فتاب
تم إنه وقعت له فترة فكان يهرب من أبى عمان إذا رآه ويتأخر عن مجلسه فاستقبله أبو عمان يوماً فحاد أبو عمرو عن طريقه وسلك طريقاً أخرى فتبعه أبو عتمان فما زال به يقفو أثره حتى لحقه فقال له
با بنی لا تصحب من لا يحبك إلا معصوماً إنما ينفعك أبو عثمان في مثل هذه الحالة قال فتاب أبو عمرو بن نجيد وعاد إلى الإرادة ٢ ونفذ فيها سمعت الشيخ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
تاب بعض المريدين تم وقعت له فترة ۳ فكان يفكر وقتاً لو عاد إلى توبته ٤ كيف حكمه فهتف به هاتف بافلان أطعتنا فشكرناك ثم تركتنا فأمهلناك وإن عدت إلينا قبلناك
فعاد الفتى إلى الإرادة ونفذ فيها
فاذا ترك المعاصى وحل عن قلبه عقدة الإصرار وعزم أن لا يعود إلى مثله فعند ذلك بخلص إلى قلبه صادق الندم فيتأسف على ما عمله ويأخذ في التحسر على ما صنعه ٥ من أحواله وارتكبه من قبيح أعماله فتم توبته و تصدق مجاهدته واستبدل٦ مخالطته العزلة وبصحبته مع اخوان السوء التوحش عنهم والخلوة دونهم ويصل ليله بنهاره في التلهف ٧ ويعتنق في عموم أحواله بصدق التأسف ممحو بصوب عبرته آثار عثرته ويأسو ۸ بحسن توبته كلوم ۹ حوبته يته ١٠ وبعرف من بين أمثاله مذبوله ويستدل على صحة حاله بنحوله
ولن هم له شيء من ذلك إلا بعد فراغه من إرضاء خصومه والخروج
عما
لزمه من مظالمه فان أول منزلة من ۱۱ التوبة إرضاء الخصوم بما أمكنه فان اتسع
1 سعيد بن سلام الحراني
الحالة التي فتر عنها 1 وفي نسخة و التوبة ٦ وفي نسخة ويستبدل
۸ يداوى
۱۰ أمه
۳ عودة إلى مكان عليه قبل التوبة
ه وفي نسخة و ضيعه
۷ أي التحسر ۹ جروح
۱۱ وفى نسخة في
۱۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
ذات بده لإتصال حقوقهم إليهم أو سمحت أنفسهم باحلاله والبراءة عنه ١ وإلا فالعزم نقله على أن بخرج عن حقوقهم عند الإمكان والرجوع إلى الله سبحانه
بصدق الانتهال والدعاء لهم
و للتائبين صفات وأحوال
هي من خصالهم بعد ذلك من جملة التوبة لكونها من صفاتهم لا لأنها
من شرط صحتها وإلى ذلك تشير أقاويل الشيوخ في معنى التوبة سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله تعالى يقول
أوبة
أولها التوبة وأوسطها الإنابة وآخرها الأونة
فجعل التوبة بداية والأورة نهاية والإنابة واسطتهما
فكل من تاب لخوف العقوبة فهو صاحب توبة
ومن تاب طمعاً في الثواب فهو صاحب إنابة
ومن تاب مراعاة للأمر ۳ لا للرغبة فى الثواب أورهبة من العقاب فهو صاحب
ويقال أيضاً التوبة صفة المؤمنين قال الله تعالى وتوبوا إلى الله جميعاً أنه
المؤمنون ٤
والإنابة صفة الأولياء والمقربين قال الله تعالى وجاء تقلب منيبه
والأونة صفة الأنبياء والمرسلين قال الله تعالى نعم العبد إنه أو اب ٦ سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي تقول سمعت منصور بن عبد الله تقول سمعت جعفر بن نصر يقول سمعت الجنيد يقول
التوبة على ثلاثة معان
اولها الندم والثانى العزم على ترك المعاودة إلى ما نهي الله عنه
1 والأولى أن يقول عنها
۳ أي لامثال
ه آية ٢٣ من سورة فى
أي gt
1 آية ٣١ من عودة النود
۹ آية ٢٠ من صورة من و 11 من سورة من أيفه
باب التوبة
۱۸۳
و الثالث السعى في أداء المظالم
وقال سهل بن عبد الله التوبة ترك التسويف
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أنا عبد الله القرشي بقول سمعت الجنيد يقول سمعت الحارث يقول ما قلت قط اللهم إنى أسألك التوبة ولكني أقول أسألك شهوة التوبة أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي رحمه الله قال سمعت أبا عبد الله بن مصلح بالأهواز يقول سمعت ابن زيرى يقول سمعت الجنيد يقول
دخلت على السرى يوماً فرأيته متغيراً فقلت له مالك
فقال دخل على شاب فسألنى عن التوبة فقلت له أن لا تنسى ذنبك
فعارضى وقال بل التوبة أن تنسى ذنبك
فقلت إن الأمر عندى ما قاله الشاب
فقال لم قلت لأنى إذا كنت في حال الجفاء فنقلني إلى حال الوفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فسكت
سمعت أبا حاتم السجستاني رحمه الله يقول سمعت أبا نصر السراج الصوفى يقول سئل سهل بن عبد الله عن التوبة فقال أن لاتنسى ذنبك وسئل الجنيد عن التوبة فقال أن لاتنسى ذنبك
قال أبو نصر السراج أشار سهل إلى أحوال المربدين والمتعرضين تارة لهم وتارة عليهم فأما الجنيد فانه أشار إلى توبة المحققين فانهم لا يذكرون ذنوبهم بما غلب على قلوبهم من عظمة الله تعالى ودوام ذكره
قال وهو مثل ما سئل رويم عن التوبة فقال
هي التوبة من التوبة
وسئل ذو النون المصرى عن التوبة فقال
توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من
الغفلة
وقال أبو الحسين النورى التوبة أن تتوب من كل شيء سوى الله عز وجل
١٨٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على بن محمد التميمى يقول شتان ما بن تائب توب من الزلات وتائب توب من الغفلات وتائب يتوب من رؤية الحسنات
وقال الواسطى
التوبة النصوح ۱ لا تبقى على صاحبها أثراً من المعصية سراً ولا جهراً ومن كانت توبته نصوحاً لا يبالي كيف أمسى أو أصبح
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى بقول سمعت محمد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي يقول سمعت محمد بن الرومي يقول سمعت
يقول
يحيى بن معاذ
إلهى لا أقول تبت ولا أعود لما أعرف من خلقى ولا أضمن ترك الذنوب لما أعرف من ضعفى ثم إلى أقول لا أعود لعلى أن أموت قبل أن أعود وقال ذو النون الاستغفار من غير إقلاع توبة الكاذبين
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت النصر اباذى يقول سمعت ابن
نزدانيار يقول وقد سئل عن العبد إذا خرج إلى الله على أي أصل يخرج فقال على أن لا يعود إلى مامنه خرج ولا براعى غير ٢ من إليه خرج ويحفظ سره عن ملاحظة ما تبرأ منه فقيل له هذا حكم من خرج عن وجود فكيف حكم من خرج عن عدم فقال وجود الحلاوة فى المستأنف ۳ عوضاً عن المرارة في السالف
وسئل البوشنجى عن التوبة فقال
إذا ذكرت الذنب ثم لا تجد حلاوة عند ذكره فهو التوبة
وقال ذو النون حقيقة التوبة أن تضيق عليك الأرض بما رحبت حتى لا يكون لك قرار ثم تضيق عليك نفسك كما أخبر الله تعالى في كتابه بقوله وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه تم تاب عليهم ليتوبوا ٤
1 أي الخالصة ۳ أي المستقبل
وفى نسخة إلا
٤ آية ۱۱۸ من سورة التوبة
وقال ابن عطاء
باب التوبة
التوبة توبتان توبة الإنابة وتوبة الاستجابة فتوبة الإنابة أن يتوب العبد خوفاً من عقوبته وتوبة الاستجابة أن يتوب حياء من كرمه وقيل لأبي حفص لم يبغض التائب الدنيا
قال لأنها دار باشر فيها الذنوب
فقيل له فهي أيضاً دار أكرمه الله فيها بالتوبة
فقال إنه من الذنب على يقين ومن قبول توبته على خطر ۱
١٨٥
وقال الواسطى طرب داود عليه السلام وما هو فيه من حلاوة الطاعة أوقعه في أنفاس متصاعدة ٢ وهو فى الحالة الثانية ۳ أتم منه في وقت ما ستر عليه من
أمره
وقال بعضهم توبة الكذابين على أطراف ألسنتهم يعنى قول أستغفر الله وسئل أبو حفص عن التوبة فقال
ليس للعبد في التوبة شيء لأن التوبة إليه لا منه
وقيل أوحى الله سبحانه إلى آدم با آدم ورثت ذريتك التعب والنصب
وورثتهم التوبة من دعانى منهم بدعوتك لبيته كتلبيتك يا آدم أحشر التائبين من القبور مستبشرين ضاحكين ودعاؤهم مستجاب
وقال رجل لرابعة إنى أكثرت من الذنوب والمعاصى فلو تبت هل يتوب على فقالت لا بل لو تاب عليك لتبت
واعلم ٤ أن ٤ أن الله تعالى قال إن الله يحب التوابين وبحب المتطهرينه و من قارف الزلة فهو من خطئه على يقين فاذا تاب فانه من القبول على
1 وفى نسخة و التوبة
أي حزن طويل
۳ وفي نسخة وهو على حالته الثانية الوهي حالة حزنه
٤ وفي نسخة قال الأستاذ رضي الله عنه واعلم ه آية ٢٢٢ من سورة البقرة
14
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
شك لا سيما إذا كان من شرطه وحقه أن يكون مستحقا لمحبة الحق وإلى 1 أن يبلغ العاصى محلا تجد في أوصافه أمارة محبة الله إياه مسافة بعيدة فالواجب إذن على العبد إذا علم أنه ارتكب ما تجب منه التوبة دوام الإنكسار وملازمة التنصل والاستغفار كما قالوا استشعار الوجل إلى الأجل وقال عز من قائل قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
وكان من سنته صلى الله عليه وسلم دوام الاستغفار وقال صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة
سمعت أبا عبد الله الصوفى يقول سمعت الحسين بن على يقول سمعت محمد ابن أحمد يقول سمعت عبد الله بن سهل يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول
زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها
سمعت محمد بن الحسين بقول سمعت أبا عبد الله الرازي تقول سمعت أبا عثمان يقول في قوله عز وجل إن إلينا إيابهم ۳ قال رجوعهم وإن تمادى الجولان في المخالفات م
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الأنماطى يقول ركب على بن عيسى الوزير في موكب عظيم
لم فجعل الغرباء بقولون من هذا من هذا فقالت امرأة قائمة على الطريق
إلى منى تقولون من هذا من هذا هذا عبد سقط من عين الله ٤ فابتلاه الله بما ترون فسمع على بن عيسى ذلك فرجع إلى منزله واستغنى عن الوزارة وذهب إلى مكة وجاور
1 أى والمسافة من حين التلبس بالمعصية إلى أن ببلع المحل
آیه ۳۱ سورة آل عمران
۳ آيد ٢٥ من سورة الغاشيه
٤ أي من حفظه
الباب السادس
المحاهدة
النفس ظلمة كلها
وسراجها
سرها ونور سراجها التوفيق
فمن لم يصحبه في سره توفيق من ربه كان ظلمة كله
۱۸۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب المجاهدة
قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ۱ أخبرنا أبو الحسين على بن أحمد الأهوازي قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال أخبرنا العباس بن الفضل الإسقاطى قال أخبرنا ابن كاسب قال أخبرنا ابن عيينة عن على بن زيد عن أبى نضرة عن أبي سعيد الخدري قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الجهاد فقال كلمة عدل عند سلطان جائر فدمعت عينا أبي سعيد
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله بقول
من زين ظاهره بالمجاهدة حسن الله سرائره بالمشاهدة قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ۳
واعلم أن من لم يكن فى بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريقة شمة سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول
من ظن أن بفتح له شيء من هذه الطريقة أو بكشف له عن شيء منها إلا بلزوم
المجاهدة فهو غلط
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
من لم يكن له فى بدايته قومة لم يكن له في نهايته جلسة
وسمعته أيضاً يقول
قولهم الحركة بركة حركات الظواهر توجب بركات السرائر
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن على بن جعفر بقول سمعت الحسين بن علوية يقول قال أبو يزيد البسطامي
۱ آية ٦٩ من سورة العنكبوت
رواه ابن ماجه عن أبي سعيد وأحمد والطبرانى والنسائى عن غيره لفظ كلمة حق
٣ آية ٦٩ من سورة العنكبوت
باب المجاهدة
۱۸۹
أقطعه
كنت ثنتي عشرة سنة حداد نفسی ۱ و خمس سنين كنت مرآة قلبي وسنة أنظر فيما بيهما فاذا في وسطی زنار ظاهر فعملت في قطعه ثنتي عشرة سنة تم نظرت فاذا في باطنى زنار ۳ فعملت فى قطعه خمس سنين أنظر كيف أ فكشف لى فنظرت إلى الخلق فرأتهم موتى فكبرت عليهم أربع تكبيرات سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي تقول سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت جعفراً بقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى بقول
يا معشر الشباب جدوا قبل أن تبلغوا مبلغى فتضعفوا وتقصروا كما ضعفت
و قصرت و كان فى ذلك الوقت ٤ لا يلحقه الشباب العبادة وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت عبد العزيز النجراني
يقول سمعت الحسن القزاز يقول
بني هذا الأمر ه على ثلاثة أشياء
أن لا تأكل إلا عند الفاقة ولا تنام إلا عند الغلبة ولا تتكلم إلا عند الضرورة
وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن حامد يقول سمعت أحمد بن خضرويه يقول سمعت إبراهيم بن أدهم يقول
لن ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عقبات أولها أن يغلق باب النعمة ويفتح باب الشدة والثاني أن يغلق باب العزة ويفتح باب الذل والثالث أن يغلق باب الراحة ويفتح باب الجهد
والرابع أن يغلق باب النوم ويفتح باب السهر
والخامس أن يغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر
1 يقصد أنه في بده أمره كان يجاهد نفسه كما يجاهد الحداد في طرق الحديد وتشكيله وفق ما يريد
خيط غليظ يشد به الذى وسطه ويتمنطق به تمييزا له من المسلم
٣ يقصد ما وجده في نفسه من استحسانه لأعمال واعجابه بها مكان ذلك الإعجاب علامة الباطل كا از نار علامة الذي
٤ وفى نسخة و السن
ه أي علم التصوف
۱۹۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
والسادس أن يغلق باب الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت جدى أبا عمرو بن نجيد يقول من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه !!
وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا على الروذباري بقول إذا قال الصوفى بعد خمسة أيام أنا جائع فألزموه السوق وق وأمروه بالكسب واعلم أن أصل المجاهد وملاكها ۱ فطم النفس عن المألوفات وحملها على خلاف هواها فى عموم الأوقات
و للنفس صفتان ما نعتان لها من الخير انهماك فى الشهوات وامتناع عن الطاعات فاذا جمحت عند ركوب الهوى وجب كبحها بلجام التقوى وإذا حرنت عند القيام بالموافقات يجب سوقها على خلاف الهوى وإذا ثارت عند غضبها فمن الواجب مراعاة حالها فما من منازلة ٢ أحسن عاقبة من غضب يكسر سلطانه بخلق حسن وتخميد نيرانه در فق فاذا استحلت شراب الرعونة فضاقت إلا عن إظهار مناقبها والتزين لمن ينظر إليها ويلاحظها فمن الواجب كسر ذلك عليها وإحلالها بعقوبة الذل ما يذكرها من حقارة قدرها وخساسة أصلها وقذارة
فعلها
وجهد العوام في توفية الأعمال وقصد الخواص إلى تصفية الأحوال فان مقاساة الجوع والسهر سهل ومعالجة الأخلاق والتنقي٣ من سفسافها ٤ صعب
شدید
سیر
و من غوامض آفات النفس ركونها إلى استحلاء ه المدح فان من تحسى منه جرعة حمل السموات والأرضين على شفرة من أشفاره ٦ وأمارة ذلك أنه إذا انقطع عنه ذلك الشرب ۷ آل حاله إلى الكسل والفشل وكان بعض المشايخ يصلى في مسجده في الصف الأول سنين كثيرة فعاقه يوماً عن الابتكار إلى المسجد عائق فصلى في الصف الأخير فلم ير بعد ذلك مدة
1 ملاك الأمر بالكسر قوامه
نزول في مرتبة 1 سفساقها أي دنيئها
٦ أي اطراف أجفائه
۳ وفي نسخة و الترقى ه وفى نسخة استجلاء
۷ اى نصيبه من المدح
باب المجاهدة
۱۹۱
فسئل عن السبب فقال كنت أقضى صلاة كذا وكذا سنة صليها وعندى أنى مخلص فيها لله فداخلي يوم تأخرى عن المسجد من شهود الناس إباى في الصف الأخير نوع خجل فعلمت أن نشاطى طول عمرى إنما كان على رؤيتهم فقضيت
صلواتی
ويحكى عن أبي محمد المرتعش أنه قال
جميع
حججت كذا وكذا حجة على التجريد ١ فبان لى أن ذلك كان مشوباً بحظى وذلك أن والدتى سألتني يوماً أن أستقى لها جرة ماء فثقل ذلك على نفسى فعلمت أن مطاوعة نفسى فى الحجات كانت لحظ وشوب لنفسي إذ لو كانت نفسى فانية لم يصعب عليها ما هو حق في الشرع
وكانت امرأة قد طعنت في السن فسئلت عن حالها فقالت كنت في حال الشاب أجد من نفسى نشاطاً وأحوالا أظنها قوة الحال فلما كبرت زالت عني فعلمت أن ذلك كان قوة الشباب فتوهمتها أحوالا سمعت الشيخ أبا على الدقاق يقول
ما سمع هذه الحكاية أحد من الشيوخ إلا رق لهذه العجوز وقال إنها كانت
منصفة
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول
سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصرى يقول ما أعز الله عبداً بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه وما أذل الله عبداً بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه
وسمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول ما هالى شيء إلا ركبته ۳
•
وسمعته يقول سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت محمد بن الفضل يقول
الراحة هو الخلاص من أمانى النفس
1 أى لا آخذ زاداً أولا راحلة مقاسيا فيها الجوع والتعب أي عن حظها
۳ أي ما أنزعى في جوزه الشرع من مهر أو جوع أو نحو ذلك من ألوان المجاهدة إلا فعلته ومارسته
۱۹
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن تقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا على الروذبارى تقول دخلت الآفة على الخلق من ثلاثة
سقم الطبيعة وملازمة العادة وفساد الصحبة
فسألته ما سقم الطبيعة
فقال أكل الحرام
فقلت ما ملازمة العادة
فقال النظر والاستمتاع بالحرام والغيبة قلت فما فساد الصحبة
قال كلما هاجت في النفس الشهوة تبعتها
وسمعته يقول سمعت النصر اباذي يقول
سجنك نفسك فاذا خرجت منها وقعت في راحة أبدية 1
وسمعته يقول سمعت محمد الفراء بقول سمعت أبا الحسين الوراق يقول كان أجل أحكامنا في مبادىء أمرنا فى مسجد أبى عثمان الخيرى الإيثار بما يفتح علينا وأن لانبيت على معلوم ومن استقبلنا بمكروه لاننتقم لأنفسنا بل نعتذر إليه ونتواضع له وإذا وقع في قلوبنا حقارة لأحد قمنا بخدمته والإحسان إليه حتى يزول
وقال أبو حفص النفس ظلمة كلها وسراجها سرها ونور سراجها التوفيق فمن لم يصح بصحبه فى سره توفيق من ربه كان ظلمة كله
قال الأستاذ الإمام القشيري
معنى قوله سراجها سرها يريد سر العبد الذي بينه وبين الله تعالى وهو محل إخلاصه ونه بعرف العبد أن الحادثات بالله لا بنفسه ولا من نفسه ليكون متبرثاً
من حوله وقوته على استدامة أوقاته تم بالتوفيق يعتصم من شرور نفسه فان من
۱ وفى نسخة إلى الأبد
أي معاملته لريه
باب المجاهدة
۱۹۳
لم تدركه التوفيق لم ينفعه علمه بنفسه ولا بريه ولهذا قال الشيوخ من لم يكن له
سر فهو مصر
1
وقال أبو عثمان لا يرى أحد عيب نفسه وهو مستحسن من نفسه شيئاً وإنما يرى عيوب نفسه من تهمها فى جميع الأحوال وقال أبو حفص ما أسرع هلاك من لا يعرف عيبه فان المعاصى بريد الكفر
وقال أبو سليمان ما استحسنت من نفسى عملا فاحتسبت ۳ السرى إناكم وجيران الأغنياء وقراء الأسواق وعلماء الأمراء
وقال
وقال ذو النون المصرى إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء
الأول ضعف النية تعمل الآخرة
والثاني صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم
والثالث غلبهم طول الأمل مع قرب الأجل
والرابع آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق
والخامس اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وراء
ظهورهم
والسادس جعلوا قليل زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا كثير مناقبهم
1 أى على المخالفات طريق
۳ فاعتددت
الباب السابع
الخلوة والعزلة
لا تصح الخلوة الا بأكل الحلال ولا يصح أكل الحلال الا بأداء حق الله
١٩٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب الخلوة والعزلة
أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا عبد العزيز بن معاوية قال حدثنا القعنبي قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من خير معايش الناس رجلا آخذاً بعنان فرسه فى سبيل الله إن سمع فزعة أو هيعة كان على متن۱ فرسه يبتغى الموت أو القتل فى مظانه أو رجلا فى غنيمة له في رأس شعفة من هذه الشعاف أو في بطن واد من هذه الأودية تقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعبد ربه حتى باتيه اليقين ۳ ليس من الناس إلا في خير 4
كلهم
قال الأستاذ
الخلوة صفة أهل الصفوة والعزلة من أمارات أهل الوصلة
6
ولا بد للمريد ـ في ابتداء حاله - من العزلة عن أبناء جنسه ثم في نهايته - من الخلوة لتحققه بأنسه
ومن حق العبد - إذا آثر العزلة - أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره ولا يقصد سلامته من شر الخلق فان الأول من القسمين نتيجة استصغار نفسه والثاني شهود مزيته على الخلق ومن استصغر نفسه فهو متواضع ومن رأى لنفسه مزبة على أحد فهو متكبر
ورثى بعض الرهبان فقيل له إنك راهب
فقال لا بل أنا حارس كلب ٥ إن نفسى كلب يعقر الخلق أخرجتها من بينهم ليسلموا منها
ومر إنسان ببعض الصالحين فجمع ذلك الشيخ ثيابه منه فقال له الرجل
1 ظهر
۳ الموت ٥ يقصد نفسه
رأس الجبل ٤ رواه مسلم بنحوه
باب الخلوة والعزلة
لم تجمع عنى ثيابك ليست ثيابي نجسة
۱۹۷
فقال الشيخ وهمت في ظنك ثيابى هى النجسة جمعتها عنك لئلا تنجس
ثيابك لا لكي لا تنجس ثيابي
ومن
آداب العزلة
أن يحصل من العلوم ما يصحح به عقد توحيده لكي لا يستهويه الشيطان بوساوسه تم يحصل من علوم الشرع ما يؤدى به فرضه ليكون بناء أمره على أساسن محكم والعزلة فى الحقيقة اعتزال الخصال المذمومة فالتأثير ١ لتبديل الصفات لا للتنائي عن الأوطان ولهذا قيل من العارف قالوا كائن بائن بعنى كائن مع الخلق بائن عنهم بالسر
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
الناس ما يلبسون وتناول مما تأكلون وانفرد عنهم بالسر ٢
البس مع وسمعته يقول جاءنى إنسان وقال جئتك من مسافة بعيدة فقلت ليس هذا الحديث ۳ من حيث قطع المسافة ٤ ومقاساة الأسفار فارق نفسك ولو بخطوة فقد حصل مقصودك
ويحكى عن أبي يزيد قال رأيت ربي عز وجل في المنام فقلت كيف
أجدك
فقال فارق نفسك وتعال
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا عثمان المغربي بقول من اختار الخلوة على الصحبة ينبغي أن يكون خالياً من جميع الأذكار إلا ذكر ربه وخالياً من جميع الإرادات إلا رضا ربه وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب فان لم يكن بهذه الصفة فان خلوته توقعه في فتنة أو بلية وقيل الإنفراد في الخلوة أجمع لدواعى السلوة
1 أي تأثير العزلة ۳ أي حصول علم الصوفية
٢ أي فيما بينك وبين الله
٤ وفى نسخة المسافات
۱۹۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
في الخلوة
وقال يحيى بن معاذ انظر أنسك بالخلوة أو أنسك معه فان كان أنسك بالخلوة ذهب أنسك إذا خرجت منها وإن كان أنسك به في الخلوة
استوت لك الأماكن فى الصحارى والبراري
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد ابن حامد يقول جاء رجل إلى زيارة أبى بكر الوراق فلما أراد أن يرجع قال له أوصنى فقال وجدت خير الدنيا والآخرة فى الخلوة والقلة وشرهما في الكثرة والاختلاط
وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الجريري وقد سئل عن العزلة فقال هي الدخول بين الزحام وتمنع ۱ سرك أن لا يزاحموك وتعزل نفسك عن الآثام و يكون سرك مربوطاً بالحق
وقيل من آثر المزلة حصل العزلة ۳
وقال سهل لا تصح الخلوة إلا بأكل الحلال ولا يصح أكل الحلال
إلا بأداء حق الله وقال ذو النون المصرى لم أر شيئاً أبعث على الإخلاص من الخلوة وقال أبو عبد الله الرملي لیکن خدنك ٤ الخلوة وطعامك الجوع وحديثك المناجاة فاما أن تموت وإما أن تصل إلى الله سبحانه وقال ذو النون ليس من احتجب عن الخلق بالخلوة كمن احتجت عهم
بالله
سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت
جعفر بن نصير بقول سمعت الجنيد يقول مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة
وقال مكحول إن كان فى مخالطة الناس خبر فان في العزلة السلامة
1 وفى نسحة وتحتفظ
٢ أي فراغ القلب من الشواغل و لو مع الاختلاط
۳ أي فراغ القلب من الناس لامتلائه بالله ٤ أي رفيقك
باب الخلوة والعزلة
وقال يحيى بن معاذ الوحدة جليس الصديقين سمعت الشيخ أبا على الدقاق ۱ يقول سمعت الشبلي يقول الإفلاس الإفلاس ياناس
فقيل له يا أبا بكر ما علامة الإفلاس
قال من علامة الإفلاس الاستئناس بالناس
وقال
يحي
۱۹۹
بن أبي كثير من خالط الناس داراهم ومن داراهم راياهم
وقال شعيب بن حرب دخلت على مالك بن مسعود بالكوفة وهو في داره وحده فقلت له أما تستوحش وحدك
فقال ما كنت أرى۳ أن أحداً يستوحش مع الله
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازي بقول سمعت أبا عمرو الأنماطى يقول سمعت الجنيد يقول
من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل الناس فان هذا زمان وحشة والعاقل من اختار فيه الوحدة
وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول قال أبو يعقوب السوسي الانفراد لا يقوى عليه إلا الأقوياء ولأمثالنا الاجتماع أوفر وأنفع بعمل بعضهم على رؤية بعض ٤
وسمعته يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد يقول سمعت أنا العباس الدامغانى يقول أوصاني الشبلى فقال
الزم الوحدة وامح اسمك عن القوم واستقبل الجدار ٥ حي نموت
وجاء رجل إلى شعیب بن حرب فقال له ماجاء بك
فقال أكون معك
۱ في نسخة سمعت أبا عبد الرحمن يقول سمع أبو بكر الشبل يقول
من المراءاة وهى المداهنة
٤ فتدفعهم الرؤيه العمل
۳ أي أظن
ه القبلة
۰۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
قال يا أخى إن العبادة لاتكون بالشركة ومن لم يستأنس بالله لم يستأنس بشيء حكى أن بعضهم قيل له ما أعجب ما لقيت في سياحتك فقال لهم لقيتى الخضر فطلب منى الصحبة فخشيت أن نفسد على توكلى وقيل لبعضهم هاهنا أحد تستأنس به
فقال نعم ومد يده إلى مصحفه ووضعه في حجره وقال هذا ونى معناه أنشدوا
وكتبك حولى لا تفارق مضجعي وفيها شفاء للذى أنا كاتم
وقال رجل لذى النون المصرى
متى تصح لى العزلة
فقال إذا قويت على عزلة نفسك ۱
وقيل لابن المبارك ما دواء القلب
فقال قلة الملاقاة للناس
وقيل إذا أراد الله أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه فمن أعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآخرة
۱ وعزلتها بمفارقة أخلاقها الذميمة
الباب الثامن
تقوى
من أراد أن تصح له
التقوى
۰۰۰ فليترك
الذنوب كلها
۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب التقوى
قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم ۱
وأخبرنا أبو الحسين على بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال أخبرنا محمد بن الفضل بن جابر قال حدثنا بن عبد الأعلى القرشي قال حدثنا يعقوب العمى عن ليث عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري قال
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
يا نبي الله أوصى
خبر
وعليك بالجهاد فانه
فقال عليك بتقوى الله فانه جماع كل رهبانية٣ المسلم وعليك بذكر الله فانه نور لك ٤ وأخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال أخبرنا عباس بن المفضل الإسقاطى قال حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو هرمز نافع بن هرمز قال سمعت أنساً رضى الله عنه يقول قيل يا نبي الله من آل محمد قال كل تقى ٥
فالتقوى جماع الخبرات
وحقيقة الإتقاء ٦ التحرز بطاعة الله عن عقوبته بقال اتقى فلان بترسه وأصل التقوى اتقاء الشرك ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات ثم بعده اتقاء الشبهات تم يدع بعده الفضلات ۷ كذلك سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول سمعته يقول ولكل قسم من ذلك باب وجاء في تفسير قوله عز وجل اتقوا الله حق تقاته ۸ إن معناه أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر
۱ آية ١٣ من سورة الحجرات ۳ أى شعاره و انقطاعه العبادة
٥ رواه الطاير الى فى الأوسط بسند ضعيف
۷ أي الفضول وفي نسخة تدع
٢ أي يجمع خبرى الدنيا والآخرة ٤ رواه أبو يعلى في مسنده بسند ضعيف
٦ وفى نسخة التقوى ۸ آیة ۱۰ من سورة آل عمران
باب التقوى
۰۳
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أحمد بن على بن جعفر يقول سمعت أحمد بن عاصم يقول سمعت سهل بن عبد الله بقول لا معين إلا الله ولا دليل إلا رسول الله ولا زاد إلا التقوى ولا عمل إلا الصبر عليه ١ وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت الكتاني يقول
قسمت الدنيا على البلوى وقسمت الآخرة على التقوى
وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الجريري يقول من لم يحكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة
وقال النصر اباذي
التقوى أن يتقى العبد ما سوى الله عز وجل
وقال سهل
من أراد أن تصح له التقوى فليترك الذنوب كلها
وقال النصر اباذى
من لزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا لأن الله سبحانه بقول وللدار
الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ۳
وقال بعضهم من تحقق فى التقوى هون الله على قلبه الإعراض عن الدنيا
وقال أبو عبد الله الروذبارى التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله
وقال ذو النون المصرى
التقى من لا يدنس ظاهره بالمعارضات ولا باطنه بالعلالات 4 ويكون
واقفاً الله موقف الاتفاق مع
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت أبا الحسن الفارسي يقول
سمعت ابن عطاء يقول
1 أي على العمل
آية ٣٢ من سورة الأنعام
وفى اسطة يفتح
وفي ما تعالى به
٢٠٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
للتقوى ظاهر وباطن فظاهره محافظة الحدود وباطنه النية والإخلاص وقال ذو النون ولا عيش 1 إلا مع رجال قلوبهم تحن إلى التقوى وترتاح للذكر سكون إلى روح اليقين وطيبه كما سكن الطفل الرضيع إلى الحجر وقيل يستدل على تقوى الرجل بثلاث
فات
حسن التوكل فيما لم ينل وحسن الرضا فيما قد نال وحسن الصبر على ما قد
وقال طلق بن حبيب
التقوى عمل بطاعة الله على نور من الله مخافة عقاب الله سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمداً الفراء يحكى عن أبي حفص أنه قليلة التقوى بالحلال المحض لا غير وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا الحسين الزنجاني يقول من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه وقال الواسطى
فسأله
التقوى أن يتفى من تقواه يعنى من رؤية تقواه والمتقى مثل ابن سيرين اشترى أربعين حبا ۳ سمنا فأخرج غلامه فأرة من حب آخر جنها فقال لا أدرى فصبها كلها على الأرض
ومثل أبي يزيد1
من أي
حب
اشترى بهمذان حب القرطم ففضل منه شيء فلما رجع إلى بسطام
رأى فيه نملتين فرجع إلى همذان فوضع النملتين
وبحكى أن أبا حنيفة كان لا بجلس فى ظل شجرة غريمه ويقول قدجاء في
الخبر كل قرض جر نفعاً فهو ربا
وقيل إن انا بزيد غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له
1 المراد بالعش الهدى
ولی سخة جعفر
۳ هم او له ای خابية
4 البسطامي
باب التقوى
فقال له صاحبه تعلق الثوب في جدار ۱ الكرم فقال لا لا تغرز الوتد في جدار الناس
فقال تعلقه في الشجر
فقال لا إنه يكسر الأغصان
فقال نبسطه على الأذخر
فقال لا إنه علف الدواب لا نستره عنها
۰۵
فولى ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره حتى جف جانب تم قلبه حتى جف الجانب الآخر
وقيل إن أبا يزيد دخل يوماً الجامع فغرز عصاه في الأرض فسقطت ووقعت على عصا شيخ بجنبه ركز عصاه في الأرض فألقتها فانحنى الشيخ وأخذ عصاه فمضى أبو يزيد إلى بيت الشيخ واستحله ۳ وقال
تنحنى
كان السبب في انحنائك تفريطى فى غرز عصای حيث احتبت إلى ان
ورثى عتبة الغلام بمكان يتصبب عرقا في الشتاء فقيل له في ذلك فقال إنه مكان عصيت فيه ربى !!
فسئل
عنه فقال
كشطت
صاحبه
من هذا الجدار قطعة طين غسل بها ضيف لى بده ولم أستعمل من
D
وقال إبراهيم بن أدهم
بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدسى فلما كان بعض الليل نزل ملكان
فقال أحدهما لصاحبه من هاهنا فقال الآخر إبراهيم بن أدهم
فقال ذاك الذى حط الله سبحانه درجة من درجاته
۱ وفى نسخة جداران ثبت تأكله السائمة ۳ رجاه أن يسامحه
٢٠٦
فقال لم
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
قال لأنه اشترى بالبصرة نمراً فوقعت تمرة على نمرة من تمر البقال فلم
يردها على صاحبها
قال إبراهيم فمضيت إلى البصرة والشربت التمر من ذلك الرجل وأوقعت
تمرة على تمرة ورجعت إلى بيت المقدس و يت في الصخرة
فلما كان بعض الليل إذا أنا ماكين ۱ نزلا من السماء
فقال أحدهما لصاحبه من
ما هنا
فقال الآخر إبراهيم بن أدهم فقال ذلك الذي رد الله مكانه ورفعت
هريجته
وقيل التقوى على وجوه
للعامة تقوى الشرك وللخاصة تقوى المعاصى وللأولياء تقوى للتوسل بالأفعال وللأنبياء تقوى نسبة الأفعال إذ تقواهم منه إليه وعن أمير المؤمنين على رضي الله عنه قال
سادة الناس في الدنيا الأسخياء وسادة الناس فى الآخرة الأنقياء أخبرنا على بن أحمد الأهوازي قال أخبرنا أبو الحسن البصري قال أخير ناشر بن موسى قال حدثنا محمد بن عبد الله المبارك بن أبوب عن عبيد الله بن رحو عن على بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
عن
عن يحيى بن
من نظر إلى محاسن امرأة فغض بصره فى أول مرة أحدث الله له عبادة بجد
حلاوتها في قلبه ۳
·
معت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول كان الجنيد جالساً امع رويم والجريري و ابن عطاء فقال الجنيد
1 وفي نسخة بالملكين
۳ رواه أحمد
وی نسخه للخواص
باب التقوى
۰۷
ما نجا من نجا إلا بصدق اللجا۱ قال الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت الآية
وينجي
وقال رويم رحمه الله ما نجا من نجا إلا بصدق التى قال الله تعالى الله الذين اتقوا بمفازتهم ۳ وقال الجريري ما نجا من نجا إلا بمراعاة الوفاء ٤ قال الله تعالى والذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق 0
وقال ابن عطاء ما نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء من الله قال الله تعالى
ألم تعلم
بأن الله
یری
4
وقال الأستاذ الإمام ۷ ما نجا من نجا إلا بالحكم والقضاء قال الله تعالى ه إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ۸ الآبة
وقال أيضاً ما نجا من نجا إلا بما سبق له من الاجتباء قال الله تعالى واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقم ۹
1 أى الالتجاء آية ۱۱۸ من سورة التوبة ٤ أي بالعهود 0 آية ٢٠ من سورة الرعد ۷ أبو القاسم القشيري ۹ آية ٨٧ من سورة الأنعام
۳ آنة ٦١ من سورة الزمر
1 آية ١٤ من سورة العلق ۵ آية ١٠١ من سورة الأنبياء
الباب التاسع
ـورع
رتی سفيان الثوري في المنام وله جناحان يطير بهما في
الجنة من شجرة الى شجرة فقيل له بم نلت هذا ٠٠ فقال بالورع
۱۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الورع
أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيي المزكي قال حدثنا محمد بن داود بن سلمان الزاهد قال أخبرنا محمد بن الحسين بن قتيبة قال حدثنا أحمد بن أبى طاهر الخراساني قال حدثنا يحيى بن العيزار قال حدثنا محمد بن يوسف الفرياني عن سفيان عن الاجلح عن عبد الله بن بريده عن أبي الأسود الدؤلى عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه مالا تعنيه ١
قال الأستاذ الإمام رضى الله عنه أما الورع فانه ترك الشبهات كذلك قال إبراهيم بن أدهم الورع ترك كل شبهة وترك مالا يعنيك٢ هو
ترك الفضلات وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام وقال صلى الله عليه وسلم لأن هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس ۳ سمعت الشيخ أنا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أنا العباس البغدادي يقول سمعت جعفر بن محمد يقول سمعت الجنيد بقول سمعت السرى بقول كان أهل الورع في أوقاتهم أربعة
حذيفة المرتعش ٤ ويوسف بن أسباط وإبراهيم بن أدهم وسليمان الخواص فنظروا في الورع فلما ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلى التقلل وسمعته يقول سمعت أبا القاسم الدمشقى يقول سمعت الشبلي يقول الورع
أن تتورع عن كل ما سوى الله تعالى
1 رواه الترملى و ابن ماجه وغير هما اسناد صحيح
أي المواد مرك مالا يعنى في الحديث السابق لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو ترك الفضلات أي مالا تدعو إليه حاجة
دينيه وترك المحرم والمكروه مافيه شبهة
٣ البهى في الشعب بسند ضعف
4 في نسخة المرعشى
ه أي فاما الموا فى تقصى الحلال من كسبهم ولم يقدروا على صفاته الحارا حسب مدام إلى القليل الصافى من
ذلك الخسب
باب الورع
۱۱
وسمعته يقول أخبرنا أبو جعفر الرازي قال حدثنا العباس بن حمزة قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال حدثنا اسحق بن خلف قال
الورع
المنطق أشد منه فى الذهب والفضة و والزهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة لأنك تبذلهما في طلب الرئاسة
وقال أبو سليمان الداراني الورع أول الزهد كما أن القناعة طرف من
الرضا
وقال أبو عتمان ثواب الورع خفة الحساب
وقال
يحيى بن معاذ الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول
r
سمعت محمد بن داود الدينوري يقول سمعت عبد الله بن الجلاء يقول أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم ! إلا ما استقاه بركوته ۱ ورشائه ٢ ولم يتناول من طعام جلب من مصر وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت على بن موسى التاهرتى يقول وقع من عبد الله بن مروان فلس في بئر قذرة فاكترى عليه بثلاثة عشر ديناراً حتى أخرجه فقيل له فى ذلك فقال كان عليه اسم الله تعالى وسمعته يقول سمعت أبا الحسن الفارسى يقول سمعت بن علويه يقول ا يحيى بن معاذ يقول الورع على وجهين
سمعت
ورع في الظاهر وهو أن لا يتحرك إلا لله تعالى وورع في الباطن وهو أن لا يدخل قلبك سوى الله تعالى
وقال
يحيى بن معاذ
من لم ينظر فى الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء وقيل من دق فى الدين نظره جل في القيامة خطره 4 وقال ابن الجلاء من لم يصحبه التقى في فقره أكل الحرام النصه
۱ بدلوه
حيله
٤ قدره ومكانته
۳ أي من المدن ٥ الصرف
۱
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
وقال يونس بن عبيد الورع الخروج عن كل شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة ١
وقال سفيان الثوري ما رأيت أسهل من الورع ماحاك٢ في نفسك ٣ تركته وقال معروف الكرخى احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الدم وقال بشر بن الحارث أشد الأعمال ثلاثة
الجود في القلة والورع فى الخلوة وكلمة الحق عند من يخاف منه ويرجى وقيل جاءت أخت بشر الحافي إلى أحمد بن حنبل وقالت
إنا نغزل على سطوحنا فتمر بنا مشاغل الظاهرية ويقع الشعاع علينا أفيجوز لنا الغزل في شعاعها
فقال أحمد من أنت عافاك الله تعالى
فقالت أخت بشر الحافي
فبكى أحمد وقال من بينكم يخرج الورع الصادق لا تغزلي في شعاعها وقال على العطار مررت بالبصرة في بعض الشوارع فاذا مشايخ قعود وصبيان يلعبون فقلت أما تستحون من هؤلاء المشايخ صبي من بينهم هؤلاء المشايخ قل ورعهم وقيل إن مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة فلم يصح له أن يأكل
فقال
فقلت هيبتهم
شيئاً من تمر البصرة ولا من رطبها حتى مات ولم يذقه
وكان إذا انقضى وقت الرطب قال
ما أهل البصرة هذا بطنى ما نقص منه شيء ولا زاد فيكم وقيل لابراهيم بن أدهم ألا تشرب من ماء زمزم
فقال لو كان لى دلو لشربت منه
سمعت الأستاذ أنا الدقاق يقول
كان الحارث المحاسى إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب على رأس إصبعه
عرق فيعلم أنه غير حلال
1 الحملة
محرك
۳ مما تكره أن يطلع عليه الناس
باب الورع
۱۳
وقال إن بشراً الحافي دعى إلى دعوة فوضع بين يديه طعام فجهد أن يمد يده إليه فلم تمتد ففعل ذلك ثلاث مرات فقال رجل تعرف ذلك منه إن بده لا تمتد إلى طعام فيه شبهة ما كان أغنى صاحب هذه الدعوة أن يدعو هذا الشيخ أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى الصوفى قال سمعت عبد الله بن على بن التميمي قال سمعت أحمد بن محمد بن سالم بالبصرة تقول سئل سهل بن
بحي
عبد الله عن الحلال الصافى فقال هو الذى لا يعصى الله تعالى فيه
وقال سهل الحلال الصافى الذي لانسي الله تعالى فيه ودخل الحسن البصرى مكة فرأى غلاماً من أولاد على بن أبى طالب رضى الله عنه قد أسند ظهره إلى الكعبة بعظ الناس فوثب عليه الحسن وقال له ما ملاك الدين فقال الورع فقال له فما آفة الدين فقال الطمع
فتعجب الحسن منه
وقال الحسن مثقال ذرة من الورع السالم ۱ خير من
والصلاة
ألف مثقال من
الصوم
وأوحى الله سبحانه إلى موسى عليه الصلاة والسلام لم يتقرب إلى المتقربون بمثل الورع والزهد
وقال أبو هريرة جلساء الله تعالى غداً أهل الورع والزهد وقال سهل بن عبد الله من لم يصحبه الورع أكل رأس الفيل ولم شع ! ! وقيل حمل إلى عمر بن عبد العزيز مسك من الغنائم فقض على مشامه وقال إنما ينتفع من هذا بربحه وأنا أكره أن أجد ريحه دون المسلمين وسئل أبو عمان الحيرى عن الورع فقال
كان أبو صالح حمدون عند صديق له وهو فى النزع فمات الرجل فنفث أبو صالح في السراج فقيل له في ذلك فقال
1 أي الخالص من الرياء والكبر
انه
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
إلى الآن كان الدهن له فى المسرجة ومن الآن صار للورثة اطلبوا دهنا غيره
و قال کهمس
أذنبت ذنباً أبكى عليه منذ أربعين سنة وذلك أنه زارني أخ لى فاشتريت لأجله بدائق سمكة مشوية فلما فرغ أخذت قطعة طين من جدار ۱ جار لى حتى غسل بها يده أستحله
وقيل كان رجل يكتب رقعة وهو فى بيت بكراء فأراد أن يترب الكتاب من جدار البيت فخطر بباله أن البيت بالكراء ثم إنه خطر بباله أنه لاخطر لهذا فترب الكتاب فسمع هاتفاً يقول سيعلم المستخف بالتراب ما يلقاه غداً من طول الحساب ! ! أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى سطلا له عند بقال بمكة حرسها ورهن الله تعالى فلما أراد فكاكه أخرج البقال إليه سطلين وقال خذ أيهما هو لك فقال أحمد أشكل على سطلى فهو لك والدراهم لك
فقال البقال سطلك هذا وأنا أردت أن أجربك
فقال لا آخذه ومضى وترك السطل عنده
وقيل سيب ابن المبارك دابة قيمتها كثيرة وصلى صلاة الظهر فرتعت الدابة في زرع قرية سلطانية فترك ابن المبارك الدابة ولم يركبها وقيل رجع ابن المبارك من مرو إلى الشام في قلم ۳ استعاره فلم يرده
على صاحبه
واستأجر النخعى دابة فسقط سوطه من يده فنزل وربط الدابة ورجع فأخذ السوط فقيل له لوحولت الدابة إلى الموضع الذي سقط فيه السوط فأخذته كان أسهل لك فقال إنما استأجرتها لأمضى هكذا لا هكذا ! !
وقال أبو بكر الدقاق
تهت في تيه بني إسرائيل خمسة عشر يوماً فلما وافيت الطريق استقبلنى جندى فسقانى شربة من ماء فعادت قسوتها على قلبي وتألمت ثلاثين سنة
1 وفى نسخة من دار
أي زرعت بأموال السلطان
۳ أي بسبب
باب الورع
۱۵
وقيل خاطت رابعة العدوية شقا فى قميصها فى ضوء مشعلة سلطان ففقدت قلبها ۱ زماناً حتى تذكرت فشقت قميصها فوجدت قلبها ورثى سفيان الثورى فى المنام وله جناحان يطير بهما في الجنة من شجرة إلى
شجرة
فقيل له بم نلت هذا فقال بالورع
ووقف حسان بن أبي سنان على أصحاب الحسن فقال أي شيء أشد عليكم
فقالوا الورع فقال ولا شيء أخف على منه
فقالوا فكيف
فقال لم أرو من نهركم منذ أربعين سنة
وكان حسان بن أبى سنان لا ينام مضطجعاً ولا يأكل سميناً ولا يشرب ماء بارداً ستين سنة فرأى فى المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال خيراً إلا أنى محبوس عن الجنة بابرة استعرتها فلم أردها
وكان لعبد الواحد بن زيد غلام خدمه سنين وتعبد أربعين سنة وكان في
ابتداء أمره كيالا فلما مات رئى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال خيراً غير أنى محبوس عن الجنة وقد أخرج على من غبار القفيز الذي اكتلته أربعين قفيزا ۳ ومرعيسى بن مريم عليهما السلام بمقبرة فنادى رجلا منها فأحياه الله تعالى فقال من أنت فقال كنت حمالا أنقل للناس فنقلت لإنسان يوماً حطبا فكسرت منه خلالا تخللت به فأنا مطالب به منذ مت
وتكلم أبو سعيد الخراز في الورع فمر به عباس بن المهتدى فقال يا أبا سعيد أما تستحى تجلس تحت سقف أبى الدوانيق وتشرب من بركة زبيدة وتتعامل بالدراهم المزيفة وتكتم في الورع
1 أى حضوره
٢ أي أظهر الله
۳ القفيز مكيال وذلك لأن الكيال إذا اكتال ما فيه تراب حصل التراب في أسفل الكيل فان لم ينفضه في الحال واكتال به مرة أخرى تزايد التراب وحصل بواسطته في المدة الطويلة نقص كثير فيها يكال فحبس عن الجنة بسبب ذلك
الباب العاشر
الزهد
الزهد هو النظـ الدنيا بعين الزوال
لتصغر في عينيك
الى
فيسهل
عليك الاعراض عنها
۱۸
ابن
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
باب الزهد
أخبرنا حمزة بن يوسف السهمى الجرجاني قال أخبرنا أبو الحسن عبيد الله أحمد بن يعقوب المقرى ببغداد قال حدثنا جعفر بن مجاشع قال حدثنا زيد بن إسماعيل قال حدثنا كثير بن هشام قال حدثنا الحكم بن هشام عن بحي بن سعيد عن أبي فروة عن أبى خلاد - وكانت له صحبة ـ قال قال
النبي صلى الله عليه وسلم
إذا رأتم الرجل قد أوتى زهداً في الدنيا ومنطقاً فاقتربوا منه فانه
يلقن الحكمة ۱
قال الأستاذ الإمام أبو القاسم رحمه الله
اختلف الناس في الزهد فمنهم من قال
الزهد في الحرام لأن الحلال مباح من قبل الله تعالى فاذا أنعم الله على عبده مال من حلال وتعبده بالشكر عليه فتركه له باختياره لا يقدم ۳ على إمساكه له
بحق إذنه 4
ومنهم من قال الزهد فى الحرام واجب وفى الحلال فضيلة فان إقلال
المال ـ والعبد صابر فى حاله راض بما قسم الله تعالى له قانع بما يعطيه ـ أتم من توسعه وتبسطه فى الدنيا فان الله تعالى زهد الخلق في الدنيا بقوله قل متاع لمن اتقى ٥ وغير ذلك من الآيات الواردة في ذم
الدنيا قليل والآخرة
الدنيا والتزهيد فيها
خير
ومنهم من قال إذا أنفق العبد ماله فى الطاعة وعلم من حاله الصبر وترك التعرض لما نهاه الشرع عنه في حال العسر فحينئذ يكون زهده في المال الحلال أتم
۱ رواه ابن ماجه بنحوه وفيه ضعف
لا من حيث معناه بل من حيث متعلق حكمه
۳ أي فالأمر إلى سواء لا أولوية لأحدهما على الآخر فتركه مثل إمساكه في الفضيلة العروسي
٤ فلا يكون تركه زهداً عند هذا القائل
٥ آية ٧٧ من سورة النساء
باب الزهد
۱۹
ومنهم من قال نغي للعبد ان لا يختار ترك الحلال تتكلفه ولاطلب الفضول مما لا يحتاج إليه ويراعى القسمة فان رزقه الله سبحانه وتعالى مالا من حلال شكره وإن وقفه الله تعالى على حد الكفاف لم يتكلف في طلب ما هو فضول المال فالصبر أحسن بصاحب الفقر والشكر أليق بصاحب المال الحلال
وتكلموا
معنى الزهد
فكل نطق عن وقته وأشار إلى حده
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله بقول حدثنا أحمد بن اسماعيل الأزدى قال قال حدثنا عمران بن موسى الإسفنجي قال حدثنا الدورقي قال حدثنا وكيع قال قال سفيان الثوري
الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباء وسمعته يقول سمعت سعيد بن أحمد يقول سمعت عباس بن عصام يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري السقطي يقول إن الله سبحانه سلب الدنيا عن أو ليائه وحماها ۱ عن أصفيائه وأخرجها من قلوب أهل وداده لأنه لم برضها لهم
وقيل الزهد من قوله سبحانه وتعالى لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم ۳
فالزاهد لا تفرح موجود من الدنيا ولا تتأسف على مفقود منها
وقال أبو عتمان الزهد
أخذها 4 أن تترك الدنيا تم لا تعالى من
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول
الزهد أن تترك الدنيا كما هي لاتقول أني بها رباطاً أو أعمر مسجداً
وقال يحيى بن معاذ الزهد نورث السخاء بالملك والحب نورث السخاء
بالروح وقال ابن الجلاء الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها
۱ اسكها
أي مأخوذ
۳ آية ٢٣ من سورة الحديد
4 وفى نسخه الزاهد الذي يترك الدنيا ثم لا يبالى من أخذها
۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
الملك
وقال ابن خفيف علامة الزهد وجود الراحة في الخروج عن وقال أيضا الزهد سلو القلب عن الأسباب و نقض الأبدى الأملاك
وقيل - الزهد عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلف
من
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت النصر اباذي
يقول
الزاهد غريب فى الدنيا والعارف غريب في الآخرة
وقيل من صدق فى زهده أتته الدنيا راغمة
ولهذا قيل لو سقطت قلنسوة من السماء لما وقعت إلا على رأس من لا برندها وقال الجنيد الزهد خلو القلب عماخلت منه اليد
وقال أبو سلمان الدارنى الصوف علم من أعلام الزهد فلا ينبغي للزاهد أن بلبس صوفا ثلاثة دراهم وفى قلبه رغبة خمسة دراهم
وقد اختلف الساف في الزهد ۱ فقال سفيان الثورى وأحمد بن حنبل وعيسى بن بونس وغيرهم الزهد في الدنيا إنما هو قصر الأمل
وهذا الذي قالوه يحمل على أنه من أمارات الزهد والأسباب الباعثة عليه
والمعانى الموجبة له
وقال عبد الله بن المبارك الزهد هو الثقة بالله تعالى
وبه قال شقيق البلخي
6
مع حب الفقر
ويوسف بن أساط وهذا أيضاً من أمارات الزهد
فانه لا يقوى العبد على الزهد إلا بالثقة بالله تعالى
وقال عبد الواحد بن زيد الزهد ترك الدينار والدرهم ۳
وقال أبو سلمان الدارنى الزهد ترك ما بشغل عن الله سبحانه وتعالى سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت أحمد سمعت إبراهيم بن فاتك تقول سمعت الجنيد يقول وقد سأله و رويم عن الزهد
فقال
1 أي في حقيقته و أسبابه ۳ وفى نسخه ونحوهما بقبله
٢ أي في العرف
بن على يقول
باب الزهد
هو استصغار الدنيا ومحو آثارها من القلب
۱
وقال سرى لايطيب عيش الزاهد إذا اشتغل عن نفسه ۱ ولا يطيب عيش العارف إذا اشتغل بنفسه ٢
وسئل الجنيد عن الزهد فقال خلو اليد من الملك والقلب من التبع وسئل الشبلى عن الزهد فقال أن تزهد فيما سوى الله تعالى
وقال
بحي بن معاذ
لا يبلغ أجد حقيقة الزهد حتى يكون فيه ثلاث خصال
عمل بلا علاقة ۳ وقول بلاطمع وعز بلا رئاسة
وقال أبو حفص الزهد لا يكون إلا فى الحلال ولا حلال في الدنيا فلا زهد وقال أبو عثمان إن الله تعالى يعطى الزاهد فوق ما بريد وبعطى الراغب دون ما يريد ويعطى المستقيم موافقة ما تريد وقال يحيى بن معاذ الزاهد يسعطك ٤ الخل والخردل والعارف شمك المسك والعنبر
وقال الحسن البصرى الزهد فى الدنيا أن تبغض أهلها وتبغض ما فيها وقيل لبعضهم ما الزهد فى الدنيا قال ترك ما فيها على من فيها وقال رجل لذي النون المصرى متى أزهد في الدنيا
فقال إذا زهدت في نفسك
وقال محمد بن الفضل إبثار الزهاد عند الاستغناء وإيثار الفتيان عند الحاجة قال الله تعالى وبؤثرون على أنفسهم و لو كان خصاصة ٥
مهم
وقال الكتاني الشيء الذى لم يخالف فيه كوفى ولا مدنى ولا عراقى ولا شامي الزهد فى الدنيا وسخاوة النفس والنصحية للخلق يعنى أن هذه الأشياء لا يقول أحد إنها غير محمودة
1 أي بغيرها من شهوات الدنيا ۳ أي خالصاً الله تعالى لا لعلة دنيوية
1 أي أدخل في أنفك
٢ أى من مولاء
0 آية 4 من سورة الحشر
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال رجل ليحيى بن معاذ متى أدخل حانوت التوكل وألبس رداء
الزاهدين
فقال إذا صرت من رياضتك في السر إلى حد لو قطع الله عنك الرزق ثلاثة
أيام لم تضعف في نفسك
فأما ما لم تبلغ أن تفتضح بيهم
وقال بشر
هذه الدرجة فجلوسك على بساط الزاهدين جهل ثم لا آمن عليك
الحافي الزهد ملك لا يسكن إلا في قلب مخلى ١
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت بن محمد بن الأشعث البيكندي يقول
من تكلم في الزهد ووعظ الناس ثم رغب في مالهم رفع الله تعالى حب
الآخرة من قلبه
وقيل
إذا زهد العبد في الدنيا وكل الله تعالى به ملكا يغرس الحكمة فى قلبه
وقيل لبعضهم لم زهدت فى الدنيا فقال لزهدها في وقال أحمد بن حنبل الزهد على ثلاثة أوجه
ترك الحرام وهو زهد العوام
والثاني ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص والثالث ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى وهو زهد العارفين
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق بقول
قيل لبعضهم لم زهدت في الدنيا
قال لما زهدت في أكثرها أنفت من الرغبة في أقلها
وقال
يحيى بن معاذ الدنيا كالعروس المجلوة ومن بطلها ما شطتها والزاهد
فيها يسخم وجهها وينتف شعرها ويحرق ثوبها والعارف مشتغل بالله تعالى
لا يلتفت إليها
1 أى لا يتحقق إلا في قلب انقطع طمعه من الدنيا وتخل عنها
وفي نسخة ويخرق
باب الزهد
۳
سمعت أنا عند الله الصوفى يقول سمعت أنا الطيب السامري يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول
مارست كل شيء من أمر الزهد فنلت منه ما أريد إلا الزهد في الناس
فانى لم أبلغه ولم أطلقه
کیسه
وقيل ما خرج الزاهدون إلا إلى أنفسهم لأنهم تركوا النعيم الفاني للنعم الباقى وقال النصر اباذي الزهد حقن دماء الزاهدين وسفك دماء العارفين وقال حاتم الأصم الزاهد بذيب كيسه قبل نفسه والمتزاهد مذيب نفسه قبل
سمعت محمد بن عبد الله يقول حدثنا على بن الحسن الموصلى قال حدثنا أحمد ابن الحسين قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا محمد بن جعفر قال سمعت الفضيل بن عياض يقول جعل الله الشر كله فى بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد
الباب الحادي عشر الصو
تعلم الصمت كما تتعلم
فان كان الكلام
الكلام
يهديك
4
فان الصمت يقيك
٢٢٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الصمت
أخبر نا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان قال حدثنا أحمد بن يوسف السلمى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا تؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ۱ أخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا بشر الأسدى قال حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني عن ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زجر عن على من نزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال قلت
این موسی
ارسول الله ما النجاة
قال احفظ عليك لسانك وليسعك بيتك وانك على خطيئتك قال الأستاذ رحمه الله الصمت سلامة وهو ۳ الأصل وعليه ندامة إذا
ورد عنه الزجر ٤ فالواجب أن يعتبر فيه الشرع والأمر والنهي والسكوت في وقته صفة الرجال كما أن النطق في موضعه من أشرف
الخصال
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس و الصمت من آداب الحضرة قال الله تعالى وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ه وقال تعالى ـ خبراً عن الجن بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم - فلما
حضروه قالوا أنصتوا 1
۱ رواه أحمد و الشيخان و غير هما ۳ وفي نسخة وهى أي السلامة
0 آية ٢٠٤ من سورة الأعراف
رواه الترمذي وقال حسن 1 لكون التعلق مطلوبا ٦ آية ٢٩ من سورة الأحقاف
باب الصمت
۷
وقال تعالى وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً ١ وكم بين عبد سكت تصاوناً عن الكذب والغيبة وبين عبد سكت لاستيلاء سلطان الهيئة عليه وفى معناه أنشدوا أفكر ما أقول إذا افترقنا وأحكم ٢ دائباً
حجج
المقال
فأنساها إذا نحن التقينا فأنطق حين أنطق بالمحال۳
وأنشدوا
فياليل٤كم من حاجة لى مهمة إذا جئتكم لم أدر باليل ماهيا
وأنشدوا
وكم حديث لك حتى إذا مكنت من لقياك أنسيته
وأنشدوا
رأيت الكلام يزين الفتى والصمت خير لمن قد صمت فكم من حروف تجر الحتوف ومن ناطق ود أن لو سكت والسكوت على قسمين سكوت بالظاهر وسكوت بالقلب والضمائر فالمتوكل سكت قلبه عن تقاضى الأرراق
والعارف سكت قلبه مقابلة للحكم بنعت الوفاق
فهذا تجميل صنعه واثق وهذا
وفى معناه قالوا
بجميع
حكمه قانع
تجرى عليك صروفه و حموم سرك مطرقة ه
وربما يكون سبب السكوت حيرة البديهة فانه إذا ورد كشف عن وصف البغتة خرست العبارات عند ذلك فلا بیان و لا نطق و طمست الشواهد هنالك
فلا
علم
ولا حس
قال الله تعالى يوم يجمع
۱ آية ۱۰۸ من سورة له
۳ مالا يفيد الغرض ٥ راضية
الله الرسل فيقول ماذا أجتم قالوا ا لا علم
اتقن 1 أسم محبوبته ايل 1 آية ١٠٩ من سورة المائدة
لنا 1
۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فاما إثار أرباب المجاهدة السكوت فلما علموا ما في الكلام من الافات نم ما فيه من حظ النفس واظهار صفات المدح والميل إلى أن تتميز من أشكاله ۱ يحسن النطق وغير هذا من آفات فى الخلق وذلك نعت أرباب الرياضات وهو أحد أركانهم في حكم المنازلة وتهذب الخلق وقيل إن داود الطائي لما أراد أن يقعد في بيته اعتقد ٢ أن يحضر مجالس أبي حنيفة رحمه الله إذ كان تلميذاً له ونقعد من أقرانه من العلماء ولا تكلم في مسألة فلما قوى نفسه على ممارسة هذه الخصلة سنة كاملة قعد في بيته عند
ذلك وآثر العزلة
وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله إذا كتب كتاباً واستحسن لفظه مزق
الكتاب وغيره
بن
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول أخبرنا عبد الله محمد الرازي قال حدثنا أبو العباس محمد بن إسحق السراج قال سمعت أحمد ابن الفتح يقول سمعت بشر بن الحارث يقول
ولا
صامتاً
إذا أعجبك الكلام فاصمت وإذا أعجبك الصمت فتكلم
وقال سهل بن عبد الله لا يصح لأحد الصمت حتى يلزم نفسه الخلوة
تصح
له التوبة حتى يلزم نفسه الصمت وقال أبو بكر الفارسي من لم يكن الصمت وطنه فهو في الفضول وإن كان والصمت ليس بمخصوص على اللسان لكنه على القلب والجوارح كلها وقال بعضهم من لم يستغنم ۳ السكوت فاذا نطق نطق بلغو سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول
سمعت ممشاد الدينورى تقول الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت والتفكر
وسئل أبو بكر الفارسي عن صمت السر فقال ترك الاشتغال بالماضي والمستقبل وقال أبو بكر الفارسي إذا كان العبد ناطقاً فيما يعنيه وفيما لا بد منه فهو في حد الصمت
1 أقرانه
عزم
۳ أى يعرف فضيلته ويعده غنيمة
باب الصمت
روى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال
۹
كلم الناس قليلا وكلم ربك كثيراً لعل قلبك يرى الله تعالى وقيل لذي النون المصرى من أصون الناس لقلبه۱ قال أملكهم للسانه
وقال ابن مسعود ما من شيء بطول السجن أحق من اللسان
وقال على بن بكار جعل الله تعالى لكل شيء بابين وجعل للسان أربعة أبواب فالشفتان مصراعان والأسنان مصراعان وقيل إن أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان مسك في فيه حجراً كذا سنة ليقل كلامه
وقيل إن أنا حمزة البغدادي رحمه الله كان حسن الكلام فهتف به هاتف فقال له تكلمت فأحسنت نفى أن تسكت فتحسن فما تكلم بعد ذلك حي مات قريباً من هذه الحالة على رأس أسبوع أو أقل أو أكثر
وربما يكون السكوت تقع على المتكلم تأديباً له لأنه أساء أدبه في شيء كان الشبلي إذا قعد في حلقته ولا يسألونه يقول ووقع القول عليهم
بما ظلموا فهم لا ينطقون ۳ وربما يقع السكوت على المتكلم لأن فى القوم من هو أ أولى منه بالكلام سمعت ابن السماك يقول كان بين شاه الكرماني ويحيى بن معاذ صداقة فجمعهما بلد فكان شاه لا يحضر مجلسه فقيل له في ذلك فقال الصواب
هذا فمازالوا به حتى حضر يوماً مجلسه وقعد ناحية لا يشعر به يحيى بن معاذ فلما أخذ في الكلام سكت تم قال ها هنا من هو أولى بالكلام منى وارتج 1 عليه فقال شاة قلت لكم الصواب أن لا أحضر مجلسه
يحي
أنه يكون هناك من
وربما يقع السكوت على المتكلم لمعنى في الحاضرين وهو ذلك الكلام فيصون الله تعالى لسان المتكلم غيرة و صيانة لذلك
ليس بأهل السماع
الكلام عن غير أهله
1 في نسخة لنفسه
۳ آية ٨٥ من سورة التحل
٢ أي يطلب منه ٤ تعذر عليه الكلام
۳۰
ورما كان
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سبب
السكوت الذى تقع على المتخلم ان بعض الحاضرين كان
معلوم الله تعالى حاله انه
من
ذلك الكلام سمع
فيكون فتنة له إما لتو همه انه
وقته ولا يكون١ او لأنه يحمل نفسه مالا يطيق فير حمه الله عز وجل بأن
يحفظ سمعه عن ذلك الكلام إما صيانة له أو عصمة عن غلطه
وقال مشايخ هذه الطريقة
ربما يكون السبب فيه حضور من ليس بأهل السماعه من الجن إذ لا تخلو مجالس القوم من حضور جماعة من الجن
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
اعتللت مرة بمرو فاشتقت أن أرجع إلى نيسابور فرأيت في المنام كأن قائلا تقول لى لا يمكنك أن تخرج من هذا البلد فان جماعة من الجن استحلوا ٢ كلامك ويحضرون مجلسك فلأجلهم تجلس هاهنا
وقال بعض الحكماء إنما خلق للانسان لسان واحد وعينان وأذنان ليسمع وبصر أكبر مما تقول
6
ودعى إبراهيم بن أدهم إلى دعوة فلما جلس أخذوا في الغيبة فقال بعد الخبز وانم ابتدانم تاكل اللحم أشار إلى قوله تعالى
عندنا بؤكل اللحم أيحب أحدكم أن تأكل لحم اخيه ميتاً فكرهتموه ۳
وقال بعضهم الصمت لسان الحلم
وقال بعضهم تعلم الصمت كما تتعلم الكلام
فان الصمت بقيك
وقيل عفة اللسان صمته
فان كان الكلام يهديك
وقيل مثل اللسان مثل السبع إن لم توثقه عدا عليك
وسئل أبو حفص أي الحالين للولى أفضل الصمت أو النطق
1 يتوهم أن هذا الكلام حاله فى المطلوب له ولا يكون الأمر كذلك
انتفعوا به
۳ آية ١٢ من سورة الحجرات
باب الصمت
فقال لو علم الناطق ما آفة النطق لصمت إن استطاع عمر نوح ولو علم الصامت ما آفة الصمت لسأل الله تعالى ضعفى عمر نوح حتى منطق۱ وقيل صمت العوام بألسنتهم وصمت العارفين بقلوبهم وصمت المحبين بالتحفظ من خواطر أسرارهم
وقيل لبعضهم تكلم فقال ليس لى لسان فأتكلم
فقيل له اسمع فقال ليس في مكان فأسمع
وقال بعضهم مكتت ثلاثين سنة لا تسمع لساني إلا من قلبي ثم مكثت
ثلاثين سنة لا يسمع قلبي إلا من لساني
وقال بعضهم لو أسكت لسانك لم تنج من كلام قلبك ولو صرت رميا لم تتخلص من حديث نفسك ولو جهدت كل الجهد لم تكلمك روحك لأنها كاتمة
للسر
وقيل لسان الجاهل مفتاح حتفه
وقيل المحب إذا سكت هلك والعارف إذا سكت ملك
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الله بن محمد الرازي بقول سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول سمعت مردوبه الصائغ يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول
من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه
1 أى فلكل من النطق والصمت ضرر فعلى المكلف العمل فيها بالهدى المحمدي ليغم أو يسلم
الباب الثاني عشر
سوف
الخوف من الله ملك
لا يسكن الا في قلب متق
٢٣٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب الخوف
قال الله تعالى يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ۱
أخبرنا أبو بكر محمد أحمد بن عبدوس الحيرى العدل قال أخبرنا بن
أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق قال حدثنا محمد بن يزيد قال حدثنا عامر بن أبى الفرات قال حدثنا المسعودي عن محمد بن عبد الرحمن عن
عيسى بن طلحة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ه لا يدخل النار من بكى من خشية الله تعالى حتى يلج اللبن في الفرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله و دخان اجهم في منخرى عبد أبداً
نعيم
أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجاني قال حدثنا أبو محمد عبد الله
بحي
حدثنا أبو ابن محمد بن الحسن بن الشرفى قال حدثنا عبد الله بن هاشم قال حدثنا ابن سعيد القطان قال حدثنا شعبة قال حدثنا قتادة عن أنس قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً ٣
قلت الخوف معنى متعلقه في المستقبل لأنه إنما يخاف أن يحل به مكروه أو يفوته محبوب ولا يكون هذا إلا لشيء يحصل في المستقبل فأما ما يكون فى الحال موجوداً فالخوف لا يتعلق به
والخوف من الله تعالى هو أن يخاف أن يعاقبه الله تعالى إما في الدنيا وإما في الآخرة
وقد فرض الله سبحانه على العباد أن يخافوه فقال تعالى وخافون إن كنتم مؤمنين ٤
۱ آية ١٦ من سورة السجدة
٢ يدخل والحديث رواه الترمذى وقال حسن صحيح ۳ رواه أحمد والشيخان والتر ملي والنسائي وابن ماجه ٤ آية ١٧٥ من سورة آل عمران
باب الخوف
۳۵
وقال فایای فارهبون ۱ ومدح المؤمنين بالخوف فقال يخافون ربهم من فوقهم ٢
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
الخوف على مراتب الخوف وللخشية والهيبة
·
فالخوف من شرط الإيمان وقضيته قال الله تعالى وخافون إن كنم
مؤمنين ۳
•
والخشية من شرط العلم قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء ٤ والهيبة من شرط المعرفة قال الله تعالى ويحذركم الله نفسه ۰ سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد بن على الخبرى يقول سمعت محفوظاً يقول سمعت أبا حفص يقول الخوف سوط الله يقوم به الشاردين عن بابه
ل الرب
جذب
وقال أبو القاسم الحكيم الخوف على ضربين رهبة وخشية فصاحب الرهبة بلتجيء إلى الهرب إذا خاف وصاحب الخشية يلتجيء إلى
قال رحمه الله ورهب وهرب يصح أن يقال أنهما واحد معنى مثل ٦
وجبد
فاذا هرب انجذب فى مقتضى هواه كالرهبان الذين اتبعوا أهواءهم فاذا كبحهم لجام العلم وقاموا بحق الشرع فهو الخشية
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول سمعت
أبا عثمان يقول سمعت أبا حفص يقول
الخوف سراج للقلب به يبصر ما فيه من الخير والشر سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
۱ آية ٥١ من سورة النحل
آية ٥٠ من سورة النحل
٤ آية ٢٨ من سورة فاطر
آية ١٧٥ من سورة آل عمران
٥ آية ۸ من سورة آل عمران
٦ في نسخة هما واحد أى معناهما واحد وهو الرجوع إلى الطاعة
٢٣٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
الخوف ألا تعلل
نفسك وسوف بعسي
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا القاسم الدمشفى تقول سمعت أبا عمر الدمشقى يقول
الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما بخاف من الشيطان
وقال ابن الجلاء الخائف من تؤمنه المخوفات ۱
وقيل ليس الخائف الذى بكى و يمسح عينيه إنما الخائف من بترك ما يخاف
أن بعذب عليه وقيل للفضيل ما لنا لا نرى خائفا فقال لو كنتم خائفين لرأيتم الخائفين إن الخائف لا تراه إلا الخائفون وإن الثكلى ٣ هي التي تحب أن ترى الثكلى
و قال
ا يحيى بن معاذ مسكين ابن آدم لوخاف من النار كما يخاف من الفقر
لدخل الجنة
وقال شاه الكرماني علامة الخوف الحزن الدائم خاف وقال أبو القاسم الحكيم من خاف من شيء هرب منه ومن عز وجل هرب إليه
السقام
من
الله
وسئل ذو النون المصرى رحمه الله متى تتيسر على العبد سبيل الخوف فقال إذا أنزل نفسه منزلة السقيم بحتمى من كل شيء مخافة طول
وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه إن المؤمن لا يطمئن قلبه ولا تسكن روعته
حتى بخلف ٤
جسر جهم
وراءه
وقال بشر الحافي الخوف من الله ملك لا بسكن إلا فى قلب متف
وقال أبو عمان الحبرى عيب الخائف فى خوفه السكون إلى خوفه لأنه أمر
1 أي تجعله في أمان بأن يأمن منها في حال طروقها عليه فلا تؤثر فيه الغيبته هم بخوف الله
الى فقدت ولدها
۳ هو ابن عياض
٤ يجاوز ويبرك
باب الخوف
وقال الواسطى الخوف حجاب
ہی
الله تعالى وبين العبد
۳۷
وهذا اللفظ فيه إشكال ۱ ومعناه أن الخائف متطلع لوقت ثان وأبناء الوقت لا تطلع لهم فى المستقبل وحسنات الأبرار سيئات المقربين سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت محمد بن النهاوندى يقول سمعت ابن فاتك تقول سمعت النورى يقول الخائف يهرب من ربه إلى ربه
وقال بعضهم علامة الخوف التحير ۳ والوقوف على باب الغيب سمعت أبا عبد الله الصوفى يقول سمعت على بن إبراهيم العكبرى يقول سمعت الجنيد وقد سئل عن الخوف فقال
هو توقع العقوبة مع مجارى الأنفاس
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي
رحمه الله يقول سمعت الحسن بن
أحمد الصفار يقول سمعت محمد بن المسيب يقول سمعت هاشم بن خالد يقول
سمعت أبا سليمان للدارنى يقول
ما فارق الخوف قلباً إلا خرب
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن يقول سمعت
أبا عثمان يقول صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهراً وباطناً
وقال ذو النون الناس على الطريق ما لم نزل عنهم الخوف فاذا زال عنهم
الخوف ضلوا عن الطريق
قصر
وقال حاتم الأصم لكل شيء زينة وزينة العبادة الخوف وعلامة الخوف
الأمل
وقال رجل لبشر الحافى أراك تخاف الموت
فقال القدوم على الله عز وجل شديد
1 لأن الخوف مطلوب فكيف يكون حجاباً بين الخائف وربه
وهم الصوفية ۳ أى القلق في أسباب النجاة والخلاص مما يوجب العقاب
۳۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول دخلت على الإمام أبي بكر بن فورك عائداً فلما رآنی دمعت عيناه فقلت له إن شاء ١ الله تعالى بعافيك ويشفيك
فقال لي تراني أخاف من الموت إنما أخاف مما وراء الموت ! !
أخبرنا على بن
أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا محمد ابن عثمان قال حدثنا القاسم بن محمد قال حدثنا يحيى بن يمان عن مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن موهب عن عائشة رضى الله عنها قالت
قلت
يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو الرجل يسرق ويزنى
ويشرب الخمر
قال لا ولكن الرجل يصوم ويصلى ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه وقال ابن المبارك رحمه الله الذى يهيج الخوف حتى بسكن في القلب دوام المراقبة في السر والعلانية
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت أبا القاسم ابن أبي موسى يقول سمعت محمد بن أحمد قال حدثنا على الرازي قال سمعت ابن المبارك رحمه الله يقول ذلك
وسمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول
إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه وطرد رغبة الدنيا عنه وقيل الخوف قوة العلم بمجارى الأحكام
وقيل الخوف حركة القلب من جلال الرب
وقال أبو سلمان الداراني ينبغي للقلب أن لا يكون الغالب عليه إلا الخوف
فانه إذا غلب الرجاء على القلب فسد القلب
1 وفى نسخة إن الله سبحانه
رواه أحمد والترمذي
باب الخوف
م قال ما أحمد بالخوف ارتفعوا فان ضيعوه نزلوا
۳۹
وقال الواسطى الخوف والرجاء زمامان على النفوس لئلا تخرج إلى رعونانها
وقال الواسطى إذا ظهر ۱ الحق على السرائر لا يبقى فيها فضلة لرجاء ولا لخوف
قال الأستاذ أبو القاسم وهذا فيه إشكال ومعناه إذا اصطلمت شواهد الحق تعالى الأسرار ملكتها فلا يبقى فيها مساغ لذكر حدثان ۳ والخوف والرجاء من آثار نقاء الإحساس بأحكام البشرية
وقال الحسين بن منصور من خاف من شيء سوى الله عز وجل أو رجا سواه أغلق عليه أبواب كل شيء وسلط عليه المخافة وحجبه ٤ بسبعين حجاباً أسرها الشك وإن مما أوجب شدة خوفهم فكرهم فى العواقب وخشية تغير أحوالهم قال الله تعالى و بدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ٥ وقال الله تعالى قل هل ننئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعا ٦
فكم من مغبوط ۷ فى أحواله أنعكست عليه الحال ومنى مقارنة۸
الأفعال فبدل بالأنس وحشة وبالحضور غيبة سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله ينشد كثيراً أحسنت ظنك بالأنام إذ حسنت ولم تخف سوء ما بأتى به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت ها وعند صفو الليالى يحدث الكدر سمعت منصور بن خلف المغربي يقول
كان رجلان اصطحبا فى الإرادة ۱ برهة من الزمان تم إن أحدهما سافر وفارق
استأصلت
٤ وفى نسخة و حجب قليه
1 غلب
۳ أي حديث أو حادثة ه آية ٤٧ من سورة الزمر
1 آية ١٠٤ من سورة الكهف
۷ المغبوط هو من يتمنى غيره مثل ماليت له من الخير مع عدم ميل ذلك الغير إلى زوال نعمته عنه
۸ مخالطة
۹ إرادة العبادة و الخير
٢٤٠
صاحبه
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وأتى عليه مدة من الزمان ولم منه ۱
يسمع خيرا فينا هذا الآخر كان في غزاة بقاتل عسكر الروم إذ خرج على المسلمين رجل مقنع في السلاح يطلب المبارزة فخرج إليه من أبطال المسلمين واحد فقتله الرومى نم خرج آخر فقتله تم ثالث فقتله فخرج إليه هذا الصوفى وتطار دا فحسر الرومى عن وجهه فاذا هو صاحبه الذى صحبه في الإرادة والعبادة سنين
فقال هذا له إيش الخبر
فقال إنه ارتد وخالط القوم وولد له أولاد واجتمع له مال فقال له كنت تقرأ القرآن بقراءات كثيرة
فقال لا أذكر منه حرفا
فقال له هذا الصوفي لا تفعل وارجع فقال لا أفعل فلى فيهم جاه ومال فانصرف أنت عنى وإلا لأفعلن بك ما فعلت بأولئك
فقال له الصوفي اعلم أنك قتلت ثلاثة من المسلمين وليس عليك أنفة في الانصراف فانصرف أنت وأنا أمهلك
فرجع الرجل مولياً فتبعه هذا الصوفى وطعنه فقتله
فبعد تلك المجاهدات ومقاساة تلك الرياضيات قتل على النصرانية وقيل لما ظهر على إبليس ماظهر طفق جبريل وميكائيل عليهما السلام يبكيان زماناً طويلا فأوحى الله تعالى إليهما مالكما تبكيان كل هذا البكاء فقالا ياربنا لا نأمن مكرك
فقال الله تعالى هكذا كونا لا تأمنا مكرى
ويحكى عن السري السقطى أنه قال
إلى لأنظر إلى أنفي فى اليوم كذا مرة مخافة أن يكون قد اسود لما أخافه
العقوبة ! !
من
وقال أبو حفص منذ أربعين سنة اعتقادى فى نفسى أن الله تعالى منظر
إلى نظر السخط وأعمالي تدل على ذلك
1 أي منه
تضاريا
باب الخوف
٢٤١
وقال حاتم الأصم لا تغتر بموضع صالح فلا مكان أصلح من الجنة فلقى آدم عليه الإسلام فيها ما لقى ! ! ولا تغتر بكثرة العمادة فان إبليس بعد طول تعبده لي مالقي ! ! ولا تغتر بكثرة العلم فان بلعام ١ كان محسن اسم الله الأعظم فانظر ماذا لقي ! ! ولا تغتر برؤية الصالحين تلا شخص أكبر قدراً من المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه
وخرج ابن المبارك يوماً على أصحابه فقال
إني قد اجترأت البارحة على الله عز وجل سألته الجنة
وقيل خرج عيسى عليه السلام ومعه صالـ صالح من صالحي بني إسرائيل فتبعهما رجل خاطيء مشهور بالفسق فيهم فقعد منتبذاً عنهما منكسراً فدعا الله سبحانه
وقال اللهم اغفر لى
ودعا هذا الصالح وقال اللهم
لا تجمع
غدا
ذلك العاصي بيني وبين
فاوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام أنى قد استجبت دعاءهما جميعاً رددت ذلك الصالح وغفرت لذلك المجرم
وقال ذو النون المصرى قلت لسليم لم سميت مجنوناً
قالي لا طال حبسى عنه صرت مجنوناً لخوف فراقه في الآخرة وش معناه انشدوا
لو أن مانى على صخر لأنحله فكيف يحمله خلق من الطين وقال بعضهم ما رأت رجلا أعظم رجاء لهذه الأمة ولا أشد خوفاً على نفسه من ابن سير بين " وقيل مرض سفيان الثورى فعرض دليله على الطبيب فقال هذا رجل قطع الخوف كنده
هم جاء وجس عرقه ۳ تم قال ما علمت أن في الحنيفية مثله وسئل الشلى لم تصفر الشمس عند الغروب
۱ ويقال له بلعم بن باعورا و من علماء بني إسرائيل ٢ أي ما يستدل به على مرضه
۳ ليضه
٢٤٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فقال لأنها عزلت عن مكان التمام فاصفرت لخوف المقام وكذا المؤمن إذا قارب خروجه من الدنيا اصفر لونه لأنه يخاف المقام فاذا طلعت الشمس طلعت مضيئة كذلك المؤمن إذا بعث من قبره خرج
ووجهه شرق
ويحكى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أنه قال سألت ربي عز وجل أن نفتح على بابا من الخوف ففتح فخفت على
عقلى فقلت يارب اعطنى على قدر ما أطيق فسكن ذلك عنى
الباب الثالث عشر
رجاء
أحلى العطايا في قلبي رجـاؤك
وأعذب الكلام على لساني
ثناؤك
وأحب الساعات
الى ساعة يكون فيها لقاؤك
٢٤٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب الرجاء
كان لقاء الله فان أجل الله لآت ۱
قال الله تعالى من يرجو
أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا عمرو بن مسلم الثقفى قال حدثنا الحسن بن خالد قال حدثنا العلاء بن زيد قال
دخلت على مالك بن دينار فرأيت عنده شهر بن حوشب فلما خرجنا من
عنده قلت لشهر برحمك الله تعالى زودني زودك الله تعالى فقال نعم حدثني عمى أم الدرداء عن أبي الدرداء عن نبي الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام قال قال ربكم عز وجل عبدى ما عبدتى ورجوتى ولم تشرك بى شيئاً غفرت لك على ما كان منك ولو استقبلتني ملء الأرض خطايا وذنوبا استقبلتك ممثله مغفرة فأغفر لك ولا أبالى ٣
أخبرنا على بن أحمد قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا خلف بن الوليد قال حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال حدثنا أبو سفيان طريف عن عبد الله بن الحارث عن أنس بن مالك قال قال رسول الله عليه وسلم يقول الله تعالى يوم القيامة أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة شعير من إيمان ثم يقول أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ثم يقول وعزتي وجلالي لا أجعل من آمن بي ساعة من ليل أو نهار كمن لم يؤمن بى ٤
الله
صلى
الرجاء تعلق القلب محبوب سيحصل في المستقبل
وكما أن الخوف يقع فى مستقبل الازمان فكذلك الرجاء يحصل لما يؤمل في
الاستقبال وبالرجاء عيش القلوب واستقلاها ه
۱ آية من سورة العنكبوت
وفي رواية بمثلهن
ه أي بالأجر الأخروي
۳ رواه الطبراني من أبي الدرداء بسند حسن والترمذى بنحوه وقال حسن
٤ أوله في الصحيحين
باب الرجاء
٢٤٥
والفرق بين الرجاء وبين التمى أن التمني يورث صاحبه الكسل ۱ و لا سلك طريق الجهد والجد وبعكسه صاحب الرجاء فالرجاء محمود والتمنى معلول وتكلموا في الرجاء فقال شاه الكرماني علامة الرجاء حسن الطاعة
وقال ابن خبيق الرجاء ثلاثة
رجل عمل حسنة فهو يرجو قبولها
ورجل عمل سيئة تم تاب فهو يرجو المغفرة
والثالث الرجل الكاذب يتمادى فى الذنوب ويقول أرجو المغفرة ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغى أن يكون خوفه غالباً على رجائه وقيل الرجاء ثقة الجود من الكريم الودود
وقيل
الرجاء رؤية الجلال بعين
الجمال
وقيل هو قرب القلب من ملاطفة الرب
وقيل سرور
الفؤاد بحسن
المعاد
وقيل هو النظر إلى سعة رحمة الله تعالى
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا على الروذباري يقول الخوف والرجاء هما كجناحي الطائر إذا استوبا استوى الطير وتم طيرانه وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت وسمعته يقول سمعت النصر اباذى يقول سمعت ابن أبي حاتم يقول سمعت على بن شهرذان يقول قال أحمد بن عاصم الأنطاكي وسئل ماعلامة الرجاء
في العبد قال
من
أن يكون إذا أحاط به الإحسان أهم الشكر راجياً لتمام النعمة الله تعالى
عليه في الدنيا و تمام عفوه في الآخرة
وقال أبو عبد الله بن خفيف الرجاء استبشار بوجود فضله
۱ وفى نسخة يصاحبه الكسل
مدموم
٢٤٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
وقال ارتياح القلوب لرؤية كرم المرجو المحبوب
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا عثمان المغربى يقول من حمل نفسه على الرجاء تعطل ومن حمل نفسه على الخوف قنط ولكن من هذه مرة ومن هذه مرة
حدثنا ابن
وسمعته يقول حدثنا أبو العباس البغدادى قال حدثنا الحسن بن صفوان قال الدنيا قال حدثت عن بكر بن سليم الصواف قال دخلنا على مالك بن أنس في العشية التى قبض فيها فقلنا يا أبا عبد الله كيف تجدك فقال ما أدرى ما أقول لكم غير أنكم ستعاينون من عفو الله تعالى يكن لكم في حساب ثم ما برحنا حتى أغمضناه
مالم
وقال بن معاذ يكاد رجائى لك الذنوب يغلب رجائى لك الأعمال لأني أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص وكيف أحرز ها ۱ وأنا
بالآفة معروف وأجدنى فى الذنوب أعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف
وكلموا ذا النون المصرى وهو فى النزع فقال لا تشغلوني فقد تعجبت من كثرة لطف الله تعالى معنى وقال يحيى بن معاذ الهى أحلى العطايا فى قلبى رجاؤك وأعذب الكلام
على لسانى ثناؤك وأحب الساعات إلى ساعة يكون فيها لقاؤك
وفى بعض التفاسير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أصحابه من باب بي شيبة فراهم يضحكون فقال أتضحكون لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً ثم مر ثم رجع الفهقرى وقال نزل على جبريل
عليه السلام وأتى بقوله تعالى نبيء عبادي أ أنا الغفور الرحيم ٢ أخبرنا أبو الحسن على بن أ أحمد الأهوازى قال حدثنا أبو الحسن الصفار قال حدثنا عباس بن عيم م قال حدثنا يحيى بن أيوب قال حدثنا مسلم بن سالم قال حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت
1 أي أحفظها من الآفة
آية ٤٩ من سورة الحجر والحديث رواه ابن أبي حاتم وابن جرير بنحوه
باب الرجاء
٢٤٧
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى ليضحك من يأس العباد وقنوطهم وقرب الرحمة منهم فقلت بأبي وأمى يا رسول الله أو يضحك ربنا عز وجل
فقال والذي نفسي بيده إنه ليضحك فقالت لا يعدمنا خيراً إذا ضحك
واعلم
أن الضحك في وصفه من صفات فعله وهو إظهار فضله كما يقال ضحكت الأرض بالنبات ۱ وضحكه من قنوطهم إظهار تحقيق فضله الذي هو
له
4
ضعف انتظارهم وقيل إن مجوسيا استضاف ابراهيم الخليل عليه السلام فقال له إن أسلمت أضفتك فقال المجوسى إذا أسلمت فأى منة تكون لك على فمر المجوسى فأوحى الله تعالى إلى ابراهیم علیه السلام با ابراهیم لم تطعمه إلا بتغييره دينه ونحن منذ سبعين سنة نطعمه على كفره فلو أضفته ليلة ماذا عليك
6
فمر ابراهيم عليه السلام خلف المجوسى وأضافه فقال له المجوسى أى شيء كان السبب فى الذى بدا لك فذكر له ذلك فقال له المجوسى أهكذا يعاملني تم قال أعرض على الإسلام فأسلم
سمعت الشيخ أبا على الدقاق رحمه الله يقول رأى الأستاذ أبو سهل الصعلوكي رحمه الله أبا سهل الزجاج فى النوم ۳ وكان بقول بوعيد الأبد٤
فقال له كيف حالك
فقال وجدنا الأمر أسهل مما توهمنا
سمعت أبا بكر بن أشكيب بقول رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي في المنام على هيئة حسنة لا توصف فقلت له يا أستاذ بم نلت هذا فقال بحسن
ظنی بربى
1 أى أخرجته منها
طلب منه أن يضفه
۳ وی لنسخة في المنام
٤ أي أن الله إذا توعد على معصية بعقاب فلا بد من وقوعه
٢٤٨
تعالى
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
ورئى مالك بن دينار فى المنام فقيل له ما فعل الله بك
قال قدمت على ربي عز وجل بذنوب كثيرة محاها عنى حسن ظنى
اليه
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بقول الله عز وجل أنا عند معه إذا ذكرنى إن ذكرنى فى نفسه ذكرته في نفسي
6
ظن عبدي بي وأنا وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هو خير منه وإن اقترب إلى شبراً اقتربت إليه ذراعاً وإن اقترب إلى ذراعاً اقتربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ۱
أخبرنا بذلك أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الاسفرايني قال أخبرنا يعقوب بن إسحق قال حدثنا على بن حرب قال حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد عن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله
الأعمش
عن أبي صالح عليه وسلم يقول ذلك
وقيل كان ابن المبارك يتاتل علجا مرة فدخل وقت صلاة العلج
فاستمهله
يقول
فأمهله
فلما سجد للشمس أراد ابن المبارك أن يضربه بسيفه فسمع من الهواء قائلا
وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ۳ فأمسك فلما سلم المجوسى قال له لم أمسكت عما هممت به فذكر له ما سمع فقال له المجوسى نعم الرب رب يعاتب وليه في عدوه فاسلم وحسن إسلامه
وقيل إنما أوقعهم في الذنب حين سمى
نفسه عفواً
وقيل لو قال لا أغفر الذنوب لم يذنب مسلم قط كما أنه لما قال إن الله لا يغفر أن شرك به ٤ لم شرك مسلم قط ولكن لما قال ويغفر ما دون
ذلك لمن شاء طمعوا في مغفرته
1 رواه الشيخان بنحوه وابن ماجه كما هنا
۳ آية ٣٤ من سورة الإسراء
الكافر الشديد ٤ آية ٤٨ من سورة النساء
باب الرجاء
٢٤٩
ويحكى عن ابراهيم بن أدهم رضى الله عنه أنه قال كنت أنتظر مدة من الزمن
أن يخلو المطاف لى فكانت ليلة ظلماء فها مطر شديد فيخلا المطاف فدخلت للطواف وكنت أقول فيه اللهم أعصمنى اللهم أعصمنى فسمعت هاتفاً يقول لى ما ابن أدهم أنت تسألى العصمة وكل الناس يسألوني العصمة فاذا عصمتكم
فمن أرحم وقيل رأى أبو العباس بن شريح فى منامه في مرض موته كأن القيامة قد قامت وإذا الجبار سبحانه يقول أين العلماء قال فجاءوا ثم قال ماذا عملتم فيهما علمتم قال فقلنا بارب قصرنا وأسأنا
قال فأعاد السؤال كأنه لم يرض به وأراد جواباً آخر فقلت أما أنا فليس في صحيفتى الشرك وقد وعدت أن تغفر ما دونه فقال إذهبوا فقد غفرت لكم ومات بعد ذلك بثلاث ليال وقيل كان رجل شريب ۱ جمع قوماً من ندمائه ودفع إلى غلام له أربعة دراهم وأمره أن يشترى بها شيئاً من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مجلس منصور بن عمار وهو يسأل لفقير شيئاً ويقول من دفع له أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات
قال فدفع له الغلام للدراهم فقال منصور ما الذي تريد أن أدعو لك به فقال لي سيد أريد أن أتخلص منه
فدعا لي منصور بذلك وقال ما الأخرى فقال أن يخلف الله تعالى على دراهی فدعا لي بذلك تم قال وما الأخرى فقال أن يتوب الله على سيدى فدعا قال وما الأخرى فقال أن يغفر الله لى ولسيدى ولك وللقوم فدعا منصور بذلك
1 كثير الشرب الخمر
٢٥٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
فرجع الغلام إلى سيده فقال له لم أبطأت فقص عليه القصة فقال له وبم دعا فقال سألت لنفسى العتق فقال اذهب فأنت حر وما الثاني فقال أن يخلف الله على الدراهم فقال لك أربعة آلاف درهم فقال وما الثالث فقال أن يتوب الله عليك فقال تبت إلى الله تعالى فقال وما الرابع فقال أن يغفر الله تعالى لك ولى وللقوم وللمذكر فقال هذا الواحد ليس إلى فلما بات رأى في المنام كأن قائلا يقول له أنت فعلت ما كان إليك ۱ ترانى لا أفعل ما إلى قد غفرت لك و للغلام ولمنصور بن عمار و للقوم الحاضرين
وقيل حج رباح القيسي حجات كثيرة فقال يوماً ـ وقد وقف تحت
الميزاب - إلهى وهبت من حجاتى كذا وكذا للرسول صلى الله عليه وسلم وعشرة منها
لأصحابه العشرة وثنتين لوالدى والباقى للمسلمين
ولم يحبس منها شيئاً لنفسه فسمع هاتفاً يقول
هو ذا يتسخى علينا لأغفرن لك ولأبويك ولمن شهد شهادة الحق وروى عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى أنه قال
رأيت جنازة يحملها ثلاثة من الرجال وامرأة قال فأخذت مكان المرأة وذهبنا إلى المقبرة فصلينا عليها ودفناها فقلت للمرأة من كان هذا منك فقالت ابني قلت أو لم يكن لك جيران قالت نعم ولكنهم صغروا أمره فقلت وإيش كان هذا فقالت مخنثا قال فرحمتها وذهبت بها إلى منزلى وأعطيتها دراهم وحنطة وثيابا
ونمت تلك الليلة فرأبت كأنه أتاني آت كأنه القمر ليلة البدر وعليه ثياب بيض فجعل يتشكر لى فقلت من أنت فقال المخنث الذي دفنتموني اليوم رحمنی رلى باحتقار الناس إياى
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله بقول
1 ماكان في وسعك أن تفعله
باب الرجاء
المحلة
٢٥١
C
مر أبو عمر البيكندى يوماً بسكة فرأى قوماً أرادوا إخراج شاب من ا لفساده وامرأة تبكى قيل إنها أمه فرحمها أبو عمرو فتشفع له إليهم وقال هبوه مني هذه المرة فان عاد إلى فساده فشأنكم فوهبوه منه فمضى أبو عمرو فلما كان بعد أيام اجتاز بتلك السكة فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك الباب فقال فى نفسه لعل الشاب عاد إلى فساده فنفى من ا
المحلة
فدق عليها الباب وسألها عن حال الشاب فخرجت العجوز وقالت له إنه
مات !!
فسألها عن حاله فقالت لما قرب أجله قال لا تخبرى الجيران بموتى فلقد آذيتهم وإنهم يشمتون بى ولا يحضرون جنازتي وإذا دفنتيني فهذا خاتم لى مكتوب عليه باسم الله فادفنيه معى فاذا فرغت من دفنى فتشفعى لى إلى ربى
عز وجل قالت ففعلت وصيته فلما انصرفت عن رأس قبره سمعت صوته يقول
انصر فى يا أماه قدمت على رب كريم
وقيل أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام
قل لهم إنى لم أخلقهم لأربح عليهم وإنما خلقنهم ليربحوا على
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول
سمعت أبا بكر الحربي يقول سمعت إبراهيم الأطروش يقول
كنا قعوداً ببغداد مع معروف الكرخى على الدجلة إذ مر بنا قوم أحداث في زورق بضربون بالدف ويشربون ويلعبون فقلنا لمعروف
أما تراهم كيف يعصون الله تعالى مجاهرين أدع الله عليهم
فرفع يده وقال إلهى كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة فقالوا إنما سألناك أن تدعو عليهم
فقال إذا فرحهم في الآخرة فقد تاب عليهم
۵
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
سمعت أبا الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد المزكي قال حدثنا ابو زكريا يحيى بن محمد ۱ الأديب قال حدثنا الفضل بن صدقة قال حدثنا أبو عبد الله الحسن بن عبد الله بن سعيد قال
كان
بحي
يحيى بن أكتم القاضى صديقاً لى وكان يودنى وأوده فمات فكنت أشهى أن أراه فى المنام فأقول له ما فعل الله تعالى بك فرأته ليلة في المنام فقلت ما فعل الله تعالى بك
الدنيا
عن
قال غفر لى إلا أنه وبخنى ثم قال لى ما يحيي خلطت على في دار
فقلت إى ربى إتكلت على حديث حدثنيه أبو معاوبة الضرير عن الأعمش أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك قلت إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة بالنار فقال قد عفوت عنك يا بحي وصدق نبي إلا أنك خلطت على في دار الدنيا
۱ وفى نسخة و ابن يحيي
الباب الرابع عشر
حزن
الحزن بكل وجه فضيلة
ما لم يكن بسبب معصية
**
٢٥٤
أسامة
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب الحزن
قال الله تعالى وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ۱
أخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال أخبرنا على بن حبيش قال حدثنا أحمد بن عيسى قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا بن زيد الليتي عن محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت عطاء بن سار قال سمعت آیا سعيد الخدرى تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من شيء يصيب العبد المؤمن من وصب أو نصب ۳ أو حزن أو لم يهمه ٤ إلا كفر الله تعالى عنه من سيئاته ۰
الحزن حال بقبض القلب عن التفرق في أودية الغفلة
والحزن من أوصاف أهل السلوك
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله تعالى يقول
صاحب الحزن يقطع من طريق الله في شهر مالا يقطعه من فقد حزنه سنين
وفى الخبر
إن الله يحب كل قلب حزين
وفي التوراة
ه إذا أحب الله عبداً جعل في قلبه نائحة وإذا بغض عبداً جعل في قلبه مزماراً وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متواصل الأحزان دائم الفكر
وقال شر بن الحارث
۱ آية ٣٤ من سورة فاطر مرض
۳ لعب
٤ يقلقه
ه رواه الترملي
باب الحزن
الحزن ملك فاذا سكن في موضع لم يرض أن يساكنه أحد
وقيل
٢٥٥
القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب كما أن للدار إذا لم يكن فيها ساكن
تيخرب
وقال أبو سعيد القرشي
بكاء الحزن يعمى وبكاء الشوق يعشى البصر ولا يعمى قال الله تعالى
وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ۱
وقال ابن خفيف
الحزن حصر النفس عن النهوض فى الطرب
وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول واحزناه فقالت قل واقلة حزناه لو كنت محزوناً لم تهيأ لك أن تتنفس وقال سفيان بن عيينه لو أن مخزوناً بكى في أمة لرحم الله تعالى تلك الأمة
ببكائه
وكان داود الطائى الغالب عليه الحزن وكان يقول بالليل إلهى همك عطل على الهموم وحال بيني وبين الرقاد
وكان يقول كيف يتسلى من الحزن من تتجدد عليه المصائب في كل وقت وقيل الحزن يمنع من الطعام والخوف يمنع من الذنوب وسئل بعضهم هم ستدل على حزن الرجل فقال بكثرة أنينه وقال سرى السقطى وددت أن حزن كل الناس التي على وتكلم الناس فى الحزن فكلهم قالوا إنما يحمد حزن الآخرة وأما حزن الدنيا فغير محمود إلا أنا عثمان الخيرى فانه قال
الحزن بكل وجه فضيلة وزيادة للمؤمن ما لم يكن بسبب معصية لأنه إن لم يوجب تخصيصاً فانه يوجب تمحيصاً
وعن بعض المشايخ أنه كان إذا سافر واحد من أصحابه يقول له
١ آية ٨٤ من سورة يوسف
٢٥٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
إن رأبت محزونا فاقرئه مى السلام
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق بقول كان بعضهم يقول للشمس عند غروبها
هل طلعت اليوم على محزون
وكان الحسن البصرى لا يراه أحد إلا ظن أنه حديث عهد بمصيبة
وقال وكيع لما مات الفضيل ذهب الحزن اليوم من الأرض وقال بعض السلف أكثر ما يجده المؤمن في صحيفته من الحسنات الهم
والحزن
6
سمعت أبا عبد الله الشيرازى بقول سمعت على بن بكران يقول سمعت محمد بن على المروزي يقول سمعت أحمد بن أبي روح يقول سمعت أبي يقول سمعت الفضيل بن عياض بقول كان السلف يقولون إن على كل شيء زكاة وزكاة العقل ۱ طول الحزن
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله بقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت أبا الحسين الوراق تقول سألت أبا عثمان الجيرى يوماً عن الحزن فقال
الحزين لا يتفرغ إلى سؤال الحزن فاجتهد في طلب الحزن تم سل
1 القلب
الباب الخامس عشر
الجوع وترك الشهوة
الجوع نور والشبع نار والشهوة مثل الحطب
يتولد منه الاحتراق ولا تطفأ ناره حتى يحرق صاحبه
٢٥٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب الجوع وترك الشهوة
قال الله تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ۱
تم قال في آخر الآية وبشر الصابرين فبشرهم بجميل الثواب على الصبر!
على مقاساة الجوع
مهم
وقال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان خصاصة ۳ أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا عبد الله بن أيوب قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفراني قال حدثنا محمد بن عبد الله عن أنس بن مالك أنه حدثه قال جاءت فاطمة رضي الله عنها بكسرة خبز لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذه الكسرة با فاطمة
قالت قرص خبزته ولم تطب نفسى حتى أتيتك بهذه الكسرة
فقال أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام
وفى بعض الروايات جاءت فاطمة رضي الله عنها بقرص شعير
ولهذا كان الجوع من صفات القوم4 وهو أحد أركان المجاهدة فان أرباب السلوك تدرجوا إلى اعتياد الجوع والإمساك عن الأكل ووجدوا ينابيع الحكمة في وكترت الحكايات عنهم في ذلك سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على التميمي من عادته إلا مثل أذن
الجوع
يقول سمعت ابن سالم يقول أدب الجوع أن لا ينقص
السنور
۱ آية ١٥٥ من سورة البقرة
۳ آية 4 من سورة الحشر
ه أي العبد
0
خصاصة فقر وحاجة
1 أي الصوفية
باب الجوع وترك الشهوة
٢٥٩
وقيل كان سهل بن عبد الله لا تأكل الطعام إلا في كل خمسة عشر يوماً فاذا دخل شهر رمضان كان لا يأكل حتى ترى الهلال وكان شطر كل ليلة على الماء القراح 1 وقال يحيى بن معاذ لو أن الجوع يباع فى السوق لما كان ينبغي لطلاب الآخرة إذا دخلوا السوق أن شتروا غيره
أخبرنا محمد بن عبد الله عبيد الله قال حدثنا على بن الحسين الأرجاني قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الأصطخرى ممكة - حرسها الله تعالى ـ قال قال سهل بن عبد الله
لما خلق الله تعالى الدنيا جعل فى الشبع المعصية والجهل وجعل في الجوع
العلم والحكمة
وقال
يحيى بن
معاذ
الجوع للمربدين رياضة وللتائبين تجربة وللزهاد سياسة وللعارفين
مكرمة
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله يقول
دخل بعضهم على بعض الشيوخ فرآه يبكى فقال له مالك تبكى
فقال إني جائع
فقال ومثلك يبكى من الجوع
فقال أسكت أما علمت أن مراده من جوعى أن أبكى
سمعت أبا عبد الله الشرازی رحمه الله بقول حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا الحسين بن منصور قال حدثنا داود بن معاذ قال سمعت مخلداً ٢ يقول
كان الحجاج بن فرافصة معنا بالشام فمكث خمسين ليلة لا شرب الماء
ولا يشبع من شيء يأكله
وسمعته يقول سمعت أبا بكر للغزالي يقول سمعت محمد بن علي يقول
1 الخالض
ولى السمنة مجالدا
٢٦٠
بن يحي
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري سمعت أبا عبد الله أحمد الجلاء يقول دخل أبو تراب النخشى من بادية البصرة مكة - حرسها الله تعالى - فسألناه عن أكله فقال خرجت من البصرة وأكلت بنباج ۱ تم بذات عرق ومن ذات عرق إليكم فقطع البادية بأكلتين وسمعته يقول حدثنا على بن النحاس المصرى قال حدثنا هارون بن محمد الدقاق قال حدثنا أبو عبد الرحمن بن الدرقش قال حدثنا أحمد بن أبى الحورى قال سمعت عبد العزيز بن عمير يقول تجوع صنف من الطير أربعين صباحاً ثم طاروا في الهواء فرجعوا بعد أيام فكان يفوح منهم رائحة المسك وكان سهل بن عبد الله إذا جاع قوى وإذا أكل شيئاً ضعف وقال أبو عثمان المغربي الربانى لا بأكل في أربعين يوماً والصمداني في ثمانين
يوماً
وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد بن العلوى يقول سمعت على بن إبراهيم القاضي بدمشق يقول سمعت محمد بن على ابن خلف بقول سمعت أحمد بن أبى الحوارى تقول سمعت أبا سليمان الداراني تقول مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع
سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول سمعت على بن الحسين الأرجاني يقول سمعت أبا محمد الإصطخرى يقول سمعت سهل بن عبد الله وقيل له الرجل بأكل في اليوم أكلة فقال أكل الصديقين قال فأكلتين قال أكل المؤمنين قال فثلاثة قال قل لأهلك يبنون لك معلفاً
وسمعته يقول حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال حدثنا أبو بكر السائح قال سمعت يحيى بن معاذ بقول الجوع نور والشبع نار والشهوة مثل الحطب تولد منه الاحتراق ولا تطفأ ناره حتى يحرق صاحبه
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول دخل يوماً رجل من الصوفية على شيخ فقدم إليه طعاماً ثم قال له منذكم
بوم لم تأكل
۱ قرية بالبادية
ليسن
باب الجوع وترك الشهوة
فقال منذ خمسة أيام فقال جوعك جوع بخل عليك ثياب وأنت تجوع
هذا
جوع فقر !!
سمعت محمد بن الحسين بقول سمعت محمد بن أحمد بن سعيد الرازي بقول سمعت العباس بن حمزة يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال أبو سليمان الداراني
لأن أترك من عشائى لقمة أحب إلى من أن أقوم الليل إلى آخره
وسمعته يقول سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد الرازي يقول
اشتهى أبو الخير العسقلانى السمك سنين تم ظهر له ذلك من موضع حلال فلما مد يده إليه ليأكل أخذت شوكة من عظامه أصبعه فذهبت في ذلك بده فقال يارب هذا لمن مد يده بشهوة إلى حلال فكيف بمن مد يده بشهوة إلى حرام
سمعت الأستاذ أبا بكر بن فورك يقول شغل للعيال1 نتيجة متابعة الشهوة بالحلال فما ظنك بقضية شهوة الحرام سمعت رستم الشيرازى الصوفى يقول كان أبو عبد الله بن خفيف في دعوة فمد واحد من أصحابه يده إلى الطعام قبل الشيخ لما كان به من الفاقة فأراد بعض أصحاب الشيخ أن ينكروا عليه لسوء أدبه حيث مد يده إلى الطعام قبل الشيخ فوضع شيئاً بين بدى هذا الفقير فعلم الفقير أنه أنكر عليه لسوء أدبه فاعتقد ٢ أن لا يأكل خمسة عشر يوماً عقوبة لنفسه وتأديباً لها وإظهاراً لتوبته من سوء أدبه و كان قد أصابته فاقة قبل ذلك
سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول حدثنا أبو الفرج الورثاني قال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال حدثنا سليمان بن داود قال حدثنا جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول من غلب شهوات الدنيا فذلك الذى يفرق۳ الشيطان من ظله
وسمعته بقول سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول سمعت أنا على
الروذباري نقول
1 أي الاشتغال بهم
۳ يفرق يحاف وفي نسخة و يفر 1
عزم
۹
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
إذا قال الصوفى بعد خمسة أيام أنا جائع فألزموه السوق وأمروه بالكسب سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول حاكياً عن بعض المشايخ أنه قال
إن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم فلذلك افتضحوا وسمعته يقول قيل لبعضهم ألا تشتهى فقال أشتهي ولكن أحتمى قال وقيل لبعضهم ألا نشتهى فقال أشهى أن لا أشتهي وهذا أتم سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول أخبرنا أحمد بن منصور قال أخبرنا ابن مخلد قال حدثنا أبو الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم قال سمعت
أبان
نصر
التمار يقول أتاني بشير ليلة فقلت الحمد لله الذى جاء بك جاءنا قطن من خراسان فغزلته البنت وباعته واشترت لنا لحماً فتفطر عندنا فقال لو أكلت عند أحد أكلت عندكم ثم قال إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين ولم يتفق لى أكله فقلت إن فيها الباذنجان من الحلال فقال حتى يصفو لى حب الباذنجان
سمعت عبد الله بن باكويه الصوفى رحمه الله يقول سمعت أبا أحمد
الصغير يقول
أحمد
بن
أمرني أبو عبد الله بن خفيف أن أقدم إليه كل ليلة عشر حبات زبيب لإفطاره فليلة أشفقت عليه فحملت إليه خمس عشرة حبة فنظر إلى وقال من أمرك بهذا وأكل عشر حبات وترك الباقى سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول سمعت أبا العباس محمد بن عبد الله بن الفرغاني يقول سمعت أبا الحسن الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت أبا تراب النخشبي يقول ما تمنعت نفسى من الشهوات إلا مرة واحدة تمنت خبزاً وبيضاً وأنا في سفر فعدلت إلى قرية فقام واحد وتعلق بي وقال هذا كان مع فضربونى سبعين درة ثم عرفى رجل منهم فقال هذا أبو تراب النخشبي فاعتذروا إلى فحملني رجل إلى منزله إكراماً لى وشفقة على وقدم لى خبزاً وبيضاً فقلت لنفسي كلى بعد سبعين درة !!
اللصوص
الباب السادس عشر
الخشوع والتواضع
الخاشع من خمدت نيران
شهوته وسكن دخان
صدره
وأشرق نور
التعظيم في قلبه فماتت
شهوته
٢٦٤
حدثنا
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب الخشوع والتواضع
قال الله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ۱ أخبرني أبو الحسن عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهرى قال حدثنا على بن الحسين قال ا يحيى بن حماد قال حدثنا شعبة عن أبان بن ثعلب عن فضل الفقيمي عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان فقال رجل يارسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً فقال إن الله تعالى جميل يحب الجمال الكبر من بطر الحق وغمص ۳ الناس
وأخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا محمد بن الفضل بن جابر قال حدثنا أبو ابراهيم قال حدثنا على مسهر عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن مسلم
الأعور يعود المريض ويشيع الجنائز ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد وكان يوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف٤ من ليف الخشوع الانقياد للحق
والتواضع هو الاستسلام للحق وترك الاعتراض على الحكم وقال حذيفة أول ما تفقدون من دينكم الخشوع
وسئل بعضهم عن الخشوع فقال الخشوع قيام القلب بين يدى الحق سبحانه بهمه مجموع
۱ آية ۱ من سورة المؤمنون ۳ خمص احتقار والحديث رواه مسلم
4 بردعة
أي رده وإبطاله
ه أي بهمة عظيمة
•
باب الخشوع والتواضع
٢٦٥
وقال من علامات الخشوع للعبد أنه إذا أغضب أو خولف أو رد عليه
أن يستقبل ذلك بالقبول
وقال بعضهم خشوع القلب قيد العيون عن النظر
وقال محمد بن على الترمذى الخاشع من خمدت نيران شهوته وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم فى قلبه فماتت شهوته وحيي قلبه فخشعت
جوارحه
وقال الحسن البصرى الخشوع الخوف الدائم اللازم للقلب
وسئل الجنيد عن الخشوع فقال تذلل القلوب لعلام الغيوب قال الله تعالى وعباد الرحمن الذين ممشون على الأرض هوناً ۱ سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول ما معناه متواضعين متخاشعين
وسمعته يقول هم الذين لا يستحسنون شسع نعالهم إذا مشوا
واتفقوا على أن الخشوع محله القلب
ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر منكسر الشاهد قد زوی ۳ منكبيه
فقال له
بافلان الخشوع ها هنا وأشار إلى صدره لا ها هنا وأشار إلى منكبيه وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا بعبث في صلاته بلحيته فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ٤ وقيل شرط الخشوع في الصلاة أن لا يعرف من على يمينه ومن على شماله قال الأستاذ الإمام ويحتمل أن يقال
الخشوع إطراق السريرة بشرط الأدب بمشهد الحق سبحانه وتعالى ويقال الخشوع ذبول يرد على القلب عند اطلاع الرب ويقال الخشوع ذوبان القلب وانخناسه عند سلطان الحقيقة ويقال الخشوع مقدمات غلبات الهيبة
۱ آية ٦٣ من سورة الفرقان
۳ جمع
٢ أي غاض البصر
٤ رواه الحكيم عن أبي هريرة بسند ضعيف
٢٦٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
ويقال الخشوع قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة وقال الفضيل بن عياض كان يكره أن يرى على الرجل من الخشوع أكتر
مما في قلبه
وقال أبو سليمان الداراني لو اجتمع الناس على أن يضعونى كاتضاعي عند
نفسى لما قدروا عليه
وقبل من لم تتضيع عند نفسه لم يتضع عند غيره
وكان عمر بن عبد العزيز لا يسجد إلا على التراب
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال حدثنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا ابراهيم بن عبد الله قال حدثنا أبو الحسن على بن يزيد الفرائضى قال حدثنا محمد بن كثير وهو المصيصى عن هارون بن حيان عن حصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ۱
وقال مجاهد رحمه الله لما أغرق الله سبحانه قوم نوح شمخت الجبال وتواضع الجودى فجعله الله سبحانه قراراً لسفينة نوح عليه السلام وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه سرع في المشى ويقول إنه أسرع للحاجة وأبعد من الزهو
وكان عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه يكتب ليلة شيئاً وعنده ضيف فكاد السراج بنطفىء فقال الضيف أقوم إلى المصباح فأصلحه فقال
لا ليس من الكرم استخدام۳ الضيف
قال فأنبه الغلام
قال لا هي أول نومة نامها
فقام إلى البطة 4 وجعل الدهن فى المصباح فقال الضيف
قمت بنفسك يا أمير المؤمنين ! !
۱ رواه مسلم
حبل
۳ وفي نسخة استعمال
1 الى فيها الدهن
باب الخشوع والتواضع
۶۷
فقال له عمر ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر وروى أبو سعيد الخدري رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعلف البعير ويقم ۱ البيت ويخصف النعل ويرقع الثوب ويحلب الشاة وبأكل مع الخادم ويطحن معه إذا أعيا ۳ وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله وكان يصافح الغنى والفقير ويسلم مبتدئا ولا يحتقر ما دعى إليه ولو إلى حشف ٤ التمر وكان هين المؤنة ه لين الخلق كريم الطبيعة 1 جميل المعاشرة طلق الوجه بساماً من غير ضحك محزوناً من غير عبوسة متواضعاً من غير مذلة جواداً من غير سرف رقيق القلب رحيما بكل مسلم لم يتجشأ قط من شبع ولم يمد يده إلى طمع
"
بن
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت عبد الله محمد الرازي يقول سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول سمعت مردويه الصائغ يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول قراء الرحمن عز وجل أصحاب خشوع وتواضع وقراء القضاة ٧ أصحاب عجب وتكبر
قاله
وقال الفضيل بن عياض من رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب وسئل الفضيل عن التواضع فقال تخضع للحق وتنقاد له وتقبله ممن
وقال الفضيل أوحى الله سبحانه وتعالى إلى الجبال أنى مكلم على واحد منكم نبياً فتطاولت الجبال وتواضع طور سينا فكلم الله سبحانه عليه موسى عليه السلام لتواضعه سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت أحمد بن على بن جعفر يقول سمعت ابراهيم بن فاتك بقول سئل الجنيد عن التواضع فقال خفض الجناح للخلق ولين الجانب لهم
۱ یكنسه
بخرز
۳ تعب
4 أردأ التمر وهو الذي يجفف من غير تضيع ولا إدراله ه أي يرضى بما تيسر منها ولا يتكلف الزيادة 1 أى كرما جهلياً بدون تكلفى ۷ الولاة
٢٦٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
وقال وهب مكتوب فى بعض ما أنزل الله تعالى من الكتب إنى أخرجت الذر ١ من صلب آدم فلم أجد قلباً أشد تواضعاً من قلب موسى عليه السلام
فلذلك اصطفيته وكلمته
وقال ابن المبارك التكبر على الأغنياء والتواضع للفقراء من التواضع
وقيل لأبي يزيد متى يكون الرجل متواضعاً فقال إذا لم ير لنفسه مقاماً ولا حالا ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه وقيل التواضع نعمة لا يحسد عليها والكبر محنة لا يرحم عليها والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر لم يجده سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول سمعت ابراهيم بن شيبان يقول الشرف فى التواضع والعز في التقوى والحرية في القناعة وسمعته أيضاً يقول سمعت الحسن الساوى يقول سمعت ابن الأعرابي يقول بلغنى أن سفيان الثورى قال أعز الخلق خمسة أنفس
عالم زاهد وفقيه صوفى وغنى متواضع وفقير شاكر وشريف سنى و قال بحيى بن معاذ التواضع حسن في كل أحد لكنه في الأغنياء أحسن والتكبر سمج في كل أحد لكنه في الفقراء أسمج
وقال ابن عطاء التواضع قبول الحق ممن كان وقيل ركب زید بن ثابت فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه فقال له
مه را ابن عم رسول الله فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فأخذ زيد بن ثابت بد ابن عباس فقبلها وقال هكذا أمرنا أن نفعل بأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال عروة بن الزبير رأبت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى عاتقه
قربة ماء فقلت
با أمير المؤمنين لا نسعى لك هذا ! !
1 أى بني آدم
٢ أكفف وامتنع
باب الخشوع والتواضع
٢٦٩
فقال لما أتانى الوفود سامعين مطيعين دخلت فى نفسى نخوة 1 فأحببت أن أكسرها ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها سمعت أبا حاتم السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول رئى أبو هريرة وهو أمير المدينة وعلى ظهره حزمة حطب وهو يقول طرقوا ٢ للأمير
بن
وقال عبد الله الرازي التواضع ترك التمييز في الخدمة سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت محمد بن أحمد هارون يقول سمعت محمد بن العباس الدمشقى تقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول
من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة
وقال
يحيى بن معاذ التكبر ۳ على من تكبر عليك بماله تواصع
وقال الشبلى رحمه الله ذلى عطل ذل اليهود 4 وجاءه رجل فقال له الشبلي ما أنت
فقال يا سيدى النقطة التي تحت الماء ه
فقال له أنت شاهدى ٦ ما لم تجعل لنفسك مقاماً وقال ابن عباس رضى الله عهما من التواصع أن شرب الرجل من
سؤر ۷ أخيه
وقال بشر سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم
وقال شعيب بن حرب بينا أنا فى الطواف إذ لكزنى إنسان ممرفقه فالتفت إليه فاذا هو الفضيل بن عياض فقال يا أبا صالح إن كنت تظن أنه شهد الموسم شر مى ومنك فبئس ما ظننت ! !
1 كبر وعظمة ٢ أوسعوا الطريق
۳ المقصود به الإعرض
٤ ذل اليهود المذكور في قوله تعالى ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا والمعنى أن ذلى و نفسي أعط من ذل الهود في أنفسهم لأن دهم قهرى وذلى عن علم بما عليه نفسى من النقص
٥ فتميز الباء عن غيرها من الحروف كذلك حاله متميزا عن غيره من المحلوقات
1 حاضرى يعنى حالك مستقيم
۷ بقية مشروب
۷۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
وقال بعضهم رأيت في الطواف إنساناً بين بدنه شاكرية ١ يمنعون الناس لأجله عن الطواف ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد بسأل الناس شيئاً فتعجبت منه فقال لى
أنا تكبرت في موضع يتواضع الناس هناك فابتلاني الله سبحانه بالتذلل في موضع تترفع فيه الناس وبلغ عمر بن عبد العزيز أن ابناً له اشترى فصاً بألف درهم فكتب إليه
عمر
بلغنى أنك اشتريت فصاً بألف درهم فاذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم وأشع ألف بطن واتخذ خاتماً من در همين واجعل فصه حديداً صينياً واكتب عليه رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه
وقيل عرض على بعض الأمراء مملوك بألف درهم فلما أحضر التمن استكتره فبداله فى شرائه فرد الثمن إلى الخزانة فقال العبد
با مولای اشترنی فان فى كل در هم من هذه الدراهم خصلة تساوى أكبر من ألف درهم فقال وماهى فقال أقلها وأدناها مالوا اشتريتي وقدمتى
على جمع مماليكك لا أغلظ فى نفسى واعلم أنى أنا عبدك فاشتراه وحكى عن رجاء بن حيوة أنه قال قومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب باثني عشر درهماً وكانت قباء وعمامة وقميصاً وسراويل وخفين وقلنسوة
وقيل مشى عبد الله بن محمد بن واسع مشياً لا يحمد فقال له أبوه وتدرى بكم اشتريت أمك بثلاثمائة درهم وأبوك لا أكثر الله في المسلمين مثله أنا وأنت تمشى هذه المشية ! !
سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت أحمد بن الفراء بقول سمعت عبد الله ابن منازل يقول سمعت حمدون القصار يقول
۱ ای يشكرونه ويمدحونه
تخترا
باب الخشوع والتواضع
۷۱
التواضع أن لا ترى لأحد إلى نفسك حاجة لا في الدين ولا في الدنيا
وقال إبراهيم بن أدهم ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات
مرة كنت في سفينة وفيها رجل مضحاك ١ كان يقول كنا نأخذ العاج٢ في بلاد الترك هكذا وكان بأخذ شعر رأسى ويهزني فيسرنى ذلك لأنه لم يكن في السفينة أحد أحقر في عينه منى والأخرى كنت عليلا في مسجد فدخل المؤذن وقال أخرج فلم أطق فأخذ برجلى وجرنى إلى خارج المسجد والثالثة كنت بالشام وعلى فرو فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين للقمل لكترته فسرنى ذلك
وفى حكاية أخرى عنه قال ما سررت بشيء كسرورى أنى كنت يوماً جالساً فجاء إنسان وبال على وقيل تشاجر أبو ذر وبلال رضى الله عنهما فعبر أبو ذر بلالا بالسواد فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ذر إنه بقى في قلبك من الجاهلية شيء
فألقى أبو ذر نفسه وحلف أن لا يرفع رأسه حتى يطأ بلال خده بقدمه فلم يرفع حتى فعل بلال ذلك
فنزل
ومر الحسن بن على رضى الله عنهما بصبيان معهم كسر خبز فاستضافوه تم حملهم إلى منزلة وأطعمهم وكساهم وقال
وأكل معهم
اليد ۳ لهم لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني ونحن نجد أكثر منه وقيل قسم عمر بن الخطاب رضى الله عنه الحلل بين الصحابة من غنيمة فبعث إلى معاذ حلة مانية فباعها واشترى ستة أعبد وأعتقهم فبلغ عمر ذلك فكان تقسم الحلل بعده فبعث إليه حلة دون تلك فعاتبه معاذ فقال له عمر
لا معاتبة لأنك بعت الأولى
فقال معاذ وما عليك ادفع إلى نصيبي وقد حلفت لأضربن بها رأسك 4 فقال عمر هذا رأسي بين بديك وقد يرفق الشيخ بالشخ
۱۱ كثير الضحلك
٣ النعمة
الرجل من الكفار
4 أى لأضر بن رأسك بهذه الحله
الباب السابع عشر
مخالفة النفس وذكر عيوبها
جرد أولا قلبك عن السهو و نفسك عن اللهو
ولسانك عن اللغو
ثم اسلك حيث شئت
٢٧٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب مخالفة النفس وذكر عيوبها
قال الله تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي
المأوى 1
أخبرنا على بن
أحمد
بن عبدان قال حدثنا أحمد
بن عبيد قال أخبرنا تمتام
قال حدثنا محمد بن معاوية النيسابورى قال حدثنا على بن أبى على بن عتبة بن أبى عن النبي صلى
لهب عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله
رضی
الله عنه
الله عليه وسلم قال أخوف ما أخاف على أمتى إتباع الهوى وطول الأمل
فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسى الآخرة ٢
تم اعلم
أن مخالفة النفس رأس العبادة وقد سئل المشايخ عن الإسلام فقالوا
ذبح النفس سيوف المخالفة
واعلم أن من نجمت طوارق نفسه۳ أفلت4 شوارق أنسه
وقال ذو النون المصرى مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الإصابة مخالفة
النفس والهوى ومخالفتهما ترك شهواتهما
وقال ابن عطاء النفس مجبولة على سوء الأدب والعبد مأمور ملازمة الأدب فالنفس تجرى بطبعها فى ميدان المخالفة والعبد يردها بجهده عن سوء المطالبة فمن أطلق عنانها فهو شريكها معها في فسادها
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا بكر الرازي بقول سمعت أبا عمر الأنماطى يقول سمعت الجنيد يقول النفس الأمارة بالسوء هى الداعية إلى المهالك المعينة للأعداء المتبعة للهوى المتهمة بأصناف
الأسواء
6
۱ آية ٤٠ من سورة النارعات
۳ طلعت آثار خواطره
رواه ابن عدى عن جابر بسند ضعيف
٤ غربت من قلبه
باب مخالفة النفس وذكر عيوبها
۷۵
وقال أبو حفص من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع
الأحوال ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغروراً ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها
وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه والكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الحليل يقول وما أدرىء نفسى إن النفس الأمارة بالسوء
أقدر
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت إبراهيم بن مقسم ببغداد يقول سمعت ابن عطاء يقول قال الجنيد أرقت ليلة فقمت إلى وردى۱ فلم أجد ما كنت أجده من الحلاوة والتلذذ بمناجاتى لربى فتحرت فأردت أن أنام فلم عليه فقعدت فلم أطق القعود ففتحت الباب وخرجت فاذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق فلما أحس بى رفع رأسه وقال ما أبا القاسم إلى الساعة ٢ فقلت يا سيدى من غير موعد فقال بلى قد سألت محرك القلوب أ
يحرك إلى قلبك ٣
فقلت
فقد فعل فما حاجتك
فقال متى يصير داء النفس دواءها
فقلت إذا خالفت هواها صار داؤها دواءها
فأقبل على نفسه وقال اسمعى قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد فقد سمعت وانصرف عنى ولم أعرفه ولم أقف عليه
بعاد
وقال أبو بكر الطمستانى النعمة العظمى الخروج من النفس لأن أعظم
حجاب بينك وبين الله عز وجل
وقال سهل بن عبد الله ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى
سمعت محمد بن الحسن
رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله
۱ من الصلاة
٢ أي تأخرت عني
۳ أي فالوقت الذي طالبتك فيه منه هو أول ماحر كك فهو الموعد
٢٧٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
يقول سمعت انا عمر الأنماطى يقول سمعت ابن عطاء وقد سئل عن اقرب شيء إلى مقت الله تعالى فقال
رؤية النفس وأحوالها وأشد ذلك مطالعة الأعواض على أفعالها ۱ من
وسمعته يقول سمعت الحسين بن يحيى تقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول كنت فى جبل اللكام فرأيت رماناً فاشهيته فدنوت منه فأخذت منه واحدة فشققها فوجدتها حامضة فمضيت وتركت الرمان فرآبت رجلا مطروحاً قد اجتمع عليه الزنابير فقلت السلام عليك فقال وعليك السلام با إبراهيم فقلت له وكيف عرفتي فقال من عرف الله تعالى لا يخفى عليه شيء فقلت أرى لك حالا مع الله تعالى فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير فقال وأنا أرى لك حالا الله تعالى فلو سألته أن بقيك شهوة الرمان فان لدغ الرمان يجد الإنسان ألمه في الآخرة ولدغ الزنابير بجد ألمه في الدنيا فتركته ومضيت
مع
وحكى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال مابت تحت سقف ولا في موضع عليه غلق أربعين سنة وكنت أشهى في أوقات أن أتناول شبعة عدس فلم نتفق فكنت وقتاً بالشام فحمل إلى غضارة ۳ فيها عدس فتناولت منه وخرجت فرآبت قوارير ٤ معلقة فيها شيء شه نموذجات ه فظنننه خلا فقال لى بعض الناس إيش تنظر هذه نموذجات الخمر وهذه الدنان خمر فقلت في نفسي لزمني فرض فدخلت حانوت المار ولم أزل أصب تلك الدنان وهو تتوهم أنى أصبها بأمر السلطان فلما علم حملني إلى ابن طولون فأمر بضربي مائي خشبة وطرحنى فى السجن فبقيت فيه مدة حتى دخل أبو عبد الله المغربي أستاذى ذلك البلد فشفع لى فلما وقع بصره على قال إبش فعلت فقلت شبعة عدس ومائتى خشبة فقال لي نجوت مجاناً ٦
1 أي تطلع العبد إلى الجزاء على أعماله وفي نسخة وممد و مطالعة الأعراضي
بلدة بالشام
۳ آلية من طليق
ه فطرات من مائع
٤ آلية من زجاج
1 أى بلا عقوبة في الآخرة بعد هذه العقوبة الدنيوية
باب مخالفة النفس وذكر عيوبها
۷۷
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله تقول سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى السقطي يقول
إن نفسى تطالبني منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة أن أغمس جزرة في دبس۱ فما أطعتها ٢ وسمعته يقول سمعت جدى يقول آفة العبد رضاه من نفسه مما هو فيه وسمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول سمعت الحسن بن على القرمسيني يقول وجه عصام بن يوسف البلخى شيئاً إلى حاتم الأصم فقبلة منه فقيل له لم قبلته
فقال وجدت في أخذه ذلى وعزه وفي رده عزى وذله فاخترت عزه على
عزى وذلى على ذله
وقيل لبعضهم إنى أريد أن أحج على التجريد
فقال له جرد أولا قلبك عن السهو ونفسك عن اللهو ولسانك عن
اللغو ثم اسلك حيث شئت
وقال أبو سليمان الداراني
من أحسن في ليله كوفىء فى نهاره ومن أحسن فى نهاره كوفىء في ليله ومن صدق في ترك شهوة كفى مؤنتها والله أكرم من أن يعذب قلباً ترك شهوة لأجله
وأوحى الله سبحانه إلى داود عليه السلام
ياداود حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات فان القلوب المعلقة بشهوات
الدنيا عقولها عنى محجوبة
ورثى رجل جالساً ۳ فى الهواء فقيل له بم نلت هذا
فقال تركت الهوى فسخر لى الهواء
1 الديس عمل التمر و عسل النحل
وفي نسخة فما أطعمتها
۳ وفى نسخة و جالس
۷۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
وقيل لوعرض للمؤمن ألف شهوة لأخرجها بالخوف ولو عرض للفاجر شهوة واحدة لأخرجته من الخوف
وقيل لا تضع زمامك في يد الهوى فانه يقودك إلى الظلمة وقال يوسف بن أسباط لا يمحو الشهوات من القلب إلا خوف مزعج ۱ أو شوق مقلق
تركها
وقال الخواص من ترك شهوة فلم يجد عوضها في قلبه فهو كاذب في
وقال جعفر بن نصير دفع إلى الجنيد درهماً وقال اشتر لى به التين والوزيرى فاشتريته له فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها فى فمه ثم ألقاها وبكى وقال
أحمله
فقلت له في ذلك فقال هتف في قلبي أما تستحى شهوة تركتها من أجلى ٣
ثم تعود إليها
وأنشدوا
نون الهوان من الهوى مسروقة و صريع كل هوى صريع هوان واعلم أن للنفس أخلاقاً ذميمة فمن ذلك الحسد
۱ کامل
قرى
۳ في نسخة من أجله
الباب الثامن عشر
يتملق اذا شهد
من علامات الحاسد
أن
ويغتاب
اذا غاب ويشمت بالمصيبة
اذا نزلت !!
۸۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الحسد
قال الله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق
تم قال ومن شر حاسد إذا حسد
فختم السورة التي جعلها عوذة١ بذكر الحسد
أخبرنا أبو الحسين الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال حدثنا اسماعيل بن الفضل قال حدثنا يحيى بن مخلد قال حدثنا معا فى بن عمران عن الحارث بن شهاب عن معبد عن أبي قلابة عن ابن مسعود قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن
إياكم والكبر فان إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم وإناكم والحرص فان آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة وإياكم والحسد فان ابنى آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا وقال بعضهم الحاسد جاحد لأنه لا يرضى بقضاء الواحد
وقيل الحسود لا سود وقيل في قوله تعالى قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن ۳ قيل ما بطن الحسد وفى بعض الكتب الحاسد عدو نعمتى
عمرك
وقيل أثر الحسد يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك
وقال الأصمعي رأيت أعرابياً أتى عليه مائة وعشرون سنة فقلت له ما أطول
فقال تركت الحسد فبقيت
وقال ابن المبارك الحمد لله الذى لم يجعل في قلب أميري ماجعله في قلب
حاسدی
۱ عودة بفتح العين وضمها أي تعويذاً رواه ابن عساكر عن ابن مسعود
۳ آية ٣٣ من سورة الأعراف
باب الحســـــــــد
۸۱
وفى بعض الآثار ۱ إن فى السماء الخامسة ملكاً يمر به عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول له الملك قف فأنا ملك الحسد اضرب به وجه صاحبه فانه
حاسد
وقال معاوية كل إنسان أقدر على أن أرضيه إلا الحاسد فانه لا يرضيه إلا زوال النعمة
ويقال الحاسد ظالم غشوم لاتبقى ولا نذر وقال عمر بن عبد العزيز ما رأت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد غم دائم
ونفس متتابع وقيل من علامات الحاسد أن بتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب وبشمت
بالمصيبة إذا نزلت
وقال معاوية ليس فى خلال الشر خلة أعدل من الحسد تقتل الحاسد قبل
المحسود ۳
وقيل أوحى الله سبحانه إلى سليمان بن داود عليهما السلام أوصيك بسعة أشياء لا تغتابن صالح عبادى ولا تحسدن أحداً من عبادى فقال سليمان
يارب
حسبي
!!
وقيل رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش فغبطه ٤ فقال ما صفته
فقيل
كان لا يحسد الناس على ما أتاهم الله فضله من
وقيل الحاسد إذا رأى نعمة بهت وإذا راى عترة شمت وقيل إذا أردت أن تسلم من الحاسد فلبس عليه أمركه وقيل الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له بخيل بما لا يملكه
1 وفى نسخة الأخبار
خصال
۳ وفى نسحة يقتل الحاسد و أى هما رغما كما قتل المحسود أي يزوال نعمه أن زالت
1 أى تمنى أن ينال مثل ما قاله
ه أي أستر نعم الله عليك
۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
وقيل إياك أن تتعنى
1
في مودة من يحسدك فانه لا يقبل إحسانك
وقيل إذا أراد الله تعالى أن يسلط على عبد عدواً لا يرحمه سلط عليه حاسده
وأنشدوا
وحسبك من حادث بامرىء تری حاسدیه له راحمينا
وأنشدوا
كل العداوة قد ترجى إماتتها ٢ إلا عداوة من عاداك من حسد وقال ابن المعتز
قل للحسود إذا تنفس طعنة ۳ با ظالماً وكأنه مظلوم
وأنشدوا
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود الأخلاق المذمومة للنفس اعتياد الغيبة و من
۱ تلعب نفسك
۳ أي ورقك الله بطعنة
وفي نسخة و مودتها
الباب التاسع عشر
الغيـ
من القى جلب
الحياء فلا غيبة له
اب
٢٨٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب الغيبة
قال الله سبحانه ولا يغتب بعضكم بعضا أبحب أحدكم أن تأكل لحم أخيه ميتا ١ الآية
أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسين بن الخليل قال حدثنا على بن الحسن قال حدثنا إسحق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند قال حدثنا محمد بن أبي حميد عن موسى ابن وردان عن أبى هريرة أن رجلا قام وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك جالس فقال بعض القوم ما أعجز فلاناً فقال صلى الله عليه وسلم أكلم أخاكم واغتبتموه ٢
وأوحى الله سبحانه - إلى موسى عليه السلام -
مات تائياً من
من
الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ومن مات مصراً عليها
فهو أول من يدخل النار
وقال عوف دخلت على ابن سيرين فتناولت الحجاج ۳ فقال ابن سيرين إن الله تعالى حكم عدل فكما يأخذ من الحجاج يأخذ للحجاج وإنك إذا لقيت الله عز وجل غداً كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه
الحجاج وقيل دعى إبراهيم بن أدهم إلى دعوة فحضر فذكروا رجلا لم يأتيهم فقالوا إنه ثقيل فقال إبراهيم إنما فعل بي هذا نفسي حيث حضرت موضعاً مغتاب فيه الناس فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام
وقيل مثل الذى يغتاب الناس كمثل من نصب منجنيقاً بر می به حسناته شرقاً وغرباً يغتاب واحداً خراسانياً وآخر تركيا فيفرق حسناته
لا شيء معه
!!
ويقوم
۱ آية ١٢ من سورة الحجرات
اغتبته
۳ رواه ابو يوال والطير اني
باب المغيبة
٢٨٥
وقيل يؤتى العبد يوم القيامة كتابه فلا برى فيه حسنة فيقول ابن
صلانی وصیامی وطاعی فيقال
ذهب عملك كله
وقيل من اغتيب بغيبة غفر الله له نصف ذنونه
وقال سفيان بن الحسين كنت جالساً عند إياس بن معاوية فنلت من إنسان فقال لى هل غزوت فى هذا العام للبرك والروم فقلت لا
فقال سلم منك البرك والروم وما سلم منك أخوك المسلم وقيل يعطى الرجل كتابه فيرى فيه حسنات لم يعملها فيقال له
هذا ما اغتابك الناس وأنت لم تشعر
وسئل سفيان الثورى عن قوله صلى الله عليه وسلم إن الله بغض أهل البيت الذين يغتابون الناس يأكلون لحومهم
اللحمين فقال
هم
وذكرت الغيبة عند عبد الله بن المبارك فقال لو كنت مختاناً أحداً لاغتبت والدى لأنهما أحق بحسناتي
وقال
يحيى بن معاذ ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال
إن لم تنفعه فلا تضره وإن لم تسره فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه وقيل للحسن الصرى إن فلانا اغتابك فبعث إليه طبق حلواء وقال بلغنى أنك أهدت إلى حسناتك فكافأتك
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال أخبرنا أحمد بن عمرو القطواني قال حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال حدثنا الربيع بن بدر عن ابان عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
ه من التي جلباب الحياء عن وجهه فلاغية له ۱
سمعت حمزة بن يوسف السهمى بقول سمعت أبا طاهر محمد بن أسيد الرقى بقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير تقول قال الجنيد
۱ رواه البيهى عن انس بسه ضعيف
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
كنت جالساً في مسجد الشونزية انتظر جنازة أصلى عليها وأهل بغداد على طبقاتهم ۱ جلوس ينتظرون الجنازة فرأيت فقيراً عليه أثر النسك ٢ يسأل
الناس فقلت في نفسي لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان أجمل به فلما انصرفت إلى منزلى وكان لى شيء من الورد بالليل حتى البكاء والصلاة وغير ذلك فثقل على جميع أورادى فسهرت وأنا قاعد فغلبتني عيناى فرأت ذلك الفقير جاءوا به علی خوان ممدود وقالوا لي كل لحمه فقد وكشف لى عن الحال فقلت ما اغتته إنما قلت في نفسي شيئاً فقيل لى
اغتبته
ما أنت ممن يرضى منك ممثله إذهب فاستحله
فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رأيته فى موضع يلتقط من الماء عند تزايد۳ الماء أوراقاً من البقل مما تساقط من غسل البقل فسلمت عليه فقال يا أبا القاسم
تعود
فقلت لا
فقال غفر الله لنا ولك
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا طاهر الإسفراني يقول سمعت أبا جعفر البلخى تقول كان عندنا شاب من أهل بلخ وكان بجهد ويتعبد إلا أنه كان أبداً يغتاب الناس ويقول فلان كذا وفلان كذا فرأيته يوماً عند المخنثين ٤ الغسالين خرج من عندهم
فقلت يا فلان ماحالك
فقال تلك الوقيعة في الناس ۰ أوقعتنى إلى هذا انتليت بمخنث من هؤلاء وأنا هوذا أخدمهم من أجله وتلك الأحوال كلها قد ذهبت فادع الله أن برحمني
۱ مراتهم
٢ العبادة
۳ وى نسخة و تراد
1 المتشبهين بالنساء في أفعالهم ه أي التهابي لهم
الباب العشرون
الفتناعة
من تبعت عيناه ما في أيدى الناس طال حزنه !
۸۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
باب القناعة
قال الله تعالى من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة
طيبة ۱ أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر ابن مطر قال حدثنا محمد بن موسى الحلوانى قال حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله عليه وسلم القناعة كنز لا يفنى
الله صلى
أخبرنا أبو الحسن الأهوازي قال حدثنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا عبد الله بن أيوب المقرى قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال حدثنا إسماعيل بن زكريا عن أبى رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة ابن الأسقع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن ورعاً تكن أعبد الناس وكن قنعاً تكن أشكر الناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً وأقل الضحك فان كترة الضحك تميت القلب ۳
وقيل الفقراء أموات إلا من أحياه الله تعالى بعز القناعة
وقال بشر الحافى القناعة ملك لا يسكن إلا فى قلب مؤمن
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد الشعراني يقول سمعت اسحق بن إبراهيم بن أبى حسان الأنماطى بقول سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول القناعة ٤ من الرضا بمنزلة الورع من الزهد هذا ه أول الرضا وهذا ٦ أول الزهد
·
وقيل القناعة السكون عند عدم المألوفات
1 آية ٩٧ من سورة النحل ۳ رواه البيهقي في الشعب بسند ضيعف ه أي القناعة
رواه القضاعي عن أنس بنحوه بسند ضعيف
٤ أي منزلة القناعة
1 أي الورع
باب القناعة
۸۹
وقال أبو بكر المراغى العاقل من دبر امر الدنيا بالقناعة والتسويف وأمر الآخرة بالحرص والتعجيل وأمر الدين بالعلم والاجتهاد
وقال أبو عبد الله بن خفيف القناعة ترك التشوف إلى المفقود والاستغناء
بالموجود
وقيل في معنى قوله تعالى البرزقنهم الله رزقاً حسناً ۱ يعنى القناعة وقال محمد بن على الترمذى القناعة رضا النفس بما قسم لها من الرزق
ويقال القناعة الاكتفاء بالموجود وزوال الطمع فيما ليس بحاصل
وقال وهب إن العز والغنى خرجا يجولان يطلبان رفيقا فلقيا القناعة
فاستقرا وقيل من كانت قناعته سمينة طابت له مرقة۳ ومن رجع إلى الله تعالى على كل حال رزقه الله القناعة ٤
وقيل مر أبو حازم بقصاب معه لحم سمين فقال خذ ما أنا
سمين فقال ليس معى درهم
·
فقال أنا أنظرك فقال نفسى أحسن نظرة ٥ لى منك
وقيل لبعضهم من أقنع الناس
فقال أكثرهم للناس معونة وأقلهم عليهم مؤونة وفي الزبور القانع غنى وإن كان جائعاً
وقيل وضع الله تعالى خمسة أشياء في خمسة مواضع
حازم
فانه
العز في الطاعة والذل فى المعصية والهيبة فى قيام الليل والحكمة في البطن الخالي والغنى فى القناعة
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت نصر بن
۱ آية ٥٨ من سورة الحج ٢ أي غزيرة كثيرة
۳ أي رضى بالقليل المتيسر
٤ وهذه العبارة من قوله ومن رجع ساقطة في بعض النسخ
ه أي تأخير أو صبراً
۹۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
محمد تقول سمعت سليمان بن أبي سليمان تقول سمعت أبا القاسم بن أبى نزار يقول سمعت إبراهيم المارستاني تقول
انتقم من حرصك بالقناعة كما تنتقم من عدوك بالقصاص
وقال ذو النون المصرى من قنع استراح من أهل زمانه واستطال على أقرانه وقيل من قنع استراح من الشغل واستطال على الكل
وقال الكتانى من باع الحرص بالقناعة ظفر بالعز والمروءة وقيل من تبعت عيناه مافى أيدى الناس طال حزنه
وأنشدوا
وأحسن بالفتى من يوم عار بنال به الغنى كرم وجـــوع وقيل رأى رجل حكيما يأكل ما تساقط من البقل على رأس ماء فقال لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذا
فقال الحكيم وأنت لو قنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان
وقيل العقاب ۱ عزيز في مطاره لا سمو إليه طرف صياد ولا طعمه فاذا طمع في جيفة علقت على حبالة ۳ نزل من مطاره فتعلق في حاله ٤ وقيل لما نطق موسى عليه السلام بذكر الطمع فقال لو شئت لا تخذت عليه أجراً ه
قال الخضر له هذا فراق بيني وبينك وقيل لما قال ذلك موسى عليه السلام وقف بين يدى موسى والخضر عليهما السلام ظبي وكانا جائعين الجانب الذى على موسى عليه السلام غير مشوى والجانب الذي بلى الخضر مشوى
وقيل في قوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم ٦ هو القناعة في الدنيا وإن
الفجار لفي جحيم
V
هو الحر ص على الدنيا
1 النسر ۳ شبکه يصاد ها
ه آية ٧٧ من سورة الكهف ۷ آية ١٤ من سورة الإنفطار
نظر
٤ شباكه
۱ آیه ۱۳ من سورة الإنفطار
باب القناعة
۹۱
وقيل في قوله تعالى فك رقبة ۱ أي فكها من ذل الطمع وقيل في قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ٢ يعنى الدخل والطمع ويطهركم تطهيراً يعنى بالسخاء والإيثار وقيل في قوله تعالى هب لى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدى ۳ أي مقاماً في القناعة انفرد به من أشكالى وأكون راضياً فيه بقضائك
وقيل في قوله تعالى لأعذبنه عذاباً شديداً ٤ يعني لأسلبنه القناعة ولأبتلينه بالطمع يعنى أسأل الله تعالى أن يفعل به ذلك
وقيل لأبي يزيد بـ وصلت إلى ما وصلت
بم و
فقال جمعت أسباب الدنيا فربطتها بحبل القناعة ووضعتها في منجنيق الصدق ورميت بها في بحر اليأس فاسترحت
سمعت محمد بن عبد الله الصوفى بقول سمعت محمد بن فرحان بسامرة بقول سمعت خالى عبد الوهاب يقول كنت جالساً عند الجنيد أبام الموسم وحوله جماعة كثيرون من العجم والمولدين
فجاءه إنسان بخمسمائة دينار ووضعها بين بديه وقال
تفرقها على هؤلاء الفقراء
فقال ألك غيرها فقال نعم لى دنانير كثيرة فقال أتريد غير ما تملك فقال نعم فقال له الجنيد خذها فانك أحوج إليها منا ولم يقبلها
1 آية ١٣ من سورة البلد
۳ آية ٣٥ من سورة ص
آية ٣٣ من سورة الأحزاب 1 آية ٢١ من سورة النمل
الباب الحادى والعشرون
التوكل
علامة المتوكل ثلاث
لا يسأل ٠٠ ولا يرد ولا يحبس
٢٩٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب التوكل
قال الله عز وجل ومن يتوكل على الله فهو حسه ۱
وقال وعلى الله فليتوكل المؤمنون
وقال وعلى الله فتو كلوا إن كنتم مؤمنين ۳
بن
أحمد
أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك قال أ أخبرنا عبد الله الأصبهاني قال حدثنا يونس بن حبيب بن عبد القاهر قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال
أريت الأمم بالموسم ٤ فرأيت أمتى قد ملأوا السهل والجبل فأعجبني كتر تهم وهيئهم فقيل أرضيت فقلت نعم قال ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب لا بكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن الأسدى فقال
ما رسول الله أدع الله أن يجعلنى منهم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعله منهم
فقام آخر فقال ادع الله أن يجعلنى منهم فقال صلى الله عليه وسلم
سبقك
بها
عكاشة ٥
6
سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت أبا بكر الوجيهى يقول قال أبو على الروذباری قلت لعمرو بن سنان احك لي عن سهل بن عبد الله حكاية فقال إنه قال علامة المتوكل ثلاث لاسأل
ولا يرد ولا يحبس
۱ آية ٣ من سورة الطلاق
آية ١١ من سورة إبراهيم
۳ آية ٢٣ من سورة المائدة
٤ أي موسم الحج
٥ متفق عليه
باب التوكل
٢٩٥
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول سمعت أبا موسى الديبلى يقول لأنى نزيد ما التوكل
قل
فقال لى ما تقول أنت فقلت إن أصحابنا يقولون
لو أن السباع والأفاعي عن يمينك ويسارك ما تحرك لذلك سرك فقال أبو يزيد نعم هذا قريب ولكن لو أن أهل الجنة في الجنة يتنعمون وأهل النار في النار يعذبون تم وقع لك تمييز عليهما ۱ خرجت من جملة التوكل وقال سهل بن عبد الله أول مقام فى التوكل أن يكون العبد بين يدى الله عز وجل كالميت بين يدى الغاسل يقلبه كيف شاء لا يكون له حركة ولا تدبير وقال حمدون التوكل هو الاعتصام بالله تعالى
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البلخي يقول سمعت محمد بن حامد يقول سمعت أحمد بن خضر وبه يقول قال رجل لحاتم الأصم من أين تأكل فقال والله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ۳
C
واعلم أن التوكل محله القلب والحركة بالظاهر لا تنافى التوكل بالقلب بعد ما تحقق العبد أن التقدير من قبل الله تعالى فان تعسر شيء فبتقديره وإن اتفق شيء فبتيسيره
بن عبدان قال حدثنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا أخبرنا على بن ا أحمد غيلان بن عبد الصمد قال حدثنا اسماعيل بن مسعود الجحدري قال حدثنا خالد أبي قرة عن أنس بن مالك قال جاء رجل قال حدثني عمي ا المغيرة بن على ناقة له فقال يارسول الله أدعها ٤ وأتوكل فقال اعقلها وتوكل وقال إبراهيم الخواص من صح توكله فى نفسه صح توكله في غيره
ابن يحي
1 أي ميزت أحدهما على الآخر
٢ الاعتماد عليه
۳ آية ٧ من سورة المنافقون
1 أتركها
٢٩٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال شر الحافي يقول أحدهم توكلت على الله وبكذب على الله تعالى
لو توكل على الله لرضى ما فعله الله به
وسئل يحيى بن معاذ مي يكون الرجل متوكلا
فقال إذا رضى الله تعالى وكيلا
6
سمعت الشيخ انا عبد الرحمن السلمى رحمه الله تقول سمعت محمد بن على بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد بن الصامت تقول سمعت إبراهيم الخواص يقول
بينما أنا أسير في المادية وإذا تهاتف يهتف فالتفت إليه فاذا أعرابى سير فقال لى ما إبراهيم التوكل عندنا أقم عندنا حتى نصح توكلك ألم تعلم أن رجاءك
لدخول بلد فيه أطعمة بحملك ۱ إقطع رجاءك عن البلدان وتوكل وسمعته يقول سمعت محمد بن أحمد الفلاسي يقول سمعت ابن عطاء وقد سئل عن حقيقة انتوكل فقال أن لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب مع شدة فاقتك إليها ولا تزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفات عليها
سمعت أبا حاتم السجستاني تقول سمعت أبا نصر السراج يقول شرط التوكل ما قاله أبو تراب النخشبي وهو طرح البدن فى العبودية وتعلق القلب بالربوبية والطمانينة إلى الكفاية فان أعطى شكر وإن منع صبر
وكما قال ذو النون التوكل ترك تدبير النفس والانخلاع من الحول والقوة وإنما تقوى العبد على التوكل إذا علم أن الله سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه سمعت محمد بن الحسين تقول سمعت أبا الفرج اورثاني يقول سمعت أحمد ابن محمد القرمسينى يقول سمعت الكتاني تقول سمعت أبا جعفر بن أبي الفرج تقول رابت رجلا تعرف جمل عائشة مع الشطار بضرب بالسياط فقلت
له
أي وقت يكون ألم الضرب عليكم أسهل فقال
إذا كان من ضربنا لأجله برانا
1 أى على الإقامة فيه
ى الشرى
باب التوكل
۹۷
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن محمد يقول قال الحسين بن منصور لإبراهيم الخواص ماذا صنعت فى هذه الأسفار وقطع هذه المفاوز
قال بقيت فى التوكل أصحح نفسى عليه
فقال الحسين أفنيت عمرك فى عمران باطنك فأين الفناء في التوحيد سمعت أبا حاتم السجستانى تقول سمعت أبا نصر السراج يقول التوكل ما قاله أبو بكر الدقاق وهو رد العيش ۱ إلى يوم واحد وإسقاط هم غد قال وهو كما قال سهل بن عبد الله التوكل الاسترسال الله تعالى على ما برند سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السامى رحمه الله يقول سمعت محمد بن جعفر بن محمد قول سمعت أبا بكر البرذعى يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري
تقول
التوكل على الله تعالى كمال الحقيقة ما وقع لإبراهيم عليه السلام في الوقت الذي قال لجبريل عليه السلام أما إليك فلا لأنه غابت نفسه بالله تعالى الله غير الله عز وجل وسمعته بقول سمعت سعيد بن أحمد بن محمد يقول سمعت محمد بن أحمد ابن سهل تقول سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول سمعت دا النون المصرى وسأل رجل فقال ما التوكل فقال خلع الأرباب ۳ وقطع الأسباب
فقال السائل زدني
فقال إلقاء النفس فى العبودية وإخراجها من الربوبية
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله بن المبارك تقول سمعت حمدون القصار وسئل عن التوكل فقال
إن كان لك عشرة آلاف درهم وعليك دائق٤ دين لم تأمن أن تموت
1 أي هم العيش
أي على الحقيقة الكاملة
۳ ترك الاعتماد على ماسوى الله
1 الدائق مدس الدرهم
۹۸
ويبي
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
ذلك في عنقك ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين من غير أن تترك لها وفاء لا تيأس من الله تعالى أن تقضيه عنك وسئل أبو عبد الله القرشي عن التوكل فقال التعلق بالله تعالى في كل حال فقال السائل زدني فقال ترك كل سبب بوصل إلى سبب حتى يكون الحق هو المتولى لذلك
وقال سهل بن عبد الله التوكل حال ۱ النبى صلى الله عليه وسلم والكسب سنته فمن بقي على حاله فلا يتركن سنته وقال أبو سعيد الخراز التوكل اضطراب بلا سكون وسكون بلا اضطراب ۳ وقيل التوكل أن يستوى عندك الإكثار والتقلل
وقال ابن مسروق التوكل الاستسلام لجريان القضاء والأحكام سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عثمان الحيرى يقول التوكل الاكتفاء بالله تعالى مع الاعتماد عليه وسمعته يقول سمعت محمد بن غالب يحكى عن الحسين بن منصور ال المتوكل المحق لا يأكل شيئاً وفى البلد من هو أحق به منه
أحمد
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت منصور بن الحربى يقول حكى لنا ابن أبي شيخ فة قال سمعت عمر بن سنان تقول اجتاز بنا إبراهيم الخواص فقلنا له حدثنا بأعجب ما رأيته فى أسفارك فقال لقينى الخضر عليه السلام فسألنى الصحبة فخشيت أن بفسد على توكلى بسكونى إليه ففارقته
وسئل سهل بن عبد الله عن التوكل فقال هو قلب عاش مع الله تعالى
بلا علاقة ۳
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول للمتوكل ثلاث درجات
1 أى صفته وخلقه ومقامه
أي جرى وراء الأسباب بلا سكون إليها وسكون إلى الله بلا اضطراب
۳ أي بلا تعلق بغيره
باب التوكل
التوكل مم التسليم ثم التفويض
۹۹
فالمتوكل سكن إلى وعده ١ وصاحب التسليم يكتفى بعلمه و صاحب
التفويض يرضى بحكمه
وسمعته يقول التوكل بداية والتسليم واسطة والتفويض نهاية وسئل الدقاق عن التوكل فقال الأكل بلاطمع
معاذ وقال يحيى بن
لبس الصوف حانوت ۳ والكلام فى الزهد حرفة وصحبة القوافل تعرض وهذه كلها علاقات
وجاء رجل إلى الشبلى يشكو إليه كترة العيال فقال ارجع إلى بيتك فمن ليس رزقه على الله تعالى فاطرده عنك
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت عبد الله بن على تقول سمعت أحمد عطاء يقول قرأت على محمد بن الحسين قال بن سهل بن عبد الله من طعن في الحركة 0 فقد طعن فى السنة ومن طعن في التوكل فقد طعن في
الايمان
ti
وسمعته يقول سمعت أحمد بن على بن جعفر بقول سمعت جعفراً الخلدى
يقول قال إبراهيم الخواص كنت فى طريق مكة فرأيت شخصاً وحشياً فقلت جنى أم إننى فقال جنى فقلت إلى أين فقال إلى مكة فقلت بلا زاد فقال فينا أيضاً من يسافر على التوكل فقلت إيش التوكل فقال
الأخذ
من الله تعالى
وسمعته يقول سمعت أبا العباس البغدادى بقول سمعت الفرغاني بقول كان إبراهيم الخواص مجرداً في التوكل بدقق فيه وكان لايفارقه إبرة وخيوط
۱ إلى وعده تعالى في قوله وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها
أي زي الصالحين
۳ تسبب
1 أي تعلقات بالأسباب
ه أي الكسب
کتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام العشيري
وركوة ١ ومقراض فقيل له يا أبا إسحاق لم تحمل هذا وأنت تمتنع من كل
شيء
فقال مثل هذا لا ينقض ۳ التوكل لأن لله سبحانه علينا فرائض والفقير لا يكون عليه إلا ثوب واحد فربما تخرق 4 ثوبه فان لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته وإذا لم بكن معه ركوة تفسد عليه طهارته فاذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة ولا خيوط فاتهمه في صلاته
وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
التوكل صفة المؤمنين والتسليم صفة الأولياء والتفويض صفة الموحدين فالتوكل صفة العوام والتسليم صفة الخواص والتفويض صفة خواص
الخواص
وسمعته يقول التوكل صفة الأنبياء والتسليم صفة إبراهيم عليه السلام
والتفويض صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت محمد ابن عبد الله الفرغاني يقول سمعت أبا جعفر الحداد يقول مكثت بضع عشرة سنة أعتقد التوكل 0 وأنا أعمل فى السوق وآخذ كل يوم أجرتى ولا أنتفع منها بشربة ماء ولا بدخلة حمام ولكن كنت أجيء بأجرتى إلى الفقراء في الشونزية وأكون مستمرا على حالى وسمعته يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت الخواص يقول سمعت الحسين أخا سنان يقول
حججت أربع عشرة حجة حافياً على التوكل فكان يدخل في رجلى شوكة فأذكر أني قد اعتقدت على نفسى التوكل فأحكها في الأرض وأمشى وسمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله الواعظ يقول سمعت خيراً النساج يقول سمعت أبا حمزة يقول إني لأستحى من الله تعالى أن أدخل البادية وأنا
۱ دلو صغيرة ۳ أي لا يناقض
ه أي عقدته على نفسى
مقص
٤ وفي نسخة و يتمزق
باب التوكل
شعان وقد اعتقدت ۱ التوكل لئلا يكون سعي على الشع زاداً اتزود وسئل حمدون عن التوكل فقال
تلك درجة لم أبلغها بعد وكيف تتكلم فى التوكل من لم نصح له حال الإيمان وقيل المتوكل كالطفل لا يعرف شيئاً بأوى إليه إلا ثدى أمه كذلك المتوكل لا يهتدى إلا إلى ربه تعالى
وعن بعضهم قال كنت فى البادية فتقدمت القافلة فرأيت قدامى واحداً فتسارعت حتى أدركته فاذا هى امرأة بيدها عكاز تمشى على التؤدة فظننت أنها أعيت فأدخلت بدى فى جيبى فأخرجت عشرين درهماً فقلت خدمها وامكي حتى تلحقك القافلة فتكترى بها تم اثنتيني الليلة حتى أصلح أمرك فقالت بيدها هكذا فى الهواء فاذا في كفها دنانير فقالت أنت أخذت الدراهم من الجيب وأنا أخذت الدنانير من الغيب ورأى أبو سلمان الداراني رجلا مكة لا تتناول شيئاً إلا شركة من ماء زمزم
فمضى عليه أنام فقال له سليمان يوماً
أرأيت لوغارت زمزم إش كنت تشرب
فقام وقبل رأسه وقال جزاك الله خيراً حيث أرشدتي فاني كنت
أعبد زمزم منذ أيام ومضى وقال إبراهيم الخواص رأيت في طريق الشام شاباً حدثاً حسن المراعاة
فقال لى
هل لك في الصحبة فقلت إنى أجوع فقال إن جعت جعت معك فيقينا أربعة أيام ففتح علينا شيء فقلت هلم فقال اعتقدت ۳ أنى لا آخذ بواسطة فقلت با غلام دققت 4 فقال يا إبراهيم لا تتهرج ۰ فان الناقد مصر مالك والتوكل ثم قال أقل التوكل أن ترد عليك موارد الفاقات ٦ فلا تسمو نفسك إلا إلى من إليه الكفايات
1 أي عزمت عليه
۳ مرمت
ه لا تمدنى
أي متعلقا بها ساكنا إلى غير الله 1 أي في الكلام على التوكل
1 جمع ناقة وهى الحاجة
۳۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل التوكل نفى الشكوك والتفويض إلى ملك الملوك
وقيل دخل جماعة على الجنيد رحمه الله فقالوا أين نطلب الرزق فقال إن علمتم فى أى موضع هو فاطلبوه منه قالوا فنسأل الله تعالى ذلك فقال إن علمتم أنه ينساكم فذكروه فقالوا ندخل البيت فنتوكل فقال
التجربة شك۱
قالوا فما الحيلة فقال ترك الحيلة
وقال أبو سليمان الداراني لأحمد بن الحواري
يا أحمد إن طرق الآخرة كثيرة وشييخك عارف بكثير منها إلا هذا التوكل المبارك فانى ما شممت منه رائحة
وقيل التوكل الثقة بما فى يد الله تعالى واليأس عما في أيدى الناس
وقيل التوكل فراغ السر عن التفكر فى التقاضي في طلب الرزق وسئل الحارث المحاسبي رحمه الله عن المتوكل هل يلحقه طمع قال يلحقه من طريق الطباع خطرات ولا تضره شيئاً ويقويه على إسقاط الطمع اليأس مما في أيدى الناس وقيل جاع النورى فى البادية فهتف به هاتف أيما أحب إليك سبب أو كفاية ٢
فقال الكفاية ليس فوقها نهاية فبنى سبعة عشر يوماً لم نأكل وقال أبو على الروذبارى إذا قال الفقير بعد خمسة أيام أنا جائع فازموه السوق ومروه بالعمل والكسب
وقيل نظر أبو تراب النخشبي إلى صوفى مد يده إلى قشر بطيخ ليأكله بعد ثلاثة أيام
فقال له لا يصلح لك التصوف إلزم السوق وقال أبو يعقوب الأقطع البصرى
1 أى أن فعلتم ذلك مجربين هل يرزقكم الله أم لا يكون ذلك بمثابة الشك في أن الله ضامن الأرزاق
أي قوة تغنيه عن الطعام والشراب
باب التوكل
٣٠٣
جعت مرة بالحرم عشرة أيام فوجدت ضعفاً فحدثني نفسي فخرجت
إلى الوادى لعلي أجد شيئاً يسكن ضعفى فرأيت سلجمة ۱ مطروحة فأخذتها فوجدت فى قلبى منها وحشة وكأن قائلا يقول لى جعت عشرة أيام وآخره يكون حظك سلجمة متغيرة فرميت بها ودخلت المسجد فقعدت فاذا
أنا برجل أعجمي جلس بين يدى ووضع قمطرة وقال هذه لك فقلت كيف خصصتى بها فقال اعلم أنا كنا في البحر منذ عشر أيام وأشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا إن خلصنا الله تعالى أن يتصدق بشيء ونذرت أنا إن خلصني الله تعالى أن أتصدق بهذه على أول من يقع بصرى عليه من المجاورين ٣ وأنت أول من لقيته
فقلت افتحها ففتحها فاذا فيها كعك سميد ٤ مصرى ولوز مقشور وسكر كعاب ه فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا وقبضة من ذا
وقلت رد الباقى إلى صبيانك هو هدية منى لكم وقد قبلتها ٦ تم قلت في نفسي رزقك يسير إليك من عشرة أيام وأنت تطلبه من الوادى !! سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا بكر الرازي تقول كنت عند ممشاد الدينوري فجرى حديث الدين فقال
كان على دين فاشتغل قلبي فرأيت في النوم كان قائلا يقول ما يخيل أخذت علينا هذا المقدار خذ عليك اأخذ وعلينا العطاء فما حاسبت بعد ذلك بقالا ولا قصابا ولاغيرهم
ويحكى عن بنان الحمال قال كنت فى طريق مكة حرسها الله أجيء من مصر ومعى زاد فجاءتني امرأة وقالت لى يا بنان أنت حمال تحمل على ظهرك الزاد وتتوهم أنه لا يرزقك قال فرميت بزادى تم أتى على ثلاث لم آكل فوجدت خلخالا فى الطريق فقلت في نفسي أحمله حتى يجيء صاحبه فربما بعطيني شيئاً فأرده عليه فاذا أنا بتلك المرأة فقالت لي
۱ وهو النبات المعروف ب و اللفت ۳ أي المجاروين للحرم
ه معقود
القمطرة والقمطر ما يحفظ فيه الكتب ٤ الدقيق الجيد
1 أى القمطرة بما فيها فاقبل هديتى الباقي
٣٠٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أنت تاجر تقول حتى يجيء صاحبه فأخذ منه شيئاً ثم رمت إلى شيئاً من الدراهم وقالت أنفقها فاكتفيت بها إلى قريب من مكة ١
ويحكى عن بنان أنه احتاج إلى جارية تخدمه فانبسط إلى إخوانه فجمعوا له
ثمنها وقالوا هو ذا يجىء النفر فتشترى ما يوافقك
فلما ورد النفر اجتمع رأيهم على واحدة وقالوا إنما تصلح له فقالوا لصاحبها بكم هذه فقال إنها ليست للبيع فألحوا عليه فقال إنها لبنان الحمال أهدتها إليه امرأة من سمر قند فحملت إلى بنان وذكرت
له القصة
سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت محمد بن الحسن المخزومي يقول حدثنا أحمد بن محمد بن صالح قال حدثنا محمد بن عبدون قال حدثنا الحسن الخياط
قال
كنت عند بشر الحافي فجاء نفر فسلموا عليه فقال من أين أنتم
قالوا نحن من الشام جئنا لنسلم عليك ونريد الحج
فقال شكر الله تعالى لكم فقالوا تخرج معنا فقال بثلاث شرائط لا نحمل معنا شيئاً ولا نسأل أحاراً شيئاً وإن أعطانا أحد شيئاً لا نقبله قالوا أما أن لا نحمل فنعم وأما أن لا نسأل فنعم وأما أن لا نقبل إن أعطينا فهذا
لا نستطيعه فقال خرجتم متوكلين على زاد الحجيج تم قال ياحسن الفقراء ثلاثة
فقير لا يسأل وإن أعطى لا يأخذ فذاك من جملة الروحانيين وفقير لا يسأل وإن أعطى قبل فذاك مما يوضع له موائد في حظائر القدس٢ وإن أعطى قبل قدر الكفاية فكفارته صدقة
وفقير يسأل
وقيل لحبيب العجمى لم تركت التجارة فقال وجدت الكفيل ثقة وقيل كان في الزمن الأول رجل فى سفر ومعه قرص فقال إن أكلت مت
1 وفى نسخة و من مصر أي الظهر
باب التوكل
٣٠٥
فو كل الله تعالى به ملكاً وقال إن أكله فارزقه وإن لم يأكله فلا تعطه غيره فلم يزل القرص معه حتى مات ولم تأكل وبني عنده القرص وقيل من وقع في ميدان التفويض نزف إليه المراد كما تزف العروس إلى أهلها والفرق بين التضييع والتفويض أن التضييع في حق الله تعالى وذلك مذموم والتفويض في حقك وهو محمود
بن المبارك من
أخذ فلساً
وقال عبد الله من حرام فليس بمتوكل سمعت محمد بن عبد الله الصوفى رحمه الله يقول سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول سمعت عليا بن محمد المصرى يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول دخلت البادية مرة بغير زاد فأصابتي فاقة فرأيت المرحلة١ من بعيد فسررت بأني وصلت تم فكرت فى نفسى أنى سكنت واتكلت على غيره فاليت أن لا أدخل المرحلة إلا أن أحمل إليها فحفرت لنفسي في الرمل حفرة وداريت جسدى فيها إلى صدرى فسمعوا صوتاً فى نصف الليل عالياً يقول يا أهل المرحلة إن لله تعالى ولياً حبس نفسه في هذا الرمل فألحقوه فجاءنى جماعة فأخرجوني وحملوني إلى القرية
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد بن
الحسين المخزومي يقول سمعت ابن المالكي يقول قال أبو حمزة الخراساني حججت سنة من السنين فبينما أنا أمشى فى الطريق إذ وقعت في بئر فناز عنى نفسى أن أستغيث فقلت لا والله لا أستغيث فما استتممت هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر تعالى حتى نسد رأس هذه البئر لئلا يقع فيها أحد فأتوا بقصب وبارية ٢ وطموا۳ رأس البئر فهممت أن أصبح ثم قلت فى نفسى أصبح ٤ إلى من هو أقرب منهما وسكنت فبينما أنا بعد ساعة إذ أنا شيء جاء وكشف عن رأس البتر وأدلى رجله وكأنه يقول لى تعلق بى فى همهمة ه له كنت أعرف ذلك منه فتعلقت به
1 أى نهاية المرحلة أي القرية
بارية حصير خشن
۳ علم البئر بالتراب أي ملأها حتى أستوت مع الأرض
٤ وفي نسخة أشكو
زه وفي السخة بمهمة
٣٠٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فاخرجي فاذا هو سبع فمر ۱ وهتف بى هاتف يا أبا حمزة اليس هذا احسن نجيناك من التلف بالتلف ممشيت وأنا أقول
أهابك أن أبدى إليك الذي أخفى وسرى يبدى ما تقول له طرفی ۳ نهانی حیائى منك أن أكتم الهـوى وأغنيتي بالفهم منك عن الكشف تلطفت في أمرى فأبديت شاهدى ٤ إلى غائبي ٥ واللطف بدرك باللطف تراءيت لى بالغيب حتى كأنما تبشرني في الغيب أنك في الكف أراك وبى من هيبتي لك وحشة فتونسی باللطف منك وبالعطف وتحيى محبا أنت في الحب حتفه وذا عجب كون الحياة الحتف 1 سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله
محمد
مع
يقول سمعت أبا سعدان التاهرتى تقول سمعت حذيفة المرعشى بقول وكان خدم إبراهيم بن أدهم وصحبه فقيل له ما أعجب ما رأيت منه فقال تقينا في طريق مكة أياماً لم نجد طعاماً تم دخلنا الكوفة فأوينا إلى مسجد خراب فنظر إلى إبراهيم بن أدهم وقال با حذيفة رأى بك أثر الجوع !! نقلت هو ما رأى الشيخ فقال على بدواة وقرطاس
فجئت به فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أنت المقصود إليه بكل حال
والمشار إليه بكل معنى
جائع
أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر أنا أنا نائع ٧ أنا عارى هي ستة وأنا الضمين لنصفهـا فكن الضمين لنصفها يابارى ۸ مدحى لغيرك لهب ۹ نار خضتها فأجر عبيدك من دخول النار ١٠
1 أي جاوري
٢ وفي نسخة يجيناك بالتلف من التالف أى خلصناك تسبب التلف من سبب التلف أي خلصناك بالسبع من تغطية البئر ۳ وبعض النسخ سقط فيها و البيت الأول 1 حاضر الحاضر
1 الموت ۷ عملشان
۹ وى نسخة وهج
٥ حالى الغائب عي
۸ وفي نسخة ياجارى أى ياقريبا
١٠ أي من مدح غيرك
باب التوكل
والنار عندى كالسؤال فهل ترى أن لا تكلفنى دخول النار ١ تم دفع إلى الرقعة قال
۳۰۷
أخرج ولا تعلق قلبك بغير الله تعالى وادفع الرقعة إلى أول من يلقاك قال فخرجت فأول من لقينى رجل كان على بغلة فدفعتها إليه فأخذها وبكى وقال ما فعل صاحب هذه الرقعة فقلت هو في المسجد الفلاني فدفع إلى صرة فيها ستمائة دينار
تم لقيت رجلا آخر فقلت له من صاحب هذه البغلة فقال لي هو نصراني نجئت إلى إبراهيم بن أدهم وأخبرته بالقصة فقال
لا تمسها فانه يجيء الساعة فلما كان بعد ساعة وافى النصراني وأكب على رأس إبراهيم بن أدهم
وأسلم
۱ وسقط هذا البيت الأخير في بعض النسخ ٢ أي الصرة
الباب الثاني والعشرون
اذا قصہ ت يدك على
المكافأة
فصل لسانك
بالشكر
۳۱۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
باب الشكر
قال الله عز وجل لئن شكرتم لأزيدنكم ۱
وحدثنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان الأهوازى قال أخبرنا أبو الحسن الصفار قال حدثنا الأسقاطى قال حدثنا منجاب قال حدثنا يحيى بن يعلى عن أبي خباب عن عطاء قال
دخلت على عائشة رضي الله عنها مع عبيد بن عمير فقلت أخير بنا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكت وقالت
وأى شأنه لم يكن عجباً إنه أتاني في ليلة فدخل معى في فراشي أو قالت في لحافى حتى مس جلدی تم قال يا بنت أبي بكر ذرنى أتعبد
لربى
وأكثر صب
قالت قلت إنى أحب قربك فأذنت له فقام إلى قربة من ماء فتوضأ الماء ثم قام يصلى فبكى حتى سالت دموعه على صدره تم ركع فبكى ثم سجد فبكى تم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال
فآذنه ۳ بالصلاة
فقلت له يا رسول الله ما ببكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك
وما تأخر
فقال أفلا أكون عبداً شكوراً ولم لا أفعل وقد أنزل الله على إن في خلق السموات والأرض الآية
۱ آية ٧ من سورة إبراهيم
في ابن كثير أنى أحب قربك وأحب أن تعبد ربك والحديث رواه ابن مردويه و عباد بن حميد وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه وابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار
۳ أعلمه
قال الأستاذ
باب الشكر
۳۱۱
حقيقة الشكر عند أهل التحقيق الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع وعلى هذا القول يوصف الحق سبحانه بأنه شكور توسعاً ١ ومعناه أنه يجازي العباد على الشكر فسمى جزاء الشكر شكراً كما قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ٢ وقيل شكره تعالى إعطاؤه الكثير من الثواب على العمل اليسير من قولهم دابة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف
ويحتمل أن يقال حقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه فشكر العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه وشكر الحق سبحانه للعبد ثناؤه عليه بذكر إحسانه ۳ له ثم إن إحسان العبد طاعته لله تعالى وإحسان الحق إنعامه على العبد بالتوفيق للشكر له وشكر العبد على الحقيقة إنما هو نطق اللسان وإقرار القلب بانعام الرب والشكر بنقسم إلى
شكر باللسان وهو اعترافه بالنعم بنعت الاستكانة وشكر بالبدن والأركان وهو اتصاف بالوفاء والخدمة
وشكر بالقلب وهو اعتكاف على بساط الشهود بادامة حفظ الحرمة ويقال شكر هو شكر العالمين يكون من جملة أقوالهم
وشكر هو نعت العابدين يكون نوعاً من أفعالهم
وشكر هو شكر العارفين يكون باستقامتهم له فى عموم أحوالهم
وقال أبو بكر الوراق شكر النعمة مشاهدة ٤ المنة وحفظ الحرمة٥
قال حمدون القصار شكر النعمة أن ترى نفسك فيه طفيلياً
وقال الجنيد الشكر فيه علة لأنه ۷ طالب لنفسه المزيد فهو واقف مع الله
سبحانه على حظ نفسه
۱ وفى نسخة و فوصف الحق بأنه شكور توسع " آية ٤٠ من سورة الشورى
۳ طاعته
ه أي معرفة قدرها
٤ أي معرفتها
1 أي الشاكر
۳۱
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال أبو عثمان الشكر معرفة العجز عن الشكر
ويقال الشكر على الشكر أتم من الشكر وذلك بأن ترى شكرك بتوفيقه ويكون ذلك التوفيق من أجل النعم عليك فتشكره على الشكر تم تشكره على شكر الشكر إلى مالا يتناهى
وقيل الشكر إضافة النعم إلى موليها بنعت الاستكانة
وقال الجنيد الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة
وقال رويم الشكر استفراغ الطاقة ١
وقيل الشاكر الذي يشكر على الموجود والشكور الذي يشكر على المفقود ويقال الشاكر الذي يشكر على الرفد والشكور الذي بشكر على الرد
ويقال الشاكر الذى يشكر على النفع والشكور الذي يشكر على المنع
ويقال الشاكر الذي يشكر على العطاء والشكور الذي شكر على البلاء ويقال الشاكر الذى يشكر عند البذل والشكور الذي يشكر عند المطل سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت الأستاذ أنا سهل الصعلوكي يقول سمعت المرتعش بقول سمعت الجنيد يقول بين يدى السرى ألعب وأنا ابن سبع سنين وبين مدبه جماعة يتكلمون
كنت
في الشكر فقال لي ياغلام ما الشكر فقلت ألا ت تعصى الله بنعمة
فقال يوشك أن يكون حظك من الله لسانك قال الجنيد رحمه الله فلا أزال أبكى على هذه الكلمة التي قالها السرى
وقال الشبلي الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة
وقيل الشكر قيد ۳ الموجود وصيد المفقود
وقال أبو عتمان شكر العامة على المطعم والملبس وشكر الخواص على ما يرد
على قلوبهم من المعانى
۱ استفراغ الطاقة في الشكر
٢ العطاء
۳ أي حفظ
باب الشكر
۳۱۳
وقيل قال داود عليه السلام إلهى كيف أشكرك وشكرى لك نعمة
من عندك
فأوحى الله إليه الآن قد شكرتي
وقيل قال موسى عليه السلام في مناجاته
إلهى خلقت آدم بيدك وفعلت وفعلت فكيف شكرك فقال علم أن ذلك منى فكانت معرفته بذلك شكره لى
وقيل كان لبعضهم صديق فحبسه السلطان فأرسل إليه فقال له صاحبه أشكر الله تعالى فضرب الرجل فكتب إليه فقال
أشكر الله تعالى فجيء مجوسى مبطون وقيد وجعلت حلقة من قيده على رجل هذا وحلقة على رجل المجوسى فكان يقوم المجوسى بالليل مرات وهذا يحتاج أن يقوم على رأسه حتى يفرغ فكتب إلى صاحبه فقال
أشكر الله تعالى فقال إلى متى تقول وأى بلاء فوق هذا فقال له صاحبه لو وضع الزنار الذي في وسطه في وسطك كما وضع الذي في رجله في رجلك ماذا كنت تصنع
القيد
1
وقيل دخل رجل على سهل بن عبد الله فقال له إن اللص دخل دارى وأخذ متاعى فقال له أشكر الله تعالى ولو دخل اللصن قلبك - وهو الشيطان - وأفسد التوحيد ماذا كنت تصنع
وقيل شكر العينين أن تستر عيباً تراه بصاحبك وشكر الأذنين أن تستر
عيباً تسمعه فيه
وقيل الشكر التلذذ بثنائه على ما لم يستوجبه من عطائه
سمعت السلمى يقول سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الحسن بن يحيى يقول سمعت جعفراً يقول سمعت الجنيد يقول كان للسرى إذا أراد أن ينفعتى بسألني فقال لى يوماً يا أبا القاسم ما الشكر فقلت له أن لا يستعان بشيء من
نعم الله تعالى على معاصيه
1 أى فى
٣١٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فقال من أين لك هذا فقلت من مجالستك
وقيل التزم الحسن بن على الركن وقال إلهى نعمتى فلم تجدني شاكراً وابتليني فلم تجدني صابراً فلا أنت سلبت النعمة بتركي الشكر ولا أدمت
الشدة بتركى الصبر إلهى ما يكون من الكريم إلا الكرم وقيل إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر
وقيل أربعة لا ثمرة لأعمالهم
مسارة الأصم وواضع النعمة عند من لا يشكر والباذر في السبخة والمسرج
في الشمسن
وقيل لما بشر إدريس عليه السلام بالمغفرة سأل الحياة ١ فقيل له فيه فقال لأشكره فانى كنت أعمل قبله للمغفرة فبسط الملك جناحه وحمله عليه إلى
السماء
الحجر
C
وقيل مر بعض الأنبياء عليهم السلام بحجر صغير يخرج منه الماء الكثير فتعجب منه فأنطقه الله معه فقال مذ سمعت الله تعالى يقول ناراً وقودها الناس والحجارة وأنا أبكى من خوفه قال فدعا ذلك النبي أن يجير الله ذلك فأوحى الله تعالى إليه أنى قد أجرته من النار فمر ذلك النبي فلما عاد وجد الماء يتفجر منه مثل ذلك فعجب منه فأنطق الله ذلك الحجر معه فقال له لم تبكي وقد غفر الله لك فقال ذلك كان بكاء الحزن والخوف وهذا بكاء الشكر والسرور وقيل الشاكر مع ۳ المزيد لأنه فى شهود النعمة ٤ قال الله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم ه والصابر مع الله تعالى لأنه بشهود المبتلى ٦ قال الله سبحانه إن الله مع الصابرين
وقيل قدم وفد على عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه وكان فيهم شاب فأخذ يخطب فقال عمر الكبر الكبر فقال له الشاب يا أمير المؤمنين لو كان الأمر بالسن لكان في المسلمين من هو أسن منك فقال تكلم فقال
1 أي إطالها
۳ أي كائن
۰ آية ٧ من سورة إبراهيم
من آية ٦ من سورة التحريم -
٤ أي حضورها
٦ وفى نسخة و المبلى له
باب الشكر
۳۱۵
لسنا وفد الرغبة ولا وفد الرهبة أما الرغبة فقد أوصلها إلينا فضلك وأما
الرهبة فقد أمننا منها عدلك فقال له فمن أنتم فقال وفد الشكر جئناك
نشكرك وتنصرف
وأنشدوا
ومن الرزبة أن شكري صامت عما فعلت وأن برك ناطق أرى الصنيعة منك ثم أسرها ۱ إلى إذن ليد٢ الكريم لسارق وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أرحم عبادى المبتلى والمعافى
فقال ما بال المعافى فقال لقلة شكرهم على عافيتي إياهم
وقيل الحمد على الأنفاس والشكر على نعم الحواس وقيل الحمد ابتداء منه والشكر افتداء منك وفى الخبر الصحيح أول من يدعى الى الحنة الحامدون لله على كل حال وقبل الحمد على مادفع والشكر على ما صنع
وحكى عن بعضهم أنه قال رأيت في بعض الأسفار شيخاً كبيراً قد طعن في السن فسألته حاله فقال إنى كنت فى ابتداء عمرى أهوى ابنة عم لى عن وهي كذلك كانت تهواني فاتفق أنها زوجت منى فليلة زفافها قلنا تعال حى نحي هذه الليلة شكراً لله تعالى على ما جمعنا فصلينا تلك الليلة ولم يتفرغ أحدنا لصاحبه فلما كانت الليلة الثانية قلنا مثل ذلك منذ سبعين أو ثمانين سنة نحن على تلك الصفة كل ليلة أليس كذلك يا فلانة فقالت العجوز كما يقول الشيخ
1 أخفها
٢ لقممته
الباب الثالث والعشرون
اليقين
اذا وصل الى القلب
ملأ القلب نورا
!***
۳۱۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب اليقين
قال الله تعالى والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ۱
حدثنا الأستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك قال حدثنا أبوبكر أحمد بن محمود بن خرزاذ الأهوازى بها قال حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب قال حدثنا خالد یعنی ابن زید قال حدثنا سفيان الثورى وشريك بن عبد الله وسفيان بن عيينة عن سليمان التيمي عن خيثمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ا لا ترضين أحداً بسخط الله تعالى ولا تحمدن أحداً على فضل الله عز وجل ولا تذمن أحداً على ما لم بؤتك الله تعالى فان رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهة كاره وإن الله تعالى ـ بعدله وقسطه الروح٢ والفرح في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط ۳ أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن سعيد الرازى قال حدثنا عياش بن حمزة قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال قال أبو عبد الله الأنطاكي ان أقل اليقين إذا وصل إلى القلب عملأ القلب نوراً وينفى عنه كل ريب ويمتلىء القلب به شكراً ومن الله تعالى خوفاً
جعل
أحمد بن
ويحكى عن أبي جعفر الحداد قال رآني أبو تراب النخشبي وأنا في البادية جالس على بركة ماء ولي ستة عشر يوماً لم آكل ولم أشرب فقال لى ماجلوسك فقلت أنا بين العلم واليقين أنتظر ما يغلب فأكون معه يعنى إن غلب على العلم شربت وإن غلب اليقين مررت فقال لي سيكون لك شأن
۱ آية من سورة البقرة ٢ أي الراحة
۳ رواه القضاعي في المسند بسند ضعيف
باب اليقين
وقال أبو عثمان الخيرى اليقين قلة الاهتمام لغد
وقال سهل بن عبد الله لليقين من زيادة الإيمان ومن تحقيقه
وقال سهل ايصاً اليقين شعبة من الإيمان وهو دون التصديق
۳۱۹
وقال بعضهم اليقين هو العلم المستودع فى القلوب يشير هذا القائل إلى أنه
غير مكتسب
وقال سهل ابتداء اليقين المكاشفة ولذلك قال بعض السلف لو كشف الغطاء ما ازددت بقيناً تم المعاينة والمشاهدة
وقال أبو عبد الله بن خفيف اليقين تحقق الأسرار بأحكام المغيبات وقال أبوبكر بن طاهر العلم بمعارضة الشكوك واليقين لاشك فيه اشار إلى العلم الكسبى وما يجرى مجرى البديهى وكذلك علوم القوم في الابتداء كسي و في الانتهاء بديهي
سمعت محمد بن الحسين تقول قال بعضهم أول المقامات ۱ المعرفة ثم البقمين ثم التصديق تم الإخلاص تم الشهادة ٢ تم الطاعة والإيمان اسم
هذا كله أشار هذا التقائل إلى أن أول الواجبات هو المعرفة بالله سبحانه يجمع
والمعرفة لا تحصل إلا بتقديم شرائطها وهو النظر الصائب تم إذا توالت الأدلة وحصل البيان صار تتوالى الأنوار وحصول الاستبصار كالمستغى عن تأمل ابرهان وهو حال اليقين تم تصديق الحق سبحانه فيا أخبر عند صغائه إلى إجابة الداعي فيما يخبر من افعاله سبحانه في المستأنف ۳ لأن التصديق إنما يكون في الإخبار مم الإخلاص فيما بتعقبه من اداء الاوامر تم بعد ذلك إظهار الإجابة تجميل الشهادة تم أداء الطاعات بالتوحيد فيما آمر به والتبرد عما زجر عنه وإلى هذا المعنى أشار الإمام أبو بكر محمد بن فورك فيما سمعته يقول ذكر اللسان فضيلة بفيض بها ٤ القلب
وقال سهل بن عبد الله حرام على قلب أن يشم رائحة اليقين وفيه سكون إلى
غير الله تعالى
۱ درجات الإيمان
۳ المستقبل
٢ أي الاقرار باللسان مع الشكر
4 في نسخة عليها
۳۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال ذو النون المصرى اليقين داع إلى قصر الأمل وقصر الأمل بدعو إلى
الزهد والزهد بورث الحكمة والحكمة تورث النظر في العواقب
وسمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت ابا العباس البغدادي
يقول سمعت ذا النون المصرى بقول
ثلاثة من أعلام اليقين
قلة مخالطة الناس في العشرة وترك المدح لهم فى العطية والتنزه عن ذمهم
عند المنع
وثلاثة من أعلام يقين اليقين
النظر إلى الله تعالى في كل شيء والرجوع إليه في كل أمر والاستعانة به في كل حال
وقال الجنيد رحمه الله اليقين هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يحول
ولا يتغير في القلب
وقال ابن عطاء على قدر قربهم من التقوى أدركوا ما أدركوا من اليقين وأصل التقوى مابنة النهى ومباننة النهى مبانة النفس فعلى قدر مفارقهم النفس وصلوا إلى اليقين وقال بعضهم هو المكاشفة والمكاشفة على ثلاثة أوجه
مكاشفة
بالإخبار ومكاشفة باظهار القدرة ومكاشفة بحقائق الإيمان واعلم أن المكاشفة في كلامهم عبارة عن ظهور الشيء للقاب باستيلاء ذكره من غير نقاء للريب وربما أرادوا بالمكاشفة ما يقرب مما نراه الراني من اليقظة والنوم وكثيراً ما يعبر هؤلاء عن هذه الحالة الشات سمنت الإمام أبا بكر بن فورق يقول سالت أنا عثمان المعربي فقلت ما هذا
الذي تقول
قال الأشخاص أراهم كذا وكذا فقلت تراهم معاينة او مكاشفة
فقال مكاشفة
وقال عامر بن عبد قيس لو كشف الغطاء ما ازددت بقينا
وقيل اليقين رؤية العيان بقوة الإيمان
باب اليقين
وقيل اليقين زوال المعارضات
۳۱
وقال الجنيد رحمه الله اليقين ارتفاع الربب في مشهد الغيب سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى ابن مريم عليه السلام لو ازداد يقيناً لمشي في الهواء كما مشيت فيه الله أنه أشار بهذا إلى حال نفسه صلى الله عليه وسلم ليلة لأن في لطائف المعراج أنه صلى الله عليه وسلم قال رأت البراق
قال
المعراج
رحمه
قد بى ومشيت
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت أحمد بن على بن جعفر بقول سمعت السرى يقول وقد سئل عن اليقين فقال اليقين سكونك عند جولان الموارد في صدرك لتبينك أن حركتك فيها لا تنفعك ولا ترد عنك مقضياً
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن على تقول سمعت أبا جعفر الأصبهاني تقول سمعت على بن سهل يقول الحضور أفضل من اليقين لأن الحضور وطنات ۱ واليقين خطرات
كأنه جعل اليقين ابتداء الحضور والحضور دوام ذلك فكأنه جوز حصول اليقين خالياً من الحضور وأحال جواز الحضور بلا يقين وهذا قال النوري اليقين المشاهدة يعنى أن فى المشاهدة بقيناً لاشك فيه لأنه لا يشاهده تعالى من
لا يثق ما منه وقال أبو بكر الوراق اليقين ملاك القلب ونه كمال الإيمان وباليقين عرف الله تعالى وبالعقل عقل عن الله تعالى وقال الجنيد قد مشى رجال باليقين على الماء ومات بالعطش أفضل منهم
يقيناً
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت الحسين بن يحيى يقول سمعت جعفراً يقول قال إبراهيم الخواص
1 من توطن أي أقام واستوطن
۳
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
لقيت غلاماً في التيه ١ كأنه سيكة فضة فقلت إلى أين باغلام فقال
6
إلى مكة فقلت بلازاد ولا راحلة ولا نفقة فقال لي با ضعيف اليقين الذي يقدر على حفظ السموات والأرضين لا يقدر أن بوصلني إلى مكة بلا علاقة قال فلما دخلت مكة إذا أنا به في الطواف وهو يقول
ياعين سحى أبداً با نفس موتى كمداً
ولا
أحداً
تحبي
إلا الجليل الصمدا
فلما رآني قال لى يا شيخ أنت بعد على ذلك الضعف من اليقين وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت النهر جورى يقول إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة والرخاء مصيبة وقال أبو بكر الوراق اليقين على ثلاثة أوجه
يقين خبر ويقين دلالة ويقين مشاهدة وقال أبو تراب النخشبي رأيت غلاماً في البادية يمشى بلا زاد فقلت إن لم يكن معه بقين فقد هلك فقلت با غلام في مثل هذا الموضع بلا زاد فقال يا شيخ ارفع رأسك هل ترى غير الله عز وجل فقلت الآن إذهب حيث شئت سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول سمعت محمد ابن عيسى يقول قال أبو سعيد الخراز العلم ما استعملك ٣ واليقين ما حملك ٤ وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عتمان الآدمى بقول سمعت إبراهيم الخواص يقول طلبت المعاشن لأكل الحلال ! فاصطدت السمك فيوماً وقعت فى الشبكة سمكة فأخرجتها وطرحت الشبكة في الماء فوقعت أخرى فيها فرميت بها تم عدت فهتف بى هاتف لم تجد معاشاً إلا أن تأتى من يذكرنا فتقتلهم
قال فكسرت للقصبة وتركت الاصطياد ه
1 التيه الصحراء التي يتاه فيها
العلاقة ما يتبلغ به من العيش قال ذلك لقوة يقينه و لطف ربه وإن كانت السنة حمل الزاد في السفر ولا يدل حمله على ضعف اليقين مطلقاً فان الأنبياء والأئمة حملوه في السفر لكنهم لم يعتمدوا عليه وإنما اعتمدوا على ربهم ۳ أي ماقادك إلى العمل ٤ أى بعثك على الجد في طاعة الله والرضا بقضائه
ه يقول الشيخ ذكريا الأنصارى ليس ذلك إنكاراً للاصطياد ولا لطلب الحلال بل عادة الله تعالى أن يؤدب أولياء بخواطر ينبههم بها على أنهم لا يسكنون إلى غيره تعالى فتى علم من أحدهم سكوناً إلى غيره ليه ليرجع إليه ويعتمد عليه دون الأسباب
الباب الرابع والعشرون
الصـ
قيل
٠ الصبر على الطلب
عنوان الظفر والصبر في
المحن علامة الفـ
٣٢٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الصبر
قال الله عز وجل واصبر وما صبرك إلا بالله ۱
وأخبرنا على بن أحمد الأهوازي قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا أحمد بن على الخراز قال حدثنا أسيد بن زيد قال حدثنا مسعود بن سعد عن الزيات عن أبى هريرة عن عائشة رضي الله عنها رفعته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصبر عند الصدمة الأولى ۳
وخبرنا على من أحمد قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا أحمد بن عمر قال حدثنا محمد بن مرداس قال حدثنا يوسف بن عطية عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر عند الصدمة الأولى ٤
تم الصبر على أقسام
صبر على ما هو كسب للعبد وصبر على ما ليس لكسب له
فالصبر على المكتسب على قسمين
صبر على ما امر الله تعالى به وصبر على ما نهى عنه
وأما الصبر على ما ليس بمكتسب للعبد فصبره على مقاساة ما تتصل به من حكم
الله فما بناله فيه مشقة
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى تقول سمعت الحسين بن يحيى ول سمعت جعفر بن محمد يقول سمعت الجنيد يقول المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هن على المؤمن وهجران الخلق فى جنب ٤ الله تعالى شديد والمسير من النفس إلى الله تعالى صعب شديد والصبر مع الله أشد
وسئل الجلد عن الصبر فقال هو تجرع المرارة من غير تعبيس
۱ آية ١٢٧ من سورة النحل
اى إلى الذى صلى الله عليه وسلم
٣ ٤ متفق عليه 1 أي في طاعته
باب الصبر
۳۵
وقال على بن أبي طالب رضى الله عنه الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من
الجسد
وقال أبو القاسم الحكيم قوله تعالى واصبر أمر بالعبادة وقوله وما صبرك إلا بالله عبودية فمن ترقى من درجة لك ۱ إلى درجة بك فقد انتقل من درجة العبادة إلى درجة العبودية
قال صلى الله عليه وسلم بك أحيا وبك أموت
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت عياشاً بقول سمعت أحمد بقول سألت أبا سليمان عن الصبر فقال
والله ما نصبر على ما نحب فكيف على ما نكره ! وقال ذو النون الصبر التباعد عن المخالفات والسكون عند تجرع
البلية وإظهار الغنى مع حلول الفقر ساحات المعيشة
وقال ابن عطاء الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب
وقيل هو الفناء في البلوى بلا ظهور شكوى
وقال أبو عتمان الصبار الذى عود نفسه الهجوم على المكاره
غصص
وقيل الصبر المقام مع البلاء بحسن الصحبة العافية كالمقام مع وقال أبو عمان حسن الجزاء على عبادة الجزاء على الصبر ولاجزاء فوقه قال الله عز وجل ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ٢
وقال عمرو بن عمان الصبر هو الثبات مع ا الله سبحانه وتعالى وتلقى بلائه بالرحب والدعة
وقال الخواص هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة
1 أشار إلى التفرقة بين الصبر الله والصبر بالله فالصبر الله تشعر بالاستقلال بالفعل والصبر بالله تؤذن بالتبرى من
الحول والقوة آية ٩٦ من سورة النحل
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال
بحي بن
معاذ
صبر المحبين
أشد من صبر الزاهدين واعجباً كيف
نصرون وانشدوا
لا تحمد
الصبر محمد في المواطن كلها إلا عليك فانه
وقال رويم الصبر ترك الشكوى
وقال ذو النون الصبر هو الاستعانة بالله تعالى
سمعت الأستاذ أبا على دقاق رحمه الله يقول الصبر كاسمه
وانشدنى الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال أنشدني أبو بكر الرازي قال
انشدنی ابن عطاء لنفسه
ساصبر کی ترضى واتلف حسرة
أن
وحسبي رضى ويتلفنی صاری
وقال ابو عبد الله بن خفيف الصبر على ثلاثة أقسام متصبر وصابر وصبار وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه الصبر مطية لا تكبو سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت على بن عبد الله البصرى يقول وقف رجل على الشبلى فقال أى صبر اشد على الصابر بن
فقال الصبر فى الله عز وجل فقال لا فقال الصر الله قال لا الله قال لا قال فأي شيء قال الصبر عن الله
قال الصبر مع قال فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه أن تتلف
وسمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت أبا محمد
الجريري يقول
الصبر أن لا تفرق بين حال النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما والتصبر
هو السكون
مع البلاء
و نشد عضهم
وجدان أثقال المحنة مع
صبرت ولم أطلع هواك على صبرى وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر مخافة أن شكو ضمیر صبابي إلى دمعتي سراً فتجرى ولا أدرى سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
باب الصبر
۳۷
فاز الصابرون بعز الدارين لأنهم نالوا من الله تعالى معيته قال الله تعالى إن الله مع الصابر -ن ۱ وقيل في معنى قوله تعالى اصبروا وصابروا ورابطوا الصبر دون المصابرة والمصابرة دون المرابطة
وقيل اصبروا بنفوسكم على طاعة الله تعالى وصابروا بقلوبكم على البلوى في الله ورابطوا بأسراركم على الشوق إلى الله
وقيل اصبروا في الله وصابروا بالله ورابطوا مع الله وقيل وي الله تعالى إلى داود عليه السلام خالق - خلاقى وإن من أخلاقى أنني أنا الصبور وقيل تجرع الصبر فان قتلك قتلك شهيداً وإن أحياك أحياك عزيزاً وقيل الصبر الله عناء والصبر بالله بقاء والصبر في الله بلاء والصبر مع الله وفاء والصبر عن الله جفاء
وأنشدوا
والصبر عنك فمذموم عواقبه والصبر في سائر الأشياء محمود
وأنشدوا
الشمال
وكيف الصبر عمن حل مـنى منزلة اليمين من إذا لعب الرجال بكل شيء رأيت الحب بلعب بالرجال
وقيل الصبر على الطلب عنوان الظفر والصبر فى المحن علامة الفرج سمعت منصور بن خلف المغربي رحمه الله يقول جرد واحد للسياط فلما رد إلى السجن دعا ببعض أصحابه فتفل على يده وألقى من فمه دقاق الفضة على يده فسئل فقال كان فى فمى در همان وكان على حاشية الحلقة لى عين فلم أرد أن أصيح لرؤيته إياى فكنت أعض على الدرهمين فتكسرا في فمي وقيل حالك التي أنت فيها رباطك وما دون الله تعالى أعداؤك فأحسن المرابطة
في رباط حالك
۱ آية ٤٦ من سورة الأنفال
۳۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل المصابرة هي الصبر على الصبر حى ستغرق الصبر في الصبر فيعجز الصبر عن الصبر كما قيل
صابر الصبر فاستغاث به الصبر فصاح المحب بالصبر صبراً وقيل حبس الشبلى وقتاً فى المارستان فدخل عليه جماعة فقال من أنتم
فقالوا أحياؤك جاءوك زائرين
فأخذ
بر میهم
بالحجر وأخذوا مهربون
فقال ما كذابون لو كنم أحبائى لصبر تم على بلائى وفى بعض الأخبار بعينى ما يتحمل المتحملون من أجلى
وقال الله تعالى واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا ۱
وقال بعضهم كنت بمكة فرأت فقبراً طاف بالبيت وأخرج من جيبه
وهو
رقعة ونظر فيها ومر فلما كان بالغد فعل مثل ذلك فترقته أياماً يفعل مثل ذلك فيوماً من الأنام طاف ونظر فى الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتاً فأخرجت الرقعة من جيبه فاذا فيها
واصبر لحكم ربك فانك بأعيينا وقيل رثى حدث يضرب وجه شیخ بنعله فقيل له ألا تستحى تضرب حروجه شيخ بمثل هذا فقال جرمه عظيم فقيل وما ذاك
فقال هذا الشيخ بدعى أنه يهوانى ومنذ ثلاث ما رآني
وقال بعضهم دخلت بلاد الهند فرأيت رجلا نفرد عين سمى فلانا الصبور فسألت عن حاله فقيل هذا فى عنفوان شبابه سافر صديق له فخرج في وداعه فدمعت إحدى عينيه ولم تبك الأخرى فقال لعينه التي لم تدمع لم لم تدمعى على فراق صاحبي لأحر منك النظر إلى الدنيا وغمض عينه فمنذ ستين سنة
لم يفتح عينه
وقيل في قوله تعالى فاصبر صبراً جميلا الصبر الجميل أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا ندرى من هو
۱ آية ٤٨ من سورة الطور
آية من سورة الطور
باب الصبر
۳۹
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو كان الصبر والشكر بعير بن لم أمال أيهما ركبت وكان ابن شبرمة رحمه الله إذا نزل به بلاء قال سحابة لم تنقشع وفى الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الإيمان فقال الصر
والسماحة 1
4
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى رحمه الله قال أخبرنا محمد بن أحمد بن طاهر الصوفى قال حدثنا محمد بن على التيجاني قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخارى قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا سويد بن حاتم قال حدثنا عبد الله بن عبيد عن عمير عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال الصبر والسماحة ٢
وسئل السرى عن الصبر فجعل يتكلم فيه فدب على رجله عقرب وهى تضربه بايرتها ضربات كثيرة وهو ساكن فقيل له لم لم تنحها فقال استحييت من الله تعالى أن أتكلم في الصبر ولم أصبر
وفى بعض الأخبار الفقراء الصير
هم
جلساء الله تعالى يوم
القيامة
وأوجى الله تعالى إلى بعض أنبيائه أنزلت بعبدی بلائی فدعاني فما طلته بالإجابة فشكانى فقلت ماعندى كيف أرحمك من شيء به ارحمك وقال ابن عيينة في معنى قوله تعالى وجعلنا مهم ائمة يهدون بامرنا لما صبر وا ۳
قال
لما أخذوا برأس الأمر ٤ جعلناهم رؤساء ه
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول إن الصبر حده أن لا تعترض على التقدير فاما إظهار البلاء على غير وجه الشكوى فلا بنافى الصبر قال الله تعالى في قصة انوب إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه اواب ۱ مع ما اخبر عنه تعالى انه قال
و مسی
الضر
۱ رواه أبو يعلى والطبرانى
۳ السجدة ٢٤
ه أي أئمة
رواه أبو يعلى والطبراني
٤ أي الصبر
1 أية ٤٤ من سورة ص
۳۳۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وسمعته يقول استخرج الله منه هذه المقالة بعنى قوله مسى الضر لتكون
متنفساً لضعفاء هذه الأمة
جميع
a
أحواله
وقال بعضهم إنا وجدناه صابراً ولم نقل صبوراً لأنه لم يكن الصبر بل كان في بعض احواله ستلذ البلاء ويستعذبه فلم يكن في حال الاستلذاذ صابراً فلذلك لم يقل صبوراً
سمعت الأستاذ أبا على رحمه الله يقول حقيقة الصبر الخروج من البلاء على حسب الدخول فيه مثل أبوب عليه السلام فانه قال في آخر ثلاثه م في الضر وانت ارحم الراحمين فحفظ أدب الخطاب حيث عرض بقوله وأنت أرحم الراحمين ولم تصرح بقوله ارحمنى
واعلم ان الصر على ضربين صبر العابدين وصبر المحبين
فصبر العابدين أحسنه أن يكون محفوظ ١ وصبر المحبين أحسنه أن يكون مرفوضا ٢ وفي معناه أنشدوا
تبين سوم البين أن اعتزامه على الصبر من إحدى الظنون الكواذب وفي هذا المعنى سمعت الأستاذ أنا على رحمه الله يقول أصبح يعقوب عليه السلام وقد وعد الصبر من نفسه فقال فصبر جميل أي فشأني صبر جميل تم لم يمس حتى قال ما أسفا على يوسف
۱ اى دائماً
ای متروکا
الباب الخامس والعشرون
المراقبة
من راقب الله تعالى في عصمه الله في
خواطره
جوارحه
۳۳
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب المراقبة
قال الله تعالى وكان الله على كل شيء رقيبا ١
أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن اسحق قال حدثنا أبو عوانة يعقوب بن اسحق قال حدثنا بوسف بن سعيد بن مسلم قال حدثنا خالد بن يزيد قال حدثنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل فقال يا محمد ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره وحلوه ومره قال صدقت قال فتعجبنا من تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسأله ويصدقه قال فأخبرني ما الإسلام قال الإسلام أن تقيم الصلاة وتؤنى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال صدقت قال فأخبرني ما الإحسان قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك قال صدقت الحديث
قال الشيخ هذا الذي قاله صلى الله عليه وسلم فان لم تكن تراه فانه يراك إشارة إلى حال المراقبة لأن المراقبة علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه فاستدامته لهذا العلم مراقبة لربه وهذا أصل كل خير له ولا يكاد يصل إلى هذه المرتبة إلا بعد فراغه من المحاسبة فاذا حاسب نفسه على ما سلف له وأصلح حاله في الوقت ولازم طريق الحق وأحسن بينه وبين الله تعالى مراعاة القلب وحفظ الله تعالى وراقب الله تعالى فى عموم أحواله فيعلم أنه سبحانه عليه رقيب
الأنفاس
L
مع
أقواله ومن تغافل عن وبسمع
ومن قلبه قريب تعلم أحواله أفعاله ویری هذه الجملة فهو بمعزل عن بداية الوصلة فكيف عن حقائق القربة
۱ آية ٥٢ من سورة الأحزاب
رواه الشيخان وغير هما
باب المراقبة
۳۳۳
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا بكر الرازي بقول سمعت الجريرى بقول من لم يحكم بينه وبين الله تعالى التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول
كان لبعض الأمراء وزير وكان بين بديه يوماً فالتفت إلى بعض الغلمان الذين كانوا وقوفاً لا لريبة ولكن لحركة أو صوت أحس به منهم فاتفق آن ذلك الأمير نظر إلى هذا الوزير في تلك الحالة فخاف الوزير أن الأمير أنه توهم نظر إليهم فجعل ينظر إليه كذلك فبعد ذلك اليوم كان هذا الوزير تدخل على هذا الأمير وهو أبدا ينظر إلى جانب حتى توهم الأمير أن ذلك خلقه وحول
فيه فهذه مراقبة مخلوق لمخلوق فكيف مراقبة العبد لسيده
سمعت بعض الفقراء يقول كان أمير له غلام يقبل عليه أكثر من إقباله على غيره من غلمانه ولم يكن أكبر هم قيمة ولا أحسنهم صورة فقالوا له في ذلك فأراد الأمير أن يبين لهم فضل الغلام في الخدمة على غيره فيوماً من الأمام كان راكباً ومعه الحشم وبالبعد منهم جبل عليه ثلج فنظر الأمير إلى ذلك الثلج وأطرق رأسه فركض الغلام فرسه ولم يعلم القوم لماذا ركض فلم بليث إلا سيراً - حتى جاء ومعه شيء من الثلج فقال له الأمير ما أدراك أنى أردت الثلج فقال الغلام لأنك نظرت إليه ونظر السلطان إلى شيء لا يكون عن غير قصد صحيح فقال الأمير إنما أخصه باكرامى وإقبالى لأن لكل أحد شغلا وشغله مراعاة لحظاتى ومراقبة أحوالى
وقال بعضهم من راقب الله تعالى في خواطره عصمه الله في جوارحه
وسئل أبو الحسين بن هند متى يهش الراعي غنمه بعصا الرعابة عن مراتع
الهلكة فقال إذا علم أن عليه رقيبا
۱ ثبت
٣٣٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري وقيل كان ابن رضي الله عنه في سفر فرأى غلاماً
عمر
فقال له تبيع من هذه الغنم واحدة
يرعى غنما
فقال إنها ليست لى فقال قل لصاحبها إن الذئب أخذ مها واحدة فقال
العبد فابن الله فكان ابن عمر يقول بعد ذلك إلى مدة قال ذلك العبد فأين الله
وقال الجنيد من تحقق في المراقبة خاف فوت حظه من ربه عز وجل لاغير
وكان بعض المشايخ له تلامذة فكان يخص واحداً منهم باقباله عليه أكثر مما يقبل على غيره فقالوا له فى ذلك فقال أبين لكم ذلك فدفع إلى كل واحد من تلامذته طائراً وقال له إذبحه بحيث لايراه أحد ودفع إلى هذا أيضاً لمضوا ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طائره وجاء هذا بالطائر حياً فقال هلا ذبحته فقال أمرتی آن أذبحه في مكان لا يراني فيه أحد ولم أجد مكانا لايراني فيه الله فلم أذبحه لأن الله يرانى فى كل مكان لهذا أخصه باقبالى عليه وقال ذو النون المصرى علامة المراقبة إيثار ما آثر الله تعالى وتعظيم ماعظم الله تعالى وتصغير ما صغر الله تعالى
وقال النصر اباذى الرجاء يحركك إلى الطاعات والخوف يبعدك عن المعاصى والمراقبة تؤديك إلى طرق ۱ الحقائق
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس البغدادي تقول سألت جعفر بن نصير عن المراقبة فقال مراعاة السر لملاحظة نظر الحق سبحانه مع كل خطرة
وسمعته يقول سمعت أبا الحسن الفارسي يقول سمعت الجريري بقول أمرنا هذا مبنى على فصلين وهو أن تلزم نفسك المراقبة الله تعالى ويكون للعلم على ظاهرك قائما
۱ در سوات
الأولى أن يقول و هماه
باب المراقبة
۳۳۵
وسمعته بقول سمعت أبا القاسم البغدادى يقول سمعت المرتعش يقول
المراقبة مراعاة السر بملاحظة الغيب مع كل لحظة ولفظة
وسئل ابن عطاء ما أفضل الطاعات فقال مراقبة الحق على دوام الأوقات وقال إبراهيم الخواص المراعاة تورث المراقبة والمراقبة تورث خلوص
السر والعلانية لله تعالى
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أنا عثمان
المغربي يقول
أفضل ما يلزم به الإنسان نفسه فى هذه الطريقة المحاسة والمراقبة وسياسة
عمله بالعلم
•
وسمعته يقول سمعت عبد الله الرازي تقول سمعت أنا عثمان تقول قال لى أبو حفص إذا جلست للناس فكن واعظاً لقلبك ولنفسك ولا يغرنك إجتماعهم عليك فانهم يراقبون ظاهرك والله براقب باطنك
وسمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا جعفر الصيدلاني يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول قال لى بعض مشايخي عليك مراعاة سرك والمراقبة قال فبينا أنا يوماً أسير في البادية إذ أنا بخشخشة خلفى فهالي ذلك وأردت أن التفت فلم التفت فرأيت شيئاً واقفاً على كتفى فانصرف وأنا مراع لسرى تم التفت فاذا أنا وقال الواسطى أفضل الطاعات حفظ الأوقات وهو أن لا نطالع العبد غير
بسبع عظيم
حده ولا يراقب غير ربه ولا يقارن غير وقته
الباب السادس والعشرون
الرضا
• • الرضا اخراج الكراهية من القلب حتى لا يكون فيه الا فرح وسرور
۳۳۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
اب الرضا
قال الله عز وجل رضى الله عنهم ورضوا عنه الآية 1
أخبرنا على بن أحمد الأهوازي رحمه الله قال حدثنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا الكريمى قال حدثنا يعقوب بن إسماعيل السلال قال حدثنا أبو عاصم العباداني عن الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة فرفعوا رءوسهم فاذا الرب تعالى قد شرف عليهم فقال يا أهل الجنة سلونى فقالوا نسألك الرضا عنا قال تعالى نسألك الزيادة قال فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر أزمتها زمرد أخضر وياقوت أحمر فجاءوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها ٢ فيأمر الله سبحانه بأشجار عليها الثمار وتجيء جوار من الحور العين وهن بقلن نحن الناعمات فلا نبؤس ونحن الخالدات فلانموت أزواج قوم مؤمنين كرام ويأمر الله سبحانه بكثبان ۳ من مسك أبيض أذفر فتثير عليهم ريحاً بقال لها المثيرة حتى تنتهى بهم إلى جنة عدن وهى قصبة ٤ الجنة فتقول الملائكة يا ربنا قد جاء القوم فيقول الله مرحباً بالصادقين مرحباً بالطائعين
قال فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله عز وجل فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضاً ثم يقول أرجعوهم إلى القصور بالتحف قال فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قوله تعالى نزلا من غفور رحيم
وقد اختلف العراقيون والخراسانيون فى الرضا هل هو من الأحوال أو من
المقامات
فأهل خراسان قالوا الرضا من جملة المقامات وهو نهاية التوكل ومعناه أنه يئول إلى أنه مما تتوصل إليه العبد باكتسابه
وأما العراقيون فانهم قالوا الرضا من جملة الأحوال وليس ذلك كسباً للعبد بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال
۱ آية ٨ من سورة البية ۳ أي تلال
٢ أي بصرها
1 أى وسطها والمراد أحسنها
باب الرضا
۳۳۹
ويمكن الجمع بين اللسانين ۱ فيقال بداية الرضا مكتسبة للعبد وهي من المقامات ونهايته من جملة الأحوال وليست ممكنسة
وتكلم الناس في الرضا فكل عبر عن حاله وشربه ٢ مختلفون كما أنهم في الشرب والنصيب من ذلك متفاوتون
فهم
في العبارة عنه
فأما شرط العلم والذي هو لابد منه فالراضى بالله تعالى هو الذي لا يعترض
على تقديره
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء إنما
الرضا أن لا تعترض على الحكم والقضاء واعلم أن الواجب على العبد أن يرضى بالقضاء الذي أمر بالرضا به إذ ليس كل ما هو بقضائه يجوز للعبد أويجب عليه الرضا به كالمعاصي وفنون محن
المسلمين وقال المشايخ الرضا باب الله الأعظم يعنون أن من أكرم بالرضا فقد لتي بالترحيب الأوفى وأكرم بالتقريب الأعلى
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول أخبرنا أبوجعفر الرازي قال حدثنا العباس بن حمزة قال حدثنا ابن أبى الحوارى قال قال عبد الواحد بن زيد الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا واعلم أن العبد لا يكاد برضى عن الحق سبحانه إلا بعد أن يرضى عنه
الحق سبحانه لأن الله عز وجل قال رضى الله عنهم ورضوا عنه ۳ سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول قال تلميذ لأستاذه هل بعرف العبد أن الله تعالى راض عنه فقال لا كيف يعلم ذلك ورضاه غيب فقال التلميذ بل يعلم ذلك فقال كيف فقال ذا وجدت قلبي راضياً عن الله تعالى علمت أنه راض عنى فقال الأستاذ أحسنت ياغلام
وقيل قال موسى عليه السلام إلهى دلنى على عمل إذا عملته رضت به عني فقال إنك لا تطيق ذلك فخر موسى عليه السلام ساجداً له متضرعاً فأوحى الله تعالى إليه با ابن عمران إن رضاى في رضاك بقضائي
1 أي القولين
٢ أي تصبيه
۳ آية من سورة البيئة
٣٤٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى رحمه الله قال أخبرنا أبو جعفر الرازي قال حدثنا العباس بن حمزة قال حدثنا ابن أبى الحوارى قال سمعت انا سلمان الداراني تقول إذ سلا العبد عن الشهوات فهو راض
وسمعته يقول سمعت النصر اباذى يقول من اراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم
ما جعل الله رضاه فيه وقال محمد بن خفيف الرضا على قسمين رضا به ورضا عنه فالرضا به ان برضاه مديراً والرضا عنه فيما تقضى سمعت الأستاذ أنا على الدقاق بقول طريق السالكين أطول وهو طريق الرياضة وطريق الخواص أقرب لكنه أشق وهو أن يكون عملك بالرضا ورضاك بالقضاء
وقال رويم الرضا أن لو جعل الله جهنم على يمينه ما سأل ان بحولها إلى بساره وقال أبو بكر بن طاهر الرضا إخراج الكراهية من القلب حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور وقال الواسطى استعمل الرضا جهدك ولاتدع الرضا يستعملك فتكون محجوباً بلذته ورؤبته عن حقيقة ما تطالع واعلم
أن هذا الكلام الذى قاله الواسطى شيء عظيم وفيه تنبيه على مقطعة للقوم خفية فان للسكون عندهم إلى الأحوال حجاب عن محول الأحوال فاذا استلذ رضاه ووجد بقلبه راحة الرضا حجب بحاله عن شهود حقه
ولقد قال الواسطى أيضاً إياكم واستحلاء الطاعات فانها ۱ قاتلة
سموم
وقال ابن خفيف الرضا سكون القلب إلى أحكامه وموافقة القلب بما رضى
الله به واختاره له
وسئلت رابعة العدوبة منى بكون العبد راضياً فقالت إذا سرته المصيبة كما
مرته النعمة
وقيل قال الشلى بين بدى الجنيد لاحول ولاقوة إلا بالله فقال له الحنيد قولك ذا ضيق صدر وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء فسكت للشبلي
1 الأولى أن يقال فانه ای استحلا الطاعات أي التلذة نوع منها
باب الرضا
٣٤١
وقال أبو سلمان الداراني الرضا أن لا نسال الله تعالى الحنة ولا تستعيذ به
من النار
سمعت محمد بن الحسن بقول سمعت أبا العباس البغدادی نقول سمعت محمد ابن أحمد بن سهل يقول سمعت سعيد بن عثمان تقول سمعت ذا النون المصرى رحمه الله يقول ثلاثة من أعلام الرضا
ترك الاختيار قبل القضاء وفقدان المرارة بعد القضاء وهيجان الحب حشو البلاء
و سمعته يقول سمعت محمد بن جعفر البغدادى تقول سمعت إسماعيل ابن محمد الصفار يقول سمعت محمد بن نزيد المبرد يقول قيل للحسين بن على ابن أبي طالب رضي الله عنهما إن أبا ذر يقول الفقر أحب إلى من الغى والسقم أحب إلى من الصحة فقال رحم الله أبا ذر أما أنا فأقول من اتكل على حسن اختيار الله تعالى له لم تتمن غير ما اختاره الله عز وجل له
وقال الفضيل بن عياض لشر الحافى الرضا أفضل من الزهد في الدنيا لأن للراضى لا يتمنى فوق منزلته
وسئل أبو عثمان عن قول النبي صلى الله عليه وسلم أسألك الرضا بعد القضاء لأن الرضا قبل القضاء عزم على الرضا والرضا بعد القضاء هو الرضا
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت عبد الله الرازي تقول سمعت ابن أبى حسان الأنماطى يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري تقول سمعت أبا سلمان تقول أرجو أن أكون عرفت طرفا من الرضا لو أنه أدخلى النار لكنت بذلك راضياً
وقال أبو عمر الدمشفى الرضا ارتفاع الجزع فى أى حكم كان وقال الجنيد الرضا رفع الاختيار وقال ابن عطاء الرضا نظر القلب الى قديم اختيار الله تعالى للعبد وهو ترك التسخط وقال رويم الرضا استقبال الأحكام 1 بالفرح وقال المحاسبي الرضا سكون القلب تيحت مجارى الأحكام وقال النورى ٢ الرضا سرور القلب عمر القضاء
۱ ى البلأ يا
وفى نسخة ذو النون
E
٣٤٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت الحريري يقول من رضى بدون قدره رفعه الله تعالى فوق غابته
وسمعته يقول سمعت أحمد بن على تقول سمعت الحسن بن علوية يقول قال أبو تراب النخشبي ليس بنال الرضا من للدنيا في قلبه مقدار
أخبرنا الشيخ أبوعبد الرحمن السلمى قال أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن شترونه قال حدثنا بشر بن الحكم قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهادى عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس ابن عبد المطلب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا
وقيل كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما أما بعد فان الخير كله فى الرضا فان استطعت أن ترضى وإلا
فاصير
وقيل إن عتبة الغلام بات ليلة تقول إلى الصباح إن تعذني فأنا لك محب
وإن ترحمى
فأنا لك محب
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول الإنسان خزف وليس للخزف من الخطر ما تعارض فيه حكم الحق تعالى
وقال ابو عمان الحريري منذ أربعين سنة ما أقامى الله عز وجل في حال فكرهته وما نقلى إلى غيره فسخطته
العبد
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول غضب رجل على عبد له فاستشفع إلى سيده إنسانا فعنما عنه فأخذ العبد يبكى فقال له الشفيع لم تبكى وقد عفا
عنك سيدك
فقال له السيد إنما بطلب الرضا منى ولا سبيل له إليه فانما يبكى لأجله ۱
1 فان العفو غير الرضا
الباب السابع والعشرون
العبودية
العبودية زينة للعبد فمن تركها تعطل من الزينة
٣٤٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب العبودية
قال الله عز وجل واعبد ربك حتى تأتيك اليقين ١
وأخبرنا أبو الحسن الإهوازی رحمه الله قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا عبيد بن شريك قال حدثنا يحيى قال حدثنا مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن عمر بن الخطاب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج حتى نعود إليه ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل ذكر الله تعالى خالياً ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله بقول
العبودية أتم من العبادة فأولا عبادة تم عبودية تم عبودة فالعبادة للعوام من المؤمنين والعبودية للخواص و العبودة لخاص الخاص وسمعته بقول العبادة لمن له علم اليقين والعبودية لمن له عين اليقين والعبودة لمن له حق اليقين وسمعته يقول العبادة لأصحاب المجاهدات والعبودية لأرباب المكابدات و العبودة صفة أهل المشاهدات فمن لم يدخر عنه نفسه فهو صاحب عادة ومن لم يضن عليه نقلبه فهو صاحب عبودية ومن لم يبخل عليه بروحه فهو صاحب
عبودة
ويقال العبودية القيام بحق الطاعات بشرط التوفير والنظير إلى مامنك بعين
التقصير وشهود ما يحصل من مناقبك من التقدير ويقال العبودية ترك الاختيار فما يبدو من الأقدار
ويقال العبودية التبرؤ من الحول والقوة والإقرار بما تعطيك ويوليك من
الطول ۳ والمنة
۱ آية ٩٩ من سورة الحجر
٢ أي موفرة كاملة
۰ الطول الغي
مولاه
باب العبودية
ويقال العبودية معانقة ما أمرت به ومفارقة ما زجرت عنه
٣٤٥
وسئل محمد بن خفيف متى تصح العبودية فقال إذا طرح كله ۱ على
وصبر معه على بلواه
سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى رحمة الله يقول سمعت أبا العباس البغدادي بقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت ابن مسروق يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول لا يصح التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء من الجوع والعرى والفقر والذل
وقيل العبودية أن تسلم إليه كلك وتحمل عليه كلك
وقيل من علامات العبودية ترك التدبير وشهود التقدير وقال ذو النون المصرى العبودية أن تكون أنت عبده في كل حال كما أنه ربك في كل حال
وقال الجريري عبيد النمم كثير عديدهم وعبيد المنعم عزيز وجودهم سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول أنت عبد من أنت في رقه وأسره فان كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك وإن كنت فى أسر دنياك فأنت عبد دنياك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعسن عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة ۳
ورأى أبو رزين رجلا فقال له ماحر فتك فقال خر بندة
فقال أمات الله تعالى حمارك لتكون عبد الله لا عبد الحمار
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول سمعت جدى أنا عمرو بن نجيد يقول لاتصفو لأحد قدم في العبودية حتى يشاهد أعماله عنده رياء وأحواله دعاوى وسمعته بقول سمعت عبد الله المعلم يقول سمعت عبد الله بن منازل بقول العبد عبد مالم يطلب لنفسه خادماً فاذا طلب لنفسه خادماً فقد سقط عن حد العبودية وترك آدابها
1 أي ثقله
٢ أي لا يصلح
۳ الخميصة كساء أسود مربع من عنز أو صوف ٤ الفظة غير عربية معناها مخادم حمارى
٣٤٦
کتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وسمعته يقول سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت ابن مسروق تقول سمعت سهل بن عبد الله يقول لا يصلح للعبد التعبد حتى يكون بحيث لايري عليه أثر المسكنة فى العدم ولا أثر الغنى فى الوجود وقيل العبودية شهود الربوبية
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله يقول سمعت النصر اباذي يقول قيمة العائد معبوده كما أن شرف العارف معروفه
وقال أبو حفص العبودية زينة العبد فمن تركها تعطل من الزينة سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت أبا جعفر الرازي بقول سمعت عباس بن حمزة تقول حدثنا أحمد بن الحواري قال سمعت الناجي يقول أصل العادة في ثلاثة أشياء
لا ترد من أحكامه شيئاً ولا تدخر
عنه
شيئاً ولا سمعك تسأل غيره حاجة وسمعته يقول سمعت أبا الحسن الفارسي يقول سمعت ابن عطاء يقول العبودية في أربع خصال الوفاء بالعهود والحفظ للحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود
وسمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت الكتاني يقول سمعت عمرو بن عثمان المكي تقول ما رأيت أحداً من المتعبدين في كثرة من لقيت بمكة وغيرها ولا أحداً ممن قدم علينا في المواسم أشد اجتهاداً ولا أدوم على العبادة من ا المزنى ١ رحمه الله تعالى ولا رأيت أحداً أشد تعظيماً لأوامر الله تعالى منه وما رأيت أحداً أشد تضييقا على نفسه وتوسعة على الناس منه سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول ليس شيء أشرف من العبودية ولا اسم آتم للمؤمن من الاسم له بالعبودية ولذلك قال سبحانه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج - وكان أشرف أوقاته فى الدنيا - سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وقال تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى فلو كان اسم أجل من العبودية لسماه به
1 من أصحاب الإمام الشافعي
٢ أبي وصف
وفى معناه أنشدوا
باب العبودية
٣٤٧
با عمرو ثارى عند زهرائی تعرفه السامع والرائى لا تدعنى إلا بياعيدها فانه اشرفی اسمالی وقال بعضهم إنما هو شدتان سكونك إلى اللذة واعمادك على الحركة فاذا أسقطت عنك هذين فقد أدت العبودية حقها
كما قال الواسطى احذروا لذة العطاء فانها غطاء لأهل الصفاء وقال أبو على الجوزجانى الرضا دار العبودية والصبر بابه والتفويض بيته فالصوت على الباب والفراغة فى الدار والراحة فى البيت سمعت الأستاذ انا على الدقاق تقول كما أن الربوبية نعت للحق سبحانه لايزول عنه فالعبودية صفة للعبد لاتفارقه مادام
وأنشد بعضهم
فان تسألونى قلت ها انا عبده وإن سألوه قال ها ذاك مولانا ۱ سمعت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمي تقول سمعت النصر اباذي تقول العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الإعواض
والجزاء عليها
وسمعته يقول سمعت النصر اباذى يقول العبودية إسقاط رؤية التعبد في
مشاهدة المعبود
وسمعته يقول سمعت أبا بكر محمد عبد الله بن بن شاذان يقول سمعت الجريري يقول سمعت الجنيد يقول العبودية ترك الأشغال والاشتغال بالشغل الذي هو اصل الفراغة٢
1 أى عبدي وشلو کي
الفراغة الجرع قال الشيخ زكريا بأن يشتعل المد بالطاعات ويرى الفصل المحرمها عليه في عموم الأوقات فادا وصل إلى هذه الحالة استراح قلبه من هم التقديرات فوض أمره إلى خالق العربات وهذه هي الفراعة من كل ما يصر
الباب الثامن والعشرون
الإرادة
لوسة في الفؤاد لدغة في غرام في الضمير
القلب
انزعاج في الباطن نیران القلوب
تتاجج
٣٥٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الارادة
قال الله عز وجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون
وجهه ۱
وأخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا هشام بن على قال حدثنا الحكم بن أسلم قال أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله فقيل له كيف يستعمله يا رسول الله قال يوفقه لعمل صالح قبل الموت
حميد عن
والإرادة بدء طريق السالكين وهى اسم لأول منزلة القاصدين إلى الله تعالى وإنما سميت هذه الصفة إرادة لأن الإرادة مقدمة كل أمر فما لم يرد العبد شيئاً لم يفعله فلما كان هذا أول الأمر لمن سلك طريق الله عز وجل سمى إرادة تشبيهاً بالقصد في الأمور الذي هو مقدمتها
والمريد على موجب الاشتقاق من له إرادة كما أن العالم من له علم
لأنه من الأسماء المشتقة ولكن المريد في عرف هذه الطائفة من لا إرادة له فمن لم يتجرد عن إرادته لا يكون مريداً كما أن من لا إرادة له على موجب الاشتقاق لا يكون مريداً وتكلم الناس في معنى الإرادة فكل عبر على حسب مالاح لقلبه فأكبر
المشايخ قالوا الإرادة ترك ماعليه العادة وعادة الناس - فى الغالب - التعريج ۳ في أوطان
الغفلة والركون إلى اتباع الشهوة والإخلاد إلى مادعت إليه المنية ٤ والمريد منسلخ عن هذه الحملة فصار خروجه امارة ودلالة على صحة
۱ آية ٥٢ من سورة الأنعام
حديث صحيح رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن حبان والحاكم عن أنس وتمامه ثم يقبضه عليه و روى نحوه عمرو بن الحمق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل وما استعمله قال يفتح له عملا صالحا
بين يدى موته حتى يرضى عنه من حوله رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك ۳ أي الإقامة
٤ أي المنتقى والمقصود
باب الارادة
٣٥١
الإرادة فسميت تلك الحالة إرادة وهى خروج عن العادة فان۱ ترك العادة
أمارة الإرادة فأما حقيقتها فهي نهوض القلب فى طلب الحق سبحانه ولهذا يقال إنها
لوعة تهون كل روعة ٢
سمعت الأستاذ أبا على الدقائق رحمه الله يقول حاكياً عن ممشاد الدينوري أنه قال مذ علمت أن أحوال الفقراء جد كلها لم أمازح فقيراً وذلك أن فقيراً قدم على فقال أيها الشيخ أريد أن تتخذلي عصيدة فجرى على لساني إرادة وعصيدة فتأخر الفقير ولم أشعر به فأمرت باتخاذ عصيدة وطلبت الفقير فلم أ
أجده فتعرفت خبره فقيل لى إنه انصرف من فوره وكان يقول في نفسه إرادة و عصيدة إرادة وعصيدة وهام على وجهه حتى دخل البادية ولم يزل يقول هذه الكلمات حتى مات
وعن بعض المشايخ قال كنت بالبادية وحدى فضاق صدري فقلت يا إنس كلموني ياجن كلموني فهتف بى هاتف ما تريد فقلت أريد الله تعالى فقال متى تريد الله يعنى أن من قال للجن والإنس كلموني منى بكون مريداً لله عز وجل والمريد لا يفتر آناء الليل والنهار فهو في الظاهر بنعت المجاهدات وفى الباطن بوصف المكابدات فارق الفراش ولازم الانكماش وتحمل المصاعب وركب المتاعب وعالج الأخلاق ومارس المشاق وعانق الأهوال وفارق الأشكال كما قيل
تم قطعت الليل في مهمة ۳ لا أسد أخشى ولا ذيبا يغلبني شوقى فأطوى السرى4 ولم يزل ذو الشوق مغلوبا سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول الإرادة لوعة في الفؤاد لدغة في
القلب غرام في الضمير انزعاج فى الباطن نيران تتأجج في القلوب سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا بكر للسباك يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول كان بين أبي سليمان وأحمد بن أبي الحوارى عقد لا يخالفه أحمد في شيء يأمره به فجاءه يوماً وهو بتكلم في
۱ وفي نسخة فاذن
موراه
فزعة 4 السير ليلا
٣٥٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
مجلسه فقال إن التنور قد سجر ١ فما تادر فلم يجبه فقال مرتين أو ثلاثة فقال أبو سلمان اذهب فاقعد فيه كأنه نساق به قلبه و تغافل عنه أبو سليمان ساعة تم ذكر فقال ادركوا أحمد فانه في التنور لأنه الى على نفسه أن لا يخالفني فنظروا فاذا هو في التنور لم تحترف منه شعرة
وسمعت الأستاذ أنا على يقول كنت فى ابتداء صباى مخترقاً ۳ في الإرادة وكنت أقول في نفسي ليت شعرى ما معنى الإرادة
وقيل من صفات المريدين التحبب إليه بالنوافل والخلوص في نصيحة الأمة والأنس بالخلوة والصبر على مقاساة الأحكام والإيثار لأمره والحياء من نظره وبذل المجهود فى محبوبه والتعرض لكل سبب يوصل إليه والقناعة بالخمول 4 وعدم القرار بالقلب إلى أن يصل إلى الرب
وقال أبو بكر الوراق آفة المريد ثلاثة أشياء التزويج وكتبة 0 الحديث والأسفار
وقيل لم تركت كتابة الحديث فقال منعتنى عنها الإرادة وقال حاتم الأصم إذا رأيت المريد يريد غير مراده فاعلم أنه قد أظهر
بد الله ٦
سمعت محمدين الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي بقول سمعت الكتاني يقول من حكم المريد أن يكون فيه ثلاث أشياء نومه غلبة وأكله فاقة وكلامه
ضرورة
وسمعته يقول سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول إذا اراد الله تعالى بالمربد خيراً أوقعه إلى الصوفية ومنعه صحبة القراء ۷
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن على تقول سمعت الرى يقول سمعت
۳ أي شديد الطلب
1 حى تذكر 1 أى الرضا بالخفاء السلم من شر الظهور والشهرة ه أي التفرغ والانقطاع لكتابة الحديث وقراءته ودرس إذ يشغل ذلك الانقطاع من القيام باصلاح روحه
1 وفي تحرقة و نذالته أي خبث باطنه
۷ أي النصر يبني على القراءة للتورد أديب وفي السمنة و الفقراء و
باب الارادة
٣٥٣
الدقاق يقول مهارة الإرادة أن تشير إلى الله تعالى فتجده مع الإشارة فقلت فأى شيء ستوعب الإرادة فقال أن تجد الله تعالى بلا إشارة
سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت عباس بن أبى الصحو يقول سمعت أبا بكر الدقاق بقول لا يكون المريد مريداً حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال عشرين سنة
وقال أبو عمان الحيرى من لم تصح إرادته بدار ۱ لايزيده مرور الأيام عليه
إلا إدباراً
سمع
وقال أبو عمان المريد إذا شيئاً من علوم القوم فعمل به صار حكمة في قلبه إلى آخر عمره منتفع به ولو تكلم به انتفع به من سمعه ومن سمع شيئاً علومهم ولم يعمل به كان حكاية بحفظها أياماً لم ينساها
وقال الواسطى أول مقام المريد إرادة الحق سبحانه باسقاط إرادته معاذ أشد شيء على المريدين معاشرة الأضداد
وقال
يحي
بن
من
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا القاسم الرازي يقول قال يوسف بن الحسين إذا رأيت المريد بشغل بالرخص والكسب فليس يجيء
منه شيء وسمعته يقول سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت جعفر الخلدى يقول سئل الجنيد ما للمريدين فى مجاراة الحكايات فقال الحكايات جند من جنود الله تعالى يقوى بها قلوب المريدين فقيل له فهل لك في ذلك شاهد فقال نعم قوله عز وجل وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وسمعته يقول سمعت محمد بن خالد يقول سمعت جعفراً يقول سمعت
الجنيد يقول المريد الصادق غنى عن علم ا العلماء
فأما الفرق بين المريد والمراد فكل مريد على الحقيقة مراد إذ لو لم يكن مراد الله تعالى بأن يريده لم يكن مريداً إذ لا يكون إلا ما أراده الله تعالى وكل مراد مريد لأنه إذا أراده الحق سبحانه بالخصوصية وفقه للارادة ولكن القوم فرقوا
بين المريد والمراد
1 أي ابتداء,
آية ٢٠ من سورة هود
٣٥٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
فالمريد عندهم هو المبتدىء والمراد هو المنتهى والمريد الذى نصب بعين التعب وألى في مقاساة المشاق والمراد الذي كفى بالأمر من غير مشقة فالمريد متعن والمراد مرفوق به مرفه
وسنة الله تعالى مع القاصدين مختلفة فأكثر هم يوفقون للمجاهدات تم يصلون بعد مقاساة اللتيا والتي إلى سنى المعانى وكثير منهم يكاشفون في الابتداء بجليل المعانى ويصلون إلا ما لم يصل إليه كثيرون من أصحاب الرياضات إلا أن أكبرهم يردون إلى المجاهدات بعد هذه الأرقاق ليستوفى منهم ما فاتهم من أحكام
أهل الرياضة سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول المريد متحمل والمراد محمول وسمعته يقول كان موسى عليه السلام مريداً فقال رب اشرح لى صدرى ١ وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مراداً فقال تعالى ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك وكذلك قال موسى عليه السلام رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ٢
وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم ألم تر إلى ربك كيف مد الظل۳
وكان أبو على يقول إن المقصود قوله ألم تر إلى ربك وقوله كيف مد الظل
سر للقصة وتحصين للحالة
وسئل الجنيد رحمه الله عن المريد والمراد فقال المريد تتولاه سياسة العلم والمراد تتولاه رعاية الحق سبحانه لأن المريد بسير والمراد يطير فمتى يلحق السائر الطائر وقيل أرسل ذو النون إلى أبى يزيد رجلا وقال له قل له إلى مى النوم
والراحة وقد جازت القافلة فقال أبو يزيد قل لأخى ذى النون الرجل من ينام الليل كله
المنزل قبل القافلة
فقال ذو النون هنيئاً له هذا كلام لا تبلغه أحوالنا
لم يصبح في
۱ آية ٢٥ من سورة طه
آية ۱۱۳ من سورة الأعراف
٣ آية 40 من سورة الفرقان
الباب التاسع والعشرون
الد
•• لا يطيقها الا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات
ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله تعـــــــالي على حقيقة الصدق
٣٥٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الاستقامة
قال الله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله
تم استقاموا 1
قال
أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رحمه الله قال حدثنا الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال أخبرنا أبو بشر تونس من حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن سالم بن أ أبي الجعد
عبد
وسلم
عن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير دينكم الصلاة ولن بحافظ على
الوضوء إلا مؤمن ۳
والاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخبرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما فى حالته ضاع سعيه وخاب جهده قال الله تعالى ولا تكونوا كالى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ٤٥
ومن لم يكن مستقيما فى صفته لم برتق من مقامه إلى غيره ولم بين سلوكه على صحة فمن شرط المستأنف الاستقامة فى احكام البدانة كما أن من حق العارف
الاستقامة في أداب الهاية
فمن أمارات استقامة أهل البداية ان لا تشوب معاملاتهم فيرة 1
ومن امارات استقامة اهل الوسائط ان لا يصحب منازلهم وقفة ٧
ومن أمارات استقامة اهل النهاية ان لا تتداخل مواصلهم حجة۸ سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول الاستقامة لها ثلاثة مدارج أولها التقويم مم الإقامة تم الاستقامة فالتقويم من حيث تأديب النفوس والإقامة من حيث مهذبب القلوب والاستقامة من حيث تقريب الأسرار
۱ آية ٣٠ من سورة فصلت
لن تحصوا اى لن تستطيعوا القيام بها كاملة فاستقيموا على طاقتكم واستطاعتكم ۳ أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجه والحاكم في المستدرك والبيهق في السنن ه آية ٩٢ من سورة النحل
1 أنكاها طاقات 1 قترة أي فتور 1 وقفة استحسان
حجبة حجاب
⠀
باب الاستقامة
٣٥٧
وقال أبو بكر رضى الله عنه فى معنى قوله هم استقاموا ه لم يشركوا
وقال عمر رضي الله عنه لم نزوغوا زوغان الثعالب
فقول الصديق رضي الله عنه محمول على مراعاة الأصول في التوحيد وقول عمر رضى الله عنه محمول على طلب التأويل والقيام بشرط العهود وقال ابن عطاء استقاموا على انفراد القلب بالله تعالى
وقال أبو على الجوزجانى كن صاحب الاستقامة لاطالب الكرامة فان
نفسك متحركة في طلب الكرامة وربك وجل بطالبك بالاستقامة سمعت الشيخ أنا عبد الرحمن السلمى تقول سمعت أنا على الشبور تقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له روى عنك بارسول الله أنك قلت شيبتي هود ۱ فما الذى شيبك منها قصص الأنبياء وهلاك الأمم فقال لا ولكن قوله تعالى فاستقم كما أمرت
وقيل إن الاستقامة لايطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة للرسوم والعادات والقيام بين بدى الله تعالى على حقيقة الصدق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا
وقال الواسطى الخصلة الي بها كملت المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن
الاستقامة
وحكى عن الشبلي رحمه الله أنه قال الاستقامة أن تشهد الوقت قيامة ويقال الاستقامة في الأقوال بترك الغيبة وفى الأفعال نفى البدعة وفى الأعمال بنفى الفترة وفى الأحوال بنفى الحجبة
سمعت الأستاذ الإمام أبا بكر محمد بن الحسين بن فورك تقول السين في الاستقامة سين الطلب أي طلبوا من الحق تعالى أن تقيمهم على توحيدهم مم على استدامة عهودهم وحفظ حدودهم
۱ اخرجه الطير الى فى المعجم الكبير عن عقبة بن عامر وعن ابی حمله وقال حديث صحيح وله روايات عدة انظر
الفيضي الغدير شرح الجامع الصغير
۳ أي الفتور
٣٥٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
قال الأستاذ واعلم ان الاستقامة توجب دوام الكرامات قال الله تعالى وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ۱ ولم يقل ستيناهم بل
قال أسقيناهم قال اسقيته إذا جعلت له سقيا فهو شر إلى الدوام سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت الحسين بن احمد تقول سمعت أبا العباس الفرغانى يقول قال الجنيد لقيت شابا من المريدين في البادية تحت شجرة من شجر أم غيلان فقلت ما أجلسك هاهنا عقال · مال افتقدته فمضيت وتركته فلما انصرفت من الحج إذا انا بالشاب قد انتقل إلى موضع قريب من الشجرة فقلت ماجلوسك هنا
فقال وجدت ما كنت أطلبه في هذا الموضع فلزمته
قال الحنيد فلا أدرى أيهما كان أشرف لزومه لافتقاد حاله او لزومه
للموضع الذي نال فيه مراده
1 أية ١٦ من سورة الحن
الباب الثلاثون الإخـ خلا
رياء
ــلاص
ترك العمل من أجل الناس والعمل من أجل النياس
شرك والاخلاص ان يعافيك
الله منهما
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الاخلاص
قال الله تعالى ألا لله الدين الخالص ۱
أخبرنا على بن أحمد الأهوازي قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا جعفر بن محمد الغرباني قال حدثنا أبو طالوت قال حدثى هانىء بن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن إبراهيم بن أبى عبلة العقيلي قال حدثني عطية ابن وشاح عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعة المسلمين وقال الأستاذ الإخلاص إفراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله سبحانه دون أى شيء آخر من تصنع المخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعانى سوى التقرب به إلى الله تعالى
ويصح
ويصح
أن الإخلاص تصفية الفعل من ملاحظة المخلوقين
أن يقال الإخلاص التوقى عن ملاحظة الأشخاص وقد ورد خبر مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن جبريل عليه السلام عن الله سبحانه وتعالى أنه قال الإخلاص سر من سرى استودعته قلب من أحببته من عبادى سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول وقد سألته عن الإخلاص ماهو فقال
ا سمعت على بن سعيد وأحمد بن محمد بن زكريا وقد سألتهما عن الإخلاص
فقالا
سمعنا على إبراهيم الشقيفى وقد سألناه عن الإخلاص فقال
سمعت محمد بن جعفر الخصاف وقد سألته عن الإخلاص فقال سألت أحمد بن بشار عن الإخلاص ماهو قال
سألت أنا يعقوب الشريطي عن الإخلاص ما هو قال
۱ آيه ٣ من سورة الزمر
٢ يغل بضم الوسط بخون وبالكسر يحقد
باب الاخلاص
سألت أحمد بن غسان عن الإخلاص ماهو قال سألت عبد الواحد بن زيد عن الإخلاص ماهو قال سألت الحسن عن الإخلاص ماهو قال
سألت حذيفة عن الإخلاص ماهو قال
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الإخلاص ماهو قال سالت جبريل عليه السلام عن الإخلاص ماهو قال سألت رب العزة عن الإخلاص ماهو قال
٣٦١
سر من سرى استودعته قلب من أحببته من عبادى سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول الإخلاص التوقى عن ملاحظة الخلق والصدق التنفى من مطالعة النفس فالمخلص لارياء له والصادق لا إعجاب له وقال ذو النون المصرى الإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه والصبر عليه والصدق لاتم إلا بالإخلاص فيه والمداومة عليه وقال أبو يعقوب السوسي متى شهدوا في إخلاصهم الخلاص إحتاج إخلاصهم إلى إخلاص وقال ذو النون ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة
ونسيان رؤية الأعمال فى الأعمال ونسيان اقتضاء ثواب العمل في الآخرة سمعت الشيخ أباعد الرحمن السلمي رحمه الله يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول الإخلاص ما يكون للنفس فيه حظ بحال وهذا إخلاص للعوام وأما إخلاص الخواص فهو ما يجرى عليهم لا يهم فتبدو منهم وهم عنها بمعزل ولا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعتداد فذلك إخلاص
6
للطاعات
الخواص وقال أبو بكر الدقاق نقصان كل مخلص فى إخلاصه رؤبة إخلاصه فاذا أراد الله تعالى أن يخلص إخلاصه أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلا كون مخلصاً ۱ لا مخلصا
وقال سهل لا تعرف الرياء ۳ إلا مخلص
1 وهو من خلصه الله من كل شائية
من أخلص في عمله
۳ أي فيتجنبه بعد معرفته
١٦٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت انا حام السجستاني يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت الوجيهي
يقول سمعت أباهلى الروذباري يقول قال لى
العارفين أفضل من إخلاص المريدين
رویم
قال أبو سعيد الخراز رياء
من
العدو أن يفسده
وقال ذو النون الإخلاص ماحفظ
وقال أبو عتمان الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى فضل الخالق وقال حذيفة المرعشى الإخلاص أن تستوى أفعال العبد فى الظاهر والباطن وقيل الإخلاص ما أريد به الحق سبحانه وقصد به الصدق وقيل الإغماض عن رؤية الأعمال سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت أبا الحسين الفارسي بقول سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت على بن عبدا الحميد يقول السرى تقول من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى
سمعت
و سمعته يقول سمعت على بن بندار الصوفي ۱ تقول سمعت عبد الله بن محمود يقول سمعت محمد بن عبد ربه تقول سمعت الفضيل تقول ترك العمل من أجل الناس رباء والعمل من أجل الناس شركه والإخلاص أن يعافيك الله منهما وقال الجنيد الإخلاص بين الله تعالى وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه
وقال
من
من
ولا شيطان فيفسده ولاهوى فيميله رويم الإخلاص من العمل هو الذى لانريد صاحبه عليه عوضاً الدارين ولا حظاً الملكين وقيل لسهل بن عبد الله أي شيء أشد على النفس فقال الإخلاص لأنه ليس لها فيها نصيب وسئل بعضهم عن الإخلاص فقال أن لاتشهد على عملك غير الله عز وجل و قال بعضهم دخلت على سهل بن عبد الله يوم جمعة قبل الصلاة بيتا فراست في البيت حية فجعلت أقدم رجلا وأؤخر اخرى فقال ادخل لاسلغ أحد حقيقة الإيمان وعلى وجه الأرض شيء يخافه مم قال هل لك في صلاة الجمعة فقلت
۱ وفي نسخة و الصرفي
٢ أي فيه
باب الاخلاص
٣٩٣
بيننا وس المسجد مسيرة يوم وليلة فاخد بيدى فما كان إلا قليل حتى راست المسجد فدخلناه وصلينا الجمعة ثم خرجنا فوقف منظر إلى الناس وهم خرجون فقال أهل لا إله إلا الله كتير والمخلصون قليل
مهم
أخبرنا حمزة بن يوسف الجرجاني قال حدثنا محمد بن محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا ابو طالب محمد بن زكريا المقدسى قال حدثنا أبو قرصافة محمد بن عبد الوهاب العسقلاني قال حدثنا زكريا بن نافع قال حدثنا محمد بن نزيد القراطيسى عن إسماعيل بن ابي خالد عن مكحول قال ما أخلص عند قط اربعين يوماً إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه سمعت الشيخ أنا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان تقول سمعت عبد الرازق تقول سمعت يوسف بن الحسين يقول أعز شيء فى الدنيا الإخلاص وكم اجهد في إسقاط الرباء عن قلبي فكأنه منبت فيه على لون آخر
وسمعته يقول سمعت النصر اباذى نقول سمعت أبا الجهم تقول سمعت ابن ابى الحوارى تقول سمعت أبا سلمان تقول إذا أخلص العبد انقطعت عنه كترة الوساوس والرباء
الباب الحارى والثلاثون الصدت
۰۰ قال ذو النون المصرى الصدق سيف الله ما وضع على شيء الا قطعه !!
