تفسير القرآن الكريم للجلالين، بدأه جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: 864هـ) وأتمه جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ) القرآن الكريم سُورَة الْفَاتِحَة مَكِّيَّة سَبْع آيَات بِالْبَسْمَلَةِ وَالسَّابِعَة "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)" وَيُقَدَّر فِي أَوَّلهَا قُولُوا لِيَكُونَ مَا قَبْل إيَّاكَ نَعْبُد مُنَاسِبًا لَهُ بِكَوْنِهَا من قرآءة العباد: بسم الله الرحمن الرحيم (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {الْحَمْد لِلَّهِ} جُمْلَة خَبَرِيَّة قُصِدَ بِهَا الثَّنَاء عَلَى اللَّه بِمَضْمُونِهَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِك لِجَمِيعِ الْحَمْد مِنْ الْخَلْق أَوْ مُسْتَحِقّ لِأَنْ يَحْمَدُوهُ وَاَللَّه عَلَم عَلَى الْمَعْبُود بِحَقٍّ {رَبّ الْعَالَمِينَ} أَيْ مَالِك جَمِيع الْخَلْق مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالدَّوَابّ وَغَيْرهمْ وَكُلّ مِنْهَا يُطْلَق عَلَيْهِ عَالَم يُقَال عَالَم الْإِنْس وَعَالَم الْجِنّ إلَى غَيْر ذَلِك وَغَلَبَ فِي جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون أُولِي الْعِلْم عَلَى غَيْرهمْ وَهُوَ مِنْ الْعَلَامَة لِأَنَّهُ عَلَامَة عَلَى مُوجِده الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) {الرَّحْمَن الرَّحِيم} أَيْ ذِي الرَّحْمَة وَهِيَ إرَادَة الخير لخلقه مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) {مَالِك يَوْم الدِّين} أَيْ الْجَزَاء وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَخُصّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا مُلْك ظَاهِرًا فِيهِ لِأَحَدٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ "لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ" وَمَنْ قَرَأَ مَالِك فَمَعْنَاهُ مَالِك الْأَمْر كُلّه فِي يَوْم الْقِيَامَة أَوْ هُوَ مَوْصُوف بِذَلِك دَائِمًا كَغَافِرِ الذَّنْب فَصَحَّ وُقُوعه صِفَة لِمَعْرِفَةِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) {إيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} أَيْ نَخُصّك بِالْعِبَادَةِ من توحيد وغيره ونطلب المعونه على العبادة وغيرها اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) {اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم} أَيْ أَرْشِدْنَا إلَيْهِ وَيُبْدَل منه صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) {صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ} بِالْهِدَايَةِ وَيُبْدَل مِنْ الذين بصلته {غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ} وَهُمْ الْيَهُود {وَلَا} وَغَيْر {الضَّالِّينَ} وَهُمْ النَّصَارَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّ المهتدين ليسوا يهودا وَلَا نَصَارَى وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 2 سُورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة مِائَتَانِ وَسِتّ أَوْ سَبْع وثمانون آية. بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) {ذَلِك} أَيْ هَذَا {الْكِتَاب} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَجُمْلَة النَّفْي خَبَر مُبْتَدَؤُهُ ذَلِك وَالْإِشَارَة بِهِ لِلتَّعْظِيمِ {هُدًى} خَبَر ثَانٍ أَيْ هَادٍ {لِلْمُتَّقِينَ} الصَّائِرِينَ إلَى التَّقْوَى بِامْتِثَالِ الْأَوَامِر وَاجْتِنَاب النَّوَاهِي لِاتِّقَائِهِمْ بِذَلِكَ النَّار الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ {بِالْغَيْبِ} بِمَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ الْبَعْث وَالْجَنَّة وَالنَّار {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة} أَيْ يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وغيرهما {وبالآخرة هم يؤقنون} يعلمون أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ النَّاجُونَ من النار إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) {إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي جَهْل وَأَبِي لَهَب وَنَحْوهمَا {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ لَمْ تُنْذِرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِعِلْمِ اللَّه مِنْهُمْ ذَلِك فَلَا تَطْمَع فِي إيمَانهمْ وَالْإِنْذَار إعْلَام مَعَ تَخْوِيف خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) {خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} طَبَعَ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثَقَ فَلَا يَدْخُلهَا خَيْر {وَعَلَى سَمْعهمْ} أَيْ مَوَاضِعه فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ الْحَقّ {وَعَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة} غِطَاء فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقّ {وَلَهُمْ عذاب عظيم} قوي دائم وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) ونزل في المنافقين {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ آخِر الْأَيَّام {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} رُوعِيَ فِيهِ مَعْنَى مِنْ وَفِي ضَمِير يَقُول لَفْظهَا يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) {يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنَفْسهمْ} لِأَنَّ وَبَال خِدَاعهمْ رَاجِع إلَيْهِمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَمَا يَشْعُرُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ خِدَاعهمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَالْمُخَادَعَة هُنَا مِنْ وَاحِد كَعَاقَبْت اللِّصّ وَذِكْر اللَّه فِيهَا تَحْسِين وَفِي قِرَاءَة وَمَا يَخْدَعُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) {فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ وَنِفَاق فَهُوَ يُمْرِض قُلُوبهمْ أَيْ يُضْعِفهَا {فَزَادَهُمْ اللَّه مَرَضًا} بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْقُرْآن لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَيْ نَبِيّ اللَّه وَبِالتَّخْفِيفِ أَيْ قَوْلهمْ آمَنَّا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ لِهَؤُلَاءِ {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِفَسَادٍ قَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) {أَلَا} لِلتَّنْبِيهِ {إنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يشعرون} بذلك وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس} أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء} الْجُهَّال أَيْ لَا نَفْعَل كَفِعْلِهِمْ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {أَلَا إنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاء وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِك وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) {وَإِذَا لَقُوا} أَصْله لَقْيُوا حُذِفَتْ الضَّمَّة لِلِاسْتِثْقَالِ ثُمَّ الْيَاء لِالْتِقَائِهَا سَاكِنَة مَعَ الْوَاو {الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا} مِنْهُمْ وَرَجَعُوا {إلَى شَيَاطِينهمْ} رُؤَسَائِهِمْ {قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ} فِي الدِّين {إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} بِهِمْ بِإِظْهَارِ الْإِيمَان اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) {اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} يُجَازِيهِمْ بِاسْتِهْزَائِهِمْ {وَيَمُدّهُمْ} يُمْهِلهُمْ {فِي طُغْيَانهمْ} بِتَجَاوُزِهِمْ الْحَدّ فِي الْكُفْر {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا حَال أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَيْ اسْتَبْدَلُوهَا بِهِ {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتهمْ} أَيْ مَا رَبِحُوا فِيهَا بَلْ خَسِرُوا لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} فِيمَا فَعَلُوا مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ فِي نِفَاقهمْ {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ} أَوْقَدَ {نَارًا} فِي ظُلْمَة {فَلَمَّا أَضَاءَتْ} أَنَارَتْ {مَا حَوْله} فَأَبْصَرَ وَاسْتَدْفَأَ وَأَمِنَ مِمَّنْ يَخَافهُ {ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ} أَطْفَأَهُ وَجُمِعَ الضَّمِير مُرَاعَاة لِمَعْنَى الَّذِي {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ} مَا حَوْلهمْ مُتَحَيِّرِينَ عَنْ الطَّرِيق خَائِفِينَ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ أَمِنُوا بِإِظْهَارِ كَلِمَة الْإِيمَان فَإِذَا مَاتُوا جَاءَهُمْ الْخَوْف وَالْعَذَاب صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) هُمْ {صُمّ} عَنْ الْحَقّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {بُكْم} خُرْس عَنْ الْخَيْر فَلَا يَقُولُونَهُ {عُمْي} عَنْ طَرِيق الْهُدَى فَلَا يَرَوْنَهُ {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} عَنْ الضَّلَالَة أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) {أَوْ} مَثَلهمْ {كَصَيِّبٍ} أَيْ كَأَصْحَابِ مَطَر وَأَصْله صَيْوِب مِنْ صَابَ يَصُوب أَيْ يَنْزِل {مِنْ السَّمَاء} السَّحَاب {فِيهِ} أَيْ السَّحَاب {ظُلُمَات} مُتَكَاثِفَة {وَرَعْد} هُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ وَقِيلَ صَوْته {وَبَرْق} لَمَعَان صَوْته الَّذِي يَزْجُرهُ بِهِ {يَجْعَلُونَ} أي أصحاب الصيب {أصابعهم} أي أناملهم {فِي آذَانهمْ مِنْ} أَجْل {الصَّوَاعِق} شِدَّة صَوْت الرَّعْد لِئَلَّا يَسْمَعُوهَا {حَذَر} خَوْف {الْمَوْت} مِنْ سَمَاعهَا كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ إذَا نَزَلَ الْقُرْآن وَفِيهِ ذِكْر الْكُفْر الْمُشَبَّه بِالظُّلُمَاتِ وَالْوَعِيد عَلَيْهِ الْمُشَبَّه بِالرَّعْدِ وَالْحُجَج الْبَيِّنَة الْمُشَبَّهَة بِالْبَرْقِ يَسُدُّونَ آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ فَيَمِيلُوا إلَى الْإِيمَان وَتَرْك دِينهمْ وَهُوَ عِنْدهمْ مَوْت {وَاَللَّه مُحِيط بِالْكَافِرِينَ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَلَا يَفُوتُونَهُ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {يَكَاد} يَقْرَب {الْبَرْق يَخْطَف أَبْصَارهمْ} يَأْخُذهَا بِسُرْعَةٍ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} أَيْ فِي ضَوْئِهِ {وَإِذَا أَظْلَم عَلَيْهِمْ قَامُوا} وَقَفُوا تَمْثِيل لِإِزْعَاجِ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُجَج قُلُوبهمْ وَتَصْدِيقهمْ لِمَا سَمِعُوا فِيهِ مِمَّا يُحِبُّونَ وَوُقُوفهمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} بِمَعْنَى أَسْمَاعهمْ {وَأَبْصَارهمْ} الظَّاهِرَة كَمَا ذَهَبَ بِالْبَاطِنَةِ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شَاءَهُ {قَدِير} ومنه إذهاب ما ذكر يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُعْبُدُوا} وَحِّدُوا {رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ} أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {وَ} خَلَقَ {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بِعِبَادَتِهِ عِقَابه وَلَعَلَّ فِي الْأَصْل لِلتَّرَجِّي وَفِي كَلَامه تعالى للتحقيق الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) {الَّذِي جَعَلَ} خَلَقَ {لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا ?} حَال بِسَاطًا ? يُفْتَرَش لَا غَايَة فِي الصَّلَابَة أَوْ اللُّيُونَة فَلَا يُمْكِن الِاسْتِقْرَار عَلَيْهَا {وَالسَّمَاء بِنَاء} سَقْفًا ? {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ} أَنْوَاع {الثَّمَرَات رِزْقًا ? لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ?} شُرَكَاء فِي الْعِبَادَة {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْخَالِق وَلَا تَخْلُقُونَ وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يَخْلُق وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد مِنْ الْقُرْآن أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله} أَيْ الْمُنَزَّل وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ هِيَ مِثْله فِي الْبَلَاغَة وَحُسْن النَّظْم وَالْإِخْبَار عَنْ الْغَيْب وَالسُّورَة قِطْعَة لَهَا أَوَّل وَآخِر أَقَلّهَا ثَلَاث آيَات {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} آلِهَتكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا {مِنْ دُون الله} أي من غَيْره لِتُعِينَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ مُحَمَّدًا ? قَالَهُ مِنْ عِنْد نَفْسه فَافْعَلُوا ذَلِك فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْله وَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ ذَلِك قَالَ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) {فإن لم تفعلوا} ما ذكر لعجزهم {وَلَنْ تَفْعَلُوا} ذَلِك أَبَدًا ? لِظُهُورِ إعْجَازه اعْتِرَاض {فَاتَّقُوا} بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَام الْبَشَر {النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {أُعِدَّتْ} هُيِّئَتْ {لِلْكَافِرِينَ} يُعَذَّبُونَ بِهَا جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَوْ حَال لَازِمَة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) {وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ آمَنُوا} صَدَّقُوا بِاَللَّهِ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ جَنَّات} حَدَائِق ذَات أَشْجَار وَمَسَاكِن {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا} أَيْ تَحْت أَشْجَارهَا وَقُصُورهَا {الْأَنْهَار} أَيْ الْمِيَاه فِيهَا وَالنَّهْر الْمَوْضِع الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاء لِأَنَّ الْمَاء يَنْهَرهُ أَيْ يَحْفِرهُ وَإِسْنَاد الْجَرْي إلَيْهِ مَجَاز {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا} أُطْعِمُوا مِنْ تِلْكَ الْجَنَّات {مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا ? قَالُوا هَذَا الَّذِي} أَيْ مِثْل مَا {رُزِقْنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْله فِي الْجَنَّة لِتَشَابُهِ ثِمَارهَا بِقَرِينَةِ {وَأُتُوا بِهِ} أَيْ جِيئُوا بِالرِّزْقِ {مُتَشَابِهًا} يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا ? لَوْنًا ? وَيَخْتَلِف طَعْمًا ? {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج} مِنْ الْحُور وَغَيْرهَا {مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} مَاكِثُونَ أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ وَنَزَلَ رَدًّا ? لِقَوْلِ الْيَهُود لَمَّا ضَرَبَ اللَّه الْمَثَل بِالذُّبَابِ فِي قَوْله {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا ?} وَالْعَنْكَبُوت فِي قَوْله {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت} مَا أَرَادَ اللَّه بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاء الْخَسِيسَة فَأَنْزَلَ اللَّه إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) {إن الله لا يستحيي أَنْ يَضْرِب} يَجْعَل {مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {مَا} نَكِرَة مَوْصُوفَة بِمَا بَعْدهَا مَفْعُول ثَانٍ أَيّ أَيّ مَثَل كَانَ أَوْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْخِسَّة فَمَا بَعْدهَا الْمَفْعُول الثَّانِي {بَعُوضَة} مُفْرَد الْبَعُوض وَهُوَ صِغَار الْبَقّ {فَمَا فَوْقهَا} أَيْ أَكْبَر مِنْهَا أَيْ لَا يَتْرُك بَيَانه لِمَا فِيهِ مِنْ الْحُكْم {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ الْمَثَل {الْحَقّ} الثَّابِت الْوَاقِع مَوْقِعه {مِنْ رَبّهمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ بِهَذَا الْمَثَل وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره أَيْ أَيّ فَائِدَة فِيهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {يُضِلّ بِهِ} أَيْ بِهَذَا الْمَثَل {كَثِيرًا ?} عَنْ الْحَقّ لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ?} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِتَصْدِيقِهِمْ بِهِ {وَمَا يُضِلّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ} الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَته الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) {الَّذِينَ} نَعْتَ {يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه} مَا عَهِدَهُ إلَيْهِمْ فِي الْكُتُب مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مِيثَاقه} تَوْكِيده عَلَيْهِمْ {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِكَ وَأَنْ بَدَل مِنْ ضَمِير بِهِ {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) {كيف تكفرون} يا أهل مكة {بالله و} وَقَدْ {كُنْتُمْ أَمْوَاتًا ?} نُطَفًا ? فِي الْأَصْلَاب {فَأَحْيَاكُمْ} في الأرحام والدينا بنفخ الروح فيكم والاستفهام للتعجب مِنْ كُفْرهمْ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان أَوْ لِلتَّوْبِيخِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ بَعْد الْبَعْث فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَقَالَ دَلِيلًا ? عَلَى الْبَعْث لِمَا أنكروه هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} أَيْ الْأَرْض وَمَا فِيهَا {جَمِيعًا ?} لِتَنْتَفِعُوا بِهِ وَتَعْتَبِرُوا {ثُمَّ اسْتَوَى} بَعْد خَلْق الْأَرْض أَيْ قَصَدَ {إلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجُمْلَة الْآيِلَة إلَيْهِ أَيْ صَيَّرَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {فَقَضَاهُنَّ} {سَبْع سَمَاوَات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} مُجْمَلًا ? وَمُفَصَّلًا ? أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى خَلْق ذَلِك ابْتِدَاء ? وَهُوَ أَعْظَم مِنْكُمْ قَادِر عَلَى إعادتكم وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) {و} اذكر يَا مُحَمَّد {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} يَخْلُفنِي فِي تَنْفِيذ أَحْكَامِي فِيهَا وَهُوَ آدَم {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا} بِالْمَعَاصِي {وَيَسْفِك الدِّمَاء} يُرِيقهَا بِالْقَتْلِ كَمَا فَعَلَ بَنُو الْجَانّ وَكَانُوا فِيهَا فَلَمَّا أَفْسَدُوا أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة فَطَرَدُوهُمْ إلَى الْجَزَائِر وَالْجِبَال {وَنَحْنُ نُسَبِّح} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِك} أي نقول سبحان الله وبحمده {وَنُقَدِّس لَك} نُنَزِّهك عَمَّا لَا يَلِيق بِك فَاللَّام زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال أَيْ فَنَحْنُ أَحَقّ بِالِاسْتِخْلَافِ {قَالَ} تَعَالَى {إنِّي أَعْلَم مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَصْلَحَة فِي اسْتِخْلَاف آدَم وَأَنَّ ذُرِّيَّته فِيهِمْ الْمُطِيع وَالْعَاصِي فَيَظْهَر الْعَدْل بَيْنهمْ فَقَالُوا لَنْ يَخْلُق رَبّنَا خَلْقًا ? أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم لِسَبْقِنَا لَهُ وَرُؤْيَتنَا مَا لَمْ يَرَهُ فَخَلَقَ اللَّه تَعَالَى آدَم مِنْ أَدِيم الْأَرْض أَيْ وَجْههَا بِأَنْ قَبَضَ مِنْهَا قَبْضَة مِنْ جَمِيع أَلْوَانهَا وَعُجِنَتْ بِالْمِيَاهِ الْمُخْتَلِفَة وَسَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوح فَصَارَ حَيَوَانًا ? حَسَّاسًا ? بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} أَيْ أَسَمَاء الْمُسَمَّيَات {كُلّهَا} بِأَنْ أَلْقَى فِي قَلْبه عِلْمهَا {ثُمَّ عَرَضَهُمْ} أَيْ الْمُسَمَّيَات وَفِيهِ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {عَلَى الْمَلَائِكَة فَقَالَ} لَهُمْ تَبْكِيتًا ? {أَنْبِئُونِي} أَخْبِرُونِي {بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} الْمُسَمَّيَات {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنِّي لَا أَخْلُق أَعْلَم مِنْكُمْ أَوْ أَنَّكُمْ أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الِاعْتِرَاض عَلَيْك {لَا عِلْم لَنَا إلَّا مَا عَلَّمْتنَا} إيَّاهُ {إنَّك أَنْت} تَأْكِيد لِلْكَافِ {الْعَلِيم الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) {قال} تعالى {يآدم أَنْبِئْهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة {بِأَسْمَائِهِمْ} الْمُسَمَّيَات فَسَمَّى كُلّ شَيْء بِاسْمِهِ وَذَكَرَ حِكْمَته الَّتِي خُلِقَ لَهَا {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ مُوَبِّخًا ? {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَا غَابَ فِيهِمَا {وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ} مَا تُظْهِرُونَ مِنْ قَوْلكُمْ أَتَجْعَلُ فِيهَا إلَخْ {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} تُسِرُّونَ مِنْ قَوْلكُمْ لَنْ يَخْلُق أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ السُّجُود {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْهُ وَقَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ {وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم الله وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) {وقلنا يآدم اُسْكُنْ أَنْت} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ وَكَانَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعه الْأَيْسَر {الْجَنَّة وَكُلَا مِنْهَا} أَكْلًا {رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة أَوْ الْكَرْم أَوْ غَيْرهمَا {فَتَكُونَا} فَتَصِيرَا {مِنْ الظَّالِمِينَ} العاصين فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس أَذْهَبهُمَا وَفِي قِرَاءَة فَأَزَالهُمَا نَحَّاهُمَا {عَنْهَا} أَيْ الْجَنَّة بِأَنْ قَالَ لَهُمَا هَلْ أَدُلّكُمَا عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَقَاسَمَهُمَا بِاَللَّهِ إنَّهُ لَهُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ فَأَكَلَا مِنْهَا {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} مِنْ النَّعِيم {وَقُلْنَا اهْبِطُوا} إلَى الْأَرْض أَيْ أَنْتُمَا بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} مَوْضِع قَرَار {وَمَتَاع} مَا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنْ نَبَاتهَا {إلَى حِين} وَقْت انْقِضَاء آجَالكُمْ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) {فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات} أَلْهَمَهُ إيَّاهَا وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ آدَم وَرَفْع كَلِمَات أَيْ جَاءَهُ وَهِيَ {رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا} الْآيَة فَدَعَا بِهَا {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبِلَ تَوْبَته {إنَّهُ هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده {الرَّحِيم} بِهِمْ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا ?} كَرَّرَهُ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى} كِتَاب وَرَسُول {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} فَآمَنَ بِي وَعَمِلَ بِطَاعَتِي {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة بِأَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} كُتُبنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب النار هم فيها خالدون} ما كثون أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) {يَا بَنِي إسْرَائِيل} أَوْلَاد يَعْقُوب {اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} أَيْ عَلَى آبَائِكُمْ مِنْ الْإِنْجَاء مِنْ فِرْعَوْن وَفَلْق الْبَحْر وَتَظْلِيل الْغَمَام وَغَيْر ذَلِكَ بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِطَاعَتِي {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} الَّذِي عَهِدْته إلَيْكُمْ مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} الَّذِي عَهِدْت إلَيْكُمْ مِنْ الثَّوَاب عَلَيْهِ بدخول الجنة {وإياي فارهبون} خَافُونِ فِي تَرْك الْوَفَاء بِهِ دُون غَيْرِي وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا ? لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي التَّوْحِيد وَالنُّبُوَّة {وَلَا تَكُونُوا أَوَّل كَافِر بِهِ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب لِأَنَّ خَلْفكُمْ تَبَع لَكُمْ فَإِثْمهمْ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي} الَّتِي فِي كِتَابكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} عَرَضًا ? يَسِيرًا ? مِنْ الدُّنْيَا أَيْ لَا تَكْتُمُوهَا خَوْف فَوَات مَا تَأْخُذُونَهُ مِنْ سَفَلَتكُمْ {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} خَافُونِ فِي ذَلِكَ دون غيري وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) {وَلَا تَلْبِسُوا} تَخْلِطُوا {الْحَقّ} الَّذِي أَنْزَلْت عَلَيْكُمْ {بِالْبَاطِلِ} الَّذِي تَفْتَرُونَهُ {وَ} لَا {تَكْتُمُوا الْحَقّ} نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْحَقّ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَنَزَلَ فِي عُلَمَائِهِمْ وَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَقْرِبَائِهِمْ الْمُسْلِمِينَ اُثْبُتُوا عَلَى دِين مُحَمَّد فَإِنَّهُ حَقّ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) {أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ} بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ} تَتْرُكُونَهَا فَلَا تَأْمُرُونَهَا بِهِ {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَفِيهَا الْوَعِيد عَلَى مُخَالَفَة الْقَوْل الْعَمَل {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} سُوء فِعْلكُمْ فَتَرْجِعُونَ فَجُمْلَة النِّسْيَان محل الاستفهام الإنكاري وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) {واستعينوا} اطلبوا المعونه عن أُمُوركُمْ {بِالصَّبْرِ} الْحَبْس لِلنَّفْسِ عَلَى مَا تَكْرَه {والصلاة} أفردها بالذكر تعظيما ? لشأنه وَفِي الْحَدِيث كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حز به أَمْر بَادَرَ إلَى الصَّلَاة وَقِيلَ الْخِطَاب لِلْيَهُودِ لَمَّا عَاقَهُمْ عَنْ الْإِيمَان الشَّرَه وَحُبّ الرِّيَاسَة فَأُمِرُوا بِالصَّبْرِ وَهُوَ الصَّوْم لِأَنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة وَالصَّلَاة لِأَنَّهَا تُورِث الْخُشُوع وَتَنْفِي الْكِبْر {وَإِنَّهَا} أَيْ الصَّلَاة {لَكَبِيرَة} ثَقِيلَة {إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} السَّاكِنِينَ إلَى الطَّاعَة الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) {الذين يظنون} يوقنون {أنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ {وَأَنَّهُمْ إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فيجازيهم يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا بِطَاعَتِي {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) {واتقوا} خافوا {يوما ? لَا تَجْزِي} فِيهِ {نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا ?} وهو يوم القيامة {وَلَا يُقْبَل} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْهَا شَفَاعَة} أَيْ لَيْسَ لَهَا شَفَاعَة فَتُقْبَل {فَمَا لَنَا مِنْ شافعين} {ولا يؤخذ منها عَدْل} فِدَاء {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عذاب الله وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) {وَ} اُذْكُرْوَا {إذْ نَجَّيْنَاكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ وَالْخِطَاب بِهِ وَبِمَا بَعْده لِلْمَوْجُودِينَ فِي زَمَن نَبِيّنَا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى آبَائِهِمْ تَذْكِيرًا ? لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى لِيُؤْمِنُوا {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُذِيقُونَكُمْ {سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير نَجَّيْنَاكُمْ {يُذَبِّحُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَبًا ? لِذَهَابِ مُلْكك {وَفِي ذَلِكُمْ} الْعَذَاب أَوْ الْإِنْجَاء {بَلَاء} ابْتِلَاء أَوْ إنْعَام {مِنْ رَّبّكُمْ عَظَيِمٌ} وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ فَرَقْنَا} فَلَقْنَا {بِكُمْ} بِسَبَبِكُمْ {الْبَحْر} حَتَّى دَخَلْتُمُوهُ هَارِبِينَ مِنْ عَدُوّكُمْ {فَأَنْجَيْنَاكُمْ} مِنْ الْغَرَق {وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} إلَى انْطِبَاق الْبَحْر عَلَيْهِمْ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) {وَإِذْ وَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة} نُعْطِيه عِنْد انْقِضَائِهَا التَّوْرَاة لِتَعْمَلُوا بِهَا {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} الَّذِي صَاغَهُ لَكُمْ السَّامِرِيّ إلَهًا {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى مِيعَادنَا {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} بِاِتِّخَاذِهِ لِوَضْعِكُمْ الْعِبَادَة فِي غَيْر محلها ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} مَحَوْنَا ذُنُوبكُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا عَلَيْكُمْ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْفُرْقَان} عَطْف تَفْسِير أَيْ الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَال وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْل {يَا قَوْم إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِاِتِّخَاذِكُمْ الْعِجْل} إلَهًا {فَتُوبُوا إلَى بَارِئُكُمْ} خَالِقكُمْ مِنْ عِبَادَته {فَاقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} أَيْ لِيَقْتُل الْبَرِيء مِنْكُمْ الْمُجْرِم {ذَلِكُمْ} الْقَتْل {خَيْر لَكُمْ عِنْد بَارِئِكُمْ} فَوَفَّقَكُمْ لِفِعْلِ ذَلِكَ وَأَرْسَلَ عَلَيْكُمْ سَحَابَة سَوْدَاء لِئَلَّا يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا ? فَيَرْحَمهُ حَتَّى قَتَلَ مِنْكُمْ نَحْو سَبْعِينَ أَلْفًا ? {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبِلَ تَوْبَتكُمْ {إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ} وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) {وَإِذْ قُلْتُمْ} وَقَدْ خَرَجْتُمْ مَعَ مُوسَى لِتَعْتَذِرُوا إلَى اللَّه مِنْ عِبَادَة الْعِجْل وَسَمِعْتُمْ كَلَامه {يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا ? {فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة} الصَّيْحَة فَمُتُّمْ {وأنتم تنظرون} ما حل بكم ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) {ثم بعثنا كم} أحييناكم {من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا بِذَلِكَ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام} سَتَرْنَاكُمْ بِالسَّحَابِ الرَّقِيق مِنْ حَرّ الشَّمْس فِي التِّيه {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ} فِيهِ {الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَقُلْنَا {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} وَلَا تَدَّخِرُوا فَكَفَرُوا النِّعْمَة وَادَّخَرُوا فَقَطَعَ عَنْهُمْ {وَمَا ظَلَمُونَا} بِذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) {وَإِذْ قُلْنَا} لَهُمْ بَعْد خُرُوجهمْ مِنْ التِّيه {اُدْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس أَوْ أَرِيحَا {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَابهَا {سُجَّدًا ?} مُنْحَنِينَ {وَقُولُوا} مَسْأَلَتنَا {حِطَّة} أَيْ أَنْ تَحُطّ عَنَّا خَطَايَانَا {نَغْفِر} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا ? لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا {لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا ? فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْهُمْ {قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر مُبَالَغَة فِي تَقْبِيح شَأْنهمْ {رِجْزًا ?} عَذَابًا ? طَاعُونًا ? {مِنْ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِسَبَبِ فِسْقهمْ أَيْ خُرُوجهمْ عَنْ الطَّاعَة فَهَلَكَ مِنْهُمْ فِي سَاعَة سَبْعُونَ ألفا ? أو أقل وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) {و} اذكر {إذْ اسْتَسْقَى مُوسَى} أَيْ طَلَبَ السُّقْيَا {لِقَوْمِهِ} وَقَدْ عَطِشُوا فِي التِّيه {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} وَهُوَ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِهِ خَفِيف مُرَبَّع كَرَأْسِ الرَّجُل رُخَام أَوْ كَذَّان فَضَرَبَهُ {فَانْفَجَرَتْ} انْشَقَّتْ وَسَالَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ} مَوْضِع شُرْبهمْ فَلَا يَشْرَكهُمْ فِيهِ غَيْرهمْ وَقُلْنَا لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْق اللَّه وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِر عَلَى طعام} أي نوع {وَاحِد} وَهُوَ الْمَنّ وَالسَّلْوَى {فَادْعُ لَنَا رَبّك يُخْرِج لَنَا} شَيْئًا ? {مِمَّا تُنْبِت الْأَرْض مِنْ} لِلْبَيَانِ {بَقْلهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومهَا} حِنْطَتهَا {وَعَدَسهَا وَبَصَلهَا قَالَ} لَهُمْ مُوسَى {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} أَخَسّ {بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر} أَشْرَف أَتَأْخُذُونَهُ بَدَله وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ فَأَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا فَدَعَا اللَّه تَعَالَى فَقَالَ تَعَالَى {اهْبِطُوا} انْزِلُوا {مِصْرًا} مِنْ الْأَمْصَار {فَإِنَّ لَكُمْ} فِيهِ {مَا سَأَلْتُمْ} مِنْ النَّبَات {وَضُرِبَتْ} جُعِلَتْ {عَلَيْهِمْ الذِّلَّة} الذُّلّ وَالْهَوَان {وَالْمَسْكَنَة} أَيْ أَثَر الْفَقْر مِنْ السُّكُون وَالْخِزْي فَهِيَ لَازِمَة لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاء لُزُوم الدِّرْهَم الْمَضْرُوب لِسِكَّتِهِ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه ذَلِكَ} أَيْ الضَّرْب وَالْغَضَب {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى {بِغَيْرِ الْحَقّ} أَيْ ظُلْمًا {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَدّ فِي الْمَعَاصِي وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْل {وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْ الْيَهُود أَوْ النَّصَارَى {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي زَمَن نَبِيّنَا {وَعَمِلَ صَالِحًا ?} بِشَرِيعَتِهِ {فَلَهُمْ أَجْرهمْ} أَيْ ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْدَ ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} رُوعِيَ فِي ضَمِير آمَنَ وَعَمَل لَفْظ مَنْ وفيما بعده معناه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَهْدكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل اقْتَلَعْنَاهُ مِنْ أَصْله عَلَيْكُمْ لَمَّا أَبَيْتُمْ قَبُولهَا وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بِالْعَمَلِ بِهِ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} النَّار أَوْ الْمَعَاصِي ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق عَنْ الطَّاعَة {فَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالتَّوْبَةِ أَوْ تَأْخِير الْعَذَاب {لَكُنْتُمْ مِنْ الخاسرين} الهالكين وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمْتُمْ} عَرَفْتُمْ {الَّذِينَ اعْتَدَوْا} تجاوزوا الحد {منكم في السبت} بِصَيْدِ السَّمَك وَقَدْ نَهَيْنَاهُمْ عَنْهُ وَهُمْ أَهْل أَيْلَة {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} مُبْعَدِينَ فَكَانُوا وَهَلَكُوا بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) {فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ تِلْكَ الْعُقُوبَة {نَكَالًا ?} عِبْرَة مَانِعَة مِنْ ارْتِكَاب مِثْل مَا عَمِلُوا {لِمَا بَيْن يَدَيْهَا وَمَا خَلْفهَا} أَيْ لِلْأُمَمِ الَّتِي فِي زَمَانهَا وَبَعْدهَا {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِخِلَافِ غَيْرهمْ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} وَقَدْ قُتِلَ لَهُمْ قَتِيل لَا يُدْرَى قَاتِله وَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْعُو اللَّه أَنْ يُبَيِّنهُ لَهُمْ فَدَعَاهُ {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة قَالُوا أتتخذنا هزؤا} مَهْزُوءًا ? بِنَا حَيْثُ تُجِيبنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ {قَالَ أَعُوذ} أَمْتَنِع {بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} المستهزئين فلما قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) عَلِمُوا أَنَّهُ عَزَمَ {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَيْ مَا سِنّهَا {قَالَ} مُوسَى {إنَّهُ} أَيْ اللَّه {يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض} مُسِنَّة {وَلَا بِكْر} صَغِيرَة {عَوَان} نِصْف {بَيْن ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ السِّنِينَ {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} بِهِ مِنْ ذَبْحهَا قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا} شَدِيد الصُّفْرَة {تَسُرّ النَّاظِرِينَ} إلَيْهَا بِحُسْنِهَا أَيْ تُعْجِبهُمْ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَسَائِمَة أَمْ عَامِلَة {إنَّ الْبَقَر} أَيْ جِنْسه الْمَنْعُوت بِمَا ذُكِرَ {تَشَابَهَ عَلَيْنَا} لِكَثْرَتِهِ فلم نهتد إلى المقصود {وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ} إلَيْهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا لَمَا بُيِّنَت لَهُمْ لآخر الأبد قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) {قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا ذَلُول} غَيْر مُذَلَّلَة بِالْعَمَلِ {تُثِير الْأَرْض} تُقَلِّبهَا لِلزِّرَاعَةِ وَالْجُمْلَة صِفَة ذَلُول دَاخِلَة فِي النَّهْي {وَلَا تَسْقِي الْحَرْث} الْأَرْض الْمُهَيَّأَة لِلزِّرَاعَةِ {مُسَلَّمَة} مِنْ العيوب وآثار العمل {لاشية} لَوْن {فِيهَا} غَيْر لَوْنهَا {قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ} نَطَقْت بِالْبَيَانِ التَّامّ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْد الْفَتَى الْبَارّ بِأُمِّهِ فَاشْتَرَوْهَا بِمِلْءِ مِسْكهَا ذَهَبًا ? {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} لِغَلَاءِ ثَمَنهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ ذَبَحُوا أَيّ بَقَرَة كَانَتْ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَلَكِنْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ? فَادَّارَأْتُمْ} فِيهِ إدْغَام الدَّال فِي التَّاء أَيْ تَخَاصَمْتُمْ وَتَدَافَعْتُمْ {فِيهَا وَاَللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} مِنْ أَمْرهَا وَهَذَا اعْتِرَاض وَهُوَ أَوَّل الْقِصَّة فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ} أَيْ الْقَتِيل {بِبَعْضِهَا} فَضَرَبَ بِلِسَانِهَا أَوْ عَجَب ذَنَبهَا فَحَيِيَ وَقَالَ قَتَلَنِي فُلَان وَفُلَان لِابْنَيْ عَمّه وَمَاتَ فَحُرِمَا الْمِيرَاث وَقُتِلَا قال تعالى {كَذَلِكَ} الْإِحْيَاء {يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إحْيَاء نَفْس وَاحِدَة قَادِر عَلَى إحْيَاء نُفُوس كَثِيرَة فَتُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ} أَيّهَا الْيَهُود صَلَبَتْ عَنْ قَبُول الْحَقّ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ إحْيَاء الْقَتِيل وَمَا قَبْله مِنْ الْآيَات {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} فِي الْقَسْوَة {أَوْ أَشَدّ قَسْوَة} مِنْهَا {وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الشِّين {فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط} يَنْزِل مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل {مِنْ خَشْيَة اللَّه} وَقُلُوبكُمْ لَا تَتَأَثَّر وَلَا تَلِين وَلَا تَخْشَع {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ لِوَقْتِكُمْ وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {أفتطمعون} أيها المؤمنون {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {وَقَدْ كَانَ فَرِيق} طَائِفَة {مِنْهُمْ} أَحْبَارهمْ {يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه} فِي التَّوْرَاة {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يُغَيِّرُونَهُ {مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ} فَهِمُوهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ مُفْتَرُونَ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَا تَطْمَعُوا فَلَهُمْ سَابِقَة بالكفر وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) {وإذا لقوا} أي منافقوا اليهود {الذين آمنوا قالوا آمنا} بأن محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّ وَهُوَ الْمُبَشَّر بِهِ فِي كِتَابنَا {وَإِذَا خَلَا} رَجَعَ {بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا} أَيْ رُؤَسَاؤُهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُنَافِقُوا لِمَنْ نَافَقَ {أَتُحَدِّثُونَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيْ عَرَّفَكُمْ فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُحَاجُّوكُمْ} لِيُخَاصِمُوكُمْ وَاللَّام لِلصَّيْرُورَةِ {بِهِ عِنْد رَبّكُمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقِيمُوا عَلَيْكُمْ الْحُجَّة فِي تَرْك اتِّبَاعه مَعَ عِلْمكُمْ بِصِدْقِهِ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُمْ يُحَاجُّونَكُمْ إذَا حَدَّثْتُمُوهُمْ فَتَنْتَهُوا أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) قَالَ تَعَالَى {أَوَلَا ? يَعْلَمُونَ} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا لِلْعَطْفِ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مَا يُخْفُونَ وَمَا يُظْهِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَيَرْعَوُوا عَنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {أُمِّيُّونَ} عَوَامّ {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {إلَّا} لَكِنْ {أَمَانِيّ} أَكَاذِيب تَلَقَّوْهَا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ فَاعْتَمَدُوهَا {وَإِنْ} مَا {هُمْ} فِي جَحْد نُبُوَّة النَّبِيّ وَغَيْره مِمَّا يَخْتَلِقُونَهُ {إلَّا يَظُنُّونَ} ظَنًّا ? وَلَا عِلْم لَهُمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ} أَيْ مُخْتَلَقًا ? مِنْ عِنْدهمْ {ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} مِنْ الدُّنْيَا وَهُمْ الْيَهُود غَيَّرُوا صِفَة النَّبِيّ فِي التَّوْرَاة وَآيَة الرَّجْم وَغَيْرهمَا وَكَتَبُوهَا عَلَى خِلَاف مَا أُنْزِلَ {فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْمُخْتَلَق {وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} مِنْ الرِّشَا جَمْع رِشْوَة وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) {وَقَالُوا} لَمَّا وَعَدَهُمْ النَّبِيّ النَّار {لَنْ تَمَسّنَا} تُصِيبنَا {النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة} قَلِيلَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ? مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول {قل} لهم يا محمد {أتخذتم} حذفت منه هَمْزَة الْوَصْل اسْتِغْنَاء بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام {عِنْد اللَّه عَهْدًا ?} مِيثَاقًا ? مِنْهُ بِذَلِكَ {فَلَنْ يُخْلِف اللَّه عهده} به أم لَا {أَمْ} بَلْ {تقولون على الله ما لا تعلمون} بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) {بَلَى} تَمَسّكُمْ وَتُخَلَّدُونَ فِيهَا {مَنْ كَسَب سَيِّئَة} شِرْكًا {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع أَيْ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ وَأَحْدَقَتْ بِهِ مِنْ كُلّ جَانِب بِأَنْ مَاتَ مُشْرِكًا {فَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هُمْ فيها خالدون} روعي فيه معنى من وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} فِي التَّوْرَاة وَقُلْنَا {لَا تَعْبُدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إلا الله} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي وَقُرِئَ لَا تعبدوا {وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} بِرًّا {وَذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة عَطْف عَلَى الْوَالِدَيْنِ {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَقُولُوا لِلنَّاسِ} قَوْلًا {حُسْنًا} مِنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَالصِّدْق فِي شَأْن مُحَمَّد وَالرِّفْق بِهِمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون السِّين مَصْدَر وُصِفَ بِهِ مُبَالَغَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة} فَقَبِلْتُمْ ذَلِكَ {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْوَفَاء بِهِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ {إلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْهُ كآبائكم وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} وَقُلْنَا {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} تُرِيقُونَهَا بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ} لَا يُخْرِج بَعْضكُمْ بَعْضًا مِنْ دَاره {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} قَبِلْتُمْ ذَلِكَ الْمِيثَاق {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} عَلَى أَنْفُسكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) {ثُمَّ أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ} بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا تَتَعَاوَنُونَ {عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ} بِالْمَعْصِيَةِ {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أسارى} وفي قراءة أسرى {تفدوهم} وفي قراءة {تفادوهم} تُنْقِذُوهُمْ مِنْ الْأَسْر بِالْمَالِ أَوْ غَيْره وَهُوَ مِمَّا عُهِدَ إلَيْهِمْ {وَهُوَ} أَيْ الشَّأْن {مُحَرَّم عَلَيْكُمْ إخْرَاجهمْ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ وَتُخْرِجُونَ وَالْجُمْلَة بَيْنهمَا اعْتِرَاض أَيْ كَمَا حَرَّمَ تَرْك الْفِدَاء وَكَانَتْ قُرَيْظَة حَالَفُوا الْأَوْس وَالنَّضِير الْخَزْرَج فَكَانَ كُلّ فَرِيق يُقَاتِل مَعَ حُلَفَائِهِ وَيُخَرِّب دِيَارهمْ وَيُخْرِجهُمْ فَإِذَا أُسِرُوا فَدَوْهُمْ وَكَانُوا إذَا سُئِلُوا لَمْ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتَفْدُونَهُمْ قَالُوا أُمِرْنَا بِالْفِدَاءِ فَيُقَال فَلِمَ تقاتلونهم فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا قال تعالى {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب} وَهُوَ الْفِدَاء {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} وَهُوَ تَرْك الْقَتْل وَالْإِخْرَاج وَالْمُظَاهَرَة {فَمَا جَزَاء من يفعل ذلك منكم إلَّا خِزْي} هَوَان وَذُلّ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَقَدْ خُزُوا بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير إلَى الشَّام وَضَرْب الْجِزْيَة {وَيَوْم الْقِيَامَة يُرَدُّونَ إلَى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون} بالباء والتاء أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} بِأَنْ آثَرُوهَا عَلَيْهَا {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهُ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْده بِالرُّسُلِ} أَيْ أَتْبَعْنَاهُمْ رَسُولًا فِي إثْر رسول {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص {وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى الصِّفَة أَيْ الرُّوح الْمُقَدَّسَة جِبْرِيل لِطَهَارَتِهِ يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول بِمَا لَا تَهْوَى} تُحِبّ {أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْحَقّ {اسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ اتِّبَاعه جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {فَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبْتُمْ} كَعِيسَى {وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ قَتَلْتُمْ كَزَكَرِيَّا ويحيى وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقَالُوا لِلنَّبِيِّ اسْتِهْزَاء {قُلُوبنَا غُلْف} جَمْع أَغْلَف أَيْ مُغَشَّاة بِأَغْطِيَةٍ فَلَا تَعِي مَا تَقُول قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ {لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ مِنْ رَحْمَته وَخَذَلَهُمْ عَنْ الْقَبُول {بِكُفْرِهِمْ} وَلَيْسَ عَدَم قَبُولهمْ لِخَلَلٍ فِي قُلُوبهمْ {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} مَا زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة أَيْ إيمَانهمْ قَلِيل جِدًّا وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ} مِنْ التَّوْرَاة هُوَ الْقُرْآن {وَكَانُوا من قبل} قبل مجيئه {يستفتحون} يستنصرونه {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اُنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوث آخِر الزَّمَان {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} مِنْ الْحَقّ وَهُوَ بَعْثَة النَّبِيّ {كَفَرُوا بِهِ} حَسَدًا وَخَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة وَجَوَاب لَمَّا الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ جَوَاب الثَّانِيَة {فلعنة الله على الكافرين} بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) {بئسما اشتروا} باعوا {به أنفسهم} أي حظها من الثواب وما نكرة بمعنى شيئا تميزا لفاعل بئس والمخصوص بالذم {أَنْ يَكْفُرُوا} أَيْ كُفْرهمْ {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ الْقُرْآن {بَغْيًا} مَفْعُول لَهُ لِيَكْفُرُوا أَيْ حَسَدًا عَلَى {أَنْ يُنَزِّل اللَّه} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَضْله} الْوَحْي {عَلَى مَنْ يُشَاء} لِلرِّسَالَةِ {من عباده فبآؤا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ} مِنْ اللَّه بِكُفْرِهِمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَالتَّنْكِير لِلتَّعْظِيمِ {عَلَى غَضَب} اسْتَحَقُّوهُ مِنْ قَبْل بِتَضْيِيعِ التَّوْرَاة وَالْكُفْر بِعِيسَى {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب مُهِين} ذو إهانة وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {قَالُوا نُؤْمِن بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} أي التوراة قال تعالى {وَيَكْفُرُونَ} الْوَاو لِلْحَالِ {بِمَا وَرَاءَهُ} سِوَاهُ أَوْ بَعْده مِنْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ} حَال {مُصَدِّقًا} حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِمَا مَعَهُمْ قُلْ} لَهُمْ {فَلِمَ تَقْتُلُونَ} أَيْ قَتَلْتُمْ {أَنْبِيَاء اللَّه مِنْ قَبْل إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ نُهِيتُمْ فِيهَا عَنْ قَتْلهمْ وَالْخِطَاب لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ زَمَن نَبِيّنَا بِمَا فَعَلَ آبَاؤُهُمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ كَالْعَصَا وَالْيَد وَفَلْق الْبَحْر {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْده} مِنْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمِيقَات {وَأَنْتُمْ ظالمون} باتخاذه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَلَى الْعَمَل بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل حِين امْتَنَعْتُمْ مِنْ قَبُولهَا لِيَسْقُط عَلَيْكُمْ وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {قَالُوا سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل} أَيْ خَالَطَ حُبُّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُخَالِط الشَّرَاب {بِكُفْرِهِمْ قُلْ} لَهُمْ {بِئْسَمَا} شَيْئًا {يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ} بِالتَّوْرَاةِ عِبَادَة الْعِجْل {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِهَا كَمَا زَعَمْتُمْ الْمَعْنَى لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الإيمان لم يَأْمُر بِعِبَادَةِ الْعِجْل وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ أَيْ فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ كَذَّبْتُمْ مُحَمَّدًا وَالْإِيمَان بِهَا لَا يَأْمُر بِتَكْذِيبِهِ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {عِنْد اللَّه خَالِصَة} خَاصَّة {مِنْ دُون النَّاس} كَمَا زَعَمْتُمْ {فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إنْ صَدَقْتُمْ فِي زَعْمكُمْ أَنَّهَا لَكُمْ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ يُؤْثِرهَا وَالْمُوَصِّل إلَيْهَا الْمَوْت فتمنوه وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الكافرين فيجازيهم وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) {وَلَتَجِدَنهُمْ} لَام قَسَم {أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة و} أحرص {من الَّذِينَ أَشْرَكُوا} الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عَلَيْهَا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَصِيرهمْ النَّار دُون الْمُشْرِكِينَ لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {أَحَدهمْ لَو يُعَمَّر أَلْف سَنَة} لَوْ مَصْدَرِيَّة بِمَعْنَى أَنْ وَهِيَ بِصِلَتِهَا فِي تَأْوِيل مَصْدَر مَفْعُول يَوَدّ {وَمَا هُوَ} أَيْ أَحَدهمْ {بِمُزَحْزِحِهِ} مُبْعِده {مِنْ الْعَذَاب} النَّار {أَنْ يُعَمَّر} فَاعِل مُزَحْزِحه أَيْ تَعْمِيره {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يعملون} بالياء والتاء فيجازيهم وسأل بن صُورِيَّا النَّبِيّ أَوْ عُمَر عَمَّنْ يَأْتِي بِالْوَحْيِ مِنْ الْمَلَائِكَة فَقَالَ جِبْرِيل فَقَالَ هُوَ عَدُوّنَا يَأْتِي بِالْعَذَابِ وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيل لَآمَنَّا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْخِصْبِ وَالسِّلْم فَنَزَلَ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل} فَلْيَمُتْ غَيْظًا {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} أَيْ الْقُرْآن {عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى} بالجنة {للمؤمنين مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل} بكسر الجيم وفتحها بلا همز وَبِهِ بِيَاءٍ وَدُونهَا {وَمِيكَال} عُطِفَ عَلَى الْمَلَائِكَة من الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ وَفِي قِرَاءَة مِيكَائِيل بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَفِي أُخْرَى بِلَا يَاء {فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ} أَوْقَعه مَوْقِع لَهُمْ بَيَانًا لِحَالِهِمْ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {آيَات بَيِّنَات} أي واضحات حال ردا لقول بن صُورِيَّا لِلنَّبِيِّ مَا جِئْتنَا بِشَيْءٍ {وَمَا يَكْفُر بها إلا الفاسقون} كفروا بها أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) {أو كلما عَاهَدُوا} اللَّه {عَهْدًا} عَلَى الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ إنْ خَرَجَ أَوْ النَّبِيّ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ {نَبَذَهُ} طَرَحَهُ {فَرِيق مِنْهُمْ} بِنَقْضِهِ جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {أكثرهم لا يؤمنون} وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُول مِنْ عِنْد اللَّه} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيق مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب كِتَاب اللَّه} أَيْ التَّوْرَاة {وَرَاء ظُهُورهمْ} أَيْ لَمْ يعلموا بِمَا فِيهَا مِنْ الْإِيمَان بِالرَّسُولِ وَغَيْره {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} مَا فِيهَا مِنْ أَنَّهُ نَبِيّ حق أو أنها كتاب الله وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) {واتبعوا} عطف على نبذ {ما تتلوا} أَيْ تَلَتْ {الشَّيَاطِين عَلَى} عَهْد {مُلْك سُلَيْمَان} مِنْ السِّحْر وَكَانَتْ دَفَنَتْهُ تَحْت كُرْسِيّه لَمَّا نُزِعَ مُلْكه أَوْ كَانَتْ تَسْتَرِق السَّمْع وَتَضُمّ إلَيْهِ أَكَاذِيب وَتُلْقِيه إلَى الْكَهَنَة فَيُدَوِّنُونَهُ وَفَشَا ذَلِكَ وَشَاعَ أَنَّ الْجِنّ تَعْلَم الْغَيْب فَجَمَعَ سُلَيْمَان الْكُتُب وَدَفَنَهَا فَلَمَا مَاتَ دَلَّتْ الشَّيَاطِين عَلَيْهَا النَّاس فَاسْتَخْرَجُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا السِّحْر فَقَالُوا إنَّمَا مَلَكَكُمْ بِهَذَا فَتَعْلَمُوهُ فَرَفَضُوا كُتُب أَنْبِيَائِهِمْ قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِسُلَيْمَان وَرَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ اُنْظُرُوا إلَى مُحَمَّد يَذْكُر سُلَيْمَان فِي الْأَنْبِيَاء وَمَا كَانَ إلَّا سَاحِرًا {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان} أَيْ لَمْ يَعْمَل السِّحْر لِأَنَّهُ كَفَرَ {وَلَكِنَّ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {الشَّيَاطِين كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاس السِّحْر} الْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير كَفَرُوا {و} يُعَلِّمُونَهُم {مَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} أَيْ أُلْهِمَاهُ مِنْ السِّحْر وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام الْكَائِنَيْنِ {بِبَابِل} بَلَد فِي سَوَاد الْعِرَاق {هَارُوت وَمَارُوت} بدل أو عطف بيان للملكين قال بن عَبَّاس هُمَا سَاحِرَانِ كَانَا يُعَلِّمَانِ السِّحْر وَقِيلَ مَلَكَانِ أُنْزِلَا لِتَعْلِيمِهِ ابْتِلَاء مِنْ اللَّه لِلنَّاسِ {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ} زَائِدَة {أَحَد حَتَّى يَقُولَا} لَهُ نُصْحًا {إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَة} بَلِيَّة مِنْ اللَّه إلَى النَّاس لِيَمْتَحِنهُمْ بِتَعْلِيمِهِ فَمَنْ تَعَلَّمَهُ كَفَرَ وَمَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ مُؤْمِن {فَلَا تَكْفُر} بِتَعَلُّمِهِ فَإِنْ أَبَى إلَّا التَّعْلِيم عَلَّمَاهُ {فَيَتَعَلَّمُونَ منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} بِأَنْ يُبَغِّض كُلًّا إلَى الْآخَر {وَمَا هُمْ} أَيْ السَّحَرَة {بِضَارِّينَ بِهِ} بِالسِّحْرِ {مِنْ} زَائِدَة {أَحَد إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {وَلَا يَنْفَعهُمْ} وَهُوَ السِّحْر {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمُوا} أَيْ الْيَهُود {لَمَنْ} لَام ابْتِدَاء مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا وَمَنْ مَوْصُولَة {اشْتَرَاهُ} اخْتَارَهُ أَوْ اسْتَبْدَلَهُ بِكِتَابِ اللَّه {مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق} نَصِيب فِي الْجَنَّة {وَلَبِئْسَ مَا} شَيْئًا {شَرَوْا} بَاعُوا {بِهِ أَنْفُسهمْ} أَيْ الشَّارِينَ أَيْ حَظّهَا مِنْ الْآخِرَة إنْ تَعَلَّمُوهُ حَيْثُ أَوْجَبَ لَهُمْ النَّار {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب مَا تَعَلَّمُوهُ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) {وَلَوْ أَنَّهُمْ} أَيْ الْيَهُود {آمَنُوا} بِالنَّبِيِّ وَالْقُرْآن {وَاتَّقَوْا} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعَاصِيه كَالسِّحْرِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف أَيْ لَأُثِيبُوا دَلَّ عَلَيْهِ {لَمَثُوبَة} ثَوَاب وَهُوَ مُبْتَدَأ وَاللَّام فِيهِ لِلْقَسَمِ {مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر} خَبَره مِمَّا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَمَا آثروه عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا} لِلنَّبِيِّ {رَاعِنَا} أَمْر مِنْ الْمُرَاعَاة وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ ذَلِكَ وَهِيَ بِلُغَةِ الْيَهُود سَبّ مِنْ الرُّعُونَة فَسُرُّوا بِذَلِكَ وَخَاطَبُوا بِهَا النَّبِيّ فَنُهِيَ الْمُؤْمِنُونَ عَنْهَا {وَقُولُوا} بَدَلهَا {انْظُرْنَا} أَيْ اُنْظُرْ إلَيْنَا {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) {مَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ} مِنْ الْعَرَب عُطِفَ عَلَى أَهْل الْكِتَاب وَمِنْ لِلْبَيَانِ {أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {خَيْر} وَحْي {مِنْ رَبّكُمْ} حَسَدًا لَكُمْ {وَاَللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ} نُبُوَّته {من يشاء والله ذو الفضل العظيم مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) وَلَمَّا طَعَنَ الْكُفَّار فِي النَّسْخ وَقَالُوا إنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُر أَصْحَابه الْيَوْم بِأَمْرٍ وَيَنْهَى عَنْهُ غَدًا نَزَلَ {مَا} شَرْطِيَّة {نَنْسَخ مِنْ آيَة} أَيْ نَزَلَ حُكْمهَا إمَّا مَعَ لَفْظهَا أَوْ لَا وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ النُّون مِنْ أَنْسَخ أي نأمرك أو جبريل بنسخها {أو ننسأها} نُؤَخِّرهَا فَلَا نُنْزِل حُكْمهَا وَنَرْفَع تِلَاوَتهَا أَوْ نُؤَخِّرهَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَفِي قِرَاءَة بِلَا هَمْز مِنْ النِّسْيَان أَيْ نُنْسِكهَا أَيْ نَمْحُهَا مِنْ قَلْبك وَجَوَاب الشَّرْط {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} أَنْفَع لِلْعِبَادِ فِي السُّهُولَة أَوْ كَثْرَة الْأَجْر {أَوْ مِثْلهَا} فِي التَّكْلِيف وَالثَّوَاب {أَلَمْ تَعْلَم إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّسْخ وَالتَّبْدِيل وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) {أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَفْعَل مَا يَشَاء {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ {وَلَا نَصِير} يَمْنَع عَنْكُمْ عَذَابه إنْ أَتَاكُمْ وَنَزَلَ لَمَّا سَأَلَهُ أَهْل مَكَّة أَنْ يوسعها ويجعل الصفا ذهبا أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) {أم} بل أ {تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى} أَيْ سَأَلَهُ قَوْمه {مِنْ قَبْل} مِنْ قَوْلهمْ أَرِنَا اللَّه جَهْرَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَمَنْ يَتَبَدَّل الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَأْخُذهُ بَدَله بِتَرْكِ النَّظَر فِي الْآيَات وَاقْتِرَاح غَيْرهَا {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ الطَّرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الوسط وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) {وَدَّ كَثِير مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ} مَصْدَرِيَّة {يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْد إيمَانكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا} مَفْعُول لَهُ كَائِنًا {مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَيْهِ أَنْفُسهمْ الْخَبِيثَة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ} فِي التَّوْرَاة {الْحَقّ} فِي شَأْن النَّبِيّ {فَاعْفُوا} عَنْهُمْ أَيْ اُتْرُكُوهُمْ {وَاصْفَحُوا} أَعْرِضُوا فَلَا تُجَازُوهُمْ {حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ} فِيهِمْ مِنْ الْقِتَال {إن الله على كل شيء قدير} وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر} طَاعَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة {تَجِدُوهُ} أَيْ ثَوَابه {عِنْد اللَّه إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا} جَمْع هَائِد {أَوْ نَصَارَى} قَالَ ذَلِكَ يَهُود الْمَدِينَة وَنَصَارَى نَجْرَان لَمَّا تَنَاظَرُوا بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ قَالَ الْيَهُود لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا الْيَهُود وَقَالَ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا النَّصَارَى {تِلْكَ} الْقَوْلَة {أَمَانِيّهمْ} شَهَوَاتهمْ الْبَاطِلَة {قُلْ} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ عَلَى ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) {بَلَى} يَدْخُل الْجَنَّة غَيْرهمْ {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ} أَيْ انْقَادَ لِأَمْرِهِ وَخَصَّ الْوَجْه لِأَنَّهُ أَشْرَف الْأَعْضَاء فَغَيْره أَوْلَى {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَلَهُ أَجْره عِنْد رَبّه} أَيْ ثَوَاب عَمَله الْجَنَّة {وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) {وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِعِيسَى {وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِمُوسَى {وَهُمْ} أَيْ الْفَرِيقَانِ {يَتْلُونَ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل عَلَيْهِمْ وَفِي كِتَاب الْيَهُود تَصْدِيق عِيسَى وَفِي كِتَاب النَّصَارَى تَصْدِيق مُوسَى وَالْجُمْلَة حَال {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْعَرَب وَغَيْرهمْ {مِثْل قَوْلهمْ} بَيَان لِمَعْنَى ذَلِكَ أَيْ قَالُوا لِكُلِّ ذِي دِين لَيْسُوا عَلَى شَيْء {فَاَللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُحِقّ الْجَنَّة وَالْمُبْطِل النَّار وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) {وَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح {وَسَعَى فِي خَرَابهَا} بِالْهَدْمِ أَوْ التَّعْطِيل نَزَلَتْ إخْبَارًا عَنْ الرُّوم الَّذِينَ خَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس أَوْ فِي الْمُشْرِكِينَ لَمَّا صَدُّوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْحُدَيْبِيَة عَنْ الْبَيْت {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ أَخِيفُوهُمْ بِالْجِهَادِ فَلَا يَدْخُلهَا أَحَد آمِنًا {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} هَوَان بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَنَزَلَ لَمَّا طَعَنَ الْيَهُود فِي نَسْخ الْقِبْلَة أَوْ فِي صَلَاة النَّافِلَة عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُمَا تَوَجَّهْت {وَلِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْأَرْض كُلّهَا لِأَنَّهُمَا نَاحِيَتَاهَا {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} وُجُوهكُمْ فِي الصَّلَاة بِأَمْرِهِ {فَثَمَّ} هُنَاكَ {وَجْه اللَّه} قِبْلَته الَّتِي رَضِيَهَا {إنَّ اللَّه وَاسِع} يَسَع فَضْله كُلّ شَيْء {عَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) {وَقَالُوا} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْهُ {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا وَالْمِلْكِيَّة تُنَافِي الْوِلَادَة وَعَبَّرَ بِمَا تَغْلِيبًا لِمَا لَا يَعْقِل {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ كُلّ بِمَا يُرَاد مِنْهُ وَفِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) {بَدِيع السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُوجِدهمْ لَا عَلَى مِثَال سَبَقَ {وَإِذَا قَضَى} أَرَادَ {أَمْرًا} أَيْ إيجَاده {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة للنبي {لَوْلَا} هَلَّا {يُكَلِّمنَا اللَّه} بِأَنَّك رَسُوله {أَوْ تَأْتِينَا آيَة} مِمَّا اقْتَرَحْنَاهُ عَلَى صِدْقك {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ كُفَّار الْأُمَم الْمَاضِيَة لِأَنْبِيَائِهِمْ {مِثْل قَوْلهمْ} مِنْ التَّعَنُّت وَطَلَب الْآيَات {تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ} فِي الْكُفْر وَالْعِنَاد فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّهَا آيَات فَيُؤْمِنُونَ فَاقْتِرَاح آيَة مَعَهَا تعنت إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) {إنَّا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ بِالنَّارِ {وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار أَيْ الْكُفَّار مَا لَهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَفِي قِرَاءَة بِجَزْمِ تسأل نهيا وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) {وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتهمْ} دِينهمْ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} أَيْ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا فَرْضًا {بَعْد الَّذِي جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي مِنْ اللَّه {مَا لَك مِنْ اللَّه من ولي} بحفظك {ولا نصير} يمنعك منه الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) {والذين آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} مُبْتَدَأ {يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته} أَيْ يقرؤونه كَمَا أُنْزِلَ وَالْجُمْلَة حَال وَحَقّ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر وَالْخَبَر {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَأَسْلَمُوا {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ الْمُؤْتَى بِأَنْ يُحَرِّفهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} تَقَدَّمَ مِثْله وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) {واتقوا} خافوا {يوما لا تجزي} تُغْنِي {نَفْس عَنْ نَفْس} فِيهِ {شَيْئًا وَلَا يقبل منها عدل} فداء {ولا ينفعها شَفَاعَة وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب الله وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ ابْتَلَى} اخْتَبَرَ {إبْرَاهِيمَ} وَفِي قِرَاءَة إبْرَاهَام {رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} بِأَوَامِر وَنَوَاهٍ كَلَّفَهُ بِهَا قِيلَ هِيَ مَنَاسِك الْحَجّ وَقِيلَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَالسِّوَاك وَقَصّ الشَّارِب وَفَرْق الشَّعْر وَقَلْم الإظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء {فَأَتَمّهنَّ} أَدَّاهُنَّ تَامَّات {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا} قُدْوَة فِي الدِّين {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} أَوْلَادِي اجْعَلْ أَئِمَّة {قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي} بِالْإِمَامَةِ {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَنَال غَيْر الظَّالِم وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْت} الْكَعْبَة {مَثَابَة لِلنَّاسِ} مَرْجِعًا يَثُوبُونَ إلَيْهِ مِنْ كُلّ جَانِب {وَأَمْنًا} مَأْمَنًا لَهُمْ مِنْ الظُّلْم وَالْإِغَارَات الْوَاقِعَة فِي غَيْره كَانَ الرَّجُل يَلْقَى قَاتِل أَبِيهِ فِيهِ فَلَا يهيجه {واتخذوا} أيها الناس {مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم} هُوَ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت {مُصَلًّى} مَكَان صَلَاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف وفي قراءة بفتح الخاء خبر {وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل} أَمَرْنَاهُمَا {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {طَهِّرَا بَيْتِي} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} الْمُقِيمِينَ فِيهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) {وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا} الْمَكَان {بَلَدًا آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ {وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف مِنْ الشَّام إلَيْهِ وَكَانَ أَقْفَر لَا زَرْع فِيهِ وَلَا مَاء {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} بَدَل مِنْ أَهْله وَخَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ مُوَافَقَة لِقَوْلِهِ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {قَالَ} تَعَالَى {وَ} اُرْزُقْ {مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ {قَلِيلًا} مُدَّة حَيَاته {ثُمَّ أَضْطَرّهُ} أُلْجِئهُ فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب النَّار} فَلَا يَجِد عَنْهَا مَحِيصًا {وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هي وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَرْفَع إبْرَاهِيم الْقَوَاعِد} الْأُسُس أَوْ الْجُدُر {مِنْ الْبَيْت} يَبْنِيه مُتَعَلِّق بِيَرْفَعُ {وَإِسْمَاعِيل} عُطِفَ عَلَى إبْرَاهِيم يَقُولَانِ {رَبّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} بِنَاءَنَا {إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بالفعل رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) {ربنا واجعلنا مسلمين} منقادين {لك و} اجعل {من ذريتنا} أَوْلَادنَا {أُمَّة} جَمَاعَة {مُسْلِمَة لَك} وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَأَتَى بِهِ لِتَقَدُّمِ قَوْله لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {وَأَرِنَا} عَلِّمْنَا {مَنَاسِكنَا} شَرَائِع عِبَادَتنَا أَوْ حَجّنَا {وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم} سَأَلَاهُ التَّوْبَة مَعَ عِصْمَتهمَا تَوَاضُعًا وَتَعْلِيمًا لِذُرِّيَّتِهِمَا رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) {رَبّنَا وَابَعْث فِيهِمْ} أَيْ أَهْل الْبَيْت {رَسُولًا مِنْهُمْ} مِنْ أَنْفُسهمْ وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتك} الْقُرْآن {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} أَيْ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {إنَّك أَنْت الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَكِيم} فِي صنعه وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) {وَمَنْ} أَيْ لَا {يَرْغَب عَنْ مِلَّة إبْرَاهِيم} فَيَتْرُكهَا {إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه} جَهِلَ أَنَّهَا مَخْلُوقَة لِلَّهِ يَجِب عَلَيْهَا عِبَادَته أَوْ اسْتَخَفَّ بِهَا وَامْتَهَنَهَا {وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ} اخْتَرْنَاهُ {فِي الدُّنْيَا} بِالرِّسَالَةِ وَالْخَلَّة {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَاذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ رَبّه أَسْلِمْ} انْقَدْ لِلَّهِ وَأَخْلِصْ لَهُ دِينك {قال أسلمت لرب العالمين} وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) {وَوَصَّى} وَفِي قِرَاءَة أَوْصَى {بِهَا} بِالْمِلَّةِ {إبْرَاهِيم بَنِيهِ وَيَعْقُوب} بَنِيهِ قَالَ {يَا بَنِيّ إنَّ اللَّه اصْطَفَى لَكُمْ الدِّين} دِين الْإِسْلَام {فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} نَهَى عَنْ تَرْك الْإِسْلَام وَأَمَرَ بِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ إلَى مُصَادَفَة الْمَوْت أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) وَلَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ أَلَسْت تَعْلَم أَنَّ يَعْقُوب يَوْم مَاتَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالْيَهُودِيَّةِ نَزَلَ {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} بَعْد مَوْتِي {قَالُوا نَعْبُد إلَهك وَإِلَه آبَائِك إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق} عَدّ إسْمَاعِيل مِنْ الْآبَاء تَغْلِيب وَلِأَنَّ الْعَمّ بِمَنْزِلَةِ الْأَب {إلَهًا وَاحِدًا} بَدَل مِنْ إلَهك {ونحن له مسلمون} وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار أَيْ لَمْ تَحْضُرُوهُ وَقْت مَوْته فَكَيْفَ تَنْسُبُونَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيق بِهِ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ وَالْإِشَارَة إلَى إبْرَاهِيم وَيَعْقُوب وَبَنِيهِمَا وَأَنَّثَ لِتَأْنِيثِ خَبَره {أُمَّة قَدْ خَلَتْ} سَلَفَتْ {لَهَا مَا كَسَبَتْ} مِنْ الْعَمَل أَيْ جَزَاؤُهُ اسْتِئْنَاف {وَلَكُمْ} الْخِطَاب لِلْيَهُودِ {مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} كَمَا لَا يُسْأَلُونَ عَنْ عَمَلكُمْ وَالْجُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} أَوْ لِلتَّفْصِيلِ وَقَائِل الْأَوَّل يَهُود الْمَدِينَة وَالثَّانِي نَصَارَى نَجْرَان {قُلْ} لَهُمْ {بَلْ} نَتَّبِع {مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا} حَال مِنْ إبْرَاهِيم مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وما كان من المشركين} قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) {قُولُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} مِنْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم} مِنْ الصُّحُف الْعَشْر {وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أولاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ التَّوْرَاة {وَعِيسَى} مِنْ الْإِنْجِيل {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ} مِنْ الْكُتُب وَالْآيَات {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {ونحن له مسلمون} فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) {فَإِنْ آمَنُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {بِمِثْلِ} مِثْل زَائِدَة {مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِهِ {فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق} خِلَاف مَعَكُمْ {فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه} يَا مُحَمَّد شِقَاقهمْ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِهِمْ وَقَدْ كَفَاهُ إيَّاهُمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) {صِبْغَة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكِّد لِآمَنَّا وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ صَبَغَنَا اللَّه وَالْمُرَاد بِهَا دِينه الَّذِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَثَره عَلَى صَاحِبه كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْب {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة} تَمْيِيز {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} قَالَ الْيَهُود لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ أَهْل الْكِتَاب الْأَوَّل وَقِبْلَتنَا أَقْدَم وَلَمْ تَكُنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ الْعَرَب وَلَوْ كَانَ مُحَمَّد نَبِيًّا لَكَانَ منا فنزل قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُحَاجُّونَنَا} تُخَاصِمُونَنَا {فِي اللَّه} أَنْ اصْطَفَى نَبِيًّا مِنْ الْعَرَب {وَهُوَ رَبّنَا وَرَبّكُمْ} فَلَهُ أَنْ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاء {وَلَنَا أَعْمَالنَا} نُجَازِي بِهَا {وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} تُجَازُونَ بِهَا فَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون فِي أَعْمَالنَا مَا نَسْتَحِقّ بِهِ الْإِكْرَام {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} الدِّين وَالْعَمَل دُونكُمْ فَنَحْنُ أَوْلَى بِالِاصْطِفَاءِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْجُمَل الثلاث أحوال أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) {أم} بل أ {تَقُولُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ} لَهُمْ {أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه} أَيْ اللَّه أَعْلَم وَقَدْ بَرَأَ مِنْهُمَا إبْرَاهِيم بِقَوْلِهِ {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} وَالْمَذْكُورُونَ مَعَهُ تَبَع لَهُ {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ} أَخْفَى عَنْ النَّاس {شَهَادَة عِنْده} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِنْهُ وَهُمْ الْيَهُود كَتَمُوا شَهَادَة اللَّه فِي التَّوْرَاة لِإِبْرَاهِيم بِالْحَنِيفِيَّةِ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) {تِلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يعملون} تقدم مثله سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) {سيقول السفهاء} الجهال {مِنْ النَّاس} الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ {مَا وَلَّاهُمْ} أَيّ شَيْء صَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَنْ قِبْلَتهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} عَلَى استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس وَالْإِتْيَان بِالسِّينِ الدَّالَّة عَلَى الِاسْتِقْبَال مِنْ الْإِخْبَار بالغيب {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْجِهَات كُلّهَا فَيَأْمُر بِالتَّوَجُّهِ إلَى أَيّ جِهَة شَاءَ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام أَيْ وَمِنْهُمْ أَنْتُمْ دَلَّ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) {وَكَذَلِكَ} كَمَا هَدَيْنَاكُمْ إلَيْهِ {جَعَلْنَاكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد {أُمَّةً وَسَطًا} خِيَارًا عُدُولًا {لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغَتْهُمْ {وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَمَا جَعَلْنَا} صَيَّرْنَا {الْقِبْلَة} لَك الْآن الْجِهَة {الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا} أَوَّلًا وَهِيَ الْكَعْبَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَيْهَا فَلَمَّا هَاجَرَ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْت الْمَقْدِس تَأَلُّفًا لِلْيَهُودِ فَصَلَّى إلَيْهِ سِتَّة أَوْ سَبْعَة عَشْر شَهْرًا ثُمَّ حُوِّلَ {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول} فَيُصَدِّقهُ {مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ} أَيْ يَرْجِع إلَى الْكُفْر شَكًّا فِي الدِّين وَظَنًّا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِيرَة مِنْ أَمْره وَقَدْ ارْتَدَّ لِذَلِك جَمَاعَة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهَا {كَانَتْ} أَيْ التَّوْلِيَة إلَيْهَا {لَكَبِيرَة} شَاقَّة عَلَى النَّاس {إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه} مِنْهُمْ {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إيمَانكُمْ} أَيْ صَلَاتكُمْ إلَى بَيْت الْمَقْدِس بَلْ يُثِيبكُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا السُّؤَال عَمَّنْ مَاتَ قَبْل التحويل {إن الله بالناس} المؤمنين {لرؤوف رَحِيم} فِي عَدَم إضَاعَة أَعْمَالهمْ وَالرَّأْفَة شِدَّة الرَّحْمَة وَقَدَّمَ الْأَبْلَغ لِلْفَاصِلَةِ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَرَى تَقَلُّب} تَصَرُّف {وَجْهك فِي} جِهَة {السَّمَاء} مُتَطَلِّعًا إلَى الْوَحْي وَمُتَشَوِّقًا لِلْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة وَكَانَ يَوَدّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قِبْلَة إبْرَاهِيم وَلِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى إسْلَام الْعَرَب {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ} نُحَوِّلَنَّك {قِبْلَة تَرْضَاهَا} تُحِبّهَا {فَوَلِّ وَجْهك} اسْتَقْبِلْ فِي الصَّلَاة {شَطْر} نَحْو {الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ الْكَعْبَة {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} خِطَاب لِلْأُمَّةِ {فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {شَطْره وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ التَّوَلِّي إلَى الْكَعْبَة {الْحَقّ} الثَّابِت {مِنْ رَبّهمْ} لِمَا فِي كُتُبهمْ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَوَّل إلَيْهَا {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عما تعملون} بِالتَّاءِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ امْتِثَال أَمْره وَبِالْيَاءِ أَيْ الْيَهُود مِنْ إنْكَار أَمْر الْقِبْلَة وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) {وَلَئِنْ} لَام الْقَسَم {أَتَيْت الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب بِكُلِّ آيَة} عَلَى صِدْقك فِي أَمْر الْقِبْلَة {مَا تَبِعُوا} أَيْ لَا يَتْبَعُونَ {قِبْلَتك} عِنَادًا {وَمَا أَنْت بِتَابِعٍ قِبْلَتهمْ} قَطْع لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامهمْ وَطَمَعهمْ فِي عَوْده إلَيْهَا {وَمَا بَعْضهمْ بِتَابِعٍ قِبْلَة بَعْض} أَيْ الْيَهُود قِبْلَة النَّصَارَى وَبِالْعَكْسِ {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي {إنَّك إذًا} إنْ اتَّبَعْتهمْ فَرْضًا {لمن الظالمين} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا {كَمَا يعرفون أبناءهم} بنعته في كتبهم قال بن سَلَام لَقَدْ عَرَفْته حِين رَأَيْته كَمَا أَعْرِف ابني ومعرفتي لمحمد أَشَدّ {وَإْنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ} نَعْته {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} هَذَا الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) {الْحَقّ} كَائِنًا {مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَنْ لَا تَمْتَرِ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الْأُمَم {وِجْهَة} قِبْلَة {هُوَ مُوَلِّيهَا} وِجْهَة فِي صَلَاته وَفِي قِرَاءَة مَوْلَاهَا {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} بَادِرُوا إلَى الطَّاعَات وَقَبُولهَا {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا} يَجْمَعكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {إن الله على كل شيء قدير وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت} لِسَفَرٍ {فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّهُ لَلْحَقّ مِنْ رَبّك وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَقَدَّمَ مِثْله وَكَرَّرَهُ لِبَيَانِ تَسَاوِي حُكْم السَّفَر وَغَيْره وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الحرام وحيثما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره} كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ} الْيَهُود أَوْ الْمُشْرِكِينَ {عَلَيْكُمْ حُجَّة} أَيْ مُجَادَلَة فِي التَّوَلِّي إلَى غَيْره لِتَنْتِفِي مُجَادَلَتهمْ لَكُمْ مِنْ قَوْل الْيَهُود يَجْحَد دِيننَا وَيَتْبَع قِبْلَتنَا وَقَوْل الْمُشْرِكِينَ يَدَّعِي مِلَّة إبْرَاهِيم وَيُخَالِف قِبْلَته {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِالْعِنَادِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا تَحَوَّلَ إلَيْهَا إلَّا مَيْلًا إلَى دِين آبَائِهِ وَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَالْمَعْنَى لَا يَكُون لِأَحَدٍ عَلَيْكُمْ كَلَام إلَّا كَلَام هَؤُلَاءِ {فَلَا تَخْشَوْهُمْ} تَخَافُوا جِدَالهمْ فِي التَّوَلِّي إلَيْهَا {وَاخْشَوْنِي} بِامْتِثَالِ أَمْرِي {وَلِأُتِمّ} عُطِفَ عَلَى لِئَلَّا يَكُون {نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} بِالْهِدَايَةِ إلَى مَعَالِم دِينكُمْ {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى الْحَقّ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) {كما أرسلنا} متعلق بأتم أي إتمام كَإِتْمَامِهَا بِإِرْسَالِنَا {فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيكُمْ} يُطَهِّركُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) {فَاذْكُرُونِي} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح وَنَحْوه {أَذْكُركُمْ} قِيلَ مَعْنَاهُ أُجَازِيكُمْ وَفِي الْحَدِيث عَنْ اللَّه مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِنْ مَلَئِهِ {وَاشْكُرُوا لِي} نِعْمَتِي بِالطَّاعَةِ {وَلَا تَكْفُرُونِ} بالمعصية يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا} عَلَى الْآخِرَة {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء {وَالصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِتَكَرُّرِهَا وَعِظَمهَا {إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه} هُمْ {أَمْوَات بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ {وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} تَعْلَمُونَ ما فيه وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْف} لِلْعَدُوِّ {وَالْجُوع} الْقَحْط {وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال} بِالْهَلَاكِ {وَالْأَنْفُس} بِالْقَتْلِ وَالْمَوْت وَالْأَمْرَاض {وَالثَّمَرَات} بِالْحَوَائِجِ أَيْ لَنَخْتَبِرَنَّكُم فَنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ أَمْ لَا {وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) هُمُ {الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} بَلَاء {قَالُوا إنَّا لِلَّهِ} مَلِكًا وَعَبِيدًا يَفْعَل بِنَا مَا يَشَاء {وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِينَا وَفِي الْحَدِيث مَنْ اسْتَرْجَعَ عِنْد الْمُصِيبَة أَجَرَهُ اللَّه فِيهَا وَأَخْلَفَ اللَّه عَلَيْهِ خَيْرًا وَفِيهِ أَنَّ مِصْبَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُفِئَ فَاسْتَرْجَعَ فَقَالَتْ عَائِشَة إنَّمَا هَذَا مِصْبَاح فَقَالَ كُلّ مَا أَسَاءَ الْمُؤْمِن فَهُوَ مُصِيبَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيله أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات} مَغْفِرَة {مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة} نعمة {واؤلئك هُمْ الْمُهْتَدُونَ} إلَى الصَّوَاب إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) {إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَة} جَبَلَانِ بِمَكَّة {مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه جَمْع شَعِيرَة {فَمَنْ حَجّ الْبَيْت أَوْ اعْتَمَرَ} أَيْ تَلَبَّسَ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَة وَأَصْلهمَا الْقَصْد وَالزِّيَارَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ} إثْم عَلَيْهِ {أَنْ يَطَّوَّف} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء {بِهِمَا} بِأَنْ يَسْعَى بَيْنهمَا سَبْعًا نَزَلَتْ لَمَّا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا وَعَلَيْهِمَا صنمان يمسحونهما وعن بن عَبَّاس أَنَّ السَّعْي غَيْر فَرْض لِمَا أَفَادَهُ رَفْع الْإِثْم مِنْ التَّخْيِير وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره رُكْن وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَته بِقَوْلِهِ إنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي رَوَاهُ البيهقي وغيره وقال ابدأوا بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ يَعْنِي الصَّفَا رَوَاهُ مُسْلِم {وَمَنْ تَطَوَّعَ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتِيَّةِ وَتَشْدِيد الطَّاء مَجْزُومًا وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِيهَا {خَيْرًا} أَيْ بِخَيْرٍ أَيْ عَمِلَ مَا لَمْ يَجِب عَلَيْهِ مِنْ طَوَاف وَغَيْره {فَإِنَّ اللَّه شَاكِر} لِعَمَلِهِ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهِ {عَلِيم} بِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ} النَّاس {مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى} كَآيَةِ الرَّجْم وَنَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه} يُبْعِدهُمْ مِنْ رَحْمَته {وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ} الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ أَوْ كُلّ شَيْء بِالدُّعَاءِ عليهم باللعنة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَبَيَّنُوا} مَا كَتَمُوا {فَأُولَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ} أَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَأَنَا التَّوَّاب الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار} حَال {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} أَيْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالنَّاس قِيلَ عَامّ وَقِيلَ الْمُؤْمِنُونَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة وَالنَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب} طَرْفَة عَيْن {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ لِمَعْذِرَةٍ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا صِفْ لَنَا رَبّك {وَإِلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له لا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته {لَا إلَه إلَّا هُوَ} هُوَ {الرَّحْمَن الرَّحِيم} وَطَلَبُوا آيَة على ذلك فنزلت إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَالْفُلْك} السُّفُن {الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْر} وَلَا تَرْسُب مُوقَرَة {بِمَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ التِّجَارَات وَالْحَمْل {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ السَّمَاء مِنْ مَاء} مَطَر {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ بِهِ {فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة} لِأَنَّهُمْ يَنْمُونَ بِالْخِصْبِ الْكَائِن عَنْهُ {وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا جُنُوبًا وَشِمَالًا حَارَّة وَبَارِدَة {وَالسَّحَاب} الْغَيْم {الْمُسَخَّر} الْمُذَلَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى يَسِير إلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّه {بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض} بِلَا عَلَاقَة {لَآيَات} دَالَّات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَنْدَادًا} أَصْنَامًا {يُحِبُّونَهُمْ} بِالتَّعْظِيمِ وَالْخُضُوع {كَحُبِّ اللَّه} أَيْ كَحُبِّهِمْ لَهُ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ} مِنْ حُبّهمْ لِلْأَنْدَادِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ عَنْهُ بِحَالٍ مَا وَالْكُفَّار يَعْدِلُونَ فِي الشِّدَّة إلَى اللَّه {وَلَوْ يَرَى} تُبْصِر يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِاِتِّخَاذِ الْأَنْدَاد {إذْ يَرَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يُبْصِرُونَ {الْعَذَاب} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا وَإِذْ بِمَعْنَى إذَا {أَنَّ} أَيْ لِأَنَّ {الْقُوَّة} الْقُدْرَة وَالْغَلَبَة {لِلَّهِ جَمِيعًا} حَال {وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب} وَفِي قِرَاءَة تَرَى وَالْفَاعِل ضَمِير السَّامِع وَقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَهِيَ بِمَعْنَى يَعْلَم وَأَنَّ وَمَا بَعْدهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف وَالْمَعْنَى لَوْ عَلِمُوا فِي الدُّنْيَا شِدَّة عَذَاب اللَّه وَأَنَّ الْقُدْرَة لِلَّهِ وَحْده وَقْت مُعَايَنَتهمْ لَهُ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَمَّا اتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَنْدَادًا إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} أَيْ أَنْكَرُوا إضْلَالهمْ {وَ} قَدْ {رَأَوْا الْعَذَاب وَتَقَطَّعَتْ} عُطِفَ عَلَى تَبَرَّأَ {بِهِمْ} عَنْهُمْ {الْأَسْبَاب} الْوَصْل الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْأَرْحَام والمودة وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رجعة إلى الدنيا {فَنَتَبَرَّأ مِنْهُمْ} أَيْ الْمَتْبُوعِينَ {كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} اليوم ولو للتمني ونتبرأ جوابه {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا أَرَاهُمْ شِدَّة عَذَابه وَتَبَرَّأَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض {يُرِيهِمْ اللَّه أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة {حَسَرَات} حَال نَدَامَات {عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّار} بَعْد دُخُولهَا يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) ونزل فيمن حرم السوائب ونحوها {يأيها النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض حَلَالًا} حَال {طَيِّبًا} صِفَة مُؤَكِّدَة أَيْ مُسْتَلَذًّا {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) {إنَّمَا يَأْمُركُمْ بِالسُّوءِ} الْإِثْم {وَالْفَحْشَاء} الْقَبِيح شَرْعًا {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ التَّوْحِيد وَتَحْلِيل الطَّيِّبَات {قَالُوا} لَا {بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا} وَجَدْنَا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَتَحْرِيم السَّوَائِب وَالْبَحَائِر قال تعالى {أ} يتبعونهم {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا} مِنْ أَمْر الدين {ولا يهتدون} إلى الحق والهمزة للإنكار وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) {وَمَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا} وَمَنْ يَدْعُوهُمْ إلَى الْهُدَى {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} يُصَوِّت {بِمَا لَا يَسْمَع إلَّا دُعَاء وَنِدَاء} أَيْ صَوْتًا وَلَا يَفْهَم مَعْنَاهُ أَيْ فِي سَمَاع الْمَوْعِظَة وَعَدَم تَدَبُّرهَا كَالْبَهَائِمِ تَسْمَع صَوْت رَاعِيهَا وَلَا تَفْهَمهُ هُمْ {صُمّ بُكْم عُمْي فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الموعظة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات} حَلَالَات {مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} عَلَى مَا أَحَلَّ لَكُمْ {إن كنتم إياه تعبدون إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) {إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا إذْ الْكَلَام فِيهِ وَكَذَا مَا بَعْدهَا وَهِيَ مَا لم يذك شرعا وألحق به بِالسُّنَّةِ مَا أُبِينَ مِنْ حَيّ وَخَصَّ مِنْهَا السَّمَك وَالْجَرَاد {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير} خَصَّ اللَّحْم لِأَنَّهُ مُعْظَم الْمَقْصُود وَغَيْره تَبَع لَهُ {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَالْإِهْلَال رَفْع الصَّوْت وَكَانُوا يَرْفَعُونَهُ عِنْد الذَّبْح لِآلِهَتِهِمْ {فَمَنْ اُضْطُرَّ} أَيْ أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَة إلَى أَكْل شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ} خَارِج عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَلَا عَادٍ} مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ بِقَطْعِ الطَّرِيق {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} فِي أَكْله {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته حَيْثُ وَسَّعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَخَرَجَ الْبَاغِي وَالْعَادِي وَيَلْحَق بِهِمَا كُلّ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَالْآبِقِ وَالْمَكَّاس فَلَا يَحِلّ لَهُمْ أَكْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتُوبُوا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب} الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا يَأْخُذُونَهُ بَدَله مِنْ سَفَلَتهمْ فَلَا يُظْهِرُونَهُ خَوْف فَوْته عَلَيْهِمْ {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إلَّا النَّار} لِأَنَّهَا مَآلهمْ {وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة} غَضَبًا عَلَيْهِمْ {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس الذُّنُوب {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَخَذُوهَا بَدَله فِي الدُّنْيَا {وَالْعَذَاب بِالْمَغْفِرَةِ} الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ يَكْتُمُوا {فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار} أَيْ مَا أَشَدّ صَبْرهمْ وَهُوَ تَعَجُّب لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ ارْتِكَابهمْ مُوجِبَاتهَا مِنْ غَيْر مُبَالَاة وَإِلَّا فَأَيّ صَبْر لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) {ذَلِكَ} الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَكْلهمْ النَّار وَمَا بَعْده {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ بِكَتْمِهِ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَاب} بِذَلِكَ وَهُمْ الْيَهُود وَقِيلَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْقُرْآن حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ شِعْر وَبَعْضهمْ سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة {لَفِي شِقَاق} خِلَاف {بَعِيد} عن الحق لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) {لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {قِبَل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود والنصارى حين زَعَمُوا ذَلِكَ {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ الْبَارّ {مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَالْمَلَائِكَة وَالْكِتَاب} أَيْ الْكُتُب {وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَال عَلَى} مَعَ {حُبّه} لَهُ {ذوي القربى} القرابة {واليتامى والمساكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر {وَالسَّائِلِينَ} الطَّالِبِينَ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} الْمُكَاتَبِينَ وَالْأَسْرَى {وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة} الْمَفْرُوضَة وَمَا قَبْله فِي التَّطَوُّع {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا} اللَّه أَوْ النَّاس {وَالصَّابِرِينَ} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح {فِي الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَحِين الْبَأْس} وَقْت شِدَّة الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ أَوْ ادِّعَاء الْبِرّ {وَأُولَئِكَ هُمْ المتقون} الله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِصَاص} الْمُمَاثَلَة {فِي الْقَتْلَى} وَصْفًا وَفِعْلًا {الْحُرّ} يُقْتَل {بِالْحُرِّ} وَلَا يُقْتَل بِالْعَبْدِ {وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الذَّكَر يُقْتَل بِهَا وَأَنَّهُ تُعْتَبَر الْمُمَاثَلَة فِي الدِّين فَلَا يُقْتَل مُسْلِم وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} مِنْ الْقَاتِلِينَ {مِنْ} دَم {أَخِيهِ} الْمَقْتُول {شَيْء} بِأَنْ تَرَكَ الْقِصَاص مِنْهُ وَتَنْكِير شَيْء يُفِيد سُقُوط الْقِصَاص بِالْعَفْوِ عَنْ بَعْضه وَمِنْ بَعْض الْوَرَثَة وَفِي ذِكْر أَخِيهِ تَعَطُّف دَاعٍ إلَى الْعَفْو وَإِيذَان بِأَنَّ الْقَتْل لَا يَقْطَع أُخُوَّة الْإِيمَان وَمَنْ مُبْتَدَأ شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْخَبَر {فَاتِّبَاع} أَيْ فِعْل الْعَافِي اتِّبَاع لِلْقَاتِلِ {بِالْمَعْرُوفِ} بِأَنْ يُطَالِبهُ بِالدِّيَةِ بِلَا عُنْف وَتَرْتِيب الِاتِّبَاع عَلَى الْعَفْو يُفِيد أَنَّ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي الْوَاجِب الْقِصَاص وَالدِّيَة بَدَل عَنْهُ فَلَوْ عَفَا وَلَمْ يُسَمِّهَا فَلَا شَيْء وَرَجَحَ {و} عَلَى الْقَاتِل {أَدَاء} الدِّيَة {إلَيْهِ} أَيْ الْعَافِي وَهُوَ الْوَارِث {بِإِحْسَانٍ} بِلَا مَطْل وَلَا بَخْس {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ جَوَاز الْقِصَاص وَالْعَفْو عَنْهُ عَلَى الدِّيَة {تَخْفِيف} تَسْهِيل {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ {وَرَحْمَة} بِكُمْ حَيْثُ وَسَّعَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُحَتِّم وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا حَتَّمَ عَلَى الْيَهُود الْقِصَاص وَعَلَى النَّصَارَى الدِّيَة {فَمَنْ اعْتَدَى} ظَلَمَ الْقَاتِل بِأَنْ قَتَلَهُ {بَعْد ذَلِكَ} أَيْ الْعَفْو {فَلَهُ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة بِالنَّارِ أَوْ فِي الدنيا بالقتل وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة} أَيْ بَقَاء عَظِيم {يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لِأَنَّ الْقَاتِل إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَل ارْتَدَعَ فَأَحْيَا نَفْسه وَمَنْ أَرَادَ قَتْله فَشَرَعَ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْقَتْل مخافة القود كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ} أَيْ أَسْبَابه {إنْ تَرَكَ خَيْرًا} مَالًا {الْوَصِيَّة} مَرْفُوع بِكُتِبَ وَمُتَعَلِّق بِإِذَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّة وَدَالّ عَلَى جَوَابهَا إنْ كَانَتْ شَرْطِيَّة وَجَوَاب إنْ أَيْ فَلْيُوصِ {لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} بِالْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَزِيد عَلَى الثُّلُث وَلَا يَفْضُل الْغَنِيّ {حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْمِيرَاث وَبِحَدِيثِ لَا وَصِيَّة لِوَارِثٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) {فَمَنْ بَدَّلَهُ} أَيْ الْإِيصَاء مِنْ شَاهِد وَوَصِيّ {بعد ما سمعه} علمه {فإنما إثمه} أي الإيصاء الْمُبَدَّل {عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِ الْمُوصِي {عَلِيم} بِفِعْلِ الْوَصِيّ فَمُجَازٍ عَلَيْهِ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ} مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا {جَنَفًا} مَيْلًا عَنْ الْحَقّ خَطَأ {أَوْ إثْمًا} بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُث أَوْ تَخْصِيص غني مثلا {فأصلح بينهم} بين الوصي وَالْمُوصَى لَهُ بِالْأَمْرِ بِالْعَدْلِ {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} في ذلك {إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأُمَم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة الَّتِي هي مبدؤها أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) {أَيَّامًا} نُصِبَ بِالصِّيَامِ أَوْ يَصُومُوا مُقَدَّرًا {مَعْدُودَات} أَيْ قَلَائِل أَوْ مُؤَقَّتَات بِعَدَدٍ مَعْلُوم وَهِيَ رَمَضَان كَمَا سَيَأْتِي وَقَلَّلَهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ} حِين شُهُوده {مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرًا سَفَر الْقَصْر وَأَجْهَدَهُ الصَّوْم فِي الْحَالَيْنِ فَأَفْطَرَ {فَعِدَّة} فَعَلَيْهِ عِدَّة مَا أَفْطَرَ {مِنْ أَيَّام أُخَر} يَصُومهَا بَدَله {وَعَلَى الَّذِينَ} لَا {يُطِيقُونَهُ} لِكِبَرٍ أَوْ مَرَض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ {فِدْيَة} هِيَ {طَعَام مِسْكِين} أَيْ قَدْر مَا يَأْكُلهُ فِي يَوْمه وَهُوَ مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد لِكُلِّ يَوْم وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ فِدْيَة وَهِيَ لِلْبَيَانِ وَقِيلَ لَا غَيْر مُقَدَّرَة وَكَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي صَدْر الْإِسْلَام بَيْن الصَّوْم وَالْفِدْيَة ثُمَّ نُسِخَ بِتَعْيِينِ الصَّوْم بِقَوْلِهِ مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ قال بن عَبَّاس إلَّا الْحَامِل وَالْمُرْضِع إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى الْوَلَد فَإِنَّهَا بَاقِيَة بِلَا نَسْخ فِي حَقّهمَا {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْر الْمَذْكُور فِي الْفِدْيَة {فَهُوَ} أَيْ التَّطَوُّع {خَيْر لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر لَكُمْ} ومن الْإِفْطَار وَالْفِدْيَة {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَافْعَلُوهُ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) تِلْكَ الْأَيَّام {شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن} مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْهُ {هُدًى} حَال هَادِيًا مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات} آيَات وَاضِحَات {مِنْ الْهُدَى} بِمَا يَهْدِي إلَى الْحَقّ مِنْ الْأَحْكَام {و} من {الْفُرْقَان} مِمَّا يُفَرَّق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {فَمَنْ شَهِدَ} حَضَرَ {مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر} تَقَدَّمَ مِثْله وَكُرِّرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم نَسْخه بِتَعْمِيمِ مَنْ شَهِدَ {يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر} وَلِذَا أَبَاحَ لَكُمْ الْفِطْر فِي الْمَرَض وَالسَّفَر لِكَوْنِ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة أَيْضًا لِلْأَمْرِ بِالصَّوْمِ عُطِفَ عَلَيْهِ {وَلِتُكْمِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْعِدَّة} أَيْ عِدَّة صَوْم رَمَضَان {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه} عِنْد إكْمَالهَا {عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدكُمْ لِمَعَالِم دِينه {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) وَسَأَلَ جَمَاعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرِيب رَبّنَا فَنُنَاجِيه أَمْ بَعِيد فَنُنَادِيه فَنَزَلَ {وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب} مِنْهُمْ بعلمي فأخبرهم بذلك {أجيب دعوة الداع إذا دعان} بِإِنَالَتِهِ مَا سَأَلَ {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} دُعَائِي بِالطَّاعَةِ {وليؤمنوا} يداوموا على الإيمان {بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} يَهْتَدُونَ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث} بِمَعْنَى الْإِفْضَاء {إلَى نِسَائِكُمْ} بِالْجِمَاعِ نَزَلَ نَسْخًا لِمَا كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام عَلَى تَحْرِيمه وَتَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب بَعْد الْعِشَاء {هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ} كِنَايَة عَنْ تَعَانُقهمَا أَوْ احْتِيَاج كُلّ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبه {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ} تَخُونُونَ {أَنْفُسكُمْ} بِالْجِمَاعِ لَيْلَة الصِّيَام وَقَعَ ذَلِكَ لِعُمَرَ وَغَيْره وَاعْتَذَرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبْل تَوْبَتكُمْ {وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن} إذْ أُحِلَّ لَكُمْ {بَاشِرُوهُنَّ} جَامِعُوهُنَّ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَيْ أَبَاحَهُ مِنْ الْجِمَاع أَوْ قَدْره مِنْ الْوَلَد {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} اللَّيْل كُلّه {حَتَّى يَتَبَيَّن} يَظْهَر {لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر} أَيْ الصَّادِق بَيَان لِلْخَيْطِ الْأَبْيَض وَبَيَان الْأَسْوَد مَحْذُوف أَيْ مِنْ اللَّيْل شِبْه مَا يَبْدُو مِنْ الْبَيَاض وَمَا يَمْتَدّ مَعَهُ مِنْ الْغَبَش بِخَيْطَيْنِ أَبْيَض وَأَسْوَد فِي الِامْتِدَاد {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام} مِنْ الْفَجْر {إلَى اللَّيْل} أَيْ إلَى دُخُوله بِغُرُوبِ الشَّمْس {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ} أَيْ نِسَاءَكُمْ {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ} مُقِيمُونَ بِنِيَّةِ الاعتكاف {في المساجد} متعلق بعافكون نَهْي لِمَنْ كَانَ يَخْرُج وَهُوَ مُعْتَكِف فَيُجَامِع امْرَأَته وَيَعُود {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود اللَّه} حَدَّهَا لِعِبَادِهِ لِيَقِفُوا عِنْدهَا {فَلَا تَقْرَبُوهَا} أَبْلَغ مِنْ لَا تَعْتَدُوهَا الْمُعَبَّر بِهِ فِي آيَة أُخْرَى {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} مَحَارِمه وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ} أَيْ يَأْكُل بَعْضكُمْ مَال بَعْض {بِالْبَاطِلِ} الْحَرَام شَرْعًا كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْب {و} لَا {تُدْلُوا} تُلْقُوا {بِهَا} أَيْ بِحُكُومَتِهَا أَوْ بِالْأَمْوَالِ رِشْوَة {إلَى الْحُكَّام لِتَأْكُلُوا} بِالتَّحَاكُمِ {فَرِيقًا} طَائِفَة {مِنْ أَمْوَال النَّاس} مُتَلَبِّسِينَ {بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَهِلَّة} جَمْع هِلَال لَمْ تَبْدُو دَقِيقَة ثُمَّ تَزِيد حَتَّى تَمْتَلِئ نُورًا ثُمَّ تَعُود كَمَا بَدَتْ وَلَا تَكُون عَلَى حَالَة وَاحِدَة كَالشَّمْسِ {قُلْ} لَهُمْ {هِيَ مَوَاقِيت} جَمْع مِيقَات {لِلنَّاسِ} يَعْلَمُونَ بِهَا أَوْقَات زَرْعهمْ وَمَتَاجِرهمْ وَعِدَد نِسَائِهِمْ وَصِيَامهمْ وَإِفْطَارهمْ {وَالْحَجّ} عُطِفَ عَلَى النَّاس أَيْ يَعْلَم بِهَا وَقْته فَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى حَالَة لَمْ يَعْرِف ذَلِكَ {وليس البر أن تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا} فِي الْإِحْرَام بِأَنْ تَنْقُبُوا فِيهَا نَقْبًا تَدْخُلُونَ مِنْهُ وَتَخْرُجُونَ وَتَتْرُكُوا الْبَاب وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَهُ بِرًّا {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ {مَنْ اتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ مُخَالَفَته {وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا} فِي الْإِحْرَام {وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) ولما صد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْت عَام الْحُدَيْبِيَة وَصَالَحَ الْكُفَّار عَلَى أَنْ يَعُود الْعَام القابل ويخلو لَهُ مَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام وَتَجَهَّزَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاء وَخَافُوا أَنْ لَا تَفِي قُرَيْش وَيُقَاتِلُوهُمْ وَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالهمْ فِي الْحَرَم وَالْإِحْرَام وَالشَّهْر الْحَرَام نَزَلَ {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} الْكُفَّار {وَلَا تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالِابْتِدَاءِ بِالْقِتَالِ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حَدّ لَهُمْ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة أَوْ بِقَوْلِهِ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} وَجَدْتُمُوهُمْ {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} أَيْ مِنْ مَكَّة وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ عَام الْفَتْح {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْهُمْ {أَشَدّ} أَعْظَم {مِنْ الْقَتْل} لَهُمْ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام الَّذِي اسْتَعْظَمْتُمُوهُ {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ فِي الْحَرَم {حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ} فِيهِ {فَاقْتُلُوهُمْ} فِيهِ وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة {كَذَلِكَ} الْقَتْل وَالْإِخْرَاج {جزاء الكافرين} فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر وَأَسْلَمُوا {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين} الْعِبَادَة {لِلَّهِ} وَحْده لَا يُعْبَد سِوَاهُ {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الشِّرْك فَلَا تَعْتَدُوا عَلَيْهِمْ دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَا عُدْوَان} اعْتِدَاء بِقَتْلٍ أَوْ غَيْره {إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} وَمَنْ انْتَهَى فَلَيْسَ بِظَالِمٍ فَلَا عُدْوَان عَلَيْهِ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) {الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم مُقَابَل {بِالشَّهْرِ الْحَرَام} فَكُلَّمَا قاتلوكم فيه قاتلوهم فِي مِثْله رَدّ لِاسْتِعْظَامِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ {وَالْحُرُمَات} جَمْع حُرْمَة مَا يَجِب احْتِرَامه {قِصَاص} أَيْ يَقْتَصّ بِمِثْلِهَا إذَا اُنْتُهِكَتْ {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} بِالْقِتَالِ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام أَوْ الشَّهْر الْحَرَام {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} سَمَّى مُقَابَلَته اعْتِدَاء لِشَبَهِهَا بِالْمُقَابِلِ بِهِ فِي الصُّورَة {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي الِانْتِصَار وَتَرْك الِاعْتِدَاء {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} طَاعَته بِالْجِهَادِ وَغَيْره {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} أَيْ أَنْفُسكُمْ وَالْبَاء زَائِدَة {إلَى التَّهْلُكَة} الْهَلَاك بِالْإِمْسَاكِ عَنْ النَّفَقَة فِي الْجِهَاد أَوْ تَرْكه لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوّ عَلَيْكُمْ {وَأَحْسِنُوا} بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} أي يثيبهم وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) {وَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِلَّهِ} أَدُّوهُمَا بِحُقُوقِهِمَا {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} مُنِعْتُمْ عَنْ إتْمَامهَا بِعَدُوٍّ {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْكُمْ وَهُوَ شَاة {وَلَا تحلقوا رؤوسكم} أَيْ لَا تَتَحَلَّلُوا {حَتَّى يَبْلُغ الْهَدْي} الْمَذْكُور {مَحِلّه} حَيْثُ يَحِلّ ذَبْحه وَهُوَ مَكَان الْإِحْصَار عِنْد الشَّافِعِيّ فَيَذْبَح فِيهِ بِنِيَّةِ التَّحَلُّل وَيُفَرِّق على مساكينه ويحلق به يَحْصُل التَّحَلُّل {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسه} كَقَمْلٍ وَصُدَاع فَحَلَقَ فِي الْإِحْرَام {فَفِدْيَة} عَلَيْهِ {مِنْ صِيَام} ثَلَاثَة أَيَّام {أَوْ صَدَقَة} بِثَلَاثَةِ أَصْوُع مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد عَلَى سِتَّة مَسَاكِين {أَوْ نُسُك} أي ذبح شاة أو لِلتَّخْيِيرِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ حَلَقَ لِغَيْرِ عُذْر لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ وَكَذَا مَنْ اسْتَمْتَعَ بِغَيْرِ الْحَلْق كَالطِّيبِ وَاللُّبْس وَالدَّهْن لِعُذْرٍ أَوْ غَيْره {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} الْعَدُوّ بِأَنْ ذَهَبَ أَوْ لَمْ يَكُنْ {فَمَنْ تَمَتَّعَ} اسْتَمْتَعَ {بِالْعُمْرَةِ} أَيْ بِسَبَبِ فَرَاغه مِنْهَا بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَام {إلَى الْحَجّ} أَيْ إلَى الْإِحْرَام بِهِ بِأَنْ يَكُون أَحْرَمَ بِهَا فِي أَشْهُره {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْهِ وَهُوَ شَاة يَذْبَحهَا بَعْد الْإِحْرَام بِهِ وَالْأَفْضَل يَوْم النَّحْر {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الْهَدْي لِفَقْدِهِ أَوْ فَقْد ثَمَنه {فَصِيَام} أَيْ فَعَلَيْهِ صِيَام {ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ} أَيْ فِي حَال الْإِحْرَام بِهِ فَيَجِب حِينَئِذٍ أَنْ يُحْرِم قَبْل السَّابِع مِنْ ذِي الْحِجَّة وَالْأَفْضَل قَبْل السَّادِس لِكَرَاهَةِ صَوْم يَوْم عَرَفَة وَلَا يَجُوز صَوْمهَا أَيَّام التَّشْرِيق عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ {وَسَبْعَة إذَا رَجَعْتُمْ} إلَى وَطَنكُمْ مَكَّة أَوْ غَيْرهَا وَقِيلَ إذَا فَرَغْتُمْ مِنْ أَعْمَال الْحَجّ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {تِلْكَ عَشَرَة كَامِلَة} جُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ وُجُوب الْهَدْي أَوْ الصِّيَام عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْله حَاضِرِي الْمَسْجِد الْحَرَام} بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى دُون مَرْحَلَتَيْنِ من الحرم عِنْد الشَّافِعِيّ فَإِنْ كَانَ فَلَا دَم عَلَيْهِ وَلَا صِيَام وَإِنْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَد وَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي لَا وَالْأَهْل كناية عن النفس وألحق بالتمتع فِيمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ الْقَارِن وَهُوَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجّ مَعًا أَوْ يَدْخُل الْحَجّ عَلَيْهَا قَبْل الطَّوَاف {وَاتَّقُوا اللَّه} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ وَيَنْهَاكُمْ عَنْهُ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197) {الْحَجّ} وَقْته {أَشْهُر مَعْلُومَات} شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّة وَقِيلَ كُلّه {فَمَنْ فَرَضَ} عَلَى نَفْسه {فِيهِنَّ الْحَجّ} بِالْإِحْرَامِ بِهِ {فَلَا رَفَث} جِمَاع فِيهِ {وَلَا فُسُوق} مَعَاصٍ {وَلَا جِدَال} خِصَام {فِي الْحَجّ} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْمُرَاد فِي الثَّلَاثَة النَّهْي {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} كَصَدَقَةٍ {يَعْلَمهُ اللَّه} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَنَزَلَ فِي أَهْل الْيَمَن وَكَانُوا يَحُجُّونَ بِلَا زَاد فَيَكُونُونَ كَلًّا عَلَى النَّاس {وَتَزَوَّدُوا} مَا يُبَلِّغكُمْ لِسَفَرِكُمْ {فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى} مَا يَتَّقِي بِهِ سُؤَال النَّاس وَغَيْره {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّكُمْ} بِالتِّجَارَةِ فِي الْحَجّ نَزَلَ رَدًّا لِكَرَاهَتِهِمْ ذَلِكَ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} دَفَعْتُمْ {مِنْ عَرَفَات} بَعْد الْوُقُوف بِهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بَعْد الْمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيل وَالدُّعَاء {عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام} هُوَ جَبَل فِي آخِر الْمُزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قُزَح وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِهِ يَذْكُر اللَّه وَيَدْعُو حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا رَوَاهُ مُسْلِم {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} لِمَعَالِم دِينه وَمَنَاسِك حَجّه وَالْكَاف لِلتَّعْلِيلِ {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كُنْتُمْ مِنْ قَبْله} قَبْل هُدَاهُ {لمن الضالين} ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) {ثُمَّ أَفِيضُوا} يَا قُرَيْش {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} أَيْ مِنْ عَرَفَة بِأَنْ تَقِفُوا بِهَا مَعَهُمْ وَكَانُوا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَرَفُّعًا عَنْ الْوُقُوف مَعَهُمْ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْر {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه} مِنْ ذُنُوبكُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بهم فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ} أَدَّيْتُمْ {مَنَاسِككُمْ} عِبَادَات حَجّكُمْ بِأَنْ رَمَيْتُمْ جَمْرَة الْعَقَبَة وَطُفْتُمْ وَاسْتَقْرَرْتُمْ بِمِنًى {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ وَالثَّنَاء {كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} كَمَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُمْ عِنْد فَرَاغ حَجّكُمْ بِالْمُفَاخَرَةِ {أَوْ أَشَدّ ذِكْرًا} مِنْ ذِكْركُمْ إيَّاهُمْ وَنُصِبَ أَشَدّ عَلَى الْحَال مِنْ ذِكْر الْمَنْصُوب بِاُذْكُرُوا إذْ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ لَكَانَ صِفَة لَهُ {فَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا} نَصِيبًا {فِي الدُّنْيَا} فَيُؤْتَاهُ فِيهَا {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خلاق} نصيب وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} نِعْمَة {وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَقِنَا عَذَاب النَّار} بِعَدَمِ دُخُولهَا وَهَذَا بَيَان لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَلِحَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَصْد بِهِ الْحَثّ عَلَى طَلَب خَيْر الدَّارَيْنِ كَمَا وَعَدَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) {أولئك لهم نصيب} ثواب {م} ن أجل {ما كسبوا} عملوا من الْحَجّ وَالدُّعَاء {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) {وَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ عِنْد رَمْي الْجَمَرَات {فِي أَيَّام مَعْدُودَات} أَيْ أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة {فَمَنْ تَعَجَّلَ} أَيْ اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى {فِي يَوْمَيْنِ} أَيْ فِي ثَانِي أَيَّام التَّشْرِيق بَعْد رَمْي جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِالتَّعْجِيلِ {وَمَنْ تَأَخَّرَ} بِهَا حَتَّى بَاتَ لَيْلَة الثَّالِث وَرَمَى جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِذَلِكَ أَيْ هُمْ مُخَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ وَنَفْي الْإِثْم {لِمَنْ اتَّقَى} اللَّه فِي حَجّه لِأَنَّهُ الْحَاجّ فِي الْحَقِيقَة {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَلَا يُعْجِبك فِي الْآخِرَة لِمُخَالَفَتِهِ لِاعْتِقَادِهِ {وَيُشْهِد اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبه} أَنَّهُ مُوَافِق لِقَوْلِهِ {وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام} شَدِيد الْخُصُومَة لَك وَلِأَتْبَاعِك لِعَدَاوَتِهِ لَك وَهُوَ الْأَخْنَس بْن شَرِيقٍ كَانَ مُنَافِقًا حُلْو الْكَلَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِف أَنَّهُ مُؤْمِن بِهِ وَمُحِبّ لَهُ فَيُدْنِي مَجْلِسه فَأَكْذَبَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ وَمَرَّ بِزَرْعٍ وَحُمُر لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْرَقَهُ وعقرها ليلا كما قال تعالى وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) {وَإِذَا تَوَلَّى} انْصَرَفَ عَنْك {سَعَى} مَشَى {فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل} مِنْ جُمْلَة الْفَسَاد {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد} أَيْ لَا يَرْضَى بِهِ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه} فِي فِعْلك {أَخَذَتْهُ الْعِزَّة} حَمَلَتْهُ الْأَنَفَة وَالْحَمِيَّة عَلَى الْعَمَل {بِالْإِثْمِ} الَّذِي أُمِرَ بِاتِّقَائِهِ {فَحَسْبه} كَافِيه {جَهَنَّم وَلَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي} يَبِيع {نَفْسه} أَيْ يبذلها في طاعة الله {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} رِضَاهُ وَهُوَ صُهَيْب لَمَّا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَة وَتَرَكَ لَهُمْ مَاله {وَاَللَّه رؤوف بِالْعِبَادِ} حَيْثُ أَرْشَدهمْ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) وَنَزَلَ فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه لَمَّا عَظَّمُوا السَّبْت وَكَرِهُوا الْإِبِل بَعْد الْإِسْلَام {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا الْإِسْلَام {كَافَّة} حَال مِنْ السِّلْم أَيْ فِي جَمِيع شَرَائِعه {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه بِالتَّفْرِيقِ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) {فَإِنْ زَلَلْتُمْ} مِلْتُمْ عَنْ الدُّخُول فِي جَمِيعه {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة على أنه حق {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ انْتِقَامه مِنْكُمْ {حَكِيم} فِي صُنْعه هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر التَّارِكُونَ الدُّخُول فِيهِ {إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّه} أَيْ أَمْره كَقَوْلِهِ أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك أَيْ عَذَابه {فِي ظُلَل} جَمْع ظُلَّة {مِنْ الْغَمَام} السَّحَاب {وَالْمَلَائِكَة وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاكهمْ {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) {سَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} تَبْكِيتًا {كَمْ آتَيْنَاهُمْ} كَمْ اسْتِفْهَامِيَّة مُعَلَّقَة سَلْ عَنْ الْمَفْعُول الثَّانِي وَهِيَ ثَانِي مَفْعُول آتَيْنَا وَمُمَيِّزهَا {مِنْ آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة كَفَلْقِ الْبَحْر وَإِنْزَال الْمَنّ وَالسَّلْوَى فَبَدَّلُوهَا كُفْرًا {وَمَنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه} أَيْ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْآيَات لِأَنَّهَا سَبَب الْهِدَايَة {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ} كُفْرًا {فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالتَّمْوِيهِ فَأَحَبُّوهَا {و} هُمْ {يَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} لِفَقْرِهِمْ كَبِلَالٍ وَعَمَّار وَصُهَيْب أَيْ يستهزؤون بِهِمْ وَيَتَعَالَوْنَ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ {وَاَلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَهُمْ هَؤُلَاءِ {فَوْقهمْ يَوْم الْقِيَامَة وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا فِي الْآخِرَة أَوْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَمْلِك الْمَسْخُور مِنْهُمْ أَمْوَال السَّاخِرِينَ وَرِقَابهمْ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) {كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْإِيمَان فَاخْتَلَفُوا بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ} إلَيْهِمْ {مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِيَحْكُم} بِهِ {بَيْن النَّاس فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ الدِّين {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} أَيْ الدِّين {إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} أَيْ الْكِتَاب فَآمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة عَلَى التَّوْحِيد وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاخْتَلَفَ وَهِيَ وَمَا بَعْدهَا مُقَدَّم عَلَى الِاسْتِثْنَاء فِي الْمَعْنَى {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ} لِلْبَيَانِ {الْحَقّ بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} طَرِيق الْحَقّ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) ونزل في جهد أصاب المسلمين {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِكُمْ مَثَل} شِبْه مَا أَتَى {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمِحَن فَتَصْبِرُوا كَمَا صَبَرُوا {مَسَّتْهُمْ} جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُبَيِّنَة مَا قَبْلهَا {الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَزُلْزِلُوا} أُزْعِجُوا بِأَنْوَاعِ الْبَلَاء {حَتَّى يَقُول} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ قَالَ {الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} اسْتِبْطَاء للنصر للتناهي الشدة عليهم {مَتَى} يَأْتِي {نَصْر اللَّه} الَّذِي وُعِدْنَاهُ فَأُجِيبُوا مِنْ قِبَل اللَّه {أَلَا إنَّ نَصْر اللَّه قريب} إتيانه يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) {يسألونك} يا محمد {ماذا ينفقون} أي الذين يُنْفِقُونَهُ وَالسَّائِل عَمْرو بْن الْجَمُوح وَكَانَ شَيْخًا ذَا مَال فَسَأَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يُنْفِق وَعَلَى مَنْ يُنْفِق {قُلْ} لَهُمْ {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر} بَيَان لِمَا شَامِل لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير وَفِيهِ بَيَان الْمُنْفِق الَّذِي هُوَ أَحَد شِقَّيْ السُّؤَال وَأَجَابَ عَنْ الْمَصْرِف الَّذِي هُوَ الشِّقّ الْآخَر بِقَوْلِهِ {فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السَّبِيل} أَيْ هُمْ أَوْلَى بِهِ {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} إنْفَاق أَوْ غَيْره {فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَمُجَازٍ عَلَيْهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {وَهُوَ كُرْه} مكروه {لكم} طبعا لِمَشَقَّتِهِ {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ} لِمَيْلِ النَّفْس إلَى الشَّهَوَات الْمُوجِبَة لِهَلَاكِهَا وَنُفُورهَا عَنْ التَّكْلِيفَات الْمُوجِبَة لِسَعَادَتِهَا فَلَعَلَّ لَكُمْ فِي الْقِتَال وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُ خَيْرًا لِأَنَّ فِيهِ إمَّا الظَّفَر وَالْغَنِيمَة أَوْ الشَّهَادَة وَالْأَجْر وَفِي تَرْكه وَإِنْ أَحْبَبْتُمُوهُ شَرًّا لِأَنَّ فِيهِ الذُّلّ وَالْفَقْر وَحِرْمَان الْأَجْر {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا هُوَ خَيْر لَكُمْ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَبَادِرُوا إلى ما يأمركم به يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) وأرسل النبي أَوَّل سَرَايَاهُ وَعَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن جَحْش فقاتلوا المشركين وقتلوا بن الحضرمي أخر يوم من جمادى الآخر وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بِرَجَبٍ فَعَيَّرَهُمْ الْكُفَّار بِاسْتِحْلَالِهِ فَنَزَلَ {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِتَال فِيهِ} بَدَل اشْتِمَال {قُلْ} لَهُمْ {قِتَال فِيهِ كَبِير} عَظِيم وِزْرًا مُبْتَدَأ وَخَبَر {وَصَدّ} مُبْتَدَأ مَنْع لِلنَّاسِ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَكُفْر بِهِ} بالله {وصد عنالمسجد الْحَرَام} أَيْ مَكَّة {وَإِخْرَاج أَهْله مِنْهُ} وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {أَكْبَر} أَعْظَم وِزْرًا {عِنْد اللَّه} مِنْ الْقِتَال فِيهِ {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْكُمْ {أَكْبَر مِنْ الْقَتْل} لَكُمْ فِيهِ {وَلَا يَزَالُونَ} أَيْ الْكُفَّار {يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {حَتَّى} كَيْ {يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينكُمْ} إلَى الْكُفْر {إنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا وَلَا ثَوَاب عَلَيْهَا وَالتَّقَيُّد بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ يُفِيد أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَام لَمْ يَبْطُل عَمَله فَيُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدهُ كَالْحَجِّ مَثَلًا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) وَلَمَّا ظَنَّ السَّرِيَّة أَنَّهُمْ إنْ سَلِمُوا مِنْ الْإِثْم فَلَا يَحْصُل لَهُمْ أَجْر نَزَلَ {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} فَارَقُوا أَوْطَانهمْ {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رحمت اللَّه} ثَوَابه {وَاَللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) {يسألونك عن الخمر والميسر} القمار ما حكمها {قُلْ} لَهُمْ {فِيهِمَا} أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا {إثْم كَبِير} عَظِيم وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ} بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَح فِي الْخَمْر وَإِصَابَة الْمَال بِلَا كَدّ فِي الْمَيْسِر {وَإِثْمهمَا} أَيْ مَا يَنْشَأ عَنْهُمَا مِنْ الْمَفَاسِد {أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ نَفْعهمَا} وَلَمَّا نَزَلَتْ شَرِبَهَا قَوْم وَامْتَنَعَ عَنْهَا آخرون إلى أَنْ حَرَّمَتْهَا آيَة الْمَائِدَة {وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ} أَيْ مَا قَدْره {قُلْ} أَنْفِقُوا {الْعَفْو} أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذكر {يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) {فِي} أَمْر {الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَتَأْخُذُونَ بِالْأَصْلَحِ لَكُمْ فِيهِمَا {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى} وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْحَرَج فِي شَأْنهمْ فَإِنْ وَاكَلُوهُمْ يَأْثَمُوا وَإِنْ عَزَلُوا مَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ وَصَنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا وَحْدهمْ فَحَرَج {قُلْ إصْلَاح لَهُمْ} فِي أموالهم بتنميتها ومداخلتكم {خَيْر} مِنْ تَرْك ذَلِكَ {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} أَيْ تَخْلِطُوا نَفَقَتكُمْ بِنَفَقَتِهِمْ {فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمِنْ شَأْن الْأَخ أَنْ يُخَالِط أَخَاهُ أَيْ فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد} لِأَمْوَالِهِمْ بِمُخَالَطَتِهِ {مِنْ الْمُصْلِح} بِهَا فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ} لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالَطَة {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) {وَلَا تَنْكِحُوا} تَتَزَوَّجُوا أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ {الْمُشْرِكَات} أَيْ الْكَافِرَات {حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة} حُرَّة لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الْعَيْب عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أَمَة وَتَرْغِيبه فِي نِكَاح حُرَّة مُشْرِكَة {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} لِجَمَالِهَا وَمَالهَا وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْرِ الْكِتَابِيَّات بِآيَةِ {وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} {وَلَا تُنْكِحُوا} تُزَوِّجُوا {الْمُشْرِكِينَ} أَيْ الْكُفَّار الْمُؤْمِنَات {حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْد مُؤْمِن خَيْر مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} لِمَالِهِ وَجَمَاله {أُولَئِكَ} أَيْ أَهْل الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الْعَمَل الْمُوجِب لَهَا فَلَا تَلِيق مُنَاكَحَتهمْ {وَاَللَّه يَدْعُو} عَلَى لِسَان رُسُله {إلَى الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة} أَيْ الْعَمَل الْمُوجِب لَهُمَا {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ فَتَجِب إجَابَته بِتَزْوِيجِ أَوْلِيَائِهِ {وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتذكرون} يتعظون وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض} أَيْ الْحَيْض أَوْ مَكَانه مَاذَا يَفْعَل بِالنِّسَاءِ فِيهِ {قُلْ هُوَ أَذًى} قَذَر أَوْ مَحَلّه {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء} اُتْرُكُوا وَطْأَهُنَّ {فِي الْمَحِيض} أَيْ وَقْته أَوْ مَكَانه {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {حَتَّى يَطْهُرْنَ} بِسُكُونِ الطَّاء وَتَشْدِيدهَا وَالْهَاء وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء أَيْ يَغْتَسِلْنَ بَعْد انْقِطَاعه {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه} بِتَجَنُّبِهِ فِي الْحَيْض وَهُوَ الْقُبُل وَلَا تَعْدُوهُ إلَى غَيْره {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يُثِيب وَيُكْرِم {التَّوَّابِينَ} مِنْ الذُّنُوب {وَيُحِبّ الْمُتَطَهِّرِينَ} مِنْ الْأَقْذَار نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) {نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ} أَيْ مَحَلّ زَرْعكُمْ الْوَلَد {فَأْتُوا حَرْثكُمْ} أَيْ مَحَلّه وَهُوَ الْقُبُل {أَنَّى} كَيْفَ {شِئْتُمْ} مِنْ قِيَام وَقُعُود وَاضْطِجَاع وَإِقْبَال وَإِدْبَار وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْيَهُود مَنْ أَتَى امْرَأَته فِي قُبُلهَا أَيْ مِنْ جِهَة دُبُرهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} الْعَمَل الصَّالِح كَالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْجِمَاع {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِالْجَنَّةِ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّه} أَيْ الْحَلِف بِهِ {عُرْضَة} عِلَّة مَانِعَة {لِأَيْمَانِكُمْ} أَيْ نَصْبًا لَهَا بِأَنْ تُكْثِرُوا الْحَلِف بِهِ {أَنْ} لَا {تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} فَتُكْرَه الْيَمِين عَلَى ذَلِكَ وَيُسَنّ فِيهِ الْحِنْث وَيُكَفِّر بِخِلَافِهَا عَلَى فِعْل الْبِرّ وَنَحْوه فَهِيَ طَاعَة {وَتُصْلِحُوا بَيْن النَّاس} الْمَعْنَى لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ فِعْل مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِرّ وَنَحْوه إذَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ بَلْ ائْتُوهُ وَكَفَّرُوا لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} وَهُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف نَحْو وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبكُمْ} أَيْ قَصَدَتْهُ مِنْ الْأَيْمَان إذَا حَنِثْتُمْ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَا كَانَ مِنْ اللَّغْو {حليم} بتأخير العقوبة عن مستحقها لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) {للذين يؤولون مِنْ نِسَائِهِمْ} أَيْ يَحْلِفُونَ أَنْ لَا يُجَامِعُوهُنَّ {تَرَبُّص} انْتِظَار {أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا} رَجَعُوا فِيهَا أَوْ بَعْدهَا عَنْ الْيَمِين إلَى الْوَطْء {فإن الله غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ مِنْ ضَرَر الْمَرْأَة بِالْحَلِفِ {رَحِيم} بِهِمْ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق} أَيْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَفِيئُوا فَلْيُوقِعُوهُ {فَإِنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِهِمْ {عَلِيم} بِعَزْمِهِمْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ بَعْد تَرَبُّص مَا ذُكِرَ إلَّا الْفَيْئَة أَوْ الطَّلَاق وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) {والمطلقات يتربصن} أي لينتظرن {بِأَنْفُسِهِنَّ} عَنْ النِّكَاح {ثَلَاثَة قُرُوء} تَمْضِي مِنْ حِين الطَّلَاق جَمْع قَرْء بِفَتْحِ الْقَاف وَهُوَ الطُّهْر أَوْ الْحَيْض قَوْلَانِ وَهَذَا فِي الْمَدْخُول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهم لِقَوْلِهِ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة} وَفِي غَيْر الْآيِسَة وَالصَّغِيرَة فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ كَمَا فِي سُورَة الطَّلَاق وَالْإِمَاء فَعِدَّتهنَّ قَرْءَانِ بِالسُّنَّةِ {وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ} مِنْ الْوَلَد وَالْحَيْض {إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ} أَزْوَاجهنَّ {أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ} بمراجعتهن ولو أبين {فِي ذَلِكَ} أَيْ فِي زَمَن التَّرَبُّص {إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا} بَيْنهمَا لِإِضْرَارِ الْمَرْأَة وَهُوَ تَحْرِيض عَلَى قَصْده لَا شَرْط لِجَوَازِ الرَّجْعَة وَهَذَا فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَأَحَقّ لَا تَفْضِيل فِيهِ إذ لو حَقّ لِغَيْرِهِمْ مِنْ نِكَاحهنَّ فِي الْعِدَّة {وَلَهُنَّ} عَلَى الْأَزْوَاج {مِثْل الَّذِي} لَهُمْ {عَلَيْهِنَّ} مِنْ الْحُقُوق {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة} فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) {الطَّلَاق} أَيْ التَّطْلِيق الَّذِي يُرَاجِع بَعْده {مَرَّتَانِ} أَيْ اثْنَتَانِ {فَإِمْسَاك} أَيْ فَعَلَيْكُمْ إمْسَاكهنَّ بَعْده بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ تَسْرِيح} أَيْ إرْسَالهنَّ {بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلّ لَكُمْ} أَيّهَا الْأَزْوَاج {أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمُهُور {شَيْئًا} إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ {إلَّا أَنْ يَخَافَا} أي الزوجان {أ} ن {لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه} أَيْ أَنْ لَا يَأْتِيَا بِمَا حَدَّهُ لَهُمَا مِنْ الْحُقُوق وَفِي قِرَاءَة يُخَافَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَأَنْ لَا يُقِيمَا بَدَل اشْتِمَال مِنْ الضَّمِير فِيهِ وَقُرِئَ بالفوقانية في الفعلين {فإن خفتم أ} ن {لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما} {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} نَفْسهَا مِنْ الْمَال لِيُطَلِّقهَا أَيْ لَا حَرَج عَلَى الزَّوْج فِي أَخْذه وَلَا الزَّوْجَة فِي بَذْله {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا} الزَّوْج بَعْد الثِّنْتَيْنِ {فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد} بَعْد الطَّلْقَة الثَّالِثَة {حَتَّى تَنْكِح} تَتَزَوَّج {زَوْجًا غَيْره} وَيَطَأهَا كَمَا فِي الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَيْ الزَّوْج الثَّانِي {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} أَيْ الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْأَوَّل {أَنْ يَتَرَاجَعَا} إلَى النِّكَاح بَعْد انْقِضَاء الْعِدَّة {إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يتدبرون وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضَرَر {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ} بِالرَّجْعَةِ {ضِرَارًا} مَفْعُول لِأَجْلِهِ {لِتَعْتَدُوا} عَلَيْهِنَّ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الِافْتِدَاء وَالتَّطْلِيق وَتَطْوِيل الْحَبْس {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه} بِتَعْرِيضِهَا إلَى عَذَاب اللَّه {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا} مهزوءا بها بمخالفتها {واذكروا نعمت اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {يَعِظكُمْ بِهِ} بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِالْعَمَلِ بِهِ {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ عِدَّتهنَّ {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ مِنْ {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ} الْمُطَلِّقِينَ لَهُنَّ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا فَمَنَعَهَا مَعْقِل بْن يَسَار كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم {إذَا تَرَاضَوْا} أَيْ الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء {بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {ذَلِكَ} النَّهْي عَنْ الْعَضْل {يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِع بِهِ {ذَلِكُمْ} أَيْ تَرْك الْعَضْل {أَزْكَى} خَيْر {لَكُمْ وَأَطْهَر} لَكُمْ وَلَهُمْ لِمَا يَخْشَى عَلَى الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرِّيبَة بِسَبَبِ الْعَلَاقَة بَيْنهمَا {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا فِيهِ الْمَصْلَحَة {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فاتبعوا أوامره وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) {وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ} أَيْ لِيُرْضِعْنَ {أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ} عَامَيْنِ {كَامِلَيْنِ} صِفَة مُؤَكِّدَة ذَلِكَ {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة} وَلَا زِيَادَة عَلَيْهِ {وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ} أَيْ الْأَب {رِزْقهنَّ} إطْعَام الْوَالِدَات {وَكِسْوَتهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع إذَا كُنَّ مُطَلَّقَات {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ طَاقَته {لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا {لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ تكره على إرضاعه إذا امتنعت {وَلَا} يُضَارّ {مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ يُكَلَّف فَوْق طَاقَته وَإِضَافَة الْوَلَد إلَى كُلّ مِنْهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِعْطَافِ {وَعَلَى الْوَارِث} أَيْ وَارِث الْأَب وَهُوَ الصَّبِيّ أَيْ عَلَى وَلِيّه فِي مَاله {مِثْل ذَلِكَ} الَّذِي عَلَى الْأَب لِلْوَالِدَةِ مِنْ الرِّزْق وَالْكِسْوَة {فَإِنْ أَرَادَا} أي الولدان {فِصَالًا} فِطَامًا لَهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ صَادِرًا {عَنْ تَرَاضٍ} اتِّفَاق {مِنْهُمَا وَتَشَاوُر} بَيْنهمَا لِتَظْهَر مَصْلَحَة الصَّبِيّ فِيهِ {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} فِي ذَلِكَ {وَإِنْ أَرَدْتُمْ} خِطَاب لِلْآبَاءِ {أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ} مَرَاضِع غَيْر الْوَالِدَات {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِيهِ {إذَا سَلَّمْتُمْ} إلَيْهِنَّ {مَا آتَيْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ إيتَاءَهُ لَهُنَّ مِنْ الْأُجْرَة {بِالْمَعْرُوفِ} بِالْجَمِيلِ كَطِيبِ النَّفْس {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} يَمُوتُونَ {مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ} يَتْرُكُونَ {أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ {بِأَنْفُسِهِنَّ} بَعْدهمْ عَنْ النِّكَاح {أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي وَهَذَا فِي غَيْر الْحَوَامِل أَمَّا الْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ بِآيَةِ الطَّلَاق وَالْأَمَة عَلَى النِّصْف مِنْ ذلك بالنسبة {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ مُدَّة تَرَبُّصهنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ} مِنْ التَّزَيُّن وَالتَّعَرُّض لِلْخُطَّابِ {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ} لَوَّحْتُمْ {بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء} الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي الْعِدَّة كَقَوْلِ الْإِنْسَان مَثَلًا إنَّك لَجَمِيلَة وَمَنْ يَجِد مِثْلك وَرُبّ رَاغِب فِيك {أَوْ أَكْنَنْتُمْ} أَضْمَرْتُمْ {فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ قَصْد نِكَاحهنَّ {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} بِالْخِطْبَةِ وَلَا تَصْبِرُونَ عَنْهُنَّ فَأَبَاحَ لَكُمْ التَّعْرِيض {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} أَيْ نِكَاحًا {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} أَيْ مَا عُرِفَ شَرْعًا مِنْ التَّعْرِيض فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح} أَيْ عَلَى عَقْده {حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب} أَيْ الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة {أَجَله} بِأَنْ يَنْتَهِي {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْعَزْم وَغَيْره {فَاحْذَرُوهُ} أَنْ يُعَاقِبكُمْ إذَا عَزَمْتُمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لِمَنْ يَحْذَرهُ {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ مُسْتَحِقّهَا لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) {لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة {تُمَاسُّوهُنَّ} أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {أو} لم {تفرضوا لهن فريضة} مهرا وَمَا مَصْدَرِيَّة ظَرْفِيَّة أَيْ لَا تَبَعَة عَلَيْكُمْ فِي الطَّلَاق زَمَن عَدَم الْمَسِيس وَالْفَرْض بِإِثْمٍ ولا مهر فطلقوهن {وَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ {عَلَى الْمُوسِع} الْغَنِيّ مِنْكُمْ {قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر} الضَّيِّق الرِّزْق {قَدَره} يُفِيد أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى قَدَر الزَّوْجَة {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا صِفَة مَتَاعًا {حقا} صفة ثانية أو مصدرية مُؤَكِّدَة {عَلَى الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ} يَجِب لَهُنَّ وَيَرْجِع لَكُمْ النِّصْف {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَعْفُونَ} أَيْ الزَّوْجَات فَيَتْرُكْنَهُ {أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح} وَهُوَ الزَّوْج فَيَتْرُك لَهَا الكل وعن بن عَبَّاس الْوَلِيّ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَة فَلَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَنْ تَعْفُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ} أَيْ أَنْ يَتَفَضَّل بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض {إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات} الْخَمْس بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتهَا {وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} هِيَ الْعَصْر أَوْ الصُّبْح أَوْ الظُّهْر أَوْ غَيْرهَا أَقْوَال وَأَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا {وَقُومُوا لِلَّهِ} فِي الصَّلَاة {قَانِتِينَ} قِيلَ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره وَقِيلَ سَاكِتِينَ لِحَدِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) {فَإِنْ خِفْتُمْ} مِنْ عَدُوّ أَوْ سَيْل أَوْ سَبُع {فَرِجَالًا} جَمْع رَاجِل أَيْ مُشَاة صَلَّوْا {أَوْ رُكْبَانًا} جَمْع رَاكِب أَيْ كَيْفَ أَمْكَنَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة أَوْ غَيْرهَا وَيُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} مِنْ الْخَوْف {فَاذْكُرُوا اللَّه} أَيْ صَلُّوا {كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ فَرَائِضهَا وَحُقُوقهَا وَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فَلْيُوصُوا {وَصِيَّة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْهِمْ {لِأَزْوَاجِهِمْ} وَلْيُعْطُوهُنَّ {مَتَاعًا} مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة {إلَى} تَمَام {الْحَوْل} حَال أَيْ غَيْر مُخْرِجَات مِنْ مَسْكَنهنَّ {فَإِنْ خَرَجْنَ} بِأَنْفُسِهِنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} يَا أَوْلِيَاء الْمَيِّت {فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ مَعْرُوف} شَرْعًا كَالتَّزَيُّنِ وَتَرْك الْإِحْدَاد وَقَطْع النَّفَقَة عَنْهَا {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه وَالْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْمِيرَاث وَتَرَبُّص الْحَوْل بِآيَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا السَّابِقَة الْمُتَأَخِّرَة فِي النُّزُول وَالسُّكْنَى ثَابِتَة لَهَا عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع} يُعْطِينَهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ الْإِمْكَان {حَقًّا} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه تَعَالَى كَرَّرَهُ لِيَعُمّ الْمَمْسُوسَة أَيْضًا إذْ الْآيَة السَّابِقَة في غيرها كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) {كَذَلِكَ} كَمَا يُبَيِّن لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) {أَلَمْ تَرَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده أَيْ يَنْتَهِ عِلْمك {إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف} أَرْبَعَة أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ عَشَرَة أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ سَبْعُونَ أَلْفًا {حَذَر الْمَوْت} مَفْعُول لَهُ وَهُمْ قَوْم مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَقَعَ الطَّاعُون بِبِلَادِهِمْ فَفَرُّوا {فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا} فَمَاتُوا {ثم أحياهم} بعث ثَمَانِيَة أَيَّام أَوْ أَكْثَر بِدُعَاءِ نَبِيّهمْ حِزْقِيل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف وَسُكُون الزَّاي فَعَاشُوا دَهْرًا عَلَيْهِمْ أَثَر الْمَوْت لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا إلَّا عَادَ كَالْكَفَنِ وَاسْتَمَرَّتْ فِي أَسْبَاطهمْ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ إحْيَاء هَؤُلَاءِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} وَالْقَصْد مِنْ ذِكْر خَبَر هَؤُلَاءِ تَشْجِيع الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال وَلِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ فمجازيكم} مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لله عَزَّ وَجَلّ عَنْ طِيب قَلْب {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه يَقْبِض} يُمْسِك الرِّزْق عَمَّنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَيَبْسُط} يُوَسِّعهُ لِمَنْ يَشَاء امْتِحَانًا {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) {ألم تر إلى الملأ} الجماعة {مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ بَعْدِ} مَوْت {مُوسَى} أي إلى قصتهم وخبرهم {إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لهم} هو شمويل {ابعث} أقم {لنا مَلِكًا نُقَاتِل} مَعَهُ {فِي سَبِيل اللَّه} تَنْتَظِم بِهِ كَلِمَتنَا وَنَرْجِع إلَيْهِ {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {هَلْ عَسَيْتُمْ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر {إن كتب عليكم القتال أ} ن {لَا تُقَاتِلُوا} خَبَر عَسَى وَالِاسْتِفْهَام لِتَقْرِيرِ التَّوَقُّع بها {قالوا وما لنا أ} ن {لَا نُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأَبْنَائِنَا} بِسَبْيِهِمْ وَقَتْلهمْ وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ قَوْم جَالُوت أَيْ لَا مَانِع لنا منه مع وجود مقتضيه قال تعالى {فلما كتب عليهم القتال تَوَلَّوْا} عَنْهُ وَجَبُنُوا {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} وَهُمْ الَّذِينَ عَبَرُوا النَّهْر مَعَ طَالُوت كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} فَمُجَازِيهمْ وَسَأَلَ النَّبِيّ إرْسَال مَلِك فَأَجَابَهُ إلَى إرْسَال طَالُوت وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا قَالُوا أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَبْط الْمَمْلَكَة وَلَا النُّبُوَّة وَكَانَ دَبَّاغًا أَوْ رَاعِيًا {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَة مِنْ الْمَال} يَسْتَعِين بِهَا عَلَى إقَامَة الْمُلْك {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {إنَّ اللَّه اصْطَفَاهُ} اخْتَارَهُ لِلْمُلْكِ {عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة} سَعَة {فِي الْعِلْم وَالْجِسْم} وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسْرَائِيل يَوْمئِذٍ وَأَجْمَلهمْ وَأَتَمّهمْ خَلْقًا {وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء} إيتَاءَهُ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْل لَهُ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ} لَمَّا طَلَبُوا مِنْهُ آيَة عَلَى مُلْكه {إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ} الصُّنْدُوق كَانَ فِيهِ صُوَر الْأَنْبِيَاء أَنْزَلَهُ عَلَى آدَم وَاسْتَمَرَّ إلَيْهِمْ فَغَلَبَهُمْ الْعَمَالِقَة عَلَيْهِ وَأَخَذُوهُ وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى عَدُوّهُمْ وَيُقَدِّمُونَهُ في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى {فِيهِ سَكِينَة} طُمَأْنِينَة لِقُلُوبِكُمْ {مِنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ} وَهِيَ نَعْلَا مُوسَى وَعَصَاهُ وَعِمَامَة هَارُونَ وَقَفِيز مِنْ الْمَنّ الَّذِي كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِمْ وَرُضَاض مِنْ الْأَلْوَاح {تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة} حَال مِنْ فَاعِل يَأْتِيكُمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لَكُمْ} عَلَى مُلْكه {إن كنتم مؤمنين} فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَة بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ عِنْد طَالُوت فَأَقَرُّوا بِمُلْكِهِ وَتَسَارَعُوا إلَى الْجِهَاد فَاخْتَارَ مِنْ شَبَابهمْ سَبْعِينَ أَلْفًا فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) {فَلَمَّا فَصَلَ} خَرَجَ {طَالُوت بِالْجُنُودِ} مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَكَانَ الْحَرّ شَدِيدًا وَطَلَبُوا مِنْهُ الْمَاء {قَالَ إنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ} مُخْتَبِركُمْ {بِنَهَرٍ} لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي وَهُوَ بَيْن الْأُرْدُنّ وَفِلَسْطِين {فمن شرب منه} أي من ماءه {فَلَيْسَ مِنِّي} أَيْ مِنْ أَتْبَاعِي {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمهُ} يَذُقْهُ {فَإِنَّهُ مِنِّي إلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَة} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {بِيَدِهِ} فَاكْتَفَى بِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مِنِّي {فَشَرِبُوا مِنْهُ} لَمَّا وَافَوْه بِكَثْرَةٍ {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة رُوِيَ أَنَّهَا كَفَتْهُمْ لِشُرْبِهِمْ وَدَوَابّهمْ وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبِضْعَة عَشَرَ رَجُلًا {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة {قَالُوا} أَيْ الَّذِينَ شَرِبُوا {لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا الْيَوْم بِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ بِقِتَالِهِمْ وَجَبُنُوا وَلَمْ يُجَاوِزُوهُ {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ} يُوقِنُونَ {أنهم ملاقوا اللَّه} بِالْبَعْثِ وَهُمْ الَّذِينَ جَاوَزُوهُ {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِير {مِنْ فِئَة} جَمَاعَة {قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ ظَهَرُوا لِقِتَالِهِمْ وَتَصَافُّوا {قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ} أَصْبِبْ {عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا} بِتَقْوِيَةِ قُلُوبنَا عَلَى الْجِهَاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) {فَهَزَمُوهُمْ} كَسَرُوهُمْ {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَقَتَلَ دَاوُد} وَكَانَ فِي عَسْكَر طَالُوت {جَالُوت وَآتَاهُ} أَيْ دَاوُد {اللَّه الْمُلْك} فِي بَنِي إسْرَائِيل {وَالْحِكْمَة} النُّبُوَّة بَعْد مَوْت شَمْوِيل وَطَالُوت وَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَحَدٍ قَبْله {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء} كَصَنْعَةِ الدُّرُوع وَمَنْطِق الطَّيْر {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْض لَفَسَدَتْ الْأَرْض} بِغَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَتْل الْمُسْلِمِينَ وَتَخْرِيب الْمَسَاجِد {وَلَكِنَّ اللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْعَالَمِينَ} فَدَفَعَ بَعْضهمْ ببعض تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات آيَات اللَّه {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ} التَّأْكِيد بِأَنَّ وَغَيْرهَا رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ {الرُّسُل} نَعْت أَوْ عَطْف بَيَان وَالْخَبَر {فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِهِ بِمَنْقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه} كَمُوسَى {وَرَفَعَ بَعْضهمْ} أَيْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَرَجَات} عَلَى غَيْره بِعُمُومِ الدَّعْوَة وَخَتْم النُّبُوَّة وَتَفْضِيل أُمَّته عَلَى سَائِر الْأُمَم وَالْمُعْجِزَات المتكاثرات والخصائص العديدة {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هَدَى النَّاس جَمِيعًا {مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد الرُّسُل أَيْ أُمَمهمْ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} لِاخْتِلَافِهِمْ وَتَضْلِيل بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا} لِمَشِيئَتِهِ ذَلِكَ {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ} ثَبَتَ عَلَى إيمَانه {وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} كَالنَّصَارَى بَعْد الْمَسِيح {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ توفيق من شاء وخذلان من شاء يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} زَكَاته {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خُلَّة} صَدَاقَة تَنْفَع {وَلَا شَفَاعَة} بِغَيْرِ إذْنه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَفِي قِرَاءَة بِرَفْعِ الثَّلَاثَة {وَالْكَافِرُونَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ {هُمْ الظَّالِمُونَ} لِوَضْعِهِمْ أَمْر اللَّه فِي غير محله اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) {اللَّه لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود بِحَقٍّ فِي الْوُجُود {إلَّا هُوَ الْحَيّ} الدَّائِم بِالْبَقَاءِ {الْقَيُّوم} الْمُبَالِغ فِي الْقِيَام بِتَدْبِيرِ خَلْقه {لَا تَأْخُذهُ سِنَة} نُعَاس {وَلَا نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {مَنْ ذَا الَّذِي} أَيْ لَا أَحَد {يَشْفَع عِنْده إلَّا بِإِذْنِهِ} لَهُ فِيهَا {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} أَيْ الْخَلْق {وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه} أَيْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ مَعْلُومَاته {إلَّا بِمَا شَاءَ} أَنْ يُعْلِمهُمْ بِهِ مِنْهَا بِأَخْبَارِ الرُّسُل {وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قِيلَ أَحَاطَ عِلْمه بِهِمَا وَقِيلَ الْكُرْسِيّ نَفْسه مُشْتَمِل عَلَيْهِمَا لِعَظَمَتِهِ لِحَدِيثِ مَا السَّمَاوَات السَّبْع فِي الْكُرْسِيّ إلَّا كَدَرَاهِم سَبْعَة أُلْقِيَتْ في ترس {ولا يؤوده} يثقله {حفظهما} أي السماوات وَالْأَرْض {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْعَظِيم} الكبير لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) {لَا إكْرَاه فِي الدِّين} عَلَى الدُّخُول فِيهِ {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْد مِنْ الْغَيّ} أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات أَنَّ الْإِيمَان رُشْد وَالْكُفْر غَيّ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَنْصَار أَوْلَاد أَرَادَ أَنْ يُكْرِههُمْ عَلَى الْإِسْلَام {فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ} الشَّيْطَان أَوْ الْأَصْنَام وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَالْجَمْع {وَيُؤْمِن بِاَللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ} تَمَسَّكَ {بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالْعَقْدِ الْمُحْكَم {لَا انْفِصَام} انْقِطَاع {لَهَا وَاَللَّه سَمِيع} لِمَا يُقَال {عَلِيم} بِمَا يفعل اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) {اللَّه وَلِيّ} نَاصِر {الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّور إلَى الظُّلُمَات} ذَكَرَ الْإِخْرَاج أَمَّا فِي مُقَابَلَة قَوْله يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات أَوْ فِي كُلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْل بَعْثَته مِنْ الْيَهُود ثُمَّ كَفَرَ بِهِ {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ} جَادَلَ {إبراهيم في ربه} ل {أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك} أَيْ حَمَلَهُ بَطَره بنعمة الله على ذلك وهو النمروذ {إذْ} بَدَل مِنْ حَاجَّ {قَالَ إبْرَاهِيم} لَمَّا قَالَ لَهُ مَنْ رَبّك الَّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ {رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت} أَيْ يَخْلُق الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْأَجْسَاد {قَالَ} هُوَ {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت} بِالْقَتْلِ وَالْعَفْو عَنْهُ وَدَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدهمَا وَتَرَكَ الْآخَر فَلَمَّا رَآهُ غَبِيًّا {قَالَ إبْرَاهِيم} مُنْتَقِلًا إلَى حُجَّة أَوْضَح مِنْهَا {فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا} أَنْت {مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} تَحَيَّرَ وَدُهِشَ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِالْكُفْرِ إلَى مَحَجَّة الِاحْتِجَاج أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) {أَوْ} رَأَيْت {كَاَلَّذِي} الْكَاف زَائِدَة {مَرَّ عَلَى قَرْيَة} هِيَ بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا عَلَى حِمَار وَمَعَهُ سَلَّة تِين وَقَدَح عَصِير وَهُوَ عُزَيْر {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوطهَا لَمَّا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ {قَالَ أَنَّى} كَيْفَ {يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا} اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى {فَأَمَاتَهُ اللَّه} وَأَلْبَثَهُ {مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ} أَحْيَاهُ ليريه كيفية ذلك {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {كَمْ لَبِثْت} مَكَثْت هُنَا {قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُ نَامَ أَوَّل النَّهَار فَقُبِضَ وَأُحْيِي عِنْد الْغُرُوب فَظَنَّ أَنَّهُ يَوْم النَّوْم {قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامك} التِّين {وَشَرَابك} الْعَصِير {لَمْ يَتَسَنَّهُ} لَمْ يَتَغَيَّر مَعَ طُول الزَّمَان وَالْهَاء قِيلَ أَصْل مِنْ سَانَهْت وَقِيلَ لِلسَّكْتِ مِنْ سَانَيْت وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا {وَانْظُرْ إلَى حِمَارك} كَيْفَ هُوَ فَرَآهُ مَيِّتًا وَعِظَامه بيض تلوح فعلنا ذلك لتعلم {وَلِنَجْعَلك آيَة} عَلَى الْبَعْث {لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى الْعِظَام} مِنْ حِمَارك {كَيْفَ نُنْشِزُهَا} نُحْيِيهَا بِضَمِّ النون وقرئ بفتحها من أنشر ونشر لُغَتَانِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّهَا وَالزَّاي نُحَرِّكهَا وَنَرْفَعهَا {ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَّبَتْ وَكُسِيَتْ لَحْمًا وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح وَنَهَقَ {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ {قَالَ أَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أن الله على كل شيء قدير} وَفِي قِرَاءَة اعْلَمْ أَمْر مِنْ اللَّه لَهُ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ} تَعَالَى لَهُ {أَوَلَمْ تُؤْمِن} بِقُدْرَتِي عَلَى الْإِحْيَاء سَأَلَهُ مَعَ عِلْمه بِإِيمَانِهِ بِذَلِكَ لِيُجِيبَهُ بِمَا سَأَلَ فَيَعْلَم السَّامِعُونَ غرضه {قال بلى} آمنت {وَلَكِنْ} سَأَلْتُك {لِيَطْمَئِنّ} يَسْكُن {قَلْبِي} بِالْمُعَايَنَةِ الْمَضْمُومَة إلَى الِاسْتِدْلَال {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَة مِنْ الطَّيْر فَصُرْهُنَّ إلَيْك} بِكَسْرِ الصَّاد وَضَمّهَا أَمِلْهُنَّ إلَيْك وقطعهن واخلط لحمهن وريشهن {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلّ جَبَل} مِنْ جِبَال أَرْضك {منهن جزءا ثم اُدْعُهُنَّ} إلَيْك {يَأْتِينَك سَعْيًا} سَرِيعًا {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} في صنعه فَأَخَذَ طَاوُوسًا وَنِسْرًا وَغُرَابًا وَدِيكًا وَفَعَلَ بِهِنَّ ما ذكر وأمسك رؤوسهن عِنْده وَدَعَاهُنَّ فَتَطَايَرَتْ الْأَجْزَاء إلَى بَعْضهَا حَتَّى تكاملت ثم أقبلت إلى رؤوسها مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) {مَثَل} صِفَة نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته {كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة} فكذلك نفقاتهم تضاعف لسبعمائة ضِعْف {وَاَللَّه يُضَاعِف} أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ {لِمَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ يَسْتَحِقّ المضاعفة الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ لا يتبعون ما أنفقوا مَنًّا} عَلَى الْمُنْفَق عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا قَدْ أحسنت إليه وجبرت حاله {وَلَا أَذًى} لَهُ بِذِكْرِ ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يُحِبّ وُقُوفه عَلَيْهِ وَنَحْوه {لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب إنْفَاقهمْ {عِنْد رَبّهمْ وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) {قَوْل مَعْرُوف} كَلَام حَسَن وَرَدّ عَلَى السَّائِل جميل {ومغفرة} لَهُ فِي إلْحَاحه {خَيْر مِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى} بِالْمَنِّ وَتَعْيِير لَهُ بِالسُّؤَالِ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ صَدَقَة الْعِبَاد {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ المان والمؤذي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ} أَيْ أُجُورهَا {بالمن والأذى} إبطالا {كَاَلَّذِي} أَيْ كَإِبْطَالِ نَفَقَة الَّذِي {يُنْفِق مَاله رِئَاء النَّاس} مُرَائِيًا لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} هُوَ الْمُنَافِق {فَمَثَله كَمَثَلِ صَفْوَان} حَجَر أَمْلَس {عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وَابِل} مَطَر شَدِيد {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} صُلْبًا أَمْلَس لَا شَيْء عَلَيْهِ {لَا يَقْدِرُونَ} اسْتِئْنَاف لِبَيَانِ مَثَل الْمُنَافِق الْمُنْفِق رِئَاء النَّاس وَجَمْع الضَّمِير بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الَّذِي {عَلَى شَيْء مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا فِي الْآخِرَة كَمَا لَا يُوجَد عَلَى الصَّفْوَان شَيْء مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِإِذْهَابِ الْمَطَر لَهُ {والله لا يهدي القوم الكافرين} وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) {وَمَثَل} نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ ابْتِغَاء} طَلَب {مرضاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ تَحْقِيقًا لِلثَّوَابِ عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجون لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة {كَمَثَلِ جَنَّة} بُسْتَان {بِرَبْوَةٍ} بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا مَكَان مُرْتَفِع مُسْتَوٍ {أَصَابَهَا وَابِل فَآتَتْ} أَعْطَتْ {أُكُلهَا} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا ثَمَرهَا {ضِعْفَيْنِ} مِثْلَيْ مَا يُثْمِر غَيْرهَا {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَطَلّ} مَطَر خَفِيف يُصِيبهَا وَيَكْفِيهَا لِارْتِفَاعِهَا الْمَعْنَى تُثْمِر وَتَزْكُو كَثُرَ الْمَطَر أَمْ قَلَّ فَكَذَلِكَ نَفَقَات مَنْ ذُكِرَ تَزْكُو عِنْد اللَّه كَثُرَتْ أَمْ قَلَّتْ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) {أَيَوَدُّ} أَيُحِبُّ {أَحَدكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الأنهار له فيها} ثمر {من كل الثمرات وَقَدْ {أَصَابَهُ الْكِبَر} فَضَعَفَ مِنْ الْكِبَر عَنْ الْكَسْب {وَلَهُ ذُرِّيَّة ضُعَفَاء} أَوْلَاد صِغَار لَا يقدرون عليه {فأصابها إعصار} ريح شديدة فيها {فِيهِ نَار فَاحْتَرَقَتْ} فَفَقَدَهَا أَحْوَج مَا كَانَ إلَيْهَا وَبَقِيَ هُوَ وَأَوْلَاده عَجَزَة مُتَحَيِّرِينَ لَا حِيلَة لَهُمْ وَهَذَا تَمْثِيل لِنَفَقَةِ الْمُرَائِي وَالْمَانّ فِي ذَهَابهَا وَعَدَم نَفْعهَا أَحْوَج مَا يَكُون إلَيْهَا فِي الْآخِرَة وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَعَنْ بن عَبَّاس هُوَ الرَّجُل عَمِلَ بِالطَّاعَاتِ ثُمَّ بَعَثَ لَهُ الشَّيْطَان فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَحْرَقَ أَعْمَاله {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لكم الآيات لعلكم تتفكرون} فتعتبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا} أَيْ زَكُّوا {مِنْ طَيِّبَات} جياد {ما كسبتم} من المال {وم} ن طيبات {ما أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَالثِّمَار {وَلَا تَيَمَّمُوا} تَقْصِدُوا {الْخَبِيث} الرَّدِيء {مِنْهُ} أَيْ من المذكور {تنفقون} هـ فِي الزَّكَاة حَال مِنْ ضَمِير تَيَمَّمُوا {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} أَيْ الْخَبِيث لَوْ أَعْطَيْتُمُوهُ فِي حُقُوقكُمْ {إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} بِالتَّسَاهُلِ وَغَضّ الْبَصَر فَكَيْفَ تُؤَدُّونَ مِنْهُ حَقّ اللَّه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ نَفَقَاتكُمْ {حَمِيد} مَحْمُود عَلَى كل حال الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) {الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر} يُخَوِّفكُمْ بِهِ إنْ تَصَدَّقْتُمْ فَتُمْسِكُوا {وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ} الْبُخْل وَمَنْع الزَّكَاة {وَاَللَّه يَعِدكُمْ} عَلَى الْإِنْفَاق {مَغْفِرَة مِنْهُ} لِذُنُوبِكُمْ {وَفَضْلًا} رزقا خلفا منه {والله وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِالْمُنْفِقِ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) {يُؤْتِي الْحِكْمَة} أَيْ الْعِلْم النَّافِع الْمُؤَدِّي إلَى الْعَمَل {مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} لِمَصِيرِهِ إلَى السَّعَادَة الْأَبَدِيَّة {وَمَا يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يتعظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة} أَدَّيْتُمْ مِنْ زَكَاة أَوْ صَدَقَة {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر} فَوَفَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمهُ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِمَنْعِ الزَّكَاة وَالنَّذْر أَوْ بِوَضْعِ الْإِنْفَاق فِي غَيْر مَحَلّه مِنْ مَعَاصِي اللَّه {مِنْ أَنْصَار} مَانِعِينَ لَهُمْ مِنْ عَذَابه إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {الصَّدَقَات} أَيْ النَّوَافِل {فَنِعِمَّا هي} أي نعم شيئا إبداؤه {وَإِنْ تُخْفُوهَا} تُسِرُّوهَا {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ} مِنْ إبْدَائِهَا وَإِيتَائِهَا الْأَغْنِيَاء أَمَّا صَدَقَة الْفَرْض فَالْأَفْضَل إظْهَارهَا لِيُقْتَدَى بِهِ وَلِئَلَّا يُتَّهَم وَإِيتَاؤُهَا الْفُقَرَاء مُتَعَيَّن {وَيُكَفِّر} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَجْزُومًا بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلّ فَهُوَ وَمَرْفُوعًا عَلَى الِاسْتِئْنَاف {عنكم من} بعض {سيآتكم وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) وَلَمَّا مَنَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّصَدُّق عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُسْلِمُوا نَزَلَ {لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ} أَيْ النَّاس إلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته إلَى الدُّخُول فِيهِ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر} مَال {فَلِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنَّ ثَوَابه لَهَا {وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاء وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَالْجُمْلَتَانِ تَأْكِيد لِلْأُولَى لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) {لِلْفُقَرَاءِ} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ الصَّدَقَات {الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ حَبَسُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْجِهَاد نَزَلَتْ فِي أَهْل الصُّفَّة وَهُمْ أَرْبَعمِائَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أُرْصِدُوا لِتَعَلُّمِ الْقُرْآن وَالْخُرُوج مَعَ السَّرَايَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا} سَفَرًا {فِي الْأَرْض} لِلتِّجَارَةِ وَالْمَعَاش لِشُغْلِهِمْ عَنْهُ بِالْجِهَادِ {يَحْسِبهُمْ الْجَاهِل} بِحَالِهِمْ {أَغْنِيَاء مِنْ التَّعَفُّف} أَيْ لِتَعَفُّفِهِمْ عَنْ السُّؤَال وَتَرْكه {تَعْرِفهُمْ} يَا مُخَاطَب {بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مِنْ التَّوَاضُع وَأَثَر الْجَهْد {لَا يَسْأَلُونَ النَّاس} شَيْئًا فَيُلْحِفُونَ {إلْحَافًا} أَيْ لَا سُؤَال لَهُمْ أَصْلًا فَلَا يَقَع مِنْهُمْ إلْحَاف وَهُوَ الْإِلْحَاح {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه به عليم} فمجاز عليه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} أَيْ يَأْخُذُونَهُ وَهُوَ الزِّيَادَة فِي الْمُعَامَلَة بِالنُّقُودِ وَالْمَطْعُومَات فِي الْقَدْر أَوْ الْأَجَل {لَا يَقُومُونَ} مِنْ قُبُورهمْ {إلَّا} قِيَامًا {كَمَا يَقُوم الَّذِي يَتَخَبَّطهُ} يَصْرَعهُ {الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ} الْجُنُون مُتَعَلِّق بيَقُومُونَ {ذَلِكَ} الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَالُوا إنَّمَا الْبَيْع مِثْل الرِّبَا} فِي الْجَوَاز وَهَذَا مِنْ عَكْس التَّشْبِيه مُبَالَغَة فَقَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيْع وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ} بَلَغَهُ {مَوْعِظَة} وَعْظ {مِنْ رَبّه فَانْتَهَى} عَنْ أَكْله {فَلَهُ مَا سَلَفَ} قَبْل النَّهْي أَيْ لَا يَسْتَرِدّ مِنْهُ {وَأَمْره} فِي الْعَفْو عَنْهُ {إلَى اللَّه وَمَنْ عَادَ} إلَى أَكْله مُشَبِّهًا لَهُ بِالْبَيْعِ فِي الْحِلّ {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) {يَمْحَق اللَّه الرِّبَا} يُنْقِصهُ وَيُذْهِب بَرَكَته {وَيُرْبِي الصَّدَقَات} يَزِيدهَا وَيُنَمِّيهَا وَيُضَاعِف ثَوَابهَا {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ كَفَّار} بِتَحْلِيلِ الرِّبَا {أَثِيم} فَاجِر بأكله أي يعاقبه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمُؤْمِن امْتِثَال أَمْر اللَّه تَعَالَى نَزَلَتْ لَمَّا طَالَبَ بَعْض الصَّحَابَة بَعْد النَّهْي بِرِبًا كَانَ لَهُمْ مِنْ قبل فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {فَأْذَنُوا} اعْلَمُوا {بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله} لَكُمْ فِيهِ تهديد شديد لهم لما نَزَلَتْ قَالُوا لَا بُدّ لَنَا بِحَرْبِهِ {وَإِنْ تبتم} رجعتم عنه {فلكم رؤوس} أُصُول {أَمْوَالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ} بِزِيَادَةٍ {وَلَا تُظْلَمُونَ} بنقص وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) {وَإِنْ كَانَ} وَقَعَ غَرِيم {ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة} لَهُ أَيْ عَلَيْكُمْ تَأْخِيره {إلَى مَيْسَرَة} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا أَيْ وَقْت يُسْر {وَأَنْ تَصَّدَّقُوا} بِالتَّشْدِيدِ عَلَى إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا أَيْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِر بِالْإِبْرَاءِ {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فَافْعَلُوهُ وَفِي الْحَدِيث مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إلَّا ظِلّه رَوَاهُ مسلم وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تُرَدُّونَ وَلِلْفَاعِلِ تَسِيرُونَ {فِيهِ إلَى اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ تُوَفَّى} فِيهِ {كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ لَا يظلمون} بنقص حسنة أو زيادة سيئة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ} تَعَامَلْتُمْ {بِدَيْنٍ} كَسَلَمٍ وقرض {إلى أجل مسمى} معلوم {فَاكْتُبُوهُ} اسْتِيثَاقًا وَدَفْعًا لِلنِّزَاعِ {وَلْيَكْتُبْ} كِتَاب الدَّيْن {بَيْنكُمْ كَاتِب بِالْعَدْلِ} بِالْحَقِّ فِي كِتَابَته لَا يُزِيد فِي الْمَال وَالْأَجَل وَلَا يُنْقِص {وَلَا يأب} يمتنع {كاتب} من {أن يكتب} إذا دُعِيَ إلَيْهَا {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّه} أَيْ فَضَّلَهُ بالكتابة فلا يبخل بها والكاف متعلقة بيأب {فَلْيَكْتُبْ} تَأْكِيد {وَلْيُمْلِلْ} يُمْلِ الْكَاتِب {الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ} الدَّيْن لِأَنَّهُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَيُقِرّ لِيُعْلَم مَا عَلَيْهِ {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي إمْلَائِهِ {وَلَا يَبْخَس} يُنْقِص {مِنْهُ} أَيْ الْحَقّ {شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهًا} مُبَذِّرًا {أَوْ ضَعِيفًا} عَنْ الْإِمْلَاء لِصِغَرٍ أَوْ كِبَر {أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُمِلّ هُوَ} لِخَرَسٍ أَوْ جَهْل بِاللُّغَةِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ {فَلْيُمْلِلْ وَلِيّه} مُتَوَلِّي أَمْره مِنْ وَالِد وَوَصِيّ وَقَيِّم وَمُتَرْجِم {بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا} أَشْهِدُوا عَلَى الدَّيْن {شَهِيدَيْنِ} شَاهِدَيْنِ {مِنْ رِجَالكُمْ} أَيْ بَالِغِي الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَار {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا} أَيْ الشَّهِيدَانِ {رَجُلَيْنِ فَرَجُل وامرأتان} يَشْهَدُونَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاء} لِدِينِهِ وَعَدَالَته وَتَعَدُّد النِّسَاء لِأَجْلِ {أَنْ تَضِلّ} تَنْسَى {إحْدَاهُمَا} الشَّهَادَة لِنَقْصِ عَقْلهنَّ وَضَبْطهنَّ {فَتُذَكِّر} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {إحْدَاهُمَا} الذَّاكِرَة {الْأُخْرَى} النَّاسِيَة وَجُمْلَة الْإِذْكَار مَحَلّ الْعِلَّة أَيْ لِتَذْكُر إنْ ضَلَّتْ وَدَخَلَتْ عَلَى الضَّلَال لِأَنَّهُ سَبَبه وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ أَنْ شَرْطِيَّة وَرَفْع تُذَكِّر اسْتِئْنَاف جَوَابه {وَلَا يَأْبَ الشهداء إذا ما} زائدة {دُعُوا} إلَى تَحَمُّل الشَّهَادَة وَأَدَائِهَا {وَلَا تَسْأَمُوا} تَمَلُّوا مِنْ {أَنْ تَكْتُبُوهُ} أَيْ مَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ لِكَثْرَةِ وُقُوع ذَلِكَ {صَغِيرًا} كان {أو كبيرا} قليلا أو كَثِيرًا {إلَى أَجَله} وَقْت حُلُوله حَال مِنْ الْهَاء فِي تَكْتُبُوهُ {ذَلِكُمْ} أَيْ الْكَتْب {أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه وَأَقْوَم لِلشَّهَادَةِ} أَيْ أَعْوَن عَلَى إقَامَتهَا لِأَنَّهُ يُذَكِّرهَا {وَأَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أ} ن {لَا تَرْتَابُوا} تَشُكُّوا فِي قَدْر الْحَقّ وَالْأَجَل {إلَّا أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة حَاضِرَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ فَتَكُون نَاقِصَة وَاسْمهَا ضَمِير التِّجَارَة {تُدِيرُونَهَا بَيْنكُمْ} أَيْ تَقْبِضُونَهَا وَلَا أَجَل فِيهَا {فليس عليكم جناح} في {أ} ن {لا تكتبوها} المراد بها المتجر فِيهِ {وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَدْفَع لِلِاخْتِلَافِ وَهَذَا وَمَا قَبْله أَمْر نَدْب {وَلَا يُضَارّ كَاتِب وَلَا شَهِيد} صَاحِب الْحَقّ وَمَنْ عَلَيْهِ بِتَحْرِيفٍ أَوْ امْتِنَاع مِنْ الشَّهَادَة أَوْ الْكِتَابَة وَلَا يَضُرّهُمَا صَاحِب الْحَقّ بِتَكْلِيفِهِمَا مَا لَا يَلِيق فِي الْكِتَابَة وَالشَّهَادَة {وَإِنْ تَفْعَلُوا} مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {فَإِنَّهُ فُسُوق} خُرُوج عَنْ الطاعة لا حق {بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَيُعَلِّمكُمْ اللَّه} مَصَالِح أُمُوركُمْ حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُسْتَأْنَف {والله بكل شيء عليم} وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ {ولم تجدوا كاتبا فرهن} وفي قراءة فرهان جمع رهن {مقبوضة} تَسْتَوْثِقُونَ بِهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة جَوَاز الرَّهْن فِي الْحَضَر وَوُجُود الْكَاتِب فَالتَّقَيُّد بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ التوثيق فيه أشد وأفاد قَوْله مَقْبُوضَة اشْتِرَاط الْقَبْض فِي الرَّهْن وَالِاكْتِفَاء بِهِ مِنْ الْمُرْتَهِن وَوَكِيله {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا} أَيْ الدَّائِن الْمَدِين عَلَى حَقّه فَلَمْ يَرْتَهِن {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ} أَيْ الْمَدِين {أَمَانَته} دَيْنه {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي أَدَائِهِ {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة} إذَا دُعِيتُمْ لِإِقَامَتِهَا {وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الشَّهَادَة وَلِأَنَّهُ إذَا أَثِمَ تَبِعَهُ غَيْره فَيُعَاقَب عَلَيْهِ مُعَاقَبَة الْآثِمِينَ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ السُّوء وَالْعَزْم عَلَيْهِ {أَوْ تُخْفُوهُ} تُسِرُّوهُ {يُحَاسِبكُمْ} يُخْبِركُمْ {بِهِ اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة {فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه وَالْفِعْلَانِ بِالْجَزْمِ عَطْف عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَالرَّفْع أَيْ فَهُوَ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مُحَاسَبَتكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) {آمَنَ} صَدَّقَ {الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه} مِنْ الْقُرْآن {وَالْمُؤْمِنُونَ} عُطِفَ عَلَيِهِ {كُلّ} تَنْوِيَنه عِوَض مِنْ الْمُضَاف إلَيْهِ {آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَرُسُله} يَقُولُونَ {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَقَالُوا سَمِعْنَا} أَيْ ما أمرنا به سماع قبول {وأطعنا} نَسْأَلك {غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} الْمَرْجِع بِالْبَعْثِ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا شَكَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْوَسْوَسَة وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمُحَاسَبَة بِهَا فَنَزَلَ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} أَيْ ما تسعه قدرتها {لها ما كَسَبَتْ} مِنْ الْخَيْر أَيْ ثَوَابه {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} مِنْ الشَّرّ أَيْ وِزْره وَلَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسه قُولُوا {رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا} بِالْعِقَابِ {إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} تَرَكْنَا الصَّوَاب لَا عَنْ عَمْد كَمَا آخَذْت بِهِ مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ رَفَعَ اللَّه ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث فَسُؤَاله اعْتِرَاف بِنِعْمَةِ اللَّه {رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا} أَمْرًا يَثْقُل عَلَيْنَا حَمْله {كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبُع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة {رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا بِهِ} مِنْ التَّكَالِيف وَالْبَلَاء {وَاعْفُ عَنَّا} اُمْحُ ذُنُوبنَا {وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة {أَنْت مَوْلَانَا} سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} بِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمَوْلَى أَنْ يَنْصُر مَوَالِيه عَلَى الْأَعْدَاء وَفِي الْحَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَرَأَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ عَقِب كُلّ كَلِمَة قَدْ فَعَلْت 3 سُورَة آل عِمْرَان {مَدَنِيَّة وَآيَاتهَا مِائَتَانِ أو إلا آية نزلت بعد الأنفال} بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {ألم} الله أعلم بمراده بذلك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) {الله لا إله إلا هو الحي القيوم نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) {نَزَّلَ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن مُلْتَبِسًا {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ فِي أَخْبَاره {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل تَنْزِيله {هُدًى} حَال بِمَعْنَى هَادِينَ مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ} مِمَّنْ تَبِعَهُمَا وَعَبَّرَ فِيهِمَا بِأَنْزَل وَفِي الْقُرْآن بِنَزَّلَ الْمُقْتَضِي لِلتَّكْرِيرِ لِأَنَّهُمَا أُنْزِلَا دُفْعَة وَاحِدَة بِخِلَافِهِ {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان} بِمَعْنَى الْكُتُب الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَذَكَرَهُ بَعْد ذِكْر الثَّلَاثَة لِيَعُمّ مَا عَدَاهَا مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره فَلَا يَمْنَعهُ شَيْء مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {ذُو انْتِقَام} عُقُوبَة شَدِيدَة مِمَّنْ عَصَاهُ لَا يَقْدِر عَلَى مِثْلهَا أَحَد إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) {إنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء} كَائِن {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لِعِلْمِهِ بِمَا يَقَع فِي الْعَالَم مِنْ كُلِّيّ وَجُزْئِيّ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْحِسّ لَا يَتَجَاوَزهُمَا هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) {هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْف يَشَاء} مِنْ ذُكُورَة وَأُنُوثَة وَبَيَاض وَسَوَاد وَغَيْر ذَلِكَ {لَا إلَه إلَّا هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} وَاضِحَات الدَّلَالَة {هُنَّ أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَام {وَأُخَر مُتَشَابِهَات} لَا تُفْهَم مَعَانِيهَا كَأَوَائِل السُّوَر وَجَعَلَهُ كُلّه مُحْكَمًا فِي قَوْله {أُحْكِمَتْ آيَاته} بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْب وَمُتَشَابِهًا فِي قَوْله {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي الْحُسْن وَالصِّدْق {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ} مَيْل عَنْ الْحَقّ {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء} طَلَب {الْفِتْنَة} لِجُهَّالِهِمْ بِوُقُوعِهِمْ فِي الشُّبُهَات وَاللَّبْس {وَابْتِغَاء تَأْوِيله} تَفْسِيره {وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله} تَفْسِيره {إلَّا اللَّه} وَحْده {وَالرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ الْمُتَمَكِّنُونَ {فِي الْعِلْم} مُبْتَدَأ خَبَره {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} أَيْ بِالْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَا نَعْلَم مَعْنَاهُ {كُلّ} مِنْ الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه {مِنْ عِنْد رَبّنَا وَمَا يَذَّكَّر} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَيَقُولُونَ أَيْضًا إذَا رَأَوْا من يتبعه رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) {رَبّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبنَا} تَمِلْهَا عَنْ الْحَقّ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيله الَّذِي لَا يَلِيق بِنَا كَمَا أَزَغْت قُلُوب أُولَئِكَ {بَعْد إذْ هَدَيْتنَا} أَرْشَدْتنَا إلَيْهِ {وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {رَحْمَة} تَثْبِيتًا {إنك أنت الوهاب} رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) يَا {رَبّنَا إنَّك جَامِع النَّاس} تَجْمَعهُمْ {لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ كَمَا وَعَدْت بِذَلِكَ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} مَوْعِده بِالْبَعْثِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَالْغَرَض مِنْ الدُّعَاء بِذَلِكَ بَيَان أَنَّ هَمَّهُمْ أَمْر الْآخِرَة وَلِذَلِك سَأَلُوا الثَّبَات عَلَى الْهِدَايَة لِيَنَالُوا ثَوَابهَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} إلَى آخِرهَا وَقَالَ فإذا رأيتم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي إلَّا ثَلَاث خِلَال وَذَكَرَ مِنْهَا أنه يُفْتَح لَهُمْ الْكِتَاب فَيَأْخُذهُ الْمُؤْمِن يَبْتَغِي تَأْوِيله وَلَيْسَ يَعْلَم تَأْوِيله إلَّا اللَّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب الحديث إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُود النَّار} بِفَتْحِ الْوَاو مَا تُوقَد بِهِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) دَأبُهُم {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَعَادٍ وَثَمُود {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {بِذُنُوبِهِمْ} وَالْجُمْلَة مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب} وَنَزَلَ لَمَّا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود بِالْإِسْلَامِ بَعْد مَرْجِعه مِنْ بَدْر فَقَالُوا لَا يَغُرَّنك أَنْ قَتَلْت نَفَرًا مِنْ قُرَيْش أَغْمَارًا لَا يعرفون القتال قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ الْيَهُود {سَتُغْلَبُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَضَرْب الْجِزْيَة وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ {وَتُحْشَرُونَ} بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْآخِرَة {إلَى جَهَنَّم} فَتَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة} عِبْرَة وَذَكَرَ الْفِعْل لِلْفَصْلِ {فِي فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {الْتَقَتَا} يَوْم بَدْر لِلْقِتَالِ {فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طاعته وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وَثَلَاثَة عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُمْ فَرَسَانِ وَسِتّ أَدْرُع وَثَمَانِيَة سُيُوف وَأَكْثَرهمْ رَجَّالَة {وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ} أي الكفار {مثليهم} أي المسلمين أي أكثر مِنْهُمْ وَكَانُوا نَحْو أَلْف {رَأْي الْعَيْن} أَيْ رُؤْيَة ظَاهِرَة مُعَايَنَة وَقَدْ نَصَرَهُمْ اللَّه مَعَ قِلَّتهمْ {وَاَللَّه يُؤَيِّد} يُقَوِّي {بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار} لِذَوِي الْبَصَائِر أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات} مَا تَشْتَهِيه النَّفْس وَتَدْعُو إلَيْهِ زَيَّنَهَا اللَّه ابْتِلَاء أَوْ الشَّيْطَان {مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير} الْأَمْوَال الْكَثِيرَة {الْمُقَنْطَرَة} الْمُجْمَعَة {مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة} الْحِسَان {وَالْأَنْعَام} أَيْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {وَالْحَرْث} الزَّرْع {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَفْنَى {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب} الْمَرْجِع وَهُوَ الْجَنَّة فَيَنْبَغِي الرَّغْبَة فِيهِ دُون غيره قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) {قل} يا محمد لقومك {أؤنبئكم} أُخْبِركُمْ {بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور مِنْ الشَّهَوَات اسْتِفْهَام تَقْرِير {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {عِنْد رَبّهمْ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَغَيْره مِمَّا يُسْتَقْذَر {وَرِضْوَان} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه لُغَتَانِ أَيْ رِضًا كَثِير {مِنْ اللَّه وَاَللَّه بَصِير} عَالِم {بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) {الَّذِينَ} نَعْت أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَقُولُونَ} يَا {رَبّنَا إنَّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِك وَبِرَسُولِك {فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) {الصَّابِرِينَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة نَعْت {وَالصَّادِقِينَ} فِي الْإِيمَان {وَالْقَانِتِينَ} الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ {وَالْمُنْفِقِينَ} الْمُتَصَدِّقِينَ {والمستغفرين} اللَّه بِأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا {بِالْأَسْحَارِ} أَوَاخِر اللَّيْل خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا وَقْت الغفلة ولذة النوم شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {شهد الله} بين الله لخلقه الدلائل وَالْآيَات {أَنَّهُ لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود في الوجود بحق {إلا هو و} شهد بذلك {الملائكة} بالإقرار {وأولوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ بِالِاعْتِقَادِ وَاللَّفْظ {قَائِمًا} بِتَدْبِيرِ مَصْنُوعَاته وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْجُمْلَة أَيْ تَفَرَّدَ {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) {إنَّ الدِّين} الْمَرَضِيّ {عِنْد اللَّه} هُوَ {الْإِسْلَام} أَيْ الشَّرْع الْمَبْعُوث بِهِ الرُّسُل الْمَبْنِيّ عَلَى التَّوْحِيد وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ أَنَّ بَدَل مِنْ أَنَّهُ إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بينهم ومن يكفر بآيات الله} {فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة لَهُ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) {فَإِنْ حَاجُّوك} خَاصَمَك الْكُفَّار يَا مُحَمَّد فِي الدين {فقل} لهم {أسلمت وجهي لله} انْقَدْت لَهُ أَنَا {وَمَنْ اتَّبَعَنِ} وَخَصَّ الْوَجْه بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ فَغَيْره أَوْلَى {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَالْأُمِّيِّينَ} مُشْرِكِي الْعَرَب {أَأَسْلَمْتُمْ} أَيْ أَسْلِمُوا {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوْا} مِنْ الضَّلَال {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} أَيْ التَّبْلِيغ لِلرِّسَالَةِ {وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ} وَفِي قِرَاءَة يُقَاتِلُونَ {النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْيَهُود رُوِيَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا ثَلَاثَة وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا فَنَهَاهُمْ مِائَة وَسَبْعُونَ مِنْ عِبَادهمْ فَقَتَلُوهُمْ مِنْ يَوْمهمْ {فَبَشِّرْهُمْ} أَعْلِمْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَذِكْر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِمْ وَدَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ اسْمهَا الْمَوْصُول بِالشَّرْطِ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا لِعَدَمِ شَرْطهَا {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ الْعَذَاب أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {يُدْعَوْنَ} حَال {إلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُول حُكْمه نَزَلَتْ فِي الْيَهُود زَنَى مِنْهُمْ اثْنَانِ فَتَحَاكَمُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ فَأَبَوْا فَجِيءَ بِالتَّوْرَاةِ فَوَجَدَ فِيهَا فَرُجِمَا فغضبوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) {ذَلِكَ} التَّوَلِّي وَالْإِعْرَاض {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} أَيْ بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات} أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول عَنْهُمْ {وَغَرَّهُمْ فِي دِينهمْ} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ قَوْلهمْ ذَلِكَ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) {فَكَيْفَ} حَالهمْ {إذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس} مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ} أَيْ النَّاس {لَا يُظْلَمُونَ} بِنَقْصِ حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) وَنَزَلَتْ لَمَّا وَعَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته مَلِك فَارِس وَالرُّوم فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَيْهَاتَ {قُلْ اللَّهُمَّ} يَا اللَّه {مَالِك الْمُلْك تُؤْتِي} تُعْطِي {الْمُلْك مَنْ تُشَاء} مِنْ خَلْقك {وَتَنْزِع الملك ممن تشاء} بإتيانه {وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء} بِنَزْعِهِ مِنْهُ {بِيَدِك} بِقُدْرَتِك {الْخَيْر} أَيْ وَالشَّرّ {إنك على كل شيء قدير} تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) {تُولِج} تُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار} تُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّائِر مِنْ النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {وَتُخْرِج الْمَيِّت} كَالنُّطْفَةِ وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) {لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء} يُوَالُونَهُمْ {مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ يُوَالِيهِمْ {فَلَيْسَ مِنْ} دِين {اللَّه فِي شَيْء إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة} مَصْدَر تَقَيْته أَيْ تَخَافُوا مَخَافَة فَلَكُمْ مُوَالَاتهمْ بِاللِّسَانِ دُون الْقَلْب وَهَذَا قَبْل عِزَّة الْإِسْلَام وَيَجْرِي فِيمَنْ هُوَ فِي بَلَد لَيْسَ قَوِيًّا فِيهَا {وَيُحَذِّركُمْ} يُخَوِّفكُمْ {اللَّه نَفْسه} أَنْ يَغْضَب عَلَيْكُمْ إنْ وَالَيْتُمُوهُمْ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيُجَازِيكُمْ قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ مُوَالَاتهمْ {أَوْ تُبْدُوهُ} تُظْهِرُوهُ {يَعْلَمهُ الله و} هو {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب من والاهم يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) اُذْكُرْ {يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ خَيْر مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ سُوء} مُبْتَدَأ خَبَره {تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا} غَايَة فِي نِهَايَة الْبُعْد فَلَا يَصِل إلَيْهَا {وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه} كرر التأكيد {والله رؤوف بالعباد قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا مَا نَعْبُد الْأَصْنَام إلَّا حُبًّا لِلَّهِ لِيُقَرِّبُونَا إلَيْهِ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه} بِمَعْنَى يُثِيبكُمْ {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ اتَّبَعَنِي مَا سَلَفَ مِنْهُ قَبْل ذَلِكَ {رَحِيم} بِهِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) {قُلْ} لَهُمْ {أَطِيعُوا اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ التَّوْحِيد {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الطَّاعَة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر أَيْ لَا يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) {إنَّ اللَّه اصْطَفَى} اخْتَارَ {آدَم وَنُوحًا وَآل إبْرَاهِيم وَآل عِمْرَان} بِمَعْنَى أَنْفُسهمَا {عَلَى الْعَالَمِينَ} يجعل الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْلهمْ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) {ذرية بعضها من} ولد {بعض} منهم {والله سميع عليم} إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ امْرَأَة عِمْرَان} حَنَّة لَمَّا أَسَنَّتْ وَاشْتَاقَتْ لِلْوَلَدِ فَدَعَتْ اللَّه وَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ يَا {رَبّ إنِّي نَذَرْت} أَنْ أَجْعَل {لَك مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} عَتِيقًا خَالِصًا مِنْ شَوَاغِل الدُّنْيَا لِخِدْمَةِ بَيْتك الْمُقَدَّس {فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلدُّعَاءِ {الْعَلِيم} بِالنِّيَّاتِ وَهَلَكَ عِمْرَان وَهِيَ حَامِل فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} وَلَدَتْهَا جَارِيَة وَكَانَتْ تَرْجُو أَنْ يَكُون غُلَامًا إذْ لَمْ يَكُنْ يُحَرَّر إلَّا الْغِلْمَان {قَالَتْ} مُعْتَذِرَة يَا {رَبّ إنِّي وَضَعْتهَا أنثى وَاَللَّه أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَا وَضَعَتْ} جُمْلَة اعْتِرَاض مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَلَيْسَ الذَّكَر} الَّذِي طَلَبْت {كَالْأُنْثَى} الَّتِي وَهَبْت لِأَنَّهُ يُقْصَد لِلْخِدْمَةِ وَهِيَ لَا تَصْلُح لِضَعْفِهَا وَعَوْرَتهَا وَمَا يَعْتَرِيهَا مِنْ الْحَيْض وَنَحْوه {وَإِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا} أَوْلَادهَا {مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} الْمَطْرُود فِي الْحَدِيث مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا مَسَّهُ الشَّيْطَان حَيْن يُولَد فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا إلَّا مَرْيَم وَابْنهَا رواه الشيخان فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) {فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا} أَيْ قَبِلَ مَرْيَم مِنْ أُمّهَا {بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} أَنْشَأَهَا بِخُلُقٍ حَسَن فَكَانَتْ تَنْبُت فِي الْيَوْم كَمَا يَنْبُت الْمَوْلُود فِي الْعَام وَأَتَتْ بِهَا أُمّهَا الْأَحْبَار سَدَنَة بَيْت الْمَقْدِس فَقَالَتْ دُونكُمْ هَذِهِ النَّذِيرَة فَتَنَافَسُوا فِيهَا لِأَنَّهَا بِنْت إمَامهمْ فَقَالَ زَكَرِيَّا أَنَا أَحَقّ بِهَا لِأَنَّ خَالَتهَا عِنْدِي فَقَالُوا لَا حَتَّى نَقْتَرِع فَانْطَلَقُوا وَهُمْ تِسْعَة وَعِشْرُونَ إلَى نَهْر الْأُرْدُنّ وَأَلْقَوْا أَقْلَامهمْ عَلَى أَنَّ مَنْ ثَبَتَ قَلَمه فِي الْمَاء وَصَعِدَ أَوْلَى بِهَا فَثَبَتَ قَلَم زَكَرِيَّا فَأَخَذَهَا وَبَنَى لَهَا غُرْفَة فِي الْمَسْجِد بِسُلَّمٍ لَا يَصْعَد إلَيْهَا غَيْره وَكَانَ يَأْتِيهَا بِأَكْلِهَا وَشُرْبهَا وَدُهْنهَا فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء وَفَاكِهَة الشِّتَاء في الصيف كما قال تعالى {وكفلها زكريا} ضَمَّهَا إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ وَنَصْب زَكَرِيَّا مَمْدُودًا وَمَقْصُورًا وَالْفَاعِل اللَّه {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب} الْغُرْفَة وَهِيَ أَشْرَف الْمَجَالِس {وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى} مِنْ أَيْنَ {لَك هَذَا قَالَتْ} وَهِيَ صَغِيرَة {هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه} يَأْتِينِي بِهِ مِنْ الْجَنَّة {إنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} رِزْقًا وَاسِعًا بِلَا تَبَعَة هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) {هُنَالِكَ} أَيْ لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالشَّيْءِ فِي غَيْر حِينه قَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالْوَلَدِ عَلَى الْكِبَر وَكَانَ أَهْل بَيْته انْقَرَضُوا {دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه} لَمَّا دَخَلَ الْمِحْرَاب لِلصَّلَاةِ جَوْف اللَّيْل {قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {ذُرِّيَّة طَيِّبَة} وَلَدًا صَالِحًا {إنَّك سَمِيع} مُجِيب {الدعاء} فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ وفي قراءة بالكسر بتقديره الْقَوْل {اللَّه يُبَشِّرك} مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا {بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ بِعِيسَى أَنَّهُ رُوح اللَّه وَسُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّهُ خُلِقَ بِكَلِمَةِ كُنْ {وَسَيِّدًا} مَتْبُوعًا {وَحَصُورًا} مَمْنُوعًا مِنْ النِّسَاء {وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام} وَلَد {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر} أَيْ بَلَغْت نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة {وَامْرَأَتِي عَاقِر} بَلَغَتْ ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق اللَّه غُلَامًا مِنْكُمَا {اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} لَا يُعْجِزهُ عَنْهُ شَيْء وَلِإِظْهَارِ هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة على حمل امرأتي {قال آيتك} عليه {أ} ن {لا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى {ثَلَاثَة أَيَّام} أَيْ بِلَيَالِيِهَا {إلَّا رَمْزًا} إشَارَة {وَاذْكُرْ رَبّك كَثِيرًا وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار} أَوَاخِر النَّهَار وَأَوَائِله وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه اصْطَفَاك} اخْتَارَك {وَطَهَّرَك} مِنْ مَسِيس الرِّجَال {وَاصْطَفَاك عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} أَيْ أَهْل زَمَانك يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك} أَطِيعِيهِ {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} أَيْ صَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر زَكَرِيَّا وَمَرْيَم {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهِ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ} فِي الْمَاء يَقْتَرِعُونَ لِيَظْهَر لَهُمْ {أَيّهمْ يَكْفُل} يُرَبِّي {مَرْيَم وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي كَفَالَتهَا فَتَعْرِف ذَلِكَ فَتُخْبِر به وإنما عرفته من جهة الوحي إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} أَيْ ولد {اسمه المسيح عيسى بن مَرْيَم} خَاطَبَهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا تَلِدهُ بِلَا أَب إذْ عَادَة الرِّجَال نِسْبَتهمْ إلَى آبَائِهِمْ {وَجِيهًا} ذَا جَاه {فِي الدُّنْيَا} بِالنُّبُوَّةِ {وَالْآخِرَة} بِالشَّفَاعَةِ وَالدَّرَجَات الْعُلَا {وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ} عند الله وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) {وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا قَبْل وَقْت الْكَلَام {وكهلا ومن الصالحين} قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) {قَالَتْ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي وَلَد وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ وَلَا غَيْره {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِك} مِنْ خَلْق وَلَد مِنْك بِلَا أَب {اللَّه يَخْلُق مَا يَشَاء إذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ خَلْقه {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) {وَيُعَلِّمهُ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {الْكِتَاب} الْخَطّ {والحكمة والتوراة والإنجيل وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) {و} يَجْعَلهُ {رَسُولًا إلَى بَنِي إسْرَائِيل} فِي الصِّبَا أَوْ بَعْد الْبُلُوغ فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ وَكَانَ مِنْ أَمْرهَا مَا ذُكِرَ فِي سُورَة مَرْيَم فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه إلَى بَنِي إسْرَائِيل قَالَ لَهُمْ إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} عَلَامَة عَلَى صِدْقِي {مِنْ رَبّكُمْ} هِيَ {أَنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {أَخْلُق} أُصَوِّر {لَكُمْ مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ الطَّيْر} مِثْل صُورَته فَالْكَاف اسْم مَفْعُول {فَأَنْفُخ فِيهِ} الضَّمِير لِلْكَافِ {فَيَكُون طَيْرًا} وَفِي قِرَاءَة طَائِرًا {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ فَخَلَقَ لَهُمْ الْخُفَّاش لِأَنَّهُ أَكْمَل الطَّيْر خَلْقًا فَكَانَ يَطِير وَهُمْ يَنْظُرُونَهُ فَإِذَا غَابَ عَنْ أَعْيُنهمْ سَقَطَ مَيِّتًا {وَأُبْرِئ} أُشْفِي {الْأَكْمَه} الَّذِي وُلِدَ أَعْمَى {وَالْأَبْرَص} وَخُصَّا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا دَاءَا إعْيَاء وَكَانَ بَعْثه فِي زَمَن الطِّبّ فَأَبْرَأ فِي يَوْم خَمْسِينَ أَلْفًا بِالدُّعَاءِ بِشَرْطِ الإيمان {وأحيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه} كَرَّرَهُ لِنَفْيِ تَوَهُّم الْأُلُوهِيَّة فيه فأحيا عازر صديقا له وبن الْعَجُوز وَابْنَة الْعَاشِر فَعَاشُوا وَوُلِدَ لَهُمْ وَسَام بْن نُوح وَمَاتَ فِي الْحَال {وَأُنَبِّئكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ} تُخَبِّئُونَ {فِي بُيُوتكُمْ} مِمَّا لَمْ أُعَايِنهُ فَكَانَ يُخْبِر الشَّخْص بِمَا أَكَلَ وَبِمَا يَأْكُل بَعْد {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لآية لكم إن كنتم مؤمنين} وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) {و} جِئْتُكُمْ {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِيهَا فَأَحَلَّ لَهُمْ مِنْ السَّمَك وَالطَّيْر مالا صِيصَة لَهُ وَقِيلَ أَحَلَّ الْجَمِيع فَبَعْض بِمَعْنَى كُلّ {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا وَلِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) {إنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} فَكَذَّبُوهُ وَلَمْ يؤمنوا به فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) {فَلَمَّا أَحَسَّ} عَلِمَ {عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْر} وَأَرَادُوا قَتْله {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي} أَعْوَانِي ذَاهِبًا {إلَى اللَّه} لِأَنْصُر دِينه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} أَعْوَان دِينه وَهُمْ أَصْفِيَاء عِيسَى أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يَحُورُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ وَاشْهَدْ} يَا عِيسَى {بأنا مسلمون} رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) {رَبّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْإِنْجِيل {وَاتَّبَعْنَا الرَّسُول} عِيسَى {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} لَك بالوحدانية ولرسولك بالصدق وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) قال تعالى {وَمَكَرُوا} أَيْ كُفَّار بَنِي إسْرَائِيل بِعِيسَى إذْ وَكَلُوا بِهِ مَنْ يَقْتُلهُ غِيلَة {وَمَكَرَ اللَّه} بِهِمْ بِأَنْ أَلْقَى شَبَه عِيسَى عَلَى مَنْ قَصَدَ قَتْله فَقَتَلُوهُ وَرَفَعَ عِيسَى إلَى السَّمَاء {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهُمْ بِهِ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) {إذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إنِّي مُتَوَفِّيك} قَابِضك {وَرَافِعك إلَيَّ} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ غَيْر مَوْت {وَمُطَهِّرك} مُبْعِدك {مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِل الَّذِينَ اتَّبَعُوك} صَدَّقُوا بِنُبُوَّتِك مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى {فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِك وَهُمْ الْيَهُود يَعْلُونَهُمْ بِالْحُجَّةِ وَالسَّيْف {إلَى يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأَحْكُم بَيْنكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {أُجُورهمْ وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} أَيْ يعاقبهم روي أنه تَعَالَى أَرْسَلَ إلَيْهِ سَحَابَة فَرَفَعَتْهُ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمّه وَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا إنَّ الْقِيَامَة تَجْمَعنَا وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَة الْقَدْر بِبَيْتِ الْمَقْدِس وَلَهُ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة وَعَاشَتْ أُمّه بَعْده سِتّ سِنِينَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيث أَنَّهُ يَنْزِل قُرْب السَّاعَة وَيَحْكُم بِشَرِيعَةِ نَبِيّنَا وَيَقْتُل الدَّجَّال وَالْخِنْزِير وَيَكْسِر الصَّلِيب وَيَضَع الْجِزْيَة وَفِي حَدِيث مُسْلِم أَنَّهُ يَمْكُث سَبْع سِنِينَ وَفِي حَدِيث عَنْ أبي داود الطيالسي أربعين سنة يتوفى وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَجْمُوع لُبْثه فِي الْأَرْض قَبْل الرَّفْع وَبَعْده ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر عِيسَى {نَتْلُوهُ} نَقُصّهُ {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ الْآيَات} حَال مِنْ الْهَاء فِي نَتْلُوهُ وَعَامِله مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْإِشَارَة {وَالذِّكْر الْحَكِيم} الْمُحْكَم أَيْ القرآن إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) {إنَّ مَثَل عِيسَى} شَأْنه الْغَرِيب {عِنْد اللَّه كَمَثَلِ آدَم} كَشَأْنِهِ فِي خَلْقه مِنْ غَيْر أَب وَهُوَ مِنْ تَشْبِيه الْغَرِيب بِالْأَغْرَبِ لِيَكُونَ أَقْطَع لِلْخَصْمِ وَأَوْقَع فِي النَّفْس {خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} بَشَرًا {فَيَكُون} أَيْ فَكَانَ وَكَذَلِكَ عِيسَى قَالَ لَهُ كُنْ مِنْ غَيْر أَب فَكَانَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) {الْحَقّ مِنْ رَبّك} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْر عِيسَى {فَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فيه فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) {فَمَنْ حَاجَّك} جَادَلَك مِنْ النَّصَارَى {فِيهِ مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِأَمْرِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسنَا وَأَنْفُسكُمْ} فَنَجْمَعهُمْ {ثُمَّ نَبْتَهِل} نَتَضَرَّع فِي الدُّعَاء {فَنَجْعَل لَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَاذِبِينَ} بِأَنْ نَقُول اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَاذِب فِي شَأْن عِيسَى وَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد نَجْرَان لِذَلِكَ لَمَّا حَاجُّوهُ بِهِ فَقَالُوا حَتَّى نَنْظُر فِي أَمْرنَا ثُمَّ نَأْتِيك فَقَالَ ذَوُو رَأْيهمْ لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّته وَأَنَّهُ مَا بِأَهْلِ قَوْم نَبِيًّا إلَّا هَلَكُوا فَوَادَعُوا الرَّجُل وَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَرَجَ وَمَعَهُ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وَعَلِيّ وَقَالَ لَهُمْ إذَا دَعَوْت فَأَمِّنُوا فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوا وَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَة رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم وَعَنْ بن عَبَّاس قَالَ لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا وَرُوِيَ لَوْ خرجوا لاحترقوا إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) {إنَّ هَذَا} الْمَذْكُور {لَهُوَ الْقَصَص} الْخَبَر {الْحَقّ} الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا اللَّه وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِيمَان {فَإِنَّ اللَّه عَلِيم بِالْمُفْسِدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَفِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع المضمر قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَاء} مَصْدَر بِمَعْنَى مُسْتَوٍ أَمْرهَا {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هِيَ {أ} ن {لا نَعْبُد إلَّا اللَّه وَلَا نُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} كَمَا اتَّخَذْتُمْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ التَّوْحِيد {فَقُولُوا} أَنْتُمْ لَهُمْ {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} مُوَحِّدُونَ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إبْرَاهِيم يَهُودِيّ وَنَحْنُ على دينه وقالت النصارى كذلك {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ} تُخَاصِمُونَ {فِي إبْرَاهِيم} بِزَعْمِكُمْ أَنَّهُ عَلَى دِينكُمْ {وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إلا من بعده} بزمن طويل وبعد نزولها حَدَثَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} بُطْلَان قَوْلكُمْ} هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ يَا {هَؤُلَاءِ} وَالْخَبَر {حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ أَمْر مُوسَى وَعِيسَى وَزَعْمكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى دِينهمَا {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ شَأْن إبْرَاهِيم {وَاَللَّه يَعْلَم} شَأْنه {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِإِبْرَاهِيم مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {مُسْلِمًا} مُوَحِّدًا {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) {إنَّ أَوْلَى النَّاس} أَحَقّهمْ {بِإِبْرَاهِيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} فِي زَمَانه {وَهَذَا النَّبِيّ} مُحَمَّد لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَر شَرْعه {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أُمَّته فَهُمْ الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ عَلَى دِينه لَا أَنْتُمْ {وَاَللَّه وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ} نَاصِرهمْ وحافظهم وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا الْيَهُود مُعَاذًا وَحُذَيْفَة وَعَمَّارًا إلَى دِينهمْ {وَدَّتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ إثْم إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يُطِيعُونَهُمْ فِيهِ {وما يشعرون} بذلك يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وأنتم تشهدون} تعلمون أنه الحق يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُلْبِسُونَ} تَخْلِطُونَ {الْحَقّ بِالْبَاطِلِ} بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّزْوِير {وَتَكْتُمُونَ الْحَقّ} أَيْ نَعْت النَّبِيّ {وَأَنْتُمْ تعلمون} أنه حق وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) {وقالت طائفة من أهل الكتاب} اليهود بعضهم {آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ القرآن {وجه النهار} أوله {واكفروا} دِينهمْ إذْ يَقُولُونَ مَا رَجَعَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ بَعْد دُخُولهمْ فِيهِ وَهُمْ أُولُو عِلْم إلَّا لعلمهم بطلانه وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) وقالوا أيضا {وَلَا تُؤْمِنُوا} تُصَدِّقُوا {إلَّا لِمَنْ تَبِعَ} وَافَقَ {دِينكُمْ} قَالَ تَعَالَى {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام وَمَا عَدَاهُ ضَلَال وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالْفَضَائِل وَأَنْ مَفْعُول تُؤْمِنُوا وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَحَد قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى الْمَعْنَى لَا تُقِرُّوا بِأَنْ أَحَدًا يُؤْتَى ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ اتَّبَعَ دِينكُمْ {أَوْ} بِأَنْ {يُحَاجُّوكُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَغْلِبُوكُمْ {عِنْد رَبّكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّكُمْ أَصَحّ دِينًا وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَةِ التَّوْبِيخ أَيْ إيتَاء أَحَد مِثْله تُقِرُّونَ بِهِ قال تعالى {قُلْ إنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّهُ لَا يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ {وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الفضل {عليم} بمن هو أهله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) {يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطَارٍ} أَيْ بِمَالٍ كَثِير {يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِأَمَانَتِهِ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام أَوْدَعَهُ رَجُل أَلْفًا وَمِائَتَيْ أُوقِيَّة ذَهَبًا فَأَدَّاهَا إلَيْهِ {وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِخِيَانَتِهِ {إلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا} لَا تُفَارِقهُ فَمَتَى فَارَقْته أَنْكَرَهُ كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف اسْتَوْدَعَهُ قُرَشِيّ دِينَارًا فَجَحَدَهُ {ذَلِكَ} أَيْ تَرْك الْأَدَاء {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ} أَيْ الْعَرَب {سَبِيل} أَيْ إثْم لِاسْتِحْلَالِهِمْ ظُلْم من خالف دينهم ونسبوه إليه تعالى قال تَعَالَى {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي نِسْبَة ذَلِكَ إلَيْهِ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) {بلى} عليهم فيه سَبِيل {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} الَّذِي عَاهَدَ عَلَيْهِ أَوْ بِعَهْدِ اللَّه إلَيْهِ مِنْ أَدَاء الْأَمَانَة وَغَيْره {وَاتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَعَمِلَ الطَّاعَات {فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى يُثِيبهُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود لَمَّا بَدَّلُوا نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْد اللَّه إلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة وَفِيمَنْ حَلَفَ كَاذِبًا فِي دَعْوَى أَوْ فِي بَيْع سِلْعَة {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} يَسْتَبْدِلُونَ {بِعَهْدِ اللَّه} إلَيْهِمْ فِي الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَأَدَاء الْأَمَانَة {وَأَيْمَانهمْ} حَلِفهمْ بِهِ تَعَالَى كَاذِبِينَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا {أُولَئِكَ لَا خَلَاق} نَصِيب {لَهُمْ فِي الْآخِرَة وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه} غَضَبًا {وَلَا يَنْظُر إلَيْهِمْ} يَرْحَمهُمْ {يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) {وَإِنَّ مِنْهُمْ} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {لَفَرِيقًا} طَائِفَة كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف {يَلْوُونَ أَلْسِنَتهمْ بِالْكِتَابِ} أَيْ يَعْطِفُونَهَا بِقِرَاءَتِهِ عَنْ الْمُنَزَّل إلَى مَا حَرَّفُوهُ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوه {لِتَحْسَبُوهُ} أَيْ الْمُحَرَّف {مِنْ الْكِتَاب} الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه {وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَاب وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ نَصَارَى نَجْرَان إنَّ عِيسَى أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا وَلَمَّا طَلَبَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ السُّجُود لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم} أَيْ الْفَهْم لِلشَّرِيعَةِ {وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه وَلَكِنْ} يَقُول {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} عُلَمَاء عَامِلِينَ مَنْسُوبِينَ إلَى الرَّبّ بِزِيَادَةِ أَلِف وَنُون تَفْخِيمًا {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّ فَائِدَته أن تعملوا وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) {وَلَا يَأْمُركُمْ} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا أَيْ اللَّه وَالنَّصْب مطلقا عَطْفًا عَلَى يَقُول أَيْ الْبَشَر {أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} كَمَا اتَّخَذَتْ الصَّابِئَة الْمَلَائِكَة وَالْيَهُود عُزَيْرًا وَالنَّصَارَى عِيسَى {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْد إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} لَا يَنْبَغِي لَهُ هَذَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) {وَ} اذْكُرْ {إذ} حِين {أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ} عَهْدهمْ {لَمَا} بِفَتْحِ اللَّام لِلِابْتِدَاءِ وَتَوْكِيد بمعنى الْقَسَم الَّذِي فِي أَخْذ الْمِيثَاق وَكَسْرهَا مُتَعَلِّقَة بِأَخَذَ وَمَا مَوْصُولَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَيْ لِلَّذِي {آتَيْتُكُمْ} إيَّاهُ وَفِي قِرَاءَة آتَيْنَاكُمْ {مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} جَوَاب الْقَسَم إنْ أَدْرَكْتُمُوهُ وَأُمَمهمْ تَبَع لَهُمْ فِي ذَلِكَ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَأَقْرَرْتُمْ} بِذَلِكَ {وَأَخَذْتُمْ} قَبِلْتُمْ {على ذلك إصْرِي} عَهْدِي {قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا} عَلَى أنفسكم وأتباعكم ذلك {وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ} عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) {فَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض {بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {فأولئك هم الفاسقون} أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) {أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ المتولون {وله أسلم} إنقاد {من في السماوات وَالْأَرْض طَوْعًا} بِلَا إبَاء {وَكَرْهًا} بِمُعَايَنَةِ مَا يلجئ إليه {وإليه يرجعون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَالْهَمْزَة فِي أَوَّل الْآيَة لِلْإِنْكَارِ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أَوْلَاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ فِي الْعِبَادَة وَنَزَلَ فِيمَنْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بالكفار وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْر الْإِسْلَام دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَاسِرِينَ} لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَهْدِي اللَّه قَوْمًا كَفَرُوا بَعْد إيمَانهمْ وَشَهِدُوا} أَيْ شَهَادَتهمْ {أَنَّ الرَّسُول حق و} قد {جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى صِدْق النَّبِيّ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة أَوْ النَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعِيسَى {بَعْد إيمَانهمْ} بِمُوسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ} إذَا غَرْغَرُوا أَوْ مَاتُوا كفارا {وأولئك هم الضالون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض} مِقْدَار مَا يَمْلَؤُهَا {ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ} أَدْخَلَ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ الَّذِينَ بِالشَّرْطِ وَإِيذَانًا بِتَسَبُّبِ عَدَم الْقَبُول عَنْ الْمَوْت عَلَى الْكُفْر {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) {لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ} أَيْ ثَوَابه وَهُوَ الْجَنَّة {حَتَّى تُنْفِقُوا} تَصَدَّقُوا {مِمَّا تُحِبُّونَ} مِنْ أَمْوَالكُمْ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَيُجَازِي عَلَيْهِ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إنَّك تَزْعُم أَنَّك عَلَى مِلَّة إبْرَاهِيم وَكَانَ لَا يَأْكُل لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا {كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا} حَلَالًا {لِبَنِي إسْرَائِيل إلَّا مَا حَرَّمَ إسْرَائِيل} يَعْقُوب {عَلَى نَفْسه} وَهُوَ الْإِبِل لَمَّا حَصَلَ لَهُ عِرْق النَّسَا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْر فَنَذَرَ إنْ شُفِيَ لَا يَأْكُلهَا فَحُرِّمَ عَلَيْهِ {مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة} وَذَلِك بَعْد إبْرَاهِيم وَلَمْ تَكُنْ عَلَى عَهْده حَرَامًا كَمَا زَعَمُوا {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} لِيَتَبَيَّن صِدْق قَوْلكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ فَبُهِتُوا وَلَمْ يَأْتُوا بِهَا قال تعالى فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) {فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ ظُهُور الْحُجَّة بِأَنَّ التَّحْرِيم إنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَة يَعْقُوب لَا عَلَى عَهْد إبْرَاهِيم {فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَقّ إلَى الباطل قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) {قُلْ صَدَقَ اللَّه} فِي هَذَا كَجَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ {فَاتَّبِعُوا مِلَّة إبْرَاهِيم} الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا {حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ كُلّ دِين إلَى الْإِسْلَام {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا قِبْلَتنَا قَبْل قِبْلَتكُمْ {إنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ} مُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ} فِي الْأَرْض {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} بِالْبَاءِ لُغَة فِي مَكَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبُكّ أَعْنَاق الْجَبَابِرَة أَيْ تَدُقّهَا بَنَاهُ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم وَوُضِعَ بَعْده الْأَقْصَى وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِي حَدِيث أَنَّهُ أَوَّل مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْه الْمَاء عِنْد خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض زُبْدَة بَيْضَاء فَدُحِيَتْ الْأَرْض مِنْ تَحْته {مُبَارَكًا} حَال مِنْ الَّذِي أَيْ ذَا بَرَكَة {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} لِأَنَّهُ قِبْلَتهمْ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) {فِيهِ آيَات بَيِّنَات} مِنْهَا {مَقَام إبْرَاهِيم} أَيْ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت فَأَثَر قَدَمَاهُ فِيهِ وَبَقِيَ إلَى الْآن مَعَ تَطَاوُل الزَّمَان وَتَدَاوُل الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَمِنْهَا تَضْعِيف الْحَسَنَات فِيهِ وَأَنَّ الطَّيْر لَا يَعْلُوهُ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} لَا يُتَعَرَّض إلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ ظُلْم أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجّ الْبَيْت} وَاجِب بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ فِي مَصْدَر حَجَّ قَصَدَ وَيُبْدَل مِنْ النَّاس {مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} طَرِيقًا فَسَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {وَمَنْ كَفَرَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فَرَضَهُ مِنْ الْحَجّ {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) {قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) {مَنْ آمَنَ} بِتَكْذِيبِكُمْ النَّبِيّ وَكَتْم نِعْمَته {تَبْغُونَهَا} أَيْ تَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مَصْدَر بِمَعْنَى مُعْوَجَّة أَيْ مَائِلَة عَنْ الْحَقّ {وَأَنْتُمْ شُهَدَاء} عَالِمُونَ بِأَنَّ الدِّين الْمَرْضِيّ الْقَيِّم هُوَ دِين الْإِسْلَام كَمَا فِي كِتَابكُمْ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ إلَى وقتكم ليجازيكم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ بَعْض الْيَهُود عَلَى الْأَوْس وَالْخَزْرَج وَغَاظَهُمْ تَأَلُّفهمْ فَذَكَّرُوهُمْ بِمَا كَانَ بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْفِتَن فَتَشَاجَرُوا وَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب يَرُدُّوكُمْ بَعْد إيمَانكُمْ كَافِرِينَ} وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَوْبِيخ {وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله وَمَنْ يَعْتَصِم} يَتَمَسَّك {بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} بِأَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} {وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مسلمون} موحدون وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) {وَاعْتَصِمُوا} تَمَسَّكُوا {بِحَبْلِ اللَّه} أَيْ دِينه {جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} بَعْد الْإِسْلَام {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه} إنْعَامه {عَلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر الْأَوْس وَالْخَزْرَج {إذْ كُنْتُمْ} قَبْل الْإِسْلَام {أَعْدَاء فَأَلَّفَ} جَمَعَ {بَيْن قُلُوبكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {فَأَصْبَحْتُمْ} فَصِرْتُمْ {بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا} فِي الدِّين وَالْوِلَايَة {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا} طَرَف {حُفْرَة مِنْ النَّار} لَيْسَ بَيْنكُمْ وَبَيْن الْوُقُوع فِيهَا إلَّا أَنْ تَمُوتُوا كُفَّارًا {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} بِالْإِيمَانِ {كذلك} كما بين لكم ما ذكر {يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إلَى الْخَيْر} الْإِسْلَام {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ} الدَّاعُونَ الْآمِرُونَ النَّاهُونَ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْض كِفَايَة لَا يَلْزَم كُلّ الْأُمَّة وَلَا يَلِيق بِكُلِّ أَحَد كَالْجَاهِلِ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا} عَنْ دِينهمْ {وَاخْتَلَفُوا} فِيهِ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وأولئك لهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) {يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْكَافِرُونَ فَيُلْقَوْنَ فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَكَفَرْتُمْ بعد إيمانكم} يوم أخذ الميثاق {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {فَفِي رحمة الله} أي جنته {هم فيها خالدون} تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} بِأَنْ يَأْخُذهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَإِلَى اللَّه تَرْجِع} تَصِير {الأمور} كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) {كُنْتُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى {خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ} أُظْهِرَتْ {لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْل الْكِتَاب لَكَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَصْحَابه {وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ} الْكَافِرُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) {لَنْ يَضُرُّوكُمْ} أَيْ الْيَهُود يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ {إلَّا أَذًى} بِاللِّسَانِ مِنْ سَبّ وَوَعِيد {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار} مُنْهَزِمِينَ {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} عَلَيْكُمْ بَلْ لَكُمْ النَّصْر عَلَيْهِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} حَيْثُمَا وُجِدُوا فَلَا عِزّ لَهُمْ وَلَا اعْتِصَام {إلَّا} كَائِنِينَ {بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس} الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ عَهْدهمْ إلَيْهِمْ بِالْأَمَانِ عَلَى أَدَاء الْجِزْيَة أَيْ لَا عِصْمَة لَهُمْ غَيْر ذَلِكَ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ ذلك} تأكيدا {بِمَا عَصَوْا} أَمْر اللَّه {وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) {لَيْسُوا} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {سَوَاء} مُسْتَوِينَ {مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة} مُسْتَقِيمَة ثَابِتَة عَلَى الْحَقّ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عنه وأصحابه {يتلون آيات الله آناء الليل} أي سَاعَاته {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} يُصَلُّونَ حَال يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) {يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَأُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ اللَّه {مِنْ الصَّالِحِينَ} وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسُوا كَذَلِكَ وَلَيْسُوا مِنْ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) {وَمَا تَفْعَلُوا} بِالتَّاءِ أَيَّتهَا الْأُمَّة وَالْيَاء أَيْ الأمة القائمة {من خير فلن تكفروه} بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ تَعْدَمُوا ثَوَابه بَلْ تُجَازَوْنَ عَلَيْهِ {والله عليم بالمتقين} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أموالهم ولا أولادهم من الله} أي من عذابه {شيئا} وخصها بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْإِنْسَان يَدْفَع عَنْ نَفْسه تَارَة بفداء المال وتارة بالإستعانة بالأولاد {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) {مَثَل} صِفَة {مَا يُنْفِقُونَ} أَيْ الْكُفَّار {فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فِي عَدَاوَة النَّبِيّ مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا {كَمَثَلِ رِيح فِيهَا صِرّ} حَرّ أَوْ بَرْد شَدِيد {أَصَابَتْ حَرْث} زَرْع {قَوْم ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة {فَأَهْلَكَتْهُ} فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فَكَذَلِكَ نَفَقَاتهمْ ذَاهِبَة لَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِضَيَاعِ نَفَقَاتهمْ {وَلَكِنْ أَنْفُسهمْ يظلمون} بالكفر الموجب لضياعها يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَة} أَصْفِيَاء تُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سِرّكُمْ {مِنْ دُونكُمْ} أَيْ غَيْركُمْ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ لَكُمْ فِي الْفَسَاد {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَّتَكُمْ وَهُوَ شِدَّة الضَّرَر {قَدْ بَدَتْ} ظَهَرَتْ {الْبَغْضَاء} الْعَدَاوَة لَكُمْ {مِنْ أَفْوَاههمْ} بِالْوَقِيعَةِ فِيكُمْ وَإِطْلَاع الْمُشْرِكِينَ عَلَى سِرّكُمْ {وَمَا تُخْفِي صُدُورهمْ} مِنْ الْعَدَاوَة {أَكْبَر قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} عَلَى عَدَاوَتهمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ذَلِكَ فَلَا تُوَالُوهُمْ هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} يَا {أُولَاءِ} الْمُؤْمِنِينَ {تُحِبُّونَهُمْ} لِقَرَابَتِهِمْ مِنْكُمْ وَصَدَاقَتهمْ {وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} لِمُخَالَفَتِهِمْ لَكُمْ في الدين {وتؤمنوا بِالْكِتَابِ كُلّه} أَيْ بِالْكُتُبِ كُلّهَا وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل} أَطْرَاف الْأَصَابِع {مِنْ الْغَيْظ} شِدَّة الْغَضَب لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ائْتِلَافكُمْ وَيُعَبَّر عَنْ شِدَّة الْغَضَب بِعَضِّ الْأَنَامِل مَجَازًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَضّ {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} أَيْ ابْقَوْا عَلَيْهِ إلَى الْمَوْت فَلَنْ تَرَوْا مَا يَسُرّكُمْ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بما في قلوبكم وَمِنْهُ مَا يُضْمِرهُ هَؤُلَاءِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) {إنْ تَمْسَسْكُمْ} تُصِبْكُمْ {حَسَنَة} نِعْمَة كَنَصْرٍ وَغَنِيمَة {تَسُؤْهُمْ} تُحْزِنهُمْ {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة} كَهَزِيمَةٍ وَجَدْب {يَفْرَحُوا بِهَا} وَجُمْلَة الشَّرْط مُتَّصِلَة بِالشَّرْطِ قَبْل وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ مُتَنَاهُونَ فِي عَدَاوَتكُمْ فَلِمَ تُوَالُوهُمْ فَاجْتَنِبُوهُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي مُوَالَاتهمْ وَغَيْرهَا {لَا يَضُرّكُمْ} بِكَسْرِ الضَّاد وَسُكُون الرَّاء وَضَمّهَا وَتَشْدِيدهَا {كَيْدهمْ شَيْئًا إنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عَالِم فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) {وَ} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إِذْ غَدَوْت مِنْ أهلك} من المدينة {تبوء} تُنْزِل {الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِد} مَرَاكِز يَقِفُونَ فِيهَا {لِلْقِتَالِ وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَهُوَ يَوْم أُحُد خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفٍ أَوْ إلَّا خَمْسِينَ رَجُلًا وَالْمُشْرِكُونَ ثَلَاثَة آلَاف وَنَزَلَ بِالشِّعْبِ يَوْم السَّبْت سَابِع شَوَّال سَنَة ثَلَاث مِنْ الْهِجْرَة وَجَعَلَ ظَهْره وَعَسْكَره إلَى أُحُد وَسَوَّى صُفُوفهمْ وَأَجْلَسَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاة وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر بِسَفْحِ الْجَبَل وَقَالَ انْضَحُوا عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يأتونا مِنْ وَرَائِنَا وَلَا تَبْرَحُوا غُلِبْنَا أَوْ نُصِرْنَا إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هَمَّتْ} بَنُو سَلَمَة وَبَنُو حَارِثَة جَنَاحَا الْعَسْكَر {طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} تَجْبُنَا عَنْ الْقِتَال وَتَرْجِعَا لَمَّا رَجَعَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَقَالَ عَلَام نَقْتُل أَنْفُسنَا وَأَوْلَادنَا وَقَالَ لِأَبِي جَابِر السُّلَمِيّ الْقَائِل لَهُ أَنْشُدكُمْ اللَّه فِي نَبِيّكُمْ وَأَنْفُسكُمْ لَوْ نَعْلَم قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ فَثَبَّتَهُمَا اللَّه وَلَمْ يَنْصَرِفَا {وَاَللَّه وَلِيّهمَا} نَاصِرهمَا {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} لِيَثِقُوا بِهِ دُون غَيْره وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) وَنَزَلَ لَمَّا هُزِمُوا تَذْكِيرًا لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ} مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة {وَأَنْتُمْ أَذِلَّة} بِقِلَّةِ الْعَدَد وَالسِّلَاح {فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) {إذْ} ظَرْف لِنَصْرِكُمْ {تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ} تُوعِدهُمْ تَطْمِينًا {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ} يُعِينكُمْ {رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) {بَلَى} يَكْفِيكُمْ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْفَال بِأَلْفٍ لِأَنَّهُ أَمَدَّهُمْ أَوَّلًا بِهَا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة ثُمَّ صَارَتْ خَمْسَة كَمَا قَالَ تَعَالَى {إنْ تَصْبِرُوا} عَلَى لِقَاء الْعَدُوّ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي الْمُخَالَفَة {وَيَأْتُوكُمْ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ فَوْرهمْ} وَقْتهمْ {هَذَا يَمْدُدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا أَيْ مُعَلَّمِينَ وَقَدْ صَبَرُوا وَأَنْجَزَ اللَّه وَعْده بِأَنْ قَاتَلَتْ مَعَهُمْ الْمَلَائِكَة عَلَى خَيْل بُلْق عَلَيْهِمْ عَمَائِم صُفْر أَوْ بِيض أَرْسَلُوهَا بَيْن أَكْتَافهمْ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى لَكُمْ} بِالنَّصْرِ {وَلِتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبكُمْ بِهِ} فَلَا تجزع من كسرة الْعَدُوّ وَقِلَّتكُمْ {وَمَا النَّصْر إلَّا مِنْ عِنْد اللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم} يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَلَيْسَ بكثرة الجند لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) {لِيَقْطَع} مُتَعَلِّق بنَصَرَكُمْ أَيْ لِيُهْلِك {طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {أَوْ يَكْبِتهُمْ} يُذِلّهُمْ بِالْهَزِيمَةِ {فَيَنْقَلِبُوا} يَرْجِعُوا {خَائِبِينَ} لَمْ يَنَالُوا مَا راموه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَنَزَلَتْ لَمَّا كُسِرَتْ رُبَاعِيَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُجَّ وَجْهه يَوْم أُحُد وَقَالَ كَيْفَ يَفْلَح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ {لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء} بَلْ الْأَمْر لِلَّهِ فَاصْبِرْ {أَوْ} بِمَعْنَى إلَى أَنْ {يَتُوب عَلَيْهِمْ} بِالْإِسْلَامِ {أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} بِالْكُفْرِ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَاَللَّه غَفُور} لأوليائه {رحيم} بأهل طاعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَة} بِأَلْفٍ وَدُونهَا بِأَنْ تَزِيدُوا فِي الْمَال عِنْد حُلُول الْأَجَل وَتُؤَخِّرُوا الطَّلَب {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِهِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) {وَاتَّقُوا النَّار الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أَنْ تُعَذَّبُوا بها وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) {وَسَارِعُوا} بِوَاوٍ وَدُونهَا {إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وجنة عرضها السماوات وَالْأَرْض} أَيْ كَعَرْضِهِمَا لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات وترك المعاصي الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه {فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} الْيُسْر وَالْعُسْر {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ} الْكَافِينَ عَنْ إمْضَائِهِ مَعَ الْقُدْرَة {وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس} مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ أَيْ التَّارِكِينَ عُقُوبَتهمْ {وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} بِهَذِهِ الْأَفْعَال أَيْ يُثِيبهُمْ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) {وَاَلَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} ذَنْبًا قَبِيحًا كَالزِّنَا {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِمَا دُونه كَالْقُبْلَةِ {ذَكَرُوا اللَّه} أَيْ وَعِيده {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَغْفِر الذُّنُوب إلَّا اللَّه وَلَمْ يُصِرُّوا} يُدَاوِمُوا {عَلَى مَا فَعَلُوا} بَلْ أَقْلَعُوا عَنْهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّ الَّذِي أَتَوْهُ مَعْصِيَة أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ وَجَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} بِالطَّاعَةِ هَذَا الْأَجْر قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) وَنَزَلَ فِي هَزِيمَة أُحُد {قَدْ خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن} طَرَائِق فِي الْكُفَّار بِإِمْهَالِهِمْ ثُمَّ أَخَذَهُمْ {فَسِيرُوا} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَلَا تَحْزَنُوا لِغَلَبَتِهِمْ فَأَنَا أُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) {هَذَا} الْقُرْآن {بَيَان لِلنَّاسِ} كُلّهمْ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} مِنْهُمْ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {وَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا عَنْ قِتَال الْكُفَّار {وَلَا تَحْزَنُوا} عَلَى مَا أَصَابَكُمْ بِأُحُدٍ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَجَوَابه دَلَّ عَلَيْهِ مَجْمُوع مَا قَبْله إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) {إنْ يَمْسَسْكُمْ} يُصِبْكُمْ بِأُحُدٍ {قَرْح} بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّهَا جَهْد مِنْ جُرْح وَنَحْوه {فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم} الْكُفَّار {قَرْح مِثْله} بِبَدْرٍ {وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا} نُصَرِّفهَا {بَيْن النَّاس} يَوْمًا لِفِرْقَةٍ وَيَوْمًا لِأُخْرَى لِيَتَّعِظُوا {وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ آمَنُوا} أَخْلَصُوا فِي إيمَانهمْ مِنْ غَيْرهمْ {وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء} يُكْرِمهُمْ بِالشَّهَادَةِ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ يُعَاقِبهُمْ وَمَا يُنْعِم بِهِ عليهم استدراج وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) {وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب بما يصيبهم {ويمحق} يهلك {الكافرين} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة ولما} لم {يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} عِلْم ظُهُور {وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ} فِي الشَّدَائِد وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ حَيْثُ قُلْتُمْ لَيْتَ لَنَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر لِنَنَالَ مَا نَالَ شُهَدَاؤُهُ {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} أَيْ سَبَبه الْحَرْب {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} أَيْ بُصَرَاء تَتَأَمَّلُونَ الْحَال كَيْفَ هِيَ فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَنَزَلَ فِي هَزِيمَتهمْ لَمَّا أُشِيعَ أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ وَقَالَ لَهُمْ الْمُنَافِقُونَ إنْ كَانَ قُتِلَ فَارْجِعُوا إلَى دينكم وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) {وَمَا مُحَمَّد إلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرسل أفإين مَاتَ أَوْ قُتِلَ} كَغَيْرِهِ {انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ} رَجَعْتُمْ إلَى الْكُفْر وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ أَيْ مَا كَانَ مَعْبُودًا فَتَرْجِعُوا {وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا} وَإِنَّمَا يَضُرّ نَفْسه {وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ} نِعَمه بالثبات وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {كِتَابًا} مَصْدَر أَيْ كَتَبَ اللَّه ذَلِكَ {مُؤَجَّلًا} مُؤَقَّتًا لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَالْهَزِيمَة لَا تَدْفَع الْمَوْت وَالثَّبَات لَا يَقْطَع الْحَيَاة {وَمَنْ يُرِدْ} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا} أَيْ جَزَاءَهُ مِنْهَا {نُؤْتِهِ مِنْهَا} مَا قُسِمَ لَهُ وَلَا حَظّ لَهُ فِي الْآخِرَة {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا} أَيْ من ثوابها {وسنجزي الشاكرين} وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) {وكأين} كم {من نبي قاتل} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلَ وَالْفَاعِل ضَمِيره {مَعَهُ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {رِبِّيُّونَ كَثِير} جُمُوع كَثِيرَة {فَمَا وَهَنُوا} جَبُنُوا {لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه} مِنْ الْجِرَاح وَقَتْل أَنْبِيَائِهِمْ وَأَصْحَابهمْ {وَمَا ضَعُفُوا} عَنْ الْجِهَاد {وَمَا اسْتَكَانُوا} خَضَعُوا لِعَدُوِّهِمْ كَمَا فَعَلْتُمْ حِين قِيلَ قُتِلَ النَّبِيّ {وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء أَيْ يُثِيبهُمْ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) {وَمَا كَانَ قَوْلهمْ} عِنْد قَتْل نَبِيّهمْ مَعَ ثَبَاتهمْ وَصَبْرهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا} تَجَاوُزنَا الْحَدّ {فِي أَمْرنَا} إيذَانًا بِأَنَّ مَا أَصَابَهُمْ لِسُوءِ فِعْلهمْ وَهَضْمًا لأنفسهم {وثبت أقدامنا} بالقوة على الجهاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) {فَآتَاهُمْ اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا} النَّصْر وَالْغَنِيمَة {وَحُسْن ثَوَاب الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة وَحُسْنه التَّفَضُّل فَوْق الاستحقاق {والله يحب المحسنين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا} فِيمَا يأمرونكم به {يردكم} إلى الكفر {على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) {بَلْ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ {وَهُوَ خَيْر النَّاصِرِينَ} فأطيعوه دونهم سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) {سَنُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعِين وَضَمّهَا الْخَوْف وَقَدْ عَزَمُوا بَعْد ارْتِحَالهمْ مِنْ أُحُد عَلَى الْعَوْد وَاسْتِئْصَال الْمُسْلِمِينَ فَرَعَبُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا {بِمَا أَشْرَكُوا} بِسَبَبِ إشْرَاكهمْ {بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا} حُجَّة عَلَى عِبَادَته وَهُوَ الْأَصْنَام {وَمَأْوَاهُمْ النَّار وَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ هِيَ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) {وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّه وَعْده} إيَّاكُمْ بِالنَّصْرِ {إذْ تَحُسُّونَهُمْ} تَقْتُلُونَهُمْ {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {حَتَّى إذَا فَشِلْتُمْ} جبنتم عن القتال {وَتَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُقَامِ فِي سَفْح الْجَبَل لِلرَّمْيِ فَقَالَ بَعْضكُمْ نَذْهَب فَقَدْ نُصِرَ أَصْحَابنَا وَبَعْضكُمْ لَا نُخَالِف أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَصَيْتُمْ} أَمْره فَتَرَكْتُمْ الْمَرْكَز لِطَلَبِ الْغَنِيمَة {مِنْ بَعْد مَا أَرَاكُمْ} اللَّه {ما تحبون} من النصر وَجَوَاب إذَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ منعكم نصره {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الدُّنْيَا} فَتَرَكَ الْمَرْكَز لِلْغَنِيمَةِ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الْآخِرَة} فَثَبَتَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ كَعَبْدِ اللَّه بْن جُبَيْر وَأَصْحَابه {ثُمَّ صَرَفَكُمْ} عَطْف عَلَى جَوَاب إذَا الْمُقَدَّر رَدَّكُمْ لِلْهَزِيمَةِ {عَنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لِيَبْتَلِيَكُمْ} لِيَمْتَحِنكُمْ فَيَظْهَر الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} مَا ارْتَكَبْتُمُوهُ {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} بِالْعَفْوِ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) اذكروا {إذ تصعدون} تَبْعُدُونَ فِي الْأَرْض هَارِبِينَ {وَلَا تَلْوُونَ} تَعْرُجُونَ {عَلَى أَحَد وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} أَيْ مِنْ وَرَائِكُمْ يَقُول إلَيَّ عِبَاد اللَّه {فَأَثَابَكُمْ} فَجَازَاكُمْ {غَمًّا} بِالْهَزِيمَةِ {بِغَمٍّ} بِسَبَبِ غَمّكُمْ لِلرَّسُولِ بِالْمُخَالَفَةِ وَقِيلَ الْبَاء بِمَعْنَى عَلَى أَيْ مُضَاعَفًا على غم فوت الغنيمة {لكيلا} متعلق بعفا أَوْ بأَثَابَكُمْ فَلَا زَائِدَة {تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} مِنْ القتل والهزيمة {والله خبير بما تعملون} ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) {ثم أنزل عليكم مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة} أَمْنًا {نُعَاسًا} بَدَل {يَغْشَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {طَائِفَة مِنْكُمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَكَانُوا يَمِيدُونَ تَحْت الحجف وَتَسْقُط السُّيُوف مِنْهُمْ {وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَى الْهَمّ فَلَا رَغْبَة لَهُمْ إلَّا نَجَاتهَا دُون النَّبِيّ وَأَصْحَابه فَلَمْ يَنَامُوا وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ} ظَنًّا {غَيْر} الظَّنّ {الْحَقّ ظَنَّ} أَيْ كَظَنِّ {الْجَاهِلِيَّة} حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ أَوْ لَا يُنْصَر {يَقُولُونَ هَلْ} مَا {لَنَا مِنْ الْأَمْر} أَيْ النَّصْر الَّذِي وُعِدْنَاهُ {مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {إنَّ الْأَمْر كُلّه} بِالنَّصْبِ تَوْكِيدًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ وَخَبَره {لِلَّهِ} أَيْ الْقَضَاء لَهُ يَفْعَل مَا يَشَاء {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسهمْ مَا لَا يُبْدُونَ} يُظْهِرُونَ {لَك يَقُولُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شيء ما قتلنا ها هنا} أَيْ لَوْ كَانَ الِاخْتِيَار إلَيْنَا لَمْ نَخْرُج فَلَمْ نُقْتَل لَكِنْ أُخْرِجنَا كَرْهًا {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ} وَفِيكُمْ مَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ الْقَتْل {لَبَرَزَ} خَرَجَ {الَّذِينَ كُتِبَ} قُضِيَ {عَلَيْهِمْ الْقَتْل} مِنْكُمْ {إلَى مَضَاجِعهمْ} مَصَارِعهمْ فَيُقْتَلُوا وَلَمْ يُنْجِهِمْ قُعُودهمْ لِأَنَّ قَضَاءَهُ تَعَالَى كَائِن لَا مَحَالَة {و} فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأُحُدٍ {لِيَبْتَلِيَ} يَخْتَبِر {اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ الْإِخْلَاص وَالنِّفَاق {وَلِيُمَحِّص} يُمَيِّز {مَا فِي قُلُوبكُمْ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِنَّمَا يَبْتَلِي لِيُظْهِر لِلنَّاسِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) {إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ} عَنْ الْقِتَال {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} جَمْع الْمُسْلِمِينَ وَجَمْع الْكُفَّار بِأُحُدٍ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا {إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ} أَزَلّهمْ {الشَّيْطَان} بِوَسْوَسَتِهِ {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} مِنْ الذُّنُوب وَهُوَ مُخَالَفَة أَمْر النَّبِيّ {وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {حليم} لا يعجل على العصاة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} أَيْ فِي شَأْنهمْ {إذَا ضَرَبُوا} سَافَرُوا {فِي الْأَرْض} فَمَاتُوا {أَوْ كَانُوا غُزًّى} جَمْع غَازٍ فَقُتِلُوا {لَوْ كَانُوا عِنْدنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} أَيْ لَا تَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ {لِيَجْعَل اللَّه ذَلِكَ} الْقَوْل فِي عَاقِبَة أَمْرهمْ {حَسْرَة فِي قُلُوبهمْ وَاَللَّه يُحْيِي وَيُمِيت} فَلَا يَمْنَع عَنْ الْمَوْت قُعُود {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد {أَوْ مُتُّمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا مِنْ مَاتَ يَمُوت أَيْ أَتَاكُمْ الْمَوْت فِيهِ {لَمَغْفِرَة} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} لِذُنُوبِكُمْ {وَرَحْمَة} مِنْهُ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّام وَمَدْخُولهَا جَوَاب الْقَسَم وَهُوَ فِي مَوْضِع الْفِعْل مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر مما تجمعون} مِنْ الدُّنْيَا بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {مُتُّمْ} بِالْوَجْهَيْنِ {أَوْ قُتِلْتُمْ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {لَإِلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره {تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) {فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ} أَيْ سَهَّلْت أَخْلَاقك إذْ خَالَفُوك {وَلَوْ كنت فظا} سيء الْخُلُق {غَلِيظ الْقَلْب} جَافِيًا فَأَغْلَظْت لَهُمْ {لَانْفَضُّوا} تَفَرَّقُوا {مِنْ حَوْلك فَاعْفُ} تَجَاوَزْ {عَنْهُمْ} مَا أَتَوْهُ {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ذُنُوبهمْ حَتَّى أَغْفِر لَهُمْ {وَشَاوِرْهُمْ} اسْتَخْرِجْ آرَاءَهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ شَأْنك مِنْ الْحَرْب وَغَيْره تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِيُسْتَنّ بِك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِير الْمُشَاوَرَة لَهُمْ فَإِذَا عَزَمْت عَلَى إمْضَاء مَا تُرِيد بَعْد الْمُشَاوَرَة {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ لَا بِالْمُشَاوَرَةِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ} عَلَيْهِ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) {إنْ يَنْصُركُمْ اللَّه} يُعِنْكُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ كَيَوْمِ بَدْر {فَلَا غَالِب لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلكُمْ} يَتْرُك نَصْركُمْ كَيَوْمِ أُحُد {فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُركُمْ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد خِذْلَانه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {وَعَلَى اللَّه لَا غَيْره {فَلْيَتَوَكَّلْ} ليثق {المؤمنون} وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) وَنَزَلَتْ لَمَّا فُقِدَتْ قَطِيفَة حَمْرَاء يَوْم أُحُد فَقَالَ بَعْض النَّاس لَعَلَّ النَّبِيّ أَخَذَهَا {وَمَا كان} ما يَنْبَغِي {لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ} يَخُون فِي الْغَنِيمَة فَلَا تَظُنُّوا بِهِ ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنْ يُنْسَب إلَى الْغُلُول {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة} حَامِلًا لَهُ عَلَى عُنُقه {ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس} الْغَالّ وَغَيْره جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) {أَفَمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَان اللَّه} فَأَطَاعَ وَلَمْ يَغُلّ {كَمَنْ بَاءَ} رَجَعَ {بِسَخَطٍ مِنْ اللَّه} لِمَعْصِيَتِهِ وَغُلُوله {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) {هُمْ دَرَجَات} أَيْ أَصْحَاب دَرَجَات {عِنْد اللَّه} أي مختلفوا الْمَنَازِل فَلِمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه الثَّوَاب وَلِمَنْ بَاءَ بِسَخَطِهِ الْعِقَاب {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ به لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) {لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ عَرَبِيًّا مِثْلهمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ وَيَشْرُفُوا بِهِ لَا مَلَكًا وَلَا عجميا {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْثه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} بِأُحُدٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ مِنْكُمْ {قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} بِبَدْرٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ وَأَسْر سَبْعِينَ مِنْهُمْ {قُلْتُمْ} مُتَعَجِّبِينَ {أَنَّى} مِنْ أَيْنَ لَنَا {هَذَا} الْخِذْلَان وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ وَرَسُول اللَّه فِينَا وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {هُوَ مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ الْمَرْكَز فَخُذِلْتُمْ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّصْر وَمَنْعه وَقَدْ جَازَاكُمْ بِخِلَافِكُمْ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} بِأُحُدٍ {فَبِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَلِيَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) {وليعلم الذين نافقوا و} الذين {قِيلَ لَهُمْ} لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ الْقِتَال وَهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ وَأَصْحَابه {تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَعْدَاءَهُ {أَوْ ادْفَعُوا} عَنَّا الْقَوْم بِتَكْثِيرِ سَوَادكُمْ إنْ لَمْ تُقَاتِلُوا {قَالُوا لَوْ نَعْلَم} نُحْسِن {قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمئِذٍ أَقْرَب مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ خِذْلَانهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَكَانُوا قَبْل أَقْرَب إلَى الْإِيمَان مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} وَلَوْ عَلِمُوا قِتَالًا لَمْ يَتَّبِعُوكُمْ {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يَكْتُمُونَ} مِنْ النِّفَاق الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} فِي الدِّين {و} قَدْ {قَعَدُوا} عَنْ الْجِهَاد {لَوْ أَطَاعُونَا} أَيْ شُهَدَاء أُحُد أو إخواننا في القعود {ما قتلوا قُلْ} لَهُمْ {فَادْرَءُوا} ادْفَعُوا {عَنْ أَنْفُسكُمْ الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْقُعُود يُنْجِي مِنْهُ وَنَزَلَ فِي الشُّهَدَاء وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) {وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ قُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد} فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِأَجْلِ دِينه {أَمْوَاتًا بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {يُرْزَقُونَ} يَأْكُلُونَ مِنْ ثمار الجنة فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) {فَرِحِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُرْزَقُونَ {بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله وَ} هُمْ {يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ {بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ} مِنْ إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين {أ} ن أي بأن {لا خوف عليهم} أي الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الْمَعْنَى يَفْرَحُونَ بِأَمْنِهِمْ وَفَرَحهمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ} ثَوَاب {مِنْ اللَّه وَفَضْل} زِيَادَة عَلَيْهِ {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا عَلَى نِعْمَة وَبِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُؤْمِنِينَ} بَلْ يأجرهم الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول} دُعَاءَهُ بِالْخُرُوجِ للقتال لما أراد أبو سفيان وأصحابه العودة تَوَاعَدُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُوق بَدْر الْعَام الْمُقْبِل مِنْ يَوْم أُحُد {مِنْ بَعْد مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْح} بِأُحُدٍ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَاتَّقَوْا} مُخَالَفَته {أَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالَ لَهُمْ النَّاس} أَيْ نَعِيم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ {إنَّ النَّاس} أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الْجُمُوع ليستأصلوكم {فَاخْشَوْهُمْ} وَلَا تَأْتُوهُمْ {فَزَادَهُمْ} ذَلِكَ الْقَوْل {إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِاَللَّهِ وَيَقِينًا {وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه} كَافِينَا أَمْرهمْ {وَنِعْمَ الْوَكِيل} الْمُفَوَّض إلَيْهِ الْأَمْر هُوَ وَخَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَوْا سُوق بَدْر وَأَلْقَى اللَّه الرُّعْب فِي قَلْب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه فَلَمْ يَأْتُوا وَكَانَ مَعَهُمْ تِجَارَات فَبَاعُوا وربحوا قال الله تعالى فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) {فَانْقَلَبُوا} رَجَعُوا مِنْ بَدْر {بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل} بِسِلَامَةٍ وَرِبْح {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء} مِنْ قَتْل أَوْ جُرْح {وَاتَّبَعُوا رِضْوَان اللَّه} بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله فِي الْخُرُوج {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَظِيم} عَلَى أَهْل طَاعَته إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) {إنَّمَا ذَلِكُمْ} أَيْ الْقَائِل لَكُمْ إنَّ النَّاس إلخ {الشيطان يخوف} كم {أولياءه} الكفار {فلا تخافوهم وخافون} فِي تَرْك أَمْرِي {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) {وَلَا يَحْزُنك} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي وَبِفَتْحِهَا وضم الزاي من أحزانه {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ سَرِيعًا بِنُصْرَتِهِ وَهُمْ أَهْل مَكَّة أَوْ الْمُنَافِقُونَ أَيْ لَا تَهْتَمّ لِكُفْرِهِمْ {إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا} بِفِعْلِهِمْ وَإِنَّمَا يَضُرُّونَ أَنْفُسهمْ {يُرِيد اللَّه أَلَّا يَجْعَل لَهُمْ حَظًّا} نَصِيبًا {فِي الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة فَلِذَلِكَ خَذَلَهُمْ اللَّه {وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) {إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ أَخَذُوهُ بَدَله {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه} بِكُفْرِهِمْ {شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي} أَيْ إمْلَاءَنَا {لَهُمْ} بِتَطْوِيلِ الْأَعْمَار وَتَأْخِيرهمْ {خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ} وَأَنَّ وَمَعْمُولَاهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ فِي قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَمَسَدّ الثَّانِي فِي الْأُخْرَى {إنَّمَا نُمْلِي} نُمْهِل {لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا} بِكَثْرَةِ الْمَعَاصِي {وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة فِي الآخرة مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) {مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر} لِيَتْرُك {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا النَّاس {عَلَيْهِ} مِنْ اخْتِلَاط الْمُخْلِص بِغَيْرِهِ {حَتَّى يَمِيز} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد يَفْصِل {الْخَبِيث} الْمُنَافِق {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن بِالتَّكَالِيفِ الشَّاقَّة الْمُبَيِّنَة لِذَلِكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَوْم أُحُد {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب} فَتَعْرِفُوا الْمُنَافِق مِنْ غَيْره قَبْل التَّمْيِيز {وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي} يَخْتَار {مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء} فَيُطْلِعهُ عَلَى غَيْبه كَمَا أَطْلَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَال الْمُنَافِقِينَ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وإن تؤمنوا وتتقوا} النفاق {فلكم أجر عظيم} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} أَيْ بِزَكَاتِهِ {هُوَ} أَيْ بُخْلهمْ {خَيْرًا لَهُمْ} مَفْعُول ثَانٍ وَالضَّمِير لِلْفَصْلِ وَالْأَوَّل بُخْلهمْ مُقَدَّرًا قَبْل الْمَوْصُول عَلَى الْفَوْقَانِيَّة وَقَبْل الضَّمِير عَلَى التَّحْتَانِيَّة {بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} أَيْ بِزَكَاتِهِ مِنْ الْمَال {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُجْعَل حَيَّة فِي عُنُقه تَنْهَشهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَرِثهُمَا بَعْد فَنَاء أَهْلهمَا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) {لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} وَهُمْ الْيَهُود قَالُوهُ لَمَّا نَزَلَ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} وَقَالُوا كَانَ غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضْنَاهُ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا قَالُوا} فِي صَحَائِف أَعْمَالهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {و} نَكْتُب {قَتْلهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع {الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه لَهُمْ فِي الْآخِرَة عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} النَّار وَيُقَال لَهُمْ إذَا أُلْقُوا فيها ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) {ذَلِكَ} الْعَذَاب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الْإِنْسَان لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {قَالُوا} لِمُحَمَّدٍ {إنَّ اللَّه} قَدْ {عَهِدَ إلَيْنَا} فِي التَّوْرَاة {أَلَّا نُؤْمِن لِرَسُولٍ} نُصَدِّقهُ {حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار} فَلَا نُؤْمِن لَك حَتَّى تَأْتِينَا بِهِ وَهُوَ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إلَى اللَّه مِنْ نِعَم وَغَيْرهَا فَإِنَّ قَبْل جَاءَتْ نَار بَيْضَاء مِنْ السَّمَاء فَأَحْرَقَتْهُ وَإِلَّا بَقِيَ مَكَانه وَعَهِدَ إلَى بَنِي إسْرَائِيل ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَسِيح ومحمد قال تعالى {قل} تَوْبِيخًا {قَدْ جَاءَكُمْ رُسُل مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ {وَبِاَلَّذِي قُلْتُمْ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى فَقَتَلْتُمُوهُمْ وَالْخِطَاب لِمَنْ فِي زَمَن نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ الْفِعْل لِأَجْدَادِهِمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ عِنْد الْإِتْيَان بِهِ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) {فَإِنْ كَذَّبُوك فَقَدْ كُذِّبَ رُسُل مِنْ قَبْلك جاؤوا بالبينات} المعجزات {والزبر} كصحف إبراهيم {والكتاب} وَفِي قِرَاءَة بِإِثْبَاتِ الْبَاء فِيهِمَا {الْمُنِير} الْوَاضِح هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوركُمْ} جَزَاء أَعْمَالكُمْ {يَوْم الْقِيَامَة فَمَنْ زُحْزِحَ} بُعِدَ {عَنْ النَّار وَأُدْخِل الْجَنَّة فَقَدْ فَازَ} نَالَ غَايَة مَطْلُوبه {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الْعَيْش فيها {إلا متاع الغرور} الباطل يتمتع بها قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنَى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) {لَتُبْلَوُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَتُخْتَبَرُنَّ {فِي أَمْوَالكُمْ} بِالْفَرَائِضِ فِيهَا وَالْحَوَائِج {وَأَنْفُسكُمْ} بِالْعِبَادَاتِ وَالْبَلَاء {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ الْعَرَب {أَذًى كَثِيرًا} مِنْ السَّبّ وَالطَّعْن وَالتَّشْبِيب بِنِسَائِكُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى ذَلِكَ {وَتَتَّقُوا} بِالْفَرَائِضِ {فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مِنْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) {و} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْعَهْد عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة {لَيُبَيِّنُنَّه} أَيْ الْكِتَاب {لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ} أَيْ الْكِتَاب بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِالْفِعْلَيْنِ {فَنَبَذُوهُ} طَرَحُوا الْمِيثَاق {وَرَاء ظُهُورهمْ} فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ {وَاشْتَرَوْا بِهِ} أَخَذُوا بَدَله {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ سَفَلَتهمْ بِرِيَاسَتِهِمْ فِي الْعِلْم فَكَتَمُوهُ خَوْف فَوْته عليهم {فبئس ما يشترون} شراؤهم هذا لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) {ولا تَحْسَبَن} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُتُوا} فَعَلُوا فِي إضْلَال النَّاس {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} مِنْ التَّمَسُّك بِالْحَقِّ وَهُمْ عَلَى ضَلَال {فَلَا تَحْسَبَنهُمْ} فِي الْوَجْهَيْنِ تَأْكِيد {بِمَفَازَةٍ} بِمَكَانٍ يَنْجُونَ فِيهِ {مِنْ الْعَذَاب} مِنْ الْآخِرَة بَلْ هُمْ فِي مَكَان يُعَذَّبُونَ فِيهِ وَهُوَ جَهَنَّم {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِيهَا ومفعولا يحسب الأولى دل عليهما مفعولا مَفْعُولَا الثَّانِيَة عَلَى قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَعَلَى الْفَوْقَانِيَّة حُذِفَ الثَّانِي فَقَطْ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب الْكَافِرِينَ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالْمَجِيءِ وَالذَّهَاب وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِذَوِي الْعُقُول الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) {الَّذِينَ} نَعَتَ لِمَا قَبْله أَوْ بَدَل {يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ في كل حال وعن بن عَبَّاس يُصَلُّونَ كَذَلِكَ حَسْب الطَّاقَة {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعهمَا يَقُولُونَ {رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا} الْخَلْق الَّذِي نَرَاهُ {بَاطِلًا} حَال عَبَثًا بَلْ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتك {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ العبث {فقنا عذاب النار رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) {رَبّنَا إنَّك مَنْ تُدْخِل النَّار} لِلْخُلُودِ فِيهَا {فَقَدْ أَخْزَيْته} أَهَنْته {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ فِيهِ وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر إشْعَارًا بِتَخْصِيصِ الْخِزْي بِهِمْ {مِنْ أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه تعالى رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) {رَبّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي} يَدْعُو النَّاس {لِلْإِيمَانِ} أَيْ إلَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّد أَوْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} بِهِ {رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَكَفِّرْ} حُطَّ {عَنَّا سَيِّئَاتنَا} فَلَا تُظْهِرهَا بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا {وَتَوَفَّنَا} اقْبِضْ أَرْوَاحنَا {مَعَ} فِي جُمْلَة {الْأَبْرَار} الْأَنْبِيَاء الصَّالِحِينَ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) {ربنا آتنا} أَعْطِنَا {مَا وَعَدْتنَا} بِهِ {عَلَى} أَلْسِنَة {رُسُلك} مِنْ الرَّحْمَة وَالْفَضْل وَسُؤَالهمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَعْده تَعَالَى لَا يُخْلِف سُؤَال أَنْ يَجْعَلهُمْ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا اسْتِحْقَاقهمْ لَهُ وَتَكْرِير رَبّنَا مُبَالَغَة فِي التَّضَرُّع {وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد} الْوَعْد بالبعث والجزاء فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ} دُعَاءَهُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى بَعْضكُمْ} كَائِن {مِنْ بَعْض} أَيْ الذُّكُور مِنْ الْإِنَاث وَبِالْعَكْسِ وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا أَيْ هُمْ سَوَاء فِي الْمُجَازَاة بِالْأَعْمَالِ وَتَرْك تَضْيِيعهَا نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه إنِّي لَا أَسْمَع ذِكْر النِّسَاء فِي الْهِجْرَة بِشَيْءٍ {فَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} دِينِي {وَقَاتَلُوا} الْكُفَّار {وَقُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِهِ {لَأُكَفِّرَن عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} أَسْتُرهَا بِالْمَغْفِرَةِ {وَلَأُدْخِلَنهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار ثَوَابًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى لَأُكَفِّرَن مُؤَكِّد لَهُ {مِنْ عِنْد اللَّه} فِيهِ الْتِفَات عَنْ التَّكَلُّم {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الثَّوَاب} الْجَزَاء لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ أَعْدَاء اللَّه فِيمَا نَرَى مِنْ الْخَيْر وَنَحْنُ فِي الْجَهْد {لَا يَغُرَّنك تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا} تَصَرُّفهمْ {فِي الْبِلَاد} بالتجارة والكسب مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) هُوَ {مَتَاع قَلِيل} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ يَسِيرًا فِي الدُّنْيَا وَيَفْنَى {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) {لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ بِالْخُلُودِ {فِيهَا نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلضَّيْفِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال مِنْ جَنَّات وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الظَّرْف {مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر لِلْأَبْرَارِ} مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) {وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه وَالنَّجَاشِيّ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {خَاشِعِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُؤْمِن مُرَاعَى فِيهِ مَعْنَى مِنْ أَيْ مُتَوَاضِعِينَ {لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الَّتِي عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ بَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَكْتُمُوهَا خَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة كَفِعْلِ غَيْرهمْ مِنْ الْيَهُود {أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْد رَبّهمْ} يُؤْتَوْنَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْقَصَص {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدنيا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا} عَلَى الطَّاعَات وَالْمَصَائِب وَعَنْ الْمَعَاصِي {وَصَابِرُوا} الْكُفَّار فَلَا يَكُونُوا أَشَدّ صَبْرًا مِنْكُمْ {وَرَابِطُوا} أَقِيمُوا عَلَى الْجِهَاد {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي جَمِيع أَحْوَالكُمْ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْجَنَّةِ وتنجون من النار 4 سورة النساء يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} آدَم {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء بِالْمَدِّ مِنْ ضِلْع مِنْ أَضْلَاعه الْيُسْرَى {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {مِنْهُمَا} مِنْ آدَم وَحَوَّاء {رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء} كَثِيرَة {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي السِّين وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ بِحَذْفِهَا أَيْ تَتَسَاءَلُونَ {بِهِ} فِيمَا بينكم حين يَقُول بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَأَنْشُدك بِاَللَّهِ {وَ} اتَّقُوا {الْأَرْحَام} أَنْ تَقْطَعُوهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير فِي بِهِ وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ بِالرَّحِمِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِكُمْ فَيُجَازِيكُمْ بِهَا أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَنَزَلَ فِي يَتِيم طَلَبَ مِنْ وَلِيّه مَاله فَمَنَعَهُ {وَآتُوا الْيَتَامَى} الصِّغَار الَّذِينَ لَا أَب لَهُمْ {أَمْوَالهمْ} إذَا بَلَغُوا {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث} الْحَرَام {بِالطَّيِّبِ} الْحَلَال أَيْ تَأْخُذُوهُ بَدَله كَمَا تَفْعَلُونَ مِنْ أَخْذ الْجَيِّد مِنْ مَال الْيَتِيم وَجَعْل الرَّدِيء مِنْ مَالكُمْ مَكَانه {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ} مَضْمُومَة {إلَى أَمْوَالكُمْ إنَّهُ} أَيْ أَكْلهَا {كَانَ حُوبًا} ذَنْبًا {كَبِيرًا} عَظِيمًا وَلَمَّا نَزَلَتْ تَحَرَّجُوا مِنْ وِلَايَة الْيَتَامَى وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ تَحْته الْعَشْر أَوْ الثَّمَان مِنْ الْأَزْوَاج فَلَا يعدل بينهن فنزل وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) {وإن خفتم أ} ن {لَا تُقْسِطُوا} تَعْدِلُوا {فِي الْيَتَامَى} فَتَحَرَّجْتُمْ مِنْ أَمْرهمْ فَخَافُوا أَيْضًا أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء إذَا نَكَحْتُمُوهُنَّ {فَانْكِحُوا} تَزَوَّجُوا {مَا} بِمَعْنَى مَنْ {طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث ورباع} أي اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك {فإن خفتم أ} ن {لَا تَعْدِلُوا} فِيهِنَّ بِالنَّفَقَةِ وَالْقَسْم {فَوَاحِدَة} انْكِحُوهَا {أَوْ} اقْتَصِرُوا عَلَى {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء إذْ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْحُقُوق مَا لِلزَّوْجَاتِ {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْأَرْبَع فَقَطْ أَوْ الْوَاحِدَة أَوْ التَّسَرِّي {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَلَّا تعولوا} تجوروا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) {وَآتُوا} أَعْطُوا {النِّسَاء صَدَقَاتهنَّ} جَمْع صَدَقَة مُهُورهنَّ {نِحْلَة} مَصْدَر عَطِيَّة عَنْ طِيب نَفْس {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ طَابَتْ أَنْفُسهنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْ الصَّدَاق فَوَهَبْنَهُ لَكُمْ {فَكُلُوهُ هَنِيئًا} طَيِّبًا {مَرِيئًا} مَحْمُود الْعَاقِبَة لَا ضَرَر فِيهِ عَلَيْكُمْ فِي الْآخِرَة نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) {وَلَا تُؤْتُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {السُّفَهَاء} الْمُبَذِّرِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان {أَمْوَالكُمْ} أَيْ أَمْوَالكُمْ الَّتِي فِي أَيْدِيكُمْ {الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا} مَصْدَر قَامَ أَيْ تَقُوم بِمَعَاشِكُمْ وَصَلَاح أَوْلَادكُمْ فَيَضَعُوهَا فِي غَيْر وَجْههَا وَفِي قِرَاءَة قِيَمًا جَمْع قِيمَة مَا تَقُوم بِهِ الْأَمْتِعَة {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} أَيْ أَطْعِمُوهُمْ مِنْهَا {وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} عِدُوهُمْ عِدَة جَمِيلَة بِإِعْطَائِهِمْ أَمْوَالهمْ إذا رشدوا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) {وَابْتَلُوا} اخْتَبِرُوا {الْيَتَامَى} قَبْل الْبُلُوغ فِي دِينهمْ وَتَصَرُّفهمْ فِي أَحْوَالهمْ {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاح} أَيْ صَارُوا أَهْلًا لَهُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ السِّنّ وَهُوَ اسْتِكْمَال خَمْس عَشْرَة سَنَة عِنْد الشَّافِعِيّ {فَإِنْ آنَسْتُمْ} أَبْصَرْتُمْ {مِنْهُمْ رُشْدًا} صَلَاحًا فِي دِينهمْ وَمَالهمْ {فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {إسْرَافًا} بِغَيْرِ حَقّ حَال {وَبِدَارًا} أَيْ مُبَادِرِينَ إلَى إنْفَاقهَا مَخَافَة {أَنْ يَكْبُرُوا} رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم {ومن كان} من الأولياء {غنيا فَلْيَسْتَعْفِفْ} أَيْ يَعِفّ عَنْ مَال الْيَتِيم وَيَمْتَنِع مِنْ أَكْله {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ} مِنْهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ أُجْرَة عَمَله {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ} أَيْ إلَى الْيَتَامَى {أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} أَنَّهُمْ تَسَلَّمُوهَا وَبَرِئْتُمْ لِئَلَّا يَقَع اخْتِلَاف فَتَرْجِعُوا إلَى الْبَيِّنَة وَهَذَا أَمْر إرْشَاد {وَكَفَى بِاَللَّهِ} الْبَاء زَائِدَة {حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسِبهمْ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَنَزَلَ رَدًّا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم تَوْرِيث النِّسَاء وَالصِّغَار {لِلرِّجَالِ} الْأَوْلَاد وَالْأَقْرِبَاء {نَصِيب} حَظّ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} الْمُتَوَفَّوْنَ {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ} أَيْ الْمَال {أَوْ كَثُرَ} جَعَلَهُ اللَّه {نَصِيبًا مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِمْ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) {وإذا حضر القسمة} للميراث {أولوا الْقُرْبَى} ذَوُو الْقَرَابَة مِمَّنْ لَا يَرِث {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} شَيْئًا قَبْل الْقِسْمَة {وَقُولُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {لَهُمْ} إذَا كَانَ الْوَرَثَة صِغَارًا {قَوْلًا مَعْرُوفًا} جَمِيلًا بِأَنْ تَعْتَذِرُوا إلَيْهِمْ أَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَهُ وَأَنَّهُ لِلصِّغَارِ وَهَذَا قِيلَ إنَّهُ مَنْسُوخ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تركه وعليه فهو ندب وعن بن عباس واجب وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) {وَلْيَخْشَ} أَيْ لِيَخَفْ عَلَى الْيَتَامَى {الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا} أَيْ قَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا {مِنْ خَلْفهمْ} أي من بَعْد مَوْتهمْ {ذُرِّيَّة ضِعَافًا} أَوْلَادًا صِغَارًا {خَافُوا عَلَيْهِمْ} الضَّيَاع {فَلْيَتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْر الْيَتَامَى وليأتوا إليهم مَا يُحِبُّونَ أَنْ يُفْعَل بِذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ بَعْدهمْ {وَلْيَقُولُوا} لِمَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة {قَوْلًا سَدِيدًا} صَوَابًا بِأَنْ يَأْمُرُوهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِدُونِ ثُلُثه وَيَدَع الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتْرُكهُمْ عَالَة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا} بِغَيْرِ حَقّ {إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ} أَيْ مِلْأَهَا {نَارًا} لِأَنَّهُ يُؤَوَّل إلَيْهَا {وَسَيَصْلَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَدْخُلُونَ {سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَحْتَرِقُونَ فِيهَا يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) {يُوصِيكُمْ} يَأْمُركُمْ {اللَّه فِي} شَأْن {أَوْلَادكُمْ} بِمَا يَذْكُر {لِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ} نَصِيب {الْأُنْثَيَيْنِ} إذَا اجْتَمَعَتَا مَعَهُ فَلَهُ نِصْف الْمَال وَلَهُمَا النِّصْف فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَة فَلَهَا الثُّلُث وَلَهُ الثُّلُثَانِ وَإِنْ انْفَرَدَ حَازَ الْمَال {فَإِنْ كُنَّ} أَيْ الْأَوْلَاد {نِسَاء} فَقَطْ {فَوْق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} الْمَيِّت وَكَذَا الِاثْنَتَانِ لِأَنَّهُ لِلْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ {فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} فَهُمَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْبِنْت تَسْتَحِقّ الثُّلُث مَعَ الذَّكَر فَمَعَ الْأُنْثَى أَوْلَى {وَفَوْق} قِيلَ صِلَة وَقِيلَ لِدَفْعِ تَوَهُّم زِيَادَة النَّصِيب بِزِيَادَةِ الْعَدَد لِمَا فُهِمَ اسْتِحْقَاق الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ جَعْل الثُّلُث لِلْوَاحِدَةِ مَعَ الذَّكَر {وَإِنْ كَانَتْ} الْمَوْلُودَة {وَاحِدَة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {فَلَهَا النِّصْف وَلِأَبَوَيْهِ} أَيْ الْمَيِّت وَيُبْدَل مِنْهُمَا {لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَد} ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ وَلَد الِابْن وَبِالْأَبِ الْجَدّ {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فَقَطْ أَوْ مَعَ زَوْج {فَلِأُمِّهِ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا فِرَارًا مِنْ الِانْتِقَال مِنْ ضَمَّة إلَى كَسْرَة لِثَقَلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {الثُّلُث} أَيْ ثُلُث الْمَال أَوْ مَا يَبْقَى بَعْد الزَّوْج وَالْبَاقِي لِلْأَبِ {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَة} أَيْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا {فَلِأُمِّهِ السُّدُس} وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَلَا شَيْء لِلْإِخْوَةِ وَإِرْث مَنْ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ {مِنْ بَعْد} تَنْفِيذ {وَصِيَّة يُوصِي} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {بِهَا أَوْ} قَضَاء {دَيْن} عَلَيْهِ وَتَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة عَنْهُ فِي الْوَفَاء لِلِاهْتِمَامِ بِهَا {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره {لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَظَانّ أَنَّ ابْنه أَنْفَع لَهُ فَيُعْطِيه الْمِيرَاث فَيَكُون الْأَب أَنْفَع وَبِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا الْعَالِم بِذَلِك هُوَ اللَّه فَفَرَضَ لَكُمْ الْمِيرَاث {فَرِيضَة مِنْ اللَّه إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) {وَلَكُمْ نِصْف مَا تَرَكَ أَزْوَاجكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد} مِنْكُمْ أَوْ مِنْ غَيْركُمْ {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَد فَلَكُمْ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَلَد الِابْن بالإجماع {ولهن} أي الزوجات تعددن أو لا {الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد} مِنْهُنَّ أَوْ من غيرهن {فلهن الثمن مما تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْد وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَوَلَد الِابْن فِي ذَلِكَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا {وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث} صِفَة وَالْخَبَر {كَلَالَة} أَيْ لَا وَالِد لَهُ وَلَا وَلَد {أَوْ امْرَأَة} تُورَث كَلَالَة {وَلَهُ} أَيْ لِلْمُورِثِ كَلَالَة {أَخ أَوْ أُخْت} أَيْ مِنْ أُمّ وَقَرَأَ به بن مَسْعُود وَغَيْره {فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس} مِمَّا تَرَكَ {فَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأُمّ {أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ} أَيْ مِنْ وَاحِد {فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث} يَسْتَوِي فِيهِ ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ {مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن غَيْر مُضَارّ} حَال مِنْ ضَمِير يُوصَى أَيْ غَيْر مُدْخِل الضَّرَر عَلَى الْوَرَثَة بِأَنْ يُوصِي بِأَكْثَر مِنْ الثُّلُث {وَصِيَّة} مَصْدَر مُؤَكِّد ليوصيكم {من اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ مِنْ الْفَرَائِض {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَمَّنْ خَالَفَهُ وَخَصَّتْ السُّنَّة تَوْرِيث مَنْ ذُكِرَ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ مَانِع مِنْ قَتْل أَوْ اخْتِلَاف دِين أَوْ رق تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة مِنْ أَمْر الْيَتَامَى وَمَا بَعْده {حُدُود اللَّه} شَرَائِعه الَّتِي حَدّهَا لِعِبَادِهِ لِيَعْمَلُوا بِهَا وَلَا يَتَعَدَّوْهَا {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله} فِيمَا حَكَمَ بِهِ {يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون التفاتا {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفوز العظيم} وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله وَيَتَعَدَّ حُدُوده يُدْخِلهُ} بِالْوَجْهَيْنِ {نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ} فِيهَا {عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة رُوعِيَ فِي الضَّمَائِر فِي الْآيَتَيْنِ لَفْظ مَنْ وَفِي خَالِدِينَ مَعْنَاهَا وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) {واللاتي يأتين الفاحشة} الزنى {مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ رِجَالكُمْ الْمُسْلِمِينَ {فَإِنْ شَهِدُوا} عَلَيْهِنَّ بِهَا {فَأَمْسِكُوهُنَّ} احْبِسُوهُنَّ {فِي الْبُيُوت} وَامْنَعُوهُنَّ مِنْ مُخَالَطَة النَّاس {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت} أَيْ مَلَائِكَته {أَوْ} إلَى أَنْ {يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْخُرُوج مِنْهَا أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا بِجَلْدِ الْبِكْر مِائَة وَتَغْرِيبهَا عَامًا وَرَجْم الْمُحْصَنَة وَفِي الْحَدِيث لَمَّا بَيَّنَ الْحَدّ قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا رَوَاهُ مُسْلِم وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) {والذان} بتخفيف النون وتشديدها {يأتيانها} أي الفاحشة الزنى أَوْ اللِّوَاط {مِنْكُمْ} أَيْ الرِّجَال {فَآذُوهُمَا} بِالسَّبِّ وَالضَّرْب بِالنِّعَالِ {فَإِنْ تَابَا} مِنْهَا {وَأَصْلَحَا} الْعَمَل {فأ عرضوا عَنْهُمَا} وَلَا تُؤْذُوهُمَا {إنَّ اللَّه كَانَ تَوَّابًا} عَلَى مَنْ تَابَ {رَحِيمًا} بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بالحد إن أريد بها الزنى وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِهَا اللِّوَاط عِنْد الشَّافِعِيّ لَكِنَّ الْمَفْعُول بِهِ لَا يُرْجَم عِنْده وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَد وَيُغَرَّب وَإِرَادَة اللِّوَاط أَظْهَر بِدَلِيلِ تَثْنِيَة الضَّمِير وَالْأَوَّل قَالَ أَرَادَ الزَّانِي وَالزَّانِيَة وَيَرُدّهُ تَبْيِينهمَا بِمَنْ الْمُتَّصِلَة بِضَمِيرِ الرِّجَال وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَة وَالْإِعْرَاض وَهُوَ مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) {إنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه} أَيْ الَّتِي كَتَبَ عَلَى نَفْسه قَبُولهَا بِفَضْلِهِ {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء} الْمَعْصِيَة {بِجَهَالَةٍ} حَال أَيْ جَاهِلِينَ إذَا عَصَوْا رَبّهمْ {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ} زَمَن {قَرِيب} قَبْل أَنْ يُغَرْغِرُوا {فَأُولَئِكَ يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ} يَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) {وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب {حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَأَخَذَ فِي النَّزْع {قَالَ} عِنْد مُشَاهَدَة مَا هُوَ فِيهِ {إنِّي تُبْت الْآن} فَلَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ وَلَا يُقْبَل مِنْهُ {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار} إذَا تَابُوا فِي الْآخِرَة عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أليما} مؤلما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء} أَيْ ذَاتهنَّ {كَرْهًا} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ لُغَتَانِ أَيْ مُكْرِهِيهِنَّ عَلَى ذَلِكَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَرِثُونَ نِسَاء أَقْرِبَائِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا تَزَوَّجُوهُنَّ بِلَا صَدَاق أَوْ زَوَّجُوهُنَّ وَأَخَذُوا صَدَاقهنَّ أَوْ عَضَلُوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ بِمَا وَرِثْنَهُ أَوْ يَمُتْنَ فَيَرِثُوهُنَّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ {وَلَا} أَنْ {تَعْضُلُوهُنَّ} أَيْ تَمْنَعُوا أَزْوَاجكُمْ عَنْ نِكَاح غَيْركُمْ بِإِمْسَاكِهِنَّ وَلَا رَغْبَة لَكُمْ فِيهِنَّ ضِرَارًا {لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمَهْر {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة أَيْ زِنًا أَوْ نُشُوز فَلَكُمْ أَنْ تُضَارُّوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ مِنْكُمْ وَيَخْتَلِعْن {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ بِالْإِجْمَالِ فِي الْقَوْل وَالنَّفَقَة وَالْمَبِيت {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ} فَاصْبِرُوا {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} وَلَعَلَّهُ يَجْعَل فِيهِنَّ ذَلِكَ بِأَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْهُنَّ وَلَدًا صَالِحًا وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) {وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج} أَيْ أَخْذهَا بَدَلهَا بِأَنْ طَلَّقْتُمُوهَا {و} قَدْ {آتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ} أَيْ الزَّوْجَات {قِنْطَارًا} مَالًا كَثِيرًا صَدَاقًا {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا} ظُلْمًا {وَإِثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَنَصْبهمَا عَلَى الْحَال وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَلِلْإِنْكَارِ فِي قَوْله وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} أَيْ بِأَيِّ وَجْه {وَقَدْ أَفْضَى} وَصَلَ {بَعْضكُمْ إلَى بَعْض} بِالْجِمَاعِ الْمُقَرِّر لِلْمَهْرِ {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا} عَهْدًا {غَلِيظًا} شَدِيدًا وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ مِنْ إمْسَاكهنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحهنَّ بِإِحْسَانٍ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) {وَلَا تَنْكِحُوا مَا} بِمَعْنَى مَنْ {نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ فِعْلكُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعْفُوّ عَنْهُ {إنَّهُ} أَيْ نِكَاحهنَّ {كَانَ فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَمَقْتًا} سَبَبًا لِلْمَقْتِ مِنْ اللَّه وَهُوَ أَشَدّ الْبُغْض {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا ذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَشَمِلَتْ الْجَدَّات مِنْ قِبَل الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَبَنَاتكُمْ} وَشَمِلَتْ بَنَات الْأَوْلَاد وَإِنْ سَفَلْنَ {وَأَخَوَاتكُمْ} مِنْ جِهَة الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَعَمَّاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات آبَائِكُمْ وَأَجْدَادكُمْ {وَخَالَاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات أُمَّهَاتكُمْ وَجَدَّاتكُمْ {وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت} وَيَدْخُل فِيهِنَّ أَوْلَادهمْ {وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} قَبْل اسْتِكْمَال الْحَوْلَيْنِ خَمْس رَضَعَات كما بينه الحديث {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} وَيُلْحَق بِذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الْبَنَات مِنْهَا وَهُنَّ مَنْ أرضعتهم موطوأته وَالْعَمَّات وَالْخَالَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت مِنْهَا لِحَدِيثِ يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم {وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبكُمْ} جَمْع رَبِيبَة وَهِيَ بِنْت الزَّوْجَة مِنْ غَيْره {اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ} تُرَبُّونَهُنَّ صِفَة مُوَافِقَة لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُوم لَهَا {مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} أَيْ جَامَعْتُمُوهُنَّ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِي نِكَاح بَنَاتهنَّ إذَا فَارَقْتُمُوهُنَّ {وَحَلَائِل} أَزْوَاج {أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ تَبَنَّيْتُمُوهُمْ فَلَكُمْ نِكَاح حَلَائِلهمْ {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ} مِنْ نَسَب أَوْ رَضَاع بِالنِّكَاحِ وَيُلْحَق بِهِمَا بِالسُّنَّةِ الْجَمْع بَيْنهَا وَبَيْن عَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا وَيَجُوز نِكَاح كُلّ وَاحِدَة عَلَى الِانْفِرَاد وَمِلْكهمَا مَعًا وَيَطَأ وَاحِدَة {إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ نِكَاحهمْ بَعْض مَا ذُكِرَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيهِ {إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذلك وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) {وَ} حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ {الْمُحْصَنَات} أَيْ ذَوَات الْأَزْوَاج {مِنْ النِّسَاء} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَبْل مُفَارَقَة أَزْوَاجهنَّ حَرَائِر مُسْلِمَات كُنَّ أَوْ لَا {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء بِالسَّبْيِ فَلَكُمْ وَطْؤُهُنَّ وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاج فِي دَار الْحَرْب بَعْد الِاسْتِبْرَاء {كِتَاب اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ كَتَبَ ذَلِكَ {عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ} أَيْ سِوَى مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ النِّسَاء {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا النِّسَاء {بِأَمْوَالِكُمْ} بِصَدَاقٍ أَوْ ثَمَن {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} زَانِينَ {فَمَا} فَمَنْ {اسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهِ مِنْهُنَّ} مِمَّنْ تَزَوَّجْتُمْ بِالْوَطْءِ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ الَّتِي فَرَضْتُمْ لَهُنَّ {فَرِيضَة وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ} أَنْتُمْ وَهُنَّ {بِهِ مِنْ بَعْد الْفَرِيضَة} مِنْ حَطّهَا أَوْ بَعْضهَا أَوْ زِيَادَة عَلَيْهَا إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) {ومن لم يستطع منكم طولا} غنى ل {أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {الْمُؤْمِنَات} هُوَ جَرْي عَلَى الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} يَنْكِح {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ} فَاكْتَفُوا بِظَاهِرِهِ وَكِلُوا السَّرَائِر إلَيْهِ فَإِنَّهُ الْعَالِم بِتَفْضِيلِهَا وَرُبّ أَمَة تَفْضُل حُرَّة فِيهِ وَهَذَا تَأْنِيس بِنِكَاحِ الْإِمَاء {بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض} أَيْ أَنْتُمْ وَهُنَّ سَوَاء فِي الدِّين فَلَا تَسْتَنْكِفُوا مِنْ نِكَاحهنَّ {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ} مَوَالِيهنَّ {وَآتُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ {أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {بِالْمَعْرُوفِ} مِنْ غَيْر مَطْل وَنَقْص {مُحْصَنَات} عَفَائِف حَال {غَيْر مُسَافِحَات} زَانِيَات جَهْرًا {وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان} أَخِلَّاء يَزْنُونَ بِهِنَّ سِرًّا {فَإِذَا أُحْصِنَّ} زُوِّجْنَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَزَوَّجْنَ {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} زِنًا {فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر الْأَبْكَار إذَا زَنَيْنَ {مِنْ الْعَذَاب} الْحَدّ فَيُجْلَدْنَ خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهم الْعَبِيد وَلَمْ يَجْعَل الْإِحْصَان شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَدّ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا رَجْم عَلَيْهِنَّ أَصْلًا {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات عِنْد عَدَم الطَّوْل {لِمَنْ خشي} خاف {العنت} الزنى وأصله المشقة سمي به الزنى لِأَنَّهُ سَبَبهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة {مِنْكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ لَا يَخَافهُ مِنْ الْأَحْرَار فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَكَذَا مَنْ اسْتَطَاعَ طَوْل حُرَّة وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات} الْكَافِرَات فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَلَوْ عَدِمَ وَخَافَ {وَأَنْ تَصْبِرُوا} عَنْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات {خَيْر لَكُمْ} لِئَلَّا يَصِير الْوَلَد رَقِيقًا {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) {يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ وَمَصَالِح أَمْركُمْ {وَيَهْدِيكُمْ سُنَن} طَرَائِق {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأَنْبِيَاء فِي التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم فَتَتَّبِعُوهُمْ {وَيَتُوب عَلَيْكُمْ} يَرْجِع بِكُمْ عَنْ مَعْصِيَته الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا إلَى طَاعَته {وَاَللَّه عَلِيم} بِكُمْ {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لَكُمْ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) {وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يَتُوب عَلَيْكُمْ} كَرَّرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات} الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْ الْمَجُوس أَوْ الزُّنَاة {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} تَعْدِلُوا عَنْ الْحَقّ بِارْتِكَابِ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فَتَكُونُوا مِثْلهمْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) {يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْكُمْ} يُسَهِّل عَلَيْكُمْ أَحْكَام الشَّرْع {وَخُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا} لَا يَصْبِر عن النساء والشهوات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ} بِالْحَرَامِ فِي الشَّرْع كَالرِّبَا وَالْغَصْب {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ أَنْ تَكُون الْأَمْوَال أَمْوَال تِجَارَة صَادِرَة {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَطِيب نَفْس فَلَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوهَا {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} بِارْتِكَابِ مَا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكهَا أَيًّا كَانَ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَة بِقَرِينَةِ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فِي مَنْعه لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ مَا نُهِيَ عَنْهُ {عُدْوَانًا} تَجَاوُزًا لِلْحَلَالِ حَال {وَظُلْمًا} تَأْكِيد {فَسَوْفَ نُصْلِيه} نُدْخِلهُ {نَارًا} يَحْتَرِق فِيهَا {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا} هَيِّنًا إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) {إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} وَهِيَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَعِيد كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وعن بن عَبَّاس هِيَ إلَى السَّبْعمِائَةِ أَقْرَب {نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ} الصَّغَائِر بِالطَّاعَاتِ {وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {كَرِيمًا} هُوَ الجنة وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض} مِنْ جِهَة الدُّنْيَا أَوْ الدِّين لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى التَّحَاسُد وَالتَّبَاغُض {لِلرِّجَالِ نَصِيب} ثَوَاب {مِمَّا اكْتَسَبُوا} بِسَبَبِ مَا عَمِلُوا مِنْ الْجِهَاد وَغَيْره {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اكْتَسَبْنَ} مِنْ طَاعَة أَزْوَاجهنَّ وَحِفْظ فُرُوجهنَّ نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة لَيْتَنَا كُنَّا رِجَالًا فَجَاهَدْنَا وَكَانَ لنا مثل أجر الرجال {واسألوا} بِهَمْزَةٍ وَدُونهَا {اللَّه مِنْ فَضْله} مَا احْتَجْتُمْ إلَيْهِ يُعْطِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} وَمِنْهُ مَحَلّ الْفَضْل وَسُؤَالكُمْ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء {جَعَلْنَا مَوَالِي} عَصَبَة يُعْطَوْنَ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} لَهُمْ مِنْ مال {والذين عاقدت} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {أَيْمَانكُمْ} جَمْع يَمِين بِمَعْنَى الْقَسْم أَوْ الْيَد أَيْ الْحُلَفَاء الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة وَالْإِرْث {فَآتُوهُمْ} الْآن {نَصِيبهمْ} حُظُوظهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} مُطَلِّعًا وَمِنْهُ حالكم وهذا منسوخ بقوله {وأولوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) {الرِّجَال قَوَّامُونَ} مُسَلَّطُونَ {عَلَى النِّسَاء} يُؤَدِّبُونَهُنَّ وَيَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِيهنَّ {بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} أَيْ بِتَفْضِيلِهِ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَقْل وَالْوِلَايَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَبِمَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ {مِنْ أَمْوَالهمْ فَالصَّالِحَات} مِنْهُنَّ {قَانِتَات} مُطِيعَات لِأَزْوَاجِهِنَّ {حَافِظَات لِلْغَيْبِ} أَيْ لِفُرُوجِهِنَّ وَغَيْرهَا فِي غَيْبَة أَزْوَاجهنَّ {بِمَا حَفِظَ} لَهُنَّ {اللَّه} حَيْثُ أَوْصَى عَلَيْهِنَّ الْأَزْوَاج {وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ} عِصْيَانهنَّ لَكُمْ بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَته {فَعِظُوهُنَّ} فَخَوِّفُوهُنَّ اللَّه {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع} اعْتَزِلُوا إلَى فِرَاش آخَر إنْ أَظْهَرْنَ النُّشُوز {وَاضْرِبُوهُنَّ} ضَرْبًا غَيْر مُبْرِّح إنْ لَمْ يَرْجِعْنَ بِالْهِجْرَانِ {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ} فِيمَا يُرَاد مِنْهُنَّ {فَلَا تَبْغُوا} تَطْلُبُوا {عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى ضَرْبهنَّ ظُلْمًا {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إنْ ظَلَمْتُمُوهُنَّ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) {وَإِنْ خِفْتُمْ} عَلِمْتُمْ {شِقَاق} خِلَاف {بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ وَالْإِضَافَة لِلِاتِّسَاعِ أَيْ شِقَاقًا بَيْنهمَا {فَابْعَثُوا} إلَيْهِمَا بِرِضَاهُمَا {حَكَمًا} رَجُلًا عَدْلًا {مِنْ أَهْله} أَقَارِبه {وَحَكَمًا مِنْ أَهْلهَا} وَيُوَكِّل الزَّوْج حُكْمه فِي طَلَاق وَقَبُول عِوَض عَلَيْهِ وَتُوَكِّل هِيَ حُكْمهَا فِي الِاخْتِلَاع فَيَجْتَهِدَانِ وَيَأْمُرَانِ الظَّالِم بِالرُّجُوعِ أَوْ يُفَرِّقَانِ إنْ رَأَيَاهُ قَالَ تَعَالَى {إنْ يُرِيدَا} أَيْ الْحَكَمَانِ {إصْلَاحًا يُوَفِّق اللَّه بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ أَيْ يُقْدِرهُمَا عَلَى مَا هُوَ الطَّاعَة مِنْ إصْلَاح أَوْ فِرَاق {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {خَبِيرًا} بِالْبَوَاطِنِ كَالظَّوَاهِرِ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) {وَاعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا و} أحسنوا {بالوالدين إحْسَانًا} بَرًّا وَلِين جَانِب {وَبِذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى} الْقَرِيب مِنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالْجَار الْجُنُب} الْبَعِيد عَنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ} الرفيق في سفر أو صناعة وقيل الزوجة {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْأَرِقَّاء {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا} مُتَكَبِّرًا {فَخُورًا} عَلَى النَّاس بِمَا أوتى الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ الْعِلْم وَالْمَال وَهُمْ الْيَهُود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد {وأ عتدنا لِلْكَافِرِينَ} بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ {عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) {وَاَلَّذِينَ} عُطِفَ عَلَى الَّذِينَ قَبْله {يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ رِئَاء النَّاس} مُرَائِينَ لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} كَالْمُنَافِقِينَ وَأَهْل مَكَّة {وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَان لَهُ قَرِينًا} صَاحِبًا يَعْمَل بِأَمْرِهِ كَهَؤُلَاءِ {فَسَاءَ} بِئْسَ {قَرِينًا} هُوَ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39) {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّه} أَيْ أَيّ ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَلَوْ مَصْدَرِيَّة أَيْ لَا ضَرَر فِيهِ وَإِنَّمَا الضَّرَر فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيمًا} فَيُجَازِيهِمْ بما عملوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) {إنَّ اللَّه لَا يَظْلِم} أَحَدًا {مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة بِأَنْ يُنْقِصهَا مِنْ حَسَنَاته أو يزيدها في سيئاته {وإن تك} الذَّرَّة {حَسَنَة} مِنْ مُؤْمِن وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {يُضَاعِفهَا} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةِ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهَا بِالتَّشْدِيدِ {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه} مِنْ عِنْده مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْرًا عَظِيمًا} لَا يَقْدِرهُ أَحَد فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) {فَكَيْفَ} حَال الْكُفَّار {إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيّهَا {وجئنا بك} يا محمد {على هؤلاء شهيدا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْمَجِيء {يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ} أَيْ أَنْ {تُسَوَّى} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل مَعَ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل وَمَعَ إدْغَامهَا فِي السِّين أَيْ تَتَسَوَّى {بِهِمْ الْأَرْض} بِأَنْ يَكُونُوا تُرَابًا مِثْلهَا لِعِظَمِ هَوْله كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا} عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْت آخَر يَكْتُمُونَهُ وَيَقُولُونَ {والله ربنا ما كنا مشركين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة} أَيْ لَا تُصَلُّوا {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا صَلَاة جَمَاعَة فِي حَال سُكْر {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} بِأَنْ تَصِحُّوا {وَلَا جُنُبًا} بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَال وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَغَيْره {إلَّا عَابِرِي} مُجْتَازِي {سَبِيل} طَرِيق أَيْ مُسَافِرِينَ {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} فَلَكُمْ أَنْ تُصَلُّوا وَاسْتِثْنَاء الْمُسَافِر لِأَنَّ لَهُ حُكْمًا آخَر سَيَأْتِي وَقِيلَ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ قُرْبَان مَوَاضِع الصَّلَاة أَيْ الْمَسَاجِد إلَّا عُبُورهَا مِنْ غَيْر مُكْث {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُب أَوْ مُحْدِثُونَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} هُوَ الْمَكَان الْمُعَدّ لِقَضَاءِ الْحَاجَة أَيْ أَحْدَث {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى اللَّمْس هُوَ الْجَسّ باليد قاله بن عُمَر وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأُلْحِق بِهِ الْجَسّ بِبَاقِي البشرة وعن بن عَبَّاس هُوَ الْجِمَاع {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} تَتَطَهَّرُونَ بِهِ لِلصَّلَاةِ بَعْد الطَّلَب وَالتَّفْتِيش وَهُوَ رَاجِع إلَى مَا عَدَا الْمَرْضَى {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا بَعْد دُخُول الْوَقْت {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا فَاضْرِبُوا بِهِ ضَرْبَتَيْنِ {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف {إن الله كان عفوا غفورا} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} وَهُمْ الْيَهُود {يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة} بِالْهُدَى {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل} تُخْطِئُوا الطَّرِيق الْحَقّ لتكونوا مثلهم وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) {وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ} مِنْكُمْ فَيُخْبِركُمْ بِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا} حَافِظًا لَكُمْ مِنْهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا} مَانِعًا لَكُمْ مِنْ كَيْدهمْ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {يُحَرِّفُونَ} يُغَيِّرُونَ {الْكَلِم} الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا {وَيَقُولُونَ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ {سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع} حَال بِمَعْنَى الدُّعَاء أَيْ لَا سَمِعْت {وَ} يَقُولُونَ لَهُ {رَاعِنَا} وَقَدْ نُهِيَ عَنْ خِطَابه بِهَا وَهِيَ كَلِمَة سَبّ بِلُغَتِهِمْ {لَيًّا} تَحْرِيفًا {بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا} قَدْحًا {فِي الدِّين} الْإِسْلَام {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بَدَل وَعَصَيْنَا {وَاسْمَعْ} فَقَطْ {وَانْظُرْنَا} اُنْظُرْ إلَيْنَا بَدَل رَاعِنَا {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} مِمَّا قَالُوهُ {وَأَقْوَم} أَعْدَل مِنْهُ {وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) {يأيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة {مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا} نَمْحُو مَا فِيهَا مِنْ الْعَيْن وَالْأَنْف وَالْحَاجِب {فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا} فَنَجْعَلهَا كَالْأَقْفَاءِ لَوْحًا وَاحِدًا {أَوْ نَلْعَنهُمْ} نَمْسَخهُمْ قِرَدَة {كَمَا لَعَنَّا} مَسَخْنَا {أَصْحَاب السَّبْت} مِنْهُمْ {وَكَانَ أَمْر اللَّه} قَضَاؤُهُ {مَفْعُولًا} وَلَمَّا نَزَلَتْ أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقِيلَ كَانَ وَعِيدًا بِشَرْطٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ بَعْضهمْ رُفِعَ وَقِيلَ يَكُون طَمْس وَمَسْخ قَبْل قِيَام السَّاعَة إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك} أَيْ الْإِشْرَاك {بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون} سِوَى {ذَلِكَ} مِنْ الذُّنُوب {لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ بِأَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة بِلَا عَذَاب وَمَنْ شَاءَ عَذَّبَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إثْمًا} ذَنْبًا {عَظِيمًا} كبيرا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ} وَهُمْ الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر بِتَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسهمْ {بَلْ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} بِالْإِيمَانِ {وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النَّوَاة انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِذَلِكَ {وَكَفَى بِهِ إثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) وَنَزَلَ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَنَحْوه مِنْ علماء اليهود قَدِمُوا مَكَّة وَشَاهَدُوا قَتْلَى بَدْر وَحَرَّضُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْأَخْذ بِثَأْرِهِمْ وَمُحَارَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت} صَنَمَانِ لِقُرَيْشٍ {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه حِين قَالُوا لَهُمْ أَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا وَنَحْنُ وُلَاة الْبَيْت نَسْقِي الْحَاجّ وَنُقْرِي الضَّيْف وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَفْعَل أَمْ مُحَمَّد وَقَدْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ وَقَطْع الرَّحِم وَفَارَقَ الْحَرَم {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَنْتُمْ {أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} أَقْوَم طريقا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه وَمَنْ يَلْعَن} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ عذابه أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) {أم} بل أ {لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْهُ وَلَوْ كَانَ {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا} أَيْ شَيْئًا تَافِهًا قَدْر النَّقْرَة فِي ظَهْر النَّوَاة لِفَرْطِ بُخْلهمْ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) {أَمْ} بَلْ {يَحْسُدُونَ النَّاس} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ النُّبُوَّة وَكَثْرَة النِّسَاء أَيْ يَتَمَنَّوْنَ زَوَاله عَنْهُ وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَاشْتَغَلَ عَنْ النِّسَاء {فَقَدْ آتَيْنَا آل إبْرَاهِيم} جَدّه كَمُوسَى وَدَاوُد وَسُلَيْمَان {الْكِتَاب وَالْحِكْمَة} وَالنُّبُوَّة {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} فَكَانَ لِدَاوُدَ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَلِسُلَيْمَان أَلْف مَا بَيْن حُرَّة وَسُرِّيَّة فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} أَعْرَضَ {عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن {وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا} عَذَابًا لِمَنْ لا يؤمن إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْف نُصْلِيهِمْ} نُدْخِلهُمْ {نَارًا} يَحْتَرِقُونَ فِيهَا {كُلَّمَا نَضِجَتْ} احْتَرَقَتْ {جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا} بِأَنْ تُعَاد إلَى حَالهَا الْأَوَّل غَيْر مُحْتَرِقَة {لِيَذُوقُوا الْعَذَاب} لِيُقَاسُوا شِدَّته {إنَّ اللَّه كَانَ عَزِيزًا} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيمًا} فِي خَلْقه وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا لهم فيها أَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَنُدْخِلهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} دَائِمًا لَا تَنْسَخهُ شَمْس وَهُوَ ظِلّ الْجَنَّة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات} أَيْ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق {إلَى أَهْلهَا} نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِفْتَاح الْكَعْبَة مِنْ عُثْمَان بْن طَلْحَة الحجبي سَادِنهَا قَسْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة عَام الْفَتْح وَمَنَعَهُ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّهُ رَسُول اللَّه لَمْ أَمْنَعهُ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَقَالَ هَاكَ خَالِدَة تَالِدَة فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيّ الْآيَة فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْد مَوْته لِأَخِيهِ شَيْبَة فَبَقِيَ فِي ولده الآية وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى سَبَب خَاصّ فَعُمُومهَا مُعْتَبَر بِقَرِينَةِ الْجَمْع {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس} يَأْمُركُمْ {أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّه نِعِمَّا} فِيهِ إدغام نِعْمَ فِي مَا النَّكِرَة الْمَوْصُوفَة أَيْ نِعْمَ شَيْئًا {يَعِظكُمْ بِهِ} تَأْدِيَة الْأَمَانَة وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {بَصِيرًا} بما يفعل يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي} وأصحاب {الْأَمْر} أَيْ الْوُلَاة {مِنْكُمْ} إذَا أَمَرُوكُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَرَسُوله {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللَّه} أَيْ إلَى كِتَابه {وَالرَّسُول} مُدَّة حَيَاته وَبَعْده إلَى سُنَّته أَيْ اكْشِفُوا عَلَيْهِ مِنْهُمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ} أَيْ الرَّدّ إلَيْهِمَا {خَيْر} لَكُمْ مِنْ التَّنَازُع وَالْقَوْل بِالرَّأْيِ {وَأَحْسَن تَأْوِيلًا} مَآلًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَنَزَلَ لَمَّا اخْتَصَمَ يَهُودِيّ وَمُنَافِق فَدَعَا الْمُنَافِق إلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف لِيَحْكُم بَيْنهمَا وَدَعَا الْيَهُودِيّ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتياه فضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ الْمُنَافِق وَأَتَيَا عُمَر فَذَكَر اليهودي ذلك فقال للمنافق كذلك قَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوت} الْكَثِير الطُّغْيَان وَهُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} وَلَا يُوَالُوهُ {وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه} فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُكْم {وَإِلَى الرَّسُول} لِيَحْكُم بَيْنكُمْ {رَأَيْت الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ} يَعْرِضُونَ {عَنْك} إلى غيرك {صدودا} فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) {فَكَيْفَ} يَصْنَعُونَ {إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي أَيْ أَيَقْدِرُونَ عَلَى الْإِعْرَاض وَالْفِرَار مِنْهَا لَا {ثُمَّ جَاءُوك} مَعْطُوف عَلَى يَصُدُّونَ {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِالْمُحَاكَمَةِ إلَى غَيْرك {إلَّا إحْسَانًا} صُلْحًا {وَتَوْفِيقًا} تَأْلِيفًا بَيْن الْخَصْمَيْنِ بِالتَّقْرِيبِ فِي الْحُكْم دُون الْحَمْل عَلَى مُرّ الْحَقّ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَكَذِبهمْ فِي عُذْرهمْ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَعِظْهُمْ} خَوِّفْهُمْ اللَّه {وَقُلْ لَهُمْ فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا} مُؤَثِّرًا فِيهِمْ أَيْ اُزْجُرْهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ كُفْرهمْ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا لِيُطَاعَ} فِيمَا يَأْمُر بِهِ وَيَحْكُم {بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لَا لِيُعْصَى وَيُخَالَف {وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِتَحَاكُمِهِمْ إلَى الطَّاغُوت {جَاءُوك} تَائِبِينَ {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُول} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ {لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّابًا} عَلَيْهِمْ {رَحِيمًا} بهم فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) {فَلَا وَرَبّك} لَا زَائِدَة {لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ} اخْتَلَطَ {بَيْنهمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ حَرَجًا} ضِيقًا أَوْ شَكًّا {مِمَّا قَضَيْت} بِهِ {وَيُسَلِّمُوا} يَنْقَادُوا لِحُكْمِك {تَسْلِيمًا} مِنْ غَيْر مُعَارَضَة وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ} كَمَا كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل {مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْمَكْتُوب عَلَيْهِمْ {إلَّا قَلِيل} بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَل وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء {مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} مِنْ طَاعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا} تحقيقا لإيمانهم وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) {وَإِذًا} أَيْ لَوْ تَثَبَّتُوا {لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {أَجْرًا عَظِيمًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} قَالَ بَعْض الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ نَرَاك فِي الْجَنَّة وَأَنْت فِي الدَّرَجَات الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَل منك فنزل وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا أَمَرَ بِهِ {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} أَفَاضِل أَصْحَاب الْأَنْبِيَاء لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الصِّدْق وَالتَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء} الْقَتْلَى فِي سَبِيل اللَّه {وَالصَّالِحِينَ} غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} رُفَقَاء فِي الْجَنَّة بِأَنْ يَسْتَمْتِع فِيهَا بِرُؤْيَتِهِمْ وَزِيَارَتهمْ وَالْحُضُور مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَقَرّهمْ فِي الدَّرَجَات الْعَالِيَة بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرهمْ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) {ذَلِكَ} أَيْ كَوْنهمْ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مُبْتَدَأ خَبَره {الْفَضْل مِنْ اللَّه} تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَا أَنَّهُمْ نَالُوهُ بِطَاعَتِهِمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ عَلِيمًا} بِثَوَابِ الْآخِرَة أَيْ فَثِقُوا بِمَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ {ولا ينبئك مثل خبير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ عَدُوّكُمْ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ وَتَيَقَّظُوا لَهُ {فَانْفِرُوا} انْهَضُوا إلَى قِتَاله {ثُبَات} مُتَفَرِّقِينَ سَرِيَّة بَعْد أُخْرَى {أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن} لَيَتَأَخَّرَن عَنْ الْقِتَال كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَجَعْله مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر وَاللَّام فِي الْفِعْل لِلْقَسَمِ {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} كَقَتْلٍ وَهَزِيمَة {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} حَاضِرًا فَأُصَاب وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {أَصَابَكُمْ فَضْل مِنْ اللَّه} كَفَتْحٍ وَغَنِيمَة {لَيَقُولَن} نَادِمًا {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {بَيْنكُمْ وَبَيْنه مَوَدَّة} مَعْرِفَة وَصَدَاقَة وَهَذَا رَاجِع إلَى قَوْله قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْن الْقَوْل وَمَقُوله وَهُوَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي كُنْت مَعَهُمْ فَأَفُوز فَوْزًا عَظِيمًا} آخُذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يَشْرُونَ} يَبِيعُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه فَيُقْتَل} يُسْتَشْهَد {أَوْ يَغْلِب} يَظْفَر بِعَدُوِّهِ {فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا} ثَوَابًا جزيلا وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) {وما لكم لَا تُقَاتِلُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ لَا مَانِع لكم من القتال {في سبيل الله و} في تَخْلِيص {الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْهُمْ {الَّذِينَ يَقُولُونَ} دَاعِينَ يَا {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة} مَكَّة {الظَّالِم أَهْلهَا} بِالْكُفْرِ {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} يَتَوَلَّى أُمُورنَا {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك نَصِيرًا} يَمْنَعنَا مِنْهُمْ وَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُمْ فَيَسَّرَ لِبَعْضِهِمْ الْخُرُوج وَبَقِيَ بَعْضهمْ إلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّة وَوَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّاب بْن أَسِيد فَأَنْصَفَ مَظْلُومهمْ مِنْ ظَالِمهمْ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الطَّاغُوت} الشَّيْطَان {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان} أَنْصَار دِينه تَغْلِبُوهُمْ لِقُوَّتِكُمْ بِاَللَّهِ {إنَّ كَيْد الشَّيْطَان} بِالْمُؤْمِنِينَ {كَانَ ضَعِيفًا} وَاهِيًا لَا يُقَاوَم كَيْد اللَّه بِالْكَافِرِينَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيكُمْ} عَنْ قِتَال الْكُفَّار لَمَّا طَلَبُوهُ بِمَكَّة لِأَذَى الْكُفَّار لَهُمْ وَهُمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة فَلَمَّا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْهِمْ الْقِتَال إذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {الناس} الكفار أي عذابهم بالقتل {كخشيت} هم عَذَاب {اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة} مِنْ خَشْيَتهمْ لَهُ وَنَصْب أَشَدّ عَلَى الْحَال وَجَوَاب لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إذَا وَمَا بَعْدهَا أَيْ فَاجَأَتْهُمْ الْخَشْيَة {وَقَالُوا} جَزَعًا مِنْ الْمَوْت {رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا} هَلَّا {أَخَّرْتنَا إلَى أَجَل قَرِيب قُلْ} لَهُمْ {مَتَاع الدُّنْيَا} مَا يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا أَوْ الِاسْتِمْتَاع بِهَا {قَلِيل} آيِل إلَى الْفَنَاء {وَالْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِمَنْ اتَّقَى} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعْصِيَته {وَلَا تُظْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالكُمْ {فَتِيلًا} قدر قشرة النواة فجاهدوا أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) {أين ما تكونوا يدرككم الموت ولوكنتم فِي بُرُوج} حُصُون {مُشَيَّدَة} مُرْتَفِعَة فَلَا تَخْشَوْا الْقِتَال خَوْف الْمَوْت {وَإِنْ تُصِبْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {حَسَنَة} خِصْب وَسِعَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء كَمَا حَصَلَ لَهُمْ عِنْد قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدك} يَا مُحَمَّد أَيْ بِشُؤْمِك {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنْ الْحَسَنَة وَالسَّيِّئَة {مِنْ عِنْد اللَّه} مِنْ قبله {فمال هؤلاء القوم لَا يَكَادُونَ يَفْقُهُونَ} أَيْ لَا يُقَارِبُونَ أَنْ يَفْهَمُوا {حَدِيثًا} يُلْقَى إلَيْهِمْ وَمَا اسْتِفْهَام تَعْجِيب مِنْ فَرْط جَهْلهمْ وَنَفْي مُقَارَبَة الْفِعْل أَشَدّ من نفيه مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) {مَا أَصَابَك} أَيّهَا الْإِنْسَان {مِنْ حَسَنَة} خَيْر {فَمِنْ اللَّه} أَتَتْك فَضْلًا مِنْهُ {وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة} بَلِيَّة {فَمِنْ نَفْسك} أَتَتْك حَيْثُ ارْتَكَبْت مَا يَسْتَوْجِبهَا مِنْ الذُّنُوب {وَأَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {لِلنَّاسِ رَسُولًا} حَال مُؤَكِّدَة {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى رِسَالَتك مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) {مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض عَنْ طَاعَتك فَلَا يُهِمَّنك {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِهِمْ بَلْ نَذِيرًا وَإِلَيْنَا أَمْرهمْ فَنُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ إذَا جَاءُوك أُمِرْنَا {طَاعَة} لَك {فَإِذَا بَرَزُوا} خَرَجُوا {مِنْ عِنْدك بَيَّتَ طَائِفَة مِنْهُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الطَّاء وَتَرْكه أَيْ أَضْمَرَتْ {غَيْر الَّذِي تَقُول} لَك فِي حُضُورك مِنْ الطَّاعَة أَيْ عِصْيَانك {وَاَللَّه يَكْتُب} يَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يُبَيِّتُونَ} فِي صَحَائِفهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} مفوضا إليه أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ} يَتَأَمَّلُونَ {الْقُرْآن} وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الْبَدِيعَة {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} تَنَاقُضًا فِي مَعَانِيه وَتَبَايُنًا فِي نَظْمه وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْر} عَنْ سَرَايَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ {مِنْ الْأَمْن} بِالنَّصْرِ {أَوْ الْخَوْف} بِالْهَزِيمَةِ {أَذَاعُوا بِهِ} أَفْشَوْهُ نَزَلَ فِي جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَتَضْعُف قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَأَذَّى النَّبِيّ {وَلَوْ رَدُّوهُ} أَيْ الْخَبَر {إلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ} أَيْ ذَوِي الرَّأْي مِنْ أَكَابِر الصَّحَابَة أَيْ لَوْ سَكَتُوا عَنْهُ حَتَّى يُخْبِرُوا بِهِ {لَعَلِمَهُ} هَلْ هُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذَاع أَوْ لَا {الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} يَتَّبِعُونَهُ وَيَطْلُبُونَ عِلْمه وَهُمْ الْمُذِيعُونَ {مِنْهُمْ} مِنْ الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالْقُرْآنِ {لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَان} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْفَوَاحِش {إلا قليلا} فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) {فَقَاتِل} يَا مُحَمَّد {فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إلَّا نَفْسك} فَلَا تَهْتَمّ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك الْمَعْنَى قَاتِل وَلَوْ وَحْدك فَإِنَّك مَوْعُود بِالنَّصْرِ {وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ} حُثَّهُمْ عَلَى الْقِتَال وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ {عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفّ بَأْس} حَرْب {الَّذِينَ كَفَرُوا وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا} مِنْهُمْ {وَأَشَدّ تَنْكِيلًا} تَعْذِيبًا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرُجَن وَلَوْ وَحْدِي فَخَرَجَ بِسَبْعِينَ رَاكِبًا إلَى بَدْر الصُّغْرَى فَكَفّ اللَّه بَأْس الْكُفَّار بِإِلْقَاءِ الرُّعْب فِي قُلُوبهمْ وَمَنْع أَبِي سُفْيَان عَنْ الْخُرُوج كَمَا تَقَدَّمَ فِي آل عِمْرَان مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) {مَنْ يَشْفَع} بَيْن النَّاس {شَفَاعَة حَسَنَة} مُوَافِقَة لِلشَّرْعِ {يَكُنْ لَهُ نَصِيب} مِنْ الْأَجْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَمَنْ يَشْفَع شَفَاعَة سَيِّئَة} مُخَالِفَة لَهُ {يَكُنْ لَهُ كِفْل} نَصِيب مِنْ الْوِزْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقِيتًا} مُقْتَدِرًا فَيُجَازِي كُلّ أَحَد بِمَا عَمِلَ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} كَأَنْ قِيلَ لَكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ {فَحَيُّوا} الْمُحَيِّي {بِأَحْسَن مِنْهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته {أَوْ رُدُّوهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ كَمَا قَالَ أَيْ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَالْأَوَّل أَفْضَل {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء حَسِيبًا} مُحَاسِبًا فَيُجَازِي عَلَيْهِ وَمِنْهُ رَدّ السَّلَام وَخَصَّتْ السُّنَّة الْكَافِر وَالْمُبْتَدِع وَالْفَاسِق وَالْمُسَلِّم عَلَى قَاضِي الْحَاجَة وَمَنْ فِي الْحَمَّام وَالْآكِل فَلَا يَجِب الرَّدّ عَلَيْهِمْ بَلْ يُكْرَه فِي غَيْر الْأَخِير وَيُقَال لِلْكَافِرِ وَعَلَيْك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ} وَاَللَّه {لَيَجْمَعَنكُمْ} مِنْ قُبُوركُمْ {إلَى} فِي {يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب} لا شك {فيه وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه حديثا} قولا فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) {وَلَمَّا رَجَعَ نَاس مِنْ أُحُد اخْتَلَفَ النَّاس فِيهِمْ فَقَالَ فَرِيق اُقْتُلْهُمْ وَقَالَ فَرِيق لَا فَنَزَلَ {فَمَا لَكُمْ} مَا شَأْنكُمْ صِرْتُمْ {فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {وَاَللَّه أَرْكَسَهُمْ} رَدَّهُمْ {بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا من أضل} هـ {اللَّه} أَيْ تَعُدُّوهُمْ مِنْ جُمْلَة الْمُهْتَدِينَ وَالِاسْتِفْهَام في الموضعين للإنكار {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ} أَنْتُمْ وَهُمْ {سَوَاء} فِي الْكُفْر {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَإِنْ أَظَهَرُوا الْإِيمَان {حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} هِجْرَة صَحِيحَة تُحَقِّق إيمَانهمْ {فَإِنْ تَوَلَّوْا} وَأَقَامُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ {فَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا} تُوَالُونَهُ {وَلَا نَصِيرًا} تَنْتَصِرُونَ به على عدوكم إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) {إلا الذين يصلون} يلجأون {إلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد بِالْأَمَانِ لَهُمْ وَلِمَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ كَمَا عَاهَدَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ {أَوْ} الَّذِينَ {جَاءُوكُمْ} وَقَدْ {حَصِرَتْ} ضَاقَتْ {صُدُورهمْ} عَنْ {أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ} مَعَ قَوْمهمْ {أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ} مَعَكُمْ أَيْ مُمْسِكِينَ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَالهمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا إلَيْهِمْ بِأَخَذٍ وَلَا قَتْل وَهَذَا وَمَا بَعْده مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} تَسْلِيطهمْ عَلَيْكُمْ {لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يُقَوِّي قُلُوبهمْ {فَلَقَاتَلُوكُمْ} وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ فَأَلْقَى فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب {فَإِنْ اعتزلوكم فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إلَيْكُمْ السَّلَم} الصُّلْح أَيْ انْقَادُوا {فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} طريقا بالأخذ والقتل سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91) {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم} بإظهار الإيمان عندكم {ويأمنوا قومهم} بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان {كل ما ردوا إلى الفتنة} دعوا إلى الشرك {أركسوا فيها} وقعوا أشد وقوع {فإن لم يعتزلوكم} بترك قتالكم {و} لم {يلقوا إليكم السلم و} لم {يكفوا أيديهم} عنكم {فخذوهم} بالأسر {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وجدتموهم {وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا} برهانا بينا ظاهرا على قتلهم وسبيهم لغدرهم وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا} أَيْ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُر مِنْهُ قَتْل لَهُ {إلَّا خَطَأ} مُخْطِئًا فِي قَتْله مِنْ غَيْر قَصْد {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ} بِأَنْ قَصَدَ رَمْي غَيْره كَصَيْدٍ أَوْ شَجَرَة فَأَصَابَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا {فَتَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} نَسَمَة {مُؤْمِنَة} عَلَيْهِ {وَدِيَة مُسَلَّمَة} مُؤَدَّاة {إلَى أَهْله} أَيْ وَرَثَة الْمَقْتُول {إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِهَا بِأَنْ يَعْفُوا عَنْهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهَا مِائَة مِنْ الْإِبِل عِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَكَذَا بَنَات لَبُون وَبَنُو لَبُون وَحِقَاق وَجِذَاع وَأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَة الْقَاتِل وَهُمْ عَصَبَته فِي الْأَصْل وَالْفَرْع مُوَزَّعَة عَلَيْهِمْ عَلَى ثَلَاث سِنِينَ عَلَى الْغَنِيّ مِنْهُمْ نِصْف دِينَار وَالْمُتَوَسِّط رُبُع كُلّ سَنَة فَإِنْ لَمْ يَفُوا فَمِنْ بَيْت الْمَال فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَانِي {فَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم عَدُوّ} حَرْب {لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله كَفَّارَة وَلَا دِيَة تُسَلَّم إلَى أَهْله لِحِرَابَتِهِمْ {وَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد كَأَهْلِ الذِّمَّة {فَدِيَة} لَهُ {مُسَلَّمَة إلَى أَهْله} وَهِيَ ثُلُث دِيَة الْمُؤْمِن إنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَثُلُثَا عُشْرهَا إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا {وَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الرَّقَبَة بِأَنْ فَقَدَهَا وَمَا يُحَصِّلهَا بِهِ {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} عَلَيْهِ كَفَّارَة وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى الِانْتِقَال إلَى الطَّعَام كَالظِّهَارِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ {تَوْبَة مِنْ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبره لهم وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) {ومن يقتل مومنا مُتَعَمِّدًا} بِأَنْ يَقْصِد قَتْله بِمَا يَقْتُل غَالِبًا بِإِيمَانِهِ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَته {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} فِي النَّار وَهَذَا مُؤَوَّل بِمَنْ يَسْتَحِلّهُ أَوْ بِأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جُوزِيَ وَلَا بِدْع فِي خَلْف الْوَعِيد لِقَوْلِهِ {وَيَغْفِر ما دون ذلك لمن يشاء} وعن بن عَبَّاس أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا وَأَنَّهَا نَاسِخَة لِغَيْرِهَا مِنْ آيَات الْمَغْفِرَة وَبَيَّنَتْ آيَة الْبَقَرَة أَنَّ قَاتِل الْعَمْد يُقْتَل بِهِ وَأَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَة إنْ عُفِيَ عَنْهُ وَسَبَقَ قَدْرهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ بَيْن الْعَمْد وَالْخَطَأ قَتْلًا يُسَمَّى شِبْه الْعَمْد وَهُوَ أَنْ يَقْتُلهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا فَلَا قِصَاص فِيهِ بَلْ دِيَة كَالْعَمْدِ فِي الصِّفَة وَالْخَطَأ فِي التَّأْجِيل وَالْحَمْل وَهُوَ والعمد أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ الْخَطَأ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ نَفَر مِنْ الصَّحَابَة بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم وَهُوَ يَسُوق غَنَمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إلَّا تَقِيَّة فقتلوه واستاقوا غنمه {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيل اللَّه فَتَبَيَّنُوا} وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَام} بِأَلِفٍ أَوْ دُونهَا أَيْ التَّحِيَّة أَوْ الِانْقِيَاد بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ أَمَارَة عَلَى الْإِسْلَام {لست مؤمنا} وإنما قلت هذا تقية لنفسك ومالك فقتلوه {تَبْتَغُونَ} تَطْلُبُونَ لِذَلِكَ {عَرَض الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَتَاعهَا مِنْ الْغَنِيمَة {فَعِنْد اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة} تُغْنِيكُمْ عَنْ قَتْل مِثْله لِمَالِهِ {كَذَلِك كُنْتُمْ مِنْ قَبْل} تُعْصَم دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلكُمْ الشَّهَادَة {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالِاشْتِهَارِ بِالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَة {فَتَبَيَّنُوا} أَنْ تَقْتُلُوا مُؤْمِنًا وَافْعَلُوا بِالدَّاخِلِ فِي الْإِسْلَام كَمَا فُعِلَ بِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} عَنْ الْجِهَاد {غَيْر أُولِي الضَّرَر} بِالرَّفْعِ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء مِنْ زَمَانَة أَوْ عَمًى وَنَحْوه {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِضَرَرٍ {دَرَجَة} فَضِيلَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النِّيَّة وَزِيَادَة الْمُجَاهِدِينَ بِالْمُبَاشَرَةِ {وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِغَيْرِ ضَرَر {أَجْرًا عظيما} ويبدل منه دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) {دَرَجَات مِنْهُ} مَنَازِل بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ الْكَرَامَة {وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة} مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {وَكَانَ الله غفورا} لأوليائه {رحيما} بأهل طاعته وَنَزَلَ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا فَقُتِلُوا يوم بدر مع الكفار إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) {إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْمُقَامِ مع الكفار وترك الهجرة {قَالُوا} لَهُمْ مُوَبِّخِينَ {فِيمَ كُنْتُمْ} أَيْ فِي أي شَيْء كُنْتُمْ فِي أَمْر دِينكُمْ {قَالُوا} مُعْتَذِرِينَ {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} عَاجِزِينَ عَنْ إقَامَة الدِّين {فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {قَالُوا} لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} مِنْ أَرْض الْكُفْر إلَى بَلَد آخَر كَمَا فَعَلَ غيركم قال الله تعالى {فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} هِيَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) {إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ {لا يستطيعون حيلة} لَا قُوَّة لَهُمْ عَلَى الْهِجْرَة وَلَا نَفَقَة {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى أَرْض الْهِجْرَة فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) {وَمَنْ يُهَاجِر فِي سَبِيل اللَّه يَجِد فِي الْأَرْض مُرَاغَمًا} مُهَاجِرًا {كَثِيرًا وَسَعَة} فِي الرِّزْق {وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت} فِي الطَّرِيق كَمَا وَقَعَ لجندع بْن ضَمْرَة اللَّيْثِيّ {فَقَدْ وَقَعَ} ثبت {أجره على الله وكان الله غفورا رحيما وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة} بِأَنْ تَرُدُّوهَا مِنْ أَرْبَع إلَى اثْنَتَيْنِ {إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ} أَيْ يَنَالكُمْ بِمَكْرُوهٍ {الَّذِينَ كَفَرُوا} بَيَان لِلْوَاقِعِ إذْ ذَاكَ فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّفَرِ الطَّوِيل وَهُوَ أَرْبَع بُرُد وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} أَنَّهُ رُخْصَة لَا وَاجِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مبينا} بيني العداوة وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) {وإذا كنت} يَا مُحَمَّد حَاضِرًا {فِيهِمْ} وَأَنْتُمْ تَخَافُونَ الْعَدُوّ {فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة} وَهَذَا جَرْي عَلَى عَادَة الْقُرْآن فِي الْخِطَاب {فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك} وَتَتَأَخَّر طَائِفَة {وَلْيَأْخُذُوا} أَيْ الطَّائِفَة الَّتِي قَامَتْ مَعَك {أَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ {فَإِذَا سَجَدُوا} أَيْ صَلَّوْا {فَلْيَكُونُوا} أَيْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى {مِنْ وَرَائِكُمْ} يَحْرُسُونَ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَتَذْهَب هَذِهِ الطَّائِفَة تَحْرُس {وَلْتَأْتِ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِك بِبَطْنِ نَخْل رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ود الذين كفروا لوتغفلون} إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاة {عَنْ أَسْلِحَتكُمْ وَأَمْتِعَتكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَة وَاحِدَة} بِأَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْكُمْ فَيَأْخُذُوكُمْ وَهَذَا عِلَّة الْأَمْر بِأَخْذِ السِّلَاح {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَر أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتكُمْ} فَلَا تَحْمِلُوهَا وَهَذَا يُفِيد إيجَاب حَمْلهَا عِنْد عَدَم الْعُذْر وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ سُنَّة وَرَجَحَ {وَخُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ الْعَدُوّ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ {إنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة} فَرَغْتُمْ مِنْهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيح {قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبكُمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ فِي كُلّ حَال {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} أَمِنْتُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَدُّوهَا بِحُقُوقِهَا {إنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا} مَكْتُوبًا أَيْ مَفْرُوضًا {مَوْقُوتًا} أَيْ مُقَدَّرًا وَقْتهَا فَلَا تُؤَخَّر عَنْهُ وَنَزَلَ لَمَّا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَة فِي طَلَب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه لَمَّا رَجَعُوا مِنْ أُحُد فَشَكَوْا الْجِرَاحَات وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) {ولا تهنوا} تضعفوا {في ابتغاء} طلب {القوم} الْكُفَّار لِتُقَاتِلُوهُمْ {إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ} تَجِدُونَ أَلَم الْجِرَاح {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} أَيْ مِثْلكُمْ وَلَا يَجْبُنُونَ عَلَى قِتَالكُمْ {وَتَرْجُونَ} أَنْتُمْ {مِنْ اللَّه} مِنْ النَّصْر وَالثَّوَاب عَلَيْهِ {مَا لَا يَرْجُونَ} هُمْ فَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَرْغَب مِنْهُمْ فِيهِ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {حَكِيمًا} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَسَرَقَ طُعْمَة بْن أُبَيْرِق دِرْعًا وَخَبَّأَهَا عِنْد يَهُودِيّ فَوُجِدَتْ عِنْده فَرَمَاهُ طُعْمَة بِهَا وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا سَرَقَهَا فَسَأَلَ قَوْمه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَادِل عَنْهُ وَيُبْرِّئهُ فَنَزَلَ {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِتَحْكُم بَيْن النَّاس بِمَا أَرَاك} أعلمك {الله} فِيهِ {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ} كَطُعْمَةَ {خَصِيمًا} مُخَاصِمًا عنه وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) {واستغفر الله} مما هممت به {إن الله كان غفورا رحيما} وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) {وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ} يَخُونُونَهَا بِالْمَعَاصِي لِأَنَّ وَبَال خِيَانَتهمْ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا} كَثِير الْخِيَانَة {أَثِيمًا} أَيْ يُعَاقِبهُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) {يَسْتَخْفُونَ} أَيْ طُعْمَة وَقَوْمه حَيَاء {مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه وَهُوَ مَعَهُمْ} بِعِلْمِهِ {إذْ يُبَيِّتُونَ} يُضْمِرُونَ {مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل} مِنْ عَزْمهمْ عَلَى الْحَلِف عَلَى نَفْي السَّرِقَة وَرَمْي الْيَهُودِيّ بِهَا {وَكَانَ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} عِلْمًا هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ} خِطَاب لِقَوْمِ طُعْمَةٍ {جادلتم} خاصمتم {عنهم} أي في طُعْمَة وَذَوِيهِ وَقُرِئَ عَنْهُ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة} إذَا عَذَّبَهُمْ {أَمْ مَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} يَتَوَلَّى أَمْرهمْ وَيَذُبّ عَنْهُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذلك وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) {وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا} ذَنْبًا يَسُوء بِهِ غَيْره كَرَمْيِ طُعْمَة الْيَهُودِيّ {أَوْ يَظْلِم نَفْسه} يَعْمَل ذَنْبًا قَاصِرًا عَلَيْهِ {ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه} مِنْهُ أَيْ يَتُبْ {يَجِد اللَّه غَفُورًا} لَهُ {رَحِيمًا} به وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) {وَمَنْ يَكْسِب إثْمًا} ذَنْبًا {فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهَا وَلَا يَضُرّ غَيْره {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) {وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَة} ذَنْبًا صَغِيرًا {أَوْ إثْمًا} ذَنْبًا كَبِيرًا {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} مِنْهُ {فَقَدْ احْتَمَلَ} تَحَمَّلَ {بُهْتَانًا} بِرَمْيِهِ {وَإِثْمًا مُبِينًا} بينا يكسبه وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَرَحْمَته} بِالْعِصْمَةِ {لَهَمَّتْ} أَضْمَرَتْ {طَائِفَة مِنْهُمْ} مِنْ قَوْم طُعْمَة {أَنْ يُضِلُّوك} عَنْ الْقَضَاء بِالْحَقِّ بِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْك {وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَضُرُّونَك من} زائدة {شيء} لأن وبال ذلك إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ {وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام وَالْغَيْب {وَكَانَ فَضْل اللَّه عَلَيْك} بذلك وغيره {عظيما} لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) {لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ} أَيْ النَّاس أَيْ مَا يَتَنَاجَوْنَ فِيهِ وَيَتَحَدَّثُونَ {إلَّا} نَجْوَى {مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف} عَمَل بِرّ {أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس وَمَنْ يَفْعَل ذلك} المذكور {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} لَا غَيْره مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {فَسَوْفَ نؤتيه} بالنون والياء أي الله {أجرا عظيما وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) {وَمَنْ يُشَاقِقْ} يُخَالِف {الرَّسُول} فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ بِالْمُعْجِزَاتِ {وَيَتَّبِع} طَرِيقًا {غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ} أَيْ طَرِيقهمْ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين بِأَنْ يَكْفُر {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} نَجْعَلهُ وَالِيًا لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ الضَّلَال بأن نخلي بينه وبينه في الدنيا {ونضله} نُدْخِلهُ فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم} فَيَحْتَرِق فِيهَا {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا هِيَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) {إنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُد الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {إلَّا إنَاثًا} أَصْنَامًا مؤنثة كاللات وَالْعُزَّى وَمَنَاة {وَإِنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِعِبَادَتِهَا {إلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} خَارِجًا عَنْ الطَّاعَة لِطَاعَتِهِمْ لَهُ فِيهَا وَهُوَ إبْلِيس لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) {لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَقَالَ} أَيْ الشَّيْطَان {لَأَتَّخِذَن} لَأَجْعَلَن لِي {مِنْ عِبَادك نَصِيبًا} حَظًّا {مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا أَدْعُوهُمْ إلَى طَاعَتِي وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) {وَلَأُضِلَّنهُمْ} عَنْ الْحَقّ بِالْوَسْوَسَةِ {ولَأُمَنِّيَنّهم} أُلْقِي فِي قُلُوبهمْ طُول الْحَيَاة وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ} يُقَطِّعُنَّ {آذَان الْأَنْعَام} وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْبَحَائِرِ {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه} دِينه بِالْكُفْرِ وَإِحْلَال مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ {وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا} يَتَوَلَّاهُ يُطِيعهُ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} بَيِّنًا لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار المؤبدة عليه يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) {يَعِدهُمْ} طُول الْعُمُر {وَيُمَنِّيهِمْ} نَيْل الْآمَال فِي الدُّنْيَا وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} معدلا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه قِيلًا} أَيْ قَوْلًا لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَنَزَلَ لَمَّا افْتَخَرَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب {لَيْسَ} الأمر منوطا {بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب} بَلْ بِالْعَمَلِ الصالح {ومن يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ} إمَّا فِي الْآخِرَة أَوْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَلَاءِ وَالْمِحَن كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَحْفَظهُ {وَلَا نَصِيرًا} يمنعه منه وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) {وَمَنْ يَعْمَل} شَيْئًا {مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} قَدْر نقرة النواة وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه} أَيْ انْقَادَ وَأَخْلَصَ عَمَله {لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {وَاتَّبَعَ مِلَّة إبْرَاهِيم} الْمُوَافِقَة لِمِلَّةِ الْإِسْلَام {حَنِيفًا} حَال أَيْ مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَاِتَّخَذَ اللَّه إبْرَاهِيم خَلِيلًا} صَفِيًّا خَالِص الْمَحَبَّة لَهُ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء مُحِيطًا} عِلْمًا وَقُدْرَة أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) {وَيَسْتَفْتُونَك} يَطْلُبُونَ مِنْك الْفَتْوَى {فِي} شَأْن {النِّسَاء} وَمِيرَاثهنَّ {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن مِنْ آيَة الْمِيرَاث وَيُفْتِيكُمْ أَيْضًا {فِي يَتَامَى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ} فُرِضَ {لَهُنَّ} مِنْ الْمِيرَاث {وَتَرْغَبُونَ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء عَنْ {أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} لِدَمَامَتِهِنَّ وَتَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ طَمَعًا فِي مِيرَاثهنَّ أَيْ يُفْتِيكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ {و} فِي {الْمُسْتَضْعَفِينَ} الصِّغَار {مِنْ الْوِلْدَان} أَنْ تُعْطُوهُمْ حقوقهم {و} يأمركم {أن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فِي الْمِيرَاث وَالْمَهْر {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِهِ عَلِيمًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) {وَإِنْ امْرَأَة} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَافَتْ} تَوَقَّعَتْ {مِنْ بَعْلهَا} زَوْجهَا {نُشُوزًا} تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مضاجعتها والتقصير في نفقتها وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا {أَوْ إعْرَاضًا} عنها بوجهه {فلا جناح عليهما أن يصالحا} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ أَصْلَحَ {بَيْنهمَا صُلْحًا} فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا {وَالصُّلْح خَيْر} مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض قَالَ تَعَالَى فِي بَيَان مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان {وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُس الشُّحّ} شِدَّة الْبُخْل أَيْ جُبِلَتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهَا حَاضِرَته لَا تَغِيب عَنْهُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَكَاد تَسْمَح بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجهَا وَالرَّجُل لَا يَكَاد يَسْمَح عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إذا أحب غيرها {وإ ن تُحْسِنُوا} عِشْرَة النِّسَاء {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر عَلَيْهِنَّ {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا} تُسَوُّوا {بَيْن النِّسَاء} فِي الْمَحَبَّة {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} عَلَى ذَلِكَ {فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل} إلَى الَّتِي تُحِبُّونَهَا فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة {فَتَذَرُوهَا} أَيْ تَتْرُكُوا الْمُمَالَ عَنْهَا {كَالْمُعَلَّقَةِ} الَّتِي لَا هِيَ أَيِّم وَلَا هِيَ ذَات بَعْل {وَإِنْ تُصْلِحُوا} بِالْعَدْلِ بِالْقَسْمِ {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر {فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا فِي قَلْبكُمْ مِنْ الْمَيْل {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} أَيْ الزَّوْجَان بِالطَّلَاق {يُغْنِ اللَّه كُلًّا} عَنْ صَاحِبِهِ {مِنْ سَعَتِهِ} أَيْ فَضْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهَا زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَرْزَقَهُ غَيْرَهَا {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا} لِخَلْقِهِ فِي الْفَضْلِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبر لهم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) {ولله ما في السماوات والأرض وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِين أُوتُوا الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {مِنْ قَبْلِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَإِيَّاكُم} يَا أَهْل الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابَهُ بِأَنْ تُطِيعُوه {و} قُلْنَا لَهُمْ وَلَكُمْ {إِنْ تَكْفُرُوا} بِمَا وَصَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرُّه كُفْرُكُمْ {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا} عَنْ خَلْقِهِ وَعِبَادَتِهِمْ {حَمِيدًا} مَحْمُودًا فِي صُنْعِهِ بِهِمْ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِتَقْرِيرِ مُوجَب التَّقْوَى {وَكَفَى بِاللَّه وَكِيلًا} شَهِيدًا بِأَنَّ مَا فِيهِمَا لَهُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا {أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بآخرين} بدلكم {وكان الله على ذلك قديرا} مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} لِمَنْ أَرَادَه لَا عِنْد غَيْرِهِ فَلَمْ يَطْلُب أَحَدكُمْ الْأَخَسّ وَهَلَّا طَلَبَ الْأَعْلَى بِإِخْلَاصِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَطْلَبُهُ لا يوجد إلا عنده {وكان الله سميعا بصيرا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {بِالْقِسْط} بِالْعَدْل {شُهَدَاء} بِالْحَقِّ {لِلَّهِ وَلَوْ} كَانَتْ الشَّهَادَةُ {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} فَاشْهَدُوا عَلَيْهَا بِأَنْ تُقِرُّوا بِالْحَقِّ وَلَا تَكْتُمُوهُ {أَوْ} عَلَى {الْوَالِدَيْن وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ} الْمَشْهُود عَلَيْهِ {غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّه أَوْلَى بِهِمَا} مِنْكُم وَأَعْلَم بِمَصَالِحِهِمَا {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} فِي شَهَادَتكُمْ بِأَنْ تُحَابُوا الْغَنِيّ لِرِضَاهُ أَوْ الفقير رحمة له ل {أن} لا {تعدلوا} عَنْ الْحَقّ {وَإِنْ تَلْوُوا} تُحَرِّفُوا الشَّهَادَة وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْوَاو الْأُولَى تَخْفِيفًا {أَوْ تُعْرِضُوا} عَنْ أَدَائِهَا {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} دَاوِمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقُرْآن {وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل} عَلَى الرُّسُل بِمَعْنَى الْكُتُب وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِمُوسَى وَهُمْ الْيَهُود {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِبَادَتِهِمْ الْعِجْل {ثُمَّ آمَنُوا} بَعْده {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِيسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ} مَا أَقَامُوا عَلَيْهِ {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْحَقّ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) {بَشِّرْ} أَخْبِرْ يَا مُحَمَّد {الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) {الَّذِينَ} بَدَل أَوْ نَعْت لِلْمُنَافِقِينَ {يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} لِمَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهِمْ مِنْ الْقُوَّة {أَيَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {عِنْدهمْ الْعِزَّة} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا يَجِدُونَ عِنْدهمْ {فَإِنَّ الْعِزَّة لِلَّهِ جَمِيعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا يَنَالهَا إلا أولياؤه وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) {وقد نزلنا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن فِي سُورَة الْأَنْعَام {أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {إذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} أَيْ الْكَافِرِينَ والْمُسْتَهْزِئِين {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إنَّكُمْ إذًا} إنْ قَعَدْتُمْ مَعَهُمْ {مِثْلهمْ} فِي الْإِثْم {إنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا} كَمَا اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْر وَالِاسْتِهْزَاء الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَتَرَبَّصُونَ} يَنْتَظِرُونَ {بِكُمْ} الدَّوَائِر {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْح} ظَفَر وَغَنِيمَة {مِنْ اللَّه قَالُوا} لَكُمْ {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} فِي الدِّين وَالْجِهَاد فَأَعْطُونَا مِنْ الْغَنِيمَة {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيب} مِنْ الظَّفَر عَلَيْكُمْ {قَالُوا} لَهُمْ {أَلَمْ نَسْتَحْوِذ} نَسْتَوْلِ {عَلَيْكُمْ} وَنَقْدِر عَلَى أَخْذكُمْ وَقَتْلكُمْ فَأَبْقَيْنَا عَلَيْكُمْ {وَ} أَلَمْ {نَمْنَعكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} أَنْ يَظْفَر بِتَخْذِيلِهِمْ وَمُرَاسَلَتهمْ بأخبارهم فلنا عليكم المنة قال تعالى {فَاَلله يَحْكُم بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُدْخِل وَيُدْخِلهُمْ النَّار {وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} طَرِيقًا بِالِاسْتِئْصَالِ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَهُوَ خَادِعهمْ} مُجَازِيهمْ عَلَى خِدَاعهمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاة} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {قَامُوا كُسَالَى} مُتَثَاقِلِينَ {يُرَاءُونَ النَّاس} بِصَلَاتِهِمْ {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه} يُصَلُّونَ {إلَّا قَلِيلًا} رياء مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) {مُذَبْذَبِينَ} مُتَرَدِّدِينَ {بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {لَا} مَنْسُوبِينَ {إلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ الْكُفَّار {وَلَا إلَى هؤلاء} أي المؤمنين {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ} بِمُوَالَاتِهِمْ {سُلْطَانًا مُبِينًا} بُرْهَانًا بَيِّنًا عَلَى نِفَاقكُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك} الْمَكَان {الْأَسْفَل مِنْ النَّار} وَهُوَ قَعْرهَا {وَلَنْ تَجِد لَهُمْ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ الْعَذَاب إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ النِّفَاق {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَاعْتَصَمُوا} وَثِقُوا {بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينهمْ لِلَّهِ} مِنْ الرِّيَاء {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا يُؤْتَوْنَهُ {وَسَوْف يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} فِي الْآخِرَة وهو الجنة مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) {مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ} نِعَمه {وآمنتم} له وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يُعَذِّبكُمْ {وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا} لِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِثَابَةِ {عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل} مِنْ أَحَد أَيْ يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ {إلَّا مَنْ ظُلِمَ} فَلَا يُؤَاخِذهُ بِالْجَهْرِ بِهِ بِأَنْ يُخْبِر عَنْ ظُلْم ظَالِمه وَيَدْعُو عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {عَلِيمًا} بِمَا يَفْعَل إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {خَيْرًا} مِنْ أَعْمَال الْبِرّ {أَوْ تُخْفُوهُ} تَعْمَلُوهُ سِرًّا {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سوء} ظلم {فإن الله كان عفوا قديرا} إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله} بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ دُونهمْ {وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ} مِنْ الرُّسُل {وَنَكْفُر بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {سَبِيلًا} طَرِيقًا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) {أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ عَذَاب النَّار وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله} كُلّهمْ {وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ} بِالْيَاءِ والنون {أجورهم} ثواب أعمالهم {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيمًا} بِأَهْلِ طَاعَته يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) {يَسْأَلك} يَا مُحَمَّد {أَهْل الْكِتَاب} الْيَهُود {أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء} جُمْلَة كَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى تَعَنُّتًا فَإِنْ اسْتَكْبَرْت ذَلِكَ {فَقَدْ سَأَلُوا} أَيْ آبَاؤُهُمْ {مُوسَى أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} الْمَوْت عِقَابًا لَهُمْ {بِظُلْمِهِمْ} حَيْثُ تَعَنَّتُوا فِي السُّؤَال {ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه {فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ} وَلَمْ نَسْتَأْصِلهُمْ {وَآتِينَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} تَسَلُّطًا بَيِّنًا ظَاهِرًا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ تَوْبَة فَأَطَاعُوهُ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) {وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور} الْجَبَل {بِمِيثَاقِهِمْ} بِسَبَبِ أَخْذ الْمِيثَاق عَلَيْهِمْ لِيَخَافُوا فَقَبِلُوهُ {وَقُلْنَا لَهُمْ} وَهُوَ مُظِلّ عَلَيْهِمْ {اُدْخُلُوا الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ لَا تَعْتَدُوا {فِي السَّبْت} بِاصْطِيَادِ الْحِيتَان فِيهِ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} عَلَى ذَلِكَ فَنَقَضُوهُ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَعَنَّاهُمْ بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ {مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَقَوْلهمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلُوبنَا غُلْف} لَا تَعِي كَلَامك {بَلْ طَبَعَ} خَتَمَ {اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} فَلَا تَعِي وَعْظًا {فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) {وَبِكُفْرِهِمْ} ثَانِيًا بِعِيسَى وَكَرَّرَ الْبَاء لِلْفَصْلِ بَيْنه وَبَيْن مَا عُطِفَ عَلَيْهِ {وَقَوْلهمْ عَلَى مَرْيَم بهتانا عظيما} حيث رموها بالزنى وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) {وقولهم} مفتخرين {إنا قتلنا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه} فِي زَعْمهمْ أَيْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَذَّبْنَاهُمْ قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ فِي قَتْله {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} الْمَقْتُول وَالْمَصْلُوب وَهُوَ صَاحِبهمْ بِعِيسَى أَيْ أَلْقَى اللَّه عَلَيْهِ شَبَهه فَظَنُّوهُ إيَّاهُ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} أَيْ فِي عِيسَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ قَتْله حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ لَمَّا رَأَوْا الْمَقْتُول الْوَجْه وَجْه عِيسَى وَالْجَسَد لَيْسَ بِجَسَدِهِ فَلَيْسَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُوَ هُوَ {مَا لَهُمْ بِهِ} بِقَتْلِهِ {مِنْ عِلْم إلَّا اتِّبَاع الظَّنّ} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ الظَّنّ الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} حَال مُؤَكِّدَة لِنَفْيِ الْقَتْل بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) {بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) {وَإِنَّ} مَا {مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَحَد {إلَّا ليومنن بِهِ} بِعِيسَى {قَبْل مَوْته} أَيْ الْكِتَابِيّ حِين يُعَايِن مَلَائِكَة الْمَوْت فَلَا يَنْفَعهُ إيمَانه أَوْ قَبْل مَوْت عِيسَى لَمَّا يَنْزِل قُرْب السَّاعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون} عِيسَى {عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} بِمَا فَعَلُوهُ لَمَّا بُعِثَ إليهم فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) {فَبِظُلْمٍ} أَيْ فَبِسَبَبِ ظُلْم {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ} هِيَ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} الْآيَة {وَبِصَدِّهِمْ} النَّاس {عَنْ سَبِيل الله} دينه صدا {كثيرا} وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) {وَأَخْذهمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} فِي التَّوْرَاة {وَأَكْلهمْ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} بِالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ {فِي الْعِلْم مِنْهُمْ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام {وَالْمُؤْمِنُونَ} الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} مِنْ الْكُتُب {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاة وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {أَجْرًا عَظِيمًا} هو الجنة إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) {إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْك كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوح وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْده وَ} كَمَا {أَوْحَيْنَا إلَى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ابنيه {ويعقوب} بن إسحاق {والأسباط} أولاده {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وَسُلَيْمَان وَآتَيْنَا} أَبَاهُ {دَاوُد زَبُورًا} بِالْفَتْحِ اسْم لِلْكِتَابِ الْمُؤْتَى وَالضَّمّ مَصْدَر بِمَعْنَى مَزْبُورًا أَيْ مكتوبا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) {و} أَرْسَلْنَا {رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْك مِنْ قَبْل وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف مِنْ إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة غَافِر {وَكَلَّمَ اللَّه موسى} بلا واسطة {تكليما} رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) {رُسُلًا} بَدَل مِنْ رُسُلًا قَبْله {مُبَشِّرِينَ} بِالثَّوَابِ مَنْ آمَنَ {وَمُنْذِرِينَ} بِالْعِقَابِ مَنْ كَفَرَ أَرْسَلْنَاهُمْ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة} تُقَال {بَعْد} إرْسَال {الرُّسُل} إلَيْهِمْ فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثْنَاهُمْ لِقَطْعِ عُذْرهمْ {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) وَنَزَلَ لَمَّا سُئِلَ الْيَهُود عَنْ نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرُوهُ {لَكِنَّ اللَّه يَشْهَد} يُبَيِّن نُبُوَّتك {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} مِنْ الْقُرْآن الْمُعْجِز {أَنْزَلَهُ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِهِ} أَيْ عَالِمًا بِهِ أو وفيه عِلْمه {وَالْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ} لَك أَيْضًا {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام بِكَتْمِهِمْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَظَلَمُوا} نَبِيّه بِكِتْمَانِ نَعْته {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} مِنْ الطُّرُق إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) {إلَّا طَرِيق جَهَنَّم} أَيْ الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إلَيْهَا {خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {أَبَدًا وكان ذلك على الله يسيرا} هينا يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْحَقِّ مِنْ رَبّكُمْ فَآمِنُوا} بِهِ وَاقْصِدُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ {وَإِنْ تَكْفُرُوا} بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرّهُ كُفْركُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) {يأهل الْكِتَاب} الْإِنْجِيل {لَا تَغْلُوا} تَتَجَاوَزُوا الْحَدّ فِي دِينكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا} الْقَوْل {الْحَقّ} مِنْ تَنْزِيهه عَنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد {إنَّمَا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا} أَوْصَلَهَا اللَّه {إلَى مَرْيَم وَرُوح} أَيْ ذُو رُوح {مِنْهُ} أُضِيفَ إلَيْهِ تَعَالَى تَشْرِيفًا لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زعمتم بن اللَّه أَوْ إلَهًا مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة لِأَنَّ ذَا الرُّوح مُرَكَّب وَالْإِلَه مُنَزَّه عَنْ التَّرْكِيب وَعَنْ نِسْبَة الْمُرَكَّب إلَيْهِ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَلَا تَقُولُوا} الْآلِهَة {ثَلَاثَة} اللَّه وَعِيسَى وَأُمّه {انْتَهُوا} عَنْ ذَلِكَ وَأْتُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِنْهُ وَهُوَ التَّوْحِيد {إنَّمَا اللَّه إلَه وَاحِد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ {أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا وَالْمَلَكِيَّة تُنَافِي النُّبُوَّة {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} شَهِيدًا عَلَى ذَلِكَ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) {لَنْ يَسْتَنْكِف} يَتَكَبَّر وَيَأْنَف {الْمَسِيح} الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ إلَه عَنْ {أَنْ يَكُون عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ} عِنْد اللَّه لَا يَسْتَنْكِفُونَ أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الِاسْتِطْرَاد ذُكِرَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا آلِهَة أَوْ بَنَات اللَّه كَمَا رَدَّ بِمَا قَبْله عَلَى النَّصَارَى الزَّاعِمِينَ ذَلِكَ الْمَقْصُود خِطَابهمْ {وَمَنْ يَسْتَنْكِف عَنْ عِبَادَته وَيَسْتَكْبِر فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا} في الآخرة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله} مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ عِبَادَته {فَيُعَذِّبهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَدْفَعهُ عَنْهُمْ {وَلَا نصيرا} يمنعهم منه يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) {يأيها النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان} حُجَّة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَهُوَ الْقُرْآن فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) {فأما الذين آمنوا وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفَضْل وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} هُوَ دَيِن الإسلام يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) {يَسْتَفْتُونَك} فِي الْكَلَالَة {قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة إنْ امْرُؤٌ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {هَلَكَ} مَاتَ {لَيْسَ لَهُ وَلَد} أَيْ وَلَا وَالِد وَهُوَ الْكَلَالَة {وَلَهُ أُخْت} مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ أَب {فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ وَهُوَ} أَيْ الْأَخ كَذَلِكَ {يَرِثهَا} جَمِيع مَا تَرَكَتْ {إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد} فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَد ذَكَر فَلَا شَيْء لَهُ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ مَا فَضَلَ مِنْ نَصِيبهَا وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْت أَوْ الْأَخ مِنْ أُمّ فَفَرْضه السُّدُس كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة {فَإِنْ كَانَتَا} أَيْ الْأُخْتَانِ {اثْنَتَيْنِ} أَيْ فَصَاعِدًا لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جابر وقد مات عن أخوات {فلها الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} الْأَخ {وَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْوَرَثَة {إخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ ل {أَنْ} لَا {تَضِلُّوا وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ الْمِيرَاث رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر آيَة نَزَلَتْ أَيْ مِنْ الْفَرَائِض 5 سُورَة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الْعُهُود الْمُؤَكَّدَة الَّتِي بَيْنكُمْ وَبَيْن اللَّه وَالنَّاس {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} أَيْ مُحْرِمُونَ وَنَصْب غَيْر عَلَى الْحَال مِنْ ضَمِير لَكُمْ {إنَّ اللَّه يَحْكُم مَا يُرِيد} مِنْ التحليل وغيره لا اعتراض عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه} جَمْع شَعِيرَة أَيْ مَعَالِم دِينه بِالصَّيْدِ فِي الْإِحْرَام {وَلَا الشَّهْر الْحَرَام} بِالْقِتَالِ فِيهِ {وَلَا الْهَدْي} مَا أُهْدِيَ إلَى الْحَرَم مِنْ النِّعَم بِالتَّعَرُّضِ لَهُ {وَلَا الْقَلَائِد} جَمْع قِلَادَة وَهِيَ مَا كَانَ يُقَلَّد بِهِ مِنْ شَجَر الْحَرَم لِيَأْمَن أَيْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا وَلَا لِأَصْحَابِهَا {وَلَا} تُحِلُّوا {آمِّينَ} قَاصِدِينَ {الْبَيْت الْحَرَام} بِأَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {يَبْتَغُونَ فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّهمْ} بِالتِّجَارَةِ {وَرِضْوَانًا} مِنْهُ بِقَصْدِهِ بِزَعْمِهِمْ الْفَاسِد وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة {وَإِذَا حَلَلْتُمْ} مِنْ الْإِحْرَام {فَاصْطَادُوا} أَمْر إبَاحَة {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شَنَآن} بِفَتْحِ النُّون وَسُكُونهَا بُغْض {قَوْم} لِأَجْلِ {أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام أَنْ تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَغَيْره {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ} بِفِعْلِ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {وَالتَّقْوَى} بِتَرْكِ مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {وَلَا تَعَاوَنُوا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {عَلَى الْإِثْم} الْمَعَاصِي {وَالْعُدْوَان} التَّعَدِّي فِي حُدُود اللَّه {وَاتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} بِأَنْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {وَالْمُنْخَنِقَة} الْمَيْتَة خَنْقًا {وَالْمَوْقُوذَة} الْمَقْتُولَة ضَرْبًا {وَالْمُتَرَدِّيَة} السَّاقِطَة مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل فَمَاتَتْ {وَالنَّطِيحَة} الْمَقْتُولَة بِنَطْحِ أُخْرَى لَهَا {وَمَا أَكَلَ السَّبُع} مِنْهُ {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} أَيْ أَدْرَكْتُمْ فِيهِ الرُّوح مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء فَذَبَحْتُمُوهُ {وَمَا ذُبِحَ عَلَى} اسْم {النُّصُب} جَمْع نِصَاب وَهِيَ الْأَصْنَام {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا} تَطْلُبُوا الْقَسْم وَالْحُكْم {بِالْأَزْلَامِ} جَمْع زَلَم بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمّهَا مَعَ فَتْح اللَّام قِدْح بِكَسْرِ الْقَاف صَغِير لَا رِيش لَهُ وَلَا نَصْل وَكَانَتْ سَبْعَة عِنْد سَادِن الْكَعْبَة عَلَيْهَا أَعْلَام وَكَانُوا يَحْكُمُونَهَا فَإِنْ أَمَرَتْهُمْ ائْتَمَرُوا وَإِنْ نَهَتْهُمْ انْتَهَوْا {ذَلِكُمْ فِسْق} خُرُوج عَنْ الطَّاعَة وَنَزَلَ يَوْم عَرَفَة عَام حَجَّة الْوَدَاع {الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ} أَنْ تَرْتَدُّوا عَنْهُ بَعْد طَمَعهمْ فِي ذَلِك لِمَا رَأَوْا مِنْ قُوَّته {فَلَا تَخْشَوْهُمْ واخشون الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ} أَحْكَامه وَفَرَائِضه فَلَمْ يَنْزِل بَعْدهَا حَلَال وَلَا حَرَام {وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بِإِكْمَالِهِ وَقِيلَ بِدُخُولِ مَكَّة آمِنِينَ {وَرَضِيت} أَيْ اخْتَرْت {لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة} مَجَاعَة إلَى أَيّ شَيْء مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ {غَيْر مُتَجَانِف} مَائِل {لِإِثْمٍ} مَعْصِيَة {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ فِي إبَاحَته بِخِلَافِ الْمَائِل لِإِثْمٍ أَيْ الْمُتَلَبِّس بِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيق وَالْبَاغِي مَثَلًا فَلَا يَحِلّ لَهُ الْأَكْل يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} مِنْ الطَّعَام {قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {و} صَيْد {مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح} الْكَوَاسِب مِنْ الْكِلَاب وَالسِّبَاع وَالطَّيْر {مُكَلِّبِينَ} حَال مِنْ كَلَّبْت الْكَلْب بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَرْسَلْته عَلَى الصَّيْد {تُعَلِّمُونَهُنَّ} حَال مِنْ ضَمِير مُكَلِّبِينَ أَيْ تُؤَدِّبُونَهُنَّ {مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه} مِنْ آدَاب الصَّيْد {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَإِنْ قَتَلَتْهُ بِأَنْ لَمْ يَأْكُلْنَ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْر الْمُعَلَّمَة فَلَا يَحِلّ صَيْدهَا وَعَلَامَتهَا أَنْ تَسْتَرْسِل إذَا أُرْسِلَتْ وَتَنْزَجِر إذَا زُجِرَتْ وَتُمْسِك الصَّيْد وَلَا تَأْكُل مِنْهُ وَأَقَلّ مَا يُعْرَف بِهِ ثَلَاث مَرَّات فَإِنْ أَكَلَتْ مِنْهُ فَلَيْسَ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَى صَاحِبهَا فَلَا يَحِلّ أَكْله كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ صَيْد السَّهْم إذَا أُرْسِلَ وَذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ كَصَيْدِ الْمُعَلَّم مِنْ الْجَوَارِح {وَاذْكُرُوا اسم الله عليه} عند إرساله {واتقوا الله إن الله سريع الحساب} الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) {الْيَوْم أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حِلّ} حَلَال {لَكُمْ وَطَعَامكُمْ} إيَّاهُمْ {حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات من المؤمنات وَالْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} حِلّ لَكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} مُعْلِنِينَ بالزنى بهن {ولا متخذي أخدان} منهن تسرون بالزنى بِهِنَّ {وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَرْتَدّ {فَقَدْ حَبِطَ عَمَله} الصَّالِح قَبْل ذَلِك فَلَا يُعْتَدّ بِهِ وَلَا يُثَاب عَلَيْهِ {وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين} إذا مات عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ الْقِيَام {إلَى الصَّلَاة} وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى الْمَرَافِق} أَيْ مَعَهَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} الْبَاء لِلْإِلْصَاقِ أَيْ أَلْصِقُوا الْمَسْح بِهَا مِنْ غَيْر إسَالَة مَاء وَهُوَ اسْم جِنْس فَيَكْفِي أَقَلّ مَا يَصْدُق عَلَيْهِ وَهُوَ مَسْح بَعْض شَعْره وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَأَرْجُلكُمْ} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَبِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَار {إلَى الْكَعْبَيْنِ} أَيْ مَعَهُمَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي كُلّ رِجْل عِنْد مَفْصِل السَّاق وَالْقَدَم وَالْفَصْل بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل الْمَغْسُولَة بِالرَّأْسِ الْمَمْسُوح يُفِيد وُجُوب التَّرْتِيب فِي طَهَارَة هَذِهِ الْأَعْضَاء وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَيُؤْخَذ مِنْ السُّنَّة وُجُوب النِّيَّة فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَات {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فَاغْتَسِلُوا {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} أَيْ أَحْدَثَ {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} سَبَقَ مِثْله فِي آيَة النِّسَاء {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} بَعْد طَلَبه {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ {مِنْهُ} بِضَرْبَتَيْنِ وَالْبَاء لِلْإِلْصَاقِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد اسْتِيعَاب الْعُضْوَيْنِ بِالْمَسْحِ {مَا يُرِيد اللَّه لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج} ضِيق بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْوُضُوء وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم {وَلَكِنْ يُرِيد لِيُطَهِّركُمْ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالذُّنُوب {وَلِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ بِبَيَانِ شَرَائِع الدِّين {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمِيثَاقه} عَهْده {الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} عَاهَدَكُمْ عَلَيْهِ {إذْ قُلْتُمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بَايَعْتُمُوهُ {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} فِي كُلّ مَا تَأْمُر بِهِ وَتَنْهَى مِمَّا نُحِبّ وَنَكْرَه {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي مِيثَاقه أَنْ تَنْقُضُوهُ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصدور} بما في القلوب فبغيره أولى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {لِلَّهِ} بِحُقُوقِهِ {شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَحْمِلَنكُمْ {شَنَآن} بُغْض {قَوْم} أَيْ الْكُفَّار {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} فَتَنَالُوا مِنْهُمْ لِعَدَاوَتِهِمْ {اعْدِلُوا} فِي الْعَدُوّ وَالْوَلِيّ {هُوَ} أَيْ الْعَدْل {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَعْدًا حَسَنًا {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْم} هُمْ قُرَيْش {أَنْ يَبْسُطُوا} يَمُدُّوا {إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} لِيَفْتِكُوا بِكُمْ {فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ} وَعَصَمَكُمْ مِمَّا أَرَادُوا بِكُمْ {واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} بِمَا يُذْكَر بَعْد {وَبَعَثْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة أَقَمْنَا {مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} مِنْ كُلّ سَبْط نَقِيب يَكُون كَفِيلًا عَلَى قَوْمه بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ تَوْثِقَةً عَلَيْهِمْ {وَقَالَ} لَهُمْ {اللَّه إنِّي مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنُّصْرَة {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} نَصَرْتُمُوهُمْ {وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيله {لَأُكَفِّرَن عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَلَأُدْخِلَنكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار فَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط فَنَقَضُوا الْمِيثَاق قال تعالى فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة {مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ} أَبْعَدْنَاهُمْ عَنْ رَحْمَتنَا {وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة} لَا تَلِين لِقَبُولِ الْإِيمَان {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْره {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {وَنَسُوا} تَرَكُوا {حَظًّا} نَصِيبًا {مِمَّا ذُكِّرُوا} أُمِرُوا {بِهِ} فِي التَّوْرَاة مِنْ اتِّبَاع مُحَمَّد {وَلَا تَزَال} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تَطَّلِع} تَظْهَر {عَلَى خَائِنَة} أَيْ خِيَانَة {مِنْهُمْ} بِنَقْضِ الْعَهْد وَغَيْره {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} مِمَّنْ أَسْلَمَ {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) {وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ} كَمَا أَخَذْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل الْيَهُود {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} فِي الْإِنْجِيل مِنْ الْإِيمَان وَغَيْره وَنَقَضُوا الْمِيثَاق {فَأَغْرَيْنَا} أَوْقَعْنَا {بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} بِتَفَرُّقِهِمْ وَاخْتِلَاف أَهْوَائِهِمْ فَكُلّ فِرْقَة تُكَفِّر الْأُخْرَى {وَسَوْفَ يُنَبِّئهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يصنعون} فيجازيهم عليه يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) {يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ} تَكْتُمُونَ {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَآيَةِ الرَّجْم وَصِفَته {ويعفو عَنْ كَثِير} مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُبَيِّنهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَة إلَّا افْتِضَاحكُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّه نُور} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكِتَاب} قُرْآن {مُبِين} بَيِّن ظاهر يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) {يَهْدِي بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ {اللَّه مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه} بِأَنْ آمَنَ {سُبُل السَّلَام} طُرُق السَّلَامَة {وَيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الإسلام لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} حَيْثُ جَعَلُوهُ إلَهًا وَهُمْ الْيَعْقُوبِيَّة فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك} أَيْ يَدْفَع {مِنْ} عَذَاب {اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ أَنْ يهلك المسيح بن مَرْيَم وَأُمّه وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا} أَيْ لَا أَحَد يَمْلِك ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَسِيح إلها لقدر عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا يَخْلُق مَا يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شاءه {قدير} وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) {وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى} أَيْ كُلّ مِنْهُمَا {نَحْنُ أبناء الله} أَيْ كَأَبْنَائِهِ فِي الْقُرْب وَالْمَنْزِلَة وَهُوَ كَأَبِينَا في الرحمة والشفقة {وأحباؤه قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {فَلِمَ يُعَذِّبكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} إنْ صَدَقْتُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا يُعَذِّب الْأَب وَلَده وَلَا الْحَبِيب حَبِيبه وَقَدْ عَذَّبَكُمْ فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ {بَلْ أَنْتُمْ بَشَر مِمَّنْ} مِنْ جُمْلَة مَنْ {خَلَقَ} مِنْ الْبَشَر لَكُمْ مَا لَهُمْ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وإليه المصير} المرجع يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) {يأهل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع الدِّين {عَلَى فَتْرَة} انْقِطَاع {مِنْ الرُّسُل} إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنه وَبَيْن عِيسَى رَسُول وَمُدَّة ذَلِكَ خَمْسمِائَةٍ وَتِسْع وَسِتُّونَ سَنَة ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا} إذَا عُذِّبْتُمْ {مَا جَاءَنَا مِنْ} زَائِدَة {بَشِير وَلَا نَذِير فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِير وَنَذِير} فَلَا عُذْر لَكُمْ إذًا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيبكُمْ إنْ لم تتبعوه وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ {أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} أَصْحَاب خَدَم وَحَشَم {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَفَلْق الْبَحْر وغير ذلك يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) {يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة} الْمُطَهَّرَة {الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَمَرَكُمْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ الشَّام {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ} تَنْهَزِمُوا خَوْف الْعَدُوّ {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} فِي سَعْيكُمْ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} مِنْ بَقَايَا عَاد طُوَالًا ذِي قُوَّة {وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} لَهَا قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) {قَالَ} لَهُمْ {رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ} مُخَالَفَة أَمْر اللَّه وَهُمَا يُوشَع وَكَالِب مِنْ النُّقَبَاء الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسَى فِي كَشْف أَحْوَال الْجَبَابِرَة {أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا} بِالْعِصْمَةِ فَكَتَمَا مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ حَالهمْ إلَّا عَنْ مُوسَى بِخِلَافِ بَقِيَّة النُّقَبَاء فَأَفْشَوْهُ فَجَبُنُوا {اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة وَلَا تَخْشَوْهُمْ فَإِنَّهُمْ أَجْسَاد بِلَا قُلُوب {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} قَالَا ذَلِكَ تيقنا بنصر الله وإنجاز وعده {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبّك فَقَاتِلَا} هم {إنا ها هنا قَاعِدُونَ} عَنْ الْقِتَال قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) {قَالَ} مُوسَى حِينَئِذٍ {رَبّ إنِّي لَا أَمْلِك إلا نفسي و} إلا {أخي} وَلَا أَمْلِك غَيْرهمَا فَأُجْبِرهُمْ عَلَى الطَّاعَة {فَافْرُقْ} فافصل {بيننا وبين القوم الفاسقين قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {فَإِنَّهَا} أَيْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ} أَنْ يَدْخُلُوهَا {أَرْبَعِينَ سَنَة يَتِيهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ {فِي الْأَرْض} وَهِيَ تِسْعَة فَرَاسِخ قَالَهُ بن عَبَّاس {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْل جَادِّينَ فَإِذَا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدأوا مِنْهُ وَيَسِيرُونَ النَّهَار كَذَلِكَ حَتَّى انْقَرَضُوا كُلّهمْ إلَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغ الْعِشْرِينَ قِيلَ وَكَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَمَاتَ هَارُونَ وَمُوسَى فِي التِّيه وَكَانَ رَحْمَة لَهُمَا وَعَذَابًا لِأُولَئِكَ وَسَأَلَ مُوسَى رَبّه عِنْد مَوْته أَنْ يُدْنِيه مِنْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة رَمْيَة بِحَجَرٍ فَأَدْنَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث وَنَبِّئْ يُوشَع بَعْد الْأَرْبَعِينَ وَأُمِرَ بِقِتَالِ الْجَبَّارِينَ فَسَارَ بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ وَقَاتَلَهُمْ وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَوَقَفَتْ لَهُ الشَّمْس سَاعَة حَتَّى فَرَغَ مِنْ قِتَالهمْ وَرَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدِيث إنَّ الشَّمْس لَمْ تُحْبَس عَلَى بَشَر إلَّا لِيُوشَع لَيَالِي سَارَ إلَى بَيْت الْمَقْدِس وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} عَلَى قَوْمك {نَبَأ} خبر {ابني آدم} لهابيل وَقَابِيل {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق باُتْلُ {إذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} إلى الله وهو كبش هابيل وَزَرْع لِقَابِيلَ {فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدهمَا} وَهُوَ هَابِيل بِأَنْ نَزَلَتْ نَار مِنْ السَّمَاء فَأَكَلَتْ قُرْبَانه {وَلَمْ يُتَقَبَّل مِنْ الْآخَر} وَهُوَ قَابِيل فَغَضِبَ وَأَضْمَرَ الْحَسَد فِي نَفْسه إلَى أَنْ حَجّ آدَم {قَالَ} لَهُ {لَأَقْتُلَنك} قَالَ لِمَ قَالَ لتقبل قربانك دوني {قال إنما يتقبل الله من المتقين} لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) {لَئِنْ} لَام قَسَم {بَسَطْت} مَدَدْت {إلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إلَيْك لِأَقْتُلك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} فِي قَتْلك إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) {إنِّي أُرِيد أَنْ تَبُوء} تَرْجِع {بِإِثْمِي} بِإِثْمِ قَتْلِي {وَإِثْمك} الَّذِي ارْتَكَبْته مِنْ قَبْل {فَتَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار} وَلَا أُرِيد أَنْ أَبُوء بِإِثْمِك إذَا قَتَلْتُك فَأَكُون مِنْهُمْ قَالَ تَعَالَى {وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) {فَطَوَّعَتْ} زَيَّنَتْ {لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ} فَصَارَ {مِنْ الْخَاسِرِينَ} بِقَتْلِهِ وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّل مَيِّت عَلَى وَجْه الْأَرْض مِنْ بَنِي آدَم فَحَمَلَهُ عَلَى ظهره فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) {فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض} يَنْبُش التراب بمنقاره وبرجله وَيُثِيرهُ عَلَى غُرَاب مَيِّت حَتَّى وَارَاهُ {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْأَة} جِيفَة {أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْت} عَنْ {أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِي سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ} عَلَى حَمْله وَحَفَرَ لَهُ وَوَارَاهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) {مِنْ أَجْل ذَلِكَ} الَّذِي فَعَلَهُ قَابِيل {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس} قَتَلَهَا {أَوْ} بِغَيْرِ {فَسَاد} أَتَاهُ {فِي الْأَرْض} مِنْ كُفْر أَوْ زِنًا أَوْ قَطْع طَرِيق أَوْ نَحْوه {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا} بِأَنْ امْتَنَعَ عَنْ قَتْلهَا {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا} قَالَ بن عَبَّاس مِنْ حَيْثُ انْتِهَاك حُرْمَتهَا وَصَوْنهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ} مُجَاوِزُونَ الْحَدّ بِالْكُفْرِ وَالْقَتْل وَغَيْر ذلك إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) وَنَزَلَ فِي الْعُرَنِيِّينَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة وَهُمْ مَرْضَى فَأَذِنَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْإِبِل وَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلْبَانهَا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِل {إنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله} بِمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} بِقَطْعِ الطَّرِيق {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّع أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ أَيْدِيهمْ الْيُمْنَى وَأَرْجُلهمْ الْيُسْرَى {أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْض} أَوْ لِتَرْتِيبِ الْأَحْوَال فَالْقَتْل لِمَنْ قَتَلَ فَقَطْ وَالصَّلْب لِمَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال وَالْقَطْع لِمَنْ أَخَذَ الْمَال وَلَمْ يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأَصَحّ قَوْلَيْهِ أَنَّ الصَّلْب ثَلَاثًا بَعْد الْقَتْل وَقِيلَ قَبْله قَلِيلًا وَيُلْحَق بِالنَّفْيِ مَا أَشْبَهَهُ فِي التَّنْكِيل مِنْ الْحَبْس وَغَيْره {ذَلِكَ} الْجَزَاء الْمَذْكُور {لَهُمْ خِزْي} ذُلّ {فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ عَذَاب النَّار إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْقُطَّاع {مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ {رَحِيم} بِهِمْ عَبَّرَ بِذَلِك دُون فَلَا تَحُدُّوهُمْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يَسْقُط عَنْهُ بِتَوْبَتِهِ إلَّا حُدُود اللَّه دُون حُقُوق الْآدَمِيِّينَ كَذَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَللَّه أَعْلَم فَإِذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال يُقْتَل وَيُقْطَع وَلَا يُصْلَب وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَلَا تُفِيد تَوْبَته بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْهِ أَيْضًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {إلَيْهِ الْوَسِيلَة} مَا يُقَرِّبكُمْ إلَيْهِ مِنْ طَاعَته {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيله} لِإِعْلَاءِ دِينه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ} ثَبَتَ {أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) {يُرِيدُونَ} يَتَمَنَّوْنَ {أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّار وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دَائِم وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) {والسارق والسارقة} ال فيهما موصولة للمبتدأ ولشبهه بالشرط ودخلت الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا} أَيْ يَمِين كُلّ مِنْهُمَا مِنْ الْكُوع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الَّذِي يُقْطَع فِيهِ رُبُع دِينَار فَصَاعِدًا وَأَنَّهُ إذَا عَادَ قُطِعَتْ رِجْله الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِل الْقَدَم ثُمَّ الْيَد الْيُسْرَى ثُمَّ الرِّجْل الْيُمْنَى وَبَعْد ذَلِكَ يُعَزَّر {جَزَاء} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِمَا كَسَبَا نَكَالًا} عُقُوبَة لَهُمَا {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} في خلقه فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْد ظُلْمه} رَجَعَ عَنْ السَّرِقَة {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّ اللَّه يَتُوب عَلَيْهِ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} فِي التَّعْبِير بِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَسْقُط بِتَوْبَتِهِ حَقّ الْآدَمِيّ مِنْ الْقَطْع وَرَدّ الْمَال نَعَمْ بَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهُ إنْ عَفَا عَنْهُ قَبْل الرَّفْع إلَى الإمام يسقط الْقَطْع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه له ملك السماوات وَالْأَرْض يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قدير} ومنه التعذيب والمغفرة يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) {يأيها الرَّسُول لَا يَحْزُنك} صُنْع {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ بِسُرْعَةٍ أَيْ يُظْهِرُونَهُ إذَا وَجَدُوا فُرْصَة {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مُتَعَلِّق بِقَالُوا {وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبهمْ} وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} الَّذِي افْتَرَتْهُ أَحْبَارهمْ سَمَاع قَبُول {سَمَّاعُونَ} مِنْك {لِقَوْمٍ} لِأَجْلِ قَوْم {آخَرِينَ} مِنْ الْيَهُود {لَمْ يَأْتُوك} وَهُمْ أَهْل خَيْبَر زَنَى فِيهِمْ مُحْصَنَانِ فَكَرِهُوا رَجْمهمَا فَبَعَثُوا قُرَيْظَة لِيَسْأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُكْمهمَا {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة كَآيَةِ الرَّجْم {مِنْ بَعْد مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {يَقُولُونَ} لِمَنْ أَرْسَلُوهُمْ {إنْ أُوتِيتُمْ هَذَا} الْحُكْم الْمُحَرَّف أَيْ الْجَلْد الَّذِي أَفْتَاكُمْ بِهِ مُحَمَّد {فَخُذُوهُ} فَاقْبَلُوهُ {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ} بَلْ أَفْتَاكُمْ بِخِلَافِهِ {فَاحْذَرُوا} أَنْ تَقْبَلُوهُ {وَمَنْ يُرِدْ اللَّه فِتْنَته} إضْلَاله {فَلَنْ تَمْلِك لَهُ مِنْ اللَّه شَيْئًا} فِي دَفْعهَا {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يُطَهِّر قُلُوبهمْ} مِنْ الْكُفْر وَلَوْ أَرَادَهُ لَكَانَ {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} ذل بالفضيحة والجزية {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) هم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُونهَا أَيْ الْحَرَام كَالرِّشَا {فَإِنْ جَاءُوك} لِتَحْكُم بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ} هَذَا التَّخْيِير مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ} الْآيَة فيجب الحكم بينهم إذا تَرَافَعُوا إلَيْنَا مَعَ مُسْلِم وَجَبَ إجْمَاعًا {وَإِنْ تُعْرِض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْت} بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} الْعَادِلِينَ فِي الْحُكْم أَيْ يُثِيبهُمْ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه} بالرجم اسْتِفْهَام تَعْجِيب أَيْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِك مَعْرِفَة الْحَقّ بَلْ مَا هُوَ أَهْوَن عَلَيْهِمْ {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ} يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمك بِالرَّجْمِ الْمُوَافِق لِكِتَابِهِمْ {من بعد ذلك} التحكيم {وما أولئك بالمؤمنين} إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) {إنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {الَّذِينَ أَسْلَمُوا} انْقَادُوا لِلَّهِ {لِلَّذِينَ هادوا والربانيون} العلماء منهم {وَالْأَحْبَار} الْفُقَهَاء {بِمَا} أَيْ بِسَبَبِ الَّذِي {اُسْتُحْفِظُوا} اُسْتُوْدِعُوهُ أَيْ اسْتَحْفَظَهُمْ اللَّه إيَّاهُ {مِنْ كِتَاب اللَّه} أَنْ يُبَدِّلُوهُ {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا تَخْشَوْا النَّاس} أَيّهَا الْيَهُود فِي إظْهَار مَا عِنْدكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى الله عليه وسلم والرجم وغيرها {واخشون} فِي كِتْمَانه {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا تَأْخُذُونَهُ عَلَى كِتْمَانهَا {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الكافرون} به وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) {وَكَتَبْنَا} فَرَضْنَا {عَلَيْهِمْ فِيهَا} أَيْ التَّوْرَاة {أَنَّ النفس} تقتل {بالنفس} إذا قتلتها {والعين} تفقأ {بالعين والأنف} يجدع {بالأنف والأذن} تقطع {بالأذن والسن} تقلع {بالسن} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فِي الْأَرْبَعَة {وَالْجُرُوح} بِالْوَجْهَيْنِ {قِصَاص} أَيْ يُقْتَصّ فِيهَا إذَا أَمْكَنَ كَالْيَدِ وَالرِّجْل وَنَحْو ذَلِكَ وَمَا لَا يُمْكِن فِيهِ الْحُكُومَة وَهَذَا الْحُكْم وَإِنْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مُقَرَّر فِي شَرْعنَا {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} أَيْ بِالْقِصَاصِ بِأَنْ مَكَّنَ مِنْ نَفْسه {فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} لِمَا أَتَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أنزل الله} في القصاص وغيره {فأولئك هم الظالمون} وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) {وَقَفَّيْنَا} أَتْبَعنَا {عَلَى آثَارهمْ} أَيْ النَّبِيِّينَ {بِعِيسَى بن مَرْيَم مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ التَّوْرَاة وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {وَمُصَدِّقًا} حَال {لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة} لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَحْكَام {وهدى وموعظة للمتقين} وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) {و} قُلْنَا {لِيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ} مِنْ الْأَحْكَام وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ يَحْكُم وَكَسْر لَامه عَطْفًا عَلَى مَعْمُول آتَيْنَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هم الفاسقون وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بأَنْزَلْنَا {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ الْكِتَاب وَمُهَيْمِنًا} شَاهِدًا {عَلَيْهِ} وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْكُتُب {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ} بَيْن أَهْل الْكِتَاب إذَا تَرَافَعُوا إلَيْك {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} إلَيْك {وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} عَادِلًا {عَمَّا جَاءَك مِنْ الْحَقّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأُمَم {شِرْعَة} شَرِيعَة {وَمِنْهَاجًا} طَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّين يَمْشُونَ عَلَيْهِ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى شَرِيعَة وَاحِدَة {وَلَكِنْ} فَرَّقَكُمْ فِرَقًا {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ {فيما آتَاكُمْ} مِنْ الشَّرَائِع الْمُخْتَلِفَة لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} سَارِعُوا إلَيْهَا {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا} بِالْبَعْثِ {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين وَيَجْزِي كُلًّا مِنْكُمْ بعمله وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) {وأن احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم} ل {أَنْ} لَا {يَفْتِنُوك} يُضِلُّوك {عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إلَيْك فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْحُكْم الْمُنَزَّل وَأَرَادُوا غَيْره {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُصِيبهُمْ} بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا {بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ} الَّتِي أَتَوْهَا وَمِنْهَا التَّوَلِّي وَيُجَازِيهِمْ عَلَى جميعها في الأخرى {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) {أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَطْلُبُونَ مِنْ الْمُدَاهَنَة وَالْمَيْل إذَا تَوَلَّوْا اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ} عِنْد قَوْم {يُوقِنُونَ} بِهِ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لأنهم الذين يتدبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَتُوَادُّونَهُمْ {بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} لِاتِّحَادِهِمْ فِي الْكُفْر {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} مِنْ جُمْلَتهمْ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بموالاتهم الكفار فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} فِي مُوَالَاتهمْ {يَقُولُونَ} مُعْتَذِرِينَ عَنْهَا {نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة} يَدُور بِهَا الدَّهْر عَلَيْنَا مِنْ جَدَب أَوْ غَلَبَة وَلَا يَتِمّ أَمْر مُحَمَّد فلا يميرونا قال تعالى {فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ} بِالنَّصْرِ لِنَبِيِّهِ بِإِظْهَارِ دِينه {أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده} يَهْتِك سِتْر الْمُنَافِقِينَ وَافْتِضَاحهمْ {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا في أنفسهم} من الشك وموالاة الكفار {نادمين وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) {وَيَقُول} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بِوَاوٍ وَدُونهَا وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَأْتِي {الَّذِينَ آمَنُوا} لِبَعْضِهِمْ إذَا هَتَكَ سِتْرهمْ تَعَجُّبًا {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} فِي الدين قال تعالى {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فَأَصْبَحُوا} صَارُوا {خَاسِرِينَ} الدنيا بالفضيحة والآخرة بالعقاب يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) {يأيها الذين آمنوا من يرتدد} بِالْفَكِّ وَالْإِدْغَام يَرْجِع {مِنْكُمْ عَنْ دِينه} إلَى الْكُفْر إخْبَار بِمَا عَلِمَ اللَّه وُقُوعه وَقَدْ ارْتَدَّ جَمَاعَة بَعْد مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه} بَدَلهمْ {بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ قَوْم هَذَا وَأَشَارَ إلَى أَبِي مُوسَى الأشعري رواه الحاكم في صحيحه {أذلة} عاطفين {على المؤمنين أعزة} أشداء {على الكافرين يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَة لَائِم} فِيهِ كَمَا يَخَاف الْمُنَافِقُونَ لَوْم الْكُفَّار {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الْفَضْل {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْله ونزل لما قال بن سلام يا رسول الله إن قومنا هاجرونا إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) {إنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ} خَاشِعُونَ أَوْ يُصَلُّونَ صَلَاة التَّطَوُّع وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} فَيُعِينهُمْ وَيَنْصُرهُمْ {فَإِنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْغَالِبُونَ} لِنَصْرِهِ إيَّاهُمْ أَوْقَعه مَوْقِع فَإِنَّهُمْ بَيَانًا لِأَنَّهُمْ مِنْ حزبه أي أتباعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينكُمْ هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ {وَلَعِبًا مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَالْكُفَّار} الْمُشْرِكِينَ بِالْجَرِّ وَالنَّصْب {أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مُوَالَاتهمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) {و} الَّذِينَ {إذَا نَادَيْتُمْ} دَعَوْتُمْ {إلَى الصَّلَاة} بِالْأَذَانِ {اتَّخَذُوهَا} أَيْ الصَّلَاة {هُزُوًا وَلَعِبًا} بِأَنْ يَسْتَهْزِئُوا بِهَا وَيَتَضَاحَكُوا {ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَعْقِلُونَ} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ تُؤْمِن مِنْ الرُّسُل فَقَالَ {بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} الْآيَة فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى قَالُوا لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ {قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب هَلْ تَنْقِمُونَ} تُنْكِرُونَ {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْل} إلَى الْأَنْبِيَاء {وَأَنَّ أَكْثَركُمْ فَاسِقُونَ} عُطِفَ عَلَى أَنْ آمَنَّا الْمَعْنَى مَا تُنْكِرُونَ إلَّا إيمَاننَا وَمُخَالَفَتكُمْ فِي عَدَم قَبُوله الْمُعَبَّر عَنْهُ بِالْفِسْقِ اللَّازِم عَنْهُ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْكَر قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) {قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُمْ} أُخْبِركُمْ {بِشَرٍّ مِنْ} أَهْل {ذَلِكَ} الَّذِي تَنْقِمُونَهُ {مَثُوبَة} ثَوَابًا بِمَعْنَى جَزَاء {عِنْد اللَّه} هُوَ {مَنْ لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير} بِالْمَسْخِ {وَ} مَنْ {عَبَدَ الطَّاغُوت} الشَّيْطَان بِطَاعَتِهِ وَرُوعِيَ فِي مِنْهُمْ مَعْنَى مِنْ وَفِيمَا قَبْله لَفْظهَا وَهُمْ الْيَهُود وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ بَاء عَبَدَ وَإِضَافَته إلَى مَا بَعْد اسْم جَمْع لعَبَدَ وَنَصْبه بِالْعَطْفِ عَلَى الْقِرَدَة {أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} تَمْيِيز لِأَنَّ مَأْوَاهُمْ النَّار {وَأَضَلّ عَنْ سَوَاء السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ وَأَصْل السَّوَاء الْوَسَط وَذَكَرَ شَرّ وَأَضَلّ فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) {وَإِذَا جَاءُوكُمْ} أَيْ مُنَافِقُو الْيَهُود {قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا} إلَيْكُمْ مُتَلَبِّسِينَ {بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خرجوا} من عندكم متلبسين {به} وَلَمْ يُؤْمِنُوا {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} هـ من النفاق وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {يُسَارِعُونَ} يَقَعُونَ سَرِيعًا {فِي الْإِثْم} الْكَذِب {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَأَكْلهمْ السُّحْت} الْحَرَام كَالرِّشَا {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هـ عملهم هذا لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) {لَوْلَا} هَلَّا {يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار} مِنْهُمْ {عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم} الْكَذِب {وَأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ مَا كانوا يصنعون} هـ ترك نهيهم وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) {وَقَالَتْ الْيَهُود} لَمَّا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَنْ كَانُوا أَكْثَر النَّاس مَالًا {يَد اللَّه مَغْلُولَة} مَقْبُوضَة عَنْ إدْرَار الرِّزْق عَلَيْنَا كَنَّوْا بِهِ عَنْ البخل تعالى الله عن ذلك قال تعالى {غُلَّتْ} أَمْسَكَتْ {أَيْدِيهمْ} عَنْ فِعْل الْخَيْرَات دُعَاء عَلَيْهِمْ {وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} مُبَالَغَة فِي الْوَصْف بِالْجُودِ وَثَنْي الْيَد لِإِفَادَةِ الْكَثْرَة إذْ غَايَة مَا يَبْذُلهُ السَّخِيّ مِنْ مَاله أَنْ يُعْطِي بِيَدَيْهِ {يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء} مِنْ تَوْسِيع وَتَضْيِيق لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} فَكُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ تُخَالِف الْأُخْرَى {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} أَيْ لِحَرْبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَطْفَأَهَا اللَّه} أَيْ كُلَّمَا أَرَادُوهُ رَدَّهُمْ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} أَيْ مُفْسِدِينَ بِالْمَعَاصِي {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم {واتقوا} الكفر {لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا وَمِنْهُ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} مِنْ الْكُتُب {مِنْ رَبّهمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ} بِأَنْ يُوَسِّع عَلَيْهِمْ الرِّزْق وَيُفِيض مِنْ كُلّ جِهَة {مِنْهُمْ أُمَّة} جَمَاعَة {مُقْتَصِدَة} تَعْمَل بِهِ وَهُمْ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {وَكَثِير مِنْهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا} شَيْئًا {يَعْمَلُونَ} هـ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) {يأيها الرَّسُول بَلِّغْ} جَمِيع {مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} وَلَا تَكْتُم شَيْئًا مِنْهُ خَوْفًا أَنْ تُنَال بِمَكْرُوهٍ {وَإِنْ لَمْ تَفْعَل} أَيْ لَمْ تُبَلِّغ جَمِيع مَا أُنْزِلَ إلَيْك {فَمَا بَلَّغْت رِسَالَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع لِأَنَّ كِتْمَان بَعْضهَا كَكِتْمَانِ كُلّهَا {وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس} أَنْ يَقْتُلُوك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَس حَتَّى نَزَلَتْ فَقَالَ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّه رَوَاهُ الحاكم {إن الله لا يهدي القوم الكافرين} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) {قل يأهل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ الدِّين مُعْتَدّ بِهِ {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} بِأَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ وَمِنْهُ الْإِيمَان بِي {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِك أَيْ لَا تَهْتَمّ بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود مُبْتَدَأ {وَالصَّابِئُونَ} فِرْقَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى} وَيُبْدَل مِنْ الْمُبْتَدَأ {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة خَبَر الْمُبْتَدَأ وَدَالّ عَلَى خبر إن لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} عَلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرُسُله {وَأَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُول} مِنْهُمْ {بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسهمْ} مِنْ الْحَقّ كَذَّبُوهُ {فَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبُوا وَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {يَقْتُلُونَ} كَزَكَرِيَّا وَالتَّعْبِير بِهِ دُون قَتَلُوا حِكَايَة للحال الماضية للفاصلة وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) {وحسبوا} ظنوا {أ} ن {لَا تَكُون} بِالرَّفْعِ فَأَنْ مُخَفَّفَة وَالنَّصْب فَهِيَ نَاصِبَة أَيْ تَقَع {فِتْنَة} عَذَاب بِهِمْ عَلَى تَكْذِيب الرُّسُل وَقَتْلهمْ {فَعَمُوا} عَنْ الْحَقّ فَلَمْ يُبْصِرُوهُ {وَصَمُّوا} عَنْ اسْتِمَاعه {ثُمَّ تَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ} لَمَّا تَابُوا {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا} ثَانِيًا {كَثِير مِنْهُمْ} بَدَل مِنْ الضَّمِير {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} سَبَقَ مِثْله {وَقَالَ} لَهُمْ {الْمَسِيح يَا بَنِي إسْرَائِيل اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} فَإِنِّي عبد ولست بإله {إن مَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة غَيْره {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة} مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلهَا {وَمَأْوَاهُ النَّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ} زَائِدَة {أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه ثَالِث} آلِهَة {ثَلَاثَة} أَيْ أَحَدهَا وَالْآخَرَانِ عِيسَى وَأُمّه وَهُمْ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا إلَه وَاحِد وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ التَّثْلِيث وَيُوَحِّدُوا {لَيَمَسَّن الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ ثَبَتُوا عَلَى الْكُفْر {مِنْهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ النَّار أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) {أَفَلَا يَتُوبُونَ إلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه} مِمَّا قَالُوا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ تَابَ {رَحِيم} به مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) {ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْله الرُّسُل} فَهُوَ يُمْضِي مِثْلهمْ وَلَيْسَ بِإِلَهٍ كَمَا زَعَمُوا وَإِلَّا لَمَا مَضَى {وَأُمّه صِدِّيقَة} مُبَالَغَة فِي الصِّدْق {كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام} كَغَيْرِهِمَا مِنْ النَّاس وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُون إلَهًا لِتَرْكِيبِهِ وَضَعْفه وَمَا يَنْشَأ مِنْهُ مِنْ الْبَوْل وَالْغَائِط {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات} عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ اُنْظُرْ أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاَللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَالِاسْتِفْهَام للإنكار قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَا تَغْلُوا} تُجَاوِزُوا الْحَدّ {فِي دِينكُمْ} غُلُوًّا {غَيْر الْحَقّ} بِأَنْ تَضَعُوا عِيسَى أَوْ تَرْفَعُوهُ فَوْق حَقّه {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْل} بِغُلُوِّهِمْ وَهُمْ أَسْلَافهمْ {وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} مِنْ النَّاس {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاء السَّبِيل} عَنْ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيل عَلَى لِسَان دَاود} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا قِرَدَة وهم أصحاب أيلة {وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا خَنَازِير وَهُمْ أصحاب المائدة {ذلك} اللعن {بما عصوا وكانوا يعتدون} كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ} أَيْ لَا يَنْهَى بَعْضهمْ بَعْضًا {عَنْ} مُعَاوَدَة {مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فِعْلهمْ هَذَا تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) {تَرَى} يَا مُحَمَّد {كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة بُغْضًا لَك {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الْعَمَل لِمَعَادِهِمْ الموجب لهم {أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالنَّبِيّ} مُحَمَّد {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} خَارِجُونَ عَنْ الْإِيمَان لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) {لَتَجِدَن} يَا مُحَمَّد {أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة لِتَضَاعُفِ كُفْرهمْ وَجَهْلهمْ وَانْهِمَاكهمْ فِي اتِّبَاع الْهَوَى {وَلَتَجِدَن أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ} أَيْ قُرْب مَوَدَّتهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ} عُلَمَاء {وَرُهْبَانًا} عُبَّادًا {وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ اتِّبَاع الْحَقّ كَمَا يَسْتَكْبِر الْيَهُود وَأَهْل مَكَّة نَزَلَتْ فِي وَفْد النَّجَاشِيّ الْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَبَشَة قَرَأَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة يس فَبَكَوْا وَأَسْلَمُوا وَقَالُوا مَا أَشْبَه هَذَا بِمَا كَانَ ينزل على عيسى قال تعالى وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَى الرَّسُول} مِنْ الْقُرْآن {تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِنَبِيِّك وَكِتَابك {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} الْمُقَرَّبِينَ بِتَصْدِيقِهِمْ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) {و} قَالُوا فِي جَوَاب مَنْ عَيَّرَهُمْ بِالْإِسْلَامِ مِنْ الْيَهُود {مَا لَنَا لَا نُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن أَيْ لَا مانع لنا من الإيمان مع وجوب مُقْتَضِيه {وَنَطْمَع} عُطِفَ عَلَى نُؤْمِن {أَنْ يُدْخِلنَا ربنا مع القوم الصالحين} المؤمنين الجنة قال تعالى فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) {فَأَثَابَهُمْ اللَّه بِمَا قَالُوا جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} بالإيمان وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَنَزَلَ لَمَّا هَمَّ قَوْم مِنْ الصَّحَابَة أَنْ يُلَازِمُوا الصَّوْم وَالْقِيَام وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاء وَالطِّيب وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْم وَلَا يَنَامُوا عَلَى الْفِرَاش {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَات مَا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} تَتَجَاوَزُوا أَمْر اللَّه {إن الله لا يحب المعتدين} وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه حَلَالًا طَيِّبًا} مَفْعُول والجار والمجرور قبله حال متعلق به {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} هُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف كَقَوْلِ الْإِنْسَان لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا عَقَدْتُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة عَاقَدْتُمْ {الْأَيْمَان} عَلَيْهِ بِأَنْ حَلَفْتُمْ عَنْ قَصْد {فَكَفَّارَته} أَيْ الْيَمِين إذَا حَنِثْتُمْ فِيهِ {إطْعَام عَشَرَة مَسَاكِين} لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ {من أوسط ما تطعمون} منه {أهليكم} أَيْ أَقْصَدُهُ وَأَغْلَبه لَا أَعْلَاهُ وَلَا أَدْنَاهُ {أَوْ كِسْوَتهمْ} بِمَا يُسَمَّى كِسْوَة كَقَمِيصٍ وَعِمَامَة وَإِزَار وَلَا يَكْفِي دَفْع مَا ذُكِرَ إلَى مِسْكِين وَاحِد وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {أَوْ تَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} أَيْ مُؤْمِنَة كَمَا فِي كَفَّارَة الْقَتْل وَالظِّهَار حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد {فَمَنْ لَمْ يَجِد} وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ {فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام} كَفَّارَته وَظَاهِره أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط التَّتَابُع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {كَفَّارَة أَيْمَانكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ} وَحَنِثْتُمْ {وَاحْفَظُوا أَيْمَانكُمْ} أَنْ تَنْكُثُوهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى فِعْل بِرّ أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس كَمَا فِي سُورَة الْبَقَرَة {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل مَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هُ عَلَى ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْر} الْمُسْكِر الَّذِي يُخَامِر الْعَقْل {وَالْمَيْسِر} الْقِمَار {وَالْأَنْصَاب} الْأَصْنَام {وَالْأَزْلَام} قِدَاح الِاسْتِقْسَام {رِجْس} خَبِيث مُسْتَقْذَر {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الَّذِي يُزَيِّنهُ {فَاجْتَنِبُوهُ} أَيْ الرِّجْس الْمُعَبَّر عَنْ هذه الأشياء أن تفعلوه {لعلكم تفلحون} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) {إنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر} إذْ أَتَيْتُمُوهُمَا لِمَا يَحْصُل فِيهِمَا مِنْ الشَّرّ وَالْفِتَن {وَيَصُدّكُمْ} بِالِاشْتِغَالِ بِهِمَا {عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا لَهَا {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} عَنْ إتْيَانهمَا أَيْ انْتَهُوا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَاحْذَرُوا} الْمَعَاصِي {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الطَّاعَة {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَجَزَاؤُكُمْ عَلَيْنَا لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا} أَكَلُوا مِنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قَبْل التَّحْرِيم {إذَا مَا اتَّقَوْا} الْمُحَرَّمَات {وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} ثَبَتُوا عَلَى التَّقْوَى وَالْإِيمَان {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} الْعَمَل {وَاَللَّه يُحِبّ المحسنين} بمعنى أنه يثيبهم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنكُمْ} لَيَخْتَبِرَنكُمْ {اللَّه بِشَيْءٍ} يُرْسِلهُ لَكُمْ {مِنْ الصَّيْد تَنَالهُ} أَيْ الصِّغَار مِنْهُ {أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ} الْكِبَار مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَكَانَتْ الْوَحْش وَالطَّيْر تَغْشَاهُمْ فِي رحالهم {وليعلم اللَّه} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَخَافهُ بِالْغَيْبِ} حَال أَيْ غَائِبًا لَمْ يَرَهُ فَيَجْتَنِب الصَّيْد {فَمَنْ اعتدى بعد ذلك} النهي عنه فاصطاده {فله عذاب أليم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ متعمدا فجزاء} بالتنوين ورفع ما بعدها أَيْ فَعَلَيْهِ جَزَاء هُوَ {مِثْل مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَم} أَيْ شَبَهه فِي الْخِلْقَة وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ جَزَاء {يَحْكُم بِهِ} أَيْ بِالْمِثْلِ رَجُلَانِ {ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} لَهُمَا فِطْنَة يُمَيِّزَانِ بها أشبه الأشياء به وقد حكم بن عَبَّاس وَعُمَر وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي النعامة ببدنه وبن عَبَّاس وَأَبُو عُبَيْدَة فِي بَقَر الْوَحْش وَحِمَاره ببقرة وبن عمر وبن عوف في الظبي بشاة وحكم بهاابن عَبَّاس وَعُمَر وَغَيْرهمَا فِي الْحَمَام لِأَنَّهُ يُشْبِههَا فِي الْعَبّ {هَدْيًا} حَال مِنْ جَزَاء {بَالِغ الْكَعْبَة} أَيْ يَبْلُغ بِهِ الْحَرَم فَيُذْبَح فِيهِ وَيَتَصَدَّق بِهِ عَلَى مَسَاكِينه وَلَا يَجُوز أَنْ يُذْبَح حَيْثُ كَانَ وَنَصْبه نَعْتًا لِمَا قَبْله وَإِنْ أُضِيف لِأَنَّ إضَافَته لَفْظِيَّة لَا تُفِيد تَعْرِيفًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ مِثْل مِنْ النعم كالعصفور والجراد فعليه قيمة {أَوْ} عَلَيْهِ {كَفَّارَة} غَيْر الْجَزَاء وَإِنْ وَجَدَهُ هِيَ {طَعَام مَسَاكِين} مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد مَا يُسَاوِي قِيمَة الْجَزَاء لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ وفي قراءة بإضافته كَفَّارَة لِمَا بَعْده وَهِيَ لِلْبَيَانِ {أَوْ} عَلَيْهِ {عَدْل} مِثْل {ذَلِكَ} الطَّعَام {صِيَامًا} يَصُومهُ عَنْ كُلّ مُدّ يَوْم وَإِنْ وَجَدَهُ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ {لِيَذُوقَ وَبَال} ثِقَل جَزَاء {أَمْره} الَّذِي فَعَلَهُ عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَف} مِنْ قَتْل الصَّيْد قَبْل تَحْرِيمه {وَمَنْ عَادَ} إلَيْهِ {فَيَنْتَقِم اللَّه مِنْهُ وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ وَأُلْحِق بِقَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا فِيمَا ذُكِرَ الْخَطَأ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) {أُحِلَّ لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس حَلَالًا كُنْتُمْ أَوْ مُحْرِمِينَ {صَيْد الْبَحْر} أَنْ تَأْكُلُوهُ وَهُوَ مَا لَا يَعِيش إلَّا فِيهِ كَالسَّمَكِ بِخِلَافِ مَا يَعِيش فِيهِ وَفِي الْبَرّ كَالسَّرَطَانِ {وَطَعَامه} مَا يَقْذِفهُ مَيِّتًا {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {لَكُمْ} تَأْكُلُونَهُ {وَلِلسَّيَّارَةِ} الْمُسَافِرِينَ مِنْكُمْ يَتَزَوَّدُونَهُ {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ} وَهُوَ مَا يَعِيش فِيهِ مِنْ الْوَحْش الْمَأْكُول أَنْ تَصِيدُوهُ {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} فَلَوْ صَادَهُ حلال فللمحرم أكله كما بينته السنة {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) {جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِيَامًا لِلنَّاسِ} يَقُوم بِهِ أَمْر دِينهمْ بِالْحَجِّ إلَيْهِ وَدُنْيَاهُمْ بِأَمْنِ دَاخِله وَعَدَم التَّعَرُّض لَهُ وَجَبْي ثَمَرَات كُلّ شَيْء إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة قَيِّمًا بِلَا أَلِف مَصْدَر قَامَ غَيْر مُعَلّ {وَالشَّهْر الْحَرَام} بِمَعْنَى الْأَشْهُر الْحُرُم ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِهِمْ مِنْ الْقِتَال فِيهَا {وَالْهَدْي وَالْقَلَائِد} قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِ صَاحِبهمَا مِنْ التَّعَرُّض لَهُ {ذَلِكَ} الْجَعْل الْمَذْكُور {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} فَإِنَّ جَعْله ذَلِكَ لِجَلْبِ الْمَصَالِح لَكُمْ وَدَفْع الْمَضَارّ عَنْكُمْ قَبْل وُقُوعهَا دَلِيل عَلَى عِلْمه بِمَا هُوَ فِي الْوُجُود وَمَا هُوَ كائن اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِأَعْدَائِهِ {وَأَنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِهِمْ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) {مَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ} لَكُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ مِنْ الْعَمَل {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ مِنْهُ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث} الْحَرَام {وَالطَّيِّب} الْحَلَال {وَلَوْ أَعْجَبَك} أَيْ سَرَّك {كَثْرَة الْخَبِيث فَاتَّقُوا اللَّه} فِي تَرْكه {يَا أُولِي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تفلحون} تفوزون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) وَنَزَلَ لَمَّا أَكْثَرُوا سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إنْ تُبْدَ} تُظْهَر {لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّة {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن} فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تُبْدَ لَكُمْ} الْمَعْنَى إذَا سَأَلْتُمْ عَنْ أَشْيَاء فِي زَمَنه يَنْزِل الْقُرْآن بِإِبْدَائِهَا وَمَتَى أَبْدَاهَا سَاءَتْكُمْ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا قَدْ {عَفَا اللَّه عنها} عن مسألتكم فلا تعودوا {والله غفور حليم} قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) {قَدْ سَأَلَهَا} أَيْ الْأَشْيَاء {قَوْم مِنْ قَبْلكُمْ} أَنْبِيَاءَهُمْ فَأَجِيبُوا بِبَيَانِ أَحْكَامهَا {ثُمَّ أَصْبَحُوا} صَارُوا {بِهَا كَافِرِينَ} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِهَا مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) {مَا جَعَلَ} شَرَعَ {اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ} كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ سَعِيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع دَرّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبهَا أَحَد مِنْ النَّاس وَالسَّائِبَة الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَل عَلَيْهَا شَيْء وَالْوَصِيلَة النَّاقَة الْبِكْر تُبْكِر فِي أَوَّل نِتَاج الْإِبِل بِأُنْثَى ثُمَّ تُثْنِي بَعْد بِأُنْثَى وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إنْ وَصَلَتْ إحْدَاهُمَا بِأُخْرَى لَيْسَ بَيْنهمَا ذَكَر وَالْحَام فَحْل الْإِبِل يَضْرِب الضِّرَاب الْمَعْدُودَة فَإِذَا قَضَى ضِرَابه وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنْ أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِ شَيْء وَسَمَّوْهُ الْحَامِي {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي ذَلِكَ وَفِي نِسْبَته إلَيْهِ وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ أَنَّ ذَلِكَ افْتِرَاء لِأَنَّهُمْ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه وَإِلَى الرَّسُول} أَيْ إلَى حُكْمه مِنْ تَحْلِيل مَا حَرَّمْتُمْ {قَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {مَا وجدنا عليه آباءنا} من الدين والشريعة قال تعالى {أ} حسبهم ذلك {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} إلى الحق والاستفهام للإنكار يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ احْفَظُوهَا وَقُومُوا بِصَلَاحِهَا {لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ} قِيلَ الْمُرَاد لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَقِيلَ الْمُرَاد غَيْرهمْ لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر حَتَّى إذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَة وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ فَعَلَيْك نَفْسك رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تعملون} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدكُمْ الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه {حِين الْوَصِيَّة اثْنَانِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيَشْهَد وَإِضَافَة شَهَادَة لَبَيِّن عَلَى الِاتِّسَاع وَحِين بَدَل مِنْ إذَا أَوْ ظَرْف لحَضَرَ {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْركُمْ} أَيْ غَيْر مِلَّتكُمْ {إنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة الْمَوْت تَحْبِسُونَهُمَا} تُوقِفُونَهُمَا صِفَة آخَرَانِ {مِنْ بَعْد الصَّلَاة} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {فَيُقْسِمَانِ} يَحْلِفَانِ {بِاَللَّهِ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِيهَا وَيَقُولَانِ {لَا نَشْتَرِي بِهِ} بِاَللَّهِ {ثَمَنًا} عِوَضًا نَأْخُذهُ بَدَله مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ نَحْلِف بِهِ أَوْ نَشْهَد كَذِبًا لِأَجْلِهِ {وَلَوْ كَانَ} الْمُقْسَم لَهُ أَوْ الْمَشْهُود لَهُ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة مِنَّا {وَلَا نَكْتُم شَهَادَة اللَّه} الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا {إنَّا إذًا} إنْ كتمناها {لمن الآثمين فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) {فَإِنْ عُثِرَ} اُطُّلِعَ بَعْد حَلِفهمَا {عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا} أَيْ فِعْلًا مَا يُوجِبهُ مِنْ خِيَانَة أَوْ كَذِب فِي الشَّهَادَة بِأَنْ وُجِدَ عِنْدهمَا مِثْلَا مَا اُتُّهِمَا بِهِ وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا ابْتَاعَاهُ مِنْ الْمَيِّت أَوْ وَصَّى لَهُمَا بِهِ {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامهمَا} فِي تَوَجُّه الْيَمِين عَلَيْهِمَا {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ} الْوَصِيَّة وَهُمْ الْوَرَثَة وَيُبْدَل مِنْ آخَرَانِ {الْأَوْلَيَانِ} بِالْمَيِّتِ أَيْ الْأَقْرَبَانِ إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة الْأَوَّلَيْنِ جَمْع أَوَّل صِفَة أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ {فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ} عَلَى خِيَانَة الشَّاهِدَيْنِ وَيَقُولَانِ {لَشَهَادَتنَا} يَمِيننَا {أَحَقّ} أَصْدَق {مِنْ شَهَادَتهمَا} يَمِينهمَا {وَمَا اعْتَدَيْنَا} تَجَاوَزْنَا الْحَقّ فِي الْيَمِين {إنَّا إذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ} الْمَعْنَى لِيُشْهِد الْمُحْتَضِر عَلَى وَصِيَّته اثْنَيْنِ أَوْ يُوصِي إلَيْهِمَا مِنْ أَهْل دِينه أَوْ غَيْرهمْ إنْ فَقَدَهُمْ لِسَفَرٍ وَنَحْوه فَإِنْ ارْتَابَ الْوَرَثَة فِيهِمَا فَادَّعَوْا أَنَّهُمَا خَانَا بِأَخْذِ شَيْء أَوْ دَفْعه إلَى شَخْص زَعَمَا أَنَّ الْمَيِّت أَوْصَى لَهُ بِهِ فَلْيَحْلِفَا إلَى آخِره فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى أَمَارَة تَكْذِيبهمَا فَادَّعَيَا دَافِعًا لَهُ حَلَفَ أَقْرَب الْوَرَثَة عَلَى كَذِبهمَا وَصَدَّقَ مَا ادَّعَوْهُ وَالْحُكْم ثَابِت فِي الْوَصِيَّيْنِ مَنْسُوخ فِي الشَّاهِدَيْنِ وَكَذَا شَهَادَة غَيْر أَهْل الْمِلَّة مَنْسُوخَة وَاعْتِبَار صَلَاة الْعَصْر لِلتَّغْلِيظِ وَتَخْصِيص الْحَلِف فِي الْآيَة بِاثْنَيْنِ مِنْ أَقْرَب الْوَرَثَة لِخُصُوصِ الْوَاقِعَة الَّتِي نَزَلَتْ لَهَا وَهِيَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَهْم خَرَجَ مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وَعَدِيّ بْن بُدَاء أَيْ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ فَمَاتَ السَّهْمِيّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِم فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّة مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَرُفِعَا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ فَأَحْلَفَهُمَا ثُمَّ وُجِدَ الْجَام بِمَكَّة فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيم وَعَدِيّ فَنَزَلَتْ الْآيَة الثَّانِيَة فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاء السَّهْمِيّ فَحَلَفَا وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَقَامَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَرَجُل آخَر مِنْهُمْ فَحَلَفَا وَكَانَ أَقْرَب إلَيْهِ وَفِي رِوَايَة فَمَرِضَ فَأَوْصَى إلَيْهِمَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَبْلُغَا مَا تَرَكَ أَهْله فَلَمَّا مَاتَ أَخَذَا الْجَام وَدَفَعَا إلَى أَهْله مَا بَقِيَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ رَدّ الْيَمِين عَلَى الْوَرَثَة {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يَأْتُوا} أَيْ الشُّهُود أَوْ الْأَوْصِيَاء {بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْههَا} الَّذِي تَحَمَّلُوهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر تَحْرِيف وَلَا خِيَانَة {أَوْ} أَقْرَب إلَى أَنْ {يَخَافُوا أَنْ تُرَدّ أَيْمَانهمْ} عَلَى الْوَرَثَة الْمُدَّعِينَ فَيَحْلِفُونَ عَلَى خِيَانَتهمْ وَكَذِبهمْ فَيَفْتَضِحُونَ وَيَغْرَمُونَ فَلَا يَكْذِبُوا {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ الْخِيَانَة وَالْكَذِب {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) اذكر {يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول} لَهُمْ تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِمْ {مَاذَا} أَيْ الَّذِي {أُجِبْتُمْ} بِهِ حِين دَعَوْتُمْ إلَى التَّوْحِيد {قَالُوا لَا عِلْم لَنَا} بِذَلِكَ {إنَّك أَنْت عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد وَذَهَبَ عَنْهُمْ عِلْمه لِشِدَّةِ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَفَزَعهمْ ثُمَّ يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمهمْ لَمَّا يَسْكُنُونَ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) اذكر {إذ قال الله يا عيسى بن مَرْيَم اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْك وَعَلَى وَالِدَتك} بِشُكْرِهَا {إذْ أَيَّدْتُك} قَوَّيْتُك {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل {تُكَلِّم النَّاس} حَال مِنْ الْكَاف فِي أَيَّدْتُك {فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا {وَكَهْلًا} يُفِيد نُزُوله قَبْل السَّاعَة لِأَنَّهُ رُفِعَ قَبْل الْكُهُولَة كَمَا سَبَقَ فِي آل عِمْرَان {وَإِذْ عَلَّمْتُك الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَإِذْ تَخْلُق مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ} كَصُورَةِ {الطَّيْر} وَالْكَاف اسْم بِمَعْنَى مِثْل مَفْعُول {بِإِذْنِي فَتَنْفُخ فِيهَا فَتَكُون طَيْرًا بِإِذْنِي} بِإِرَادَتِي {وَتُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ أَحْيَاء {بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْت بَنِي إسْرَائِيل عَنْك} حِين هَمُّوا بِقَتْلِك {إذْ جِئْتهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي جِئْت بِهِ {إلَّا سِحْر مُبِين} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ عِيسَى وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) {وَإِذْ أَوْحَيْت إلَى الْحَوَارِيِّينَ} أَمَرْتهمْ عَلَى لِسَانه {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} عِيسَى {قالوا آمنا} بهما {واشهد بأننا مسلمون} إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) اذكر {إذ قال الحواريون يا عيسى بن مَرْيَم هَلْ يَسْتَطِيع} أَيْ يَفْعَل {رَبّك} وَفِي قِرَاءَة بالْفَوْقَانية وَنُصِبَ مَا بَعْده أَيْ تَقْدِر أَنْ تَسْأَلهُ {أَنْ يُنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء قَالَ} لَهُمْ عِيسَى {اتَّقُوا اللَّه} فِي اقتراح الآيات {إن كنتم مؤمنين} قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) {قَالُوا نُرِيد} سُؤَالهَا مِنْ أَجْل {أَنْ نَأْكُل مِنْهَا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبنَا} بِزِيَادَةِ الْيَقِين {وَنَعْلَم} نَزْدَاد عِلْمًا {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّك {قَدْ صدقتنا} في ادعاء النبوة {ونكون عليها من الشاهدين} قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) {قال عيسى بن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا} أَيْ يَوْم نُزُولهَا {عِيدًا} نُعَظِّمهُ وَنُشَرِّفهُ {لِأَوَّلِنَا} بَدَل مِنْ لَنَا بِإِعَادَةِ الْجَارّ {وَآخِرنَا} مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدنَا {وَآيَة مِنْك} على قدرتك ونبوتي {وارزقنا} إياها {وأنت خير الرازقين قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) {قَالَ اللَّه} مُسْتَجِيبًا لَهُ {إنِّي مُنَزِّلُهَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُر بَعْد} أَيْ بَعْد نُزُولهَا {مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} فَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَة بِهَا مِنْ السَّمَاء عَلَيْهَا سَبْعَة أَرْغِفَة وَسَبْعَة أَحْوَات فَأَكَلُوا منها حتى شبعوا قاله بن عَبَّاس وَفِي حَدِيث أُنْزِلَتْ الْمَائِدَة مِنْ السَّمَاء خُبْزًا وَلَحْمًا فَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ فَخَانُوا وَادَّخَرُوا فَمُسِخُوا قِرَدَة وَخَنَازِير وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ} أَيْ يَقُول {اللَّه} لِعِيسَى فِي الْقِيَامَة تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ {يَا عِيسَى بن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه قَالَ} عِيسَى وَقَدْ أُرْعِدَ {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك مِنْ شَرِيك وَغَيْره {مَا يَكُون} مَا يَنْبَغِي {لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} خَبَر لَيْسَ وَلِي لِلتَّبْيِينِ {إنْ كُنْت قُلْته فَقَدْ عَلِمْته تَعْلَم مَا} أُخْفِيه {فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك} أَيْ مَا تخفيه من معلوماتك {إنك أنت علام الغيوب} مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ} وَهُوَ {أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} رَقِيبًا أَمْنَعهُمْ مِمَّا يَقُولُونَ {مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي} قَبَضْتنِي بِالرَّفْعِ إلَى السَّمَاء {كُنْت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِمْ} الْحَفِيظ لِأَعْمَالِهِمْ {وَأَنْت عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ قَوْلِي لَهُمْ وَقَوْلهمْ بَعْدِي وَغَيْر ذَلِكَ {شَهِيد} مُطَّلِع عَالِم به إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } إنْ تُعَذِّبهُمْ} أَيْ مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْر مِنْهُمْ {فَإِنَّهُمْ عِبَادك} وَأَنْت مَالِكهمْ تَتَصَرَّف فِيهِمْ كَيْفَ شِئْت لَا اعْتِرَاض عَلَيْك {وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ} أَيْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ {فَإِنَّك أَنْت الْعَزِيز} عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي صُنْعه قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) {قَالَ اللَّه هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم يَنْفَع الصَّادِقِينَ} فِي الدُّنْيَا كَعِيسَى {صِدْقهمْ} لِأَنَّهُ يوم الجزاء {لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم} وَلَا يَنْفَع الكاذبين في الدنيا صدقهم فيه كالكفار لما يُؤْمِنُونَ عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالنَّبَات وَالرِّزْق وَغَيْرهَا {وَمَا فِيهِنَّ} أَتَى بِمَا تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الْعَاقِل {وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ إثَابَة الصَّادِق وَتَعْذِيب الْكَاذِب وَخُصَّ الْعَقْل ذاته فليس عليها بقادر 6 سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة الْكَهْف {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَعْظَم الْمَخْلُوقَات لِلنَّاظِرِينَ {وَجَعَلَ} خَلَقَ {الظُّلُمَات وَالنُّور} أَي كُلّ ظُلْمَة وَنُور وَجَمَعَهَا دُونه لِكَثْرَةِ أَسْبَابهَا وَهَذَا مِنْ دَلَائِل وَحْدَانِيّته {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مَعَ قِيَام هَذَا الدَّلِيل {بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُسَوُّونَ غَيْره فِي العبادة هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} لَكُمْ تَمُوتُونَ عِنْد انْتِهَائِهِ {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب {عِنْده} لِبَعْثِكُمْ {ثُمَّ أَنْتُمْ} أَيّهَا الْكُفَّار {تَمْتَرُونَ} تَشُكُّونَ فِي الْبَعْث بَعْد عِلْمكُمْ أَنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الِابْتِدَاء فَهُوَ عَلَى الْإِعَادَة أَقْدَر وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) {وهو الله} مستحق للعبادة {في السماوات وفي الأرض يَعْلَم سِرّكُمْ وَجَهْركُمْ} مَا تُسِرُّونَ وَمَا تَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنكُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْسِبُونَ} تَعْمَلُونَ مِنْ خير وشر وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) {وَمَا تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مِنْ} صِلَة {آية من آيات ربهم} من القرآن {إلا كانوا عنها معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزئون أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) {أَلَمْ يَرَوْا} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {مَكَّنَّاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ مَكَانًا {فِي الْأَرْض} بِالْقُوَّةِ وَالسِّعَة {مَا لَمْ نُمَكِّن} نُعْطِ {لَكُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء} الْمَطَر {عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا} مُتَتَابِعًا {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت مَسَاكِنهمْ {فأهلكناهم بذنوبهم} بتكذيبهم الأنبياء {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا} مَكْتُوبًا {فِي قِرْطَاس} رَقّ كَمَا اقْتَرَحُوهُ {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} أَبْلَغ مَنْ عَايَنُوهُ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلشَّكِّ {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مُبِين} تَعَنُّتًا وعنادا وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَلَك} يُصَدِّقهُ {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا} كَمَا اقْتَرَحُوا فَلَمْ يُؤْمِنُوا {لَقُضِيَ الْأَمْر} بِهَلَاكِهِمْ {ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة كَعَادَةِ اللَّه فِيمَنْ قَبْلهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ عِنْد وُجُود مُقْتَرَحهمْ إذَا لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمُنَزَّل إلَيْهِمْ {مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمَلَك {رَجُلًا} أَيْ عَلَى صُورَته لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ رُؤْيَته إذْ لَا قُوَّة لِلْبَشَرِ عَلَى رُؤْيَة الْمَلَك {و} لَوْ أَنْزَلْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا {لَلَبَسْنَا} شَبَّهْنَا {عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} عَلَى أَنْفُسهمْ بِأَنْ يَقُولُوا مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {سِيرُوا فِي الْأَرْض ثُمَّ اُنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل مِنْ هَلَاكهمْ بالعذاب ليعتبروا قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ لِلَّهِ} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {كَتَبَ عَلَى نَفْسه} قَضَى عَلَى نَفْسه {الرَّحْمَة} فَضْلًا مِنْهُ وَفِيهِ تَلَطُّف فِي دُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {لَيَجْمَعَنكُمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} لِيُجَازِيَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَعْرِيضِهَا لِلْعَذَابِ مُبْتَدَأ خَبَره {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَا سَكَنَ} حَلَّ {فِي اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ كُلّ شَيْء فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يفعل قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) {قُلْ} لَهُمْ {أَغَيْر اللَّه أَتَّخِذ وَلِيًّا} أَعْبُدهُ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {وَهُوَ يُطْعِم} يَرْزُق {وَلَا يُطْعَم} يُرْزَق {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ} لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {و} قِيلَ لِي {لَا تَكُونَن مِنْ المشركين} به قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {قُلْ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِعِبَادَةِ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) {مَنْ يُصْرَف} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْعَذَاب وَلِلْفَاعِلِ أَيْ اللَّه وَالْعَائِد مَحْذُوف {عَنْهُ يَوْمئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} تَعَالَى أَيْ أَرَادَ لَهُ الْخَيْر {وَذَلِكَ الْفَوْز الْمُبِين} النَّجَاة الظَّاهِرَة وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ} بَلَاء كَمَرَضٍ وَفَقْر {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ} كَصِحَّةٍ وَغِنًى {فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مَسَكَ بِهِ وَلَا يَقْدِر عَلَى رَدّه عَنْك غَيْره وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) {وَهُوَ الْقَاهِر} الْقَادِر الَّذِي لَا يُعْجِزهُ شَيْء مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الخبير} ببواطنهم كظواهرهم قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) ونزل لَمَّا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْتِنَا بِمَنْ يَشْهَد لَك بِالنُّبُوَّةِ فَإِنَّ أَهْل الْكِتَاب أَنْكَرُوك {قُلْ} لَهُمْ {أَيّ شَيْء أَكْبَر شَهَادَة} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْمُبْتَدَأ {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره هُوَ {شَهِيد بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآن لِأُنْذِركُمْ} أُخَوِّفكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} عُطِفَ عَلَى ضَمِير أُنْذِركُمْ أي بلغه القرآن من الإنس والجن {أئنكم لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّه آلِهَة أُخْرَى} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَشْهَد} بِذَلِكَ {قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد وَإِنَّنِي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا بِنَعْتِهِ فِي كِتَابهمْ {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} مِنْهُمْ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بنسبة الشريك له {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ} بِذَلِكَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا} تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {فِتْنَتهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ مَعْذِرَتهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ {وَاَللَّه رَبّنَا} بِالْجَرِّ نَعْت وَالنَّصْب نِدَاء {ما كنا مشركين} انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) قال تعالى {اُنْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} بِنَفْيِ الشِّرْك عَنْهُمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كانوا يفترون} هـ عَلَى اللَّه مِنْ شُرَكَاء وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} إذَا قَرَأْت {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة ل {أَنْ} لَا {يَفْقُهُوهُ} يَفْهَمُوا الْقُرْآن {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} صَمَمًا فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إذَا جَاءُوك يُجَادِلُونَك يَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) {وَهُمْ يَنْهَوْنَ} النَّاس {عَنْهُ} عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيَنْأَوْنَ} يَتَبَاعَدُونَ {عَنْهُ} فَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِب كَانَ يَنْهَى عَنْ أَذَاهُ وَلَا يُؤْمِن بِهِ {وَإِنْ} مَا {يُهْلِكُونَ} بِالنَّأْيِ عَنْهُ {إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ ضَرَره عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى النَّار فَقَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنَا نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {وَلَا نُكَذِّب بِآيَاتِ رَبّنَا وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} بِرَفْعِ الْفِعْلَيْنِ اسْتِئْنَافًا وَنَصْبهمَا فِي جَوَاب التَّمَنِّي وَرَفْع الْأَوَّل وَنَصْب الثَّانِي وَجَوَاب لو رأيت أمرا عظيما بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ عَنْ إرَادَة الْإِيمَان الْمَفْهُوم مِنْ التَّمَنِّي {بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْل} يَكْتُمُونَ بِقَوْلِهِمْ {وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} بِشَهَادَةِ جَوَارِحهمْ فَتَمَنَّوْا ذَلِكَ {وَلَوْ رُدُّوا} إلَى الدُّنْيَا فَرْضًا {لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} مِنْ الشِّرْك {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي وَعْدهمْ بالإيمان وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {إنْ} مَا {هِيَ} أي الحياة {إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) {وَلَوْ تَرَى إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى رَبّهمْ} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {قَالَ} لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَلَيْسَ هَذَا} الْبَعْث وَالْحِسَاب {بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبّنَا} إنَّهُ لَحَقّ {قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} بِهِ فِي الدُّنْيَا قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَتَّى} غَايَة لِلتَّكْذِيبِ {إذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {بَغْتَة} فَجْأَة {قَالُوا يَا حَسْرَتنَا} هِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {عَلَى مَا فَرَّطْنَا} قَصَّرْنَا {فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ} بِأَنْ تَأْتِيهِمْ عِنْد الْبَعْث فِي أَقْبَح شَيْء صُورَة وَأَنْتَنه رِيحًا فَتَرْكَبهُمْ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ ذَلِكَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال بِهَا {إلَّا لَعِب وَلَهْو} وَأَمَّا الطَّاعَة وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَلَلدَّار الْآخِرَة} وَفِي قِرَاءَة وَلَدَار الْآخِرَة أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الشِّرْك {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء ذَلِكَ فَيُؤْمِنُونَ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَيَحْزُنك الَّذِي يَقُولُونَ} لَك مِنْ التَّكْذِيب {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَك} فِي السِّرّ لِعِلْمِهِمْ أَنَّك صَادِق وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ أَيْ لَا يَنْسُبُونَك إلَى الْكَذِب {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ} وَضَعَهُ مَوْضِع الْمُضْمَر {بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {يَجْحَدُونَ} يُكَذِّبُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرنَا} بِإِهْلَاكِ قَوْمهمْ فَاصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيك النَّصْر بِإِهْلَاكِ قَوْمك {وَلَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِ اللَّه} مَوَاعِيده {وَلَقَدْ جَاءَك مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} مَا يَسْكُن بِهِ قَلْبك وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَيْك إعْرَاضهمْ} عَنْ الْإِسْلَام لِحِرْصِك عَلَيْهِمْ {فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَبْتَغِي نَفَقًا} سَرَبًا {فِي الْأَرْض أَوْ سُلَّمًا} مِصْعَدًا {فِي السَّمَاء فَتَأْتِيهِمْ بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا فَافْعَلْ الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِكَ فَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُم اللَّه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هِدَايَتهمْ {لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} وَلَكِنْ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا {فَلَا تَكُونَن مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِذَلِكَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) {إنَّمَا يَسْتَجِيب} دُعَاءَك إلَى الْإِيمَان {الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم وَاعْتِبَار {وَالْمَوْتَى} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدَم السَّمَاع {يَبْعَثهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ} يُرَدُّونَ فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه} كَالنَّاقَةِ وَالْعَصَا وَالْمَائِدَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُنَزِّل} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ نُزُولهَا بَلَاء عَلَيْهِمْ لِوُجُوبِ هَلَاكهمْ إنْ جَحَدُوهَا وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} تَمْشِي {فِي الْأَرْض وَلَا طَائِر يَطِير} فِي الْهَوَاء {بِجَنَاحَيْهِ إلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ} فِي تَدْبِير خَلْقهَا وَرِزْقهَا وَأَحْوَالهَا {مَا فَرَّطْنَا} تَرَكْنَا {فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} فَلَمْ نَكْتُبهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ} فَيَقْضِي بَيْنهمْ وَيَقْتَصّ لِلْجَمَّاءِ مِنْ الْقَرْنَاء ثُمَّ يَقُول لَهُمْ كُونُوا تُرَابًا وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {صُمّ} عَنْ سَمَاعهَا سَمَاع قَبُول {وَبُكْم} عَنْ النُّطْق بِالْحَقِّ {فِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {مَنْ يَشَأْ اللَّه} إضْلَاله {يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ} هِدَايَته {يَجْعَلهُ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُكُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه} فِي الدُّنْيَا {أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ بَغْتَة {أَغَيْر اللَّه تَدْعُونَ} لَا {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْأَصْنَام تَنْفَعكُمْ فَادْعُوهَا بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) {بَلْ إيَّاهُ} لَا غَيْره {تَدْعُونَ} فِي الشَّدَائِد {فَيَكْشِف مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ} أَنْ يَكْشِفهُ عَنْكُمْ مِنْ الضُّرّ وَنَحْوه {إنْ شَاءَ} كَشْفه {وَتَنْسَوْنَ} تَتْرُكُونَ {مَا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام فَلَا تدعونه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى أُمَم مِنْ} زَائِدَة {قَبْلك} رُسُلًا فَكَذَّبُوهُمْ {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {تَضَرَّعُوا} أَيْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مَعَ قِيَام الْمُقْتَضِي لَهُ {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبهمْ} فَلَمْ تَلِنْ لِلْإِيمَانِ {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَأَصَرُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا وَخُوِّفُوا {بِهِ} مِنْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء فَلَمْ يَتَّعِظُوا {فَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء} مِنْ النِّعَم اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ {حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} فَرَح بَطَر {أَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) {فَقُطِعَ دَابِر الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَيْ آخِرهمْ بِأَنْ اُسْتُؤْصِلُوا {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْر الرُّسُل وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعكُمْ} أَصَمّكُمْ {وَأَبْصَاركُمْ} أَعْمَاكُمْ {وَخَتَمَ} طَبَعَ {عَلَى قُلُوبكُمْ} فَلَا تَعْرِفُونَ شَيْئًا {مَنْ إلَه غَيْر اللَّه يَأْتِيكُمْ بِهِ} بِمَا أَخَذَهُ مِنْكُمْ بِزَعْمِكُمْ {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} يُعْرِضُونَ عَنْهَا فلا يؤمنون قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُكُمْ إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه بَغْتَة أَوْ جَهْرَة} لَيْلًا أَوْ نَهَارًا {هَلْ يُهْلَك إلَّا الْقَوْم الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ مَا يُهْلَك إلَّا هُمْ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {فَمَنْ آمَنَ} بِهِمْ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسّهُمْ الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} يَخْرُجُونَ عَنْ الطَّاعَة قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه} الَّتِي مِنْهَا يَرْزُق {وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي وَلَمْ يُوحَ إلَيَّ {وَلَا أَقُول لَكُمْ إنِّي مَلَك} مِنْ الْمَلَائِكَة {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى} الْكَافِر {وَالْبَصِير} الْمُؤْمِن لا {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إلَى رَبّهمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} يَنْصُرهُمْ {وَلَا شَفِيع} يَشْفَع لَهُمْ وَجُمْلَة النَّفْي حَال مِنْ ضَمِير يُحْشَرُوا وَهِيَ مَحَلّ الْخَوْف وَالْمُرَاد بِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ الْعَاصُونَ {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} اللَّه بِإِقْلَاعِهِمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَعَمَل الطَّاعَات وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) {وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ طَعَنُوا فِيهِمْ وَطَلَبُوا أَنْ يَطْرُدهُمْ لِيُجَالِسُوهُ وَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ طَمَعًا فِي إسْلَامهمْ {مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إنْ كَانَ بَاطِنهمْ غَيْر مَرْضِيّ {وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ} جَوَاب النَّفْي {فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا} ابْتَلَيْنَا {بَعْضهمْ بِبَعْضٍ} أَيْ الشَّرِيف بِالْوَضِيعِ وَالْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ بِأَنْ قَدَّمْنَاهُ بِالسَّبْقِ إلَى الْإِيمَان {لِيَقُولُوا} أَيْ الشُّرَفَاء وَالْأَغْنِيَاء مُنْكِرِينَ {أَهَؤُلَاءِ} الْفُقَرَاء {مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا} بِالْهِدَايَةِ أَيْ لَوْ كَانَ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُدًى ما سبقونا إليه قال تعالى {أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ} لَهُ فَيَهْدِيهِمْ بَلَى وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) {وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ} لَهُمْ {سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ} قَضَى {رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ بَدَل مِنْ الرَّحْمَة {مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} مِنْهُ حَيْثُ ارْتَكَبَهُ {ثُمَّ تَابَ} رَجَعَ {مِنْ بَعْده} بَعْد عَمَله عَنْهُ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّهُ} أَيْ اللَّه {غَفُور} لَهُ {رَحِيم} بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ أَيْ فَالْمَغْفِرَة لَهُ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات} الْقُرْآن لِيَظْهَر الْحَقّ فَيُعْمَل بِهِ {وَلِتَسْتَبِينَ} تَظْهَر {سَبِيل} طَرِيق {الْمُجْرِمِينَ} فَتُجْتَنَب وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِي أُخْرَى بالفوقانية وَنَصْب سَبِيل خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قُلْ لَا أَتَّبِع أَهْوَاءَكُمْ} فِي عِبَادَتهَا {قَدْ ضَلَلْت إذًا} إنْ اتبعتها {وما أنا من المهتدين قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) {قُلْ إنِّي عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي و} قد {كذبتم به} بِرَبِّي حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {إنْ} مَا {الْحُكْم} فِي ذلك وغيره {إلا لله يقضي} الْقَضَاء {الْحَقّ وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ} الْحَاكِمِينَ وَفِي قِرَاءَة يَقُصّ أَيْ يَقُول قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} بِأَنْ أُعَجِّلهُ لَكُمْ وَأَسْتَرِيح وَلَكِنَّهُ عِنْد اللَّه {وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ} مَتَى يُعَاقِبهُمْ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) {وَعِنْده} تَعَالَى {مَفَاتِح الْغَيْب} خَزَائِنه أَوْ الطُّرُق الْمُوَصِّلَة إلَى عِلْمه {لَا يَعْلَمهَا إلَّا هُوَ} وَهِيَ الْخَمْسَة الَّتِي فِي قَوْله {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} الْآيَة كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {وَيَعْلَم مَا} يَحْدُث {فِي الْبَرّ} الْقِفَار {وَالْبَحْر} الْقُرَى الَّتِي عَلَى الْأَنْهَار {وَمَا تَسْقُط مِنْ} زَائِدَة {وَرَقَة إلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس} عُطِفَ عَلَى وَرَقَة {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالِاسْتِثْنَاء بَدَل اشْتِمَال مِنْ الِاسْتِثْنَاء قبله وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ عِنْد النَّوْم {وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ} كَسَبْتُمْ {بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ} أَيْ النَّهَار بِرَدِّ أَرْوَاحكُمْ {لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ أَجَل الْحَيَاة {ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم به وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) {وَهُوَ الْقَاهِر} مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَيُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَة} مَلَائِكَة تُحْصِي أَعْمَالكُمْ {حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدكُمْ الْمَوْت تَوَفَّتْهُ} وَفِي قِرَاءَة تَوَفَّاهُ {رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاح {وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} يُقَصِّرُونَ فِيمَا يُؤْمَرُونَ بِهِ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) {ثُمَّ رُدُّوا} أَيْ الْخَلْق {إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ} مَالِكهمْ {الْحَقّ} الثَّابِت الْعَدْل لِيُجَازِيَهُمْ {أَلَا لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِيهِمْ {وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} أَهْوَالهمَا فِي أَسْفَاركُمْ حِين {تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا} عَلَانِيَة {وَخُفْيَة} سِرًّا تَقُولُونَ {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا} وَفِي قِرَاءَة أَنْجَانَا أَيْ اللَّه {مِنْ هَذِهِ} الظُّلُمَات وَالشَّدَائِد {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُؤْمِنِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُنَجِّيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْهَا وَمِنْ كُلّ كَرْب} غَمّ سِوَاهَا {ثُمَّ أَنْتُمْ تشركون} به قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) {قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ} مِنْ السَّمَاء كَالْحِجَارَةِ وَالصَّيْحَة {أَوْ مِنْ تَحْت أَرَجُلكُمْ} كَالْخَسْفِ {أَوْ يُلْبِسكُمْ} يَخْلِطكُمْ {شِيَعًا} فِرَقًا مُخْتَلِفَة الْأَهْوَاء {وَيُذِيق بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض} بِالْقِتَالِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذَا أَهْوَن وَأَيْسَر وَلَمَّا نزل ما قبله أَعُوذ بِوَجْهِك رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سَأَلْت رَبِّي أَلَّا يَجْعَل بَأْس أُمَّتِي بَيْنهمْ فَمَنَعَنِيهَا وَفِي حَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَمَا إنَّهَا كَائِنَة وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلهَا بَعْد {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن لَهُمْ {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا هُمْ عليه باطل وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) {وَكَذَّبَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {قَوْمك وَهُوَ الْحَقّ} الصِّدْق {قُلْ} لَهُمْ {لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجَازِيكُمْ إنَّمَا أَنَا مُنْذِر وَأَمْركُمْ إلَى اللَّه وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) {لِكُلِّ نَبَإ} خَبَر {مُسْتَقَرّ} وَقْت يَقَع فِيهِ وَيَسْتَقِرّ وَمِنْهُ عَذَابكُمْ {وَسَوْف تَعْلَمُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) {وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} الْقُرْآن بِالِاسْتِهْزَاءِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} وَلَا تُجَالِسهُمْ {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يُنْسِيَنك} بِسُكُونِ النُّون وَالتَّخْفِيف وَفَتْحهَا وَالتَّشْدِيد {الشَّيْطَان} فَقَعَدْت مَعَهُمْ {فَلَا تَقْعُد بَعْد الذِّكْرَى} أَيْ تَذْكِرَة {مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وقال المسلمون إن قمنا كلمنا خَاضُوا لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَجْلِس فِي الْمَسْجِد وَأَنْ نَطُوف فَنَزَلَ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ} اللَّه {مِنْ حِسَابهمْ} أَيْ الْخَائِضِينَ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إذَا جَالَسُوهُمْ {وَلَكِنْ} عَلَيْهِمْ {ذِكْرَى} تَذْكِرَة لَهُمْ وَمَوْعِظَة {لَعَلَّهُمْ يتقون} الخوض وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) {وَذَرْ} اُتْرُكْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ} الَّذِي كُلِّفُوهُ {لَعِبًا وَلَهْوًا} بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِهِ {وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {وذكر} عظ {به} بالقرآن الناس ل {أَنْ} لَا {تُبْسَل نَفْس} تَسْلَم إلَى الْهَلَاك {بما كسبت} عملت {ليس لهما مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَمْنَع عَنْهَا الْعَذَاب {وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل} تَفْدِ كُلّ فِدَاء {لَا يُؤْخَذ مِنْهَا} مَا تَفْدِي بِهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} بكفرهم قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) {قل أندعوا} أَنَعْبُدُ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعنَا} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّنَا} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَنُرَدّ عَلَى أَعْقَابنَا} نَرْجِع مُشْرِكِينَ {بَعْد إذْ هَدَانَا اللَّه} إلَى الْإِسْلَام {كَاَلَّذِي اسْتَهْوَتْهُ} أَضَلَّتْهُ {الشَّيَاطِين فِي الْأَرْض حَيْرَان} مُتَحَيِّرًا لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَب حَال مِنْ الْهَاء {لَهُ أَصْحَاب} رُفْقَة {يَدْعُونَهُ إلَى الْهُدَى} أَيْ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيق يَقُولُونَ لَهُ {ائْتِنَا} فَلَا يُجِيبهُمْ فَيَهْلَك وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ ضَمِير نُرَدّ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِم} أَيْ بأن نسلم {لرب العالمين} وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) {وَأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَقِيمُوا الصَّلَاة وَاتَّقُوهُ} تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تُجْمَعُونَ يَوْم الْقِيَامَة للحساب وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {و} اُذْكُرْ {يَوْم يَقُول} لِلشَّيْءِ {كُنْ فَيَكُون} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول لِلْخَلْقِ قُومُوا فَيَقُومُوا {قَوْله الْحَقّ} الصِّدْق الْوَاقِع لَا مَحَالَة {وَلَهُ الْمُلْك يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّوَر} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل لَا مُلْك فِيهِ لِغَيْرِهِ {لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ} {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الْخَبِير} بِبَاطِنِ الْأَشْيَاء كَظَاهِرِهَا وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ} هُوَ لَقَبه وَاسْمه تَارِخ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة} تَعْبُدهَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {إنِّي أَرَاك وَقَوْمك} بِاِتِّخَاذِهَا {فِي ضَلَال} عَنْ الْحَقّ {مُبِين} بَيِّن وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) {وَكَذَلِكَ} كَمَا أَرَيْنَاهُ إضْلَال أَبِيهِ وَقَوْمه {نُرِي إبْرَاهِيم مَلَكُوت} مُلْك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلّ بِهِ على وحدانيتنا {وليكونن مِنْ الْمُوقِنِينَ} بِهَا وَجُمْلَة وَكَذَلِكَ وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض وَعُطِفَ عَلَى قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) {فَلَمَّا جَنَّ} أَظْلَم {عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا} قِيلَ هُوَ الزَّهْرَة {قَالَ} لِقَوْمِهِ وَكَانُوا نَجَّامِينَ {هَذَا رَبِّي} فِي زَعْمكُمْ {فَلَمَّا أَفَلَ} غَابَ {قَالَ لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ} أَنْ أَتَّخِذهُمْ أَرْبَابًا لِأَنَّ الرَّبّ لَا يَجُوز عَلَيْهِ التَّغَيُّر وَالِانْتِقَال لِأَنَّهُمَا مِنْ شَأْن الْحَوَادِث فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذلك فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا} طَالِعًا {قَالَ} لَهُمْ {هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي} يُثَبِّتنِي عَلَى الْهُدَى {لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ} تَعْرِيض لِقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَال فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ هَذَا} ذَكَرَهُ لتذكير خَبَره {رَبِّي هَذَا أَكْبَر} مِنْ الْكَوْكَب وَالْقَمَر {فَلَمَّا أَفَلَتْ} وَقَوِيَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَلَمْ يَرْجِعُوا {قَالَ يَا قَوْم إنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} بِاَللَّهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَجْرَام الْمُحْدَثَة الْمُحْتَاجَة إلَى مُحْدِث فَقَالُوا لَهُ مَا تَعْبُد إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) قَالَ {إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي} قَصَدْت بِعِبَادَتِي {لِلَّذِي فَطَرَ} خَلَقَ {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ اللَّه {حَنِيفًا} مَائِلًا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَمَا أَنَا مِنْ المشركين} به وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) {وَحَاجَّهُ قَوْمه} جَادَلُوهُ فِي دِينه وَهَدَّدُوهُ بِالْأَصْنَامِ أن تصيبه بسوء إن تركها {قال أتحاجوني} بِتَشْدِيدِ النُّون وَتَخْفِيفهَا بِحَذْفِ إحْدَى النُّونَيْنِ وَهِيَ نُون الرَّفْع عِنْد النُّحَاة وَنُون الْوِقَايَة عِنْد القراء أتجادلونني {في} وحدانية {الله وقد هدان} تعالى إليها {ولا أخاف ما تشركون} هـ {بِهِ} مِنْ الْأَصْنَام أَنْ تُصِيبنِي بِسُوءٍ لِعَدَمِ قُدْرَتهَا عَلَى شَيْء {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء رَبِّي شَيْئًا} مِنْ الْمَكْرُوه يُصِيبنِي فَيَكُون {وَسِعَ رَبِّي كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) {وَكَيْفَ أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ} بِاَللَّهِ وَهِيَ لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع {وَلَا تَخَافُونَ} أَنْتُمْ مِنْ اللَّه {أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة {مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِعِبَادَتِهِ {عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَبُرْهَانًا وَهُوَ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء {فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ} أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مَنْ الْأَحَقّ بِهِ أَيْ وَهُوَ نحن فاتبعوه قال تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} يَخْلِطُوا {إيمَانهمْ بِظُلْمٍ} أَيْ شِرْك كَمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ فِي حَدِيث الصحيحين {أولئك لهم الأمن} من العذاب {وهم مهتدون وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) {وَتِلْكَ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {حُجَّتنَا} الَّتِي احْتَجَّ بِهَا إبْرَاهِيم عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه مِنْ أُفُول الْكَوْكَب وَمَا بَعْده وَالْخَبَر {آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيم} أَرْشَدْنَاهُ لَهَا حُجَّة {عَلَى قَوْمه نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم وَالْحِكْمَة {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) {وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاق وَيَعْقُوب} ابْنه {كُلًّا} مِنْهُمَا {هَدْينَا وَنُوحًا هَدْينَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم {وَمِنْ ذُرِّيَّته} أَيْ نُوح {دَاوُد وَسُلَيْمَان} ابنه {وأيوب ويوسف} بن يعقوب {وموسى وهارون وكذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) {وزكريا ويحيى} ابنه {وعيسى} بن مَرْيَم يُفِيد أَنَّ الذُّرِّيَّة تَتَنَاوَل أَوْلَاد الْبِنْت {وإلياس} بن أخي هارون أخي موسى {كل} منهم {من الصالحين} وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) {وإسماعيل} بن إبراهيم {واليسع} اللام زائدة {ويونس ولوطا} بن هَارَانِ أَخِي إبْرَاهِيم {وَكُلًّا} مِنْهُمْ {فَضَّلْنَا عَلَى العالمين} بالنبوة وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتهمْ وَإِخْوَانهمْ} عُطِفَ عَلَى كُلًّا أَوْ نُوحًا وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ بَعْضهمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَبَعْضهمْ كَانَ فِي وَلَده كافر {واجتبيناهم} اخترناهم {وهديناهم إلى صراط مستقيم} ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) {ذَلِكَ} الدِّين الَّذِي هُدُوا إلَيْهِ {هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَلَوْ أشركوا} فرضا {لحبط عنهم ما كانوا يعملون} أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْحُكْم} الْحِكْمَة {وَالنُّبُوَّة فَإِنْ يَكْفُر بِهَا} أَيْ بِهَذِهِ الثَّلَاثَة {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} أَرْصَدْنَا لَهَا {قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى} هُمْ {اللَّه فَبِهُدَاهُمْ} طَرِيقهمْ مِنْ التَّوْحِيد وَالصَّبْر {اقْتَدِهِ} بِهَاءِ السَّكْت وَقْفًا وَوَصْلًا وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا وَصْلًا {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {أَجْرًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ هُوَ} مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْرَى} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) {وَمَا قَدَرُوا} أَيْ الْيَهُود {اللَّه حَقّ قَدْره} أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته أَوْ مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته {إذْ قَالُوا} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَاصَمُوهُ فِي الْقُرْآن {مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَرَاطِيس} أَيْ يَكْتُبُونَهُ فِي دَفَاتِر مُقَطَّعَة {يُبْدُونَهَا} أَيْ مَا يُحِبُّونَ إبداؤه مِنْهَا {وَيُخْفُونَ كَثِيرًا} مِمَّا فِيهَا كَنَعْتِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَلِمْتُمْ} أَيّهَا الْيَهُود فِي الْقُرْآن {مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِبَيَانِ مَا الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيهِ {قُلْ اللَّه} أَنْزَلَهُ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خوضهم} باطلهم {يلعبون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَلِتُنْذِر} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَا قَبْله أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لِلْبَرَكَةِ وَالتَّصْدِيق وَلِتُنْذِر بِهِ {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} خَوْفًا مِنْ عِقَابهَا وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بادعائه النُّبُوَّة وَلَمْ يُنَبَّأ {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولم يوحى إلَيْهِ شَيْء} نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه} وَهُمْ الْمُسْتَهْزِئُونَ قَالُوا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْمَذْكُورُونَ {فِي غَمَرَات} سَكَرَات {الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ} إلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب يَقُولُونَ لَهُمْ تَعْنِيفًا {أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ} إلَيْنَا لِنَقْبِضهَا {الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون} الْهَوَان {بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ} بِدَعْوَى النُّبُوَّة وَالْإِيحَاء كَذِبًا {وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاته تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَجَوَاب لَوْ رَأَيْت أَمْرًا فَظِيعًا وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) {و} يُقَال لَهُمْ إذَا بُعِثُوا {لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} مُنْفَرِدِينَ عَنْ الْأَهْل وَالْمَال وَالْوَلَد {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ} أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ الْأَمْوَال {وَرَاء ظُهُوركُمْ} فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ اخْتِيَاركُمْ {و} يُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {مَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ} الْأَصْنَام {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ} أَيْ فِي اسْتِحْقَاق عِبَادَتكُمْ {شُرَكَاء} لِلَّهِ {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ} وَصْلكُمْ أَيْ تَشَتَّتَ جَمْعكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ ظَرْف أَيْ وَصْلكُمْ بَيْنكُمْ {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ شَفَاعَتهَا إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) {إنَّ اللَّه فَالِق} شَاقّ {الْحَبّ} عَنْ النَّبَات {وَالنَّوَى} عَنْ النَّخْل {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة {من الحي ذَلِكُمْ} الْفَالِق الْمُخْرِج {اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) {فَالِق الْإِصْبَاح} مَصْدَر بِمَعْنَى الصُّبْح أَيْ شَاقّ عَمُود الصُّبْح وَهُوَ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْ نور النهار عن ظلمة الليل {وجاعل اللَّيْل سَكَنًا} تَسْكُن فِيهِ الْخَلْق مِنْ التَّعَب {وَالشَّمْس وَالْقَمَر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ اللَّيْل {حُسْبَانًا} حِسَابًا لِلْأَوْقَاتِ أَوْ الْبَاء مَحْذُوفَة وَهُوَ حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ يَجْرِيَانِ بِحُسْبَانٍ كَمَا فِي آيَة الرَّحْمَن {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم بِخَلْقِهِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُوم لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} فِي الْأَسْفَار {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ نَفْس وَاحِدَة} هِيَ آدَم {فَمُسْتَقَرّ} مِنْكُمْ فِي الرَّحِم {وَمُسْتَوْدَع} مِنْكُمْ فِي الصُّلْب وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ مَكَان قَرَار لَكُمْ {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} مَا يُقَال لَهُمْ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِهِ} بِالْمَاءِ {نَبَات كُلّ شَيْء} يَنْبُت {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ} أَيْ النَّبَات شَيْئًا {خَضِرًا} بِمَعْنَى أَخْضَر {نُخْرِج مِنْهُ} مِنْ الْخَضِر {حَبًّا مُتَرَاكِبًا} يَرْكَب بَعْضه بَعْضًا كَسَنَابِل الْحِنْطَة وَنَحْوهَا {وَمِنْ النَّخْل} خَبَر وَيُبْدَل مِنْهُ {مِنْ طَلْعهَا} أَوَّل مَا يَخْرُج مِنْهَا وَالْمُبْتَدَأ {قِنْوَان} عَرَاجِين {دَانِيَة} قَرِيب بَعْضهَا مِنْ بَعْض {و} أخرجنا به {جنات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُشْتَبِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} ثَمَرهَا {اُنْظُرُوا} يَا مُخَاطَبُونَ نَظَرَ اعْتِبَار {إلَى ثَمَره} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب {إذَا أَثْمَرَ} أَوَّل مَا يَبْدُو كَيْفَ هو {و} إلى {ينعه} نُضْجه إذَا أَدْرَكَ كَيْفَ يَعُود {إنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى عَلَى الْبَعْث وَغَيْره {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ} مَفْعُول ثَانٍ {شُرَكَاء} مَفْعُول أَوَّل وَيُبْدَل مِنْهُ {الْجِنّ} حَيْثُ أَطَاعُوهُمْ فِي عِبَادَة الأوثان {و} قد {خلقهم} فكيف يكونون شُرَكَاء {وَخَرَقُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ اخْتَلَقُوا {لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم} حَيْثُ قَالُوا عُزَيْر بن اللَّه وَالْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وتعالى عما يصفون} بأن له ولدا بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) هو {بديع السماوات والأرض} مُبْدِعهمَا مِنْ غَيْر مِثَال سَبَقَ {أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ وَلَد وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة} زَوْجَة {وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يُخْلَق {وهو بكل شيء عليم} ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَا إلَه إلَّا هُوَ خَالِق كُلّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {وَهُوَ عَلَى كل شيء وكيل} حفيظ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} أَيْ لَا تَرَاهُ وَهَذَا مَخْصُوص لِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَقِيلَ الْمُرَاد لَا تُحِيط بِهِ {وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار} أَيْ يَرَاهَا وَلَا تَرَاهُ وَلَا يَجُوز فِي غَيْره أَنْ يُدْرِك الْبَصَر وَهُوَ لَا يُدْرِكهُ أَوْ يُحِيط بِهِ عِلْمًا {وَهُوَ اللَّطِيف} بِأَوْلِيَائِهِ {الْخَبِير} بِهِمْ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر} حجج {من ربكم فمن أبصر} ها فَآمَنَ {فَلِنَفْسِهِ} أَبْصَرَ لِأَنَّ ثَوَاب إبْصَاره لَهُ {وَمَنْ عَمِيَ} عَنْهَا فَضَلَّ {فَعَلَيْهَا} وَبَال إضْلَاله {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب لِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا أنا نذير وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} لِيَعْتَبِرُوا {وَلِيَقُولُوا} أَيْ الْكُفَّار فِي عَاقِبَة الأمر {دارست} ذَاكَرْت أَهْل الْكِتَاب وَفِي قِرَاءَة دَرَسْت أَيْ كتب الماضين وجئت بهذا منها {ولنبينه لقوم يعلمون} اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ القرآن {لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} رَقِيبًا فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ {وَمَا أَنْت عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ} هُمْ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا} اعْتِدَاء وَظُلْمًا {بِغَيْرِ عِلْم} أَيْ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَّا لِهَؤُلَاءِ مَا هُمْ عَلَيْهِ {زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ فَأْتُوهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ مَرْجِعهمْ} فِي الْآخِرَة {فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَمَا يَشَاء وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير {وَمَا يُشْعِركُمْ} يُدْرِيكُمْ بِإِيمَانِهِمْ إذَا جَاءَتْ أَيْ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ ذَلِكَ {أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِي وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْكُفَّارِ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ أَنَّ بِمَعْنَى لَعَلَّ أَوْ مَعْمُولَة لما قبلها وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) {وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ} نُحَوِّل قُلُوبهمْ عَنْ الْحَقّ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَأَبْصَارهمْ} عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُونَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ} أَيْ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ الْآيَات {أَوَّل مَرَّة وَنَذَرهُمْ} نَتْرُكهُمْ {فِي طغيانهم} ضلالهم {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيَّرِينَ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى} كَمَا اقْتَرَحُوا {وَحَشَرْنَا} جَمَعْنَا {عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا} بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ فَوْجًا فَوْجًا وَبِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ مُعَايَنَة فَشَهِدُوا بِصِدْقِك {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء اللَّه} إيمَانهمْ فَيُؤْمِنُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ يَجْهَلُونَ} ذَلِكَ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا} كَمَا جَعَلْنَا هَؤُلَاءِ أَعْدَاءَك وَيُبْدَل مِنْهُ {شَيَاطِين} مَرَدَة {الْإِنْس وَالْجِنّ يُوحِي} يُوَسْوِس {بَعْضهمْ إلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل} مُمَوَّهه مِنْ الْبَاطِل {غُرُورًا} أَيْ لِيَغُرُّوهُمْ {وَلَوْ شَاءَ رَبّك مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْإِيحَاء الْمَذْكُور {فَذَرْهُمْ} دَعْ الْكُفَّار {وَمَا يَفْتَرُونَ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره مِمَّا زُيِّنَ لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) {وَلِتَصْغَى} عُطِفَ عَلَى غُرُورًا أَيْ تَمِيل {إلَيْهِ} أَيْ الزُّخْرُف {أَفْئِدَة} قُلُوب {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا} يَكْتَسِبُوا {مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} مِنْ الذُّنُوب فَيُعَاقَبُوا عَلَيْهِ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَنَزَلَ لَمَّا طَلَبُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَل بَيْنه وَبَيْنهمْ حَكَمًا قُلْ {أَفَغَيْر اللَّه أَبْتَغِي} أَطْلُب {حَكَمًا} قَاضِيًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {مُفَصَّلًا} مُبَيَّنًا فِيهِ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّل} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَالْمُرَاد بِذَلِكَ التَّقْرِير لِلْكُفَّارِ أَنَّهُ حق وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) {وتمت كلمات رَبّك} بِالْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِيد {صِدْقًا وَعَدْلًا} تَمْيِيز {لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ} بِنَقْصٍ أَوْ خَلْف {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يُفْعَل وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَر مَنْ فِي الْأَرْض} أَيْ الْكُفَّار {يُضِلُّوك عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنّ} فِي مُجَادَلَتهمْ لَك في أمر الميتة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {مَنْ يَضِلّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِي كلا منهم فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} أَيْ ذبح على اسمه {إن كنتم بآياته مؤمنين وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) {وما لكم أ} ن {لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الذَّبَائِح {وَقَدْ فُصِّلَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِي آيَة {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} {إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} مِنْهُ فَهُوَ أَيْضًا حَلَال لَكُمْ الْمَعْنَى لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ أَكْل مَا ذُكِرَ وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ الْمُحَرَّم أَكْله وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {بِأَهْوَائِهِمْ} بِمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسهمْ مِنْ تَحْلِيل الْمَيْتَة وَغَيْرهَا {بِغَيْرِ عِلْم} يَعْتَمِدُونَهُ فِي ذَلِكَ {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِالْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) {وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه} عَلَانِيَته وَسِرّه {والإثم قيل الزنى وَقِيلَ كُلّ مَعْصِيَة {إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْم سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} يَكْتَسِبُونَ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسْم اللَّه عَلَيْهِ} بِأَنْ مَاتَ أَوْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَإِلَّا فَمَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِم وَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ حَلَال قَالَهُ بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَإِنَّهُ} أَيْ الْأَكْل مِنْهُ {لَفِسْق} خُرُوج عَمَّا يَحِلّ {وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ} يُوَسْوِسُونَ {إلَى أَوْلِيَائِهِمْ} الْكُفَّار {لِيُجَادِلُوكُمْ} فِي تَحْلِيل الميتة {وإن أطعتموهم} فيه {إنكم لمشركون} أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا} بِالْكُفْرِ {فَأَحْيَيْنَاهُ} بِالْهُدَى {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس} يَتَبَصَّر بِهِ الْحَقّ مِنْ غَيْره وَهُوَ الْإِيمَان {كَمَنْ مَثَله} مَثَل زَائِدَة أَيْ كَمَنْ هُوَ {فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} وَهُوَ الْكَافِر لَا {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَان {زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) {وكذلك} كما جعلنا فساق مكة اكابرهم {جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَة أَكَابِر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا} بِالصَّدِّ عَنْ الْإِيمَان {وَمَا يَمْكُرُونَ إلَّا بِأَنْفُسِهِمْ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَة} عَلَى صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا لَنْ نُؤْمِن} بِهِ {حَتَّى نُؤْتَى مِثْل مَا أُوتِيَ رُسُل اللَّه} مِنْ الرِّسَالَة وَالْوَحْي إلَيْنَا لأنا أكثر مالا وأكبر سنا قال تعالى {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد وَحَيْثُ مَفْعُول بِهِ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَعْلَم أَيْ يَعْلَم الْمَوْضِع الصَّالِح لِوَضْعِهَا فِيهِ فَيَضَعهَا وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {صَغَار} ذُلّ {عِنْد اللَّه وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} أَيْ بسبب مكرهم فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) {فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ} بِأَنْ يَقْذِف فِي قَلْبه نُورًا فَيَنْفَسِح لَهُ وَيَقْبَلهُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَمَنْ يُرِدْ} اللَّه {أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد عَنْ قَبُوله {حَرَجًا} شَدِيد الضِّيق بِكَسْرِ الرَّاء صِفَة وَفَتْحهَا مَصْدَر وَصَفَ فِيهِ مُبَالَغَة {كَأَنَّمَا يَصَّعَّد} وَفِي قِرَاءَة يَصَّاعَد وَفِيهِمَا إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا {فِي السَّمَاء} إذَا كُلِّفَ الْإِيمَان لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} الْجَعْل {يَجْعَل اللَّه الرِّجْس} العذاب أو الشيطان أي يسلطه {على الذين لا يؤمنون} وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) {وَهَذَا} الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ يَا مُحَمَّد {صِرَاط} طَرِيق {رَبّك مُسْتَقِيمًا} لَا عِوَج فِيهِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّد لِلْجُمْلَةِ وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} فيه ادغام التاء في الأصل الذَّال أَيْ يَتَّعِظُونَ وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) {لَهُمْ دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَام وَهِيَ الْجَنَّة {عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه الْخَلْق {جَمِيعًا} وَيُقَال لَهُمْ {يَا مَعْشَر الْجِنّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْس} بِإِغْوَائِكُمْ {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ} الَّذِينَ أَطَاعُوهُمْ {مِنْ الْإِنْس رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ} انْتَفَعَ الْإِنْس بِتَزْيِينِ الْجِنّ لَهُمْ الشَّهَوَات وَالْجِنّ بِطَاعَةِ الْإِنْس لَهُمْ {وَبَلَغْنَا أَجَلنَا الَّذِي أَجَّلْت لَنَا} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا تَحَسُّر مِنْهُمْ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {النَّار مَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ {خَالِدِينَ فِيهَا إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} مِنْ الْأَوْقَات الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم فَإِنَّهُ خَارِجهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ إن مرجعهم لإلى الجحيم} وعن بن عَبَّاس أَنَّهُ فِيمَنْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ فَمَا بِمَعْنَى مِنْ {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) {وَكَذَلِكَ} كَمَا مَتَّعْنَا عُصَاة الْإِنْس وَالْجِنّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {نُولِي} مِنْ الْوِلَايَة {بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا} أَيْ عَلَى بَعْض {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ المعاصي يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ مَجْمُوعكُمْ أَيْ بَعْضكُمْ الصَّادِق بِالْإِنْسِ أَوْ رُسُل الْجِنّ نُذُرهمْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلَام الرُّسُل فَيُبَلِّغُونَ قَوْمهمْ {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أنفسنا} أن قد بلغنا قال تعالى {وغرتهم الحياة الدنيا} فلم يؤمنوا {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) {ذَلِكَ} أَيْ إرْسَال الرُّسُل {أَنَّ} اللَّام مُقَدَّرَة وَهِيَ مُخَفَّفَة أَيْ لِأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهَا {وَأَهْلهَا غَافِلُونَ} لَمْ يُرْسَل إلَيْهِمْ رَسُول يُبَيِّن لَهُمْ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) {ولكل} من العالمين {دَرَجَات} جَزَاء {مِمَّا عَمِلُوا} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) {وَرَبّك الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه وَعِبَادَتهمْ {ذُو الرَّحْمَة إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْإِهْلَاكِ {وَيَسْتَخْلِف مِنْ بَعْدكُمْ مَا يَشَاء} مِنْ الْخَلْق {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّة قَوْم آخَرِينَ} أَذْهَبهُمْ ولكنه أبقاكم رحمة لكم إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) {إنما تُوعَدُونَ} مِنْ السَّاعَة وَالْعَذَاب {لَآتٍ} لَا مَحَالَة {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) {قُلْ} لَهُمْ {يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنَّهُ لَا يُفْلِح} يَسْعَد {الظالمون} الكافرون وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) {وَجَعَلُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ} خَلَقَ {مِنْ الْحَرْث} الزَّرْع {وَالْأَنْعَام نَصِيبًا} يَصْرِفُونَهُ إلَى الضِّيفَان وَالْمَسَاكِين وَلِشُرَكَائِهِمْ نَصِيبًا يَصْرِفُونَهُ إلَى سَدَنَتهَا {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} فَكَانُوا إذَا سَقَطَ فِي نَصِيب اللَّه شَيْء مِنْ نَصِيبهَا الْتَقَطُوهُ أَوْ فِي نَصِيبهَا شَيْء مِنْ نَصِيبه تَرَكُوهُ وَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِل إلَى اللَّه} أَيْ لِجِهَتِهِ {وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هذا وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) {وَكَذَلِكَ} كَمَا زُيِّنَ لَهُمْ مَا ذُكِرَ {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {شُرَكَاؤُهُمْ} مِنْ الْجِنّ بِالرَّفْعِ فَاعِل زُيِّنَ وَفِي قِرَاءَة بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْع قَتْل وَنَصْب الْأَوْلَاد بِهِ وَجَرّ شُرَكَائِهِمْ بِإِضَافَتِهِ وَفِيهِ الْفَصْل بَيْن الْمُضَاف والمضاف إليه بالمفعول ولا يضر وإضافته الْقَتْل إلَى الشُّرَكَاء لِأَمْرِهِمْ بِهِ {لِيُرْدُوهُمْ} يُهْلِكُوهُمْ {وليلبسوا} يخلطوا {عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر} حَرَام {لَا يَطْعَمهَا إلَّا مَنْ نَشَاء} مِنْ خَدَمَة الْأَوْثَان وَغَيْرهمْ {بِزَعْمِهِمْ} أَيْ لَا حُجَّة لَهُمْ فِيهِ {وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا} فَلَا تُرْكَب كَالسَّوَائِبِ وَالْحَوَامِي {وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد ذَبْحهَا بَلْ يَذْكُرُونَ اسْم أَصْنَامهمْ وَنَسَبُوا ذَلِكَ إلَى اللَّه {افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يفترون} عليه وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) {وَقَالُوا مَا فِي بُطُون هَذِهِ الْأَنْعَام} الْمُحَرَّمَة وَهِيَ السَّوَائِب وَالْبَحَائِر {خَالِصَة} حَلَال {لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا} أَيْ النِّسَاء {وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب مَعَ تَأْنِيث الْفِعْل وَتَذْكِيره {فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ} اللَّه {وَصْفَهُمْ} ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم أَيْ جَزَاءَهُ {إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عليم} بخلقه قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {سَفَهًا} جَهْلًا {بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رزقهم الله} مما ذكر {افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {جَنَّات} بَسَاتِين {مَعْرُوشَات} مَبْسُوطَات عَلَى الْأَرْض كَالْبِطِّيخِ {وَغَيْر مَعْرُوشَات} بِأَنْ ارتفعت على ساق كالنخل {و} أنشأ {النخل والزرع مختلفا أكله} ثَمَره وَحَبّه فِي الْهَيْئَة وَالطَّعْم {وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُتَشَابِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} طَعْمهمَا {كُلُوا مِنْ ثَمَره إذَا أَثْمَرَ} قَبْل النَّضْج {وَآتُوا حَقّه} زَكَاته {يَوْم حَصَاده} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر مِنْ الْعُشْر أَوْ نِصْفه {وَلَا تُسْرِفُوا} بِإِعْطَاءِ كُلّه فَلَا يَبْقَى لِعِيَالِكُمْ شَيْء {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حُدَّ لَهُمْ وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) {وَ} أَنْشَأَ {مِنْ الْأَنْعَام حَمُولَة} صَالِحَة لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا كَالْإِبِلِ الْكِبَار {وَفَرْشًا} لَا تَصْلُح لَهُ كَالْإِبِلِ الصِّغَار وَالْغَنَم سُمِّيَتْ فُرُشًا لِأَنَّهَا كَالْفُرُشِ لِلْأَرْضِ لِدُنُوِّهَا مِنْهَا {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} طَرَائِقه مِنْ التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} أَصْنَاف بَدَل مِنْ حَمُولَة وَفُرُشًا {مِنْ الضَّأْن} زَوْجَيْنِ {اثْنَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى {وَمِنْ الْمَعْز} بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون {اثْنَيْنِ قُلْ} يَا مُحَمَّد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أُخْرَى وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى اللَّه {آلذَّكَرَيْنِ} مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز {حَرَّمَ} اللَّه عَلَيْكُمْ {أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ} مِنْهُمَا {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ} ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ} عَنْ كَيْفِيَّة تَحْرِيم ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ الْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ جَاءَ التَّحْرِيم فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَل الذُّكُورَة فَجَمِيع الذُّكُور حَرَام أَوْ الْأُنُوثَة فَجَمِيع الْإِنَاث أَوْ اشْتِمَال الرَّحِم فَالزَّوْجَانِ فَمِنْ أَيْنَ التَّخْصِيص وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) {وَمِنْ الْإِبِل اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَر اثْنَيْنِ قُلْ آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ} بَلْ {كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ وَصَّاكُمْ اللَّه بِهَذَا} التَّحْرِيم فَاعْتَمَدْتُمْ ذَلِكَ لَا بَلْ أَنْتُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بذلك {ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) {قل لا أجد فيما أُوحِيَ إلَيَّ} شَيْئًا {مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِم يَطْعَمهُ إلَّا أَنْ يَكُون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مَيْتَة} بِالنَّصْبِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مَعَ التَّحْتَانِيَّة {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْره كَالْكَبِدِ وَالطِّحَال {أَوْ لَحْم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس} حَرَام {أَوْ} إلَّا أَنْ يَكُون {فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {فَمَنْ اُضْطُرَّ} إلَى شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبّك غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ وَيُلْحَق بِمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ كُلّ ذِي نَابَ مِنْ السِّبَاع وَمِخْلَب مِنْ الطير وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} وَهُوَ مَا لَمْ تُفَرَّق أَصَابِعه كَالْإِبِلِ وَالنَّعَام {وَمِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومهمَا} الثُّرُوب وَشَحْم الْكُلَى {إلَّا مَا حَمَلَتْ ظهورها} أَيْ مَا عَلِقَ بِهَا مِنْهُ {أَوْ} حَمَلَتْهُ {الْحَوَايَا} الْأَمْعَاء جَمْع حَاوِيَاء أَوْ حَاوِيَة {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} مِنْهُ وَهُوَ شَحْم الْأَلْيَة فَإِنَّهُ أُحِلَّ لَهُمْ {ذَلِكَ} التَّحْرِيم {جَزَيْنَاهُمْ} بِهِ {بِبَغْيِهِمْ} بِسَبَبِ ظُلْمهمْ بِمَا سَبَقَ فِي سُورَة النِّسَاء {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي أَخْبَارنَا وَمَوَاعِيدنَا فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) {فَإِنْ كَذَّبُوك} فِيمَا جِئْت بِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {رَبّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسِعَة} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ تَلَطُّف بِدُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {وَلَا يرد بأسه} عذابه إذا جاء {عن القوم المجرمين} سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكنَا} نَحْنُ {وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْء} فَإِشْرَاكنَا وَتَحْرِيمنَا بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهِ قال تعالى {كَذَلِكَ} كَمَا كَذَّبَ هَؤُلَاءِ {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {حَتَّى ذَاقُوا بَأْسنَا} عَذَابنَا {قُلْ هَلْ عِنْدكُمْ مِنْ عِلْم} بِأَنَّ اللَّه رَاضٍ بِذَلِكَ {فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} أَيْ لَا عِلْم عِنْدكُمْ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ وَإِنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا تَخْرُصُونَ} تَكْذِبُونَ فِيهِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) {قل} إن لم يكن حُجَّة {فَلِلَّهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة} التَّامَّة {فَلَوْ شَاءَ} هدايتكم {لهداكم أجمعين} قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) {قُلْ هَلُمَّ} أَحْضِرُوا {شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا} الَّذِي حَرَّمْتُمُوهُ {فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} أَقْرَأ {مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَ} نْ مُفَسِّرَة {لَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {مِنْ} أَجْل {إمْلَاق} فَقْر تَخَافُونَهُ {نَحْنُ نَرْزُقكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ عَلَانِيَتهَا وَسِرّهَا {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بِالْحَقِّ} كَالْقَوَدِ وَحَدّ الرِّدَّة وَرَجْم الْمُحْصَن {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تتدبرون وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) {وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الخصلة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} وَهِيَ مَا فِيهِ صَلَاحه {حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ} بِأَنْ يَحْتَلِم {وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ وَتَرْك الْبَخْس {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْكَيْل وَالْوَزْن وَاَللَّه يَعْلَم صِحَّة نِيَّته فَلَا مُؤَاخَذَة عَلَيْهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَإِذَا قُلْتُمْ} فِي حُكْم أَوْ غَيْره {فَاعْدِلُوا} بِالصِّدْقِ {وَلَوْ كَانَ} الْمَقُول لَهُ أَوْ عَلَيْهِ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة {وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} بالتشديد والسكون تتعظون وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا {هَذَا} الَّذِي وَصَّيْتُكُمْ بِهِ {صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} حَال {فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل} الطُّرُق الْمُخَالِفَة لَهُ {فَتَفَرَّقَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ تَمِيل {بِكُمْ عن سبيله} دينه {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَثُمَّ لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَار {تَمَامًا} لِلنِّعْمَةِ {عَلَى الَّذِي أَحْسَن} بِالْقِيَامِ بِهِ {وَتَفْصِيلًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدًى وَرَحْمَة لَعَلَّهُمْ} أَيْ بَنِي إسرائيل {بلقاء ربهم} بالبعث {يؤمنون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك فَاتَّبِعُوهُ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ {وَاتَّقُوا} الْكُفْر {لعلكم ترحمون أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَنْزَلْنَاهُ ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {مِنْ قَبْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّا {كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ} قِرَاءَتهمْ {لَغَافِلِينَ} لِعَدَمِ مَعْرِفَتنَا لَهَا إذْ لَيْسَتْ بِلُغَتِنَا أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} لِجَوْدَةِ أَذْهَاننَا {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة} لِمَنْ اتَّبَعَهُ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَصَدَف} أَعْرَض {عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب} أَيْ أشده {بما كانوا يصدفون} هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) {هَلْ يُنْظَرُونَ} مَا يَنْتَظِر الْمُكَذِّبُونَ {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ رَبّك} أَيْ أَمْره بِمَعْنَى عَذَابه {أَوْ يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} أَيْ عَلَامَاته الدَّالَّة عَلَى السَّاعَة {يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} وَهِيَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ {لَا يَنْفَع نَفْسًا إيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل} الْجُمْلَة صِفَة النَّفْس {أَوْ} نَفْسًا لَمْ تَكُنْ {كَسَبَتْ فِي إيمَانهَا خيرا} طاعة أي لا ينفعها تَوْبَتهَا كَمَا فِي الْحَدِيث {قُلْ انْتَظِرُوا} أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ فَأَخَذُوا بَعْضه وَتَرَكُوا بَعْضه {وَكَانُوا شِيَعًا} فِرَقًا فِي ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَسْت مِنْهُمْ فِي شَيْء} أَيْ فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ {إنَّمَا أَمْرهمْ إلَى اللَّه} يَتَوَلَّاهُ {ثُمَّ يُنَبِّئهُمْ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا} أَيْ جَزَاء عَشْر حَسَنَات {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ جَزَائِهِمْ شَيْئًا قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) {قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} ويبدل من محله {دينا قيما} مستقيما {ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} عِبَادَتِي مِنْ حَجّ وغيره {ومحياي} حياتي {ومماتي} موتي {لله رب العالمين} لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) {لَا شَرِيك لَهُ} فِي ذَلِكَ {وَبِذَلِكَ} أَيْ التَّوْحِيد {أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} مِنْ هَذِهِ الأمة قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) {قُلْ أَغَيْر اللَّه أَبْغِي رَبًّا} إلَهًا أَيْ لَا أَطْلُب غَيْره {وَهُوَ رَبّ} مَالِك {كُلّ شَيْء وَلَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} ذَنْبًا {إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِر} تَحْمِل نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة {وزر} نفس {أخرى ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فيه تختلفون} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا فِيهَا {وَرَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات} بِالْمَالِ وَالَجَاه وَغَيْر ذَلِكَ {ليبلوكم} ليختبركم {فيما آتَاكُمْ} أَعْطَاكُمْ لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {إنَّ رَبّك سَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} للمؤمنين {رحيم} بهم 7 سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم المص (1) {المص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هَذَا {كِتَاب أُنْزِلَ إلَيْك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج} ضِيق {مِنْهُ} أَنْ تُبَلِّغهُ مَخَافَة أَنْ تُكَذَّب {لِتُنْذِر} مُتَعَلِّق بِأُنْزِلَ أَيْ لِلْإِنْذَارِ {بِهِ وَذِكْرَى} تَذْكِرَة {لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَلَا تَتَّبِعُوا} تَتَّخِذُوا {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَته تَعَالَى {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِهَا وَمَا زَائِدَة لتأكيد القلة وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) {وَكَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} أَرَدْنَا إهْلَاكهَا {فَجَاءَهَا بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} نَائِمُونَ بِالظَّهِيرَةِ وَالْقَيْلُولَة اسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْم أَيْ مَرَّة جَاءَهَا لَيْلًا وَمَرَّة جَاءَهَا نهارا فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) {فما كان دعواهم} قولهم {إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ الْأُمَم عَنْ إجَابَتهمْ الرُّسُل وَعَمَلهمْ فِيمَا بَلَغَهُمْ {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} عَنْ الْإِبْلَاغ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ} لَنُخْبِرَنَّهُمْ عَنْ عِلْم بِمَا فَعَلُوهُ {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عَنْ إبْلَاغ الرُّسُل وَالْأُمَم الْخَالِيَة فِيمَا عَمِلُوا وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) {وَالْوَزْن} لِلْأَعْمَالِ أَوْ لِصَحَائِفِهَا بِمِيزَانٍ لَهُ لِسَان وَكَفَّتَانِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث كَائِن {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم السُّؤَال الْمَذْكُور وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {الْحَقّ} الْعَدْل صِفَة الْوَزْن {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَصْيِيرِهَا إلَى النَّار {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظلمون} يجحدون وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) {وَلَقَدْ مَكَّنَاكُمْ} يَا بَنِي آدَم {فِي الْأَرْض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ أَسْبَابًا تَعِيشُونَ بِهَا جَمْع مَعِيشَة {قَلِيلًا مَا} لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة {تَشْكُرُونَ} عَلَى ذَلِك وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَبَاكُمْ آدَم {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أَيْ صَوَّرْنَاهُ وَأَنْتُمْ فِي ظَهْره {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} أَبَا الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {لم يكن من الساجدين} قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) {قال} تعالى {ما منعك أ} {لا} زائدة {تسجد إذ} حين {أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَك أَنْ تَتَكَبَّر فِيهَا فَاخْرُجْ} مِنْهَا {إنَّك مِنْ الصَّاغِرِينَ} الذليلين قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) {قَالَ أَنْظِرْنِي} أَخِّرْنِي {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) {قَالَ إنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ} وَفِي آيَة أُخْرَى {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} أَيْ يَوْم النَّفْخَة الأولى قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأَقْعُدَنّ لَهُمْ} أَيْ لِبَنِي آدَم {صِرَاطك الْمُسْتَقِيم} أَيْ عَلَى الطَّرِيق الْمُوصِل إلَيْك ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) {ثُمَّ لَآتِيَنهمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ وَعَنْ شَمَائِلهمْ} أَيْ مِنْ كُلّ جهة فأمنعهم عن سلوكه قال بن عَبَّاس وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَأْتِي مِنْ فَوْقهمْ لِئَلَّا يَحُول بَيْن الْعَبْد وَبَيْن رَحْمَة اللَّه تَعَالَى {وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ شَاكِرِينَ} مُؤْمِنِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) {قَالَ اُخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا} بِالْهَمْزَةِ مُعَيَّبًا أَوْ مَمْقُوتًا {مَدْحُورًا} مُبْعَدًا عَنْ الرَّحْمَة {لَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ} مِنْ النَّاس وَاللَّام لِلِابْتِدَاءِ أَوْ مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ وَهُوَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مِنْك بِذُرِّيَّتِك وَمِنْ النَّاس وَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب وَفِي الْجُمْلَة مَعْنَى جَزَاء مِنْ الشَّرْطِيَّة أَيْ مَنْ تَبِعَك أُعَذِّبهُ وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) {و} قَالَ {يَا آدَم اُسْكُنْ أَنْتَ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {الْجَنَّة فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة {فتكونا من الظالمين} فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس {لِيُبْدِيَ} يُظْهِر {لَهُمَا ما ووري} فَوُعِلَ مِنْ الْمُوَارَاة {عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إلَّا} كَرَاهَة {أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام {أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ} أَيْ وَذَلِكَ لَازِم عَنْ الْأَكْل مِنْهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْك لَا يبلى} وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) {وَقَاسَمَهُمَا} أَيْ أَقْسَمَ لَهُمَا بِاَللَّهِ {إنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ} فِي ذَلِكَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) {فَدَلَّاهُمَا} حَطَّهُمَا عَنْ مَنْزِلَتهمَا {بِغُرُور} مِنْهُ {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة} أَيْ أَكَلَا مِنْهَا {بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} بمعصيتنا {وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين} قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) {قَالَ اهْبِطُوا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} أَيْ مَكَان اسْتِقْرَار {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} تَنْقَضِي فِيهِ آجَالكُمْ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) {قَالَ فِيهَا} أَيْ الْأَرْض {تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} بِالْبَعْثِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) {يَا بَنِي آدَم قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} أَيْ خَلَقْنَاهُ لَكُمْ {يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْآتكُمْ وَرِيشًا} وَهُوَ مَا يُتَجَمَّل بِهِ مِنْ الثِّيَاب {وَلِبَاس التَّقْوَى} الْعَمَل الصَّالِح وَالسَّمْت الْحَسَن بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى لِبَاسًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره جُمْلَة {ذَلِكَ خَيْر ذَلِكَ مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) {يَا بَنِي آدَم لَا يَفْتِنَنكُمْ} يُضِلَّنكُمْ {الشَّيْطَان} أَيْ لَا تَتَّبِعُوهُ فَتُفْتَنُوا {كَمَا أَخَرَجَ أَبَوَيْكُمْ} بِفِتْنَتِهِ {مِنْ الْجَنَّة يَنْزِع} حَال {عَنْهُمَا لِبَاسهمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا إنَّهُ} أَيْ الشَّيْطَان {يَرَاكُمْ هُوَ وقبيله} جنوده {من حيث لا ترونهم} للطافة أَجْسَادهمْ أَوْ عَدَم أَلْوَانهمْ {إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِين أولياء} أعوانا وقرناء {للذين لا يؤمنون} وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} كَالشِّرْكِ وَطَوَافهمْ بِالْبَيْتِ عُرَاة قَائِلِينَ لَا نَطُوف فِي ثِيَاب عَصَيْنَا اللَّه فِيهَا فَنُهُوا عَنْهَا {قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {وَاَللَّه أَمَرَنَا بِهَا} أَيْضًا {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ قَالَهُ استفهام إنكار قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَأَقِيمُوا} مَعْطُوف عَلَى مَعْنَى بِالْقِسْطِ أَيْ قَالَ أَقْسِطُوا وَأَقِيمُوا أَوْ قَبْله فَاقْبَلُوا مُقَدَّرًا {وُجُوهكُمْ} لِلَّهِ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} أَيْ أَخْلِصُوا لَهُ سُجُودكُمْ {وَادْعُوهُ} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {كَمَا بَدَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {تَعُودُونَ} أَيْ يُعِيدكُمْ أَحْيَاء يَوْم الْقِيَامَة فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) {فَرِيقًا} مِنْكُمْ {هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَة إنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون اللَّه} أي غيره {ويحسبون أنهم مهتدون يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) {يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ} مَا يَسْتُر عَوْرَتكُمْ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} عِنْد الصَّلَاة وَالطَّوَاف {وكلوا واشربوا} ما شئتم {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) {قُلْ} إنْكَارًا عَلَيْهِمْ {مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخَرَجَ لِعِبَادِهِ} مِنْ اللِّبَاس {وَالطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {مِنْ الرِّزْق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهَا غَيْرهمْ {خَالِصَة} خَاصَّة بِهِمْ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب حَال {يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فَإِنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ جَهْرهَا وَسِرّهَا {وَالْإِثْم} الْمَعْصِيَة {وَالْبَغْي} عَلَى النَّاس {بِغَيْرِ الْحَقّ} وَهُوَ الظُّلْم {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) {يَا بَنِي آدَم إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى} الشِّرْك {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يؤمنوا بها {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {أُولَئِكَ يَنَالهُمْ} يُصِيبهُمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ {مِنْ الْكِتَاب} مِمَّا كُتِبَ لَهُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مِنْ الرِّزْق وَالْأَجَل وَغَيْر ذَلِكَ {حَتَّى إذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا} أَيْ الْمَلَائِكَة {يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا} لَهُمْ تَبْكِيتًا {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فَلَمْ نَرَهُمْ {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} عند الموت {أنهم كانوا كافرين} قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة {اُدْخُلُوا فِي} جُمْلَة {أُمَم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار} مُتَعَلِّق بِادْخُلُوا {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة} النَّار {لَعَنَتْ أُخْتهَا} الَّتِي قَبْلهَا لِضَلَالِهَا بِهَا {حَتَّى إذَا ادَّارَكُوا} تَلَاحَقُوا {فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} وَهُمْ الْأَتْبَاع {لِأُولَاهُمْ} أَيْ لِأَجِلَّائِهِمْ وَهُمْ الْمَتْبُوعُونَ {رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عذابا ضعفا} مضاعفا {من النار قَالَ} تَعَالَى {لِكُلٍّ} مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ {ضِعْف} عَذَاب مضاعف {وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَا لِكُلِّ فريق وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكْفُرُوا بِسَبَبِنَا فَنَحْنُ وأنتم سواء قال تعالى لهم {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) {إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا {لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء} إذَا عُرِجَ بِأَرْوَاحِهِمْ إلَيْهَا بَعْد الْمَوْت فَيُهْبَط بِهَا إلَى سِجِّين بِخِلَافِ الْمُؤْمِن فَتُفَتَّح لَهُ وَيُصْعَد بِرُوحِهِ إلَى السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج} يَدْخُل {الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط} ثُقْب الْإِبْرَة وَهُوَ غَيْر مُمْكِن فَكَذَا دُخُولهمْ {وَكَذَلِكَ} الجزاء {نجزي المجرمين} بالكفر لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّم مِهَاد} فِرَاش {وَمِنْ فَوْقهمْ غَوَاشٍ} أَغْطِيَة مِنْ النَّار جَمْع غَاشِيَة وَتَنْوِينه عوض من الياء المحذوفة {وكذلك نجزي الظالمين وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} مبتدأ وقوله {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا مِنْ الْعَمَل اعْتِرَاض بَيْنه وَبَيْن خَبَره وَهُوَ {أُولَئِكَ أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت قُصُورهمْ {الْأَنْهَار وَقَالُوا} عِنْد الِاسْتِقْرَار فِي مَنَازِلهمْ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} الْعَمَل الَّذِي هَذَا جَزَاؤُهُ {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه} حَذَفَ جَوَاب لَوْلَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْله عَلَيْهِ {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ أَوْ مفسرة في المواضع الخمسة {تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) {وَنَادَى أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار} تَقْرِيرًا أَوْ تَبْكِيتًا {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا} من الثواب {حقا فهل وجدتم ما وعد} كم {رَبّكُمْ} مِنْ الْعَذَاب {حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ {بَيْنهمْ} بَيْن الْفَرِيقَيْنِ أَسْمَعهُمْ {أن لعنة الله على الظالمين} الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {ويبغونها} أي يطلبون السبيل {عوجا} معوجة {وهم بالآخرة كافرون} وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) {وَبَيْنهمَا} أَيْ أَصْحَاب الْجَنَّة وَالنَّار {حِجَاب} حَاجِز قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {وَعَلَى الْأَعْرَاف} وَهُوَ سُور الْجَنَّة {رِجَال} اسْتَوَتْ حَسَنَاتهمْ وَسَيِّئَاتهمْ كَمَا فِي الْحَدِيث {يُعْرَفُونَ كُلًّا} مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار {بِسِيمَاهُمْ} بِعَلَامَتِهِمْ وَهِيَ بَيَاض الْوُجُوه لِلْمُؤْمِنِينَ وَسَوَادهَا لِلْكَافِرِينَ لِرُؤْيَتِهِمْ لَهُمْ إذْ مَوْضِعهمْ عَالٍ {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} قال تعالى {لَمْ يَدْخُلُوهَا} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف الْجَنَّة {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} فِي دُخُولهَا قَالَ الْحَسَن لَمْ يُطْمِعهُمْ إلَّا لِكَرَامَةٍ يُرِيدهَا بِهِمْ وَرَوَى الْحَاكِم عَنْ حُذَيْفَة قَالَ بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبّك فَقَالَ قُومُوا اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَقَدْ غفرت لكم وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارهمْ} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف {تِلْقَاء} جِهَة {أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا} في النار {مع القوم الظالمين} وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) {وَنَادَى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رِجَالًا} مِنْ أَصْحَاب النَّار {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ} مِنْ النَّار {جَمْعكُمْ} الْمَال أَوْ كَثْرَتكُمْ {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أَيْ وَاسْتِكْبَاركُمْ عَنْ الْإِيمَان وَيَقُولُونَ لَهُمْ مُشِيرِينَ إلَى ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقَسَمْتُمْ لَا يَنَالهُمْ اللَّه بِرَحْمَةٍ} قَدْ قِيلَ لَهُمْ {اُدْخُلُوا الْجَنَّة لَا خَوْف عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} وَقُرِئَ أُدْخِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَدَخَلُوا فَجُمْلَة النَّفْي حَال أَيْ مَقُولًا لهم ذلك وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَنَادَى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجَنَّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الطَّعَام {قَالُوا إنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا} مَنَعَهُمَا {على الكافرين} الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ} نَتْرُكهُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل لَهُ {وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} أَيْ وَكَمَا جَحَدُوا وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِكِتَابٍ} قُرْآن {فَصَّلْنَاهُ} بَيَّنَّاهُ بِالْأَخْبَارِ وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {عَلَى عِلْم} حَال أَيْ عَالِمِينَ بِمَا فَصَّلَ فِيهِ {هُدًى} حَال مِنْ الْهَاء {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) {هَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول الَّذِينَ نَسَوْهُ مِنْ قَبْل} تَرَكُوا الْإِيمَان بِهِ {قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ} هَلْ {نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {فَنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل} نُوَحِّد اللَّه وَنَتْرُك الشِّرْك فَيُقَال لهم لا قال تعالى {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} إذْ صَارُوا إلَى الْهَلَاك {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ دعوى الشريك إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) {إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ خَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار} مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا أَيْ يُغَطِّي كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ {يَطْلُبهُ} يَطْلُب كُلّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ طَلَبًا {حَثِيثًا} سَرِيعًا {وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السَّمَاوَات وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات {بِأَمْرِهِ} بِقُدْرَتِهِ {أَلَا لَهُ الْخَلْق} جَمِيعًا {وَالْأَمْر} كُلّه {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {اللَّه رَبّ} مالك {العالمين} ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) {اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا} حَال تَذَلُّلًا {وَخُفْيَة} سِرًّا {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} فِي الدُّعَاء بِالتَّشَدُّقِ ورفع الصوت وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {وَادْعُوهُ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {إنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَتَذْكِير قَرِيب الْمُخْبَر بِهِ عن رحمته لِإِضَافَتِهَا إلَى اللَّه وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} أَيْ مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَفَتْح النُّون مَصْدَرًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرًا وَمُفْرَد الْأُولَى نُشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {حَتَّى إذَا أَقَلَّتْ} حَمَلَتْ الرِّيَاح {سَحَابًا ثِقَالًا} بِالْمَطَرِ {سُقْنَاهُ} أَيْ السَّحَاب وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {لِبَلَدٍ مَيِّت} لَا نَبَات بِهِ أَيْ لِإِحْيَائِهَا {فَأَنْزَلْنَا بِهِ} بِالْبَلَدِ {الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ} بِالْمَاءِ {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات كَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {نُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ بِالْإِحْيَاءِ {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فَتُؤْمِنُونَ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) {وَالْبَلَد الطَّيِّب} الْعَذْب التُّرَاب {يَخْرُج نَبَاته} حَسَنًا {بِإِذْنِ رَبّه} هَذَا مَثَل لِلْمُؤْمِنِ يَسْمَع الْمَوْعِظَة فَيَنْتَفِع بِهَا {وَاَلَّذِي خَبُثَ} تُرَابه {لَا يَخْرُج} نَبَاته {إلَّا نَكِدًا} عَسِرًا بِمَشَقَّةٍ وَهَذَا مَثَل لِلْكَافِرِ {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُؤْمِنُونَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) {لَقَدْ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف {أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره} بِالْجَرِّ صِفَة لِإِلَهٍ وَالرَّفْع بَدَل مِنْ مَحِلّه {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَّدْتُمْ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) {قَالَ الْمَلَأ} الْأَشْرَاف {مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) {قَالَ يَا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلَالَة} هِيَ أَعَمّ مِنْ الضَّلَال فَنَفْيهَا أَبْلَغ مِنْ نَفِيه {ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) {أُبَلِّغكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {رِسَالَات رَبِّي وَأَنْصَح} أُرِيد الخير {لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) {أَ} كَذَّبْتُمْ {وَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر} مَوْعِظَة {مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ} الْعَذَاب إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {وَلِتَتَّقُوا} اللَّه {وَلَعَلَّكُمْ ترحمون} بها فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْغَرَق {فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} عَنْ الْحَقّ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ} الْأُولَى {أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَهُ فتؤمنون قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي سَفَاهَة} جَهَالَة {وَإِنَّا لِنَظُنّك مِنْ الكاذبين} في رسالتك قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) {أُبَلِّغكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِح أَمِين} مأمون على الرسالة أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) {أو عجبتم أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد قَوْم نُوح وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْق بَسْطَة} قُوَّة وَطُولًا وَكَانَ طَوِيلهمْ مِائَة ذِرَاع وَقَصِيرهمْ سِتِّينَ {فَاذْكُرُوا آلَاء اللَّه} نِعَمه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِنَعْبُد اللَّه وَحْده وَنَذَرَ} نَتْرُك {مَا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} في قولك قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) {قَالَ قَدْ وَقَعَ} وَجَبَ {عَلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ رِجْس} عَذَاب {وَغَضَب أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا نَزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب {إنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ} ذَلِكُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ لِي فَأَرْسَلْت عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ هُودًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِر} الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ اسْتَأْصَلْنَاهُمْ {وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} عَطْف على كذبوا وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود} بِتَرْكِ الصَّرْف مُرَادًا بِهِ الْقَبِيلَة {أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِلهَا مَعْنَى الْإِشَارَة وَكَانُوا سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجهَا لَهُمْ مِنْ صَخْرَة عَيَّنُوهَا {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} بِعَقْرٍ أَوْ ضرب {فيأخذكم عذاب أليم} وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) {وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ} أَسْكَنَكُمْ {فِي الْأَرْض تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولهَا قُصُورًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الصَّيْف {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَال بُيُوتًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الشِّتَاء وَنَصَبَهُ عَلَى الحال المقدرة {فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} تَكَبَّرُوا عَنْ الْإِيمَان بِهِ {لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ قَوْمه بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَل مِنْ ربه} إليكم {قالوا} نعم {إنا بما أرسل به مؤمنون} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) {قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) وَكَانَتْ النَّاقَة لَهَا يَوْم فِي الْمَاء وَلَهُمْ يَوْم فَمَلُّوا ذَلِكَ {فَعَقَرُوا النَّاقَة} عَقَرَهَا قَدَّار بِأَمْرِهِمْ بِأَنْ قَتَلَهَا بِالسَّيْفِ {وَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ وَقَالُوا يَا صَالِح ائْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} به من العذاب على قتلها {إن كنت من المرسلين} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة مِنْ الْأَرْض وَالصَّيْحَة مِنْ السَّمَاء {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب ميتين فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) {فتولى} أعرض صالح {عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) {و} اُذْكُرْ {لُوطًا} وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس والجن إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال الْأَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَفِي قِرَاءَة إنَّكُمْ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) {وَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ} أَيْ لُوطًا وَأَتْبَاعه {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {فَأَوْفُوا} أَتِمُّوا {الْكَيْل وَالْمِيزَان وَلَا تَبْخَسُوا} تُنْقِصُوا {النَّاس أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} مُرِيدِي الْإِيمَان فَبَادِرُوا إلَيْهِ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط} طَرِيق {تُوعِدُونَ} تُخَوِّفُونَ النَّاس بِأَخْذِ ثِيَابهمْ أَوْ الْمَكْس مِنْهُمْ {وَتَصُدُّونَ} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {مَنْ آمَنَ بِهِ} بِتَوَعُّدِكُمْ إيَّاهُ بِالْقَتْلِ {وَتَبْغُونَهَا} تَطْلُبُونَ الطَّرِيق {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَاذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} قَبْلكُمْ بِتَكْذِيبِ رُسُلهمْ أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) {وَإِنْ كَانَ طَائِفَة مِنْكُمْ آمَنُوا بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ وَطَائِفَة لَمْ يُؤْمِنُوا} بِهِ {فَاصْبِرُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَحْكُم اللَّه بَيْننَا} وَبَيْنكُمْ بِإِنْجَاءِ الْمُحِقّ وَإِهْلَاك الْمُبْطِل {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} عَنْ الْإِيمَان {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْب وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} تَرْجِعُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا وَغَلَّبُوا فِي الْخِطَاب الْجَمْع عَلَى الْوَاحِد لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتهمْ قَطّ وعلى نحوه أجاب {قال أ} نعود فيها {ولو كُنَّا كَارِهِينَ} لَهَا اسْتِفْهَام إنْكَار قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) {قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّه كَذِبًا إنْ عُدْنَا في ملتكم بعد إذ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَعُود فِيهَا إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رَبّنَا} ذَلِكَ فَيَخْذُلنَا {وَسِعَ رَبّنَا كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا افْتَحْ} اُحْكُمْ {بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ} الْحَاكِمِينَ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90) {وَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} أَيْ قال بعضهم لبعض {لئن} لام قسم {اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92) {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} مُبْتَدَأ خَبَره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دِيَارهمْ {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ} التَّأْكِيد بِإِعَادَةِ الْمَوْصُول وَغَيْره لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ السَّابِق فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) {فَتَوَلَّى} أَعَرَضَ {عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَنَصَحْت لَكُمْ} فَلَمْ تُؤْمِنُوا {فكيف آسى} أحزن {على قوم كافرين} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِيّ} فَكَذَّبُوهُ {إلا أخذنا} عاقبنا {أهلها بالبأساء} بشدة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) {ثُمَّ بَدَّلْنَا} أَعْطَيْنَاهُمْ {مَكَان السَّيِّئَة} الْعَذَاب {الْحَسَنَة} الْغِنَى وَالصِّحَّة {حَتَّى عَفَوْا} كَثُرُوا {وَقَالُوا} كُفْرًا لِلنِّعْمَةِ {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء} كَمَا مَسَّنَا وَهَذِهِ عَادَة الدَّهْر وَلَيْسَتْ بِعُقُوبَةٍ مِنْ الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مَجِيئِهِ قَبْله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبِينَ {آمَنُوا} بِاَللَّهِ وَرُسُلهمْ {وَاتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {لَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {ولكن كذبوا} الرسل {فأخذناهم} عاقبناهم {بما كانوا يكسبون} أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) {أَفَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبُونَ {أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {وَهُمْ نَائِمُونَ} غَافِلُونَ عَنْهُ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) {أو أمن أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا ضُحًى} نَهَارًا {وهم يلعبون} أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) {أَفَأَمِنُوا مَكْر اللَّه} اسْتِدْرَاجه إيَّاهُمْ بِالنِّعْمَةِ وَأَخْذهمْ بغتة {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) {أو لم يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْض} بِالسُّكْنَى {مِنْ بعد} هلاك {أهلها أن} فاعل مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} كَمَا أَصَبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَالْهَمْزَة فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة لِلتَّوْبِيخِ وَالْفَاء وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهِمَا لِلْعَطْفِ وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الْوَاو في الموضع الأول عطفا بأو {و} نحن {نطبع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} الْمَوْعِظَة سماع تدبر تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) {تِلْكَ الْقُرَى} الَّتِي مَرَّ ذِكْرهَا {نَقُصّ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ أَنْبَائِهَا} أَخْبَار أَهْلهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عِنْد مَجِيئِهِمْ {بِمَا كَذَّبُوا} كَفَرُوا بِهِ {مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى الكفر {كذلك} الطبع {يطبع الله على قلوب الكافرين} وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ} أَيْ النَّاس {مِنْ عَهْد} أَيْ وَفَاء بِعَهْدِهِمْ يَوْم أُخِذَ الْمِيثَاق {وَإِنْ} مخففة {وجدنا أكثرهم لفاسقين} ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدهمْ} أَيْ الرُّسُل الْمَذْكُورِينَ {موسى بآياتنا} التسع {إلى فرعون وملإه} قَوْمه {فَظَلَمُوا} كَفَرُوا {بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} بِالْكُفْرِ مِنْ إهْلَاكهمْ وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْن إنِّي رَسُول مِنْ رب العالمين} إليك فكذبه فقال أنا حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) {حَقِيق} جَدِير {عَلَى أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا أَقُول عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْيَاء فَحَقِيق مُبْتَدَأ خَبَره أَنْ وَمَا بَعْده {قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} وَكَانَ اسْتَعْبَدَهُمْ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {إنْ كُنْت جِئْت بِآيَةٍ} عَلَى دَعْوَاك {فَأْتِ بِهَا إنْ كُنْت مِنْ الصادقين} فيها فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأُدْمَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) {قَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر وَفِي الشُّعَرَاء أَنَّهُ مِنْ قَوْل فِرْعَوْن نَفْسه فَكَأَنَّهُمْ قالوه معه على سبيل التشاور يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) {يريد ان يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَاحِر} وَفِي قِرَاءَة سَحَّار {عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجَمَعُوا وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) {وجاء السحرة فرعون قالوا أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) {قال نعم وإنكم لمن المقربين} قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) {قَالُوا يَا مُوسَى إمَّا أَنْ تُلْقِي} عَصَاك {وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} مَا مَعَنَا قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) {قَالَ أَلْقُوا} أَمْر لِلْإِذْنِ بِتَقْدِيمِ إلْقَائِهِمْ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى إظْهَار الْحَقّ {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {سَحَرُوا أَعْيُن النَّاس} صَرَفُوهَا عَنْ حَقِيقَة إدْرَاكهَا {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} خَوَّفُوهُمْ حَيْثُ خَيَّلُوهَا حَيَّات تَسْعَى {وجاءوا بسحر عظيم} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاك فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يُقَلِّبُونَ بِتَمْوِيهِهِمْ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) {فَوَقَعَ الْحَقّ} ثَبَتَ وَظَهَرَ {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ السِّحْر فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) {فَغَلَبُوا} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه {هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} صاروا ذليلين وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) {وألقي السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) {قال فرعون أأمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {بِهِ} بِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَنَ} أَنَا {لَكُمْ إنْ هَذَا} الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ {لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى {ثم لأصلبنكم أجمعين} قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125) {قَالُوا إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) {وَمَا تَنْقِم} تُنْكِر {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} عِنْد فِعْل مَا تَوَعَّدْنَا بِهِ لِئَلَّا نرجع كفارا {وتوفنا مسلمين} وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن} لَهُ {أَتَذَرُ} تَتْرُك {مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالدُّعَاءِ إلَى مُخَالَفَتك {وَيَذَرك وَآلِهَتك} وَكَانَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَامًا صِغَارًا يَعْبُدُونَهَا وَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ وَرَبّهَا وَلِذَا قَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى {قَالَ سَنُقَتِّلُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَنَسْتَحْيي} نَسْتَبْقِي {نِسَاءَهُمْ} كَفِعْلِنَا بِهِمْ مِنْ قَبْل {وَإِنَّا فَوْقهمْ قَاهِرُونَ} قَادِرُونَ فَفَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ فَشَكَا بَنُو إسْرَائِيل قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {إنَّ الْأَرْض لِلَّهِ يُورِثهَا} يُعْطِيهَا {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِينَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا قَالَ عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفكُمْ فِي الْأَرْض فَيَنْظُر كَيْفَ تعملون} فيها وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} بِالْقَحْطِ {وَنَقْص مِنْ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) {فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَة} الْخِصْب وَالْغِنَى {قَالُوا لَنَا هَذِهِ} أَيْ نَسْتَحِقّهَا وَلَمْ يَشْكُرُوا عَلَيْهَا {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء {يَطَّيَّرُوا} يَتَشَاءَمُوا {بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّمَا طَائِرهمْ} شُؤْمهمْ {عِنْد اللَّه} يَأْتِيهِمْ بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا يُصِيبهُمْ مِنْ عِنْده وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) {وَقَالُوا} لِمُوسَى {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَة لِتَسْحَرنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَك بِمُؤْمِنِينَ} فَدَعَا عليهم فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَان} وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام {وَالْجَرَاد} فَأَكَلَ زَرْعهمْ وَثِمَارهمْ كَذَلِكَ {وَالْقُمّل} السُّوس أَوْ نَوْع مِنْ الْقُرَاد فَتَتَبَّعَ مَا تَرَكَهُ الْجَرَاد {وَالضَّفَادِع} فَمَلَأَتْ بُيُوتهمْ وَطَعَامهمْ {وَالدَّم} فِي مِيَاههمْ {آيَات مُفَصَّلَات} مُبَيِّنَات {فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا {وكانوا قوما مجرمين} وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْز} الْعَذَاب {قَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إِنْ آمَنَّا {لَئِنْ} لام قسم {كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الرِّجْز إلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمِلْح {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} لَا يَتَدَبَّرُونَهَا وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} بِالِاسْتِعْبَادِ وَهُمْ بَنُو إسْرَائِيل {مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر صِفَة لِلْأَرْضِ وَهِيَ الشَّام {وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك الْحُسْنَى} وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض} إلَخْ {عَلَى بَنِي إسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا} عَلَى أَذَى عَدُوّهُمْ {وَدَمَّرْنَا} أَهَلَكْنَا {مَا كَانَ يَصْنَع فِرْعَوْن وَقَوْمه} مِنْ الْعِمَارَة {وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا يَرْفَعُونَ مِنْ الْبُنْيَان وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) {وَجَاوَزْنَا} عَبَرْنَا {بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتَوْا} فَمَرُّوا {عَلَى قَوْم يَعْكُفُونَ} بِضَمِّ الْكَاف وَكَسْرهَا {عَلَى أَصْنَام لَهُمْ} يُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتهَا {قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إلَهًا} صَنَمًا نَعْبُدهُ {كَمَا لَهُمْ آلِهَة قَالَ إنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} حَيْثُ قَابَلْتُمْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ بِمَا قُلْتُمُوهُ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) {إن هؤلاء متبر} هالك {ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) {قَالَ أَغَيْر اللَّه أَبْغِيكُمْ إلَهًا} مَعْبُودًا وَأَصْله أَبْغِي لَكُمْ {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} فِي زَمَانكُمْ بِمَا ذَكَرَهُ في قوله وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ أَنْجَيْنَاكُمْ} وَفِي قِرَاءَة أَنَجَاكُمْ {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُكَلِّفُونَكُمْ وَيُذِيقُونَكُمْ {سُوء العذاب} أشده وهو {يقتلون أبناءكم ويستحيون} يستبقون {نساءكم وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم} أَفَلَا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُوا عَمَّا قُلْتُمْ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) {وَوَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة} نُكَلِّمهُ عِنْد انْتِهَائِهَا بِأَنْ يَصُومهَا وَهِيَ ذُو الْقَعْدَة فَصَامَهَا فَلَمَّا تَمَّتْ أَنْكَرَ خُلُوف فَمه فَاسْتَاك فَأَمَرَهُ اللَّه بِعَشَرَةٍ أُخْرَى لِيُكَلِّمهُ بِخُلُوفِ فَمه كما قال تعالى {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} مِنْ ذِي الْحِجَّة {فَتَمَّ مِيقَات رَبّه} وَقْت وَعْده بِكَلَامِهِ إيَّاهُ {أَرْبَعِينَ} حَال {لَيْلَة} تَمْيِيز {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ} عِنْد ذَهَابه إلَى الْجَبَل لِلْمُنَاجَاةِ {اُخْلُفْنِي} كُنْ خَلِيفَتِي {فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} أَمْرهمْ {وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ} بِمُوَافَقَتِهِمْ عَلَى الْمَعَاصِي وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِالْكَلَامِ فِيهِ {وَكَلَّمَهُ رَبّه} بِلَا وَاسِطَة كَلَامًا سَمِعَهُ مِنْ كُلّ جِهَة {قَالَ رَبّ أَرِنِي} نَفْسك {أَنْظُر إلَيْك قَالَ لَنْ تَرَانِي} أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رُؤْيَتِي وَالتَّعْبِير بِهِ دُون لَنْ أَرَى يُفِيد إمْكَان رُؤْيَته تَعَالَى {وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى الْجَبَل} الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْك {فَإِنْ اسْتَقَرَّ} ثَبَتَ {مَكَانه فَسَوْف تَرَانِي} أَيْ تَثْبُت لِرُؤْيَتِي وَإِلَّا فَلَا طَاقَة لَك {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه} أَيْ ظَهَرَ مِنْ نُوره قَدْر نِصْف أُنْمُلَة الْخِنْصَر كَمَا فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم {لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لِهَوْلِ مَا رَأَى {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك {تُبْت إلَيْك} مِنْ سُؤَال مَا لَمْ أُؤْمَر بِهِ {وَأَنَا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} فِي زَمَانِي قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {يَا مُوسَى إنِّي اصْطَفَيْتُك} اخْتَرْتُك {عَلَى النَّاس} أَهْل زَمَانك {بِرِسَالَاتِي} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَبِكَلَامِي} أَيْ تَكْلِيمِي إيَّاكَ {فَخُذْ مَا آتيك} مِنْ الْفَضْل {وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لِأَنْعُمِي وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح} أَيْ أَلْوَاح التَّوْرَاة وَكَانَتْ مِنْ سِدْر الْجَنَّة أَوْ زَبَرْجَد أَوْ زُمُرُّد سَبْعَة أَوْ عَشَرَة {مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {مَوْعِظَة وَتَفْصِيلًا} تَبْيِينًا {لِكُلِّ شَيْء} بَدَل مِنْ الْجَار وَالْمَجْرُور قَبْله {فَخُذْهَا} قَبْله قُلْنَا مُقَدَّرًا {بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دَار الْفَاسِقِينَ} فِرْعَوْن وَأَتْبَاعه وَهِيَ مِصْر لِتَعْتَبِرُوا بهم سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي} دَلَائِل قُدْرَتِي مِنْ الْمَصْنُوعَات وَغَيْرهَا {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِأَنْ أَخْذَلهمْ فَلَا يَتَكَبَّرُونَ فِيهَا {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل} طَرِيق {الرُّشْد} الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه {لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} يَسْلُكُوهُ {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الْغَيّ} الضَّلَال {يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ} الصَّرْف {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} تقدم مثله وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَة} الْبَعْث وَغَيْره {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر كَصِلَةِ رَحِم وَصَدَقَة فَلَا ثَوَاب لَهُمْ لِعَدِمِ شَرْطه {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ التَّكْذِيب وَالْمَعَاصِي وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) {وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمُنَاجَاة {مِنْ حُلِيّهمْ} الَّذِي اسْتَعَارُوهُ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بِعَلَّةِ عُرْس فَبَقِيَ عِنْدهمْ {عِجْلًا} صَاغَهُ لَهُمْ مِنْهُ السَّامِرِيّ {جَسَدًا} بُدِّلَ لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِوَضْعِ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ حَافِر فَرَس جِبْرِيل فِي فَمه فَإِنَّ أَثَره الْحَيَاة فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَمَفْعُول اتَّخَذَ الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ إلَهًا {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} فَكَيْفَ يُتَّخَذ إلَهًا {اتَّخَذُوهُ} إلَهًا {وَكَانُوا ظَالِمِينَ} بِاِتِّخَاذِهِ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهمْ} أَيْ نَدِمُوا عَلَى عِبَادَته {وَرَأَوْا} عَلِمُوا {أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا} بِهَا وَذَلِكَ بَعْد رُجُوع مُوسَى {قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمنَا رَبّنَا وَيَغْفِر لَنَا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِمَا {لنكونن من الخاسرين} وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ بِئْسَمَا} أَيْ بئس خلافة {خلفتموني} ها {مِنْ بَعْدِي} خِلَافَتكُمْ هَذِهِ حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {أَعَجِلْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاح} أَلْوَاح التَّوْرَاة غَضَبًا لِرَبِّهِ فَتَكَسَّرَتْ {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ} أَيْ بِشَعْرِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَته بِشِمَالِهِ {يَجُرّهُ إلَيْهِ} غَضَبًا {قَالَ} يا {بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {إنَّ الْقَوْم اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا} قَارَبُوا {يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِت} تُفْرِح {بِي الْأَعْدَاء} بِإِهَانَتِك إيَّايَ {وَلَا تَجْعَلنِي مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِعِبَادَةِ الْعِجْل فِي الْمُؤَاخَذَة قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي} مَا صَنَعْت بِأَخِي {وَلِأَخِي} أُشْرِكهُ فِي الدُّعَاء إرْضَاء لَهُ وَدَفْعًا للشماتة به {وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) {إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {سَيَنَالُهُمْ غَضَب} عَذَاب {مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَعُذِّبُوا بِالْأَمْرِ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} عَلَى اللَّه بِالْإِشْرَاكِ وَغَيْره وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) {وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْهَا {مِنْ بَعْدهَا وَآمَنُوا} بِاَللَّهِ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) {وَلَمَّا سَكَتَ} سَكَنَ {عَنْ مُوسَى الْغَضَب أَخَذَ الْأَلْوَاح} الَّتِي أَلْقَاهَا {وَفِي نُسْخَتهَا} أَيْ مَا نُسِخَ فِيهَا أَيْ كُتِبَ {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} يَخَافُونَ وَأَدْخَلَ اللَّام عَلَى الْمَفْعُول لِتَقَدُّمِهِ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه} أَيْ مِنْ قَوْمه {سَبْعِينَ رَجُلًا} مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل بِأَمْرِهِ تَعَالَى {لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِإِتْيَانِهِمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا مِنْ عِبَادَة أَصْحَابهمْ الْعِجْل فَخَرَجَ بِهِمْ {فلما أخذتهم الرجفة} الزلزلة الشديدة قال بن عَبَّاس لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا قَوْمهمْ حِين عَبَدُوا الْعِجْل قَالَ وَهُمْ غَيْر الَّذِينَ سَأَلُوا الرُّؤْيَة وَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة {قَالَ} مُوسَى {رَبّ لَوْ شِئْت أهلكتهم من قبل} أي قبل خروجي يهم ليعاين بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني {وإياي أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا} اسْتِفْهَام اسْتِعْطَاف أَيْ لَا تُعَذِّبنَا بِذَنْبِ غَيْرنَا {إنْ} مَا {هِيَ} أَيْ الْفِتْنَة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السُّفَهَاء {إلَّا فِتْنَتك} ابْتِلَاؤُك {تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء} إضْلَاله {وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء} هِدَايَته {أَنْتَ وَلِيّنَا} متولي أمورنا {فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) {وَاكْتُبْ} أَوْجِبْ {لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة} حَسَنَة {إنَّا هُدْنَا} تُبْنَا {إلَيْك قَالَ} تَعَالَى {عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء} تَعْذِيبه {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ} عَمَّتْ {كُلّ شَيْء} فِي الدنيا {فسأكتبها} في الآخرة {للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِاسْمِهِ وَصِفَته {يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَيُحِلّ لَهُمْ الطَّيِّبَات} مِمَّا حَرَّمَ فِي شَرْعهمْ {وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث} مِنْ الْمَيْتَة وَنَحْوهَا {وَيَضَع عَنْهُمْ إصْرهمْ} ثِقَلهمْ {وَالْأَغْلَال} الشدائد {التي كانت عليهم} كقتل النفس من التوبة وقطع أثر النجاسة {فالذين آمنوا به} منهم {وعزروه} ووقروه {ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه} أي القرآن {أولئك هم المفلحون} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) {قُلْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يأيها النَّاس إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي له ملك السماوات وَالْأَرْض لَا إلَه إلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته} الْقُرْآن {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} تَرْشُدُونَ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) {وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة} جَمَاعَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} فِي الْحُكْم وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَا بَنِي إسْرَائِيل {اثْنَتَيْ عَشْرَة} حَال {أَسْبَاطًا} بَدَل مِنْهُ أَيْ قَبَائِل {أُمَمًا} بَدَل مِمَّا قَبْله {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى إذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمه} فِي التِّيه {أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} فَضَرَبَهُ {فَانْبَجَسَتْ} انْفَجَرَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَام} فِي التِّيه مِنْ حَرّ الشَّمْس {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وقلنا لهم {كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) {و} اذْكُرْ {إذْ قِيلَ لَهُمْ اُسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس {وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا} أَمْرنَا {حِطَّة وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {نَغْفِر} بِالنُّونِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {لَكُمْ خَطِيئَاتكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا} عَذَابًا {من السماء بما كانوا يظلمون} وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) {وَاسْأَلْهُمْ} يَا مُحَمَّد تَوْبِيخًا {عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر} مُجَاوِرَة بَحْر الْقُلْزُم وَهِيَ أَيْلَة مَا وَقَعَ بِأَهْلِهَا {إذْ يَعْدُونَ} يَعْتَدُونَ {فِي السَّبْت} بِصَيْدِ السَّمَك الْمَأْمُورِينَ بِتَرْكِهِ فِيهِ {إذْ} ظَرْف لِيَعْدُونَ {تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا} ظَاهِرَة عَلَى الْمَاء {وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ} لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْت أَيْ سَائِر الْأَيَّام {لَا تَأْتِيهِمْ} ابْتِلَاء مِنْ اللَّه {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} وَلَمَّا صَادُوا السَّمَك افْتَرَقَتْ الْقَرْيَة أَثَلَاثًا ثُلُث صَادُوا مَعَهُمْ وَثُلُث نَهَوْهُمْ وَثُلُث أَمْسَكُوا عَنْ الصَّيْد وَالنَّهْي وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) {وَإِذْ} عَطْف عَلَى إذْ قَبْله {قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ} لِمَ تَصُدّ وَلَمْ تُنْهَ لِمَنْ نَهَى {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا} مَوْعِظَتنَا {مَعْذِرَة} نَعْتَذِر بِهَا {إلَى رَبّكُمْ} لِئَلَّا نُنْسَب إلَى تَقْصِير فِي تَرْك النَّهْي {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الصَّيْد فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهِ} فَلَمْ يَرْجِعُوا {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالِاعْتِدَاءِ {بِعَذَابٍ بَئِيس} شَدِيد {بما كانوا يفسقون فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) {فَلَمَّا عَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ} تَرْك {مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} صَاغِرِينَ فكانوها وهذا تفصيل لما قبله قال بن عَبَّاس مَا أَدْرِي مَا فَعَلَ بِالْفِرْقَةِ السَّاكِتَة وَقَالَ عِكْرِمَة لَمْ تُهْلَك لِأَنَّهَا كَرِهَتْ مَا فَعَلُوهُ وَقَالَتْ لِمَ تَعِظُونَ إلَخْ وَرَوَى الْحَاكِم عن بن عَبَّاس أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَأَعْجَبَهُ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّك لَيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب} بِالذُّلِّ وَأَخْذ الْجِزْيَة فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَان وَبَعْده بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة فَكَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمَجُوس إلَى أَنْ بَعَثَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهَا عَلَيْهِمْ {إنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَاهُمْ {فِي الْأَرْض أُمَمًا} فِرَقًا {مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ} نَاس {دُون ذَلِكَ} الْكُفَّار وَالْفَاسِقُونَ {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ} بِالنِّعَمِ {وَالسَّيِّئَات} النِّقَم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن فسقهم فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب} التَّوْرَاة عَنْ آبَائِهِمْ {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} أَيْ حُطَام هَذَا الشَّيْء الدَّنِيء أَيْ الدُّنْيَا مِنْ حَلَال وَحَرَام {وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} مَا فَعَلْنَاهُ {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ} الْجُمْلَة حَال أَيْ يَرْجُونَ الْمَغْفِرَة وَهُمْ عَائِدُونَ إلَى مَا فَعَلُوهُ مُصِرُّونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة وَعْد الْمَغْفِرَة مَعَ الْإِصْرَار {أَلَمْ يُؤْخَذ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي {أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ وَدَرَسُوا} عطف على يؤخذ قرأوا {مَا فِيهِ} فَلِمَ كَذَبُوا عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ الْمَغْفِرَة إلَيْهِ مَعَ الْإِصْرَار {وَالدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الْحَرَام {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَنَّهَا خَيْر فَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الدُّنْيَا وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) {وَاَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِالْكِتَابِ} مِنْهُمْ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {إنَّا لَا نُضِيع أَجْر الْمُصْلِحِينَ} الْجُمْلَة خَبَر الَّذِينَ وَفِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ أَجْرهمْ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ نَتَقْنَا الْجَبَل} رَفَعْنَاهُ مِنْ أَصْله {فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ} سَاقِط عَلَيْهِمْ بِوَعْدِ اللَّه إيَّاهُمْ بِوُقُوعِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَكَانُوا أَبَوْهَا لِثَقَلِهَا فَقَبِلُوا وَقُلْنَا لَهُمْ {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بالعمل به {لعلكم تتقون} وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) {وَ} اذْكُرْ {إِذْ} حِين {أَخَذَ رَبّك مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ} بَدَل اشْتِمَال مِمَّا قبله بإعادة الجار {ذرياتهم} بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضهمْ مِنْ صُلْب بَعْض مِنْ صُلْب آدَم نَسْلًا بَعْد نَسْل كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ بِنُعْمَانَ يَوْم عَرَفَة وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِل عَلَى رُبُوبِيَّته وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ} قَالَ {أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أنت ربنا {شهدنا} بذلك والإشهاد ل {أَنْ} لَا {يَقُولُوا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ الْكُفَّار {يَوْم الْقِيَامَة إنَّا كُنَّا عَنْ هذا} التوحيد {غافلين} لا نعرفه أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) {أو يقولوا إنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلنَا {وَكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدهمْ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {أَفَتُهْلِكنَا} تُعَذِّبنَا {بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} مِنْ آبَائِنَا بِتَأْسِيسِ الشِّرْك الْمَعْنَى لَا يُمْكِنهُمْ الِاحْتِجَاج بِذَلِكَ مَعَ إشْهَادهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِير بِهِ عَلَى لِسَان صَاحِب الْمُعْجِزَة قَائِم مَقَام ذِكْره فِي النفوس وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) {وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل مَا بَيَّنَّا الْمِيثَاق لِيَتَدَبَّرُوهَا {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ كُفْرهمْ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {نَبَأ} خَبَر {الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} خَرَجَ بِكُفْرِهِ كَمَا تَخْرُج الْحَيَّة مِنْ جِلْدهَا وَهُوَ بلعم بْن بَاعُورَاءَ مِنْ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل سُئِلَ أَنْ يَدْعُو عَلَى مُوسَى وَأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْء فَدَعَا فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ وَانْدَلَعَ لِسَانه عَلَى صدره {فأتبعه الشيطان} فأدركه فصار قرينه {فكان من الغاوين} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ} إلَى مَنَازِل الْعُلَمَاء {بِهَا} بِأَنْ نُوَفِّقهُ لِلْعَمَلِ {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ} سَكَنَ {إلَى الْأَرْض} أَيْ الدُّنْيَا وَمَالَ إلَيْهَا {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي دُعَائِهِ إلَيْهَا فَوَضَعْنَاهُ {فَمَثَله} صِفَته {كَمَثَلِ الْكَلْب إنْ تَحْمِل عَلَيْهِ} بِالطَّرْدِ وَالزَّجْر {يَلْهَث} يَدْلَع لِسَانه {أَوْ} إنْ {تَتْرُكهُ يَلْهَث} وَلَيْسَ غَيْره مِنْ الْحَيَوَان كَذَلِكَ وَجُمْلَتَا الشَّرْط حَال أَيْ لَاهِثًا ذَلِيلًا بِكُلِّ حَال وَالْقَصْد التَّشْبِيه فِي الْوَضْع وَالْخِسَّة بِقَرِينَةِ الْفَاء الْمُشْعِرَة بِتَرْتِيبِ مَا بَعْدهَا عَلَى مَا قَبْلهَا مِنْ الْمَيْل إلَى الدُّنْيَا وَاتِّبَاع الْهَوَى وَبِقَرِينَةِ قَوْله {ذَلِكَ} الْمَثَل {مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَص} عَلَى الْيَهُود {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فِيهَا فيؤمنون سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) {سَاءَ} بِئْسَ {مَثَلًا الْقَوْم} أَيْ مَثَل الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسهمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} بِالتَّكْذِيبِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} خَلَقْنَا {لِجَهَنَّم كَثِيرًا مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُمْ قُلُوب لَا يَفْقُهُونَ بِهَا} الْحَقّ {وَلَهُمْ أَعْيُن لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} دَلَائِل قُدْرَة اللَّه بَصَر اعْتِبَار {وَلَهُمْ آذَان لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} الْآيَات وَالْمَوَاعِظ سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ} فِي عَدَم الْفِقْه وَالْبَصَر وَالِاسْتِمَاع {بَلْ هُمْ أَضَلّ} مِنْ الْأَنْعَام لِأَنَّهَا تَطْلُب مَنَافِعهَا وَتَهْرُب مِنْ مَضَارّهَا وَهَؤُلَاءِ يَقْدَمُونَ عَلَى النَّار معاندة {أولئك هم الغافلون وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {فَادْعُوهُ} سَمُّوهُ {بِهَا وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} مِنْ أَلْحَدَ وَلَحَدَ يَمِيلُونَ عَنْ الْحَقّ {فِي أَسْمَائِهِ} حَيْثُ اشْتَقُّوا منها أسماء لآلهتهم كاللات مِنْ اللَّه وَالْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز وَمَنَاة مِنْ الْمَنَّان {سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} هُمْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثٍ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن مِنْ أَهْل مَكَّة {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} فَيَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِهِمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) {أولم ينظروا في ملكوت} ملك {السماوات وَالْأَرْض وَ} فِي {مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء} بَيَان لِمَا فَيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعه وَوَحْدَانِيّته {و} فِي {أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {عَسَى أَنْ يَكُون قَدْ اقْتَرَبَ} قَرُبَ {أَجَلهمْ} فَيَمُوتُوا كُفَّارًا فَيَصِيرُوا إلَى النَّار فَيُبَادِرُوا إلَى الإيمان {فبأي حديث بعده} أي القرآن {يؤمنون} مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) {مَنْ يَضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ وَيَذَرهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ الرَّفْع اسْتِئْنَافًا وَالْجَزْم عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مَا بَعْد الْفَاء {فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) {يَسْأَلُونَك} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {أَيَّانَ} مَتَى {مُرْسَاهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا عِلْمهَا} مَتَى تَكُون {عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا} يُظْهِرهَا {لِوَقْتِهَا} اللَّام بِمَعْنَى فِي {إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ} عَظُمَتْ {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} عَلَى أَهْلهَا لِهَوْلِهَا {لَا تَأْتِيكُمْ إلَّا بَغْتَة} فَجْأَة {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ} مُبَالِغ فِي السُّؤَال {عَنْهَا} حَتَّى عَلِمْتَهَا {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ عِلْمهَا عِنْده تعالى قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي نَفْعًا} أَجْلُبهُ {وَلَا ضَرًّا} أَدُفَعه {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي {لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء} مِنْ فَقْر وَغَيْره لِاحْتِرَازِي عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْمَضَارّ {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير} بِالنَّارِ لِلْكَافِرِينَ {وَبَشِير} بِالْجَنَّةِ {لقوم يؤمنون} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) {هُوَ} أَيْ اللَّه {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {وَجَعَلَ} خَلَقَ {مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {لِيَسْكُن إلَيْهَا} وَيَأْلَفهَا {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} جَامَعَهَا {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} هُوَ النُّطْفَة {فَمَرَّتْ بِهِ} ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ لِخَفَّتِهِ {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} بِكِبَرِ الْوَلَد فِي بَطْنهَا وَأَشْفَقَا أَنْ يَكُون بَهِيمَة {دَعَوْا اللَّه رَبّهمَا لَئِنْ آتَيْتنَا} وَلَدًا {صَالِحًا} سَوِيًّا {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لَك عَلَيْهِ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) {فَلَمَّا آتَاهُمَا} وَلَدًا {صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاء} وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الشِّين وَالتَّنْوِين أَيْ شَرِيكًا {فِيمَا آتَاهُمَا} بِتَسْمِيَتِهِ عَبْد الْحَارِث وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَبْدًا إلَّا لِلَّهِ وَلَيْسَ بِإِشْرَاكٍ فِي الْعُبُودِيَّة لِعِصْمَةِ آدَم وَرَوَى سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ حَوَّاء طَافَ بِهَا إبْلِيس وَكَانَ لَا يَعِيش لَهَا وَلَد فَقَالَ سَمِّيهِ عَبْد الْحَارِث فَإِنَّهُ يَعِيش فَسَمَّتْهُ فَعَاشَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْي الشَّيْطَان وَأَمْره رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب {فَتَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْجُمْلَة مُسَبِّبَة عَطْف عَلَى خَلَقَكُمْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) {أيشركون} به في العبادة {ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أَيْ لِعَابِدِيهِمْ {نَصْرًا وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} بِمَنْعِهَا مِمَّنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ كَسْر أَوْ غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ} إلَيْهِ {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} عَنْ دُعَائِهِمْ لَا يَتَّبِعُوهُ لعدم سماعهم إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه عِبَاد} مَمْلُوكَة {أَمْثَالكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} دُعَاءَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهَا آلِهَة ثُمَّ بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) {ألهم أرجل يمشون بها أم} بل أ {لهم أيد} جمع يد {يبطشون بها أم} بل أ {لهم آذان يسمعون بها} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَكُمْ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَهُمْ وَأَنْتُمْ أَتَمّ حَالًا مِنْهُمْ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {ادعوا شركاءكم} إلى هلاكي {ثم كيدون فلا تنظرون} تمهلون فإني لا أبالي بكم إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) {إن وليي اللَّه} مُتَوَلِّي أُمُورِي {الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وهو يتولى الصالحين} وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْركُمْ وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} فَكَيْفَ أُبَالِي بِهِمْ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام يَا مُحَمَّد {يَنْظُرُونَ إليك} أي يقابلونك كالناظر {وهم لا يبصرون خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) {خُذْ الْعَفْو} الْيُسْر مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَلَا تَبْحَث عَنْهَا {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} بِالْمَعْرُوفِ {وَأَعْرِض عَنْ الْجَاهِلِينَ} فَلَا تَقَابُلهمْ بِسَفَهِهِمْ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَنْزِغَنك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ} أَيْ إنْ يَصْرِفك عَمَّا أَمَرْت بِهِ صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر مَحْذُوف أَيْ يَدْفَعهُ عَنْك {إنَّهُ سَمِيع} لِلْقَوْلِ {عَلِيم} بِالْفِعْلِ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ} أَصَابَهُمْ {طَيْف} وَفِي قِرَاءَة طَائِف أَيْ شَيْء أَلَمَّ بِهِمْ {مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا} عِقَاب اللَّه وَثَوَابه {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} الْحَقّ مِنْ غَيْره فَيَرْجِعُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) {وَإِخْوَانهمْ} أَيْ إخْوَان الشَّيَاطِين مِنْ الْكُفَّار {يُمِدُّونَهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {فِي الْغَيّ ثُمَّ} هُمْ {لَا يُقْصِرُونَ} يَكُفُّونَ عَنْهُ بِالتَّبَصُّرِ كَمَا تَبَصَّرَ الْمُتَّقُونَ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا {قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {اجْتَبَيْتهَا} أَنْشَأْتهَا مِنْ قِبَل نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أَتَّبِع مَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ رَبِّي} وَلَيْسَ لِي أَنْ آتِي مِنْ عِنْد نَفْسِي بِشَيْءٍ {هَذَا} القرآن {بصائر} حجج {من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} عَنْ الْكَلَام {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} نَزَلَتْ فِي تَرْك الْكَلَام فِي الْخُطْبَة وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْقُرْآنِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَقِيلَ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن مُطْلَقًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) {وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك} أَيْ سِرًّا {تَضَرُّعًا} تَذَلُّلًا {وَخِيفَة} خَوْفًا مِنْهُ {و} فَوْق السِّرّ {دُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} أَيْ قَصْدًا بَيْنهمَا {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره {وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} عَنْ ذِكْر اللَّه إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) {إنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ {عَنْ عِبَادَته وَيُسَبِّحُونَهُ} يُنَزِّهُونَهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} أَيْ يَخُصُّونَهُ بالخضوع والعبادة فكونوا مثلهم 8 سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم لَمَّا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنَائِم بَدْر فَقَالَ الشُّبَّان هِيَ لَنَا لِأَنَّنَا بَاشَرْنَا الْقِتَال وَقَالَ الشُّيُوخ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ تَحْت الرَّايَات وَلَوْ انْكَشَفْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا فَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِهَا فَنَزَلَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَنْفَال} الْغَنَائِم لِمَنْ هي {قُلْ} لَهُمْ {الْأَنْفَال لِلَّهِ} يَجْعَلهَا حَيْثُ شَاءَ {وَالرَّسُول} يَقْسِمهَا بِأَمْرِ اللَّه فَقَسَمَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ عَلَى السَّوَاء رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ} أَيْ حَقِيقَة مَا بَيْنكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْك النِّزَاع {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} الْكَامِلُونَ الْإِيمَان {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه} أَيْ وَعِيده {وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إيمَانًا} تَصْدِيقًا {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} بِهِ يَثِقُونَ لَا بِغَيْرِهِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ {هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} صِدْقًا بِلَا شَكّ {لَهُمْ دَرَجَات} مَنَازِل فِي الْجَنَّة {عِنْد رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الجنة كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) {كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَخْرَجَ {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} الْخُرُوج وَالْجُمْلَة حَال مِنْ كَاف أَخْرَجَك وَكَمَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ الْحَال فِي كَرَاهَتهمْ لَهَا مِثْل إخْرَاجك فِي حَال كَرَاهَتهمْ وَقَدْ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَدِمَ بِعِيرٍ مِنْ الشَّام فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِيَغْنَمُوهَا فَعَلِمَتْ قُرَيْش فَخَرَجَ أَبُو جَهْل وَمُقَاتِلُو مَكَّة لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمْ النَّفِير وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَان بِالْعِيرِ طَرِيق السَّاحِل فَنَجَتْ فَقِيلَ لِأَبِي جَهْل ارْجِعْ فَأَبَى وَسَارَ إلَى بَدْر فَشَاوَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه وَقَالَ إنَّ اللَّه وَعَدَنِي إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَال النَّفِير وَكَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ وَقَالُوا لَمْ نَسْتَعِدّ له كما قال تعالى يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) {يجادلونك في الحق} القتال {بعد ما تبين} ظهر لهم {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} إليه عيانا في كراهتهم له وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) {و} اُذْكُرْ {إذْ يَعِدكُمْ اللَّه إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} الْعِير أَوْ النَّفِير {أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ} تُرِيدُونَ {أَنَّ غَيْر ذَات الشَّوْكَة} أَيْ الْبَأْس وَالسِّلَاح وَهِيَ الْعِير {تَكُون لَكُمْ} لِقِلَّةِ عَدَدهَا وَمَدَدهَا بِخِلَافِ النَّفِير {وَيُرِيد اللَّه أَنْ يُحِقّ الْحَقّ} يظهره {بكلماته} السابقة بظهور الإسلام {ويقطع دابرالكافرين} آخِرهمْ بِالِاسْتِئْصَالِ فَأَمَرَكُمْ بِقِتَالِ النَّفِير لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) {لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِل} يَمْحَق {الْبَاطِل} الْكُفْر {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) اُذْكُرْ {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ} تَطْلُبُونَ مِنْهُ الْغَوْث بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مُمِدّكُمْ} مُعِينكُمْ {بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ} مُتَتَابِعِينَ يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَعَدَهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة آلَاف ثُمَّ خَمْسَة كَمَا فِي آل عِمْرَان وَقُرِئَ بِآلُف كَأَفْلُس جَمْع وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) اذكر {إذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس أَمَنَة} أَمْنًا مِمَّا حَصَلَ لَكُمْ مِنْ الْخَوْف {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالْجَنَابَات {وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان} وَسْوَسَته إلَيْكُمْ بِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقّ مَا كُنْتُمْ ظَمْأَى مُحَدِّثِينَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاء {وَلِيَرْبِط} يَحْبِس {عَلَى قُلُوبكُمْ} بِالْيَقِينِ وَالصَّبْر {وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام} أَنْ تَسُوخ فِي الرَّمْل إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) {إذْ يُوحِي رَبّك إلَى الْمَلَائِكَة} الَّذِينَ أَمَدَّ بِهِمْ الْمُسْلِمِينَ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْإِعَانَةِ وَالتَّبْشِير {سَأُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} الْخَوْف {فَاضْرِبُوا فَوْق الْأَعْنَاق} أَيْ الرُّءُوس {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان} أَيْ أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَكَانَ الرَّجُل يَقْصِد ضَرْب رَقَبَة الْكَافِر فَتَسْقُط قَبْل أَنْ يَصِل إلَيْهِ سَيْفه وَرَمَاهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْضَةٍ مِنْ الْحَصَى فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِك إلَّا دَخَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْهَا شَيْء فَهُزِمُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) {ذَلِكَ} الْعَذَاب الْوَاقِع بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {فَذُوقُوهُ} أَيّهَا الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا {وأن للكافرين} في الآخرة {عذاب النار} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ {فَلَا تُوَلُّوهُمْ الأدبار} منهزمين وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم لِقَائِهِمْ {دُبُره إلَّا مُتَحَرِّفًا} مُنْعَطِفًا {لِقِتَالٍ} بِأَنْ يُرِيهِمْ الْفَرَّة مَكِيدَة وَهُوَ يُرِيد الْكَرَّة {أَوْ مُتَحَيِّزًا} مُنْضَمًّا {إلَى فِئَة} جَمَاعَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِد بِهَا {فَقَدْ بَاءَ} رَجَعَ {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ وَهَذَا مَخْصُوص بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْكُفَّار عَلَى الضَّعْف فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} بِبَدْرٍ بِقُوَّتِكُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ} بِنَصْرِهِ إيَّاكُمْ {وَمَا رَمَيْت} يَا مُحَمَّد أَعْيُن الْقَوْم {إذْ رَمَيْت} بِالْحَصَى لِأَنَّ كَفًّا مِنْ الْحَصَى لَا يَمْلَأ عُيُون الْجَيْش الْكَثِير بِرَمْيَةِ بَشَر {وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى} بِإِيصَالِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ فعل ذلك لِيُقْهِر الْكَافِرِينَ {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاء} عَطَاء {حَسَنًا} هُوَ الْغَنِيمَة {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {عليم} بأحوالهم ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) {ذَلِكُمْ} الْإِبْلَاء حَقّ {وَأَنَّ اللَّه مُوهِن} مُضْعِف {كيد الكافرين} إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) {إنْ تَسْتَفْتِحُوا} أَيّهَا الْكُفَّار إنْ تَطْلُبُوا الْفَتْح أَيْ الْقَضَاء حَيْثُ قَالَ أَبُو جَهْل مِنْكُمْ اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَقْطَع لِلرَّحْمَنِ وَأَتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف فَأَحِنْهُ الْغَدَاة أَيْ أَهْلِكْهُ {فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح} الْقَضَاء بِهَلَاكِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ أَبُو جَهْل وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُ دُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {وَإِنْ تَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَالْحَرْب {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا} لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَعُدْ} لِنَصْرِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْكُمْ فِئَتكُمْ} جَمَاعَاتكُمْ {شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} بِكَسْرِ إنْ اسْتِئْنَافًا وَفَتْحهَا على تقدير اللام يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَوَلَّوْا} تُعْرِضُوا {عَنْهُ} بِمُخَالَفَةِ أَمْره {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الْقُرْآن والمواعظ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ المشركون إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الصُّمّ} عَنْ سَمَاع الْحَقّ {الْبُكْم} عَنْ النُّطْق بِهِ {الَّذِينَ لا يعقلون} هـ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا} صَلَاحًا بِسَمَاعِ الْحَقّ {لَأَسْمَعَهُمْ} سَمَاع تَفَهُّم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} فَرْضًا وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَا خَيْر فِيهِمْ {لَتَوَلَّوْا} عَنْهُ {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُوله عِنَادًا وَجُحُودًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} بِالطَّاعَةِ {إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} مِنْ أَمْر الدِّين لِأَنَّهُ سَبَب الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه} فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن أَوْ يَكْفُر إلَّا بِإِرَادَتِهِ {وَأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فيجازيكم بأعمالكم وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) {وَاتَّقُوا فِتْنَة} إنْ أَصَابَتْكُمْ {لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظلموا منكم خاصة} بل تعمهم وغيرهم واتقاؤهم بِإِنْكَارِ مُوجِبهَا مِنْ الْمُنْكَر {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) {وَاذْكُرُوا إذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس} يَأْخُذكُمْ الْكُفَّار بِسُرْعَةٍ {فَآوَاكُمْ} إلَى الْمَدِينَة {وَأَيَّدَكُمْ} قَوَّاكُمْ {بِنَصْرِهِ} يَوْم بَدْر بِالْمَلَائِكَةِ {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} الْغَنَائِم {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَنَزَلَ فِي أَبِي لُبَابَة مَرْوَان بْن عَبْد الْمُنْذِر وَقَدْ بَعَثَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمه فَاسْتَشَارُوهُ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح لِأَنَّ عِيَاله وَمَاله فيهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول وَ} لَا {تَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ} مَا ائْتُمِنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدين وغيره {وأنتم تعلمون} وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ صَادَّة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عظيم} فلا تفوتوه بِمُرَاعَاةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَالْخِيَانَة لِأَجْلِهِمْ وَنَزَلَ فِي توبته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّه} بِالْإِنَابَةِ وَغَيْرهَا {يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا} بَيْنكُمْ وَبَيْن مَا تَخَافُونَ فَتَنْجُونَ {وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ} ذُنُوبكُمْ {والله ذو الفضل العظيم وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) {و} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا} وَقَدْ اجْتَمَعُوا لِلْمُشَاوَرَةِ فِي شَأْنك بِدَارِ النَّدْوَة {لِيُثْبِتُوك} يُوثِقُوك وَيَحْبِسُوك {أَوْ يَقْتُلُوك} كُلّهمْ قِتْلَة رَجُل وَاحِد {أَوْ يُخْرِجُوك} مِنْ مَكَّة {وَيَمْكُرُونَ} بِك {وَيَمْكُر اللَّه} بِهِمْ بِتَدْبِيرِ أَمْرك بِأَنْ أَوْحَى إلَيْك مَا دَبَّرُوهُ وَأَمَرَك بِالْخُرُوجِ {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهمْ بِهِ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا} قَالَهُ النَّضْر بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة {إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أساطير} أكاذيب {الأولين} وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {هُوَ الْحَقّ} الْمُنَزَّل {مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم عَلَى إنْكَاره قَالَهُ النَّضْر وَغَيْره اسْتِهْزَاء وَإِيهَامًا أَنَّهُ عَلَى بَصِيرَة وَجَزْم ببطلانه وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) قال تعالى {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} بِمَا سَأَلُوهُ {وَأَنْتَ فِيهِمْ} لِأَنَّ الْعَذَاب إذَا نَزَلَ عَمَّ وَلَمْ تُعَذَّب أُمَّة إلَّا بَعْد خُرُوج نَبِيّهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا {وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوَافهمْ غُفْرَانك غُفْرَانك وَقِيلَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أليما} وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) {وما لهم أ} ن {لا يُعَذِّبهُمْ اللَّه} بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوجك وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل هِيَ نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا وَقَدْ عَذَّبَهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَغَيْره {وَهُمْ يَصُدُّونَ} يَمْنَعُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ {عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَنْ يَطُوفُوا بِهِ {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} كَمَا زَعَمُوا {إنْ} مَا {أَوْلِيَاؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنْ لَا وِلَايَة لَهُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) {وَمَا كَانَ صَلَاتهمْ عِنْد الْبَيْت إلَّا مُكَاء} صَفِيرًا {وَتَصْدِيَة} تَصْفِيقًا أَيْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَوْضِع صَلَاتهمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا {فَذُوقُوا الْعَذَاب} بِبَدْرٍ {بما كنتم تكفرون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ} فِي حَرْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيَصُدُّوا عَنْ سبيل الله فينفقونها ثُمَّ تَكُون} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَلَيْهِمْ حَسْرَة} نَدَامَة لِفَوَاتِهَا وَفَوَات مَا قَصَدُوهُ {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إلَى جَهَنَّم} فِي الْآخِرَة {يُحْشَرُونَ} يُسَاقُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) {لِيَمِيزَ} مُتَعَلِّق بِتَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ يَفْصِل {اللَّه الْخَبِيث} الْكَافِر {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن {وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا} يَجْمَعهُ متراكما بعضه على بعض {فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون} قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه {إنْ يَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَقِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُغْفَر لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ أَعْمَالهمْ {وَإِنْ يَعُودُوا} إلَى قِتَاله {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ بِالْإِهْلَاكِ فَكَذَا نَفْعَل بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين كُلّه لِلَّهِ} وَحْده وَلَا يُعْبَد غَيْره {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر {فَإِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {نِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} أَيْ النَّاصِر لَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} أَخَذْتُمْ مِنْ الْكُفَّار قَهْرًا {مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه} يَأْمُر فِيهِ بِمَا يَشَاء {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ خُمُس الْخُمُس وَالْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِلْغَانِمِينَ {إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ} فَاعْلَمُوا ذَلِكَ {وَمَا} عَطْف عَلَى بِاَللَّهِ {أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْآيَات {يَوْم الْفُرْقَان} أَيْ يَوْم بَدْر الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصَرَكُمْ مَعَ قِلَّتكُمْ وَكَثْرَتهمْ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَنْتُمْ} كَائِنُونَ {بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} الْقُرْبَى مِنْ الْمَدِينَة وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا جَانِب الْوَادِي {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} الْبُعْدَى مِنْهَا {وَالرَّكْب} الْعِير كَائِنُونَ بِمَكَانٍ {أَسْفَل مِنْكُمْ} مِمَّا يَلِي الْبَحْر {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ} أَنْتُمْ وَالنَّفِير للقتال {لاختلفتم في الميعاد وَلَكِنْ} جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعَاد {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} فِي عِلْمه وَهُوَ نَصْر الْإِسْلَام ومحق الكفر فعل ذلك {لِيَهْلِك} يَكْفُر {مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة} أَيْ بَعْد حُجَّة ظَاهِرَة قَامَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَصْر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير {ويحيى} يؤمن {من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم} إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) اذكر {إذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك} أَيْ نَوْمك {قَلِيلًا} فَأَخْبَرْت بِهِ أَصْحَابك فَسُرُّوا {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كثيرا لفشلتم} جبنتم {ولتنازعتم} اختلفتم {فِي الْأَمْر} أَمْر الْقِتَال {وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ} كم من الفشل والتنازع {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) {وإذ يريكهم} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {إذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا} نَحْو سَبْعِينَ أَوْ مِائَة وَهُمْ أَلْف لِتَقْدَمُوا عَلَيْهِمْ {وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ} لِيَقْدَمُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ قِتَالكُمْ وَهَذَا قَبْل الْتِحَام الْحَرْب فَلَمَّا الْتَحَمَ أَرَاهُمْ إيَّاهُمْ مِثْلَيْهِمْ كَمَا فِي آل عِمْرَان {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى الله ترجع} تصير {الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَة} جَمَاعَة كَافِرَة {فَاثْبُتُوا} لِقِتَالِهِمْ وَلَا تَنْهَزِمُوا {وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا} اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا} تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنكُمْ {فَتَفْشَلُوا} تَجْبُنُوا {وَتَذْهَب رِيحكُمْ} قُوَّتكُمْ وَدَوْلَتكُمْ {وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ} لِيَمْنَعُوا غَيْرهمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا بَعْد نَجَاتهَا {بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس} حَيْثُ قَالُوا لَا نَرْجِع حَتَّى نَشْرَب الْخَمْر وَنَنْحَر الْجَزُور وَتَضْرِب عَلَيْنَا الْقِيَان بِبَدْرٍ فيتسامع ذلك للناس {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه وَاللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) {و} اُذْكُرْ {إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان} إبْلِيس {أَعْمَالهمْ} بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلَى لِقَاء الْمُسْلِمِينَ لَمَّا خَافُوا الْخُرُوج مِنْ أَعْدَائِهِمْ بَنِي بَكْر {وَقَالَ} لَهُمْ {لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ} مِنْ كِنَانَة وَكَانَ أَتَاهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك سَيِّد تِلْكَ النَّاحِيَة {فَلَمَّا تَرَاءَتْ} الْتَقَتْ {الْفِئَتَانِ} الْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة وَرَأَى الْمَلَائِكَة يَده فِي يَد الْحَارِث بْن هِشَام {نَكَصَ} رَجَعَ {عَلَى عَقِبَيْهِ} هَارِبًا {وَقَالَ} لما قالوا له أتخذلنا عَلَى هَذِهِ الْحَال {إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ} مِنْ جِوَاركُمْ {إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} مِنْ الملائكة {إني أخاف الله} أن يهلكني {والله شديد العقاب} إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {غَرَّ هَؤُلَاءِ} أَيْ الْمُسْلِمِينَ {دِينهمْ} إذْ خَرَجُوا مَعَ قِلَّتهمْ يُقَاتِلُونَ الْجَمْع الْكَثِير تَوَهُّمًا أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ بِسَبَبِهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} يَثِق بِهِ يَغْلِب {فَإِنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ يَتَوَفَّى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد {وَ} يَقُولُونَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ النَّار وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) {ذَلِكَ} التَّعْذِيب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا دُون غَيْرهَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بغير ذنب كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) دأب هؤلاء {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه فَأَخَذَهُمْ اللَّه} بِالْعِقَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} جُمْلَة كَفَرُوا وَمَا بَعْدهَا مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {إن الله قوي} على ما يريده {شديد العقاب} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) {ذَلِكَ} أَيْ تَعْذِيب الْكَفَرَة {بِأَنْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم} مُبَدِّلًا لَهَا بِالنِّقْمَةِ {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} يُبَدِّلُوا نِعْمَتهمْ كُفْرًا كَتَبْدِيلِ كُفَّار مَكَّة إطْعَامهمْ مِنْ جُوع وَأَمْنهمْ مِنْ خَوْف وَبَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وَقِتَال الْمُؤْمِنِينَ {وإن الله سميع عليم} كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) {كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قومه معه {وكل} من الأمم المكذبة {كانوا ظالمين} إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) وَنَزَلَ فِي قُرَيْظَة {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) {الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ} أَنْ لَا يُعِينُوا الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة} عَاهَدُوا فِيهَا {وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} اللَّه فِي غَدْرهمْ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {تَثْقَفَنهُمْ} تَجِدَنهُمْ {فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ} فَرِّقْ {بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ} مِنْ الْمُحَارِبِينَ بِالتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَالْعُقُوبَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ الَّذِينَ خَلْفهمْ {يَذَّكَّرُونَ} يتعظون بهم وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) {وَإِمَّا تَخَافَن مِنْ قَوْم} عَاهَدُوك {خِيَانَة} فِي عَهْد بِأَمَارَةٍ تَلُوح لَك {فَانْبِذْ} اطْرَحْ عَهْدهمْ {إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} حَال أَيْ مُسْتَوِيًا أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْم بِنَقْضِ الْعَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ به لئلا يتهموك بالغدر {إن الله لا يحب الخائنين} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) ونزل فيمن أفلت يوم بدر {ولا تحسبن} يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا} اللَّه أَيْ فَاتُوهُ {إنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} لَا يَفُوتُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ أَنْفُسهمْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ إنْ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) {وَأَعِدُّوا لَهُمْ} لِقِتَالِهِمْ {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الرَّمْي رَوَاهُ مُسْلِم {وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل} مَصْدَر بِمَعْنَى حَبْسهَا فِي سَبِيل اللَّه {تُرْهِبُونَ} تُخَوِّفُونَ {بِهِ عَدُوّ اللَّه وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَآخَرِينَ مِنْ دُونهمْ} أَيْ غَيْرهمْ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ اليهود {لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقون مِنْ شَيْء فِي سَبِيل اللَّه يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) {وَإِنْ جَنَحُوا} مَالُوا {لِلسَّلْمِ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا الصلح {فاجنح لها} وعاهدهم وقال بن عَبَّاس هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَقَالَ مُجَاهِد مَخْصُوص بِأَهْلِ الْكِتَاب إذْ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَة {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوك} بِالصُّلْحِ لِيَسْتَعِدُّوا لَك {فَإِنَّ حَسْبك} كَافِيك {اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بنصره وبالمؤمنين} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) {وألف} جمع {بين قلوبهم} بعد الإحن {ولو أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} لَا يخرج شيء عن حكمته يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) {يأيها النَّبِيّ حَسْبك اللَّه وَ} حَسْبك {مَنْ اتَّبَعَك من المؤمنين يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) {يأيها النَّبِيّ حَرِّضْ} حُثَّ {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَفْقُهُونَ} وَهَذَا خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيُقَاتِل الْعِشْرُونَ مِنْكُمْ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَة الْأَلْف وَيَثْبُتُوا لَهُمْ ثُمَّ نُسِخَ لَمَّا كثروا بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) {الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحهَا عَنْ قِتَال عَشَرَة أَمْثَالكُمْ {فَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة صابرة يغلبوا مئتين} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بعونه مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) وَنَزَلَ لَمَّا أَخَذُوا الْفِدَاء مِنْ أَسْرَى بَدْر {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض} يُبَالِغ فِي قَتْل الْكُفَّار {تُرِيدُونَ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {عَرَض الدُّنْيَا} حُطَامهَا بِأَخْذِ الْفِدَاء {وَاَللَّه يُرِيد} لَكُمْ {الْآخِرَة} أَيْ ثَوَابهَا بِقَتْلِهِمْ {وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم} وَهَذَا مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فداء} لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) {ولولا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ} بِإِحْلَالِ الْغَنَائِم وَالْأَسْرَى لكم {لمسكم فيما أخذتم} من الفداء {عذاب عظيم} فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) {يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى} وفي قراءة الأسرى {إنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا} إيمَانًا وَإِخْلَاصًا {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} مِنْ الْفِدَاء بِأَنْ يُضَعِّفهُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُثِيبكُمْ في الآخرة {ويغفر لكم} ذنوبكم {والله غفور رحيم} وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) {وَإِنْ يُرِيدُوا} أَيْ الْأَسْرَى {خِيَانَتك} بِمَا أَظَهَرُوا مِنْ الْقَوْل {فَقَدْ خَانُوا اللَّه مِنْ قَبْل} قَبْل بَدْر بِالْكُفْرِ {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} بِبَدْرٍ قَتْلًا وَأَسْرًا فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْل ذَلِكَ إنْ عَادُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ {وَاَلَّذِينَ آوَوْا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَنَصَرُوا} وَهُمْ الْأَنْصَار {أُولَئِكَ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا {مِنْ شَيْء} فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ وَلَا نَصِيب لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة {حَتَّى يُهَاجِرُوا} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآخِرِ السُّورَة {وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّين فَعَلَيْكُمْ النَّصْر} لَهُمْ عَلَى الْكُفَّار {إلَّا عَلَى قَوْم بَيْنكُمْ وبينهم ميثاق} عهد فلا تنصروهم عليهم وتنقضوا عهدهم {والله بما تعملون بصير} وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ {إلَّا تَفْعَلُوهُ} أَيْ تَوَلِّي الْمُسْلِمِينَ وَقَمْع الْكُفَّار {تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير} بِقُوَّةِ الْكُفْر وَضَعْف الإسلام وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْد} أَيْ بَعْد السَّابِقِينَ إلَى الْإِيمَان وَالْهِجْرَة {وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {وَأُولُو الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث مِنْ التَّوَارُث فِي الْإِيمَان وَالْهِجْرَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة السَّابِقَة {فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ حِكْمَة الْمِيرَاث 9 سُورَة التَّوْبَة مَدَنِيَّة إلَّا الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَمَكِّيَّتَانِ وَآيَاتهَا 129 نَزَلَتْ بَعْد الْمَائِدَة وَلَمْ تُكْتَب فِيهَا الْبَسْمَلَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذ مِنْ حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَأَخْرَجَ فِي مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيّ أَنَّ الْبَسْمَلَة أَمَان وَهِيَ نَزَلَتْ لِرَفْعِ الْأَمْن بِالسَّيْفِ وَعَنْ حُذَيْفَة إنَّكُمْ تُسَمُّونَهَا سُورَة التَّوْبَة وَهِيَ سُورَة الْعَذَاب وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) هَذِهِ {بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله} وَاصِلَة {إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُون أَرْبَعَة أَشْهُر أَوْ فَوْقهَا وَنَصّ الْعَهْد بِمَا يُذْكَر فِي قَوْله فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) {فَسِيحُوا} سِيرُوا آمِنِينَ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر} أَوَّلهَا شَوَّال بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي وَلَا أَمَان لَكُمْ بَعْدهَا {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه} أَيْ فَائِتِي عَذَابه {وَأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكَافِرِينَ} مُذِلّهمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بالنار وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) {وَأَذَان} إعْلَام {مِنْ اللَّه وَرَسُوله إلَى النَّاس يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر} يَوْم النَّحْر {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ} وَعُهُودهمْ {وَرَسُوله} بَرِيء أَيْضًا وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا مِنْ السَّنَة وَهِيَ سَنَة تسع فأذن يوم النحربمنى بِهَذِهِ الْآيَات وَأَنْ لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {فَإِنْ تُبْتُمْ} مِنْ الْكُفْر {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ الْقَتْل وَالْأَسْر فِي الدُّنْيَا وَالنَّار فِي الْآخِرَة إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} مِنْ شُرُوط الْعَهْد {وَلَمْ يُظَاهِرُوا} يُعَاوِنُوا {عَلَيْكُمْ أَحَدًا} مِنْ الْكُفَّار {فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدهمْ إلَى} انْقِضَاء {مُدَّتهمْ} الَّتِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} بِإِتْمَامِ الْعُهُود فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {فَإِذَا انْسَلَخَ} خَرَجَ {الْأَشْهُر الْحُرُم} وَهِيَ آخِر مُدَّة التَّأْجِيل {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فِي حِلّ أَوْ حَرَم {وَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاحْصُرُوهُمْ} فِي الْقِلَاع وَالْحُصُون حَتَّى يُضْطَرُّوا إلَى الْقَتْل أَوْ الْإِسْلَام {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد} طَرِيق يَسْلُكُونَهُ ونصب كل على نزع الخافظ {فَإِنْ تَابُوا} مِنْ الْكُفْر {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ} وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {اسْتَجَارَك} اسْتَأْمَنَك مِنْ الْقَتْل {فَأَجِرْهُ} أَمِّنْهُ {حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه} وَهُوَ دَار قَوْمه إنْ لَمْ يُؤْمِن لِيَنْظُر فِي أَمْره {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ} دِين اللَّه فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ سَمَاع الْقُرْآن لِيَعْلَمُوا كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْد عِنْد اللَّه وَعِنْد رَسُوله} وَهُمْ كَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله غَادِرُونَ {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَهُمْ قُرَيْش الْمُسْتَثْنَوْنَ مِنْ قَبْل {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} أَقَامُوا عَلَى الْعَهْد وَلَمْ ينقضوه {فاستقيموا لهم} على الوفاء به وما شرطية {إن الله يحب المتقين} وَقَدْ اسْتَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَهْدهمْ حَتَّى نَقَضُوا بِإِعَانَةِ بَنِي بَكْر على خزاعة كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) {كَيْفَ} يَكُون لَهُمْ عَهْد {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يظفروا بكم {لَا يَرْقُبُوا} يُرَاعُوا {فِيكُمْ إلًّا} قَرَابَة {وَلَا ذمة} عهدا بل يؤذوكم ما استطاعوا وجملة الشرط حال {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} بِكَلَامِهِمْ الْحَسَن {وَتَأْبَى قُلُوبهمْ} الْوَفَاء بِهِ {وَأَكْثَرهمْ فَاسِقُونَ} نَاقِضُونِ لِلْعَهْدِ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا أَيْ تَرَكُوا اتِّبَاعهَا لِلشَّهَوَاتِ وَالْهَوَى {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيله} دِينه {إنَّهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا كانوا يعملون} هـ عملهم هذا لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون} فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ {فِي الدِّين وَنُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) {وَإِنْ نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} مَوَاثِيقهمْ {مِنْ بَعْد عَهْدهمْ وَطَعَنُوا فِي دِينكُمْ} عَابُوهُ {فَقَاتِلُوا أَئِمَّة الْكُفْر} رُؤَسَاءَهُ فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر {إنَّهُمْ لَا أَيْمَان} عُهُود {لَهُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} عَنْ الْكُفْر أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) {أَلَا} لِلتَّحْضِيضِ {تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} عُهُودهمْ {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُول} مِنْ مَكَّة لَمَّا تشاوروا فيه بدار الندوة {وهم بدؤوكم} بِالْقِتَالِ {أَوَّل مَرَّة} حَيْثُ قَاتَلُوا خُزَاعَة حُلَفَاءَكُمْ مَعَ بَنِي بَكْر فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {أَتَخْشَوْنَهُمْ} أَتَخَافُونَهُمْ {فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَوْهُ} فِي ترك قتالهم {إن كنتم مؤمنين} قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه} يَقْتُلهُمْ {بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ} يُذِلّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْر {وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ} بِمَا فَعَلَ بِهِمْ هُمْ بَنُو خُزَاعَة وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) {وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ} كَرْبهَا {وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء} بِالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَام كَأَبِي سُفْيَان {والله عليم حكيم} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا} لَمْ {يَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصٍ {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة} بِطَانَة وَأَوْلِيَاء الْمَعْنَى وَلَمْ يَظْهَر الْمُخْلِصُونَ وَهُمْ الْمَوْصُوفُونَ بما ذكر من غيرهم {والله خبير بما تعملون} مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع بِدُخُولِهِ وَالْقُعُود فِيهِ {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} لِعَدَمِ شرطها {وفي النار هم خالدون} إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) {إنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يخش} أحدا {إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ أَهْل ذَلِكَ {كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَجَاهَدَ فِي سَبِيل اللَّه لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه} فِي الْفَضْل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ الْعَبَّاس أَوْ غَيْره الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ أَعْظَم دَرَجَة} رُتْبَة {عِنْد اللَّه} مِنْ غَيْرهمْ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} الظَّافِرُونَ بِالْخَيْرِ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) {يُبَشِّرهُمْ رَبّهمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنَّات لَهُمْ فِيهَا نَعِيم مُقِيم} دَائِم خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) {خالدين} حال مقدرة {فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) وَنَزَلَ فِيمَنْ تَرَكَ الْهِجْرَة لِأَجْلِ أَهْله وَتِجَارَته {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إن استحبوا} اختاروا {الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) {قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ} أَقْرِبَاؤُكُمْ وَفِي قِرَاءَة عَشِيرَاتكُمْ {وَأَمْوَال اقْتَرَفْتُمُوهَا} اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها} عدم نفاذها {وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا أَحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبِيله} فَقَعَدْتُمْ لِأَجْلِهِ عَنْ الْهِجْرَة وَالْجِهَاد {فَتَرَبَّصُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِهِ} تهديد لهم {والله لا يهدي القوم الفاسقين لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) {لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه فِي مَوَاطِن} لِلْحَرْبِ {كَثِيرَة} كبدر وقريظة والنضير {و} واذكر {يَوْم حُنَيْن} وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف أَيْ يَوْم قِتَالكُمْ فِيهِ هَوَازِن وَذَلِك فِي شَوَّال سَنَة ثَمَان {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ} فَقُلْتُمْ لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَالْكُفَّار أَرْبَعَة آلَاف {فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَمْ تَجِدُوا مَكَانًا تَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ لِشِدَّةِ مَا لَحِقَكُمْ مِنْ الْخَوْف {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} مُنْهَزِمِينَ وَثَبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَته الْبَيْضَاء وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْر الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان آخِذ بِرِكَابِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَرَدُّوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَادَاهُمْ الْعَبَّاس بِإِذْنِهِ وَقَاتَلُوا {وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة {وَعَذَّبَ الَّذِينَ كفروا} بالقتل والأسر {وذلك جزاء الكافرين} ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) {ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى من يشاء} منهم بالإسلام {والله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس} قَذَر لِخُبْثِ بَاطِنهمْ {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ لَا يَدْخُلُوا الْحَرَم {بَعْد عَامهمْ هَذَا} عَام تِسْع مِنْ الْهِجْرَة {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة} فَقْرًا بِانْقِطَاعِ تِجَارَتهمْ عَنْكُمْ {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّه مِنْ فَضْله إن شاء} وقد أغناهم بالفتوح والجزية {إن الله عليم حكيم} قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} وَإِلَّا لَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله} كَالْخَمْرِ {وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ} الثَّابِت النَّاسِخ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْيَان وَهُوَ دِين الْإِسْلَام {مِنْ} بَيَان لِلَّذِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة} الْخَرَاج الْمَضْرُوب عَلَيْهِمْ كُلّ عَام {عَنْ يَد} حَال أَيْ مُنْقَادِينَ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ لَا يُوَكَّلُونَ بِهَا {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أَذِلَّاء مُنْقَادُونَ لِحُكْمِ الْإِسْلَام وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) {وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح} عيسى {بن اللَّه ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} لَا مُسْتَنِد لَهُمْ عَلَيْهِ بَلْ {يُضَاهِئُونَ} يُشَابِهُونَ بِهِ {قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل} مِنْ آبَائِهِمْ تَقْلِيدًا لَهُمْ {قَاتَلَهُمْ} لَعَنَهُمْ {اللَّه أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الدَّلِيل اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) {اتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ} عُلَمَاء الْيَهُود {وَرُهْبَانهمْ} عُبَّاد النَّصَارَى {أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} حَيْثُ اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ الله {والمسيح بن مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا} فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إلَّا لِيَعْبُدُوا} أَيْ بِأَنْ يَعْبُدُوا {إلَهًا وَاحِدًا لَا إله إلا هو سبحانه} تنزيها له {عما يشركون} يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ {وَيَأْبَى اللَّه إلَّا أَنْ يُتِمّ} يُظْهِر {نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان لَيَأْكُلُونَ} يَأْخُذُونَ {أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} كَالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَاَلَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا} أَيْ الْكُنُوز {فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لَا يؤدون منها حقه من الزكاة والخير {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) {يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى} تُحْرَق {بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ} وَتُوَسِّع جُلُودهمْ حَتَّى تُوضَع عَلَيْهَا كُلّهَا وَيُقَال لَهُمْ {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} أي جزاءه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) {إنَّ عِدَّة الشُّهُور} الْمُعْتَدّ بِهَا لِلسَّنَةِ {عِنْد اللَّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا} أَيْ الشُّهُور {أَرْبَعَة حُرُم} مُحَرَّمَة ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب {ذَلِكَ} أَيْ تَحْرِيمهَا {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ} أَيْ الْأَشْهُر الْحُرُم {أَنْفُسكُمْ} بِالْمَعَاصِي فَإِنَّهَا فِيهَا أَعْظَم وِزْرًا وَقِيلَ فِي الْأَشْهُر كُلّهَا {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة} جَمِيعًا فِي كُلّ الشُّهُور {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) {إنَّمَا النَّسِيء} أَيْ التَّأْخِير لِحُرْمَةِ شَهْر إلَى آخَر كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ مِنْ تَأْخِير حُرْمَة الْمُحَرَّم إذَا هَلَّ وَهُمْ فِي الْقِتَال إلَى صَفَر {زِيَادَة فِي الْكُفْر} لِكُفْرِهِمْ بِحُكْمِ اللَّه فِيهِ {يُضَلّ} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا {بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ} أَيْ النَّسِيء {عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا} يُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِ شَهْر وَتَحْرِيم آخَر بَدَله {عِدَّة} عَدَد {مَا حَرَّمَ اللَّه} مِنْ الْأَشْهُر فَلَا يَزِيدُوا عَلَى تَحْرِيم أَرْبَعَة وَلَا يَنْقُصُوا وَلَا يَنْظُرُوا إلَى أَعْيَانهَا {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ} فَظَنُّوهُ حسنا {والله لا يهدي القوم الكافرين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس إلَى غَزْوَة تَبُوك وَكَانُوا فِي عسرة وشدة حر فشق عليهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اثَّاقَلْتُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الْمُثَلَّثَة وَاجْتِلَاب هَمْزَة الْوَصْل أَيْ تَبَاطَأْتُمْ وَمِلْتُمْ عَنْ الْجِهَاد {إلَى الْأَرْض} والقعود فيها والاستفهام للتوبيخ {أرضيتم بالحياة الدنيا} ولذاتها {مِنْ الْآخِرَة} أَيْ بَدَل نَعِيمهَا {فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب مَتَاع {الْآخِرَة إلَّا قليل} حقير إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {إلَّا} بِإِدْغَامِ لَا فِي نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ {تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِهَادِ {يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا {وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَأْتِ بِهِمْ بَدَلكُمْ {وَلَا تَضُرُّوهُ} أَيْ اللَّه أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَيْئًا} بِتَرْكِ نَصْره فَإِنَّ اللَّه نَاصِر دِينه {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصْر دِينه وَنَبِيّه إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) {إلَّا تَنْصُرُوهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ} حِين {أَخْرَجَهُ الذين كفروا} من مكة أي ألجؤوه إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة {ثَانِي اثْنَيْنِ} حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هُمَا فِي الْغَار} نَقْب فِي جَبَل ثَوْر {إذْ} بَدَل ثَانٍ {يَقُول لِصَاحِبِهِ} أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا {لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا} بِنَصْرِهِ {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَيْهِ} قِيلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر {وَأَيَّدَهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله {وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ دَعْوَة الشِّرْك {السُّفْلَى} الْمَغْلُوبَة {وَكَلِمَة اللَّه} أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة {هِيَ الْعُلْيَا} الظَّاهِرَة الْغَالِبَة {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} نَشَاطًا وَغَيْر نَشَاط وَقِيلَ أَقْوِيَاء وَضُعَفَاء أَوْ أَغْنِيَاء وَفُقَرَاء وَهِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل اللَّه ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَلَا تَثَّاقَلُوا لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) ونزل في المنافقين الذين تخلفوا {لو كان} ما دعوتهم إليه {عَرَضًا} مَتَاعًا مِنْ الدُّنْيَا {قَرِيبًا} سَهْل الْمَأْخَذ {وَسَفَرًا قَاصِدًا} وَسَطًا {لَاتَّبَعُوك} طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ {وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّة} الْمَسَافَة فَتَخَلَّفُوا {وَسَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ} إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ {لَوْ اسْتَطَعْنَا} الْخُرُوج {لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسهمْ} بِالْحَلِفِ الْكَاذِب {وَاَللَّه يَعْلَم إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلهمْ ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ فِي التَّخَلُّف بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَنَزَلَ عِتَابًا لَهُ وَقَدَّمَ الْعَفْو تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ} فِي التَّخَلُّف وَهَلَّا تَرَكْتهمْ {حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي الْعُذْر {وَتَعْلَم الْكَاذِبِينَ} فِيهِ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) {لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي التَّخَلُّف عَنْ {أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ والله عليم بالمتقين إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) {إنَّمَا يَسْتَأْذِنك} فِي التَّخَلُّف {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَارْتَابَتْ} شَكَّتْ {قُلُوبهمْ} فِي الدِّين {فَهُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ} يَتَحَيَّرُونَ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوج} مَعَك {لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة} أُهْبَة مِنْ الْآلَة وَالزَّاد {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّه انْبِعَاثهمْ} أَيْ لَمْ يُرِدْ خُرُوجهمْ {فَثَبَّطَهُمْ} كَسَّلَهُمْ {وَقِيلَ} لَهُمْ {اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} الْمَرْضَى وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان أَيْ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالًا} فسادا بِتَخْذِيلِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالكُمْ} أَيْ أَسْرَعُوا بَيْنكُمْ بِالْمَشْيِ بِالنَّمِيمَةِ {يَبْغُونَكُمْ} يَطْلُبُونَ لَكُمْ {الْفِتْنَة} بِإِلْقَاءِ الْعَدَاوَة {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} مَا يَقُولُونَ سَمَاع قبول {والله عليم بالظالمين} لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) {لَقَدْ ابْتَغَوْا} لَك {الْفِتْنَة مِنْ قَبْل} أَوَّل مَا قَدِمْت الْمَدِينَة {وَقَلَبُوا لَك الْأُمُور} أَيْ أَجَالُوا الْفِكْر فِي كَيْدك وَإِبْطَال دِينك {حَتَّى جَاءَ الْحَقّ} النَّصْر {وَظَهَرَ} عَزَّ {أَمْر اللَّه} دِينه {وَهُمْ كَارِهُونَ} لَهُ فَدَخَلُوا فِيهِ ظَاهِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول ائْذَنْ لِي} فِي التَّخَلُّف {وَلَا تَفْتِنِّي} وَهُوَ الْجَدّ بْن قَيْس قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَك فِي جَلَّاد بَنِي الْأَصْفَر فَقَالَ إنِّي مُغْرَم بِالنِّسَاءِ وَأَخْشَى إنْ رَأَيْت نِسَاء بَنِي الأصفر أن لا أصبر عنهن فأفتتن قال تعالى {أَلَا فِي الْفِتْنَة سَقَطُوا} بِالتَّخَلُّفِ وَقُرِئَ سَقَطَ {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَة بِالْكَافِرِينَ} لَا مَحِيص لَهُمْ عنها إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) {إن تصبك حسنة} كنصر وغنيمة {تسؤهم وَإِنْ تُصِبْك مُصِيبَة} شِدَّة {يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرنَا} بِالْحَزْمِ حِين تَخَلَّفْنَا {مِنْ قَبْل} قَبْل هَذِهِ الْمَعْصِيَة {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} بِمَا أَصَابَك قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) {قُلْ} لَهُمْ {لَنْ يُصِيبنَا إلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا} إصَابَته {هُوَ مَوْلَانَا} نَاصِرنَا وَمُتَوَلِّي أمورنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل أَيْ تَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَع {بِنَا إلَّا إحْدَى} الْعَاقِبَتَيْنِ {الْحُسْنَيَيْنِ} تَثْنِيَة حُسْنَى تَأْنِيث أَحْسَن النَّصْر أَوْ الشَّهَادَة {وَنَحْنُ نَتَرَبَّص} نَنْتَظِر {بِكُمْ أَنْ يُصِيبكُمْ اللَّه بِعَذَابٍ مِنْ عِنْده} بِقَارِعَةٍ مِنْ السَّمَاء {أَوْ بِأَيْدِينَا} بِأَنْ يُؤْذِن لَنَا فِي قِتَالكُمْ {فَتَرَبَّصُوا} بِنَا ذَلِكَ {إنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} عَاقِبَتكُمْ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) {قُلْ أَنْفِقُوا} فِي طَاعَة اللَّه {طَوْعًا أَوْ كرها لن يتقبل منكم} ما أنفقتموه {إنكم كنتم قوما فاسقين} وَالْأَمْر هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَر وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) {وما منعهم أن تقبل} بالياء والتاء {منهم نفقاتهم إلا أنهم} فَاعِل وَأَنْ تُقْبَل مَفْعُول {كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إلَّا وَهُمْ كُسَالَى} مُتَثَاقِلُونَ {وَلَا يُنْفِقُونَ إلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} النَّفَقَة لِأَنَّهُمْ يعدونها مغرما فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) {فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ} أَيْ لَا تَسْتَحْسِن نِعَمنَا عَلَيْهِمْ فَهِيَ اسْتِدْرَاج {إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} أَيْ أَنْ يُعَذِّبهُمْ {بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِمَا يَلْقَوْنَ فِي جَمْعهَا مِنْ الْمَشَقَّة وَفِيهَا مِنْ الْمَصَائِب {وَتَزْهَق} تَخْرُج {أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} فَيُعَذِّبهُمْ فِي الْآخِرَة أَشَدّ الْعَذَاب وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) {وَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنَّهُمْ لِمِنْكُمْ} أَيْ مُؤْمِنُونَ {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْم يَفْرُقُونَ} يَخَافُونَ أَنْ تَفْعَلُوا بِهِمْ كَالْمُشْرِكِينَ فَيَحْلِفُونَ تَقِيَّة لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) {لو يجدون ملجأ} يلجأون إلَيْهِ {أَوْ مَغَارَات} سَرَادِيب {أَوْ مُدَّخَلًا} مَوْضِعًا يَدْخُلُونَهُ {لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} يُسْرِعُونَ فِي دُخُوله وَالِانْصِرَاف عَنْكُمْ إسْرَاعًا لَا يَرُدّهُ شَيْء كالفرس الجموح وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) {ومنهم من يلمزك} يعيبك {في} قسم {الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الْغَنَائِم وَنَحْوهَا {وَقَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {اللَّه سَيُؤْتِينَا اللَّه مِنْ فَضْله وَرَسُوله} مِنْ غَنِيمَة أُخْرَى مَا يَكْفِينَا {إنَّا إلَى اللَّه رَاغِبُونَ} أَنْ يُغْنِينَا وَجَوَاب لَوْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) {إنَّمَا الصَّدَقَات} الزَّكَوَات مَصْرُوفَة {لِلْفُقَرَاءِ} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتهمْ {وَالْمَسَاكِين} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} أَيْ الصَّدَقَات مِنْ جَابٍ وَقَاسِم وَكَاتِب وَحَاشِر {وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ} لِيُسْلِمُوا أَوْ يَثْبُت إسْلَامهمْ أَوْ يَسْلَم نُظَرَاؤُهُمْ أَوْ يَذُبُّوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَقْسَام الْأَوَّل وَالْأَخِير لَا يُعْطِيَانِ الْيَوْم عِنْد الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ لِعَزِّ الْإِسْلَام بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ فَيُعْطِيَانِ عَلَى الْأَصَحّ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} أَيْ الْمُكَاتَبِينَ {وَالْغَارِمِينَ} أَهْل الدِّين إنْ اسْتَدَانُوا لِغَيْرِ مَعْصِيَة أَوْ تَابُوا وَلَيْسَ لَهُمْ وَفَاء أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن وَلَوْ أَغْنِيَاء {وَفِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْقَائِمِينَ بِالْجِهَادِ مِمَّنْ لَا فيء لهم ولو أغنياء {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {فَرِيضَة} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه فَلَا يَجُوز صَرْفهَا لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ ولا مانع صِنْف مِنْهُمْ إذَا وُجِدَ فَيَقْسِمهَا الْإِمَام عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاء وَلَهُ تَفْضِيل بَعْض آحَاد الصِّنْف عَلَى بَعْض وَأَفَادَتْ اللَّام وُجُوب اسْتِغْرَاق أَفْرَاده لَكِنْ لَا يَجِب عَلَى صَاحِب الْمَال إذَا قَسَمَ لِعُسْرِهِ بَلْ يَكْفِي إعْطَاء ثَلَاثَة مِنْ كُلّ صِنْف وَلَا يَكْفِي دُونهَا كَمَا أَفَادَتْهُ صِيغَة الْجَمْع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ شَرْط الْمُعْطَى مِنْهَا الْإِسْلَام وَأَنْ لَا يَكُون هَاشِمِيًّا وَلَا مطلبيا وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ} بِعَيْبِهِ وَبِنَقْلِ حَدِيثه {وَيَقُولُونَ} إذَا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُبَلِّغهُ {هُوَ أُذُن} أَيْ يَسْمَع كُلّ قَيْل وَيَقْبَلهُ فَإِذَا حَلَفْنَا لَهُ أَنَّا لَمْ نَقُلْ صَدَّقْنَا {قُلْ} هُوَ {أُذُن} مُسْتَمِع {خَيْر لَكُمْ} لَا مُسْتَمِع شَرّ {يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن} يُصَدِّق {لِلْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَاللَّام زَائِدَة لِلْفَرَقِ بَيْن إيمَان التَّسْلِيم وَغَيْره {وَرَحْمَة} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُذُن وَالْجَرّ عَطْفًا على خير {للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُمْ مِنْ أَذَى الرَّسُول أَنَّهُمْ مَا أَتَوْهُ {لِيُرْضُوكُمْ وَاَللَّه وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ} بِالطَّاعَةِ {إن كانوا مؤمنين} حقا وَتَوْحِيد الضَّمِير لِتَلَازُمِ الرِّضَاءَيْنِ أَوْ خَبَر اللَّه ورسوله محذوف أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} بِ {أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ يُحَادِدْ} يُشَاقِقْ {اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ لَهُ نَار جهنم} جزاء {خالدا فيها ذلك الخزي العظيم} يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) {يحذر} يخاق {المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {سُورَة تُنَبِّئهُمْ بِمَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَهْزِئُونَ {قُلْ اسْتَهْزِئُوا} أَمْر تَهْدِيد {إنَّ اللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا تَحْذَرُونَ} إخْرَاجه من نفاقكم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} عَنْ اسْتِهْزَائِهِمْ بِك وَالْقُرْآن وَهُمْ سَائِرُونَ مَعَك إلَى تَبُوك {لَيَقُولُنَّ} مُعْتَذِرِينَ {إنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب} فِي الْحَدِيث لِنَقْطَع بِهِ الطَّرِيق وَلَمْ نَقْصِد ذَلِكَ {قُلْ} لهم {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) {لَا تَعْتَذِرُوا} عَنْهُ {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْد إيمَانكُمْ} أَيْ ظَهَرَ كُفْركُمْ بَعْد إظْهَار الْإِيمَان {إنْ يُعْفَ} بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالنُّون مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ {عَنْ طَائِفَة مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصِهَا وَتَوْبَتهَا كَجَحْشِ بْن حمير {تعذب} بِالتَّاءِ وَالنُّون {طَائِفَة بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} مُصِرِّينَ عَلَى النِّفَاق وَالِاسْتِهْزَاء الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات بَعْضهمْ مِنْ بَعْض} أَيْ مُتَشَابِهُونَ فِي الدِّين كَأَبْعَاضِ الشَّيْء الْوَاحِد {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوف} الْإِيمَان وَالطَّاعَة {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيهمْ} عَنْ الْإِنْفَاق فِي الطَّاعَة {نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فَنَسِيَهُمْ} تَرَكَهُمْ مِنْ لُطْفه {إن المنافقين هم الفاسقون} وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) {وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْكُفَّار نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبهمْ} جَزَاء وَعِقَابًا {وَلَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دائم كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة وَأَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا} تَمَتَّعُوا {بِخَلَاقِهِمْ} نَصِيبهمْ مِنْ الدُّنْيَا {فَاسْتَمْتَعْتُمْ} أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ} فِي الْبَاطِل وَالطَّعْن فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَاَلَّذِي خَاضُوا} أَيْ خوضهم {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون} أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قوم نوح وعاد} قوم هود {وثمود} قوم صَالِح {وَقَوْم إبْرَاهِيم وَأَصْحَاب مَدْيَن} قَوْم شُعَيْب {وَالْمُؤْتَفِكَات} قُرَى قَوْم لُوط أَيْ أَهْلهَا {أَتَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ فَكَذَبُوهُمْ فَأُهْلِكُوا {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِأَنْ يُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّه أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {حَكِيم} لَا يَضَع شَيْئًا إلَّا في محله وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقَامَة {وَرِضْوَان مِنْ اللَّه أَكْبَر} أعظم من ذلك كله {ذلك هو الفوز العظيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) {يأيها النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) {يَحْلِفُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {بِاَللَّهِ مَا قَالُوا} مَا بَلَغَك عَنْهُمْ مِنْ السَّبّ {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إسْلَامهمْ} أَظْهَرُوا الْكُفْر بَعْد إظْهَار الْإِسْلَام {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} مِنْ الْفَتْك بِالنَّبِيِّ لَيْلَة الْعَقَبَة عِنْد عَوْده مِنْ تَبُوك وَهُمْ بَضْعَة عَشَرَ رَجُلًا فَضَرَبَ عَمَّار بْن يَاسِر وُجُوه الرَّوَاحِل لَمَّا غَشُوهُ فَرُدُّوا {وَمَا نَقَمُوا} أَنْكَرُوا {إلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله مِنْ فَضْله} بِالْغَنَائِمِ بَعْد شِدَّة حَاجَتهمْ الْمَعْنَى لَمْ يَنَلْهُمْ مِنْهُ إلَّا هَذَا وَلَيْسَ مِمَّا يَنْقِم {فَإِنْ يَتُوبُوا} عَنْ النِّفَاق وَيُؤْمِنُوا بِك {يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا} عَنْ الإيمان {يعذبهم عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْض مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظهُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْله لَنَصَّدَّقَنَّ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد {وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ} وَهُوَ ثَعْلَبَة بْن حَاطِب سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقهُ اللَّه مالا ويؤدي منه إلى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَدَعَا لَهُ فَوَسَّعَ عَلَيْهِ فَانْقَطَعَ عَنْ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَمَنَعَ الزَّكَاة كما قال تعالى فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) {فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْله بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا} عن طاعة الله {وهم معرضون فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) {فَأَعْقَبَهُمْ} أَيْ فَصَيَّرَ عَاقِبَتهمْ {نِفَاقًا} ثَابِتًا {فِي قُلُوبهمْ إلَى يَوْم يَلْقَوْنَهُ} أَيْ اللَّه وَهُوَ يوم القيامة {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} فيه فَجَاءَ بَعْد ذَلِكَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاتِهِ فَقَالَ إنَّ اللَّه مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْك فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَاب عَلَى رأسه ثم جاء بها إلَى أَبِي بَكْر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُمَر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُثْمَان فَلَمْ يَقْبَلهَا وَمَاتَ فِي زَمَانه أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ} مَا أَسَرُّوهُ فِي أَنْفُسهمْ {وَنَجْوَاهُمْ} مَا تَنَاجَوْا بِهِ بَيْنهمْ {وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِيَان وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الصَّدَقَة جَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِير فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مُرَاءٍ وَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ صَدَقَة هَذَا فَنَزَلَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَلْمِزُونَ} يَعِيبُونَ {الْمُطَّوِّعِينَ} الْمُتَنَفِّلِينَ {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَات وَاَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدهمْ} طَاقَتهمْ فَيَأْتُونَ بِهِ {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} وَالْخَبَر {سخر الله منهم} جازاهم على سخريتهم {ولهم عذاب أليم} اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) {اسْتَغْفِرْ} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ} تَخْيِير لَهُ فِي الِاسْتِغْفَار وَتَرْكه قَالَ صلى الله عليه وسلم إني خيرت اخترت يَعْنِي الِاسْتِغْفَار رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {إنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} قِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ الْمُبَالَغَة فِي كَثْرَة الِاسْتِغْفَار وَفِي الْبُخَارِيّ حَدِيث لَوْ أَعْلَم أَنِّي لَوْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَزِدْت عَلَيْهَا وَقِيلَ الْمُرَاد العدد المخصوص لحديثه أيضا وسأزيد على السبعين فبين لَهُ حَسْم الْمَغْفِرَة بِآيَةِ {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لهم أم لم تستغفر لهم} ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ} عَنْ تَبُوك {بِمَقْعَدِهِمْ} أَيْ بِقُعُودِهِمْ {خِلَاف} أَيْ بَعْد {رَسُول اللَّه وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه وَقَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {لَا تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا إلَى الْجِهَاد {فِي الْحَرّ قُلْ نَار جَهَنَّم أَشَدّ حَرًّا} مِنْ تَبُوك فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَّقُوهَا بِتَرْكِ التَّخَلُّف {لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَا تَخَلَّفُوا فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} فِي الدُّنْيَا {وَلْيَبْكُوا} فِي الْآخِرَة {كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون} خَبَر عَنْ حَالهمْ بِصِيغَةِ الْأَمْر فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) {فَإِنْ رَجَعَك} رَدَّك {اللَّه} مِنْ تَبُوك {إلَى طَائِفَة مِنْهُمْ} مِمَّنْ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ} مَعَك إلَى غَزْوَة أُخْرَى {فَقُلْ} لَهُمْ {لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّل مَرَّة فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْغَزْو مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَمَّا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بن أُبَيٍّ نَزَلَ {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره} لِدَفْنٍ أَوْ زِيَارَة {إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} كَافِرُونَ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) {وَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ إنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَق} تَخْرُج {أنفسهم وهم كافرون} وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة} أَيْ طَائِفَة مِنْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِاَللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رسوله استأذنك أولو الطول} ذوو الغنى {منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف} جَمْع خَالِفَة أَيْ النِّسَاء اللَّاتِي تَخَلَّفْنَ فِي الْبُيُوت {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} الْخَيْر لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) {لَكِنْ الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ وَأُولَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَات} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وأولئك هم المفلحون} أي الفائزون أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) {أعد الله لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ذلك الفوز العظيم} وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ الْمُعْتَذِرُونَ بِمَعْنَى الْمَعْذُورِينَ وَقُرِئَ بِهِ {مِنْ الْأَعْرَاب} إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْقُعُود لِعُذْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله} فِي ادِّعَاء الْإِيمَان مِنْ مُنَافِقِي الْأَعْرَاب عَنْ الْمَجِيء للاعتذار {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} كَالشُّيُوخِ {وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} كَالْعُمْيِ وَالزَّمْنَى {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ} فِي الْجِهَاد {حَرَج} إثْم فِي التَّخَلُّف عَنْهُ {إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُوله} فِي حَال قُعُودهمْ بِعَدَمِ الْإِرْجَاف وَالتَّثْبِيط وَالطَّاعَة {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} بِذَلِكَ {مِنْ سَبِيل} طَرِيق بِالْمُؤَاخَذَةِ {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ فِي التَّوْسِعَة في ذلك وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ} مَعَك إلَى الْغَزْو وَهُمْ سَبْعَة مِنْ الْأَنْصَار وَقِيلَ بَنُو مُقْرِن {قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ} حَال {تَوَلَّوْا} جَوَاب إذَا أَيْ انْصَرَفُوا {وَأَعْيُنهمْ تَفِيض} تَسِيل {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الدَّمْع حَزَنًا} لِأَجْلِ {أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} فِي الجهاد إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك} فِي التَّخَلُّف {وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} تقدم مثله يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) {يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ} فِي التَّخَلُّف {إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو {قُلْ} لَهُمْ {لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِن لَكُمْ} نُصَدِّقكُمْ {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبَاركُمْ} أَيْ أَخْبَرَنَا بِأَحْوَالِكُمْ {وَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله ثُمَّ تُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم عليه سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) {سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ} رَجَعْتُمْ {إلَيْهِمْ} مِنْ تَبُوك أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ فِي التَّخَلُّف {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} بِتَرْكِ الْمُعَاتَبَة {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْس} قذر لخبث باطنهم {ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} أَيْ عَنْهُمْ وَلَا يَنْفَع رِضَاكُمْ مَعَ سَخَط الله الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) {الْأَعْرَاب} أَهْل الْبَدْو {أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} مِنْ أَهْل الْمُدُن لِجَفَائِهِمْ وَغِلَظ طِبَاعهمْ وَبُعْدهمْ عَنْ سماع القرآن {وأجدر} أولى {أ} ن أَيْ بِأَنْ {لَا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله} مِنْ الْأَحْكَام وَالشَّرَائِع {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل اللَّه {مَغْرَمًا} غَرَامَة وَخُسْرَانًا لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَابه بَلْ يُنْفِقهُ خَوْفًا وَهُمْ بَنُو أَسَد وَغَطَفَان {وَيَتَرَبَّص} يَنْتَظِر {بِكُمْ الدَّوَائِر} دَوَائِر الزَّمَان أَنْ تَنْقَلِب عَلَيْكُمْ فَيَتَخَلَّص {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السُّوء} بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَيْ يَدُور الْعَذَاب وَالْهَلَاك عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْكُمْ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِ عِبَاده {عليم} بأفعالهم وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} كَجُهَيْنَة وَمُزَيْنَةَ {وَيَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل الله {قربات} تقربه {عند الله و} وسيلة إلى {صلوات} دَعَوَات {الرَّسُول} لَهُ {أَلَا إنَّهَا} أَيْ نَفَقَتهمْ {قُرْبَة} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا {لَهُمْ} عِنْده {سَيُدْخِلُهُمْ اللَّه فِي رَحْمَته} جَنَّته {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار} وَهُمْ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ جَمِيع الصَّحَابَة {وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {بِإِحْسَانٍ} فِي الْعَمَل {رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار} وَفِي قِرَاءَة بزيادة من {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) {وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ} يَا أَهْل الْمَدِينَة {مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ} كَأَسْلَم وَأَشْجَع وَغِفَار {وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة} مُنَافِقُونَ أَيْضًا {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق} لَجُّوا فِيهِ واستمروا {لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين} بِالْفَضِيحَةِ أَوْ الْقَتْل فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {ثُمَّ يُرَدُّونَ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب عَظِيم} هو النار وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) {و} قَوْم {آخَرُونَ} مُبْتَدَأ {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} مِنْ التَّخَلُّف نَعْته وَالْخَبَر {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} وَهُوَ جِهَادهمْ قَبْل ذَلِكَ أَوْ اعْتِرَافهمْ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَآخَر سَيِّئًا} وَهُوَ تَخَلُّفهمْ {عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة وَجَمَاعَة أَوْثَقُوا أَنْفُسهمْ فِي سَوَارِي الْمَسْجِد لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا نَزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ وَحَلَفُوا لَا يُحِلّهُمْ إلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَّهُمْ لَمَّا نزلت خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) {خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} مِنْ ذُنُوبهمْ فَأَخَذَ ثُلُث أَمْوَالهمْ وَتَصَدَّقَ بِهَا {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ {إنَّ صَلَاتك سكن} رحمة {لهم} وقيل طمأنينة بقبول توبتهم {والله سميع عليم} أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عن عباده ويأخذ} يقبل {الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده بقبول توبتهم {الرحيم} بهم وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْقَصْد بِهِ هُوَ تَهْيِيجهمْ إلَى التوبة والصدقة وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {وَقُلْ} لَهُمْ أَوْ لِلنَّاسِ {اعْمَلُوا} مَا شِئْتُمْ {فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) {وآخرون} من المتخلفين {مرجون} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه مُؤَخَّرُونَ عَنْ التَّوْبَة {لِأَمْرِ اللَّه} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {إمَّا يُعَذِّبهُمْ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ بِلَا تَوْبَة {وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَهُمْ الثَّلَاثَة الْآتُونَ بَعْد مَرَارَة بْن الرَّبِيع وَكَعْب بْن مَالِك وَهِلَال بْن أُمَيَّة تَخَلَّفُوا كَسَلًا وَمَيْلًا إلَى الدَّعَة لَا نِفَاقًا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَغَيْرِهِمْ فَوَقَفَ أَمْرهمْ خَمْسِينَ لَيْلَة وَهَجَرَهُمْ النَّاس حَتَّى نَزَلَتْ توبتهم بعد وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) {و} مِنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا} وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {ضِرَارًا} مُضَارَّة لِأَهْلِ مَسْجِد قُبَاءَ {وَكُفْرًا} لِأَنَّهُمْ بَنَوْهُ بِأَمْرِ أَبِي عَامِر الرَّاهِب لِيَكُونَ مَعْقِلًا لَهُ يَقْدُم فِيهِ مَنْ يَأْتِي مِنْ عِنْده وَكَانَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِجُنُودٍ مِنْ قَيْصَر لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَتَفْرِيقًا بَيْن الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِقُبَاءَ بِصَلَاةِ بَعْضهمْ فِي مَسْجِدهمْ {وَإِرْصَادًا} تَرَقُّبًا {لِمَنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بِنَائِهِ وَهُوَ أَبُو عَامِر الْمَذْكُور {وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِبِنَائِهِ {إلَّا} الْفِعْلَة {الْحُسْنَى} مِنْ الرِّفْق بِالْمِسْكِينِ فِي الْمَطَر وَالْحَرّ وَالتَّوْسِعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَاَللَّه يَشْهَد إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَكَانُوا سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ فَنَزَلَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) {لَا تَقُمْ} تُصَلِّ {فِيهِ أَبَدًا} فَأَرْسَلَ جَمَاعَة هَدَمُوهُ وَحَرَّقُوهُ وَجَعَلُوا مَكَانه كُنَاسَة تُلْقَى فِيهَا الْجِيَف {لَمَسْجِد أُسِّسَ} بُنِيَتْ قَوَاعِده {عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم} وُضِعَ يَوْم حَلَلْت بِدَارِ الْهِجْرَة وَهُوَ مَسْجِد قُبَاءَ كَمَا فِي الْبُخَارِيّ {أَحَقّ} مِنْهُ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {تَقُوم} تُصَلِّي {فِيهِ فِيهِ رِجَال} هُمْ الْأَنْصَار {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ} أَيْ يُثِيبهُمْ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء رَوَى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه عَنْ عُوَيْمِر بْن سَاعِدَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِد قُبَاءَ فَقَالَ إنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور فِي قِصَّة مَسْجِدكُمْ فَمَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ قَالُوا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَان مِنْ الْيَهُود وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فَقَالُوا نَتْبَع الْحِجَارَة بِالْمَاءِ فَقَالَ هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى} مَخَافَة {مِنْ اللَّه وَ} رَجَاء {رِضْوَان} مِنْهُ {خَيْر أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى شَفَا} طَرَف {جُرُف} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَانِب {هَار} مُشْرِف عَلَى السُّقُوط {فَانْهَارَ بِهِ} سَقَطَ مَعَ بَانِيه {فِي نَار جَهَنَّم} خَيْر تَمْثِيل لِلْبِنَاءِ عَلَى ضِدّ التَّقْوَى بِمَا يُؤَوَّل إلَيْهِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ الْأَوَّل خَيْر وَهُوَ مِثَال مَسْجِد قُبَاءَ وَالثَّانِي مثال مسجد الضرار {والله لا يهدي القوم الظالمين} لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) {لَا يَزَال بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة} شَكًّا {فِي قُلُوبهمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ} تَنْفَصِل {قُلُوبهمْ} بِأَنْ يَمُوتُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) {إنَّ اللَّه اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ} بِأَنْ يَبْذُلُوهَا فِي طَاعَته كَالْجِهَادِ {بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} جُمْلَة اسْتِئْنَاف بَيَان لِلشِّرَاءِ وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِ الْمَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فَيُقْتَل بَعْضهمْ وَيُقَاتِل الْبَاقِي {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمَحْذُوف {فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَوْفَى مِنْهُ {فَاسْتَبْشِرُوا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِك} الْبَيْع {هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم} الْمُنِيل غَايَة الْمَطْلُوب التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) {التَّائِبُونَ} رُفِعَ عَلَى الْمَدْح بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأ مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق {الْعَابِدُونَ} الْمُخْلِصُونَ الْعِبَادَة لِلَّهِ {الْحَامِدُونَ} لَهُ عَلَى كُلّ حَال {السَّائِحُونَ} الصَّائِمُونَ {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} أَيْ الْمُصَلُّونَ {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه} لِأَحْكَامِهِ بِالْعَمَلِ بِهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالْجَنَّةِ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَنَزَلَ فِي اسْتِغْفَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمه أبي طالب واستغفار بَعْض الصَّحَابَة لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قربى} ذوي قرابة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار بِأَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْر وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ} بِقَوْلِهِ سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي رَجَاء أَنْ يُسْلِم {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ} بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْر {تَبَرَّأَ مِنْهُ} وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَار لَهُ {إنَّ إبْرَاهِيم لَأَوَّاه} كَثِير التَّضَرُّع وَالدُّعَاء {حَلِيم} صَبُور عَلَى الْأَذَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إذْ هَدَاهُمْ} لِلْإِسْلَامِ {حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} مِنْ الْعَمَل فَلَا يَتَّقُوهُ فَيَسْتَحِقُّوا الْإِضْلَال {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مُسْتَحِقّ الْإِضْلَال والهداية إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (116) {إن الله له ملك السماوات وَالْأَرْض يُحْيِي وَيُمِيت وَمَا لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعكُمْ عَنْ ضَرَره لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) {لَقَدْ تَابَ اللَّه} أَيْ أَدَامَ تَوْبَته {عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة} أَيْ وَقْتهَا وَهِيَ حَالهمْ فِي غَزْوَة تَبُوك كَانَ الرَّجُلَانِ يَقْتَسِمَانِ تَمْرَة وَالْعَشَرَة يَعْتَقِبُونَ الْبَعِير الْوَاحِد وَاشْتَدَّ الْحَرّ حَتَّى شَرِبُوا الْفَرْث {مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَمِيل {قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ} عَنْ اتِّبَاعه إلَى التَّخَلُّف لِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة {ثُمَّ تاب عليهم} بالثبات {إنه بهم رءوف رحيم} وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) {وَ} تَابَ {عَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا} عَنْ التَّوْبَة عَلَيْهِمْ بِقَرِينَةِ {حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَا يَجِدُونَ مَكَانًا يَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ لِلْغَمِّ وَالْوَحْشَة بِتَأْخِيرِ تَوْبَتهمْ فَلَا يَسَعهَا سُرُور وَلَا أُنْس {وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنْ} مُخَفَّفَة {لَا مَلْجَأ مِنْ اللَّه إلَّا إليه ثم تاب عليهم} وفقهم للتوبة {ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مَعَاصِيه {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين} فِي الْإِيمَان وَالْعُهُود بِأَنْ تَلْزَمُوا الصدق مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه} إذَا غَزَا {وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه} بِأَنْ يَصُونُوهَا عَمَّا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّدَائِد وَهُوَ نَهْي بِلَفْظِ الْخَبَر {ذَلِكَ} أَيْ النَّهْي عَنْ التَّخَلُّف {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ} عَطَش {وَلَا نَصَب} تَعَب {وَلَا مَخْمَصَة} جُوع {فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} مَصْدَر بمعنى وطأ {يَغِيظ} يُغْضِب {الْكُفَّار وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ} لِلَّهِ {نَيْلًا} قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ نَهْبًا {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح} لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} أَيْ أَجْرهمْ بَلْ يُثِيبهُمْ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) {وَلَا يُنْفِقُونَ} فِيهِ {نَفَقَة صَغِيرَة} وَلَوْ تَمْرَة {وَلَا كَبِيرَة وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا} بِالسَّيْرِ {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ} بِهِ عَمَل صَالِح {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُمْ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) وَلَمَّا وُبِّخُوا عَلَى التَّخَلُّف وَأَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة نَفَرُوا جَمِيعًا فَنَزَلَ {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا} إلَى الْغَزْو {كَافَّة فَلَوْلَا} فَهَلَّا {نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة} قَبِيلَة {مِنْهُمْ طَائِفَة} جَمَاعَة وَمَكَثَ الْبَاقُونَ {لِيَتَفَقَّهُوا} أَيْ الْمَاكِثُونَ {فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمهمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَام {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} عِقَاب اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه قال بن عَبَّاس فَهَذِهِ مَخْصُوصَة بِالسَّرَايَا وَاَلَّتِي قَبْلهَا بِالنَّهْيِ عَنْ تَخَلُّف وَاحِد فِيمَا إذَا خَرَجَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار} أَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْهُمْ {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة} شِدَّة أَيْ أَغْلِظُوا عَلَيْهِمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} مِنْ الْقُرْآن {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {مَنْ يَقُول} لِأَصْحَابِهِ اسْتِهْزَاء {أَيّكُمْ زادته هذه إيمانا} تصديقا قال تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا} لِتَصْدِيقِهِمْ بِهَا {وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بِهَا وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلَى رِجْسهمْ} كُفْرًا إلَى كُفْرهمْ لكفرهم بها {وماتوا وهم كافرون} أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) {أَوَلَا يَرَوْنَ} بِالْيَاءِ أَيْ الْمُنَافِقُونَ وَالتَّاء أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} يُبْتَلَوْنَ {فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ} بِالْقَحْطِ وَالْأَمْرَاض {ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ} مِنْ نِفَاقهمْ {وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْرهمْ وَقَرَأَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَظَرَ بَعْضهمْ إلَى بَعْض} يُرِيدُونَ الْهَرَب يَقُولُونَ {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد} إذَا قُمْتُمْ فَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ أَحَد قَامُوا وَإِلَّا ثَبَتُوا {ثُمَّ انْصَرَفُوا} عَلَى كُفْرهمْ {صَرَفَ اللَّه قُلُوبهمْ} عَنْ الْهُدَى {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ} الْحَقّ لِعَدَمِ تَدَبُّرهمْ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَزِيز} شَدِيد {عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَتكُمْ أَيْ مَشَقَّتكُمْ وَلِقَاؤُكُمْ الْمَكْرُوه {حَرِيص عَلَيْكُمْ} أَنْ تَهْتَدُوا {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف} شَدِيد الرَّحْمَة {رَحِيم} يُرِيد لَهُمْ الْخَيْر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِك {فَقُلْ حَسْبِي} كافي {الله لَا إلَه إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت لَا بِغَيْرِهِ {وَهُوَ رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {الْعَظِيم} خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول} إلى آخر السورة 10 سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْحَكِيم} الْمُحْكِم أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) {أَكَانَ لِلنَّاسِ} أَيْ أَهَلْ مَكَّة اسْتِفْهَام إنْكَار وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال مِنْ قَوْله {عَجَبًا} بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ وَبِالرَّفْعِ اسْمهَا وَالْخَبَر وَهُوَ اسْمهَا عَلَى الْأُولَى {أَنْ أَوْحَيْنَا} أَيْ إيحَاؤُنَا {إلَى رَجُل مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرْ} خَوِّفْ {النَّاس} الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ قَدَم} سَلَف {صِدْق عِنْد رَبّهمْ} أَيْ أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوهُ مِنْ الْأَعْمَال {قَالَ الْكَافِرُونَ إن هذا} القرآن المشتمل على ذلك {لسحر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة لَسَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَا قَمَر وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {مَا مِنْ} صِلَة {شَفِيع} يَشْفَع لِأَحَدٍ {إلَّا مِنْ بَعْد إذْنه} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ {ذَلِكُمْ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {اللَّه رَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) {إلَيْهِ} تَعَالَى {مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا وَعْد اللَّه حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَالْفَتْح عَلَى تَقْدِير اللَّام {يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ بَدَأَهُ بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بِالْبَعْثِ {لِيَجْزِيَ} يُثِيب {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات بِالْقِسْطِ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} أَيْ بِسَبَبِ كُفْرهمْ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء} ذَات ضِيَاء أَيْ نُور {وَالْقَمَر نُورًا وَقَدَّرَهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {لِتَعْلَمُوا} بِذَلِكَ {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب مَا خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ} الْمَذْكُور {إلَّا بِالْحَقِّ} لَا عَبَثًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {يُفَصِّل} بِالْيَاءِ وَالنُّون يُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) {إنَّ فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَمَا خَلَقَ اللَّه فِي السَّمَاوَات} مِنْ مَلَائِكَة وَشَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَغَيْر ذَلِكَ {و} فِي {الْأَرْض} مِنْ حَيَوَان وَجِبَال وَبِحَار وَأَنْهَار وَأَشْجَار وَغَيْرهَا {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تعالى {لقوم يتقون} هـ فَيُؤْمِنُونَ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) {إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} بِالْبَعْثِ {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بَدَل الْآخِرَة لِإِنْكَارِهِمْ لَهَا {وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} سَكَنُوا إلَيْهَا {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتنَا} دَلَائِل وَحْدَانِيّتنَا {غَافِلُونَ} تَارِكُونَ النَّظَر فِيهَا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّار بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الشرك والمعاصي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَهْدِيهِمْ} يُرْشِدهُمْ {رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ} بِهِ بِأَنْ يَجْعَل لَهُمْ نُورًا يهتدون به يوم القيامة {تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) {دَعْوَاهُمْ فِيهَا} طَلَبهمْ يَشْتَهُونَهُ فِي الْجَنَّة أَنْ يَقُولُوا {سُبْحَانك اللَّهُمَّ} أَيْ يَا اللَّه فَإِذَا مَا طَلَبُوهُ وَجَدُوهُ بَيْن أَيْدِيهمْ {وَتَحِيَّتهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ {فِيهَا سَلَام وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {الحمد لله رب العالمين} وَنَزَلَ لَمَّا اسْتَعْجَلَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) {وَلَوْ يُعَجِّل اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرّ اسْتِعْجَالهمْ} أَيْ كَاسْتِعْجَالِهِمْ {بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {إلَيْهِمْ أَجَلهمْ} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب بِأَنْ يُهْلِكهُمْ وَلَكِنْ يُمْهِلهُمْ {فَنَذَر نَتْرُك الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {الضُّرّ} الْمَرَض وَالْفَقْر {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} أَيْ مُضْطَجِعًا {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} أَيْ فِي كُلّ حَال {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرّه مَرَّ} عَلَى كُفْره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَدْعُنَا إلَى ضُرّ مَسَّهُ كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لَهُ الدُّعَاء عِنْد الضَّرَر وَالْإِعْرَاض عِنْد الرَّخَاء {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} المشركين {ما كانوا يعملون} وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) وَلَقَدْ أَهَلَكْنَا الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {لَمَّا ظَلَمُوا} بِالشِّرْكِ {و} قَدْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الدَّالَّات عَلَى صِدْقهمْ {وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عَطْف عَلَى ظَلَمُوا {كَذَلِكَ} كَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ {نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {خَلَائِف} جَمْع خَلِيفَة {فِي الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ لِنَنْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ} فِيهَا وَهَلْ تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ فَتُصَدِّقُوا رُسُلنَا وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْر هَذَا} لَيْسَ فِيهِ عَيْب آلِهَتنَا {أَوْ بَدِّلْهُ} مِنْ تِلْقَاء نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {مَا يَكُون} يَنْبَغِي {لِي أَنْ أُبَدِّلهُ مِنْ تِلْقَاء} قِبَل {نَفْسِي إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِتَبْدِيلِهِ {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ} أَعْلَمَكُمْ {بِهِ} وَلَا نَافِيَة عَطْف عَلَى مَا قَبْله وَفِي قِرَاءَة بِلَامِ جَوَاب لَوْ أَيْ لِأُعْلِمكُمْ بِهِ عَلَى لِسَان غَيْرِي {فَقَدْ لَبِثْت} مَكَثْت {فِيكُمْ عُمْرًا} سَنِينًا أَرْبَعِينَ {مِنْ قَبْله} لَا أُحَدِّثكُمْ بِشَيْءٍ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبْلِي فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح} يُسْعِد {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَضُرّهُمْ} إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ {وَلَا يَنْفَعهُمْ} إنْ عَبَدُوهُ وَهُوَ الْأَصْنَام {وَيَقُولُونَ} عَنْهَا {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه قُلْ} لَهُمْ {أَتُنَبِّئُونَ اللَّه} تُخْبِرُونَهُ {بِمَا لَا يَعْلَم فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار إذْ لَوْ كَانَ لَهُ شَرِيك لِعِلْمِهِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} هـ معه وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) {وَمَا كَانَ النَّاس إلَّا أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام مِنْ لَدُنْ آدَم إلَى نُوح وَقِيلَ مِنْ عَهْد إبْرَاهِيم إلَى عَمْرو بْن لُحَيّ {فَاخْتَلَفُوا} بِأَنْ ثَبَتَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} أَيْ النَّاس فِي الدُّنْيَا {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ الدِّين بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20) {وَيَقُولُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {آيَة مِنْ رَبّه} كَمَا كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ النَّاقَة وَالْعَصَا وَالْيَد {فَقُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْغَيْب} ما غاب عن العباد أي أمره {لله} وَمِنْهُ الْآيَات فَلَا يَأْتِي بِهَا إلَّا هُوَ وَإِنَّمَا عَلَيَّ التَّبْلِيغ {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب إنْ لَمْ تؤمنوا {إني معكم من المنتظرين} وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {رَحْمَة} مَطَرًا وَخِصْبًا {مِنْ بَعْد ضَرَّاء} بُؤْس وَجَدْب {مَسَّتْهُمْ إذَا لَهُمْ مَكْر فِي آيَاتنَا} بِالِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيب {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه أَسْرَع مَكْرًا} مُجَازَاة {إنَّ رُسُلنَا} الْحَفَظَة {يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} بِالتَّاءِ والياء هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) {هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ} وَفِي قِرَاءَة يَنْشُركُمْ {فِي الْبَرّ وَالْبَحْر حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك} السُّفُن {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {بِرِيحٍ طَيِّبَة} لَيِّنَة {وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف} شَدِيدَة الْهُبُوب تَكْسِر كُلّ شَيْء {وَجَاءَهُمْ الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحِيطَ بِهِمْ} أَيْ أُهْلِكُوا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} الدُّعَاء {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا مِنْ هَذِهِ} الْأَهْوَال {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُوَحِّدِينَ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) {فَلَمَّا أَنَجَاهُمْ إذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْض بغير الحق} بالشرك {يأيها النَّاس إنَّمَا بَغْيكُمْ} ظُلْمكُمْ {عَلَى أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّ إثْمه عَلَيْهَا هُوَ {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} تُمَتَّعُونَ فِيهَا قَلِيلًا {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعكُمْ} بَعْد الْمَوْت {فَنُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَنُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ مَتَاع أَيْ تَتَمَتَّعُونَ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) {إنَّمَا مَثَل} صِفَة {الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاءٍ} مَطَر {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} بِسَبَبِهِ {نَبَات الْأَرْض} وَاشْتَبَكَ بَعْضه بِبَعْضٍ {مِمَّا يَأْكُل النَّاس} مِنْ الْبُرّ وَالشَّعِير وَغَيْرهمَا {وَالْأَنْعَام} مِنْ الْكَلَأ {حَتَّى إذَا أَخَذَتْ الْأَرْض زُخْرُفهَا} بَهْجَتهَا مِنْ النَّبَات {وَازَّيَّنَتْ} بِالزَّهْرِ وَأَصْله تَزَيَّنَتْ أُبْدِلَتْ التَّاء زَايًا وَأُدْغِمَتْ فِي الزَّاي {وَظَنَّ أَهْلهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَحْصِيل ثِمَارهَا {أَتَاهَا أَمْرنَا} قَضَاؤُنَا أَوْ عَذَابنَا {لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ زَرْعهَا {حَصِيدًا} كَالْمَحْصُودِ بِالْمَنَاجِلِ {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهَا {لَمْ تَغْنَ} تَكُنْ {بِالْأَمْسِ كذلك نفصل} نبين {الآيات لقوم يتفكرون} وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) {وَاَللَّه يَدْعُو إلَى دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَامَة وَهِيَ الْجَنَّة بِالدُّعَاءِ إلَى الْإِيمَان {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَزِيَادَة} هِيَ النَّظَر إلَيْهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم {وَلَا يَرْهَق} يَغْشَى {وُجُوههمْ قَتَر} سَوَاد {وَلَا ذلة} كآبة {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ} عَطْف عَلَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أَيْ وَلِلَّذِينَ {كَسَبُوا السَّيِّئَات} عَمِلُوا الشِّرْك {جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقهُمْ ذِلَّة مَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {عَاصِم} مَانِع {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ} أَلُبِسَتْ {وُجُوههمْ قِطَعًا} بِفَتْحِ الطَّاء جَمْع قِطْعَة وَإِسْكَانهَا أَيْ جزءا {من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) {و} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ} أَيْ الْخَلْق {جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانكُمْ} نُصِبَ بِأُلْزِمُوا مُقَدَّرًا {أَنْتُمْ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر فِي الْفِعْل الْمُقَدَّر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَشُرَكَاؤُكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {فَزَيَّلْنَا} مَيَّزْنَا {بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ كَمَا فِي آيَة {وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} {وَقَالَ} لَهُمْ {شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ المفعول للمفاصلة فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) {فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ إنْ} مُخَفَّفَة أي إنا {كنا عن عبادتكم لغافلين} هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) {هنالك} أي ذلك اليوم {تبلوا} مِنْ الْبَلْوَى وَفِي قِرَاءَة بِتَاءَيْنِ مِنْ التِّلَاوَة {كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ} قَدَّمَتْ مِنْ الْعَمَل {وَرُدُّوا إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ} الثَّابِت الدَّائِم {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَيْهِ من الشركاء قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَمَّنْ يَمْلِك السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع أَيْ خَلْقهَا {وَالْأَبْصَار وَمَنْ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَمَنْ يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {فَسَيَقُولُونَ} هُوَ {اللَّه فَقُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَتَّقُونَ} هُ فَتُؤْمِنُونَ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) {فَذَلِكُمْ} الْفَاعِل لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {اللَّه رَبّكُمْ الْحَقّ} الثَّابِت {فَمَاذَا بَعْد الْحَقّ إلَّا الضَّلَال} اسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ لَيْسَ بَعْده غَيْره فَمَنْ أَخْطَأَ الْحَقّ وَهُوَ عِبَادَة اللَّه وَقَعَ فِي الضَّلَال {فَأَنَّى} كَيْفَ {تُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {كَذَلِكَ} كَمَا صَرَفَ هَؤُلَاءِ عَنْ الْإِيمَان {حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} كَفَرُوا وَهِيَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة أَوْ هِيَ {أَنَّهُمْ لَا يؤمنون قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ قُلْ اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَته مَعَ قيام الدليل قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقّ} بِنَصْبِ الْحُجَج وَخَلْق الِاهْتِدَاء {قُلْ اللَّه يهدي للحق فمن يَهْدِي إلَى الْحَقّ} وَهُوَ اللَّه {أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} يَهْتَدِي {إلَّا أَنْ يُهْدَى} أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع اسْتِفْهَام تَقْرِير وَتَوْبِيخ أَيْ الْأَوَّل أَحَقّ {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد مِنْ اتِّبَاع مَا لَا يحق اتباعه وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) {وَمَا يَتَّبِع أَكْثَرهمْ} فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إلَّا ظَنًّا} حَيْثُ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ {إنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقّ شَيْئًا} فِيمَا الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعِلْم {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فيجازيهم عليه وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى} أَيْ افْتِرَاء {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلَكِنْ} أُنْزِلَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل الْكِتَاب} تَبْيِين مَا كَتَبَهُ اللَّه مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} مُتَعَلِّق بِتَصْدِيقِ أَوْ بِأُنْزِلَ الْمَحْذُوف وَقُرِئَ بِرَفْعِ تَصْدِيق وَتَفْصِيل بِتَقْدِيرِ هُوَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {أم} بل أ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ مُحَمَّد {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة عَلَى وَجْه الِافْتِرَاء فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي {وَادْعُوَا} لِلْإِعَانَةِ عَلَيْهِ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَلَمْ تقدروا على ذلك قال تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَلَمْ يَتَدَبَّرُوهُ {وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِهِمْ تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد {كَذَلِكَ} التَّكْذِيب {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَكَذَلِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) {وَمِنْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ} لِعِلْمِ اللَّه ذَلِكَ مِنْهُمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِن بِهِ} أَبَدًا {وَرَبّك أَعْلَم بِالْمُفْسِدِينَ} تَهْدِيد لهم وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) {وَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ} لَهُمْ {لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلكُمْ} أَيْ لِكُلٍّ جَزَاء عَمَله {أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعَمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} إذَا قَرَأْت الْقُرْآن {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِانْتِفَاع بِمَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ {وَلَوْ كَانُوا} مَعَ الصم {لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إلَيْك أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْي وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِاهْتِدَاء بَلْ أَعْظَم {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) {وَيَوْم يَحْشُرهُمْ كَأَنْ} أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا أَوْ الْقُبُور {إلَّا سَاعَة مِنْ النَّهَار} لِهَوْلِ مَا رَأَوْا وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ الضَّمِير {يَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ} يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا إذَا بُعِثُوا ثُمَّ يَنْقَطِع التَّعَارُف لِشِدَّةِ الْأَهْوَال وَالْجُمْلَة حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُتَعَلِّق الظَّرْف {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {وما كانوا مهتدين وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا مَرْجِعهمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيد} مُطَّلِع {عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} مِنْ تَكْذِيبهمْ وَكُفْرهمْ فَيُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) {وَلِكُلِّ أُمَّة} مِنْ الْأُمَم {رَسُول فَإِذَا جَاءَ رَسُولهمْ} إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُ {قُضِيَ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فَيُعَذَّبُونَ وَيُنَجَّى الرَّسُول وَمَنْ صَدَّقَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} بِتَعْذِيبِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي ضَرًّا} أَدْفَعهُ {وَلَا نَفْعًا} أَجْلِبهُ {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ يُقْدِرنِي عَلَيْهِ فَكَيْفَ أَمْلِك لَكُمْ حُلُول الْعَذَاب {لِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة مَعْلُومَة لِهَلَاكِهِمْ {إذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَابه} أَيْ اللَّه {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ نَهَارًا مَاذَا} أَيّ شَيْء {يَسْتَعْجِل مِنْهُ} أَيْ الْعَذَاب {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ فِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام جَوَاب الشَّرْط كَقَوْلِك إذَا أَتَيْتُك مَاذَا تُعْطِينِي وَالْمُرَاد بِهِ التَّهْوِيل أَيْ مَا أَعْظَم مَا استعجلوه أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) {أَثُمَّ إذَا مَا وَقَعَ} حَلَّ بِكُمْ {آمَنْتُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه أَوْ الْعَذَاب عِنْد نُزُوله وَالْهَمْزَة لِإِنْكَارِ التَّأْخِير فَلَا يَقْبَل مِنْكُمْ وَيُقَال لَكُمْ {آلْآنَ} تُؤْمِنُونَ {وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} استهزاء ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} أَيْ الَّذِي تَخْلُدُونَ فِيهِ {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {بما كنتم تكسبون وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) {وَيَسْتَنْبِئُونَك} يَسْتَخْبِرُونَك {أَحَقّ هُوَ} أَيْ مَا وَعَدْتنَا بِهِ مِنْ الْعَذَاب وَالْبَعْث {قُلْ إي} نَعَمْ {وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ العذاب وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ} كَفَرَتْ {مَا فِي الْأَرْض} جَمِيعًا مِنْ الْأَمْوَال {لَافْتَدَتْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة {وَأَسَرُّوا النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَخْفَاهَا رُؤَسَاؤُهُمْ عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعبير {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن الْخَلَائِق {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (55) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَلَا إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {حَقّ} ثَابِت {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يعلمون} ذلك هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) {هو يحيي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبّكُمْ} كِتَاب فِيهِ مَا لَكُمْ وَمَا عَلَيْكُمْ وَهُوَ الْقُرْآن {وَشِفَاء} دَوَاء {لِمَا فِي الصُّدُور} مِنْ الْعَقَائِد الْفَاسِدَة وَالشُّكُوك {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَال {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) {قُلْ بِفَضْلِ اللَّه} الْإِسْلَام {وَبِرَحْمَتِهِ} الْقُرْآن {فَبِذَلِكَ} الْفَضْل وَالرَّحْمَة {فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} مِنْ الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا أَنَزَلَ اللَّه} خَلَقَ {لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَة وَالْمَيْتَة {قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ} فِي ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم لَا {أَمْ بَلْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ} تُكَذِّبُونَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) {وَمَا ظَنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} أَيْ أَيّ شَيْء ظَنّهُمْ بِهِ {يَوْم الْقِيَامَة} أَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبهُمْ لَا {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} بِإِمْهَالِهِمْ وَالْإِنْعَام عَلَيْهِمْ {ولكن أكثرهم لا يشكرون} وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) {وَمَا تَكُون} يَا مُحَمَّد {فِي شَأْن} أَمْر {وما تتلو مِنْهُ} أَيْ مِنْ الشَّأْن أَوْ اللَّه {مِنْ قُرْآن} أَنْزَلَهُ عَلَيْك {وَلَا تَعْمَلُونَ} خَاطَبَهُ وَأُمَّته {مِنْ عَمَل إلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} رُقَبَاء {إذْ تُفِيضُونَ} تَأْخُذُونَ {فِيهِ} أَيْ الْعَمَل {وَمَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْ رَبّك مِنْ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {أَلَا إنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) هم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) {لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فُسِّرَتْ فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرَّجُل أَوْ تُرَى لَهُ {وَفِي الْآخِرَة} الْجَنَّة وَالثَّوَاب {لَا تَبْدِيل لِكَلِمَاتِ اللَّه} لَا خُلْف لِمَوَاعِيدِهِ {ذلك} المذكور {هو الفوز العظيم} وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) {وَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْره {إنَّ} اسْتِئْنَاف {الْعِزَّة} الْقُوَّة {لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَنْصُرك أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} عَبِيدًا وَمُلْكًا وَخَلْقًا {وَمَا يَتَّبِع الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره أَصْنَامًا {شُرَكَاء} لَهُ عَلَى الْحَقِيقَة تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ} أَيْ ظَنَّهُمْ أَنَّهَا آلِهَة تَشْفَع لَهُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذلك هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَاز لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) {قَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى لَهُمْ {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الْوَلَد {هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ كُلّ أَحَد وَإِنَّمَا يَطْلُب الْوَلَد مَنْ يَحْتَاج إلَيْهِ {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {إنْ} مَا {عِنْدكُمْ مِنْ سُلْطَان} حُجَّة {بِهَذَا} الَّذِي تَقُولُونَهُ {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) {قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنَسَبِهِ الْوَلَد إلَيْهِ {لَا يُفْلِحُونَ} لَا يَسْعَدُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) لَهُمْ {مَتَاع} قَلِيل {فِي الدُّنْيَا} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّة حَيَاتهمْ {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعهمْ} بِالْمَوْتِ {ثُمَّ نذيقهم العذاب الشديد} بعد الموت {بما كانوا يكفرون} وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {نُوح} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إنْ كَانَ كَبُرَ} شَقَّ {عَلَيْكُمْ مَقَامِي} لُبْثِي فِيكُمْ {وَتَذْكِيرِي} وَعْظِي إيَّاكُمْ {بِآيَاتِ اللَّه فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْت فَأَجْمِعُوا أَمْركُمْ} اعْزِمُوا عَلَى أَمْر تَفْعَلُونَهُ بِي {وَشُرَكَاءَكُمْ} الْوَاو بِمَعْنَى مَعَ {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْركُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّة} مَسْتُورًا بَلْ أَظْهِرُوهُ وَجَاهِرُونِي بِهِ {ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ} امْضُوا فِيمَا أَرَدْتُمُوهُ {وَلَا تُنْظِرُونِ} تُمْهِلُونِ فَإِنِّي لَسْت مُبَالِيًا بِكُمْ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ تَذْكِيرِي {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر} ثَوَاب عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا {إنْ} مَا {أَجْرِيَ} ثوابي {إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فكذبوه فنجيناه وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَجَعَلْنَاهُمْ} أَيْ مَنْ مَعَهُ {خَلَائِف} فِي الْأَرْض {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} مِنْ إهْلَاكهمْ فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِمَنْ كَذَّبَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْده} أَيْ نُوح {رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ} كَإِبْرَاهِيم وَهُود وَصَالِح {فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْث الرُّسُل إلَيْهِمْ {كَذَلِكَ نَطْبَع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوب الْمُعْتَدِينَ} فَلَا تَقْبَل الْإِيمَان كَمَا طَبَعْنَا عَلَى قُلُوب أُولَئِكَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75) {ثم بعثنا من بعدهم مُوسَى وَهَارُونَ إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} قَوْمه {بِآيَاتِنَا} التسع {فاستكبروا} عن الإيمان بها {وكانوا قوما مجرمين} فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا قَالُوا إنَّ هَذَا لَسِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم} إنه لسحر {أسحر هذا} وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَتَى بِهِ وَأَبْطَلَ سِحْر السحرة {ولا يفلح الساحرون} وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْإِنْكَارِ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَلْفِتنَا} لِتَرُدّنَا {عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنا وتكون لَكُمَا الْكِبْرِيَاء} الْمُلْك {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) {وَقَالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {قَالَ مُوسَى مَا} اسْتِفْهَامِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره {جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر} بَدَل وَفِي قِرَاءَة بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة إخْبَار فَمَا اسْم مَوْصُول مُبْتَدَأ {إنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ} أَيْ سَيَمْحَقُهُ {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) {وَيُحِقّ} يُثْبِت وَيُظْهِر {اللَّه الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ} بِمَوَاعِيدِهِ {ولو كره المجرمون} فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلَّا ذُرِّيَّة} طَائِفَة {مِنْ} أَوْلَاد {قَوْمه} أَيْ فِرْعَوْن {عَلَى خَوْف مِنْ فرعون وملئهم أَنْ يَفْتِنهُمْ} يَصْرِفهُمْ عَنْ دِينه بِتَعْذِيبِهِ {وَإِنَّ فِرْعَوْن لَعَالٍ} مُتَكَبِّر {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ الْحَدّ بِادِّعَاءِ الرُّبُوبِيَّة وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) {فَقَالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الحق فيفتتنوا بنا وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ} اتَّخِذَا {لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قِبْلَة} مُصَلًّى تُصَلُّونَ فِيهِ لِتَأْمَنُوا مِنْ الْخَوْف وَكَانَ فِرْعَوْن مَنَعَهُمْ مِنْ الصَّلَاة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَتِمُّوهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْجَنَّة وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) {وَقَالَ مُوسَى رَبّنَا إنَّك آتَيْت فِرْعَوْن وَمَلَأَه زِينَة وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبّنَا} آتَيْتهمْ ذَلِكَ {لِيُضِلُّوا} فِي {عَنْ سَبِيلك} دِينك {رَبّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ} امْسَخْهَا {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ} اطْبَعْ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثِقْ {فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا العذاب الأليم} المؤلم دعا عليه وَأَمَّنَ هَارُونَ عَلَى دُعَائِهِ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) {قَالَ} تَعَالَى {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتكُمَا} فَمُسِخَتْ أَمْوَالهمْ حِجَارَة وَلَمْ يُؤْمِن فِرْعَوْن حَتَّى أَدْرَكَهُ الْغَرَق {فَاسْتَقِيمَا} عَلَى الرِّسَالَة وَالدَّعْوَة إلَى أَنْ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب {وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيل الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي اسْتِعْجَال قَضَائِي رُوِيَ أَنَّهُ مَكَثَ بَعْدهَا أربعين سنة وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتْبَعَهُمْ} لَحِقَهُمْ {فِرْعَوْن وَجُنُوده بَغْيًا وَعَدْوًا} مَفْعُول لَهُ {حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَق قَالَ آمَنْت أَنَّهُ} أَيْ بِأَنَّهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {لَا إلَه إلَّا الذي آمنت به بنوا إسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ} كَرَّرَهُ لِيَقْبَل مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَل وَدَسَّ جِبْرِيل فِي فِيهِ مِنْ حَمْأَة الْبَحْر مَخَافَة أَنْ تَنَالهُ الرَّحْمَة وَقَالَ له آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) {آلْآنَ} تُؤْمِن {وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِضَلَالِك وَإِضْلَالك عَنْ الْإِيمَان فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) {فَالْيَوْم نُنَجِّيك} نُخْرِجك مِنْ الْبَحْر {بِبَدَنِك} جَسَدك الَّذِي لَا رُوح فِيهِ {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك} بَعْدك {آيَة} عِبْرَة فَيَعْرِفُوا عُبُودِيَّتك وَلَا يَقْدَمُوا على مثل فعلك وعن بن عَبَّاس أَنَّ بَعْض بَنِي إسْرَائِيل شَكُّوا فِي مَوْته فَأُخْرِجَ لَهُمْ لِيَرَوْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ} لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93) {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا} أَنْزَلْنَا {بَنِي إسْرَائِيل مُبَوَّأ صِدْق} مَنْزِل كَرَامَة وَهُوَ الشَّام وَمِصْر {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات فَمَا اخْتَلَفُوا} بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْم إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين بِإِنْجَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْذِيب الْكَافِرِينَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) فَإِنْ كُنْت} يَا مُحَمَّد {فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} مِنْ الْقَصَص فَرْضًا {فَاسْأَلْ الَّذِينَ يقرؤون الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ قَبْلك} فَإِنَّهُ ثَابِت عِنْدهمْ يخبرونك بِصِدْقِهِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل {لَقَدْ جَاءَك الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95) {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين} إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) {إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك} بالعذاب {لا يؤمنون} وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَنْفَعهُمْ حِينَئِذٍ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَتْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {آمَنَتْ} قَبْل نُزُول الْعَذَاب بِهَا {فَنَفَعَهَا إيمَانهَا إلَّا} لَكِنْ {قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا} عِنْد رُؤْيَة أَمَارَة الْعَذَاب وَلَمْ يُؤَخَّرُوا إلَى حُلُوله {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلَى حِين} انْقِضَاء آجَالهمْ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاس} بِمَا لَمْ يَشَأْهُ اللَّه مِنْهُمْ {حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} لَا وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِن إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَجْعَل الرِّجْس} الْعَذَاب {عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ آيَات اللَّه قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُنْظُرُوا مَاذَا} أَيْ الَّذِي {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى {وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر} جَمْع نَذِير أَيْ الرُّسُل {عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} فِي عِلْم اللَّه أَيْ مَا تَنْفَعهُمْ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) {فَهَلْ} فَمَا {يَنْتَظِرُونَ} بِتَكْذِيبِك {إلَّا مِثْل أَيَّام الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم أَيْ مِثْل وَقَائِعهمْ مِنْ الْعَذَاب {قُلْ فَانْتَظِرُوا} ذَلِكَ {إني معكم من المنتظرين} ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103) {ثُمَّ نُنَجِّي} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِي {رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الْعَذَاب {كَذَلِكَ} الْإِنْجَاء {حَقًّا علينا ننجي الْمُؤْمِنِينَ} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حين تعذيب المشركين قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي شَكّ مِنْ دِينِي} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا أَعْبُد الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُوَ الْأَصْنَام لِشَكِّكُمْ فِيهِ {وَلَكِنْ أَعْبُد اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {وَأُمِرْت أَنْ} أَيْ بأن {أكون من المؤمنين} وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) {و} قِيلَ لِي {أَنْ أَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حنيفا} مائلا إليه {ولا تكونن من المشركين} وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعك} إنْ عَبَدْته {وَلَا يَضُرّك} إنْ لم تعبده {فإن فعلت} ذلك فرضا {فإنك إذا من الظالمين وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) {وَإِنْ يَمْسَسْك} يُصِبْك {اللَّه بِضُرٍّ} كَفَقْرٍ وَمَرَض {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلَا رَادّ} دَافِع {لِفَضْلِهِ} الَّذِي أرادك به {يصيب به} أي بالخير {من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ وَبَال ضَلَاله عَلَيْهَا {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجْبِركُمْ عَلَى الْهُدَى وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك} مِنْ رَبّك {وَاصْبِرْ} عَلَى الدَّعْوَة وَأَذَاهُمْ {حَتَّى يَحْكُم اللَّه} فِيهِمْ بِأَمْرِهِ {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ وَقَدْ صَبَرَ حَتَّى حُكِمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقِتَالِ وَأَهْل الْكِتَاب بالجزية 11 سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ هَذَا {كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاته} بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بُيِّنَتْ بِالْأَحْكَامِ وَالْقَصَص وَالْمَوَاعِظ {مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير} أَيّ اللَّه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير} بِالْعَذَابِ إنْ كَفَرْتُمْ {وَبَشِير} بِالثَّوَابِ إنْ آمَنْتُمْ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) {وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُمَتِّعكُمْ} فِي الدُّنْيَا {مَتَاعًا حَسَنًا} بِطِيبِ عَيْش وَسِعَة رِزْق {إلَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ الْمَوْت {وَيُؤْتِ} فِي الْآخِرَة {كُلّ ذِي فَضْل} فِي الْعَمَل {فَضْله} جَزَاءَهُ {وَإِنْ تَوَلَّوْا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تُعْرِضُوا {فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم كَبِير} هُوَ يوم القيامة إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الثَّوَاب وَالْعَذَاب أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) ونزل كما رواه البخاري عن بن عباس فيمن كان يستحيي أَنْ يَتَخَلَّى أَوْ يُجَامِع فَيُفْضِي إلَى السَّمَاء وَقِيلَ فِي الْمُنَافِقِينَ {أَلَا إنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} أَيْ اللَّه {أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ} يَتَغَطَّوْنَ بِهَا {يَعْلَم} تَعَالَى {مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَلَا يُغْنِي اسْتِخْفَاؤُهُمْ {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِي الْقُلُوب وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة فِي الْأَرْض} هِيَ مَا دَبَّ عَلَيْهَا {إلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا} تَكَفَّلَ بِهِ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى {وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا} مَسْكَنهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ الصُّلْب {وَمُسْتَوْدَعهَا} بَعْد الْمَوْت أَوْ فِي الرَّحِم {كُلّ} مِمَّا ذُكِرَ {فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَكَانَ عَرْشه} قَبْل خَلْقهمَا {عَلَى الْمَاء} وَهُوَ عَلَى مَتْن الرِّيح {لِيَبْلُوَكُمْ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ أَيْ خَلَقَهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ مَنَافِع لَكُمْ وَمَصَالِح لِيَخْتَبِركُمْ {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَيْ أَطْوَع لِلَّهِ {وَلَئِنْ قُلْت} يَا مُحَمَّد لَهُمْ {إنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت لَيَقُولَن الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن النَّاطِق بِالْبَعْثِ أَوْ الَّذِي تَقُولهُ {إلَّا سِحْر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة سَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إلَى} مَجِيء {أُمَّة} أَوْقَات {مَعْدُودَة لَيَقُولُنَّ} اسْتِهْزَاء {مَا يَحْبِسهُ} مَا يمنعه من النزول قال تعالى {أَلَا يَوْم يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا} مَدْفُوعًا {عَنْهُمْ وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} من العذاب وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مِنَّا رَحْمَة} غِنًى وَصِحَّة {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إنَّهُ لَيَئُوس} قَنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه {كَفُور} شَدِيد الْكُفْر به وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْد ضَرَّاء} فَقْر وَشِدَّة {مسته ليقولن ذهب السيئات} المصائب {عني} وَلَمْ يَتَوَقَّع زَوَالهَا وَلَا شُكْر عَلَيْهَا {إنَّهُ لَفَرِح} بَطِر {فَخُور} عَلَى النَّاس بِمَا أُوتِيَ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الضَّرَّاء {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فِي النَّعْمَاء {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هُوَ الْجَنَّة فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) {فَلَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {تَارِك بَعْض مَا يُوحَى إلَيْك} فَلَا تُبَلِّغهُمْ إيَّاهُ لِتَهَاوُنِهِمْ بِهِ {وَضَائِق بِهِ صَدْرك} بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ {أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَك} يُصَدِّقهُ كَمَا اقْتَرَحْنَا {إنَّمَا أَنْت نَذِير} فَمَا عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ لَا الْإِتْيَان بِمَا اقْتَرَحُوهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} حفيظ فيجازيهم أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) {أَمْ} بَلْ أَ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة {مُفْتَرَيَات} فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي تَحَدَّاهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ بِسُورَةٍ وَادْعُوا} لِلْمُعَاوَنَةِ عَلَى ذَلِكَ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) {فَإِ} نْ {لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} أَيْ مَنْ دَعَوْتُمُوهُمْ لِلْمُعَاوَنَةِ {فَاعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ {أَنَّمَا أُنْزِلَ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِ اللَّه} وَلَيْسَ افْتِرَاء عَلَيْهِ {وَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} بَعْد هَذِهِ الْحُجَّة الْقَاطِعَة أي أسلموا مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى الشِّرْك وَقِيلَ هِيَ فِي الْمُرَائِينَ {نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاء مَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِيهَا} بِأَنْ نُوَسِّع عَلَيْهِمْ رِزْقهمْ {وَهُمْ فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {لَا يُبْخَسُونَ} يُنْقَصُونَ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إلَّا النار وحبط} بطل {ما صنعو} هـ {فيها} أي الآخرة فلا ثواب له {وباطل ما كانوا يعملون أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّه} وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُؤْمِنُونَ وَهِيَ الْقُرْآن {وَيَتْلُوهُ} يَتْبَعهُ {شَاهِد} لَهُ بِصِدْقِهِ {مِنْهُ} أَيْ مِنْ اللَّه وَهُوَ جِبْرِيل {وَمِنْ قَبْله} الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} التَّوْرَاة شَاهِد لَهُ أَيْضًا {إمَامًا وَرَحْمَة} حَال كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا {أُولَئِكَ} أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَلَهُمْ الْجَنَّة {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب} جَمِيع الْكُفَّار {فَالنَّار مَوْعِده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} مِنْ الْقُرْآن {إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّك وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يؤمنون} وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبّهمْ} يَوْم الْقِيَامَة فِي جُمْلَة الْخَلْق {وَيَقُول الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} يَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هم} تأكيد {كافرون} أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) {أولئك لم يكونوا معجزين} الله {فِي الْأَرْض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابه {يُضَاعَف لَهُمْ الْعَذَاب} بِإِضْلَالِهِمْ غَيْرهمْ {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع} لِلْحَقِّ {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} هُ أَيْ لِفَرْطِ كَرَاهَتهمْ لَهُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ دَعْوَى الشَّرِيك لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الأخسرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَأَخْبَتُوا} سَكَنُوا واطمأنوا أو أنابوا {إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24) {مَثَل} صِفَة {الْفَرِيقَيْنِ} الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ {كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ} هَذَا مَثَل الْكَافِر {وَالْبَصِير وَالسَّمِيع} هَذَا مَثَل الْمُؤْمِن {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال تتعظون وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه إِنِّي} أَيْ بِأَنِّي وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ عَلَى حَذْف الْقَوْل {لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إني أخاف عليكم} إن عبدتم غيره {عذاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} وَهُمْ الْأَشْرَاف {مَا نَرَاك إلَّا بَشَرًا مِثْلنَا} وَلَا فَضْل لَك عَلَيْنَا {وَمَا نَرَاك اتَّبَعَك إلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا} أَسَافِلنَا كَالْحَاكَةِ وَالْأَسَاكِفَة {بَادِئ الرَّأْي} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه أَيْ ابْتِدَاء مِنْ غَيْر تَفَكُّر فِيك وَنَصْبه عَلَى الظَّرْف أَيْ وَقْت حُدُوث أَوَّل رَأْيهمْ {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} فَتَسْتَحِقُّونَ بِهِ الِاتِّبَاع مِنَّا {بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ} فِي دَعْوَى الرِّسَالَة أَدْرَجُوا قَوْمه مَعَهُ فِي الْخِطَاب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة} نُبُوَّة {مِنْ عِنْده فَعَمِيَتْ} خَفِيَتْ {عَلَيْكُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أَنُجْبِرُكُمْ عَلَى قَبُولهَا {وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لَا نَقْدِر على ذلك وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) {وَيَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مَالًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ} مَا {أَجْرِي} ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمنوا} كما أمرتموني {إنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَأْخُذ لَهُمْ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَطَرَدَهُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة أَمْركُمْ وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30) {وَيَا قَوْم مَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ طَرَدْتهمْ} أَيْ لَا نَاصِر لِي {أَفَلَا} فَهَلَّا {تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) {وَلَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب وَلَا أَقُول إنِّي مَلَك} بَلْ أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ {وَلَا أَقُول لِلَّذِينَ تَزْدَرِي} تَحْتَقِر {أَعْيُنكُمْ لَنْ يُؤْتِيهِمْ اللَّه خَيْرًا اللَّه أَعْلَم بِمَا فِي أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ {إنِّي إذا} إن قلت ذلك {لمن الظالمين} قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) {قَالُوا يَا نُوح قَدْ جَادَلْتنَا} خَاصَمْتنَا {فَأَكْثَرْت جِدَالنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) {قَالَ إنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّه إنْ شَاءَ} تَعْجِيله لَكُمْ فَإِنَّ أَمْره إلَيْهِ لَا إلَيَّ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائَتِينَ اللَّه وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) {وَلَا يَنْفَعكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَح لَكُمْ إنْ كَانَ اللَّه يُرِيد أَنْ يُغْوِيكُمْ} أَيْ إغْوَاءَكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ {وَلَا ينفعكم نصحي} {هو ربكم وإليه ترجعون} قال تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) {أم} بل أ {يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَ مُحَمَّد الْقُرْآن {قُلْ إنْ افْتَرَيْته فَعَلَيَّ إجْرَامِي} إثْمِي أَيْ عُقُوبَته {وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تُجْرِمُونَ} مِنْ إجْرَامكُمْ فِي نِسْبَة الِافْتِرَاء إلَيَّ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {وَأُوحِيَ إلَى نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} مِنْ الشِّرْك فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض} إلخ فأجاب الله دعاءه فقال وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) {وَاصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) {وَيَصْنَع الْفُلْك} حِكَايَة حَال مَاضِيَة {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ} جَمَاعَة {مِنْ قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ} استهزؤوا بِهِ {قَالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} إذَا نَجَوْنَا وَغَرِقْتُمْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه ويحل} ينزل {عليه عذاب مقيم} حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) {حَتَّى} غَايَة لِلصُّنْعِ {إذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا} فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة {وَأَهْلك} أَيْ زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل} أَيْ مِنْهُمْ بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ الثَّلَاثَة {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاءَهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نساء وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) {وَقَالَ} نُوح {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا} بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَضَمّهمَا مَصْدَرَانِ أَيْ جَرْيهَا وَرَسْوهَا أَيْ مُنْتَهَى سَيْرهَا {إنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يُهْلِكنَا وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْج كَالْجِبَالِ} فِي الِارْتِفَاع وَالْعِظَم {وَنَادَى نُوح ابْنه} كَنْعَان {وَكَانَ في معزل} عن السفينة {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) {قَالَ سَآوِي إلَى جَبَل يَعْصِمنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ الماء قال لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه} عَذَابه {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ رَحِمَ} اللَّه فَهُوَ الْمَعْصُوم قال تعالى {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) {وَقِيلَ يَا أَرْض ابْلَعِي مَاءَك} الَّذِي نَبَعَ مِنْك فَشَرِبَتْهُ دُون مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء فَصَارَ أَنْهَارًا وَبِحَارًا {وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي} أَمْسِكِي عَنْ الْمَطَر فَأَمْسَكَتْ {وَغِيض} نَقَصَ {الْمَاء وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاك قَوْم نُوح {وَاسْتَوَتْ} وَقَفَتْ السَّفِينَة {عَلَى الْجُودِيّ} جَبَل بِالْجَزِيرَةِ بِقُرْبِ الْمُوصِل {وَقِيلَ بُعْدًا} هَلَاكًا {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) {وَنَادَى نُوح رَبّه فَقَالَ رَبّ إنَّ ابْنِي} كَنْعَان {مِنْ أَهْلِي} وَقَدْ وَعَدْتنِي بِنَجَاتِهِمْ {وَإِنَّ وَعْدك الْحَقّ} الَّذِي لَا خُلْف فِيهِ {وَأَنْت أَحْكَم الْحَاكِمِينَ} أَعْلَمهمْ وَأَعْدَلهمْ قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) {قَالَ} تَعَالَى {يَا نُوح إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلك} النَّاجِينَ أَوْ مِنْ أَهْل دِينك {إنَّهُ} أَيْ سُؤَالك إيَّايَ بِنَجَاتِهِ {عَمَل غَيْر صَالِح} فَإِنَّهُ كَافِر وَلَا نَجَاة لِلْكَافِرِينَ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ مِيم عَمِلَ فِعْل وَنَصْب غَيْر فَالضَّمِير لابنه {فلا تسألن} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مِنْ إنْجَاء ابْنك {إنِّي أَعِظك أَنْ تَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِسُؤَالِك مَا لَمْ تَعْلَم قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) {قَالَ رَبّ إنِّي أَعُوذ بِك} مِنْ {أَنْ أَسْأَلك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَإِلَّا تغفر لي} ما فرط مني {وترحمني أكن من الخاسرين} قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) {قِيلَ يَا نُوح اهْبِطْ} انْزِلْ مِنْ السَّفِينَة {بِسَلَامٍ} بِسَلَامَةٍ أَوْ بِتَحِيَّةٍ {مِنَّا وَبَرَكَات} خَيْرَات {عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك} فِي السَّفِينَة أَيْ مِنْ أَوْلَادهمْ وَذُرِّيَّتهمْ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَأُمَم} بِالرَّفْعِ مِمَّنْ مَعَك {سَنُمَتِّعُهُمْ} فِي الدُّنْيَا} ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} فِي الْآخِرَة وَهُمْ الكفار تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات الْمُتَضَمِّنَة قِصَّة نُوح {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {مَا كُنْت تَعْلَمهَا أَنْت وَلَا قَوْمك مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {فَاصْبِرْ} عَلَى التَّبْلِيغ وَأَذَى قَوْمك كَمَا صَبَرَ نوح {إن العاقبة} المحمودة {للمتقين} وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {إلَه غَيْره إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي عِبَادَتكُمْ الْأَوْثَان {إلَّا مُفْتَرُونَ} كَاذِبُونَ على الله يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) {يَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى التَّوْحِيد {أَجْرًا إنْ} مَا {أَجْرِي إلَّا عَلَى الَّذِي فطرني} خلقني {أفلا تعقلون} وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) {وَيَا قَوْم اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور {وَيُزِدْكُمْ قُوَّة إلَى} مَعَ {قُوَّتكُمْ} بِالْمَالِ وَالْوَلَد {وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} مُشْرِكِينَ قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) {قَالُوا يَا هُود مَا جِئْتنَا بِبَيِّنَةٍ} بُرْهَان عَلَى قَوْلك {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتنَا عَنْ قولك} أي لقولك {وما نحن لك بمؤمنين} إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) {إنْ} مَا {نَقُول} فِي شَأْنك {إلَّا اعْتَرَاك} أَصَابَك {بَعْض آلِهَتنَا بِسُوءٍ} فَخَبَلَك لِسَبِّك إيَّاهَا فَأَنْت تَهْذِي {قَالَ إنِّي أُشْهِد اللَّه} عَلَيَّ {واشهدوا أني بريء مما تشركون} هـ به مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) {مِنْ دُونه فَكِيدُونِي} احْتَالُوا فِي هَلَاكِي {جَمِيعًا} أنتم وأوثانكم {ثم لا تنظرون} تمهلون إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) {إنِّي تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ مَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَى الْأَرْض {إلَّا هُوَ آخِذ بِنَاصِيَتِهَا} أَيْ مَالِكهَا وَقَاهِرهَا فَلَا نَفْع وَلَا ضَرَر إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَصَّ الناصبة بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ يَكُون فِي غَايَة الذُّلّ {إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْحَقّ وَالْعَدْل فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) {فإن تولوا} فيه حذف إحدى التائين أَيْ تُعْرِضُوا {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِف رَبِّي قَوْمًا غَيْركُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} بِإِشْرَاكِكُمْ {إنَّ رَبِّي عَلَى كُلّ شَيْء حفيظ} رقيب وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} عَذَابنَا {نَجَّيْنَا هُودًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ} هِدَايَة {مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَاب غَلِيظ} شَدِيد وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) {وَتِلْكَ عَاد} إشَارَة إلَى آثَارهمْ أَيْ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض وَانْظُرُوا إلَيْهَا ثُمَّ وَصَفَ أَحْوَالهمْ فَقَالَ {جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ وَعَصَوْا رُسُله} جُمِعَ لِأَنَّ مَنْ عَصَى رَسُولًا عَصَى جَمِيع الرُّسُل لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيد {وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة {أَمْر كُلّ جُبَار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} مِنْ النَّاس {ويوم القيامة} لعنة على رؤوس الْخَلَائِق {أَلَا إنَّ عَادًا كَفَرُوا} جَحَدُوا {رَبّهمْ ألا بعدا} من رحمة الله {لعاد قوم هود} وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره هُوَ أَنْشَأَكُمْ} ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ {مِنْ الْأَرْض} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} جَعَلَكُمْ عُمَّارًا تَسْكُنُونَ بِهَا {فَاسْتَغْفِرُوهُ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {إنَّ رَبِّي قَرِيب} مِنْ خَلْقه بِعِلْمِهِ {مُجِيب} لِمَنْ سَأَلَهُ قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) {قَالُوا يَا صَالِح قَدْ كُنْت فِينَا مَرْجُوًّا} نَرْجُو أَنْ تَكُون سَيِّدًا {قَبْل هَذَا} الَّذِي صَدَرَ مِنْك {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَوْثَان {وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَا إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {مُرِيب} مُوقِع فِي الريب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَة} نُبُوَّة {فَمَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ عَصَيْته فَمَا تَزِيدُونَنِي} بِأَمْرِكُمْ لِي بِذَلِكَ {غَيْر تَخْسِير} تَضْلِيل وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) {وَيَا قَوْم هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِله الْإِشَارَة {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} عَقْر {فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب قَرِيب} إنْ عَقَرْتُمُوهَا فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا قِدَار بِأَمْرِهِمْ {فَقَالَ} صَالِح {تَمَتَّعُوا} عِيشُوا {فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام} ثُمَّ تَهْلَكُونَ {ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب} فِيهِ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {بِرَحْمَةٍ مِنَّا و} نجيناهم {من خِزْي يَوْمئِذٍ} بِكَسْرِ الْمِيم إعْرَابًا وَفَتْحهَا بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيّ وَهُوَ الْأَكْثَر {إنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيز} الْغَالِب وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دَارهمْ {أَلَا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبّهمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه عَلَى مَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قَالُوا سَلَامًا} مَصْدَر {قَالَ سَلَام} عَلَيْكُمْ {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ} مَشْوِيّ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إلَيْهِ نَكِرهمْ} بِمَعْنَى أَنْكَرَهُمْ {وَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة} خَوْفًا {قَالُوا لَا تَخَفْ إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم لُوط} لِنُهْلِكهُمْ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) {وَامْرَأَته} أَيْ امْرَأَة إبْرَاهِيم سَارَّة {قَائِمَة} تَخْدُمهُمْ {فَضَحِكَتْ} اسْتِبْشَارًا بِهَلَاكِهِمْ {فَبَشَّرْنَاهَا بِإسْحَاق وَمِنْ وَرَاء} بَعْد {إسْحَاق يَعْقُوب} وَلَده تَعِيش إلَى أَنْ تراه قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى} كَلِمَة تُقَال عِنْد أَمْر عَظِيم وَالْأَلِف مُبْدَلَة مِنْ يَاء الْإِضَافَة {أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز} لِي تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} لَهُ مِائَة أَوْ وَعِشْرُونَ سَنَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ مَا فِي ذَا مِنْ الْإِشَارَة {إنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب} أَنْ يُولَد وَلَد لِهَرَمَيْنِ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْر اللَّه} قُدْرَته {رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ} يَا {أَهْل الْبَيْت} بَيْت إبْرَاهِيم {إنَّهُ حَمِيد} مَحْمُود {مَجِيد} كَرِيم فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيم الرَّوْع} الْخَوْف {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بِالْوَلَدِ أَخَذَ {يُجَادِلنَا} يُجَادِل رُسُلنَا {فِي} شأن {قوم لوط إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) {إنَّ إبْرَاهِيم لَحَلِيم} كَثِير الْأَنَاة {أَوَّاه مُنِيب} رَجَّاع فَقَالَ لَهُمْ أَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا ثَلَاثمِائَةِ مُؤْمِن قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا مائتا مؤمن قالوا لا قال أفتهلكون قراية فِيهَا أَرْبَعُونَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعَة عَشَرَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ فِيهَا مُؤْمِن وَاحِد قَالُوا لَا قَالَ إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا إلَخْ يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) فَلَمَّا أَطَالَ مُجَادَلَتهمْ قَالُوا {يَا إبْرَاهِيم أَعْرِض عَنْ هَذَا} الْجِدَال {إنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْر ربك} بهلاكهم {وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} صَدْرًا لِأَنَّهُمْ حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه {وَقَالَ هَذَا يَوْم عَصِيب} شَدِيد وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) {وَجَاءَهُ قَوْمه} لَمَّا عَلِمُوا بِهِمْ {يُهْرَعُونَ} يُسْرِعُونَ {إلَيْهِ وَمِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ {كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} وَهِيَ إتْيَان الرِّجَال فِي الْأَدْبَار {قَالَ} لُوط {يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} فَتَزَوَّجُوهُنَّ {هُنَّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون} تَفْضَحُونِ {فِي ضَيْفِي} أَضْيَافِي {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد} يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْت مَا لَنَا فِي بَنَاتك مِنْ حَقّ} حَاجَة {وَإِنَّك لَتَعْلَم مَا نُرِيد} مِنْ إتْيَان الرِّجَال قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة} طَاقَة {أَوْ آوِي إلَى رُكْن شَدِيد} عَشِيرَة تَنْصُرنِي لَبَطَشْت بِكُمْ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة ذَلِكَ قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) {قَالُوا يَا لُوط إنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إلَيْك} بِسُوءٍ {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ} طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {إلَّا امْرَأَتك} بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ أَحَد وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاء مِنْ الْأَهْل أَيْ فَلَا تَسِرْ بِهَا {إنَّهُ مُصِيبهَا مَا أَصَابَهُمْ} فَقِيلَ لَمْ يَخْرُج بِهَا وَقِيلَ خَرَجَتْ وَالْتَفَتَتْ فَقَالَتْ وَاقَوْمَاه فَجَاءَهَا حَجَر فَقَتَلَهَا وَسَأَلَهُمْ عَنْ وَقْت هَلَاكهمْ فَقَالُوا {إنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح} فَقَالَ أُرِيد أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ قَالُوا {أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ} فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {جَعَلْنَا عَالِيَهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} أَيْ بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض {وأمطرنا عليها حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بِالنَّارِ {مَنْضُود} متتابع مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {وَمَا هِيَ} الْحِجَارَة أَوْ بِلَادهمْ {مِنْ الظَّالِمِينَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {ببعيد} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} نِعْمَة تُغْنِيكُمْ عَنْ التَّطْفِيف {وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {عَذَاب يَوْم مُحِيط} بِكُمْ يُهْلِككُمْ وَوَصْف الْيَوْم بِهِ مَجَاز لِوُقُوعِهِ فِيهِ وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) {وَيَا قَوْم أَوْفُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان} أَتِمُّوهُمَا {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا تَعْثَوْا بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) {بقيت اللَّه} رِزْقه الْبَاقِي لَكُمْ بَعْد إيفَاء الْكَيْل والوزن {خير لكم} من البخس {إن كنتم مؤمنين} {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب أُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا بُعِثْت نَذِيرًا قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) {قَالُوا} لَهُ اسْتِهْزَاء {يَا شُعَيْب أَصَلَاتك تَأْمُرك} بِتَكْلِيفِ {أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {أَوْ} نَتْرُك {أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء} الْمَعْنَى هَذَا أَمْر بَاطِل لَا يَدْعُو إلَيْهِ دَاعٍ بِخَيْرٍ {إنَّك لَأَنْت الْحَلِيم الرَّشِيد} قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاء قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بينة من ربي ورزقني منه رِزْقًا حَسَنًا} حَلَالًا أَفَأُشَوِّبهُ بِالْحَرَامِ مِنْ الْبَخْس وَالتَّطْفِيف {وَمَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ} وَأَذْهَب {إلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} فَأَرْتَكِبهُ {إنْ} مَا {أُرِيد إلَّا الْإِصْلَاح} لَكُمْ بِالْعَدْلِ {مَا اسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي} قُدْرَتِي عَلَى ذَلِكَ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) {وَيَا قَوْم لَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شِقَاقِي} خِلَافِي فَاعِل يَجْرِم وَالضَّمِير مَفْعُول أَوَّل وَالثَّانِي {أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَ قَوْم نُوح أَوْ قَوْم هُود أَوْ قَوْم صَالِح} مِنْ الْعَذَاب {وَمَا قَوْم لُوط} أَيْ مَنَازِلهمْ أَوْ زَمَن هَلَاكهمْ {مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} فَاعْتَبِرُوا وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) {وَاسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ {وَدُود} مُحِبّ لَهُمْ قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) {قَالُوا} إيذَانًا بِقِلَّةِ الْمُبَالَاة {يَا شُعَيْب مَا نَفْقَه} نَفْهَم {كَثِيرًا مِمَّا تَقُول وَإِنَّا لَنَرَاك فِينَا ضَعِيفًا} ذَلِيلًا {وَلَوْلَا رَهْطك} عَشِيرَتك {لَرَجَمْنَاك} بِالْحِجَارَةِ {وَمَا أَنْت عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} كَرِيم عَنْ الرَّجْم وَإِنَّمَا رَهْطك هُمْ الْأَعِزَّة قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) {قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه} فَتَتْرُكُوا قَتْلِي لِأَجْلِهِمْ وَلَا تَحْفَظُونِي لِلَّهِ {وَاِتَّخَذْتُمُوهُ} أَيْ اللَّه {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} مَنْبُوذًا خَلْف ظُهُوركُمْ لَا تُرَاقِبُونَهُ {إنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيكُمْ وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) {وَيَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {سَوْف تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَمَنْ هُوَ كَاذِب وَارْتَقِبُوا} انْتَظِرُوا عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنِّي مَعَكُمْ رقيب} منتظر وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْر فِرْعَوْن وَمَا أَمْر فِرْعَوْن بِرَشِيدٍ} سَدِيد يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) {يَقْدُم} يَتَقَدَّم {قَوْمه يَوْم الْقِيَامَة} فَيَتَّبِعُونَهُ كَمَا اتَّبَعُوهُ فِي الدُّنْيَا {فَأَوْرَدَهُمْ} أَدْخَلَهُمْ {النَّار وَبِئْسَ الْوِرْد الْمَوْرُود} هِيَ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {لَعْنَة وَيَوْم الْقِيَامَة} لَعْنَة {بِئْسَ الرِّفْد} الْعَوْن {الْمَرْفُود} رِفْدهمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مُبْتَدَأ خَبَره {مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى نَقُصّهُ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْهَا} أَيْ الْقُرَى {قائم} هلك أهله دونه {و} مِنْهَا {حَصِيد} هَلَكَ بِأَهْلِهِ فَلَا أَثَر لَهُ كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنفسهم} بالشرك {فما أغنت} دفعت { {عنهم آلهتهم الَّتِي يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك} عَذَابه {وَمَا زَادُوهُمْ} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {غَيْر تتبيب} تخسير وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْأَخْذ {أَخْذ رَبّك إذَا أَخَذَ الْقُرَى} أُرِيد أَهْلهَا {وَهِيَ ظَالِمَة} بِالذُّنُوبِ أَيْ فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ أَخْذه شَيْء {إنَّ أَخْذه أَلِيم شَدِيد} رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبّك} الْآيَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْقَصَص {لَآيَة} لَعِبْرَة {لِمِنْ خَافَ عَذَاب الْآخِرَة ذَلِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم مَجْمُوع لَهُ} فِيهِ {النَّاس وذلكم يوم مشهود} يشهده جميع الخلائق وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) {وما نؤخر إلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود} لِوَقْتٍ مَعْلُوم عِنْد اللَّه يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) {يَوْم يَأْتِ} ذَلِكَ الْيَوْم {لَا تَكَلَّم} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {نَفْس إلَّا بِإِذْنِهِ} تَعَالَى {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْخَلْق {شَقِيّ و} مِنْهُمْ {سَعِيد} كُتِبَ كُلّ فِي الْأَزَل فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} فِي عِلْمه تَعَالَى {فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِير} صَوْت شَدِيد {وَشَهِيق} صوت ضعيف خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُدَّة دَوَامهمَا فِي الدُّنْيَا {إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} مِنْ الزِّيَادَة عَلَى مُدَّتهمَا مِمَّا لَا مُنْتَهَى لَهُ وَالْمَعْنَى خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {إن ربك فعال لما يريد} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا {فَفِي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات وَالْأَرْض إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} كَمَا تَقَدَّمَ وَدَلَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ قَوْله {عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ} مَقْطُوع وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيل هُوَ الَّذِي ظَهَرَ وَهُوَ خَال مِنْ التَّكَلُّف وَاَللَّه أعلم بمراده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) {فَلَا تَكُ} يَا مُحَمَّد {فِي مِرْيَة} شَكّ {مِمَّا يَعْبُد هَؤُلَاءِ} مِنْ الْأَصْنَام إنَّا نُعَذِّبهُمْ كَمَا عَذَّبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا يَعْبُدُونَ إلَّا كَمَا يَعْبُد آبَاؤُهُمْ} أَيْ كَعِبَادَتِهِمْ {مِنْ قَبْل} وَقَدْ عَذَّبْنَاهُمْ {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ} مِثْلهمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ مِنْ الْعَذَاب {غَيْر مَنْقُوص} أَيْ تَامًّا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ مِنْهُ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) {وَإِنْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {كُلًّا أَيْ} كُلّ الْخَلَائِق {لَمَّا} مَا زَائِدَة وَاللَّام مُوَطِّئَة لِقَسَمٍ مُقَدَّر أَوْ فَارِقَة وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ لَمَّا بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {لَيُوَفِّيَنهمْ رَبّك أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {إنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَوَاطِنِهِ كظواهره فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) {فَاسْتَقِمْ} عَلَى الْعَمَل بِأَمْرِ رَبّك وَالدُّعَاء إلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت و} لِيَسْتَقِمْ {مَنْ تَابَ} آمَنَ {مَعَك وَلَا تَطْغَوْا} تُجَاوِزُوا حُدُود اللَّه {إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) {وَلَا تَرْكَنُوا} تَمِيلُوا {إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِمَوَدَّةٍ أَوْ مُدَاهَنَة أَوْ رِضَا بِأَعْمَالِهِمْ {فَتَمَسّكُمْ} تُصِيبكُمْ {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {أَوْلِيَاء} يَحْفَظُونَكُمْ مِنْهُ {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} تُمْنَعُونَ مِنْ عَذَابه وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) {وَأَقِمْ الصَّلَاة طَرَفَيْ النَّهَار} الْغَدَاة وَالْعَشِيّ أَيْ الصُّبْح وَالظُّهْر وَالْعَصْر {وَزُلَفًا} جَمْع زُلْفَة أَيْ طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل} الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {إنَّ الْحَسَنَات} كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس {يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب الصَّغَائِر نَزَلَتْ فِيمَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّة فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلِي هَذَا فَقَالَ لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلّهمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} عظة للمتعظين وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) {وَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد عَلَى أَذَى قَوْمك أَوْ عَلَى الصَّلَاة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَة فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَ مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم الْمَاضِيَة {مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة} أَصْحَاب دِين وَفَضْل {يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض} الْمُرَاد بِهِ النَّفْي أَيْ مَا كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ {إلَّا} لَكِنَّ {قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} نَهَوْا فَنَجَوْا وَمِنْ لِلْبَيَانِ {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْفَسَادِ وَتَرْك النهي {ما أترفوا} نعموا {فيه وكانوا مجرمين وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) {وَمَا كَانَ رَبّك لِيُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهُ لها {وَأَهْلهَا مُصْلِحُونَ} مُؤْمِنُونَ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَجَعَلَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} أهل دين واحد {ولا يزالون مختلفين} في الدين إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) {إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك} أَرَادَ لَهُمْ الْخَيْر فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أَيْ أَهْل الِاخْتِلَاف لَهُ وَأَهْل الرَّحْمَة لَهَا {وَتَمَّتْ كَلِمَة ربك} وهي {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) {وكلا} نصب بنقص وتنوينه عوض عن الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ كُلّ مَا يَحْتَاج إلَيْهِ {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا} بَدَل مِنْ كُلًّا {نُثَبِّت} نُطَمِّنُ {بِهِ فُؤَادك} قَلْبك {وَجَاءَك فِي هَذِهِ} الْأَنْبَاء أَوْ الْآيَات {الْحَقّ وَمَوْعِظَة وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكُفَّار وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) {وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنَّا عَامِلُونَ} عَلَى حَالَتنَا تَهْدِيد لَهُمْ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) {وَانْتَظِرُوا} عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَإِلَيْهِ يَرْجِع} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يَعُود وَلِلْمَفْعُولِ يُرَدّ {الْأَمْر كُلّه} فَيَنْتَقِم مِمَّنْ عَصَى {فَاعْبُدْهُ} وَحْده {وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وما ربك بغافل عما يعملون} وإنما يؤخرهم وفي قراءة بالفوقانية 12 سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْقَهُونَ مَعَانِيه نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) {نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص بِمَا أَوْحَيْنَا} بِإِيحَائِنَا {إلَيْك هَذَا الْقُرْآن وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ وأنه {كنت من قبله لمن الغافلين} إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) اُذْكُرْ {إذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ} يَعْقُوب {يَا أَبَتِ} بِالْكَسْرِ دَلَالَة عَلَى يَاء الْإِضَافَة الْمَحْذُوفَة وَالْفَتْح دَلَالَة عَلَى أَلِف مَحْذُوفَة قُلِبَتْ عَنْ الْيَاء {إنِّي رَأَيْت} فِي الْمَنَام {أَحَد عَشَر كَوْكَبًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ} تَأْكِيد {لِي سَاجِدِينَ} جُمِعَ بِالْيَاءِ وَالنُّون لِلْوَصْفِ بِالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَات الْعُقَلَاء قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) {قَالَ يَا بُنَيّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاك عَلَى إخْوَتك فَيَكِيدُوا لَك كَيْدًا} يَحْتَالُونَ فِي هَلَاكك حَسَدًا لِعِلْمِهِمْ بِتَأْوِيلِهَا مِنْ أَنَّهُمْ الْكَوَاكِب وَالشَّمْس أُمّك وَالْقَمَر أَبُوك {إنَّ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ عَدُوّ مُبِين} ظَاهِر الْعَدَاوَة وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) {وَكَذَلِكَ} كَمَا رَأَيْت {يَجْتَبِيك} يَخْتَارك {رَبّك وَيُعَلِّمك مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا {وَيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْك} بِالنُّبُوَّةِ {وَعَلَى آل يَعْقُوب} أَوْلَاده {كَمَا أَتَمَّهَا} بِالنُّبُوَّةِ {عَلَى أَبَوَيْك مِنْ قَبْل إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق إنَّ رَبّك عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) {لَقَدْ كَانَ فِي} خَبَر {يُوسُف وَإِخْوَته} وَهُمْ أَحَد عَشَر {آيَات} عِبَر {لِلسَّائِلِينَ} عَنْ خَبَرهمْ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اُذْكُرْ {إذْ قَالُوا} أَيْ بَعْض إخْوَة يُوسُف لِبَعْضِهِمْ {لَيُوسُف} مُبْتَدَأ {وَأَخُوهُ} شَقِيقه بِنْيَامِين {أَحَبّ} خَبَر {إلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَال} خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بإيثارهما علينا اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) {اُقْتُلُوا يُوسُف أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} أَيْ بِأَرْضِ بَعِيدَة {يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ} بِأَنْ يُقْبِل عَلَيْكُمْ وَلَا يَلْتَفِت لِغَيْرِكُمْ {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد قَتْل يُوسُف أَوْ طَرْحه {قَوْمًا صَالِحِينَ} بِأَنْ تَتُوبُوا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) قَالَ قَائِل مِنْهُمْ} هُوَ يَهُوذَا {لَا تَقْتُلُوا يوسف وألقوه} اطرحوه {في غيابت الْجُبّ} مُظْلِم الْبِئْر وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {يَلْتَقِطهُ بَعْض السَّيَّارَة} الْمُسَافِرِينَ {إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا أَرَدْتُمْ مِنْ التَّفْرِيق فَاكْتَفَوْا بِذَلِكَ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَك لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُف وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} لَقَائِمُونَ بِمَصَالِحِهِ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا} إلَى الصَّحْرَاء {نَرْتَع وَنَلْعَب} بالنون والياء فيهما ننشط ونتسع {وإنا له لحافظون} قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) {قَالَ إنِّي لَيَحْزُنَنِي أَنْ تَذْهَبُوا} أَيْ ذَهَابكُمْ {بِهِ} لِفِرَاقِهِ {وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلهُ الذِّئْب} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَكَانَتْ أَرْضهمْ كَثِيرَة الذِّئَاب {وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} مَشْغُولُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) {قَالُوا لَئِنْ} لَام قَسَم {أَكَلَهُ الذِّئْب وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّا إذًا لَخَاسِرُونَ} عَاجِزُونَ فَأَرْسَلَهُ معهم فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا} عَزَمُوا {أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبّ} وَجَوَاب لَمَّا مَحْذُوف أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَنْ نَزَعُوا قَمِيصه بَعْد ضَرْبه وَإِهَانَته وَإِرَادَة قَتْله وَأَدْلَوْهُ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى نِصْف الْبِئْر أَلْقَوْهُ لِيَمُوتَ فَسَقَطَ فِي الْمَاء ثُمَّ أَوَى إلَى صَخْرَة فَنَادَوْهُ فَأَجَابَهُمْ يَظُنّ رَحْمَتهمْ فَأَرَادُوا رَضْخه بِصَخْرَةٍ فَمَنَعَهُمْ يَهُوذَا {وَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ} فِي الْجُبّ وَحْي حَقِيقَة وَلَهُ سَبْع عَشْرَة سَنَة أَوْ دُونهَا تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {لَتُنَبَّئَنَّهُمْ} بَعْد الْيَوْم {بِأَمْرِهِمْ} بِصَنِيعِهِمْ {هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِك حَال الْإِنْبَاء وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) {وجاءوا أباهم عشاء} وقت المساء {يبكون} قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) {قَالُوا يَا أَبَانَا إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق} نَرْمِي {وَتَرَكْنَا يُوسُف عِنْد مَتَاعنَا} ثِيَابنَا {فَأَكَلَهُ الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِنٍ} بِمُصَدِّقٍ {لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} عِنْدك لَاتَّهَمْتنَا فِي هَذِهِ الْقِصَّة لِمَحَبَّةِ يُوسُف فَكَيْفَ وَأَنْت تُسِيء الظَّنّ بِنَا وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصه} مَحَلّه نَصْب عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ فَوْقه {بِدَمٍ كَذِب} أَيْ ذِي كَذِب بِأَنْ ذَبَحُوا سَخْلَة وَلَطَّخُوهُ بِدَمِهَا وَذُهِلُوا عَنْ شَقّه وَقَالُوا إنَّهُ دَمه {قَالَ} يَعْقُوب لَمَّا رَآهُ صَحِيحًا وَعَلِمَ كَذِبهمْ {بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ بِهِ {فَصَبْر جَمِيل} لَا جَزَع فِيهِ وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْرِي {وَاَللَّه الْمُسْتَعَان} الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعَوْن {عَلَى مَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ مِنْ أَمْر يُوسُف وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) {وَجَاءَتْ سَيَّارَة} مُسَافِرُونَ مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ جُبّ يُوسُف {فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ} الَّذِي يَرِد الْمَاء لِيَسْتَقِيَ مِنْهُ {فَأَدْلَى} أَرْسَلَ {دَلْوه} فِي الْبِئْر فَتَعَلَّقَ بِهَا يُوسُف فَأَخْرَجَهُ فَلَمَّا رَآهُ {قَالَ يَا بُشْرَايَ} وَفِي قِرَاءَة بُشْرَى وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ اُحْضُرِي فَهَذَا وَقْتك {هَذَا غُلَام} فَعَلِمَ بِهِ إخْوَته فَأَتَوْهُ {وَأَسَرُّوهُ} أَيْ أَخْفَوْا أَمْره جَاعِلِيهِ {بِضَاعَة} بِأَنْ قَالُوا هَذَا عَبْدنَا أَبَقَ وَسَكَتَ يُوسُف خَوْفًا مِنْ أن يقتلوه {والله عليم بما يعملون} وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) {وشروه} باعوه منهم {بثمن بَخْس} نَاقِص {دَرَاهِم مَعْدُودَة} عِشْرِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ {وَكَانُوا} أَيْ إخْوَته {فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} فَجَاءَتْ بِهِ السَّيَّارَة إلَى مِصْر فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَزَوْجَيْ نَعْل وَثَوْبَيْنِ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر} وَهُوَ قطفير الْعَزِيز {لِامْرَأَتِهِ} زُلَيْخَا {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} مُقَامه عِنْدنَا {عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} وَكَانَ حَصُورًا {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَتْل وَالْجُبّ وَعَطَّفْنَا عَلَيْهِ قَلْب الْعَزِيز {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ {وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا عُطِفَ عَلَى مُقَدَّر مُتَعَلِّق بمَكَّنَّا أَيْ لِنُمَلِّكهُ أَوْ الْوَاو زَائِدَة {وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره} تَعَالَى لَا يَعْجِزهُ شَيْء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتهَا} هِيَ زُلَيْخَا {عَنْ نَفْسه} أَيْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُوَاقِعهَا {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب} لِلْبَيْتِ {وَقَالَتْ} لَهُ {هَيْتَ لَك} أَيْ هَلُمَّ وَاللَّامُ لِلتَّبْيِينِ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الْهَاء وَأُخْرَى بِضَمِّ التَّاء {قَالَ مَعَاذ اللَّه} أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ {إنَّهُ} الَّذِي اشْتَرَانِي {رَبِّي} سَيِّدِي {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} مُقَامِي فَلَا أَخُونه فِي أَهْله {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظالمون} الزناة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} قَصَدَتْ مِنْهُ الْجِمَاع {وَهَمَّ بِهَا} قَصَدَ ذَلِكَ {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان ربه} قال بن عَبَّاس مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب فَضَرَبَ صَدْره فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله وَجَوَاب لَوْلَا لَجَامَعَهَا {كَذَلِكَ} أَرَيْنَاهُ الْبُرْهَان {لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء} الْخِيَانَة {وَالْفَحْشَاء} الزنى {إنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلِصِينَ} فِي الطَّاعَة وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام أَيْ الْمُخْتَارِينَ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) {وَاسْتَبَقَا الْبَاب} بَادَرَ إلَيْهِ يُوسُف لِلْفِرَارِ وَهِيَ لِلتَّشَبُّثِ بِهِ فَأَمْسَكَتْ ثَوْبه وَجَذَبَتْهُ إلَيْهَا {وَقَدَّتْ} شَقَّتْ {قَمِيصه مِنْ دُبُر وَأَلْفَيَا} وَجَدَا {سَيِّدهَا} زَوْجهَا {لَدَى الْبَاب} فَنَزَّهَتْ نَفْسهَا ثُمَّ {قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِك سُوءًا} زِنًا {إلَّا أَنْ يُسْجَن} يُحْبَس فِي سِجْن {أَوْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم بِأَنْ يُضْرَب قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) {قَالَ} يُوسُف مُتَبَرِّئًا {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وشهد شاهد من أهلها} بن عَمّهَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَهْد فَقَالَ {إنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ قُبُل} قُدَّام {فصدقت وهو من الكاذبين} وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) {وَإِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر} خَلْف {فكذبت وهو من الصادقين} فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) {فَلَمَّا رَأَى} زَوْجهَا {قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر قَالَ إنَّهُ} أَيْ قَوْلك {مَا جَزَاء مَنْ أراد} إلخ {من كيدكن} أيها النساء {إن كيدكن عظيم} يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) ثم قال يا {يُوسُف أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الْأَمْر وَلَا تَذْكُرهُ لِئَلَّا يَشِيع {وَاسْتَغْفِرِي} يَا زُلَيْخَا {لِذَنْبِك إنَّك كُنْت مِنَ الْخَاطِئِينَ} الْآثِمِينَ وَاشْتَهَرَ الْخَبَر وَشَاعَ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) {وَقَالَ نِسْوَة فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة مِصْر {امْرَأَة الْعَزِيز تُرَاوِد فَتَاهَا} عَبْدهَا {عَنْ نَفْسه قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} تَمْيِيز أَيْ دَخَلَ حُبّه شِغَاف قَلْبهَا أَيْ غِلَافه {إنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَال} أَيْ فِي خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بِحُبِّهَا إيَّاهُ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} غِيبَتهنَّ لَهَا {أَرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأعتدت} أعدت {لهن متكأ} طَعَامًا يُقَطَّع بِالسِّكِّينِ لِلِاتِّكَاءِ عِنْده وَهُوَ الْأُتْرُجّ {وَآتَتْ} أَعْطَتْ {كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ} لِيُوسُف {اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أَعْظَمْنَهُ {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهنَّ} بِالسَّكَاكِينِ وَلَمْ يَشْعُرْنَ بِالْأَلَمِ لِشَغْلِ قَلْبهنَّ بِيُوسُف {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} تَنْزِيهًا لَهُ {مَا هَذَا} أَيْ يُوسُف {بَشَرًا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا مَلَك كَرِيم} لِمَا حَوَاهُ مِنْ الْحُسْن الَّذِي لَا يَكُون عَادَة فِي النَّسَمَة الْبَشَرِيَّة وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) {قَالَتْ} امْرَأَة الْعَزِيز لَمَّا رَأَتْ مَا حَلَّ بِهِنَّ {فَذَلِكُنَّ} فَهَذَا هُوَ {الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} فِي حُبّه بَيَان لِعُذْرِهَا {وَلَقَدْ رَاوَدْته عَنْ نَفْسه فَاسْتَعْصَمَ} امْتَنَعَ {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَل مَا آمُرهُ} بِهِ {لَيُسْجَنَن وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} الذَّلِيلِينَ فَقُلْنَ لَهُ أَطِعْ مَوْلَاتك قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) {قَالَ رَبّ السِّجْن أَحَبّ إلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِف عَنِّي كَيْدهنَّ أَصْبُ} أَمِلْ {إلَيْهِنَّ وَأَكُنْ} أَصِرْ {مِنَ الْجَاهِلِينَ} الْمُذْنِبِينَ وَالْقَصْد بِذَلِكَ الدُّعَاء فَلِذَا قَالَ تَعَالَى فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبّه} دُعَاءَهُ {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدهنَّ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) {ثُمَّ بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنْ بَعْد مَا رَأَوْا الْآيَات} الدَّالَّات عَلَى بَرَاءَة يُوسُف أَنْ يسجنوه دل على هذا {ليسجننه حتى} إلَى {حِين} يَنْقَطِع فِيهِ كَلَام النَّاس فَسُجِنَ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ} غُلَامَانِ لِلْمَلِكِ أَحَدهمَا سَاقِيه وَالْآخَر صَاحِب طَعَامه فَرَأَيَاهُ يَعْبُر الرُّؤْيَا فَقَالَا لِنَخْتَبِرَنَّهُ {قَالَ أَحَدهمَا} وَهُوَ السَّاقِي {إنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا} أَيْ عِنَبًا {وَقَالَ الْآخَر} وَهُوَ صَاحِب الطَّعَام {إنِّي أَرَانِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ نَبِّئْنَا} خَبِّرْنَا {بتأويله} بتعبيره {إنا نراك من المحسنين} قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) {قَالَ} لَهُمَا مُخْبِرًا أَنَّهُ عَالِم بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ} فِي مَنَامكُمَا {إلَّا نَبَّأَتْكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} فِي الْيَقَظَة {قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمَا} تَأْوِيله {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} فِيهِ حَثّ عَلَى إيمَانهمَا ثُمَّ قَوَّاهُ بِقَوْلِهِ {إنِّي تَرَكْت مِلَّة} دِين {قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَهُمْ بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) {وَاتَّبَعْت مِلَّة آبَائِي إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} لِعِصْمَتِنَا {ذَلِكَ} التَّوْحِيد {مِنْ فَضْل اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُشْرِكُونَ ثُمَّ صَرَّحَ بِدُعَائِهِمَا إلَى الْإِيمَان فَقَالَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) {يَا صَاحِبَيِ} سَاكِنِي {السِّجْن أَأَرْبَاب مُتَفَرِّقُونَ خَيْر أَمِ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار} خَيْر اسْتِفْهَام تَقْرِير مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} سَمَّيْتُمْ بِهَا أَصْنَامًا {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إِنِ} مَا {الْحُكْم} الْقَضَاء {إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ} التَّوْحِيد {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فَيُشْرِكُونَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) {يَا صَاحِبَيِ السِّجْن أَمَّا أَحَدكُمَا} أَيْ السَّاقِي فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيَسْقِي رَبّه} سَيِّده {خَمْرًا} عَلَى عَادَته {وَأَمَّا الْآخَر} فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيُصْلَب فَتَأْكُل الطَّيْر مِنْ رَأْسه} هَذَا تَأْوِيل رؤيا كما فَقَالَا مَا رَأَيْنَا شَيْئًا فَقَالَ {قُضِيَ} تَمَّ {الْأَمْر الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} سَأَلْتُمَا عَنْهُ صَدَّقْتُمَا أم كذبتما وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ} أَيْقَنَ {أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} وَهُوَ السَّاقِي {اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك} سَيِّدك فَقُلْ لَهُ إنَّ فِي السِّجْن غُلَامًا مَحْبُوسًا ظُلْمًا فَخَرَجَ {فَأَنْسَاهُ} أَيْ السَّاقِيَ {الشَّيْطَانُ ذِكْرَ} يُوسُف عِنْد {رَبّه فَلَبِثَ} مَكَثَ يُوسُف {فِي السِّجْن بِضْع سِنِينَ} قِيلَ سَبْعًا وَقِيلَ اثْنَتَيْ عَشْرَة وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) {وَقَالَ الْمَلِك} مَلِك مِصْر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد {إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ} يَبْتَلِعهُنَّ {سَبْع} مِنْ الْبَقَر {عِجَاف} جَمْع عَجْفَاء {وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر} أَيْ سَبْع سُنْبُلَات {يَابِسَات} قَدْ الْتَوَتْ عَلَى الْخُضْر وَعَلَتْ عليها {يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} بَيِّنُوا لِي تَعْبِيرهَا {إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} فَاعْبُرُوهَا قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) {قالوا} هذه {أضغاث أحلام} أخلاط {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} أَيْ مِنْ الْفَتَيَيْنِ وَهُوَ السَّاقِي {وَادَّكَرَ} فِيهِ إبْدَال التَّاء فِي الْأَصْل دَالًا وَإِدْغَامهَا فِي الدَّال أَيْ تَذَكَّرَ {بَعْد أُمَّة} حِين حَال يُوسُف {أَنَا أُنَبِّئكُمْ بتأويله فأرسلون} فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُف فَقَالَ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) يَا {يُوسُف أَيّهَا الصِّدِّيق} الْكَثِير الصِّدْق {أَفْتِنَا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر يَابِسَات لَعَلِّي أَرْجِع إلَى النَّاس} أَيْ الْمَلِك وَأَصْحَابه {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} تَعْبِيرهَا قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) {قَالَ تَزْرَعُونَ} أَيْ ازْرَعُوا {سَبْع سِنِينَ دَأَبًا} مُتَتَابِعَة وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع السِّمَان {فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ} أَيْ اُتْرُكُوهُ {فِي سُنْبُله} لِئَلَّا يَفْسُد {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} فَادْرُسُوهُ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُخْصِبَات {سَبْع شِدَاد} مُجْدِبَات صِعَاب وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع الْعِجَاف {يَأْكُلْنَ مَا قَدِمْتُمْ لَهُنَّ} مِنْ الْحَبّ الْمَزْرُوع فِي السِّنِينَ الْمُخْصِبَات أَيْ تَأْكُلُونَهُ فِيهِنَّ {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} تَدَّخِرُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُجْدِبَات {عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس} بِالْمَطَرِ {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} الْأَعْنَاب وَغَيْرهَا لِخِصْبِهِ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) {وَقَالَ الْمَلِك} لَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول وَأَخْبَرَهُ بِتَأْوِيلِهَا {ائْتُونِي بِهِ} أَيْ بِاَلَّذِي عَبَّرَهَا {فَلَمَّا جَاءَهُ} أَيْ يُوسُف {الرَّسُول} وَطَلَبَهُ لِلْخُرُوجِ {قَالَ} قَاصِدًا إظْهَار بَرَاءَته {ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ} أَنْ يَسْأَل {مَا بَال} حَال {النِّسْوَة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ إنَّ رَبِّي} سَيِّدِي {بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم} فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ الْمَلِك فَجَمَعَهُنَّ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) {قَالَ مَا خَطْبكُنَّ} شَأْنكُنَّ {إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَنْ نَفْسه} هَلْ وَجَدْتُنَّ مِنْهُ مَيْلًا إلَيْكُنَّ {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء قَالَتْ امْرَأَة الْعَزِيز الْآن حَصْحَصَ} وَضَحَ {الْحَقّ أَنَا رَاوَدْته عَنْ نَفْسه وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْله {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} فَأَخْبَرَ يُوسُف بِذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الْبَرَاءَة {لِيَعْلَم} الْعَزِيز {أَنِّي لم أخنه} في أهله {بالغيب} حال {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} ثُمَّ تَوَاضَعَ لِلَّهِ فَقَالَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) {وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي} مِنْ الزَّلَل {إِنَّ النَّفْس} الْجِنْس {لَأَمَّارَة} كَثِيرَة الْأَمْر {بِالسُّوءِ إلَّا مَا} بمعنى من {رحم ربي} فعصمه {إن ربي غفور رحيم} وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) {وَقَالَ الْمَلِك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصهُ لِنَفْسِي} أَجْعَلهُ خَالِصًا لِي دُون شَرِيك فَجَاءَهُ الرَّسُول وَقَالَ أَجِبْ الْمَلِك فَقَامَ وَوَدَّعَ أَهْل السِّجْن وَدَعَا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا حسنا وَدَخَلَ عَلَيْهِ {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ} لَهُ {إنَّك الْيَوْم لَدَيْنَا مَكِين أَمِين} ذُو مَكَانَة وَأَمَانَة عَلَى أَمْرنَا فَمَاذَا تَرَى أَنْ نَفْعَل قَالَ اجْمَعْ الطَّعَام وَازَرْع زَرْعًا كَثِيرًا فِي هَذِهِ السِّنِينَ الْمُخْصِبَة وَادَّخِرْ الطَّعَام فِي سُنْبُله فَتَأْتِي إلَيْك الْخَلْق لِيَمْتَارُوا مِنْك فَقَالَ وَمَنْ لِي بهذا قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) {قَالَ} يُوسُف {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض} أَرْض مِصْر {إنِّي حَفِيظ عَلِيم} ذُو حِفْظ وَعِلْم بِأَمْرِهَا وَقِيلَ كَاتِب حَاسِب وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَكَذَلِكَ} كَإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِالْخَلَاصِ مِنْ السِّجْن {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {يَتَبَوَّأ} يَنْزِل {مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء} بَعْد الضِّيق وَالْحَبْس وَفِي الْقِصَّة أَنَّ الْمَلِك تَوَجَّهَ وَخَتَمَهُ وَوَلَّاهُ مَكَان الْعَزِيز وَعَزَلَهُ وَمَاتَ بَعْد فَزَوَّجَهُ امْرَأَته فَوَجَدَهَا عَذْرَاء وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ وَأَقَامَ الْعَدْل بِمِصْرَ ودانت له الرقاب {نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين} وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) {ولأجر الآخرة خير} من أجر الدنيا {للذين آمنوا وكانوا يتقون} وَدَخَلَتْ سُنُو الْقَحْط وَأَصَابَ أَرْض كَنْعَان وَالشَّام وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) {وَجَاءَ إخْوَة يُوسُف} إلَّا بِنْيَامِين لِيَمْتَارُوا لِمَا بَلَغَهُمْ أَنَّ عَزِيز مِصْر يُعْطِي الطَّعَام بِثَمَنِهِ {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ} أَنَّهُمْ إخْوَته {وَهُمْ لَهُ منكرون} لا يعرفونه لِبُعْدِ عَهْدهمْ بِهِ وَظَنّهمْ هَلَاكه فَكَلَّمُوهُ بالعبرانية فَقَالَ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِمْ مَا أَقْدَمَكُمْ بِلَادِي فَقَالُوا لِلْمِيرَةِ فَقَالَ لَعَلَّكُمْ عُيُون قَالُوا مَعَاذ اللَّه قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ قَالُوا مِنْ بِلَاد كَنْعَان وَأَبُونَا يَعْقُوب نَبِيّ اللَّه قَالَ وَلَهُ أَوْلَاد غَيْركُمْ قَالُوا نَعَمْ كُنَّا اثْنَيْ عَشَر فَذَهَبَ أَصْغَرنَا هَلَكَ فِي الْبَرِّيَّة وَكَانَ أَحَبّنَا إلَيْهِ وَبَقِيَ شَقِيقه فَاحْتَبَسَهُ لِيَتَسَلَّى بِهِ عَنْهُ فَأَمَرَ بِإِنْزَالِهِمْ وَإِكْرَامهمْ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) {وَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} وَفَّى لَهُمْ كَيْلهمْ {قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} أَيْ بِنْيَامِين لِأَعْلَم صِدْقكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أوفي الكيل} أتمه من غير بخس {وأنا خير المنزلين} فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْل لَكُمْ عندي} أي ميرة {ولا تقربون} نَهْي أَوْ عَطْف عَلَى مَحَلّ فَلَا كَيْل أَيْ تُحْرَمُوا وَلَا تَقْرَبُوا قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} سَنَجْتَهِدُ فِي طَلَبه مِنْهُ {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} ذَلِكَ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) {وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ} وَفِي قِرَاءَة لِفِتْيَانِهِ غِلْمَانه {اجْعَلُوا بِضَاعَتهمْ} الَّتِي أَتَوْا بِهَا ثَمَن الْمِيرَة وَكَانَتْ دَرَاهِم {فِي رِحَالهمْ} أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إذَا انْقَلَبُوا إلَى أَهْلهمْ} وَفَرَّغُوا أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلَيْنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ إمْسَاكهَا فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) {فَلَمَّا رَجَعُوا إلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْل} إنْ لَمْ تُرْسِل أَخَانَا إلَيْهِ {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {وإنا له لحافظون} قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) {قَالَ هَلْ} مَا {آمَنَكُمْ عَلَيْهِ إلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ} يُوسُف {مِنْ قَبْل} وَقَدْ فعلتم به ما فعلتم {فالله خير حفظا} وفي قراءة حافظا تَمْيِيز كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرّه فَارِسًا {وَهُوَ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ} فَأَرْجُو أَنْ يَمُنّ بِحِفْظِهِ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعهمْ وَجَدُوا بِضَاعَتهمْ رُدَّتْ إلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي} مَا اسْتِفْهَامِيَّة أَيْ أَيّ شَيْء نَطْلُب مِنْ إكْرَام الْمَلِك أَعْظَم مِنْ هَذَا وَقُرِئَ بالفوقانية خِطَابًا لِيَعْقُوب وكانوا ذكروا له إكرامه لَهُمْ {هَذِهِ بِضَاعَتنَا رُدَّتْ إلَيْنَا وَنَمِير أَهْلنَا} نَأْتِي بِالْمِيرَةِ لَهُمْ وَهِيَ الطَّعَام {وَنَحْفَظ أَخَانَا وَنَزْدَاد كَيْل بَعِير} لِأَخِينَا {ذَلِكَ كَيْل يَسِير} سَهْل عَلَى الْمَلِك لِسَخَائِهِ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) {قَالَ لَنْ أُرْسِلهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُون مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنْ اللَّه} بِأَنْ تَحْلِفُوا {لَتَأْتُنَنِّي بِهِ إلَّا أَنْ يُحَاط بِكُمْ} بِأَنْ تَمُوتُوا أَوْ تُغْلَبُوا فَلَا تُطِيقُوا الْإِتْيَان بِهِ فَأَجَابُوهُ إلَى ذَلِكَ {فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقهمْ} بِذَلِكَ {قَالَ اللَّه عَلَى مَا نَقُول} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {وَكِيل} شَهِيد وأرسله معهم وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا} مِصْر {مِنْ بَاب وَاحِد وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة} لِئَلَّا تُصِيبكُمْ الْعَيْن {وَمَا أُغْنِي} أَدْفَع {عَنْكُمْ} بِقَوْلِي ذَلِكَ {مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} قَدَّرَهُ عَلَيْكُمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَفَقَة {إِنِ} مَا {الْحُكْم إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت {وعليه فليتوكل المتوكلون وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) قال تعالى {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ} أَيْ مُتَفَرِّقِينَ {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ قَضَائِهِ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا} لَكِنَّ {حَاجَة فِي نَفْس يَعْقُوب قَضَاهَا} وَهِيَ إرَادَة دَفْع الْعَيْن شَفَقَة {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْم لِمَا عَلَّمْنَاهُ} لِتَعْلِيمِنَا إيَّاهُ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} إلْهَام اللَّه لِأَصْفِيَائِهِ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إنِّي أَنَا أَخُوك فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْحَسَد لَنَا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرهُمْ وَتَوَاطَأَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ سَيَحْتَالُ عَلَى أَنْ يُبْقِيه عِنْده فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) {فَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَة} هِيَ صَاع مِنْ الذَّهَب مُرَصَّع بِالْجَوْهَرِ {فِي رَحْل أَخِيهِ} بِنْيَامِين {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ بَعْد انْفِصَالهمْ عَنْ مَجْلِس يُوسُف {أَيَّتهَا الْعِير} الْقَافِلَة {إنكم لسارقون} قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) {قالوا و} قد {أقبلوا عليهم ماذا} مَا الَّذِي {تَفْقِدُونَ} هُ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) {قَالُوا نَفْقِد صُوَاع} صَاع {الْمَلِك وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير} مِنْ الطَّعَام {وَأَنَا بِهِ} بِالْحَمْلِ {زَعِيم} كَفِيل قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) {قَالُوا تَاللَّهِ} قَسَم فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِد فِي الْأَرْض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} مَا سَرَقْنَا قَطُّ قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) {قَالُوا} أَيْ الْمُؤَذِّن وَأَصْحَابه {فَمَا جَزَاؤُهُ} أَيْ السَّارِق {إنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} فِي قَوْلكُمْ مَا كُنَّا سَارِقِينَ وَوُجِدَ فِيكُمْ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) {قَالُوا جَزَاؤُهُ} مُبْتَدَأ خَبَره {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْله} يَسْتَرِق ثُمَّ أُكِّدَ بِقَوْلِهِ {فَهُوَ} أَيْ السَّارِق {جَزَاؤُهُ} أَيْ الْمَسْرُوق لَا غَيْر وَكَانَتْ سُنَّة آل يَعْقُوب {كَذَلِكَ} الْجَزَاء {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} بِالسَّرِقَةِ فَصَرَّحُوا لِيُوسُف بِتَفْتِيشِ أَوْعِيَتهمْ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} فَفَتَّشَهَا {قَبْل وِعَاء أَخِيهِ} لِئَلَّا يتهم {ثم استخرجها} أي السقاية {من وعاء أخيه} قال تعالى {كَذَلِكَ} الْكَيْد {كِدْنَا لِيُوسُف} عَلَّمْنَاهُ الِاحْتِيَال فِي أَخْذ أَخِيهِ {مَا كَانَ} يُوسُف {لِيَأْخُذ أَخَاهُ} رَقِيقًا عَنْ السَّرِقَة {فِي دِين الْمَلِك} حُكْم مَلِك مِصْر لِأَنَّ جَزَاءَهُ عِنْده الضَّرْب وَتَغْرِيم مِثْلَيْ الْمَسْرُوق لَا الِاسْتِرْقَاق {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَخْذه بِحُكْمِ أَبِيهِ أَيْ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ أَخْذه إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه بِإِلْهَامِهِ سُؤَال إخْوَته وَجَوَابهمْ بِسُنَّتِهِمْ {نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم كَيُوسُف {وَفَوْق كُلّ ذِي عِلْم} مِنْ الْمَخْلُوقِينَ {عَلِيم} أَعْلَم مِنْهُ حَتَّى يَنْتَهِي إلَى اللَّه تَعَالَى قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) {قَالُوا إنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل} أَيْ يُوسُف وَكَانَ سَرَقَ لِأَبِي أُمّه صَنَمًا مِنْ ذَهَب فَكَسَرَهُ لِئَلَّا يَعْبُدهُ {فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا} يُظْهِرهَا {لهم} والضمير للكلمة التي في قوله {قَالَ} فِي نَفْسه {أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا} مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ لِسَرِقَتِكُمْ أَخَاكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ وَظُلْمكُمْ لَهُ {وَاَللَّه أَعْلَم} عَالِم {بِمَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ من أمره قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) {قالوا يأيها الْعَزِيز إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} يُحِبّهُ أَكْثَر مِنَّا وَيَتَسَلَّى بِهِ عَنْ وَلَده الْهَالِك وَيُحْزِنهُ فِرَاقه {فَخُذْ أَحَدنَا} اسْتَعْبِدْهُ {مَكَانه} بَدَلًا مِنْهُ {إنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فِي أَفْعَالك قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) {قَالَ مَعَاذ اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر حُذِفَ فِعْله وَأُضِيفَ إلَى الْمَفْعُول أَيْ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ {أَنْ نَأْخُذ إلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعنَا عِنْده} لَمْ يَقُلْ مَنْ سَرَقَ تَحَرُّزًا مِنَ الكذب {إنا إذا} إن أخذنا غيره {لظالمون} فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا} يَئِسُوا {مِنْهُ خَلَصُوا} اعْتَزَلُوا {نَجِيًّا} مَصْدَر يَصْلُح لِلْوَاحِدِ وَغَيْره أَيْ يُنَاجِي بَعْضهمْ بَعْضًا {قَالَ كَبِيرهمْ} سِنًّا روبيل أَوْ رَأْيًا يَهُوذَا {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنَ اللَّه} فِي أَخِيكُمْ {ومن قبل ما} زائدة {فرطتم في يوسف} وَقِيلَ مَا مَصْدَرِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره مِنْ قَبْل {فَلَنْ أَبْرَح} أُفَارِق {الْأَرْض} أَرْض مِصْر {حَتَّى يَأْذَن لِي أَبِي} بِالْعَوْدِ إلَيْهِ {أَوْ يَحْكُم اللَّه لِي} بِخَلَاصِ أَخِي {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أعدلهم ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) {ارْجِعُوا إلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إنَّ ابْنك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا} عَلَيْهِ {إلَّا بِمَا عَلِمْنَا} تَيَقُّنًا مِنْ مُشَاهَدَة الصَّاع فِي رَحْله {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ} لِمَا غَابَ عَنَّا حِين إعْطَاء الْمَوْثِق {حَافِظِينَ} وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ يَسْرِق لم نأخذه وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) {وَاسْأَلِ الْقَرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا} هِيَ مِصْر أَيْ أَرْسِلْ إلَى أَهْلهَا فَاسْأَلْهُمْ {وَالْعِير} أَصْحَاب الْعِير {الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} وَهُمْ قَوْم مِنْ كَنْعَان {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَرَجَعُوا إلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ اتَّهَمَهُمْ لِمَا سَبَقَ مِنْهُمْ مِنْ أَمْر يُوسُف {فَصَبْر جَمِيل} صَبْرِي {عَسَى اللَّه أَنْ يأتيني بِهِمْ} بِيُوسُف وَأَخَوَيْهِ {جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِحَالِي {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} تَارِكًا خِطَابهمْ {وَقَالَ يَا أَسَفَى} الْأَلِف بَدَل مِنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ يَا حُزْنِي {عَلَى يُوسُف وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} انْمَحَقَ سَوَادهمَا وَبُدِّلَ بَيَاضًا مِنْ بُكَائِهِ {مِنْ الْحُزْن} عَلَيْهِ {فَهُوَ كَظِيم} مَغْمُوم مَكْرُوب لَا يُظْهِر كَرْبه قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) {قَالُوا تَاللَّهِ} لَا {تَفْتَأ} تَزَال {تَذْكُر يُوسُف حَتَّى تَكُون حَرَضًا} مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاك لِطُولِ مَرَضك وَهُوَ مَصْدَر يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَغَيْره {أَوْ تَكُون مِنَ الْهَالِكِينَ} الْمَوْتَى قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي} هُوَ عَظِيم الْحُزْن الَّذِي لَا يَصْبِر عَلَيْهِ حَتَّى يُبَثّ إلَى النَّاس {وَحُزْنِي إلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره فَهُوَ الَّذِي تَنْفَع الشَّكْوَى إلَيْهِ {وَأَعْلَم مِنَ اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُف صِدْق وَهُوَ حَيّ ثُمَّ قَالَ يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ} اُطْلُبُوا خَبَرهمَا {وَلَا تَيْأَسُوا} تَقْنَطُوا {مِنْ رَوْح الله} رحمته {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} فَانْطَلَقُوا نَحْو مِصْر لِيُوسُف فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلنَا الضُّرّ} الْجُوع {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة} مَدْفُوعَة يَدْفَعهَا كُلّ مَنْ رَآهَا لِرَدَاءَتِهَا وَكَانَتْ دَرَاهِم زُيُوفًا أَوْ غَيْرهَا {فَأَوْفِ} أَتِمَّ {لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} بِالْمُسَامَحَةِ عَنْ رَدَاءَة بِضَاعَتنَا {إن الله يجزئ الْمُتَصَدِّقِينَ} يُثِيبهُمْ فَرَقَّ لَهُمْ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَة وَرَفَعَ الْحِجَاب بَيْنه وَبَيْنهمْ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) ثُمَّ {قَالَ} لَهُمْ تَوْبِيخًا {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُف} مِنْ الضَّرْب وَالْبَيْع وَغَيْر ذَلِكَ {وَأَخِيهِ} مِنْ هَضْمكُمْ لَهُ بَعْد فِرَاق أَخِيهِ {إذ أنتم جاهلون} ما يؤول إلَيْهِ أَمْر يُوسُف قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) {قَالُوا} بَعْد أَنْ عَرَفُوهُ لِمَا ظَهَرَ مِنْ شمائله متثبتين {أئنك} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَأَنْتَ يُوسُف قَالَ أَنَا يُوسُف وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ} أَنْعَمَ {اللَّه عَلَيْنَا} بِالِاجْتِمَاعِ {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ} يَخَفِ اللَّه {وَيَصْبِر} عَلَى مَا يَنَالهُ {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَك} فَضَّلَك {اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمُلْكِ وَغَيْره {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّا {كُنَّا لَخَاطِئِينَ} آثِمِينَ فِي أَمْرك فَأَذْلَلْنَاك قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) {قَالَ لَا تَثْرِيب} عَتْب {عَلَيْكُمْ الْيَوْم} خَصَّهُ بالذكر لأنه مظنه التثريب فغيره أولى {يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَبِيهِ فَقَالُوا ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا} وَهُوَ قَمِيص إبْرَاهِيم الَّذِي لَبِسَهُ حِين أُلْقِيَ فِي النَّار كَانَ فِي عُنُقه فِي الْجُبّ وَهُوَ مِنْ الْجَنَّة أَمَرَهُ جِبْرِيل بِإِرْسَالِهِ وَقَالَ إنَّ فِيهِ رِيحهَا وَلَا يُلْقَى عَلَى مُبْتَلًى إلَّا عُوفِيَ {فَأَلْقُوهُ عَلَى وجه أبي يأت} يصر {بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين} وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِير} خَرَجَتْ مِنْ عَرِيش مِصْر {قَالَ أَبُوهُمْ} لِمَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِيهِ وَأَوْلَادهمْ {إنِّي لَأَجِد رِيح يُوسُف} أَوْصَلْته إلَيْهِ الصِّبَا بِإِذْنِهِ تَعَالَى مِنْ مَسِير ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ أَكْثَر {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} تُسَفِّهُونِ لصدقتموني قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) {قالوا} له {تالله إنك لفي ضَلَالك} خَطَئِك {الْقَدِيم} مِنْ إفْرَاطك فِي مَحَبَّته وَرَجَاء لِقَائِهِ عَلَى بُعْد الْعَهْد فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {جَاءَ الْبَشِير} يَهُوذَا بِالْقَمِيصِ وَكَانَ قَدْ حَمَلَ قَمِيص الدَّم فَأَحَبَّ أَنْ يُفْرِحهُ كَمَا أَحْزَنَهُ {أَلْقَاهُ} طَرَحَ الْقَمِيص {عَلَى وجهه فارتد} رجع {بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) {قَالَ سَوْفَ أَسَتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَخَّرَ ذَلِكَ إلَى السَّحَر لِيَكُونَ أَقْرَب إلَى الْإِجَابَة أَوْ إلَى لَيْلَة الْجُمُعَة ثُمَّ تَوَجَّهُوا إلَى مِصْر وَخَرَجَ يُوسُف وَالْأَكَابِر لتلقيهم فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف} فِي مَضْرِبه {آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَبَوَيْهِ} أَبَاهُ وَأُمّه أَوْ خَالَته {وَقَالَ} لَهُمْ {اُدْخُلُوا مِصْر إنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ} فَدَخَلُوا وَجَلَسَ يُوسُف عَلَى سَرِيره وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ} أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ {عَلَى الْعَرْش} السَّرِير {وَخَرُّوا} أَيْ أَبَوَاهُ وَإِخْوَته {لَهُ سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة وَكَانَ تَحِيَّتهمْ فِي ذلك الزمان {وقال يا أبت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} إلَيَّ {إذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْن} لَمْ يَقُلْ مِنْ الْجُبّ تَكَرُّمًا لِئَلَّا تَخْجَل إخْوَته {وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْو} الْبَادِيَة {مِنْ بَعْد أَنْ نَزَغَ} أَفْسَدَ {الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْن إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَأَقَامَ عِنْده أَبُوهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سنة أو سبع عشرة سنة وكان مُدَّة فِرَاقه ثَمَانِي عَشْرَة أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَة وَحَضَرَهُ الْمَوْت فَوَصَّى يُوسُفَ أَنْ يَحْمِلهُ وَيَدْفِنهُ عِنْد أَبِيهِ فَمَضَى بِنَفْسِهِ وَدَفَنَهُ ثَمَّةَ ثُمَّ عَادَ إلَى مِصْر وَأَقَامَ بَعْده ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة وَلَمَّا تَمَّ أَمْره وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَدُوم تَاقَتْ نَفْسه إلَى الْمُلْك الدائم فقال رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) {رَبّ قَدْ آتَيْتنِي مِنْ الْمُلْك وَعَلَّمْتنِي مِنْ تأويل الأحاديث} تعبير الرؤيا {فاطر} خالق {السماوات والأرض أنت وليي} مُتَوَلِّي مَصَالِحِي {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} مِنْ آبَائِي فَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ أُسْبُوعًا أَوْ أَكْثَر وَمَاتَ وَلَهُ مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَتَشَاحَّ الْمِصْرِيُّونَ فِي قَبْره فَجَعَلُوهُ فِي صُنْدُوق مِنْ مَرْمَر وَدَفَنُوهُ فِي أَعْلَى النِّيل لِتَعُمّ الْبَرَكَة جَانِبَيْهِ فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لملكه ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر يُوسُف {مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْك يَا مُحَمَّد {نُوحِيهِ إلَيْك وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ} لَدَى إخْوَة يُوسُف {إذْ أَجْمَعُوا أَمْرهمْ} فِي كَيْده أَيْ عَزَمُوا عَلَيْهِ {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} بِهِ أَيْ لَمْ تَحْضُرهُمْ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا وَإِنَّمَا حَصَلَ لَك عِلْمهَا مِنْ جِهَة الْوَحْي وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) {وَمَا أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {وَلَوْ حرصت} على إيمانهم {بمؤمنين} وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) {وَمَا تَسْأَلهُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ أَجْر} تَأْخُذهُ {إنْ} مَا {هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذكر} عظة للعالمين وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ آيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة الله {في السماوات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} يُشَاهِدُونَهَا {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) {وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاَللَّهِ} حَيْثُ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ الخالق الرزاق {إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} بِهِ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام وَلِذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا ملك يعنونها أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيهِمْ غَاشِيَة} نِقْمَة تَغْشَاهُمْ {مِنْ عَذَاب اللَّه أَوْ تَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ إتْيَانهَا قَبْله قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) {قُلْ} لَهُمْ {هَذِهِ سَبِيلِي} وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ {أَدْعُو إلَى} دِين {اللَّه عَلَى بَصِيرَة} حُجَّة وَاضِحَة {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} آمَنَ بِي عُطِفَ عَلَى أَنَا الْمُبْتَدَأ الْمُخْبَر عَنْهُ بِمَا قَبْله {وَسُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الشُّرَكَاء {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} مِنْ جُمْلَة سَبِيله أَيْضًا وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا يُوحَى} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْر الْحَاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {مِنْ أَهْل الْقُرَى} الْأَمْصَار لِأَنَّهُمْ أَعْلَم وَأَحْلَم بِخِلَافِ أَهْل الْبَوَادِي لِجَفَائِهِمْ وَجَهْلهمْ {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَهْل مَكَّة {فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ اتَّقُوا} اللَّه {أَفَلَا تعقلون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَا أَهْل مَكَّة هَذَا فَتُؤْمِنُونَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) {حَتَّى} غَايَة لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا} أَيْ فَتَرَاخَى نَصْرهمْ حتى {إذا اسْتَيْأَسَ} يَئِسَ {الرُّسُل وَظَنُّوا} أَيْقَنَ الرُّسُل {أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا} بِالتَّشْدِيدِ تَكْذِيبًا لَا إيمَان بَعْده وَالتَّخْفِيف أَيْ ظَنَّ الْأُمَم أَنَّ الرُّسُل أُخْلِفُوا مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ النَّصْر {جَاءَهُمْ نَصْرنَا فَنُنَجِّي} بِنُونَيْنِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا وَبِنُونٍ مُشَدَّدًا مَاضٍ {من نشاء ولا يرد بَأْسنَا} عَذَابنَا {عَنِ الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصهمْ} أَيْ الرُّسُل {عِبْرَة لِأُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {مَا كَانَ} هَذَا الْقُرْآن {حَدِيثًا يُفْتَرَى} يُخْتَلَق {وَلَكِنْ} كَانَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل} تَبْيِين {كُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدَى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهِ دُون غَيْرهمْ 13 سُورَة الرَّعْد مَكِّيَّة إلَّا {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} الْآيَة {ويقو الذين كفروا لست مُرْسَلًا} الْآيَة أَوْ مَدَنِيَّة إلَّا {وَلَوْ أَنَّ قرآنا} الآيتين 43 أو 44 أو 45 أو 46 الآية بسم الله الرحمن الرحيم المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) {المر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِك {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن مُبْتَدَأ خَبَره {الْحَقّ} لَا شَكّ فِيهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يُؤْمِنُونَ} بِأَنَّهُ مِنْ عِنْده تَعَالَى اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) {اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عَمَد أَصْلًا {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بَهْ {وَسَخَّرَ} ذَلَّلَ {الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {يُدَبِّر الْأَمْر} يَقْضِي أَمْر مُلْكه {يُفَصِّل} يُبَيِّن {الْآيَات} دِلَالَات قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّكُمْ} بِالْبَعْثِ {توقنون} وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ} بَسَطَ {الْأَرْض وَجَعَلَ} خَلَقَ {فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا ثَوَابِت {وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} مِنْ كُلّ نَوْع {يُغْشِي} يُغَطِّي {اللَّيْل} بِظُلْمَتِهِ {النَّهَار إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات} دِلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْع اللَّه وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) {وَفِي الْأَرْض قِطَع} بِقَاع مُخْتَلِفَة {مُتَجَاوِرَات} مُتَلَاصِقَات فَمِنْهَا طَيِّب وَسَبْخ وَقَلِيل الرِّيع وَكَثِيره وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {وَجَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَزَرْع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى جَنَّات وَالْجَرّ عَلَى أَعْنَاب وَكَذَا قَوْله {وَنَخِيل صِنْوَان} جَمْع صِنْو وَهِيَ النَّخَلَات يَجْمَعهَا أَصْل وَاحِد وَتَتَشَعَّب فروعها {وغير صنوان} منفردة {تسقى} بِالتَّاءِ أَيْ الْجَنَّات وَمَا فِيهَا وَالْيَاء أَيْ الْمَذْكُور {َبِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل} بِالنُّونِ وَالْيَاء {بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا فَمِنْ حُلْو وَحَامِض وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) {وَإِنْ تَعْجَب} يَا مُحَمَّد مِنْ تَكْذِيب الْكُفَّار لك {فعجب} حقيق بالعجب {قولهم} منكرين البعث {أئذا كنا ترابا أئنا لَفِي خَلْق جَدِيد} لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى إنْشَاء الْخَلْق وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْر مِثَال قَادِر عَلَى إعَادَتهمْ وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَحْقِيق الْأَوْلَى وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكهَا وَفِي قِرَاءَة بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الأول والخبر في الثاني وأخرى وعكسه {أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب اسْتِهْزَاء {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالسَّيِّئَةِ} العذاب {قبل الحسنة} الرحمة {وقد خلت قَبْلهمْ الْمُثُلَات} جَمْع الْمَثُلَة بِوَزْنِ الثَّمُرَة أَيْ عُقُوبَات أَمْثَالهمْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا {وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى} مَعَ {ظُلْمهمْ} وَإِلَّا لَمْ يَتْرُك عَلَى ظَهْرهَا دَابَّة {وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَابِ} لِمَنْ عَصَاهُ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد والناقة قال تعالى {إنَّمَا أَنْت مُنْذِر} مُخَوِّف الْكَافِرِينَ وَلَيْسَ عَلَيْك إتْيَان الْآيَات {وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ} نَبِيّ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبّهمْ بِمَا يُعْطِيه مِنْ الْآيَات لَا بما يقترحون اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) {اللَّه يَعْلَم مَا تَحْمِل كُلّ أُنْثَى} مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَوَاحِد وَمُتَعَدِّد وَغَيْر ذَلِك {وَمَا تَغِيض} تَنْقُص {الْأَرْحَام} مِنْ مُدَّة الْحَمْل {وَمَا تَزْدَاد} مِنْهُ {وَكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدَارٍ} بِقَدَرٍ وَحَدٍّ لَا يَتَجَاوَزهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {الكبير} العظيم {المتعال} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ بِيَاءٍ وَدُونهَا سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) {سَوَاء مِنْكُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بَهْ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ} مُسْتَتِر {بِاللَّيْلِ} بِظَلَامِهِ {وَسَارِب} ظَاهِر بِذَهَابِهِ فِي سربه أي طريقه {بالنهار} لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) {لَهُ} لِلْإِنْسَانِ {مُعَقِّبَات} مَلَائِكَة تَتَعَقَّبهُ {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} قُدَّامه {وَمِنْ خَلْفه} وَرَائِهِ {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمر الله} أي بأمره من الجن وغيره {إنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ} لَا يَسْلُبهُمْ نِعْمَته {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} مِنْ الْحَالَة الْجَمِيلَة بِالْمَعْصِيَةِ {وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا} عَذَابًا {فَلَا مَرَدَّ لَهُ} مِنْ الْمُعَقِّبَات وَلَا غَيْرهَا {وَمَا لَهُمْ} لِمَنْ أَرَادَ اللَّه بِهِمْ سُوءًا {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْر اللَّه {مِنْ} زَائِدَة {وَالٍ} يَمْنَعهُ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنْشِئ} يَخْلُق {السَّحَاب الثِّقَال} بِالْمَطَرِ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) {وَيُسَبِّح الرَّعْد} هُوَ مَلَك مُوَكَّل بِالسَّحَابِ يَسُوقهُ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {و} يُسَبِّح {الْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته} أَيْ اللَّه {وَيُرْسِل الصَّوَاعِق} وَهِيَ نَار تَخْرُج مِنْ السَّحَاب {فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء} فَتُحْرِقهُ نَزَلَ فِي رَجُل بَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَدْعُوهُ فَقَالَ مَنْ رَسُولُ اللَّه وَمَا اللَّه أَمِنْ ذَهَب هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّة أَمْ نُحَاس فَنَزَلَتْ بِهِ صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه {وَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يُجَادِلُونَ} يُخَاصِمُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال} الْقُوَّة أَوْ الْأَخَذ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) {لَهُ} تَعَالَى {دَعْوَة الْحَقّ} أَيْ كَلِمَته وَهِيَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} مِمَّا يَطْلُبُونَهُ {إلَّا} اسْتِجَابَة {كَبَاسِطِ} أَيْ كَاسْتِجَابَةِ بَاسِط {كَفَّيْهِ إلَى الْمَاء} عَلَى شَفِيرِ الْبِئْر يَدْعُوهُ {لِيَبْلُغ فَاهُ} بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الْبِئْر إلَيْهِ {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} أَيْ فَاهُ أَبَدًا فَكَذَلِكَ مَا هُمْ بِمُسْتَجِيبِينَ لَهُمْ {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ} عِبَادَتُهُمْ الْأَصْنَام أَوْ حَقِيقَة الدُّعَاء {إلَّا فِي ضَلَال} ضَيَاع وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا} كَالْمُؤْمِنِينَ {وَكَرْهًا} كَالْمُنَافِقِينَ وَمَنْ أُكْرِهَ بِالسَّيْفِ {و} يَسْجُد {ظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ} الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك {مَنْ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {قُلْ} لَهُمْ {أَفَاِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} وَتَرَكْتُمْ مَالِكهمَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَالنُّور} الْإِيمَان لَا {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق} أَيْ خَلْق الشُّرَكَاء بِخَلْقِ الله {عليهم} فاعتقدوا استحقاق عبادتهم بخلقهم اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ وَلَا يستحق العبادة إلا الخالق {قُلْ اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء} لَا شَرِيك لَهُ فِيهِ فَلَا شَرِيك لَهُ فِي الْعِبَادَة {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} لِعِبَادِهِ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِل فَقَالَ {أَنْزَلَ} تَعَالَى {مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَسَالَتْ أَوْدِيَة بِقَدَرِهَا} بِمِقْدَارِ مِلْئِهَا {فَاحْتَمَلَ السَّيْل زَبَدًا رَابِيًا} عَالِيًا عَلَيْهِ هُوَ مَا عَلَى وَجْهه مِنْ قَذَر وَنَحْوه {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {عَلَيْهِ فِي النَّار} مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَالنُّحَاس {ابْتِغَاء} طَلَب {حِلْيَة} زِينَة {أَوْ مَتَاع} يُنْتَفَع بِهِ كَالْأَوَانِي إذَا أُذِيبَتْ {زَبَد مِثْله} أَيْ مِثْل زَبَد السَّيْل وَهُوَ خَبَثه الَّذِي يَنْفِيه الْكِير {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب اللَّه الْحَقّ وَالْبَاطِل} أَيْ مَثَلهمَا {فَأَمَّا الزَّبَد} مِنْ السَّيْل وَمَا أُوقِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَاهِر {فَيَذْهَب جُفَاء} بَاطِلًا مَرْمِيًّا بِهِ {وَأَمَّا مَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ الْمَاء وَالْجَوَاهِر {فَيَمْكُث} يَبْقَى {فِي الْأَرْض} زمانا كذلك الباطل يضمحل وينمحق وَإِنْ عَلَا عَلَى الْحَقّ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَالْحَقّ ثَابِت بَاقٍ {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب} يُبَيِّن {الله الأمثال} لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ بِالطَّاعَةِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ} وَهُمْ الْكُفَّار {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوء الْحِسَاب} وَهُوَ الْمُؤَاخَذَة بِكُلِّ مَا عَمِلُوهُ لَا يُغْفَر مِنْهُ شَيْء {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) وَنَزَلَ فِي حَمْزَة وَأَبِي جَهْل {أَفَمَنْ يَعْلَم أَنَّمَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك الْحَقّ} فَآمَنَ بِهِ {كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} لَا يَعْلَمهُ وَلَا يؤمن به لا {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عَالَم الذَّرّ أَوْ كُلّ عَهْد {وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق} بِتَرْكِ الْإِيمَان أَوْ الْفَرَائِض وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) {وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِك {وَيَخْشَوْنَ رَبّهمْ} أَيْ وَعِيده {وَيَخَافُونَ سُوء الْحِسَاب} تَقَدَّمَ مثله وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) {وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء وَعَنْ الْمَعْصِيَة {ابْتِغَاء} طَلَب {وَجْه رَبّهمْ} لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَأَنْفَقُوا} فِي الطَّاعَة {مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} كَالْجَهْلِ بِالْحِلْمِ وَالْأَذَى بِالصَّبْرِ {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة هي جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} هُمْ {وَمَنْ صَلَحَ} آمَنَ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ} وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِعَمَلِهِمْ يَكُونُونَ فِي دَرَجَاتهمْ تَكْرِمَة لَهُمْ {وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب} مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة أَوْ الْقُصُور أَوَّل دُخُولهمْ لِلتَّهْنِئَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) يَقُولُونَ {سَلَام عَلَيْكُمْ} هَذَا الثَّوَاب {بِمَا صَبَرْتُمْ} بِصَبْرِكُمْ فِي الدُّنْيَا {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار} عُقْبَاكُمْ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) {وَاَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه مِنْ بَعْد مِيثَاقه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَة} الْبُعْد مِنْ رَحْمَة اللَّه {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْعَاقِبَة السَّيِّئَة فِي الدَّار الْآخِرَة وَهِيَ جهنم اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {وَفَرِحُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة فَرَح بَطَر {بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أَيْ بِمَا نَالُوهُ فِيهَا {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب حَيَاة {الْآخِرَة إلَّا مَتَاع} شَيْء قَلِيل يُتَمَتَّع بِهِ ويذهب وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد وَالنَّاقَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء} إضْلَاله فَلَا تُغْنِي عَنْهُ الْآيَات شَيْئًا {وَيَهْدِي} يُرْشِد {إلَيْهِ} إلَى دِينه {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ إلَيْهِ وَيُبْدَلُ مِنْ من الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُنُ {قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه} أَيْ وَعْده {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب} أَيْ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مُبْتَدَأ خَبَره {طُوبَى} مَصْدَر مِنْ الطِّيب أَوْ شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام مَا يَقْطَعهَا {لَهُمْ وَحُسْن مَآب} مَرْجِع كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) {كَذَلِكَ} كَمَا أَرْسَلْنَا الْأَنْبِيَاء قَبْلك {أَرْسَلْنَاك فِي أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا} تَقْرَأ {عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} حَيْثُ قَالُوا لَمَّا أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ وَمَا الرَّحْمَن {قُلْ} لَهُمْ يَا محمد {هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا لَهُ إنْ كُنْت نَبِيًّا فَسَيِّرْ عَنَّا جِبَال مَكَّة وَاجَعَل لَنَا فِيهَا أَنْهَارًا وَعُيُونًا لِنَغْرِس وَنَزْرَع وَابْعَثْ لَنَا آبَاءَنَا الْمَوْتَى يُكَلِّمُونَا أَنَّك نَبِيّ {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال} نُقِّلَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا {أَوْ قُطِّعَتْ} شُقِّقَتْ {بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} بِأَنْ يُحْيَوْا لَمَّا آمَنُوا {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا} لَا لِغَيْرِهِ فَلَا يُؤْمِنُ إلَّا مَنْ شَاءَ إيمَانَهُ دُون غَيْره إنْ أُوتُوا مَا اقْتَرَحُوا وَنَزَلَ لَمَّا أَرَادَ الصَّحَابَة إظْهَار مَا اقْتَرَحُوا طَمَعًا فِي إيمَانهمْ {أَفَلَمْ يَيْأَس} يَعْلَم {الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا} إلَى الْإِيمَان مِنْ غَيْر آيَة {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا} بِصُنْعِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {قَارِعَة} دَاهِيَة تَقْرَعهُمْ بِصُنُوفِ الْبَلَاء مِنْ الْقَتْل وَالْأَسْر وَالْحَرْب وَالْجَدْب {أَوْ تَحُلّ} يَا مُحَمَّد بِجَيْشِك {قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ} مَكَّة {حَتَّى يَأْتِي وَعْد اللَّه} بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} وَقَدْ حَلَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَتَى فَتْح مَكَّة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} كَمَا اُسْتُهْزِئَ بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَمْلَيْت} أَمْهَلْت {لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعُقُوبَةِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَذَلِكَ أَفْعَل بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {أَفَمَنْ هُوَ قَائِم} رَقِيب {عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَهُوَ اللَّه كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَصْنَام لَا دل عَلَى هَذَا {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ} لَهُ مَنْ هُمْ {أَمْ} بَلْ أَ {تُنَبِّئُونَهُ} تُخْبِرُونَ اللَّه {بِمَا} أَيْ بِشَرِيكٍ {لَا يَعْلَم} هُ {فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَرِيك لَهُ إذْ لَوْ كَانَ لِعِلْمِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِك {أَمْ} بَلْ تُسَمُّونَهُمْ شُرَكَاء {بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْلِ} بِظَنٍّ بَاطِل لَا حَقِيقَة لَهُ في الباطل {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرهمْ} كُفْرهمْ {وَصُدُّوا عن السبيل} طريق الهدى {ومن يضلل الله فما له من هاد} لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) {لَهُمْ عَذَاب فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَقّ} أَشَدّ مِنْهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {مِنْ وَاقٍ} مَانِع مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) {مَثَل} صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} مُبْتَدَأ خبره محذوف أي فيما نقص عليكم {تجري من تحتها الأنهار أُكُلهَا} مَا يُؤْكَل فِيهَا {دَائِم} لا يفنى {وَظِلُّهَا} دَائِم لَا تَنْسَخهُ شَمْس لِعَدِمِهَا فِيهَا {تِلْكَ} أَيْ الْجَنَّة {عُقْبَى} عَاقِبَة {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشرك {وعقبى الكافرين النار وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (36) {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره مِنْ مُؤْمِنِي الْيَهُود {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} لِمُوَافَقَتِهِ مَا عِنْدهمْ {وَمِنْ الْأَحْزَاب} الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْك بِالْمُعَادَاةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود {مَنْ يُنْكِرُ بَعْضه} كَذِكْرِ الرَّحْمَن وَمَا عَدَا الْقَصَص {قُلْ إنَّمَا أُمِرْت} فِيمَا أُنْزِلَ إلَيَّ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَعْبُدَ اللَّه وَلَا أُشْرِك بِهِ إليه أدعوا وَإِلَيْهِ مَآب} مَرْجِعِي وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37) {وَكَذَلِكَ} الْإِنْزَال {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {حُكْمًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب تَحْكُم بِهِ بَيْن النَّاس {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار فِيمَا يَدْعُونَك إلَيْهِ من ملتهم فرضا {بعد ما جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {مَا لَك مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا وَاقٍ} مَانِع مِنْ عَذَابه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا عَيَّرُوهُ بِكَثْرَةِ النِّسَاء {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة} أَوْلَادًا وَأَنْتَ مِثْلهمْ {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ {لِكُلِّ أَجَلٍ} مُدَّة {كِتَاب} مَكْتُوب فيه تحديده يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) {يَمْحُو اللَّه} مِنْهُ {مَا يَشَاء وَيُثْبِت} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فِيهِ مَا يَشَاء مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الَّذِي لَا يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَهُوَ مَا كَتَبَهُ فِي الْأَزَل وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نتوفينك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} مَا عَلَيْك إلَّا التَّبْلِيغ {وَعَلَيْنَا الْحِسَاب} إذَا صَارُوا إلَيْنَا فنجازيهم أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) {أَوَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة {أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاَللَّه يَحْكُم} فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء {لَا مُعَقِّب} لا راد {لحكمه وهو سريع الحساب} وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم بِأَنْبِيَائِهِمْ كَمَا مَكَرُوا بِك {فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعًا} وَلَيْسَ مَكْرهمْ كَمَكْرِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى {يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} فَيُعِدّ لَهَا جَزَاءَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَكْر كُلّه لِأَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِنْ حيث لا يشعرون {وسيعلم الكافر} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَفِي قِرَاءَةٍ الْكُفَّار {لِمَنْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَلَهُمْ أَمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وأصحابه وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} لَك {لَسْت مُرْسَلًا قُلْ} لَهُمْ {كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب} مِنْ مُؤْمِنِي اليهود والنصارى 14 سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) {آلر} الله أعلم بمراده بذلك هذا القرآن {كتاب أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {لِتُخْرِج النَّاس مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّهمْ} وَيُبْدَل مِنْ إلَى النُّور {إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَمِيد} الْمَحْمُود اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) {اللَّه} بِالْجَرِّ بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان وَمَا بَعْده صِفَة وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وخلقا وعبيدا {وويل للكافرين من عذاب شديد} الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) {الَّذِينَ} نَعْت {يَسْتَحِبُّونَ} يَخْتَارُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} أَيْ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد} عَنِ الْحَقّ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا بِلِسَانِ} بِلُغَةِ {قَوْمه لِيُبَيِّن لَهُمْ} لِيُفَهِّمهُمْ مَا أَتَى بِهِ {فَيُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} التِّسْع وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمك} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه} بِنِعَمِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّذْكِير {لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار} عَلَى الطَّاعَة {شَكُور} لِلنِّعَمِ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب ذَهَاب مُلْك فِرْعَوْن {وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عظيم} وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ} نِعْمَتِي بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَة {لَأَزِيدَنكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} جَحَدْتُمْ النِّعْمَة بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة لَأُعَذِّبَنكُمْ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ عَذَابِي لشديد} وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) {وَقَالَ مُوسَى} لِقَوْمِهِ {إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ قَوْم نُوح وَعَادٍ} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إلَّا اللَّه} لِكَثْرَتِهِمْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة عَلَى صِدْقهمْ {فَرَدُّوا} أَيْ الْأُمَم {أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ} أَيْ إلَيْهَا لِيَعَضُّوا عَلَيْهَا مِنْ شِدَّة الْغَيْظ {وَقَالُوا إنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} فِي زَعْمكُمْ {وَإِنَّا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إلَيْهِ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) {قَالَتْ رُسُلهمْ أَفِي اللَّه شَكّ} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَكّ فِي تَوْحِيده لِلدَّلَائِلِ الظَّاهِرَة عَلَيْهِ {فَاطِر} خَالِق {السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَدْعُوكُمْ} إلَى طَاعَته {لِيَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمًّى} أَجَل الْمَوْت {قَالُوا إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِين} حُجَّة ظَاهِرَة عَلَى صِدْقكُمْ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلهمْ إنْ} مَا {نَحْنُ إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} كَمَا قُلْتُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه يَمُنّ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} بِالنُّبُوَّةِ {وَمَا كَانَ} مَا يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَأْتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لِأَنَّنَا عَبِيد مَرْبُوبُونَ {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} يَثِقُوا بِهِ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) {وما لنا أَ} نْ {لَا نَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} أَيْ لَا مَانِع لَنَا مِنْ ذَلِكَ {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} عَلَى أَذَاكُمْ {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} لَتَصِيرُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا {فَأَوْحَى إلَيْهِمْ رَبّهمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) {ولنُسْكِنَنّكُم الْأَرْض} أَرْضهمْ {مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد هَلَاكهمْ {ذَلِكَ} النَّصْر وَإِيرَاث الْأَرْض {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أَيْ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ {وَخَافَ وَعِيد} بِالْعَذَابِ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) {وَاسْتَفْتَحُوا} اسْتَنْصَرَ الرُّسُل بِاَللَّهِ عَلَى قَوْمهمْ {وَخَابَ} خَسِرَ {كُلّ جَبَّار} مُتَكَبِّر عَنْ طَاعَة اللَّه {عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) {مِنْ وَرَائِهِ} أَيْ أَمَامه {جَهَنَّم} يَدْخُلهَا {وَيُسْقَى} فِيهَا {مِنْ مَاء صَدِيد} هُوَ مَا يَسِيل مِنْ جَوْف أَهْل النَّار مُخْتَلِطًا بِالْقَيْحِ وَالدَّم يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) {يَتَجَرَّعهُ} يَبْتَلِعهُ مَرَّة بَعْد مَرَّة لِمَرَارَتِهِ {وَلَا يَكَاد يُسِيغهُ} يَزْدَرِدُهُ لِقُبْحِهِ وَكَرَاهَته {وَيَأْتِيه الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه الْمُقْتَضِيَة لَهُ مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب {مِنْ كُلّ مَكَان وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ} بَعْد ذَلِكَ الْعَذَاب {عَذَاب غَلِيظ} قَوِيّ متصل مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) {مَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة فِي عَدَم الِانْتِفَاع بِهَا {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف} شَدِيد هُبُوب الرِّيح فَجَعَلَتْهُ هَبَاء مَنْثُورًا لَا يَقْدِر عَلَيْهِ وَالْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ {لَا يَقْدِرُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا {عَلَى شَيْء} أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا لِعَدَمِ شَرْطه {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَال} الهلاك {البعيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر يَا مُخَاطَب اسْتِفْهَام تَقْرِير {أن الله خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) {وَبَرَزُوا} أَيْ الْخَلَائِق وَالتَّعْبِير فِيهِ وَفِيمَا بَعْده بِالْمَاضِي لتحقيق وُقُوعه {لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الْمَتْبُوعِينَ {إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء} مِنْ الْأُولَى لِلتَّبْيِينِ وَالثَّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ {قَالُوا} الْمَتْبُوعُونَ {لَوْ هَدَانَا اللَّه لَهَدَيْنَاكُمْ} لَدَعَوْنَاكُمْ إلَى الْهُدَى {سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزَعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ} زَائِدَة {مَحِيص} ملجأ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) {وَقَالَ الشَّيْطَان} إبْلِيس {لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر} وَأُدْخِلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء فَصَدَقَكُمْ {وَوَعَدْتُكُمْ} أَنَّهُ غَيْر كَائِن {فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة أَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتِي {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسكُمْ} عَلَى إجَابَتِي {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} بِمُغِيثِكُمْ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا {إنِّي كفرت بما أشركتمون} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّايَ مَعَ اللَّه {مِنْ قَبْل} فِي الدنيا قال تعالى {إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} حَال مُقَدَّرَة {فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ تَحِيَّتهمْ فِيهَا} مِنْ اللَّه وَمِنْ الملائكة وفيما بينهم {سلام} أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {كَلِمَة طَيِّبَة} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة} هِيَ النَّخْلَة {أَصْلهَا ثابت} في الأرض {وفرعها} غصنها {في السماء} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) {تُؤْتِي} تُعْطِي {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ كَذَلِك كَلِمَة الْإِيمَان ثَابِتَة فِي قَلْب الْمُؤْمِن وَعَمَله يَصْعَد إلَى السَّمَاء وَيَنَالهُ بَرَكَته وَثَوَابه كُلّ وَقْت {وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) {وَمَثَل كَلِمَة خَبِيثَة} هِيَ كَلِمَة الْكُفْر {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة} هِيَ الْحَنْظَل {اُجْتُثَّتْ} اُسْتُؤْصِلَتْ {مِنْ فَوْق الْأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَار} مُسْتَقَرّ وَثَبَات كَذَلِك كَلِمَة الْكُفْر لَا ثَبَات لَهَا وَلَا فَرْع وَلَا بَرَكَة يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) {يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت} هِيَ كَلِمَة التَّوْحِيد {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} أَيْ فِي الْقَبْر لَمَّا يَسْأَلهُمْ الْمَلَكَانِ عَنْ رَبّهمْ وَدِينهمْ وَنَبِيّهمْ فَيُجِيبُونَ بِالصَّوَابِ كَمَا فِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ {وَيُضِلّ اللَّه الظَّالِمِينَ} الْكُفَّار فَلَا يَهْتَدُونَ لِلْجَوَابِ بِالصَّوَابِ بَلْ يَقُولُونَ لَا نَدْرِي كما في الحديث {ويفعل الله ما يشاء} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه} أَيْ شُكْرهَا {كُفْرًا} هُمْ كُفَّار قُرَيْش {وَأَحَلُّوا} أَنْزَلُوا {قَوْمهمْ} بِإِضْلَالِهِمْ إيَّاهُمْ {دَار الْبَوَار} الهلاك جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) {جَهَنَّم} عَطْف بَيَان {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْقَرَار} المقر هي وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلُّوا} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ} لَهُمْ {تمتعوا} بدنياكم قليلا {فإن مصيركم} مرجعكم {إلى النار} قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خِلَال} مُخَالَّة أَيْ صَدَاقَة تَنْفَع هُوَ يَوْم القيامة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) {الله الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْك} السُّفُن {لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْر} بِالرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بإذنه {وسخر لكم الأنهار وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْس وَالْقَمَر دَائِبَيْنِ} جَارِيَيْنِ فِي فَلَكهمَا لَا يَفْتُرَانِ {وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل} لِتَسْكُنُوا فِيهِ {وَالنَّهَار} لِتَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْله وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} عَلَى حَسَب مَصَالِحكُمْ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه} بِمَعْنَى إنْعَامه {لَا تُحْصُوهَا} لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا {إنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لَظَلُوم كَفَّار} كَثِير الظُّلْم لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْر لِنِعْمَةِ رَبّه وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَد} مَكَّة {آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُتَخَلَّى خَلَاهُ {وَاجْنُبْنِي} بعدني {وبني} عن {أن نعبد الأصنام} رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) {رَبّ إنَّهُنَّ} أَيْ الْأَصْنَام {أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {فَمَنْ تَبِعَنِي} عَلَى التَّوْحِيد {فَإِنَّهُ مِنِّي} مِنْ أَهْل دِينِي {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم} هَذَا قَبْل عِلْمه أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغْفِر الشِّرْك رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) {رَبّنَا إنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي} أَيْ بَعْضهَا وَهُوَ إسْمَاعِيل مَعَ أُمّه هَاجَر {بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع} هُوَ مَكَّة {عِنْد بَيْتك الْمُحَرَّم} الَّذِي كَانَ قَبْل الطُّوفَان {رَبّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة} قُلُوبًا {مِنَ النَّاس تَهْوِي} تَمِيل وتحن {إليهم} قال بن عَبَّاس لَوْ قَالَ أَفْئِدَة النَّاس لَحَنَّتْ إلَيْهِ فَارِس وَالرُّوم وَالنَّاس كُلّهمْ {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف إلَيْهِ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) {رَبّنَا إنَّك تَعْلَم مَا نُخْفِي} نُسِرّ {وَمَا نُعْلِن وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى أَوْ كَلَام إبراهيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي} أَعْطَانِي {عَلَى} مَعَ {الْكِبَر إسْمَاعِيل} وُلِدَ وَلَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَإِسْحَاق} وُلِدَ وَلَهُ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة سنة {إن ربي لسميع الدعاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) {رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيم الصَّلَاة وَ} اجْعَلْ {مِنْ ذريتي} من يقيمهما وَأَتَى بِمَنْ لِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ أَنَّ مِنْهُمْ كُفَّارًا {رَبّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} الْمَذْكُور رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) {رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِيَّ} هَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ عَدَاوَتهمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ أَسْلَمَتْ أُمّه وَقُرِئَ وَالِدِي مُفْرَدًا وَوَلَدِي {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يوم يقوم} يثبت {الحساب} قال تعالى وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) {وَلَا تَحْسَبَن اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا يُؤَخِّرهُمْ} بِلَا عَذَاب {لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار} لِهَوْلِ مَا تَرَى يُقَال شَخَصَ بَصَرُ فُلَانٍ أَيْ فَتَحَهُ فلم يغمضه مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) {مهطعين} مسرعين حال {مقنعي} رافعي {رؤوسهم} إلى السماء {لايرتد إلَيْهِمْ طَرْفهمْ} بَصَرهمْ {وَأَفْئِدَتهمْ} قُلُوبهمْ {هَوَاء} خَالِيَة مِنْ الْعَقْل لِفَزَعِهِمْ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد {النَّاس} الْكُفَّار {يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {رَبّنَا أَخِّرْنَا} بِأَنْ تَرُدّنَا إلَى الدُّنْيَا {إلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك} بِالتَّوْحِيدِ {ونتبع الرسل} فيقال لهم توبيخا {أو لم تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ} حَلَفْتُمْ {مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {زَوَال} عَنْهَا إلَى الآخرة وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) {وَسَكَنْتُمْ} فِيهَا {فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} مِنْ الْعُقُوبَة فَلَمْ تَنْزَجِرُوا {وَضَرَبْنَا} بَيَّنَّا {لَكُمُ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن فَلَمْ تَعْتَبِرُوا وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) {وَقَدْ مَكَرُوا} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَكْرهمْ} حَيْثُ أَرَادُوا قَتْله أَوْ تَقْيِيده أَوْ إخْرَاجه {وَعِنْد اللَّه مَكْرهمْ} أَيْ عِلْمه أَوْ جَزَاؤُهُ {وَإِنْ} مَا {كَانَ مَكْرهمْ} وَإِنْ عَظُمَ {لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال} الْمَعْنَى لَا يَعْبَأ بِهِ وَلَا يَضُرّ إلَّا أَنْفُسهمْ وَالْمُرَاد بِالْجِبَالِ هُنَا قِيلَ حَقِيقَتهَا وَقِيلَ شَرَائِع الْإِسْلَام الْمُشَبَّهَة بِهَا فِي الْقَرَار وَالثَّبَات وَفِي قِرَاءَةٍ بِفَتْحِ لَامِ لِتَزُولَ وَرَفْع الْفِعْل فَإِنْ مُخَفَّفَة وَالْمُرَاد تَعْظِيم مَكْرهمْ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَكْرِ كُفْرهمْ وَيُنَاسِبهُ عَلَى الثَّانِيَة {تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرَن مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} وَعَلَى الْأَوَّل مَا قُرِئَ وما كان فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) {فَلَا تَحْسَبَنّ اللَّهَ مُخْلِف وَعْده رُسُله} بِالنَّصْرِ {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب لَا يَعْجِزهُ شَيْء {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) اذْكُر {يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَاوَات} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُحْشَر النَّاس عَلَى أَرْض بَيْضَاء نَقِيَّة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ عَلَى الصِّرَاط {وبرزوا} خرجوا من القبور {لله الواحد القهار} وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) {وَتَرَى} يَا مُحَمَّد تُبْصِر {الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ مَعَ شَيَاطِينهمْ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود أو الأغلال سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) {سَرَابِيلهمْ} قُمُصُهُمْ {مِنْ قَطِرَان} لِأَنَّهُ أَبْلَغ لِاشْتِعَالِ النار {وتغشى} تعلو {وجوههم النار} لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِبَرَزُوا {اللَّه كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) {هَذَا} الْقُرْآن {بَلَاغ لِلنَّاسِ} أَيْ أُنْزِلَ لِتَبْلِيغِهِمْ {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا} بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُجَج {أَنَّمَا هُوَ} أَيْ اللَّه {إلَه وَاحِد وَلِيَذَّكَّرَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يَتَّعِظ {أولوا الألباب} أصحاب العقول 15 سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صفة رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) {رُبَمَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {الَّذِينَ كَفَرُوا} يَوْم الْقِيَامَة إذَا عَايَنُوا حَالهمْ وَحَال الْمُسْلِمِينَ {لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} وَرُبّ لِلتَّكْثِيرِ فَإِنَّهُ يَكْثُر مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِك وَقِيلَ لِلتَّقْلِيلِ فَإِنَّ الْأَهْوَال تُدْهِشهُمْ فَلَا يُفِيقُونَ حَتَّى يَتَمَنَّوْا ذَلِكَ إلَّا فِي أَحْيَان قَلِيلَة ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) {ذَرْهُمْ} اُتْرُكْ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد {يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} بِدُنْيَاهُمْ {وَيُلْهِهِمْ} يَشْغَلهُمْ {الْأَمَل} بِطُولِ الْعُمْر وَغَيْره عَنْ الْإِيمَان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ} زَائِدَة {قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {إلَّا وَلَهَا كِتَاب} أَجَل {مَعْلُوم} مَحْدُود لِإِهْلَاكِهَا مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) {مَا تَسْبِق مِنْ} زَائِدَة {أُمَّة أَجَلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْر} الْقُرْآن فِي زَعْمه {إنك لمجنون} لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) {لوما} هَلَّا {تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْلك إنَّك نَبِيّ وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآن من عند الله مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) قال تعالى {مَا نُنَزِّل} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {الْمَلَائِكَة إلَّا بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ {وَمَا كَانُوا إذًا} أَيْ حِين نُزُول الْمَلَائِكَة بِالْعَذَابِ {مُنْظَرِينَ} مُؤَخَّرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نَزَّلْنَا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} مِنْ التَّبْدِيل وَالتَّحْرِيف وَالزِّيَادَة وَالنَّقْص وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك} رُسُلًا {فِي شِيَع} فرق {الأولين وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُول إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كاستهزاء قومك به وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) {كَذَلِكَ نَسْلُكهُ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب فِي قُلُوب أُولَئِكَ نُدْخِلهُ {فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ} أَيْ كفار مكة لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَهَؤُلَاءِ مثلهم وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ} فِي الْبَاب {يَعْرُجُونَ} يَصْعَدُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) {لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ} سُدَّتْ {أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ} يُخَيَّل إلَيْنَا ذَلِكَ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرِي وَلَهُ القوس والحوت وزحل له الجدي والدلو {وزيناها} بالكواكب {للناظرين} وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) {وَحَفِظْنَاهَا} بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ شَيْطَان رَجِيم} مَرْجُوم إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْع} خَطَفَهُ {فَأَتْبَعَهُ شِهَاب مُبِين} كَوْكَب يُضِيء وَيُحْرِقهُ أَوْ يَثْقُبهُ أو يخبله وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) {وَالْأَرْض مَدَدْنَاهَا} بَسَطْنَاهَا {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي} جِبَالًا ثَوَابِت لِئَلَّا تَتَحَرَّك بِأَهْلِهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ شَيْء مَوْزُون} مَعْلُوم مُقَدَّر وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ مِنْ الثِّمَار وَالْحُبُوب {وَ} جَعَلْنَا لَكُمْ {مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} مِنْ الْعَبِيد وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام فَإِنَّمَا يَرْزُقهُمْ الله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) {وَإِنْ} مَا {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا عِنْدنَا خَزَائِنه} مَفَاتِيح خَزَائِنه {وَمَا نُنَزِّلهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُوم} عَلَى حَسَب الْمَصَالِح وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح} تُلَقِّح السَّحَاب فَيَمْتَلِئ مَاء {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاء} السَّحَاب {مَاء} مَطَرًا {فأسقيناكموه وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} أَيّ لَيْسَتْ خَزَائِنه بأيديكم وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} الْبَاقُونَ نَرِث جَمِيع الْخَلْق وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} أَيْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْخَلْق مِنْ لَدُنْ آدَم {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) {وَإِنَّ رَبّك هُوَ يَحْشُرهُمْ إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة إذَا نُقِرَ {مِنْ حَمَإٍ} طِين أَسْوَد {مَسْنُون} مُتَغَيِّر وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) {وَالْجَانّ} أَبَا الْجَانّ وَهُوَ إبْلِيس {خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل خَلْق آدَم {مِنْ نَار السَّمُوم} هِيَ نَار لَا دُخَان لَهَا تَنْفُذ من المسام وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) {و} اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ {أَنْ يَكُون مَعَ السَّاجِدِينَ} قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) {قَالَ} تَعَالَى {يَا إبْلِيس مَا لَك} مَا منعك {أ} ن {لا} زائدة {تكون مع الساجدين قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) {قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد} لَا يَنْبَغِي لِي أن أسجد {لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) {وَإِنَّ عَلَيْك اللَّعْنَة إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) {قَالَ رَبّ بِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأُزَيِّنَن لَهُمْ فِي الْأَرْض} المعاصي {ولأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) {قَالَ} تعالى {هذا صراط علي مستقيم} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَهُو {إنَّ عِبَادِي} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان} قُوَّة {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اتَّبَعَك مِنَ الْغَاوِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مَنْ اتَّبَعَك معك لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) {لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب} أَطْبَاق {لِكُلِّ بَاب} مِنْهَا {منهم جزء} نصيب {مقسوم} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) ويقال لَهُمْ {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} أَيْ سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {آمِنِينَ} مِنْ كُلّ فَزَع وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد {إخْوَانًا} حَال مِنْهُمْ {عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) {لَا يَمَسّهُمْ فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} أَبَدًا نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) {نَبِّئْ} خَبِّرْ يَا مُحَمَّد {عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) {وَأَنَّ عَذَابِي} لِلْعُصَاةِ {هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم} الْمُؤْلِم وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إبْرَاهِيم} وَهُمْ الْمَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جِبْرِيل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) {إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ} إبْرَاهِيم لَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يَأْكُلُوا {إنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} خَائِفُونَ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) {قَالُوا لَا تَوْجَل} لَا تَخَفْ {إنَّا} رُسُل رَبّك {نُبَشِّرك بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير هُوَ إسْحَاق كَمَا ذَكَرْنَا فِي سُورَة هُود قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي} بِالْوَلَدِ {عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَر} حال أي مع مسه إياي {فبم} فبأي شيء {تبشرون} استفهام تعجب قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) {قَالُوا بَشَّرْنَاك بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {فَلَا تَكُنْ مِنَ القانطين} الآيسين قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) {قَالَ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَقْنَط} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا {مِنْ رَحْمَة رَبّه إلَّا الضَّالُّونَ} الْكَافِرُونَ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ أَيْ قَوْم لُوط لِإِهْلَاكِهِمْ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) {إلَّا آل لُوط إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} لِإِيمَانِهِمْ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) {إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب لِكُفْرِهَا فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) {فلما جاء آل لوط} أي لوطا {المرسلون} قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّكُمْ قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا أَعْرِفكُمْ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) {قَالُوا بَلْ جِئْنَاك بِمَا كَانُوا} أَيْ قَوْمك {فِيهِ يَمْتَرُونَ} يَشُكُّونَ وَهُوَ الْعَذَاب وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) {وَآتَيْنَاك بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ مِنَ اللَّيْل وَاتَّبِعْ أَدْبَارهمْ} امْشِ خَلْفهمْ {وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} وهو الشام وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) {وَقَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْر} وَهُوَ {أَنَّ دَابِر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مُصْبِحِينَ} حَال أَيْ يَتِمّ اسْتِئْصَالهمْ فِي الصَّبَاح وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) {وَجَاءَ أَهْل الْمَدِينَة} مَدِينَة سدوم وَهُمْ قَوْم لُوط لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّ فِي بَيْت لُوط مُرْدًا حِسَانًا وَهُمْ الْمَلَائِكَة {يَسْتَبْشِرُونَ} حَال طَمَعًا فِي فِعْل الْفَاحِشَة بِهِمْ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) {قَالَ} لُوط {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ} وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) {وَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ} بِقَصْدِكُمْ إيَّاهُمْ بِفِعْلِ الفاحشة بهم قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَك عَنِ الْعَالَمِينَ} عَنْ إضَافَتهمْ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن قال تعالى لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) {لَعَمْرُك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ وَحَيَاتك {إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة جِبْرِيل {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشمس فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) {فَجَعَلْنَا عَالِيهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السَّمَاء وَأَسْقَطَهَا مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بالنار إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) {إن في ذلك} المذكور {لآيات} دلالات على وَحْدَانِيَّة اللَّه {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} لِلنَّاظِرِينَ الْمُعْتَبِرِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) {وَإِنَّهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {لَبِسَبِيلٍ مُقِيم} طَرِيق قُرَيْش إلَى الشَّام لَمْ تَنْدَرِس أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {إن في ذلك لآية} لعبرة {للمؤمنين} وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُ {كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} هِيَ غَيْضَة شَجَر بِقُرْبِ مَدْيَن وَهُمْ قَوْم شُعَيْب {لَظَالِمِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} بِأَنْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِشِدَّةِ الْحَرّ {وَإِنَّهُمَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط وَالْأَيْكَة {لَبِإِمَامٍ} طَرِيق {مبين} واضح فلا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ يَا أَهْل مَكَّة وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَاب الْحِجْر} وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام وَهُمْ ثَمُود {الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ صَالِحًا لِأَنَّهُ تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتنَا} فِي النَّاقَة {فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} لا يتفكرون فيها وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84) {فَمَا أَغْنَى} دَفَعَ {عَنْهُمْ} الْعَذَاب {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ بِنَاء الْحُصُون وَجَمْع الْأَمْوَال وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة} لَا مَحَالَة فَيُجَازَى كُلّ أَحَد بِعَمَلِهِ {فَاصْفَحْ} يَا مُحَمَّد عَنْ قَوْمك {الصَّفْح الْجَمِيل} أَعْرِضْ عَنْهُمْ إعْرَاضًا لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) {إنَّ رَبّك هُوَ الْخَلَّاق} لِكُلِّ شَيْء {الْعَلِيم} بكل شيء وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْفَاتِحَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ لأنها تثنى في كل ركعة {والقرآن العظيم} لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) {لَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ} إنْ لم يؤمنوا {واخفض جناحك} ألن جانبك {للمؤمنين} وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) {وَقُلْ إنِّي أَنَا النَّذِير} مِنْ عَذَاب اللَّه أَنْ يَنْزِل عَلَيْكُمْ {الْمُبِين} الْبَيِّن الْإِنْذَار كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) {كَمَا أَنْزَلْنَا} الْعَذَاب {عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآن} أَيْ كُتُبهمْ الْمُنَزَّلَة عَلَيْهِمْ {عِضِينَ} أَجْزَاء حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِمْ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا طُرُق مَكَّة يَصُدُّونَ النَّاس عَنْ الْإِسْلَام وَقَالَ بَعْضهمْ فِي الْقُرْآن سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة وَبَعْضهمْ شِعْر فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) {فوربك لنسألنهم أجمعين} سؤال توبيخ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) {عما كانوا يعملون} فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) {فَاصْدَعْ} يَا مُحَمَّد {بِمَا تُؤْمَر} بِهِ أَيْ اجْهَرْ بِهِ وَأَمْضِهِ {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) {إنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ} بِك بِإِهْلَاكِنَا كُلًّا مِنْهُمْ بآفة وهم الوليد بن المغيرة والعاصي بْن وَائِل وَعَدِيّ بْن قَيْس وَالْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب وَالْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} صِفَة وَقِيلَ مُبْتَدَأ وَلِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْط دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ} مِنْ الِاسْتِهْزَاء وَالتَّكْذِيب فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) {فَسَبِّحْ} مُلْتَبِسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} الْمُصَلِّينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) {وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيَك الْيَقِين} الْمَوْت 16 سُورَة النحل بسم الله الرحمن الرحيم مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات الثَّلَاث الْأَخِيرَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 128 نزلت بعد الكهف بسم الله الرحمن الرحيم أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) لَمَّا اسْتَبْطَأَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب نَزَلَ {أَتَى أَمْر اللَّه} أَيْ السَّاعَة وَأَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه أَيْ قَرُبَ {فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} تَطْلُبُوهُ قَبْل حِينه فَإِنَّهُ وَاقِع لَا مَحَالَة {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) {يُنَزِّل الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {بِالرُّوحِ} بِالْوَحْيِ {مِنْ أَمْره} بِإِرَادَتِهِ {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} وَهُمْ الْأَنْبِيَاء {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرُوا} خَوِّفُوا الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ وَأَعْلِمُوهُمْ {أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا أَنَا فاتقون} خافون خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) {خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْأَصْنَام خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) {خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرَهُ قَوِيًّا شَدِيدًا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نَفْي الْبَعْث قَائِلًا {مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) {وَالْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَنَصْبه بِفِعْلٍ مُقَدَّر يُفَسِّرهُ {خَلَقَهَا لَكُمْ} مِنْ جُمْلَة النَّاس {فِيهَا دِفْء} مَا تَسْتَدْفِئُونَ بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة وَالْأَرْدِيَة مِنْ أَشْعَارهَا وَأَصْوَافهَا {وَمَنَافِع} مِنْ النَّسْل وَالدَّرّ وَالرُّكُوب {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} قَدَّمَ الظَّرْف لِلْفَاصِلَةِ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَال} زِينَة {حِين تُرِيحُونَ} تَرُدُّونَهَا إلَى مَرَاحهَا بِالْعَشِيِّ {وَحِين تَسْرَحُونَ} تُخْرِجُونَهَا إلَى المرعى بالغداة وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) {وَتَحْمِل أَثْقَالكُمْ} أَحْمَالكُمْ {إلَى بَلَد لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ} وَاصِلِينَ إلَيْهِ عَلَى غَيْر الْإِبِل {إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُس} بِجَهْدِهَا {إنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} بِكُمْ حَيْثُ خَلَقَهَا لَكُمْ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) {وَ} خَلَقَ {الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة} مَفْعُول لَهُ وَالتَّعْلِيل بِهِمَا بِتَعْرِيفِ النَّعَم لَا يُنَافِي خَلْقهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْأَكْلِ فِي الْخَيْل الثَّابِت بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ {وَيَخْلُق مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْأَشْيَاء الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) {وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل} أَيْ بَيَان الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم {وَمِنْهَا} أَيْ السَّبِيل {جَائِر} حَائِد عَنْ الِاسْتِقَامَة {وَلَوْ شَاءَ} هِدَايَتكُمْ {لَهَدَاكُمْ} إلَى قَصْد السَّبِيل {أَجْمَعِينَ} فَتَهْتَدُونَ إلَيْهِ بِاخْتِيَارٍ مِنْكُمْ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب} تَشْرَبُونَهُ {وَمِنْهُ شَجَر} يَنْبُت بِسَبَبِهِ {فِيهِ تُسِيمُونَ} تَرْعَوْنَ دَوَابّكُمْ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) {يُنْبِت لَكُمْ بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون وَالنَّخِيل وَالْأَعْنَاب وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْعِهِ فَيُؤْمِنُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) {وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْله وَالرَّفْع مُبْتَدَأ {وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالْوَجْهَيْنِ {مُسَخَّرَات} بِالنَّصْبِ حَال وَالرَّفْع خَبَر {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) {وَ} سَخَّرَ لَكُمْ {مَا ذَرَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَغَيْر ذَلِكَ {مُخْتَلِفًا أَلْوَانه} كَأَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر وَغَيْرهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} ذَلَّلَهُ لِرُكُوبِهِ وَالْغَوْص فِيهِ {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْكَ} السُّفُن {مَوَاخِر فِيهِ} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {وَلِتَبْتَغُوا} عَطْف عَلَى لِتَأْكُلُوا تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) {وألقى في الأرض رواسي} جبالا ثوابت ل {أن} لا {تميد} تتحرك {بكم و} جَعَلَ فِيهَا {أَنْهَارًا} كَالنِّيلِ {وَسُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) {وَعَلَامَات} تَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى الطُّرُق كَالْجِبَالِ بِالنَّهَارِ {وَبِالنَّجْمِ} بِمَعْنَى النُّجُوم {هُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى الطُّرُق والقبلة بالليل أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) {أَفَمَنْ يَخْلُق} وَهُوَ اللَّه {كَمَنْ لَا يَخْلُق} وَهُوَ الْأَصْنَام حَيْثُ تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَة لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لَا تُحْصُوهَا} تَضْبِطُوهَا فَضْلًا أَنْ تُطِيقُوا شُكْرهَا {إنَّ اللَّه لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ يُنْعِم عَلَيْكُمْ مَعَ تَقْصِيركُمْ وَعِصْيَانكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} يُصَوَّرُونَ مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) {أَمْوَات} لَا رُوح فِيهِمْ خَبَر ثَانٍ {غَيْر أَحْيَاء} تَأْكِيد {وَمَا يَشْعُرُونَ} أَيْ الْأَصْنَام {أَيَّانَ} وَقْت {يُبْعَثُونَ} أَيْ الْخَلْق فَكَيْفَ يُعْبَدُونَ إذْ لَا يَكُون إلَهًا إلَّا الْخَالِق الْحَيّ الْعَالِم بالغيب إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) {إلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له في ذاته ولا صِفَاته وَهُوَ اللَّه تَعَالَى {فَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبهمْ مُنْكِرَة} جَاحِدَة لِلْوَحْدَانِيَّةِ {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} مُتَكَبِّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِذَلِكَ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا} اسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُولَة {أَنْزَلَ رَبّكُمْ} عَلَى مُحَمَّد {قَالُوا} هُوَ {أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} إضلالا للناس لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) {لِيَحْمِلُوا} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {أَوْزَارهمْ} ذُنُوبهمْ {كَامِلَة} لَمْ يُكَفَّر مِنْهَا شَيْء {يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْ} بَعْض {أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم} لِأَنَّهُمْ دَعَوْهُمْ إلَى الضَّلَال فَاتَّبَعُوهُمْ فَاشْتَرَكُوا فِي الْإِثْم {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ هذا قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} وَهُوَ نَمْرُوذ بَنَى صَرْحًا طَوِيلًا لِيَصْعَد مِنْهُ إلَى السَّمَاء لِيُقَاتِل أَهْلهَا {فَأَتَى اللَّه} قَصَدَ {بُنْيَانهمْ مِنْ الْقَوَاعِد} الْأَسَاس فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الرِّيح وَالزَّلْزَلَة فَهَدَمَتْهُ {فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف مِنْ فَوْقهمْ} أَيْ هُمْ تَحْته {وَأَتَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقِيلَ هَذَا تَمْثِيل لِإِفْسَادِ مَا أَبْرَمُوهُ مِنْ الْمَكْر بِالرُّسُلِ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) {ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يُخْزِيهِمْ} يُذِلّهُمْ {وَيَقُول} اللَّه لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} بِزَعْمِكُمْ {الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ} تُخَالِفُونَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِمْ} فِي شَأْنهمْ {قَالَ} أَيْ يَقُول {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ {إنَّ الْخِزْيَ الْيَوْم وَالسُّوء عَلَى الْكَافِرِينَ} يَقُولُونَهُ شَمَاتَة بِهِمْ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَأَلْقَوْا السَّلَم} انْقَادُوا وَاسْتَسْلَمُوا عِنْد الْمَوْت قَائِلِينَ {مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء} شِرْك فَتَقُول الْمَلَائِكَة {بَلَى إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَيُقَال لَهُمْ {فَادْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة} حَيَاة طَيِّبَة {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر} مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ تَعَالَى فِيهَا {وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ} هِيَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة مُبْتَدَأ خَبَره {يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كذلك} الجزاء {يجزئ الله المتقين} الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) {الَّذِينَ} نَعْت {تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة طَيِّبِينَ} طَاهِرِينَ مِنْ الْكُفْر {يَقُولُونَ} لَهُمْ عِنْد الْمَوْت {سَلَام عَلَيْكُمْ} وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة {اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كنتم تعملون هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر الْكُفَّار {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ أَمْر رَبّك} الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ {فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَذَّبُوا رُسُلهمْ فَأُهْلِكُوا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بِالْكُفْرِ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْ شَاءَ اللَّه مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء} مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب فَإِشْرَاكنَا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به قال تعالى {كَذَلِك فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ كَذَّبُوا رسلهم فيما جاؤوا بِهِ {فَهَلْ} فَمَا {عَلَى الرُّسُل إلَّا الْبَلَاغ المبين} وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْهِدَايَة وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا} كَمَا بَعَثْنَاك فِي هَؤُلَاءِ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان أَنْ تَعْبُدُوهَا {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه} فَآمَنَ {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِ الضَّلَالَة} فِي عِلْم اللَّه فَلَمْ يُؤْمِن {فَسِيرُوا} يَا كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} رُسُلهمْ من الهلاك إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) {إنْ تَحْرِص} يَا مُحَمَّد {عَلَى هُدَاهُمْ} وَقَدْ أَضَلَّهُمْ اللَّه لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ {فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {مَنْ يُضِلّ} مَنْ يُرِيد إضْلَاله {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لا يبعث الله من يموت} قَالَ تَعَالَى {بَلَى} يَبْعَثهُمْ {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مُؤَكِّدَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر أَيْ وَعَدَ ذَلِكَ وَحَقَّهُ حَقًّا {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) {لِيُبَيِّن} مُتَعَلِّق بِيَبْعَثهُمْ الْمُقَدَّر {لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين بِتَعْذِيبِهِمْ وَإِثَابَة الْمُؤْمِنِينَ {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} فِي إنْكَار الْبَعْث إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) {إنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ} أَيْ أَرَدْنَا إيجَاده وَقَوْلنَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ {أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَقُول وَالْآيَة لِتَقْرِيرِ الْقُدْرَة على البعث وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِالْأَذَى مِنْ أَهْل مَكَّة وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلهُمْ {فِي الدُّنْيَا} دَارًا {حَسَنَة} هِيَ الْمَدِينَة {وَلَأَجْر الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {أَكْبَر} أَعْظَم {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْكُفَّار أَوْ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْهِجْرَة مَا لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْكَرَامَة لَوَافَقُوهُمْ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) هُمْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) {بِالْبَيِّنَاتِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة {وَالزُّبُر} الْكُتُب {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْر} الْقُرْآن {لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} فِيهِ مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَيَعْتَبِرُونَ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) {أفأمن الذين مكروا} المكرات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذُكِرَ فِي الْأَنْفَال {أَنْ يَخْسِف اللَّه بِهِمْ الْأَرْض} كَقَارُونَ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْث لَا يَشْعُرُونَ} أَيْ مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقَدْ أُهْلِكُوا بِبَدْرٍ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَدِّرُونَ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) {أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ} فِي أَسْفَارهمْ لِلتِّجَارَةِ {فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِي الْعَذَاب أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) {أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف} تَنَقُّص شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَهْلِك الْجَمِيع حَال مِنْ الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول {فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يعاجلهم بالعقوبة أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) {أَوَلَمْ يَرَوْا إلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شيء} له ظل كشجرة وجبل {يتفيؤا} تَتَمَيَّل {ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل} جَمْع شِمَال أَيْ عَنْ جَانِبَيْهِمَا أَوَّل النَّهَار وَآخِره {سُجَّدًا لِلَّهِ} حَال أَيْ خَاضِعِينَ لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُمْ {وَهُمْ} أَيْ الظِّلَال {دَاخِرُونَ} صَاغِرُونَ نُزِّلُوا منزلة العقلاء وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة} أَيْ نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا أَيْ تَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهَا وَغَلَبَ فِي الْإِتْيَان بِمَا لَا يَعْقِل لِكَثْرَتِهِ {وَالْمَلَائِكَة} خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ تَفْضِيلًا {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ عن عبادته يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) {يَخَافُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة حَال مِنْ ضَمِير يَسْتَكْبِرُونَ {رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ} حَال مِنْ هُمْ أَيْ عَالِيًا عَلَيْهِمْ بِالْقَهْرِ {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} بِهِ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) {وَقَالَ اللَّه لَا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} تَأْكِيد {إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد} أَتَى بِهِ لِإِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّة وَالْوَحْدَانِيَّة {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} خَافُونِ دُون غَيْرِي وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَلَهُ الدِّين} الطَّاعَة {وَاصِبًا} دَائِمًا حَال مِنْ الدِّين وَالْعَامِل فِيهِ مَعْنَى الظَّرْف {أَفَغَيْر اللَّه تَتَّقُونَ} وَهُوَ الْإِلَه الْحَقّ وَلَا إلَه غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه} لَا يَأْتِي بِهَا غَيْره وَمَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة {ثُمَّ إذَا مَسَّكُمْ} أَصَابَكُمْ {الضُّرّ} الْفَقْر وَالْمَرَض {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} تَرْفَعُونَ أَصْوَاتكُمْ بِالِاسْتِغَاثَةِ وَالدُّعَاء وَلَا تدعون غيره ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {فَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِكُمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام أَمْر تَهْدِيد {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة ذلك وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) {وَيَجْعَلُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {لِمَا لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّهَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَهِيَ الْأَصْنَام {نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام بِقَوْلِهِمْ هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا {تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ} سُؤَال تَوْبِيخ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَات} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَمَّا زَعَمُوا {وَلَهُمْ مَا يشتهون} هـ أَيْ الْبَنُونَ وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ رَفْع أَوْ نَصْب بِيَجْعَل الْمَعْنَى يَجْعَلُونَ لَهُ الْبَنَات الَّتِي يَكْرَهُونَهَا وَهُوَ مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ الْأَبْنَاء الَّذِينَ يَخْتَارُونَهُمْ فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى كَقَوْلِهِ {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّك الْبَنَات وَلَهُمْ الْبَنُونَ} وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِالْأُنْثَى} تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ تُنْسَب الْبَنَات إلَيْهِ تعالى يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) {يَتَوَارَى} يَخْتَفِي {مِنْ الْقَوْم} أَيْ قَوْمه {مِنْ سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ} خَوْفًا مِنْ التَّعْيِير مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَفْعَل بِهِ {أَيُمْسِكُهُ} يَتْرُكهُ بِلَا قَتْل {عَلَى هُون} هَوَان وَذُلّ {أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب} بِأَنْ يَئِدهُ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هَذَا حَيْثُ نَسَبُوا لِخَالِقِهِمْ الْبَنَات اللَّاتِي هُنَّ عِنْدهمْ بِهَذَا الْمَحَلّ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} أَيْ الْكُفَّار {مَثَل السَّوْء} أَيْ الصِّفَة السُّوأَى بِمَعْنَى الْقَبِيحَة وَهِيَ وَأْدهمْ الْبَنَات مَعَ احْتِيَاجهمْ إلَيْهِنَّ لِلنِّكَاحِ {وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى} الصِّفَة الْعُلْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا هُوَ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِظُلْمِهِمْ} بِالْمَعَاصِي {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْبَنَات وَالشَّرِيك فِي الرِّيَاسَة وَإِهَانَة الرُّسُل {وَتَصِف} تَقُول {أَلْسِنَتهمْ} مَعَ ذَلِكَ {الْكَذِب} وَهُوَ {أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى} عِنْد اللَّه أَيْ الْجَنَّة لِقَوْلِهِ {وَلَئِنْ رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} قال تعالى {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ لَهُمْ النَّار وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} مَتْرُوكُونَ فِيهَا أَوْ مُقَدَّمُونَ إلَيْهَا وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ مُتَجَاوِزُونَ الْحَدّ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {تالله لقد أرسلنا إلى أمم قَبْلك} رُسُلًا {فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة فَرَأَوْهَا حَسَنَة فَكَذَّبُوا الرُّسُل {فَهُوَ وَلِيّهمْ} مُتَوَلِّي أُمُورهمْ {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْيَوْمِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى حِكَايَة الْحَال الْآتِيَة أَيْ لَا وَلِيّ لَهُمْ غَيْره وَهُوَ عَاجِز عَنْ نَصْر نَفْسه فَكَيْفَ يَنْصُرهُمْ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا لِتُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين {وَهُدًى} عَطْف عَلَى لِتُبَيِّن {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) {وَاَللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى الْبَعْث {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَة} اعْتِبَار {نُسْقِيكُمْ} بَيَان لِلْعِبْرَةِ {مِمَّا فِي بُطُونه} أَيْ الْأَنْعَام {مِنْ} لِلِابْتِدَاءِ مُتَعَلِّقَة بِنُسْقِيكُمْ {بَيْن فَرْث} ثُفْل الْكَرِش {وَدَم لَبَنًا خَالِصًا} لَا يَشُوبهُ شَيْء مِنْ الْفَرْث وَالدَّم مِنْ طَعْم أَوْ رِيح أَوْ لَوْن أَوْ بَيْنهمَا {سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} سَهْل الْمُرُور فِي حَلْقهمْ لَا يُغَصّ بِهِ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) {وَمِنْ ثَمَرَات النَّخِيل وَالْأَعْنَاب} ثَمَر {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} خَمْرًا يُسْكِر سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ وَهَذَا قَبْل تَحْرِيمهَا {وَرِزْقًا حَسَنًا} كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيب وَالْخَلّ وَالدِّبْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) {وَأَوْحَى رَبّك إلَى النَّحْل وَحْي إلْهَام أَنْ مُفَسِّرَة أَوْ مَصْدَرِيَّة اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا تَأْوِينَ إلَيْهَا وَمِنْ الشَّجَر بُيُوتًا وَمِمَّا يَعْرِشُونَ أَيْ النَّاس يَبْنُونَ لَك مِنْ الْأَمَاكِن وَإِلَّا لم تأو إليها} ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) {ثم كلي من كل الثَّمَرَات فَاسْلُكِي اُدْخُلِي سُبُل رَبّك طُرُقه فِي طَلَب الْمَرْعَى ذُلُلًا جَمْع ذَلُول حَال مِنْ السُّبُل أَيْ مُسَخَّرَة لَك فَلَا تَعْسُر عَلَيْك وَإِنْ تَوَعَّرَتْ وَلَا تَضِلِّي عَلَى الْعَوْد مِنْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ وَقِيلَ مِنْ الضَّمِير فِي اُسْلُكِي أَيْ مُنْقَادَة لِمَا يُرَادُ مِنْك يَخْرُج مِنْ بُطُونهَا شَرَاب هُوَ الْعَسَل مُخْتَلِف أَلْوَانه فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ مِنْ الْأَوْجَاع قِيلَ لِبَعْضِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَنْكِير شِفَاء أَوْ لِكُلِّهَا بِضَمِيمَتِهِ إلى غيره أقول وَبِدُونِهَا بِنِيَّتِهِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَطْلَقَ عَلَيْهِ بَطْنه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في صنعه تعالى} وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) {والله خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم يتوفاكم عند انقضاء آجالكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر أي أخسه من الهرم والخرف لكي لا يعلم بَعْد عِلْم شَيْئًا قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ القرآن لم يصر بهذه الحالة إن الله عليم بتدبير خلقه قدير على مايريده} وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) {وَاَللَّه فَضَّلَ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض فِي الرِّزْق فَمِنْكُمْ غَنِيّ وَفَقِير وَمَالِك وَمَمْلُوك فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا أَيْ الْمَوَالِي بِرَادِّي رِزْقهمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ أَيْ بِجَاعِلِي مَا رَزَقْنَاهُمْ مِنْ الأموال وغيرها شركة بينهم وبين ممالكيهم فَهُمْ أَيْ الْمَمَالِيك وَالْمَوَالِي فِيهِ سَوَاء شُرَكَاء الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ شُرَكَاء مِنْ مَمَالِيكهمْ فِي أَمْوَالهمْ فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ} ~ يَكْفُرُونَ حَيْثُ يَجْعَلُونَ له شركاء وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة} أَوْلَاد الْأَوْلَاد {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} مِنْ أَنْوَاع الثِّمَار وَالْحُبُوب وَالْحَيَوَان {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ} بِإِشْرَاكِهِمْ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَهُمْ رِزْقًا مِنْ السَّمَاوَات} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَيْئًا} بَدَل مِنْ رِزْقًا {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء وَهُوَ الْأَصْنَام فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال} لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَشْبَاهًا تُشْرِكُونَهُمْ بِهِ {إنَّ اللَّه يَعْلَم} أَنْ لَا مِثْل لَهُ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) {ضرب الله مثلا} ويبدل منه {عَبْدًا مَمْلُوكًا} صِفَة تُمَيِّزهُ مِنْ الْحُرّ فَإِنَّهُ عَبْد اللَّه {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِعَدَمِ مِلْكه {وَمَنْ} نَكِرَة مَوْصُوفَة أَيْ حُرًّا {رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا} أَيْ يَتَصَرَّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء وَالْأَوَّل مَثَل الْأَصْنَامِ وَالثَّانِي مَثَلُهُ تَعَالَى {هَلْ يَسْتَوُونَ} أَيْ الْعَبِيد الْعَجَزَة وَالْحُرّ الْمُتَصَرِّف لَا {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فيشركون وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم} وُلِدَ أَخْرَس {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم وَلَا يُفْهِم {وَهُوَ كَلٌّ} ثَقِيل {عَلَى مَوْلَاهُ} وَلِيّ أَمْره {أَيْنَمَا يُوَجِّههُ} يَصْرِفهُ {لَا يَأْتِ} مِنْهُ {بِخَيْرٍ} يَنْجَح وَهَذَا مَثَل الْكَافِر {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} أَيْ الْأَبْكَم الْمَذْكُور {وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ} أَيْ وَمَنْ هُوَ نَاطِق نَافِع لِلنَّاسِ حَيْثُ يَأْمُر بِهِ وَيَحُثّ عَلَيْهِ {وَهُوَ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَهُوَ الثَّانِي الْمُؤْمِن لَا وَقِيلَ هَذَا مَثَل اللَّهِ وَالْأَبْكَمُ لِلْأَصْنَامِ وَاَلَّذِي قَبْله مَثَل الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَمَا أَمْر السَّاعَة إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَر أَوْ هُوَ أَقْرَب} لِأَنَّهُ بِلَفْظِ كُنْ فيكون {إن الله على كل شيء قدير} وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) {وَاَللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} الْجُمْلَة حَال {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الأسماع {والأبصار والأفئدة} القلوب {لعلكم تشكرون} هـ عَلَى ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) {أَلَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْر مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات لِلطَّيَرَانِ {فِي جَوّ السَّمَاء} أَيْ الْهَوَاء بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {مَا يُمْسِكهُنَّ} عِنْد قَبْض أَجْنِحَتهنَّ أَوْ بَسْطهَا أَنْ يَقَعْنَ {إلَّا اللَّه} بِقُدْرَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} هِيَ خَلَقَهَا بِحَيْثُ يُمْكِنهَا الطَّيَرَانُ وَخَلَقَ الْجَوَّ بِحَيْثُ يُمْكِن الطَّيَرَان فِيهِ وَإِمْسَاكهَا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ سَكَنًا} مَوْضِعًا تَسْكُنُونَ فِيهِ {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا} كَالْخِيَامِ وَالْقِبَاب {تَسْتَخِفُّونَهَا} لِلْحَمْلِ {يَوْم ظَعْنكُمْ} سَفَركُمْ {وَيَوْم إقَامَتكُمْ وَمِنْ أَصْوَافهَا} أَيْ الْغَنَم {وَأَوْبَارهَا} أَيْ الْإِبِل {وَأَشْعَارهَا} أَيْ الْمَعَز {أَثَاثًا} مَتَاعًا لِبُيُوتِكُمْ كَبُسُطٍ وَأَكْسِيَة {وَمَتَاعًا} تَتَمَتَّعُونَ بِهِ {إلَى حِين} يَبْلَى فِيهِ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ} مِنْ الْبُيُوت وَالشَّجَر وَالْغَمَام {ظِلَالًا} جَمْع ظِلّ تَقِيكُمْ حَرّ الشَّمْس {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا} جَمْع كِنّ وَهُوَ مَا يُسْتَكَنّ فِيهِ كَالْغَارِ وَالسَّرَب {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل} قُمُصًا {تَقِيكُمْ الْحَرَّ} أَيْ وَالْبَرْد {وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ أَيْ الطَّعْن وَالضَّرْب فِيهَا كَالدُّرُوعِ وَالْجَوَاشِنِ {كَذَلِكَ} كَمَا خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء {يُتِمّ نِعْمَته} فِي الدُّنْيَا {عَلَيْكُمْ} بِخَلْقِ مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تُسْلِمُونَ} تُوَحِّدُونَهُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) {يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه} أَيْ يُقِرُّونَ بِأَنَّهَا مِنْ عنده {ثم ينكرونها} بإشراكهم {وأكثرهم الكافرون} وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَبْعَث مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} هُوَ نَبِيّهَا يَشْهَد لَهَا وَعَلَيْهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ لَا يُؤْذَن لِلَّذِينَ كَفَرُوا} فِي الِاعْتِذَار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي الله وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {الْعَذَاب} النَّار {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ} الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ عَنْهُ إذَا رَأَوْهُ وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ} مِنْ الشَّيَاطِين وَغَيْرهَا {قَالُوا رَبّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا ندعوا} نَعْبُدهُمْ {مِنْ دُونك فَأَلْقَوْا إلَيْهِمْ الْقَوْل} أَيْ قَالُوا لَهُمْ {إنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلكُمْ إنَّكُمْ عَبَدْتُمُونَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) {وَأَلْقَوْا إلَى اللَّه يَوْمَئِذٍ السَّلَم} أَيْ اسْتَسْلَمُوا لِحُكْمِهِ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ أَنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع لَهُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْق الْعَذَاب} الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ بكفرهم قال بن مَسْعُود عَقَارِب أَنْيَابهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَال {بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} بِصَدِّهِمْ النَّاس عَنْ الْإِيمَان وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) {وَ} اذْكُر {يَوْم نَبْعَث فِي كُلّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسهمْ} وَهُوَ نَبِيّهمْ {وَجِئْنَا بِك} يَا مُحَمَّد {شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ قَوْمك {وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {تِبْيَانًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ النَّاس مِنْ أَمْر الشَّرِيعَة {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة وَبُشْرَى} بِالْجَنَّةِ {للمسلمين} الموحدين إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) {إنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ} التَّوْحِيد أَوْ الْإِنْصَاف {وَالْإِحْسَان} أَدَاء الْفَرَائِض أَوْ أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث {وَإِيتَاء} إعْطَاء {ذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا بِهِ {وينهى عن الفحشاء} الزنى {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَالْبَغْي} الظُّلْم لِلنَّاسِ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا كَمَا بَدَأَ بِالْفَحْشَاءِ كَذَلِكَ {يَعِظكُمْ} بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وفي المستدرك عن بن مَسْعُود وَهَذِهِ أَجْمَع آيَة فِي الْقُرْآن لِلْخَيْرِ والشر وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه} مِنْ الْبِيَع وَالْأَيْمَان وَغَيْرهَا {إذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا} تَوْثِيقهَا {وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} بِالْوَفَاءِ حَيْثُ حَلَفْتُمْ بِهِ وَالْجُمْلَة حَال {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا تَفْعَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّتِي نَقَضَتْ} أَفْسَدَتْ {غَزْلهَا} مَا غَزَلَتْهُ {مِنْ بَعْد قُوَّة} إحْكَام لَهُ وَبَرْم {أَنْكَاثًا} حَال جَمْع نَكْث وَهُوَ مَا يُنْكَث أَيْ يُحَلّ إحْكَامه وَهِيَ امْرَأَة حَمْقَاء مِنْ مَكَّة كَانَتْ تَغْزِل طُول يَوْمهَا ثُمَّ تَنْقُضهُ {تَتَّخِذُونَ} حَال مِنْ ضَمِير تَكُونُوا أَيْ لَا تَكُونُوا مِثْلهَا فِي اتِّخَاذكُمْ {أَيْمَانكُمْ دَخَلًا} هُوَ مَا يَدْخُل فِي الشَّيْء وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ فَسَادًا أَوْ خَدِيعَة {بَيْنكُمْ} بِأَنْ تَنْقُضُوهَا {أَنْ} أَيْ لِأَنْ {تَكُون أُمَّة} جَمَاعَة {هِيَ أَرْبَى} أَكْثَر {مِنْ أُمَّة} وَكَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاء فَإِذَا وُجِدَ أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَعَزّ نَقَضُوا حِلْف أُولَئِكَ وَحَالَفُوهُمْ {إنَّمَا يَبْلُوكُمْ} يَخْتَبِركُمْ {اللَّه بِهِ} أَيْ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِيَ أَوْ يَكُون أُمَّة أَرْبَى لِيَنْظُر أَتَفُونَ أَمْ لَا {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَمْر الْعَهْد وَغَيْره بِأَنْ يُعَذِّب النَّاكِث ويثيب الوافي وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَهْل دِين وَاحِد {وَلَكِنْ يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ} يَوْم الْقِيَامَة سُؤَال تَبْكِيت {عما كنتم تعملون} لتجازوا عليه وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُمْ دَخَلًا بَيْنكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {فَتَزِلّ قَدَم} أَيْ أَقْدَامكُمْ عَنْ مَحَجَّة الْإِسْلَام {بَعْد ثُبُوتهَا} اسْتِقَامَتهَا عَلَيْهَا {وَتَذُوقُوا السُّوء} أَيْ العذاب {بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ بِصَدِّكُمْ عَنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ أَوْ بِصَدِّكُمْ غَيْركُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَسْتَنّ بِكُمْ {وَلَكُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي الآخرة وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ تَنْقُضُوهُ لِأَجْلِهِ {إنَّمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {هُوَ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا فِي الدُّنْيَا {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَلَا تَنْقُضُوا مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) {مَا عِنْدكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {يَنْفَد} يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه بَاقٍ} دَائِم {وَلَيَجْزِيَنَّ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {الَّذِينَ صَبَرُوا} مِنْ الْوَفَاء بِالْعُهُودِ {أَجْرهمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة} قِيلَ هِيَ حَيَاة الْجَنَّة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِالْقَنَاعَةِ أَوْ الرزق الحلال {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) {فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن} أَيْ أَرَدْت قِرَاءَته {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} أَيْ قُلْ أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) {إنه ليس له سلطان} تسلط {على الذين آمنوا وعلي ربهم يتوكلون} إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) {إنَّمَا سُلْطَانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} بِطَاعَتِهِ {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه {مُشْرِكُونَ} وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَة مَكَان آيَة} بِنَسْخِهَا وَإِنْزَال غَيْرهَا لِمَصْلَحَةِ الْعِبَاد {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُنَزِّل قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} كَذَّاب تَقُولهُ مِنْ عِنْدك {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة الْقُرْآن وفائدة النسخ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) {قُلْ} لَهُمْ {نَزَّلَهُ رُوح الْقُدُس} جِبْرِيل {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ {لِيُثَبِّت الَّذِينَ آمَنُوا} بإيمانهم به {وهدى وبشرى للمسلمين وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمهُ} الْقُرْآن {بَشَر} وَهُوَ قَيْن نَصْرَانِيّ كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدخل عليه قال تعالى {لِسَان} لُغَة {الَّذِي يُلْحِدُونَ} يَمِيلُونَ {إلَيْهِ} أَنَّهُ يُعَلِّمهُ {أَعْجَمِيّ وَهَذَا} الْقُرْآن {لِسَان عَرَبِيّ مُبِين} ذُو بَيَان وَفَصَاحَة فَكَيْفَ يُعَلِّمهُ أَعْجَمِيّ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه لَا يَهْدِيهِمْ اللَّه وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) {إنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن بِقَوْلِهِمْ هَذَا مِنْ قَوْل الْبَشَر {وَأُولَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ} وَالتَّأْكِيد بِالتَّكْرَارِ وَإِنَّ وَغَيْرهمَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) {مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إيمَانه إلَّا مَنْ أُكْرِهَ} عَلَى التَّلَفُّظ بِالْكُفْرِ فَتَلَفَّظَ بِهِ {وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ} وَمَنْ مُبْتَدَأ أَوْ شَرْطِيَّة وَالْخَبَر أَوْ الْجَوَاب لَهُمْ وَعِيد شَدِيد دَلَّ عَلَى هَذَا {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} لَهُ أَيْ فَتَحَهُ وَوَسَّعَهُ بِمَعْنَى طَابَتْ بِهِ نفسه {فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) {ذَلِكَ} الْوَعِيد لَهُمْ {بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاة الدُّنْيَا} اختاروها {على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَسَمْعهمْ وَأَبْصَارهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ} عَمَّا يُرَاد بِهِمْ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} إلَى الْمَدِينَة {مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا} عُذِّبُوا وَتَلَفَّظُوا بِالْكُفْرِ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ كَفَرُوا أَوْ فَتَنُوا النَّاس عَنْ الْإِيمَان {ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْفِتْنَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَخَبَر إنَّ الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الثَّانِيَة يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) اذْكُر {يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل} تُحَاجّ {عَنْ نَفْسهَا} لَا يُهِمّهَا غَيْرهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {قَرْيَة} هِيَ مَكَّة وَالْمُرَاد أَهْلهَا {كَانَتْ آمِنَة} مِنْ الْغَارَات لَا تُهَاج {مُطْمَئِنَّة} لَا يُحْتَاج إلَى الِانْتِقَال عَنْهَا لِضِيقٍ أَوْ خَوْف {يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا} وَاسِعًا {مِنْ كُلّ مَكَان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه} بِتَكْذِيبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَذَاقَهَا اللَّه لِبَاس الْجُوع} فَقَحَطُوا سَبْع سِنِينَ {وَالْخَوْف} بسرايا النبي صلى الله عليه وسلم {بما كانوا يصنعون} وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (113) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَاب} الْجُوع وَالْخَوْف {وهم ظالمون} فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) {فكلوا} أيها المؤمنون {مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون} إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) {إنما حرم عليكم الميتة والدم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِف أَلْسِنَتكُمْ} أَيْ لِوَصْفِ أَلْسِنَتكُمْ {الْكَذِب هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام} لِمَا لَمْ يُحِلّهُ اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهُ {لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الكذب} بنسبة ذلك إليه {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) لَهُمْ {مَتَاع قَلِيل} فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْك مِنْ قَبْل} فِي آيَة {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} إلَى آخِرهَا {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الْمُوجِبَة لِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوء} الشِّرْك {بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا {مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْجَهَالَة أَوْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) {إنَّ إبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة} إمَامًا قُدْوَة جَامِعًا لِخِصَالِ الْخَيْر {قَانِتًا} مُطِيعًا {لِلَّهِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلى الدين القيم {ولم يك من المشركين} شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) {شاكرا لأنعمة اجتباه} اصطفاه {وهداه إلى صراط مستقيم} وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) {وَآتَيْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} هِيَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {أَنْ اتَّبِعْ مِلَّة} دِين {إبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} كُرِّرَ رَدًّا عَلَى زَعْم الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ عَلَى دِينه إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) {إنَّمَا جُعِلَ السَّبْت} فَرْض تَعْظِيمه {عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} عَلَى نَبِيّهمْ وَهُمْ الْيَهُود أُمِرُوا أَنْ يَتَفَرَّغُوا لِلْعِبَادَةِ يَوْم الْجُمُعَة فَقَالُوا لَا نُرِيدهُ وَاخْتَارُوا السَّبْت فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ فِيهِ {وَإِنَّ رَبّك لَيَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْره بِأَنْ يُثِيب الطَّائِع وَيُعَذِّب الْعَاصِيَ بِانْتِهَاكِ حُرْمَته ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) {اُدْعُ} النَّاس يَا مُحَمَّد {إلَى سَبِيل رَبّك} دِينه {بِالْحِكْمَةِ} بِالْقُرْآنِ {وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة} مَوَاعِظه أَوْ القول الرقيق {وجادلهم بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالدُّعَاء إلَى حُجَجه {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَنَزَلَ لَمَّا قُتِلَ حَمْزَة وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَآهُ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانك وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ} عَنْ الِانْتِقَام {لَهُوَ} أَيْ الصَّبْر {خَيْر لِلصَّابِرِينَ} فَكَفَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ رَوَاهُ الْبَزَّار وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) {واصبر وما صبرك إلا بالله} بتوفيقه {ولاتحزن عليهم} أي الكفار وإن لَمْ يُؤْمِنُوا لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ {وَلَا تَكُ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ فَأَنَا نَاصِرك عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) {إنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِيَ {وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} بِالطَّاعَةِ وَالصَّبْر بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر 17 سورة الإسراء سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) {سُبْحَان} أَيْ تَنْزِيه {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيْلًا} نُصِبَ عَلَى الظَّرْف وَالْإِسْرَاء سَيْر اللَّيْل وَفَائِدَة ذِكْره الْإِشَارَة بِتَنْكِيرِهِ إلَى تَقْلِيل مُدَّته {مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى} بَيْت الْمَقْدِس لِبُعْدِهِ مِنْهُ {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله} بِالثِّمَارِ وَالْأَنْهَار {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا} عَجَائِب قُدْرَتنَا {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير} أَيْ الْعَالِم بِأَقْوَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْعَاله فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْإِسْرَاءِ الْمُشْتَمِل عَلَى اجْتِمَاعه بِالْأَنْبِيَاءِ وَعُرُوجه إلَى السَّمَاء وَرُؤْيَة عَجَائِب الْمَلَكُوت وَمُنَاجَاته لَهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيت بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّة أَبْيَض فَوْق الْحِمَار وَدُون الْبَغْل يَضَع حَافِره عِنْد مُنْتَهَى طَرَفه فَرَكِبْته فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْت بَيْت الْمَقْدِس فَرَبَطْت الدَّابَّة بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِط فِيهَا الْأَنْبِيَاء ثُمَّ دَخَلْت فَصَلَّيْت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْت فَجَاءَنِي جِبْرِيل بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْر وَإِنَاء مِنْ لَبَن فَاخْتَرْت اللَّبَن قَالَ جِبْرِيل أَصَبْت الْفِطْرَة قَالَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل قِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَم فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا بِابْنَيْ الْخَالَة يَحْيَى وَعِيسَى فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُف وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيس فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بنا السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بَهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جبريل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيم فَإِذَا هُوَ مُسْتَنِد إلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِذَا هُوَ يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَإِذَا أَوْرَاقهَا كَآذَانِ الْفِيَلَة وَإِذَا ثَمَرهَا كَالْقِلَالِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أمر الله ما غشيها تغير فَمَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى يَسْتَطِيع أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنهَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّه إلَيَّ مَا أَوْحَى وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة خَمْسِينَ صَلَاة فَنَزَلْت حَتَّى انْتَهَيْت إلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبّك عَلَى أُمَّتك قُلْت خَمْسِينَ صَلَاة فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة قَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ وَإِنِّي قَدْ بَلَوْت بَنِي إسْرَائِيل وَخَبَرْتهمْ قَالَ فَرَجَعْت إلَى رَبِّي فَقُلْت أَيْ رَبّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْت إلَى مُوسَى قَالَ مَا فَعَلْت فَقُلْت قَدْ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِع بَيْن رَبِّي وَبَيْن مُوسَى وَيَحُطّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّد هِيَ خَمْس صَلَوَات فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة بِكُلِّ صَلَاة عَشْر فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاة وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ فَإِنْ عَمِلَهَا كتبت له سيئة واحدة فنزلت حتى انتهت إلَى مُوسَى فَأَخْبَرْته فَقَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَقُلْت قَدْ رَجَعْت إلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْت رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ وَرَوَى الْحَاكِم في المستدرك عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم رأيت ربي عز وجل وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) قال تعالى {واتينا موسى الكتاب} التوراة {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} ل {أ} ن {لا يتخذوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} يُفَوِّضُونَ إلَيْهِ أَمْرهمْ وَفِي قِرَاءَة تَتَّخِذُوا بِالْفَوْقَانِيَّةِ الْتِفَاتًا فَأَنْ زَائِدَة وَالْقَوْل مضمر ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) يا {ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة {إنه كان عبدا شَكُورًا} كَثِير الشُّكْر لَنَا حَامِدًا فِي جَمِيع أحواله وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) {وقضينا} أوحينا {إلى بني إسرائيل فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْض} أَرْض الشام بالمعاصي {مرتين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} تَبْغُونَ بَغْيًا عَظِيمًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) {فَإِذَا جَاءَ وَعْد أُولَاهُمَا} أُولَى مَرَّتَيْ الْفَسَاد {بعثنا عليكم عبادا لنا أُولِي بَأْس شَدِيد} أَصْحَاب قُوَّة فِي الْحَرْب وَالْبَطْش {فَجَاسُوا} تَرَدَّدُوا لِطَلَبِكُمْ {خِلَال الدِّيَار} وَسْط دِيَاركُمْ لِيَقْتُلُوكُمْ وَيَسْبُوكُمْ {وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} وَقَدْ أَفْسَدُوا الْأُولَى بِقَتْلِ زَكَرِيَّا فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ جَالُوت وَجُنُوده فَقَتَلُوهُمْ وَسَبَوْا أَوْلَادهمْ وَخَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) {ثم رددنا لكم الْكَرَّة} الدَّوْلَة وَالْغَلَبَة {عَلَيْهِمْ} بَعْد مِائَة سَنَة بقتل جالوت {وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا} عشيرة إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) وقلنا {إنْ أَحْسَنْتُمْ} بِالطَّاعَةِ {أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنْ ثَوَابه لها {وإن أسأتم} بالفساد {فلها} إساءتكم {فإذا جاء وَعْد} الْمَرَّة {الْآخِرَة} بَعَثْنَاهُمْ {لِيَسُوءُوا وُجُوهكُمْ} يُحْزِنُوكُمْ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي حُزْنًا يَظْهَر فِي وُجُوهكُمْ {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِد} بَيْت الْمَقْدِس فَيُخَرِّبُوهُ {كَمَا دَخَلُوهُ} وَخَرَّبُوهُ {أول مرة وليتبروا} يهلكوا {ما علوا} غبلوا عَلَيْهِ {تَتْبِيرًا} هَلَاكًا وَقَدْ أَفْسَدُوا ثَانِيًا بِقَتْلِ يَحْيَى فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّر فَقَتَلَ مِنْهُمْ أُلُوفًا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) وقلنا في الكتاب {عسى ربكم أن يَرْحَمكُمْ} بَعْد الْمَرَّة الثَّانِيَة إنْ تُبْتُمْ {وَإِنْ عُدْتُمْ} إلَى الْفَسَاد {عُدْنَا} إلَى الْعُقُوبَة وَقَدْ عَادُوا بِتَكْذِيبِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} محبسا وسجنا إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) {إن هذا القرآن يهدي لِلَّتِي} أَيْ لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي {هِيَ أَقْوَم} أَعْدَل وأصوب {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) {وَ} يُخْبِر {أَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ النار وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) {ويدعو الْإِنْسَان بِالشَّرِّ} عَلَى نَفْسه وَأَهْله إذَا ضَجِرَ {دُعَاءَهُ} أَيْ كَدُعَائِهِ لَهُ {بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {عَجُولًا} بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسه وَعَدَم النَّظَر في عاقبته وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ} دَالَّتَيْنِ عَلَى قُدْرَتنَا {فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل} طَمَسْنَا نُورهَا بِالظَّلَامِ لِتَسْكُنُوا فيه والإضافة للبيان {وجعلنا آية النهار مُبْصِرَة} أَيْ مُبْصِرًا فِيهَا بِالضَّوْءِ {لِتَبْتَغُوا} فِيهِ {فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ} بِالْكَسْبِ {وَلِتَعْلَمُوا} بِهِمَا {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب} لِلْأَوْقَاتِ {وَكُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ {فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} بَيَّنَّاهُ تَبْيِينًا وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) {وَكُلّ إنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِره} عَمَله يَحْمِلهُ {فِي عُنُقه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنْ اللُّزُوم فِيهِ أَشَدّ وَقَالَ مُجَاهِد مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا وَفِي عُنُقه وَرَقَة مَكْتُوب فِيهَا شَقِيّ أَوْ سعيد {ونخرج له يوم القيامة كِتَابًا} مَكْتُوبًا فِيهِ عَمَله {يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} صِفَتَانِ لكتابا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) ويقال له {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} محاسبا مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) {مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ إثمه عليها {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} أَحَدًا {حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا} يُبَيِّن لَهُ مَا يَجِب عليه وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مُتْرَفِيهَا} مُنَعَّمِيهَا بِمَعْنَى رُؤَسَائِهَا بِالطَّاعَةِ عَلَى لِسَان رُسُلنَا {فَفَسَقُوا فِيهَا} فَخَرَجُوا عَنْ أَمْرنَا {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهَا بِإِهْلَاكِ أهلها وتخريبها وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهَا وَظَوَاهِرهَا وَبِهِ يَتَعَلَّق بذنوب مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {الْعَاجِلَة} أَيْ الدُّنْيَا {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} بالتعجيل لَهُ بَدَل مِنْ لَهُ بِإِعَادَةِ الْجَارّ {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ} فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {مَذْمُومًا} مَلُومًا {مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ الرَّحْمَة وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَة وَسَعَى لَهَا سَعْيهَا} عَمِلَ عملها اللائق بها {وهو مؤمن} حال {فأولئك كان سعيهم مَشْكُورًا} عِنْد اللَّه أَيْ مَقْبُولًا مُثَابًا عَلَيْهِ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) {كُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {نُمِدّ} نُعْطِي {هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ} بَدَل {مِنْ} مُتَعَلِّق بِنُمِدّ {عَطَاء رَبّك} فِي الدُّنْيَا {وَمَا كَانَ عَطَاء رَبّك} فِيهَا {مَحْظُورًا} مَمْنُوعًا عَنْ أَحَد انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) {اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} فِي الرِّزْق وَالْجَاه {وَلَلْآخِرَة أَكْبَر} أَعْظَم {دَرَجَات وَأَكْبَر تَفْضِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاء بِهَا دُونهَا لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} لا ناصر لك وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) {وقضى} أمر {ربك أَ} نْ أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا إياه و} أن تحسنوا {بالوالدين إحسانا} بأن تبروهما {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما} فاعل {أو كلاهما} وَفِي قِرَاءَة يَبْلُغَانِّ فَأَحَدهمَا بَدَل مِنْ أَلِفه {فلا تقل لهما أُفّ} بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا مُنَوَّنًا وَغَيْر مُنَوَّن مَصْدَر بِمَعْنَى تَبًّا وَقُبْحًا {وَلَا تَنْهَرهُمَا} تَزْجُرهُمَا {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} جَمِيلًا لَيِّنًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاح الذُّلّ} أَلِنْ لَهُمَا جَانِبك الذليل {من الرحمة} أي لرقتك عليهما {وقل رب ارحمهما كَمَا} رَحِمَانِي حِين {رَبَّيَانِي صَغِيرًا} رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ} مِنْ إضْمَار الْبِرّ وَالْعُقُوق {إنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} طَائِعِينَ لِلَّهِ {فإنه كان لِلْأَوَّابِينَ} الرَّجَّاعِينَ إلَى طَاعَته {غَفُورًا} لِمَا صَدَرَ مِنْهُمْ فِي حَقّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ بَادِرَة وَهُمْ لَا يُضْمِرُونَ عُقُوقًا وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) {وَآتِ} أَعْطِ {ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السبيل وَلَا تُبَذِّر تَبْذِيرًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي غَيْر طَاعَة الله إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) {إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين} أَيْ عَلَى طريقتهم {وكان الشيطان لربه كَفُورًا} شَدِيد الْكُفْر لِنِعَمِهِ فَكَذَلِكَ أَخُوهُ الْمُبَذِّر وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ} أَيْ الْمَذْكُورِينَ مِنْ ذِي الْقُرْبَى وَمَا بَعْدهمْ فَلَمْ تُعْطِهِمْ {ابْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا} أَيْ لِطَلَبِ رِزْق تَنْتَظِرهُ يأتيك فتعطيهم منه {فقل لهم قَوْلًا مَيْسُورًا} لَيِّنًا سَهْلًا بِأَنْ تَعِدهُمْ بِالْإِعْطَاءِ عِنْد مَجِيء الرِّزْق وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) {وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إلَى عُنُقك} أَيْ لَا تُمْسِكهَا عَنْ الْإِنْفَاق كُلّ الْمَسْك {وَلَا تَبْسُطهَا} فِي الْإِنْفَاق {كُلّ الْبَسْط فَتَقْعُد مَلُومًا} رَاجِع لِلْأَوَّلِ {مَحْسُورًا} مُنْقَطِعًا لَا شَيْء عِنْدك راجع للثاني إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) {إن ربك يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وَظَوَاهِرهمْ فَيَرْزُقهُمْ عَلَى حسب مصالحهم وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {خَشْيَة} مَخَافَة {إمْلَاق} فقر {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا} إثما {كبيرا} عظيما وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) {ولا تقربوا الزنى} أبلغ من لا تأتوه {إنه كان فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا هُوَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لِوَلِيِّهِ} لِوَارِثِهِ {سُلْطَانًا} تَسَلُّطًا عَلَى الْقَاتِل {فَلَا يُسْرِف} يَتَجَاوَز الْحَدّ {فِي الْقَتْل} بِأَنْ يَقْتُل غَيْر قَاتِله أَوْ بِغَيْرِ مَا قُتِلَ بِهِ {إنه كان منصورا} وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) {ولا تقربوا مال اليتيم إلابالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} إذَا عَاهَدْتُمْ اللَّه أَوْ النَّاس {إن العهد كان مسئولا} عنه وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) {وأوفوا الكيل} أتموه {إذا كلتم وزنوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ {ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تأويلا} مالا وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) {ولا تقف} تتبع {ما ليس لك به علم إن السمع والبصر وَالْفُؤَاد} الْقَلْب {كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صَاحِبه مَاذَا فَعَلَ بِهِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ ذَا مَرَح بِالْكِبْرِ وَالْخُيَلَاء {إنَّك لَنْ تَخْرِق الْأَرْض} تَثْقُبهَا حَتَّى تَبْلُغ آخِرهَا بِكِبْرِك {وَلَنْ تَبْلُغ الْجِبَال طُولًا} الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَبْلُغ هَذَا المبلغ فكيف تختال كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) {كل ذلك} المذكور {كان سيئة عند ربك مكروها} ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) {ذلك مما أوحى إليك} يا محمد {ربك من الحكمة} الموعظة {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ رَحْمَة اللَّه أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) {أفأصفاكم} أخلصكم يا أهل مكة {ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} بنات لنفسه بزعمكم {إنكم لتقولون} بذلك {قولا عظيما} وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن} مِنْ الْأَمْثَال وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {لِيَذَّكَّرُوا} يَتَّعِظُوا {وَمَا يَزِيدهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا نُفُورًا} عَنْ الْحَقّ قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كَانَ مَعَهُ} أَيْ اللَّه {آلهة كما يقولون إذا لا بتغوا} طَلَبُوا {إلَى ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه {سَبِيلًا} ليقاتلوه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ الشركاء {علوا كبيرا} تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) {تسبح له} تنزهه {السماوات السبع والأرض ومن فيهن وَإِنْ} مَا {مِنْ شَيْء} مِنْ الْمَخْلُوقَات {إلَّا يسبح} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ} تَفْهَمُونَ {تَسْبِيحهمْ} لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلُغَتِكُمْ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بالعقوبة وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مَسْتُورًا} أَيْ سَاتِرًا لَك عَنْهُمْ فَلَا يَرَوْنَك نَزَلَ فِيمَنْ أَرَادَ الْفَتْك بِهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلم وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) {وجعلنا على قلوبهم أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} ثقلا فلا يسمعونه {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} عنه نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) {ونحن أعلم بما يستمعون بِهِ} بِسَبَبِهِ مِنْ الْهُزْء {إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} قِرَاءَتك {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} يَتَنَاجَوْنَ بَيْنهمْ أَيْ يَتَحَدَّثُونَ {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {يَقُول الظالمون} في تناجيهم {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْكَاهِن وَالشَّاعِر {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سبيلا} طريقا إليه وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) {وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) {قل} لهم {كونوا حجارة أو حديدا} أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُر فِي صُدُوركُمْ} يَعْظُم عَنْ قَبُول الْحَيَاة فَضْلًا عَنْ الْعِظَام وَالرُّفَات فَلَا بُدّ مِنْ إيجَاد الرُّوح فِيكُمْ {فَسَيَقُولُونَ من يعيدنا} إلى الحياة {قل الذي فَطَرَكُمْ} خَلَقَكُمْ {أَوَّل مَرَّة} وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى الْبَدْء قَادِر عَلَى الْإِعَادَة بل هي أهون {فسينغضون} يحركون {إليك رؤوسهم} تَعَجُّبًا {وَيَقُولُونَ} اسْتِهْزَاء {مَتَى هُوَ} أَيْ الْبَعْث {قل عسى أن يكون قريبا} يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) {يَوْم يَدْعُوكُمْ} يُنَادِيكُمْ مِنْ الْقُبُور عَلَى لِسَان إسْرَافِيل {فَتَسْتَجِيبُونَ} فَتُجِيبُونَ دَعْوَتَهُ مِنْ الْقُبُور {بِحَمْدِهِ} بأمره وقيل وله الحمد {وتظنون إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا قَلِيلًا} لِهَوْلِ مَا تَرَوْنَ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53) {وقل لعبادي} المؤمنين {يقولوا} للكفار الكلمة {التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ} يفسد {بينهم إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} بَيِّن العداوة والكلمة التي هي أحسن هي رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِكُمْ إنْ يَشَأْ يَرْحَمكُمْ} بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَان {أَوْ إنْ يَشَأْ} تَعْذِيبكُمْ {يُعَذِّبكُمْ} بِالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْر {وَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55) {وَرَبّك أَعْلَم بِمَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَيَخُصّهُمْ بِمَا شَاءَ عَلَى قَدْر أَحْوَالهمْ {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِ كُلّ مِنْهُمْ بِفَضِيلَةٍ كَمُوسَى بِالْكَلَامِ وَإِبْرَاهِيم بِالْخُلَّةِ وَمُحَمَّد بِالْإِسْرَاءِ {وآتينا داود زبورا قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَنَّهُمْ آلِهَة {من دونه} كالملائكة وعيسى وعزير {فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تَحْوِيلًا} لَهُ إلَى غَيْركُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) {أولئك الذين يدعون} هم آلِهَة {يَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {إلَى رَبّهمْ الْوَسِيلَة} الْقُرْبَة بِالطَّاعَةِ {أَيّهمْ} بَدَل مِنْ وَاو يَبْتَغُونَ أَيْ يَبْتَغِيهَا الَّذِي هُوَ {أَقْرَب} إلَيْهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ {وَيَرْجُونَ رَحْمَته وَيَخَافُونَ عَذَابه} كَغَيْرِهِمْ فَكَيْفَ تَدْعُونَهُمْ آلهة {إن عذاب ربك كان محذورا} وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) {وإن} ما {من قرية} أريد أهلها {إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} بِالْمَوْتِ {أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} بِالْقَتْلِ وَغَيْره {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَسْطُورًا} مكتوبا وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ} الَّتِي اقْتَرَحَهَا أَهْل مَكَّة {إلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها إلى هولاء لَكَذَّبُوا بِهَا وَاسْتَحَقُّوا الْإِهْلَاك وَقَدْ حَكَمْنَا بِإِمْهَالِهِمْ لِإِتْمَامِ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة} آيَة {مُبْصِرَة} بَيِّنَة وَاضِحَة {فظلموا} كفروا {بها} فأهلكوا {وما نرسل بِالْآيَاتِ} الْمُعْجِزَات {إلَّا تَخْوِيفًا} لِلْعِبَادِ فَيُؤْمِنُوا وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) {و} اذكر {إِذْ قُلْنَا لَك إنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَهُمْ فِي قَبْضَته فَبَلِّغْهُمْ وَلَا تخف أحدا فهو يعصمك منهم {وما جعلنا الرؤيا التي أَرَيْنَاك} عِيَانًا لَيْلَة الْإِسْرَاء {إلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ} أَهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِهَا وَارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا {وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن} وَهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أَصْل الْجَحِيم جَعَلْنَاهَا فِتْنَة لَهُمْ إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ {وَنُخَوِّفهُمْ} بِهَا {فَمَا يَزِيدهُمْ} تخويفنا {إلا طغيانا كبيرا} وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سجود تحية بالانحناء {فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طِينًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ مِنْ طِين قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) {قَالَ أَرَأَيْتُك} أَيْ أَخْبِرْنِي {هَذَا الَّذِي كَرَّمْت} فضلت {علي} بالأمر بالسجود له و {أنا خَيْر مِنْهُ خَلَقْتنِي مِنْ نَار} {لَئِنْ} لَام قسم {أخرتن إلى يوم القيامة لَأَحْتَنِكَنَّ} لَأَسْتَأْصِلَنَّ {ذُرِّيَّته} بِالْإِغْوَاءِ {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ ممن عصمته قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {اذْهَبْ} مُنْظَرًا إلَى وَقْت النفخة الأولى {فمن تبعك منهم فإن جهنم جَزَاؤُكُمْ} أَنْتَ وَهُمْ {جَزَاء مَوْفُورًا} وَافِرًا كَامِلًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) {واستفزز} استخف {من استطعت منهم بِصَوْتِك} بِدُعَائِك بِالْغِنَاءِ وَالْمَزَامِير وَكُلّ دَاعٍ إلَى الْمَعْصِيَة {وَأَجْلِبْ} صِحْ {عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلك} وَهُمْ الرُّكَّاب وَالْمُشَاة فِي الْمَعَاصِي {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَال} الْمُحَرَّمَة كَالرِّبَا وَالْغَصْب {وَالْأَوْلَاد} مِنْ الزِّنَى {وَعِدْهُمْ} بِأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) {إن عبادي} المؤمنين {ليس لك عليهم سُلْطَان} تَسَلُّط وَقُوَّة {وَكَفَى بِرَبِّك وَكِيلًا} حَافِظًا لهم منك رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) {ربكم الذي يزجي} يجري {لكم الفلك} السفن {في البحر لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {إنَّهُ كان بكم رحيما} في تسخيرها لكم وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) {وإذا مسكم الضُّرّ} الشِّدَّة {فِي الْبَحْر} خَوْف الْغَرَق {ضَلَّ} غَابَ عَنْكُمْ {مَنْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ مِنْ الْآلِهَة فَلَا تَدْعُونَهُ {إلَّا إيَّاهُ} تَعَالَى فَإِنَّكُمْ تَدْعُونَهُ وحده لأنكم في شدة لا يكفشها إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ} مِنْ الْغَرَق وَأَوْصَلَكُمْ {إلى البر أَعْرَضْتُمْ} عَنْ التَّوْحِيد {وَكَانَ الْإِنْسَان كَفُورًا} جَحُودًا للنعم أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) {أفأمنتم أن يخسف بكم جَانِب الْبَرّ} أَيْ الْأَرْض كَقَارُونَ {أَوْ يُرْسِل عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} أَيْ يَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ كَقَوْمِ لُوط {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} حافظا منه أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) {أم أمنتم أن نعيدكم فيه} أي البحر {تارة} مرة {أخرى فنرسل عليكم قَاصِفًا مِنْ الرِّيح} أَيْ رِيحًا شَدِيدَة لَا تَمُرّ بِشَيْءٍ إلَّا قَصَفَتْهُ فَتَكْسِر فُلْككُمْ {فَيُغْرِقكُمْ بما كفرتم} بكفركم {ثم لا تجدوا لكم علينا به تَبِيعًا} نَاصِرًا وَتَابِعًا يُطَالِبنَا بِمَا فَعَلْنَا بِكُمْ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا} فَضَّلْنَا {بَنِي آدَم} بِالْعِلْمِ وَالنُّطْق وَاعْتِدَال الْخَلْق وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْهُ طَهَارَتهمْ بَعْد الْمَوْت {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ} عَلَى الدَّوَابّ {وَالْبَحْر} على السفن {ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا} كَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوش {تَفْضِيلًا} فَمَنْ بِمَعْنَى مَا أَوْ عَلَى بَابهَا وَتَشْمَل الْمَلَائِكَة وَالْمُرَاد تَفْضِيل الْجِنْس وَلَا يَلْزَم تَفْضِيل أَفْرَاده إذْ هُمْ أَفْضَل مِنْ الْبَشَر غَيْر الْأَنْبِيَاء يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) اذكر {يوم ندعوا كل أناس بِإِمَامِهِمْ} نَبِيّهمْ فَيُقَال يَا أُمَّة فُلَان أَوْ بِكِتَابِ أَعْمَالهمْ فَيُقَال يَا صَاحِب الشَّرّ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ أُوتِيَ} مِنْهُمْ {كِتَابه بِيَمِينِهِ} وهم السعداء أولو البصائر في الدنيا {فأولئك يقرؤون كتابهم وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النواة وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {أَعْمَى} عَنْ الْحَقّ {فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} عَنْ طَرِيق النَّجَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَبْعَد طَرِيقًا عَنْهُ وَنَزَلَ فِي ثَقِيف وَقَدْ سَأَلُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَرِّم وَادِيَهُمْ وألحوا عليه وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) {وإن} مخففة {كادوا} قاربوا {ليفتنونك} ليستنزلونك {عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا} لو فعلت ذلك {لا تخذوك خليلا} وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك} عَلَى الْحَقّ بِالْعِصْمَةِ {لَقَدْ كِدْت} قَارَبْت {تَرْكَن} تَمِيل {إلَيْهِمْ شَيْئًا} رُكُونًا {قَلِيلًا} لِشِدَّةِ احْتِيَالهمْ وَإِلْحَاحهمْ وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَن ولا قارب إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) {إذا} لو ركنت {لأذقناك ضعف} عذاب {الحياة وضعف} عذاب {الْمَمَات} أَيْ مِثْلَيْ مَا يُعَذَّب غَيْرك فِي الدنيا والآخرة {ثم لا تجد لك علينا نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْهُ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ لَهُ الْيَهُود إنْ كُنْت نَبِيًّا فَالْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَرْض الْأَنْبِيَاء {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض} أَرْض الْمَدِينَة {ليخرجوك منها وَإِذًا} لَوْ أَخْرَجُوك {لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك} فِيهَا {إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَهْلِكُونَ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) {سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا} أَيْ كَسُنَّتِنَا فِيهِمْ مِنْ إهْلَاك مَنْ أَخْرَجَهُمْ {ولا تجد لسنتنا تحويلا} تبديلا أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) {أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس} أَيْ مِنْ وَقْت زَوَالهَا {إلَى غَسَق اللَّيْل} إقْبَال ظُلْمَته أَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَقُرْآن الْفَجْر} صَلَاة الصُّبْح {إنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا} تَشْهَدهُ ملائكة الليل وملائكة النهار وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) {ومن الليل فَتَهَجَّدْ} فَصَلِّ {بِهِ} بِالْقُرْآنِ {نَافِلَة لَك} فَرِيضَة زَائِدَة لَك دُون أُمَّتك أَوْ فَضِيلَة عَلَى الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة {عَسَى أَنْ يَبْعَثك} يُقِيمك {رَبّك} فِي الْآخِرَة {مَقَامًا مَحْمُودًا} يَحْمَدك فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَهُوَ مَقَام الشَّفَاعَة فِي فَصْل الْقَضَاء ونزل لما أمر بالهجرة وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) {وقل رب أَدْخِلْنِي} الْمَدِينَة {مُدْخَل صِدْق} إدْخَالًا مَرْضِيًّا لَا أَرَى فِيهِ مَا أَكْرَه {وَأَخْرِجْنِي} مِنْ مَكَّة {مُخْرَج صِدْق} إخْرَاجًا لَا أَلْتَفِت بِقَلْبِي إلَيْهَا {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا} قُوَّة تَنْصُرنِي بِهَا عَلَى أَعْدَائِك وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) {وَقُلْ} عِنْد دُخُولك مَكَّة {جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَزَهَقَ الْبَاطِل} بَطَلَ الْكُفْر {إنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقًا} مُضْمَحِلًّا زَائِلًا وَقَدْ دَخَلَهَا صَلَّى اللَّه عليه وسلم وحول البيت ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعَنهَا بِعُودٍ فِي يَده وَيَقُول ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَتْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) {وننزل من} للبيان {القرآن ما هو شِفَاء} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ {وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {إلَّا خَسَارًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) {وإذا أنعمنا على الْإِنْسَان} الْكَافِر {أَعْرَضَ} عَنْ الشُّكْر {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} ثَنَى عِطْفه مُتَبَخْتِرًا {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ} الْفَقْر وَالشِّدَّة {كَانَ يَئُوسًا} قَنُوطًا مِنْ رَحْمَة اللَّه قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) {قُلْ كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {يَعْمَل عَلَى شَاكِلَته} طريقته {فربكم أعلم بمن هو أَهْدَى سَبِيلًا} طَرِيقًا فَيُثِيبهُ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ الرُّوح} الَّذِي يَحْيَا بِهِ الْبَدَن {قُلْ} لَهُمْ {الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} أَيْ عِلْمه لَا تَعْلَمُونَهُ {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إلَّا قَلِيلًا} بِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمه تعالى وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) {ولئن} لام قسم {شئنا لنذهبن بالذي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن بِأَنْ نَمْحُوهُ مِنْ الصدور والمصاحف {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) {إلَّا} لَكِنْ أَبْقَيْنَاهُ {رَحْمَة مِنْ رَبّك إنَّ فَضْله كَانَ عَلَيْك كَبِيرًا} عَظِيمًا حَيْثُ أَنْزَلَهُ عَلَيْك وَأَعْطَاك الْمَقَام الْمَحْمُود وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الفضائل قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن} في الفصاحة والبلاغة {لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظَهِيرًا} مُعِينًا نَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وَلَوْ نَشَاء لقلنا مثل هذا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) {ولقد صرفنا} بينا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا للحق وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) {وقالوا} عطف على أبي {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} عينا ينبع منها الماء أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) {أو تكون لك جنة} بستان {من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} وسطها {تفجيرا} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قطعا {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} مقابلة وعيانا فنراهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) {أو يكون لك بيت من زُخْرُف} ذَهَب {أَوْ تَرْقَى} تَصْعَد {فِي السَّمَاء} بِسُلَّمٍ {وَلَنْ نُؤْمِن لِرُقِيِّك} لَوْ رَقِيت فِيهَا {حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا} مِنْهَا {كِتَابًا} فِيهِ تَصْدِيقك {نقرؤه قُلْ} لَهُمْ {سُبْحَان رَبِّي} تَعَجُّب {هَلْ} مَا {كُنْت إلَّا بَشَرًا رَسُولًا كَسَائِرِ الرُّسُل} وَلَمْ يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ مُنْكِرِينَ {أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا} وَلَمْ يَبْعَث مَلَكًا قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) {قل} لهم {لو كان في الأرض} بدل البشر {ملائكة يمشون مطمئنين لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء مَلَكًا رَسُولًا} إذْ لَا يُرْسَل إلَى قَوْم رَسُول إلَّا مِنْ جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) {قل كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وظواهرهم وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) {ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء} يهدونهم {من دونه ونحشرهم يوم القيامة} ماشين {على وجوههم عميا وبكما وصما مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم كُلَّمَا خَبَتْ} سَكَنَ لَهَبهَا {زِدْنَاهُمْ سعيرا} تلهبا واشتعالا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعثون خلقا جديدا أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {قَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {وَجَعَلَ لَهُمْ أجلا} للموت والبعث {لا ريب فيه فَأَبَى الظَّالِمُونَ إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لَهُ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي} مِنْ الرِّزْق وَالْمَطَر {إذًا لَأَمْسَكْتُمْ} لَبَخِلْتُمْ {خشية الإنفاق} خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا {وكان الإنسان قتورا} بخيلا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (101) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات} وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَالطُّوفَان وَالْجَرَاد وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِع وَالدَّم أَوْ الطَّمْس وَنَقْص الثَّمَرَات {فَاسْأَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} عَنْهُ سُؤَال تَقْرِير لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى صِدْقك أَوْ فَقُلْنَا لَهُ اسْأَلْ وَفِي قِرَاءَة بلفظ الماضي {إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلك قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) {قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ} الْآيَات {إلَّا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَائِر} عِبَرًا وَلَكِنَّك تُعَانِد وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَإِنِّي لَأَظُنّك يَا فِرْعَوْن مَثْبُورًا} هَالِكًا أَوْ مَصْرُوفًا عَنْ الخير فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) {فَأَرَادَ} فِرْعَوْن {أَنْ يَسْتَفِزّهُمْ} يُخْرِج مُوسَى وَقَوْمه {من الأرض} أرض مصر {فآغرقناه ومن معه جميعا} وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) {وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وَعْد الْآخِرَة} أَيْ السَّاعَة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} جَمِيعًا أَنْتُمْ وَهُمْ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {وَبِالْحَقِّ} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ {نَزَلَ} كَمَا أُنْزِلَ لَمْ يَعْتَرِهِ تَبْدِيل {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا مُبَشِّرًا} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) {وَقُرْآنًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {فَرَقْنَاهُ} نَزَّلْنَاهُ مُفَرَّقًا في عشرين سنة أو وثلاث {لتقرأه على الناس على مُكْث} مَهْل وَتُؤَدَة لِيَفْهَمُوهُ {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} شَيْئًا بَعْد شَيْء عَلَى حَسَب الْمَصَالِح قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تؤمنوا} تهديد لهم {إن الذين أوتوا العلم من قبله} قبل نزوله وهم مؤمنوا أهل الكتاب {إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) {وَيَقُولُونَ سُبْحَان رَبّنَا} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ خُلْف الْوَعْد {إنْ} مُخَفَّفَة {كَانَ وَعْد رَبّنَا} بِنُزُولِهِ وبعث النبي صلى الله عليه وسلم {لمفعولا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة {وَيَزِيدهُمْ} الْقُرْآن {خُشُوعًا} تَوَاضُعًا لِلَّهِ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) وكان صلى الله عليه وسلم يقول ياألله يَا رَحْمَن فَقَالُوا يَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد إلَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إلَهًا آخَرَ مَعَهُ فَنَزَلَ {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن} أَيْ سَمُّوهُ بِأَيِّهِمَا أَوْ نَادُوهُ بِأَنْ تَقُولُوا يَا اللَّه يَا رَحْمَن {أَيًّا} شَرْطِيَّة {مَا} زَائِدَة أَيْ أَيّ هَذَيْنِ {تَدْعُوا} فَهُوَ حَسَن دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَهُ} أَيْ لِمُسَمَّاهُمَا {الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} وَهَذَانِ مِنْهَا فَإِنَّهَا كَمَا فِي الْحَدِيث اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر الْخَالِق الْبَارِئ الْمُصَوِّر الْغَفَّار الْقَهَّار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الْفَتَّاح الْعَلِيم الْقَابِض الْبَاسِط الْخَافِض الرَّافِع الْمُعِزّ الْمُذِلّ السَّمِيع الْبَصِير الْحَكَم الْعَدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الْغَفُور الشَّكُور الْعَلِيّ الْكَبِير الْحَفِيظ الْمَقِيت الْحَسِيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجِيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمَجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحَقّ الْوَكِيل الْقَوِيّ الْمَتِين الْوَلِيّ الْحَمِيد الْمُحْصِي الْمُبْدِئ الْمُعِيد الْمُحْيِي الْمُمِيت الْحَيّ الْقَيُّوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمَد الْقَادِر الْمُقْتَدِر الْمُقَدِّم الْمُؤَخِّر الْأَوَّل الْآخِر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرّ التَّوَّاب الْمُنْتَقِم الْعَفُوّ الرَّءُوف مَالِك الْمُلْك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْمُقْسِط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغْنِي الْمَانِع الضَّارّ النَّافِع النُّور الْهَادِي الْبَدِيع الْبَاقِي الْوَارِث الرشيد الصبور رواه الترمذي قال تعالى {وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك} بِقِرَاءَتِك بِهَا فَيَسْمَعك الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوك وَيَسُبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ {وَلَا تُخَافِت} تُسِرّ {بِهَا} لِيَنْتَفِع أَصْحَابك {وَابْتَغِ} اقْصِدْ {بَيْن ذَلِكَ} الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة {سَبِيلًا} طَرِيقًا وَسَطًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ولم يكن له شَرِيك فِي الْمُلْك} فِي الْأُلُوهِيَّة {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ} يَنْصُرهُ {مِنْ} أَجْل {الذُّلّ} أَيْ لَمْ يُذَلّ فَيَحْتَاج إلَى نَاصِر {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} عَظِّمْهُ عَظَمَة تَامَّة عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد الشَّرِيك وَالذُّلّ وَكُلّ مَا لَا يَلِيق بِهِ وَتَرْتِيب الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِد لِكَمَالِ ذَاته وَتَفَرُّده فِي صِفَاته وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُعَاذ الْجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول آيَة الْعِزّ {الْحَمْد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك} إلَى آخِر السُّورَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَ مُؤَلِّفه هَذَا آخِر مَا كَمَّلْت بِهِ تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم الَّذِي أَلَّفَهُ الشَّيْخ الْإِمَام الْعَالِم الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ أَفْرَغْت لِمُكْمِلٍ وَعَلَيْهِ فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة الِاعْتِمَاد وَالْمُعَوَّل فرحم الله امرءا نَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَاف إلَيْهِ وَوَقَفَ فِيهِ عَلَى خَطَأ فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ وَقَدْ قُلْت حَمِدْت اللَّه رَبِّي إذْ هَدَانِي لِمَا أَبْدَيْت مَعَ عَجْزِي وَضَعْفِي فَمَنْ لِي بِالْخَطَأِ فَأَرُدّ عَنْهُ وَمَنْ لِي بِالْقَبُولِ وَلَوْ بِحَرْفِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ قَطّ فِي خَلَدِي أَنْ أَتَعَرَّض لِذَلِكَ لِعِلْمِي بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَوْض فِي هَذِهِ الْمَسَالِك وَعَسَى اللَّه أَنْ يَنْفَع بِهِ نَفْعًا جَمًّا وَيَفْتَح بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا وَآذَانًا صُمًّا وَكَأَنِّي بِمَنْ اعْتَادَ الْمُطَوَّلَات وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ هَذِهِ التَّكْمِلَة وَأَصْلهَا حَسْمًا وَعَدَلَ إلَى صَرِيح الْعِنَاد وَلَمْ يُوَجِّه إلَى دَقَائِقهَا فَهْمًا {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} رَزَقَنَا اللَّه بِهِ هِدَايَة إلَى سَبِيل الْحَقّ وَتَوْفِيقًا وَاطِّلَاعًا عَلَى دَقَائِق كَلِمَاته وَتَحْقِيقًا وَجَعَلَنَا بِهِ {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} وَفَرَغَ مِنْ تَأْلِيفه يَوْم الْأَحَد عَاشِر شَوَّال سَنَة سَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَكَانَ الِابْتِدَاء فِي يَوْم الْأَرْبِعَاء مُسْتَهَلّ رَمَضَان مِنْ السَّنَة الْمَذْكُورَة وَفَرَغَ مِنْ تَبْيِيضه يَوْم الْأَرْبِعَاء سَادِس صَفَر سَنَة إحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْخَطِيب الطُّوخِيّ أَخْبَرَنِي صَدِيقِي الشَّيْخ الْعَلَّامَة كَمَال الدِّين الْمُحَلَّى أَخُو شَيْخنَا الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى أَخَاهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمَذْكُور فِي النَّوْم وَبَيْن يَدَيْهِ صَدِيقنَا الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة وَقَدْ أَخَذَ الشَّيْخ هَذِهِ التَّكْمِلَة فِي يَده وَتَصَفَّحَهَا وَيَقُول لِمُصَنِّفِهَا الْمَذْكُور أَيّهمَا أَحْسَن وَضْعِي أَوْ وَضْعك فَقَالَ وَضْعِي فَقَالَ اُنْظُرْ وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَوَاضِع فِيهَا وَكَأَنَّهُ يُشِير إلَى اعْتِرَاض فِيهَا بِلُطْفٍ وَمُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة كُلَّمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا يُجِيبهُ وَالشَّيْخ يَبْتَسِم وَيَضْحَك قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام الْعَلَّامَة جَلَال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة الَّذِي أَعْتَقِدهُ وَأَجْزِم بِهِ أَنَّ الْوَضَع الَّذِي وَضَعَهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي قِطْعَته أَحْسَن مِنْ وَضْعِي أَنَا بِطَبَقَاتٍ كَثِيرَة كَيْفَ وَغَالِب مَا وَضَعْته هُنَا مُقْتَبَس مِنْ وَضْعه وَمُسْتَفَاد مِنْهُ لَا مِرْيَة عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الذي رؤي فِي الْمَنَام الْمَكْتُوب أَعْلَاهُ فَلَعَلَّ الشَّيْخ أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَوَاضِع الْقَلِيلَة الَّتِي خَالَفْت وَضْعه فِيهَا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ يَسِيرَةٌ جِدًّا مَا أَظُنّهَا تَبْلُغ عَشَرَةَ مَوَاضِع مِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة ص وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ وَكُنْت تَبِعْته أَوَّلًا فَذَكَرْت هَذَا الْحَدّ فِي سُورَة الْحِجْر ثُمَّ ضَرَبْت عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} الْآيَة فَهِيَ صَرِيحَة أَوْ كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ الرُّوح مِنْ عِلْم اللَّه تَعَالَى لَا نَعْلَمهُ فَالْإِمْسَاك عَنْ تَعْرِيفهَا أَوْلَى وَلِذَا قَالَ الشَّيْخ تَاج الدِّين بْن السُّبْكِيّ فِي جَمْع الْجَوَامِع وَالرُّوح لَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُمْسِك عَنْهَا وَمِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة الْحَجّ الصَّابِئُونَ فِرْقَة مِنْ الْيَهُود فَذَكَرْت ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة وَزِدْت أَوْ النَّصَارَى بَيَانًا لِقَوْلٍ ثَانٍ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوف خُصُوصًا عِنْد أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء وَفِي الْمِنْهَاج وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَة الْيَهُود وَالصَّابِئَة النَّصَارَى فِي أَصْل دِينهمْ وَفِي شَرْحه أَنَّ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى وَلَا أَسْتَحْضِر الْآن مَوْضِعًا ثَالِثًا فَكَأَنَّ الشَّيْخ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يُشِير إلَى مِثْل هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب 18 سُورَة الْكَهْف مَكِّيَّة إلَّا {وَاصْبِرْ نَفْسك} الْآيَة وَهِيَ مِائَة وَعَشْر آيَات أَوْ خَمْس عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الْغَاشِيَة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} تَعَالَى وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث {الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَمْ يَجْعَل لَهُ} أَيْ فِيهِ {عِوَجًا} اخْتِلَافًا أَوْ تَنَاقُضًا وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الْكِتَاب قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) {قَيِّمًا} مُسْتَقِيمًا حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِيُنْذِر} يُخَوِّف بِالْكِتَابِ الْكَافِرِينَ {بَأْسًا} عَذَابًا {شَدِيدًا مِنْ لَدُنْه} من قبل الله {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} هُوَ الْجَنَّة وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) {وينذر} من جملة الكافرين {الذين قالوا اتخذ الله ولدا} مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) {مَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم وَلَا لِآبَائِهِمْ} مِنْ قَبْلهمْ الْقَائِلِينَ لَهُ {كَبُرَتْ} عَظُمَتْ {كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ} كَلِمَة تَمْيِيزٌ مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ الْمُبْهَم وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف أَيْ مَقَالَتهمْ الْمَذْكُورَة {إنْ} ما {يقولون} في ذلك {إلا} مقولا {كذبا} فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) {فَلَعَلَّك بَاخِع} مُهْلِك {نَفْسك عَلَى آثَارهمْ} بَعْدهمْ أَيْ بَعْد تَوَلِّيهمْ عَنْك {إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَسَفًا} غَيْظًا وَحُزْنًا مِنْك لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) {إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَالشَّجَر وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ {زِينَة لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ} لِنَخْتَبِر النَّاس نَاظِرِينَ إلَى ذَلِكَ {أَيّهمْ أَحْسَن عَمَلًا} فِيهِ أَيْ أَزْهَد لَهُ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا} فُتَاتًا {جُرُزًا} يَابِسًا لَا يُنْبِت أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) {أَمْ حَسِبْت} أَيْ ظَنَنْت {أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف} الْغَار فِي الْجَبَل {وَالرَّقِيم} اللَّوْح الْمَكْتُوب فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابهمْ وَقَدْ سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَّتهمْ {كَانُوا} فِي قِصَّتهمْ {مِنْ} جُمْلَة {آيَاتنَا عَجَبًا} خَبَر كَانَ وَمَا قَبْله حَال أَيْ كَانُوا عَجَبًا دُون بَاقِي الْآيَات أو أعجبها ليس الأمر كذلك إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) اذكر {إذْ أَوَى الْفِتْيَة إلَى الْكَهْف} جَمْع فَتًى وَهُوَ الشَّابّ الْكَامِل خَائِفِينَ عَلَى إيمَانهمْ مِنْ قَوْمهمْ الْكُفَّار {فَقَالُوا رَبّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ قِبَلك {رَحْمَة وَهَيِّئْ} أَصْلِحْ {لَنَا مِنْ أَمْرنَا رَشَدًا} هِدَايَة فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانهمْ} أَيْ أَنَمْنَاهُمْ {فِي الْكَهْف سِنِينَ عَدَدًا} مَعْدُودَة ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِنَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أَيّ الْحِزْبَيْنِ} الْفَرِيقَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مُدَّة لُبْثهمْ {أَحْصَى} أَفْعَل بِمَعْنَى أَضْبَط {لِمَا لَبِثُوا} لِلُبْثِهِمْ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {أَمَدًا} غَايَة نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) {نَحْنُ نَقُصّ} نَقْرَأ {عَلَيْك نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ} قَوَّيْنَاهَا عَلَى قَوْل الْحَقّ {إذْ قَامُوا} بَيْن يَدَيْ مَلِكهمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بالسجود للأصنام {فقالوا ربنا رب السماوات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إذًا شَطَطًا} أَيْ قَوْلًا ذَا شَطَط أَيْ إفْرَاط فِي الْكُفْر إنْ دَعَوْنَا إلَهًا غَيْر اللَّه فَرْضًا هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) {هَؤُلَاءِ} مُبْتَدَأ {قَوْمنَا} عَطْف بَيَان {اتَّخَذُوا مِنْ دُونه آلِهَة لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى عِبَادَتهمْ {بِسُلْطَانٍ بَيِّن} بِحُجَّةٍ ظَاهِرَة {فَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ تَعَالَى قَالَ بَعْض الْفِتْيَة لِبَعْضٍ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16) {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إلَّا اللَّه فَأْوُوا إلَى الْكَهْف يَنْشُر لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ رَحْمَته وَيُهَيِّئ لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ مِرْفَقًا} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ مَا تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِنْ غداء وعشاء وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) {وَتَرَى الشَّمْس إذَا طَلَعَتْ تَزَّاوَر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف تَمِيل {عَنْ كَهْفهمْ ذَات الْيَمِين} نَاحِيَته {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضهُمْ ذَات الشِّمَال} تَتْرُكهُمْ وَتَتَجَاوَز عَنْهُمْ فَلَا تُصِيبهُمْ الْبَتَّة {وَهُمْ فِي فَجْوَة مِنْهُ} مُتَّسَع مِنْ الْكَهْف يَنَالهُمْ بَرْد الرِّيح وَنَسِيمهَا {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) {وَتَحْسَبهُمْ} لَوْ رَأَيْتهمْ {أَيْقَاظًا} أَيْ مُنْتَبِهِينَ لِأَنَّ أَعْيُنهمْ مُنْفَتِحَة جَمْع يَقِظ بِكَسْرِ الْقَاف {وَهُمْ رُقُود} نِيَام جَمْع رَاقِد {وَنُقَلِّبهُمْ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال} لِئَلَّا تَأْكُل الْأَرْض لُحُومهمْ {وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ} يَدَيْهِ {بِالْوَصِيدِ} بِفِنَاءِ الْكَهْف وَكَانُوا إذَا انْقَلَبُوا انْقَلَبَ هُوَ مِثْلهمْ فِي النَّوْم وَالْيَقَظَة {لَوْ اطَّلَعْت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْهُمْ رُعْبًا} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا مَنَعَهُمْ اللَّه بِالرُّعْبِ مِنْ دُخُول أَحَد عليهم وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) {وَكَذَلِكَ} كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ مَا ذَكَرْنَا {بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنهمْ} عَنْ حَالهمْ وَمُدَّة لُبْثهمْ {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا الْكَهْف عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَبُعِثُوا عِنْد غُرُوبهَا فَظَنُّوا أَنَّهُ غُرُوب يَوْم الدُّخُول ثُمَّ {قَالُوا} مُتَوَقِّفِينَ فِي ذَلِكَ {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدكُمْ بِوَرِقِكُمْ} بِسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرهَا بِفِضَّتِكُمْ {هَذِهِ إلَى الْمَدِينَة} يُقَال إنَّهَا الْمُسَمَّاة الْآن طَرَسُوس بِفَتْحِ الرَّاء {فَلْيَنْظُرْ أَيّهَا أَزْكَى طَعَامًا} أَيْ أي أطعمة المدينة أحل {فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا} إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) {إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} يَقْتُلُوكُمْ بِالرَّجْمِ {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتهمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إذًا} أي إن عدتم في ملتهم {أبدا} وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَعَثْنَاهُمْ {أَعْثَرْنَا} أَطْلَعْنَا {عَلَيْهِمْ} قَوْمهمْ وَالْمُؤْمِنِينَ {لِيَعْلَمُوا} أَيْ قَوْمهمْ {أَنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ} بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إنَامَتهمْ الْمُدَّة الطَّوِيلَة وَإِبْقَائِهِمْ عَلَى حَالهمْ بِلَا غِذَاء قَادِر عَلَى إحْيَاء الْمَوْتَى {وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب} لَا شَكّ {فِيهَا إذْ} مَعْمُولٌ لِأَعْثَرْنَا {يَتَنَازَعُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار {بَيْنهمْ أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة فِي الْبِنَاء حَوْلهمْ {فَقَالُوا} أَيْ الْكُفَّار {ابْنُوا عَلَيْهِمْ} أَيْ حَوْلهمْ {بُنْيَانًا} يَسْتُرهُمْ {رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ} حَوْلهمْ {مَسْجِدًا} يُصَلَّى فِيهِ وَفُعِلَ ذَلِكَ عَلَى بَاب الكهف سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) {سَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُتَنَازِعُونَ فِي عَدَد الْفِتْيَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَقُول بَعْضهمْ هُمْ {ثَلَاثَة رَابِعهمْ كَلْبهمْ وَيَقُولُونَ} أَيْ بَعْضهمْ {خَمْسَة سَادِسهمْ كَلْبهمْ} وَالْقَوْلَانِ لِنَصَارَى نَجْرَان {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} أَيْ ظَنًّا فِي الْغَيْبَة عَنْهُمْ وَهُوَ رَاجِع إلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ أَيْ لِظَنِّهِمْ ذَلِكَ {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {سَبْعَة وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ} الْجُمْلَة مِنْ الْمُبْتَدَأ وَخَبَره صِفَة سَبْعَة بِزِيَادَةِ الْوَاو وَقِيلَ تَأْكِيد أَوْ دَلَالَة عَلَى لُصُوق الصِّفَة بِالْمَوْصُوفِ وَوَصْف الْأَوَّلَيْنِ بِالرَّجْمِ دُون الثَّالِث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مَرْضِيّ وَصَحِيح {قُلْ رَبِّي أَعْلَم بِعِدَّتِهِمْ ما يعلمهم إلا قليل} قال بن عَبَّاس أَنَا مِنْ الْقَلِيل وَذَكَرَهُمْ سَبْعَة {فَلَا تُمَارِ} تُجَادِل {فِيهِمْ إلَّا مِرَاء ظَاهِرًا} بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْك {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ} تَطْلُب الْفُتْيَا {مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْيَهُود {أَحَدًا} وَسَأَلَهُ أَهْل مَكَّة عَنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فَقَالَ أُخْبِركُمْ بِهِ غَدًا وَلَمْ يَقُلْ إنْ شَاءَ الله فنزل وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) {وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ} أَيْ لِأَجْلِ شَيْء {إنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا} أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَل مِنْ الزمان إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَيْ إلَّا مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى بِأَنْ تَقُول إنْ شَاءَ اللَّه {وَاذْكُرْ رَبّك} أَيْ مَشِيئَته مُعَلِّقًا بِهَا {إذَا نَسِيت} وَيَكُون ذِكْرهَا بَعْد النِّسْيَان كَذِكْرِهَا مَعَ الْقَوْل قَالَ الْحَسَن وَغَيْره مَا دَامَ في المجلس {وقل عسى أن يهدين رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا} مِنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فِي الدَّلَالَة عَلَى نُبُوَّتِي {رَشَدًا} هِدَايَة وَقَدْ فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) {وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَاث مِائَة} بِالتَّنْوِينِ {سِنِينَ} عَطْف بَيَان لِثَلَاثِمِائَةٍ وَهَذِهِ السِّنُونَ الثَّلَاثمِائَةِ عِنْد أَهْل الْكَهْف شَمْسِيَّة وَتَزِيد الْقَمَرِيَّة عَلَيْهَا عِنْد الْعَرَب تِسْع سِنِينَ وَقَدْ ذَكَرْت فِي قَوْله {وَازْدَادُوا تِسْعًا} أَيْ تِسْع سِنِينَ فَالثَّلَاثمِائَةِ الشَّمْسِيَّة ثَلَاثمِائَةِ وَتِسْع قَمَرِيَّة قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) {قُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا} مِمَّنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْره {لَهُ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْمه {أَبْصِرْ بِهِ} أَيْ بِاَللَّهِ هِيَ صِيغَة تَعَجُّب {وَأَسْمِعْ} بِهِ كَذَلِكَ بِمَعْنَى مَا أَبْصَرَهُ وَمَا أَسْمَعهُ وَهُمَا عَلَى جِهَة الْمَجَاز وَالْمُرَاد أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغِيب عَنْ بَصَره وَسَمْعه شَيْء {مَا لَهُمْ} لِأَهْلِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا يُشْرِك فِي حُكْمه أَحَدًا} لِأَنَّهُ غَنِيّ عن الشريك وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِد مِنْ دُونه ملتحدا} ملجأ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) {وَاصْبِرْ نَفْسك} احْبِسْهَا {مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء {وَلَا تَعْدُ} تَنْصَرِف {عَيْنَاك عَنْهُمْ} عَبَّرَ بِهِمَا عَنْ صَاحِبهمَا {تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَأَصْحَابه {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} في الشرك {وكان أمره فرطا} إسرافا وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) {وَقُلْ} لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هَذَا الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} تَهْدِيد لَهُمْ {إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا} مَا أَحَاطَ بِهَا {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} كَعَكَرِ الزَّيْت {يَشْوِي الْوُجُوه} مِنْ حَرّه إذَا قُرِّبَ إلَيْهَا {بِئْسَ الشَّرَاب} هُوَ {وَسَاءَتْ} أَيْ النَّار {مُرْتَفَقًا} تَمْيِيز مَنْقُول عَنْ الْفَاعِل أَيْ قَبُحَ مُرْتَفَقهَا وَهُوَ مُقَابِل لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْجَنَّة {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} وَإِلَّا فَأَيّ ارْتِفَاق فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} الْجُمْلَة خَبَر إنَّ الَّذِينَ وَفِيهَا إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْمَعْنَى أَجْرهمْ أَيْ نُثِيبهُمْ بِمَا تَضَمَّنَهُ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر} قِيلَ مِنْ زَائِدَة وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ وَهِيَ جَمْع أَسْوِرَة كَأَحْمِرَةٍ جَمْع سِوَار {مِنْ ذَهَب وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُس} مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج {وَإِسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْهُ وَفِي آيَة الرَّحْمَن {بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهِيَ السَّرِير فِي الْحَجَلَة وَهِيَ بَيْت يُزَيَّن بِالثِّيَابِ وَالسُّتُور لِلْعَرُوسِ {نِعْمَ الثَّوَاب} الجزاء الجنة {وحسنت مرتفقا} وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {مَثَلًا رَجُلَيْنِ} بَدَل وَهُوَ وَمَا بَعْده تَفْسِير لِلْمَثَلِ {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا} الْكَافِر {جَنَّتَيْنِ} بُسْتَانَيْنِ {مِنْ أَعْنَاب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنهمَا زَرْعًا} يَقْتَات بِهِ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} كِلْتَا مُفْرَد يَدُلّ عَلَى التَّثْنِيَة مُبْتَدَأ {آتَتْ} خَبَره {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {وَلَمْ تَظْلِم} تنقص {منه شيئا وَفَجَّرْنَا} أَيْ شَقَقْنَا {خِلَالهمَا نَهَرًا} يَجْرِي بَيْنهمَا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) {وَكَانَ لَهُ} مَعَ الْجَنَّتَيْنِ {ثَمَر} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَبِضَمِّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب وَبَدَنَة وَبَدَن {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ} الْمُؤْمِن {وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُفَاخِرهُ {أَنَا أَكْثَر مِنْك مَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا} عَشِيرَة وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) {وَدَخَلَ جَنَّته} بِصَاحِبِهِ يَطُوف بِهِ فِيهَا وَيُرِيهِ أَثْمَارهَا وَلَمْ يَقُلْ جَنَّتَيْهِ إرَادَة لِلرَّوْضَةِ وَقِيلَ اكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ {وَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالْكُفْرِ {قَالَ ما أظن أن تبيد} تنعدم {هذه أبدا} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) {وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة وَلَئِنْ رُدِدْت إلَى رَبِّي} فِي الْآخِرَة عَلَى زَعْمك {لَأَجِدَن خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} مَرْجِعًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) {قَالَ لَهُ صَاحِبه وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُجَاوِبهُ {أَكَفَرْت بِاَلَّذِي خَلَقَك مِنْ تُرَاب} لِأَنَّ آدَم خُلِقَ مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ سَوَّاك} عدلك وصيرك {رجلا} لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) {لَكِنَّا} أَصْله لَكِنْ أَنَا نُقِلَتْ حَرَكَة الْهَمْزَة إلَى النُّون أَوْ حُذِفَتْ الْهَمْزَة ثُمَّ أُدْغِمَتْ النون في مثلها {هو} ضمير الشأن تفسيره الجملة بعده والمعنى أنا أقول {الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ دَخَلْت جَنَّتك قُلْت} عِنْد إعْجَابك بِهَا هَذَا {مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ} وَفِي الْحَدِيث مَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا مِنْ أَهْل أَوْ مَال فَيَقُول عِنْد ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ لَمْ يَرَ فِيهِ مَكْرُوهًا {إنْ تَرَنِ أنا} ضمير فصل بين المفعولين {أقل منك مالا وولدا} فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) {فعسى ربي أن يؤتين خَيْرًا مِنْ جَنَّتك} جَوَاب الشَّرْط {وَيُرْسِل عَلَيْهَا حُسْبَانًا} جَمَعَ حُسْبَانَة أَيْ صَوَاعِق {مِنْ السَّمَاء فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا} أَرْضًا مَلْسَاء لَا يَثْبُت عليها قدم أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) {أَوْ يُصْبِح مَاؤُهَا غَوْرًا} بِمَعْنَى غَائِرًا عَطْف عَلَى يُرْسِل دُون تُصْبِح لِأَنَّ غَوْر الْمَاء لَا يَتَسَبَّب عَنْ الصَّوَاعِق {فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُ طَلَبًا} حِيلَة تُدْرِكهُ بِهَا وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} بِأَوْجُهِ الضَّبْط السَّابِقَة مَعَ جَنَّته بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَتْ {فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} فِي عِمَارَة جَنَّته {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} دَعَائِمهَا لِلْكَرْمِ بِأَنْ سَقَطَتْ ثُمَّ سَقَطَ الْكَرْم {وَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أشرك بربي أحدا} وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) {وَلَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ فِئَة} جَمَاعَة {يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} عِنْد هَلَاكهَا {وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا} عِنْد هَلَاكهَا بِنَفْسِهِ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44) {هُنَالِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الْوَلَايَة} بِفَتْحِ الْوَاو النُّصْرَة وَبِكَسْرِهَا الْمِلْك {لِلَّهِ الْحَقّ} بِالرَّفْعِ صِفَة الْوَلَايَة وَبِالْجَرِّ صِفَة الْجَلَالَة {هُوَ خَيْر ثَوَابًا} مِنْ ثَوَاب غَيْره لَوْ كَانَ يُثِيب {وَخَيْر عُقْبًا} بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُونهَا عَاقِبَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَصْبهمَا على التمييز وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) {وَاضْرِبْ} صَيِّرْ {لَهُمْ} لِقَوْمِك {مَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَفْعُول أَوَّل {كَمَاءٍ} مَفْعُول ثَانٍ {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} تَكَاثَفَ بِسَبَبِ نُزُول الْمَاء {نَبَات الْأَرْض} أَوْ امْتَزَجَ الْمَاء بِالنَّبَاتِ فَرَوِيَ وَحَسُنَ {فَأَصْبَحَ} صَارَ النَّبَات {هَشِيمًا} يَابِسًا مُتَفَرِّقَة أَجْزَاؤُهُ {تَذْرُوهُ} تَنْثُرهُ وَتُفَرِّقهُ {الرِّيَاح} فَتَذْهَب بِهِ الْمَعْنَى شَبَّهَ الدُّنْيَا بِنَبَاتٍ حَسَن فَيَبِسَ فَتَكَسَّرَ فَفَرَّقَتْهُ الرِّيَاح وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقْتَدِرًا} قَادِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) {الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَجَمَّل بِهِمَا فِيهَا {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إلَه إلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر زَادَ بَعْضهمْ وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا} أَيْ مَا يَأْمُلهُ الْإِنْسَان وَيَرْجُوهُ عِنْد اللَّه تعالى وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) {و} اذكر {يوم تسير الْجِبَال} يُذْهَب بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَتَصِير هَبَاء مُنْبَثًّا وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْيَاء وَنَصْب الْجِبَال {وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة} ظَاهِرَة لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء مِنْ جَبَل وَلَا غَيْره {وَحَشَرْنَاهُمْ} المؤمنين والكافرين {فلم نغادر} نترك {منهم أحدا} وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) {وَعُرِضُوا عَلَى رَبّك صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ كُلّ أُمَّة صَفّ وَيُقَال لَهُمْ {لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ فُرَادَى حُفَاة عُرَاة غُرْلًا وَيُقَال لِمُنْكِرِي الْبَعْث {بَلْ زَعَمْتُمْ أ} ن مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نَجْعَل لَكُمْ مَوْعِدًا} لِلْبَعْثِ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب كُلّ امْرِئٍ فِي يَمِينه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي شِمَاله مِنْ الْكَافِرِينَ {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ} عِنْد مُعَايَنَتهمْ مَا فِيهِ مِنْ السَّيِّئَات {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلَتنَا} هَلَكَتنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل له من لفظ {مَالِ هَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة} مِنْ ذُنُوبنَا {إلَّا أَحْصَاهَا} عَدَّهَا وَأَثْبَتَهَا تَعَجَّبُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} مُثْبَتًا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا} لَا يُعَاقِبهُ بِغَيْرِ جُرْم وَلَا يَنْقُص مِنْ ثَوَاب مُؤْمِن وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) {وَإِذْ} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة تَحِيَّة لَهُ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس كَانَ مِنْ الْجِنّ} قِيلَ هو نَوْع مِنْ الْمَلَائِكَة فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِع وَإِبْلِيس هُوَ أَبُو الْجِنِّ فَلَهُ ذُرِّيَّة ذُكِرَتْ مَعَهُ بَعْد وَالْمَلَائِكَة لَا ذُرِّيَّة لَهُمْ {فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه} أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَته بِتَرْكِ السُّجُود {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته} الْخِطَاب لِآدَم وَذُرِّيَّته وَالْهَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِإِبْلِيسَ {أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي} تُطِيعُونَهُمْ {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ} أَيْ أَعْدَاء حَال {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} إبْلِيس وَذُرِّيَّته فِي إطَاعَتهمْ بَدَل إطَاعَة اللَّه مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) {مَا أَشْهَدْتهمْ} أَيْ إبْلِيس وَذُرِّيَّته {خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ} أَيْ لَمْ أُحْضِر بَعْضهمْ خَلْق بَعْض {وَمَا كُنْت مُتَّخِذ الْمُضِلِّينَ} الشَّيَاطِين {عَضُدًا} أَعْوَانًا فِي الْخَلْق فَكَيْفَ تُطِيعُونَهُمْ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) {وَيَوْم} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {يَقُول} بِالْيَاءِ وَالنُّون {نَادُوا شُرَكَائِيَ} الْأَوْثَان {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} لِيَشْفَعُوا لَكُمْ بِزَعْمِكُمْ {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} لَمْ يُجِيبُوهُمْ {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن الْأَوْثَان وَعَابِدِيهَا {مَوْبِقًا} وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْ وبق بالفتح هلك وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) {ورأى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا} أَيْ أَيْقَنُوا {أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} أَيْ وَاقِعُونَ فِيهَا {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} معدلا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن لِلنَّاسِ مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {وَكَانَ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَكْثَر شَيْء جَدَلًا} خُصُومَة فِي الْبَاطِل وَهُوَ تَمْيِيز مَنْقُول مِنْ اسْم كَانَ الْمَعْنَى وَكَانَ جَدَل الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء فِيهِ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55) {وَمَا مَنَعَ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَنْ يُؤْمِنُوا} مَفْعُول ثَانٍ {إذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى} الْقُرْآن {وَيَسْتَغْفِرُوا رَبّهمْ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} فَاعِل أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ وَهِيَ الْإِهْلَاك الْمُقَدَّر عَلَيْهِمْ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب قُبُلًا} مُقَابَلَة وَعِيَانًا وَهُوَ الْقَتْل يَوْم بَدْر وَفِي قِرَاءَة بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ أَنْوَاعًا وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَمُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ لِلْكَافِرِينَ {وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} بِقَوْلِهِمْ أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا وَنَحْوه {لِيُدْحِضُوا بِهِ} لِيُبْطِلُوا بِجِدَالِهِمْ {الْحَقّ} الْقُرْآن {وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْذِرُوا} بِهِ مِنْ النَّار {هُزُوًا} سخرية وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مَا عَمِلَ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {إنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} أَيْ مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وقرا} ثقلا فلا يسمعونه {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا} أي بالجعل المذكور {أبدا} وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) {وَرَبّك الْغَفُور ذُو الرَّحْمَة لَوْ يُؤَاخِذهُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَاب} فِيهَا {بَلْ لَهُمْ مَوْعِد} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونه مَوْئِلًا} مَلْجَأ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) {وَتِلْكَ الْقُرَى} أَيْ أَهْلهَا كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} كَفَرُوا {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ} لِإِهْلَاكِهِمْ وفي قراء ة بفتح الميم أي لهلاكهم {موعدا} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) {و} اذكر {إذ قال موسى} هو بن عِمْرَانَ {لِفَتَاهُ} يُوشَع بْن نُون كَانَ يَتْبَعهُ وَيَخْدُمهُ وَيَأْخُذ عَنْهُ الْعِلْم {لَا أَبْرَح} لَا أَزَال أَسِير {حَتَّى أَبْلُغ مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ} مُلْتَقَى بَحْر الرُّوم وَبَحْر فَارِس مِمَّا يَلِي الْمَشْرِق أَيْ الْمَكَان الْجَامِع لِذَلِكَ {أَوْ أَمْضِي حُقُبًا} دَهْرًا طَوِيلًا فِي بُلُوغه إنْ بَعُدَ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) {فلما بلغا مجمع بينهما} بين البحرين {نسياحوتهما} نَسِيَ يُوشَع حَمْله عِنْد الرَّحِيل وَنَسِيَ مُوسَى تَذْكِيره {فَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر} أَيْ جَعَلَهُ بِجَعْلِ اللَّه {سَرَبًا} أَيْ مِثْل السَّرَب وَهُوَ الشَّقّ الطَّوِيل لَا نَفَاذ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمْسَكَ عَنْ الْحُوت جَرْي الْمَاء فَانْجَابَ عَنْهُ فَبَقِيَ كَالْكُوَّةِ لَمْ يَلْتَئِم وَجَمَدَ مَا تَحْته مِنْهُ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) {فَلَمَّا جَاوَزَا} ذَلِكَ الْمَكَان بِالسَّيْرِ إلَى وَقْت الْغَدَاء مِنْ ثَانِي يَوْم {قَالَ} مُوسَى {لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} هُوَ مَا يُؤْكَل أَوَّل النَّهَار {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرنَا هَذَا نَصَبًا} تَعَبًا وَحُصُوله بَعْد الْمُجَاوَزَة قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) {قَالَ أَرَأَيْت} أَيْ تَنَبَّهْ {إذْ أَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَة} بِذَلِكَ الْمَكَان {فَإِنِّي نَسِيت الْحُوت وَمَا أَنْسَانِيهِ إلَّا الشَّيْطَان} يُبْدَل مِنْ الْهَاء {أَنْ أَذْكُرَهُ} بَدَل اشْتِمَال أَيْ أَنْسَانِي ذِكْره {وَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ يَتَعَجَّب مِنْهُ مُوسَى وَفَتَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ في بيانه قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} أَيْ فَقَدْنَا الْحُوت {مَا} أي الذي {كنا نبغي} نَطْلُبهُ فَإِنَّهُ عَلَامَة لَنَا عَلَى وُجُود مَنْ نَطْلُبهُ {فَارْتَدَّا} رَجَعَا {عَلَى آثَارهمَا} يَقُصَّانِهَا {قَصَصًا} فأتيا الصخرة فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادنَا} هُوَ الْخَضِر {آتَيْنَاهُ رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا} نُبُوَّة فِي قَوْل وَوَلَايَة فِي آخَر وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ قِبَلنَا {عِلْمًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ مَعْلُومًا مِنْ الْمُغَيَّبَات رَوَى الْبُخَارِيّ حَدِيث إنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إسْرَائِيل فَسُئِلَ أَيّ النَّاس أَعْلَم فَقَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَرُدّ الْعِلْم إلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّه إلَيْهِ إنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَم مِنْك قَالَ مُوسَى يَا رَبّ كيف لِي بِهِ قَالَ تَأْخُذ مَعَك حُوتًا فَتَجْعَلهُ فِي مِكْتَل فَحَيْثُمَا فَقَدْت الْحُوت فَهُوَ ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَل ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَع بْن نُون حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة وَوَضَعَا رَأْسَيْهِمَا فَنَامَا وَاضْطَرَبَ الْحُوت فِي الْمِكْتَل فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْر {فَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا} وَأَمْسَكَ اللَّه عَنْ الْحُوت جَرْيَة الْمَاء فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْل الطَّاق فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبه أَنْ يُخْبِرهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمهمَا وَلَيْلَتهمَا حَتَّى إذَا كَانَا مِنْ الْغَدَاة قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ {آتِنَا غَدَاءَنَا} إلَى قَوْله {وَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} قَالَ وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عجبا إلخ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعك عَلَى أَنْ تعلمن مِمَّا عُلِّمْت رَشَدًا} أَيْ صَوَابًا أَرْشَد بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الشِّين وَسَأَلَهُ ذلك لأن الزيادة في العلم مطلوبة قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) {قال إنك لن تستطيع معي صبرا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) {وَكَيْفَ تَصْبِر عَلَى مَا لَمْ تُحِطّ بِهِ خُبْرًا} فِي الْحَدِيث السَّابِق عَقِب هَذِهِ الْآيَة يَا مُوسَى إنِّي عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَكَهُ اللَّه لَا أَعْلَمهُ وَقَوْله خُبْرًا مَصْدَر بِمَعْنَى لَمْ تُحِطّ أَيْ لَمْ تُخْبَر حقيقته قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) {قَالَ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا وَلَا أَعْصِي} أَيْ وَغَيْر عَاصٍ {لَك أَمْرًا} تَأْمُرنِي بِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ثِقَة مِنْ نَفْسه فِيمَا الْتَزَمَ وَهَذِهِ عَادَة الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء أَنْ لَا يَثِقُوا إلَى أَنْفُسهمْ طرفة عين قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) {قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتنِي فَلَا تَسْأَلنِي} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد النُّون {عَنْ شَيْء} تُنْكِرهُ مِنِّي فِي عِلْمك وَاصْبِرْ {حَتَّى أُحْدِث لَك مِنْهُ ذِكْرًا} أَيْ أَذْكُرهُ لَك بِعِلَّتِهِ فَقَبِلَ مُوسَى شَرْطه رِعَايَة لِأَدَبِ الْمُتَعَلِّم مَعَ الْعَالِم فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) {فَانْطَلَقَا} يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِل الْبَحْر {حَتَّى إذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَة} الَّتِي مَرَّتْ بِهِمَا {خَرَقَهَا} الْخَضِر بِأَنْ اقْتَلَعَ لَوْحًا أَوْ لَوْحَيْنِ مِنْهَا مِنْ جِهَة الْبَحْر بِفَأْسٍ لَمَّا بَلَغَتْ اللُّجَج {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَخَرَقْتهَا لِتُغْرِق أَهْلهَا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع أَهْلهَا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إمْرًا} أَيْ عَظِيمًا مُنْكَرًا رُوِيَ أن الماء لم يدخلها قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) {قَالَ لَا تُؤَاخِذنِي بِمَا نَسِيت} أَيْ غَفَلْت عَنْ التَّسْلِيم لَك وَتَرْك الْإِنْكَار عَلَيْك {وَلَا تُرْهِقنِي} تُكَلِّفنِي {مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} مَشَقَّة فِي صُحْبَتِي إيَّاكَ أَيْ عَامِلْنِي فِيهَا بِالْعَفْوِ وَالْيُسْر فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) {فَانْطَلَقَا} بَعْد خُرُوجهمَا مِنْ السَّفِينَة يَمْشِيَانِ {حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلَامًا} لَمْ يَبْلُغ الْحِنْث يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَان أَحْسَنهمْ وَجْهًا {فَقَتَلَهُ} الْخَضِر بِأَنْ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ مُضْطَجِعًا أَوْ اقْتَلَعَ رَأْسه بِيَدِهِ أَوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ أَقْوَال وَأَتَى هُنَا بِالْفَاءِ الْعَاطِفَة لِأَنَّ الْقَتْل عَقِب اللِّقَاء وَجَوَاب إذا {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَقَتَلْت نَفْسًا زَاكِيَة} أَيْ طَاهِرَة لَمْ تَبْلُغ حَدّ التَّكْلِيف وَفِي قِرَاءَة زَكِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء بِلَا أَلِف {بِغَيْرِ نَفْس} أَيْ لَمْ تَقْتُل نَفْسًا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا أَيْ مُنْكَرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّك لَنْ تَسْتَطِيع مَعِي صَبْرًا} زَادَ لَك عَلَى مَا قَبْله لِعَدَمِ الْعُذْر هُنَا قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) وَلِهَذَا {قَالَ إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا} أَيْ بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة {فَلَا تُصَاحِبنِي} لَا تَتْرُكنِي أَتْبَعك {قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ قِبَلِي {عُذْرًا} فِي مُفَارَقَتك لِي فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) {فَانْطَلَقَا حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَة} هِيَ أَنْطَاكِيَة {اسْتَطْعَمَا أَهْلهَا} طَلَبًا مِنْهُمْ الطَّعَام بِضِيَافَةٍ {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا} ارْتِفَاعه مِائَة ذِرَاع {يُرِيد أَنْ يَنْقَضّ} أَيْ يَقْرُب أَنْ يَسْقُط لِمَيَلَانِهِ {فَأَقَامَهُ} الْخَضِر بِيَدِهِ {قَالَ} لَهُ مُوسَى {لَوْ شِئْت لَاِتَّخَذْت} وَفِي قِرَاءَة لَتَخِذْت {عَلَيْهِ أَجْرًا} جُعْلًا حَيْثُ لَمْ يُضَيِّفُونَا مع جاجتنا إلى الطعام قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) {قال} له الحضر {هَذَا فِرَاق} أَيْ وَقْت فِرَاق {بَيْنِي وَبَيْنك} فِيهِ إضَافَة بَيْن إلَى غَيْر مُتَعَدِّد سَوَّغَهَا تَكْرِيره بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ {سَأُنَبِّئُك} قَبْل فِرَاقِي لَك {بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) {أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} عَشَرَة {يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر} بِهَا مُؤَاجَرَة لَهَا طَلَبًا لِلْكَسْبِ {فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} إذَا رَجَعُوا أَوْ أَمَامهمْ الْآن {مَلِك} كَافِر {يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة} صالحة {غضبا} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر الْمُبَيِّن لِنَوْعِ الْأَخْذ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) {وَأَمَّا الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} فَإِنَّهُ كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَهُمَا ذَلِكَ لِمَحَبَّتِهِمَا لَهُ يَتَّبِعَانِهِ فِي ذَلِكَ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) {فأردنا أن يدلهما} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة} أَيْ صَلَاحًا وَتُقًى {وَأَقْرَب} مِنْهُ {رُحْمًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا رَحْمَة وَهِيَ الْبِرّ بِوَالِدَيْهِ فَأَبْدَلَهُمَا تَعَالَى جَارِيَة تَزَوَّجَتْ نَبِيًّا فَوَلَدَتْ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّه تَعَالَى بِهِ أُمَّة وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) {وَأَمَّا الْجِدَار فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْته كَنْز} مَال مَدْفُون مِنْ ذَهَب وَفِضَّة {لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} فَحُفِظَا بِصَلَاحِهِ فِي أَنْفُسهمَا وَمَالهمَا {فَأَرَادَ رَبّك أَنْ يَبْلُغَا أَشَدّهمَا} أَيْ إينَاس رُشْدهمَا {وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهمَا رَحْمَة مِنْ رَبّك} مَفْعُول لَهُ عَامِله أَرَادَ {وَمَا فَعَلْته} أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ خَرْق السَّفِينَةِ وَقَتْل الْغُلَام وَإِقَامَة الْجِدَار {عَنْ أَمْرِي} أَيْ اخْتِيَارِي بَلْ بِأَمْرِ إلْهَام مِنْ اللَّه {ذَلِكَ تأويل ما لم تستطع عَلَيْهِ صَبْرًا} يُقَال اسْطَاعَ وَاسْتَطَاعَ بِمَعْنَى أَطَاقَ فَفِي هَذَا وَمَا قَبْله جَمْع بَيْن اللُّغَتَيْنِ وَنُوِّعَتْ الْعِبَارَة فِي فَأَرَدْت فَأَرَدْنَا فَأَرَادَ رَبّك وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} اسْمه الْإِسْكَنْدَر وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا {قُلْ سَأَتْلُو} سَأَقُصُّ {عَلَيْكُمْ مِنْهُ} مِنْ حَاله {ذِكْرًا} خَبَرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) {إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض} بِتَسْهِيلِ السَّيْر فِيهَا {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ {سَبَبًا} طَرِيقًا يُوصِلهُ إلَى مُرَاده فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} سَلَكَ طَرِيقًا نَحْو الْغَرْب حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس} مَوْضِع غُرُوبهَا {وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة} ذَات حَمْأَة وَهِيَ الطِّين الْأَسْوَد وَغُرُوبهَا فِي الْعَيْن فِي رَأْي الْعَيْن وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَم مِنْ الدُّنْيَا {وَوَجَدَ عِنْدهَا} أَيْ الْعَيْن {قَوْمًا} كَافِرِينَ {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} بِإِلْهَامٍ {إمَّا أَنْ تُعَذِّب} الْقَوْم بِالْقَتْلِ {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذ فِيهِمْ حُسْنًا} بِالْأَسْرِ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} بِالشِّرْكِ {فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ} نقلته {ثُمَّ يُرَدّ إلَى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا شَدِيدًا فِي النَّار وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى} أَيْ الْجَنَّة وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ جَزَاء وَتَنْوِينه قَالَ الْفَرَّاء وَنَصْبه عَلَى التَّفْسِير أَيْ لِجِهَةِ النِّسْبَة {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرنَا يُسْرًا} أَيْ نَأْمُرهُ بِمَا يَسْهُل عَلَيْهِ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} نَحْو الْمَشْرِق حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَطْلِع الشَّمْس} مَوْضِع طُلُوعهَا {وَجَدَهَا تَطْلُع عَلَى قَوْم} هُمْ الزَّنْج {لَمْ نَجْعَل لَهُمْ مِنْ دُونهَا} أَيْ الشَّمْس {سِتْرًا} مِنْ لِبَاس وَلَا سَقْف لِأَنَّ أَرْضهمْ لَا تَحْمِل بِنَاء وَلَهُمْ سُرُوب يَغِيبُونَ فِيهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَيَظْهَرُونَ عِنْد ارْتِفَاعهَا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) {كَذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر كَمَا قُلْنَا {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ} أَيْ عِنْد ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ الآلات والجند وغيرهما {خبرا} علما ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) {ثم أتبع سببا} حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) {حَتَّى إذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا هُنَا وَبَعْدهمَا جَبَلَانِ بِمُنْقَطَعِ بِلَاد التُّرْك سَدّ الْإِسْكَنْدَر مَا بَيْنهمَا كَمَا سَيَأْتِي {وَجَدَ مِنْ دُونهمَا} أَيْ أَمَامهمَا {قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} أَيْ لَا يَفْهَمُونَهُ إلَّا بَعْد بُطْء وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه هُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ فَلَمْ يَنْصَرِفَا {مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالنَّهْبِ وَالْبَغْي عِنْد خُرُوجهمْ إلَيْنَا {فَهَلْ نَجْعَل لَك خَرْجًا} جُعْلًا مِنْ الْمَال وَفِي قِرَاءَة خَرَاجًا {عَلَى أَنْ تَجْعَل بَيْننَا وَبَيْنهمْ سَدًّا} حَاجِزًا فَلَا يُصَلُّونَ إلينا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) {قَالَ مَا مَكَّنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِنُونَيْنِ مِنْ غَيْر إدْغَام {فِيهِ رَبِّي} مِنْ الْمَال وَغَيْره {خَيْر} مِنْ خَرْجكُمْ الَّذِي تَجْعَلُونَهُ لِي فَلَا حَاجَة بِي إلَيْهِ وَأَجْعَل لَكُمْ السَّدّ تَبَرُّعًا {فأعينوني بقوة} لما أطلبه منكم {أجعل بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ رَدْمًا} حَاجِزًا حَصِينًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) {آتُونِي زُبَر الْحَدِيد} قِطَعه عَلَى قَدْر الْحِجَارَة التي يبني بها فبنى بِهَا وَجَعَلَ بَيْنهَا الْحَطَب وَالْفَحْم {حَتَّى إذَا سَاوَى بَيْن الصَّدَفَيْنِ} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَفَتْحهمَا وَضَمّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي أَيْ جَانِبَيْ الْجَبَلَيْنِ بِالْبِنَاءِ وَوَضْع الْمَنَافِخ وَالنَّار حَوْل ذَلِكَ {قَالَ اُنْفُخُوا} فَنَفَخُوا {حَتَّى إذَا جَعَلَهُ} أَيْ الْحَدِيد {نَارًا} أَيْ كَالنَّارِ {قَالَ آتُونِي أُفْرِغ عَلَيْهِ قِطْرًا} هُوَ النُّحَاس الْمُذَاب تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّل لِإِعْمَالِ الثَّانِي النُّحَاس الْمُذَاب عَلَى الْحَدِيد الْمَحْمِيّ فَدَخَلَ بَيْن زُبَره فَصَارَا شَيْئًا واحدا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) {فما اسطاعوا} أَيْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج {أَنْ يَظْهَرُوهُ} يَعْلُوا ظَهْره لِارْتِفَاعِهِ وَمَلَاسَته {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} لِصَلَابَتِهِ وسمكه قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) {قَالَ} ذُو الْقَرْنَيْنِ {هَذَا} أَيْ السَّدّ أَيْ الْإِقْدَار عَلَيْهِ {رَحْمَة مِنْ رَبِّي} نِعْمَة لِأَنَّهُ مَانِع مِنْ خُرُوجهمْ {فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي} بخروجهم القريب من البعث {جعله دكا} مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا {وَكَانَ وَعْد رَبِّي} بِخُرُوجِهِمْ وَغَيْره {حقا} كائنا قال تعالى وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) {وَتَرَكْنَا بَعْضهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم خُرُوجهمْ {يَمُوج فِي بَعْض} يَخْتَلِط بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ {وَنُفِخَ فِي الصُّور} أَيْ الْقَرْن لِلْبَعْثِ {فَجَمَعْنَاهُمْ} أَيْ الْخَلَائِق فِي مكان واحد يوم القيامة {جمعا} وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) {وعرضنا} قربنا {جهنم يومئذ للكافرين عرضا} الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنهمْ} بَدَل مِنْ الْكَافِرِينَ {فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي} أَيْ الْقُرْآن فَهُمْ عُمْي لَا يَهْتَدُونَ بِهِ {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْ النَّبِيّ مَا يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ بُغْضًا لَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ به أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي} أَيْ مَلَائِكَتِي وَعِيسَى وَعُزَيْرًا {مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء} أَرْبَابًا مَفْعُول ثَانٍ لِيَتَّخِذُوا وَالْمَفْعُول الثَّانِي لِحَسِبَ مَحْذُوف الْمَعْنَى أَظَنُّوا أَنَّ الِاتِّخَاذ الْمَذْكُور لَا يُغْضِبنِي وَلَا أُعَاقِبهُمْ عَلَيْهِ كَلَّا {إنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّم لِلْكَافِرِينَ} هَؤُلَاءِ وَغَيْرهمْ {نُزُلًا} أَيْ هِيَ مُعَدَّة لَهُمْ كَالْمَنْزِلِ الْمُعَدّ لِلضَّيْفِ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) {قُلْ هَلْ نُنَبِّئكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} تَمْيِيز طَابَقَ الْمُمَيَّز وَبَيَّنَهُمْ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بَطَلَ عَمَلهمْ {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} يَظُنُّونَ {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} عَمَلًا يُجَازَوْنَ عَلَيْهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ} بِدَلَائِل تَوْحِيده مِنْ الْقُرْآن وَغَيْره {وَلِقَائِهِ} أَيْ وَبِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {فَحَبِطَتْ أَعْمَالهمْ} بَطَلَتْ {فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا} أَيْ لَا نَجْعَل لهم قدرا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) {ذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر الَّذِي ذَكَرْت عَنْ حُبُوط أَعْمَالهمْ وَغَيْره مُبْتَدَأ خَبَره {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّم بِمَا كَفَرُوا وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} أَيْ مَهْزُوءًا بهما إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْم اللَّه {جَنَّات الْفِرْدَوْس} هُوَ وَسَط الْجَنَّة وَأَعْلَاهَا وَالْإِضَافَة إلَيْهِ لِلْبَيَانِ {نُزُلًا} مَنْزِلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ} يَطْلُبُونَ {عَنْهَا حِوَلًا} تَحَوُّلًا إلَى غَيْرهَا قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر} أَيْ مَاؤُهُ {مِدَادًا} هُوَ مَا يُكْتَب بِهِ {لِكَلِمَاتِ رَبِّي} الدَّالَّة عَلَى حِكَمه وَعَجَائِبه بِأَنْ تُكْتَب بِهِ {لَنَفِدَ الْبَحْر} فِي كِتَابَتهَا {قَبْل أَنْ تَنْفَد} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَفْرُغ {كَلِمَات رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} أَيْ الْبَحْر {مَدَدًا} زِيَادَة فِيهِ لَنَفِدَ وَلَمْ تَفْرُغ هِيَ وَنَصْبهُ عَلَى التَّمْيِيز قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَر} آدَمِيّ {مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَنَّ الْمَكْفُوفَة بِمَا بَاقِيَةٌ عَلَى مَصْدَرِيَّتهَا وَالْمَعْنَى يُوحَى إلَيَّ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو} يَأْمُل {لِقَاء رَبّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِك بِعِبَادَةِ رَبّه} أَيْ فِيهَا بِأَنْ يُرَائِيَ {أحدا} 19 سُورَة مَرْيَم مَكِّيَّة إلَّا سَجْدَتهَا فَمَدَنِيَّة أَوْ إلَّا {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف} الْآيَتَيْنِ فَمَدَنِيَّتَانِ وَهِيَ ثَمَان أَوْ تِسْع وَتِسْعُونَ آيَة نَزَلَتْ بعد فاطر بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص (1) {كهيعص} الله أعلم بمراده بذلك ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) هذا {ذكر رحمت رَبّك عَبْده} مَفْعُول رَحْمَة {زَكَرِيَّا} بَيَان لَهُ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) {إذْ} مُتَعَلِّق بِرَحْمَةِ {نَادَى رَبّه نِدَاء} مُشْتَمِلًا عَلَى دُعَاء {خَفِيًّا} سِرًّا جَوْف اللَّيْل لِأَنَّهُ أسرع للإجابة قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) {قال رب إنِّي وَهَنَ} ضَعُفَ {الْعَظْم} جَمِيعه {مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس} مِنِّي {شَيْبًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ انْتَشَرَ الشَّيْب فِي شَعَره كَمَا يَنْتَشِر شُعَاع النَّار فِي الْحَطَب وَإِنِّي أُرِيد أَنْ أَدْعُوَك {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك} أَيْ بِدُعَائِي إيَّاكَ {رب شقيا} أي خائبا فِيمَا مَضَى فَلَا تُخَيِّبنِي فِيمَا يَأْتِي وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) {وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ} أَيْ الَّذِينَ يَلُونِي فِي النَّسَب كَبَنِي الْعَمّ {مِنْ وَرَائِي} أَيْ بَعْد مَوْتِي عَلَى الدِّين أَنْ يُضَيِّعُوهُ كَمَا شَاهَدْته فِي بَنِي إسْرَائِيل مِنْ تَبْدِيل الدِّين {وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا} لَا تَلِد {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} ابْنًا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) {يَرِثنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَبِالرَّفْعِ صِفَة وَلِيًّا {وَيَرِث} بِالْوَجْهَيْنِ {مِنْ آل يَعْقُوب} جَدِّي الْعِلْم وَالنُّبُوَّة {وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا} أَيْ مَرْضِيًّا عِنْدك يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) {يَا زَكَرِيَّا إنَّا نُبَشِّرك بِغُلَامٍ} يَرِث كَمَا سَأَلْت {اسْمه يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِنْ قبل سميا} أي مسمى بيحيى قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا} مِنْ عَتَا يَبِسَ أَيْ نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة وَبَلَغَتْ امْرَأَته ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة وَأَصْل عِتِيّ عِتِوّ وَكُسِرَتْ التَّاء تَخْفِيفًا وَقُلِبَتْ الْوَاو الأولى ياء لمناسبة الكسرة والثانية ياء لتدغيم فيها الياء قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَامٍ مِنْكُمَا {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ أرد عَلَيْك قُوَّة الْجِمَاع وَأَفْتَقَ رَحِم امْرَأَتك لِلْعُلُوقِ {وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ قَبْل وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} قَبْل خَلْقك وَلِإِظْهَارِ اللَّه هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِمَا يَدُلّ عَلَيْهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة عَلَى حَمْل امْرَأَتِي {قَالَ آيَتك} عَلَيْهِ {أَلَّا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه {ثَلَاث لَيَالٍ} أَيْ بِأَيَّامِهَا كَمَا فِي آل عِمْرَان ثَلَاثَة أَيَّام {سَوِيًّا} حَال مِنْ فَاعِل تُكَلِّم أَيْ بِلَا عِلَّة فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه مِنْ الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ فَتْحه لِيُصَلُّوا فِيهِ بِأَمْرِهِ عَلَى الْعَادَة {فَأَوْحَى} أَشَارَ {إلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} صَلُّوا {بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره عَلَى الْعَادَة فَعَلِمَ بِمَنْعِهِ مِنْ كَلَامهمْ حَمْلهَا بِيَحْيَى وَبَعْد وِلَادَته بِسَنَتَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَاب} أَيْ التَّوْرَاة {بِقُوَّةٍ} بجد {وآتيناه الحكم} النبوة {صبيا} بن ثلاث سنين وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) {وَحَنَانًا} رَحْمَة لِلنَّاسِ {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {وَزَكَاة} صَدَقَة عَلَيْهِمْ {وَكَانَ تَقِيًّا} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ} أَيْ مُحْسِنًا إلَيْهِمَا {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا} مُتَكَبِّرًا {عَصِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) {وَسَلَام} مِنَّا {عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا} أَيْ فِي هَذِهِ الْأَيَّام الْمَخُوفَة الَّتِي يَرَى مَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَهَا فَهُوَ آمِن فِيهَا وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن {مَرْيَم} أَيْ خَبَرهَا {إذْ} حِين {انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} أَيْ اعْتَزَلَتْ فِي مَكَان نَحْو الشَّرْق مِنْ الدار فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) {فَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُونهمْ حِجَابًا} أَرْسَلَتْ سِتْرًا تَسْتَتِر بِهِ لِتُفَلِّي رَأْسهَا أَوْ ثِيَابهَا أَوْ تَغْتَسِل مِنْ حَيْضهَا {فَأَرْسَلْنَا إلَيْهَا رُوحنَا} جِبْرِيل {فَتَمَثَّلَ لَهَا} بَعْد لُبْسهَا ثِيَابهَا {بَشَرًا سَوِيًّا} تَامّ الخلق قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) {قَالَتْ إنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إنْ كُنْت تقيا} فتنتهي عني بتعوذي قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قال {قال إنما أنا رسول ربك ليهب لَك غُلَامًا زَكِيًّا} بِالنُّبُوَّةِ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) {قَالَتْ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} زَانِيَة قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَام مِنْك مِنْ غَيْر أَب {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ يَنْفُخ بِأَمْرِي جِبْرِيل فِيك فَتَحْمِلِي بِهِ وَلِكَوْنِ مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة عَطَفَ عَلَيْهِ {وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ} عَلَى قُدْرَتنَا {وَرَحْمَة مِنَّا} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {وَكَانَ} خَلْقه {أَمْرًا مَقْضِيًّا} بِهِ فِي عِلْمِي فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ فِي بطنها مصورا فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} تَنَحَّتْ {بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} بَعِيدًا من أهلها فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) {فَأَجَاءَهَا} جَاءَ بِهَا {الْمَخَاض} وَجَع الْوِلَادَة {إلَى جِذْع النَّخْلَة} لِتَعْتَمِد عَلَيْهِ فَوَلَدَتْ وَالْحَمْل وَالتَّصْوِير وَالْوِلَادَة فِي سَاعَة {قَالَتْ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي مِتُّ قَبْل هَذَا} الْأَمْر {وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا} شَيْئًا مَتْرُوكًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا} أَيْ جِبْرِيل وَكَانَ أَسْفَل مِنْهَا {أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا} نَهْر مَاء كَانَ قَدْ انْقَطَعَ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) {وَهُزِّي إلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة} كَانَتْ يَابِسَة وَالْبَاء زَائِدَة {تُسَاقِط} أَصْله بِتَاءَيْنِ قُلِبَتْ الثَّانِيَة سِينًا وأدغمت في السين وفي قراءة تركها {عَلَيْك رُطَبًا} تَمْيِيز {جَنِيًّا} صِفَته فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) {فَكُلِي} مِنْ الرُّطَب {وَاشْرَبِي} مِنْ السَّرِيّ {وَقَرِّي عَيْنًا} بِالْوَلَدِ تَمْيِيز مُحَوَّل مِنْ الْفَاعِل أَيْ لِتَقَرّ عَيْنك بِهِ أَيْ تَسْكُن فَلَا تَطْمَح إلَى غَيْره {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تَرَيِنَّ} حُذِفَتْ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الرَّاء وَكُسِرَتْ يَاء الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {مِنْ الْبَشَر أَحَدًا} فَيَسْأَلك عَنْ وَلَدك {فَقُولِي إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أَيْ إمْسَاكًا عَنْ الْكَلَام فِي شَأْنه وَغَيْره مِنْ الْأَنَاسِيّ بِدَلِيلِ {فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إنْسِيًّا} أَيْ بَعْد ذَلِكَ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمهَا تَحْمِلهُ} حَال فَرَأَوْهُ {قَالُوا يَا مَرْيَم لَقَدْ جِئْت شَيْئًا فَرِيًّا} عَظِيمًا حَيْثُ أَتَيْت بِوَلَدٍ مِنْ غَيْر أَب يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) {يَا أُخْت هَارُون} هُوَ رَجُل صَالِح أَيْ يَا شَبِيهَته فِي الْعِفَّة {مَا كَانَ أَبُوك امْرَأَ سَوْء} أَيْ زَانِيًا {وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا} أَيْ زَانِيَة فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الولد فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) {فَأَشَارَتْ} لَهُمْ {إلَيْهِ} أَنْ كَلِّمُوهُ {قَالُوا كَيْفَ نكلم من كان} أي وجد {في المهد صبيا} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) {قَالَ إنِّي عَبْد اللَّه آتَانِي الْكِتَاب} أَيْ الإنجيل {وجعلني نبيا} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) {وجعلني مباركا أينما كُنْت} أَيْ نَفَّاعًا لِلنَّاسِ إخْبَار بِمَا كُتِبَ له {وأوصاني بالصلاة والزكاة} أمرني بهما {ما دمت حيا} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) {وبرا بوالدتي} منصوب يجعلني مقدرا {وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا} مُتَعَاظِمًا {شَقِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) {وَالسَّلَام} مِنْ اللَّه {عَلَيَّ يَوْم وُلِدْت وَيَوْم أَمُوت وَيَوْم أُبْعَث حَيًّا} يُقَال فِيهِ مَا تقدم في السيد يحيى قال تعالى ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) {ذلك عيسى بن مَرْيَم قَوْل الْحَقّ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي قول بن مَرْيَم وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ قُلْت وَالْمَعْنَى الْقَوْل الْحَقّ {الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} مِنْ الْمِرْيَة أَيْ يَشُكُّونَ وهم النصارى قالوا إن عيسى بن الله كذبوا مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذ مِنْ وَلَد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ {إذَا قَضَى أَمْرًا} أَيْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثهُ {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَنْ وَمِنْ ذَلِكَ خَلْق عِيسَى مِنْ غير أب وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) {وَإِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} بِفَتْحِ أَنَّ بِتَقْدِيرِ اُذْكُرْ وَبِكَسْرِهَا بِتَقْدِيرِ قُلْ بِدَلِيلِ {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} {هَذَا} الْمَذْكُور {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} مُؤَدٍّ إلَى الْجَنَّة فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} أَيْ النَّصَارَى فِي عيسى أهو بن اللَّه أَوْ إلَه مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} فَشِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِمَا ذُكِرَ وَغَيْره {مِنْ مَشْهَد يَوْم عَظِيم} أَيْ حُضُور يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْوَاله أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} بِهِمْ صِيغَتَا تَعَجُّب بِمَعْنَى مَا أَسْمَعهمْ وَمَا أَبْصَرهمْ {يَوْم يَأْتُونَنَا} فِي الْآخِرَة {لَكِنْ الظَّالِمُونَ} مِنْ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {فِي ضَلَال مُبِين} أَيْ بَيِّن بِهِ صُمُّوا عَنْ سَمَاع الْحَقّ وَعَمُوا عَنْ إبْصَاره أَيْ اعْجَبْ مِنْهُمْ يَا مُخَاطَب فِي سَمْعهمْ وَإِبْصَارهمْ فِي الْآخِرَة بَعْد أَنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا صُمًّا عُمْيًا وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) {وَأَنْذِرْهُمْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد كُفَّار مَكَّة {يَوْم الْحَسْرَة} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَتَحَسَّر فِيهِ الْمُسِيء عَلَى تَرْك الْإِحْسَان فِي الدُّنْيَا {إذْ قُضِيَ الْأَمْر} لَهُمْ فِيهِ بِالْعَذَابِ {وَهُمْ} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة} عَنْهُ {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد {نَرِث الْأَرْض وَمَنْ عَلَيْهَا} مِنْ الْعُقَلَاء وَغَيْرهمْ بِإِهْلَاكِهِمْ {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فِيهِ للجزاء وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) {وَاذْكُرْ} لَهُمْ {فِي الْكِتَاب إبْرَاهِيم} أَيْ خَبَره {إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا} مُبَالِغًا فِي الصِّدْق {نَبِيًّا} وَيُبْدَل مِنْ خَبَره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ} آزَر {يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة وَلَا يُجْمَع بَيْنهمَا وَكَانَ يُعْبَد الْأَصْنَام {لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُغْنِي عَنْك} لَا يَكْفِيك {شَيْئًا} مِنْ نَفْع أَوْ ضُرّ يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) {يَا أَبَتِ إنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْم مَا لَمْ يَأْتِك فَاتَّبِعْنِي أَهْدِك صِرَاطًا} طَرِيقًا {سويا} مستقيما يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُد الشَّيْطَان} بِطَاعَتِك إيَّاهُ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} كَثِير الْعِصْيَان يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) {يَا أَبَتِ إنِّي أَخَاف أَنْ يَمَسّك عَذَاب مِنْ الرَّحْمَن} إنْ لَمْ تَتُبْ {فَتَكُون لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} نَاصِرًا وَقَرِينًا فِي النَّار قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) {قَالَ أَرَاغِب أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إبْرَاهِيم} فَتَعِيبهَا {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} عَنْ التَّعَرُّض لَهَا {لَأَرْجُمَنك} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بِالْكَلَامِ الْقَبِيح فَاحْذَرْنِي {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} دَهْرًا طَوِيلًا قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) {قَالَ سَلَام عَلَيْك} مِنِّي أَيْ لَا أُصِيبك بِمَكْرُوهٍ {سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} مِنْ حَفِيَ أَيْ بَارًّا فَيُجِيب دُعَائِي وَقَدْ أَوْفَى بِوَعْدِهِ الْمَذْكُور فِي الشُّعَرَاء وَاغْفِرْ لِأَبِي وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ اللَّه كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) {وَأَعْتَزِلكُمْ وَمَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه وأدعوا} أعبد {ربي عسى أ} ن {لَا أَكُون بِدُعَاءِ رَبِّي} بِعِبَادَتِهِ {شَقِيًّا} كَمَا شَقِيتُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} بِأَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {وَهَبْنَا لَهُ} ابْنَيْنِ يَأْنَس بِهِمَا {إسْحَاق وَيَعْقُوب وَكُلًّا} مِنْهُمَا {جعلنا نبيا} وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) {ووهبنا لهم} الثلاثة {مِنْ رَحْمَتنَا} الْمَال وَالْوَلَد {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَان صِدْق عَلِيًّا} رَفِيعًا هُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي جَمِيع أَهْل الْأَدْيَان وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب مُوسَى إنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا مِنْ أَخْلَصَ فِي عِبَادَته وخلصه الله من الدنس {وكان رسولا نبيا} وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) {وَنَادَيْنَاهُ} بِقَوْلِ يَا مُوسَى إنِّي أَنَا اللَّه {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {الْأَيْمَن} أَيْ الَّذِي يَلِي يَمِين مُوسَى حِين أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} مُنَاجِيًا بِأَنْ أَسْمَعَهُ اللَّه تعالى كلامه وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتنَا} نِعْمَتنَا {أَخَاهُ هَارُون} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان {نَبِيًّا} حَال هِيَ الْمَقْصُودَة بِالْهِبَةِ إجَابَة لِسُؤَالِهِ أَنْ يُرْسِل أَخَاهُ مَعَهُ وَكَانَ أَسَنّ مِنْهُ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إسْمَاعِيل إنَّهُ كَانَ صَادِق الْوَعْد} لَمْ يَعِد شَيْئًا إلَّا وَفَّى بِهِ وَانْتَظَرَ مَنْ وَعَدَهُ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ حَوْلًا حَتَّى رَجَعَ إلَيْهِ فِي مَكَانه {وَكَانَ رَسُولًا} إلى جرهم {نبيا} وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) {وَكَانَ يَأْمُر أَهْله} أَيْ قَوْمه {بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وكان عند ربه مرضيا} أصله مرضوو قلبت الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَالضَّمَّة كَسْرَة وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إدْرِيس} هُوَ جَدّ أَبِي نوح {إنه كان صديقا نبيا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} هُوَ حَيّ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة أَوْ فِي الْجَنَّة أُدْخِلَهَا بَعْد أَنْ أُذِيقَ الْمَوْت وَأُحْيِيَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) {أُولَئِكَ} مُبْتَدَأ {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ} صِفَة لَهُ {مِنْ النَّبِيِّينَ} بَيَان لَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الصِّفَة وَمَا بَعْده إلَى جُمْلَة الشَّرْط صِفَة لِلنَّبِيِّينَ فَقَوْله {مِنْ ذُرِّيَّة آدَم} أَيْ إدْرِيس {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة أي إبراهيم بن ابْنه سَام {وَمِنْ ذُرِّيَّة إبْرَاهِيم} أَيْ إسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب {و} مِنْ ذُرِّيَّة {إسْرَائِيل} هُوَ يَعْقُوب أَيْ مُوسَى وَهَارُون وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى {وممن هدينا واجتبينا} أي من جملتهم وخبر أُولَئِكَ {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} جَمْع سَاجِد وَبَاكٍ أَيْ فَكُونُوا مِثْلهمْ وَأَصْل بَكِيّ بُكُوي قُلِبَتْ الْوَاو يَاء والضمة كسرة فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة} بِتَرْكِهَا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات} مِنْ الْمَعَاصِي {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم أَيْ يقعون فيه إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ} يَنْقُصُونَ {شَيْئًا} من ثوابهم جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة بَدَل مِنْ الْجَنَّة {الَّتِي وعد الرحمن عباده بالغيب} حال أَيْ غَائِبِينَ عَنْهَا {إنَّهُ كَانَ وَعْده} أَيْ مَوْعُوده {مَأْتِيًّا} بِمَعْنَى آتِيًا وَأَصْله مَأْتُوي أَوْ مَوْعُوده هُنَا الْجَنَّة يَأْتِيه أَهْله لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} مِنْ الْكَلَام {إلَّا} لَكِنْ يَسْمَعُونَ {سَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ أَوْ مِنْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض {وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَيْ عَلَى قَدْرهمَا فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِي الْجَنَّة نَهَار وَلَا لَيْل بَلْ ضَوْء وَنُور أَبَدًا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) {تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي نُورِث} نُعْطِي وَنُنْزِل {مِنْ عِبَادنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} بِطَاعَتِهِ وَنَزَلَ لَمَّا تَأَخَّرَ الْوَحْي أَيَّامًا وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل مَا يَمْنَعك أَنْ تَزُورنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورنَا وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) {وَمَا نَتَنَزَّل إلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا} أَيْ أَمَامنَا مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفنَا} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَمَا بَيْن ذَلِكَ} أَيْ مَا يَكُون فِي هَذَا الْوَقْت إلَى قِيَام السَّاعَة أَيْ لَهُ عِلْم ذَلِكَ جَمِيعه {وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا} بِمَعْنَى نَاسِيًا أَيْ تَارِكًا لَك بِتَأْخِيرِ الْوَحْي عَنْك رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) هو {رب} مالك {السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} أَيْ اصْبِرْ عَلَيْهَا {هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا} مُسَمًّى بذلك لا وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) {ويقول الإنسان} المنكر للبعث أبي بن خَلَف أَوْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة النَّازِل فِيهِ الْآيَة {أَئِذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَج حَيًّا} مِنْ الْقَبْر كَمَا يَقُول مُحَمَّد فَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحْيَا بَعْد الْمَوْت وَمَا زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ وَكَذَا اللَّام ورد عليه بقوله تعالى أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) {أو لا يَذْكُر الْإِنْسَان} أَصْله يَتَذَكَّر أُبْدِلَتْ التَّاء ذَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة تَرْكهَا وَسُكُون الذَّال وَضَمّ الْكَاف {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} فَيُسْتَدَلّ بِالِابْتِدَاءِ عَلَى الْإِعَادَة فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) {فَوَرَبِّك لَنَحْشُرَنَّهُمْ} أَيْ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ {وَالشَّيَاطِين} أَيْ نَجْمَع كُلًّا مِنْهُمْ وَشَيْطَانه فِي سِلْسِلَة {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْل جَهَنَّم} مِنْ خَارِجهَا {جِثِيًّا} عَلَى الرَّكْب جَمْع جَاثٍ وَأَصْله جُثُوو أَوْ جُثُوي مِنْ جَثَا يَجْثُو أَوْ يَجْثِي لُغَتَانِ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ شِيعَة} فِرْقَة مِنْهُمْ {أَيّهمْ أَشَدّ عَلَى الرَّحْمَن عِتِيًّا} جَرَاءَة ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَم بِاَلَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا} أَحَقّ بِجَهَنَّم الْأَشَدّ وَغَيْره مِنْهُمْ {صِلِيًّا} دُخُولًا وَاحْتِرَاقًا فَنَبْدَأ بِهِمْ وَأَصْله صُلُوي مِنْ صَلِيَ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) {وَإِنْ} أَيْ مَا {مِنْكُمْ} أَحَد {إلَّا وَارِدهَا} أَيْ دَاخِل جَهَنَّم {كَانَ عَلَى رَبّك حَتْمًا مَقْضِيًّا} حَتَمَهُ وَقَضَى بِهِ لَا يَتْرُكهُ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) {ثُمَّ نُنَجِّي} مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَالْكُفْر مِنْهَا {وَنَذَر الظَّالِمِينَ} بِالشِّرْكِ وَالْكُفْر {فِيهَا جِثِيًّا} عَلَى الرُّكَب وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ {آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيّ الْفَرِيقَيْنِ} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {خَيْر مَقَامًا} مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا بِالْفَتْحِ مِنْ قَامَ وَبِالضَّمِّ مِنْ أَقَامَ {وَأَحْسَن نَدِيًّا} بِمَعْنَى النَّادِي وَهُوَ مُجْتَمَع الْقَوْم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ يَعْنُونَ نَحْنُ فنكون خيرا منكم قال تعالى وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {هُمْ أَحْسَن أثاثا} مالا ومتاعا {ورءيا} مَنْظَرًا مِنْ الرُّؤْيَة فَكَمَا أَهْلَكْنَاهُمْ لِكُفْرِهِمْ نُهْلِك هؤلاء قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَة} شَرْط جَوَابه {فَلْيَمْدُدْ} بِمَعْنَى الْخَبَر أَيْ يَمُدّ {لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا} فِي الدُّنْيَا يَسْتَدْرِجهُ {حَتَّى إذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إمَّا الْعَذَاب} كَالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَإِمَّا السَّاعَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى جَهَنَّم فَيَدْخُلُونَهَا {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرّ مَكَانًا وَأَضْعَف جُنْدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ وَجُنْدهمْ الشَّيَاطِين وَجُنْد الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ الملائكة وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) {وَيَزِيد اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا} بِالْإِيمَانِ {هُدًى} بِمَا يَنْزِل عَلَيْهِمْ مِنْ الْآيَات {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ الطَّاعَة تَبْقَى لِصَاحِبِهَا {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر مَرَدًّا} أَيْ مَا يُرَدّ إلَيْهِ وَيَرْجِع بِخِلَافِ أَعْمَال الْكُفَّار وَالْخَيْرِيَّة هُنَا فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) {أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} الْعَاصِي بْن وَائِل {وَقَالَ} لِخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتّ الْقَائِل لَهُ تُبْعَث بَعْد الْمَوْت وَالْمُطَالِب لَهُ بِمَالٍ {لَأُوتَيَنَّ} عَلَى تقدير البعث {مالا وولدا} فأقضيك قال تعالى أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) {أَطَّلَعَ الْغَيْب} أَيْ أَعَلِمَهُ وَأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ وَاسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ {أَمْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} بِأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) {كَلَّا} أَيْ لَا يُؤْتَى ذَلِكَ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يَقُول وَنَمُدّ لَهُ مِنْ الْعَذَاب مَدًّا} نَزِيدهُ بِذَلِكَ عَذَابًا فَوْق عَذَاب كُفْره وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) {وَنَرِثهُ مَا يَقُول} مِنْ الْمَال وَالْوَلَد {وَيَأْتِينَا} يَوْم الْقِيَامَة {فَرْدًا} لَا مَال لَهُ وَلَا ولد وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُون اللَّه} الْأَوْثَان {آلِهَة} يَعْبُدُونَهُمْ {لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} شُفَعَاء عِنْد اللَّه بِأَنْ لَا يُعَذَّبُوا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) {كَلَّا} أَيْ لَا مَانِع مِنْ عَذَابهمْ {سَيَكْفُرُونَ} أَيْ الْآلِهَة {بِعِبَادَتِهِمْ} أَيْ يَنْفُونَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} {وَيَكُونُونَ عليهم ضدا} أعوانا وأعداء أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين} سلطانهم {على الكافرين تؤزهم} تهيجهم إلى المعاصي {أزا} فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) {فَلَا تَعْجَل عَلَيْهِمْ} بِطَلَبِ الْعَذَاب {إنَّمَا نَعُدّ لَهُمْ} الْأَيَّام وَاللَّيَالِي أَوْ الْأَنْفَاس {عَدًّا} إلَى وَقْت عَذَابهمْ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ} بِإِيمَانِهِمْ {إلَى الرَّحْمَن وَفْدًا} جَمْع وَافِد بِمَعْنَى رَاكِب وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) {وَنَسُوق الْمُجْرِمِينَ} بِكُفْرِهِمْ {إلَى جَهَنَّم وِرْدًا} جَمْع وَارِد بِمَعْنَى مَاشٍ عَطْشَان لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87) {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ النَّاس {الشَّفَاعَة إلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} أَيْ شَهَادَة أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) {وَقَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات الله {اتخذ الرحمن ولدا} قال تعالى لهم لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا} أَيْ مُنْكَرًا عَظِيمًا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات يَتَفَطَّرْنَ} بِالتَّاءِ وَتَشْدِيد الطَّاء بِالِانْشِقَاقِ وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} أَيْ تَنْطَبِق عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) {أن دعوا للرحمن ولدا} قال تعالى وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} أَيْ مَا يَلِيق بِهِ ذَلِكَ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) {إن} أي ما {كل من في السماوات وَالْأَرْض إلَّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا} ذَلِيلًا خَاضِعًا يَوْم الْقِيَامَة مِنْهُمْ عُزَيْر وَعِيسَى لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَبْلَغُ جَمِيعِهِمْ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) {وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا} بِلَا مَال ولا نصير يمنعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا} فِيمَا بَيْنهمْ يَتَوَادُّونَ وَيَتَحَابُّونَ وَيُحِبّهُمْ الله تعالى فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {بِلِسَانِك} الْعَرَبِيّ {لِتُبَشِّر بِهِ الْمُتَّقِينَ} الْفَائِزِينَ بِالْإِيمَانِ {وَتُنْذِر} تُخَوِّف {بِهِ قَوْمًا لُدًّا} جَمْع أَلَدّ أَيْ جَدِل بِالْبَاطِلِ وَهُمْ كُفَّار مَكَّة وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِهِمْ الرُّسُل {هَلْ تُحِسّ} تَجِد {مِنْهُمْ مِنْ أَحَد أَوْ تَسْمَع لَهُمْ رِكْزًا} صَوْتًا خَفِيًّا لَا فَكَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ 20 سُورَة طَه مَكِّيَّة إلَّا آيَتَيْ 12 و 121 فَمَدَنِيَّتَانِ وَآيَاتهَا 135 أَوْ أرعون أو اثنتان نزلت بعد مريم بسم الله الرحمن الرحيم طه (1) {طَه} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن} يَا مُحَمَّد {لِتَشْقَى} لِتَتْعَب بِمَا فَعَلْت بَعْد نُزُوله مِنْ طُول قِيَامك بِصَلَاةِ اللَّيْل أَيْ خَفِّفْ عَنْ نَفْسك إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) {إلَّا} لَكِنْ أَنْزَلْنَاهُ {تَذْكِرَة} بِهِ {لِمَنْ يَخْشَى} يخاف الله تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) {تَنْزِيلًا} بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ النَّاصِب لَهُ {ممن خلق الأرض والسماوات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا كَكُبْرَى وَكُبَر الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) هُوَ {الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش} وَهُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {اسْتَوَى} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} مِنْ الْمَخْلُوقَات {وَمَا تَحْت الثَّرَى} هُوَ التُّرَاب النَّدِيّ وَالْمُرَاد الْأَرَضُونَ السَّبْع لِأَنَّهَا تحته وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) {وَإِنْ تَجْهَر بِالْقَوْلِ} فِي ذِكْر أَوْ دُعَاء فَاَللَّه غَنِيّ عَنْ الْجَهْر بِهِ {فَإِنَّهُ يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى} مِنْهُ أَيْ مَا حَدَّثْت بِهِ النَّفْس وَمَا خَطَرَ وَلَمْ تُحَدِّث بِهِ فَلَا تُجْهِد نَفْسك بِالْجَهْرِ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مؤنث الأحسن وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) {وهل} قد {أتاك حديث موسى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) {إذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ} لِامْرَأَتِهِ {اُمْكُثُوا} هُنَا وَذَلِكَ فِي مَسِيره مِنْ مَدَيْنَ طَالِبًا مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت {نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} بِشُعْلَةٍ فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عود {أَوْ أَجِد عَلَى النَّار هُدًى} أَيْ هَادِيًا يَدُلّنِي عَلَى الطَّرِيق وَكَانَ أَخْطَأَهَا لِظُلْمَةِ اللَّيْل وقال لعل لعدم الجزم بوفاء الوعد فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (11) {فلما أتاها} وهي شجرة عوسج {نودي يا موسى} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) {إنِّي} بِكَسْرِ الْهَمْزَة بِتَأْوِيلِ نُودِيَ بِقِيلَ وَبِفَتْحِهَا بِتَقْدِيرِ الْبَاء {أَنَا} تَأْكِيد لِيَاءِ الْمُتَكَلِّم {رَبّك فاخلع نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّس} الْمُطَهَّر أَوْ الْمُبَارَك {طُوًى} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان بِالتَّنْوِينِ وَتَرْكه مَصْرُوف بِاعْتِبَارِ الْمَكَان وَغَيْر مَصْرُوف لِلتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَة مَعَ الْعِلْمِيَّة وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) {وَأَنَا اخْتَرْتُك} مِنْ قَوْمك {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} إليك مني إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) {إنَّنِي أَنَا اللَّه لَا إلَه إلَّا أَنَا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فيها إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) {إنَّ السَّاعَة آتِيَة أَكَاد أُخْفِيهَا} عَنْ النَّاس وَيَظْهَر لَهُمْ قُرْبهَا بِعَلَامَاتِهَا {لِتُجْزَى} فِيهَا {كُلّ نَفْس بِمَا تَسْعَى} بِهِ مِنْ خَيْر أَوْ شر فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) {فَلَا يَصُدَّنَّك} يَصْرِفَنَّك {عَنْهَا} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهَا {مَنْ لَا يُؤْمِن بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي إنْكَارهَا {فَتَرْدَى} أَيْ فَتَهْلِك إنْ صَدَدْت عنها وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (17) {وما تلك} كائنة {بيمينك يا موسى} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ لِيُرَتِّب عَلَيْهِ الْمُعْجِزَة فِيهَا قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ} أَعْتَمِد {عَلَيْهَا} عِنْد الْوُثُوب وَالْمَشْي {وَأَهُشّ} أَخْبِط وَرَق الشَّجَر {بِهَا} لِيَسْقُط {عَلَى غَنَمِي} فَتَأْكُلهُ {وَلِيَ فِيهَا مَآرِب} جَمْع مَأْرُبَة مُثَلَّث الرَّاء أَيْ حَوَائِج {أُخْرَى} كَحَمْلِ الزَّاد وَالسِّقَاء وَطَرْد الْهَوَامّ زَادَ فِي الجواب بيان حاجاته بها قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (19) {قال ألقها يا موسى} فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّة} ثُعْبَان عَظِيم {تَسْعَى} تَمْشِي عَلَى بَطْنهَا سَرِيعًا كَسُرْعَةِ الثُّعْبَان الصَّغِير الْمُسَمَّى بِالْجَانِّ الْمُعَبَّر بِهِ فِيهَا فِي آيَة أخرى قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ} مِنْهَا {سَنُعِيدُهَا سِيرَتهَا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ إلَى حَالَتهَا {الْأُولَى} فَأَدْخَلَ يَده فِي فَمهَا فَعَادَتْ عَصًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَوْضِع الْإِدْخَال مَوْضِع مَسْكهَا بَيْن شُعْبَتَيْهَا وَأُرِيَ ذَلِكَ السَّيِّد مُوسَى لِئَلَّا يَجْزَع إذَا انْقَلَبَتْ حَيَّة لَدَى فِرْعَوْن وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) {وَاضْمُمْ يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {إلَى جَنَاحك} أَيْ جَنْبك الْأَيْسَر تَحْت الْعَضُد إلَى الْإِبِط وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تَغْشَى الْبَصَر {آيَة أُخْرَى} وَهِيَ بَيْضَاء حَالَانِ مِنْ ضَمِير تَخْرُج لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) {لِنُرِيَك} بِهَا إذَا فَعَلْت ذَلِكَ لِإِظْهَارِهَا {مِنْ آيَاتنَا} الْآيَة {الْكُبْرَى} أَيْ الْعُظْمَى عَلَى رِسَالَتك وَإِذَا أَرَادَ عَوْدهَا إلَى حَالَتهَا الْأُولَى ضَمَّهَا إلَى جَنَاحه كَمَا تَقَدَّمَ وَأَخْرَجَهَا اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) {اذْهَبْ} رَسُولًا {إلَى فِرْعَوْن} وَمَنْ مَعَهُ {إنَّهُ طَغَى} جَاوَزَ الْحَدّ فِي كُفْره إلَى ادِّعَاء الإلهية قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) {قَالَ رَبّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} وَسِّعْهُ لِتَحَمُّلِ الرسالة وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) {وَيَسِّرْ} سَهِّلْ {لِي أَمْرِي} لِأُبَلِّغهَا وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) {وَاحْلُلْ عُقْدَة مِنْ لِسَانِي} حَدَثَتْ مِنْ احْتِرَاقه بِجَمْرَةٍ وَضَعَهَا بِفِيهِ وَهُوَ صَغِير يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) {يَفْقَهُوا} يَفْهَمُوا {قَوْلِي} عِنْد تَبْلِيغ الرِّسَالَة وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) {وَاجْعَلْ لي وزيرا} معينا عليها {من أهلي} هَارُونَ أَخِي (30) {هارون} مفعول ثاني {أخي} عطف بيان اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) {اشدد به أزري} ظهري وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} أَيْ الرِّسَالَة وَالْفِعْلَانِ بِصِيغَتِي الْأَمْر وَالْمُضَارِع الْمَجْزُوم وَهُوَ جَوَاب الطَّلَب كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) {كي نسبحك} تسبيحا {كثيرا} وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) {ونذكرك} ذكرا {كثيرا} إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) {إنَّك كُنْت بِنَا بَصِيرًا} عَالِمًا فَأَنْعَمْت بِالرِّسَالَةِ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36) {قَالَ قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى} مِنَّا عليك وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) {ولقد مننا عليك مرة أخرى} إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {أَوْحَيْنَا إلَى أُمّك} مَنَامًا أَوْ إلْهَامًا لَمَّا وَلَدَتْك وَخَافَتْ أَنْ يَقْتُلك فِرْعَوْن فِي جُمْلَة مَنْ يُولَد {مَا يُوحَى} فِي أَمْرك وَيُبْدَل مِنْهُ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) {أَنْ اقْذِفِيهِ} أَلْقِيهِ {فِي التَّابُوت فَاقْذِفِيهِ} بِالتَّابُوتِ {فِي الْيَمّ} بَحْر النِّيل {فَلْيُلْقِهِ الْيَمّ بِالسَّاحِلِ} أَيْ شَاطِئِهِ وَالْأَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر {يَأْخُذهُ عَدُوّ لِي وَعَدُوّ لَهُ} وَهُوَ فِرْعَوْن {وَأَلْقَيْت} بَعْد أَنْ أَخَذَك {عَلَيْك مَحَبَّة مِنِّي} لِتُحَبّ فِي النَّاس فَأَحَبَّك فِرْعَوْن وَكُلّ مَنْ رَآك {وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي} تُرَبَّى عَلَى رِعَايَتِي وَحِفْظِي لَك إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى (40) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {تَمْشِي أُخْتك} مَرْيَم لِتَتَعَرَّف مِنْ خَبَرك وَقَدْ أَحْضَرُوا مَرَاضِع وَأَنْتَ لَا تَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْهُنَّ {فَتَقُول هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى من يكفله} فأجيت فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبِلَ ثَدْيهَا {فَرَجَعْنَاك إلَى أُمّك كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِك {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَقَتَلْت نَفْسًا} هُوَ الْقِبْطِيّ بِمِصْرَ فَاغْتَمَمْت لِقَتْلِهِ مِنْ جِهَة فِرْعَوْن {فَنَجَّيْنَاك مِنْ الْغَمّ وَفَتَنَّاك فُتُونًا} اخْتَبَرْنَاك بِالْإِيقَاعِ فِي غَيْر ذَلِكَ وَخَلَّصْنَاك مِنْهُ {فَلَبِثْت سِنِينَ} عَشْرًا {فِي أَهْل مَدَيْنَ} بَعْد مَجِيئِك إلَيْهَا مِنْ مِصْر عِنْد شُعَيْب النَّبِيّ وَتَزَوُّجك بِابْنَتِهِ {ثُمَّ جِئْت عَلَى قَدَر} فِي عِلْمِي بِالرِّسَالَةِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَة مِنْ عمرك {يا موسى} وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) {وَاصْطَنَعْتُك} اخْتَرْتُك {لِنَفْسِي} بِالرِّسَالَةِ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوك} إلَى النَّاس {بِآيَاتِي} التِّسْع {وَلَا تَنِيَا} تَفْتُرَا {فِي ذِكْرِي} بِتَسْبِيحٍ وَغَيْره اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) {اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْن إنَّهُ طَغَى} بِادِّعَائِهِ الرُّبُوبِيَّة فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} فِي رُجُوعه عَنْ ذلك {لعله يتذكر} يتعظ {أو يخشى} الله فيرجع وَالتَّرَجِّي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يرجع قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) {قَالَا رَبّنَا إنَّنَا نَخَاف أَنْ يَفْرُط عَلَيْنَا} أَيْ يَعْجَل بِالْعُقُوبَةِ {أَوْ أَنْ يَطْغَى عَلَيْنَا} أي يتكبر قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) {قَالَ لَا تَخَافَا إنَّنِي مَعَكُمَا} بِعَوْنِي {أَسْمَع} مَا يَقُول {وَأَرَى} مَا يَفْعَل فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إنَّا رَسُولَا رَبّك فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسْرَائِيل} إلَى الشَّام {وَلَا تُعَذِّبهُمْ} أَيْ خَلِّ عَنْهُمْ مِنْ اسْتِعْمَالك إيَّاهُمْ فِي أَشْغَالك الشَّاقَّة كَالْحَفْرِ وَالْبِنَاء وَحَمْل الثَّقِيل {قَدْ جِئْنَاك بِآيَةٍ} بِحُجَّةٍ {مِنْ رَبّك} عَلَى صِدْقنَا بِالرِّسَالَةِ {وَالسَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى} أَيْ السَّلَامَة لَهُ مِنْ الْعَذَاب إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) {إنَّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنَا أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ} مَا جِئْنَا بِهِ {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَيَاهُ وَقَالَا جَمِيع مَا ذُكِرَ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) {قَالَ فَمَنْ رَبّكُمَا يَا مُوسَى} اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْل وَلِإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) {قَالَ رَبّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلّ شَيْء} مِنْ الْخَلْق {خَلْقه} الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُتَمَيِّز بِهِ عَنْ غَيْره {ثُمَّ هَدَى} الْحَيَوَان مِنْهُ إلَى مَطْعَمه وَمَشْرَبه وَمَنْكَحِهِ وَغَيْر ذَلِكَ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) {قَالَ} فِرْعَوْن {فَمَا بَال} حَال {الْقُرُون} الْأُمَم {الْأُولَى} كَقَوْمِ نُوح وَهُود وَلُوط وَصَالِح فِي عبادتهم الأوثان قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) {قَالَ} مُوسَى {عِلْمهَا} أَيْ عِلْم حَالهمْ مَحْفُوظ {عِنْد رَبِّي فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة {لَا يَضِلّ} يَغِيب {رَبِّي} عَنْ شَيْء {وَلَا يَنْسَى} رَبِّي شَيْئًا الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) هو {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة الْخَلْق {الْأَرْض مهادا} فِرَاشًا {وَسَلَكَ} سَهَّلَ {لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا قَالَ تَعَالَى تَتْمِيمًا لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مُوسَى وَخِطَابًا لِأَهْلِ مَكَّة {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْ نَبَات شَتَّى} صِفَة أَزْوَاجًا أَيْ مُخْتَلِفَة الْأَلْوَان وَالطُّعُوم وَغَيْرهمَا وَشَتَّى جَمْع شَتِيت كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى مِنْ شَتَّ الْأَمْر تَفَرَّقَ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) {كُلُوا} مِنْهَا {وَارْعَوْا