٣٦٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الصدق
قال الله تعالى ما أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادفين ۱ اخبرنا الامام أبو بكر محمد بن فورك رحمه الله قال أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال حدثنا أبو شر يونس بن حبيب قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزال العبد يصدق وبتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ولا يزال بكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً
قال الأستاذ والصدق عماد الأمر وبه تمامه وفيه نظامه و هو تالى درجة للنبوة قال الله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
الآية ۳
والصادق4 الاسم اللازم ٥ من الصدق والصديق المبالغة منه وهوا الصدق الذي الصدق غالبه كالسكير والخمير وبابه واقل الصدق استواء السر والعلانية والصادق من صدق في أقواله والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله واحواله
وقال احمد بن خضروية من أراد أن يكون الله تعالى معه
فان الله تعالى قال إن الله مع الصادقين 1
الكثير
فليلزم الصدق
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت منصور ابن عبد الله يقول سمعت الفرغانى يقول سمعت الجنيد يقول الصادق تقلب في اليوم أربعين مرة والمرائى ثبت على حالة واحدة أربعين سنة
وقال ابو ايمان الداراني لو أراد الصادق أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه
وفيل الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة
وقيل الصدق موافقة السر النطق
1 آية ۱۱۹ من سورة المويه
۳ أية ٦٩ من سورة النساء
ه أي المنتق
رواه البخاری و مسلم بنحوه
٤ أي لفظه
٦ آية ١٥٣ من سورة البقرة
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال الفناد الصدق منع الحرام من الشدق
وقال عبد الواحد بن زيد الصدق الوفاء الله سبحانه بالعمل
٣٦٧
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجريري يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول لاشم رائحة الصدق عند داهن نفسه أو غيره
وقال أبو سعيد القرشي الصادق الذى يتهيأ له أن يموت ولا يستحى من سره لو كشف قال الله تعالى فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ۱
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول كان أبو على الثقفى يتكلم بوماً فقال له عبد الله من منازل يا أبا على استعد للموت فلا بد منه فقال أبو على وأنت باعبد الله استعد للموت فلا بد منه فتوسد عبد الله ذراعه ووضع رأسه وقال قد مت
فانقطع أبو علي لأنه لم يمكنه أن بقابله بما فعل لأنه كان لأبي على علاقات وكان عبد الله مجرد داً لا شغل له
6
سمعت للشيخ أباعبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول كان أبو العباس الدينوري يتكلم فصاحت عجوز فى المجلس صيحة فقال لها أبو العباس للدينوري موتى فقامت و خطت خطوات ثم التفتت إليه وقالت قدمت ووقعت
مينة
القصد وقال الواسطى الصدق صحة التوحيد مع وقيل نظر عبد الواحد بن زيد إلى غلام من أصحابه قد نحل بدنه فقال باغلام أتديم الصوم فقال ولا أديم الإفطار فقال أتديم القيام بالليل فقال ولا أديم النوم ٦٠ فقال فما الذي أنحلك فقال هوى دائم وكتمان دائم عليه فقال عبد
١ آية ٩٤ من سورة البقرة
٢ أسباب وأمور دنيوية
۳۹۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
الواحد اسكت فما أجرآك فقام الغلام وخطا خطوتين وقال إلهى إن كنت صادقا فخذني فخر ميتاً
وحكى عن أبي عمرو الزجاجى أنه قال ماتت أمي فورثت منها دارا فبعها بخمسين ديناراً وخرجت إلى الحج فلما بلغت بابل استقبلني واحد من
القناقنه ۱ وقال ما معك فقلت في نفسي الصدق خير ثم قلت خمسون ديناراً فقال ناولنيها فناولته الصرة فعدها فاذا هي خمسون دينارا فقال خذها فلقد أخذني صدقك ثم نزل عن الدابة وقال اركبها فقلت لا أريد فقال لابد وألح على فركبتها فقال وأنا على اترك
فلما كان العام المستقبل لحق بى ولازمني حى مات
سمعت محمد بن الحسن رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت جعفر الخواص يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول الصادق لانراه إلا فى فرض تؤدبه او فضل
تعمل فيه
وسمعته يقول سمعت أبا الحسين بن مقسم بقول سمعت جعفر الخواص يقول سمعت الجنيد يقول حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب
وقيل ثلاثة لا تخطىء الصادق الحلاوة والهيبة والملاحة
وقيل اوحى الله سبحانه إلى داود عليه السلام
في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته
C
نا داود من صدقني
وقيل دخل إبراهيم من دوحة مع إبراهيم بن ستنية المادية فقال إبراشيم من ستنة اطرح ما معك من العلائق قال فطرحت كل شيء إلا ديناراً فقال ما إبراهيم لا تشغل سرى اطرح ما معك من العلائق قال فطرحت
الدينار تم
ال
1 القناقته وجمع قنقن وهو الدليل الهادى و البصر بالماء في حفر التي
باب الصدق
٣٦٩
با إبراهيم اطرح مامعك من العلائق فتذكرت أن معى شسوعا ۱ للنعل فطرحها فما احتجت فى الطريق إلى شسع إلا وجدته بين مدى
ستنبة هكذا فقال إبراهيم بن
من عامل الله تعالى بالصدق
وقال ذو النون المصرى رحمه الله الصدق سيف الله ما وضع على شيء
إلا قطعه
وقال سهل بن عبد الله أول خيانة الصديقين حديهم مع أنفسهم وستل فتح الموصلى عن الصدق فأدخل يده في كير الحداد وأخرج الحديدة المحماة ووضعها على كفه وقال هذا الصدق هو وقال يوسف بن أساط لأن أبيت ليلة أعامل الله تعالى بالصدق أحب إلى من ان أضرب بسيفي في سبيل الله تعالى
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق يقول الصدق أن تكون مع الناس كما ترى من نفسك أو أن ترى من نفسك كما تكون ٢
وسئل الحارت المحاسبى عن علامة الصدق فقال
الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له فى قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الدر من حسن عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السيء من عمله فان كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين
وقال بعضهم من لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت ۳
قيل له ما الفرض الدائم قال الصدق
وقيل إذا طلبت الله بالصدق أعطاك مرآة تبصر فيها كل شيء من عجائب
الدنيا والآخرة
6
1 أربطة
٢ أي كما تكون منهم بأن يستوى عندك السر والعلالية
۳ أي المؤقت بوقت كالصلوات الخمس
۳۷۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك فانه ينفعك ودع حيث ترى أنه ينفعك فانه يضرك
وقيل كل شيء شيء ومصادقة الكذاب لاشيء وقيل علامة الكذاب جوده بالمين۱ بغير مستحلف
وقال ابن سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف
وقيل ما أملق تاجر صدوق
1
ما افتقر
الكذب
الباب الثاني والثلاثون
الحياء
من أستحيا من الله مطيعا استحيا الله تالى منه وهو مذنب
۳۷
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الحياء
قال الله تعالى ألم تعلم بان الله برى ۱ وأخبرنا أبوبكر محمد بن عبدوس الحيرى المزكى قال أخبرنا أبو سهل أحمد ابن محمد بن زياد النحوى ببغداد قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الهيم قال حدثنا موسى بن حيان قال حدثنا المقدمى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ا الحياء من الإيمان وأخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلى قال حدثنا أبو عمان عمرو بن عبد الله البصرى قال حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال حدثنا بعلى بن عبيد قال حدثنا أبان بن إسحق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمذاني ابن مسعود رضى الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه استحيوا من الله حق الحياء قالوا إنا نستحى يا نبي الله والحمد لله قال ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حتى الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ٢ سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول أخبرنا أبو نصر الوزيري قال حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا الغلابى قال حدثنا محمد عن أبيه قال قال بعض الحكماء أحيوا الحياء بمجالسة من ستحى منه وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت ابن عطاء يقول الأكبر الهيبة والحياء فاذا ذهبت الهيبة والحياء لم يبق فيه خير ٣ وسمعته يقول سمعت أبا الفرج الورثانى يقول سمعت محمد بن يعقوب يقول حدثني محمد بن عبد الملك قال سمعت ذا النون المصرى يقول الحياء وجود في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك تعالى وقال ذو النون المصرى الحب ينطق والحياء يسكب والخوف يقلق
۱ آية ١٤ من سورة العلق
حديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده و الترولى في سننه والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب
۳ أي في القلب
بن
مخلد
أحمد
العلم
بن
باب الحياء
وقال أبو عمان من تكلم فى الحياء ولا يستحى من الله عز وجل فيما يتكلم بـ
فهو مستدرج
۳۷۳
به
سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول دخل الحسن بن الحداد على عبد الله ابن
منازل فقال من أين تجيء فقال من مجلس أبي القاسم المذكر قال فيما ذا كان تتكلم فقال في الحياء فقال عبد الله واعجباه من لم يستح من الله تعالى كيف تتكلم في الحياء
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت أحمد بن صالح يقول سمعت محمد بن عبدون يقول سمعت أبا العباس المؤدب يقول قال السرى
إن الحياء والأنس يطرقان القلب فان وجدافيه الزهد والورع حطا وإلا
رحلا
وسمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت الجريري
يقول تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين حتى رق للدين تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة تم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة
وقبل في قوله تعالى ولقد همت به و هم بها لولا أن رأى برهان ربه ۱ البرهان أنها ألقت ثوباً على وجه صنم في زاوية البيت فقال يوسف عليه السلام ماذا تفعلين فقالت أستحى منه قال يوسف عليه السلام أنا أولى منك أن أستحى من الله تعالى
وقيل في قوله تعالى فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قيل إنما استحيت منه لأنها كانت تدعوه إلى الضيافة فاستحيت ان لا يجيب موسى عليه السلام فصفة المضيف الاستحياء وذلك استحياء الكرم سمعت محمد بن الحسن رحمه الله بقول سمعت عبد الله بن الحين يقول سمعت أبا محمد البلاذرى يقول سمعت أبا عبد الله العمري يقول سمعت بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول قال الله تعالى
أحمد
١ آية ٢٤ من سورة يوسف
آية ٢٥ من سورة القصص
٣٧٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
با عبدى إنك ما استحبيت می آنسيت الناس عيوبك وانسيت تقاع الأرض ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك ولا أناقشك في الحساب يوم
القيامة
وقيل رؤى رجل مصلى خارج المسجد فقيل له لم لا تدخل المسجد فتصلى
فيه فقال أستحى منه تعالى أن أدخل بيته وقد عصيته
وقيل من علامات المستحى أن لا يرى بموضع ستحيا منه
وقال بعضهم خرجنا ليلة فمررنا بأجمة ۱ فاذا رجل نائم وفرس عندرأسه ترعى فحركناه وقلنا له ألاتخاف أن تنام فى مثل هذا الموضع المحوف وهو
مسبع
و نام
فرفع رأسه وقال أنا أستحى منه تعالى أن أخاف غيره ووضع رأسه
وأوحى الله سبحانه إلى عيسى عليه السلام عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس وإلا فاستح منى أن تعظ الناس
وقيل الحياء على وجوه
6
حياء الجنابة كآدم عليه السلام لما قيل له أفرارآ منا فقال لا حياء منك
وجل
وحياء التقصير كالملائكة يقولون سبحانك ما عندناك حق عبادتك وحياء الإجلال كاسرافيل عليه السلام تسريل بجناحه حياء من الله عز
وحياء الكرم كالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستحى من امته أن تقول لهم اخرجوا فقال الله عز وجل ولا مستأنسين لحديث ۳ وحياء حشمة كعلي رضي الله عنه حين سأل المقداد بن الأسود سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم خروج المذى لمكان فاطمة
رضي الله عنها
1 الأجمة الشجر الملتف
حي
٢ كثير السباع
۳ آية ٥٣ من سورة الأحزاب
باب الحياء
۳۷۵
وحياء الاستحقار كموسى عليه السلام قال إنى لتعرض لى الحاجة من الدنيا فاستحى أن أسألك يارب فقال الله عز وجل له سلنى حتى عن ملح
عجينك وعلف شاتك
وحياء الإنعام هو حياء الرب سبحانه يدفع إلى العبد كتاباً مختوماً بعد ما عبر الصراط وإذا فيه فعلت ما فعلت وقد استحييت أن أظهره عليك فاذهب فاني قد غفرت لك
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق تقول فى الخبر إن يحيى بن معاذ قال سبحان من بذنب العبد فيستحى هو منه
ابن
سمعت محمد بن الحسين تقول سمعت عبد الله بن أحمد بن جعفر يقول سمعت زنجويه اللباد تقول سمعت على بن الحسين الهلالي تقول سمعت إبراهيم الأشعث يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول خمس من علامات الشقاء القسوة في القلب وجمود العين وقلة الحياء والرغبة في الدنيا وطول الأمل وفى بعض الكتب ما أنصفنى عندى بدعوني فأستحي أن أرده ويعصيني
فلا يستحي مي
وقال
مذنب
واعلم
المولى
يحيى بن معاذ من استحيا من الله مطيعاً استحيا الله تعالى منه وهو
أن الحياء يوجب التذويب فيقال الحياء ذوبان الحشا لاطلاع
ويقال الحياء انقباض القلب لتعظيم الرب
وقيل إذا جلس ليعظ الناس ناداه ملكاه عظ نفسك مما تعظ به أخاك وإلا فاستحى من سيدك فانه براك
وسئل الجنيد عن الحياء فقال رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد من
بيهما حالة تسمى الحياء وقال الواسطي لم يذق لذعات الحياء من لاسي خرق حد۱ أو نقض عهد
1 أى ارتكب منهيا عنه واعتدى على محمد من حدود الله
٣٧٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
وقال الواسطى ايضا المستحى سيل منه العرق وهو الفضل الذي فيه ومادام في النفس شيء فهو مصروف عن الحياء سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول الحياء ترك الدعوى بين
بدى
الله عز وجل
·
سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت محمد بن عبد الله الصوفى رحمه الله يقول سمعت أبا العباس بن الوليد الزوزنى يقول سمعت محمد بـ بن أحمد الجوزجاني يقول سمعت أبا بكر الوراق تقول ربما أصلى الله تعالى ركعتين فأنصرف عهما وأنا بمنزلة من يتصرف عن السرقة من الحياء
الباب الثالث والثلاثون
لحرية
۰۰ انك لا تصل الى صريح الحرية
وعليك من حقيقة عبودية بقية
۳۷۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الحرية
قال الله عز وجل ويؤثرون على انفسهم ولو كان خصاصة ١
هم
قال إنما آثروا على أنفسهم لتجردهم ۳ عما خرجوا منه وآثروا به أخبرنا على بن ا أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال حدثنا ابن أبي قماش قال حدثنا محمد بن صالح بن النطاح قال حدثنا نعيم بن مورع بن توبة عن إسماعيل المكي عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يكفى أحدكم ما قنعت به نفسه وإنما بصير إلى أربعة أذرع وشبر ٤ وإنما يرجع الأمر إلى آخر ه ال الحرية أن لا يكون العبد تحت رق المخلوقات ولا يجرى عليه سلطان المكونات وعلامة صحته سقوط التمييز عن قلبه بين الأشياء فيتساوى عنده أخطار الأعراض 1 قال حارثة رضي الله عنه الرسول الله صلى الله عليه وسلم عزفت نفسى عن
الدنيا فاستوى عندى حجرها وذهبها
سمعت الأستاذ أنا على الدقاق رحمه الله يقول من دخل الدنيا وهو عنها
حر ارتحل إلى الآخرة وهو عنها حر
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا محمد المراغى يحكى عن الرفى عن الدقاق يقول من كان فى الدنيا حراً منها كان فى الآخرة حراً منها واعلم أن حقيقة الحرية فى كمال العبودية فاذا صدقت الله تعالى عبوديته خلصت عن رق الأغيار حريته أن العبد يسلم له أن يخلع وقتاً عذار العبودية ويحيد بلحظه عن
فأما من توهم ! حد الأمر والنهي وهو مميز فى دار التكليف فذلك انسلاخ من الدين
1 آية 4 من سورة الحشر
۳ في نسخة لتحررهم
الإمام المؤلف
۳ أي القبر
ه وروى نحوه ما أخرجه الطبراني والبيهق عن خباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما يكن أحدكم ما كان
و الدنيا مثل زاد الراكب حديث حسن 1 وفي نسبخة الأهوائي والمراد أن لا يفرق بين نفيس وخميس في شاطره
یعنی
باب الحرية
۳۷۹
قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم واعبد ربك حى ياتيك اليقين ۱ الأجل وعليه أجمع المفسرون وأن الذي اشار إليه القوم من الحرية هو ان لايكون العبد تحت رق شيء من المخلوقات لامن أعراض الدنيا ولا من اعراض الآخرة فرداً لفرد بسترقه عاجل دنيا ولا حاصل هوى ولا آجل منى ولا سؤال ولا قصد
ولا أرب ۳ ولاحظ
لم
وقيل للشبلي ألم تعلم أنه تعالى رحمن فقال بلى ولكن منذ عرفت رحمته
ما سالته أن يرحمى ومقام الحرية عزيز
سمعت الشيخ أبا على رحمه الله يقول كان أبو العباس السياري يقول
لو صحت صلاة بغير قرآن لصحت بهذا البيت
آتمنى على الزمان محــالا أن ترى مقلتاي طلعة وأما أقاويل المشايخ فى الحرية فقال الحسين بن منصور من أراد الحرية فليصل ٤ العبودية
وسئل الجنيد عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مص نواة فقال المكاتب
عبد ما
بھی
عليه درهم
سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الأنماطى يقول سمعت الجنيد يقول إنك لا تصل إلى صريح
الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية وقال بشر الحافي من أراد أن يذوق طعم الحرية ويستريح من العبودية ٥ فليطهر السريرة بينه وبين الله تعالى
وقال الحسن بن منصور إذا استوفى العبد مقامات العبودية 1 كلها بصير حراً من تعب العبودية ٧ فيرسم ۸ بالعبودية بلاعناء ولا كلفة وذلك مقام الأنبياء
۱ آية ٩٩ من سورة الحجر 1 بأن يواليها ويديم عليها
1 الله
۸ وفى نسخة فيتوسم أي يتصف ويتحلى
٢ أي الله ٥ الخير الله
۳ أي حاجة
۷ لغير الله
۳۸۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
والصديقين يعنى يصير محمولا لا يلحقه بقلبه مشقة وإن كان متحلياً بها شرعاً أنشدنا الشيخ أبو عبد الرحمن قال أنشدنا أبو بكر الرازي قال أنشدني منصور الفقيه
لنفسه
ما بقى في الإنسن حر لا ولا في الجن حر قد مضى حر الفريقين فحلو العيش واعلم أن معظم الحرية في خدمة الفقراء
ސ
سمعت الشيخ أبا على الدقاق رحمه الله يقول أوحى الله تعالى إلى داود
عليه السلام إذا رأيت لى طالباً فكن له خادماً
وقال صلى الله عليه وسلم سيد القوم خادمهم
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت محمد بن ابراهيم بن الفضل يقول سمعت محمد بن الرومى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول أبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والأبرار وسمعته يقول سمعت عبد الله بن عمان بن يحيى يقول سمعت على بن محمد المصرى يقول سمعت يوسف بن موسى يقول سمعت بن خبيق يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت إبراهيم بن أدهم يقول إن الحر الكريم يخرج من الدنيا قبل أن يخرج منها وقال إبراهيم بن أدهم لا تصحب إلا حراً كريماً يسمع ولا يتكلم
الباب الرابع والثلاثون
كر
۰۰ سئل الوسطى من الذكر فقال
قضاء
الخروج من ميدان الغفلة الى المشاهدة على غلبة الخوف وشدة الحب له
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيرى
باب الذكر
قال الله تعالى يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً ۱ أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشر ببغداد قال اخبرنا أبو على الحسين بن صفوان البرذعي قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى الدنيا قال حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبى هند عن زياد بن أبي زياد عن أبى بحرية عن أبى
الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله
صلي
الله عليه وسلم
ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وارفعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والورق وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا
أعناقكم
قالوا ماذاك يارسول الله
قال ذكر الله تعالى
أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن قال حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا الديرى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لاتقوم الساعة على أحد يقول الله الله
وأخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال حدثنا أحمد بن عبيد قال حدثنا معاذ قال حدثنا أبى عن حميد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى ٢ لا بقال في الأرض الله الله قال الأستاذ والذكر ركن قوى فى طريق الحق سبحانه وتعالى بل هو العمدة في هذا الطريق ولا تصل أحد إلى الله إلا بدوام الذكر
والذكر على مربين
ذكر اللسان وذكر القلب فذكر اللسان به بصل العبد إلى استدامة ذكر القلب والتأثير لذكر القلب فاذا كان العبد ذاكراً بلسانه وقلبه فهو الكامل
في وصفه في حال سلوكه
١ آية ٤١ من سورة الأحزاب
سى حتى إلى أن والحديث أخرجه أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحة والترميلى عن أنس وقال صحيح الإسناد
باب الذكر
۳۸۳
نفسه
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول الذكر منشور ۱ الولاية فمن وفق للذكر فقد أعطى المنشور ومن سلب الذكر فقد عزل وقيل إن الشبلى كان فى ابتداء أمره ينزل كل يوم سربا ٢ ويحمل مع حزمة من القضبان ۳ فكان إذا دخل قلبه غفلة ضرب نفسه بتلك الخشب حتى بكسرها على نفسه فربما كانت الحزمة تفنى قبل أن عسى فكان يضرب بيده ورجليه على الحائط وقيل ذكر الله بالقلب سيف المرشدين به يقاتلون أعداءهم وبه يدفعون الآفات التي تقصدهم وإن البلاء إذا أظل العبد فاذا فزع بقلبه إلى الله تعالى يحيد عنه في الحال كل ما يكرهه
وسئل الواسطى عن الذكر فقال الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدة الحب له
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت عبد الله بن الحسين بقول سمعت أبا محمد البلاذرى يقول سمعت عبد الرحمن بن بكر يقول سمعت ذا النون المصرى يقول
من ذكر الله تعالى ذكر ا على الحقيقة نسى فى جنب ذكره كل شيء وحفظ الله تعالى عليه كل شيء وكان له عوضاً عن كل شيء
وسمعته يقول سمعت عبد الله المعلم يقول سمعت أحمد المسجدى يقول سئل أبو عمان فقيل له نحن نذكر الله تعالى ولا نجد في قلوبنا حلاوة فقال احمدوا الله تعالى على أن زين جارحة من جوار حكم بطاعته وفي الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وإذا مررتم برياض الجنة فارتعوا فيها فقيل له وما رياض الجنة فقال حلق الذكر ٤
۱ المنشور هو ما يكتب لمن ولى ولاية على جهة من الجهات ليعلم أهل تلك الجهة تحقق ولا يته عليهم والمراد أن الذكر
يشهد الذاكر بالولاية كما يشهد المنشور للوالى بولا يته على القوم طريقا
۳ الخلب
1 رواه أنس وأخرجه أحمد في مسنده والترمذى والبيهق وقال حدیث صحیح و روای شعره فيها أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمررتم برياض الجنة دار تعوا قالوا وما رياض الجنة قال مجالس العلم ورمز له السيوطى الصعف
٣٨٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أخبرنا أبو الحسن على بن شر ببغداد قال حدثنا أبو على بن صفوان قال ابن أبي الدنيا قال حدثنا الهيتم بن خارجة قال حدثنا إسماعيل ابن عياش عن عمر بن عبد الله أن خالد بن عبد الله بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد الله قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس ارتعوا في رياض
الجنة قلنا يارسول الله ما رياض الجنة قال مجالس الذكر اغدوا تعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة
أن
وروحوا واذكروا من كان يحب الله عنده فان الله سبحانه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه ۱ وسمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمداً الفراء بقول سمعت الشبلي أليس الله تعالى يقول أنا جليس من ذكرنى ما الذي استفدتم من مجالسة
بقول
الحق سبحانه
وسمعته بقول سمعت عبد الله بن موسى السلامى بقول سمعت الشبلي ننشد
في مجلسه
ذكرتك لا أني نسيتك لمحة وأيسر ما في الذكر ذكر لساني وكدت بلا وجد أموت من الهوى وهام على القلب بالخفقان فلما أرانى الوجد أنك حاضرى شهدتك موجوداً بكل مكان فخاطبت موجوداً بغير تكلم ولاحظت معلوماً بغير عيان ومن خصائص المذكر أنه غير مؤقت بل ما من وقت من الأوقات إلا و العبد مأمور بذكر الله إما فرضاً وإما ندباً والصلاة وإن كانت أشرف العبادات فقد لا تجوز في بعض الأوقات والذكر بالقلب مستدام في عموم الحالات قال الله تعالى للذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ٢ سمعت الإمام أبا بكر من فورك رحمه الله يقول قياماً بحق الذكر وقعوداً عن الدعوى فيه
وسمعت الشيخ أباعبد الرحمن يسأل الأستاذ أبا على الدقاق فقال
۱ رواه أبو الدنيا وأبو يعلى والبزار والطبراني والحاكم والبيهى وقال الحاكم صحيح الإسناد وقال الحافظ المنذرى أسانيده ثفات مشهورون محتج بهم والحديث حسن وروى بنحوه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر رقم برياض الجنة فارتعوا قيل ومارياض الجنة قال المساجد قال وما الرتع قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
و الله أكبر أخرجه الترمذي آية ۱۹۱ من سورة آل عمران
باب الذكر
٣٨٥
الذكر أتم أم الفكر فقال الأستاذ أبو على ما الذي يقول الشيخ فيه قال الشيخ أبو عبد الرحمن عندى الذكر أتم من الفكر لأن الحق سبحانه يوصف بالذكر ولا يوصف بالفكر وما وصف به الحق سبحانه أتم مما اختص به الخلق فاستحسنه الأستاذ أبو على رحمه الله
وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت الكتاني يقول لولا أن ذكره فرض على لما ذكرته إجلالاله مثلى يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة عن ذكره وسمعت الأستاذ أبا على رحمه الله ينشد لبعضهم
ما إن ذكرتك إلا هـم يزجرنى قلبی و سرى وروحى عند ذكراكا حتى كأن رقيباً منك يهتف بي إياك ويحك والتذكار إيا كا ١ ومن خصائص الذكر أنه جعل فى مقابلته الذكر ٢ قال الله تعالى
فاذكروني أذكركم
وفى خبر أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقول أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من الأمم فقال وماذاك ياجبريل فقال قوله تعالى فاذكروني أذكركم لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة
وقيل إن الملك يستأمر الذاكر في قبض روحه وفى بعض الكتب أن موسى عليه السلام قال يارب أين تسكن فأوحى الله تعالى إليه فى قلب عبدى المؤمن ومعناه سكون الذكر في القلب فان الحق سبحانه وتعالى منزه عن كل سكون وحلول وإنما هو ۳ إثبات ذكر
و تحصيل
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت فارساً يقول سمعت الثورى يقول سمعت ذا النون وقد سألته الذكر فقال هو غيبة الذاكر عن الذكر ثم أنشأ يقول
لا لأنى أنساك أكتر ذكرا ك ولكن بذاك يجرى لسانى
عن
۱ والمعنى كما ذكره الشيخ العروسى أى إذا شرعت في ذكرك يا الهى قام زاجر بقلبي وسرى وروحى يبعدني عن ذكرك وكان محذراً يحذرني بقوله إياك أن تقرب الذكر إياك لكونى است أهلا له
٢ أى ذكر الله لمن يذكره
۳ أي السكون
٣٨٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال سهل بن عبد الله ما من يوم إلا والجليل سبحانه ينادى يا عبدی ما أنصفتى أذكرك وتنسانى وأدعوك إلى وتذهب إلى غيرى وأذهب عنك البلايا وأنت معتكف على الخطايا يا بن آدم ما تقول غداً إذا جئتنى وقال أبو سلمان الداراني إن فى الجنة قيعاناً ۱ فاذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار فيها فربما يقف بعض الملائكة فيقال له لم وقفت فيقول فتر صاحبي وقال الحسن تفقدوا الحلاوة فى ثلاثة أشياء في الصلاة والذكر وقراءة القرآن فان وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق
وقال حامد الأسود كنت مع إبراهيم الخواص في سفر فجئنا إلى موضع فيه حيات كثيرة فوضع ركوته ۳ وجلس وجلست فلما كان برد الليل وبرد الهواء خرجت الحيات فصحت بالشيخ فقال اذكر الله فذكرت فرجعت ثم عادت فصحت به فقال مثل ذلك فلم أزل إلى الصباح في مثل تلك الحالة فلما أصبحنا قام ومشى ومشيت معه فسقطت من وطائه ٤ حية عظيمة وقد تطوقت به فقلت ما أحسست بها
فقال لا منذ زمان مابت ليلة أطيب من البارحة
قال أبو عثمان من لم يذق وحشة الغفلة لم يجد طعم أنس الذكر سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الرحمن بن عبد الله الذبياني يقول سمعت الجريري يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول
مكتوب في بعض الكتب التى أنزلها الله تعالى إذا كان الغالب على عبدى ذکری عشقی و عشقته وباسناده أنه أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام بي فافرحوا وبذكرى
فتنعموا
وقال الثورى لكل شيء عقوبة وعقوبة العارف بالله انقطاعه عن الذكر
1 القيعان الأمكنة المستوية من الأرض البصرى ۳ الركوة الدلو الصغيرة
٤ الوطاء المهاد الوطى
باب الذكر
۳۸۷
وفى الإنجيل اذكرنى حين تغضب أذكرك حين أغضب وارض بنصرتى لك فان نصرتى لك خير لك من نصرتك لنفسك
وقيل لراهب أ أنت صائم فقال صائم بذكره فاذا ذكرت غيره أفطرت وقيل إذا تمكن الذكر من القلب فان دنا منه الشيطان صرع كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان فتجتمع عليه الشياطين فيقولون ما لهذا فيقال
قد مسه الإنس
وقال سهل ما أعرف معصية أقبح من نسيان الرب تعالى وقيل الذكر الحتى لا يرفعه الملك لأنه لا اطلاع له عليه فهو سر ! وبين الله عز وجل
العبد
سبع
وقال بعضهم وصف لى ذاكر فى أجمه فأتيته فبينما هو جالس إذا عظیم ضربه ضربة واستلب منه قطعة فغشى عليه وعلى فلما أفاق قلت ما هذا فقال قيض الله هذا السبع على فكلما دخلتني فترة عضنى عضة كما
رأيت
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت الحسين بن يحيى يقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجريرى يقول كان من بين أصحابنا رجل يكثر أن يقول الله الله فوقع يوماً على رأسه جذع فانشج رأسه وسقط الدم فاكتتب على الأرض الله الله
الباب الخامس والثلاثون
الفتوة
قال الجنيد الفتوة كف الأذى
وبذل الندى
وقيل الفتوة - فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها
۳۹۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الفتوة
قال الله تعالى إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدی۱ قال الأستاذ أصل الفتوة أن يكون العبد ساعياً أبداً في أمر غيره قال صلى الله عليه وسلم لايزال الله تعالى فى حاجة العبد ما دام العبد في حاجة -
أحمد
أخيه المسلم أحمد بن عبدان قال أخبرنا به على بن أخبرنا به بن عبيد قال حدثنا به إسماعيل بن الفضل قال حدثنا به يعقوب بن حميد بن كاسب قال حدثنا به ابن أبي حازم عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عبد الرحمن بن عن أبي هريرة عن زيد بن ثابت رضى الله عنهما عن رسول هومز الأعرج الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الله تعالى فى حاجة العبد مادام العبد في حاجة
أخيه المسلم سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول هذا الخلق ۳ لا يكون كماله إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان كل أحد في القيامة يقول نفسى نفسى وهو صلى الله عليه وسلم يقول أمتى أمتى
سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا جعفر الفرغانى يقول سمعت الجنيد يقول الفتوة بالشام واللسان بالعراق والصدق بخراسان
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول سمعت محمد بن نصر ابن منصور الصائغ يقول سمعت محمد بن مردويه الصائغ يقول سمعت الفضيل يقول الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان
وقيل الفتوة أن لا ترى لنفسك فضلا عن غيرك
وقال أبو بكر الوراق الفتى من لاخصم له
وقال محمد بن على الترمذى الفتوة أن تكون خصماً لربك على نفسك ويقال
الفتى من لا يكون خصماً لأحد
۱ آیه ۱۳ من سورة الكهف
والأولى أن يقال في معناها هي ملكة فى الشخص تحمل على البدل والجود بل تقتضى قوة الإينار العروسي
۳ أي الفتوة
سمی
باب الفتوة
۳۹۱
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول سمعت النصر اباذي يقول أصحاب الكهف فتية لأنهم آمنوا بربهم بلا واسطة
وقيل الفتى من كسر الصنم قال الله تعالى سمعنا في يذكرهم يقال له إبراهيم 1 بم ١ وقال تعالى فجعلهم جذاذاً وصم كل إنسان نفسه فمن خالف هواه فهو فتى على الحقيقة
وقال الحارث المحاسبي الفتوة أن تنصف ولا تنتصف
وقال عمر بن عثمان المكي الفتوة حسن الخلق
وسئل الجنيد عن الفتوة فقال أن لا تنافر فقراً ولا تعارض غنياً وقال النصر اباذى المروءة شعبة من الفتوة وهو الإعراض عن الكونين
والأنفة منهما
وقال محمد بن على الترمذى الفتوة أن يستوى عندك المقيم والطارىء رحمه الله يقول سمعت على بن عمر الحافظ الحسين بن
سمعت محمد
يقول
بن بن حنبل يقول
سمعت أبا سهل بن زياد يقول سمعت عبد الله أحمد سئل أبى ما الفتوة فقال ترك ما تهوى لما تخشى وقيل لبعضهم ما الفتوة فقال أن لا يميز بين أن يأكل عنده ولى أو كافر سمعت بعض العلماء يقول استضاف مجوسى إبراهيم الخليل عليه السلام فقال بشرط أن تسلم فمر المجوسى فأوحى الله تعالى إليه منذ خمسين سنة نطعمه على كفره فلو ناولته لقمة من أن تطالبه بتغيير دينه فمضى إبراهيم عليه السلام على أثره حتى أدركه واعتذر إليه فسأله السبب فذكر له ذلك فأسلم المجوسى
وقال الجنيد الفتوة كف الأذى وبذل الندى
وقال سهل بن عبد الله الفتوة اتباع السنة
وقيل الفتوة الوفاء والحفاظ
وقيل الفتوة فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها
1 آية ٦٠ من سورة الأنبياء
آية ٥٨ من سورة الأنبياء
عن
۳۹
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل الفتوة أن لا تهرب إذا أقبل السائل وقيل أن لا تحجب من القاصدين
وقيل
أن لا تدخر ولا تعتذر
وقيل إظهار النعمة وإسرار المحنة
وقيل أن تدعو عشرة أنفس فلا تتغير إن جاء تسعة أو أحد عشر
وقيل الفتوة ترك التمييز
سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول قال أحمد بن خضرويه لامرأته أم على أريد أن أتخذ دعوة أدعو فيها عياراً شاطراً كان في بلدهم رأس الفتيان فقالت امرأته إنك لا مهتدى إلى دعوة الفتيان فقال لابد " فقالت إن فعلت فاذبح الأغنام والبقر والحمر وألقها من باب دار الرجل
إلى باب دارك
12
فقال أما الأغنام والبقر فأعلم فما بال الحمر فقالت تدعو فتى إلى دارك فلا أقل من أن يكون لكلاب المحلة خير وقيل اتخذ بعضهم دعوة وفيهم شيخ شيرازي فلما أكلوا وقع عليهم النوم في حال السماع فقال الشيخ الشيرازى لصاحب الدعوة ما السبب في نومنا فقال لا أدرى اجتهدت في جميع ما أطعمتكم إلا الباذنجان فلم أسأل عليه
فلما أصبحوا سألوا بائع الباذنجان فقال لم يكن لي شيء فسرقت الباذنجان الموضع الفلانى وبعته فحملوه إلى صاحب الأرض ليجعله في حل فقال جل تسألون منى ألف باذنجانة قد وهبته تلك الأرض ووهبته ثورين حماراً وآلة الحرث لئلا يعود إلى مثل ما فعل وقيل تزوج رجل بامرأة فقبل الدخول ظهر بالمرأة الجدرى فقال الرجل اشتكت عيني تم قال عميت فزفت إليه المرأة ثم ماتت بعد عشرين سنة ففتح الرجل عينيه فقيل له فى ذلك فقال لم أعم ولكن تعاميت حذار أن تحزن فقيل له سبقت الفتيان
باب الفتوة
۳۹۳
وقال ذو النون المصرى من أراد الظرف فعليه بسقاة الماء ببغداد فقيل له كيف هو ۱ فقال لما حملت إلى الخليفة فيما نسب إلى من الزندقة رأيت سقاء عليه عمامة وهو مترد منديل مصرى وبيده کیزان خزف رقاق فقلت هذا ساق السلطان فقالوا لا هذا ساقى العامة فأخذت الكوز وشربت وقلت لمن معى أعطه ديناراً فلم يأخذه وقال أنت أسير وليس من الفتوة أن
آخذ منك شيئاً
وقيل ليس من الفتوة أن تر تربح على صديقك قاله بعض أصدقائنا رحمه
الله تعالى
وكان فتى يسمى
أحمد بن سهل التاجر وقد اشتريت منه خرقة بياض فأخذ التمن رأس ماله فقلت له ألا تأخذ ربحاً فقال أما الثمن فآخذه ولا أحملك منة لأنه ليس له من الخطر ما أتخلق به معلك ولكن لا آخذ الربح إذ ليس من الفتوة أن تربح على صديقك
وقيل خرج إنسان يدعى الفتوة من نيسابور إلى نسا فاستضافه رجل ومعه جماعة من الفتيان فلما فرغوا من الطعام خرجت جارية تصب الماء على أيديهم فانقبض النيسابورى عن غسل اليد وقال ليس من الفتوة أن تصب النسوان الماء على أيدى الرجال
فقال واحد منهم أنا من سنين أدخل هذه الدار لم أعلم أن امرأة تـ تصب الماء على أيدينا أم رجلا سمعت منصوراً المغربي يقول أراد واحد أن يمتحن نوحاً النيسابورى العيار ٢ فباع منه ۳ جاريه فى زى غلام وشرط أنه غلام وكانت وضيئة الوجه فاشتراها نوح على أنها غلام ولبثت عنده شهوراً كثيرة فقيل للجارية هل أنك جارية فقالت لا إنه ما مسنى وتوهم أنى غلام
علم
وقيل إن بعض الشطار طلب منه تسليم غلام كان يخدمه إلى السلطان فأبى فضربه ألف سوط فلم يسلم فاتفق أنه أحتلم تلك الليلة وكان برداً شديداً فلما أصبح اغتسل بالماء البارد فقيل له خاطرت بروحك فقال استحييت
1 أى حالهم
العيار أي الشجاع
۳ أي باع له
٣٩٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
من الله تعالى أن أصر على ضرب ألف سوط لأجل مخلوق ولا أصبر على مقاساة
برد الاغتسال لأجله
وقيل قدم جماعة من الفتيان لزيارة واحد يدعى الفتوة فقال الرجال يا غلام قدم السفرة فلم يقدم فقال له الرجل ذلك ثانياً وثالثاً فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا ليس من الفتوة أن يستخدم الرجل من يتعاصى عليه في تقديم السفرة كل هذا فقال الرجل لم أبطأت بالسفرة فقال الغلام كان عليها نمل فلم يكن من الأدب تقديم السفرة إلى الفتيان مع النمل ولم يكن من الفتوة إلقاء النمل من السفرة فلبثت حتى دب النمل فقالوا له دققت يا غلام مثلك من يخدم الفتيان
وقيل إن رجلا نام بالمدينة من الحاج فتوهم أن هميانه ۱ سرق فخرج فرأى جعفر الصادق فتعلق به وقال له أنت أخذت همياني فقال له ماذا كان فيه فقال ألف دينار
فأدخله داره ووزن له ألف دينار فرجع الرجل إلى منزله و دخل بيته فرأى هميانه في بيته وقد كان توهم أنه سرق فخرج إلى جعفر معتذراً ورد عليه الدنانير فأبى أن يقبلها وقال شيء أخرجته من يدى لا أسترده فقال الرجل من هذا فقيل جعفر الصادق
وقيل سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عن الفتوة فقال ما تقول أنت
فقال شقيق إن أعطينا شكرنا وإن منعنا صبرنا
فقال جعفر الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل
فقال شقيق يا ابن بنت رسول الله ما الفتوة عندكم فقال إن أعطينا آثرنا وإن منعنا شكرنا
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الجريري يقول دعانا الشيخ أبو العباس بن مسروق ليلة إلى بيته فاستقبلنا صديق لنا فقلنا له ارجع معنا فنحن في ضيافة الشيخ فقال
١ الهميان بكسر الهاء الدراهم أو كيس الدراهم
إنه لم يدعنى
باب الفتوة
٣٩٥
فقلنا نحن نستنى ۱ كما استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
لعائشة رضي الله عنها
فرددناه فلما بلغ باب الشيخ أخبرناه بما قال وقلنا فقال
جعلت موضعى من قلبك أن تجيء إلى منزلى من غير دعوة على كذا
وكذا إن ۳ مشيت إلى الموضع الذى تقعد فيه منه إلا على خدى وألح عليه ووضع خده على الأرض وحمل الرجل فوضع قدمه على خده من غير أ
أن
يوجعه وسحب الشيخ وجهه على الأرض إلى أن بلغ موضع جلوسه واعلم أن من الفتوة الستر على عيوب الأصدقاء لا سيما إذا كان لهم فيه شماتة
الأعداء
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول للنصر اباذي كثيراً إن عليا القوال يشرب بالليل ويحضر مجلسك بالنهار وكان لا يسمع فيه ما يقال فاتفق أنه كان يمشى يوماً ومعه واحد ممن يذكر علياً بذلك عنده فوجد علياً مطروحاً في موضع وقد ظهر عليه أثر السكر وصار بحيث يغسل فيه فقال الرجل إلى كم نقول فيه للشيخ ولا يسمع هذا على على على الوصف الذى نقول فنظر إليه النصر اباذي وقال للعذول ٤ احمله على رقبتك وانقله إلى منزله فلم يجد بدأ من طاعته فيه وسمعته يقول سمعت أبا على الفارسى يقول سمعت المرتعش يقول دخلنا مع أبي حفص على مريض نعوده ونحن جماعة فقال للمريض أتحب أن تبرأ فقال نعم فقال لأصحابه تحملوا عنه فقام العليل وخرج معنا وأصبحنا كلنا أصحاب فراش نعاد
1 أي نستأذن لك عند الدخول
وفى نسخة فأخذناه معنا
۳ أي ما مشيت
٤ أي اللائم له
الباب السادس والثلاثون
الفراسة
من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع
السنة
وتعود على أكل الحلال
لم تخطىء فراسته
۳۹۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الفراسة
قال الله تعالى إن في ذلك لآيات للمتوسمين ۱ قيل للمتفرسين أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى رحمه الله تعالى قال أخبرنا أحمد ابن على بن الحسن الرازي قال أخبرنا محمد أحمد بن بن السكن قال حدثنا موسى بن داود قال حدثنا محمد بن كثير الكوفى قال حدثنا عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله عز وجل والفراسة خاطر على القلب فينفى ما يضاده وله على القلب حكم اشتقاقاً من فريسة السبع وليس فى مقابلة الفراسة مجوزات ۳ للنفس وهى على حسب قوة الإيمان فكل من كان أقوى إيماناً كان أحد فراسة وقال أبو سعيد الخراز من نظر بنور الفراسة نظر بنور الحق وتكون مواد علمه من الحق بلا سهو ولا غفلة بل حكم حق جرى على لسان عبد وقوله نظر بنور الحق یعنی بنور خصه به الحق سبحانه وقال الواسطى إن الفراسة سواطع أنوار لمعت في القلوب وتمكين معرفة حملت السرائر فى الغيوب من غيب إلى غيب حتى يشهد الأشياء من حيث أشهده الحق سبحانه إياها فيتكلم على ضمير الخلق
ويحكى عن أبي الحسن الديلمي أنه قال دخلت أنطاكية لأجل أسود قيل لى إنه يتكلم على الأسرار فأقمت فيها إلى أن خرج من جبل لكام ٤ ومعه شيء من المباح يبيعه وكنت جائعاً منذ يومين لم آكل شيئاً فقلت له بكم هذا وأوهمته أني أشترى ما بين يديه فقال قعد ثم حتى إذا بعناه نعطيك ما تشترى به شيئاً فتركته وسرت إلى غيره همه أنى أساومه ثم رجعت إليه وقلت له
إن كنت تبيع هذا فقل لى بكم فقال إنما جعت يومين أقعد ثم حتى إذا بعناه نعطيك ما تشترى به شيئاً فقعدت فلما باعه أعطانى شيئاً ومشى فتبعته
۱ آية ٧٥ من سورة الحجر
٢ أخرجه البخارى فى التاريخ والترمذي عن أبي سعيد الحكيم وسموية والطبراني في المعجم الكبير وابن عدى في الكامل
عن أبي أمامة وابن جرير عن ابن عمر
۳ أي احتمالات
٤ جبل بالشام
باب الفراسة
۳۹۹
فالتفت إلى وقال لى إذا عرضت لك حاجة فأنزلها بالله تعالى إلا أن يكون لنفسك فيها حظ فتحجب عن حاجتك
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت الكتاني يقول الفراسة مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب وهو ۱ من
مقامات الإيمان وقيل كان الشافعى ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى في المسجد الحرام فدخل رجل فقال محمد بن الحسن أتفرس أنه نجار وقال الشافعي أتفرس أنه حداد فسألاه فقال كنت قبل هذا حداداً والساعة أنجر وقال أبو سعيد الخراز
المستنبط من يلاحظ الغيب أبداً ولا يغيب عنه ولا يخفى عليه شيء وهو الذي دل عليه قوله تعالى
لعلمه الذين يستنبطونه منهم ٢
والمتوسم هو الذي يعرف الوسم ۳ وهو العارف بما هو في سويداء القلوب بالاستدلال والعلامات قال الله تعالى إن في ذلك لآيات للمتوسمين ٤ أى للعارفين بالعلامات التي يبديها على الفريقين من أوليائه وأعدائه
والمتفرس ينظر بنور الله تعالى وذلك سواطع أنوار لمعت في قلبه فأدرك بها المعانى وهو من خواص الإيمان والذين هم أكبر منه٦ حظا و الربانيون قال الله تعالى كونوا ربانيين ۷ يعنى علماء حكماء متخلقين بأخلاق الحق فارغون عن الإخبار عن الخلق والنظر إليهم والاشتغال
نظراً وخلقاً
بهم
6
و هم
وقيل كان أبو القاسم المنادى مريضاً وكان كبير الشأن من مشايخ نيسابور فعاده أبو الحسن البوشنجى والحسن الحداد واشتريا بنصف درهم تفاحاً في الطريق نسيئة وحملاه إليه فلما قعدا قال أبو القاسم ما هذه الظلمة
1 أى مقام الفراسة ۳ أي العلامة ه أي دور الله
۷ آیة ٧٩ من سورة آل عمران
آية ٨٣ من سورة النساء
٤ آية ٧٥ من سورة الحجر
1 أى من المتوسم
٤٠٠
الثمن
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
C
فخرجا وقالا ماذا فعلنا وتفكرا فقالا لعلنا لم نؤد تمن التفاح فأعطياه وعادا إليه فلما وقع بصره عليهما قال هذا عجب أيمكن الإنسان أن يخرج من الظلمة بهذه السرعة أخبر أنى عن شأنكما فذكرا له هذه القصة فقال نعم كان يعتمد كل واحد منكما على صاحبه في إعطاء الثمن والرجل يستحى منكما في التقاضي فكان تبقى التبعة وأنا السبب إنما رأيت ذلك فيكما وكان أبو القاسم المنادى هذا يدخل السوق كل يوم ينادي فاذا وقع بيده ما فيه كفايته من دانق إلى نصف درهم خرج منه وعاد إلى رأس وقته ومراعاة قلبه وقال الحسين بن منصور الحق إذا استولى على سر ملكه الأسرار فيعاينها ويخبر وسئل بعضهم عن الفراسة فقال أرواح تتقلب في الملكوت فتشرف على معانى الغيوب فتنطق عن أسرار الخلق نطق مشاهدة لا نطق ظن وحسبان وقيل كان بين زكريا الشختى وبين امرأة سبب قبل توبته فكان يوماً واقفاً على رأس أى عثمان الخيرى بعد ما صار من خواص تلاميذه فتفكر في شأنها فرفع أبو عثمان رأسه إليه وقال أما تستحى
عنها
قال الأستاذ الإمام رحمه الله كنت في ابتداء وصلتى بالأستاذ أبى على الدفاق رضي الله عنه عقد لى المجلس في مسجو المطرز فاستأذنته وقتاً للخروج إلى نسا فأذن لي فيه فكنت أمشى يوماً في طريق مجلسه فخطر ببالي ليته ينوب عني في مجالسي أيام غيبتي فمشيت قليلا فخطر ببالى أنه عليل يشق عليه أن ينوب عنى في الأسبوع يومين فليته يقتصر على يوم واحد في الأسبوع فالتفت إلى وقال إن لم يمكنى في الأسبوع يومان أنوب عنك في الأسبوع مرة واحدة فمشيت ثالث فالتفت إلى وصرح بالإخبار عنه على القطع سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله أبا عمرو بن تجيد يقول
امعية قليلا فخطر ببالى شيء
C
يقول سمعت جدى
كان شاه الكرماني حاد الفراسة لا يخطىء ويقول من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة وتعود أكل الحلال لم تخطىء فراسته
باب الفراسة
٤٠١
وسئل أبو الحسن النورى من أين تولدت فراسة المتفرسين فقال من قوله تعالى ونفخت فيه من روحى ۱ فمن كان حظه من ذلك أتم كانت مشاهدته أحكم وحكمه بالفراسة أصدق ألا ترى كيف أوجب نفخ الروح فيه ٢ السجود له بقوله تعالى
النور
فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين وهذا الكلام من أبى الحسن النورى فيه أدنى غموض وإبهام يذكر نفخ الروح ۳ لتصويب من يقول بقدم الأرواح ولا كما يلوح لقلوب المستضعفين فان الذي يصح عليه النفخ والاتصال والانفصال فهو قابل للتأثير والتغيير وذلك من سمات الحدوث وأن الله سبحانه وتعالى خص المؤمنين ببصائر وأنوار مها يتفرسون وهى فى الحقيقة معارف وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم فانه ينظر بنور الله أي بعلم وبصيرة يخصه الله تعالى به ويفرده به من دون أشكاله وتسمية العلوم والبصائر أنواراً غير مستبدع ولا يبعد وصف ذلك بالنفخ
والمراد منه الخلق
وقال الحسين بن منصور
المتفرس هو المصيب بأول مرماه إلى مقصده ولا يعرج على تأويل وظن
وحسبان
وقيل فراسة المريدين تكون ظناً يوجب تحقيقاً ٤ وفراسة العارفين تحقيق
يوجب حقيقة
وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي
إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق فانهم جواسيس القلوب يدخلون في تلوبكم ويخرجون منها من حين لاتحسون
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الخالدى يقول سمعت أبا جعفر الحداد يقول الفراسة أول خاطر بلا معارض فان عارض معارض من جنسه فهو خاطر وحديث نفس
۱ آیه ۹ من سورة الحجر وآية ٧٢ من سورة ص ٢ أي في آدم ۳ أى لجعل نفح الروح هو السبب الموجب لسجود الملائكة ٤ أي يقيناً
٤٠٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
ويحكى عن أبي عبد الله الرازی نزيل نيسابور قال
كسانى ابن الأنباري صوفاً ورأيت على رأس الشبلي قلنسوة ظريفة تليق بذلك الصوف فتمنيت فى نفسى أن يكونا جميعاً لى فلما قام الشبلي من مجلسه التفت إلى فتبعته وكان عادته إذا أراد أن أتبعه يلتفت إلى فلما دخل داره دخلت فقال لى انزع الصوف فنزعته فلفه و طرح القلنسوة عليه ودعا بنار فأحرقهما
وقال أبو حفص النيسابورى
ليس لأحد أن يدعى الفراسة ولكن يتقى الفراسة من الغير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا فراسة المؤمن ولم يقل تفرسوا فكيف الفراسة لمن هو فى محل اتقاء الفراسة
وقال أبو العباس بن مسروق
يصح دعوى
دخلت على شيخ من أصحابنا أعوده فوجدته على حال رثة فقلت في نفسى من أين يرتزق هذا الشيخ فقال لى يا أبا العباس دع عنك هذه الخواطر
الدنيئة فان لله ألطافاً خفية ويحكى عن الزبيدي قال
كنت في مسجد ببغداد مع جماعة من الفقراء فلم يفتح علينا بشيء أياما فأتيت الخواص لأسأله شيئاً فلما وقع بصره على قال الحاجة التي جئت لأجلها يعلمها الله أم لا فقلت بلى فقال اسكت ولا تبدها لمخلوق فرجعت ولم ألبث إلا قليلا حتى فتح علينا بما فوق الكفاية وقيل كان سهل بن عبد الله يوماً في الجامع فوقع حمام في المسجد من شدة مالحقه من الحر والمشقة فقال سهل إن شاها الكرماني مات الساعة إن شاء الله تعالى فكتبوا ذلك فكان كما
قال
وقيل خرج أبو عبد الله التروغندى – وكان كبير الوقت إلى طوس فلما بلغ خر وقال لصاحبه اشتر الخبز فاشترى ما يكفيهما فقال اشتر أكثر من ذلك فاشترى صاحبه ما يكفى عشرة أنفس تعمداً فكأنه لم يجعل لقول ذلك الشيخ تحقيقاً قال فلما صعدنا إلى الجبل إذا بجماعة قيدتهم اللصوص لم يأكلوا منذ مدة فسألونا الطعام فقال قدم إليهم السفرة
باب الفراسة
٤٠٣
وقال الأستاذ الإمام كنت بين يدى الأستاذ الإمام أبي على رحمه الله يوماً فجرى حديث الشيخ أبى عبد الرحمن السلمي رحمه الله وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء فقال الأستاذ أبو على مثله فى حاله لعل السكون أولى به ثم قال في ذلك المجلس امض إليه فستجده وهو قاعد فى بيت كتبه وعلى وجه الكتب مجلدة حمراء مربعة صغيرة فها أشعار الحسين بن منصور فاحمل تلك المجلدة ولا تقل له شيئاً وجنى بها وكان وقت الهاجرة فدخلت عليه فاذا هو في بيت كتبه والمجلدة موضوعة بحيث ذكر فلما قعدت أخذ الشيخ أبوعبد الرحمن السلمي في الحديث وقال كان بعض الناس 1 ينكر على أحد من العلماء حركته في السماع فرؤى ذلك الإنسان يوماً خالياً فى بيت وهو يدور كالمتواجد فسئل عن حاله فقال كانت مسألة مشكلة على فتبين لى معناها السرور حتى قمت أدور فقيل له مثل هذا يكون حالهم
فلم
أتمالك
من
فلما رأيت ما أمرنى به الأستاذ أبو على وما وصف لى على الوجه الذي قال وجرى على لسان الشيخ أبي عبد الرحمن ما كان قد ذكره به تحیرت وقلت كيف أفعل بينهما
ثم فكرت في نفسي وقلت لا وجه إلا الصدق فقلت إن الأستاذ أبا على
ذا
وصف لى هذه المجلدة وقال لى أحملها من غير أن تستأذن الشيخ وأنا هو أخافك وليس يمكنى مخالفته فأى شيء تأمرنى به فأخرج مسدساً من كلام الحسين وفيه تصنيف له سماه كتاب الصهيور في نقض الدهور وقال أحمل هذا إليه وقل له إنى أطالع تلك المجلدة وأنقل منها أبياتاً إلى
مصنفاتی
فخرجت
ويحكى عن الحسن الحداد رحمه الله أنه قال كنت عند أبي القاسم المنادى وعنده جماعة من الفقراء فقال لى أخرج وأتهم بشيء فسررت حيث أذن لى فى التكلف للفقراء وأن آتيهم بشي ء بعد ما علم فقرى قال فأخذت مكتلا ۳ وخرجت فلما أتيت سكة سيار رأيت شيخاً مهياً فسلمت عليه وقلت جماعة من الفقراء في موضع فهل لك أن تتخلق1 معهم بشيء فأمر حتى إذا أخرج إلى شيئاً من الخبز واللحم والعنب
1 أي إنسان
۳ زنبيلاً
فأخرج مجلداً آخر من كلام الحسين بن منصور ٤ تكرم وتعطى
٤٠٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فلما بلغت الباب نادى أبو القاسم المنادى من وراء الباب رده إلى الموضع الذي أخذته منه فرجعت واعتذرت إلى الشيخ وقلت لم أجدهم وعرضت بأنهم تفرقوا ورددت السبب ۱ عليه ثم جئت إلى السوق ففتح على بشيء فحملته
فقال ادخل فقصصت عليه القصة فقال نعم ذاك ابن سيار رجل سلطاني ٢ إذا جئت للفقراء بشيء فأتهم بمثل هذا لا بمثل ذاك
6
قال أبو الحسن القرافي زرت أبا الخير التيناتي فلما ودعته خرج معى إلى باب المسجد وقال لى يا أبا الحسين أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوماً ولكن أحمل معك هاتين التفاحتين فأخذتهما ووضعتهما فى جيبى وسرت فلم يفتح لى بشيء ثلاثة أيام فأخرجت واحدة منهما وأكلها ثم أردت أن أخرج الثانية فاذا هما جميعاً فكنت آكل منهما ويعودان إلى ۳ باب الموصل فقلت في نفسي إنهما يفسدان على حال توكلي إذ صارتا معلوماً لى فأخرجتهما من جيبى بمرة فنظرت فاذا فقير ملفوف في عباءة يقول أشتهى
جیبی
تفاحة
فناولتهما إياه فلما عبرت وقع لى أن الشيخ إنما بعتهما إليه وكنت في رفقه في الطريق فانصرفت إلى الفقير فلم أجده سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت أبا عمر
ابن علوان يقول
كان شاب يصحب الجنيد و كان يتكلم على خواطر الناس فذكر للجنيد فقال له الجنيد ما هذا الذي ذكر عنك فقال الجنيد اعتقد شيئاً فقال اعتقدت ! ! فقال الشاب اعتقدت كذا وكذا فقال الجنيد لا فقال اعتقد ثانياً ففعل فقال اعتقدت كذا وكذا فقال لا فقال ثالثاً فقال مثله فقال الشاب هذا عجب أنت صدوق وأنا أعرف قلبي ! فقال الجنيد صدقت في الأول والثانى والثالث ولكني أردت أن أمتحنك هل يتغير قلبك
١ أي الطعام
٢ أي منسوب إلى السلطان وطعامه لبس بصاف العروسي
۳ أي إلى أن وصلت في سفرى
باب الفراسة
٤٠٥
وسمعته يقول سمعت أبا عبد الله الرازي يقول اعتل ابن الرقى فحمل إليه دواء في قدح فأخذه ثم قال وقع اليوم فى المملكة حدث لا آكل ولا أشرب حتى أعلم ماهو فورد الخبر بعده بأيام أن القرمطي دخل مكة في ذلك اليوم وقتل بها تلك المقتلة العظيمة
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول ذكر الكاتب هذه الحكاية فقال هذا عجب فقلت له هذا ليس بعجب فقال لي أبو على الكاتب ماخبر مكة فقلت اليوم هو ذا تحارب الطلحيون وبنو الحسن ومقدم الطلحيين أسود عليه عمامة حمراء وعلى مكة اليوم غيم على مقدار الحرم فكتب أبو على إلى مكة فكان كما ذكرت له ويروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
بن
دخلت على عثمان بن عفان رضى الله عنه وكنت رأيت في الطريق امرأة تأملت محاسنها فقال عثمان رضى الله عنه يدخل على أحدكم وآثار الزنا ظاهرة على عينيه فقلت له أوحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال لا ولكن تبصرة وبرهان وفراسة صادقة
وقال أبو سعيد الخراز دخلت المسجد الحرام فرأيت فقراً عليه خرقتان يسأل الناس شيئاً فقلت في نفسي مثل هذا كل على الناس فنظر إلى وقال واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ١
قال فاستغفرت فى سرى فنادانى وقال وهو الذي يقبل التوبة عن عباده
وحكى عن إبراهيم الخواص أ أنه قال
كنت ببغداد في جامع المدينة وهناك جماعة من الفقراء فأقبل علينا شاب ظریف طيب الرائحة حسن الحرمة ۳ حسن الوجه فقلت لأصحابنا يقع لى أنه يهودى فكلهم كرهوا ذلك فخرجت وخرج الشاب ثم رجع
۱ آية ٢٣٥ من سورة البقرة
آية ٢٥ من سورة الشورى
۳ وفي نسخة و الخدمة وى أخرى الجملة وهى بمجتمع شعر الرأس وهي الأصواب
٤٠٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
إليهم وقال ماذا قال الشيخ فى فاحتشموه فألح عليهم فقالوا قال إنك يهودى قال فجاءنى وأكب على يدى وأسلم فقيل له ما السبب قال نجد في كتبنا أن الصديق لا تخطىء فراسته فقلت أمتحن المسلمين فتأملتهم وقلت إن كان فيهم صديق ففى هذه الطائفة ۱ لأنهم يقولون حديثه سبحانه فلبست عليكم فلما اطلع هذا الشيخ على وتفرس في علمت أنه صديق وصار الشاب من كبار الصوفية سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت عبد الله بن إبراهيم بن العلاء يقول سمعت محمد بن داود يقول
كنا عند الجريري فقال هل فيكم من إذا أراد الحق سبحانه أن يحدث في المملكة حدثاً أعلمه قبل أن يبديه قلنا لا فقال ابكوا على قلوب لم تجد من الله تعالى شيئاً
وقال أبو موسى الديلمي سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل فقال لو أدخلت يدك في فم التنين ۳ حتى تبلغ الرسغ لاتخاف مع الله تعالى شيئاً غيره لا قال فخرجت إلى أنى يزيد لأسأله عن التوكل فدققت عليه الباب فقال أليس لك في قول عبد الرحمن كفاية فقلت افتح الباب فقال ما زرتني أتاك الجواب من وراء الباب ولم يفتح لى الباب فمضيت ولبثت سنة ثم قصدته فقال مرحباً جئتنى زائراً فكنت عنده شهراً فكان لا يخطر بقلبي شيء إلا حدثني عنه فعند وداعه لى قلت
أفدنى فائدة فقال حدثتني أمى أنها كانت حاملا بي فكانت إذا قدم لها طعام من حلال امتدت يدها إليه وإذا كان فيه شبهة انقبضت يدها عنه وقال إبراهيم الخواص دخلت البادية فأصابتنى شدة فلما بلغت مكة داخلني شيء من الإعجاب فنادتي عجوز يا إبراهيم كنت معك في البادية فلم أكلمك لأنى لم أرد أن أشغل سرك أخرج عنك هذا الوسواس وحكى أن الفرغانى كان يخرج كل سنة إلى الحج ويمر نيسابور ولا يدخل على أبي عثمان الحيرى قال فدخلت عليه مرة وسلمت
1 أي الصوفية
وفى نسخة يتلون حدينه أي كلامه
فلم يرد على
۳ نوع من الحبات الكبيرة
باب الفراسة
٤٠٧
السلام فقلت في نفسى مسلم يدخل عليه ويسلم عليه فلا يرد سلامه فقال أبو عثمان مثل هذا يحج ويدع أمه لا يبرها قال فرجعت إلى فرغانة ولزمتها حتى ماتت تم قصدت أباعتمان فلما دخلت استقبلنى وأجلسى ثم إن الفرغانى لازمه وسأله سياسة دابته فولاه
ذلك حتى مات أبو عتمان
وقال خير النساج
كنت جالساً في بيبى فوقع لى أن الجنيد بالباب فنفيت عن قلبي فوقع لى ثانياً وثالثاً فخرجت فاذا بالجنيد فقال لم لم تخرج مع الخاطر الأول وقال محمد بن الحسين البسطامي
دخلت على أبي عثمان المغربي فقلت في نفسي لعله يتشهى ٢ على شيئاً فقال أبو عثمان لا يكفى الناس أن آخذ منهم حتى يريدوا مسألتي إياهم
وقال بعض الفقراء
كنت ببغداد فوقع لى أن المرتعش يأتيني بخمسة عشر درهما لأشترى بها الركوة ۳ والحبل والنعل وأدخل البادية قال فدق على الباب ففتحت فاذا أنا بالمرتعش خذها فقلت يا سيدى لا أريدها فقال فلم تؤذينا كم أردت فقلت خمسة عشر درهماً فقال هي خمسة عشر درهماً
معه
خريقة فقال
وقال بعضهم في قوله تعالى أو من كان ميتاً فأحييناه ٤ أي ميت الذهن فأحياه الله تعالى بنور الفراسة وجعل له نور التجلى والمشاهدة لا يكون كمن يمشى بين أهل الغفلة غافلا
وقيل إذا صحت الفراسة ارتقى صاحبها إلى المشاهدة
سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمي يقول سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت أبا العباس بن مسروق يقول قدم علينا شيخ فكان يتكلم علينا في هذا الشأن ۰ بكلام حسن وكان عذب
اللسان جيد الخاطر فقال لنا فى بعض كلامه كل ما وقع لكم في خاطركم
1 أي خدمتها
وفي نسخة يشتهي أي يسألني قضاء شيء
۳ الركوة الدلو الصغيرة
1 آية ١٢٢ من سورة الأنعام
ه أي في الصوفية
٤٠٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
أنه فقولوه لى فوقع في قلبي یهودى وكان الخاطر يقوى ولايزول فذكرت ذلك للجريرى فكبر عليه ذلك فقلت لا بد لى أن أخبر الرجل بذلك فقلت له تقول لنا ما وقع لكم فى خاطركم فقولوه لى إنه يقع إنك يهودى فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال صدقت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وقال قد مارست المذاهب وكنت أقول إن كان مع قوم ۱ منهم شيء فمع هؤلاء فداخلتكم لأختبركم فأنتم على الحق وحسن إسلامه
جميع
أن
ويحكى عن الجنيد أنه كان يقول له السرى تكلم على الناس٢ فقال الجنيد وكان في قلبي حشمة ۳ من الكلام على الناس فاني كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك فرأيت ليلة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وكانت ليلة جمعة فقال لى تكلم على الناس فانتبهت وأتيت باب السرى قبل أصبح فدققت عليه الباب فقال لم تصدقنا حتى قيل لك فقعد للناس في الجامع بالغد فانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس فوقف عليه غلام ن متنكراً وقال له أيها الشيخ ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فان المؤمن ينظر بنور الله تعالى قال فاطرق الجنيد ثم رفع رأسه وقال
أسلم فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام
نصر
انی
۱ وفي نسخة مع أن
أي عطهم وذكرهم
۳ أي مهابه
الباب السابع والثلاثون
الخلق
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق
٤١٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الخلق
1 a
قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري قال حدثنا هشام بن محمد بن غالب قال حدثنا معلى بن مهدى قال حدثنا
بشار بن ابراهيم النميرى قال حدثنا غيلان بن جرير عن أنس قال
قيل يارسول الله أى المؤمنين أفضل إيماناً قال أحسنهم خلقاً ۳ إذ الخلق الحسن أفضل مناقب العبد وبه يظهر جواهر الرجال والإنسان مستور بخلقه مشهود بخلقه
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول إن الله تعالى خص نبيه صلى الله عليه وسلم بما خصه به ثم لم يثن عليه بشيء من خصاله بمثل ما أثنى بخلقه فقال عز من قائل وإنك لعلى خلق عظيم ٤
وقال الواسطى وصفه بالخلق العظيم لأنه جاد بالكونين ه واكتفى بالله تعالى وقال الواسطى أيضاً الخلق العظيم أن لا يخاصم ولا يخاصم من شدة
معرفته بالله تعالى
وقال الحسين بن منصور معناه
لم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك الحق
وقال أبو سعيد الحراز لم يكن لك همة غير الله تعالى
سمعت
الشيخ أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر
يقول سمعت الكتاني يقول
التصوف خلق من زاد عليك بالخلق فقد زاد عليك في التصوف
ويروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال
إذا سمعتمونى أقول لمملوك أخزاه الله فاشهدوا
۱ آنة من سورة القلم ۳ أخرجه الإمام البخاري في صحيحة
٥ بالدنيا والآخرة
أنه
حر
وفي نسخة تمنام
٤ آية 4 من سورة القلم
باب الخلق
٤١١
وقال الفضيل
لو أن العبد أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من
المحسنين
وقيل كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا رأى واحداً من عبيده يحسن الصلاة يعتقه فعرفوا ذلك من خلقه فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة له وكان يعتقهم فقيل له فى ذلك فقال من خدعنا في الله انخدعنا له
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت الجنيد يقول سمعت الحارث المحاسبي يقول فقدنا ثلاثة أشياء حسن الوجه الصيانة وحسن القول مع الأمانة وحسن مع الإخاء مع الوفاء
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول
الخلق استصغار ما منك إليه واستعظام ما منه إليك
وقيل للأحنف ممن تعلمت الخلق فقال من قيس بن عاصم المنقرى قيل و ما بلغ من خلقه قال بينا هو جالس فى داره إذ جاءت خادم له بسفود۱ عليه شواء فسقط من يدها فوقع على ابن له فمات فدهشت الجارية فقال لا روعة عليك أنت حرة لوجه الله تعالى
وقال شاه الكرماني
علامة
الخلق كف الأذى واحتمال المؤن حسن
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم لاتسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق
فحسن
وقيل لذي النون المصرى من أكثر الناس هماً قال أسوأهم خلقاً وقال وهب ما تخلق عبد بخلق أربعين صباحاً إلا جعله الله طبيعة فيه وقال الحسن البصرى فى قول الله تعالى وثيابك فطهر أي وخلقك
۱ حديد يشوى عليه اللحم
رواه البزار وأخرجه أبو نعيم في الحلية والحاكم في المستدرك والبيق في الشعب
٤١٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل كان لبعض النساك شاة فرآها على ثلاث قوائم ۱ فقال من فعل بها هذا فقال غلام له أنا فقال لم قال لاغمك بها فقال لا بل لأغمن من أمرك بذلك اذهب فأنت حر
وقيل لإبراهيم بن أدهم هل فرحت في الدنيا قط فقال نعم مرتين إحداهما كنت قاعداً ذات يوم فجاء إنسان وبال على والثانية كنت قاعداً فجاء إنسان وصفعني وقيل كان أويس القرنى إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة فيقول إن كان
ولابد فارمونى بالصغار كيلا تدقوا ساقى فتمنعونى عن الصلاة وشتم رجل الأحنف بن قيس وكان يتبعه فلما قرب من الحى وقف
وقال يافتي إن بقى شيء فقله كيلا يسمعك بعض سفهاء الحى فيجيبوك ٣
وقيل لحاتم الأصم أيحتمل الرجل من كل أحد فقال نعم إلا من نفسه
وروى أن أمير المؤمنين على بن أبى طالب ٤ رضي الله عنه دعا غلاماً له
فلم يجبه فدعاه ثانياً وثالثاً فلم يجبه فقام إليه فرآه مضطجعاً فقال أما تـ تسمع يا غلام فقال نعم قال فما حملك على ترك جوابى فقال أمنت عقوبتك فتكاسلت فقال امض فأنت حر لوجه الله تعالى
وقيل نزل معروف الكرخى الدجلة ليتوضأ ووضع مصحفه وملحفته فجاءت امرأة وحملتهما فتبعها معروف وقال يا أختى انا معروف ولا بأس عليك ألك ابن يقرأ قالت لا قال فزوج قالت لا قال فهاتي المصحف
وخذى الثوب
ودخل اللصوص مرة دار الشيخ أبي عبد الرحمن السلمى - المكابرة وحملواما وجدوا فسمعت بعض أصحابنا يقول سمعت الشيخ أباعبد الرحمن يقول اجتزت بالسوق فوجدت جبتى على من يزيده فأعرضت ولم ألتفت
إليه
۱ والرابعة قطعت
۳ وفى نسحه فيؤدرك
٢ أي الصغار من الحجارة
٤ ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كرم الله وجهه ورضى
عنه وقد أخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبينه وقال له أنت منى بمنزله هارون من موسى و له من المواقف المحموده ما شهدت يه السيرة أنظر أسد الغابه والإصابة والسيرة النبوية ه أي تباع في المزاد
باب الخلق
٤١٣
سمعت الشيخ أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول سمعت الوجهى يقول قال الجريري قدمت من مكة حرسها الله تعالى فبدأت بالجنيد لكيلا يتعنى إلى فسلمت عليه ثم مضيت إلى المنزل فلما صليت الصبح في المسجد إذا أنا به خلفى فى الصف فقلت إنما جئتك أمس لئلا تتعنى فقال ذاك فضلك وهذا حقك
لنبيه
وسئل أبو حفص عن الخلق فقال هو ما اختار الله - عز وجل صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف ۱ الآية وقيل الخلق أن تكون من الناس قريباً وفيما بينهم غريباً وقيل الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق وقضاء الحق بلا ضجر
ولا قلق
وقيل كان أبو ذر على حوض يسق إبلا له فاسرع بعض الناس إليه فانكسر الحوض فجلس ثم اضطجع فقيل له في ذلك فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا غضب الرجل أن يجلس فان ذهب عنه وإلا فليضطجع وقيل مكتوب في الإنجيل عبدى اذكرني حين تغضب أذكرك حين
اغضب
وقالت امرأة لمالك بن دينار يا مرائى فقال يا هذه وجدت اسمى الذي اضله أهل البصرة
i
وقال لقمان لابنه لا تعرف ثلاثة إلا عند ثلاثة الحليم عند الغضب والشجاع عند الحرب والأخ عند الحاجة إليه وقال موسى عليه السلام إلهى أسألك ان لايقال ما ليس فى فأوحى الله سبحانه إليه ما فعلت ذلك لنفسى فكيف أفعله لك ل وقيل ليحيى بن زياد الحارثى وكان له غلام سوء لم تمسك هذا الغلام فقال لأتعلم عليه الحلم وقيل في قوله تعالى وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة الظاهرة تسوية
الحلق والباطنة تصفية الحلق
١ الأعراب آية ۱۹۹
سورة لقمان آية ۰
٤١٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال الفضيل ۱ لأن يصحبنى فاجر حسن الخلق أحب إلى
عابد سيء الخلق
وقيل الخلق الحسن احتمال المكروه بحسن المداراة
أن من
يصحبي
وحكى أن إبراهيم بن أدهم خرج إلى بعض البراري فاستقبله جندی فقال أين العمران فأشار إلى المقبرة فضرب رأسه وأوضحه فلما جاوزه قيل له إنه إبراهيم بن أدهم زاهد خراسان فجاءه يعتذر إليه فقال إنك لما ضربتني سألت الله تعالى لك الجنة فقال لم فقال علمت أنى أؤجر عليه فلم أرد أن يكون نصيبى منك الخير ونصيبك منى الشر
وحكى أن أبا عثمان الحيرى دعاه إنسان إلى ضيافة فلما وافى باب داره قال يا أستاذ ليس الآن وقت دخولك وقد ندمت فانصرف فرجع أبو عثمان فلما وافى منزله عاد إليه الرجل وقال يا أستاذ ندمت وأخذ يعتذر إليه وقال احضر الساعة فقام أبو عثمان ومضى فلما وافى باب داره قال مثل ما قال في الأولى ثم كذلك فعل فى الثالثة والرابعة وأبو عثمان ينصرف ويحضر فلما كان بعد مرات قال يا أستاذ أردت اختبارك وأخذ يعتذر و بمدحه فقال
أبو عثمان لا تمدحنى على خلق تجد مثله مع الكلاب الكلب إذا دعى حضر وإذا زجر انزجر
وقيل إن أباعمان اجتاز بسكة وقت الهاجرة فالقى عليه من سطح طشت
6
رماد فتغير أصحابه وبسطوا ألسنتهم في الملتي فقال أبو عثمان الا تقولوا شيئاً من استحق أن يصب عليه النار فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب وقيل نزل بعض الفقراء على جعفر بن حنظلة فكان جعفر يخدمه جدا والفقير يقول نعم الرجل أنت لو لم تكن يهودياً فقال جعفر عقيدتى لا تقدح فيما تحتاج إليه من الخدمة فسل لنفسك الشفاء ولى الهداية
۱ ابن عياض
وفى نسخة و في
باب الخلق
415
وقيل كان لعبد الله الخياط حريف مجوسى يخيط له ثياباً ويدفع إليه دراهم زيوفاً وكان عبد الله يأخذها فاتفق أنه قام من حانوته يوماً لشغل فجاء بالدراهم الزيوف فدفعها إلى تلميذه فلم يقبلها فدفع إليه الصحاح
فلما
عبد الله قال لتلميذه رجع
أين قميص المجوسي
فذكر له القصة فقال بئسما عملت إنه منذ مدة يعاملني بمثلها وأنا أصبر عليه وألقيها فى بئر لئلا يغر بها
وقيل الحلق السيء يضيق قلب صاحبه لأنه لايسع فيه غير مراده كالمكان
الضيق لايسع فيه غير صاحبه
وقيل
حسن الخلق أن لا تتغير ممن يقف في الصف بجنبك
وقيل من سوء خلقك وقوع بصرك على سوء خلق غيرك
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم سوء الخلق ۱
عن الشؤم
فقال
6
أخبرنا رنا أبو الحسن على بن أحمد الأهوازي قال حدثنا أبو الحسن الصفار البصرى قال حدثنا معاذ بن المثى قال حدثنا يحيى بن معنى قال حدثنا مروان الفزاري قال حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضى
الله عنه قال
قيل يارسول الله ادع الله تعالى على المشركين فقال إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذانا
1 أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الأوسط وأبو نعيم في الحلية عن عائشة وأخرجه الدرا قطى
في الأفراد والطبراني في الأوسط عن جابر ورمز له السيوطى بالضعف ٢ أخرجه البخارى فى التاريخ عن أبي هريرة ورمز له السيوطى بالحسن
الباب الثامن والثلاثون
الجود والسخاء
أربعة لا ينبغي للشريف أن يأنف منهن
وان كان أميرا قيامه من مجلسه وخدمته لضيفه وخدمته
لأبيه
لعالم يتعلم منه والسؤال عما
لم يعلم
٤١٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الجود والسخاء
هم
قال الله عز وجل ويؤثرون على أنفسهم ولو كان خصاصة ۱ أخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا الحسن بن العباس قال حدثنا سهل قال حدثنا سعيد بن مسلم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عائشة رضي الله عنهما قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السخي قريب من الله تعالى قريب من الناس قريب من الجنة بعيد
من النار
والبخيل بعيد من الله تعالى بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب
من النار
والجاهل السخى احب إلى الله تعالى من العابد البخيل۳
قال الأستاذ ولافرق - على لسان القوم - بين الجود والسخاء ولا يوصف الحق سبحانه بالسخاء والسماحة لعدم التوقيف
وحقيقة الجود أن لا يصعب عليه البذل " وعند القوم السخاء هو الرتبة الأولى مم الجود بعده مم الإيثار فمن أعطى البعض وأبعى البعض فهو صاحب سخاء ومن بذل الأكثر وأبى لنفسه شيئاً فهو صاحب جود والذى قاسى الضرر وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثار كذلك سمعت الأستاذ أباً على الدقاق رحمه الله يقول قال أسماء بن خارجة ما أحب أن أرد أحداً عن حاجة طلبها منى لأنه إن كان كريماً أصون عرضه وإن كان لئيماً أصون عنه عرضى وقيل كان مورق العجلى يتلطف فى إدخال الرفق على إخوانه يضع عندهم ألف درهم فيقول أمسكوها عندكم حتى أعود إليكم ثم يرسل إليهم أنتم
منها في حل
آية 4 من سورة الحشر
۱ خصاصة ففر وحاجة ۳ فال كشف الخفا ٢٣٠ ص ٥٤٥ رواه الترمذى والعقيل فى الصعفاء وغيرهما عن أبي هريرة رفعه وقال الترمذى غريب وإنما يروى عن عائشة مرسلا ورواه الطبراني في الأوسط بسد فيه سعيد بن محمد الوراق ضعيف عن عائشة وقال ابن الجوزى فى الموضوعات لما ذكر هذا الحديث عن الدار قطنى قال لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شيء قال الحافظ بن حجر ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعاً إذ تصدق بالضعيف والحكم عليه بالوضع ليس بجيد وقال النجم وفيه زيادة عند الترمذي والجاهل السخي أحب إلى الله من عابد بخيل وزاد الدارقطني وأدوا الداء البخل أم
باب الجود والسخاء
٤١٩
وقيل لقى رجل من أهل منبج رجلا من أهل المدينة فقال ممن الرجل فقال من أهل المدينة فقال له لقد أتانا رجل منكم يقال له الحكم بن عبدالمطلب فقال له المدني وكيف وما أتاكم إلا فى جبه صوف فقال · ما أغنانا
فأغنانا
بمال ولكنه علمنا الكرم فعاد بعضنا على بعض حتى استغنينا
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة أمر بضرب أعناقهم فأما الجنيد فانه تسير بالفقه وكان يمتى على مذهب أبى ثور وأما الشحام والرقام والنورى وجماعة فقبض عليهم فبسط النطع لضرب أعناقهم فتقدم النورى فقال له السياف تدرى إلى ماذا تبادر فقال نعم فقال وما يعجلك
فقال أوثر على أصحابي بحياة ساعة
فتحير السياف وأنهى الخبر إلى الخليفة فردهم إلى القاضي ليتعرف حالهم فألقى القاضي على أبي الحسين النورى مسائل فقهية فأجابه الكل ثم أخذ يقول وبعد فان الله عباداً إذا قاموا قاموا بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله وسرد ألفاظاً أبكى مها القاضى فأرسل القاضى إلى الخليفة وقال إن كان هؤلاء زنادقة فيا على وجه الأرض مسلم
وقيل كان على بن الفضيل يشترى من باعة المحلة فقيل له لو دخلت للسوق فاستر خصت
فقال هؤلاء نزلوا بقربنا رجاء منفعتنا
وقيل بعث رجل إلى جبلة ۳ بجارية وكان بين اصحابه فقال قبيح أن اتخذها لنفسى وأنتم حضور وأكره أن أخص بها واحداً وكلكم له حق وحرمة وهذه لا تحتمل القسمة وكانوا ثمانين فأمر لكل واحد بجارية أو وصيف وقيل عطش عبيد الله بن أبى بكرة يوماً في طريقه فاستمتى من منزل امراة فأخرجت له كوزاً وقامت خلف الباب وقالت تنحوا عن الباب وليأخذه بعض غلمانكم فانى امرأة من العرب مات خادمى منذ أيام فشرب عبيد الله الماء وقال لغلامه احمل إليها عشرة آلاف درهم فقالت سبحان الله
۱ ابن أحمد
ابن عياض
۳ اس سحیم
٤٢٠
كتاب الشعب الرسالة الفشيرية للامام الفشيري
تسخر بي فقال احمل إليها عشرين ألف درهم فقالت اسأل الله تعالى العافية فقال يا غلام احمل إليها ثلاثين ألف درهم فردت الباب وقالت أف لك فحمل إليها ثلاثين ألف درهم فأخذتها فما أمست حتى كثر خطاها
وقيل الجود إجابة الخاطر الأول
سمعت بعض أصحاب أبى الحسن البوشنجى رحمه الله يقول كان أبو الحسن البوشنجي في الخلاء فدعا تلميذاً له وقال له انزع عنى هذا القميص و ادفعه إلى فلان فقيل له هلا صبرت حتى تخرج من الخلاء فقال لم آمن على نفسى أن يتغير على ما وقع لى من التخلف منه بذلك القميص
وقيل لقيس بن سعد بن عبادة هل رأيت أحداً أسخى منك فقال له نعم نزلنا بالبادية على امرأة فحضر زوجها فقالت له إنه نزل بك ضيفان فجاء بناقة ونحرها وقال شأنكم بها
فلما كان بالغد جاء بأخرى ونحرها وقال شانكم بها فقلنا ما أكلنا من
التي نحرت لنا البارحة إلا اليسير فقال إني لا أطعم أضيا فى الغاب ۱ فبقينا عنده يومين او ثلاثة والسماء تمطر
وهو يفعل كذلك
ز
فلما أردنا الرحيل وضعنا له مائة دينار فى بيته وقلنا للمرآة اعتذرى لنا إليه ومضينا فلما متع النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا قفوا أيها الركب اللئام أعطيتموني ثمن قراى ثم إنه لحقنا وقال لنأخذنه وإلا طعنتكم برمحى هذا
فأخذناه
وانصرف فأنشأ يقول وإذا أخذت ثواب ما أعطيته فكفى بذاك لنائل تكديرا سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول دخل أبو عبد الله الروز بارى دار بعض أصحابه فوجده غائباً وباب بيت له مقفل فقال - صوفى وله باب بيت مقفل ا اكسروا القفل فكسروا القفل وأمر بجميع ما وجد في الدار والبيت وأنفذه إلى السوق وباعوه وأصلحوا وقتاً من ۳ الثمن وقعدوا ا في الدار فدخل صاحب المنزل ولم يمكنه أن يقول شيئاً
1 البائت ارتفع وقوى
۳ أي واشتروا بعض حاجات لهم من الثمن الذي باعوابه
باب الجود والسخاء
٤٢١
فدخلت امرأته بعدهم الدار وعليها كساء فدخلت بيتاً ورمت الكساء
C
وقالت يا أصحابنا هذا أيضاً من جملة المتاع فبيعوه فقال الزوج لها لم تكلفت
هذا باختيارك
فقالت له اسكت مثل هذا الشيخ يباسطنا ويحكم علينا ويبقى
ندخره عنه
وقال بشر بن الحارث النظر إلى البخيل يقسى القلب
لنا شيء
وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه فسأل عنهم فقيل له إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين فقال أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ثم أمر من ينادى ١ من كان لقيس عليه دين فهو منه في حل فكسرت عتبته بالعشى لكثرة من عاده
وقيل لعبد الله بن جعفر إنك تبذل الكثير إذا سئلت وتضن في القليل إذا
نوجزت
فقال إنى أبذل مالى وأضن بعقلى
الله وقيل خرج عبد بن جعفر إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام أسود يعمل فيها إذ أتى الغلام بقوته فدخل كلب الحائط ٢ ودنا من الغلام فرمى إليه الغلام بقرص فأكله ثم رمى إليه بالثانى والثالث فأكله وعبد الله بن جعفر ينظر إليه فقال له ياغلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت قال فلم آثرت هذا الكلب قال ماهي بأرض كلاب إنه جاء من مسافة بعيدة جائعاً فكرهت رده قال فما أنت صانع اليوم قال له أطوى يومى هذا فقال عبد الله بن جعفر أألام على السخاء إن هذا الأسخى منى فاشترى الحائط والغلام وما فيها من آلات فأعتق الغلام ووهبها له
وقيل أتى رجل صديقاً له ودق عليه الباب فلما خرج إليه قال لماذا
جئتى
1 وفى نسخة و مناديا الحديقة التي بها النخل
٤٢٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام العسيري
قال لأربعمائة درهم دين ركبتي فدخل الدار ووزن له أربعمائة درهم وأخرجها إليه ودخل الدار باكياً فقالت له امرأته هلا تعللت حين شق عليك
الإجابة
فقال إنما أبكى لأبى لم أتفقد حاله حتى أ أحتاج إلى مفاتحى به وقال مطرف بن الشخير إذا أراد أحدكم منى حاجة فليرفها في رقعة فانى أكره أن أرى في وجهه ذل الحاجة وقيل أراد رجل أن يضار عبد الله بن العباس فأتى وجوه البلد وقال لهم يقول لكم ابن العباس تغدوا عندى اليوم فأتوه فملئوا الدار فقال ما هذا فأخبر الخبر فأمر بشراء الفواكه فى الوقت وأمر بالخبز والطبخ وأصلح أمراً فلما فرغوا قال لوكلائه أموجود لنا كل يوم هذا فقالوا نعم فقال فليتغد هؤلاء كلهم عندنا
كل يوم سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول كان الأستاذ أبوسهل الصعلوكي يتوضأ يوماً فى صحن داره فدخل إليه إنسان وسأله شيئاً من الدنيا ولم يحضره شيء فقال اصبر حتى أفرغ
حي
فصير
علم
يدركوه
أنه
فلما فرغ قال له خذ القمقمة واخرج فأخذها وخرج تم صبر بعد فصاح وقال دخل انسان وأخذ القمقمة فمشوا خلفه فلم
وإنما فعل ذلك لأن أهل المنزل كانوا يلومونه على كترة البذل وسمعته يقول وهب الأستاذ أبو سهل جبته من إنسان في الشتاء وكان يلبس جبة النساء حين يخرج إلى التدريس إذ لم تكن له جبة أخرى فقدم الوفد المعروفون من فارس فيهم من كل نوع إمام من الفقهاء والمتكلمين والنحويين فأرسل إليه صاحب الجيش أبو الحسن وأمره بأن يركب للاستقبال فلبس دراعة فوق تلك الجبة التي للنساء وركب فقال صاحب الجيش إنه يستخف بي أمام البلد يركب في جبة النساء ثم إنه ناظرهم أجمعين فظهر كلامه على كلام جميعهم في كل فن
وسمعته يقول لم يناول الأستاذ أبو سهل أحداً شيئاً بيده وكان يطرحه على
باب الجود والسخاء
٤٢٣
الأرض ليأخذه الآخذ من الأرض وكان يقول الدنيا أقل خطراً من أن أرى لأجلها يدى فوق يد أحد
وقد قال صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى۱
وقيل كان أبو مرتد رحمه الله أحد الكرام فمدحه بعض الشعراء فقال ماعندي ما أعطيك ولكن قدمنى إلى القاضي وادع على عشرة آلاف درهم حتى أقر لك بها تم أحبسنى فان أهلى لا يتركونى مسجوناً ففعل ذلك فلم يمس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم وخرج من السجن وقيل سأل رجل الحسن بن على بن أبى طالب رضي الله عنه شيئاً فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار وقال انت بحمال يحمله لك فأبى بحمال فأعطاه طيلسانه وقال يكون كراء الحمال من قبلى
قدر
نعمنا
وسألت امرأة الليث بن سعد سكرجة عسل فأمر لها بزق من عسل فقيل له في ذلك فقال إنها سألت على قدر حاجتها ونحن نعطيها على وقال بعضهم صليت في مسجد الأشعث بالكوفة الصبح أطلب غريماً لى فلما سلمت وضع بين يدى كل واحد حلة ونعلين وكذلك وضع بين يدى
فقلت ما هذا
فقالوا إن الأشعث قدم من مكة فأمر بهذا لأهل جماعة مسجده فقلت إنما جئت أطلب غريماً لى ولست من جماعته
فقالوا هو لكل من حضر
6
وقيل لما قربت وفاة الشافعي رضى الله تعالى عنه قال مروا فلانا
يغسلني
سبعين
ألف
وكان الرجل غائباً فلما قدم أخبر بذلك فدعا بتذكرته ٣ فوجد عليه در هم ديناً فقضاها وقال هذا غسلى إياه وقيل لما قدم الشافعى من صنعاء إلى مكة كان معه عشرة آلاف دينار فقيل له تشترى بها قنية ٤ فضرب خيمته خارج مكة وصب الدنانير فكل
۱ حديث صحيح وتمامه وأبدأ بمن تعول أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير عن ابن عمر
وفى نسخة وتعلان وهي الأصوب 1 أى شيئاً وقتى
۳ أي بدفتر الشافعي
٢٢٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
من دخل عليه كان يعطيه قبضة قبضة فلما جاء وقت الظهر قام ونفض الثوب ولم
يبق شيء
وقيل خرج السرى يوم عيد فاستقبله رجل كبير الشأن فسلم السرى عليه سلاماً ناقصاً فقيل له هذا رجل كبير الشأن فقال قد عرفته ولكن روى مسنداً أنه إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما فأردت أن يكون معه الأكثر وقيل بكى أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه يوماً فقيل له ما يبكيك فقال لم يأتى ضيف منذ سبعة أيام وأخاف أن يكون الله تعالى قد
أماني
وروى عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه قال زكاة ۱ الدار أن يتخذ
فيها بيت للضيافة وقيل في قوله تعالى هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين قيل قيامه عليهم بنفسه وقيل لأن ضيف الكريم كريم
وقال إبراهيم بن الجنيد كان يقال أربعة لا ينبغي للشريف أن يأنف منهن وإن كان أميراً قيامه من مجلسه لأبيه وخدمته لضيفه وخدمته لعالم يتعلم منه
والسؤال عما لم يعلم وقال ابن عباس رضى الله عنهما في قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً ۳ إنهم كانوا يتحرجون فى أن يأكل أحدهم وحده فرخص لهم في ذلك وقيل أضاف لعبد الله بن عامر بن كريز رجلا فأحسن قراه فلما أراد الرجل أن يرتحل عنه لم يعنه غلمانه فقيل له في ذلك فقال عبد الله إنهم لا يعينون
من يرتحل عنا
أنشد
عبد الله
بن باكوية الصوفى قال أنشدنا المتنبي في معناه
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا أن لا يفارقهم فالراحلون هم
1 أى بركتها و نموها ۳ آية ٦١ من سورة النور
٢ آية ٢٤ من سورة الذاريات
بات الجود والسخاء
YO
وقال عبد الله بن المبارك سخاء النمس عما في أيدي الناس أفضل من سخاء
النفس بالبذل
وقال بعضهم دخلت على بشر بن الحارت فى يوم شديد البرد وقد نهرى من الثياب وهو ينتفض فقلت يا أبا نصر الناس يزيدون في الثياب في مثل هذا اليوم وأنت قد نقصت
فقال ذكرت الفقراء وماهم فيه ولم يكن لى ما أواسيهم به فأردت أن أرافقهم بنفسي في مقاساة البرد
سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الدقاق يقول ليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم إنما السخاء أن يعطى المعدم الواجد
الباب التاسع والثلاثون
غيرة
يقول الشبلي الغيرة غيرتان - غيرة البشرية على النفوس وغيرة الالهية
على القلوب
٤٢٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الغيرة
قال الله تعالى قل إنما حرم ربى الفواحش ماظهر منها وما بطن ۱
حمزة
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكى قال أخبرنا أبو أحمد - ابن العباس البزاز ببغداد قال حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال حدثنا عبد الله ابن مسلم قال حدثنا محمد بن الفرات عن إبراهيم الهجرى عن أبى الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحد أغير من الله تعالى ومن غيرته حرم الفواحش ماظهر منها وما بطن أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا على بن الحسن بن بنان قال حدثنا عبد الله بن رجاء قال أخبرنا حرب بن شداد قال حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبي سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يغار وإن المؤمن يغار
وغيرة الله تعالى أن يأتى العبد المؤمن ماحرم الله عليه ۳ والغيرة كراهية مشاركة الغير وإذا وصف الله سبحانه بالغيرة فمعناه
أنه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له تعالى من طاعة عبده له حكى عن السرى السقطى أنه قرىء بين يديه وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً ٤ فقال السرى لأصحابه أتدرون ماهذا الحجاب هذا حجاب الغيرة ولا أحد أغير من الله تعالى ومعنى قوله هذا حجاب الغيرة يعنى أنه لم يجعل الكافرين أهلا لمعرفة
صدق الدين
وكان الأستاذ أبو على الدقاق رحمه الله يقول إن أصحاب الكسل عن الذين ربط الحق بأقدامهم مثقلة الخذلانه فاختار لهم البعد عنه وأخرهم عن محل القرب ولذلك تأخروا
عبادته تعالى
هم
۱ آنه ۳ من سورة الأعراف
وروى بحوه عن عائشة فيها أخرجه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحد أغير من الله أن يرى عده أو أمته تزف ياأمة محمد لو تعلمون ما أعلم اصحكم قليلا وليكيتم كثيراً ۳ والمراد بالغيرة هنا عدم الرضا والحديث أخرجه أحمد في مسنده و البخاري ومسلم في صحيحيها والتر مددى وقال
حدیث صحيح
٤ آنة ٤٥ من سورة الإسراء
ه والمعنى كما قاله الإمام العروسى يعنى ربط أقدامهم بمقئلات الخذلان عن العبادة بحبث يتمنونها ولا يجدون عليها عوناً
وأنشدوا
باب الغيرة
٤٢٩
أنا صب لمن هويت ولكن ما احتيالي لسوء رأى الموالى وفى معناه أيضاً قالوا سقيم ليس يعاد ومريد ولا يراد سمعت الأستاذ أبا على رحمه الله يقول سمعت العباس الزوزنى يقول كان لى بداية حسنة وكنت أعرف كم بقى بينى وبين الوصول إلى مقصودى من الظفر بمرادى فرأيت ليلة من الليالى فى المنام كأني أتدهده ۱ جبل فأردت الوصول إلى ذروته قال فحزنت فأخذني النوم فرأيت قائلا يقول ياعباس الحق لم يرد منك أن تصل إلى ماكنت تطلب ولكنه فتح على لسانك الحكمة قال فأصبحت وقد ألهمت كلمات الحكمة
من حالق
وسمعت الأستاذ أبا على رحمه الله يقول كان شيخ من الشيوخ له حال ووقت مع الله فخفى مدة لم ير بين الفقراء ثم إنه ظهر بعد ذلك لا على ما كان عليه من الوقت فسئل عنه فقال آه وقع حجاب
وكان الأستاذ أبو على رحمه الله تعالى إذا وقع شيء في خلال المجلس يشوش قلوب الحاضرين يقول هذا من غيرة الحق سبحانه يريد أن لا يجرى عليهم ما يجرى من صفاء هذا الوقت
وأنشدوا في معناه
همت باتياننا حتى إذا نظرت إلى المرآة نهاها وجهها الحسن
وقيل لبعضهم تريد أن تراه فقال لا فقيل لم فقال أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلى
وفى معناه أنشدوا
إني لأحسد ناظري عليكا حتى أغض إذا نظرت إليكا وأراك تخطر في شمائلك التي هي فتنى فأغار منك عليكا وسئل الشبلي متى تستريح فقال إذا لم أر له ذاكراً
سمعت الأستاذ أبا على رحمه الله يقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم في مبايعته فرساً من أعرابي وأنه استقاله فأقاله فقال الأعرابي عمرك الله تعالى
ممن أنت
1 أتدحرج
٢ أى من الغيرة
٤٣٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم امرؤ من قريش فقال بعض أصحابه من الحاضرين للأعرابي كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك وكان رحمه الله يقول إنما قال امرؤ من قريش غيرة وإلا كان واجباً عليه التعرف إلى كل أحد أنه من هو ثم إن الله سبحانه أجرى على لسان ذلك الصحابي التعريف للأعرابى بقوله كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك
و من الناس من قال إن الغيرة من صفات أهل البداية وإن الموحد لا يشهد الغيرة
6
ولا يتصف بالاختيار وليس له فيما يجرى فى المملكة تحكم بل الحق سبحانه أولى بالأشياء فيما يقضى على ما يقضى سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول الغيرة عمل المريدين فأما أهل الحقائق فلا
وسمعته يقول سمعت أبانصر الأصبهاني يقول سمعت الشبلى يقول الغيرة
غيرتان غيرة البشرية على النفوس وغيرة الإلهية على القلوب وقال الشبلي أيضاً غيرة الإلهية على الأنفاس أن تضيع فيما سوى الله تعالى والواجب أن يقال الغيرة غيرتان
غيرة الحق سبحانه على العبد وهو أن لا يجعله للخلق فيضن به عليهم وغيرة العبد للحق وهو أن لا يجعل شيئاً من أحواله وأنفاسه لغير الحق تعالى فلا يقال أنا أغار على الله تعالى ولكن يقال أنا أغار الله فاذن الغيرة على الله تعالى جهل وربما تؤدى إلى ترك الدين والغيرة لله توجب تعظيم حقوقه وتصفية الأعمال له
واعلموا أن من سنة الحق تعالى مع أوليائه أنهم إذا ساكنوا غيراً أو لاحظوا شيئاً أو ضاجعوا بقلوبهم شيئاً شوش عليهم ذلك فيغار على قلوبهم بأن يعيدها خالصة لنفسه فارغة عما ساكنوه أو لاحظوه أو ضاجعوه كآدم عليه السلام لما وطن نفسه على الخلود في الجنة أخرجه منها
وإبراهيم عليه السلام لما أعجبه إسماعيل عليه السلام أمره بذبحه حتى أخرجه من قلبه فلما أسلما وتله للجبين ۱ وصفا سره منه أمره بالفداء عنه
۱ آية ١٣ من سورة الصافات
باب الفسيرة
٤٣١
سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا زيد المروزي رحمه الله يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت محمد بن حسان يقول بينا أنا أدور فى جبل لبنان إذ خرج علينا رجل شاب قد أحرقته السموم ۱ والرياح فلما نظر إلى ولى هارباً فتبعته وقلت له تعظى بكلمة
فقال لي احذر فانه غيور لا يحب أن يرى فى قلب عبده سواه
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن رحمه الله يقول قال النصر اباذي الحق تعالى غيور ومن غيرته أنه لم يجعل إليه طريقاً سواه وقيل أوحى الله سبحانه إلى بعض أنبيائه أن لفلان إلى حاجة ولى أيضاً إليه حاجة فان قضى حاجتي قضيت حاجته فقال ذلك النبي عليه السلام في مناجاته إلهى كيف يكون لك حاجة فقال إنه ساكن بقلبه غيرى فليفرغ
قلبه عنه أقض حاجته
فنظر
وقيل إن أبا يزيد البسطامى رأى جماعة من الحور العين في منامه إليهن فسلب وقته أياماً ثم إنه رأى في منامه جماعة منهن فلم يلتفت إليهن وقال
إنكن شواغل وقيل مرضت رابعة العدوية فقيل لها ماسبب علتك فقالت نظرت بقلبي إلى الجنة فأدبنى فله العتبى لا أعود
ويحكى عن السرى أنه قال كنت أطلب رجلا صديقاً لى مدة من الأوقات فمررت في بعض الجبال فاذا أنا بجماعة زمنى وعميان ومرضى فسألت عن حالهم فقالوا هاهنا رجل يخرج فى السنة مرة يدعو لهم فيجدون الشفاء فصبرت حتى خرج ودعا لهم فوجدوا الشفاء فقفوت أثره وتعلقت به وقلت له
لى علة باطنة فما دواؤها
فقال يا سرى خل عنى فانه - تعالى - غيور لايراك تساكن غيره فتسقط
من عينه
قال الأستاذ ومنهم من غيرته حين يرى الناس يذكرونه تعالى بالغفلة
فلا ممكنه رؤية ذلك وتشق عليه
1 الريح الحارة
٤٣٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
C
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول لما دخل الأعرابي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبال فيه ۱ وتبادر إليه الصحابة لإخراجه قال رحمه الله إنما أساء الأعرابي الأدب ولكن الخجل وقع على أصحابه والمشقة حصلت لهم حين رأوا من وضع حشمته كذلك العبد إذا عرف جلال قدره سبحانه يشق عليه سماع ذكر من يذكره بالغفلة وطاعة من لا يعبده بالحرمة
حكى أن أبا بكر الشبلى مات له ابن كان اسمه أبا الحسن فيجزعت أمه عليه وقطعت شعر رأسها فدخل الشبلى الحمام وتنور ٢ بلحيته فكل من
معزياً قال ما هذا يا أبا بكر
فكان يقول موافقة لأهلى
فقال له بعضهم أخبرني يا أبا بكر لم فعلت هذا
أتاه
فقال علمت أنهم يعزوني على الغفلة ۳ ويقولون آجرك الله تعالى
وسم
ففديت ذكرهم الله تعالى بالغفلة٤ بلحيتى وسمع النورى رجلا يؤذن فقال ۰ طعنة الموت وسمع كلباً ينبح فقال لبيك وسعديك فقيل له إن هذا ترك للدين فانه يقول للمؤمن في تشهده طعنة وسم الموت ويلبى عند نباح الكلاب فسئل عن ذلك فقال أما ذلك فكان ذكره الله على رأس الغفلة وأما الكلب فقال تعالى
وإن من شيء إلا يسبح بحمده 1 وأذن الشبلي مرة فلما انتهى إلى الشهادتين قال لولا أنك أمرتنى ماذكرت
معك غيرك
وسمع رجل رجلا يقول جل الله فقال له أحب أن تجله عن هذا
دعوه
1 أحريم البخاري في صحيح عن أنس بن مالك أن التى صلى الله عليه وسلم رأى أعرابياً سرل في المسجد فقال حتى إذا فرع دعا بماء محمد عليه وفيما رواه أبو هريرة قال مام أعرابي قال في المسجد فصار له الماس فعال لهم النبي صلى الله عليه وسلم دعوه و در دعوا على اوله سجلا من ماء أو ذذرياً من ماء فاما بعتم ميسرين ولم تبد را معسرين أخرج السجاري
٢ أي أنه حاتها ۳ أي وهم غافلون عن تعظم الله
٤ أى مع
البدلة
ه داعماً عليه
1 آيه ٤٤ من سورة الاسراء
باب الغيرة
٤٣٣
سمعت بعض الفقراء يقول سمعت أبا الحسن الخزفاني رحمه الله يقول لا إله إلا الله من داخل القلب ۱ محمدرسول الله من القرط و من نظر إلى ظاهر هذا اللفظ توهم أنه استصغر الشرع ولا كما يخطر بالبال إذ الإخطار للأغيار
بالإضافة إلى قدر الحق سبحانه متصاغرة فى التحقيق ۳
1 أى يقولها من يقولها من داخل قلبه
والدى يقول محمد رسول الله يقولها من خلف القرط أى بغير اختيار - والقرط بضم القاف وإسكان الراء هو
ما يعلق في شحمة الأذن ۳ وقد عقب شيخ الإسلام زكريا الأنصارى على هذا التأويل بقوله وإذا كان التأويل محتملا إلا أن بشاعة هذا القول وشناعته وقبح ظاهره لا يخفى على من له أدنى ذوق في طريق الأدب لأن تعظيم رسل الله بأمر الله تعظيم الله
الباب الأربعون
الولاية
قال أبو تراب الخشبي اذا ألف القلب الاعراض عن الله صحبته
الوقيعة في أولياء الله تعالى
٤٣٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الولاية
قال الله تعالى ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون ۱
بن
عدى
أخبرنا حمزة بن يوسف السهمى رحمه الله قال حدثنا عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد قال حدثنا محمد بن هارون المقرى قال حدثنا حماد الخياط عن عبد الواحد بن ميمون ولى عروة عن عروة عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى من آذى ولياً فقد استحل محاربتي وما تقرب إلى العبد مثل أداء ما افترضت عليه وما يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددى فى قبض روح عبدى المؤمن لأنه بكره الموت وأكره مساءته
ولا بد له منه
الولى له معنيان أحدهما فعيل بمعنى مفعول و هو من يتولى الله سبحانه أمره قال الله تعالى وهو يتولى الصالحين ۳ فلا يكله إلى نفسه لحظة بل يتولى
الحق سبحانه رعايته
والثانى فعيل مبالغة من الفاعل وهو الذي يتولى عبادة الله وطاعته
z
فعبادته تجرى على التوالى من غير أن يتخللها عصيان وكلا الوصفين واجب حتى يكون الولى وليا يجب قيامه بحقوق الله تعالى على الاستقصاء والاستيفاء ودوام حفظ الله تعالى إياه في السراء والضراء ومن شرط الولى أن يكون محفوظاً كما أن من شرط النبي أن يكون معصوماً فكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخدوع
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول قصد أبو يزيد البسطامي بعض من وصف بالولاية فلما وافى مسجده قعد ينتظر خروجه فخرج الرجل
1 أية ٦٢ من سورة يونس وروى ما تقرب إلى عندى شيء أحب إلى مما أفترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذى ببصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي ممشى عليها ولئن سألني لأعطيته ولئن استعاذني لأعذته وما ترددت في شيء أنا فاعله أنظر الجامع الصغير ورياض الصالحين باب المجاهدة الخ
۳ من آية ١٩٦ من سورة الأعراف ٤ أي وكلا المعنيين واجب تحدقه
باب الولاية
٤٣٧
وتنخم في المسجد فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه وقال هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب الشريعة فكيف يكون أميناً على أسرار الحق واختلفوا في أن الولى هل يجوز أن يعلم أنه ولى أم لا
فمنهم من قال لا يجوز ذلك وقال إن الولى يلاحظ نفسه بعين التصغير وإن ظهر عليه شيء من الكرامات خاف أن يكون مكراً وهو يستشعر الخوف دائماً أبداً لخوف سقوطه عما هو فيه وأن تكون عاقبته بخلاف حاله وهؤلاء يجعلون من شرط الولاية وفاء المآل
وقد ورد في هذا الباب حكايات كثيرة عن الشيوخ وإليه ذهب من شيوخ هذه الطائفة جماعة لا يحصون ولو اشتغلنا بذكر ما قالوا لخرجنا عن حد الاختصار وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا الذين لقيناهم الإمام أبو بكر بن فورك رحمه
الله
ومنهم من قال يجوز أن يعلم الولى أنه ولى وليس من شرط تحقيق الولاية
في الحال الوفاء في المآل تم إن كان ذلك من ۱ شرطه أيضاً فيجوز أن يكون هذا الولى خص بكرامة هي تعريف الحق إياه أنهم أمون العاقبة إذ القول بجواز كرامات الأولياء واجب وهو وإن قارفه خوف العاقبة فما هو عليه من الهيبة والتعظيم والإجلال في الحال أتم وأشد فان اليسير من التعظيم والهيبة أهد للقلوب من كثير من الخوف ولما قال صلى الله عليه وسلم عشرة في الجنة من أصحابي فالعشرة – لا محالة صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفوا سلامة عاقبتهم ثم لم يقدح ذلك في حالهم ولأن من شرط صحة المعرفة بالنبوة الوقوف على حد المعجزة ويدخل في جملته العلم بحقيقة الكرامات فاذا رأى الكرامات ظاهرة عليه لا يمكنه أن لا يميز بينها وبين غيرها فاذا رأى شيئاً من ذلك علم أنه في الحال على الحق
ثم يجوز أن يعرف أنه فى المآل يبقى على هذه الحالة ويكون هذا التعريف كرامة له والقول بكرامات الأولياء صحيح
1 أي الوفاء في المآل
أي خالطه
٤٣٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
وكثير من حكايات القوم يدل على ذلك كما نذكر طرفاً من ذلك في باب كرامات الأولياء إن شاء الله تعالى
وإلى هذا القول كان يذهب من شيوخنا الذين لقيناهم الأستاذ أبو على الدقاق
رحمه الله
وقيل إن إبراهيم بن أدهم قال لرجل أتحب أن تكون الله ولياً فقال نعم فقال لا ترغب في شيء من الدنيا والآخرة وفرغ نفسك لله تعالى وأقبل بوجهك عليه ليقبل عليك ويواليك
وقل
يحيى بن معاذ فى صفة الأولياء هم عباد تسربلوا بالأنس بالله تعالى
بعد المكابدة واعتنقوا الروح ۱ بعد المجاهدة بوصولهم إلى مقام الولاية سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت عمى السطامى يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا يزيد يقول أولياء الله تعالى عرائس الله ولا يرى العرائس إلا المحرومون وهم مخدرون عنده فى حجاف الأنس لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة سمعت أبا بكر الصيدلاني كان رجلا صالحاً ـ قال كنت أصلح اللوح
في قبر أبي بكر الطمستانى أنقر فيه اسمه في مقبرة الحيرة كثيراً وكان يقلع ذلك اللوح ويسرق ولم يقع مثله فى غيره من القبور فكنت أتعجب منه فسألت أبا على الدقاق رحمه الله يوماً عن ذلك فقال إن ذلك الشيخ آثر الخفاء في الدنيا وأنت تريد أن تشهر قبره باللوح الذى تصلحه فيه وإن الحق سبحانه يأبى إلا إخفاء قبره كما آثر هو ستر نفسه وقال أبو عثمان المغربي الولى قد يكون مشهوراً ولكن لا يكون مفتوناً سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت النصر اباذي يقول ليس للأولياء سؤال إنما هو الذبول والخمول
قال وسمعته يقول نهايات الأولياء بدايات الأنبياء
1 أى الراحة والنعيم
أي وعرائس الله محجوبون
باب الولاية
٤٣٩
وقال سهل بن عبد الله الولى هو الذى توالت أفعاله على الموافقة وقال يحيى بن معاذ الولى لإيرائى ولا ينافق وما أقل صديق من كان
هذا خلقه
وقال أبو على الجوزجانى الولى هو الفان فى حاله الباقي في مشاهدة الحق سبحانه تولى الله سياسته فتوالت عليه أنوار التولى لم يكن له عن نفسه إخبار ولا مع غير الله قرار وقال أبو يزيد حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء وقيام كل فريق منهم باسم وهو الأول والآخر والظاهر والباطن فمتى فى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام فمن كان حظه من اسمه تعالى الظاهر لاحظ عجائب قدرته ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ماجرى في السرائر من أنواره ومن كان حظه من اسمه الأول كان شغله مما سبق ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مرتبطاً بما يستقبله وكل كوشف على قدر طاقته إلا من تولاه الحق سبحانه ببره وقام عنه بنفسه
وهذا الذي قاله أبو يزيد يشير إلى أن الخواص من عباده ارتقوا عن هذه الأقسام فلا العواقب هم فى ذكرها ولا السوابق هم في في فكرها ولا الطوارق هم في أسرها وكذا أصحاب الحقائق يكونون محوراً عن نعوت الخلائق كما قال الله تعالى وتحسبهم ايقاظا و هم رقو ۱
وقال
يحيى بن معاذ الولى ريحان الله تعالى فى الأرض يشمه الصديقون فتصل رائحته إلى قلوبهم فيشتاقون به إلى مولاهم ويزدادون عبادة على تفاوت
أخلاقهم
وسئل الواسطى كيف يغذى الولى فى ولايته فقال في بدايته بعبادته وفى کهولته بستره بلطافته تم يجذبه إلى ما سبق له من نعوته وصفاته ثم يذيقه طعم قيامه به في أوقاته
وقيل علامة الولى ثلاثة شغله بالله وفراره إلى الله وهمه إلى الله
۱ آية ١٨ من سورة الكهف ٢ أي يربي
٤٤٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال الخراز إذا أراد الله تعالى أن يوالى عبداً من عبيده فتح عليه باب ذكره فاذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب ثم رفعه إلى مجالس الأنس به أجلسه على كرسي التوحيد ثم رفع عنه الحجب وأدخله دار الفردانية وكشف
له عن الجلال والعظمة فاذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقى بلاهو فحينئذ صار العبد زمناً فانياً فوقع فى حفظه سبحانه وبرىء من دعاوى نفسه سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول 1 سمعت أبا على الروز باري يقول قال أبو تراب النخشبي إذا ألف القلب الإعراض عن الله صحبته الوقيعة في أولياء الله تعالى
وقالوا من صفة الولى أن لا يكون له خوف لأن الخوف ترقب مكروه يحل في المستقبل أو انتطار محبوب يفوت فى المستأنف۱ والولى ابن وقته ليس له مستقبل فيخاف شيئاً
وكما لاخوف له لا رجاء له لأن الرجاء انتظار محبوب يحصل أو مكروه يكشف وذلك في الثاني من الوقت
وكذلك لاحزن له لأن الحزن من حزوته ۳ القلب ومن كان في ضياء الرضا وبرد الموافقة فأنى يكون له حزن قال الله تعالى ألا إن أولياء الله لاخوف
عليهم ولاهم يحزنون
1 أي المستقبل ٢ أي المستقبل
۳ صعوبة
الباب الحادى والأربعون
الدعاء
الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانها لقم الحلال
٤٤٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الدعاء
قال الله تعالى ادعوا ربكم تضرعاً وخفية ۱
وقال عز وجل وقال ربكم ادعوني أستجب لكم
أحمد
وأخبرنا على بن بن عبدان قال أخبرنا أبو الحسين الصغار البصرى قال حدثنا محمد بن أحمد العودى قال حدثنا كامل قال حدثنا بن لهيمة قال حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدعاء مخ العبادة ۳
والدعاء مفتاح الحاجة وهو مستروح أصحاب الفاقات وملجأ المضطرين و متنفس ذوى المآرب وقد ذم الله سبحانه وتعالى قوماً تركوا الدعاء فقال ويقبضون أيديهم 4 قيل لا يمدونها إلينا في السؤال
وقال سهل بن عبد الله خلق الله تعالى الخلق وقال ناجونى فان لم تفعلوا فانظروا إلى فان لم تفعلوا فاسمعوا منى فان لم تفعلوا فكونوا ببابي فان لم تفعلوا فأنزلوا حاجاتكم بي سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول قال سهل بن عبد الله أقرب الدعاء إلى الإجابة دعاء الحال
ودعاء الحال أن يكون صاحبه مضطراً لابد له مما يدعو لأجله أخبرنا حمزة بن يوسف السهمى رحمه الله قال سمعت أبا عبد الله المكانسي يقول كنت عند الجنيد فأتت امرأة إليه وقالت ادع الله أن يرد على ابنى فان ابنا لى ضاع فقال لها اذهبي واصبرى فمضت ثم عادت فقالت له مثل ذلك فقال لها الجنيد اذهبي واصبرى فمضت ثم عادت ففعلت مثل ذلك مرات والجنيد يقول لها اصبری فقالت له عيل صبرى ولم يبق لى طاقة عليه فادع لى فقال لها الجنيد إن كان الأمر كما قلت فاذهبي
۱ آية ٥٥ من سورة الأعراف
آية ٦٠ من سورة غافر
۳ أخرجه الترمذى وقال حديث غريب ٤ من آية ٦٧ من سورة التوبة
فقد رجع ابنك
6
باب الدعاء
٤٤٣
فمضت فوجدته ثم عادت تشكر له فقيل للجنيد بم عرفت ذلك فقال قال الله تعالى أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ۱
وقد اختلف الناس فى أن الأفضل الدعاء أم السكوت والرضا فمنهم من قال الدعاء في نفسه عبادة قال صلى الله عليه وسلم الدعاء مخ العبادة والإتيان نما هو عبادة أولى من تركه تم هو حق الله تعالى فان لم يستجب للعبد ولم يصل ۳ إلى حظ نفسه فلقد قام بحق ربه لأن الدعاء إظهار فاقة العبودية وقد قال أبو حازم الأعرج لئن أحرم الدعاة أشد على من أن أحرم الإجابة وطائفة قالوا السكوت والخمول تحت جريان الحكم أتم والرضا بما سبق من اختيار الحق أولى ولهذا قال الواسطى اختيار ما جرى لك فى الأزل خير لك من معارضة الوقت وقد قال صلى الله عليه وسلم خبراً عن الله تعالى
يجب
جميعاً
من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ٤ وقال قوم أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه وصاحب رضا بقلبه ليأتي بالأمرين
والأولى أن يقال إن الأوقات مختلفة ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت وهو الأدب وفى بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء وهو الأدب وإنما يعرف ذلك فى الوقت لأن علم الوقت إنما يحصل في الوقت فاذا وجد بقلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء له أولى وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت له أولى
أن يقال ينبغي للعبد أن لا يكون ساهياً عن شهود ربه تعالى في حال ويصح دعائه ثم يجب عليه أن يراعى حاله فان وجد من الدعاء زيادة بسط ه في وقته فالدعاء له أولى وإن عاد إلى قلبه فى وقت الدعاء شبه زجر ومثل قبض
۱ آيه ٦٣ من سورة النمل وفى نسخة تركها
۳ أي العيد
٤ أخرجه الدارمي في فضائل القرآن وأخرجه الترمذى في أبواب فضائل القرآن ولفظه عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرب تبارك وتعالى من شغله القرآن عن ذكرى ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائليين و فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وقال الترمذى حديث حسن غريب
ه وفى نسخة و بسيطة
٤٤٤
كتاب الشعب الرسالة الفشيرية الامام القشيري
فالأولى له ترك الدعاء فى هذا الوقت وإن لم يجد فى قلبه زيادة بسط ولا حصول زجر فالدعاء وتركه ها هنا سيان فان كان الغالب عليه فى هذا الوقت العلم فالدعاء أولى لكونه عبادة وإن كان الغالب عليه فى هذا الوقت المعرفة والحال والسكوت فالسكوت أولى ويصح ا أن يقال ما كان للمسلمين فيه نصيب أو للحق سبحانه فيه حق فالدعاء أولى وما كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم وفي الخبر المروى
أن العبد يدعو الله سبحانه وهو يحبه فيقول باجبريل أخر حاجة عبدى فاني
أحب أن أسمع صوته وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول يا جبريل إقض لعبدى حاجته فاني أكره أن أسمع صوته ۱
ويحكى عن يحيى بن سعيد القطان رحمه الله تعالى أنه رأى الحق سبحانه في المنام فقال إلهى كم أدعوك فلا تجيبنى
فقال يا يحيى لأنى أحب أن أسمع صوتك
6
وقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن العبد ليدعو الله تعالى وهو عليه غضبان فيعرض عنه ثم يدعوه فيعرض عنه ثم يدعوه فيعرض عنه ثم يدعوه فيقول الله تعالى لملائكته أبي عبدى أن يدعو غيرى فقد استجبت له أخبرنا أبو الحسين على بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد قال حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك قال أخبرنا محمد بن عبد ربه الخضر مى قال أخبرنا بشر بن عبد الملك قال حدثنا موسى بن الحجاج قال قال مالك بن دينار حدثنا الحسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجر من بلاد الشام إلى المدينة ومن المدينة إلى بلاد الشام ولا يصحب القوافل تو كلا منه على الله عز وجل قال
بينما هو جاء من الشام يريد المدينة إذ عرض له لص على فرس فصاح
بالتاجر قف قف فوقف له التاجر وقال له شأنك بمانى وخل سبيلى
فقال له اللص المال مالي وإنما أريد نفسك فقال له التاجر ما تريد بنفسي
شأنك والمال وخل سبيلى قال فرد عليه اللص مثل المقالة الأولى قال له التاجر أنظرنى حتى أتوضأ وأصلى وأدعو ربى عز وجل
1 أخرجه ابن ماجة في السنن والبيهقي في الدلائل ٢ أخرجه ابن ماجه
باب الدعاء
٤٤٥
قال افعل ما بدالك قال فقام التاجر وتوضأ وصلى أربع ركعات تم رفع يديه إلى السماء فكان من دعائه أن قال ياودود ياودود يا ذا العرش المجيد يامبدىء يا معيد يافعال لما يريد أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وأسألك بقدرتك التى قدرتها على خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء لا إله إلا أنت يا مغيث أغنى ثلاث مرات فلما فرغ من دعائه إذا بفارس على فرس أشهب عليه ثياب خضر بیده حربة من نور فلما نظر اللص إلى الفارس ترك التاجر ومر نحو الفارس فلما دنا منه شد الفارس على اللص فطعنه طعنة أذراه ۱ عن فرسه ثم جاء إلى التاجر فقال له قم فاقتله فقال له التاجر من أنت فما قتلت أحداً قط ولا تطيب نفسى بقتله قال فرجع الفارس إلى اللص وقتله ثم جاء إلى التاجر وقال اعلم أنى ملك من السماء الثالثة حين دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا أمر حدث ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء ولها شرر كشرر النار ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل عليه السلام علينا من قبل السماء وهو ينادى من لهذا المكروب فدعوت ربى أن يوليني قتله واعلم – ياعبد الله ـ أنه من دعا بدعائك هذا في كل كربة وكل شدة وكل نازلة فرج الله تعالى عنه وأعانه قال وجاء التاجر سالما غانماً حتى دخل المدينة وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالقصة وأخبره بالدعاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد لقنك الله عز وجل أسماءه الحسنى التي إذا دعى بها أجاب وإذا سئل بها أعطى ومن آداب الدعاء حضور القلب وأن لا يكون ساهياً فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى لا يستجيب دعاء عبد من قلب
لاه
α
ومن شرائطه أن يكون مطعمه حلالا فلقد قال صلى الله عليه وسلم لسعد
أطب كسبك تستجب دعوتك ۳
وقد قيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانها ٤ لقم الحلال
1 ألقاه
البخاري ومسلم
۳ البخاري وأحمد في مسنده
٤ الأولى أن يقال وأسنانه أي أسنان المفتاح
ងង ។
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
وكان يحيى بن معاذ يقول إلهى كيف أدعوك وأنا عاص وكيف لا أدعوك
ا وأنت كريم وقيل مر موسى عليه السلام برجل يدعو ويتضرع فقال موسى عليه السلام إلهى لو كانت حاجته بيدى قضيتها فأوحى الله تعالى إليه أنا أرحم به منك ولكنه يدعونى وله غنم وقلبه عند غنمه وإني لا أستجيب لعبد يدعونى وقلبه عند غيرى فذكر موسى عليه السلام للرجل ذلك فانقطع إلى الله تعالى بقلبه
فقضيت حاجته
ا وقيل لجعفر الصادق ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا
فقال لأنكم تدعون من لا تعرفونه سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول ظهر بيعقوب بن الليث علة أعيت الأطباء فقالوا له في ولايتك رجل صالح يسمى سهل بن عبد الله لودعا لك لعل الله سبحانه بستجيب له فاستحضر سهلا وقال ادع الله عز وجل لى فقال سهل كيف يستجاب دعائى فيك وفى محبسك ۱ مظلومون فأطلق كل من كان في حبسه فقال سهل اللهم كما أريته ذل المعصية٢ فأره عز الطاعة وفرج عنه فعوفى فعرض مالا على سهل فأبى أن يقبله فقيل له لو قبلته
ودفعته إلى الفقراء فنظر إلى الحصباء في الصحراء فاذا هى جواهر فقال لأصحابه من يعطى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث وقيل كان صالح المرى يقول كثيراً من أدمن قرع باب يوشك أن يفتح له ! فقالت له رابعة إلى متى تقول هذا متى أغلق هذا الباب حتى يستفتح فقال صالح شيخ جهل وامرأة علمت
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر الحربى يقول سمعت السرى يقول حضرت مجلس معروف الكرخي فقام إليه رجل فقال يا أبا محفوظ ادع الله تعالى
1 وفى نسخة و حبسك
وفي نسخة المصيبة
باب الدعاء
٤٤٧
أن يرد على كيسى فانه سرق وفيه ألف دينار فسكت فأعاد ثم سكت فأعاد فقال معروف ماذا أقول أقول ما زويته ۱ عن أنبيائك وأصفيائك فرده عليه فقال الرجل فادع الله تعالى لى فقال ـال اللهم خرا له وحكى عن الليث أنه قال رأيت عقبة بن نافع ضريراً ثم رأيته بصيراً فقلت له بم رد عليك بصرك
فقال أتيت ۳ في منامی فقيل قل يا قريب يا مجيب ياسميع الدعاء با لطيفاً لما يشاء رد على بصرى فقلها فرد الله عز وجل على بصرى سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول كان بي وجع العين ابتداء ما رجعت إلى نيسابور من مرو وكنت مدة أيام لم أجد النوم فتنا عست صباحاً فسمعت قائلا يقول لى أليس الله بکاف عبده ٤ فانتبهت وقد فارقني الرمد وزال في الوقت الوجع ولم يصبنى بعد ذلك وجع العين
وحكى عن محمد بن خزيمة أنه قال لما مات أحمد بن حنبل كنت في الإسكندرية فاغتممت فرأيت في المنام أحمد بن حنبل وهو يتبختر فقلت يا أبا عبد الله أى مشية هذه فقال مشية الخدام فى دار السلام فقلت ما فعل الله عز وجل بك فقال غفر لى وتوجنى وألبسنى نعلين من ذهب وقال يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامى ثم قال يا أحمد ادعنى بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثورى وكنت تدعو بها في دار الدنيا فقلت يارب كل شيء بقدرتك على كل شيء اغفر لى كل شيء ولا تسألنى عن شيء فقال يا أحمد
هذه الجنة فادخلها فدخلتها
وقيل تعلق شاب بأستار الكعبة وقال إلهى لا شريك لك فيؤتى ولا وزير لك فيرشي إن أطعتك فبفضلك ولك الحمد وإن عصيتك فبجهلى ولك الحجة على فباثبات حجتك على وانقطاع حجتى لديك إلا غفرت لى فسمع
هاتفاً يقول الفتى عتيق من النار
1 أي قبضته
٢ أي أفعل له خير الأمرين عندك
۳ أي أتاني آت في منامي ٤ آية ٣٦ من سورة الزمر
٤٤٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل فائدة الدعاء إظهار الفاقة بين يديه تعالى وإلا فالرب يفعل ما يشاء وقيل دعاء العامة بالأقوال ودعام الزهاد بالأفعال ودعاء العارفين
بالأحوال
وقيل خير الدعاء ما هيجته الأحزان
وقال بعضهم إذا سألت الله تعالى حاجة فتسهلت فاسأل الله عقب ذلك
إجابتك
الجنة فلعل ذلك يوم وقيل ألسنة المبتدئين منطلقة بالدعاء وألسنة المتحققين ۱ خرست عن ذلك وسئل الواسطى أن يدعو فقال أخشى أنى إن دعوت أن بقال لي إن سألتنا ما لك عندنا فقد اتهمتنا وإن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسأت الثناء علينا وإن رضيت أجرينا لك من الأمور ما قضينا لك به في الدهور وروى عن عبد الله بن منازل انه قال ما دعوت منذ خمسين سنة ولا أريد
أن يدعو لى أحد
وقيل الدعاء سلم ۳ المذنبين
•
وقيل الدعاء المراسلة وما دامت المراسلة باقية فالأمر جميل بعد
وقيل لسان المذنبين دعاؤهم ٤
وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول إذا بكى المذنب فقد
راسل الله عز وجل وفى معناه أنشدوا
دموع الفتى عما يجن تترجم وأنفاسه يبدين ما القلب يكتم
وقال بعضهم الدعاء ترك الذنوب
وقيل الدعاء لسان الاشتياق إلى الحبيب وقيل الإذن فى الدعاء خير للعبد من العطاء
وقال الكتاني لم يفتح الله تعالى لسان المؤمن بالمعذرة إلا لفتح باب المغفرة
وقيل الدعاء
يوجب الحضور والعطاء يوجب الصرف ه والمقام على
الباب أتم من الانصراف بالمثاب
1 أي العارفين بالله
۳ أي وسيلهم
ه وفي نسخة الانصراف
٢ أي بسبب تأخيره
٤ وفى نسخهم دموعهم وهي الأنسب
باب الدعاء
وقيل الدعاء مواجهة الحق تعالى بلسان الحياء
وقيل شرط الدعاء الوقوف مع القضا بوصف الرضا
وقيل كيف تنتظر إجابة الدعوة وقد سددت طريقها بالهفوة
٤٠٤٩
وقيل لبعضهم ادع لى فقال كفاك من الأجنبية أن تجعل بينك
و بدنه واسطة
أحمد بن
سمت حمزة بن يوسف المهمى يقول سمعت أبا الفتح نصر بن عبد الملك يقول سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول سمعت أبي يقول جاءت امرأة إلى تقي بن مخلد فقالت إن ابني قد أسره الروم ولا أقدر على مال أكثر من دوبرة ولا أقدر على بيعها فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فانه ليس لى ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار
فقال لها نعم انصر فى حتى أنظر فى أمره إن شاء الله تعالى
قال فأطرق الشيخ وحرك شفتيه قال فلبثنا مدة فجاءت المرأة ومعها ابنها وأخذت تدعو له وتقول قد رجع سالماً وله حديث يحدثك به فقال الشاب كنت في ٢ يدى بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم فكان يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ثم يردنا وعلينا قيودنا فبينا نحن نجيء من العمل بعد المغرب مع صاحبه الذي كان يحفظنا انفتح القيد من رجلى ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت فيه المرأة ودعا الشيخ قال فنهض إلى الذي كان يحفظني وصاح على وقال لى كسرت القياد قلت لا إنه سقط من رجلى قال فتحير وأحضر أصحابه
1 أى البعد عن الله تعالى
وفی نسخه بین یدی
٤٥٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام الفشيري
وأحضروا الحداد وقيدونى فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلى فتحيروا في أمرى فدعوا رهبانهم فقالوا لى ألك والدة قلت نعم فقالوا وافق
دء ؤها الإجابة وقد أطلقك الله عز وجل فلا يمكننا تقييدك
فزودونى وأصحبونى بمن أوصلني إلى ناحية المسلمين
الباب الثاني والأربعون
الفقر
قيل ليحيى بن معاذ
ما الفقر
قال خوف الفقر
قيل فما الغنى ٠٠ قال الأمن بالله تعالي
٤٥٢
قال الله تعالى
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ۱
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع بن الحسين بن موسى البزاز ببغداد قال أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم ۳
ری ببغداد قال حدثنا
وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيرى أبو أحمد حمزة بن العباس البزاز بغداد قال حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا محمد بن أبي المرات عن إبراهيم الهجرى عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم
إن المسكين ليس بالطواف الذى ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قال فقيل من المسكين يارسول الله قال الذي لا يجد ما يغنيه ويستحى أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق
عليه ٤
قال الأستاذ معنى قوله يستجى أن يسأل الناس أى يستجى من الله تعالى أن يسأل الناس لا أنه يستحى من المناس
والفقر شعار الأولياء وحلية الأصفياء واختيار الحق سبحانه لخواصه من الأتقياء والأنبياء
۱ آية ۷۳ من سورة البقرة
٢ يقول الإمام العروسي لعل المراد بالفقراء في الحديث الشريف المتجردون من الدنيا رغبة فيما عند ربهم لا مطلق
الخلى عن المال والكسب ۳ وتلك الأعوام بمثابة نصف يوم من أيام الآخرة
٤ انظر رياض الصالحين للنووي
باب الفقر
والفقراء صفوة الله عز وجل من عباده ومواضع أسراره بين خلقه يصون الحق الخلق وببركاتهم يبسط عليهم الرزق
٤٥٣
هم
والفقراء الصغير ۱ جلساء الله تعالى يوم القيامة بذلك ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال حدثنا إبراهيم بن أ أحمد بن محمد ابن رجاء الفزاري قال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن أ أحمد بن البغدادي قال حدثنا عثمان بن معبد قال حدثنا عمر بن راشد عن مالك عن عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول
نافع
"
خشيش
الله صلى الله عليه وسلم لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبر هم جلساء الله تعالى القيامة يوم وقيل إن رجلا أتى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها منه وقال له تريد أن تمحواسمى من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل وقال معاذ النسفي ما أهلك الله تعالى فوماً وإن عملوا ماعملوا حتى أهانوا الفقراء وأذلوهم وقيل او لم يكن للفقراء إلى الله فضيلة غير إرادته وتمنيه سعة أرزاق المسلمين ورخص أسعارهم لكفاه ذلك لأنه يحتاج إلى شرائها والغنى يحتاج إلى بيعها هذا لعوام الفقراء فكيف حال خواصهم
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت أبا بكر بن سمعان يقول سمعت أبا بكر بن مسعود يقول سئل يحيى بن معاذ عن الفقر فقال
عادم
الأسباب كلها
حقيقته أن لا يستغنى العبد إلا بالله ورسمه ۳ وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت إبراهيم القصار يقول
الفقر الباس يورث الرضا إذا تحقق ٤ العد فيه
1 الكثير و الصبر
وفي نسخة هذا و حال العوام من الفقراء
۳ أي تعريف الفقر بجهة أخرى من جهات التعريف وهى الرسم ٤ أي تمكن
٤٥٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقدم على الأستاذ أبي على الدقاق فقير فى سنة خمس أو أربع وتسعين وثلاثمائة من زوزن وعليه مسح ۱۱ وقلنسوة مسح فقال له بعض أصحابه بكم اشتريت هذا المسح على وجه المطايبة ٢
فقال اشتريته بالدنيا وطاب مني بالآخرة فلم أبعه بها
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول قام فقير فى مجلس يطلب شيئاً فقال ان جائع منذ ثلاث وكان هناك بعض المشايخ فصاح عليه وقال كذبت إن الفقر سر الله وهو لا يضع سره عند من يحمله إلى من يريد
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن افراء يقول سمعت زكريا النخشبي يقول سمعت حمدون الفصار يقول إذا اجتمع إبليس وجنوده لم يفرحوا بشيء كفر حهم بثلاثة أشياء
رجل مؤمن قتل مؤمناً ورجل بموت على الكفر وقلب فيه خوف الفقر وسمعته يقول سمعت عبد الله بن عطا يقول سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول سمعت الجنيد يقول يا معشر الفقراء إنكم تعرفون بالله وتكرمون الله نانظروا كيف تكونون لله إذا خاوتم به
مع
سمعت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت محمد بن عباد الله الفرغاتى بقول سمعت الجنيد وقد سئل عن الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى أهو أتم أم الاستغناء بالله تعالى فقال
إذ
صح الافتقار إلى الله عز وجل فقد صح الاستغناء بالله تعالى وإذا الاستغناء بالله تعالى كمل الغنى به فلا يقال أيهما أتم الافتقار أم الغنى لأن ما حالتان لا تم إحداهما إلا بالأخرى
وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت جعفراً يقول سمعت رويما يقول وقد سئل عن نعت الفقير فقال
إرسال النفس في أحكام الله تعالى
1 ثوب
٢ أي المداعية
بالبلاء
باب الفقر
٤٥٥
وقيل نعت الفقير ثلاثة أشياء حفظ سره وأداء فرضه وصيانة فقره
الخزاز لم تأخر عن الفقراء رفن الأغنياء وقيل
لأنى سعيد فقال لثلاث خصال
لأن ما في أيديهم غير طيب ولأنهم ۱ غير موفقين ولأن العفمراء مرادون
وقيل أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام
إذا رأيت الفقراء فسائلهم كما تسائل الأغنياء فان لم تفعل فاجعل كل
شيء علمتك تحت التراب
وروى عن أبي الدرداء أنه قال
لأن أقع من فوق قصر فأتحطم أحب إلى من مجالسة الغني لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
إياكم ومجالسة الموتى قيل يارسول الله ومن الموتى قال الأغنياء
وقيل للربيع بن خيثم قد غلا السعر
أولياءه يجيعنا إنما يجيع من
فقال نحن أهون على الله وقال إبراهيم بن أدهم طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن على يتمول سمعت الحسن ابن علويه يقول قيل ليحيى بن معاذ ما الفقر قال خوف الفقر قيل فما الغنى قال الأمن بالله تعالى وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الجريري يقول سمعت ابن الكريني يقول إن الفقير الصادق ليحترز من الغنى حذراً أن يدخله الغبي فيفسد عليه فقره كما أن الغنى يحترز من الفقر حذراً أن يدخل عليه فيفسد عليه غناه
وسئل أبو حفص بماذا يقدم الفقير على ربه عز وجل
1 أي الأغنياء ٢ أي حدثهم
٤٥٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فقال وما للفقير أن يقدم به علی ربه تعالى سوى فقره
وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أتريد أن يكون لك يوم القيامة مثل حسنات الناس أجمع
قال نعم
قال عد المريض وكن لثياب الفقراء فالياً فجعل موسى عليه السلام على نفسه في كل شهر سبعة أيام يطوف على الفقراء يفلي ثيابهم ويعود المرضى وقال سهل بن عبد الله خمسة أشياء من جوهر النفس
6
فقير يظهر الغنى وجائع يظهر الشبع ومحزون يظهر الفرح ورجل بينه وبين رجل عداوة يظهر المحبة ورجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يظهر ضعفاً
وقال بشر بن الحارث أفضل المقامات
اعتقاد الصبر على الفقر إلى القبر
وقال ذو النون علامة سخط الله على العبد خوفه من الفقر
وقال الشبلي أدنى علامات الفقر ۱ أن لو كانت الدنيا بأسرها لأحد فأنفقها في يوم تم خطر بباله أن لو أمسك منها قوت يوم ما صدق فى فقره سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول تكلم الناس في الفقر والغنى أيهما أفضل
وعندى أن الأفضل أن يعطى الرجل كفايته ثم يصان فيه سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عبد الله الرازي يقول سمعت أبا محمد بن ياسين يقول سمعت ابن الجلاء يقول وقد سألته عن الفقر فسكت حتى خلا ثم ذهب ورجع عن قريب ثم قال
كان عندى أربعة دوانيق فاستحييت من الله عز وجل أن أتكلم في الفقر
فذهبت وأخرجتها ثم قعد وتكلم في الفقر
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن محمد الدمشقى يقول سمعت إبراهيم
ابن المولد يقول سألت ابن الجلاء
متى يستحق الفقير اسم الفقر
1 إلى الافتقار إلى الله جمع دائق وهي سندس الدرهم
باب الفقر
٤٥٧
فقال إذا لم يبق عليه بقية منه
فقلت كيف ذاك
فقال إذا كان١ له فليس له وإذا لم يكن له فهو له وقيل صحة الفقر أن لا يستغنى الفقير فى فقره بشيء إلا من إليه فقره
وقال عبد الله بن المبارك إظهار الغنى في الفقر أحسن من الفقر سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت هلال بن محمد يقول معت النقاش يقول سمعت بنانا المصرى يقول كنت مكة قاعداً وشاب يدى فجاءه إنسان وحمل إليه كيساً فيه دراهم ووضعه بين يديه فقال لاحاجة لى فيه فقال فرقه على المساكين فلما كان العشاء رأيته في الوادي يطلب شيئاً
افسه
فقلت لو تركت لنفسك مما كان معك شيئاً
قال لم أعلم أني أعيش إلى هذا الوقت
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت على بن بندار الصيرفي يقول سمعت محفوظا يقول سمعت أبا حفص بقول أحسن ما يتوسل۱ به العبد إلى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال وملازمة السنة في جميع الأفعال وطلب الفوت من وجه حلال
وسمعته يقول سمعت الحسين بن أحمد يقول سمعت المرنعش يقول ينبغي للفقير أن لا تسبق همته خطوته
وسمعته يقول سمعت أبا الفرج الورثانى يقول سمعت فاطمة أخت أني على الروذبارى تقول سمعت أبا على الروذباري يقول كان أربعة في زمانهم واحد كان لا يقبل من الإخوان ولا من السلطان شيئاً وهو يوسف بن أسباط ورث من أبيه سبعين ألف درهم ولم يأخذ منها شيئاً وكان يعمل الخوص
بیده
1 أي الدور
وفي نسجه أخرى و أحسن ما يتوصل
٤٥٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
و آخر كان يقبل من الإخوان والسلطان جميعاً وهو أبو إسحاق الفزاري فكان ما يأخذه من الإخوان ينفقد في المستور بن الذى لا بتحركون والذى يأخذه السلطان كان يخرجه إلى مستحقيه من أهل طرسوس
دن
والثالث كان يأخذ من الإخوان ولا يأخذ من السلطان وهو عبد الله بن
المبارك وكان يأخذ من الإخوان ويكافىء عليه
والرابع كان يأخذ من السلطان ولا يأخذ من الإخوان وهو مخلد بن الحسين كان يقول السلطان لا عن والإخوان يمنون
سمعت الأستاذ أبا على الدقاف يقول جاء في الخبر من تواضع لغنى لأجل
غناه ذهب ثلثا دينه
إنما كان ذلك لأن المرء بقلبه ولسانه ونفسه فاذا تواضع لغنى بنفسه ولسانه ذهب ثلنا دينه فلو اعتقد فضله ۱ بقلبه كما تواضع له بلسانه ونفسه ذهب دينه
کله
وقيل أفل ما يلزم الفقير في فقره أربعة أشياء
علم يسوسه وورع يحجزه ويقين يحمله وذكر يؤنسه وقيل من أراد الفقر لشرف مات فقيراً ومن أراد الفقر لثلا يشتغل عن
الله تعالى مات غنياً وقال المزين كانت الطرق الموصلة إلى الله أكثر من نجوم السماء فما بقى منها طريق إلا طريق الفقر وهو أصح الطرق سمعت محمد الحسين يقول سمعت الحسن بن يوسف القزويني يقول بن سمعت إبراهيم بن المولد يقول سمعت الحسن بن على يقول سمعت النورى يقول
نعت الفقير السكون
عناب العدم والإيثار عند الوجود سئل الشبلى عن حقيقة الفقر فقال ألا يستغنى العبد بشيء دون الله عز وجل وسمعته يقول سمعت منصور بن خلف المغربي يقول قال لى أبو سهل الخشاب الكبير الفقر فقر وذل فقلت لا بل فقر وعز ۳ فقال فقر
1 أي تواضع له
أي الله
۳ أي بالله
باب الفقر
٤٥٩
وثری ۱ فقلت لا بل فقر وعرش سمعت الأستاذ أبا على الدقاف يقول سئلت عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم كاد الفتمر أن يكون كفراً ٣١
قال فقلت آفة الشيء وضده على حسب فضيلته وقدره فكلما كان في نفسه أفضل فضده وآفته أنقص كالإيمان لما كان أشرف الخصال كان ضده الكفر فلما كان الخطر على الفقر الكفر بالله دل على أنه أشرف الأوصاف سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا نصر الهروى يقول سمعت المرتعش يقول سمعت الجنيد يقول
إذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ولا تلقه بالعلم فان الرفق بؤنسه والعلم يوحشه فقلت له يا أبا القاسم وهل يكون فقير يوحشه العلم فقال نعم الفقير إذا كان صادقاً في فقره فطرحت عليه علمك ذاب كما يذوب الرصاص على النار
وسمعته يقول سمعت أبا عبد الله الرازى يقول سمعت مظفر الة رمسينى
يقول
الفقير هو الذي لا يكون له إلى الله حاجة قال الأستاذ أبو القاسم
وهذا اللفظ فيه أدنى غموض لمن سمعه على وجه الغفلة عن مرسى النوم وإنما أشار قائله إلى سقوط المطالبات وانتفاء الإختيار والرضا تما يجريه الحق سبحانه
وقال ابن خفيف
الفقر عدم الإملاك والخروج من أحكام الصفات
وقال أبو حفص
لا يصح لأحد الفقر حتى يكون العطاء أحب إليه من الأخذ وليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم إنما السخاء أن يعطى المعدم الواجد
1 أي تواضع وترول إلى الأرض
٢ أي ارتفاع
۳ أخرجه أبو نعيم فى الحيلة عن أنس و تمامه وكاد الحسد أن يكون سبق القدر
٤ أي الفقر إلى الله
٤٦٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت
الدقى يقول سمعت ابن الجلاء يقول
لولا شرف التواضع الله لكان حكم الفقير إذا مشى أن يتبختر
وقال يوسف بن اسباط
منذ أربعين سنة ما ملكت قميصين
وقال بعضهم
رأيت كأن القيامة قد قامت وقيل أدخلوا مالك بن دينار ومحمد بن واسع الجنة فنظرت أيهما يتقدم فتقدم محمد بن واسع فسألت عن سبب تقدمه فقيل لى إنه كان له قميص واحد ولمالك قميصان
وقال محمد الموحى
الفقير الذى لا يرى لنفسه حاجة إلى شيء من الأسباب
وسئل سهل بن عبد الله متى يستريح الفقير فقال إذا لم ير لنفسه غير الوقت الذى هو فيه
يحي
بن معاذ الفقر والغنى فقال
وتذاكروا عند لايوزن غداً لا الفقر ولا الغنى وإنما يوزن الصبر والشكر فيقال يشكر
ويصير
وقيل أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء عليهم السلام إن أردت أن تعرف رضاى عنك فانظر كيف رضا الفقراء عنك وقال أبوبكر الزقاق من لم يصحبه التى فى فقره أكل الحرام المحض
وقيل كان الفقراء في مجلس سفيان الثورى كأنهم الأمراء سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت أبا بكر بن طاهر يقول
من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة فى الدنيا فان كان ولا بد فلا تجاوز
رغبته كفايته
وأنشدنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال أنشدني عبد الله بن إبراهيم ابن العلاء قال أنشدني أحمد بن عطاء لبعضهم قال
باب الفقر
٤٦١
قالوا غداً العيد ماذا أنت لابسه فقلت خلعة ساق حبسه جرعا ۱
فقر وصبر
هما ثوبای تحتهما
يوم
قلب يرى إلفه الأعياد والمجمعا أحرى الملابس أن تلقى الحبيب بسه التزاور في الثوب الذي خلعا الدهر لي مأتم إن غبت يا أملى والعيد ما كنت لى مرأى ومستمعا وقيل إن هذه الأبيات لأن على الروذبارى
وقال أبو بكر المصرى وقد سئل عن الفقر الصادق فقال
الذي لا يملك ولا يميل
وقال دو النون المصرى
مع
العجب
دوام الفقر إلى الله تعالى مع التخليط أحب إلى من دوام الصفاء سمعت أبا عبد الله الشرازى يقول سمعت عبد الواحد بن أحمد يقول سمعت أبا بكر الجوال يقول سمعت أبا عبد الله الحصرى يقول مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يعمل كل يوم بدينار وينفقه على الفقراء ويصوم ويخرج بين العشاءين فيتصدف عليه من الأبواب
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا على الحسين بن يوسف القزويني يقول سمعت إبراهيم بن الموند يقول سمعت الحسن بن على بقول سمعت النوري بقول نعت الفقر السكون عند العدم والبذل والإيثار عند الوجود وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن على " الكتاني يقول
كان عندنا بمكة فتى عليه أغمار رثة وكان لايداخلنا ولا يجالسنا فوقعت محبته في قلبي ففتح لى مائى در هم من وجه حلال فحملتها إليه ووضعتها على " طرف سجادته وقلت له إنه فتح لى ذلك من وجه حلال تصرفه في بعض أمورك فنظر إلى تم كشف عما هو مستور عنى وقال اشتريت هذه الجلسة مع الله تعالى على الفراغ بسبعين ألف ديار غير الضياع والمستغلات زيد أن
1 أي كسوة حبيب لى سقانى شيته جرماً ٢ أي أثواب
٤٦٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
تخدعنى عنها ۱ هذه وقام وبددها وقعدت ألتقطها فما رأيت كعزه حين مر
ولا كذلى حين كنت ألتقطها
وقال أبو عبد الله بن خفيف
ما وجبت على زكاة الفطر أربعين سنة ولى قبول عظيم بين الخاص والعام سمعت الشيخ أبا عبد الله بن باكويه الصوفى يقول سمعت أبا خفيف يقول ذلك
وسمعته يقول سمعت أبا أحمد الصغير يقول
عبد الله بن
سألت أبا عبد الله بن خفيف عن فقير يجوع ثلاثة أيام وبعد ثلاثة أيام يخرج ويسأل مقدار كفايته إيش يقال فيه فقال يقال فيه مكد كلو او اسكتوا فلو دخل فقير من هذا الباب لفضحكم كلكم
سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت عبد الله بن على الصوفى يقول سمعت الدقى يقول ـ وقد سئل عن سوء أدب الفقراء مع الله تعالى في أحوالهم -
فقال
هو انحطاطهم من الحقيقة إلى العلم
وسمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله الطبرى يقول سمعت خيراً
النساج يقول دخلت بعض المساجد وإذا فيه فقير فلما رآنی تعلق بی
يقول
وقال أيها الشيخ تعطف على فان محنتى عظيمة فقلت وما هي
فقال فقدت البلاء وقويت بالعافية فنظرت فاذا قد فتح عليه بشيء من الدنيا وسمعته يقول سمعت محمد بن محمد بن أحمد يقول سمعت أبا بكر الوراق
طوبى للفقير في الدنيا والآخرة
فسألوه عنه فقال لا يطلب السلطان منه فى الدنيا الحراج ولا الجبار
في الآخرة الحساب
۱ تفسدها على
الباب الثالث والأربعون
التصوف
قال الكنائي
التصوف خلق فمن زاد عليك
الخلق
فقد زاد عليك في الصفاء
٤٦٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القنسيرى
باب التصوف
الصفاء محمود بكل لسان وضده الكدورة وهي مذمومة
أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال أخبرنا عبد الله بن يحيي الطلحي قال حدثنا الحسين بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن نوفل قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة قال
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متغير اللون فقال ذهب صفو
الدنيا وبنى الكدر فالموت اليوم تحفة لكل مسلم
ثم هذه التسمية غلبت على هذه الطائفة فيقال رجل صوفى وللجماعة صوفية ومن يتوصل إلى ذلك ١ يقال له متصوف وللجماعة
المتصوفة وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ولا اشتقاق والأظهر فيه أنه كا للقلب فأما قول من قال إنه الصوف ولهذا يقال تصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقمص إذا لبس القميص فذلك وجه ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف ومن قال إنهم منسوبون إلى صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فالنسبة إلى الصفة لاتجيء على نحو الصوفى
اللغة
C
ومن قال إنه مشتق من الصفاء فاشتقاق الصوفى من الصفاء بعيد في مقتضى
وقول من قال إنه مشتق من الصف فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم
فالمعنى صحيح ولكن اللغة لا تقتضى هذه النسبة إلى الصف ثم إن هذه الطائفة أشهر من أن يحتاج فى تعيينهم إلى قياس لفظ واستحقاق
اشتقاق
وتكلم الناس في التصوف ما معناه وفى الصوفي من هو
فكل
بما وقع له واستقصاء جميعه يخرجنا عن المقصود من الإيجاز وسنذكر هنا بعض مقالاتهم فيه على حدا التلويح إن شاء الله تعالى
۱ بالتشبه بهم
الأولى لأنهم
باب التصوف
٤٦٥
سمعت محمد بن أحمد بن يحي ا الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على التميمي يقول سئل أبو محمد الجريري عن التصوف فقال الدخول في كل خلق سني والخروج من كل خلق دنى
سمعت عبد الرحمن بن يوسف الأصبهاني يقول سمعت أب يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن عمار الهمداني يقول سمعت أبا محمد المرعشي يقول سئل شيخى عن التصوف فقال سمعت الجنيد وقد سئل عنه فقال هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت عبد الرحمن بن محمد الفارسي يقول سمعت أبا الفانك يقول سمعت الحسن بن منصور وقد سئل
عن الصور فقال
وحدانى الذات لا يقبله
أحد
ولا يقبل أحداً
وسمعته يقول سمعت عبد الله بن محمد يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت أبا على الوراق يقول سمعت أبا حمزة البغدادى يقول علامة الصوفى الصادق أن يفتقر بعد الغنى ويذل بعد العز ويخفى بعد الشهرة وعلامة الصوفى الكاذب أن يستغنى بالدنيا بعد الفقر ويعز بعد الذل ويشتهر بعد الخلفاء
وسئل عمرو بن عثمان المكى عن التصوف فقال أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به فى الوقت
وقال محمد بن على القصاب التصوف أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم
اکرام
4
من رجل كريم مع قوم وسئل سمنون عن التصوف فقال أن لا تملك شيئاً ولا تملكك شيء وسئل رويم عن التصوف فقال استرسال النفس مع الله تعالى على ما يريده وسئل الجنيد عن التصوف فقال هو أن تكون مع الله تعالى بلا علاقة ا معا سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سمعت أبا نصر السراج الطوسي
٤٦٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام الفشيري
يقول أخبرني محمد بن الفضل قال سمعت على بن عبد الرحيم الواسطى يقول أحمد البغدادى يقول التصوف مبنى على ثلاث خصال رویم بن التمسك بالفقر والافتقار إلى الله والتحقق بالبذل والإيثار ونرك النعرض
عت
والاختيار
وقال معروف الكرخي التصوف الأخذ بالحقائق ۱ واليأس مما في أيدى
الخلائق
قال حمدون القصار اصحب الصوفية فان للقبيح عندهم وحوها من المعاذير
وسئل الخراز عن أهل التصوف فقال قوم أعطوا حتى بسطوا٢ ومنعوا
حتى فقدوا ۳ نم نودوا من أسرار قريبة ألا فابكوا علينا ٤
وقال الجنيد التصوف عنوة لا صلح فيها
وقال أيضاً هم أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غير هم وقال أيضاً التصوف ذكر مع اجتماع ووجد مع استماع وعمل مع اتباع وقال أيضاً الصوفى كالأرض ا يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج
منها
إلا كل مليح وقال أيضاً إنه كالأرض يطؤها البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شيء
وكالقطر يستى كل شيء وقال إذا رأيت الصوفى يعنى بظاهره فاعلم أن باطنه خراب
الحناء
وقال سهل بن عبد الله الصوفى من يرى دمه هدراً وملكه مباحاً وقال النوري نعت الصوفى السكون عند والإيثار عند الوجود وقال الكتان التصوف خلق من زاد عليك فى الخلف فقد زاد عليك في
1}
العدم
وقال أبو على الروذبارى التصوف الإناخة على باب الحبيب وإن طرد عنه
1 أي النساك بها والعمل على مقتصادا أي فرحوا والسرحت صدورهم
۳ فال العروسي أي سعوا عن الالتفات إلى غير الله حتى فنوا عن أنفسهم فلم يلتفتوا إليها ٤ أى أسر إليهم في سرائرهم أن يتولوا لغيرهم ابكوا علينا لعدم وصولنا إلى مقصودنا
تعالى
باب التصوف
وقال أيضاً صموة القرب بعد كدورة البعد وقيل أقبح من كل قيح صوف شحيح وقيل التصوف كف فارغ وقلب طيب
الله وفال الشبلي التصوف الجلوس مع
بلادهم
٤٦٧
وقال أبو منصور الصوفي هو المشير عن الله تعالى فان الخلق أشاروا إلى الله
وقال الشبلي الصوفى منقطع
عن
كل
كقوله تعالى الخلق متصل بالحق
غير تم قال له لن ترانی
واصطنعتك لنفسي قطعه عن وقال الصوفية أطفال في حجر الحق
وقال أيضاً التصوف برفة محرقة
وقال أيضا هو العصمة عن رؤية الكون ۳
وقال رويم ما تزال الصوفية بخير ما تنافر وا فاذا اصطلحوا فلا
فيهم 1
وفال الجريري التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الأدب
وقال المزين التصوف الانقياد للحق
وقال أبو تراب النخشى الصوفى لا يكدره شيء وبصفو به كل شيء وقيل الصوفى لا يتعبه طلب ولا يزعجه سبب
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سئل ذو النون
المصرت عن أهل التصوف فقال هم قوم آثروا الله عز وجل على كل شيء
فآثرهم عز وجل على كل شيء
1 أي ملازمه طاعة الله
آية ٤١ من سورة طه
۳ رؤية استحسان ومبل لا رؤية بحث وعلم ٤ أي مدة إرشاد بعضهم بعضاً ه أي فتروا من الإرشاد والتنبيه
1 فقد خرجوا من معنى التصوف
٤٦٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
وفال الواسطي رحمه الله كان للقوم إشارات ثم صارت حركات تم لم يبق إلا حسرات
وسئل النورى عن الصوفى فقال من سمع السماع وأثر الأسباب ۱ سمعت أبا حاتم السجستاني رحمه الله يقول سمعت أبا نصر السراج يقول قلت للحصرى من الصوفى عندك فقال الذي لاتقله الأرض ٢ ولا تظله السماء
قال الأستاذ أبو القاسم إنما أشار إلى حل المحو
وقيل الصوفى من إذا استقبله حالان أو خلقان كلاهما حسن كان مع
الأحسن منهما
مهم
وسئل الشبلي لم سميت الصوفية بهذه التسمية فقال لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ولولا ذلك لما تعلقت تسمية سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سئل ابن الجلاء ما معنى قولهم صوفى فقال ليس نعرفه فى شرط العلم ولكن نعرف كان فقيراً مجرداً من الأسباب وكان مع الله تعالى بلا مكان ولا تمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان يسمى صوفيا وقال بعضهم التصوف إسقاط الجاه وسواد الوجه في الدنيا والآخرة۳ وقال أبو يعقوب المزايلي التصوف حال تضمحل فيها معالم الإنسانية
أن من
وقال أبو الحسن السيروانى الصوفي من يكون مع الواردات لامع الأوراد سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول أحسن ما قيل في هذا الباب قول من قال هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام قد كنس الله بأرواحهم المزابل ولهذا قال رحمه الله يوماً لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها على كلاب هذا الباب
لم ينظر كلب إليها
1 الأسباب هي فعل المأمورات وترك المنيبات
أي لا تعليق حمله
۳ سواد بالخر عطفاً عار الجاه و يكي المعنى اسقاط الجاه إسقاط سواد الوجه يعنى ك كما فعل يؤدى إلى سواد الرجه
في الدنيا والآخرة
باب التصوف
وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي التصوف الإعراض عن ا
٤٦٩
الاعتراض
وقال الحصري الصوفي لا يوجد بعد علمه ولا بعام بعد و سعي ده قال الأستاذ القشرى وهذا فيه إشكال ومعنى قوله لا يوجد بعد عدمه أي إذا فنيت آفاته لاتعود تلك الآفات وقوله ولا يعدم بعد وجوده يعني إذا اشتغل بالحق لم يسقط بسقوط الخلق فالحادثات لا تؤثر فيه
ويقال الصوفي المصطلم عنه ۱ بما لاح له من الحق
ويقال الصوفي مقهور بتصريف الربوبية مستور بتصرف العبودية ويقال الصوفى لا يتغير فان تغير لا بتكدر
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول سمعت أبا بكر المصرى يقول سمعت الخراز يقول كنت في جامع قيروان يوم جمعة فرأيت رجلا يدور في الصف ويقول تصدقوا على فقد كنت صوفياً فضفت
فرفقته بشيء فقال لى مر ۳ ويلك ليس هذا من ذلك
ولم يقبل الرفق
1 أي المستغرق عن نفسه ٢ أعطيته
۳ اثر کی
الباب الرابع والأربعون
الأدب
أنه قال
من قهر نفسه بالأدب فهو يعبد الله
بالاخلاص
وقيل كمال الأدب لا يصفو
الا للأنبياء والصديقين
حكمى عن سهل بن عبد الله
٤٧٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الأدب
قال الله عز وجل ما زاغ البصر وما طغى ١
قيل حفظ آداب الحضرة
وقال تعالى قوا أنفسكم وأهليكم ناراً جاء في التفسير عن ابن عباس
فقهوهم وأدبوهم أخبرنا على بن أحمد الأهوازي قال أخبرنا أبو الحسن الصفار البصرى قال حدثنا غنام قال حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال حدثنا عبد الملك بن الحسين عن عبد الملك بن عمر عن مصعب بن شيبة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
حق الولد على والده أن اسمه ويحسن مرضعه ويحسن أدبه يحسن ويحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال من لم يعرف ما الله عز وجل عليه
في نفسه ولم ينأدب بأمره ونهيه كان من الأدب في عزلة
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
إن الله عز وجل أدبني فأحسن تأديبي ٢ وحقيقة الأدب اجتماع جميع خصال الخير فالأديب هو الذي اجتمع فيه خصال الخير ومنه أخذت المأدبه اسم للمجمع 4 سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول العبد يصل بطاعته إلى
الجنة وبأدبه في طاعته إلى الله
وسمعته أيضاً يقول رأيت من أراد أن يمد يده في الصلاة بين يدي الله إلى أنفه ليزيل ما به فقبض على يده قال الأستاذ وإنما أشار بذلك إلى نفسه لأنه لا يمكن الإنسان أن يعرف من غيره أنه قبض على يده وكان الأستاذ أبو على رحمه الله لا يستند إلى شيء و وكان يوماً في مجمع فأردت أن أضع وسادة خلف ظهره لأنى رأيته غير مستند فتنحى عن الوسادة
آية ٦ من سورة التحريم
1 آیه ۱۷ من سوره النجم ۳ حديث صحيح أخرجه السمعانى في أدب الإملاء عن ابن مسعود ٤ أي للاجتماع اللطعام
6
باب الأدب
٤٧٣
قليلا فتوهمت أنه توقى الوسادة لأنه لم يكن عليها حرقة أو سجادة فقال
لا أريد الاستناد
فتأملت
بعاده حاله فكان لا يستند إلى شيء
سمعت أبا حاتم السجستان يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت أحمد بن محمد البصرى يقول سمعت الجلاجلى البصرى يقول التوحيد موجب يوجب الإيمان فمن لا إيمان له فلا توحيد له والإيمان موجب يوجب الشريعة فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد والشريعة موجب يوجب الأدب فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولا توحيد
وقال ابن عطاء الأدب الوقوف مع المسحسنات ۱ فقيل وما معناه قال أن تعامل الله بالأدب سراً وعلناً فاذا كنت كذلك كنت أديباً وإن
كنت أعجمياً
تم أنشد
إذا نطقت جاءت بكل ملاحة وإن سكنت جاءت بكل مليح أخبرنا محمد بن الحسن قال سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت عبد الله الجريري يقول منذ عشرين سنة ما مددت رجلى وقت جلوسي في الخلوة فان حسن الأدب مع الله أولى
سمعت الأستاذ أبا على الدفاف رحمه الله يقول من صاحب الملوك بغير
أدب أسلمه الجهل إلى القتل
وروى عن ابن سيرين
أنه سئل أى الآداب أقرب إلى الله تعالى
فقال معرفة بربوبيته وعمل بطاعته والحمد لله على السراء والصبر
على الضراء
وفال يحي بن
معاذ إذا ترك العارف أدبه مع معروفه ٢ فقد هلك
مع
الهالكن
سمعت الأستاذ أبا على رحمه الله يقول ترك الأدب موجب يوجب الطرد
1 وفى نسحة المحسنات أى ما يصبر به العمل حساً ٢ أي مع الله
٤٧٤
فمن
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيرى
أساء الأدب على الساط رد إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى
سياسة ۱ الدواب
وفيل للحسن البصرى قد أكثر الناس في علم الأدب فما أنفعها عاجلا
وأوصلها أجلا
فقال التفقه في الدين والزهد في الدنيا والمعرفة بما لله عز وجل عليك
وقال
يحيى بن معاذ من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله تعالى وقال سهل القوم الذين استعانوا بالله على أمر الله وصبروا على آداب الله وروى عن ابن المبارك أنه قال نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير
من العلم
بن سعيد يقول سمعت
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد أحمد بن العباس بن حمزة يقول حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال قال الوليد بن عتبة قال ابن المبارك طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون
وقيل ثلاث خصال ليس معهن غربة
مجانبة أهل الريب وحسن الأدب وكف الأذى
وأنشدنا الشيخ أبو عبد الله المغربي رضى الله عنه في هذا المعنى
وثانيه حسن
الأدب
يزين الغريب إذا ما اغرب ثلاث فمنهن حسن أخلاقه وثالثه اجتناب الريب ولما دخل أبو حفص بغداد قال له الجنيد لقد أذيت أصحابك أدب السلاطين فقال له أبو حفص حسن الأدب فى الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن وعن عبد الله بن المبارك أنه قال الأدب للعارف كالتوبة للمستأنف
فقال لست
سمعت منصور بن خلف المغربي يقول قيل لبعضهم ياسيء الأدب بسيء الأدب فقيل له من أدبك فقال أدبنى الصوفية سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا النصر الطوسى السراج يقول الناس في الأدب على ثلاث طبقات
۱ خدمة
٢ أي المبتدىء
باب الأدب
٤٧٥
أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم فى الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسباء الملوك
وأشعار الرب وأما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضة النفوس وتأدبب الجوارح وحفظ الحدود
وترك الشهرات
وأما أهل الخصوصية ۱ فأكتر آدابهم فى طهارة القلوب ومراعات الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ الوقت وقلة الالتفات إلى الخواطر وحسن الأدب في
مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب
وحكى عن سهل بن عبد الله أنه قال من قهر نفسه بالأدب فهو عبد الله
با لإخلاص
النفس
وقيل كمال الأدب لا يصفو إلا للأنبياء والصديقين
وقال عبد الله بن المبارك قد أكثر الناس في الأدب ونحن نقول هو معرفة
وقال الشبلي الانبساط بالقول مع الحق سبحانه ترك الأدب وقال ذو النون المصرى أدب العارف فوف كل أدب لأن معروفة مؤدب قلبه وقال بعضهم يقول الحق سبحانه من ألزمنه القيام مع أسمانى وصفاتي ألزمته الأدب ومن كشفت له عن حقيقة ذاتى ألزمته العطب فاختر أيهما شئت الأدب أو العطف وقيل مد ابن عطاء رجله يوماً بين أصحابه وقال ترك الأدب بين أهل
الأدب أدب ويشهد لهذه الحكاية الخبر الذى روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده أبو بكر وعمر فدخل عثمان فغطى فخذه وقال ألا أستحى من رجل تستحى منه الملائكة نبه صلى الله عليه وسلم أن حشمة عثمان رضي الله عنه وإن عظمت عنده فالحالة التى بينه وبين أبي بكر وعمر كانت أصفى
وفى قريب من معناه أنشدوا
في انقباض وحشمة فاذا
جالست أهل الوفاء والكرم
۱ وهم العارفون بالله أخرجه الترمذى عن عائشة رضي الله عنها
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
أرسلت نفسي على سجيتها وقلت ما قلت غير محتشم
وقال الجنيد إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب وقال أبو عثمان إذا صحت المحبة تأكد على المحب ملازمة الأدب
وقال النورى من لم يتأدب للوقت فوقته ۱ المقت وقال ذو النون المصرى إذا خرج المريد عن استعمال الأدب فانه يرجع
من حيث جاء سمعت الأستاذ أبا على رحمه الله يقول فى قوله عز وجل وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين قال لم يقل أرحمني لأنه حفظ آداب الخطاب وكذلك عيسى عليه السلام حيث قال إن تعذبهم فانهم عبادك ۳ وقال إن كنت قلته فقد علمته ٤١ ولم يقل لم أقل رعاية لآداب الحضرة سمعت محمد بن عبد الله الصوفي رحمه الله يقول سمعت أبا الطيب بن الفرحان يقول سمعت الجنيد يقول جاءني بعض الصالحين يوم جمعة فقال لى ابعث معی فقيراً يدخل على سروراً ويأكل معى شيئاً فالتفت فاذا أنا بفقير شهدت فيه الفافة فدعوته وقلت له امض مع هذا الشيخ وأدخل عليه سروراً فلم ألبث أن جاءنى الرجل فقال لى يا أبا القاسم لم يأكل ذلك الرجل الفقير
إلا لقمة وخرج
فقلت لعلك قلت كلمة جفاء عليه فقال لى لم أقل شيئاً فالتفت فاذا أنا باالفقير جالس فقلت له لم لم تتم عليه السرور
فقال يا سيدي خرجت من الكوفة وقدمت بغداد ولم آكل شيئاً
وكرهت أن بيدو سوء أدب مني من جهة العاقة فى حضرتك فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال لى كل فهذا أحب إلى من عشرة آلاف درهم فلما سمعت هذا منه علمت أنه دنىء الهمة فطرقته أن أكل طعامه فقال الجنيد ألم أقل لك إنك أسأت أدبك معه فقال يا أبا القاسم التوبة فسأله أن يمضى معه ويفرحه
1 أي مساله آية ٨٣ من سورة الأنبياء ۳ آية ۱۱۷ من سورة المائدة ٤ آية ١١٥ من سورة المائدة
ه فتجنبت
الباب الخامس والأربعون
أحكامهم في السفر
قال أبو يعقوب السوسي
يحتاج المسافر الى اربعة اشياء في
سفره
علم يسوسه
**
وورع يعجزه
ووجد يعمله وخلق يصونه
وقيل سمى السفر سفرا لانه
يسفر عن أخلاق الرجال
٤٧٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
باب احكامهم في
السفر
قال الله عز وجل هو الذى يسيركم فى البر والبحر الآية ۱ أخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال حدثنا حجاج قال قال ابن جريج أخبرنى أبو زبير أن عليا الأزدى أخبره أن ابن عمر أعلمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال
اللهم
6 4
رجع
سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ۳ نم يقول اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا أنت الصاحب فى السفر والخليفة فى الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء ه السفر وكآبة المنقلب ٦ وسوء المنظر فى المال والأهل وإذا قالهن وزاد فهن آيبون تائبون لربنا حامدون ولما كان رأى كثير من أهل هذه الطائفة اختيار السفر أفردنا لذكر السفر في هذه الرسالة بابا لكونه من أعظم شأنهم وهذه الطائفة مختلفون فمنهم من آثر الإقامة على السفر ولم يسافر إلا لفرض كحجة الإسلام والغالب عليهم الإقامة مثل الجنيد وسهل بن عبد الله وأبى يزيد البسطامي وأبي حفص
وغيرهم
ومنهم من آثر السفر وكانوا على ذلك إلى أن أخرجوا من الدنيا مثل أبي عبد الله المغربى وإبراهيم بن أدهم وغيرهم
وكثير منهم سافروا فى ابتداء أمورهم فى حال شبابهم أسفاراً كثيرة ثم قعدوا عن السفر في آخر أحوالهم مثل أبي عثمان الحيرى والشبلى وغيرهم ولكل
مهم
أصول بنوا عليها طريقتهم
۱ آيه من سورة يونس مطيعين
3 أمة ١٤ من سورة الزخرف
٤ شدته و مشافه
ه أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما
1 أى الحزن والغم في العودة
باب احكامهم في السفر
واعلم أن السفر على قسمين
٤٧٩
سفر بالبدن وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة
وسفر بالقلب وهو الارتقاء من صفة إلى صفة فترى ألفاً يسافر بنفسه ۱ وقليل من يسافر بقلبه
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول كان بـ فرخك قرية بظاهر نيسابور شيخ من شيوخ هذه الطائفة وله على هذا اللسان تصانيف سأله بعض الناس هل سافرت أيها الشيخ
فقال سفر الأرض أم سفر السماء سفر الأرض لا وسفر السماء بلى سمعته رحمه الله يقول جاءنى بعض الفقراء يوماً وأنا عمرو فقال لى قطعت إليك شقة بعيدة والمقصود لقاؤك
فقلت له كان يكفيك خطوة واحدة لو سافرت عن نفسك وحكاياتهم في السفر تختلف على ما ذكرنا من أقسامهم وأحوالهم سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد بن على العلوى يقول سمعت جعفر بن محمد يقول سمعت أحنف الهمذاني يقول كنت في البادية وحدى فأعيدت فرفعت يدى وقلت يارب إلى ضعيف ز من وقد جئت إلى ضيافتك فوقع فى قلبى أن يقال لى من دعاك فقلت يا رب هي مملكة تحتمل الطفيلي فإذا أنا بهاتف من ورائى فالتفت إليه فاذا أعرابى على راحلة فقال يا أعجمي إلى أين قلت إلى مكة قال أو دعاك قلت لا أدرى فقال أليس قال من استطاع إليه سبيلا فقلت المملكة واسعة تحتمل الطفيلي فقال نعم الطفيلي أنت يمكنك أن ت تخدم الجمل قلت نعم فنزل عن راحلته وأعطانيها وقال سر عليها
سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت محمد بن أحمد النجار يقول سمعت الكناني يقول وقد قال له بعض الفقراء أوصنى فقال اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد وأن لا تموت إلا بين منزلين ۳
1 أي بهدنه
من آية ٩٧ من سورة آل عمران
۳ وفي نسخة و منزلتين أي المنزلة التي أنت فيها والمنزلة التي تطلبها
٤٨٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام العشيري ويحكى عن الحصرى أنه كان يقول جلسة خير من ألف حجة
وإنما أراد جلسة تجمع الهم 1 على نعت الشهود
ولعمري إنها أتم ٣١ من ألف حجة على وصف الغيبة عنه
سمعت محمد بن أحمد الصوفى رحمه الله يقول سمعت على بن عبد الله الميمى يقول حكى عن محمد بن إسماعيل الفرغاني أنه قال كنا نسافر ظقدار عشرين سنة أنا وأبو بكر الزقاق والكتاني لانختلط بأحد ولا نعاشر أحداً فاذا قدمنا بلداً فان كان فيه شيخ سلمنا عليه وجالسناه إلى الليل ثم نرجع إلى مسجد فيصلى الكتانى من أول الليل إلى آخره ويختم القرآن ويجلس الزقاق مستقبل القبلة وكنت أستلقى متفكراً تم نصبح ونصلى صلاة الفجر على وضوء العتمة٤ فاذا وقع معنا إنسان ينام كنا نراه أفضلنا
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت عيسى القصار يقول سئل رويم عن أدب السفر فقال أن لا يجاوز همه قدمه وحيثما وقف قلبه يكون منزله
وحكى عن مالك بن دينار أنه قال أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام اتخذ نعلين من حديد وعصاً من حديد تم سح في الأرض فاطلب الآثار والعبر حتى تنخرق النعلان وتنكسر العصا
وقيل كان أبو عبد الله المغربي يسافر أبداً ومعه أصحابه وكان يكون محرماً فاذا تحلل من إحرامه أحرم ثانياً ولم يتسخ له ثوب ولا طال له ظفر
ولا شعر
وكان يمشى معه أصحابه بالليل وراءه فكان إذا حاد أحدهم عن الطريق يقول يمينك يا فلان يسارك يا فلان وكان لا يمد يده إلى ما وصلت إليه يد الآدميين وكان طعامه أصل شيء من النبات يؤخذ فيقلع لأجله
وقيل كل صاحب تقول له قم فيقول إلى أين فليس بصاحب
1 أي الهمة ٢ أي حضور القلب
۳ أي أفضل ٤ أي العشاء
وفي معناه أنشدوا
باب احكامهم في السفر
إذا استسجدوا لم يسألوا من دعاهم لآية حرب أم لأى مكان
٤٨١
وحكى عن أبي على الرباطي قال صحبت عبد الله المروزي وكان يدخل
البادية قبل أن أصحبه بلا زاد ولا راحلة فلما صحبته قال لى أنما أحب إليك
6
أن تكون أنت الأمير أم أنا فقلت لا بل أنت فقال وعليك الطاعة
فقلت نعم فأخذ مخلاة ووضع فيها زاداً وحملها على ظهره فاذا قلت أعطنى حتى أحملها
قال الأمير أنا وعليك الطاعة
يمنع
قال فأخذنا المطر ليلة فوقف إلى الصباح على رأسى وعليه كساء عنى المطر فكنت أقول فى نفسى يا ليتني مت ولم أقل له أنت الأمير ثم قال لي إذا صحبت إنساناً فاصحبه كما رأيتي صحبتك وقدم شاب على أن على الروذبارى فلما أراد الخروج قال يقول الشيخ شيئاً فقال يافتي كانوا لا يجتمعون عن موعد ولا يتفرقون عن مشورة 1 وعن المزين الكبير قال كنت يوماً مع إبراهيم الخواص في بعض أسفاره فاذا عقرب تسعى على فخذه فقمت لأقتلها فمنعنى وقال دعها كل شيء مفتقر إلينا ولسنا مفتقرين إلى شيء
وقال أبو عبد الله النصبيني سافرت ثلاثين سنة ماخطت قط خرقة على مرقعتى ولا عدلت إلى موضع علمت أن لى فيه رفيقاً ولا تركت أحداً يحمل معى شيئاً واعلموا أن القوم استوفوا آداب الحضور من المجاهدات ثم أرادوا أن يضيفوا إليها شيئاً فأضافوا أحكام السفر إلى ذلك رياضة لنفوسهم حتى ٢ أخرجوها عن المعلومات ۳ وحملوها على نمارقة المعارف كي يعيشوا مع الله
بلا علاقة ولا واسطة فلم يتركوا شيئاً من أورادهم في أسفارهم
1 أى لا يتعلقون بغير الله في الاجتماع ولا في الافتراق
وفي نسخة حين 1
۴ أي المألوفات
٤٨٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام الفشيرى
وقالوا الرخص لمن كان سفره ضرورة ونحن لا شغل لنا ولا ضرورة في أسفارنا علينا
سمعت أبا صادق بن حبيب قال سمعت النصر اباذى يقول ضعفت في البادية مرة فأيست من نفسى فوقع بصرى على القمر وكان ذلك بالنهار فرأيت مكتوباً عليه فسيكفيكهم الله ۱ فاستقللت وفتح على من ذلك الوقت
هذا الحديث
وقال أبو يعقوب السوسى يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره علم يسوسه وورع يحجزه ووجد يحمله وخلق يصونه
وقيل سمى السفر سفراً لأنه يسفر عن أ أخلاق الرجال
وكان الكتاني إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع إليه مرة أخرى يأمر بهجرانه وإنما كان يفعل ذلك لأنهم كانوا يسافرون إلى اليمن ذلك الوقت لأجل الرفق وقيل كان إبراهيم الخواص لا يحمل شيئاً فى السفر وكان لا يفارق الإبرة
و الركوة ۳ أما الأبرة فلخياطة ثوبه إن تمزق ستراً للعورة وأما الركوة فللطهارة وكان لا يرى ذلك علاقة ولا معلوماً
وحكى عن أبي عبد الله الرازي قال خرجت من طرسوس حافياً وكان معى رفيق فدخلنا بعض قرى الشام فجاءني فقير بحذاء فامتنعت من قبوله فقال لى رفيقى البس هذا فقد عييت فانه قد فتح عليك بهذا النعل بسبى فقلت مالك فقال نزعت نعلى ٤ موافقة لك ورعاية لحق الصحبة
وقيل كان الخواص فى سفر ومعه ثلاثة نفر فبلغوا مسجداً في بعض المفاوز وباتوا فيه ولم يكن عليه باب وكان برد شديد فناموا فلما أصبحوا رأوه واقفاً على الباب فقالوا له فى ذلك فقال خشيت أن تجدوا البرد وكان قد وقف طول ليلته
وقيل إن الكتاني استأذن أمه فى الحج مرة فأذنت له فخرج فأصاب ثوبه البول في البادية فقال إن هذا الخلل فى حالى فانصرف فلما دق باب داره
۱ من آیه ۱۳۷ من سورة البقرة ۳ القرية
أي قويت ٤ مند بده السفر
باب احكامهم في السفر
٤٨٣
عن سبب جلوسها
أجابته أمه ففتحت فرآها جالسة خلف الباب فسألها فقالت مذ خرجت اعتقدت ۱ أن لا أبرح هذا الموضع حتى أراك
من
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد الدمشقى يقول سمعت إبراهيم بن المولد يقول سمعت إبراهيم القصار يقول سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس للفقراء
وقيل زار رجل داود الطائى فقال يا أبا سليمان كانت نفسى تنازعني إلى لقائك منذ زمان فقال لا بأس إذا كانت الأبدان هادئة والقلوب ساكنة
فالتلاقي أيسر سمعت أبا نصر الصوفى وكان من أصحاب النصر اباذي يقول خرجت من البحر عمان وقد أثر فى الجوع فكنت أمر في السوق فبلغت حانوت حلاوى فرأيت فيه حملانا مشوية وجلواء فتعلقت برجل وقلت اشتر لى من هذه الأشياء
فقال لماذا ألك على شيء أو على دين
فقلت لا بد أن تشترى لى من هذا
فرآنى رجل فقال خله يا فتى إن الذى يجب عليه أن يشترى لك ما تريد أنا لاهو اقترح على واحكم بما تريد
ومضى
ثم اشترى لى ما أردت وحكى عن أبي الحسين المصرى قال اتفقت مع الشجرى فى ٣ السفر من طرابلس فسرنا أياماً لم نأكل شيئاً فرأيت قرعاً مطروحاً فأخذت آكله فالتفت إلى الشيخ ولم يقل شيئاً فرميت به وعلمت أنه كره ذلك ثم فتح علينا بخمسة دنانير فدخلنا قرية فقلت يشترى الشيخ لنا شيئاً لا محالة فمر ولم يفعل ثم قال لعلك تقول نمشى جياعاً ولم يشتر لنا شيئاً هو ذا فوافى اليهودية قرية على الطريق وثم رجل صاحب عيال إذا دخلناها يشتغل بنا فادفعها إليه لينفقها علينا وعلى عياله
1 عزمت
خرافاً ۳ أي على السفر
٤٨٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
فوصلنا إليه ودفع الدنانير إلى الرجل فأنفقها فلما خرجنا قال لى إلى
أين يا أبا الحسين
فقالت أسير معلك فقال لا إنك تخونني في قرعة وتصحبنى لا تفعل وأبى أن أصحبة
سمعت محمد بن عبد الله الشيرازي رحمه الله يقول سمعت أبا أحمد الصغير يقول سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول كنت في حال حداثتي استقبلنى بعض الفقراء فرأى فى اثر الضر والجوع فأدخلنى داره وقدم لى لحما طبخ بالكشك واللحم متغير فكنت آكل التريد وأتجنب اللحم لتغيره فلتمنى لقمة فأكلتها بجهد ثم لقمنى ثانية فبلغتنى مشقة فرأى ذلك " وخجل وخجلت لأجله فخرجت وانزعجت ۱ في الحال للسفر
فأرسلت إلى والدتى من يخبرها ويحمل إلى مرقعتى فلم تعارضى الوالدة
ورضيت بخروجی فارتحلت من القادسية مع جماعة من الفقراء فهنا ونفد ما كان معنا وأشرفنا على التلف فوصلنا إلى حي من أحياء العرب ولم نجد شيئاً فاضطررنا إلى أن اشترينا منهم كلباً بدنانير وشووه وأعطوني فلما أردت أكله فكرت فى حالى فوقع لى أنه عقوبة خجل
قطعة
من لحمه
ذلك الفقير فتبت في نفسي فدلونا على الطريق فمضيت وحججت ثم رجعت معتذراً إلى الفقير
1 أي تحركت
الباب السادس والأربعون الصحبة
قال الجريري
ليس لعلم التوحيد الا لسان
التوحيد
٤٨٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
باب الصحية
قال الله عز وجل ثاني اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله
معنا ۱
لما أثبت الله سبحانه للصديق الصحبة بين أنه أظهر عليه الشفقة فقال تعالى إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا
فالحر شفيق على من يصحبه
أخبرنا على بن ! البصرى قال حدثنا يحي بن محمد الجياني قال حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي عن نعيم بن سالم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم متى ألقى أحبابي فقال أصحابه بأبينا أنت وأمنا أو لسنا أحبابك فقال أنتم أصحابي أحبابى قوم لم يرونى وآمنوا بي وأنا إليهم بالأشواق
أحمد الأهوازي رحمه الله قال أخبرنا أحمد بن عبيد
أكثر ٢
والصحبة على ثلاثة أقسام
صحبة مع من فوقك وهى فى الحقيقة خدمة وصحبة مع من دونك وهى تقضى على المتبوع بالشفقة والرحمة وعلى التابع بالوفاق والحرمة وصحبة الأكفاء والنظراء وهى مبنية على الإيثار والفتوة فمن صحب شيخاً فوقه في الرتبة فأدبه ترك الاعتراض وحمل ما يبدو منه على وجه جميل وتلقى أحواله بالإيمان به سمعت منصور بن خلف المغربى و أله بعض أصحابنا كم سنة صحبت أبا عثمان المغربي فنظر إليه شزراً ۳ وقال إنى لم أصحبه بل خدمته مدة وأما إذا صحبك من هو دونك فالخيانة فى حق صحبته أن لاتنهه على ما فيه من نقصان في حالته ولهذا كتب أبو الخبر التينانى إلى جعفر بن محمد بن نصير وزرجهل الفقراء عليكم لأنكم اشتغلم بنفوسكم عن تأديهم فبقوا جهلة وأما إذا صحبت من هو في درجتك فسبيلك التعامى4 عن عيوبه وحمل
۱ آية ٤٠ من سورة النوبة أخرجه الترمدي في صحيحه
۳ أي بمؤخر العين
٤ وفى نسخة و التغاضي
باب الصحبة
٤٨٧
ما ترى منه على وجه من التأويل جميل ما أمكنك ذان لم تجد تأويلا عدت
إلى نفسك بالتهمة وإلى التزام اللانة
سمعت الأستاذ أبا على الدقاف رحمه الله يقول قال أحمد بن أبى الحوارى قلت لأبي سليمان الداراني إن فلاناً لا يقع من قلبي فقال أبو سليمان وليين يقع أيضاً من قلبى ولكن يا أحمد لعلنا أنينا من قبلنا لسنا من جملة الصالحين
فلسنا نحهم
وقيل صحب رجل إبراهيم بن أدهم فلما أراد أن يمارقه قال له الرجل إن رأيت في عيباً فنهى عليه فقال إبراهيم إنى لم أر بك عيباً لأن لاحظتك بعين الوداد فاستحسنت منك ما رأيت فسل غيرى عن عيبك
وفى معناه أنشدوا وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدى المساويا وحكى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال كنا لا نصحب من يقول نعلى ١ سمعت أبا حاتم الصوفى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول قال أبو أحمد القلانسي وكان من أستاذى الجنيدى صحبت أقواماً بـ البصرة فأكرمونى فقلت مرة لبعضهم أين إزارى فسقطت من أعينهم ۳ وسمعت أبا حاتم يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت الدقى يقول سمعت الزقاق يقول
منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء فما رأيت رفقاً لأصحابنا إلا من بعضهم لبعض أو ممن يحبهم ومن لم يصحبه التقوى والورع في هذا الأمر أكل الحرام
النص ٣
سمعت الأستاذ أبا على الدقاو يقول قال رجل لسهل بن عبد الله أريد أن
أصحبك يا أبا محمد فقال إذا مات احدنا ممن يصحبه الباقى
۱ فانه أضاف الشيء إلى نفسه فقال نعل والإضافه نؤذن بالملك أو الاستحقاق أو الاختصاص وذلك غير مذهبهم لانهم كما قال الإمام العروسي يرون أن الدنيا إنما هي زاد يستعان بها على سلوك طريق الآخرة فلا يليق بأحد منهم لكون أيديهم متساوية فيها يحتاجونه أن يختص شيء دون يفتهم فلا يقول نعلا و لا إدارى ولا طعامى بل إذا سأل قال أين العل وأين الإزار وأين الطعام فإن خالطهم من بدعى ملكا لنفسه سقط من أعينهم المخالفه ما هم عليه ۳ أي الخالص
ΕΛΛ
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فقال الله فقال له فليصحبه الآن
و صحب رجل رجلا مدة ثم بدا لأحدهما المفارقة فاستأذن صاحبه فقال بشرط ألا تصحب أحداً إلا إذا كان فوقنا وإن كان أيضاً فوقنا فلا تصحبه لأنك صحبتنا أولا فقال الرجل زال من قلبي إرادة المفارقة سمعت أبا حاتم الصوفى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت الدفى يقول سمعت الكناني يقول صحبنى رجل وكان على قلبي ثقيلا فوهبت له شيئاً ليزول ما في قلبي فلم يزل فحملته إلى بيتى وقلت له ضع رجلك على خدى فأبى فقلت لأبد ففعل واعتقدت ١ أن لا يرفع رجله من خدى حتى يرفع الله من قلبي ماكنت أجده فلما زال عن قلبي ماكنت أجده قلت له ارفع رجلك الآن
وكان إبراهيم بن أدهم يعمل فى الحصاد وحفظ البساتين وغيره وينفق على
أصحابه
وقيل كان جماعة مع من أصحابه فكان يعمل بالنهار وينفق عليهم ويجتمعون بالليل في موضع وهم صيام فكان يبطيء في الرجوع من العمل فقالوا ليلة تعالوا نأكل فطورنا دونه حتى يعود بعد هذا أسرع فأفطروا وناموا فلما رجع إبراهيم وجدهم نياماً فقال مساكين لعلهم لم يكن لهم طعام فعمد إلى شيء من الدقيق كان هناك فعجنه وأوقد على النار وطرح الملة ۳ فانتبهوا وهو ينفخ فى النار واضعاً محاسنه على التراب فقالوا له في ذلك فقال قلت لعلكم لم تجدوا فطوراً فنمتم فأحببت أن تستيقظوا والملة قد
أدركت ٤
فقال
بعضهم
لبعض انظروا ما الذى عملنا وما الذي به بعاملنا وقيل كان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه أحد شارطه على ثلاثة أشياء أن تكون الحدمة والأذان له ه وأن تكون يده فى جميع ما يفتح الله عليهم
من الدنيا كيدهم
1 أي عزمت
الأولى أن يقال صوام
۳ الملة بمنح المسم الرماد الحار ٤ أي نفح خبزها
ه وهذان هما الشرطان الأولان
باب الصحبة
فقال له يوماً رجل من أصحابه أنا لا أقدر على هذا
فقال أعجبني صدقك
وقال يوسف بن الحسين قلت لذي النون مع من
فقال
٤٨٩
مع من لا تكتمه شيئاً يعلمه الله تعالى منك وقال سهل بن عبد الله لرجل إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت محمد بن الحسن العلوى يقول حدثنا عبد الرحمن بن حمدان قال حدثنا أبو القاسم بن منبه قال سمعت بشر بن الحارث يقول صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار
وحكى الجنيد قال لما دخل أبو حفص بغداد كان معه إنسان أصلع لا يتكلم بشيء فسألت أصحاب أن حفص عن حاله فقالوا هذا رجل أنفق عليه واستدان مائة ألف درهم أنفقها عليه ولا يرخص له أبو حفص
مائة ألف
در هم
أن يتكلم بحرف
وقال ذو النون لا تصحب مع الله إلا بالموافقة ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ولا مع النفس إلا بالمخالفة ولا مع الشيطان إلا بالعداوة
وقال رجل لذي النون مع من أصحب فقال
مع من إذا مرضت عادك وإذا أذنبت تاب عليك
سمعت الأستاذ أبا على رحمه الله يقول الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولكنه لا يثمر كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لا يجيء
منه شيء
وكان الأستاذ أبو على يقول أخذت هذا الطريق عن النصر اباذي و النصر اباذى عن الشبل والشبلى عن الجنيد والجنيد عن السرى والسرى عن معروف الكرخى ومعروف الكرخي عن داود الطائي وداود الطائي اتي
التابعين
وسمعته يقول لم أختلف إلى مجلس النصر اباذي قط إلا اغتسلت قبله قال الأستاذ أبو القاسم القشيرى ولم أدخل أنا على الأستاذ أبى على في وقت بدايتي إلا صائماً وكنت أغتسل قبله وكنت أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع
٤٩٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
من الباب احتشاماً منه أن أدخل عليه فاذا تجاسرت مرة ودخلت المدرسة كت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبنى شبه خدر حتى لو غرز في إبرة – مثلا – لعلى كنت لا أحس بها تم إذا قعدت لواقعة وقعت لى لم أحتج أن أسأله بلساني عن المسألة ١ فكما كنت أجلس كان يبتدىء بشرح واقعتى وغير مرة رأيت منه هذا عياناً وكنت أفكر فى نفسى كثيراً أنه لو بعث الله في وقتى رسولا إلى الخلق هل يمكنني أن أزيد من حشمته على قلبي فوق ما كان منه رحمه الله فكان لا يتصور لي أن ذلك ممكن ولا أذكر أنى فى طول اختلافى إلى مجلسه ثم كونى معه بعد حصول الوصلة أن جرى في قلبي أو خطر ببالى عليه قط اعتراض إلى أن خرج رحمه الله من الدنيا
حدثنا
أخبرنا حمزة بن يوسف السهمى الجرجاني رحمه الله قال أخبرنا محمد ابن أحمد العبدى قال أخبرنا أبو عوانة قال حدثنا يونس قال خلف بن تميم أبو الأحوص عن محمد بن النضر الحارثي قال أوحى الله سبحانه إلى موسى عليه السلام كن يقظاناً مرتاداً لنفسك أخداناً وكل خدن لا يؤاتيك۳ على مسرة فاقصه ٤ ولا تصحبه فانه يقسى قلبك وهو لك عدو وأكثر من ذكرى تستوجب على شكرى والمزيد من فضلى
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت عبد الله ابن المعلم يقول سمعت أبا بكر الطمستانى يقول
أصحبوا مع الله فان لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع الله لتوصلكم
بركات صحبتهم إلى صحبة الله عز وجل
1 أي الواقعة
طالباً
۳ يوافقك ويطيعك
٤ فأبعده وفي نسخة فارفضه
الباب السابع والأربعون
التوحيد
قال الجنيد
اذا تناهت عقول العقلاء في التوصية تناهت الى الحيرة
٤٩٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب التوحيد
قال الله عز وجل وإلهكم إله واحتا ١١ أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رضي الله عنه قال حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال حدثنا مسيح بن حاتم العكلى قال حدثنا الحجبي عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد عن سعيد بن سعد این حاتم العتكى عن ابن أبي صدقة عن محمد بن سيرين عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
بينا رجل فيمن كان قبلكم لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد فقال لأهله إذا مت فاحرقونى ثم اسحقونى ثم ذروا نصفى فى البر ونصفى في البحر في يوم ريح ففعلوا فقال الله عز وجل للريح أدى ما أخذت فاذا هو بين يديه
فقال له ما حملك على ما صنعت فقال استحياء منك فغفر له التوحيد هو الحكم بأن الله واحد والعلم بأن الشيء واحد أيضاً توحيد ويقال ۳ وحدته إذا وصفته بالوحدانية كما يقال شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة يقال في اللغة وحد يحد فهو واحد ووحد ووحيد كما يقال فرد فهو فارد وفرد وفريد
وأصل أحد وحد فقلبت الواو همزة والواو المفتوحة قد تقلب همزة كما تقلب المكسورة والمضمومة ومنه امرأة أسماء معنى وسماء من الوسامة ومعنى كونه سبحانه واحداً على لسان العلم قبل هو الذي لا يصح في وصفه الوضع والرفع بخلاف قولك إنسان واحد لأنك تقول إنسان بلا يد ولا رجل فيصح رفع شيء منه والحق سبحانه أحدى الذات بخلاف الاسم الجملة4
الحاملة
وقال بعض أهل التحقيق فى معنى أنه واحد نفى التقسيم لذاته ونفى التشبيه عن حقه وصفاته ونفى الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته
۱ آية ١٦٣ من سورة البقرة وفى بعض النسخ و الثبي
۳ أي في اللغة
٤ قال الإمام العروسي أي الاسم الموضوع للدلالة على جملة مركبة من حيوانية وناطقة وحاملة لأجزاء تركبت منها الشخصية
التي هي تحت النوعية
باب التوحيد
والتوحيد ثلاثة
٤٩٣
توحيد الحق للحق وهو علمه بأنه واحد وخره عنه بأنه واحد والثاني توحيد الحق سبحانه للخلق وهو حكمه سبحانه بأن العبد موحد وخلقه توحيد العبد
والثالث توحيد الخلق للحق سبحانه و هو علم العبد بأن الله عز وجل
واحد وحكمه وإخباره عنه بأنه واحد
فهذه جملة فى معنى التوحيد على شرط ۱ الإيجاز والتحديد
واختلفت عبارات الشيوخ عن معنى التوحيد سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون المصرى يقول وقد سئل عن التوحيد فقال تعلم أن قدرة الله تعالى في الأشياء بلا مزاج ٣ وصنعه للأشياء بلاعلاج وعلة
أن
كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ومهما نصور فى نفسك شيء فالله بخلافه وسمعته يقول سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سمعت عبد الله بن صالح يقول قال الجريري ليس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد
وسئل الجنيد عن التوحيد فقال إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال ٤ أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد بنفى ٥ الأضداد والأعداد والأشباه بلاتشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير !!
وقال الجنيد إذا تناهت عقول العقلاء فى التوحيد تناهت إلى الحيرة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول سمعت جعفر بن محمد يقول سمعت الجنيد يقول ذلك وسئل الجنيد عن التوحيد
فقال
1 أي طريقة
۳ طباع ه أى مع ني
وفي نسخة في ٤ أى مع كمال
1 آية 11 من سورة الشورى
٤٩٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
معنى تضمحل فيه الرسوم وتندرج فيه العلوم ويكون الله تعالى كما لم يزل۱
وقال الحصرى أصولنا في التوحيد خمسة أشياء
رفع الحدث وإفراد القدم ۳ وهجر الإخوان ومفارقة الأوطان ونسيان ما علم وجهل ٤
سمعت منصور بن خلف المغربي يقول كنت 0 في صحن الجامع ببغداد يعني جامع المنصور والحصرى يتكلم فى التوحيد فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء فقال أحدهما لصاحبه الذي يقول هذا الرجل علم التوحيد والتوحيد غيره یعنی 1 كنت
عند
بين
اليقظة والنوم
وقال فارس التوحيد هو إسقاط الوسائط عند غلبة الحال والرجوع إليها الأحكام وأن الحسنات لاتغير الأقسام من الشقاوة والسعادة
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر بن شاذان يقول سمعت الشبلي
يقول التوحيد صفة الموحد حقيقة وحلية الموحد رسماً
وسئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال أن يكون العبد شبحاً ۷ بين يدي الله سبحانه تجرى عليه تصاريف تدبيره فى مجارى أحكام قدرته في لجج بحار توحيده بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته فى حقيقة قربه بذهاب حسه وحركته لقيام الحق سبحانه له فيما
1 قال الشيخ ركر با أى هو معنى خلعه الله فى قلب الموحد العارف به ويطلب على فايه حتى لا يرى غيره تعالى كما كان
في الأزل أى الإعراض عن غير الله
۳ أي كمال الاشتغال بالله
٤ المراد بالجهل الإعراض عن المعلوم
ه أي بين اليقظة والنوم
1 أي بقوله كنت
۷ أي شخصاً ملي
باب التوحيد
أراد منه وهو أن يرجع آنثر العبد إلى أوله فيكون كما كان قبل أن يكون " وسئل البوشنجى عن التوحيد فقال غير مشبه الذوات ولا منفى الصفات سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا الحسين العنبرى يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول وقد سئل عن ذات الله عز وجل فقال ذات الله تعالى موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا وهى موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول وتراه العيون فى العقبى ظاهراً فى ملكه وقدرته قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته و دلهم عليه بآياته فالقلوب تعرفه والعقول لاتدركه ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية وقال الجنيد أشرف كلمة فى التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضى الله
عنه
سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته قال الأستاذ أبو القاسم ليس يريد الصديق رضي الله عنه أنه لا يعرف لأن عند المحققين العجز عجز عن الموجود دون المعدوم كالمقعد عاجز عن قعوده إذ ليس بكسب له ولا فعل والقعود موجود فيه كذلك العارف عاجز عن معرفته والمعرفة موجودة فيه لأنها ضرورية
وعند هذه الطائفة المعرفة به سبحانه في الانتهاء ضرورية
عناء
فالمعرفة الكسبية فى الابتداء وإن كانت معرفة على التحقيق فلم يعدها شيئاً بالإضافة إلى المعرفة الضرورية كالسراج الصديق رضي الله عنه طلوع الشمس وانبساط شعاعها عليه
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن سعيد البصرى بالكوفة يقول سمعت ابن الأعرابي يقول قال الجنيد التوحيد الذي انفرد به الصوفية هو
۱ والمراد كما قال الإمام الأنصارى أن حق العدد أن يكون راضياً مما يجزيه الله عليه ما يرضاه له وتشهد بصحته الشريعه وربه – حينئذ - لكمال حيناه و محبنه له لا يجرى عليه إلا ما ينفعه
٤٩٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
الأوطان وقطع المحاب٢ وترك ماعلم
إفراد القدم عن الحدث ۱ والخروج عن وجهل وأن يكون الحق سبحانه مكان الجمع
وقال يوسف بن الحسن من وقع فى بحار التوحيد لايزداد على ممر الأوقات
إلا عطشاً
وقال الجنيد علم التوحيد مباين لوجوده ووجوده مفارق ۳ لعلمه وقال الجنيد أيضاً علم التوحيد طوى بساطه منذ عشرين سنة والناس يتكلمون في حواشيه سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الأصبهاني يقول وقف رجل على الحسن بن منصور فقال من الحق الذي يشيرون إليه فقال معل الأنام ولا يعتلة
وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الشبلي يقول من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقة٥ لثقل ماحمله سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سئل الشبلى فقيل له أخبرنا عن توحيد مجرد ٦ وبلسان حق مفرد
فقال ويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ومن أشار ۷ إليه فهو ثنوى ۸ ومن أو مأ إليه فهو عابد وثن ومن نطق فيه ۹ فهو غافل ومن سكت عنه فهو جاهل ومن توهم أنه واصل فليس له حاصل ومن رأى أنه قريب فهو بعيد ومن تواجد فهو فاقد وكل ما ميز تموه بأوهامكم وأدركتوه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم محدث مصنوع مثلكم
1 أي الحدوث ٢ أي شبودات النفوس
۳ این
ه وفي نسخة و نفسه
٤ أي الذي وجوده عله كل موجود ولا عاد لووده
٦ خالص
۷ أي أجاب بالإشارة
۸ شوی نسبه إلى أمنين أي فهو مدرك نفسه وربه علم مكمل استعراقه فلم يكمل توحيده
4 أى في الجواب
باب التوحيد
٤٩٧
وقال يوسف بن الحسين توحيد الخاصة أن يكون بسره ووجده وقلبه كأنه قائم بين يدى الله تعالى يجرى عليه تصاريف تدبيره وأحكام قدرته في بحار توحيده۱ بالغناء عن نفسه وذهاب حسه بقيام الحق سبحانه له في مراده منه فيكون كما هو قبل أن يكون فى جريان حكمه سبحانه عليه
وقيل التوحيد للحق سبحانه والخلق ۳ طفيلي
وقيل التوحيد إسقاط الياءات لاتقول لى وبى ومعنى وإلى وقيل لأبى بكر الطمستاني ما التوحيد فقال توحيد وموحد وموحد هذه ثلاثة
قال رويم التوحيد هو آثار البشرية وتجرد الألوهية
سمعت أبا على الدقاق يقول فى آخر عمره وكان قد اشتدت به العلة فقال من أمارات التأييد حفظ التوحيد في أوقات الحكم ثم قال كالمفسر لقوله مشيراً إلى ماكان من حاله هو أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة قطعة وأنت شاكر حامد
وقال الشبلى ما شم روائح التوحيد من تصور عنده التوحيد وقال أبو سعيد الخراز أول مقام لمن وجد علم التوحيد وتحقق بذلك
فناء ذكر الأشياء عن قلبه وانفراده بالله عز وجل
وقال الشبلي لرجل أتدرى لم لا يصح توحيدك فقال لا فقال لأنك تطلبه بك
وقال ابن عطاء علامة حقيقة التوحيد نسيان التوحيد وهو أن يكون القائم
به واحداً
ويقال من الناس من يكون مكاشفاً بالأفعال يرى الحادثات بالله تعالى ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة فيضمحل إحساسه بما سواه فهو يشاهد الجمع سراً بسر وظاهره يوصف التفرقة
1 أى مع العناء
٢ أي صفة قديمه له
۳ أى والتوحيد في الخلق طفيليا أى حادث كائن بعد أن لم يكن
٤٩٨
كتب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت على بن محمد القزويني يقول سمعت القنفذ يقول سئل الجنيد عن التوحيد فقال سمعت قائلا يقول
وغنى لي من قلبي
وغنيت كما غنى
وكنا حينما كانوا
وكانوا حيثما كنا
فقال السائل أهلك القرآن والأخبار
فقال لا ولكن الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره
الباب الثامن والأربعون
أحوالهم عند الخروج من الدنيا
أما علمت أن الأحياء أحياء وان
ماتوا
وانما ينتقلون من دار
الی دار ۰۰
٥٠٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب احوالهم عند الخروج من الدنيا
قال الله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ١ يعني طيبة نفوسهم بذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى ولاهم أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال أخبرنا أبو الحسن على بن محمد ابن عقبة الشيباني بالكوفة قال حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي قال حدثنا أبو هدية عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وإن مفاصله ليسلم بعضها
على بعض تقول عليك السلام تفارقنى وأفارقك إلى يوم القيامة أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال حدثنا أبو العباس الأصم قال حدثنا الخضر بن أبان الهاشمى قال حدثنا سوار قال حدثنا جعفر عن ثابت
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال كيف تجدك فقال أرجو الله تعالى وأخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئان لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه
مما يخاف
واعلم أن أحوالهم في حال النزع مختلفة فبعضهم الغالب عليه الهيبة وبعضهم الغالب عليه الرجاء ومنهم من كشف له فى تلك الحالة ما أوجب له السكون وجميل الثقة
حكى أبو محمد الجريرى قال كنت عند الجنيد فى حال نزعه وكان يوم الجمعة ويوم نيروز وهو يقرأ القرآن فختمه فقات في هذه الحالة يا أبا القاسم
فقال ومن أولى بذلك منى وهو ذا تطوى صحيفتي سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول بلغنى عن أبي محمد الهروى أنه قال مكتت عند الشبلى الليلة التى مات فيها فكان يقول طول
ليلته هذين البيتين
۱ آية ٣٢ من سورة النحل
باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا
كل بيت ١ أنت ساكنه غير محتاج إلى السرج
وجهك المأمول حجتنا
يوم
يأتي الناس بالحجج
وحكى عن عبد الله بن منازل أنه قال إن حمدون القصار أوصى إلى أصحابه
أن لا يتركوه في حال الموت بين النسوان
وقيل لبشر الحافي وقد احتضر كأنك يا أبا نصر تحب الحياة فقال القدوم على الله عز وجل شديد وقيل كان سفيان الثورى إذا قال له بعض أصحابه إذا سافر أتأمر بشغل
يقول إن وجدت الموت فاشتره لى
فلما قربت وفاته كان يقول كنا نتمناه فاذا هو شديد وقيل لما حضرت الحسن بن على بن أبى طالب الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك فقال أقدم على سيد لم أره
ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته وأحزناه
فقال بل واطرباه غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه
وقيل فتح عبد الله بن المبارك عينيه عند الوفاة وضحك وقال لمثل هذا فليعمل العاملون
وقيل كان مكحول الشامى الغالب عليه الحزن فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك فقيل له فى ذلك فقال ولم لا أضحك وقد دنا فراق ما كنت وسرعة القدوم على ما ٢ كنت أرجوه وآمله م حضرت وفاة أبى سعيد الخراز وهو يقول في آخر نفسه وقال ال رويم -
أحذره
حنين قلوب العارفين إلى الذكر و تأذكارهم وقت المناجاة للسر فأغفوا عن الدنيا كاغنماء ذي السكر أديرت كؤوس للمنايا عليهم مومهم جوالة بمعسكر به أهل ود الله كالأنجم الزهر فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه وأرواحهم في الحجب نحو العلاتسرى
1 يريد به قلب المؤمن وفي نسخة من ]
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
فما عرسوا ۱ - إلا بقرب حبيبهم وما عرجوا عن مس بؤس ولاضر وقيل للجنيد إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت فقال لم تطير روحه اشتياقاً
أن يكن بعجيب وقال بعضهم وقد قربت وفاته يا غلام اشدد كتافى وعفر خدى ثم قال دنا الرحيل ولا براءة لى من ذنب ولا عذر أعتذر به ولا قوة أنتصر بها أنت لى أنت لى
ثم صاح صيحة ومات فسمعوا صوت استكان العبد لمولاه فقبله وقيل لذي النون المصرى عند موته ما تشتهى قال أن أعرفه قبل موتى
بلحظة
وقيل لبعضهم وهو في النزع قل الله فقال إلى متى تقولون قل الله
وأنا محترق بالله
6
وقال بعضهم كنت عند ممشاد الدينوري فقدم فقير وقال السلام عليكم فردوا عليه السلام فقال هل هنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن يموت فيه فأشاروا عليه بمكان وكان ثم عين ماء فجدد الفقير الوضوء وركع ماشاء الله تعالى ومضى إلى المكان الذى أشاروا إليه ومد رجليه ومات
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول كان أبو العباس الدينوري يتكلم يوماً فى مجلسه فصاحت امرأة تواجداً فقال لها موتى فقامت المرأة فلما بلغت باب الدار التفتت إليه وقالت قدمت ووقعت ميتة وقال بعضهم كنت عند ممشاد الدينورى عند وفاته فقيل له كيف تجد
العلة
فقال سلوا العلة عنى كيف تجدنى فقيل له قل لا إله إلا الله فحول وجهه
إلى الجدار وقال أفنيت كلى بكلك هذا جزاء من يحبك وقيل لأنى محمد الدبيلي وقد حضرته الوفاة قل لا إله إلا الله
فقال هذا شيء قد عرفناه و به نفنى تم أنشأ يقول
1 أي نزلوا في سفرهم
لقائل يقول
باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا
٥٠٣
تسربل ثوب النية لما هويته وصد ولم يرض بأن أك عبده
وقيل للشبلى عند وفاته قل لا إله إلا الله فقال قال سلطان حبه أنا لا أقبل الرشا
سمعت
فسلوه بحقه ۱ لم بقتلى تحرشا
يحي
سمعت محمد بن أحمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على التميمي يقول عطاء يقول سمعت بعض الفقراء يقول لما مات أحمد بن الاصطخري جلسنا حوله فقال له رجل منا قل أشهد أن لا إله إلا الله فجلس مستوياً ثم أخذ بيد واحد منا وقال له قل أشهد أن لا إله إلا الله ثم أخذ بید آخر حتى عرض الشهادة على جميع الحاضرين ثم مات
ويحكي عن فاطمة أخت أبى على الروذبارى أنها قالت لما قرب أجل أخى أبي على الروذبارى وكان رأسه في حجرى فتح عينيه وقال هذه أبواب السماء قد فتحت وهذه الجنان قد زينت وهذا قائل يقول لى يا أبا على قد بلغناك الرتبة القصوى وإن لم تردها ثم أنشأ يقول وحقك لانظرت إلى سواكا بعين مودة حتى أراكا أراك معذبي بفتور لحظ وبالحد المورد من جناكا ثم قال يا فاطمة الأول ۳ ظاهر والثانى فيه إشكال ٤ سمعت بعض الفقراء يقول لما قربت وفاة أحمد بن نصر رحمه الله تعالى قال له واحد قل أشهد أن لا إله إلا الله فنظر إليه وقال له لاتترك الحرمة ه بالفارسية بي حرمتي مكن
وقال بعضهم رأيت فقيراً يجود بنفسه غريباً والذباب على وجهه فجلست أذب الذباب عن وجهه ففتح عينيه وقال من هذا أنا منذ كذا سنة في طلب وقت يصفو لي فلم يتفق إلا الآن جئت أنت توقع نفسك فيه مر عافاك الله
1 وفي نسخة فديته ٢ أي أشرف على الموب ۳ من البيتين
٤ أى على من لم يعرف المراد به ويتوهم أنه راجع إلى ربه
ه أي الاحترام
٥٠٤
شيء
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال أبو عمران الأصطخرى رأيت أبا تراب فى البادية قائماً ميتاً لا يمسكه
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول كان سبب
سمع
هذا البيت
وفاة أبى الحسين النوري أ أنه لازلت أنزل في ودادك مستزلا تتخير الألباب عند نزوله فتواجد النودى وهام في الصحراء فوقع في أجمه قصب قد قطعت وبقى أصولها مثل السيوف فكان يمشى عليها ويعيد هذا البيت إلى الغداة والدم يسيل ثم وقع مثل السكران فتورمت قدماه ومات
من رجليه
وحكى أنه قيل له عند النزع قل لا إله إلا الله فقال أليس إليه أعود وقيل مرض إبراهيم الخواص فى المسجد الجامع بالرى وكانت به علة الإسهال فكان إذا قام مجلساً يدخل الماء ويتوضأ فدخل الماء مرة فخرجت
روحه
سمعت منصوراً المغربي يقول دخل عليه ١ يوسف بن الحسين عائداً له بعد ما أتى عليه أيام لم يعده ولم يتعهده فلما رآه قال للخواص أتشتهى
شيئاً
قال نعم قطعة كبد مشوى
قال الأستاذ أبو القاسم لعل الإشارة فيه أنه أراد أشتهي قلباً يرقى لفقير وكبدا تشتوى وتحترق لغريب لأنه كالمستجفى ليوسف بن الحسين حيث لم
يتعهده
وقيل كان سبب موت بن عطاء أنه أدخل مرة على الوزير فكلمه الوزير
بكلام غليظ
فقال له ابن عطاء اهدأ يا رجل فأمر فضرب بخفه على رأسه فمات
منه
سمعت محمد بن
أحمد
بن محمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على التميمي يقول سمعت أبا بكر الدقى يقول كنا عند أبى بكر الزقاق بالغداة فقال
1 أى على الخواص في مرضه
وفی نسخه و حتی بات
باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا
٥٠٥
إلهي كم تبقينى هاهنا ! فما بلغ الغداة الأولى حتى مات وحكى عن أبي على الروذبارى أنه قال رأيت في البادية حدثاً فلما رآني قال أما يكفيه أن شغفي ايحبه حتى على ثم رأيته يجود بروحه فقلت له قل لا إله إلا الله فأنشأ يقول
أيا من ليس لى عنه وإن عذبني بد
ويا من نال من قلبي مثالا ما له حد وقيل للجنيد قل لا إله إلا الله فقال ما نسيته فأذكره وقال حاضر في القلب يعمره لست أنساه فأذكره
فهو مولای و معتمدی ونصيبي منه
در هم
أوفره
6
سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول سمعت عبد الله بن على التميمي يقول سألت جعفر بن نصير بكران الدينورى وكان يخدم الشبلي ما الذي رأيت منه فقال قال لى على مظلمة وقد تصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه ثم قال وضئنى للصلاة ففعلت فنسيت تخليل وقد أمسك على لسانه فقبض على يدى وأدخلها في لحيته ثم مات فبكى جعفر وقال ما تقولون فى رجل لم يفته حتى فى آخر عمره أدب من آداب
سايته
الشريعة سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سمعت أبا الحسن بن عبد الله الطرسوسي يقول سمعت علوشاً الدينورى يقول سمعت المزين الكبير يقول كنت بمكة - حرسها الله تعالى - فوقع ابى انزعاج فخرجت أريد المدينة فلما وصلت إلى بئر ميمونة إذا أنا بشاب مطروح فعدلت إليه وهو ينزع فقلت له قل لا إله إلا الله ففتح عينيه وأنشأ يقول
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي و بداء الهوى تموت الكرام فشهق شهقة ثم مات فغسلته وكفنته وصليت عليه فلما فرغت من دفنه سكن ما كان بي من إرادة السفر فرجعت إلى مكة
وقيل لبعضهم أتحب الموت فقال القدوم على من يرجي خيره خير من
البقاء مع من لا يؤمن شره
٥٠٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
وحكى عن الجنيد أنه قال كنت عند أستاذى ابن الكرنبي وهو يجود بنفسه فنظرت إلى السماء ۱ فقال بعد ثم نظرت إلى الأرض فقال بعد يعنى أنه أقرب إليك من أن تنظر إلى السماء أو إلى الأرض بل هو وراء المكان سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت بعض أصحابنا يقول قال أبو يزيد عند موته ما ذكرتك إلا عن غفلة ولا قبضتنى
إلا على فيرة
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت الوجيهى يقول سمعت أبا على الروذباري يقول دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين فقالوا كنا في جنازة في سمع قائلا يقول
كبرت همنة عبد طمعت في أن تراكا
فشهق شهقة ومات
وقيل دخل جماعة على ممشاد الدينوري في مرض موته فقالوا ما فعل الله بك وما صنع فقال منذ ثلاثين سنة تعرض على الجنة بما فيها فما أعرتها طرفى وقالوا له عند النزع كيف تجد قلبك فقال منذ ثلاثين سنة فقدت
قلبي
فهذا
سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على التميمي يقول قال الوجهى كان سبب موت ابن بنان أنه ورد على قلبه شيء فهام على وجهه فلحقوه في وسط متاهة بنى إسرائيل فى الرمل ففتح عينيه وقال ارتع ۳ مرتع الأحباب وخرجت روحه وقال أبو يعقوب النهرجورى كنت بمكة فجاءني فقير معه دينار فقال إذا كان غداً فأنا أموت فأصلح لى بنصف هذا قبراً والنصف الثاني لجهازى فقلت في نفسي دوخل الشاب ٤ فانه قد أصابته فاقة الحجاز فلما كان الغد جاء ودخل الطواف ثم مضى وامتد على الأرض فقلت هو ذا يتماوت فذهبت إليه فحركته فاذا هو ميت فدفنته كما أمر
1 أي داعياً له ۳ أي تنعم وتلذذ
٢ أي قبل المكان ٤ أي خراط في عقله
باب احوالهم عند الخروج من الدنيا
٥٠٧
وقيل لما تغيرت الحال على أبي عثمان الحيرى مزق ابنه أبوبكر قميصاً ففتح أبو عثمان عينيه وقال يا بني إن خلاف السنة في الظاهر من رياء في الباطن وقيل دخل ابن عطاء على الجنيد وهو يجود بنفسه فسلم فأبطأ في الجواب ثم رد وقال اعذرنى فلقد كنت في وردى ثم مات وحكى أبو على الروذبارى قال قدم علينا فقير فمات فدفنته وكشفت۱ عن وجهه لأضعه في التراب ليرجم الله عز وجل غربته ففتح عينيه وقال يا أبا على أتدللنى بين يدى من دلني فقلت يا سيدى أحياة بعد موت فقال لي بلى أنا حى وكل محب الله عز وجل حتى الأنصرنك غداً بجاهي يا روذبارى ويحكى عن ابن سهل الأصفهانى أنه قال أترون أني أموت كما يموت الناس
مرض وعيادة وإنما أدعى فيقال يا على فأجيب
فكان يمشى يوماً فقال لبيك ومات سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول سمعت أبا الحسن المزين قال لما مرض أبو يعقوب النهرجورى مرض وفاته قلت له وهو في النزع قل لا إله إلا الله فتبسم إلى وقال إياى تعنى وعزة من لا يذوق الموت ما بيني وبينه إلا حجاب العزة وانطفأ من ساعته فكان المزين يأخذ بلحيته۳ ويقول حجام مثلى يلقن أولياء الله الشهادة واخجلتاه منه وكان يبكي إذا ذكر هذه الحكاية وقال أبوحسين المالكي كنت أصحب خيراً النساج سنين كثيرة فقال لى قبل موته بثمانية أيام أنا أموت يوم الخميس وقت المغرب وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة وستنسى هذا فلا تنس الجمعة فلقينى من أخبرني بموته فخرجت الحسين فأنسيته إلى لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين يقولون يدفن بعد الصلاة فلم أنصرف وحضرت فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة كما قال من حضر وفاته فقال إنه غشى عليه ثم أفاق ثم التفت إلى ناحية
فسألت
قال
البيت وقال
يوم
1 في القبر
٢ أتكرمنى
۳ بلحية نفسه
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
قف عافاك الله فانما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور الذي أمرت به
6
لا يفوتك والذي أمرت به يفوتنى فدعا بماء فجدد وضوءه وصلى ثم تمدد وغمض عينيه فرؤى فى المنام بعد موته فقيل له كيف حالك فقال لاتسل ولكني تخلصت من دنياكم الوضرة وذكر أبو الحسن الحمصي ۱ مصنف كتاب بهجة الأسرار أنه لما مات سهل بن عبد الله انكب الناس على جنازته وكان فى البلد يهودى نيف على السبعين فسمع الضجة فخرج لينظر ما كان فلما نظر إلى الجنازة صاح وقال أترون ما أرى فقالوا لا ماذا ترى فقال أرى أقواماً ينزلون من للسماء يتمسحون بالجنازة ثم إنه تشهد وأسلم وحسن إسلامه سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا جعفر بن قيس - مصر - يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول كنت ممكة فجزت يوماً بباب بني شيبة فرأيت شاباً حسن الوجه ميتاً فنظرت في لوجهه فتبسم في وجهى وقال إلى يا أبا سعيد أما علمت أن الأحباء أحياء وإن ماتوا وإنما ينقلون من دار إلى دار
وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت الجريري يقول بلغنى أنه قيل لذي النون المصرى عند النزع أوصنا فقال لا تشغلونى فانى متعجب
嶺
من محاسن لطفه وسمعته يقول سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول سمعت أبا عثمان الحيرى يقول سئل أبو حفص فى حال وفاته ما الذى تعظنا به فقال لست أقوى على القول ثم رأى من نفسه قوة فقلت له قل حتى أحكى عنك
فقال موعظى الانكسار بكل القلب على التقصير
۱ این جهم
الباب التاسع والأربعون
المعرفة بالله
ان دعامة البيت أساسه
الدين المعرفة بالله تعالى
ودعاءه
01
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب المعرفة بالله
قال الله تعالى وما قدروا الله حق قدره ۱ جاء في التفسير وما عرفوا
الله حق معرفته
بن
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العدل قال حدثنا محمد القاسم العتكى قال حدثني محمد بن أشرس قال حدثنا سليمان بن عيسى الشجرى عن عباد بن كثير عن حنظلة بن أبى سفيان عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
إن دعامة البيت أساسه ودعامة الدين المعرفة بالله تعالى واليقين والعقل القامع فقلت بأبي أنت وأمى ما العقل القامع قال الكف عن معاصي الله والحرص الله
على طاعة الله
قال الأستاذ المعرفة على لسان العلماء هو العلم فكل علم معرفة وكل
معرفة علم وكل عالم بالله عارف وكل عارف عالم وعند هؤلاء القوم المعرفة صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ثم صدق الله تعالى في معاملاته ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وآفاته ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكافه فحظى من الله تعالى بجميل إقباله وصدق الله في جميع أحواله وانقطع عنه هواجس نفسه ولم يصع بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره فاذا صار من الخلق أجنبياً و من آفات نفسه برياً ومن المساكنات والملاحظات نقياً ودام في السر تعالى مناجاته وحق فى كل لحظة إليه رجوعه وصار محدثاً من قبل الحق سبحانه بتعريف أسراره فيما يجريه من تصاريف أقداره يسمى عند ذلك عارفاً وتسمى
مع
الله
حالته معرفة وبالجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه وقد تكلم المشايخ فى المعرفة فكل نطق بما وقع له وأشار إلى ما وجده
في وقته
۱ آية ٩١ من سورة الأنعام
٢ أي ملهماً
باب المعرفة بالله
۵۱۱
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول من أمارات المعرفة بالله
حصول الهيبة من الله فمن ازدادت معرفته از دادت هیبته وسمعته يقول المعرفة توجب السكينة في القلب كما أن
فمن ازدادت معرفته از دادت سکینته
العلم
يوجب السكون
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أحمد بن محمد بن زيد يقول سمعت الشبلى يقول ليس لعارف علاقة ۱ ولا لمحب شكوى ولا لعبد دعوى ولا لخائف قرار ولا لأحد من الله فرار
يقول
وسمعته يقول سمعت محمد بن محمد بن عبد الوهاب يقول سمعت الشبلي
وقد سئل عن المعرفة فقال أولها الله تعالى وآخرها مالا نهاية له وسمعته يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا العباس الدينوري يقول قال
أبو حفص
مذ عرفت الله تعالى مادخل قلبي حق ولا باطل
قال الأستاذ أبو القاسم وهذا الذي أطلقه أبو حفص فيه طرف من الإشكال وأجل ما يحتمله أن عند القوم المعرفة توجب غيبة العبد عن نفسه لإستيلاء ذكر الحق سبحانه عليه فلا يشهد غير الله عز وجل ولا يرجع إلى غيره إلى غيره فكما أن العقل يرجع إلى قلبه وتفكره وتذكره فيما يسنح له من أمر أو يستقبله من حال فالعارف رجوعه إلى ربه فاذا لم يكن مشتغلا إلا بربه لم يكن راجعاً إلى قلبه وكيف يدخل المعنى قلب من لاقلب له وفرق بين من عاش بقلبه وبين من عاش بربه عز وجل
وسئل أبو يزيد عن المعرفة فقال
إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ٢ قال الأستاذ هذا معنى ما أشار إليه أبو حفص
وقال أبو يزيد للخلق أحوال ولاحال للعارف لأنه محيت رسومه ۳ وفنيت هويته بهوية غيره ٤ وغيبت آثاره بآثار غيره
1 أي حفظ
آثاره
۳ آية ٣٤ من سورة النمل
٤ أي وجوده في وجود الله
۵۱
كتاب السحب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
وقال الواسطى لا تصح المعرفة وفى العبد استغناء بالله وافتقار إليه قال الأستاذ أراد الواسطى بهذا أن الافتقار والاستغناء من أمارات صحو العبد وبقاء رسومه لأنهما من صفاته والعارف محو في معروفه ۱ فكيف له ذلك وهو لاستهلاكه في وجوده أو لاستغراقه في شهوده إن لم يبلغ الوجود مختطف عن إحساسه بكل وصف له
يصيح
أحمان
هو
ولهذا قال الواسطى أيضاً من عرف الله تعالى انقطع بل خرس والقمع
قال صلى الله عليه وسلم
لا أحصى ثناءاً عليك
هذه صفات الذين بعد مرماهم فأما من نزلوا عن هذا الحد فقد تكلموا في المعرفة وأكثروا اخبرنا محمد بن الحسين قال حدثنا أبو جعفر محمد بن احمد بن سعيد الرازي قال حدثنا عياش بن حمزة قال سمعت أحمد بن أبي الحواري قال سمعت بن عاصم | الأنطاكي يقول من كان بالله أعرف كان له أخوف وقال بعضهم من عرف الله تعالى تبرم بالبقاء وضاقت عليه الدنيا بسعتها وقيل من عرف الله صفا له العيش وطابت له الحياة وها به كل شيء وذهب عنه خوف المخلوقين وأنس بالله تعالى وقيل من عرف الله ذهب عنه رغبة الأشياء وكان بلا فصل ولا وصل وقيل المعرفة توجب الحياء والتعظيم كما أن التوحيد يوجب الرضا
والتسليم
و قال
رویم
المعرفة للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلى له مولاه وقال ذو النون المصرى ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة فسبقت روح نبينا صلى الله عليه وسلم أرواح الأنبياء عليهم السلام إلى روضة الوصال وقال ذو النون المصرى معاشرة للعارف كمعاشرة الله تعالى يحتملك ويعلم
عناك تخلقاً بأخلاق الله
۱ وهو الله
مغيب
بنب المعرفة بالله
۰۱۳
وسئل بن يزدانيار متى يشهد العارف الحق سبحانه فقال إذا بدا الشاهد
وفى الشواهد ۱ وذهب الحواس واضمحل الإخلاص
وقال الحسين بن منصور إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة أوحى ٢ الله إليه
بخواطره وحرس سره أن يسنح فيه غير خاطر الحق
وقال علامة العارف أن يكون فارغاً من الدنيا والآخرة
وقال سهل بن عبد الله المعرفة غايتها شيئان الدهش والحيرة
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون المصرى يقول أعرف الناس بالله تعالى أشدهم تحيراً فيه
وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمر الأنطاكي يقول قال رجل للجنيد من أهل المعرفة أقوام يقولون إن ترك الحركات ۳ من
باب البر والتقوى
فقال الجنيد إن هذا قول قوم تكلموا باسقاط الأعمال وهو عندى عظيم والذى يسرق ويزنى أحس حالا من الذى يقول هذا فان العارفين بالله أخذوا الله تعالى وإلى الله رجعوا فيها ولو بقت ألف عام لم أنقص من عن
الأعمال أعمال البر ذرة
وقيل لأبي يزيد بماذا وجدت ٤ هذه المعرفة
فقال ببطن جائع وبدن عار
وقال أبو يعقوب النهرجورى قلت لأبي يعقوب السوسي هل يتأسف العارف على شيء غير الله عز وجل فقال وهل يرى غيره فيتأسف عليه قلت فبأى عين ينظر إلى الأشياء فقال بعين الفناء والزوال
وقال أبو يزيد العارف طيار ه والمزاهد سيار
1 الإدراكات
الهم
۳ أي الأعمال كالصلاة والصوم
٤ فلت
0 سريع الرجوع إلى الله
٥١٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل العارف تبكي عينه ويضحك قلبه
وقال الجنيد لا يكون العارف عارفاً حتى يكون كالأرض يطؤه ١ البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شيء وكالمطر يسقى ما يحب ومالا يحب
وقال
يحيي بن
معاذ يخرج العارف من الدنيا ولا يقضى وطره من شيئين
بكاؤه على نفسه وثناؤه على ربه عز وجل
وقال أبو يزيد إنما نالوا المعرفة بتضييع مالهم والوقوف
مع
ماله
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت يوسف بن على يقول لا يكون العارف عارفاً حقاً حتى لو أعطى مثل ملك سليمان عليه السلام لم يشغله عن الله طرفة عين
وسمعته يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت ابن عطاء يقول المعرفة على ثلاثة أركان الهيبة والحياء والأنس
وسمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت يوسف ابن الحسين يقول قيل لذى النون المصرى بم عرفت ربك قال عرفت ربى ولولا ربي لماعرفت ربى
وقيل العالم يقتدى به والعارف يهتدى به
وقال الشبلي العارف لا يكون لغيره لاحظاً ولا بكلام غيره لافظاً ولا يرى لنفسه الله تعالى حافظاً
وقيل العارف أنس بذكر الله فأوحشه من خلقه وافتقر إلى الله فأغناه عن خلقه وذل الله تعالى فأعزه في خلقه
وقال أبو الطيب السامري المعرفة طلوع الحق على الأسرار بمواصلة الأنوار وقيل العارف فوق ما يقول والعالم دون ما تقول وقال أبو سليمان الداراني إن الله تعالى يفتح للعارف وهو على فراشه مالا يفتح لغيره وهو قائم يصلى
وقال الجنيد العارف من نطق الحق عن سره وهو ساكت
1 وفي نسخة يطوها
تعالى
باب المعرفة بالله
٥١٥
وقال ذو النون لكل شيء عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت الوجيهي يقول سمعت أبا على الروذباري يقول سمعت رويماً يقول رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين
وقال أبو بكر الوراق سكوت العارف أنفع وكلامه أشهى وأطيب
وقال ذو النون الزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين وسئل الجنيد عن العارف فقال لون الماء لون إنائه يعنى أنه بحكم وقته وسئل أبو يزيد عن العارف فقال لا يرى في نومه غير الله ولا في يقظته
غير الله ولا يوافق غير الله ولا يطالع غير الله تعالى سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد الدمشقى يقول
سئل بعض المشايخ بم عرفت الله تعالى
فقال بلمعة لمعت بلسان مأخوذ عن التمييز المعهود ولفظة جرت على لسان مفقود يشير ۱ إلى وجد ظاهر ويخبر عن سر ساتر هو هو بما أظهره وغيره
مما أشكله ثم أنشد نطقت بلا نطق هو النطق إنه لك النطق لفظاً أو يبين ۳ عن النطق تراءيت كي أخفى ٤ وقد كنت خافياً ه وألمعت 1 لى برقاً فأنطفت بالبرق وسمعته يقول سمعت على بن بندار الصير فى يقول سمعت الجريري يقول سئل أبو تراب عن صفة العارف فقال الذى لا يكدره شيء ويصفو به كل
شيء
وسمعته يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول العارف تضىء له أنوار العلم
فيبصر به عجائب الغيب
1 أي هذا القائل
أشكل أى ستره
۳ يظهر
٤ من عيرك
ه فني
1 أظهرت
٥١٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول العارف مستهلك ۱ في بحار التحقيق
كما قال قائلهم المعرفة أمواج تغط ترفع وتحط وسئل يحيى بن معاذ عن العارف فقال رجل كائن بائن٢ ومرة قال كان فبان ۳
وقال ذو النون علامة العارف ثلاثة لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهراً من الحكم ولا تحمله كثرة نعم الله عز وجل عليه على هتك أستار محارم الله وقيل ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة فكيف عند أبناء
الدنيا
وقال أبو سعيد الحراز المعرفة تأتى من عين الجود وبذل المجهود سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت جعفرا يقول سئل الجنيد عن قول ذى النون المصرى في صفة العارف
كان هاهنا فذهب فقال الجنيد العارف لا يحصره حال عن حال٤ ولا يحجبه منزل عن التنقل في المنازل فهو مع أهل كل مكان يمثل الذي هو فيه يجد مثل الذى يجدون وينطق فيها معالمها ٥ لينتفعوا بها
وسمعته يقول سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت محمد بن الفضل يقول المعرفة حياة القلب مع الله تعالى
وسمعته يقول سمعت أحمد بن على بن جعفر يقول سمعت الكتاني يقول سئل أبو سعيد الخراز هل يصير العارف إلى حل يجفو ٦ عليه البكاء فقال نعم إنما البكاء في أوقات سيرهم إلى الله تعالى فاذا نزلوا إلى حقائق القرب وذاقوا طعم الوصول من بره زال عنهم ذلك
1 غارق
٢ أي كائن مع الخلق بدنه بعيد ظعنهم بقلبه
۳ أى وعبر مرة أخرى عن العارف بقوله كان أى مع الخلق قبان أى معارفهم
1 أى لا يعبد يحال معين
ه بأمار انها ٦ يحفو أي ببعد
الباب الخمسون
المحبة
قيل أوحى الله الى عيسى عليه السلام اني اذا اطلعت على قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبى
۵۱۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
باب المحبة
قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ۱
أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين قال حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال حدثنا السلمى قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن لم يحب لقاء الله لم يحب الله لقاءه أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان قال حدثنا أحمد بن عبيد الصفار البصرى قال حدثنا عبد الله بن أيوب قا حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا الهيثم ابن خارجة قال حدثنا أحسن بن يحيى عن صدقة الدمشقي عن هشام الكتاني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن ربه سبحانه وتعالى قال
أهان ولياً فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت فى شيء كترددي في قبض من نفس عبدى المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ومن أ أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً ۳
بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا عبيد أخبرنا على بن أحمد ابن شريك قال أخبرنا يحيى قال حدثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح عن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
أبيه
۱ آية ٥٤ من سورة المائدة
وفي رواية ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه والحديث أخرجه أحمد في مسنده و البخارى ومسلم في صحيحيهما والترمذي
و النسائى عن عائشة وعن عبادة وقال الترمذى حديث صحيح
۳ وقد روى الحديث برواية أخرى في صحيح البخارى باب التواضع ومن عادى لي ولياً فقد أذنته بالحرب ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها ولئن استنصر في الأنصرنه ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدى المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولابد له منه
باب المحبة
۵۱۹
إذا أحب الله عزوجل العبد قال لجبريل يا جبريل إنى أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادى جبريل في أهل السماء إن الله تعالى قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يضع له القبول فى الأرض١ وإذا أبغض الله العبد قال مالك لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك
والمحبة حالة شريفة شهد الحق سبحانه مها للعبد وأخبر عن محبته للعبد فالحق سبحانه يوصف بأنه يحب العبد والعبد يوصف بأنه يحب الحق سبحانه والمحبة على لسان العلماء هى الإرادة وليس مراد القوم بالمحبة الإرادة فان الإرادة لا تتعلق بالقديم اللهم إلا أن تحمل على إرادة التقرب إليه والتعظيم له ونحن نذكر من تحقيق هذه المسألة طرفاً إن شاء الله تعالى فمحبة الحق سبحانه للعبد إرادته لإنعام مخصوص عليه كما أن رحمته له إرادة الإنعام فالرحمة أخص من الإرادة والمحبة أخص من الرحمة فارادة الله تعالى لأن يوصل إلى العبد الثواب والإنعام تسمى رحمة وإرادته لأن يخصه بالقربة والأحوال العلية
تسمى شنبة
فاذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا وإذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة وإذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة
وقوم قالوا محبة الله سبحانه للعبد مدحه له وثناؤه عليه بالجميل فيعود معنى محبته له على هذا القول إلى كلامه وكلامه قديم وقال قوم محبته للعبد من صفات فعله فهو إحسان مخصوص تلقى الله العبد به وحالة مخصوصة برقيه إليها كما قال بعضهم إن رحمته بالعبد نعمة وقوم من السلف قالوا محبته من الصفات الحبرية فأطلقوا اللفظ وتوقفوا
معه 6
عن التفسير
فأما ما عدا هذه الجملة مما هو المعقول من صفات محبة الخلق كالميل إلى الشيء والاستئناس بالشيء وكحالة يجدها المحب مع محبوبه من المخلوقين سبحانه يتعالى عن ذلك
فالقديم
1 أخرجه الإمام البخاري في صحيحه والإمام مسلم في صحيحه أيضاً عن أبي هريرة رضى الله عنه
۵۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وأما حبة العبد الله فحالة يجدها من قلبه تلطف عن العبارة ۱
وقد تحمله تلك الحالة على التعظيم له وإيثار رضاه وقلة الصبر عنه والاهتياج إليه وعدم القرار من دونه ووجود الاستئناس بدوام ذكره له
بقلبه وليست محبة العبد له سبحانه متضمنة ميلا ولا اختطاطاً كيف
وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والإحاطة والمحب بوصف
الاستهلاك ۳ في المحبوب أولى منه بأن يوصف بالاختطاط ٤ ولا توصف المحبة بوصف ولا تحد بحد أوضح والأقرب إلى الفهم من المحبة والاستقصاءه في المقال عند حصول الإشكال ٦ فاذا زاد الاستعجام والاستهام سقطت الحاجة إلى الاستغراق في شرح الكلام
وعبارات الناس عن المحبة كثيرة وتكلموا فى أصلها في اللغة فبعضهم قال لصفاء المودة لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها
الحب اسم
حبيب الأسنان
وقيل الحباب ما يعلو الماء عند المطر الشديد فعلى هذا المحبة غليان القلب وثوراته عند العطش والاهتياج إلى لقاء المحبوب
وقيل إنه مشتق من حباب الماء بفتح الحاء وهو معظمه فسمى بذلك لأن المحبة غاية معظم ما في القلب من المهمات
وقيل اشتقاقه من اللزوم والثبات يقال أحب البعير وهو وهو أن يبرك فلا يقوم فكأن المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه
وقيل الحب مأخوذ من الحب وهو القرط قال الشاعر تبينت الحية النضناض ۷ منه مكان الحب ۸ تستمع السرارا۹
1 أى يدق التعبير عنها
٢ أي الإدراك
۳ أي الاستغراق
٤ أي في خطة تحيط به وبمحبته
ه أي الاستغراق
1 أى الاستعجام والاستيهام
۷ النفيضة تحريك الحية لسانها
۸ القرط
۹ أي تسمع ما يسره ذلك الشخص من العدر بها
باب المحبة
۵۱
وسمى القرط حبا إما للزومه للأذن أو لقلقه وكلا المعنيين صحيح
في الحب
وقيل هو مأخوذ من الحب جمع حبة وحبة القلب ما به قوامه
فسمى الحب حبا باسم محله
وقيل الحب والحب كالعمر والعمر
وقيل هو مأخوذ من الحبة بكسر الحاء وهى بذور الصحراء فسمى الحب حبا لأنه لباب الحياة كما أن الحب لباب النبات
وقيل الحب هى الخشبات الأربع التى توضع عليها الجرة فسميت المحبة
حباً لأنه يتحمل عن محبوبه كل عز وذل
وقيل هو من الحب ۱ الذى فيه الماء لأنه يمسك ما فيه فلا يسع فيه ما امتلأ به كذلك إذا امتلأ القلب بالحب فلا مساغ فيه لغير محبوبه
وأما أقاويل الشيوخ فيه فقال بعضهم المحبة الميل الدائم بالقلب الهائم وقيل المحبة إيثار المحبوب على جميع ا المصحوب
وقيل موافقة الحبيب في المشهد والمغيب وقيل محو المحب لصفاته وإثبات المحبوب بذاته
وقيل مواطأة القلب لمرادات الرب
وقيل خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة
وقال
من حبيبك
المحب
يزيد البسطامي المحبة استقلال الكثير من نفسك واستكثار قليل
وقال سهل الحب معانقة الطاعة ومباينة المخالفة
وسئل الجنيد عن المحبة فقال دخول صفات المحبوب على البدل من صفات
أشار بهذا إلى استيلاء ذكر المحبوب حتى لا يكون الغالب على قلب المحب
1 أي الوعاء
۵
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
إلا ذكر صفات المحبوب والتغافل بالكلية عن صفات نفسه والإحساس بها وقال أبو على الروذباري المحبة الموافقة
قال أبو عبد الله القرشي حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقى
لك منك شيء
وقال الشبلي سميت المحبة محبة لأنها تمحو من القلب ما سوى المحبوب وقال ابن عطاء المحبة إقامة العتاب على الدوام سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول المحبة لذة ومواضع
الحقيقة دهش وسمعته يقول العشق مجاوزة الحد فى المحبة والحق سبحانه لا يوصف بأنه يجاوز الحد فلا يوصف بالعشق ولو جمع محاب الخلق كلهم لشخص واحد لم يبلغ ذلك استحقاق قدر الحق سبحانه فلا يقال إن عبداً جاوز الحد في محبة الله فلا يوصف الحق سبحانه بأنه يعشق ولا العبد فى صفته سبحانه بأنه يعشق فنى العشق ولا سبيل له إلى وصف الحق سبحانه لا من الحق للعبد ولا من
العبد للحق سبحانه
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول
سمعت الشبلي يقول المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك وسمعته يقول سمعت أبا الحسين الفارسى يقول سمعت ابن عطاء يقول وقد سئل عن المحبة فقال أغصان تغرس فى القلب فتثمر على قدر العقول وسمعته يقول سمعت النصر اباذى يقول محبة توجب حقن الدماء ومحبة توجب سفك الدماء
وسمعته يقول سمعت محمد بن على العلوى يقول سمعت جعفر يقول سمعت سمنوناً يقول ذهب المحبون الله تعالى بشرف الدنيا والآخرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال
المرء مع من أحب۱ فهم مع الله تعالى
1 حديث صحيح أخرجه الترمذى عن أنس رضي الله عنه و تمامه وله ما أكتسب
باب المحبة
۵۳
وقال
معاذ حقيقة المحبة مالا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر وقال يحي بن
ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده
وقال الجنيد إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب وفي معناه أنشد الأستاذ
أبو على
الثناء
إذا صفت المودة بين قوم و دام و دادهم سمج وكان يقول لا ترى أباً شفيقاً يبجل ابنه فى الخطاب والناس يتكلفون في مخاطبته والأب يقول يافلان
وقال الكتاني المحبة الإيثار للمحبوب الحسن يقول سمعت أبا سعيد الأرجاني يقول سمعت سمعت محمد بن بندار بن الحسين يقول رؤى مجنون بني عامر فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لى وجعلنى حجة على المحبين وقال أبو يعقوب السوسي حقيقة المحبة أن ينسى العبد حظه
حوائجه إليه
راتهم
من
الله وينسى
وقال الحسين بن منصور حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول قيل للنصر اباذى ليس لك من المحبة شيء فقال صدقوا ولكن لى حسرا فهو ذا أحترق فيه وسمعته يقول قال النصر اباذى المحبة مجانبة السلو على كل حال ثم أنشد ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة فإنى من ليلى لها ۱ غير ذائق وأكثر شيء نلته من وصالها أمانى لم تصدق كلمحة بارق وقال محمد بن الفضل المحبة سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب وقال الجنيد المحبة إفراط الميل بلا نيل
ويقال المحبة تشويش فى القلوب يقع من المحبوب
ويقال المحبة فتنة تقع في الفؤاد من المراد
وأنشد ابن عطاء
1 أي السلوة
٥٢٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
غرست لأهل الحب غصناً
الهوى من
ولم يك يدرى ما الهوى أحد قبلى فأورق أغصاناً وأينع صبوة وأعقب لى مراً من الثمر المحلى۱ إذا نسبوه كان من العاشقين هواهم
وكل جميع
وقيل الحب أو له ختل وآخره قتل۳
ذلك الأصلى
سمعت الأستاذ أبا على رحمه الله يقول فى معنى قوله صلى الله عليه وسلم
حبك للشيء يعمى ويصم
فقال
4
يعمى عن الغير غيرة وعن المحبوب هيبة ثم أ أنشد
إذا ما بدا لي تعاظمته فأصدر ه في حال من لم يرد
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أحمد بن على يقول سمعت إبراهيم بن فاتك يقول سمعت الجنيد يقول سمعت الحارس المحاسبي يقول المحبة ميلك إلى الشيء بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك موافقتك له سراً وجهراً ثم علمك بتقصيرك في حبه
وسمعته يقول سمعت أحمد بن على يقول سمعت عباس بن عصام يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول لا تصلح ٦ المحبة بين اثنين حتى يقول
الواحد للآخر يا أنا
وقال الشبلي المحب إذا سكت هلك والعارف إن لم يسكت هلك وقيل المحبة نار فى القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب
وقيل المحبة بذل المجهود والحبيب يفعل ما يشاء وقال النورى المحبة هتك الأستار وكشف الأسرار
1 اليابس
ختل محادعة والمقصود أن يعامل الله عبده بالرفق
۳ أى مناء عن النفس وأهوائها
٤ أخرجه أحمد في مسنده والحارى فى التاريخ وأبو داود في السنن عن أبي الدرداء الخرائطي في اعتلال القلوب عن أبي
پرزه من ع كر عن عبد الله بن أنيس وقال السيوطى حديث حسن
ه أصدر
أرجع
٦ وفى نسخه و اتصح
باب المحبة
٥٢٥
وقال أبو يعقوب السوسي لا تصح المحبة إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب بفناء علم المحبة
وقال جعفر قال الجنيد دفع السرى إلى رقعة وقال هذه لك خير من سبعمائة قصة أو حديث يعلو ۱ فإذا فيها ولما ادعيت الحب قالت كذبتي فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا ٢ هما الحب حتى يلصق القلب بالخشا وتذبل حتى لا تجيب المناديا و تنحل ۳ حتى لا يبقى لك الهوى سوى مقلة تبكى بها وتناجيـــا وقال ابن مسروق رأيت سمنونا يتكلم فى المحبة فتكسرت قناديل المسجد كلها سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت أحمد بن على يقول سمعت إبراهيم ابن فانك يقول سمعت سمنونا وهو جالس في المسجد يتكلم في المحبة إذ جاء طير صغير فقرب منه ثم قرب فلم يزل يدنو حتى جلس على يده ثم ضرب بمنقاره الأرض حتى سال منه الدم ثم مات
وقال الجنيد كل محبة كانت لغرض إذا زال الغرض زالت تلك المحبة وقيل حبس الشبلي في المارستان فدخل عليه جماعة فقال من أنتم قالوا إنا محبوك يا أبا بكر فأقبل يرميهم بالحجارة ففروا فقال إن ادعيتم
محبتى فاصبروا على بلائى
وأنشد الشبلي
أنها السيد الكريم
حبك
بين
الحشا
مقيم
يارافع النوم عن جفوني أنت ما مر
بی علیم
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت النهر جورى يقول سمعت على بن عبيد يقول كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد سكرت من كثرة ماشربت من كأس محبته فكتب إليه أبو يزيد غيرك شرب بحور السموات والأرض وماروى بعد ولسانه خارج وبقول هل من
مزيد
1 أى حديث من أحاديث الصالحين العالية الرفيعة
کواسيا أى مكسوات باللحم
۳ تهزل و تضمحل
٥٢٦
وأنشدوا
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
عجبت لمن يقول ذكرت إلفى وهل أنسى فأذكر ما نسيت أموت إذا ذكرتك ثم أحيا ولولا حسن ظنى ما حييت فأحيا بالمني وأموت شوقاً فكم أحيا عليك ! وكم أموت ! شربت الحب كأساً بعد كأس فهما نفد الشراب وما رويت
وقيل أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام إنى إذا اطلعت على قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبى
ورأيت بخط الأستاذ أبي على الدقاق رحمه الله في بعض الكتب المنزلة
عبدى أنا وحقك لك محب فبحتى كن لى محباً
وقال عبد الله بن المبارك من أعطى شيئاً من المحبة ولم يعط مثله من الحشية فهو
مخدوع وقيل المحبة ما يمحو أثرك
وقيل المحبة سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه ثم السكر الذى يحصل عند الشهود لا يوصف وأنشدوا فأسكر القوم دور كأس وكان سكرى من المدير
وكان الأستاذ أبو على الدقاق ينشد كثيراً
لى سكرتان وللندمان واحدة شيء خصصت به من بينهم رحدى
وقال ابن عطاء المحبة إقامة العتاب على الدوام
وكان للأستاذ أبي على جارية تسمى فيروز وكان يحبها إذ كانت قد خدمته كثيراً فسمعته يقول كانت فيروز تؤذيني يوماً وتستطيل على بلسانها فقال لها أبو الحسن القارىء لم تؤذين هذا الشيخ فقالت لأني أحبه
باب المحبة
وقال يحيى بن معاذ مثقال خردلة
من
بلا حب
۵۷
إلى من عبادة سبعين سنة
وقيل إن شاباً أشرف على الناس في يوم عيد وقال
من مات عشقاً فليمت هكذا لاخير في عشق بلا موت
وألقى نفسه من سطح عال فوقع ميتاً
وحكى أن بعض أهل الهند عشق جارية فرحلت الجارية فخرج الرجل في وداعها فدمعت إحدى عينيه دون الأخرى فغمض التي لم تدمع أربعاً وثمانين سنة ولم يفتحها عقوبة لها لأنها لم تبك على فراق حبيبته وفى معناه أنشدوا
بكت عيني غداة البين دمعا وأخرى بالبكا " بخلت علينا
فعاقبت التي بخلت بدمع
بأن غمضتها يوم
التقينا
وقال بعضهم كنا عند ذي النون المصرى فتذاكرنا المحبة فقال ذو النون كفوا عن هذه المسألة لا تسمعها النفوس فتدعيها ثم أنشأ يقول الخوف أولى بالمسى ء إذا تأله والحزن
والحب يجمل بالتقى وبالنقي من الدرن ۱
وقال يحيى بن معاذ من نشر المحبة عند غير أهلها فهو في دعواه دعى وقيل ادعى رجل الاستهلاك فى محبة شخص فقال له الشاب كيف هذا وأخى أحسن منى وجهاً وأتم جمالا فرفع الرجل رأسه يلتفت وكانا على سطح فألقاه من السطح وقال هذا أجر من يدعى هوانا وينظر إلى سوانا
وكان سمنون يقدم المحبة على المعرفة والأكثرون يقدمون المعرفة على المحبة وعند المحققين المحبة استهلاك في لذة والمعرفة شهود في حيرة وفناء
في هيبة
1 الدرن الوسخ
۵۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القاسيري
6
وقال أبو بكر الكتانى جرت مسألة في المحبة بمكة أيام الموسم فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد أصغرهم سنا فقالوا له هات ما عندك ياعراقي فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرق قلبه أنوار هويته وصفاً شربه من كأس وده وانكشف له الجبار من أستار غيبه فإن تكلم فبالله وإن نطق الله وإن تحرك فبأمر الله وإن سكن فمع الله فهو بالله والله ومع الله فبكى الشيوخ وقالوا ا ما على هذا مزيد جبرك الله ياتاج العارفين
فعن
وقيل أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ياداود إلى حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيرى فيها أخبرنا حمزة بن يوسف السهمى قال أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم قال حدثنا هميم بن همام قال أخبرنا إبراهيم بن الحارث قال حدثني عبد الرحمن ابن عفان قال حدثني محمد بن أيوب قال حدثنى أبو العباس خادم الفضيل ابن عياض قال احتبس بول الفضيل فرفع يديه وقال اللهم بحبى لك إلا أطلقته عنى فما برحنا حتى شفى
وقيل المحبة الإيثار كامرأة العزيز لما تناهت في أمرها قالت
أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ۱
وفى الابتداء قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب أليم فوركت ۳ الذنب فى الابتداء عليه و فى الانتهاء نادت على نفسها بالخيانة سمعت الأستاذ أبا على يقول ذلك
وحكى عن أبي سعيد الخراز أنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
۱ آية ٥١ من سورة يوسف آية ٢٥ من سورة يوسف ۳ أي نسبت
باب المحبة
۵۹
فقلت يارسول الله اعذرنى فإن محبة الله شغلتني عن محبتك فقال يا مبارك من أحب الله تعالى فقد أحبنى ١
وقيل قالت رابعة فى مناجاتها إلهى أتحرق بالنار قلباً يحبك
فهتف بها هاتف ماكنا نفعل هكذا فلا تظنى بنا ظن السوء
وقيل الحب حرفان حاء وباء والإشارة فيه أن من أحب فليخرج
عن روحه وبدنه
وكالإجماع من إطلاقات القوم أن المحبة هى الموافقة وأشد الموافقات الموافقة بالقلب والمحبة توجب انتفاء المباينة فإن المحب أبداً محبوبه وبذلك ورد الخبر
أحمد
حدثنا الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله تعالى قال أخبرنا القاضي بن محمود بن حرزاذ قال حدثنا الحسين بن حماد بن فضالة قال حدثنا يحيى بن حبيب قال حدثنا مرحوم بن عبد العزيز عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعرى أن النبي صلى الله عليه وسلم
قيل له إن الرجل ليحب القوم ولما يلحق فقال المرء مع من أحب ۳
بهم
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عثمان الخيرى يقول سمعت أبا حنص يقول أكثر فساد الأحوال
من ثلاثة فسق العارفين وخيانة المحبين وكذب المريدين
قال أبو عثمان فسق العارفين إطلاق الطرف واللسان والسمع إلى أسباب الدنيا
ومنافعها
۱ ويؤيده قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الآية
فالحاء من الروح والباء من البدن
۳ سبق تخريجه في هذا الباب فانظره
۵۳۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وخيانة المحبين اختيار هواهم على رضا الله عز وجل فيما يستقبلهم
وكذب المريدين أن يكون ذكر الخلق ورؤيتهم تغلب عليهم على ذكر الله
عز وجل
وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا القاسم الجوهرى
يقول سمعت أبا على ممشاد بن سعيد العكبرى يقول
راود خطاف ۱ خطافة فى قبة سليمان عليه السلام فامتنعت عليه فقال لها لم تمتنعين على وإن شئت قلبت القبة على سليمان
فدعاه سليمان عليه السلام وقال له ما حملك على ما قلت
فقال يا نبي الله إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم
فقال صدقت
·
الباب الحادى والخمسون
الشوق
سئل ابن عطاء الله عن الشوق فقال احتراق الأحشاء وتلهب القلوب
وتقطع الأكباد
۵۳
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الشوق
قال الله عز وجل من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآت ۱
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال أخبرنا ابن أبى قماش قال أخبرنا إسماعيل بن زرارة عن حماد ابن يزيد قال أخبرنا عطاء بن السائب عن أبيه قال صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فها فقلت خففت أبا اليقظان فقال وما على من
ذلك ولقد دعوت الله بدعوات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قام تبعه رجل من القوم فسأله عن الدعوات فقال
فلما
اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحينى ما علمت الحياة خيراً لم وتوفنى ما علمت الوفاة خيراً لى
اللهم إنى أسألك خشيتك فى الغيب والشهادة ۳ وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب وأسألك القصد ٤ فى الغنى والفقر وأسألك نعيماً لا ينفد وقرة عين ٥ لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت وأسألك للنظر إلى وجهك الكريم وشوقاً إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة
مضلة
اللهم زينا بزينة الإيمان اللهم اجعلنا هداة مهتدين ٦
قال الأستاذ الشوق اهتياج ۷ القلوب إلى لقاء المحبوب وعلى قدر المحبة
يكون الشوق
۱ آبة ه من سورة العنكبوت
أي خلف
۳ أي الحضور
٤ أي التوسط
ه أي سروراً
1 حديث صحيح أخرجه النسائي في سلنه والحاكم من ابن عمر في القاري فيض القدير
۷ وفى نسخة و ارتياح
باب الشوق
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يفرق بين الشوق والاشتياق ويقول الشوق يسكن باللقاء والرؤية والاشتياق لا يزول باللقاء وفى معناه أنشدوا
۵۳۳
ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته حتى يعود إليه الطرف مشتاقا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت النصر اباذي يقول للخلق كلهم مقام الشوق وليس لهم مقام الاشتياق ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار
وقيل جاء أحمد بن حامد الأسود إلى عبد الله بن منازل فقال رأيت في المنام أنك تموت إلى سنة فهل استعددت للخروج فقال له عبد الله بن منازل لقد أجلتنا إلى أمد بعيد أأعيش أنا إلى سنة لقد كان لي أنس بهذا البيت الذي سمعته من هذا الثقفى يعنى أبا على
يا من شكا شوقه من طول فرقته اصبر لعلك تلقى من تحب عدا وقال أبو عثمان علامة الشوق حب الموت مع الراحة
وقال يحيى بن معاذ علامة الشوق فطام الجوارح عن الشهوات سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول خرج داود عليه السلام يوماً إلى بعض الصحارى منفرداً فأوحى الله تعالى إليه مالي أراك يا داود وحدانياً فقال يا إلهى استأثر الشوق إلى لقائك على قلبي فحال بيني وبين صحبة الخلق فأوحى الله تعالى إليه إرجع إليهم فإنك إن أتيتنى بعبد آبق أثبتك في اللوح المحفوظ جهبذ ١ وقيل كانت عجوز قدم بعض أقاربها من السفر فأظهر قومها السرور والعجوز تبكى فقيل لها ما يبكيك فقالت ذكرنى قدوم هذا الفني يوم القدوم على الله تعالى وسئل ابن عطاء عن الشوق فقال احتراق الأحشاء وتلهب القلوب وتقطع
الأكباد
وسئل أيضا عن الشوق فقيل له الشوق أعلى أم المحبة فقال المحبة لأن
الشوق منها يتولد
1 أي نقاداً عالماً
٥٣٤
وقع
رب
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال بعضهم الشوق لهيب بنشأ بين أثناء الحشى يسنح ۱ عن الفرقة فإذا اللقاء طنى ء وإذا كان الغالب على الأسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق وقيل لبعضهم هل تشتاق فقال لا إنما الشوق إلى غائب وهو حاضر سمعت الأستاذ أبى على الدقاق يقول فى قوله عز وجل وعجلت إليك ۳ قال معناه شوقاً إليك فستره 4 بلفظ الرضا
لترضى
وسمعته رحمه الله تعالى يقول من علامات الشوق تمنى الموت على بساط العوافي ه كيوسف عليه السلام لما ألقى فى الجب لم يقل توفنى ولما أدخل السجن لم يقل توفنى ولما دخل عليه أبواه وخر له الإخوة سجداً وتم له الملك والنعم قال توفنى مسلماً ! وفى معناه أنشدوا
نحن في أكمل السرور ولكن ليس إلا بكم يتم السرور عيب ما نحن فيه يا أهل ودى أنكم غيب ونحن حضور وفى معناه أنشدوا من سره العيد الجديد فقد عدمت به ۷ السرورا كان السرور يتم لى لو كان أحبابي حضورا
وقال ابن خفيف الشوق ارتياح القلوب بالوجد ومحبة اللقاء بالقرب وقال أبو يزيد ۸ إن لله عباداً لو حجبهم فى الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار
أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفى قال أخبرنا أبو العباس الهاشمي البيضاء قال حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال حدثنا عبد الله الأنصاري قال سمعت
1 أي يظهر أى إلى الله
۳ آية ٨٤ من سورة طه
٤ أي إلى الشوق
٥ العوافي جمع عافية
٦ من اية ۱۰۱ سورة يوسف
۷ أي فيه
۸ البسطامي
باب السوق
٥٣٥
الحسين الأنصارى يقول رأيت فى النوم كأن القيامة قد قامت وشخص قائم تحت العرش فيقول الحق سبحانه يا ملائكتي من هذا فقالوا الله أعلم فقال هذا معروف الكرخي سكر من حبى فلا يفيق إلا بلقائى وفى بعض الحكايات فى مثل هذا المنام أنه قيل هذا معروف الكرخي خرج من الدنيا مشتاقاً إلى الله فأباح الله عز وجل له النظر إليه
وقال فارس قلوب المشتاقين منورة بنور الله تعالى فإذا تحرك اشتياقهم أضاء النور ما بين السماء والأرض فيعرضهم الله على الملائكة فيقول هؤلاء المشتاقون إلى أشهدكم أني إليهم أشوق
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول في قوله صلى الله عليه وسلم أسألك الشوق إلى لقائك قال كان الشوق مائة جزء تسعة وتسعون له وجزء متفرق في الناس فأراد أن يكون ذلك الجزء له أيضاً فغار أن يكون شظية 1 من الشوق لغيره وقيل شوق أهل القرب أتم من شوق المحجوبين ولهذا قيل وأبرح ما يكون الشوق يوماً إذا دنت الخيام من الخيام وقيل إن المشتاقين يتحسون حلاوة الموت عند وروده لما قد كشف لهم من روح ۳ أوصول أحلى من الشهد سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت جعفر يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول الشوق أجل مقام للعارف
إذا تحقق ٤ فيه وإذا تحقق فى الشوق لها عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه
وقال أبو عثمان الخبرى فى قوله تعالى فان أجل الله لآت ه هذا تعزية
للمشتاقين ٦ معناه أنى أعلم أن اشتياقكم إلى غالب وأنا أجلت للقائكم أجلا
وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه
1 الشظية القطعة والفلقة
٢ التحى الشرب
۳ اى راحة
٤ أي تمكن
ه من آية سورة العنكبوت
1 وفي نسخة تعريض أي قصد به تعليلهم وراحتهم
6
٥٣٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل أوحى الله تعالى لداود عليه السلام قل لشبان بني إسرائيل لم تشغلون أنفسكم بغيري وأنا مشتاق إليكم ما هذا الجفاء !
وقيل أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام لو يعلم المدبرون عنى كيف انتظارى لهم ورفتی بهم وشوقى إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقاً إلى وانقطعت أوصالهم من محبتى يا داود هذه إرادتي للمدبرين عنى فكيف إرادتي للمقبلين
إلى
وقيل مكتوب في التوراة شوقناكم فلم تشتاقوا وخوفناكم فلم تخافوا ونحنا لكم فلم تنوحوا سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول بكى شعيب حتى عمى فرد الله عز وجل بصره عليه ثم بكى حتى عمى فرد الله عز وجل بصره عليه ثم بكى حتى عمى فأوحى الله تعالى إليه إن كان هذا البكاء لأجل الجنة فقد أبحتها لك وإن كان لأجل النار فقد أجرتك منها فقال لا بل شوقاً إليك فأوحى الله إليه لأجل ذلك أخدمتك نبي وقيل من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كل شيء ٢
وکلیمی ۱ عشر سنين
وفى الخير اشتاقت الجنة إلى ثلاثة على وعمار وسلمان سمعت الأستاذ أبا على يقول قال بعض المشايخ أنا أدخل السوق والأشياء
تشتاق إلى وأنا عن جميعها حر
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت عبد الله بن جعفر يقول سمعت محمد بن عمر الرملى يقول حدثنا محمد بن جعفر الإمام قال حدثنا إسحاق ابن إبراهيم قال حدثنا مرحوم قال سمعت مالك بن دينار يقول قرأت في التوراة شوقناكم فلم تشتاقوا وزمرنا لكم فلم ترقصوا سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت محمد بن فرحان يقول سمعت الجنيد وقد سئل من أى شىء يكون بكاء المحب إذا لقى المحبوب فقال إنما يكون ذلك سروراً به ووجداً من شدة الشوق إليه ولقد بلغنى أن أخوين تعانقا فقال أحدهما واشوقاه وقال الآخر واوجده
1 أى موسى عليه السلام ٢ يؤيده الحديث السابق الذي أخرجه أحمد والبخارى ومسلم الترمذى و النسائى عن عائشة من أحب لقاء الله أحب الله
لقاء
الباب الثاني والخمسون
حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم
عن أنس بن مالك قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكرم شاب شيخا لسنه الا قيض الله تعالى له من يكرمه عند سنه
٥٣٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب حفظ قلوب المشايخ
وترك الخلاف عليهم
قال الله تعالى في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً ۱
6
قال الإمام لما أراد صحبة الخضر حفظ شرط الأدب فاستأذن أولا في الصحبة ثم شرط عليه الخضر أن لا يعارضه فى شىء ولا يعترض عليه فى حكم لما خالفه موسى عليه السلام تجاوز عنه المرة الأولى والثانية فلما صار إلى الثالثة والثلاث آخر حد القلة وأول حاب الكثرة سامه الفرقة فقال هذا فراق بيني وبينك ۳ أخبرنا أبو الحسين الإهوازى قال حدثنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا أبو سالم القزاز قال حدثنا يزيد بن بيان قال حدثنا أبو الرجال عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض الله تعالى له من يكرمه عند سنه ٤ سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول بدء كل فرقة المخالفة یعنی به أن من خالف شيخه لم يبق على طريقته وانقطعت العلقه بينهما وإن جمعتهما البقعة فمن صحب شيخاً من الشيوخ ثم اعترض عليه بقلبه فقد نقض عهد الصحبة ووجبت عليه التوبة على أن الشيوخ قالوا عقوق الأستاذين
لا توبة عنها ه سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول خرجت إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصعلوكي وكان له قبل خروجي أيام الجمعة بالغدوات مجلس دور ٦ القرآن والختم فوجدته عند رجوعى قد رفع ذلك المسجد وعقد
شیخی
۱ آية ٦٦ من سورة الكهف
٢ أى إراد الفرقة منه ۳ من آية ٧٨ سورة الكهف
4 حديث صحيح أخرجه الترمذى عن أنس وقال حديث صحيح
٥ الأولى أن يقول عنه
٦ وفي نسخة و درس ه
باب حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليها
۵۳۹
لأبى الغفاني في ذلك الوقت مجلس القول فداخلى من ذلك شيء فكنت أقول في نفسي قد استبدل مجلس الختم بمجلس القول فقال لى يوماً يا أبا عبد الرحمن ما يقول الناس فى فقلت يقولون رفع مجلس القرآن ووضع مجلس القول فقال من قال لأستاذه لم لا يفلح أبداً ومن المعروف أن الجنيد قال دخلت على السرى يوماً فأمرنى شيئاً ۱ فقضيت حاجته سريعاً فلما رجعت ناولني رقعة وقال هذا لمكان قضائك لحاجتى سريعاً فقرأت الرقعة فاذا فيها مكتوب سمعت حادياً يحدو في البادية
أبكي
وهل يدريك ما يبكيني
أبكي حـذاراً أن تفارقيني
و تقطعى حبلى وتهجريني
ويحكى عن أبي الحسن الهمدانى العلوى قال كنت ليلة عند جعفر الخلدى أن يعلق ۳ طير في التنور وكان قلبي معه فقال لي جعفر
وكنت أمرت في بیی
فلما
6
أقم عندنا الليلة فتعللت بشيء ورجعت إلى منزلى فأخرج الطير من ! التنور ووضع بين يدى فدخل كلب من الباب وحمل الطير عند تغافل الحاضرين فأتى بـ الجواذب ٤ الذى تحته فتعلق به ذيل الخادمة فانصب أصبحت دخلت على جعفر فحين وقع بصره على قال من لم يحفظ قلوب المشايخ سلط عليه كلب يؤذيه سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت عبد الله بن على الطوسي يقول سمعت أبا عبد الله الدينورى يقول سمعت الحسن الدامغاني يقول سمعت عمى البسطامي يحكى عن أبيه أن شقيقاً البلخى وأبا تراب النخشبي قدما على
أبي يزيد فقدمت السفرة وشاب يخدم أبا يزيد فقالا له كل معنا يا فتى
فقال أنا صائم فقال أبو تراب كل ولك أجر صوم شهر فأبى فقال شقيق كل ولك أجر صوم سنة فأبى فقال أبو يزيد تدعوا من سقط من عين الله تعالى فأخذ الشاب في السرقة بعد سنة فقطعت يده
۱ وفى نسخة و يشي أي بقضاء حاجة له قال الإمام الأنصارى فالسرى علم من حال الجنيد أنه نال من معرفة الله ومحبته حالا رفيعة فدله على سبب حفظ الرقعة
و أنه يبكي خوفاً من أن يبعده الله عنه
نضجه
۳ يطهى
4 قال الإمام العروسي الجواذب لعلها أشياء توضع في أناء الطبخ تجذب ما في اللحم من الدسم ونؤكل مع الطعام بعد
٥٤٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت الأستاذ أبا على يقول وصف سهل بن عبد الله رجلا بالولاية خبازاً بالبصرة فسمع رجل من أصحاب سهل بن عبد ال عبد الله ذلك فاشتاق إليه فخرج إلى البصرة فأتى حانوت الخباز فرآه يخبز وقد تنقب المحاسنه ۱ على عادة الخبازين فقال في نفسه لو كان هذا ولياً لم يحترق شعره بغير نقاب ثم إنه مسلم عليه وسأله شيئاً فقال الرجل إنك استصغرتني فلا تنتفع بكلامي وأبى
أن يكلمه
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمع عبد الرحمن الرازي أبا عثمان الحيرى يصف محمد بن الفضل البلخى ويمدحه فاشتاق إليه فخرج إلى زيارته فلم يقع بقلبه من محمد بن الفضل ما اعتقد فرجع إلى أبي عثمان وسأله فقال كيف وجدته فقال لم أجده كما ظننت فقال لأنك استصغرته وما استصغر أحد أحداً إلا حرم فائدته ارجع إليه بالحرمة ٢ فرجع إليه عبد الله
فانتفع بزيارته
ومن المشهور أن عمر بن عثمان المكى رأى الحسن بن منصور يكتب شيئاً فقال ما هذا فقال هو ذا أعارض القرآن فدعا عليه وهجره قال الشيوخ ان ما حل به بعد طول المدة كان لدعاء ذلك الشيخ عليه سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله تعالى يقول لما نفى أهل بلخ محمد بن الفضل من البلد دعا عليهم وقال اللهم امنعهم الصدق فلم يخرج من بلخ بعده صديق
سمعت أحمد بن يحيى الأبيوردى يقول من رضى عنه شيخه لا يكافأ في حال حياته لئلا يزول عن قلبه تعظيم ذلك الشيخ فاذا مات الشيخ أظهر الله عز وجل عليه ماهو جزاء رضاه ومن تغير عليه قلب شيخه لا يكافأ في حل حياة ذلك الشيخ لئلا يرق له فانهم مجبولون على الكرم فاذا مات ذلك الشيخ
فحينئذ يجد المكافأة بعده
1 أى وضع على وجهه وشعره نقاياً لحمايته من حرارة النار
٢ أي الاحترام
الباب الثالث والخمسون
السماع
قال سهل بن عبد الله
اسماع علم استأثر الله تعالى به
لا يعلمه الا هو
٥٤٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب السماع
قال الله عز وجل فبشر عبادى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ۱
اللام في قوله القول تقتضى التعميم والاستغراق والدليل عليه ۳
مدحهم باتباع
الأحسن
وقال تعالى فهم فى روضة يحبرون ٤ جاء في التفسير أنه السماع واعلم أن سماع الأشعار بالألحان الطيبة والنغم المستلذة إذا لم يعتقد المستمع محظوراً ولم يسمع على مذموم فى الشرع ولم ينجر في زمام هواه ولم ينخرط في سلك لهوه مباح في الجملة
ولا خلاف أن الأشعار أنشدت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه سمعها ولم ينكر عليهم في إنشادها ه فإذا جاز استماعها بغير الألحان الطيبة فلا يتغير الحكم بأن يسمع بالألحان هذا ظاهر من الأمر ثم ما يوجب للمستمع توفر الرغبة على الطاعات وتذكر ما أعد الله تعالى لعباده المتقين من الدرجات ويحمله على التحرز من الزلات ويؤدى إلى قلبه في الحال صفاء الواردات مستحب فى الدين ومختار في الشرع وقد جرى على لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ماهو قريب من الشعر وإن لم يقصد أن يكون شعراً
أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا الحارث بن أبى أسامة قال حدثنا أبو النضر قال حدثنا شعبة عن حميد قال سمعت أنساً يقول كانت الأنصار يحفرون الحندق فجعلوا يقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما يقينا أبدا
۱ آية ۱۸ من سورة الزمر وفى نسخة الألف واللام ۳ أى على التعميم والاستغراق ٤ آية ١٥ من سورة الروم
ه أخرج ابن ماجه في سننه عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال أنشدت رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة قافية من شعر أمية بن أبي الصلت يقول بين كل قافية هيه أى زدنى وقال كاد أن يسلم وعن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ه إن من الشعر حكماً
باب السماع
فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة ۱
وقد سمع
٥٤٣
وليس هذا اللفظ منه صلى الله عليه وسلم على وزن الشعر لكنه قريب منه السلف والأكابر الأبيات بالألحان فمن قال بإباحته من السلف مالك بن أنس وأهل الحجاز كلهم يبيحون الغناء وأما الحداء فاجماع منهم على إجازته وقد وردت الأخبار واستفاضت الآثار فى ذلك وروى عن ابن جريج أ كان يرخص في السماع فقيل له إذا أتى بك يوم القيامة ويؤتى بحسناتك وسيآتك فى أى الجانبين سماعك فقال لا في الحسنات ولا في السيآت أنه یعنی
المباحات
أنه
من
وأما الشافعي رحمه الله فإنه لا يحرمه ويجعله في العوام مكروهاً حتى لو احترف بالغناء أو اتصف على الدوام بسماعه على وجه التلهى ترد به الشهادة ويجعله مما يسقط المروءة ولا يلحقه بالمحرمات
وليس كلامنا في هذا النوع من السماع فإن هذه الطائفة جلت رتبتهم عن أن يستمعوا بلهو أو يقعدوا للسماع بسهو أو يكونوا بقلوبهم مفكرين في مضمون لغو أو يستمعوا على صفة غير كفء
عمر
وقدروى عن ابن آثار في إباحة السماع وكذلك عن عبد الله بن جعفر ابن أبى طالب وكذلك عن الله عنهم أجمعين في الحداء وغيره رضی عمر وأنشد بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم الأشعار فلم ينه عنها وروى أنه صلى الله عليه وسلم استنشد ۳ الأشعار
و من المشهور الظاهر أنه دخل بيت عائشة رضي الله عنها وفيه جاريتان تغنيان فلم ينههما أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد
1 حديث صحيح متفق عليه
الحداء بضم الحاء وكسرها هو الغناء للإبل حتى تسرع في السير
۳ استنشد طلب أن تنشد و تقال
٥٤٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
ابن مطر قال حدثنا الحباب بن محمد التسترى قال أخبرنا أبو الأشعث قال حدثنا محمد بن بكر البرساني قال حدثنا شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه دخل عليها وعندها قينتان۱ تغنيان بما تقاذفت به الأنصاريوم بعاث فقال أبوبكر مزمار الشيطان مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهما يا أبا بكر فان لكل قوم وعيدنا هذا اليوم ۳
عيداً
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا عثمان بن عمر الضبي قال حدثنا أبو كامل قال حدثنا أبو عوانة عن الأجلح أبي الزبير عن جابر عن عائشة رضي الله عنها
عن
أنها أنكحت ذات قرابتها من الأنصار فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أهديتم الفتاة فقالت نعم قال فأرسلت من يغني قالت لا فقال النبي
صلى ا
الله عليه وسلم
إن الأنصار فيهم غزل فلو أرسلم من يقول
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ٤
أخبرنا الأستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رضى الله عنه قال حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال حدثنا الحسن بن الحارث الأهوازي قال حدثنا سلمة بن سعيد عن صدقة بنت أبى عمران قالت حدثنا علقمة ابن مرثد عن زاذان عن البراء بن عازب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حسنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا دل هذا الخبر على فضيلة الصوت الحسن
وأخبرنا على بن أحمد بن عبدان الإهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال
۱ جاريتان
من أيام العرب المشهورة بين الأوس والخزرج
۳ أخرجه البخاري في صحيحه باب العيدين ورواه ابن ماجه في سننه عن عائشة ج ١ ص ٦١٢ باب الغناء والدف
رقم ۱۸۹۸
1 أخرجه ابن ماجة في سننه ج ١ ص ٦١٣ عن أبي الزبير عن ابن عباس وفى الزوائد اسناده مختلف فيه من أجل الأجاح و أبي الزبير يقولون إنه لم يسمع من ابن عباس وأثبت أبو حاتم أنه رأى ابن عباس انظر سنن ابن ماجه حديث رقم ۱۹۰۰
باب السماع
٥٤٥
حدثنا عثمان بن عمر الضبي قال حدثنا أبو الربيع قال حدثنا عبد السلام بن هاشم
قال حدثنا عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس بن مالك قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن ۱
أخبرنا على بن محمد بن يونس الكريمي قال حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال حدثنا شبيب ابن بشر بن البجلي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوتان ملعونان صوت ويل عند مصيبة وصوت مزمار عند نعمة مفهوم الخطاب يقتضى إباحة غير هذا في غير هذه الأحوال وإلا بطل
أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا
التخصيص
والأخبار في هذا الباب تكثر والزيادة على هذا القدر من ذكر الروايات تخرجنا عن المقصود من الاختصار وقد روى أن رجلا أنشد بين يدى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أقبلت فلاح لها عارضان كالسبج ۳ أدبرت فقلت لها والفؤاد في وهج
هل على ويحكما إن عشقت من حرج
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ٤
وإن حسن الصوت مما أنعم الله تعالى به على صاحبه من الناس قال الله عز وجل يزيد فى الخلق ما يشاء ه قيل فى التفسير من ذلك الصوت الحسن وذم الله سبحانه الصوت الفظيع فقال تعالى
إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ٦
1 أخرجه عبد الرازق في الجامع والضياء عن أنس وقال حديث صحيح
٢ يقصد الحالين المذكورين
۳ السبج الخرز الأسود
٤ قيل إن هذا حديث موضوع فلا يجوز الاستشهاد به
0 آية 1 من سورة فاطر
1 آية ۱۹ من سورة لقمان
٥٤٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
واستلذاذ القلوب واشتياقها إلى الأصوات الطيبة واسترواحها إليها مما لا يمكن جحوده فان الطفل يسكن إلى الصوت الطيب والجمل يقاسى تعب السير ومشقة الحمولة ۱ فيهون عليه بالحداء قال الله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف
خلقت
وحكى إسماعيل بن علية قال كنت أمشى مع الشافعي رحمه الله تعالى وقت الهاجرة فجزنا بموضع يقول فيه أحد شيئاً فقال مل بنا إليه ثم قال
أيطربك هذا
فقلت لا فقال مالك حس
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أذن ۳ الله تعالى لشيء كأذنه ٤ لنبي يتغنى بالقرآن أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا ابن ملحان قال حدثنا ا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أنه قال أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ٥ وقيل إن داود عليه السلام كان يستمع لقراءته الجن والإنس والطير والوحش إذا قرأ الزبور وكان يحمل من مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ممن سمعوا
قراءته
وقال صلى الله عليه وسلم لأبى 1 موسى الأشعرى لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود متفق عليه
1 الحمولة بضم الحاء أي الأحمال
آية ١٧ من سورة الغاشية ۳ أذن استمع
٤ كأذنه كاستماعه
٥ متفق عليه وروى ننحوه ما أخرجه أبو يعلى والبزار عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم
يتغن بالقرآن فليس منا
1 أي في شأن ذلك الصحابي الحسن الصوت والحديث متفق عليه وروى بنحوه عن أبي سامة عن أبي هريرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد قسمع قراءة رجل فقال من هذا فقيل عبد الله بن قيس فقال لقد أرقى هذا من مزامير آل داود ه وفى الزوائد قلت أصله في الصحيحين من حديث أبي موسى وفي مسلم من حديث بريدة وفي النسائي من حدي - عائشة وفي إسناد حديث أبي هريرة رجاله ثقات
باب السماع
٥٤٧
وقال معاذ بن جبل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك تسمع ۱ لحبرته لك تحبيراً ٣
أخبرنا أبو حاتم السجستاني قال أخبرنا عبد الله بن على السراج قال حكى أبو بكر محمد بن داود الدينوري الرقى قال كنت فى البادية فوافيت قبيلة من قبائل العرب وأضافى رجل منهم فرأيت غلاماً أسود مقيداً هناك ورأيت جمالا قد ماتت بفناء البيت فقال لى الغلام أنت الليلة ضيف وأنت على مولای کریم فتشفع لى فإنه لا يردك
فقلت لصاحب البيت لا آكل طعامك حتى تحل هذا العبد
فقال هذا الغلام قد أفقرنى وأتلف مالى
فقلت فما فعل
فقال له صوت طيب وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال فحملها أحمالا ثقيلة وحدا لها حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم واحد فلما حط عنها ماتت كلها ولكن قد وهبته لك وحل عنه القيد فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته عن ذلك فأمر الغلام أن يحدو على جمل كان على بئر هناك يستقى عليه فسألته فهام الجمل على وجهه وقطع حباله ولم أظن أني سمعت صوتاً فحدا الغلام أطيب منه فوقعت لوجهي حتى أشار إليه بالسكوت سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت محمد بن عبد الله بن عبد العزيز يقول سمعت أبا عمرو الأنماطى يقول سمعت الجنيد يقول وقد سئل ما بال الإنسان يكون هادئاً فاذا سمع السماع اضطرب فقال إن الله تعالى لما خاطب الذر4 في الميثاق الأول بقوله ألست بربكم قالوا بلى ه استفرغت عذوبة سماع الكلام الأرواح فلما سمعوا السماع حركهم ذكر ذلك
1 أي لقراءتي
٢ التحبير التزيين والتحسين
۳ رورى بنحوه عن أنس أن أبا موسى كان يقرأ القرآن ليلة ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يستمعن فقيل له فقال ه لو علمت لخبرته تحبيراً والشوقى تشويقاً أخرجه أحمد بن منيع وقال عنه ابن حجر حديث صحيح أنظر المطالب العالية ٣٣
ص ۸۷
٤ الذر الأرواح ٥ أية ١٧٢ من سورة الأعراف
٥٤٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول السماع حرام على العوام لبقاء نفوسهم
مباح للزهاد لحصول مجاهداتهم مستحب لأصحابنا لحياة قلوبهم سمعت أبا اتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر الصوفى يقول سمعت الوجيهى يقول سمعت أبا على الروذباري يقول كان الحارث بن أسد الغاسبي
يقول
ثلاث إذا وجدن متع بهن وقد فقدناها حسن الوجه مع الصيانة وحسن الصوت مع الديانة وحسن الإخاء مع الوفاء
وسئل ذو النون المصرى عن الصوت الحسن فقال مخاطبات وإشارات أودعها الله تعالى كل طيب وطيبة
وسئل مرة أخرى عن السماع فقال
وارد حق يزعج ۱ القلوب إلى الحق فمن أصغى إليه بحق تحقق ومن أصغى
إليه بنفس تزندق
وحكى جعفر بن نصير عن الجنيد أنه قال تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن عند السماع فانهم لا يسمعون إلا عن حق ولا يقولون إلا عن وجد وعند أكل الطعام فانهم لا يأكلون إلا عن فاقة وعند مجاراة العلم فانهم لا يذكرون إلاصفات الأولياء سمعت محمد بن الحسين يقول اسمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول سمعت أبا بكر بن ممشاد يقول سمعت الجنيد يقول السماع فتنة لمن طلبه ترويح لمن صادفه
وحكى عن الجنيد أنه قال السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء الزمان والمكان
والإخوان
وسئل الشبلى عن السماع فقال ظاهره فتنة وباطنه عبرة فمن عرف الإشارة حل له استماع العبرة وإلا فقد استدعى الفتنة وتعرض للبلية
وقيل لا يصلح السماع إلا لمن كانت له نفس ميتة وقلب حي فنفسه ذبحت بسيوف المجاهدة وقلبه حي بنور الموافقة
1 أي يحرك
ترويح أى راحة
باب السماع
٥٤٩
وسئل أبو يعقوب النهرجورى عن السماع فقال "حال" يبدى١ الرجوع إلى
الأسرار من حيث الاحتراق
وقيل السماع لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول السماع طبع إلا عن شرع وخرق٢ إلا عن حق وفتنة إلا عن عبرة
ويقال السماع على قسمين سماع بشرط العلم والصحو ۳ فمن شرط صاحبه معرفة الأسامى والصفات وإلا وقع فى الكفر المحض وسماع بشرط الحال فمن شرط صاحبه الفناء عن أحوال البشرية والتنقى من آثار الحظوظ بظهور أحكام
الحقيقة
وحكى عن أحمد بن أبى الحوارى أنه قال سألت أبا سليمان عن السماع
فقال من اثنين أحب إلى من الواحد
وسئل أبو الحسن النورى عن الصوفى فقال من سمع السماع وآثر الأسباب وسئل أبو على الروذبارى عن السماع يوماً فقال ليتنا تخلصنا منه رأساً برأس سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول من ادعى السماع ولم يسمع صوت الطيور وصرير الباب وتصفيق الرياح
فهو فقير مدع
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول
ما
سمعت أبا الطيب أحمد بن مقاتل العكى يقول قال جعفر كان ابن زيرى من أصحاب الجنيد شيخاً فاضلا فربما كان يحضر موضع سماع فإن استطابه فرش إزاره وجلس وقال الصوفى مع قلبه وإن لم يستطبه قال السماع لأرباب القلوب ومر وأخذ نعله سمعت محمد بن الحسن رحمه الله تعالى يقول سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت عبد الله بن عبد المجيد الصوفى يقول سئل رويم عن وجود 4
الصوفية عند السماع فقال
1 يبدى يظهر أي إهدار مروءه
۳ أى على طريقهما
٤ أى عما يجدونه
٥٥٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم فتشير إليهم إلى " إلى فيتنعمون بذلك من الفرح ثم يقطع ۱ الحجاب فيعود ذلك الفرح بكاء فمنهم من يخرق ثيابه ومنهم من يصيح ومنهم من يبكى كل إنسان على قدره
سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت الحصرى يقول في بعض كلامه ما أعمل بسماع ينقطع إذا انقطع من يسمع منه ينبغي أن يكون سماعك متصلا غير منقطع
قال وقال الحصرى ينبغي أن يكون ظمئاً دائما فكلما ازداد شربه ازداد
ظموه
وجاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى فهم فى روضة يحبرون ۳ أنه السماع من الحور العين بأصوات شهية
نحن الخالدات فلا نموت أبداً نحن الناعمات فلا نبؤس أبداً ٤ وقيل السماع نداء والوجد قصد ه سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول قلوب أهل الحق قلوب حاضرة وأسماعهم مفتوحة
وسمعته يقول سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي يقول المستمع بين استتار و تجل فالاستتار يوجب التلهيب والتجلى يورث الترويح والاستتار يتولد منه حركات المريدين وهو محل الضعف والعجز والتجلى يتولد منه سكون الواصلين وهو محل الاستقامة والتمكين وذلك صفة الحضرة ليس فيها إلا الذبول
تحت موارد الهيبة قال الله تعالى
فلما حضروه قالوا أنصتوا ٦
وقال أبو عثمان الحيرى السماع على ثلاثة أوجه
1 رفى نسخة و يقع أي للسامع
۳ آية ١٥ من سورة الروم
4 أنظر تفسير ابن كثير ج ٣ لقوله تعالى فهم في روضة يجبرون
ه أي إجابة له
1 من الآية ٢٩ من سورة الأحقاف
باب السماع
۰۵۱
فوجه منها للمريدين والمبتدئين يستدعون بذلك الأحوال الشريفة ويخشى عليهم في ذلك الفتنة والمراءاة
والثاني للصادقين يطلبون الزيادة فى أحوالهم ويستمعون من ذلك ما يوافق
أوقاتهم
والثالث لأهل الاستقامة من العارفين فهؤلاء لا يختارون على الله تعالى فيما يرد على قلوبهم من الحركة والسكون
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله يقول سمعت أبا الفرج الشيرازي يقول سمعت أبا على الروذباري يقول قال أبو سعيد الحراز
من ادعى أنه مغلوب عند الفهم يعنى في السماع فعلامته ۱ تحسن المجلس الذي هو فيه بوجده
6
وأن الحركات مالكة له
قال الشيخ أبو عبد الرحمن فذكرت هذه الحكاية لأبي عثمان المغربي فقال هذا أدناه وعلامته الصحيحة أن لا يبقى فى المجلس محق إلا أنس به ولا يبقى فيه مبطل إلا استوحش منه
من يسمع
وقال بندار بن الحسين السماع على ثلاثة أوجه منهم من يسمع بالطبع ومنهم ع بالحال ومنهم من يسمع بالحق فالذى سمع بالطبع يشترك فيه الخاص والعام فأن جبلة البشرية استلذاذ الصوت الطيب والذي يسمع بالحال فهو يتأمل ما يرد عليه من ذكر عتاب أو خطاب أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد أو تأسف على فائت أو تعطش إلى آت أو وفاء بعهد أو تصديق لعهد أو ذكر قلق أو اشتياق أو خوف فراق أو فرح وصال أوحذر انفصال أو ماجرى مجراه
وأما من يسمع بحق فيسمع بالله تعالى والله ولا يتصف بهذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية فإنها مبقاة مع العلل فيسمعون من حيث صفاء التوحيد
ا بحق لا بحظ
1 أي فعلامة صدقة في دعواه
أي تأثيره في أهل مجلسه
٥٥٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل أهل السماع على ثلاث طبقات أبناء الحقائق يرجعون في سماعهم إلى مخاطبة الحق سبحانه لهم وضرب يخاطبون الله تعالى بقلوبهم بمعانى ما يسمعون فهم مطالبون بالصدق فيما يشيرون به إلى الله وثالث هو فقير مجرد قطع العلاقات من الدنيا والآفات يسمعون بطيبة قلوبهم وهؤلاء أقربهم إلى السلامة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا على الروذبارى وقد سئل عن السماع فقال مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب وقال الحواص وقد سئل ما بال الإنسان يتحرك عند سماع غير القرآن ولا يجد ذلك في سماع القرآن فقال لأن سماع القرآن صدمة لا يمكن لأحد أن يتحرك لشدة غلبته وسماع القول ترويح فيتحرك فيه سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي يقول سمعت الجنيد يقول إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم
بقية من البطلة
أن
فيه
وسمعته يقول سمعت أبا عبد الله البغدادى يقول سمعت أبا سعيد الرملي يقول قال سهل بن عبد الله السماع علم استأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو وحكى أحمد بن مقاتل العكى قال لما دخل ذو النون المصرى بغداد اجتمع إليه الصوفية ومعهم قوال فاستأذنوه أن يقول بين يديه شيئاً فأذن فابتدأ يقول صغير هواك عذبني فكيف به إذا احتنكا۱ وأنت جمعت من قلبي هوى قد كان مشتركا أما ترثى لمكتتب إذا ضحك الخلى بكى
قال فقام ذو النون وسقط على وجهه والدم يقطر من جبينه ولا يسقط على الأرض ثم قام رجل من القوم يتواجد فقال له ذو النون الذي يراك حين تقوم فجلس الرجل
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول فى هذه الحكاية كان ذو النون صاحب إشراف على ذلك الرجل حيث نهه أن ذلك ليس مقامه وكان ذلك الرجل صاحب إنصاف حيث قبل ذلك منه فرجع فقعد
1 أي استولى قهر
باب السماع
٥٥٣
سمعت محمد أحمد بن بن محمد التميمي يقول سمعت عبد الله بن على الصوفى يقول سمعت الرقى يقول سمعت ابن الجلاء يقول كان بالمغرب شيخان لهما أصحاب وتلامذة يقال لأحدهما جبلة وللثانى رزيق فزار رزيق يوماً جبلة في أصحابه فقرأ رجل من أصحاب رزيق شيئاً فصاح ولد من أصحاب جبلة ومات فلما أصبحوا قال جبلة لرزيق أين الذى قرأ بالأمس فليقرأ فقرأ آية فصاح جبلة صيحة فمات القارىء فقال جبلة واحد بواحد والبادي أظلم م وسئل إبراهيم المارستانى عن الحركة عند السماع فقال بلغنى أن السلام قص ۱ في بني إسرائيل فمزق واحد منهم قميصه فأوحى الله تعالى إليه مزق لى قلبك ولا تمزق ثيابك
موسى عليه
وسأل أبو على المغازلى الشبلي فقال ربما يطرق سمعى آية من كتاب الله عز وجل فتحدونى ٢ على ترك الأشياء والإعراض عن الدنيا ثم أرجع إلى أحوالى وإلى
الناس
فقال الشبلي ما اجتذبك إليه فهو عطف منه عليك ولطف وما رددت إلى نفسك فهو شفقة منه عليك لأنه لم يصح لك التبرى من الحول والقوة فى
التوجه إليه
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت أحمد بن مقاتل العكى يقول كنت الشبلي في مسجد ليلة من شهر رمضان وهو يصلى خلف إمام له وأنا بجنبه فقرأ الإمام ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ٣ فزعق زعقة قلت طارت روحه وهو يرتعد ويقول بمثل هذا يخاطب الأحباب ويردد ذلك كثيراً
وحكى عن الجنيد أنه قال دخلت على السرى يوماً فرأيت عنده رجلا مغشياً آية من كتاب الله تعالى فقلت تقرأ عليه ثانياً عليه فقلت ماله فقال سمع فقرىء فأفاق فقال لي من أين علمت هذا فقلت إن قميص يوسف ذهبت بسببه عين يعقوب عليهما السلام تم به عاد بصره فاستحسن مني ذلك
1 أى ذكر لهم قصة
أي تدفعني ۳ الآية ٨٦ من سورة الإسراء
٥٥٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت
من
عبد الواحد بن علوان يقول كان شاب يصحب الجنيد فكان إذا شيئاً سمع الذكر يزعق فقال له الجنيد يوماً إن فعلت ذلك مرة أخرى لم تصحبنى فكان سمع شيئاً يتغير ويضبط نفسه حق كان يقطر كل شعرة من بدنه بقطرة ١ فيوماً من الأيام صاح صيحة تلفت بها نفسه
إذا
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول حكى لى بعض إخواني عن أبى الحسين الدراج قال قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد فلما دخلت الرى سألت عن منزله فكل من أسأل عنه يقول لى ما تفعل بذلك الزنديق فضيقوا صدرى حتى عزمت على الانصراف فبت تلك الليلة في مسجد ثم قلت جئت هذه البلدة فلا أقل من زيارته فلم أزل أسأل عنه حتى وقعت إلى مسجده وهو قاعد في المحراب وبين يديه رجل وعليه مصحف يقرأ فيه وإذا هو شيخ بهى حسن الوجه واللحية فدنوت منه وسلمت عليه فرد السلام وقال من أين فقلت من بغداد قصدت زيارة الشيخ فقال لو أن في بعض البلدان قال لك إنسان أقم عندى حتى أشترى لك داراً أو جارية أكان ممنعك عن زيارتي فقلت يا سيدى ما أمتحنى الله تعالى بشيء من ذلك ولو كان لا أدرى كيف كنت أكون
فقال تحسن أن تقول شيئاً فقلت نعم وقلت
رأيتك تبنى دائباً في قطيعتي ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبنى فأطبق المصحف ولم يزل يبكى حتى ابتلت لحيته وثوبه حتى رحمته من كثرة بكائه ثم قال لى يا بني لا تلم أهل الرى على قولهم يوسف بن الحسين زنديق ومن وقت الصلاة هو ذا أقرأ القرآن فلم تقطر من عينى قطرة وقد قامت
على القيامة بهذا البيت ٢
۱ وفى نسخة قطرة أى قطرة ماء مما يقاسيه فى الكتم من الشدة
٢ أي تغير حاله بسبب سماعه بيت الشعر
باب السماع
000
سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على الطوسي يقول سمعت الرقى يقول سمعت الدراج يقول كنت أنا وابن القوطى مارين بين البصرة و الأبلة وإذا نحن بقصر حسن له منظر وعليه
على الدجلة
رجل وبين يديه جارية تغنى وتقول
في سبيل الله ود كان منى لك يبذل
كل
يوم
تتلون غير هذا بك أجمل
الحق وشهق
وإذا شاب تحت المنظرة بيده ركوة وعليه مرقعة يسمع فقال ياجارية بحياة مولاك أعيدى كل يوم تتلون غير هذا بك أجمل فأعادته فقال الشاب قولى فأعادت فقال الفقير هذا والله تلونى مع شهقة خرجت معها روحه فقال صاحب القصر للجارية أنت حرة لوجه الله تعالى وخرج أهل البصرة وفرغوا من دفنه والصلاة عليه فقام صاحب القصر أليس تعرفونى أشهدكم أن كل شيء لى فى سبيل الله وكل مماليكي أحرار ثم اتزر بإزار وارتدى برداء وتصدق بالقصر ومر فلم ير له بعد ذلك وجه ولا سمع له أثر ١
وقال
سمعت محمد بن أحمد محمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على الطوسي بن يقول سمعت يحيى بن الرضا العلوى قال سمع أبو سلمان الدمشقى طوافاً ینادی يا سعتر بری فسقط مغشياً عليه فلما أفاق سئل فقال حسبته
يقول اسع تر بری
وسمع عتبة الغلام رجلا يقول سبحان رب السماء إن المحب لفي عناء فقال عتبة صدقت وسمع رجل آخر ذلك القول فقال كذبت فكل واحد
سمع من حيث هو
1 أي خبر
ينادى على نبات السعتر الذي يؤتى به من البراري
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت أبا الحسن على بن محمد للصوفى يقول سمعت رويما وقد سئل عن المشايخ الذين لقيهم في السماع فقال كالقطيع إذا وقع فيه الذئب
وحكى عن أبى سعيد الخراز قال رأيت على بن الموفق في السماع يقول فقام وتواجد ثم قال أنا الشيخ الزفان
أقيموني فأقاموه
وقيل قام الرقى ليلة إلى الصباح يقوم ويسقط على هذا البيت ١ والناس قيام يبكون والبيت
بالله فاردد فؤاد مكتئب ليس له من حبيبه خلف
سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت عبد الله بن على الصوفى يقول سمعت على بن الحسين بن محمد بن أحمد بالبصرة يقول سمعت أبي يقول خدمت سهل بن عبد الله سنين كثيرة فما رأيته تغير عند سماع شيء كان يسمعه من الذكر والقرآن وغيره فلما كان في آخر عمره قرىء بين يديه فاليوم لا يؤخذ منكم فدية رأيته تغير وارتعد وكاد يسقط فلما إلى حال رجع صحوه سألته عن ذلك فقال ياحبيبي ضعفنا٣
وحكى ابن سالم قال رأيته مرة أخرى قرىء يديه الملك يومئذ الحق للرحمن ٤ فتغير وكاد يسقط فقلت له فى ذلك فقال ضعفت وهذه صفة الأكابر لا يرد عليه وارد وإن كان قوياً إلا وهو أقوى منه
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول دخلت على أبي عثمان المغربي وواحد يستقى الماء من البئر على بكرة فقال يا أبا عبد الرحمن أتدرى ما تقول البكرة فقلت لا فقال تقول الله الله
1 أي على سماعه
من الآية ١٥ من سورة الحديد
۳ ضعف عن كم حاله
٤ من الآية ٢٦ من سورة الفرقان
باب السماع
٥٥٧
سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول سمعت على بن طاهر يقول سمعت عبد الله بن سهل يقول سمعت رويماً يقول روى عن على بن أبي طالب رضى الله عنه أنه سمع صوت ناقوس فقال لأصحابه أتدرون ما يقول هذا قالوا لا قال إنه يقول سبحان الله حقاً إن المولى صمد يبقى
سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت أحمد بن على الكرخي الوجيهى يقول كان جماعة من الصوفية متجمعين في بيت الحسن القزاز ومعهم قوالون يقولون ويتواجدون فأشرف عليهم ممشاد الدينوري فسكتوا فقال ارجعوا إلى ما كنتم فيه فلو جمع ملاهي الدنيا في أذنى ما شغل همی ولا شفى بعض ما بي
وبهذا الإسناد عن الوجيهى قال سمعت أبا على الروذباري يقول بلغنا في
هذا الأمر ۱ إلى مكان مثل حد السيف إن ملنا كذا ففي النار
وقال خير النساج قص موسی بن عمران صلوات الله عليه على قوم قصة فزعق واحد منهم فانتهره موسى فأوحى الله تعالى إليه يا موسى فاحوا باحوا وبوجدى صاحوا فلم تنكر على عبادى وقيل سمع الشبلي قائلا يقول الخيار عشرة بدانق فصاح وقال إذا كان الخيار عشرة بدائق فكيف الشرار
بطيبي
وبحي
وقيل إذا تغنت الحور العين في الحنة توردت الأشجار
وقيل كان عون بن عبد الله يأمر جارية له حسنة الصوت فتغنى بصوت حزين حتى تبكى القوم وسئل أبو سليمان الداراني عن السماع فقال كل قلب يريد الصوت أحسن فهو ضعيف يداوى كما يداوى الصبي إذا أريد أن ينام ثم قال أبو سليمان إن الصوت الحسن لا يدخل في القلب شيئاً وإنما يحرك من القلب ما فيه قال ابن
أبى الحوارى صدق والله أبو سليمان
1 أي التصوف
وفي نسخة لاجوا
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القتسيرى
وقال الجريري كونوا ربانيين أى سماعين من الله قائلين بالله وسئل بعضهم عن السماع فقال بروق تلمع ثم تخمد وأنوار تبدو ثم تخفى ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها طرفة عين ثم أنشأ يقول
اللسان
خطرة في السر منه خطرت خطرة البرق ابتدى ثم اضمحل وملم بك لو حقاً فعل
أى زور ۱ لك لو قصداً
سری
وقيل السماع فيه نصيب لكل عضو فما يقع إلى العين تبكى وما يقع إلى يصيح وما يقع على اليد تمزق الثياب وتلطم وما يقع إلى الرجل ترقص وقيل مات بعض ملوك العجم وخلف ابناً صغيراً فأرادوا أن يبايعوه فقالوا كيف نصل إلى معرفة عقله وذكائه ثم توافقوا على أن يأتوا بقوال يقول شيئاً فإن أحسن الإصغاء علموا كياسته فأتوا بقوال فلما قال القوال شيئاً ضحك الرضيع فقبلوا الأرض بين يديه وبايعوه
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول اجتمع أبو عمرو بن نجيد والنصر اباذي والطبقة في موضع فقال النصر اباذى أنا أقول إذا اجتمع القوم فواحد يقول شيئاً ويسكت الباقون خير من أن يغتابوا أحداً
فقال أبو عمرو لأن تغتاب أنت ثلاثين سنة أنجى لك من أن تظهر في السماع
ما لست به
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله يقول الناس في السماع ثلاثة متسمع ومستمع وسامع فالمتسمع يسمع بوقت والمستمع يسمع بحال والسامع يسمع بحق وسألت الأستاذ أبا على الدقاق رحمه الله تعالى غير مرة شبه طلب رخصة
في السماع فكان يحيلنى على ما يوجب الإمساك عنه ثم بعد طول المعاودة قال إن المشايخ قالوا ما جمع قلبك إلى الله سبحانه وتعالى فلا بأس !
به
1 زور أي زائر
باب السماع
٥٥٩
أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا إسماعيل بن الفضل قال حدثنا يحيى بن يعلى الرازي قال حدثنا حفص بن عمر العمري قال حدثنا أبو عمر وعثمان بن بدر قال حدثنا هارون ابن
6
حمزة عن الغدافرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أوحى الله سبحانه إلى موسى عليه السلام إلى جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى سمعت كلامي وعشرة آلاف لسان حتى أجبتنى وأحب ما تكون إلى وأقربه إذا أكثرت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم
وقيل رأى بعضهم النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال الغلط في هذا أكثر يعنى به السماع سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت أبا بكر النهاوندى يقول سمعت علياً السائح يقول سمعت أبا الحارث الأولاسى يقول رأيت أبليس لعنه الله فى المنام على بعض سطوح أو لاس وأنا على سطح وعلى يمينه جماعة وعلى يساره جماعة وعليهم ثياب نظاف فقال لطائفة منهم قولوا فقالوا وغنوا فاستفز عنى طيبه ۱ حتى هممت أن أطرح نفسى من السطح
ثم قال ارقصوا فرقصوا أطيب ما يكون ثم قال لى يا أبا الحارث وما أصبت شيئاً أدخل
به عليكم إلا هذا
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن على يقول اجتمعت ليلة مع الشبلي رحمه الله فقال القوال شيئاً فصاح الشبلي وتواجد قاعداً فقيل له يا أبا بكر مالك من بين الجماعة قاعداً
فقام وتواجد وقال
لى سكرتان وللندمان واحدة شيء خصصت به من بينهم وحدى
1 أي طيب قوله
٥٦٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول سمعت أبا على الروذباري يقول جزت بقصر فرأيت شاباً حسن الوجه مطروحاً وحوله ناس فسألت عنه فقالوا إنه جاز بهذا القصر وفيه جارية تغنى
كبرت همــــة عبـد طمعت في أن تراكا
أو ما حسب
فشهق شهقة ومات
أن ترى من قد رآكــا
الباب الرابع والخمسون
كرامات الأولياء
من زهد في الدنيا أربعين يوما صادقا
من قلبه مخلصا في ذلك ظهرت له
الكرامات
٥٦٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب كرامات الأولياء
قال الأستاذ أبو القاسم ظهور الكرامات على الأولياء جائز
والدليل على جوازه أنه أمر موهوم حدوته فى العقل لا يؤدى حصوله إلى رفع أصل من الأصول فواجب وصفه سبحانه بالقدرة على إيجاده وإذا وجب كونه مقدوراً لله سبحانه فلا شيء يمنع جواز حصوله
وظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عليه فى أحواله فمن لم يكن صادقاً فظهور مثلها عليه لا يجوز والذى يدل عليه أن تعريف القديم سبحانه إبانا١ حتى نفرق بين من كان صادقاً فى أحواله وبين من هو مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم ولا يكون ذلك إلا باختصاص الولى بما لا يوجد مع المفترى في دعواه وذلك الأمر هو الكرامة التى أشرنا إليها
ولا بد أن تكون هذه الكرامة فعلا ناقضاً للعادة في أيام التكليف ظاهراً على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله
وتكلم الناس في الفرق بين الكرامات وبين المعجزات من أهل الحق فكان الإمام أبو إسحاق الإسفراييني رحمه الله يقول
المعجزات دلالات صدق الأنبياء ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي كما أن العقل المحكم لما كان دليلا للعالم في كونه عالماً لم يوجد ممن لا يكون عالماً وكان يقول الأولياء لهم كرامات شبه إجابة الدعاء فأما جنس ما هو معجزة
للأنبياء فلا
وأما الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله فكان يقول المعجزات دلالات الصدق ثم إن ادعى صاحبها النبوة فالمعجزات تدل على صدقه في مقالته وإن أشار صاحبها إلى الولاية دلت المعجزة على صدقه في حلته فتسمى كرامة ولا
تسمى معجزة وإن كانت من جنس المعجزات للفرق
1 أى إعلامنا بالكرامة
٢ أي للأنبياء
باب كرامات الأولياء
٥٦٣
وكان رحمه الله يقول من الفرق بين المعجزات والكرامات أن الأنبياء عليهم السلام مأمورون باظهارها ۱ والولى يجب عليه سترها وإخفاؤها٢ والنبي صلى الله عليه وسلم يدعى ذلك ۳ ويقطع القول به والولى لا يدعيها4 ولا يقطع بكرامته لجواز أن يكون ذلك مكراً
وقال أوحد فنه في وقته ٥ القاضى أبو بكر الأشعري رضي الله عنه إن المعجزات تختص بالأنبياء والكرامات تكون للأولياء كما تكون للأنبياء ولا تكون للأولياء معجزة لأن من شرط المعجزة اقتران دعوة النبوة بها والمعجزة لم تكن معجزة لعينها وإنما كانت معجزة لحصولها على أوصاف كثيرة فمتى اختل شرط من تلك الشرائط لا تكون معجزة وأحد تلك الشرائط دعوى النبوة والولى لا يدعى النبوة فالذي يظهر عليه لا يكون معجزة
بأحد
وهذا هو القول الذي نعتمده و نقول به بل ندین به
فشرائط المعجزات كلها أو أكثرها توجد في الكرامة إلا هذا الشرط الواحد والكرامة فعل لا محالة محدث لأن ما كان قديماً لم يكن له اختصاص وهو ناقض للعادة وتحصل ٦ في زمان التكليف ٧ وتظهر على عبد تخصيصاً له وتفضيلا وقد تحصل باختياره ودعائه ۸ وقد لا تحصل له وقد تكون بغير اختياره فى بعض الأوقات ولم يؤمر الولى بدعاء الخلق إلى نفسه ولو أظهر شيئاً من ذلك على من يكون أهلا له لجاز
واختلف أهل الحق في الولى هل يجوز أن يعلم أنه ولى أم لا
فكان الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله يقول لا يجوز ذلك لأنه يسلبه
الحوف ويوجب له الأمن
1 أي إظهار المعجزات
أي إخفاء الكرامات ۳ أى ما ذكر من المجزان
٤ أي الكرامة
ه وفى بعض النسخ و أوحد وقته في فنه
1 أي الكرامة
۷ أي في مدة الحياة الدنيوية
۸ أي طلبه لها
٥٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وكان الأستاذ أبو على الدقاق رحمه الله يقول بجوازه
وهو الذى نؤثره ونقول به
وليس ذلك ١ بواجب فى جميع الأولياء حتى يكون كل ولى يعلم أنه ولى واجباً ولكن يجوز أن يعلم بعضهم كما يجوز أن لا يعلمه بعضهم فإذا علم بعضهم أنه
ولى كانت معرفته تلك كرامة له انفرد بها
وليس كل كرامة لولى يجب أن تكون تلك بعينها الجميع الأولياء بل لو لم يكن للولى كرامة ظاهرة عليه فى الدنيا لم يقدح عدمها في كونه ولياً بخلاف الأنبياء فانه يجب أن تكون لهم معجزات لأن النبي مبعوث إلى الخلق فبالناس حاجة إلى معرفة صدقه ولا يعرف إلا بالمعجزة وبعكس ذلك حال الولى لأنه ليس بواجب على الخلق ولا على الولى أيضاً
العلم بأنه ولى
والعشرة من الصحابة صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر هم به أنهم من
أهل الجنة
تغيير
وقول من قال لايجوز ذلك لأنه يخرجهم من الخوف فلا بأس أن يخافوا العاقبة والذي يجدونه فى قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه يزيد ويربو على كثير من الخوف واعلم أنه ليس للولى مساكنة إلى الكرامة التى تظهر عليه ولا له ملاحظة وربما يكون لهم في ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أن ذلك فعل الله فيستدلون بها على صحة ما وبالجملة فالقول بجواز ظهورها على الأولياء واجب وعليه جمهور أهل
هم
عليه
من
العقائد
المعرفة ولكثرة ما تواتر بأجناسها الأخبار والحكايات صار العلم بكونها وظهورها على الأولياء فى الحملة علماً قوياً انتفى عنه الشكوك ومن توسط هذه الطائفة وتواتر عليه حكاياتهم وأخبارهم لم تبق له شبهة فى ذلك على الجملة ومن دلائل هذه الحملة نص القرآن في قصة صاحب سليمان عليه السلام حيث قال أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ۳ ولم يكن نبياً
1 أي علم الولى بأنه ولى سكون
۳ آية ٤٠ من سورة النمل
باب كرامات الأولياء
٥٦٥
أنه قال
والأثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيح ياسارية الجبل ۱ فى حال خطبته يوم الجمعة وتبليغ صوت عمر إلى سارية في ذلك الوقت حتى تحرز من مكامن العدو من الجبل في تلك الساعة فان قيل كيف يجوز إظهار هذه الكرامات الزائدة في المعاني على معجزات
الرسل وهل يجوز تفضيل الأولياء على الأنبياء عليهم السلام قيل هذه الكرامات لاحقة بمعجزات نبينا صلى الله عليه وسلم لأن كل من ليس بصادق في الإسلام لا تظهر عليه الكرامة وكل نبي ظهرت كرامته على واحد من أمته فهي معدودة من جملة معجزاته إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقاً لم تظهر على يد من تابعه الكرامة فأما رتبة الأولياء فلا تبلغ رتبة الأنبياء عليهم السلام للإجماع المنعقد على ذلك
وهذا أبو يزيد البسطامى سئل عن هذه المسألة فقال مثل ما حصل للأنبياء عليهم السلام كمثل زق فيه عسل ترشح منه قطرة فتلك القطرة مثل ما لجميع الأولياء وما فى الظرف مثل لنبينا صلى الله عليه وسلم
ثم هذه الكرامات قد تكون إجابة دعوة وقد تكون إظهار طعام في أوان فاقة من غير سبب ظاهر أو حصول ماء في زمان عطش أو تسهيل قطع مسافة في مدة قريبة أو تخليصاً من عدو أو سماع خطاب من هاتف أوغير ذلك من فنون الأفعال الناقضة للعادة واعلم أن كثيراً من المقدورات يعلم اليوم قطعاً أنه لا يجوز أن يظهر كرامة للأولياء وبضرورة أو شبه ضرورة يعلم ذلك فمنها حصول إنسان لامن أبوين وقلب جماد بهيمة أو حيواناً وأمثال هذا كثير
قصــ
فان قيل فما معنى الولى قيل يحتمل أمرين أحدهما أن يكون فعيلا مبالغة من الفاعل كالعليم والقدير وغيره فيكون معناه من توالت طاعاته من غير تخلل معصية
1 أنظر السيرة المويه لابن هشام وابن كثير
أي من تلك المقدورات
٥٦٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول كقتيل معنى مقتول وجريح معنى مجروح وهو الذي يتولى الحق سبحانه حفظه وحراسته على الإدامة والتوالى فلا يخلق له الخذلان الذى هو قدرة العصيان وإنما يديم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة قال الله تعالى وهو يتولى الصالحين ١
فصل
فان قيل فهل يكون الولى معصوماً
قيل أما وجوباً كما يقال فى الأنبياء فلا وأما أن يكون محفوظاً حتى لا يصر على الذنوب إن حصلت هنات أو آفات أو زلات فلا يمتنع ذلك في
وصفهم
ولقد قيل للجنيد العارف يزنى يا أبا القاسم
فأطرق ملياً ٢ ثم رفع رأسه وقال وكان أمر الله قدراً مقدوراً ۳
فصل
فان قيل فهل يسقط الخوف عن الأولياء
قيل أما الغالب على الأكابر فكان الخوف وذلك الذي قلنا فيما تقدم على جهة الندرة غير ممتنع وهذا السري السقطي يقول
لو أن واحداً دخل بستاناً فيه أشجار كثيرة وعلى كل شجرة طير يقول له بلسان فصيح السلام عليك يا ولى الله فلو لم يخف أنه مكر لكان ممكوراً وأمثال هذا من حكاياتهم كثيرة
فصل
فان قيل فهل تجوز رؤية الله سبحانه بالأبصار اليوم في الدنيا على جهة
الكرامة
1 من آية ١٦٩ من سورة الأعراف
أي طويلا
۳ من آیه ۳۸ من سورة الأحزاب
باب كرامات الأولياء
٥٦٧
فالجواب عنه أن الأقوى فيه أنه لا يجوز الحصول الإجماع عليه ولقد سمعت الإمام أبا بكر بن فورك رضى الله عنه يحكى عن أبي الحسن الأشعرى أنه قال في ذلك قولين فى كتاب الرؤية الكبير
فصل
فإن قيل فهل يجوز أن يكون ولياً في الحال ثم تتغير عاقبته
قيل من جعل من شرط الولاية حسن الموافاة لا يجوز ذلك
ومن قال إنه فى الحال مؤمن على الحقيقة وإن جاز أن أن يكون ولياً في الحال صديقاً ثم يتغير وهو الذي نختاره
يتغير
حاله بعد لا يبعد
ويجوز أن يكون من جملة كرامات الولى أن يعلم أنه مأمون العاقبة وأنه لا تتغير عاقبته فتلتحق هذه المسألة بما ذكرنا أن الولى يجوز أن يعلم أنه ولى
فصل
فان قيل فهل يزايل الولى خوف المكر
قيل إن كان مصطلماً ۱ شاهده
عن
مختطفاً عن إحساسه بحاله فهو مستهلك
عنه فيما استولى عليه والخوف من صفات الحاضرين بهم1
فصل
فان قيل فما الغالب على الولى في حال صحوه
جميع
قيل صدقه في أداء حقوقه سبحانه ثم رفقه وشفقته على الخلق في أحواله ثم انبساط رحمته لكافة الخلق ثم دوام تحمله عنهم بجميل الحلق وابتدائه لطلب الإحسان من الله عز وجل إليهم من غير التماس منهم وتعليق الهمة بنجاة الخلق وترك الانتقام منهم والتوقى عن استشعار حقد عليهم مع قصر اليد عن أموالهم وترك الطمع بكل وجه فيهم وقبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم والتصاون عن شهود مساوئهم ولا يكون خصماً لأحد في الدنيا ولا في الآخرة
1 أي مستغرقاً
أي منهم
٥٦٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
واعلم أن من أجل الكرامات التى تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات والعصمة عن المعاصى والمخالفات ومما يشهد من القرآن على إظهار الكرامات على الأولياء قوله سبحانه فى صفة مريم عليها السلام ولم تكن نبياً ولا رسولا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ۱ وكان يقول أنى لك هذا فتقول مريم هو من عند الله ۱ وقوله سبحانه
الكلب
معهم وغير ذلك
وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيا ٢ وكان في غير أوان الرطب وكذلك قصة أصحاب الكهف والأعاجيب التي ظهرت عليهم من كلام ومن ذلك قصة ذى القرنين وتمكينه سبحانه له مالم ممكن لغيره ومن ذلك ما أظهر على يدى الخضر عليه السلام من إقامة الحدار وغيره من الأعاجيب وما كان يعرفه مما خفى على موسى عليه السلام كل ذلك أمور ناقضة للعادة اختص الخضر عليه السلام بها ولم يكن نبياً وإنما
كان ولياً
ومما روى من الأخبار فى هذا الباب حديث جريج الراهب أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرايني قال أخبرنا أبوعوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا عمار بن رجاء قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يتكلم فى المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم وصبى ! في زمن جريج وصبى آخر فأما عيسى فقد عرفتموه وأما جريج فكان رجلا عابداً في بني إسرائيل وكانت له أم فكان يوماً يصلى إذ اشتاقت إليه أمه فقالت ياجريج فقال يارب الصلاة خير أم آنها ۳ ثم صلى ٤ فدعته فقال مثل ذلك ثم صلى أمه فقالت اللهم لاتمته حتى تريه وجوه المومسات وكانت زانية في
فاشتد
على
۱ آية ٣٧ من سورة آل عمران آية ٢٥ من سورة مريم
۳ في نسخة و أم إجابتها
٤ أي استمر في صلاته
باب كرامات الأولياء
٥٦٩
بني إسرائيل فقالت لهم أنا أفتن جريجاً حتى يزنى فأتته فلم تقدر على شيء وكان راع يأوى بالليل إلى أصل صومعته ۱ فلما أعياها راودت الراعي على نفسها فأناها فولدت ثم قالت ولدى هذا من جريج
الغلام
فأتاه بنو إسرائيل وكسروا صومعته وشتموه ثم صلى ودعا ثم نخس٢
قال محمد ۱ قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قال بيده يا غلام من أبوك
فقال الراعي - فندموا على ما كان منهم واعتذروا إليه وقالوا نبنى
صومعتك من ذهب - أو قال من فضة ــ فأبى عليهم وبناها كما كانت وأما الصبي الآخر فإن امرأة كان معها صبي لها ترضعه إذ مر بها شاب جميل الوجه ذو شارة 4 فقالت اللهم اجعل ابنى مثل هذا فقال الصبي اللهم لا تجعلنى مثله قال محمد قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يحكى الغلام وهو يرضع ثم مرت بها أيضاً امرأة ذكروا أنها سرقت وزنت وعوقبت فقالت اللهم لا تجعل أبنى مثل هذا
فقال اللهم اجعلنى مثلها
فقالت له أمه في ذلك فقال إن الشاب جبار من الجبابرة وإن هذه المرأة وقيل سرقت ولم تسرق وهي تقول حسبى الله ۰ قيل إنها زنت ولم تزن ومن ذلك حديث الغار وهو مشهور مذكور وهذا الخبر روى فى الصحيح
في الصحاح
1 أي صومعة جريج
طعنه بيده
۳ ابن سيرين ٤ أى هيئة حسنة
ه وحديث لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال صحيح
وقد ذكره النووي في الرياض أيضاً
۵۷۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
أخبرنا أبو عباد الملك نعيم ابن إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا محمد بن عون وزيد بن عبد الصمد الدمشقى وعبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولى وأبو الخصيب بن المستنير المصيصى قالوا حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم فآواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الحبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه والله لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم فقال رجل منهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق ۱ قبلهما أهلا ولا مالا فعاقنى طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما ۳ فجئتهما به فوجد تهما نائمين فتحرجت أن أوقظهما وكرهت أن أغبق ٤ قبلهما أهلا ولا مالا ه فقمت والقدح على يدى أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت انفراجاً لا يستطيعون الخروج منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر اللهم إنه كانت لى بنت عم أحب الناس إلى فراودتها عن نفسها فامتنعت حتى ألمت بها سنة من السنين ٦
بن الحسن الإسفرايني قال حدثنا أبو عوانة يعقوب
C
وكانت
فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلى بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهى أحب الناس إلى وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال الثالث اللهم إنى استأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم غير رجل واحد منهم ترك الذى له وذهب فثمرت أجره فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أد إلى أجرتى فقلت له كل ما ترى من أجرتك من الإبل والغنم والبقر والرقيق
1 أغبق بضم الياء أى أسقى
٢ أصل إليهما
۳ مشروبهما
٤ الغبوق الشرب آخر النهار والصبوح الشرب أو له
ه أي حيواناً
٦ أي سنة مجدية
باب كرامات الأولياء
۰۷۱
فقال يا عبد الله لا تستهزىء بي فقلت إنى لا أستهزىء بك فأخذه كله فاستاقه ۱ ولم يترك منه شيئاً اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج
عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا من الغار يمشون ومن ذلك الحديث الذى قال صلى الله عليه وسلم فيه إن البقرة كلمتهم أخبرنا أبو نعيم الإسفرايني قال أخبرنا أبو عوانة قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال حدثني سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
بينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها التفتت البقرة وقالت إنى لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث فقال الناس سبحان الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر
ومن ذلك حديث أويس القرنى وما شهد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه من حاله وقصته ثم التقاؤه ۳ مع هرم بن حيان وتسليم أحدهما على صاحبه من غير معرفة تقدمت بينهما وكل ذلك احوال ناقضة للعادة وتركنا شرح حديث
أويس لشهرته ولقد ظهر على السلف من الصحابة والتابعين ثم على من بعدهم من الكرامات ما بلغ حد الاستفاضة
وقد صنف في ذلك كتب كثرة وسنشير إلى طرف منها على وجه الإيجاز إن شاء الله عز وجل فمن ذلك أن ابن عمر كان في بعض الأسفار فلقى جماعة وقفوا على الطريق من خوف السبع فطرد السبع من طريقهم ثم قال إنما يسلط على ابن آدم ما يخافه ولو أنه لم يخف غير الله لما سلط عليه شيء وهذا خبر
معروف
وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث العلاء الحضرمي في غزاة فحال بينهم وبين الموضع قطعة من البحر فدعا الله باسمه الأعظم ومشوا على الماء
۱ ساقه
حديث صحيح متفق عليه ۳ أي أويس
۵۷
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وروى أن عتاب بن بشير وأسيد بن خضير خرجا۱ من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأضاء لهما رأس عصا أحدهما كالسراج وروى أنه كان بين يدى سلمان وأبى الذرداء قصعة فسبحت حتى سمعا
التسبيح
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كم من أشعث أغبر ذى طمرين ۳ لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره ٤
ولم يفرق بيننا وشيء فيما يقسم به على الله سبحانه وهذه الأخبار لشهرتها أضربنا عن ذكر أسانيدها
وحكى عن سهل بن عبد الله أنه قال من زهد في الدنيا أربعين يوماً صادقاً من قلبه مخلصاً في ذلك ظهرت له الكرامات ومن لم تظهر له فلعدم الصدق في زهده فقيل لسهل كيف تظهر له الكرامة فقال يأخذ ما يشاء كما يشاء من حيث يشاء
أخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال حدثنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا حدثنا عمرو بن مرزوق قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون قال حدثنا وهب بن كيسان عن ابن عمر عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا رجل ذكر كلمة إذ سمع رعداً في السحاب فسمع صوتاً في السحاب أن اسق حديقة فلان فجاء ذلك السحاب إلى سرحة ٥ فأفرع ماءه فيها فأتبع ٦ فاذا رجل قائم يصلى في حديقة فقال ما اسمك فقال فلان بن فلان باسمه قال فما تصنع بحديقتك هذه إذ صره رمتها ۷ قال ولم تسأل عن ذلك قال إلى سمعت صوتاً فى السحاب أن است حديقة فلان قال أما إذ قلت ۸ فاني أجعلها
السحاب
۱ في ليلة مظلمة
وروى يظهر عند طرف سوط أحدهما كالقنديل من النور يستضيئان به فقال صاحبه لو حدثنا الناس بهذ لكذبونا
۳ ثوبين قديمين
٤ الحديث رواه البراء بن مالك وأخرجه الترمذى والضياء عن أنس ورمز له السيوطى بالضعف وقال المناوي في الغيض الحديث رواه أبو نعيم وغيره عن أنس والترمذى فى المختاره عن أنس ورواه عنه أيضاً الحاكم وصححه أبو نعيم وفي رواية أخرى فيها أخرجه ابن عساكر عن عائشة كم من ذى طمرين لا بوبه له لو أقسم على الله لأبره ورمز السيوطي لهذه الرواية بالضعف ورواه الطبرانى فى الأوسط وقال الهيثمي سنده ضعيف لكنه يخبر بتعدده فقد رواه الرافعي في أماليه أيضاً
ه أي حديقة
1 أي السابع ۷ أي قطعت شجرها
۸ أي سألت
باب كرامات الأولياء
۵۷۳
أثلاثاً فأجعل لنفسى ولأهلى ثلثاً وأرد عليها ۱ ثلثاً واجعل للمساكين وابن
السبيل ثلثا سمعت أبا حاتم السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول دخلنا تستر فرأينا في قصر سهل بن عبد الله بيتاً كان الناس يسمونه بيت السباع فسألنا الناس عن ذلك فقالوا كان السباع تجيء إلى سهل فكان يدخلهم هذا هذا البيت ويضيفهم ويطعمهم اللحم ثم يخليهم
قال أبو نصر ورأيت أهل تستر كلهم متفقين على هذا لا ينكرونه وهم الجمع الكثير
C
سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول سمعت عبد الله بن على الصوفى يقول سمعت حمزة بن عبد الله العلوى يقول دخلت على أبى الخبر التيناتي وكنت أعتقدت فى نفسى أن أسلم عليه وأخرج ولا آكل عنده طعاماً فلما خرجت من عنده ومشيت قدراً فاذا به خلفی وقد حمل طبقاً عليه طعام فقال يا فتى وكل هذا فقد خرجت الساعة من اعتقادك وأبو الخير التيناني مشهور بالكرامات وحكى عن إبراهيم الرقى أنه قال قصدته مسلماً عليه فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستوي ٢ فقلت في نفسي ضاعت سفرتی فلما سلمت خرجت خرجت للطهارة فقصدنى السبع فعدت إليه وقلت إن الأسد قصدني فخرج وصاح على الأسد وقال ألم أقل لك لا تتعرض لضيفاني وتنحى وتطهرت فلما رجعت قال اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد
وقيل كان الجعفر الخلدى نص فوقع يوماً في دجلة وكان عنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا به فوجد الفص فى وسط أوراق كان يتصفحها سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول إن ذلك الدعاء يا جامع الناس ليوم لاريب فيه اجمع على ضالتي
1 أي أخصصه لأحلها
أي لم يحسن قراءتها
٥٧٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
قال أبو نصر على ضالة وجدها وكان الجزء أوراقاً كثيرة
السراج أرانى أبو الطيب العكى جزءاً ذر فيه من ذكر هذا الدعاء
سألت أحمد الطابرانى السرخسى رحمه الله فقلت له
هل ظهر لك شيء من الكرامات فقال في وقت إرادتى وابتداء أمرى ربما كنت أطلب حجراً أستنجى به فلم أجد فتناولت شيئاً من الهواء فكان جوهراً
فاستنجيت به وطرحته
ثم قال وأى خطر للكرامات إنما المقصود منه زيادة اليقين في التوحيد فمن لا يشهد غيره ۱ موجداً فى الكون فسواء أبصر فعلا معتاداً أو ناقضاً
للعادة
معی
شيئاً
سمعت محمد بن أحمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت أبا الحسن البصرى يقول كان عبادان رجل أسود فقير يأوى إلى الخرابات فحملت وطلبته فلما وقعت عينه على تبسم وأشار بيده إلى الأرض فرأيت الأرض كلها ذهباً يلمع ثم قال هات مامعك فناولته وهالني أمره وهربت سمعت منصور المغربى يقول سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول كان لى استقصاء ۳ فى أمر الطهارة فضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي فقلت يارب عفوك فسمعت هاتفاً يقول العفو في فزال عنى ذلك
العلم
سمعت منصوراً المغربي يقول فرأيته ٤ يوماً قعد على الأرض في الصحراء وكان عليها آثار الغنم بلا سجادة فقلت أيها الشيخ هذه آثار للغنم فقال اختلف الفقهاء فيه
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول سمعت أبا سليمان الخراص يقول كنت راكباً
1 أى غير الله الواحد وفي نسخة موجوداً ۳ أي مبالغة
٤ أي الروذبارى
باب كرامات الأولياء
٥٧٥
حماراً يوماً وكان الذباب يؤذيه فيطأطيء رأسه فكنت أضرب رأسه بخشبة في يدى فرفع الحمار رأسه وقال اضرب فانك على رأسك هو ذا تضرب قال الحسين فقلت لأبي سليمان لك وقع هذا فقال نعم كما تسمعنى وذكر عن ابن عطاء أنه قال سمعت أبا الحسن النورى يقول
كان في نفسي شيء من هذه الكرامات فأخذت قصبة من الصبيان وقمت بين زورقين ثم قلت وعزتك إن لم تخرج لى سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسى قال فخرج لى سمكة فيها ثلاثة أرطال
فبلغ ذلك الجنيد فقال كان حكمه ۱ أن تخرج له أفعى تلدغه سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر
آخذ
أحمد
الزاهد القواس ببغداد يقول حدثنا محمد بن عطية قال حدثنا عبد الكبير بن أ قال سمعت أبا بكر الصائغ قال سمعت أبا جعفر الحداد أستاذ الجنيد قال كنت ممكة فطال شعرى ولم يكن معى قطعة من حديد بها شعری فتقدمت إلى مزين توسمت فيه الخير فقلت تأخذ شعرى الله تعالى فقال نعم وكرامة وكان بين يديه رجل من أبناء الدنيا فصرفه وأجلسنى وحلق شعرى ثم دفع إلى قرطاساً فيه دراهم وقال لى استعن بها على بعض حوائجك فأخذتها وأعتقد أن أدفع إليه أول شيء يفتح على به
قال فدخلت المسجد فاستقبلنى بعض أصحابى وقال لى جاء بعض إخوانك بصرة من البصرة من بعض إخوانك فيها ثلاثمائة دينار قال فأخذت الصرة وحملتها إلى المزين وقلت هذه ثلاثمائة دينار تصرفها في بعض أمورك فقال لى ألا تستحى يا شيخ تقول لى احلق شعرى الله ثم آخذ عليه شيئاً انصرف عافاك الله سمعت أبا حاتم السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت بن سالم يقول لما مات إسحاق بن أحمد دخل عليه سهل بن عبد الله صومعته فوجد فها سفطاً ۳ فيه قارورتان فى واحدة منهما شيء أحمر وفى الأخرى شيء أبيض ووجد شوشقة ٤ ذهب وشوشقة فضة قال فرمى بالشوشقين في
1 أي جزاء النورى
أي عرمت ۳ السقط و يفتح الفاء و القفة
٤ یعنی
٥٧٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
الدجلة وخلط ما فى القارورتين بالتراب وكان على اسحاق دین قال ابن سالم قلت لسهل ماكان فى القارورتين قال إحداهما لو طرح منها وزن درهم على مثاقيل من النحاس صار ذهباً والأخرى لو طرح منها مثقال على مثاقيل من الرصاص صار فضة فقلت وماذا عليه لو قضى منه دينه
فقال أي دوست ۱ خاف على إيمانه وحكى عن النورى أنه خرج ليلة إلى شط دجلة فوجدها وقد التزق الشطان فانصرف وقال وعزتك لا أجوزها إلا في زروق
سمعت
الوجهي
حكاية
أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول أملى علينا عن محمد بن يوسف البناء قال كان أبو تراب النخشى صاحب کرامات فسافرت معه سنة وكان معه أربعون نفساً ثم أصابتنا مرة فأقة فعدل أبو تراب عن الطريق وجاء بعذو موز فتناولنا وفينا شاب فلم يأكل
فقال له أبو تراب كل
فقال الحال الذى اعتقدته ترك المعلومات وصرت أنت معلومى
فلا أصحبك بعد هذا
فقال له أبو تراب كن مع ما وقع لك
وحكى أبو نصر السراج عن أ أبي يزيد ۳ قال دخل على أبو على السندى وكان أستاذه وبيده جراب فصبها فاذا هى جواهر فقلت من أين لك هذا فقال
وافيت واديا هاهنا فاذا هو يضىء كالسراج فحملت هذا
فقلت فكيف كان وقتك الذي وردت فيه الوادى
فقال وقت فترة عن الحال التي كنت فيها وقيل لأبي يزيد فلان ممشى فى ليلة إلى مكة
فقال الشيطان مشى فى ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة الله
وقيل له فلان ممشى على الماء ويطر فى الهواء
۱ لفظ فارسة معناها ياصاحبي قال الإمام العربي أى التقبا له الشعلان بحيث لو مد رجله كان على الشط الآخر فانصرف وقال تأدباً واعترافاً بتوالى نعم الله عليه في كل خارق وعزتك لا أجوزها إلا في زورق كسائر الناس
۳ البسطامي
باب كرامات الأولياء
فقال الطير يطير في الهواء والسمك يمر على وجه الماء
۵۷۷
وقال سهل بن عبد الله أكبر الكرامات أن تبدل خلقاً مذموماً من أخلاقك سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول سمعت عبد الله بن على الصوفي يقول سمعت ابن سالم يقول سمعت أبي يقول كان رجل يقال له عبدالرحمن ا يصحب سهل بن عبد الله فقال له يوماً ربما أتوضأ للصلاة فيسيل الماء
ابن
أحمد بين يدى قضبان ذهب وفضة
بها
فقال سهل أما علمت أن الصبيان إذا بكوا يعطون خشخاشة ۱ ليشتغاوا
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول أخبرنى جعفر بن محمد قال حدثنى الجنيد قال دخلت على السرى يوماً فقال لى عصفور كان يجىء فى كل يوم فـ فأفت له الخبز فيأكل من يدى فنزل وقتاً من الأوقات فلم يسقط على يدى فتذكرت في نفسي ماذا يكون السبب فذكرت أنى أكلت ملحاً بأبزار فقلت في نفسی لا آكل بعدها وأنا تائب منه فسقط على يدى وأكل وحكى أبو عمرو الأنماطى قال كنت أستاذي في البادية فأخذنا المطر مع فدخلنا مسجداً نستكن فيه وكان السقف يكف ۳ فصعدنا السطح ومعنا خشبة نريد إصلاح السقف فقصر الخشب عن الحدار فقال لى أستاذى مدها فمددتها فركبت الحائط من هنا هنا ومن هاهنا سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت محمد بن أحمد النجار يقول
سمعت الرقى يقول سمعت أبا بكر الدقاق يقول كنت ماراً في تيه بني إسرائيل فخطر ببالى أن علم الحقيقة مباين للشريعة فهتف
لى هاتف من تحت شجرة كل حقيقة لا تتبعها الشريعة فهى كفر وقال بعضهم كنت عند خير النساج فجاءه رجل وقال أيها الشيخ رأيتك أمس وقد بعت الغزل بدر همين ٤ فجئت خلفك فحالتهما من طرف إزارك
۱ الخشخاش - يفتح الأول - نبات واحدته خشخاشة خشخاشة وهو نبت ثمرته حمراء
الأبزار التوابل
۳ أي يقطر ويسيل
٤ وصررت الدرهمين في طرف إزارك
۵۷۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
وقد صارت يدى منقبضة على الدرهمين في كفى قال فضحك خير وأومأ بيده إلى يدى ففتحها ثم قال امض واشتر بهما لعيالك شيئاً ولا تعد لمثلة وحكى عن ] أحمد محمد السلمى قال دخلت على ذي النون المصرى يوماً بن فرأيت بين يديه طشتاً من ذهب وحوله الند ۱ و العنبر يسجر ٢ فقال لى أنت ممن يدخل على الملوك فى حال بسطهم ثم أعطاني درهماً فأنفقت منه إلى
بلخ
وحكى عن أبي سعيد الخراز قال كنت في بعض أسفارى وكان يظهر لى ثلاثة أيام شيء فكنت آكله وأستقل به ۳ فمضى على ثلاثة أيام وقتاً من الأوقات ولم يظهر شيء فضعفت وجلست فهتف بي هاتف أيما أحب إليك
كل
سبب أو قوة
فقلت القوة فقمت من وقتى ومشيت اثنى عشر يوماً لم أذق فيها شيئاً
ولم أضعف
وعن المرتعش قال سمعت الخواص يقول تهت فى البادية أياماً فجاءنى شخص وسلم على وقال لى تهت فقلت له نعم فقال ألا أدلك على
الطريق
الأردبيلي
ومشى بين يدى خطوات ثم غاب عن عينى وإذا أنا على الجادة فبعد ذلك ما تهت ولا أصابني في سفر جوع ولاعطش سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت عمر بن يحيى يقول سمعت الرقى يقول سمعت ابن الحلاء يقول لى لما مات أبي ضحك على المغتسل فلم يجسر أحد يغسله وقالوا إنه حي حي جاء واحد من أقرانه وغسله
سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت طلحة القصائرى يقول سمعت المنيحى صاحب سهل بن عبد الله يقول كان سهل يصبر عن الطعام سبعين يوماً وكان إذا أكل ضعف وإذا جاع قوى وكان أبو عبيد البسرى إذا كان أول شهر رمضان يدخل بيتاً ويقول لامرأته
1 الند - بفتح النون - خليط من مسك وكافور ٢ أي يوقد في النار
۳ أي اكثر
باب كرامات الأولياء
C
۵۷۹
العيد
فلا أكل
طيني على الباب وألقى إلى كل ليلة من الكوة ۱ رغيفاً وإذا كان يوم فتح الباب ودخلت امرأته البيت فاذا بثلاثين رغيفاً في زاوية البيت ولا شرب ولا نام ولا فاتته ركعة من الصلاة وقال أبو الحارث الأولاشى مكثت ثلاثين سنة ما يسمع ٢ لساني إلا من
سرى ثم تغيرت الحال فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سرى إلا من ربى حدثنا محمد بن عبد الله الصوفى قال حدثنا أبو الحسن غلام شعوانة قال سمعت على بن سالم يقول كان سهل بن عبد الله أصابته زمانة في آخر عمره فكان إذا حضر وقت الصلاة انتشرت يداه ورجلاه فاذا فرغ من الفرض عاد إلى حال الزمانة وحكى على أبي عمران الواسطى قال انكسرت السفينة وبقيت أنا وامرأتي على لوح وقد ولدت فى تلك الحالة صبية فصاحت بي وقالت لي يقتلني فقلت هو ذا يرى حالنا فرفعت رأسي فاذا رجل في الهواء وفي يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر وقال هاك اشربا قال فأخذت الكوز وشربنا منه فاذا هو أطيب من المسك وأبرد من الثلج وأحلى من العسل فقلت من أنت رحمك الله
العطش
فقال عبد لمو لاك فقلت بم وصلت إلى هذا
فقال تركت هواى لمرضاته فأجلسنى فى الهواء ثم غاب عنى ولم أره أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفى قال حدثنا بكران بن أحمد الحيلي قال
سمعت يوسف بن الحسن يقول سمعت ذا النون المصرى يقول رأيت شاباً عند الكعبة يكثر الركوع والسجود فدنوت منه وقلت إنك
تكثر الصلاة فقال أنتظر الإذن من أبى فى الانصراف قال فرأيت رقعة سقطت عليه مكتوب فيها من العزيز الغفور إلى عبدى الصادق انصرف مغفوراً لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
وقال بعضهم
كنت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فى مسجده مع جماعة نتجارى۳
1 بفتح الكاف وضمها الطاقة
٢ أي لا ينطلق
۳ أي نقص وتحكى كرامات الأولياء
٥٨٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
الآيات ورجل ضرير بالقرب منا يسمع فتقدم إلينا وقال أنست بكلامكم اعلموا أنه كان لى صبية وعيال وكنت أخرج إلى البقيع أحتطب فخرجت يوماً فرأيت شاباً عليه قميص كتان ونعله في إصبعة فتوهمت أنه تائه فقصدته أسلب ثوبه فقلت له إنزع ما عليك فقال سر في حفظ الله فقلت الثانية والثالثة فقلت لابد فقلت لا بد فأشار من بعيد بأصبعة إلى عينى فسقطتا فقلت بالله عليك من أنت فقال إبراهيم الخواص
وقال ذو النون المصرى كنت وقتاً في السفينة فسرقت قطيفة ۱ فاتهموا بها رجلا فقلت دعوه حتى أرفق به وإذا الشاب نائم فى عباءة فأخرج رأسه من العباءة فقال له ذو النون في ذلك المعنى ٢ فقال إلى تقول ذلك أقسمت عليك يارب أن لا تدع واحداً من الحيتان إلاجاء بجوهرة قال فرأينا وجه الماء حيتاناً في أفواههم۳ الجواهر ثم ألقى الفتى نفسه في البحر ومر إلى الساحل
وحكى عن إبراهيم الخواص قال دخلت البادية مرة فرأيت نصرانياً على وسطه زنار فسألنى الصحبة فمشينا سبعة أيام فقال لى يا راهب الحنيفية ٤ هات ما عندك من الانبساط فقد جعنا فقلت إلهى لا تفضحنى مع هذا الكافر فرأيت طبقاً عليه خبز وشواء ورطب وكوز ماء فأكلنا وشربنا ومشينا سبعة أيام ثم بادرت وقلت يا راهب النصارى هات ما عندك فقد انتهت النوبة إليك فاتكأ على عصاه ودعا فاذا بطبقين عليهما أضعاف ما كان على طبقى قال فتحيرت وتغيرت وأبيت أن آكل فألح على فلم أجبه فقال كل فانى أبشرك ببشارتين إحداهما أني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وحل الزنار والأخرى أني قلت اللهم إن كان لهذا العبد خطر عندك فافتح على بهذا ففتح فأكلنا ومشينا وحج٥ وأقمنا ممكة سنة ثم إنه مات ودفن بالبطحاء
وقال محمد بن المبارك الصورى
1 وفي نسخة جوهرة
٢ أي إتهامهم له
۳ الأولى فى أفواهها كما في بعض النسخ
٤ أي المسلمين
ه وفى نسخة وحجينا
كنت
باب كرامات الأولياء
۵۸۱
إبراهيم بن أدهم فى طريق بيت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تحت مع
شجرة رمان فصلينا ركعات فسمعت صوتاً من أصل الرمان يا أبا إسحق أكرمنا بأن تأكل منا شيئاً فطأطأ إبراهيم رأسه فقال ثلاث مرات ثم قال يا محمد كن شفيعاً إليه ليتناول شيئاً فقلت يا أبا إسحق لقد سمعت فقام وأخذ رمانتين فأكل واحدة وناولنى الأخرى فأكلتها وهي حامضة وكانت شجرة قصيرة فلما رجعنا ۱ مررنا بها فاذا هي شجرة عالية ورمانها حلو وهي تثمر في كل عام مرتين وسموها رمانة العابدين ويأوى إلى ظلها العابدون سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت محمد بن الفرحان يقول سمعت
الجنيد يقول سمعت أبا جعفر الحصاف يقول حدثني جابر الرحبي قال أكثر أهل الرحبة على الإنكار فى باب الكرامات فركبت السبع يوماً ودخلت الرحبة وقلت أين الذين يكذبون أولياء الله قال فكفوا بعد ذلك عنى سمعت منصوراً المغربي يقول رأى بعضهم الحضر عليه السلام فقال له هل رأيت فوقك أحداً
فقال نعم كان عبد الرزاق بن همام يروى الأحاديث بالمدينة والناس
حوله يستمعون
فرأيت شاباً بالبعد منهم رأسه على ركبتيه فقلت له ياهذا عبد الرزاق يروى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم لا تسمع منه فقال إنه يروى عن
ميت وأنا لست بغائب عن الله
فقلت إن كنت كما تقول فمن أنا فرفع رأسه وقال أنت أخي أبو العباس الحضر فعلمت أن الله عباداً لم أعرفهم وقيل كان لإبراهيم بن أدهم صاحب يقال له يحيى ٢ يتعبد فى غرفة ليس فكان إذا أراد أن يتطهر يجيء إلى باب الغرفة ويقول لاحول إليها سلم ولا درج ولا قوة إلا بالله ويمر فى الهواء كأنه طير ثم يتطهر فاذا فرغ يقول لاحول ولا قوة إلا بالله ويعود إلى غرفته أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفى قال سمعت عمر بن محمد بن بالبصرة قال سمعت أبا محمد جعفر الحذاء بشير از قال
أحمد الشيرازي
كنت أتأدب بأبي عمر الاصطخرى فكان إذا خطر لى خاطر أخرج إلى
۱ بعد زيارتهما لبيت المقدس
ابن سعيد
۵۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فر بما أجابني عما احتاج إليه من غير أن أسأله وربما سألته فأجابني ثم شغلت عن الذهاب فكان إذا خطر على سرى مسألة أجابنى من اصطخر فيخاطبني بما
يرد على
وحكى عن بعضهم قال
مات فقير في بيت مظلم فلما أردنا غسله تكلفنا طلب سراج فوقع من كوة ضوء فأضاء البيت فغسلناه فلما فرغنا ذهب الضوء كأنه لم يكن وعن آدم بن أبي إياس قال
كنا بعسقلان وشاب يغشانا ويجالسنا ويتحدث معنا فاذا فرغنا قام إلى الصلاة يصلى قال فودعنا يوماً وقال أريد الإسكندرية فخرجت معه وناولته در مهمات فأبى أن يأخذها فألححت عليه فألقى كفاً من الرمل في ركوته واستقى من ماء البحر وقال كله فنظرت فاذا هو سويق بسكر كثير فقال من كان حاله معه ۱ مثل هذا يحتاج إلى دراهمك
ثم أنشأ يقول بحق الهوى يا أهل ودى تفهموا لسان وجود بالوجود غريب حرام على قلب تعرض للهوى يكون لغير الحق فيه نصيب
ولغيره
ليس في القلب والفؤاد جميعا موضع فارغ يراه الحبيب هو سؤلى ومنيتي وسروری وبه ما حييت عيشى يطيب وإذا ما السقام حل بقلبي لم أجد غيره لسقمى طبيب وحكى عن إبراهيم الأجرى قال
جاءني يهودي يتقاضى على فى دين ٢ كان له على وأنا قاعد عند الأتون أوقد تحت الآجر فقال لى اليهودي يا إبراهيم أرنى آية أسلم عليها
فقلت له تفعل فقال نعم فقلت إنزع ثوبك فنزع فلففته ولففت على ثوبه ثوبى وطرحته في النار ثم دخلت الأتون وأخرجت الثوب من وسط النار وخرجت من الباب الآخر فاذا ثيابى بحالهالم يصبها شيء وثيابه ۳ في وسطها صارت حراقة فأسلم اليهودى
۱ وفى نسخه مع
الله
أي يطالبني مدين
۳ وفي نسخة وثوبه في وسطه
باب كرامات الأولياء
۵۸۳
وقيل كان حبيب العجمى يرى بالبصرة يوم التروية ويوم عرفة بعرفات سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت أحمد بن محمد بن عبد الله الفرغاني
يقول
تزوج عباس بن المهتدى امرأة فلما كانت ليلة الدخول وقع عليه ندامة فلما أراد الدنو منها زجر عنها فامتنع من وطئها وخرج فبعد ثلاثة أيام ظهر
لها زوج
قال الأستاذ الإمام هذا هو الكرامة على الحقيقة حيث حفظ عليه العلم وقيل كان الفضيل بن عياض على جبل من جبال منى فقال لو أن ولياً من أولياء الله تعالى أمر هذا الحبل أن يعيد ١ لماد قال فتحرك الحبل فقال
اسكن لم أردك بهذا فسكن الجبل
وقال عبد الواحد بن زيد لأبي عاصم البصرى
كيف صنعت حين طلبك الحجاج قال كنت في غرفتي فدقوا على الباب فدخلوا فدفعت بي دفعة فاذا أنا على جبل أبي قبيس ممكة فقال له عبدالواحد من أين كنت تأكل قال كانت تصعد إلى عجوز كل وقت إفطارى بالرغيفين اللذين كنت آكلهما بالبصرة
فقال عبد الواحد تلك الدنيا أمرها الله تعالى أن تخدم أبا عاصم وقيل كان عامر بن عبد قيس يأخذ عطاءه ولا يستقبله أحد إلا أعطاه شيئاً فكان إذا أتى منزله رمى إليه بالدراهم فتكون بمقدار ما أخذه لم ينقص
شيئاً
سمعت أبا عبد الله الشيرازى يقول سمعت أبا أحمد الكبير يقول سمعت
أبا عبد الله بن خفيف يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول دخلت على الجنيد وكنت أريد أن أخرج إلى الحج فأعطاني درهماً صحيحاً فشددته على مئزرى فلم أدخل منز لا إلا وجدت فيه رفقاء ولم أحتج إلى الدرهم فلما حججت ورجعت إلى بغداد دخلت على الجنيد فمد يده وقال هات فناولته الدرهم فقال كيف كان فقلت كان الحتم ۳ نافذاً
1 يتحرك
تصويره المصري من بيت المالى ۳ أي الأمر
٥٨٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
وحكى عن أبي جعفر الأعور قال
كنت عند ذي النون المصرى فتذا كرنا حديث طاعة الاشياء للأولياء فقال ذو النون من الطاعة أن أقول لهذا السرير يدور في أربع زوايا بالبيت إلى مكانه فيفعل قال فدار السرير فى أربع زوايا البيت وعاد إلى مكانه وكان هناك شاب فأخذ يبكى حتى مات فى الوقت
ثم يرجع !
وقيل إن واصلا الأحدب قرأ وفى السماء رزقكم وما توعدون 1 فقال رزقى فى السماء وأنا أطلبه فى الأرض والله لا طلبته أبداً فدخل خربة ومكث يومين فلم يظهر له شيء فاشتد عليه فلما كان اليوم الثالث إذا بدوخلة ۳ من رطب وكان له أخ أحسن منه نية فصار معه فاذن قد صار دوخلتين ٤ فلم يزل ذلك حالهما حتى فرق بينهما الموت
وقال بعضهم أشرفت على إبراهيم بن أدهم وهو في بستان يحفظه وقد
أخذه النوم وإذا حية فى فيها ٥ طاقة نرجس تروحه بها وقيل كان جماعة مع أيوب السجستاني في السفر فأعياهم طلب الماء فقال أيوب أتسترون على ما عشت فقالوا نعم فدور دائرة فنبع الماء فشربنا قال فلما دخلنا البصرة 1 أخبر به حماد بن زيد فقال عبد الواحد بن زيد
شهدت معه ذلك اليوم وقال بكر بن عبد الرحمن
كنا
مع ذي النون المصرى فى البادية فنزلنا تحت شجرة من أم غيلان فقلنا ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب فتبسم ذو النون وقال أتشتهون الرطب وحرك الشجرة وقال أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك شجرة إلا نثرت علينا رطباً جنياً ثم حركها فنثرت رطباً جنياً فأكلنا وشبعنا ثم نمنا فانتهنا وحركنا الشجرة فنثرت علينا شوكاً وحكى عن أبى القاسم بن مروان النهاوندى قال
۱ آية ٢٢ من سورة الذاريات
أي رزق
۳ قفة من خوص يوضع فيها الرطب
٤ صار ما معه مضاعفاً لوجود أخيه معه
ه وفي نسخة في فمها
1 بعد موت أيوب
باب كرامات الأولياء
٥٨٥
كنت أنا وأبوبكر الوراق مع أبي سعيد الحراز نمشى على ساحل البحر نحو صيدا فرأى شخصاً من بعيد فقال اجلسوا لا يخلوا هذا الشخص أن يكون ولياً من أولياء الله قال فما لبثنا أن جاء شاب حسن الوجه وبيده ركوة و محبرة وعليه مرقعة فالتفت أبو سعيد إليه منكراً عليه لحمله المحيرة مع الركوة فقال له يا فتى كيف الطرق إلى الله تعالى فقال يا أبا سعيد أعرف إلى الله طريقين طريقاً خاصاً وطريقاً عاماً فأما الطريق العام فالذي أنت عليه وأما الطريق الخاص فهلم ۱ ثم مشى على الماء حتى غاب عن أعيننا فبقى أبوسعيد
حیران مما ری وقال الجنيد
جئت مسجد الشونزية فرأيت فيه جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات فقال فقير منهم أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة كونى ذهباً نصفك ونصفك فضة كانت قال الجنيد فنظرت فاذا الأسطوانة نصفها ذهب ونصفها
فضة
وقيل حج سفيان الثورى مع شيبان الراعي فعرض لهما سبع فقال سفيان لشيبان أما ترى هذا السبع فقال لاتخف فأخذ شيبان أذنه فعركها فبصبص ۳ وحرك ذنبه فقال سفيان ما هذه الشهرة فقال لولا مخافة الشهرة لما وضعت زادى إلا على ظهره حتى آتي مكة
وحكى أن السرى لما ترك النجارة كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها فأبطأت يوماً فقال لها السرى لم أبطأت فقالت لأن غزلى لم يشتر وذكروا أنه مخلط فامتنع السرى عن طعامها ثم إن أخته دخلت عليه يوماً فرأت عنده عجوزا تكنس بيته وتحمل إليه كل يوم رغيفين فحزنت أخته ٤ وشكت إلى أ أحمد
بن
حنبل فقال أحمد بن حنبل للسرى فيه فقال لما امتنعت من أكل طعامها قيض الله لى الدنيا لتنفق على وتخدمني أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفى قال حدثنا على بن هارون قال حدثنا على ابن أبي محمد التميمي قال حدثنا جعفر بن القاسم الخواص قال حدثنا أحمد محمد الطوسى قال حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال
1 أي تعال إلى لأعرفه لك
٢ أي الكرامات
۳ أي حرك
٤ وفي نسخة فخرجت
بن
٥٨٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للأمام القشيري
كنت عند أبى محفوظ معروف الكرخى فدعا لى فرجعت إليه من الغد وفى وجهه أثر فقال له إنسان يا أبا محفوظ كنا عندك بالأمس ولم يكن بوجهك هذا الأثر فما هذا فقال سل عما يعنيك فقال الرجل معبودك أن تقول
فقال صليت البارحة هاهنا واشتهيت أن أطوف بالبيت فمضيت إلى مكة وطفت ثم ملت إلى زمزم لأشرب من مائها فزلقت على الباب فأصاب
وجهی ما تراه
6
وقيل كان عتبة الغلام يقعد فيقول ياورشان ۱ إن كنت أطوع الله عز وجل منى فتعال واقعد على كفى فيجيء الورشان ويقعد على كفه
وحكى عن أبى على الرازي أنه قال
مررت يوماً على الفرات فعرضت لنفسى شهوة السمك الطرى فاذا الماء قذف سمكة نحوى وإذا رجل يعدو ويقول أشويها لك
فقلت نعم فشواها فقعدت وأكلتها
وقيل كان إبراهيم بن أدهم في رفقة فعرض لهم السبع فقالوا يا أبا إسحاق قد عرض لنا السبع فجاء إبراهيم وقال يا أسد إن كنت أمرت فينا بشيء
فاقض وإلا فارجع فرجع الاسد ومضوا
وقال حامد الأسود
كنت مع الخواص فى البرية فبتنا عند شجرة إذ جاء السبع فصعدت إلى الصباح لا يأخذنى النوم ونام إبراهيم الخواص والسبع يشم من رأسه إلى قدمه
ثم مضى
فلما كانت الليلة الثانية بتنا في مسجد فى قرية فوقعت بقة على وجهه فضربته ۳ فأن أنة فقلت هذا عجب البارحة لم تجزع من الأسد والليلة تصيح ٤ من
البق
فقال أما البارحة فتلك حالة كنت فيها بالله عز وجل وأما الليلة فهذه
حالة أنا فيها بنفسي ه
۱ نوع من الطيور
وفى نسخة و تحت شجرة
٤ وفى نسخة تفج
۳ أي فرصته ه أي مشتغل بنفسي
خذ
باب كرامات الأولياء
۵۸۷
وحكى عن عطاء الأزرق أنه دفعت إليه امرأته درهمين من ثمن غزلها ليشترى لهم شيئاً من الدقيق فخرج من بيته فلقى جارية تبكى فقال لها ما بالك فقالت دفع إلى مولاى در همين أشترى لهم شيئاً فسقطا منى فأخاف أن يضربني فدفع عطاء الدرهمين إليها ومر وقعد على حانوت صديق له ممن يشق الساج ۱ وذكر له الحال وما يخاف من سوء خلق امرأته فقال له صاحبه من هذه النشارة في هذا الحراب لعلكم تنتفعون بها فى سجر التنور إذ ليس يساعدنى الإمكان في شيء آخر فحمل النشارة وفتح باب داره ورمى بالحراب ورد الباب ودخل المسجد إلى ما بعد العتمة ليكون النوم أخذهم ولا تستطيل عليه المرأة فلما فتح الباب وجدهم يخبزون الخبز فقال من أين لكم هذا الخبز فقالوا من الدقيق الذى كان فى الجراب لاتشترى من غير هذا الدقيق قال أفعل إن شاء الله
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول
سمعت أبا جعفر بن بركات يقول
كنت أجالس الفقراء ففتح على بدينار فأردت أن أدفعه إليهم ثم قلت في نفسي لعلى أحتاج إليه فهاج بى وجع الضرس فقلعت سناً فوجعت الأخرى
حتى قلعتها
فهتف بي هاتف إن لم تدفع إليهم الدينار فلا يبقى في فمك سن واحدة قال الأستاذ وهذا ۳ فى باب الكرامة أتم من أن كان يفتح عليه بدنانير كثيرة
تنقض العادة
وحكى أبو سليمان الداراني قال
خرج
عامر بن قيس إلى الشام ومعه شكوة ٤ إذا شاء صب منها ماء ليتوضأ
للصلاة وإذا شاء صب منها لبناً يشربه
وروى عثمان بن أبي العاتكة قال
۱ نوع من الخشب
أي إيقاده
۳ أي تنبيه الله سبحانه له بوساطة الهاتف
٤ قربة
۵۸۸
في
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
كنا في غزاة في أرض الروم فبعث الوالى سرية إلى موضع وجعل الميعاد
يوم
كذا
قال فجاء الميعاد ولم تقدم السرية فبينا أبو مسلم ۱ يصلى إلى رمحه الذي ركزه بالأرض إذ جاء طائر إلى رأس السنان وقال إن السرية قد سلمت و غنمت وسيردون
عليكم يوم كذا في وقت كذا
فقال أبو مسلم للطير من أنت رحمك الله تعالى
فقال أنا مذهب الحزن عن قلوب المؤمنين
فجاء أبو مسلم إلى الوالى وأخبره بذلك فلما كان اليوم الذي قال أتت السرية
على الوجه الذي قال
وعن بعضهم قال كنا في مركب فمات رجل كان معنا عليل فأخذنا في جهازه وأردنا أن نلقيه في البحر فصار البحر جافاً ونزلت السفينة فخرجنا وحفرنا له قبراً و دفناه فلما فرغنا استوى الماء وارتفع المركب وسرنا وقيل إن الناس أصابتهم مجاعة بالبصرة فاشترى حبيب العجمي طعاماً بالنسيئة وفرقه على المساكين وأخذ كيسه فجعله تحت رأسه فلما جاءوا يتقاضونه أخذه وإذا هو مملوء دراهم فقضى منها ديونهم وقيل أراد إبراهيم بن أدهم أن يركب السفينة فأبوا إلا أن يعطيهم ديناراً فصلى على الشط ركعتين وقال اللهم إنهم قد سألونى ما ليس عندى فصار
الرمل بين يديه دنانير حدثنا محمد بن عبد الله الصرفى قال حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال حدثنا أحمد المرازى قال حدثنا عبد الله بن سليمان قال قال أبو حمزة نصر
محمد بن
ابن الفرج خادم أبى معاوية الأسود قال كان أبو معاوية ذهب بصره فاذا أراد أن يقرأ نشر المصحف فيرد الله عليه بصره فاذا أطبق المصحف ذهب بصره
وقال أحمد
بن الهيثم المتطيب قال لى بشر الحافي قل لمعروف الكوخى إذا صليت جئتك قال فأديت الرسالة وانتظرته فصلينا الظهر ولم يجيء ثم
1 الخولاني
على الأرض
باب كرامات الأولياء
۵۸۹
صلينا العصر ثم المغرب ثم العشاء فقلت في نفسي سبحان الله مثل بشر يقول شيئاً ثم لا يفعل لا يجوز أن لا يفعل وانتظرته وأنا فوق مسجد على مشرعة ۱ فجاء بشر بعد هوى من الليل وعلى رأسه سجادة فتقدم إلى دجلة ومشى على الماء فرميت بنفسى من السطح وقبلت يديه ورجليه وقلت ادع الله لى فدعا لى وقال استره على قال فلم أتكلم بهذا حتى مات سمعت أبا عبد الله الشيرازى قال حدثنا أبو الفرج الورثاني قال سمعت على بن يعقوب بدمشق قال سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت قاسماً الجرعى يقول
رأيت رجلا في الطواف لايزيد على قوله إلهى قضيت حوائج الكل ولم تقض حاجتي
فقلت مالك لاتزيد على هذا الدعاء فقال أحدثك اعلم أنا كنا سبعة أنفس من بلدان شتى فخرجنا إلى الجهاد فأسرنا للروم ومضوا بنا لنقتل فرأيت سبعة أبواب فتحت من السماء وعلى كل باب جارية حسناء من الحور العين فتقدم واحد منا فضربت عنقه فرأيت جارية منهن هبطت إلى الأرض وبيدها منديل فقبضت روحه حتى ضربت أعناق ستة منا فاستوهبنى بعض رجالهم فقالت الجارية أى شيء فاتك يا محروم ! وغلقت الأبواب فأنا يا أخى متأسف متحسر على ما فاتني قال قاسم الجرعي أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا وعمل على الشوق بعدهم وسمعته يقول سمعت أبا النجم أحمد بن الحسين بخوزستان يقول سمعت أبا بكر الكتاني يقول كنت في طريق مكة في وسط السنة فاذا أنا مهمیان ملآن يلتمع دنانير فهممت أن أحمله لأفرقه على فقراء مكة فهتف لى هاتف إن أخذته سلبناك
فقرك
تحدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الصوفى قال حدثنا أحمد بن يوسف الخياط قال سمعت أبا على الروذباري يقول سمعت العباس الشرقى يقول -
1 المشرعة بفتح الميم والراء شريعة الماء و مواردة الشاربة
الهميان الكيس
۵۹۰
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
كنا مع أبى تراب التخشبي في طريق مكة فعدل عن الطريق إلى ناحية فقال له بعض أصحابه أنا عطشان فضرب برجله إلى الأرض فاذا عين من ماء زلال فقال الفتى أحب أن أشربه في قدح فضرب بيده إلى الأرض فناوله قدحاً من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت فشرب وسقانا وما زال القدح معنا إلى مكة فقال لى أبو تراب يوماً ما يقول أصحابك في هذه الأمور التي يكرم الله بها عباده فقلت ما رأيت أحداً إلا وهو يؤمن بها
فقال من لم يؤمن بها فقد كفر إنما سألتك من طريق الأحوال فقلت ما أعرف لهم قولا فيه قال بلى قد زعم أصحابك أنها خدع من الحق وليس الأمر كذلك إنما الخدع في حال السكون إليها فأما من لم يقترح ذلك ۱ ولم يساكنها فتلك مرتبة
الربانيين حدثنا محمد بن عبد الله الصرفى قال حدثنا أبو الفرج الورثاني قال سمعت محمد بن الحسين الخلدى بطرسوس قال سمعت أبا عبد الله بن الحلاء يقول كنا في غرفة سرى السقطى ببغداد فلما ذهب من الليل شيء لبس قميصاً نظيفاً وسراويل ورداء ونعلا وقام ليخرج فقلت إلى أين في هذا الوقت فقال أعود فتحاً الموصلى
فلما مشى
في طرقات بغداد أخذه العسس وحبسوه فلما كان من الغد أمر
بضربه مع المحبوسين فلما رفع الجلاد يده ليضر به وقفت يده فلم فقيل للجلاد اضرب
يقدر
أن
يحركها
فقال بحذائي شيخ واقف يقول لى لا تضربه فتقف يدى لا تتحرك فنظروا من الرجل فاذا هو فتح الموصلى فلم يضربوه أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال حدثنا الحارث الخطابي قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا على بن مسلم قال حدثنا سعيد بن يحيى البصرى قاله كان أناس من قريش يجلسون إلى عبد الواحد بن زيد فأتوه يوماً وقالوا إنا نخاف من الضيقة والحاجة فرفع رأسه إلى السماء وقال اللهم إنى أسألك باسمك المرتفع الذى تكرم به من شئت من أوليائك وتلهمه الصفى من أحبابك
1 أي لم يسألها
باب كرامات الأولياء
۰۹۱
أن تأتينا برزق من لدنك تقطع به علائق الشيطان من قلوبنا وقلوب أصحابنا هؤلاء
فأنت الحنان المنان القديم الإحسان اللهم الساعة الساعة قال فسمعت والله قعقعة للسقف ثم تناثرت علينا دنانير ودراهم فقال عبد الواحد بن زيد استغنوا بالله عز وجل عن غيره فأخذوا ذلك ولم يأخذ عبد الواحد بن زيد شيئاً سمعت أبا عبد الله الشيرازى يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن على الجوزي
جنديسابور قال سمعت الكتاني يقول رأيت بعض الصوفية وكان غريباً ما كنت أثبته ۱ قد تقدم إلى الكعبة وقال يا رب ما أدرى ما يقول هؤلاء - يعنى الطائفين - فقيل له أنظر ما في هذه
الرقعة قال فطارت الرقعة في الهواء وغابت
وسمعته يقول سمعت عبد الواحد بن بكر الورثانى يقول سمعت محمد بن على ابن الحسين المقرى بـ طرسوس يقول سمعت أبا عبد الله بن الحلاء يقول اشتهت والدتى على والدى يوماً من الأيام سمكاً فمضى والدى إلى السوق وأنا معه معه فاشترى سمكاً ووقف ينتظر من يحمله فرأى صبياً وقف بحذائه فقال ياعم تريد من يحمله فقال نعم فحمله ومشى معنا فسمعنا الأذان فقال الصبي أذن المؤذن وأحتاج أن أتطهر وأصلى فان رضيت وإلا فاحمل السمك ووضع الصبي السمك ومر
مع صبي
فقال أبي فنحن أولى أن نتوكل فى السمك فدخلنا المسجد فصلينا وجاء الصبى وصلي فلما خرجنا فاذا بالسمك موضوع مكانه فحمله الصبي ومضى معنا
إلى دارنا فذكر والدى ذلك لوالدتى فقالت قل له حتى يقيم عندنا ويأكل معنا فقلنا له فقال إني صائم فقلنا فتعود إلينا بالعشى فقال إذا حملت مرة في اليوم لا أحمل ثانياً ولكني سأدخل المسجد إلى المساء ثم أدخل عليكم
فمضى
فلما أمسينا دخل الصبي وأكلنا فلما فرغنا دللناه على موضع الطهارة ورأينا فيه أنه يؤثر الخلوة فتركناه في بيت فلما كان في بعض الليل وكان لقريب
1 أي أعرفه ٢ أي يتوكلان على الله
۵۹
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
سمعت محمد بن الحسن يقول حدثنا أبو الحارث الحطالى قال حدثنا محمد
ابن الفضل قال حدثنا على بن مسلم قال حدثنا سعيد بن يحيى البصرى قال أتيت عبد الواحد بن زيد وهو جالس في ظل فقلت له لو سألت الله أن يوسع عليك الرزق لرجوت أن يفعل فقال ربى أعلم بمصالح عباده ثم أخذ حصى من الأرض ثم قال اللهم إن شئت أن تجعلها ذهباً فعلت فاذا هي والله في يده ذهب فألقاها إلى وقال أنفقها أنت فلاخير في الدنيا إلا للآخرة
سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت الحسين بن
أحمد الفارسي
يقول سمعت الرقى يقول سمعت أحمد منصور يقول بن قال لى أستاذى أبو يعقوب السوسى غسلت فريداً فأمسك إبهامى وهو على المغتسل فقلت يا بني خل يدى أنا أدري أنك لست بميت وإنما هي نقلة
من دار إلى دار فخلى يدى
وسمعته يقول سمعت أبا بكر أحمد بن محمد الطرسوسي يقول سمعت إبراهيم
ابن شيبان يقول
صحبني شاب حسن الإرادة فمات فاشتغل قلبى به جداً وتوليت غسله فلما أردت غسل يديه بدأت بشماله من الدهشة فأخذها مني وناولني يمينه فقلت صدقت يا بني أنا غلطت
وسمعته يقول سمعت أبا النجم المقرى البرذعى بشير از يقول سمعت الرقى يقول سمعت أحمد بن منصور يقول سمعت أبا يعقوب السومى يقول جاءنى مريد بمكة فقال يا أستاذ أنا غداً أموت وقت الظهر فخذ هذا الدينار فاحفر لي بنصفه وكفى بنصفه الآخر ثم لما كان الغد جاء وطاف بالبيت ثم تباعد ومات فغسلته وكفنته ووضعته في اللحد ففتح عينيه فقلت أحياة بعد موت فقال أنا حى وكل محب الله حي
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول سمعت أبا على بن وصيف المؤدب يقول
تكلم سهل بن عبد الله يوماً فى الذكر فقال إن الذاكر لله على الحقيقة لو هم أن
يحيي الموتى لفعل ومسح يده على عليل بين يديه فبرىء وقام
باب كرامات الأولياء
۰۹۳
سمعت أبا عبد الله الشيرازى يقول أخبرنى على بن إبراهيم بن أحمد قال حدثنا عثمان بن أحمد قال حدثنا الحسين بن عمر قال سمعت بشر بن الحارث
يقول
كان عمرو بن عتبة يصلى والغمام فوق رأسه والسباع حوله تحرك أذنابها وسمعته يقول سمعت أبا عبد الله بن مفلح يقول سمعت المغازلي يقول
سمعت الجنيد يقول
كانت
أربعة دراهم في معي
فدخلت على السرى وقلت هذه أربعة دراهم حملتها
إليك فقال أبشر يا غلام بأنك تفلح كنت أحتاج إلى أربعة دراهم فقلت اللهم ابعثها على يد من يفلح عندك
وسمعته يقول حدثى إبراهيم بن أحمد الطبرى قال حدثنا أحمد بن يوسف قال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يحيى قال حدثى أب قال حدثني أبو إبراهيم
اليماني قال
خرجنا نسير على ساحل البحر مع إبراهيم بن أدهم فانتهينا إلى غيضة ١١ فيها حطب يابس كثير وبالقرب منه حصن فقلنا لإبراهيم بن أدهم لو أقمنا الليلة هاهنا وأوقدنا من هذا الحطب فقال افعلوا فطلبنا النار من الحصن فأوقدنا وكان معنا الخبز فأخرجنا نأكل فقال واحد منا ما أحسن هذا الحمر لو كان لنا لحم نشويه عليه فقال إبراهيم بن أدهم إن الله تعالى لقادر على أن يطعمكوه قال فبينا نحن كذلك إذا بأسد يطرد إيلا فلما قرب منا وقع فاندقت عنقه ۳ فقام إبراهيم بن أدهم وقال اذبحوه فقد أطعمكم الله فذبحناه وشوينا من لحمه
والأسد واقف ينظر إلينا
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا القاسم عبد ا
مع
الله بن على الشجري
يقول سمعت حامداً الأسود يقول إبراهيم الخواص فى البادية سبعة أيام على حالة واحدة فلما كان كنت السابع ضعفت فجلست فالتفت إلى وقال مالك فقلت ضعفت فقال أيهما أغلب عليك ٤ الماء أو الطعام فقلت الماء فقال الماء وراءك
1 أشجار من قصب
التيس الجمل
۳ وفي نسخة ومد عنقه
٤ وفي نسخة و أحب إليك
٥٩٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
فالتفت فاذا عين ماء كاللبن الحليب فشربت وتطهرت وإبراهيم ينظر ولم
يقربه
فلما أردت القيام هممت أن أحمل منه فقال أمسك فانه ليس مما يتزود
منه
سمعت أبا عبد الله بن عبد الله يقول سمعت أبا عبد الله الدباس البغدادي يقول سمعت فاطمة أخت أبى على الروذبارى تقول سمعت زيتونة خادمة أبى الحسين النوري - وكانت تخدمه وخدمت أبا حمزة والحنيد - قالت
كان
يوم بارد
فقلت للنورى أحمل إليك شيئاً فقال نعم فقلت ماذا
تريد قال خبز ولبن ۱ فحملت وكان بين يديه فحم وكان يقلبها بيده وقد اشتغلت يده فأخذ يأكل الخبز و اللبن يسيل على يده وعليها سواد الفحم فقلت في نفسى ما أقذر أولياءك يارب ما فيهم أحد نظيف " قالت فخرجت من عنده فتعلقت بي امرأة وقالت سرقت لى رزمة ثياب وجرونى إلى الشرطي فأخبر النورى بذلك فخرج وقال للشرطى لا تتعرضوا لها فانها ولية من أولياء الله تعالى فقال الشرطى كيف أصنع والمرأة تدعى
قال فجاءت جارية ومعها الرزمة المطلوبة فاستر د النورى المرأة وقال لها تقولين بعد هذا ما أقذر أولياءك قالت فقلت قد تبت إلى الله تعالى
سمعت محمد بن عبد الله الشيرازى يقول سمعت محمد بن فارس الفارسي
يقول سمعت أبا الحسن خيراً النساج يقول سمعت الخواص يقول عطشت في بعض أسفارى وسقطت من العطش فاذا أنا بماء رش على وجهى ففتحت عينى فاذا برجل حسن الوجه راكب دابة شهباء فسقانى الماء وقال كن رديني وكنت بالحجاز فما لبثت إلا يسيراً فقال لى ما ترى فقلت أرى المدينة فقال انزل وأقرىء رسول الله صلى الله عليه وسلم منى السلام وقل أخوك الحضر يقرئك السلام سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول قال أبو الحديد سمعت المظفر الحصاص يقول
۱ والأولى لغويا أن يكون التعبير خبزاً و لبناً
باب كرامات الأولياء
٥٩٥
كنت أنا ونصر الخراط ليلة في موضع فتذاكرنا شيئاً من العلم فقال الخراط إن الذاكر لله تعالى فائدته في أول ذكره أن يعلم أن الله تعالى ذكره فبذكر الله تعالى ذكره قال فخالفته فقال لو كان الخضر عليه السلام هاهنا الشهد بصحته قال فاذا نحن بشيخ يجىء بين السماء والأرض حتى بلغ إلينا وسلم وقال صدق الذاكر الله تعالى بفضل ذكر الله تعالى له ذكره فعلمنا أنه الحضر عليه السلام سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول
جاء رجل إلى سهل بن عبد الله وقال إن الناس يقولون إنك تمشى على الماء فقال سل مؤذن المحلة فانه رجل صالح لا يكذب قال فسألته فقال المؤذن لا أدرى هذا ولكنه كان فى بعض هذه الأيام نزل الحوض ليتطهر فوقع في
الماء فلو لم أكن أنا لبقى فيه
قال الأستاذ أبو على الدقاق
إن سهلا كان بتلك الحالة التى وصف بها ولكن الله سبحانه يريد أن يستر أولياءه فأجرى ما وقع من حديث المؤذن والحوض ستراً لحال سهل وسهل كان صاحب الكرامات وفي قريب من هذا المعنى ۱ ما حكى عن أبي عثمان المغربي قال رأيته بخط أبي الحسين الحرجاني قال أردت مرة أن أمضى إلى مصر فخطر لى أن أركب السفينة ثم خطر ببالى أنى أعرف هناك فخفت الشهرة فمر المركب فبدا لي همشيت على الماء وختمت بالمركب ودخلت السفينة والناس ينظرون ولم يقل أحد إن هذا ناقض للعادة أو غير ناقض فعرفت أن الولى مستور وإن كان مشهوراً
ومما شاهدنا من أحوال الأستاذ أنى على الدقاف رضي الله عنه معاينة أنه كان به علة حرقة البول وكان يقوم فى ساعة غير مرة حتى كان يجدد الوضوء قارورة في طريق المجلس وربما كان غير مرة لركعتى فرض وكان يحمل
معه
يحتاج إليها في الطريق مرات ذاهباً وجائياً وكان إذا فعد على رأس الكرسى يتكلم لا يحتاج إلى الطهارة ولو امتد به المجلس زماناً طويلا وكنا نعاين ذلك منه سنين
1 أى من ستر حال الولى
وفى نسخه و حزى
04
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
ولم يقع انا في حياته أن هذا شيء ناقض للعادة وإنما وقع لى هذا وفتح على علمه
بعد وفاته
وفى قريب من هذا ما يحكى عن سهل بن عبد الله أنه كان قد أصابته زمانة
في آخر عمره فكان ترد عليه القوة فى أوقات الفرض فيصلى قائماً ومن المشهور أن عبد الله الوزان كان مقعداً وكان في السماع إذا ظهر به
وجد يقوم ويستمع
سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول حدثنا إبراهيم بن محمد المالكي قال حدثنا يوسف بن أحمد البغدادي قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال حججت أنا وأبو سليمان الداراني فبينا نحن نسير إذ سقطت السطحية ۱ منى فقلت لأبي سلمان فقدت السطحية وبقينا بلا ماء وكان برد شديد فقال أبو سليمان ياراد الضلة ويا هادياً من الضلالة اردد علينا الضالة فاذا واحد ينادى من ذهبت له سطيحة قال فقلت أنا فأخذتها فبينا نحن نسير وقد تدرعنا بالفراء من شدة البرد فاذا نحن بانسان عليه طمران وهو يترشح عرقاً فقال أبو سليمان تعالى ندفع إليك شيئاً مما علينا من الثياب فقال يا أبا سليمان أتشير إلى بالزهد وأنت تجد البرد أنا أسيح فى هذه البرية منذ ثلاثين سنة ما انتفضت ولا ارتعدت يلبسنى الله فى البرد فيحاً من محبته ويلبسني في الصيف مذاق برد
محبته ومر
بسبع
وسمعته يقول سمعت أبا بكر محمد بن على التكريتي ۳ يقول سمعت محمد ابن على الكتاني ممكة يقول سمعت الخواص يقول كنت في البادية مرة فسرت في وسط النهار فوصلت إلى شجرة وبالقرب منها ماء فنزلت فاذا عظيم أقبل فاستسلمت فلما قرب منى إذا هو يعرج فحمحم وبرك بين يدى ووضع يده في حجرى فنظرت فاذا يده منتفخة فيها قيح ودم فأخذت خشبة وشققت الموضع الذي فيه القيح وشددت على يده خرقة ومضى فاذا أنا به
بعد ساعة ومعه شبلان يبصبصان ٤ لى وحملا إلى رغيفاً
1 أى القرية أى نومان قديمان
۳ وفى نسحه البكرى
٤ يحركان دنيهما
باب كرامات الأولياء
۵۹۷
وسمعته يقول حدثنا أحمد بن على السائح قال حدثنا محمد بن عبد الله ابن مطرف قال حدثنا محمد بن الحسين العسقلاني قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال اشتكى محمد بن السماك فأخذنا ماءه ۱ وانطلقنا به إلى الطبيب وكان نصرا انياً
قال فبينا نحن نسير بين الحيرة و الكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه طيب الرائحة نقى الثوب فقال لنا إلى أين تريدان فقلنا نريد فلاناً الطبيب
نريه ماء ابن السماك فقال سبحان الله تستعينون على ولى الله بعدو الله اضربوا به الأرض وارجعوا إلى ابن السماك وقولوا له ضع يدك على موضع الوجع وقلوبالحق أنزلناه وبالحق نزل ثم غاب عنا فلم نره
فرجعنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك فوضع يده على موضع الوجع وقال
ما قال الرجل فعوفى فى الوقت فقال كان ذلك الخضر عليه السلام سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الرحمن بن محمد الصوفى يقول سمعت عمى البسطامي يقول كنا قعوداً فى مجلس أبى يزيد البسطامي فقال قوموا بنا نستقبل ولياً من أولياء الله تعالى فقمنا معه فلما بلغنا الدرب فاذا إبراهيم بن شيبة الهروى فقال له أبو يزيد وقع فى خاطرى أن أستقبلك وأشفع لك إلى ربى فقال إبراهيم بن شيبة ولو شفعت فى جميع الخلق لم يكن بكثير وإنما قطعة طين فتحير أبو يزيد من جوابه
هم
قال الأستاذ وكرامة ابراهيم في اسصغار ذلك أتم من كرامة أبي يزيد فيما حصل له من الفراسة وصدق له من الحالة في باب الشفاعة
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصرى يقول وقد سأله سالم المغربي عن أصل توبته فقال خرجت من مصر إلى بعض القرى فنمت في الطريق ثم انتبهت وفتحت عينى فاذا أنا بقنبرة عمياء سقطت من شجرة على الأرض فانشقت الأرض فخرج منها سكر جتان إحداهما من ذهب والأخرى
۱ بوله
۵۹۸
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
من فضة وفى إحداهما سمسم وفى الأخرى ماء ورد فأكلت من هذه وشربت من هذه فقلت حسبي تبت ولزمت الباب إلى أن قبلني وقيل أصاب عبد الواحد بن زيد فالج فدخل وقت الصلاة واحتاج إلى الوضوء فقال من هاهنا فلم يجبه أحد فخاف فوت الوقت فقال يارب أحللنى من وثاقى حتى أقضى طهارتى ثم شأنك وأمرك قال فصح حتى أكمل طهارته ثم عاد إلى فراشه وصار كما كان
وقال أبو أيوب الحمال كان أبو عبد الله الديلمى إذا نزل منزلا في سفر عمد إلى حماره وقال في أذنه كنت أريد أن أشدك فالآن لا أشدك وأرسلك في هذه الصحراء لتأكل الكلاً فاذا أردنا الرحيل فتعال فاذا كان وقت الرحيل
يأتيه الحمار
وقيل زوج أبو عبد الله الديلمى ابنته واحتاج إلى ما يجهزها به وكان له ثوب يخرج به كل وقت فیشتری بدینار فخرج له ثوب فقال له البياع إنه يساوى أكثر من دينار فلم يزالوا يزيدون فى ثمنه حتى بلغ مائة دينار فجهزها
ربي تعالى أن
وقال النضر ابن شميل ابتعت إزاراً فوجدته قصيراً فسألت يمغط لى ذراعاً ففعل مغط أى يمد من مغط الفقوس وهو مده قال النضر بن شميل ولو استردته لزادنى
وقيل كان عامر بن قيس سأل أن يهون عليه طهوره في الشتاء فكان يؤتى به وله بخار وسأل ربه أ أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي بهن وسأله أن يمنع الشيطان من قلبه وهو في صلاته فلم يجبه إليه
وقال بشر بن الحارث دخلت الدار فاذا أنا برجل فقلت من أنت دخلت دارى بغير إذنى فقال أخوك الخضر فقلت ادع الله لى فقال هون الله
عليك طاعته فقلت زدنى فقال وسترها عليك
وقال إبراهيم الخواص دخلت خربة فى بعض الأسفار في طريق مكة بالليل فاذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بى هاتف اثبت فان حولك
سبعين
ألف ملك يحفظونك
باب كرامات الأولياء
٥٩٩
أخبرني محمد بن الحسين قال أخبرنا أبو الفرج الورثاني قال سمعت أبا الحسن محمد الصير في يقول سمعت جعفراً الدبيلي يقول دخل النوري الماء فجاء لص فأخذ ثيابه ثم إنه جاء ومعه الثياب وقد جفت بده فقال النوري قدرد علينا الثياب فرد عليه يده فعوفى
وقال الشبلي اعتقدت ۱ وقتاً أن لا آكل إلا من الحلال فكنت أدور في البراري فرأيت شجرة تين فمددت يدى إليها لأكل فنادتني الشجرة إحفظ عليك عقدك لا تأكل منى فانى ليهودى
وقال أبو عبد الله بن خفيف دخلت بغداد قاصداً إلى الحج وفى رأسى نخوة الصوفية ولم آكل الخبز أربعين يوماً ولم أدخل على الجنيد وخرجت ولم أشرب الماء إلى زباله وكنت على طهارتى فرأيت ظبياً على رأس البئر وهو يشرب وكنت عطشان فلما دنوت من البئر ولى الظبي وإذا الماء في أسفله ۳ فمشيت وقلت يا سيدى ما لى محل هذا الظبي ٤
جئت
ساعة
فسمعت من خلفى جربناك فما صبرت ارجع وخذ الماء فرجعت فاذا البئر ملأى ماء فملأت ركوتى وكنت أشرب منه وأتطهر إلى المدينة ولم بنفس ولما استقيت سمعت هاتفاً يقول إن الظى جاء بلا ركوة ولا حبل وأنت فلما رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الركوة والحبل مع الجنيد على قال لوصبرت لنبع الماء من تحت رجلك لو صبرت صبر سمعت حمزة بن يوسف السهمى الجرجاني يقول سمعت أبا أحمد بن على الحافظ يقول سمعت أحمد بن حمزة عصر يقول حدثني عبد الوهاب - وكان من الصالحين - قال قال محمد بن سعيد البصرى بينا أنا أمشى في بعض طرق البصرة إذ رأيت أعرابياً يسوق جملا فالتفت فاذا الحمل قد وقع ميتاً ووقع الرجل والقتب فمشيت ثم التفت فاذا الأعرابى يقول يا مسبب كل
1 أي عزمت
اسم بلدة
۳ الأولى أسلفها
4 أى منزلته في أن أشرب الماء من أعلى البئر كما شرب القلبى
ساب
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
و يا مولى من طلب رد على ما ذهب من جمل يحمل الرجل والقتب فاذا الحمل قائم والرجل والقتب فوقه
وقيل إن شبلا المروذى اشتهى لحماً فأخذه بنصف درهم فاستلبته منه حدأة في الطريق فدخل شبل مسجداً ليصلى فلما رجع إلى منزله قدمت امرأته إليه لحماً فقال من أين هذا فقالت تنازعت حدأتان فسقط هذا منهما
فقال شبل الحمد لله الذى لم ينس شبلا وإن كان شبل كثيراً ينساه
·
أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفى قال حدثنا عبد الواحد بن بكر الورثاني قال سمعت محمد بن داود يقول سمعت أبا بكر بن معمر يقول سمعت ابن أبي عبيد البسرى يحدث عن أبيه أنه غزا سنة من السنين فخرج في السرية فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية فقال يارب أعرناه حتى نرجع إلى بسری یعنی قريته فاذا المهر قائم فلما غزا ورجع إلى بسرى قال يا بني خذ السرج عن المهر فقلت إنه عرق فان أخذت السرج عنه داخله فقال يا بني إنه عارية قال فلما أخذت السرج عنه وقع المهر ميتاً وقيل كان بعضهم نباشاً فتوفيت امرأة فصلى الناس عليها وصلى هذا النباش ليعرف القير فلما جن عليه الليل نبش قبرها فقالت سبحان الله رجل مغفور له يأخذ كفن امرأة مغفور لها قال أنك مغفور لك فأنا من أين فقالت إن الله تعالى غفر لى ولجميع من صلى على وأنت قد صليت
الريح
هي
على قال فتركتها ورددت التراب عليها ثم تاب الرجل وحسنت توبته سمعت حمزة بن يوسف يقول سمعت أبا الحسن إسماعيل بن عروة بن كامل مصر يقول سمعت أبا محمد نعمان بن موسى الحبرى بالحيرة يقول رأيت ذا النون المصرى وقد تقاتل اثنان أحدهما من أولياء السلطان والآخر من الرعية فعدا
الذي من الرعية عليه فكسر ثنيته فتعلق الجندى بالرجل وقال بيني وبينك
الأمير
C
فجازوا بذي النون فقال لهم الناس اصعدوا إلى الشيخ فصعدوا إليه فعرفوه ما جرى فأخذ السن ثم بلها بريقه وردها إلى فم الرجل في الموضع الذي كانت فيه وحرك شفتيه ۱ فتعلقت باذن الله تعالى فبقى الرجل يفتش فاه فلم يجد الأسنان إلا سواء
1 أي دعا
باب كرامات الأولياء
٦٠١
سيرة النخعي
تحدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن القطان ببغداد قال حدثنا أبو على إسماعيل ابن محمد بن إسماعيل الصفار قال حدثنا الحسين بن عرفة بن يزيد قال حدثنا عبد الله بن إدريس الأودى عن إسماعيل بن أبي خالد عن أنى قال أقبل رجل من اليمن فلما كان في بعض الطريق نفق حماره فقام وتوضأ ثم صلى ركعتين ثم قال اللهم إنى جئت مجاهداً في سبيل ابتغاء مرضاتك وأنا أشهد أنك تحي الموتى وتبعث من في القبور لا تجعل لأحد على منة أطلب منك أن تبعث حمارى فقام الحمار ينفض أذنيه
اليوم
سمعت حمزة بن يوسف يقول سمعت أبا بكر النابلسي يقول سمعت أبا بكر الهمداني يقول بقيت فى برية الحجاز أياماً لم آكل شيئاً فاشتهيت باقلا حاراً وخبزاً من باب الطاق ۱ فقلت أنا فى البرية وبيني وبين العراقي مسافة بعيدة فلم أتم خاطرى إلا وأعرابي من بعيد ينادى باقل حار وخبز فتقدمت إليه فقلت عندك بأقل حار وخبز فقال نعم وبسطمزراً كان عليه وأخرج خبزاً وباقلا وقال لى كل فأكلت ثم قال كل فأكلت ثم قال لى كل فأكلت فلما قال لى فى الرابعة قلت بحق الذي بعثك إلى إلا ما قلت لى من أنت فقال أنا الخضر وغاب عنى فلم أره
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا العباس بن الخشاب البغدادي يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغانى يقول سمعت أبا جعفر الحداد يقول جئت الثعلبية وهى خراب ولى سبعة أيام لم آكل كل شيئاً فدخلت القبة وجاء قوم خراسانيون أصابهم جهد فطرحوا أنفسهم على باب القبة فجاء أعرابي على راحلة وصب تمراً بين أيديهم فاشتغلوا بالأكل ولم يقولوا لى شيئاً ولم يرنى الأعرابي فلما كان بعد ساعة فاذا بالأعرابي جاء وقال لهم معكم غيركم فقالوا نعم هذا الرجل داخل القبة قال فدخل الأعرابي وقال من أنت لم لم تتكلم المضيت فعارضى إنسان فقال لى قد خلفت إنساناً لم تطعمه ولم يمكنى أن أمضى فتطولت على الطريق ٢ لأنى رجعت عن أميال وصب بين يدى التمر الكثير ومضى فدعوتهم فأكلوا وأكلت
لی
۱ اسم مكان بالعراق
٢ أي أتعبتنى
٦٠٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
سمعت حمزة بن يوسف يقول سمعت أبا طاهر الرقى يقول سمعت أحمد ابن عطاء يقول كلمنى جمل فى طريق مكة رأيت جمالا والمحامل عليها وقد مدت أعناقها في الليل فقلت سبحان من يحمل عنها ما هي فيه فالتفت إلى جمل وقال لى قل جل الله فقلت جل الله
أحمد الفارسي
سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت الحسن بن يقول سمعت الرقى يقول سمعت أبا بكر بن معمر يقول سمعت أبا ذرعة الحنى يقول مكرت بى امرأة فقالت ألا تدخل الدار فتعود مريضاً فدخلت فأغلقت الباب ولم أر أحداً فعلمت ما فعلت فقلت اللهم سودها فاسودت فتحيرت وفتحت الباب فخرجت فقلت اللهم ردها إلى حالها فردها إلى
ما كانت عليه
سمعت حمزة بن يوسف يقول سمعت أبا محمد الغطريفي يقول سمعت السراج يقول سمعت أبا سليمان الرومى يقول سمعت خليلا الصياد يقول غاب ابنى محمد فوجدنا عليه وجداً شديداً فأتيت معروفاً الكرخي فقلت يا أبا محفوظ
غاب ابنى وأمه واجدة عليه
فقال ما تشاء
فقلت ادع الله أن پرده
فقال اللهم السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك
محمد
انت
قال خليل فأتيت باب الشام فاذا هو واقف فقلت أين كنت يا محمد فقال يا أبت كنت الساعة بالأنبار
قال الأستاذ أبو القاسم واعلم أن الحكايات في هذا الباب تربو على الحصر والزيادة على ماذكرناه تخرجنا عن المقصود من الإيجاز وفيما ذكرناه مقنع۱
في هذا الباب
1 أى رضا يقتنع به
الباب الخامس والخمسون
رؤيا القوم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من رآني في المنام فقد رآني
فان الشيطان لا يتمثل في صورتي
٦٠٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب رؤيا القوم
قال الله تعالى لهم البشرى في الحية الدنيا وفي الآخرة 1 قيل هي الرؤيا الحسنة يراها المرء أو ترى له
أخبرنا أبو الحسن الأهوازى قال أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم المنقرى قال حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي صالح عن أبي الدرداء قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال صلى الله عليه وسلم ما سألنى عنها أحد قبلك هي الرؤيا الحسنة يرأها المرء
أو ترى له أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوى قال أخبرنا أبو على الحسن ابن محمد زيد قال حدثنا على بن الحسن قال حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فاذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتفل عن يساره وليتعوذ فانها لن تضره أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المزكى قال حدثنا أبو أحمد حمزة عبدوس ابن العباس البزار قال حدثنا عياش بن محمد بن حاتم قال حدثنا عبد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن أبى إسحق عن أبى الأخوص وأبي عبيدة عن عبد الله ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من رآني فى المنام فقد رآنى فان الشيطان لا يتمثل في صورتي ومعنى الخبر أن تلك الرؤيا رؤيا صدق وتأويلها حق وأن الرؤيا نوع من أنواع الكرامات وتحقيق الرؤيا خواطر ترد على القلب وأحوال تتصور في الوهم إذا لم يستغرق النوم جميع الاستشعار فيتوهم الإنسان عند اليقظة أنه كان رؤية في الحقيقة وإنما كان ذلك تصوراً وأوهاماً للخلق تقررت في قلوبهم وحين زال عنهم الإحساس الظاهر تجردت تلك الأوهام عن المعلومات بالحس والضرورة فقويت تلك الحالة عند صاحبها فاذا استيقظ ضعفت تلك الأحوال
1 آية ٦٤ من سورة يونس
باب رؤيا القوم
٦٠٥
التي تصورها بالإضافة إلى حال إحساسه بالمشاهدات وحصول العلوم الضرورية ومثاله ۱ كالذى يكون فى ضوء السراج عند اشتداد الظلمة فاذا طلعت الشمس عليه غلبت ضوء السراج فيتقاصر نور السراج بالإضافة إلى ضياء الشمس فمثال حال النوم كمن هو فى ضوء السراج ومثال المستيقظ كمن تعالى عليه النهار فان المستيقظ يتذكر ما كان متصوراً له فى حال نومه
ثم إن تلك الأحاديث والخواطر التي كانت ترد على قلبه في حال نومه مرة تكون من قبل الشيطان ۳ ومرة من هواجس النفس ٤ ومرة بخواطر الملك ه ومرة تكون تعريفاً من الله عز وجل بخلق تلك الأحوال في قلبه ابتداءاً وفي الخبر أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً
واعلم أن النوم على أقسام نوم غفلة ونوم عادة وذلك ٦ غير محمود بل هو معلول ۷ لأنه أخو الموت وفى بعض الأخبار المروية النوم أخو
الموت
وقال الله عز وجل وهو الذى يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم ۸ بالنهار ۹ وقال تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ١٠ وقيل لو كان في النوم خير لكان في الجنة نوم وقيل لما ألقى الله على آدم النوم فى الجنة أخرج منه حواء وكل بلاء به إنما حصل حصلت حواء
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول لما قال إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك قال إسماعيل يا أبت هذا جزاء من نام عن حبيبه لو لم تنم لما أمرت بذبح الولد
1 أي النائم الرائى
وفى نسخة ضوء
۳ فتسمى أحلاماً
٤ فتسمى هاجساً
۷ مذموم
ه فنسمى رويا
1 آية ٦٠ من سورة الأنعام
۱۰ آية ٤٢ من سورة الزمر
1 أى وكل منهما
۸ كسبتم
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقيل أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام كذب من ادعى محبتى فاذا جنه الليل نام عنى والنوم ضد العلم ولهذا قال الشبلي نعسة في ألف سنة فضيحة "
وقال الشبلى اطلع الحق على الخلق فقال من نام غفل ومن غفل حجب فكان الشبلي يكتحل بالملح بعده حتى كان لا يأخذه النوم وفى معناه أنشدوا عجباً للمحب كيف ينام کل نوم على المحب حرام
وقيل المريد أكله فاقة ونومه غلبة وكلامه ضرورة
وقيل لما نام آدم عليه السلام بالحضرة قيل له هذه حواء لتسكن إليها هذا جزاء من نام بالحضرة
وقيل إن كنت حاضراً فلا تنم فان النوم فى الحضرة سوء أدب وإن كنت غائباً فأنت من أهل الحسرة والمصيبة والمصاب لا يأخذه نوم وأما أهل المجاهدات فنومهم صدقة من الله عليهم وإن الله عز وجل يباهى بالعبد إذا نام في سجوده يقول انظروا إلى عبدى نام وروحه عندى وجسده بين يدى
وقال الأستاذ أى روحه فى محل النجوى وبدنه على بساط العبادة وقيل كل من نام على الطهارة يؤذن لروحه أن تطوف بالعرش وتسجد لله عز وجل قال تعالى وجعلنا نومكم سباتاً ۱ سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول شكا رجل إلى بعض المشايخ من كثرة النوم فقال اذهب فاشكر الله تعالى على العافية فكم من مريض في شهوة غمضة من النوم الذي تشكو منه
يعصى
وقيل لاشيء أشد على إبليس من نوم العاصى يقول متى ينتبه ويقوم حتى
الله
وقيل أحسن أحوال العاصى أن ينام إن لم يكن الوقت له لم يكن عليه سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول تعود شاه الكرمانى السهر فغلبه النوم مرة فرأى الحق سبحانه في النوم فكان يتكلف النوم بعد ذلك فقيل له في ذلك
۱ آية 4 من سورة النبأ
فقال
باب رؤيا القوم
فأحببت
٦٠٧
رأيت سرور قلبي في منامي
التنعس
والمناما
وقيل كان رجل له تلميذان فاختلفا فيما بينهما فقال أحدهما النوم خير لأن الإنسان لا يعصى الله فى تلك الحالة وقال الآخر اليقظة خير لأنه يعرف الله تعالى في تلك الحالة
فتحاكما إلى ذلك الشيخ فقال أما أنت الذى قلت بتفضيل النوم فالموت خير لك من الحياة وأما أنت الذى قلت بتفضيل اليقظة فالحياة خير لك من الموت وقيل اشترى رجل مملوكة فلما دخل الليل قال افرشي الفراش فقالت المملوكة يا مولاى ألك مولى قال نعم فقالت ينام مولاك فقال لا قالت ألا تستحى أن تنام ومولاك لاينام ! !
وقيل قالت بنية لسعيد بن جبير لم لاتنام فقال إن جهنم لا تدعنى أن
أنام وقيل قالت بنت لمالك بن دينار لم لاتنام فقال إن أباك يخاف البيات وقيل لما مات الربيع بن خيثم قالت بنية لأبيها الأسطوانة ۱ التي كانت في دار جارنا أين ذهبت فقال إنه كان جارنا الصالح يقوم من أول الليل إلى آخره فتوهمت البنية أنه كان سارية لأنها كانت لا تصعد السطح إلا بالليل فتجده
قائماً
وقال بعضهم في النوم معان ليست فى اليقظة منها أنه يرى المصطفى صلى الله والصحابة والسلف الماضيين فى النوم ولا يراهم في اليقظة وكذلك عليه وسلم يرى الحق في النوم وهذه مزية عظيمة وقيل رأى أبو بكر الأجرى الحق سبحانه في النوم فقال له سل حاجتك فقال اللهم اغفر لجميع عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال أنا أولى بهذا منك سل حاجتك
وقال الكتاني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لى من تزين
للناس بشيء يعلم الله منه خلافه شانه الله
1 أي السارية العمود
وقد سقطت هذه الجملة في بعض النسخ
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وقال الكتاني أيضاً رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت ادع الله أن لا يميت قلبي فقال قل كل يوم أربعين مرة ياحى ياقيوم لا إله إلا أنت
فان الله يحي
قلبك
ورأى الحسن بن على رضى الله عنهما عيسى بن مريم في المنام فقال إنى أريد أن اتخذ خاتماً فما الذى أكتب عليه فقال اكتب عليه لا إله إلا الله
الملك الحق المبين فانه في آخر الإنجيل ۱
وروى عن أبي يزيد ٢ أنه قال رأيت ربي عز وجل في المنام فقلت كيف
الطريق إليك فقال أترك نفسك وتعال
وقيل رأى أحمد بن خضرويه ربه فى المنام فقال يا أحمد كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد فانه يطلبني
وقال
يحيى بن سعيد القطان رأيت ربى فى المنام فقلت يارب كم أدعوك فلا تستجيب لي فقال تعالى يا يحيي إنى أحب أن أسمع صوتك وقال بشر بن الحارث رأيت أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه المنام فقلت يا أمير المؤمنين عظى فقال ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء طلباً لثواب الله تعالى وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله تعالى فقلت له يا أمير المؤمنين زدنى فقال
في
قد كنت ميتاً فصرت حياً وعن قريب تصير ميتاً
عز ۳ بدار الفناء بيت فابن بدار البقاء بيتاً وقيل رؤى سفيان الثورى فى المنام فقيل له ما فعل الله تعالى بك فقال رحمنى فقيل له ماحال عبد الله بن المبارك فقال هو ممن يلج على ربه كل
يوم مرتين
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول رأى الأستاذ أبو سهل الصعلوكي أبا سهل وكان الزجاجى يقول بوعيد الأبد ٤ فقال له ما فعل الله
الزجاجي في المنام بك فقال الزجاجي الأمر هاهنا أسهل مما كنا نظنه
1 أي في خانمه
البسطامي
۳ أي تعزز
٤ أي أن الكبائر لا يغفرها الله
باب روبا القوم
9
ورؤى الحسن بن عاصم الشيبانى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال
ما يكون من الكريم إلا الكرم
ورؤى
بعضهم
في المنام فسئل عن حاله فقال
حاسبونا فدققوا ثم منوا فأعتقوا
ورؤى حبيب العجمى فى المنام فقيل له مت ياحبيب العجمي فقال هيهات ذهبت العجمة وبقيت في النعمة
وقيل دخل الحسن البصرى مسجداً ليصلى فيه المغرب فوجد إمامهم حبيباً العجمي فلم يصل خلفه لأنه خاف أن يلحن لعجمة في لسانه فرأى في المنام تلك الليلة قائلا يقول له لم لم تصل خلفه لو صليت خلفه لغفر لك ما تقدم من
ذنبك
ورؤى مالك بن أنس فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي بكلمة كان يقولها عثمان بن عفان الله عنه عند رؤية الجنازة سبحان الحى
الذي لا يموت
رضی
ورؤى في الليلة التى مات فيها الحسن البصرى كأن أبواب السماء مفتحة وكأن منادياً ينادى ألا إن الحسن البصرى قدم على الله تعالى وهو عنه راض سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي في المنام على حالة حسنة فقلت يا أستاذ بم وجدت هذا فقال بحسن ظني بربى
وقيل رؤى الحاحظ فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال فلا تكتب بخطك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه
وقيل رأى الجنيد إبليس فى منامه عرياناً فقال له ألا تستحى من الناس فقال هؤلاء لاناس إنما الناس أقوام في مسجد الشونزية أضنوا جسدى وأحرقوا كبدى قال الجنيد فلما انتبهت غدوت إلى المسجد فرأيت جماعة وضعوا على ركبهم متفكرين فلما رأونى قالوا لا يغرنك حديث الخبيث
رءوسهم
ورؤى النصر اباذى بمكة بعد وفاته فى النوم فقيل له ما فعل الله تعالى بك فقال عوتبت عتاب الأشراف ثم نوديت يا أبا القاسم أبعد الاتصال انفصال فقلت لا ياذا الحلال فما وضعت في اللحد حتى لحقت بالأحد
1
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
ورؤى ذو النون المصرى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال كنت أسأله ثلاث حوائج فى الدنيا فأعطانى البعض وأرجو أن يعطيني الباقى كنت أسأله أن يعطينى من العشرة ۱ التي على يد رضوان واحدة ويعطيني بنفسه وأن يعذبنى عن الواحدة التي بيد مالك بعشرة ويتولى هو وأن يرزقني أن أذكر بلسان الأبدية٣
وقيل رؤى الشبلى فى المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله تعالى بك فقال لم يطالبنى بالبراهين على الدعاوى إلا على شيء واحد قلت يوماً لاخسارة أعظم من خسران الجنة ودخول النار فقال لى وأى خسارة أعظم من خسران
لقائي
سمعت الأستاذ أبا على يقول رأى الجريرى الجنيد في المنام فقال كيف حالك يا أبا القاسم فقال طاحت تلك الإشارات وبادت تلك العبارات وما نفعنا إلا تسبيحات كنا نقولها بالغدوات وقال الباجي تشهيت يوماً شيئاً فرأيت في المنام كأن قائلا يقول أيجمل بالحر المريد أن يتذلل للعبيد وهو يجد من مولاه ما يريد
وقال ابن الحلاء دخلت المدينة ٤ وبى فاقة فتقدمت إلى القبر وقلت أنا ضيفك يا نبي الله فغفوت غفوة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومى وقد أعطانى رغيفاً فأكلت نصفه وانتبهت وبيدى النصف الآخر
وقال بعضهم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فى المنام يقول زوروا ابن عون فإنه يحب الله ورسوله
وقيل رأى عتبة الغلام حوراء فى المنام على صورة حسنة فقالت له يا عتبة أنا لك عاشقة فانظر أن لا تعمل من الأعمال شيئاً يحال به بيني وبينك فقال لها عتبة طلقت الدنيا ثلاثاً لا رجعة لى عليها حتى ألقاك
1 أي الكرامات
٢ أي يتولى الله تعذيبه كما تولى نعيمه قال الإمام العروسي إن غرضه أن الحق سبحانه يتولى كلا من نعيمه وعذابه
وذلك لعظم الأول ويسهل الثانى
۳ وهذه هي الطلبة الدنبوية التي تحققت له ٤ المنورة
باب رؤيا القوم
۶۱۱
سمعت منصورا المغربي يقول رأيت شيخاً فى بلاد الشام كبير الشأن وكان الغالب عليه الانقباض فقيل لى إن أردت أن ينبسط هذا الشيخ معك فسلم عليه وقل له رزقك الله الحور العين فانه يرضى منك بهذا الدعاء فسألت عن سببه فقيل إنه رأى شيئاً من الحور فى منامه فبقى فى قلبه شيء من ذلك فمضيت وسلمت عليه وقلت رزقك الله الحور العين فانبسط الشيخ معى
وقيل رأى أيوب السختياني جنازة عاص فدخل دهليزاً لئلا يحتاج إلى الصلاة عليها فرأى بعضهم الميت فى المنام فقال له ما فعل الله بك فقال غفر لي وقال لي قل لأيوب السختياني قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق ۱
وقيل رؤى الليلة التى مات فيها مالك بن دينار كأن أبواب السماء قد فتحت وقائلا يقول ألا إن مالك بن دينار أصبح من سكان الحنة
وقال بعضهم رأيت الليلة التى مات فيها داود الطائي نوراً وملائكة صعوداً وملائكة نزولا فقلت أى ليلة هذه فقالوا ليلة مات فيها داود الطائي وقد زخرفت الجنة لقدوم روحه على أهلها
قال الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيرى رأيت الأستاذ أبا على الدقاق في المنام فقلت له ما فعل الله بك فقال ليس للمغفرة هاهنا كبير خطر ٢ أقل من حضرها هنا خطراً فلان أعطى كذا وكذا
ووقع لى فى المنام أن ذلك الإنسان الذي عناه قتل نفساً بغير حق
وقيل لما مات كرز بن وبرة رؤى فى المنام كأن أهل القبور خرجوا من قبورهم وعليهم ثياب جدد بيض فقيل ما هذا قيل إن أهل القبور كسوا ثياباً
جدداً ۳ لقدوم كرز بن وبرة عليهم
ورؤى يوسف بن الحسين فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لى
فقيل له لماذا فقال لأنى ماخلطت جداً
۱ آية ۱۰۰ من سورة الإسراء
1 أي قدر
وفي نسخة و لبسوا لباساً جديداً
مهزل قط
٦١٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
ورؤى أبو عبيد الله الزراد فى المنام فقيل له ما فعل الله تعالى بك فقال أو قفنى وغفر لى كل ذنب أقررت به فى الدنيا إلا واحداً استحييت أن أقر به فوقفنى في العرق حتى سقط لحم وجهى فقيل له وما ذاك فقال نظرت يوماً إلى شخص جميل فاستحييت أن
أذكره
سمعت أبا سعيد الشحام يقول رأيت الشيخ الإمام أبا الطيب سهلا الصعلوكي في المنام فقلت له أيها الشيخ فقال دع الشيخ فقلت وتلك الأحوال التي شاهدتها فقال لم تغن عنا شيئاً فقلت ما فعل الله تعالى بك فقال غفر لى بمسائل كانت تسأل عنها العجز ۱ فأجبتهم عنها
سمعت أبا بكر الرشيدى الفقيه يقول رأيت محمداً الطوسي المعلم في المنام
فقال لى قل لأبى سعيد الصفار المؤدب
أزره هذه الجمعة
أحدهما
وكنا على أن لانحول عن الهوى فقد وحياة الحب حلم وما حلنا تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا وأظهرتم الهجران ما هكذا كنا لعل الذي يقضى الأمور بعلمه سيجمعنا بعد الممات كما كنا قال فانتبهت وقلت ذلك لأبي سعيد الصفار فقال كنت أزور قبره كل يوم جمعة فلم وحكى عن بعضهم أنه قال رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله جماعة من الفقراء فبينما هو كذلك إذ نزل من السماء ملكان وبيد أ طست وبيد الآخر إبريق فوضع الطست بين يدى رسول الله صلى الله عليه فغسل يده ثم أمر الملكين حتى غسلوا أيديهم ثم وضع الطست بين يدى فقال أحدهما للآخر لاتصب على يده فانه ليس منهم فقلت يارسول الله أليس قد روى عنك قلت المرء مع من أ أحب فقال بلى فقلت وأنا أحبك وأحب هؤلاء الفقراء فقال صلى الله عليه وسلم صب على يده فإنه منهم وحكى عن بعضهم أنه كان يقول أبداً العافية العافية فقيل له ما معنى هذا الدعاء فقال كنت حمالا فى ابتداء أمرى وكنت حملت يوماً
وسلم
1 العوام
٢ أي دائماً
باب رؤبا القوم
٦١٣
صدراً1 من الدقيق فوضعته لأستريح فكنت أقول يارب لو أعطيتني كل يوم رغيفين من غير تعب لكنت أكتفى بهما فإذا رجلان يختصمان فتقدمت أصلح بينهما فضرب أحدهما رأسى بشيء أراد أن يضرب به خصمه فدمى وجهى فجاء صاحب الربع فأخذهما فلما رآني ملوثاً بالدم أخذني وظن أني ممن تشاجر فأدخلنى السجن وبقيت فى السجن مدة أوتى كل يوم برغيفين فرأيت ليلة في المنام قائلا يقول لى إنك سألت الرغيفين كل يوم من غير نصب ولم تسأل العافية فأعطاك ما سألت فانتبهت وقلت العافية العافية فرأيت
باب السجن يقرع وقيل أين عمر الحمال فأطلقونى وخلوا سبيلى وحكى عن الكتاني أنه قال كان عندنا رجل من أصحابنا هاجت عينه فقيل له ألا تعالجها فقال عزمت على أن لا أعالجها حتى تبرأ قال فرأيت كأن قائلاً يقول لو كان هذا العزم على أهل النار كلهم لأخرجناهم
في المنام
من النار
فوقف
وحكى عن الجنيد أنه قال رأيت فى المنام كأنى أتكلم على الناس على ملك فقال أقرب ما تقرب به المتقربون إلى الله ماذا فقلت عمل خفي
بميزان وفى قال فولى الملك عنى وهو يقول كلام موفق والله
وقال رجل للعلاء بن زياد رأيت فى النوم كأنك من أهل الجنة فقال لعل الشيطان أراد أمراً فعصمت منه فأشخص ۳ إلى رجلا يعينه على مقصوده من
إضلالي وقيل رؤى عطاء السلمى فى النوم فقيل له لقد كنت طويل الحزن فما فعل الله تعالى بك فقال أما والله لقد أعقبنى ذلك راحة طويلة وفرحاً دائماً فقيل له ففى أى الدرجات أنت
فقال
الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين الآية ٤ لامع وقيل رؤى الأوزاعى فى المنام فقال ما رأيت هاهنا درجة أرفع من درجة
العلماء ثم المحزونين
1 أى محملا ثقيلة
۳ أي أرسل
أي أعظهم ٤ آية ٦٩ من سورة النساء
٦١٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
خلقه وقال النباجي قيل لى فى المنام من وثق بالله في رزقه زيد في حسن و سمحت نفسه فى نفقته وقلت وساوسه في صلاته
6
وقال رؤيت زبيدة ۱ فى المنام فقيل لها ما فعل الله تعالى بك فقالت غفر لى فقيل بكثرة نفقتك فى طريق مكة فقالت لا أما إن أجرها عاد إلى أربابها ولكن غفر لي بنيتي
ورؤى سفيان الثورى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك قال وضعت أول قدمى على الصراط والثانى فى الحنة
وقال أحمد بن أبى الحوارى رأيت فى النوم جارية ما رأيت أحسن منها
يتلالاً وجهها نوراً فقلت ما أنور وجهك فقالت تذكر الليلة التي بكيت
فيها فقلت نعم فقالت حملت إلى دمعتك فمسحت بها وجهى فصار وجهى
هكذا
وقيل رأى يزيد القرشى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقرأ عليه فقال له هذه القراءة فأين البكاء وقال الجنيد رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء فقال أحدهما لى ما الصدق فقلت الوفاء بالعهد فقال الآخر صدق ثم صعدا ورؤى بشر الحافي في المنام فقيل له ما فعل الله تعالى بك فقال غفر لى وقال أما استحييت يا بشر منی كنت تخافي كل ذلك الخوف ! وقيل رؤى أبو سليمان الداراني في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لى وما كان شيء أضر على من إشارات القوم
بهم
6
وقال على بن الموفق كنت أفكر يوماً فى سبب عيالى والفقر الذي فرأيت في المنام رقعة فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم يا ابن الموفق أتخشى الفقر وأنا ربك فلما كان وقت الغلس أتانى رجل بكيس فيه خمسة آلاف دينار وقال
ات
خذها إليك يا ضعيف اليقين
۱ زوجة هارون الرشيد
M
باب رؤيا القوم
10
وقال الجنيد رأيت فى المنام كأنى واقف بين يدى الله تعالى فقال لى يا أبا القاسم من أين لك هذا الكلام الذى تقول فقلت لا أقول إلا حقاً فقال
صدقت
وقال أبو بكر الكتانى رأيت فى المنام شاباً لم أر أحسن منه فقلت من أنت فقال التقوى قلت فأين تسكن قال في قلب كل حزين ثم التفت فإذا امرأة سوداء كأوحش ما يكون فقلت من أنت فقالت الضحك فقلت وأين تسكنين فقالت في كل قلب فرح مرح قال فانتبهت لا أضحك إلا غلبة
واعتقدت ١ أن
وحكى عن أبي عبد الله بن خفيف أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه كأنه قال لى من عرف طريقاً إلى الله تعالى فسلكه ثم رجع وسلم في المنام عذبه الله عذابا لم يعذبه أحداً من العالمين
أيست
عنه
ورؤى الشبلي في المنام فقيل له ما فعل الله تعالى بك فقال ناقشني حتى فلما رأى يأسى تغمدني برحمته وقال أبو عثمان المغربي رأيت فى النوم كأن قائلا يقول لي يا أبا عثمان اتق الله في الفقر ولو بقدر سمسمة وقيل كان لأبي سعيد الخراز ابن مات قبله فرآه في المنام فقال له يا بني
أوصى
فقال يا أبت لا تعامل الله على الحين فقال يا بني زدنى
فقال لا تخالف الله تعالى فيا يطالبك به فقال زدني فقال لا تجعل بينك وبين الله قميصاً قال فما لبس القميص ثلاثين سنة وقيل كان بعضهم يقول في دعائه اللهم الشيء الذي لا يضرك وينفعنا لا تمنعه عنا فرأى في المنام كأنه قيل له وأنت فالشيء الذى يضرك ولا ينفعك فدعه وحكى عن أبي الفضل الأصبهانى أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله سل الله أن لا يسلبنى الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم ذاك شيء قد فرغ الله تعالى منه
۱ عزمت
٢ أي حائلا يحجك عن طاعة الله
٦١٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الأمام القشيري
وحكى عن أبى سعيد الخراز قال رأيت إبليس في المنام فأخذت عصاى لأضربه فقيل لى إنه لا يفزع من هذا إنما يفزع من نور يكون في القلب وقال بعضهم كنت أدعو لرابعة العدوية فرأيتها في النوم تقول هداياك
تأتينا على أطباق من نور مخمرة 1 بمناديل من نور
ويروى عن سماك بن حرب أنه قال كف بصرى فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لى إنت الفرات فانغمس فيه وافتح عينيك قال ففعلت فأبصرت
وقيل رؤى بشر الحافي فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال لما رأيت ربي عز وجل قال لى مرحباً يا بشر لقد توفيتك يوم توفيتك وما على الأرض
أحب إلى منك
1 أي مغطاة وفى نسحة و فاعسل
الباب السادس والخمسون
الوصية للمريدين
قال الله تعالى
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا
صدق الله العظيم
٦١٨
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
باب الوصية للمريدين
قال الأستاذ الإمام لما أثبتنا طرفاً من سير القوم وضممنا إلى ذلك أبواباً من المقامات أردنا أن نختم هذه الرسالة بوصية للمريدين نرجو من الله تعالى حسن توفيقهم لاستعمالها وأن لا يحرمنا القيام بها وأن لا يجعلها - سبحانه -
حجة علينا
فأول قدم للمريد فى هذه الطريقة ينبغى أن يكون على الصدق ليصح له
البناء على أصل صحيح فإن الشيوخ قالوا إنما حرموا الوصول لتضييعهم ا الأصول كذلك سمعت الأستاذ أبا على يقول فتجب البداية بتصحيح اعتقاد بينه وبين الله تعالى صاف عن الظنون والشبه خال من الضلالة والبدع البراهين والحجج
صادر عن
ويقبح بالمريد أن ينتسب إلى مذهب من مذاهب من ليس من هذه الطريقة وليس انتساب الصوفى إلى مذهب من مذاهب المختلفين سوى طريقة الصوفية إلا نتيجة جهلهم ۱ بمذاهب أهل هذه الطريقة فان هؤلاء حججهم في مسائلهم أظهر من حجج كل أ أحد وقواعد مذاهبهم أقوى من قواعد كل مذهب والناس إما أصحاب النقل والأثر وإما أرباب العقل والفكر
وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الحملة فالذى للناس غيب فهو لهم ظهور والذى للخلق من المعارف مقصود ۳ فلهم٤ من الحق سبحانه موجود فهم أهل الوصال والناس أهل الاستدلال
وهم
كما قال القائل ليلى بوجهك مشرق وظلامه في الناس سارى
فالناس في سدف٥ الظلام ونحن في ضوء النهار
ولم يكن عصر من الأعصار في مدة الإسلام إلا وفيه شيخ من شيوخ هذه الطائفة ممن له علوم التوحيد وإمامة القوم إلا وأئمة ذلك الوقت من العلماء
استسلموا لذلك الشيخ وتواضعوا له وتركوا به
1 والأولى أن يقول جهله
۳ أي مقصد تحصيله
٤ أى فهو لم
أي ظاهر
0 جمع سدقة بفتح السين وإسكان الدال وهي الظلمة
باب الوصية للمريدين
ولولا مزية وخصوصية لهم وإلا كان الأمر بالعكس
۶۱۹
هذا أحمد بن حنبل كان عند الشافعي رضى الله عنهما فجاء شيبان الراعي فقال أحمد أريد يا أبا عبد الله أن أنبه هذا على نقصان علمه ليشتغل بتحصيل
بعض العلوم
فقال الشافعي لا تفعل
فلم يقنع فقال الشيبان ما تقول فيمن نسى صلاة من خمس صلوات في اليوم والليلة ولا يدرى أى صلاة نسيها ما الواجب عليه يا شيبان فقال شيبان يا أحمد هذا قلب غفل عن الله تعالى فالواجب أن يؤدب
حتى لا يغفل عن مولاه بعد
فغشى على أحمد فلما أفاق قال له الإمام الشافعي رحمه الله ألم أقل لك لا تحرك هذا
وشيبان الراعي كان أمياً منهم فإذا كان حال الأمى منهم هكذا فما الظن
بأتمتهم
وقد حكى أن فقيهاً من أكابر الفقهاء كانت حلقته بجنب حلقة الشبلي في جامع المنصور وكان يقال لذلك الفقيه أبو عمران وكان تتعطل عليهم حلقتهم لكلام الشبلي فسأل أصحاب أبى عمران يوماً عن مسألة فى الحيض وقصدوا إخجاله فذكر مقالات الناس في تلك المسألة والخلاف فيها
فقام أبو عمران وقبل رأس الشبلى وقال يا أبا بكر استفدت في هذه مقالات لم أسمعها وكان عندى من جملة ما قلت ثلاثة أقاويل المسألة عشر وقيل اجتاز أبو العباس بن سريج الفقيه بمجلس الجنيد رحمهما الله فسمع كلامه فقيل له ما تقول في هذا الكلام فقال لا أدرى ما يقول ولكني أرى لهذا الكلام صولة ليست بصولة
مبطل
وقيل لعبد الله بن سعيد بن كلاب أنت تتكلم على كلام كل أ أحد وهاهنا رجل يقال له الجنيد فانظر هل تعترض عليه أم لا فحضر حلقته
٦٢٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
فسأل الجنيد عن التوحيد فأجابه فتحير عبد الله وقال أعد على ما قلت فأعاده ولكن لا بتلك العبارة
فقال له عبد الله هذا شيء آخر لم أحفظه تعيده على مرة أخرى
فأعاد بعبارة أخرى فقال عبد الله ليس ممكنى حفظ ما تقول أمله
علينا فقال إن كنت أجزته ۱ فأنا أمليه فقام عبد الله وقال بفضله واعترف يعلو شأنه
فاذا كان أصول هذه الطائفة أصح الأصول ومشايخهم أكبر الناس وعلماؤهم أعلم الناس فالمريد الذى له إيمان بهم إن كان من أهل السلوك والتدرج إلى مقاصدهم فهو يساهمهم فيما خصوا به من مكاشفات الغيب فلا يحتاج إلى التطفل على من هو خارج عن هذه الطائفة وإن كان مريداً طريقة الاتباع وليس مستقل بحاله ويريد أن يعرج فى أوطان التقليد إلى أن يصل إلى التحقيق فليقلد
سلفه وليجر على طريقة هذه الطبقة فانهم أولى به من غيرهم ولقد سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الشبلى يقول ما ظنك بعلم علم العلماء فيه تهمة !
وسمعته يقول سمعت محمد بن على بن محمد المحرمى يقول سمعت محمد ابن عبد الله الفرغانى يقول سمعت الجنيد يقول لو علمت أن الله علماً تحت أديم ۳ السماء أشرف من هذا العلم الذى نتكلم فيه مع أصحابنا وإخواننا لسعيت إليه
ولقصدته
وإذا أحكم المريد بينه وبين الله عقده يجب أن يحصل من علم الشريعة إما بالتحقيق وإما بالسؤال عن ٤ الأئمة ما يؤدى به فرضه وإن اختلف عليه فتاوى الفقهاء يأخذ بالأحوط ويقصد ٥ الخروج من الخلاف فان الرخص في الشريعة للمستضعفين وأصحاب الحوائج والأشغال
وهؤلاء الطائفة ليس لهم شغل سوى القيام بحقه سبحانه ولهذا قيل إذا انحط
1 أي سلكته
وفي نسخة الطائفة
۳ أديم وجه
٤ عن بمعنى من ه أى بالأخذ بالأحوط
باب الوصية للمريد بن
٦٢١
الفقير عن درجة الحقيقة إلى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده ١ الله ونقض عهده فيما بينه وبين الله تعالى
ثم يجب على المريد أن يتأدب بشيخ فان لم يكن له أستاذ لا يفلح أبداً هذا أبو يزيد يقول من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان
وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس فإنها تورق ولكن لاتثمر كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقته نفساً نفساً فهو عابد هواه لا يجد نفاذاً
ثم إذا أراد السلوك فبعد هذه الحملة يجب أن يثوب إلى الله سبحانه من كل زلة فيدع جميع الزلات سرها وجهرها صغيرها وكبيرها ويجتهد في إرضاء الخصوم أولا ومن لم يرض خصومه لا يفتح له من هذه الطريقة بشيء وعلى هذا النحو جروا ثم بعد هذا يعمل فى حذف العلائق والشواغل فإن
بناء هذا الطريق على فراغ القلب وكان الشبلى يقول للحصرى فى ابتداء أمره إن خطر ببالك من الجمعة إلى
الجمعة الثانية التى تأتينى فيها غير الله تعالى فحرام عليك أن تحضرنى وإذا أراد الخروج عن العلائق فأولها الخروج عن المال فإن ذلك الذي يميل به عن الحق ولم يوجد مريد دخل فى هذا الأمر ۳ ومعه علاقة من الدنيا الاجرته تلك العلاقة عن قريب إلى ما منه خرج فإذا خرج عن المال فالواجب عليه الخروج عن الحاه فان ملاحظة حب الحاه مقطعة عظيمة وما لم يستو عند المريد قبول الخلق وردهم لا يجيء منه شيء بل أضر الأشياء له ملاحظة الناس إياه بعين الإثبات والتبرك به لإفلاس الناس عن هذا الحديث ٤ وهو بعد لم يصحح الإرادة فكيف يصح أن يتبرك
فخروجهم من الجاه واجب عليهم لأن ذلك سم قاتل لهم فإذا خرج عن
أن
ماله وجاهه وجب يصحح
1 أي عزمه و تصميمه أى درجة درجة و مقاماً مقاماً
۳ أي في النصوف ٤ أي عن الملاحظة والتبرك
عقده ه
بينه وبين
الله تعالى وأن لا يخالف شيخه
۳ أي عهده
٦٢٣
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
في كل ما يشير عليه لأن الخلاف للمريد فى ابتداء أمره عظيم الضرر لأن ابتداء حاله على جميع عمره
و من شرطه أن لا يكون له بقليه اعتراض على شيخه فإذا خطر ببال المريد أن له في الدنيا والآخرة قدراً أو قيمة أو على بسيط الأرض أحد دونه لم يصح له في الإرادة قدم لأنه يجب أن يجتهد ليعرف ربه لا ليحصل لنفسه قدراً
أنفاسه
وفرق بين من يريد الله تعالى وبين من يريد جاه نفسه إما في عاجله وإما في آجله ثم يجب عليه حفظ سره حتى عن زره إلا عن شيخه ولو كتم نفساً من عن شيخه فقد خانه في حق صحبته ولو وقعت له مخالفة فيما أشار عليه شيخه وجب أن يقر بذلك بين يديه فى الوقت ثم يستسلم لما يحكم به عليه شيخه عقوبة له على جنايته ومخالفته إما بسفر يكلفه أو أمر ما يراه
ولا
يصح للشيوخ التجاوز عن زلات المريدين لأن ذلك تضييع لحقوق الله تعالى وما لم يتجرد المريد عن كل علاقة لا يجوز لشيخه أن يلقنه شيئاً من الأذكار بل يجب أن يقدم التجربة له فإذا شهد قلبه للمريد بصحة العزم فحينئذ يشترط عليه أن يرضى بما يستقبله فى هذه الطريقة من فنون تصاريف القضاء فيأخذ عليه العهد بأن لا ينصرف عن هذه الطريقة بما يستقبله من الضرر والذل والفقر والأسقام والآلام وأن لا يجنح بقلبه إلى السهولة ولا يترخص عند هجوم ا الفاقات وحصول الضرورات ولا يؤثر الدعة ولا يستشعر الكسل فإن وقفة المريد شر من فترته والفرق بين الفترة والوقفة أن الفترة رجوع عن الإرادة وخروج منها والوقفة سكون عن السير باستحلاء حالات الكسل
وكل مريد وقف فى ابتداء إرادته لا يجيء منه شيء
فإذا جربه شيخه وجب عليه أن يلقنه ذكراً من الأذكار على ما يراه شيخه فيأمره أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ثم يأمره أن يستوى قلبه مع لسانه فيقول له أثبت على استدامة هذا الذكر كأنك مع ربك أبداً بقلبك لا يجرى على لسانك غير هذا الاسم ما أمكنك ثم يأمره أن يكون أبداً فى الظاهر على الطهارة وأن لايكون نومه إلا غلبة وأن يقلل من غذائه بالتدريج شيئاً بعد شيء حتى يقوى على ذلك
باب الوصية للمريدين
٦٢٣
ولا يأمره أن يترك عادته نمرة فان في الخبر إن المنبت ١ لا أرضا قطع ولا
ظهراً أبقى
ثم يأمره بإيثار الخلوة والعزلة ويجعل اجتهاده في هذه الحالة لامحالة في نفي الخواطر الدنية والهواجس الشاغلة للقلب
واعلم أن في هذه الحالة فلما يخلو المريد فى أوان خلوته في ابتداء إرادته من الوساوس في الاعتقاد لا سيما إذا كان فى المريد كياسة قلب وقل مريد لا تستقبله هذه الحالة في ابتداء إرادته
وهذه من الامتحانات التى تستقبل المريدين فالواجب على شيخه إن رأى فيه كياسه ۳ أن يحيله على الحجج العقلية فإن بالعلم يتخلص لا محالة المتعرف مما يعتريه من الوساوس
وإن تفرس شيخه فيه القوة والثبات فى الطريقة أمره بالصبر واستدامة الذكر حتى تسطع في قلبه أنوار القبول وتطلع في سره شموس الوصول وعن قريب يكون ذلك
ولكن لا يكون هذا إلا لأفراد المريدين فأما الغالب فأن تكون معالجتهم بالرد إلى النظر ٤ وتأمل الآيات بشرط تحصيل علم الأصول على قدر الحاجة الداعية للمريد
واعلم أنه يكون للمريدين على الخصوص بلايا من هذا الباب ٥ وذلك أنهم إذ اخلوا في مواضع ذكرهم أو كانوا فى مجالس سماع أوغير ذلك فيهجس في نفسه ويخطر ببالهم أشياء منكرة يتحققون أن الله سبحانه منزه عن ذلك وليس تعتريهم شبهة فى أن ذلك باطل ولكن يدوم ذلك فيشتد تأذيهم حتى يبلغ ذلك حداً يكون أصعب شتم وأقبح قول وأشنع خاطر بحيث لا يمكن للمريد إجراء ذلك على اللسان وإبداؤه لأحد وهذا أشد شىء يقع لهم
الله ما
1 أى الرجل الذي حمل دابته ما لا تطيقه فماتب في الطريق
٢ أى ابتلاؤه بالوساوس
۳ أي حذقا
٤ أي - الدليل
ه أي باب الوساوس
٦٢٤
كتاب الشعب الرسالة القشيرية الامام القشيري
فالواجب عند هذا ترك مبالاتهم بتلك الخواطر واستدامة الذكر والابتهال
إلى الله باستدفاع ذلك
وتلك الخواطر ليست من وساوس الشيطان وإنما هي من هواجس النفس
فإذا قابلها العبد بترك المبالاة بها ينقطع ذلك عنه و من آداب المريد بل من فرائض حاله أن يلازم موضع إرادته۱ وأن لا يسافر قبل أن تقبله الطريق وقبل الوصول بالقلب إلى الرب فإن السفر للمريد وقته قاتل ولا يصل أحد منهم إلى ماكان يرجى له إذا سافر في غير
وقته
اسم
وإذا أراد الله تمريد خبراً ثبته فى أول إرادته وإذا أراد الله مريد شراً رده إلى
ما خرج عنه من حرفته أو حالته وإذا أراد الله عمريد محنة شرده في مطارح غربته هذا إذا كان المريد يصلح للوصول فأما إذا كان شاباً طريقته الخدمة في الظاهر بالنفس للفقراء وهو دونهم فى هذه الطريقة رتبة فهو وأمثاله يكتفون بالترسم في الظاهر فينقطعون في الأسفار وغاية نصيبهم من هذه الطريقة حجات يحصلونها وزيارات الموضع يرتحل إليه ولقاء شيوخ بظاهر سلام فيشاهدون الظواهر ويكتفون بما فى هذا الباب من السير فهؤلاء الواجب لهم دوام السفر حتى لا تؤديهم الدعة إلى ارتكاب محظور فإن الشاب إذا وجد الراحة والمدعة كان في معرض الفتنة ٢
وإذا توسط المريد جمع الفقراء والأصحاب فى بدايته فهو مضر له جداً فإن امتحن واحد بذلك فليكن سبيله احترام الشيوخ والخدمة للأصحاب وترك الخلاف عليهم والقيام بما فيه راحة الفقير والجهد فى أن لا يستوحش منه قلب شيخ ويجب أن يكون في صحبته مع الفقراء أبداً خصمهم على نفسه ولا يكون نفسه عليهم ويرى لكل واحد منهم عليه حقاً واجباً ولا يرى لنفسه واجباً
خصم
على
أحاد
ويجب أن لا يخالف المريد أحداً
وإن
علم
أن الحق معه يسكت ويظهر
الوفاق لكل أحد
1 أي الخلوة
أي معرضاً لها
باب الوصية المريدين
٦٢٥
وكل مزيد يكون فيه ضحليب ولحاج ۱ وممراة فإنه لا يجيء منه شيء وإذا كان المريد فى جمع من الفقراء إما في سفر أو حضر فينبغي أ أن لا لا يخالفهم في الظاهر لا فى أكل ولا صوم ولا سكون ولاحركة بل يخالفهم بسره وقلبه فيحفظ قلبه مع الله عز وجل وإذا أشاروا عليه بالأكل مثلا يأكل لقمة أو لقمتين ولا يعطى النفس شهوتها
وليس من آداب المريدين كثرة الأوراد فى الظاهر فإن القوم في مكابدة إخلاء خواطرهم ومعالجة أخلاقهم ونفى الغفلة عن قلوبهم لا في تكثير أعمال والذي لابد لهم منه إقامة الفرائض والسنن الراتبة
فأما الزيادة من الصلوات النافلة فإستدامة الذكر بالقلب أتم لهم
ورأس مال المزيد الاحتمال عن ۳ كجل أحد بطيبة النفس وتلقى ما يستقبله بالرضا والصبر على الضر و الفقر وترك السؤال والمعارضة في القليل والكثير فيما هو حظ ليه ف
ومن لم يصبر على ذلك فليدخل السوق فإن من اشتهى ما يشتهيه الناس فالواجب أن يحصل شهوته من حيث يحصلها الناس من كد اليمين وعرق الجبين وإذا التزم المريد استدامة الذكر وآثر الخلوة فإن وجد في خلوته ما لم يجده قبله إما في النوم وإما في اليقظة أو بين اليقظة والنوم من خطاب أو معنى يسمع يشاهد مما يكون نقضاً للعادة فينبغى أن لا يشتغل بذلك 4 ألبتة ولا يسكن إليه
ولا ينبغي له أن ينتظر حصول أمثال ذلك فإن ذلك كله شواغل عن الحق سبحانه ولا بد له فى هذه الأحوال من وضى ذلك لشيخه حتى يصير
ذلك
قلبه فارغاً
6
عن
ويجب على شيخه أن يحفظ عليه سره فيكتم عن غيره أمره ويصغر ذلك في عينه ٥ فإن ذلك كله اختبارات والمساكنة إليها مكر فليحذر المريد عن ذلك وعن ملاحظتها وليجعل همته فوق ذلك
۱ غضب
مجادلة
۳ عن بمعنى من
٤ أي بما وجده في خلوته
ه أي يزهده فيه ويأمره بالإعراض عنه لئلا يقف عنده فيختل سلوكه وليرغبه في الأرقى
٦٢٦
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
واعلم أن أضر الأشياء بالمريد استئناسه بما يلقى إليه في سره من تقريبات الحق سبحانه له ومنته عليه بأني خصصتك بهذا وأفردتك عن أشكالك فإنه ۱ لو قال بترك هذا فمن قريب سيختطف عن ذلك ۳ مما يبدو له من مكاشفات الحقيقة وشرح هذه الحملة ٤ بإثباته في الكتب متعذر
ومن أحكام المريد إذا لم يجد من يتأدب به فى موضعه أن يهاجر إلى من هو منصوب في وقته لإرشاد المريدين ثم يقيم عليه ولا يبرح عن سدته 0 إلى وقت
الإذن
واعلم أن تقديم معرفة رب البيت - سبحانه - على زيارة البيت واجب فلولا معرفة رب البيت ما وجبت زيارة البيت والشبان الذين يخرجون إلى الحج ثم زيارة البيت من هؤلاء القوم ٦ من غير إشارة إلى الشيوخ فهى ۷ بدلالات نشاط النفوس فهم متوسمون ۸ بهذه الطريقة وليس سفرهم على أصل والذي يدل على ذلك أنه لايزداد سفرهم إلا وتزداد تفرقة قلوبهم فلو أنهم ارتحلوا من عند ١ أنفسهم بخطوة لكان أحظى لهم من ألف سفرة ومن شرط المريد إذا زار شخصاً أن يدخل عليه بالحرمة١٠ وينظر إليه بالحشمة أهله الشيخ لشيء من الخدمة عد ذلك من جزيل النعمة
فإن
فصل
ولا ينبغي للمريد أن يعتقد في المشايخ العصمة بل الواجب أن يذرهم وأحوالهم فيما يتوجه عليه من الأمر الله تعالي حده
فيحسن
الظن ويراعى مع مهم
1 أي المريد
أي عزم وصمم
۳ أي يفتح عليه بما هو أعظم
1 أى حملة ما يلقى إلى المريد فى سره من تقريبات الحقى
ه باب داره
1 فى الفقراء
۷ أي سفرتهم
1 أي مظهرون على أنفسهم علانها
1 أي خرجوا على رغبات أنفسهم
۱۰ بالأدب والأحترام
ساز
باب الوصية للمريدين
وللعلم كافيه في التفرقة بين ما هو محمود وما هو معلول
نص
٦٢٧
وكل مريد بقى في قلبه لشيء من عروض الدنيا مقدار وخطر فاسم الإرادة له
التر
وإذا بقى في قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه فيريد أن يخص به نوعاً من أنواع أو شخصاً دون شخص فهو متكلف فى حاله وبالخطر أن سريعاً إلى الدنيا لأن قصد المريد في حذف العلائق الخروج منها لا السعى في أعمال
يعود
وقبيح بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ماله وقنيته۱ ثم يكون أسير
حرفة
وينبغي أن يستوى عنده وجود ذلك وعدمه حتى لاينافز لأجله فقيراً
ولا يضايق به أحداً ولو مجوسياً
فصل
وقبول قلوب المشايخ للمريد أصدق شاهد لسعادته
ومن رده قلب شيخ من الشيوخ فلا محالة يرى غب ذلك ولو بعد حين خذل بترك حزمة الشيوخ فقد أظهر رقم ۳ شقاوته وذلك لا يخطىء ومن
فصل
ومن أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث
و من ابتلاه الله بشيء من ذلك فبإجماع الشيوخ ذلك 4 وخذله بل عن نفسه شغله ولو بألف ألف كرامة أهله
وهب
عبد
أهانه الله عز وجل
أنه بلغ رتبة الشهداء لما في الخبر تلويح بذلك أليس قد شغل ذلك
القلب ممخلوق
1 أي ما اقتناء ٢ أي عاقة
۳ علامة ٤ أي الذي ابتلي عما ذكر
٦٢٨
وأصعب من
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
ذلك تهوين ذلك على القلب حتى تعد ذلك يستراً وقد قال
الله تعالى وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ۱ وهذا الواسطى رحمه الله يقول إذا أراد الله هوان عبد القام إلى هؤلاء
k
الأنتان والحيف سمعت أبا عبد الله الصوفى يقول سمعت محمد بن أحمد النجار يقول سمعت أبا عبد الله الحصرى يقول سمعت فتحاً الموصلي يقول صحبت ثلاثين شيخاً كانوا يعدون من الأبدال كلهم أو صونى عند فراقي إياهم وقالوا لى لتق معاشرة الأحداث ومخالطتهم ومن ارتقى في حالة الباب عن حالة الفسيق وأشار إلى أن ذلك من بلاء الأرواح وأنه لا يضر وما قالوه ۳ من وساوس القائلين بالشاهد وإيراد حكايات عن بعض الشيوخ لما كان الأولى بهم إسبال البستر على هناتهم وآفاتهم الصادرة منهم فذلك نظير الشرك وقرين الكفر فليحذر المريد من مجالسة الأحداث ومخالطتهم فإن اليسير منه فتح باب
الخذلان وبدء حال الهجران ونعوذ بالله من قضاء السوء
فصل
و من آفات المريد ما يتداخل النفس من خي الجسد الملإخوان والتأثر بما يفرد الله عز وجل به أشكاله من هذه الطريقة وحرمانه إياه ذلك
وليعلم
٤ وإنما تتخلص العبد عن هذا بإكتفائه بوجود الحق
أن الأمور قسم 4
وقدمه عن مقتضى جوده ونعمه
فكل من رأيت أيها المريد قدم الحق سبحانه رتبته فاحمل أنت غاشيته ۰
فإن الظرفاء من القاصدين 1 على ذلك استمرت سنتهم
۱ آية ١٥ من سورة النور
أى باب صحبة الأحداث ۳ والأولى أن يقال و ما قاله
٤ جمع قسم بكسر القاف وإسكان السين أي حفظ و نصبب
0 كناية عن الخضوع
1 للوصول إلى الله
باب الوصية للمريدين
فصل
٦٢٩
وأعلم أن من حق المريد إذا اتفق وقوعه فى جمع إيثار الكل بالكل١ فيقدم الجائع والشبعان على نفسه ويتلمذ لكل من أظهر عليه التشيخ وإن كان هو أعلم منه ولا يصل إلى ذلك إلا بتبريه عن حوله وقوته وتوصله إلى ذلك بطول٢ الحق ومنته
فصل
وأما آداب المريد فى السماع فالمريد لا تسلم له الحركة في السماع بالاختيار البتة فإن ورد عليه وارد حركة ولم يكن فيه فضل قوة فبمقدار الغلبة يعذر فإذا زالت يجب عليه القعود والسكون فإن استدام الحركة مستحلياً للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح ۳ فإن تعود ذلك يبقى متخلفاً لا يكاشف بشيء من الحقائق فغاية أحواله حينئذ أن يطيب قلبه
الغلبة
وفى الحملة إن الحركة تأخذ من كل متحرك وتنقص من حاله مريداً كان أو شيخاً إلا أن تكون ببشارة من الوقت أو غلبة تأخذه عن التمييز فان كان مريداً أشار عليه الشيخ بالحركة فتحرك على إشارته٤ فلا بأس إذا كان الشيخ ممن له حكم على أمثاله وأما إذا أشار عليه الفقراء بالمساعدة فى الحركة فيساعدهم في القيام وفى أداء يجد منه بدأ مما يراعى عن ۰ الاستيحاش لقلوبهم ٦
مالا
ثم إن صدقه فى حاله يمنع قلوب الفقراء من سؤالهم عند المساعدة معهم وأما طرح الخرقة فحق المريد أن لا يرجع في شيء خرج منه البتة اللهم إلا
أن يشير عليه شيخ بالرجوع فيه فيأخذه على نية العارية بقلبه ثم يخرج - نوحش قلب ذلك الشيخ
بعده من
1 إى إيثار جميع الناس بكل ما معه
بفضل الله
۳ أي لم يصح سماعه
٤ أي لأجلها
ه عن بمعنى في
1 أي في طرق البعد عنهم
عنه
٦٣٠
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وإذا وقع بين قوم عادتهم طرح الخرقة وعلم أنهم يرجعون فيها فأن لم يكن فيهم شيخ تجب حشمته وحرمته وكان طريق هذا المريد أن لا يعود في الخرقة فالأحسن له أن يساعدهم في الطرح ثم يؤثر به القوال إذا رجعوا هم فيها ۱ ولو لم يطرح فإنه يجوز إذا علم من عادة القوم أنهم يعودون فيما طرحوا فإن القبيح إنما هو سنتهم في العود إلى الخرق لا فى مخالفته لهم على أن الأولى الطرح على الموافقة ثم ترك الرجوع فيه
6
ويحمل غيره على الاقتضاء
ولا يسلم للمريد البتة التقاضي على ۳ القوال لأن صدق حاله يحمل القوال على التكرار و من تبرك بمريد فقد جار عليه لأنه يضره لقلة قوته فالواجب على المريد ترك تربية الحاه ٤ عند من قال بتركه وإثباته
فصل
وإن ابتلي مريد بجاه أو معلوم أو صحبة حدث أو ميل إلى امرأة أو استنامة إلى معلوم وليس هناك شيخ يدله على حيلة يتخلص بها من ذلك فعند ذلك حل له السفر والتحول عن ذلك الموضع ليشوش على نفسه تلك الحالة ولا شيء أضر بقلوب المريدين من حصول الحاه لهم قبل خمود بشريتهم ومن آداب المريد أن لا يسبق علمه فى هذه الطريقة منازلته ٥ فإنه إذا تعلم سير هذه الطائفة وتكلف الوقوف على معرفة مسائلهم وأحوالهم قبل تحققه بها بالمنازله والمعاملة بعد وصوله إلى هذه المعانى ولهذا قال المشايخ إذا حدث العارف
عن المعارف 1 فجهلوه فإن الأخبار عن المنازل دون المعارف
ومن غلب علمه منازلته فهو صاحب علم لا صاحب سلوك
1 أى في خرقهم
٢ أي الطلب
۳ أي لا ينبغي له أن يطلب منه تكرار ما انشده
٤ أي أسباب الظهور
ه أي منزلته ٦ أي المعلوم
باب الوصية للمريدين
فصل
٦٣١
ومن آداب المريدين أن لا يتعرضوا للتصدر وأن يكون لهم تلميذ ومريد فإن المريد إذا صار مراداً ۱ قبل خمود بشريته وسقوط آفته فهو محجوب عن الحقيقة لا تنفع أحداً إشارته وتعليمه
فصل
المريد الفقراء فخواطر الفقراء رسلهم إليه فلا ينبغي أن يخالف
وإذا خدم المريد ما حكم به باطنه عليه من الخلوص فى الخدمة وبذل الوسع والطاقة
فصل
ومن شأن المريد إذا كان طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه وأن يعتقد أنه يبذل روحه فى خدمتهم ثم لا يحمدون له أثراً فيعتذر إليهم من تقصيره ويقر بالجناية على نفسه تطبيقاً لقلوبهم
وإن علم أنه برىء الساحة وإذا زادوه في الجفاء فيجب أن يزيدهم في الخدمة
والبر
سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول إن في المثل إذا لم تصبر على المطرقة
فلماذا كنت سنداناً وفى معناه أنشدوا ربما جئته لأسلفه العذر لبعض الذنوب قبل التجنى
فصل
وبناء على هذا الأمر وملاكه على حفظ آداب الشريعة وصون اليد عن
الله
المد إلى الحرام والشبهة وحفظ الحواس عن المحظورات وعد الأنفاس مع تعالى عن الغفلات٢ وأن لا يستحل مثلا سمسمة فيها شبهة في أوان الضرورات فكيف عند الاختيار ووقت الراحات
شأن المريد دوام المجاهدة فى ترك الشهوات فان من وافق شهوته عدم و من
صفوته
1 أى مراداً للخلق لينتفعوا به
٢ أي ليبتعد عن الغفلات والتعبير كناية عن التفرغ لعبادة الله
٦٣٢
كتاب الشعب الرسالة القشيرية للامام القشيري
وأقبح الخصال بالمريد رجوعه إلى شهوة تركها الله تعالى
ومن
فصل
شأن المريد حفظ عهوده مع الله تعالى فإن نقض العهد في طريق الإرادة
كالردة عن الدين لأهل الظاهر
ولا ينبغي للمريد أن يعاهد الله تعالى على شيء باختياره ما أمكنه فإن في لوازم الشرع ما يستوفى منه كل وسع قال الله تعالى فى صفة قوم ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ۱
فصل
قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته
و من شأن المريد قد فإذا كان له تدبير في المستقبل وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت وأمل فيما
يستأنفه لا يجيء منه شيء
فصل
ومن شأن المريد أن لا يكون له معلوم وإن قل
6
لا سيما إذا كان بين الفقراء
فإن ظلمة المعلوم تطفىء نور الوقت
فصل
ومن شأن المريد بل من طريقة سالكي هذا المذهب ترك قبول رفق النسوان
فكيف التعرض لاستجلاب ذلك
وعلى هذا درج شيوخهم وبذلك نفذت وصاياهم
ومن استصغر هذا فعن قريب يلقى ما يفتضح فيه
و من
فصل
شأن المريد التباعد عن أبناء الدنيا فإن صحبتهم سم مجرب لأنهم ينتفعون به وهو ينتقص بهم قال الله تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ۳
1 من آية ٢٧ من سورة الحديد
٢ أي الحكم السابق وهو قبول عطايا النساء
۳ من آية ۸ من سورة الكهف
باب الوصية المربدين
٦٣٣
وإن الزهاد يخرجون المال عن ۱ الكيس تقرباً إلى الله تعالى وأهل الصفاء يخرجون الخلق والمعارف من القلب تحققاً بالله تعالى
قال الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري رضى الله تعالى
عنه
علينا
فهذه وصيتنا إلى المريدين نسأل الله الكريم لهم التوفيق وأن لا يجعلها وبالا
وقد نجز لنا إملاء هذه الرسالة فى أوائل سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة نسأل الله الكريم أن لا يجعلها حجة علينا ووبالا بل تكون لنا وسيلة ونوالا إن الفضل منه مألوف وهو بالعفو موصوف
والحمد لله حق حمده وصلواته وبركاته ورحمته على رسوله سيدنا محمد النبى الأمى وآله الطاهرين وصحبه الكرام المنتخبين وسلم تسليماً كثيراً
۱ وفي نسخة و من
٦٣٥
صفحة
{
YE
۳۸
٤٢
٤٣
٤٧
이
oy
09
٦١
٦٣
0
۷۱
۷
فهرس الرسالة القشيرية
الموضوع
من تراثنا الروحي الرسالة القشيرية الدكتور محمود بن الشريف
تقديم
رسالة الإمام القشيرى إلى جماعة الصوفية ببلدان الإسلام - الباب الأول أقطاب الصوفية وعلم التوحيد الباب الثاني بيان عقائد أقطاب التصوف في مسائل التوحيد
الباب الثالث فى ذكر مشايخ الطريقة وسير هم وأقوالهم فى تعظيم الشريعة
أبو إسحاق براهيم بن أدهم بن منصور
أبو الفيض ذو النون المصرى
أبو على الفضيل بن عياض
أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرحى أبو الحسن سرى بن المفلس السقطي أبو نصر بشر بن الحارث الحافي
الي أبو عبد الله الحارث
بن
أبوسليمان داود بن نصير
أسد
المحاسبي
الطائي
أبو على تقيل بن ابراهيم البلخي أبو يزيد بن طيفور بن عيسى البسطامى أبو محمد سهل بن عبد الله التسترى أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية الداراني
أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان أبوزكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ
أحمد
بن خضروية البلخي أبو حامد أ
أبو الحسين أحمد بن أبى الحوارى
أبو تراب عسكر بن حصين النخشبي أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد
أبو محمد عبد الله بن خبيق
أبو على أحمد بن عاصم الأنطاكي وأبو السرى منصور بن عمار
أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار
أبو القاسم الجنيد بن محمد
أبو عثمان سعيد بن اسماعيل الحبرى أبر الحسين أحمد بن محمد النوري
Yo
VT
۷۷
YA
۸۱
الصفحة
Λε
۸۵
۸۶
۸۷
۸۸
۹۱
۹
42 ٩٥
٩٦
داء
۹۸۰۰۰۰۰
11
۱۰
۱,۰۳
12
۱۰۷
الموضوع
٦٣٦
أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء أبو محمد رويم بن أحمد
أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي
أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير
أبو عبد الله عمر بن عثمان المكي وسمنون بن حمزة
أبو عبيد البرى وأبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني
يوسف بن حسین
h
أبو عبد الله محمد بن على الترمذي وأبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي
أبو سعيد بن عيسى الخراز أبو عبد الله محمد بن اسماعيل المغربي وأبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق
أبو الحسن على بن سهل الأصبهاني أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري
أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمى وأبو اسحاق ابراهيم بن أحمد الخواص
أبو محمد عبد الله بن محمد الخراز
أبو الحسن بنان بن محمد الحمال وأبو حمزة البغدادي النزاز
أبو بكر محمد بن موسى ! الواسطى
أبو الحسن ابن الصائغ
ابر انسحاق ابراهيم بن داود الرقي وممشاد الدينوري
خير النساج
أبو حمزة الخرساني
أبو بكر دلف بن حجدر الشبلي
أبو محمد عبد الله بن محمد المرتعش
أبو على أحمد بن محمد الروذيارى وأبو محمد عبد الله بن منازل
أبو على محمد بن عبد الوهاب الثفنى
أبو الخير الأقطع وأبو بكر محمد بن على الكراسي
أبو يعقوب اسحق بن محمد النهرجوري
أبو الحسن على بن محمد المزين وأبو على بن الكاتب
مظفر الترسين
أبو بكر عبد الله بن طاهر الأبهرى وأبو الحسن بن بنان
أبو اسحاق ابراهيم بن شيبان القرم سبنى وأبو بكر الحسين بن على بن يزدانيار
أبو سعيد بن الأهران وأبو عمرو محمد بن ابراهيم الزجاجي النيسابوري
أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير
2
۱۰۸
۱۰۹
۱۱۱
۱۱
۱۱۵
١١٦
۶۳۷
الصفحة
۱۱۸
۱۱۹
۱۰
۱۱
۱۳
١٢٤٠ ١٢٥
١٢٦
۱۳۰
۱۳۰
۱۳
۱۳۳
۱۳۵
۱۳۸
۱۳۹
١٤٤
١٤٦
١٤٨
١٥٠
١٥٣
1
١٦٢
١٦٧٠
الموضوع
أبو العباس السياري وأبو بكر محمد بن داود الدينوري
أبو محمد عبد الله
بن
محمد الرازي
أبو عمرو إسماعيل بن نجيد وأبو الحسن على بن أحمد بن سهل البوشنجى
أبو عبد الله محمد بن خليف الشيرازي أبو الحسين بالدار بن الحسين الشيرازي
أبريكر الطمستاني وأبو العباس أحمد بن محمد الدينوري
أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي أبو القاسم ابراهيم بن محمد النصرا بازی أبو الحسن علي بن ابراهيم الحصري البقرى
أبو عباد الله أحمد بن عطاء الروز باری
الباب الرابع في تفسير الألفاظ التي تدور بين هذه الطائفة وبيان ما يشكل منها
19
۱۷۱
**
"
الوقت المقام
الحال
القبض والبسط
الحبيبة والأنس
التواجد الوجود والوجد الجمع والفرق
جمع الجمع
الفناء والبقاء
الغيبة والحضور الصحو والسكر
الذوق والشرب
المحو والإثبات الستر والفجل
المحاضرة والمكاشفة ثم
المشاهدة
اللوائح والطوابع واللوامع
البوادة واللجوم التلوين والتمكين
القرب والبعد
الشريعة والحقيقة
النفس
الخواطر
علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين
الصفحة
۱۷
١٧٤
۱۷۵
١٧٦
الموضوع
٦٣٨
الوارد الشاهد
النفس
الروح
**
السر
الباب الخامس النوبة
الباب السادس المجاهدة
الباب السابع الخلوة والعزلة
الباب الثامن التقوى
الباب التاسع الورع
الباب العاشر الزهد الباب الحادي عشر الصمت
الباب الثاني عشر الخوف
الباب الثالث عشر الرجاء
الباب الرابع عشر الحزن
۱۷۸
۱۸۸
19
۰
الباب الخامس عشر الجوع وترك الشهوة الباب السادس عشر المخلوع والتواضع الباب السابع عشر مخالفة النفس وذكر عيوبها
- الباب الثامن عشر الحسد
الباب التاسع عشر الغيبة
- الباب العشرون القناعة الباب الحادى والعشرون التوكل
الباب الثاني والعشرون الشكر - الباب الثالث والعشرون اليقين
الباب الرابع والعشرون الصبر الباب الخامس والعشرون المراقبة
الباب السادس والعشرون الرضا
الباب السابع والعشرون العبودية الباب الثامن والعشرون الإرادة
الباب التاسع والعشرون الاستقامة الباب الثلاثون الإخلاص الباب الحادي والثلاثون الصدق
الباب الثاني والثلاثون الحياء
الباب الثالث والثلاثون الحرية
۱۰
۱۸
٢٢٦
٢٣٤
٢٤٤
٢٥٤
٢٥٨
٢٦٤
٢٧٤
۸۰
٢٨٤
۸۸
٢٩٤
۳۱۰
۳۱۸
٣٢٤
۳۳
۳۳۸
٣٤٤
٣٥٠
٣٥٦
٣٦٦
۳۷
۳۷۸
٦٣٩
الصفحة
۳۸
۳۹۰
۳۹۸
٤١٠
٤١٨
YA
٤٣٦
٤٤٢
٤٥٢
٤٦٤
٤٧٢
الموضوع
الباب الرابع والثلاثون الذكر
الباب الخامس والثلاثون الفتوة -الباب السادس والثلاثون الفراسة
الباب السابع والثلاثون الخلق
الباب الثامن والثلاثون الجود والسخاء
الباب التاسع والثلاثون الغيرة
الباب الأربعون الولاية
الباب الحادى والأربعون الدعاء
*
الباب الثاني والأربعون الفقر الباب الثالث والأربعون التصوف الباب الرابع والأربعون الأدب الباب الخامس والأربعون أحكامهم في السفر
الباب السادس والأربعون الصحبة الباب السابع والأربعون التوحيد
الباب الثامن والأربعون أحوالم عند الخروج من الدنيا
-الباب التاسع والأربعون المعرفة بالله
الباب الخمسون المحبة
الباب الحادي والخمسون الشوق
-الباب الثاني والخمسون حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم
الباب الثالث والخمسون السماع الباب الرابع والخمسون كرامات الأولياء
الباب الخامس والخمسون رؤيا القوم
- الباب السادس والخمسون الوصية للمريدين
٤٧٨
٤٨٦
٤٩٢
01
01
۵۱۷
٥٣٢
۵۳۸
٥٤٢
٥٦٢
٦٠٤