أَنْعَامكُمْ} فِيهَا جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم يُقَال رَعَتْ الْأَنْعَام وَرَعَيْتهَا وَالْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَتَذْكِير النِّعْمَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير أَخْرَجْنَا أَيْ مُبِيحِينَ لَكُمْ الْأَكْل وَرَعْي الْأَنْعَام {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور هُنَا {لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِأَصْحَابِ الْعُقُول جَمْع نُهْيَة كَغُرْفَةٍ وَغُرَف سُمِّيَ بِهِ الْعَقْل لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ ارْتِكَاب الْقَبَائِح مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) {مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْأَرْض {خَلَقْنَاكُمْ} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَفِيهَا نُعِيدكُمْ} مَقْبُورِينَ بَعْد الْمَوْت {وَمِنْهَا نُخْرِجكُمْ} عِنْد الْبَعْث {تَارَة} مَرَّة {أُخْرَى} كَمَا أَخْرَجْنَاكُمْ عِنْد ابْتِدَاء خَلْقكُمْ وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ} أَيْ أَبْصَرْنَا فِرْعَوْن {آيَاتنَا كُلّهَا} التِّسْع {فَكَذَّبَ} بِهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا سِحْر {وَأَبَى} أَنْ يُوَحِّد اللَّه تَعَالَى قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى (57) {قَالَ أَجِئْتنَا لِتُخْرِجنَا مِنْ أَرْضنَا} مِصْر وَيَكُون لك الملك فيها {بسحرك يا موسى} فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ} يُعَارِضُهُ {فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك مَوْعِدًا} لِذَلِكَ {لَا نُخْلِفهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض فِي {سُوًى} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ وَسَطًا تَسْتَوِي إلَيْهِ مَسَافَة الْجَائِي مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) {قَالَ} مُوسَى {مَوْعِدكُمْ يَوْم الزِّينَة} يَوْم عِيد لَهُمْ يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ وَيَجْتَمِعُونَ {وَأَنْ يُحْشَر النَّاس} يُجْمَع أَهْل مِصْر {ضُحًى} وَقَّتَهُ لِلنَّظَرِ فِيمَا يقع فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) {فَتَوَلَّى فِرْعَوْن} أَدْبَرَ {فَجَمَعَ كَيْده} أَيْ ذَوِي كَيْده مِنْ السَّحَرَة {ثُمَّ أَتَى} بِهِمْ الْمَوْعِد قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} وَهُمْ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مَعَ كُلّ وَاحِد حَبْل وَعَصًا {وَيْلكُمْ} أَيْ أَلْزَمَكُمْ اللَّه الْوَيْل {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِإِشْرَاكِ أَحَد مَعَهُ {فَيُسْحِتَكُمْ} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ يُهْلِككُمْ {بِعَذَابٍ} مِنْ عِنْده {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ افْتَرَى} كَذَبَ عَلَى الله فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) {فَتَنَازَعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ} فِي مُوسَى وَأَخِيهِ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} أَيْ الْكَلَام بَيْنهمْ فِيهِمَا قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) {قَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنْ هَذَانِ} وَهُوَ مُوَافِق لِلُغَةِ من يأتي في المثنى بالألف في أحولاه الثلاثة وَلِأَبِي عَمْرو هَذَيْنِ {لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى} مُؤَنَّث أَمْثَل بِمَعْنَى أَشْرَف أَيْ بِأَشْرَافِكُمْ بِمَيْلِهِمْ إلَيْهِمَا لغلبتهما فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) {فَاجْمَعُوا كَيْدَكُمْ} مِنْ السِّحْر بِهَمْزَةِ وَصْل وَفَتْح الْمِيم مِنْ جَمَعَ أَيْ لَمَّ وَبِهَمْزَةِ قَطْع وَكَسْر الْمِيم مِنْ أَجْمَعَ أَحْكَمَ {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {وَقَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {الْيَوْم مَنْ اسْتَعْلَى} غَلَبَ قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) {قَالُوا يَا مُوسَى} اخْتَرْ {إمَّا أَنْ تُلْقِيَ} عَصَاك أَوَّلًا {وَإِمَّا أَنْ نَكُون أَوَّل مَنْ ألقى} عصاه قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) {قَالَ بَلْ أَلْقُوا} فَأَلْقَوْا {فَإِذَا حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ} أَصْله عُصُوو قُلِبَتْ الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَكُسِرَتْ الْعَيْن وَالصَّاد {يُخَيَّل إلَيْهِ مِنْ سِحْرهمْ أَنَّهَا} حَيَّات {تَسْعَى} عَلَى بُطُونهَا فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) {فَأَوْجَسَ} أَحَسَّ {فِي نَفْسه خِيفَة مُوسَى} أَيْ خَافَ مِنْ جِهَة أَنَّ سِحْرهمْ مِنْ جِنْس مُعْجِزَته أَنْ يَلْتَبِس أَمْره عَلَى النَّاس فَلَا يؤمنوا به قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) {قُلْنَا} لَهُ {لَا تَخَفْ إنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى} عليهم بالغلبة وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينك} وَهِيَ عَصَاهُ {تَلْقَف} تَبْتَلِع {مَا صَنَعُوا إنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِرٍ} أَيْ جِنْسه {وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى} بِسِحْرِهِ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَتَلَقَّفَتْ كُلّ مَا صنعوه فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) {فَأُلْقِيَ السَّحَرَة سُجَّدًا} خَرُّوا سَاجِدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى {قالوا آمنا برب هارون وموسى} قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ} مُعَلِّمكُمْ {الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} حَال بِمَعْنَى مُخْتَلِفَة أَيْ الْأَيْدِي الْيُمْنَى وَالْأَرْجُل الْيُسْرَى {وَلَأُصَلِّبَنكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل} أَيْ عَلَيْهَا {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيّنَا} يَعْنِي نَفْسه وَرَبّ مُوسَى {أَشَدّ عَذَابًا وَأَبْقَى} أَدْوَم عَلَى مُخَالَفَته قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرك} نَخْتَارك {عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَات} الدَّالَّة عَلَى صِدْق مُوسَى {وَاَلَّذِي فَطَرَنَا} خَلَقَنَا قَسَم أَوْ عَطْف عَلَى مَا {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} أَيْ اصْنَعْ مَا قُلْته {إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} النَّصْب عَلَى الِاتِّسَاع أَيْ فِيهَا وَتُجْزَى عَلَيْهِ فِي الآخرة إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) {إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِر لَنَا خَطَايَانَا} مِنْ الْإِشْرَاك وَغَيْره {وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْر} تَعَلُّمًا وَعَمَلًا لِمُعَارَضَةِ مُوسَى {وَاَللَّه خَيْر} مِنْك ثَوَابًا إذَا أُطِيعَ {وَأَبْقَى} مِنْك عَذَابًا إذَا عصي إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) قال تعالى {إنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبّه مُجْرِمًا} كَافِرًا كَفِرْعَوْن {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّم لَا يَمُوت فِيهَا} فَيَسْتَرِيح {ولا يحيى} حياة تنفعه وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَات} الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل {فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا مؤنث أعلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) {جنات عدن} أي إقامة بيان له {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الذُّنُوب وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} بِهَمْزَةِ قَطْع مِنْ أَسْرَى وَبِهَمْزَةِ وَصْل وَكَسْر النُّون مِنْ سَرَى لُغَتَانِ أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ أَرْض مِصْر {فَاضْرِبْ لَهُمْ} اجْعَلْ لَهُمْ بِالضَّرْبِ بِعَصَاك {طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا} أَيْ يَابِسًا فَامْتَثَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَأَيْبَسَ اللَّه الْأَرْض فَمَرُّوا فيها {لَا تَخَاف دَرَكًا} أَيْ أَنْ يُدْرِكك فِرْعَوْن {وَلَا تَخْشَى} غَرَقًا فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْن بِجُنُودِهِ} وَهُوَ مَعَهُمْ {فَغَشِيَهُمْ مِنْ اليم} أي البحر {ما غشيهم} أغرقهم وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) {وَأَضَلَّ فِرْعَوْن قَوْمه} بِدُعَائِهِمْ إلَى عِبَادَته {وَمَا هَدَى} بَلْ أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاك خِلَاف قَوْله {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) {يَا بَنِي إسْرَائِيل قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ} فِرْعَوْن بِإِغْرَاقِهِ {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِب الطُّور الْأَيْمَن} فَنُؤْتِي مُوسَى التَّوْرَاة لِلْعَمَلِ بِهَا {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَالْمُنَادَى مَنْ وُجِدَ مِنْ الْيَهُود زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُوطِبُوا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَى أَجْدَادهمْ زَمَن النَّبِيّ مُوسَى تَوْطِئَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُمْ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} أَيْ الْمُنْعَم بِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} بِأَنْ تَكْفُرُوا النِّعْمَة بِهِ {فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ يَجِب وَبِضَمِّهَا أَيْ يَنْزِل {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا {فَقَدْ هَوَى} سَقَطَ فِي النَّار وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) {وَإِنِّي لَغَفَّار لِمَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} وَحَّدَ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} يَصْدُق بِالْفَرْضِ وَالنَّفْل {ثُمَّ اهْتَدَى} بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَى موته وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (83) {وَمَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك} لِمَجِيءِ مِيعَاد أَخْذ التوراة {يا موسى} قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) {قَالَ هُمْ أُولَاءِ} أَيْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ {عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْت إلَيْك رَبّ لِتَرْضَى} عَنِّي أَيْ زِيَادَة فِي رِضَاك وَقَبْل الْجَوَاب أَتَى بِالِاعْتِذَارِ حَسَب ظَنّه وَتَخَلُّف الْمَظْنُون لَمَّا قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) {قَالَ} تَعَالَى {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمك مِنْ بَعْدك {أَيْ بَعْد فِرَاقك لَهُمْ {وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيّ} فعبدوا العجل فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) {فَرَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ يَا قَوْم أَلَمْ يَعِدكُمْ رَبّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} أَيْ صِدْقًا أَنَّهُ يُعْطِيكُمْ التَّوْرَاة {أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْد} مُدَّة مُفَارَقَتِي إياكم {أم أردتم أن يحل} يجب {عليكم غضب من ربكم} بِعِبَادَتِكُمْ الْعِجْل {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} وَتَرَكْتُمْ الْمَجِيء بَعْدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدك بِمَلْكِنَا} مُثَلَّث الْمِيم أَيْ بِقُدْرَتِنَا أَوْ أَمْرنَا {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا} بِفَتْحِ الْحَاء مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهَا وَكَسْر الْمِيم مُشَدَّدًا {أَوْزَارًا} أَثْقَالًا {مِنْ زِينَة الْقَوْم} أَيْ حُلِيّ قَوْم فِرْعَوْن اسْتَعَارَهَا مِنْهُمْ بَنُو إسْرَائِيل بِعِلَّةِ عُرْس فَبَقِيَتْ عِنْدهمْ {فَقَذَفْنَاهَا} طَرَحْنَاهَا فِي النَّار بِإِمْرِ السَّامِرِيّ {فَكَذَلِكَ} كَمَا أَلْقَيْنَا {أَلْقَى السَّامِرِيّ} مَا مَعَهُ مِنْ حُلِيّهمْ وَمِنْ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ أَثَر حَافِر فَرَس جِبْرِيل عَلَى الْوَجْه الآتي فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا} صَاغَهُ مِنْ الْحُلِيّ {جَسَدًا} لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع أَيْ انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِسَبَبِ التُّرَاب الَّذِي أَثَرُهُ الْحَيَاةُ فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَوَضَعَهُ بَعْد صَوْغه فِي فَمه {فَقَالُوا} أَيْ السَّامِرِيّ وَأَتْبَاعه {هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ} مُوسَى رَبّه هُنَا وذهب يطلبه قال تعالى أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) {أَفَلَا يَرَوْنَ أَ} أَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَا يَرْجِع} الْعِجْل {إلَيْهِمْ قَوْلًا} أَيْ لَا يَرُدّ لَهُمْ جَوَابًا {وَلَا يَمْلِك لَهُمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَلْبه أَيْ فَكَيْفَ يَتَّخِذ إلَهًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُون مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَنْ يَرْجِع مُوسَى {يَا قَوْم إنَّمَا فَتَنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبّكُمْ الرَّحْمَن فَاتَّبِعُونِي} فِي عِبَادَته {وَأَطِيعُوا أَمْرِي} فِيهَا قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) {قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ} نَزَال {عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} عَلَى عبادته مقيمين {حتى يرجع إلينا موسى} قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) {قَالَ} مُوسَى بَعْد رُجُوعه {يَا هَارُون مَا مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا} بِعِبَادَتِهِ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) {أ} ن {لا تتبعن} لَا زَائِدَة {أَفَعَصَيْت أَمْرِي} بِإِقَامَتِك بَيْن مَنْ يعبد غير الله تعالى قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) {قال} هارون {يا بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي} وَكَانَ أَخَذَهَا بِشِمَالِهِ {وَلَا بِرَأْسِي} وَكَانَ أَخَذَ شَعَره بِيَمِينِهِ غَضَبًا {إنِّي خَشِيت} لَوْ اتَّبَعْتُك وَلَا بُدّ أَنْ يَتَّبِعَنِي جَمْع مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل {أَنْ تَقُول فَرَّقْت بَيْن بَنِي إسْرَائِيل} وَتَغْضَب عَلَيَّ {وَلَمْ تَرْقُب} تَنْتَظِر {قَوْلِي} فِيمَا رَأَيْته فِي ذلك قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (95) {قَالَ فَمَا خَطْبك} شَأْنك الدَّاعِي إلَى مَا صنعت {يا سامري} قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) {قَالَ بَصُرْت بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ عَلِمْت مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ {فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ} تُرَاب {أَثَر} حَافِر فَرَس {الرَّسُول} جِبْرِيل {فَنَبَذْتهَا} أَلْقَيْتهَا فِي صُورَة الْعِجْل الْمُصَاغ {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لِي نَفْسِي} وَأُلْقِيَ فِيهَا أَنَّ آخِذ قَبْضَة مِنْ تُرَاب مَا ذُكِرَ وَأُلْقِيهَا عَلَى مَا لَا رُوح لَهُ يَصِير لَهُ رُوح وَرَأَيْت قَوْمك طَلَبُوا مِنْك أَنْ تَجْعَل لَهُمْ إلَهًا فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْعِجْل إلَههمْ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {فَاذْهَبْ} مِنْ بَيْننَا {فَإِنَّ لَك فِي الْحَيَاة} أَيْ مُدَّة حَيَاتك {أَنْ تَقُول} لِمَنْ رَأَيْته {لَا مِسَاس} أَيْ لَا تَقْرَبنِي فَكَانَ يَهِيم فِي الْبَرِيَّة وَإِذَا مَسَّ أَحَدًا أَوْ مَسَّهُ أَحَد حُمَّا جَمِيعًا {وَإِنَّ لَك مَوْعِدًا} لِعَذَابِك {لَنْ تُخْلِفهُ} بِكَسْرِ اللَّام أَيْ لَنْ تَغِيب عَنْهُ وَبِفَتْحِهَا أَيْ بَلْ تُبْعَث إلَيْهِ {وَانْظُرْ إلَى إلَهك الَّذِي ظَلْتَ} أَصْله ظَلِلْت بِلَامَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَة حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ دُمْت {عَلَيْهِ عَاكِفًا} أَيْ مُقِيمًا تَعْبُدهُ {لَنُحَرِّقَنَّهُ} بِالنَّارِ {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمّ نَسْفًا} نُذْرِيَنَّهُ فِي هَوَاء الْبَحْر وَفَعَلَ مُوسَى بَعْد ذَبْحه مَا ذَكَرَهُ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) {إنَّمَا إلَهكُمْ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ وَسِعَ كُلّ شَيْء عِلْمًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا قَصَصْنَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد هَذِهِ الْقِصَّة {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {مَا قَدْ سَبَقَ} مِنْ الْأُمَم {وَقَدْ آتَيْنَاك} أَعْطَيْنَاك {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {ذِكْرًا} قُرْآنًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّهُ يَحْمِل يَوْم الْقِيَامَة وِزْرًا} حِمْلًا ثَقِيلًا مِنْ الإثم خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) {خَالِدِينَ فِيهِ} أَيْ فِي عَذَاب الْوِزْر {وَسَاءَ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة حِمْلًا} تَمْيِيز مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ فِي سَاءَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره وِزْرهمْ وَاللَّام لِلْبَيَانِ وَيُبْدَل مِنْ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) {يوم ننفخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة {وَنَحْشُر الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ زُرْقًا} عُيُونهمْ مَعَ سَوَاد وُجُوههمْ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) {يَتَخَافَتُونَ بَيْنهمْ} يَتَسَارُّونَ {إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا عَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} فِي ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ كَمَا قَالُوا {إذْ يَقُول أَمْثَلهمْ} أَعْدَلهمْ {طَرِيقَة} فِيهِ {إنْ لَبِثْتُمْ إلَّا يَوْمًا} يَسْتَقِلُّونَ لُبْثهمْ فِي الدُّنْيَا جِدًّا لِمَا يُعَايِنُونَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ أَهْوَالهَا وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْجِبَال} كَيْفَ تَكُون يَوْم الْقِيَامَة {فَقُلْ} لَهُمْ {يَنْسِفهَا رَبِّي نَسْفًا} بِأَنْ يُفَتِّتهَا كَالرَّمْلِ السَّائِل ثُمَّ يُطِيرهَا بِالرِّيَاحِ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) {فَيَذَرهَا قَاعًا} مُنْبَسِطًا {صَفْصَفًا} مُسْتَوِيًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا} انْخِفَاضًا {وَلَا أَمْتًا} إرتفاعا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم إذْ نُسِفَتْ الْجِبَال {يَتَّبِعُونَ} أَيْ النَّاس بَعْد الْقِيَام مِنْ الْقُبُور {الدَّاعِي} إلَى الْمَحْشَر بِصَوْتِهِ وَهُوَ إسْرَافِيل يَقُول هَلُمُّوا إلَى عَرْض الرَّحْمَن {لَا عِوَج لَهُ} أَيْ لِاتِّبَاعِهِمْ أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا {وَخَشَعَتْ} سَكَنَتْ {الْأَصْوَات لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَع إلَّا هَمْسًا} صَوْت وَطْء الْأَقْدَام فِي نَقْلهَا إلَى الْمَحْشَر كَصَوْتِ أَخْفَاف الْإِبِل فِي مَشْيهَا يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) {يومئذ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة} أَحَدًا {إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} بِأَنْ يَقُول لَا إلَه إلَّا اللَّه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفهمْ} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) {وَعَنَتْ الْوُجُوه} خَضَعَتْ {لِلْحَيِّ الْقَيُّوم} أَيْ اللَّه {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أَيْ شركا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) {وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات} الطَّاعَات {وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا يَخَاف ظُلْمًا} بِزِيَادَةٍ فِي سَيِّئَاته {وَلَا هَضْمًا} بِنَقْصٍ مِنْ حَسَنَاته وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) {وَكَذَلِكَ} مَعْطُوف عَلَى كَذَلِكَ نَقُصّ أَيْ مِثْل إنْزَال مَا ذُكِرَ {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا} كَرَّرْنَا {فِيهِ مِنْ الْوَعِيد لَعَلَّهُمْ يتقون} الشرك {أو يُحْدِث} الْقُرْآن {لَهُمْ ذِكْرًا} بِهَلَاكِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ الْأُمَم فَيَعْتَبِرُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) {فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ} عَمَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ {وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ} أَيْ بِقِرَاءَتِهِ {مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إلَيْك وَحْيه} أَيْ يَفْرُغ جِبْرِيل مِنْ إبْلَاغه {وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمًا} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَكُلَّمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ زَادَ به علمه وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَم} وَصَّيْنَاهُ أَنْ لَا يَأْكُل مِنْ الشَّجَرَة {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَكْله مِنْهَا {فَنَسِيَ} تَرَكَ عَهْدنَا {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} حَزْمًا وَصَبْرًا عَمَّا نَهَيْنَاهُ عَنْهُ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} وَهُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ يَصْحَب الْمَلَائِكَة وَيَعْبُد اللَّه مَعَهُمْ {أَبَى} عَنْ السُّجُود لِآدَم {قَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ} فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) {فَقُلْنَا يَا آدَم إنَّ هَذَا عَدُوّ لَك وَلِزَوْجِك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {فَلَا يُخْرِجَنكُمَا مِنْ الْجَنَّة فَتَشْقَى} تَتْعَب بِالْحَرْثِ وَالزَّرْع وَالْحَصْد وَالطَّحْن وَالْخَبْز وَغَيْر ذَلِكَ وَاقْتَصَرَ عَلَى شَقَائِهِ لِأَنَّ الرَّجُل يَسْعَى عَلَى زَوْجَته إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) {أن لك أ} ن {لا تجوع فيها ولا تعرى} وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) {وَأَنَّك} بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا عَطْف عَلَى اسْم إنَّ وَجُمْلَتهَا {لَا تَظْمَأ فِيهَا} تَعْطَش {وَلَا تَضْحَى} لَا يَحْصُل لَك حَرّ شَمْس الضُّحَى لِانْتِفَاءِ الشَّمْس فِي الْجَنَّة فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) {فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدَم هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد} أَيْ الَّتِي يُخَلَّد مَنْ يَأْكُل مِنْهَا {وَمُلْك لَا يَبْلَى} لَا يَفْنَى وَهُوَ لَازِم الْخُلْد فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) {فَأَكَلَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء {مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَعَصَى آدَم رَبّه فَغَوَى} بِالْأَكْلِ مِنْ الشَّجَرَة ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبّه} قَرَّبَهُ {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبْل تَوْبَته {وَهَدَى} أَيْ هَدَاهُ إلَى الْمُدَاوَمَة عَلَى التوبة قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) {قَالَ اهْبِطَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ} الْقُرْآن {فَلَا يَضِلّ} فِي الدُّنْيَا {وَلَا يَشْقَى} فِي الْآخِرَة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} الْقُرْآن فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا} بِالتَّنْوِينِ مَصْدَر بِمَعْنَى ضَيِّقَة وَفُسِّرَتْ فِي حَدِيث بِعَذَابِ الْكَافِر فِي قَبْره {وَنَحْشُرهُ} أَيْ الْمُعْرِض عَنْ الْقُرْآن {يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى} أَعْمَى الْبَصَر قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) {قَالَ رَبّ لَمْ حَشَرْتنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْت بَصِيرًا} فِي الدُّنْيَا وَعِنْد الْبَعْث قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) {قال} الأمر {كذلك أتتك آياتنا فَنَسِيتهَا} تَرَكْتهَا وَلَمْ تُؤْمِن بِهَا {وَكَذَلِكَ} مِثْل نِسْيَانك آيَاتنَا {الْيَوْم تُنْسَى} تُتْرَك فِي النَّار وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) {وَكَذَلِكَ وَمِثْل جَزَائِنَا مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْقُرْآن {نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ} أَشْرَكَ {وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبّه وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَدّ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {وَأَبْقَى} أَدْوَم أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) {أَفَلَمْ يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {كَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {أَهْلَكْنَا} أَيْ كَثِيرًا إهْلَاكنَا {قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون} أَيْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِ الرُّسُل {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذ إهْلَاك مِنْ فِعْله الْخَالِي عَنْ حَرْف مَصْدَرِيّ لِرِعَايَةِ الْمَعْنَى لَا مَانِع مِنْهُ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِذَوِي الْعُقُول وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْعَذَاب عَنْهُمْ إلَى الْآخِرَة {لَكَانَ} الْإِهْلَاك {لِزَامًا} لَازِمًا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب لَهُمْ مَعْطُوف عَلَى الضَّمِير الْمُسْتَتِر فِي كَانَ وَقَامَ الْفَصْل بِخَبَرِهَا مَكَان التَّأْكِيد فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} مَنْسُوخ بِآيَةِ الْقِتَال {وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِحَمْدِ رَبّك} حَال أَيْ مُلْتَبِسًا بِهِ {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل غُرُوبهَا} صَلَاة الْعَصْر {وَمِنْ آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {فَسَبِّحْ} صَلِّ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَأَطْرَاف النَّهَار} عَطْف عَلَى مَحَلّ مِنْ آنَاء الْمَنْصُوب أَيْ صَلِّ الظُّهْر لِأَنَّ وَقْتهَا يَدْخُل بِزَوَالِ الشَّمْس فَهُوَ طَرَف النِّصْف الْأَوَّل وَطَرَف النِّصْف الثَّانِي {لَعَلَّك تَرْضَى} بِمَا تُعْطَى مِنْ الثَّوَاب وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) {وَلَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} زِينَتهَا وَبَهْجَتهَا {لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ} بِأَنْ يَطْغَوْا {وَرِزْق رَبّك} فِي الْجَنَّة {خَيْر} مِمَّا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا {وأبقى} أدوم وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) {وَأْمُرْ أَهْلك بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ} اصْبِرْ {عَلَيْهَا لَا نَسْأَلك} نُكَلِّفك {رِزْقًا} لِنَفْسِك وَلَا لِغَيْرِك {نَحْنُ نَرْزُقك وَالْعَاقِبَة} الْجَنَّة {لِلتَّقْوَى} لِأَهْلِهَا وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133) {وَقَالُوا} الْمُشْرِكُونَ {لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتِينَا} مُحَمَّد {بِآيَةٍ من ربه} مما يقترحونه {أو لم تَأْتِهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَيِّنَة} بَيَان {مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ الْقُرْآن مِنْ أَنْبَاء الْأُمَم الْمَاضِيَة وَإِهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْله} قَبْل مُحَمَّد الرَّسُول {لَقَالُوا} يَوْم الْقِيَامَة {رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ} فِي الْقِيَامَة {وَنَخْزَى} فِي جَهَنَّم قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135) {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {مُتَرَبِّص} مُنْتَظِر ما يؤول إلَيْهِ الْأَمْر {فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ} فِي الْقِيَامَة {مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط} الطَّرِيق {السَّوِيّ} الْمُسْتَقِيم {وَمَنْ اهْتَدَى} مِنْ الضَّلَالَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ 21 سُورَة الْأَنْبِيَاء مَكِّيَّة وَهِيَ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بعد سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) {اقْتَرَبَ} قَرُبَ {لِلنَّاس} أَهْل مَكَّة مُنْكِرِي الْبَعْث {حِسَابُهُم} يَوْم الْقِيَامَة {وَهُمْ فِي غَفْلَة} عَنْهُ {مُعْرِضُونَ} عَنْ التَّأَهُّب لَهُ بِالْإِيمَانِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبّهمْ مُحْدَث} شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ لَفْظ قُرْآن {إلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} يَسْتَهْزِئُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) {لَاهِيَة} غَافِلَة {قُلُوبهمْ} عَنْ مَعْنَاهُ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} الكلام {الذين ظلموا} بدل من واو {وأسروا النجوى {هَلْ هَذَا} أَيْ مُحَمَّد {إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} فَمَا يَأْتِي بِهِ سِحْر {أَفَتَأْتُونَ السِّحْر} تَتَّبِعُونَهُ {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} تَعْلَمُونَ أَنَّهُ سِحْر قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) {قَالَ} لَهُمْ {رَبِّي يَعْلَم الْقَوْل} كَائِنًا {فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا أَسَرُّوهُ {الْعَلِيم} به بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَالُوا} فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن هُوَ {أَضْغَاث أَحْلَام} أَخْلَاط رَآهَا فِي النَّوْم {بَلْ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ {بَلْ هُوَ شَاعِر} فَمَا أَتَى بِهِ شِعْر {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أرسل الأولون} كالناقة والعصا واليد قال تعالى مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) {مَا آمَنَتْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} بِتَكْذِيبِهَا مَا أَتَاهَا مِنْ الْآيَات {أَفَهُمْ يؤمنون} لا وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي} وَفِي قراءة بالياء وفتح الحاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ} أَيْ الرُّسُل {جَسَدًا} بِمَعْنَى أَجْسَادًا {لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَام} بَلْ يَأْكُلُونَهُ {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} فِي الدُّنْيَا ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْد} بِإِنْجَائِهِمْ {فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاء} الْمُصَدِّقِينَ لَهُمْ {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر قُرَيْش {كِتَابًا فِيهِ ذِكْركُمْ} لِأَنَّهُ بِلُغَتِكُمْ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} فَتُؤْمِنُونَ به وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) {وَكَمْ قَصَمْنَا} أَهْلَكْنَا {مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {كانت ظالمة} كافرة {وأنشأنا بعدها قوما آخرين} فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسنَا} شَعَرَ أَهْل الْقَرْيَة بِالْإِهْلَاكِ {إذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) فَقَالَتْ لَهُمْ الْمَلَائِكَة اسْتِهْزَاء {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا أُتْرِفْتُمْ} نُعِّمْتُمْ {فِيهِ وَمَسَاكِنكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} شَيْئًا مِنْ دُنْيَاكُمْ عَلَى الْعَادَة قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) {قَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظالمين} بالكفر فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ} الْكَلِمَات {دَعْوَاهُمْ} يَدْعُونَ بِهَا وَيُرَدِّدُونَهَا {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا} كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ بِأَنْ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ {خَامِدِينَ} مَيِّتِينَ كَخُمُودِ النَّار إذا طفئت وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} عَابِثِينَ بَلْ دَالِّينَ عَلَى قُدْرَتنَا وَنَافِعِينَ عِبَادنَا لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذ لَهْوًا} مَا يُلْهَى بِهِ مِنْ زَوْجَة أَوْ وَلَد {لَاِتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا مِنْ الْحُور الْعِين وَالْمَلَائِكَة {إنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} ذَلِكَ لَكِنَّا لَمْ نَفْعَلهُ فلم نرده بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) {بَلْ نَقْذِف} نَرْمِي {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {عَلَى الْبَاطِل} الْكُفْر {فَيَدْمَغهُ} يُذْهِبهُ {فَإِذَا هُوَ زَاهِق} ذَاهِب وَدَمَغَهُ فِي الْأَصْل أَصَابَ دِمَاغه بِالضَّرْبِ وَهُوَ مَقْتَل {وَلَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {الْوَيْل} الْعَذَاب الشَّدِيد {مِمَّا تَصِفُونَ} اللَّه بِهِ مِنْ الزَّوْجَة أو الولد وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا {وَمَنْ عِنْده} أَيْ الْمَلَائِكَة مُبْتَدَأ خَبَره {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} لَا يَعْيَوْنَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) {يُسَبِّحُونَ اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يَفْتُرُونَ} عَنْهُ فَهُوَ كَالنَّفَسِ مِنَّا لَا يَشْغَلنَا عَنْهُ شَاغِل أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ {اتَّخَذُوا آلِهَة} كَائِنَة {مِنْ الْأَرْض} كَحَجَرٍ وَذَهَب وَفِضَّة {هُمْ} أَيْ الْآلِهَة {يَنْشُرُونَ} أَيْ يُحْيُونَ الْمَوْتَى لَا وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يُحْيِي الموتى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) {لَوْ كَانَ فِيهِمَا} أَيْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {آلِهَة إلَّا اللَّه} أَيْ غَيْره {لَفَسَدَتَا} أَيْ خَرَجَتَا عَنْ نِظَامهمَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع بَيْنهمْ عَلَى وَفْق الْعَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم مِنْ التَّمَانُع فِي الشَّيْء وَعَدَم الِاتِّفَاق عَلَيْهِ {فَسُبْحَان} تَنْزِيه {اللَّه رَبّ} خَالِق {الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} الْكُفَّار اللَّه بِهِ مِنْ الشَّرِيك لَهُ وَغَيْره لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) {لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ} عَنْ أفعالهم أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) {أم اتخذوا من دونه} تعالى أي سواه {آلهة} فِيهِ اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى ذلك ولاسبيل إلَيْهِ {هَذَا ذِكْر مَنْ مَعِيَ} أُمَّتِي وَهُوَ الْقُرْآن {وَذِكْر مَنْ قَبْلِي} مِنْ الْأُمَم وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَغَيْرهمَا مِنْ كُتُب اللَّه لَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهَا أَنَّ مَعَ اللَّه إلَهًا مِمَّا قَالُوا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقّ} تَوْحِيد اللَّه {فَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ النَّظَر الْمُوصِل إلَيْهِ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إلَّا نُوحِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَفَتْح الْحَاء {إلَيْهِ أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} أي وحدوني وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {سُبْحَانه بَلْ} هُمْ {عِبَاد مُكْرَمُونَ} عِنْده وَالْعُبُودِيَّة تُنَافِي الولادة لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} لَا يَأْتُونَ بِقَوْلِهِمْ إلَّا بَعْد قَوْله {وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} أَيْ بَعْده يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا عَمِلُوا وَمَا هُمْ عَامِلُونَ {وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنْ ارْتَضَى} تَعَالَى أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَهُمْ مِنْ خَشْيَته} تَعَالَى {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إنِّي إلَه مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره وَهُوَ إبْلِيس دَعَا إلَى عِبَادَة نَفْسه وَأَمَرَ بِطَاعَتِهَا {فَذَلِك نَجْزِيه جَهَنَّم كَذَلِكَ} كَمَا نَجْزِيه {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) {أو لم} بِوَاوٍ وَتَرْكهَا {يَرَ} يَعْلَم {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السماوات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا} سَدًّا بِمَعْنَى مَسْدُودَة {فَفَتَقْنَاهُمَا} جَعَلْنَا السَّمَاء سَبْعًا وَالْأَرْض سَبْعًا أَوْ فَتَقَ السَّمَاء أَنْ كَانَتْ لَا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وَفَتَقَ الْأَرْض أَنْ كَانَتْ لَا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاء} النَّازِل مِنْ السَّمَاء وَالنَّابِع مِنْ الْأَرْض {كُلّ شَيْء حَيّ} مِنْ نَبَات وَغَيْره أَيْ فَالْمَاء سَبَب لِحَيَاتِهِ {أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} بِتَوْحِيدِي وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) {وجعلنا في الأرض رواسي} جبالا ثواب ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا} الرَّوَاسِيَ {فِجَاجًا} مَسَالِك {سُبُلًا} بَدَل طُرُقًا نَافِذَة وَاسَعَة {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدهمْ فِي الْأَسْفَار وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) {وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا} لِلْأَرْضِ كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ {مَحْفُوظًا} عَنْ الْوُقُوع {وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِقهَا لَا شَرِيك لَهُ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَتَابِعه وَهُوَ النُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير كَالطَّاحُونَةِ فِي السَّمَاء {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ بِسُرْعَةٍ كَالسَّابِحِ فِي الْمَاء وَلِلتَّشْبِيهِ بِهِ أَتَى بِضَمِيرِ جَمْع مَنْ يَعْقِل وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْكُفَّار إنَّ مُحَمَّدًا سَيَمُوتُ {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلك الْخُلْد} الْبَقَاء في الدنيا {أفائن مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ} فِيهَا لَا فَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَنَبْلُوكُمْ} نَخْتَبِركُمْ {بِالشَّرِّ وَالْخَيْر} كَفَقْرٍ وَغِنًى وَسَقَم وَصِحَّة {فِتْنَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ لِنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ وَتَشْكُرُونَ أم لا {وإلينا ترجعون} فنجازيكم وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) {وإذا رآك الذين كفروا إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} أي مهزوءا به يقولون {هذا الَّذِي يَذْكُر آلِهَتكُمْ} أَيْ يَعِيبهَا {وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن} لهم {هم} تأكيد {كافرين} بِهِ إذْ قَالُوا مَا نَعْرِفهُ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب {خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل} أَيْ أَنَّهُ لِكَثْرَةِ عَجَله فِي أَحْوَاله كأنه خلق منه {سأريكم آيَاتِي} مَوَاعِيدِي بِالْعَذَابِ {فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ} فِيهِ فَأَرَاهُمْ القتل ببدر وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْقِيَامَةِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) قال تعالى {لَوْ يَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا حِين لَا يَكُفُّونَ} يَدْفَعُونَ {عَنْ وُجُوههمْ النَّار وَلَا عَنْ ظُهُورهمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهَا فِي الْقِيَامَة وَجَوَاب لَوْ مَا قَالُوا ذَلِكَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) {بَلْ تَأْتِيهِمْ} الْقِيَامَة {بَغْتَة فَتَبْهَتهُمْ} تُحَيِّرهُمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} يَحْفَظكُمْ {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مِنْ الرَّحْمَن} مِنْ عَذَابه إنْ نَزَلَ بِكُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذَلِكَ وَالْمُخَاطَبُونَ لَا يَخَافُونَ عَذَاب اللَّه لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْر رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {مُعْرِضُونَ} لَا يتفكرون فيه أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) {أم} فيها معنى الهمزة للإنكار أي أ {لهم آلهة تمنعهم} مما يسوؤهم {مِنْ دُوننَا} أَيْ أَلَهُمْ مَنْ يَمْنَعهُمْ مِنْهُ غَيْرنَا لَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ الْآلِهَة {نَصْر أَنْفُسهمْ} فَلَا يَنْصُرُونَهُمْ {وَلَا هُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مِنَّا} مِنْ عَذَابنَا {يُصْحَبُونَ} يُجَارُونَ يُقَال صَحِبَك اللَّه أَيْ حَفِظَك وَأَجَارَك بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ} بِمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمْ {حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} فَاغْتَرُّوا بِذَلِكَ {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ {أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ} لَا بَلْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45) {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} مِنْ اللَّه لَا مِنْ قِبَل نَفْسِي {وَلَا يَسْمَع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْيَاء {مَا يُنْذَرُونَ} هُمْ لِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِمَا سَمِعُوهُ مِنْ الْإِنْذَار كَالصُّمِّ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46) {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَة} وَقْعَة خَفِيفَة {مِنْ عَذَاب رَبّك لَيَقُولُنَّ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ وَتَكْذِيب مُحَمَّد وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) {وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط} ذَوَات الْعَدْل {لِيَوْمِ الْقِيَامَة} أَيْ فِيهِ {فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا} مِنْ نَقْص حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة {وَإِنْ كَانَ} الْعَمَل {مِثْقَال} زِنَة {حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا} بِمَوْزُونِهَا {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} مُحْصِينَ كُلّ شيء وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفُرْقَان} أَيْ التَّوْرَاة الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {وَضِيَاء} بها {وذكرا} عظة بها {للمتقين} الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} عَنْ النَّاس أَيْ فِي الْخَلَاء عَنْهُمْ {وَهُمْ مِنْ السَّاعَة} أَيْ أَهْوَالهَا {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {ذِكْر مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّوْبِيخِ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) {وَلَقَدْ آتَيْنَا إبْرَاهِيم رُشْده مِنْ قَبْل} أَيْ هَدَاهُ قَبْل بُلُوغه {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} بِأَنَّهُ أهل لذلك إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمه مَا هَذِهِ التَّمَاثِيل} الْأَصْنَام {الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أَيْ عَلَى عبادتها مقيمون قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) {قَالَ} لَهُمْ {لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} بِعِبَادَتِهَا {فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) {قَالُوا أَجِئْتنَا بِالْحَقِّ} فِي قَوْلك هَذَا {أَمْ أَنْتَ مِنْ اللَّاعِبِينَ} فِيهِ قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) {قَالَ بَلْ رَبّكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ {رَبّ} مَالِك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي فَطَرَهُنَّ} خَلَقَهُنَّ عَلَى غَيْر مثقال سَبَقَ {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ} الَّذِي قُلْته {مِنْ الشاهدين} به وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) {فَجَعَلَهُمْ} بَعْد ذَهَابهمْ إلَى مُجْتَمَعهمْ فِي يَوْم عِيد لَهُمْ {جُذَاذًا} بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْرهَا فُتَاتًا بِفَأْسٍ {إلَّا كَبِيرًا لَهُمْ} عَلَّقَ الْفَأْس فِي عُنُقه {لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ} أَيْ إلَى الْكَبِير {يَرْجِعُونَ} فَيَرَوْنَ مَا فَعَلَ بِغَيْرِهِ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) {قَالُوا} بَعْد رُجُوعهمْ وَرُؤْيَتهمْ مَا فَعَلَ {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ} فِيهِ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) {قَالُوا} أَيْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرهُمْ} أي يعيبهم {يقال له إبراهيم قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُن النَّاس} أَيْ ظَاهِرًا {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} عَلَيْهِ أَنَّهُ الْفَاعِل قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (62) {قَالُوا} لَهُ بَعْد إتْيَانه {أَأَنْتَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن المسهلة والأخرى وتركه {فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) {قَالَ} سَاكِتًا عَنْ فِعْله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ} عَنْ فَاعِله {إنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} فِيهِ تَقْدِيم جَوَاب الشَّرْط وَفِيمَا قَبْله تَعْرِيض لَهُمْ بِأَنَّ الصَّنَم الْمَعْلُوم عَجْزه عَنْ الْفِعْل لَا يَكُون إلَهًا فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) {فَرَجَعُوا إلَى أَنْفُسهمْ} بِالتَّفَكُّرِ {فَقَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ} بِعِبَادَتِكُمْ مَنْ لَا يَنْطِق ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) {ثم نكسوا} من الله {على رؤوسهم} أَيْ رُدُّوا إلَى كُفْرهمْ وَقَالُوا وَاَللَّه {لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} أَيْ فَكَيْفَ تَأْمُرنَا بسؤالهم قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ بَدَله {مَا لَا يَنْفَعكُمْ شَيْئًا} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَلَا يَضُرّكُمْ} شَيْئًا إذًا لَمْ تَعْبُدُوهُ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نتنا وقبحا {لكم ولما تبعدون مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَام لَا تَسْتَحِقّ الْعِبَادَة وَلَا تَصْلُح لَهَا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقّهَا اللَّه تَعَالَى قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) {قَالُوا حَرِّقُوهُ} أَيْ إبْرَاهِيم {وَانْصُرُوا آلِهَتكُمْ} أَيْ بتحريقه {إن كنتم فاعلين} نصرتها فجعوا لَهُ الْحَطَب الْكَثِير وَأَضْرَمُوا النَّار فِي جَمِيعه وَأَوْثَقُوا إبْرَاهِيم وَجَعَلُوهُ فِي مَنْجَنِيق وَرَمَوْهُ فِي النار قال تعالى قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) {قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيم} فَلَمْ تُحْرِقْ مِنْهُ غَيْر وَثَاقه وَذَهَبَتْ حَرَارَتهَا وَبَقِيَتْ إضَاءَتهَا وَبِقَوْلِهِ {وَسَلَامًا} سَلِمَ مِنْ الموت ببردها وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} وَهُوَ التَّحْرِيق {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَخْسَرِينَ} في مرادهم وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) {ونجيناه ولوطا} بن أَخِيهِ هَارَان مِنْ الْعِرَاق {إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} بِكَثْرَةِ الْأَنْهَار وَالْأَشْجَار وَهِيَ الشَّام نَزَلَ إبْرَاهِيم بِفِلَسْطِين وَلُوط بِالْمُؤْتَفِكَةِ وَبَيْنهمَا يوم وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) {وَوَهَبْنَا لَهُ} أَيْ لِإِبْرَاهِيم وَكَانَ سَأَلَ وَلَدًا كَمَا ذُكِرَ فِي الصَّافَّات {إسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة} أي زيادة على المسؤول أَوْ هُوَ وَلَد الْوَلَد {وَكُلًّا} أَيْ هُوَ وَوَلَدَاهُ {جَعَلْنَا صَالِحِينَ} أَنْبِيَاء وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا} إلى ديننا {وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة} أَيْ أَنْ تُفْعَل وَتُقَام وَتُؤْتَى مِنْهُمْ وَمِنْ أَتْبَاعهمْ وَحُذِفَ هَاء إقَامَة تخفيف {وكانوا لنا عابدين} وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا} فَصْلًا بَيْن الْخُصُوم {وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل} أَيْ أَهْلهَا الْأَعْمَال {الْخَبَائِث} مِنْ اللِّوَاط وَالرَّمْي بِالْبُنْدُقِ وَاللَّعِب بِالطُّيُورِ وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْم سوء} مصدر ساءه نقيض سره {فاسقين} وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا} بِأَنْ أَنْجَيْنَاهُ مِنْ قَوْمه {إنه من الصالحين} وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَ} اُذْكُرْ {نُوحًا} وَمَا بَعْده بَدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى} دَعَا عَلَى قَوْمه بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر} إلَخْ {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم وَلُوط {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} الَّذِينَ فِي سَفِينَته {مِنْ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَتَكْذِيب قَوْمه لَهُ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) {وَنَصَرْنَاهُ} مَنَعْنَاهُ {مِنْ الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى رِسَالَته أَنْ لَا يَصِلُوا إلَيْهِ بسوء {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) {وَ} اذْكُر {دَاوُد وَسُلَيْمَان} أَيْ قِصَّتهمَا وَيُبْدَل مِنْهُمَا {إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث} هُوَ زَرْع أَوْ كَرْم {إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم} أَيْ رَعَتْهُ لَيْلًا بِلَا رَاعٍ بِأَنْ انْفَلَتَتْ {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} فِيهِ اسْتِعْمَال ضَمِير الْجَمْع لِاثْنَيْنِ قَالَ دَاوُد لِصَاحِبِ الْحَرْث رِقَاب الْغَنَم وَقَالَ سُلَيْمَان يَنْتَفِع بِدَرِّهَا وَنَسْلهَا وَصُوفهَا إلَى أَنْ يَعُود الْحَرْث كَمَا كَانَ بِإِصْلَاحِ صَاحِبِهَا فيردها إليه فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) {فَفَهَّمْنَاهَا} أَيْ الْحُكُومَة {سُلَيْمَان} وَحُكْمهمَا بِاجْتِهَادٍ وَرَجَعَ دَاوُد إلَى سُلَيْمَان وَقِيلَ بِوَحْيٍ وَالثَّانِي نَاسِخ للأول {وكلا} منهما {آتينا} هـ {حُكْمًا} نُبُوَّة {وَعِلْمًا} بِأُمُورِ الدِّين {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُد الْجِبَال يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْر} كَذَلِكَ سُخِّرَا لِلتَّسْبِيحِ مَعَهُ لِأَمْرِهِ بِهِ إذَا وَجَدَ فَتْرَة لِيَنْشَط لَهُ {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} تَسْخِير تَسْبِيحهمَا مَعَهُ وَإِنْ كَانَ عَجَبًا عِنْدكُمْ أَيْ مُجَاوَبَته لِلسَّيِّدِ دَاوُد وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَة لَبُوس} وَهِيَ الدِّرْع لِأَنَّهَا تُلْبَس وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَنَعَهَا وَكَانَ قَبْلهَا صَفَائِح {لكم} في جملة الناس} لنحصنكم} بِالنُّونِ لِلَّهِ وَبِالتَّحْتَانِيَّة لِدَاوُد وبِالْفَوْقَانِيَّةِ لِلَّبُوسِ {مِنْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ {فَهَلْ أَنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {شَاكِرُونَ} نِعَمِي بِتَصْدِيقِ الرَّسُول أَيْ اشكروني بذلك وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح عَاصِفَة} وَفِي آيَة أُخْرَى رَخَاء أَيْ شَدِيدَة الْهُبُوب وَخَفِيفَته حَسَب إرَادَته {تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} وَهِيَ الشَّام {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْء عَالِمِينَ} مِنْ ذَلِكَ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى بِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ سُلَيْمَان يَدْعُوهُ إلَى الْخُضُوع لِرَبِّهِ فَفَعَلَهُ تَعَالَى عَلَى مقتضى علمه وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) {و} سخرنا {مِنْ الشَّيَاطِين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} يَدْخُلُونَ فِي الْبَحْر فَيُخْرِجُونَ مِنْهُ الْجَوَاهِر لِسُلَيْمَان {وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُون ذَلِكَ} أَيْ سِوَى الْغَوْص مِنْ الْبِنَاء وَغَيْره {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} مِنْ أَنْ يُفْسِدُوا مَا عَمِلُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا فَرَغُوا مِنْ عَمَل قَبْل اللَّيْل أَفْسَدُوهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بغيره وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) {و} اُذْكُرْ {أَيُّوب} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} لَمَّا اُبْتُلِيَ بِفَقْدِ جَمِيع مَاله وَوَلَده وَتَمْزِيق جَسَده وَهَجْر جَمِيع النَّاس لَهُ إلَّا زَوْجَته سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَة وَضِيق عَيْشه {أَنِّي} بِفَتْحِ الْهَمْزَة بِتَقْدِيرِ الياء {مسني الضر} أي الشدة {وأنت أرحم الراحمين فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرّ وَآتَيْنَاهُ أَهْله} أَوْلَاده الذُّكُور وَالْإِنَاث بِأَنْ أُحْيُوا لَهُ وَكُلّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ثَلَاث أَوْ سَبْع {وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} مِنْ زَوْجَته وَزِيدَ فِي شَبَابهَا وَكَانَ لَهُ أَنْدَر لِلْقَمْحِ وَأَنْدَر لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّه سَحَابَتَيْنِ أَفْرَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَر الْقَمْح الذَّهَب وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَر الشَّعِير الْوَرِق حَتَّى فَاضَ {رَحْمَة} مَفْعُول لَهُ {مِنْ عندنا} صفة {وذكرى للعابدين} ليصبروا فيثابوا وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) {و} اذكر {إسماعيل وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْل كُلّ مِنْ الصَّابِرِينَ} عَلَى طَاعَة اللَّه وَعَنْ مَعَاصِيه وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتنَا} مِنْ النُّبُوَّة {إنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ} لَهَا وَسُمِّيَ ذَا الْكِفْل لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِصِيَامِ جَمِيع نَهَاره وَقِيَام جَمِيع لَيْله وَأَنْ يَقْضِيَ بَيْن النَّاس وَلَا يَغْضَب فَوَفَّى بِذَلِكَ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) {وَ} اُذْكُرْ {ذَا النُّون} صَاحِب الْحُوت وَهُوَ يُونُس بْن مَتَّى وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} لِقَوْمِهِ أَيْ غَضْبَان عَلَيْهِمْ مِمَّا قَاسَى مِنْهُمْ وَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي ذَلِكَ {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ} أَيْ نَقْضِي عَلَيْهِ بِمَا قَضَيْنَاهُ مِنْ حَبْسه فِي بَطْن الْحُوت أَوْ نُضَيِّق عَلَيْهِ بِذَلِكَ {فَنَادَى فِي الظُّلُمَات} ظُلْمَة اللَّيْل وَظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة بَطْن الْحُوت {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ} فِي ذَهَابِي مِنْ بَيْن قَوْمِي بِلَا إذْنٍ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ} بِتِلْكَ الْكَلِمَات {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ {نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} مِنْ كَرْبهمْ إذَا اسْتَغَاثُوا بِنَا دَاعِينَ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) {وَ} اُذْكُرْ {زَكَرِيَّا} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَرنِي فَرْدًا} أَيْ بِلَا وَلَد يَرِثنِي {وَأَنْتَ خَيْر الْوَارِثِينَ} الْبَاقِي بَعْد فَنَاء خَلْقك فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} وَلَدًا {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه} فَأَتَتْ بِالْوَلَدِ بَعْد عُقْمهَا {إنَّهُمْ} أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَنْبِيَاء {كَانُوا يُسَارِعُونَ} يُبَادِرُونَ {فِي الْخَيْرَات} الطَّاعَات {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا} فِي رَحْمَتنَا {وَرَهَبًا} مِنْ عَذَابنَا {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} مُتَوَاضِعِينَ فِي عِبَادَتهمْ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) {وَ} اُذْكُرْ مَرْيَمَ {اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ مِنْ أَنْ يُنَال {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنهَا آيَة لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة حَيْثُ وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْر فَحْل إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ} وحدون وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) {وَتَقَطَّعُوا} أَيْ بَعْض الْمُخَاطَبِينَ {أَمْرهمْ بَيْنهمْ} أَيْ تَفَرَّقُوا أَمْر دِينهمْ مُتَخَالِفِينَ فِيهِ وَهُمْ طَوَائِف اليهود والنصارى قال تعا لي {كُلّ إلَيْنَا رَاجِعُونَ} أَيْ فَنُجَازِيهِ بِعَمَلِهِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) {فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا كُفْرَان} أَيْ لَا جُحُود {لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} بِأَنْ نَأْمُر الْحَفَظَة بِكَتْبِهِ فَنُجَازِيهِ عَلَيْهِ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) {وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَنَّهُمْ لَا} زَائِدَة {يَرْجِعُونَ} أَيْ مُمْتَنِع رُجُوعهمْ إلَى الدنيا حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) {حَتَّى} غَايَة لِامْتِنَاعِ رُجُوعهمْ {إذَا فُتِحَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ وَيُقَدَّر قَبْله مُضَاف أَيْ سَدّهمَا وَذَلِكَ قُرْب الْقِيَامَة {وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب} مُرْتَفَع مِنْ الْأَرْض {يَنْسِلُونَ} يُسْرِعُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) {وَاقْتَرَبَ الْوَعْد الْحَقّ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا هِيَ} أَيْ الْقِصَّة {شَاخِصَة أَبْصَار الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ يَقُولُونَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {قَدْ كُنَّا} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} الْيَوْم {بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} أَنْفُسنَا بِتَكْذِيبِنَا لِلرُّسُلِ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {حَصَب جَهَنَّم} وَقُودهَا {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} دَاخِلُونَ فِيهَا لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ} الْأَوْثَان {آلِهَة} كَمَا زَعَمْتُمْ {مَا وَرَدُوهَا} دَخَلُوهَا {وَكُلّ} مِنْ الْعَابِدِينَ وَالْمَعْبُودِينَ {فيها خالدون} لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) {لهم} العابدين {فِيهَا زَفِير وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} شَيْئًا لشدة غليانها ونزل لما قال بن الزِّبَعْرَى عَبْد عُزَيْر وَالْمَسِيح وَالْمَلَائِكَة فَهُمْ فِي النَّار عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا} الْمَنْزِلَة {الْحُسْنَى} ومنهم من ذكر {أولئك عنها مبعدون} لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسهَا} صَوْتهَا {وَهُمْ فِي مَا اشتهت أنفسهم} من النعيم {خالدون} لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) {لَا يُحْزِنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر} وَهُوَ أَنْ يُؤْمَر بِالْعَبْدِ إلَى النَّار {وَتَتَلَقَّاهُمْ} تَسْتَقْبِلهُمْ {الْمَلَائِكَة} عِنْد خُرُوجهمْ مِنْ الْقُبُور يَقُولُونَ لَهُمْ {هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} فِي الدُّنْيَا يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) {يوم} منصوب باذكر مُقَدَّرًا قَبْله {نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ} اسْم ملك {للكتاب} صحيفة بن آدَم عِنْد مَوْته وَاللَّام زَائِدَة أَوْ السِّجِلّ الصَّحِيفَة وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْمَكْتُوب وَاللَّام بِمَعْنَى عَلَى وَفِي قِرَاءَة لِلْكُتُبِ جَمْعًا {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق} مِنْ عَدَم {نُعِيدهُ} بَعْد إعْدَامه فَالْكَاف مُتَعَلِّقَة بِنُعِيد وَضَمِيره عَائِد إلَى أَوَّل وَمَا مَصْدَرِيَّة {وَعْدًا عَلَيْنَا} مَنْصُوب بِوَعَدْنَا مُقَدَّرًا قَبْله وَهُوَ مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ مَا قَبْله {إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} مَا وَعَدْنَاهُ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور} بِمَعْنَى الْكِتَاب أَيْ كُتُب اللَّه الْمُنَزَّلَة {مِنْ بَعْد الذِّكْر} بِمَعْنَى أُمّ الْكِتَاب الَّذِي عِنْد اللَّه {أَنَّ الْأَرْض} أَرْض الْجَنَّة {يَرِثهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} عَام فِي كل صالح إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) {إنَّ فِي هَذَا} الْقُرْآن {لَبَلَاغًا} كِفَايَة فِي دُخُول الْجَنَّة {لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} عَامِلِينَ بِهِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا رَحْمَة} أَيْ لِلرَّحْمَةِ {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ بِك قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) {قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَيْ مَا يُوحَى إلَيَّ فِي أَمْر الْإِلَه إلَّا وَحْدَانِيّته {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ لِمَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه وَالِاسْتِفْهَام بمعنى الأمر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ ذَلِكَ {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ} أَعْلَمْتُكُمْ بِالْحَرْبِ {عَلَى سَوَاء} حَال مِنْ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول أَيْ مُسْتَوِينَ فِي عِلْمه لَا أَسْتَبِدّ بِهِ دُونكُمْ لِتَتَأَهَّبُوا {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَعْلَمهُ اللَّه إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} وَالْفِعْل مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْتُمُونَ} أَنْتُمْ وَغَيْركُمْ مِنْ السِّرّ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي لَعَلَّهُ} أَيْ مَا أَعْلَمْتُكُمْ بِهِ وَلَمْ يُعْلَم وَقْته {فِتْنَة} اخْتِبَار {لَكُمْ} لِيُرَى كَيْفَ صُنْعكُمْ {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} أي انقضاء آجالكم وهذا مقابل لِلْأَوَّلِ الْمُتَرَجَّى بِلَعَلَّ وَلَيْسَ الثَّانِي مَحَلًّا لِلتَّرَجِّي قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) {قُلْ} وَفِي قِرَاءَة قَالَ {رَبّ اُحْكُمْ} بَيْنِي وَبَيْن مُكَذِّبِي {بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ لَهُمْ أَوْ النَّصْر عَلَيْهِمْ فَعُذِّبُوا بِبَدْرٍ وَأُحُد وَحُنَيْن وَالْأَحْزَاب وَالْخَنْدَق وَنُصِرَ عَلَيْهِمْ {وَرَبّنَا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ} مِنْ كَذِبكُمْ عَلَى اللَّه فِي قَوْلكُمْ اتَّخَذَ وَلَدًا وَعَلَيَّ فِي قَوْلكُمْ سَاحِر وَعَلَى الْقُرْآن فِي قَوْلكُمْ شِعْر 22 سُورَة الْحَجّ مَكِّيَّة إلَّا {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه} الْآيَتَيْنِ أَوْ إلَّا {هَذَانِ خَصْمَانِ} السِّتّ آيَات فَمَدَنِيَّات وآياتها 78 نزلت بعد النور بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ زَلْزَلَة السَّاعَة} أَيْ الْحَرَكَة الشَّدِيدَة لِلْأَرْضِ الَّتِي يَكُون بَعْدهَا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا الَّذِي هُوَ قُرْب السَّاعَة {شَيْء عَظِيم} فِي إزْعَاج النَّاس الَّذِي هُوَ نَوْع مِنْ الْعِقَاب يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) {يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل} بِسَبَبِهَا {كُلّ مُرْضِعَة} بِالْفِعْلِ {عَمَّا أَرْضَعَتْ} أَيْ تَنْسَاهُ {وَتَضَع كُلّ ذَات حمل} أي حبلى {حملها وَتَرَى النَّاس سُكَارَى} مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب {وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد} فَهُمْ يَخَافُونَهُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث وَجَمَاعَته {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم} قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَالْقُرْآن أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ وَأَنْكَرُوا الْبَعْث وَإِحْيَاء مَنْ صَارَ تُرَابًا {وَيَتَّبِع} فِي جِدَاله {كُلّ شَيْطَان مَرِيد} أَيْ مُتَمَرِّد كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) {كُتِبَ عَلَيْهِ} قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَان {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} أَيْ اتَّبَعَهُ {فَأَنَّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيهِ} يَدْعُوهُ {إلى عذاب السعير} أي النار يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِنْ الْبَعْث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {مِنْ تُرَاب ثُمَّ} خَلَقْنَا ذُرِّيَّته {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} وَهِيَ الدَّم الْجَامِد {ثُمَّ مِنْ مُضْغَة} وَهِيَ لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {مُخَلَّقَة} مُصَوَّرَة تَامَّة الْخَلْق {وَغَيْر مُخَلَّقَة} أَيْ غَيْر تَامَّة الْخَلْق {لِنُبَيِّن لَكُمْ} كَمَال قُدْرَتنَا لِتَسْتَدِلُّوا بِهَا فِي ابْتِدَاء الْخَلْق عَلَى إعَادَته {وَنُقِرّ} مُسْتَأْنَف {فِي الْأَرْحَام مَا نَشَاء إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت خُرُوجه {ثُمَّ نُخْرِجكُمْ} مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ {طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} نُعَمِّركُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} أَيْ الْكَمَال وَالْقُوَّة وَهُوَ مَا بَيْن الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَة {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى} يَمُوت قَبْل بُلُوغ الْأَشُدّ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إلَى أَرْذَل الْعُمُر} أَخَسّه مِنْ الْهَرَم وَالْخَرَف {لِكَيْلَا يَعْلَم مِنْ بَعْد عِلْم شَيْئًا} قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَة {وَتَرَى الْأَرْض هَامِدَة} يَابِسَة {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ {وَأَنْبَتَتْ مِنْ} زَائِدَة {كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} حَسَن ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ بَدْء خَلْق الْإِنْسَان إلَى آخِر إحْيَاء الْأَرْض {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه هو الحق} الثابت الدائم {وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير} وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) {وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور} وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى} مَعَهُ {وَلَا كِتَاب مُنِير} لَهُ نُور مَعَهُ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) {ثَانِيَ عِطْفه} حَال أَيْ لَاوِيَ عُنُقه تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان وَالْعِطْف الْجَانِب عَنْ يَمِين أَوْ شِمَال {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْي} عَذَاب فَقُتِلَ يَوْم بَدْر {وَنُذِيقهُ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْإِحْرَاق بِالنَّارِ وَيُقَال لَهُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك} أَيْ قَدَّمْته عَبَّرَ عَنْهُ بِهِمَا دُون غَيْرهمَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف} أَيْ شَكّ فِي عِبَادَته شُبِّهَ بِالْحَالِ عَلَى حَرْف جَبَل فِي عَدَم ثَبَاته {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْر} صِحَّة وَسَلَامَة فِي نَفْسه وَمَاله {اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة} مِحْنَة وَسَقَم فِي نَفْسه وَمَاله {انْقَلَبَ عَلَى وَجْهه} أَيْ رَجَعَ إلَى الْكُفْر {خَسِرَ الدُّنْيَا} بِفَوَاتِ مَا أَمَلَهُ مِنْهَا {وَالْآخِرَة} بِالْكُفْرِ {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَان الْمُبِين} البين يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) {يَدْعُو} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} مِنْ الصَّنَم {مَا لَا يَضُرّهُ} إنْ لَمْ يَعْبُدْهُ {وَمَا لَا يَنْفَعهُ} إنْ عَبَدَهُ {ذَلِكَ} الدُّعَاء {هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) {يَدْعُو لَمَنْ} اللَّام زَائِدَة {ضَرّه} بِعِبَادَتِهِ {أَقْرَب مِنْ نَفْعه} إنْ نَفَعَ بِتَخَيُّلِهِ {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} هُوَ أَيْ النَّاصِر {وَلَبِئْسَ الْعَشِير} الصَّاحِب هُوَ وَعَقَّبَ ذِكْر الشَّاكّ بِالْخُسْرَانِ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالثَّوَابِ في إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ إكْرَام مَنْ يُطِيعهُ وَإِهَانَة مَنْ يَعْصِيه مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) {مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه} أَيْ مُحَمَّدًا نَبِيّه {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} بِحَبْلٍ {إلَى السَّمَاء} أَيْ سَقْف بَيْته يَشُدّهُ فِيهِ وَفِي عُنُقه {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} أَيْ لِيَخْتَنِقْ بِهِ بِأَنْ يَقْطَع نَفْسه مِنْ الْأَرْض كَمَا فِي الصِّحَاح {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده} فِي عَدَم نُصْرَة النَّبِيّ {مَا يَغِيظ} مِنْهَا الْمَعْنَى فَلْيَخْتَنِقْ غَيْظًا مِنْهَا فَلَا بُدّ مِنْهَا وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إنْزَالنَا الْآيَة السَّابِقَة {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن الْبَاقِيَ {آيَات بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {وَأَنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يُرِيد} هُدَاهُ مَعْطُوف عَلَى هَاء أَنْزَلْنَاهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّه يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِإِدْخَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَإِدْخَال غَيْرهمْ النَّار {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ عَمَلهمْ {شَهِيد} عَالِم بِهِ عِلْم مُشَاهَدَة أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْجِبَال وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ} أَيْ يَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُ {وَكَثِير مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْخُضُوع فِي سُجُود الصَّلَاة {وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب} وَهُمْ الْكَافِرُونَ لِأَنَّهُمْ أَبَوْا السُّجُود الْمُتَوَقِّف عَلَى الْإِيمَان {وَمَنْ يُهِنْ اللَّه} يُشِقّهُ {فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم} مُسْعِد {إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} مِنْ الإهانة والإكرام هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) {هَذَانِ خَصْمَانِ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ خَصْم وَالْكُفَّار الْخَمْسَة خَصْم وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة {اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ} أَيْ فِي دِينه {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار} يَلْبَسُونَهَا يَعْنِي أحيطت بهم النار {يصب من فوق رؤوسهم الْحَمِيم} الْمَاء الْبَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) {يُصْهَر} يُذَاب {بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ} مِنْ شُحُوم وَغَيْرهَا {وَ} تُشْوَى بِهِ {الْجُلُود} وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) {ولهم مقامع من حديد} لضرب رؤوسهم كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا} أَيْ النَّار {مِنْ غَمّ} يَلْحَقهُمْ بِهَا {أُعِيدُوا فِيهَا} رُدُّوا إلَيْهَا بِالْمَقَامِعِ {وَ} قِيلَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْبَالِغ نِهَايَة الْإِحْرَاق إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤ} بِالْجَرِّ أَيْ مِنْهُمَا بِأَنْ يُرَصَّع اللُّؤْلُؤ بِالذَّهَبِ وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مِنْ أَسَاوِر {وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير} هُوَ الْمُحَرَّم لُبْسه عَلَى الرِّجَال فِي الدُّنْيَا وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) {وَهُدُوا} فِي الدُّنْيَا {إلَى الطَّيِّب مِنْ الْقَوْل} وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُدُوا إلَى صِرَاط الْحَمِيد} أَيْ طَرِيق اللَّه الْمَحْمُودَة وَدِينه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} طاعته {وعن} الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ} مَنْسَكًا وَمُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ سواء العاكف} المقيم {فيه والباد} الطَّارِئ {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} الْبَاء زَائِدَة {بِظُلْمٍ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا وَلَوْ شَتَمَ الْخَادِمَ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم أَيْ بَعْضه وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذ خَبَر إنَّ أَيْ نُذِيقهُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) {و} اذكر {إذ بوأنا} بينا {لِإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت} لِيَبْنِيَهُ وَكَانَ قَدْ رُفِعَ زَمَن الطُّوفَان وَأَمَرْنَاهُ {أَنْ لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ} الْمُقِيمِينَ بِهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) {وَأَذِّنْ} نَادِ {فِي النَّاس بِالْحَجِّ} فَنَادَى عَلَى جبل أبي قبيس يأيها النَّاس إنَّ رَبّكُمْ بَنَى بَيْتًا وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ إلَيْهِ فَأَجِيبُوا رَبّكُمْ وَالْتَفَتَ بِوَجْهِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا فَأَجَابَهُ كُلّ مَنْ كَتَبَ لَهُ أَنْ يَحُجّ مِنْ أَصْلَاب الرِّجَال وَأَرْحَام الْأُمَّهَات لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَجَوَاب الْأَمْر {يَأْتُوك رجالا} مشاة جمع راجل كقائم وقيام {و} ركبانا {على كل ضامر} أَيْ بَعِير مَهْزُول وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى {يَأْتِينَ} أَيْ الضَّوَامِر حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى {مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق} طَرِيق بَعِيد لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) {لِيَشْهَدُوا} أَيْ يَحْضُرُوا {مَنَافِع لَهُمْ} فِي الدُّنْيَا بالتجارة أو في الآخرة فِيهِمَا أَقْوَال {وَيَذْكُرُوا اسْم اللَّه فِي أَيَّام مَعْلُومَات} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة أَوْ يَوْم عَرَفَة أَوْ يَوْم النَّحْر إلَى آخِر أَيَّام التَّشْرِيق أَقْوَال {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم الَّتِي تُنْحَر فِي يَوْم الْعِيد وَمَا بَعْده مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إذَا كَانَتْ مُسْتَحَبَّة {وَأَطْعِمُوا الْبَائِس الْفَقِير} أَيْ الشَّدِيد الْفَقْر ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثهمْ} أَيْ يُزِيلُوا أَوْسَاخهمْ وَشَعَثهمْ كَطُولِ الظُّفُر {وَلْيُوفُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {نُذُورهمْ} مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {وَلْيَطَّوَّفُوا} طَوَاف الْإِفَاضَة {بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} أَيْ الْقَدِيم لِأَنَّهُ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر أَوْ الشَّأْن ذَلِكَ الْمَذْكُور {وَمَنْ يُعَظِّم حُرُمَات اللَّه} هِيَ مَا لَا يَحِلّ انْتِهَاكه {فَهُوَ} أَيْ تَعْظِيمهَا {خَيْر لَهُ عِنْد رَبّه} فِي الْآخِرَة {وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَام} أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان} مِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَان {وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّور} أَيْ الشِّرْك بِاَللَّهِ فِي تَلْبِيَتكُمْ أَوْ شَهَادَة الزُّور حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) {حُنَفَاء لِلَّهِ} مُسْلِمِينَ عَادِلِينَ عَنْ كُلّ دِين سِوَى دِينه {غَيْر مُشْرِكِينَ بِهِ} تَأْكِيد لِمَا قَبْله وَهُمَا حَالَانِ مِنْ الْوَاو {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ} سَقَطَ {مِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْر} أَيْ تَأْخُذهُ بِسُرْعَةٍ {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيح} أَيْ تُسْقِطهُ {فِي مَكَان سَحِيق} بَعِيد فَهُوَ لَا يُرْجَى خَلَاصه ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) {ذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر مُبْتَدَأ {وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه فَإِنَّهَا} أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمهَا وَهِيَ الْبُدْن الَّتِي تُهْدَى لِلْحَرَمِ بِأَنْ تُسْتَحْسَن وَتُسْتَسْمَن {مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب} مِنْهُمْ وَسُمِّيَتْ شَعَائِر لِإِشْعَارِهَا بِمَا تُعْرَف بِهِ أَنَّهَا هَدْي كَطَعْنِ حَدِيد بسنامها لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَرُكُوبِهَا وَالْحَمْل عَلَيْهَا مَا لَا يَضُرّهَا {إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت نَحْرهَا {ثُمَّ مَحِلّهَا} أَيْ مَكَان حِلّ نَحْرهَا {إلَى الْبَيْت الْعَتِيق} أَيْ عِنْده وَالْمُرَاد الْحَرَم جَمِيعه وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة} أَيْ جَمَاعَة مُؤْمِنَة سَلَفَتْ قَبْلكُمْ {جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين مَصْدَر وَبِكَسْرِهَا اسْم مَكَان أَيْ ذَبْحًا قُرْبَانًا أَوْ مَكَانه {لِيَذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} عِنْد ذَبْحهَا {فَإِلَهكُمْ إلَه وَاحِد فَلَهُ أَسْلِمُوا} انْقَادُوا {وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ} الْمُطِيعِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} مِنْ الْبَلَايَا {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة} فِي أَوْقَاتهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) {وَالْبُدْن} جَمْع بَدَنَة وَهِيَ الْإِبِل {جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه {لَكُمْ فِيهَا خَيْر} نَفْع فِي الدُّنْيَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَجْر فِي الْعُقْبَى {فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد نَحْرهَا {صَوَافّ} قَائِمَة عَلَى ثَلَاث مَعْقُولَة الْيَد الْيُسْرَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا} سَقَطَتْ إلَى الْأَرْض بَعْد النَّحْر وَهُوَ وَقْت الْأَكْل مِنْهَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إنْ شِئْتُمْ {وَأَطْعِمُوا الْقَانِع} الَّذِي يَقْنَع بِمَا يُعْطَى وَلَا يَسْأَل وَلَا يَتَعَرَّض {وَالْمُعْتَرّ} والسائل أو المعترض {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ التَّسْخِير {سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ} بأن تنحر وتركب وإلا فلم تُطِقْ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} إنْعَامِي عَلَيْكُمْ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) {لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا} أَيْ لَا يُرْفَعَانِ إلَيْهِ {وَلَكِنْ يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} أَيْ يُرْفَع إلَيْهِ مِنْكُمْ الْعَمَل الصَّالِح الْخَالِص لَهُ مَعَ الْإِيمَان {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدَكُمْ لِمَعَالِمِ دِينِهِ وَمَنَاسِك حَجّه {وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ} أَيْ الْمُوَحِّدِينَ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) {إنَّ اللَّه يُدَافِع عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا} غَوَائِل الْمُشْرِكِينَ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ خَوَّان} فِي أَمَانَته {كَفُور} لِنِعْمَتِهِ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ الْمَعْنَى أنه يعاقبهم أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) {أذن للذين يقاتلون} أي المؤمنين أَنْ يُقَاتِلُوا وَهَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْجِهَاد {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {ظُلِمُوا} لِظُلْمِ الكافرين إياهم {وإن الله على نصرهم لقدير} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) هُمْ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ} في الإخراج وما أُخْرِجُوا {إلَّا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {رَبّنَا اللَّه} وَحْده وَهَذَا الْقَوْل حَقّ فَالْإِخْرَاج بِهِ إخْرَاج بِغَيْرِ حَقّ {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ} بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وَبِالتَّخْفِيفِ {صَوَامِع} لِلرُّهْبَانِ {وَبِيَع} كَنَائِس لِلنَّصَارَى {وَصَلَوَات} كَنَائِس لِلْيَهُودِ بِالْعبرانِيّة {وَمَسَاجِد} لِلْمُسْلِمِينَ {يُذْكَر فِيهَا} أَيْ الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة {اسْم اللَّه كَثِيرًا} وَتَنْقَطِع الْعِبَادَات بِخَرَابِهَا {وَلَيَنْصُرَن اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ} أَيْ يَنْصُر دِينه {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ} عَلَى خَلْقه {عَزِيز} مَنِيع فِي سُلْطَانه وَقُدْرَته الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) {الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض} بِنَصْرِهِمْ عَلَى عَدُوّهُمْ {أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَر} جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ وَجَوَابه صِلَة الْمَوْصُول وَيُقَدَّر قَبْله هُمْ مُبْتَدَأ {وَلِلَّهِ عاقبة الأمور} أي مرجعها إليه في الآخرة وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} إلَى آخِره فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَاد} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) {وقوم إبراهيم وقوم لوط} وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) {وَأَصْحَاب مَدَيْنَ} قَوْم شُعَيْب {وَكُذِّبَ مُوسَى} كَذَّبَهُ الْقِبْط لَا قَوْمه بَنُو إسْرَائِيل أَيْ كَذَّبَ هَؤُلَاءِ رُسُلهمْ فَلَك أُسْوَة بِهِمْ {فَأَمْلَيْت لِلْكَافِرِينَ} أَمْهَلْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِقَاب لَهُمْ {ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعَذَابِ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} أَيْ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِإِهْلَاكِهِمْ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) {فكأين} أي كم {من قرية أهلكتها} وفي قراءة أهلكناها {وَهِيَ ظَالِمَة} أَيْ أَهْلهَا بِكُفْرِهِمْ {فَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوفهَا {وَ} كَمْ مِنْ {بِئْر مُعَطَّلَة} مَتْرُوكَة بِمَوْتِ أَهْلهَا {وَقَصْر مَشِيد رَفِيع خَالٍ بِمَوْتِ أَهْله أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا} مَا نَزَلَ بِالْمُكَذِّبِينَ قَبْلهمْ {أَوْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا} أَخْبَارهمْ بِالْإِهْلَاكِ وَخَرَاب الدِّيَار فَيَعْتَبِرُوا {فَإِنَّهَا} أَيْ الْقِصَّة {لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} تَأْكِيد وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب فَأَنْزَلَهُ يَوْم بَدْر {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك} مِنْ أَيَّام الْآخِرَة بِسَبَبِ الْعَذَاب {كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة ثُمَّ أَخَذْتهَا} الْمُرَاد أَهْلهَا {وَإِلَيَّ الْمَصِير} الْمَرْجِع قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَأَنَا بَشِير لِلْمُؤْمِنِينَ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة} مِنْ الذُّنُوب {وَرِزْق كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51) {والذين سعوا في آياتنا} القرآن بإبطالها {معجزين} مَنْ اتَّبَعَ النَّبِيّ أَيْ يَنْسُبُونَهُمْ إلَى الْعَجْز وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنْ الْإِيمَان أَوْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا عَنْهُمْ وَفِي قِرَاءَة مُعَاجِزِينَ مُسَابِقِينَ لَنَا أَيْ يَظُنُّونَ أَنْ يَفُوتُونَا بِإِنْكَارِهِمْ الْبَعْث وَالْعِقَاب {أُولَئِكَ أَصْحَاب الجحيم} النار وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول} هُوَ نَبِيّ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ {وَلَا نَبِيّ} أَيْ لَمْ يُؤْمَر بِالتَّبْلِيغِ {إلَّا إذَا تَمَنَّى} قَرَأَ {أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أَمْنِيَّته} قِرَاءَته مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآن مِمَّا يَرْضَاهُ الْمُرْسَل إلَيْهِمْ وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَة النَّجْم بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْش بَعْد {أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ غَيْر عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم به تلك العرانيق الْعُلَا وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ لَتُرْتَجَى فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ جِبْرِيل بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ ذَلِكَ فَحَزِنَ فَسُلِّيَ بِهَذِهِ الْآيَة لِيَطْمَئِنّ {فَيَنْسَخ اللَّه} يُبْطِل {مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِم اللَّه آيَاته} يُثَبِّتهَا {وَاَللَّه عَلِيم} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان مَا ذُكِرَ {حَكِيم} فِي تَمْكِينه مِنْهُ بِفِعْلِ مَا يَشَاء لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) {لِيَجْعَل مَا يُلْقِي الشَّيْطَان فِتْنَة} مِحْنَة {لِلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شِقَاق وَنِفَاق {وَالْقَاسِيَة قُلُوبهمْ} أَيْ الْمُشْرِكِينَ عَنْ قَبُول الْحَقّ {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَفِي شِقَاق بَعِيد} خِلَاف طَوِيل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ جَرَى عَلَى لِسَانه ذِكْر آلِهَتهمْ بِمَا يُرْضِيهِمْ ثُمَّ أُبْطِلَ ذَلِكَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} التَّوْحِيد وَالْقُرْآن {أَنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّك فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِت} تَطْمَئِنّ {لَهُ قُلُوبهمْ وَإِنَّ اللَّه لَهَادٍ الَّذِينَ آمَنُوا إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} أَيْ الْقُرْآن بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان النَّبِيّ ثُمَّ أُبْطِلَ {حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة} أَيْ سَاعَة مَوْتهمْ أَوْ الْقِيَامَة فَجْأَةً {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب يَوْم عَقِيم} هُوَ يَوْم بَدْر لَا خَيْر فِيهِ لِلْكُفَّارِ كَالرِّيحِ الْعَقِيم الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ أَوْ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَا لَيْل بَعْده الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {لِلَّهِ} وَحْده وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الِاسْتِقْرَار نَاصِب لِلظَّرْفِ {يَحْكُم بَيْنهمْ} بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِمَا بَيَّنَ بَعْده {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي جَنَّات النَّعِيم} فَضْلًا مِنْ اللَّه وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} شَدِيد بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنهُمْ اللَّه رِزْقًا حَسَنًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل المعطين لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) {لَيُدْخِلَنهُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {يَرْضَوْنَهُ} وَهُوَ الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَعَلِيم} بِنِيَّاتِهِمْ {حَلِيم} عَنْ عِقَابهمْ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) الْأَمْر {ذَلِكَ الَّذِي} قَصَصْنَاهُ عَلَيْك {وَمَنْ عَاقَبَ} جَازَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} ظُلْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَيْ قَاتَلَهُمْ كَمَا قَاتَلُوهُ فِي الشَّهْر الْحَرَام {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} مِنْهُمْ أَيْ ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِله {لَيَنْصُرَنهُ اللَّه إنَّ اللَّه لَعَفُوّ} عَنْ الْمُؤْمِنِينَ {غَفُور} لَهُمْ عَنْ قِتَالهمْ فِي الشَّهْر الْحَرَام ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) {ذَلِكَ} النَّصْر {بِأَنَّ اللَّه يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} أَيْ يُدْخِل كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْآخَر بِأَنْ يَزِيد بِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَثَر قُدْرَته تَعَالَى الَّتِي بِهَا النصر {وأن الله سميع} دعاء للمؤمنين {بَصِير} بِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ فِيهِمْ الْإِيمَان فَأَجَابَ دعاءهم ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) {ذَلِكَ} النَّصْر أَيْضًا {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} وَهُوَ الْأَصْنَام {هُوَ الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} أَيْ الْعَالِي عَلَى كُلّ شَيْء بِقُدْرَتِهِ {الْكَبِير} الَّذِي يَصْغُر كُلّ شيء سواه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَتُصْبِح الْأَرْض مُخْضَرَّة} بِالنَّبَاتِ وَهَذَا مِنْ أَثَر قُدْرَته {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِعِبَادِهِ فِي إخْرَاج النَّبَات بِالْمَاءِ {خَبِير} بِمَا فِي قُلُوبهمْ عِنْد تَأْخِير الْمَطَر لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} عَلَى جِهَة الْمِلْك {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيّ} عَنْ عِبَاده {الْحَمِيد} لِأَوْلِيَائِهِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} مِنْ الْبَهَائِم {وَالْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر} لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَيُمْسِك السَّمَاء} مِنْ {أَنْ} أَوْ لِئَلَّا {تَقَع عَلَى الْأَرْض إلَّا بِإِذْنِهِ} فَتَهْلِكُوا {إنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَءُوف رَحِيم} فِي التَّسْخِير وَالْإِمْسَاك وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (66) {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ} بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} عِنْد الْبَعْث {إنَّ الْإِنْسَان} أَيْ الْمُشْرِك {لَكَفُور} لِنِعَمِ اللَّه بِتَرْكِهِ توحيده لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا شَرِيعَة {هُمْ نَاسِكُوهُ} عَامِلُونَ بِهِ {فَلَا يُنَازِعُنَّك} يُرَاد بِهِ لَا تُنَازِعهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر الذَّبِيحَة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَادْعُ إلَى رَبّك} إلَى دِينه {إنَّك لَعَلَى هُدًى} دِين مستقيم وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) {وَإِنْ جَادَلُوك} فِي أَمْر الدِّين {فَقُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) {اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ {يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} بِأَنْ يَقُول كُلّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ خِلَاف قَوْل الْآخَر أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه يعلم ما في السماء وَالْأَرْض إنَّ ذَلِكَ} أَيْ مَا ذُكِرَ {فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ} أَيْ عِلْم مَا ذُكِرَ {عَلَى اللَّه يَسِير} سَهْل وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} هُوَ الْأَصْنَام {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْم} أَنَّهَا آلِهَة {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ {مِنْ نَصِير} يَمْنَع عَنْهُمْ عذاب الله وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال} تَعْرِف فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَر} أَيْ الْإِنْكَار لَهَا أَيْ أَثَره مِنْ الْكَرَاهَة وَالْعُبُوس {يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِاَلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} أَيْ يَقَعُونَ فِيهِمْ بِالْبَطْشِ {قُلْ أَفَأُنَبِّئكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ} بِأَكْرَه إلَيْكُمْ مِنْ الْقُرْآن الْمَتْلُوّ عَلَيْكُمْ هُوَ {النَّار وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كفروا} بأن مصيرهم إليها {وبئس المصير} هي يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {ضُرِبَ مَثَل فَاسْتَمِعُوا لَهُ} وَهُوَ {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} اسْم جِنْس وَاحِده ذُبَابَة يَقَع عَلَى الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ} لِخَلْقِهِ {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا} مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الطِّيب وَالزَّعْفَرَان الْمُلَطِّخِينَ بِهِ {لَا يَسْتَنْقِذُوهُ} لَا يَسْتَرِدُّوهُ {مِنْهُ} لِعَجْزِهِمْ فَكَيْفَ يَعْبُدُونَ شُرَكَاء اللَّه تعالى هذا أَمْر مُسْتَغْرَب عَبَّرَ عَنْهُ بِضَرْبِ مَثَل {ضَعُفَ الطَّالِب} الْعَابِد {وَالْمَطْلُوب} الْمَعْبُود مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) {مَا قَدَرُوا اللَّه} عَظَّمُوهُ {حَقّ قَدْره} عَظَمَته إذْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَمْ يَمْتَنِع مِنْ الذُّبَاب وَلَا يَنْتَصِف مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ عزيز} غالب اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) {اللَّه يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنْ النَّاس} رسلا نزل لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر مِنْ بَيْننَا} {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِمَقَالَتِهِمْ {بَصِير} بِمَنْ يَتَّخِذهُ رَسُولًا كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمَّد وَغَيْرهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مَا قَدَّمُوا وَمَا خَلَّفُوا وَمَا عَمِلُوا وَمَا هم عاملون بعد {وإلى الله ترجع الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أَيْ صَلُّوا {وَاعْبُدُوا رَبّكُمْ} وَحِّدُوهُ {وَافْعَلُوا الْخَيْر} كَصِلَةِ الرَّحِم وَمَكَارِم الْأَخْلَاق {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الْجَنَّة وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) {وَجَاهَدُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {حَقّ جِهَاده} بِاسْتِفْرَاغِ الطَّاقَة فِيهِ وَنُصِبَ حَقّ عَلَى الْمَصْدَر {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج} أَيْ ضِيق بِأَنْ سَهَّلَهُ عِنْد الضَّرُورَات كَالْقَصْرِ وَالتَّيَمُّم وَأَكْل الْمَيْتَة وَالْفِطْر لِلْمَرَضِ وَالسَّفَر {مِلَّة أَبِيكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْكَاف {إبْرَاهِيم} عَطْف بَيَان {هُوَ} أَيْ اللَّه {سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل هَذَا الْكِتَاب {وَفِي هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {لِيَكُونَ الرَّسُول شَهِيدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَتَكُونُوا} أَنْتُمْ {شُهَدَاء عَلَى النَّاس} أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغُوهُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} دَاوِمُوا عَلَيْهَا {وَآتُوا الزَّكَاة وَاعْتَصِمُوا بِاَللَّهِ} ثِقُوا بِهِ {هُوَ مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {فَنِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} النَّاصِر لَكُمْ 23 سُورَة الْمُؤْمِنُونَ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 118 أَوْ 119 نزلت بعد الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) {قد} للتحقيق {أفلح} فاز {المؤمنون} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ} مُتَوَاضِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) {وَاَلَّذِينَ هم عن اللغو} من الكلام وغيره {معرضون وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} مُؤَدُّونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} عَنْ الْحَرَام إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ} أَيْ مِنْ زَوْجَاتهمْ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} أَيْ السَّرَارِي {فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ} في إتيانهن فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ} مِنْ الزَّوْجَات وَالسَّرَارِي كَالِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ فِي إتْيَانهنَّ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ إلَى مَا لَا يَحِلّ لَهُمْ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {وَعَهْدهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ أَوْ فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه مِنْ صَلَاة وَغَيْرهَا {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتهمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {يُحَافِظُونَ} يُقِيمُونَهَا فِي أَوْقَاتهَا أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} لَا غَيْرهمْ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس} هُوَ جَنَّة أَعْلَى الْجِنَان {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فِي ذَلِكَ إشَارَة إلَى الْمَعَاد وَيُنَاسِبهُ ذِكْر الْمَبْدَأ بَعْده وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) {وَ} اللَّهْ {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ سُلَالَة} هِيَ مِنْ سَلَلْت الشَّيْء مِنْ الشَّيْء أَيْ اسْتَخْرَجْته مِنْهُ وَهُوَ خُلَاصَته {مِنْ طِين} متعلق بسلالة ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْإِنْسَان نَسْل آدَم {نُطْفَة} مَنِيًّا {فِي قَرَار مَكِين} هُوَ الرَّحِم ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَة} دَمًا جَامِدًا {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة مُضْغَة} لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَة عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَام لَحْمًا} وَفِي قِرَاءَة عَظْمًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَخَلَقْنَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاث بِمَعْنَى صَيَّرْنَا {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر} بِنَفْخِ الرُّوح فِيهِ {فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ} أَيْ الْمُقَدِّرِينَ وَمُمَيَّز أَحْسَن مَحْذُوف لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ خلقا ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) {ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة تُبْعَثُونَ} لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقكُمْ سَبْع طَرَائِق} أَيْ سَمَاوَات جَمْع طَرِيقَة لِأَنَّهَا طُرُق الْمَلَائِكَة {وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْق} الَّتِي تَحْتهَا {غَافِلِينَ} أَنْ تَسْقُط عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكهُمْ بَلْ نُمْسِكهَا كَآيَةٍ {وَيُمْسِك السَّمَاء أَنْ تَقَع عَلَى الْأَرْض} وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} مِنْ كِفَايَتهمْ {فَأَسْكَنَاهُ فِي الْأَرْض وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ} فَيَمُوتُونَ مَعَ دَوَابّهمْ عَطَشًا فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب} هُمَا أَكْثَر فَوَاكِه الْعَرَب {لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِه كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} صَيْفًا وَشِتَاء وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) {وَ} أَنْشَأْنَا {شَجَرَة تَخْرُج مِنْ طُور سَيْنَاء} جَبَل بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَمَنْع الصَّرْف لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث لِلْبُقْعَةِ {تَنْبُت} مِنْ الرُّبَاعِيّ وَالثُّلَاثِيّ {بِالدُّهْنِ} الْبَاء زَائِدَة عَلَى الْأَوَّل وَمُعَدِّيَة عَلَى الثَّانِي وَهِيَ شَجَرَة الزَّيْتُون {وَصِبْغ لِلْآكِلِينَ} عَطْف عَلَى الدُّهْن أَيْ إدَام يَصْبُغ اللُّقْمَةَ بِغَمْسِهَا فِيهِ وهو الزيت وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {لَعِبْرَة} عِظَة تَعْتَبِرُونَ بِهَا {نُسْقِيكُمْ} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا {مِمَّا فِي بُطُونهَا} اللَّبَن {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة} مِنْ الْأَصْوَاف وَالْأَوْبَار وَالْأَشْعَار وَغَيْر ذلك {ومنها} تأكلون وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) {وعليها} الإبل {وعلى الفلك} السفن {تحملون} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} أَطِيعُوا اللَّه وَوَحِّدُوهُ {مَا لكم من إله غيره} وَهُوَ اسْم مَا وَمَا قَبْله الْخَبَر وَمِنْ زَائِدَة {أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَ عُقُوبَته بِعِبَادَتِكُمْ غَيْره فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} لِأَتْبَاعِهِمْ {مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ يُرِيد أَنْ يَتَفَضَّل} يَتَشَرَّف {عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يَكُون مَتْبُوعًا وَأَنْتُمْ أَتْبَاعه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} أَنْ لَا يُعْبَد غَيْره {لَأَنْزَلَ مَلَائِكَة} بِذَلِكَ لَا بَشَرًا {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} الَّذِي دَعَا إلَيْهِ نُوح مِنْ التَّوْحِيد {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} الْأُمَم الْمَاضِيَة إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) {إنْ هُوَ} مَا نُوح {إلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة} حَالَة جُنُون {فَتَرَبَّصُوا بِهِ} انْتَظِرُوهُ {حَتَّى حِين} إلَى زَمَن مَوْته قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) {قَالَ} نُوح {رَبّ اُنْصُرْنِي} عَلَيْهِمْ {بِمَا كَذَّبُونِ} بِسَبَبِ تَكْذِيبهمْ إيَّايَ بِأَنْ تُهْلِكهُمْ قَالَ تَعَالَى مجيبا دعاءه فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) {فَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {فَإِذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {فَاسْلُكْ فِيهَا} أَيْ أَدْخِلْ فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاسْلُكْ وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهمَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة وَفِي قِرَاءَة كُلّ بِالتَّنْوِينِ فَزَوْجَيْنِ مَفْعُول وَاثْنَيْنِ تَأْكِيد لَهُ {وَأَهْلك} زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ} بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ ثَلَاثَة وَفِي سُورَة هُود {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاؤُهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نِسَاء {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون} فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) {فَإِذَا اسْتَوَيْت} اعْتَدَلْت {أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك فَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِهْلَاكهمْ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) {وقل} عند نزولك في الْفُلْك {رَبّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي مَصْدَرًا وَاسْم مَكَان وَبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الزَّاي مَكَان النُّزُول {مُبَارَكًا} ذَلِكَ الْإِنْزَال أَوْ الْمَكَان {وَأَنْتَ خَيْر الْمُنْزِلِينَ} مَا ذُكِرَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر نُوح وَالسَّفِينَة وَإِهْلَاك الْكُفَّار {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن {كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} مُخْتَبِرِينَ قَوْم نُوح بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِمْ وَوَعْظه ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا} قَوْمًا {آخَرِينَ} هم عاد فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} هُودًا {أَنْ} بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} عِقَابه فَتُؤْمِنُونَ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْمه الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بلقاء الآخرة} بالمصير إليها {وأترفناهم} نعمناهم {في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) {وَ} اللَّهِ {لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ} فِيهِ قَسَم وَشَرْط وَالْجَوَاب لِأَوَّلِهِمَا وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ جَوَاب الثَّانِي {إنَّكُمْ إذًا} أَيْ إذَا أَطَعْتُمُوهُ {لَخَاسِرُونَ} أَيْ مَغْبُونُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} هُوَ خَبَر أَنَّكُمْ الْأُولَى وَأَنَّكُمْ الثَّانِيَة تَأْكِيد لَهَا لَمَّا طَالَ الْفَصْل هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} اسْم فِعْل مَاضٍ بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ بَعُدَ بَعُدَ {لِمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْإِخْرَاج مِنْ الْقُبُور وَاللَّام زَائِدَة لِلْبَيَانِ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا الدنيا نموت ونحيا} بحياة أبنائنا {وما نحن بمبعوثين} إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) {إنْ هُوَ} مَا الرَّسُول {إلَّا رَجُل افْتَرَى على الله كذبا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ بِالْبَعْثِ بَعْد الموت قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) {قال رب انصرني بما كذبون قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) {قَالَ عَمَّا قَلِيل} مِنْ الزَّمَان وَمَا زَائِدَة {لَيُصْبِحُنَّ} لَيَصِيرُنَّ {نَادِمِينَ} عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة الْعَذَاب وَالْهَلَاك كَائِنَة {بِالْحَقِّ} فَمَاتُوا {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء} وَهُوَ نَبْت يَبِسَ أَيْ صَيَّرْنَاهُمْ مِثْله فِي الْيَبَس {فَبُعْدًا} مِنْ الرَّحْمَة {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْمُكَذِّبِينَ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا} أقواما {آخرين} مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) {مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا} بِأَنْ تَمُوت قَبْله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ ذُكِرَ الضَّمِير بَعْد تأنيثه رعاية للمعنى ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) {ثم أرسلنا رسلنا تترا} بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمه مُتَتَابِعِينَ بَيْن كُلّ اثْنَيْنِ زَمَان طويل {كلما جَاءَ أُمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْوَاو {رَسُولهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضهمْ بَعْضًا} في الهلاك {وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} حُجَّة بَيِّنَة وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا من الآيات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَبِاَللَّهِ {وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} قَاهِرِينَ بَنِي إسْرَائِيل بالظلم فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا وَقَوْمهمَا لَنَا عَابِدُونَ} مطيعون خاضعون فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَعَلَّهُمْ} قَوْمه بَنِي إسْرَائِيل {يَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَأُوتِيَهَا بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه جُمْلَة وَاحِدَة وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) {وجعلنا بن مَرْيَم} عِيسَى {وَأُمّه آيَة} لَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الْآيَة فِيهِمَا وَاحِدَة وِلَادَته مِنْ غَيْر فَحْل {وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَة} مَكَان مُرْتَفِع وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس أَوْ دِمَشْق أَوْ فِلَسْطِين أَقْوَال {ذَات قَرَار} أَيْ مُسْتَوِيَة يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا سَاكِنُوهَا {وَمَعِين} وَمَاء جَارٍ ظَاهِر تَرَاهُ الْعُيُون يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) {يَأَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} مِنْ فَرْض وَنَفْل {إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) {وَ} اعْلَمُوا {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ النُّون وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِهَا مُشَدَّدَة اسْتِئْنَافًا {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ} فَاحْذَرُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) {فَتَقَطَّعُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {أَمْرهمْ} دِينهمْ {بَيْنهمْ زُبُرًا} حَال مِنْ فَاعِل تَقَطَّعُوا أَيْ أَحْزَابًا مُتَخَالِفِينَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ {كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ} أَيْ عِنْدهمْ مِنْ الدِّين {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْ كُفَّار مَكَّة {فِي غَمْرَتهمْ} ضَلَالَتهمْ {حَتَّى حِين} إلَى حِين مَوْتهمْ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ} نُعْطِيهِمْ {مِنْ مَال وَبَنِينَ} فِي الدُّنْيَا نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) {نُسَارِع} نُعَجِّل {لَهُمْ فِي الْخَيْرَات} لَا {بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاج لَهُمْ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) {إنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ} خَوْفهمْ مِنْهُ {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبّهمْ} الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} مَعَهُ غَيْره وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) {وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {مَا آتَوْا} أَعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَة وَالْأَعْمَال الصَّالِحَة {وَقُلُوبهمْ وَجِلَة} خَائِفَة أَنْ لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أَنَّهُمْ} يُقَدَّر قَبْله لَام الجر {إلى ربهم راجعون} أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) {أولئك يسارعون في الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} فِي عِلْم اللَّه وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) {وَلَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ جَالِسًا وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُوم فَلْيَأْكُلْ {وَلَدَيْنَا} عِنْدنَا {كِتَاب يَنْطِق بِالْحَقِّ} بِمَا عَمِلْته وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ تُسْطَر فِيهِ الْأَعْمَال {وَهُمْ} أَيْ النُّفُوس الْعَامِلَة {لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُنْقَص مِنْ ثَوَاب أَعْمَال الْخَيْرَات وَلَا يُزَاد في السيئات بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) {بَلْ قُلُوبهمْ} أَيْ الْكُفَّار {فِي غَمْرَة} جَهَالَة {مِنْ هَذَا} الْقُرْآن {وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ} الْمَذْكُور لِلْمُؤْمِنِينَ {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} فَيُعَذَّبُونَ عليها حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} أَغْنِيَاءَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ {بِالْعَذَابِ} أَيْ السَّيْف يَوْم بَدْر {إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} يَضِجُّونَ يُقَال لَهُمْ لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65) {لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم إنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ} لا تمنعون قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ} تَرْجِعُونَ الْقَهْقَرَى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) {مُسْتَكْبِرِينَ} عَنْ الْإِيمَان {بِهِ} أَيْ بِالْبَيْتِ أَوْ الْحَرَم بِأَنَّهُمْ أَهْله فِي أَمْن بِخِلَافِ سَائِر النَّاس فِي مَوَاطِنهمْ {سَامِرًا} حَال أَيْ جَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ حَوْل الْبَيْت {تَهْجُرُونَ} مِنْ الثُّلَاثِيّ تَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَمِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ تَقُولُونَ غَيْر الحق في النبي والقرآن قال تعالى أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا فَأُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال {الْقَوْل} أَيْ الْقُرْآن الدَّالّ عَلَى صِدْق النبي {أم جاءهم ما لم يآت آباءهم الأولين} أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ بِالْحَقِّ مِنْ صِدْق النَّبِيّ وَمَجِيء الرُّسُل لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَة وَمَعْرِفَة رَسُولهمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة وَأَنْ لَا جُنُون بِهِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام {وأكثرهم للحق كارهون} وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) {وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقّ} أَيْ الْقُرْآن {أَهْوَاءَهُمْ} بِأَنْ جَاءَ بِمَا يَهْوَوْنَهُ مِنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد لِلَّهِ تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ {لَفَسَدَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ} خَرَجَتْ عَنْ نِظَامهَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع فِي الشَّيْء عَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي فِيهِ ذكرهم وشرفهم {فهم عن ذكرهم معرضون} أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) {أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا} أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتهمْ به من الإيمان {فخراج ربك} أجره وثوابه ورزقه {خير} وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أُخْرَى خَرَاجًا فِيهِمَا {وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل مَنْ أَعْطَى وَآجَرَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) {وَإِنَّك لَتَدْعُوهُمْ إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {عَنْ الصِّرَاط} أَيْ الطَّرِيق {لَنَاكِبُونَ} عَادِلُونَ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرّ} أَيْ جُوع أَصَابَهُمْ بِمَكَّة سَبْع سِنِينَ {لَلَجُّوا} تَمَادَوْا {فِي طُغْيَانهمْ} ضَلَالَتهمْ {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} الْجُوع {فَمَا اسْتَكَانُوا} تَوَاضَعُوا {لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} يَرْغَبُونَ إلَى اللَّه بِالدُّعَاءِ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا} صَاحِب {عَذَاب شَدِيد} هُوَ يَوْم بَدْر بِالْقَتْلِ {إذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا} تَأْكِيد لِلْقِلَّةِ {تشكرون} وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تبعثون وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي} بِنَفْخِ الرُّوح فِي الْمُضْغَة {وَيُمِيت وَلَهُ اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاض وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} صُنْعه تَعَالَى فَتَعْتَبِرُونَ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) {بل قالوا مثل ما قال الأولون} قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) {قالوا} أي الأولون {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} لَا وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا} أَيْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت {مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أسطورة بالضم قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ {لِمَنْ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا} مِنْ الْخَلْق {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} خَالِقهَا وَمَالِكهَا سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَذَّكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْخَلْق ابْتِدَاء قَادِر عَلَى الْإِحْيَاء بعد الموت قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} الكرسي سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) {سيقولون الله قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَحْذَرُونَ عِبَادَة غَيْره قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) {قل من بيده ملكوت} ملك {كل شيء} وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ {وَهُوَ يُجِير وَلَا يُجَار عَلَيْهِ} يحمي ولا يحمى عليه {إن كنتم تعلمون} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) {سيقولون الله} وَفِي قِرَاءَة لِلَّهِ بِلَامِ الْجَرّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ لَهُ مَا ذُكِرَ {قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} تُخْدَعُونَ وَتُصْرَفُونَ عَنْ الحق عبادة اللَّه وَحْده أَيْ كَيْفَ تَخَيَّلَ لَكُمْ أَنَّهُ باطل بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي نفيه وهو مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) {مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَه إذًا} أَيْ لَوْ كَانَ مَعَهُ إلَه {لَذَهَبَ كُلّ إلَه بِمَا خَلَقَ} انْفَرَدَ بِهِ وَمَنَعَ الْآخَر مِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ {وَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} مُغَالَبَة كَفِعْلِ مُلُوك الدُّنْيَا {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} هُ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر هُوَ مُقَدَّرًا {فَتَعَالَى} تَعَظَّمَ {عَمَّا يُشْرِكُونَ} هُ مَعَهُ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) {قُلْ رَبّ إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} هـ مِنْ الْعَذَاب هُوَ صَادِق بِالْقَتْلِ بِبَدْرٍ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) {رَبّ فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فَأَهْلِك بإهلاكهم وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) {ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن} أَيْ الْخَصْلَة مِنْ الصَّفْح وَالْإِعْرَاض عَنْهُمْ {السَّيِّئَة} أَذَاهُمْ إيَّاكَ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَصِفُونَ} يَكْذِبُونَ وَيَقُولُونَ فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) {وَقُلْ رَبّ أَعُوذ} أَعْتَصِم {بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين} نَزَعَاتهمْ بِمَا يُوَسْوِسُونَ بِهِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) {وَأَعُوذ بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ} فِي أُمُورِي لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْضُرُونِ بِسُوءٍ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَرَأَى مَقْعَده مِنْ النَّار وَمَقْعَده مِنْ الْجَنَّة لَوْ آمَنَ {قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ} الْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) {لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا} بِأَنْ أَشْهَد أَنْ لَا إله إلا الله يكون {فِيمَا تَرَكْت} ضَيَّعْت مِنْ عُمُرِي أَيْ فِي مقابلته قال تعالى {كَلَّا} أَيْ لَا رُجُوع {إنَّهَا} أَيْ رَبّ ارْجِعُونِ {كَلِمَة هُوَ قَائِلهَا} وَلَا فَائِدَة لَهُ فِيهَا {وَمِنْ وَرَائِهِمْ} أَمَامهمْ {بَرْزَخ} حَاجِز يَصُدّهُمْ عَنْ الرُّجُوع {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} وَلَا رُجُوع بعده فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة {فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ} يَتَفَاخَرُونَ بِهَا {وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهَا خِلَاف حَالهمْ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَشْغَلهُمْ مِنْ عِظَم الْأَمْر عَنْ ذَلِكَ فِي بَعْض مَوَاطِن الْقِيَامَة وَفِي بَعْضهَا يُفِيقُونَ وَفِي آيَة {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يتساءلون} فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} فَهُمْ {فِي جَهَنَّم خَالِدُونَ} تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) {تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار} تُحْرِقهَا {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} شَمَّرَتْ شِفَاههمْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عَنْ أَسْنَانهمْ وَيُقَال لهم أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ} تخوفون بها {فكنتم بها تكذبون} قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) {قَالُوا رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا} وَفِي قِرَاءَة شَقَاوَتنَا بِفَتْحِ أَوَّله وَأَلِف وَهُمَا مَصْدَرَانِ بِمَعْنَى {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ} عَنْ الْهِدَايَة رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا} إلَى الْمُخَالَفَة {فإنا ظالمون} قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) {قَالَ} لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك بَعْد قَدْر الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ {اخْسَئُوا فِيهَا} اُبْعُدُوا فِي النَّار أَذِلَّاء {وَلَا تُكَلِّمُونِ} فِي رَفْع الْعَذَاب عَنْكُمْ لِيَنْقَطِع رجاؤهم إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) {إنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ {يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) {فاتخذتموهم سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْهُزْء مِنْهُمْ بِلَال وَصُهَيْب وَعَمَّار وَسَلْمَان {حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} فَتَرَكْتُمُوهُ لِاشْتِغَالِكُمْ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ فَهُمْ سبب الإنساء فنسب إليهم {وكنتم منهم تضحكون} إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) {إنِّي جَزَيْتهمْ الْيَوْم} النَّعِيم الْمُقِيم {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى اسْتِهْزَائِكُمْ بِهِمْ وَأَذَاكُمْ إيَّاهُمْ {إنَّهُمْ} بِكَسْرِ الْهَمْزَة {هُمْ الْفَائِزُونَ} بِمَطْلُوبِهِمْ اسْتِئْنَاف وَبِفَتْحِهَا مَفْعُول ثان لجزيتهم قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض} فِي الدُّنْيَا وَفِي قُبُوركُمْ {عَدَد سِنِينَ} تَمْيِيز قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} شَكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْتَقْصَرُوهُ لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب {فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمُحْصِينَ أعمال الخلق قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) {قَالَ} تَعَالَى بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنْ} أَيْ مَا {لَبِثْتُمْ إلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مِقْدَار لُبْثكُمْ مِنْ الطُّول كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى لُبْثكُمْ فِي النَّار أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} لَا لِحِكْمَةٍ {وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ لَا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي ترجعوا إلينا ونجازي على ذلك {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) {فَتَعَالَى اللَّه} عَنْ الْعَبَث وَغَيْره مِمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْمَلِك الْحَقّ لَا إلَه إلَّا هو رب العرش الكريم} الكرسي هو السرير الحسن وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ} صِفَة كَاشِفَة لَا مَفْهُوم لَهَا {فَإِنَّمَا حِسَابه} جَزَاؤُهُ {عِنْد رَبّه إنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لَا يَسْعَدُونَ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) {وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَنْ الْمَغْفِرَة {وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ} أَفْضَل رَاحِم 24 سُورَة النُّور مَدَنِيَّة وَهِيَ اثْنَتَانِ أَوْ أربع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) هَذِهِ {سُورَة أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} مُخَفَّفَة وَمُشَدَّدَة لِكَثْرَةِ الْمَفْرُوض فِيهَا {وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَات بَيِّنَات} وَاضِحَات الدَّلَالَات {لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذال تتعظون الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) {الزَّانِيَة وَالزَّانِي} أَيْ غَيْر الْمُحْصَنَيْنِ لِرَجْمِهِمَا بِالسُّنَّةِ وَأَلْ فِيمَا ذُكِرَ مَوْصُولَة وَهُوَ مُبْتَدَأ وَلِشَبَهِهِ بِالشَّرْطِ دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة} ضَرْبَة يُقَال جَلَدَهُ ضَرَبَ جِلْده وَيُزَاد عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ تَغْرِيب عَام وَالرَّقِيق عَلَى النِّصْف مِمَّا ذُكِرَ {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} أَيْ حُكْمه بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا مِنْ حَدّهمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَوْم الْبَعْث فِي هَذَا تَحْرِيض عَلَى مَا قَبْل الشَّرْط وَهُوَ جَوَابه أَوْ دَالّ عَلَى جَوَابه {وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا} الْجَلْد {طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) {الزَّانِي لَا يَنْكِح} يَتَزَوَّج {إلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك} أَيْ الْمُنَاسِب لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ {وَحُرِّمَ ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الزَّوَانِي {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} الْأَخْيَار نَزَلَ ذَلِكَ لَمَّا هُمْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بَغَايَا الْمُشْرِكِينَ وَهُنَّ مُوسِرَات لِيُنْفِقْنَ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ التَّحْرِيم خَاصّ بِهِمْ وَقِيلَ عَامّ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) {والذين يرمون المحصنات} العفيفات بالزنى {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} عَلَى زِنَاهُنَّ بِرُؤْيَتِهِمْ {فَاجْلِدُوهُمْ} أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ {ثَمَانِينَ جَلْدَة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة} فِي شَيْء {أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} لِإِتْيَانِهِمْ كَبِيرَة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ قَذْفهمْ {رَحِيم} بهم بإلهامه التَّوْبَة فِيهَا يَنْتَهِي فِسْقهمْ وَتُقْبَل شَهَادَتهمْ وَقِيلَ لَا تُقْبَل رُجُوعًا بِالِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمْلَة الْأَخِيرَة وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) {والذين يرمون أزواجهم} بالزنى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء} عَلَيْهِ {إلَّا أَنْفُسهمْ} وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة {فَشَهَادَة أَحَدهمْ} مُبْتَدَأ {أَرْبَع شَهَادَات} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ} فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَته من الزنى وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) {وَالْخَامِسَة أَنَّ لَعْنَة اللَّه عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ذَلِكَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ تَدْفَع عَنْهُ حَدّ الْقَذْف وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) {ويدرأ} أي يدفع {عنها العذاب} حد الزنى الذي ثبت بشهادته {أَنْ تَشْهَد أَرْبَع شَهَادَات بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الكاذبين} فيما رماها به من الزنى وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) {وَالْخَامِسَة أَنَّ غَضَب اللَّه عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي ذَلِكَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} بِالسَّتْرِ فِي ذَلِكَ {وَأَنَّ اللَّه تَوَّاب} بِقَبُولِهِ التَّوْبَة فِي ذَلِكَ وَغَيْره {حَكِيم} فِيمَا حَكَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْره لِيُبَيِّن الْحَقّ فِي ذَلِكَ وَعَاجَلَ بالعقوبة من يستحقها إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) {إن الذين جاؤوا بِالْإِفْكِ} أَسْوَأ الْكَذِب عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِقَذْفِهَا {عُصْبَة مِنْكُمْ} جَمَاعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَسَّان بْن ثَابِت وَعَبْد الله بن أبي ومسطح وحنمة بِنْت جَحْش {لَا تَحْسَبُوهُ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْر الْعُصْبَة {شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ} يَأْجُركُمْ اللَّه بِهِ وَيُظْهِر بَرَاءَة عَائِشَة وَمَنْ جَاءَ مَعَهَا مِنْهُ وَهُوَ صَفْوَان فَإِنَّهَا قَالَتْ كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة بعد ما أُنْزِلَ الْحِجَاب فَفَرَغَ مِنْهَا وَرَجَعَ وَدَنَا مِنْ الْمَدِينَة وَآذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَة فَمَشَيْت وَقَضَيْت شَأْنِي وَأَقْبَلْت إلَى الرَّحْل فَإِذَا عِقْدِي انْقَطَعَ هُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة الْقِلَادَة فَرَجَعْت أَلْتَمِسهُ وَحَمَلُوا هَوْدَجِي هُوَ مَا يُرْكَب فِيهِ عَلَى بَعِيرِي يَحْسَبُونَنِي فِيهِ وَكَانَتْ النِّسَاء خِفَافًا إنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة هُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام مِنْ الطَّعَام أي القليل ووجدت عقدي وجئت بعد ما سَارُوا فَجَلَسْت فِي الْمَنْزِل الَّذِي كُنْت فِيهِ وَظَنَنْت أَنَّ الْقَوْم سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْت وَكَانَ صَفْوَان قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش فَادَّلَجَ هُمَا بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَالدَّال أَيْ نَزَلَ مِنْ آخِر اللَّيْل لِلِاسْتِرَاحَةِ فَسَارَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِله فَرَأَى سَوَاد إنْسَان نَائِم أَيْ شَخْصه فَعَرَفَنِي حِين رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْل الْحِجَاب فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ حِين عَرَفَنِي أَيْ قَوْله إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ فَخَمَّرْت وَجْهِي بِجِلْبَابِي أَيْ غَطَّيْته بِالْمُلَاءَةِ وَاَللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْت مِنْهُ كَلِمَة غَيْر اسْتِرْجَاعه حِين أَنَاخَ رَاحِلَته وَوَطِئَ عَلَى يَدهَا فَرَكِبْتهَا فَانْطَلَقَ يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أتينا الجيش بعد ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة أَيْ مِنْ أَوْغَرَ وَاقِفِينَ فِي مَكَان وَغْر مِنْ شِدَّة الْحَرّ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سلول اه قولها رواه الشيخان قال تعالى {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ} أَيْ عَلَيْهِ {مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم} فِي ذَلِكَ {وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ} أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمه فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ {لَهُ عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار فِي الْآخِرَة لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) {لَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفُسِهِمْ} أَيْ ظَنَّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْك مُبِين} كَذِب بَيِّن فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ ظَنَنْتُمْ أَيّهَا الْعُصْبَة وقلتم لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) {لولا} هلا {جاؤوا} أَيْ الْعُصْبَة {عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} شَاهَدُوهُ {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْد اللَّه} أَيْ فِي حُكْمه {هُمْ الْكَاذِبُونَ} فِيهِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته فِي الدُّنْيَا والآخرة لمسكم فيما أَفَضْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة أَيْ خُضْتُمْ {فِيهِ عَذَاب عَظِيم} فِي الْآخِرَة إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) {إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} أَيْ يَرْوِيهِ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض وَحُذِفَ مِنْ الْفِعْل إحْدَى التَّاءَيْنِ وَإِذْ مَنْصُوب بِمَسَّكُمْ أَوْ بِأَفَضْتُمْ {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} لَا إثْم فِيهِ {وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم} فِي الإثم وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يكون} ما ينبغي {لنا أن نتكلم بهذا سبحانك} هو للتعجيب هنا {هذا بهتان} كذب {عظيم} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) {يَعِظكُمْ اللَّه} يَنْهَاكُمْ {أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} تَتَّعِظُونَ بِذَلِكَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) {وَيُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} فِي الْأَمْر وَالنَّهْي {وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ {حكيم} فيه إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة} بِاللِّسَانِ {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} بِنِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ وَهُمْ الْعُصْبَة {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا} بِحَدِّ الْقَذْف {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ لِحَقِّ اللَّه {وَاَللَّه يَعْلَم} انْتِفَاءَهَا عَنْهُمْ {وَأَنْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {لَا تَعْلَمُونَ} وُجُودهَا فِيهِمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة {وَرَحْمَته وَأَنَّ اللَّه رَءُوف رَحِيم} بِكُمْ لَعَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} أَيْ طُرُق تَزْيِينه {وَمَنْ يَتَّبِع خُطُوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ} أَيْ الْمُتَّبِع {يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ} أَيْ الْقَبِيح {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا بِاتِّبَاعِهَا {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته مَا زَكَى مِنْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {مِنْ أَحَد أَبَدًا} أَيْ مَا صَلُحَ وَطَهُرَ مِنْ هَذَا الذَّنْب بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ {وَلَكِنَّ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} مِنْ الذَّنْب بِقَبُولِ تَوْبَته مِنْهُ {وَاَللَّه سَمِيع} بِمَا قُلْتُمْ {عَلِيم} بِمَا قَصَدْتُمْ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) {ولا يأتل} يحلف {أولو الْفَضْل} أَصْحَاب الْغِنَى {مِنْكُمْ وَالسَّعَة أَنْ} لَا {يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه} نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر حَلَفَ أَنْ لا ينفق على مسطح وهو بن خَالَته مِسْكِين مُهَاجِر بَدْرِيّ لَمَّا خَاضَ فِي الْإِفْك بَعْد أَنْ كَانَ يُنْفِق عَلَيْهِ وَنَاس مِنْ الصَّحَابَة أَقْسَمُوا أَنْ لَا يَتَصَدَّقُوا عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِفْك {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو بَكْر بَلَى أَنَا أُحِبّ أَنْ يَغْفِر اللَّه لِي وَرَجَّعَ إلَى مِسْطَح مَا كَانَ ينفقه عليه إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) {إن الذين يرمون} بالزنى {الْمُحْصَنَات} الْعَفَائِف {الْغَافِلَات} عَنْ الْفَوَاحِش بِأَنْ لَا يَقَع فِي قُلُوبهنَّ فِعْلهَا {الْمُؤْمِنَات} بِاَللَّهِ وَرَسُوله {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {يَوْم} نَاصِبه الِاسْتِقْرَار الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ لَهُمْ {تَشْهَد} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ قَوْل وَفِعْل وَهُوَ يوم القيامة يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) {يَوْمئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّه دِينهمْ الْحَقّ} يُجَازِيهِمْ جَزَاءَهُ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ الْمُبِين} حَيْثُ حَقَّقَ لَهُمْ جَزَاءَهُ الَّذِي كَانُوا يَشُكُّونَ فِيهِ وَمِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَالْمُحْصَنَات هُنَا أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُذْكَر فِي قَذْفهنَّ تَوْبَة وَمَنْ ذُكِرَ فِي قَذْفهنَّ أَوَّل سُورَة التَّوْبَة غَيْرهنَّ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) {الْخَبِيثَات} مِنْ النِّسَاء وَمِنْ الْكَلِمَات {لِلْخَبِيثِينَ} مِنْ النَّاس {وَالْخَبِيثُونَ} مِنْ النَّاس {لِلْخَبِيثَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ {وَالطَّيِّبَات} مِمَّا ذُكِرَ {لِلطَّيِّبِينَ} مِنْ النَّاس {وَالطَّيِّبُونَ} مِنْهُمْ {لِلطَّيِّبَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ أَيْ اللَّائِق بِالْخَبِيثِ مِثْله وَبِالطَّيِّبِ مِثْله {أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ وَالطَّيِّبَات مِنْ النِّسَاء وَمِنْهُمْ عَائِشَة وَصَفْوَان {مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} أَيْ الْخَبِيثُونَ وَالْخَبِيثَات مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيهِمْ {لهم} للطيبين والطيبيات {مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَقَدْ افْتَخَرَتْ عَائِشَة بِأَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا خُلِقَتْ طَيِّبَة وَوُعِدَتْ مَغْفِرَة وَرِزْقًا كَرِيمًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} أَيْ تَسْتَأْذِنُوا {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلهَا} فَيَقُول الْوَاحِد السَّلَام عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِنْ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال خَيْرِيَّته فَتَعْمَلُونَ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} يَأْذَن لَكُمْ {فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَن لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ} بَعْد الِاسْتِئْذَان {ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ} أَيْ الرُّجُوع {أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَكُمْ} مِنْ الْقُعُود عَلَى الْبَاب {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ الدُّخُول بِإِذْنٍ وَغَيْر إذْن {عَلِيم} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر مَسْكُونَة فِيهَا مَتَاع} أَيْ مَنْفَعَة {لَكُمْ} بِاسْتِكْنَانٍ وَغَيْره كَبُيُوتِ الرُّبُط وَالْخَانَات الْمُسَبَّلَة {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ فِي دُخُول غَيْر بُيُوتكُمْ مِنْ قَصْد صَلَاح أَوْ غَيْره وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا بُيُوتهمْ يُسَلِّمُونَ على أنفسهم قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ نَظَره وَمِنْ زَائِدَة {وَيَحْفَظُوا فُرُوجهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ فِعْله بِهَا {ذَلِكَ أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَهُمْ إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا يَصْنَعُونَ} بِالْأَبْصَارِ وَالْفُرُوج فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ نَظَره {وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ فِعْله بِهَا {وَلَا يُبْدِينَ} يُظْهِرْنَ {زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وَهُوَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِأَجْنَبِيٍّ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد وَجْهَيْنِ وَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جيوبهن} أي يسترن الرؤوس وَالْأَعْنَاق وَالصُّدُور بِالْمَقَانِعِ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ} الْخَفِيَّة وَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ {إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} جَمْع بَعْل أَيْ زَوْج {أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي أخواتهن أونسائهن أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} فَيَجُوز لَهُمْ نَظَره إلَّا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فَيَحْرُم نَظَره لِغَيْرِ الْأَزْوَاج وَخَرَجَ بِنِسَائِهِنَّ الْكَافِرَات فَلَا يَجُوز لِلْمُسْلِمَاتِ الْكَشْف لَهُنَّ وَشَمَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ الْعَبِيد {أَوْ التَّابِعِينَ} فِي فُضُول الطَّعَام {غَيْر} بِالْجَرِّ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء {أُولِي الْإِرْبَة} أَصْحَاب الْحَاجَة إلَى النِّسَاء {مِنْ الرِّجَال} بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِر ذَكَر كُلّ {أَوْ الطِّفْل} بِمَعْنَى الْأَطْفَال {الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} يَطَّلِعُوا {عَلَى عَوْرَات النِّسَاء} لِلْجِمَاعِ فَيَجُوز أَنْ يُبْدِينَ لَهُمْ مَا عَدَا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ} مِنْ خَلْخَال يَتَقَعْقَع {وَتُوبُوا إلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ} مِمَّا وَقَعَ لَكُمْ مِنْ النَّظَر الْمَمْنُوع مِنْهُ وَمِنْ غَيْره {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَنْجُونَ مِنْ ذَلِكَ لِقَبُولِ التَّوْبَة مِنْهُ وَفِي الْآيَة تَغْلِيب الذُّكُور على الإناث وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} جَمْع أَيِّم وَهِيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْج بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَيْسَ لَهُ زَوْج وَهَذَا فِي الْأَحْرَار وَالْحَرَائِر {وَالصَّالِحِينَ} الْمُؤْمِنِينَ {مِنْ عِبَادكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وَعِبَاد مِنْ جُمُوع عَبْد {إنْ يَكُونُوا} أَيْ الْأَحْرَار {فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه} بِالتَّزَوُّجِ {مِنْ فَضْله وَاَللَّه وَاسِع} لِخَلْقِهِ {عَلِيم} بِهِمْ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} مَا يَنْكِحُونَ به من مهر ونفقة عن الزنى {حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّه} يُوَسِّع عَلَيْهِمْ {مِنْ فَضْله} فَيَنْكِحُونَ {وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَة {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} أَيْ أَمَانَة وَقُدْرَة عَلَى الْكَسْب لِأَدَاءِ مَال الْكِتَابَة وَصِيغَتُهَا مَثَلًا كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ فِي شَهْرَيْنِ كُلّ شَهْر أَلْف فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْت حُرّ فَيَقُول قَبِلْت {وَآتُوهُمْ} أَمْر لِلسَّادَةِ {مِنْ مَال اللَّه الَّذِي آتَاكُمْ} مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي أَدَاء مَا الْتَزَمُوهُ لَكُمْ وَفِي مَعْنَى الْإِيتَاء حَطّ شَيْء مِمَّا الْتَزَمُوهُ {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ} إمَاءَكُمْ {عَلَى الْبِغَاء} الزنى {إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} تَعَفُّفًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْإِرَادَة مَحَلّ الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ {لِتَبْتَغُوا} بِالْإِكْرَاهِ {عَرَضَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ كَانَ يُكْرِه جَوَارِيَهُ عَلَى الْكَسْب بالزنى {وَمَنْ يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إكْرَاههنَّ غَفُور} لَهُنَّ {رَحِيم} بِهِنَّ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ آيَات مُبَيِّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا فِي هَذِهِ السُّورَة بَيِّن فِيهَا مَا ذُكِرَ أَوْ بَيِّنَة {وَمَثَلًا} خَبَرًا عَجِيبًا وَهُوَ خَبَر عَائِشَة {مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} أَيْ مِنْ جِنْس أَمْثَالهمْ أَيْ أَخْبَارهمْ الْعَجِيبَة كَخَبَرِ يُوسُف وَمَرْيَم {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} {لَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ} إلَخْ {وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} إلَخْ {يَعِظكُمْ اللَّه أَنْ تَعُودُوا} إلَخْ وَتَخْصِيصهَا بِالْمُتَّقِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بها اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) {اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُنَوِّرهمَا بِالشَّمْسِ وَالْقَمَر {مَثَل نُوره} أَيْ صِفَته فِي قَلْب الْمُؤْمِن {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة} هِيَ الْقِنْدِيل وَالْمِصْبَاح السِّرَاج أَيْ الْفَتِيلَة الْمَوْقُودَةُ وَالْمِشْكَاة الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة أَيْ الْأُنْبُوبَة فِي الْقِنْدِيل {الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا} وَالنُّور فِيهَا {كَوْكَب دُرِّيّ} أَيْ مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ اللُّؤْلُؤ {تَوَقَّدَ} الْمِصْبَاح بِالْمَاضِي وفي قراءة بمضارع أو قد مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِالتَّحْتَانِيَّة وَفِي أُخْرَى تُوقَد بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَيْ الزَّجَاجَة {مِنْ} زَيْت {شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ {يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار} لِصَفَائِهِ {نُور} بِهِ {عَلَى نُور} بِالنَّارِ وَنُور اللَّه أَيْ هُدَاهُ لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان {يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ} أَيْ دِين الْإِسْلَام {مَنْ يَشَاء وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ} تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فَيُؤْمِنُوا {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ ضَرْب الْأَمْثَال فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) {فِي بُيُوت} مُتَعَلِّق بِيُسَبِّح الْآتِي {أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع} تُعَظَّم {وَيُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِتَوْحِيدِهِ {يُسَبِّح} بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا أَيْ يُصَلِّي {لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ} مَصْدَر بِمَعْنَى الْغَدَوَات أَيْ الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا مِنْ بَعْد الزَّوَال رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) {رِجَال} فَاعِل يُسَبِّح بِكَسْرِ الْبَاء وَعَلَى فَتْحهَا نَائِب الْفَاعِل لَهُ وَرِجَال فَاعِل فِعْل مُقَدَّر جَوَاب سُؤَال مُقَدَّر كَأَنَّهُ قِيلَ مَنْ يُسَبِّحهُ {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة} شِرَاء {وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة} حَذْف هَاء إقَامَة تَخْفِيف {وَإِيتَاء الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب} تَضْطَرِب {فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار} مِنْ الْخَوْف الْقُلُوب بَيْن النَّجَاة وَالْهَلَاك وَالْأَبْصَار بَيْن نَاحِيَتَيْ الْيَمِين وَالشِّمَال هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا} أَيْ ثَوَابه وَأَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} يُقَال فُلَان يُنْفِق بِغَيْرِ حِسَاب أَيْ يُوَسِّع كَأَنَّهُ لَا يَحْسُب مَا يُنْفِقهُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} جَمْع قَاع أَيْ فِي فَلَاة وَهُوَ شُعَاع يُرَى فِيهَا نِصْف النَّهَار فِي شِدَّة الْحَرّ يُشْبِه الْمَاء الْجَارِيَ {يَحْسَبهُ} يَظُنّهُ {الظَّمْآن} أَيْ الْعَطْشَان {مَاء حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدهُ شَيْئًا} مِمَّا حَسِبَهُ كَذَلِكَ الْكَافِر يَحْسَب أَنَّ عَمَله كَصِدْقِهِ يَنْفَعهُ حَتَّى إذَا مَاتَ وَقَدِمَ عَلَى رَبّه لَمْ يَجِد عَمَله أَيْ لَمْ يَنْفَعهُ {وَوَجَدَ اللَّه عِنْده} أَيْ عِنْد عَمَله {فَوَفَّاهُ حِسَابه} أَيْ جَازَاهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) {أَوْ} الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة {كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ} عَمِيق {يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج {مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج الثَّانِي {سَحَاب} أَيْ غَيْم هَذِهِ {ظُلُمَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض} ظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة الْمَوْج الْأَوَّل وَظُلْمَة الثَّانِي وَظُلْمَة السَّحَاب {إذَا أَخْرَجَ} النَّاظِر {يَده} فِي هَذِهِ الظُّلُمَات {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} أَيْ لَمْ يَقْرُب مِنْ رُؤْيَتهَا {وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور} أَيْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّه لَمْ يهتد أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) {ألم تر أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْ التَّسْبِيح صَلَاة {وَالطَّيْر} جَمْع طَائِر بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {صَافَّات} حَال بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {كُلّ قَدْ عَلِمَ} اللَّه {صَلَاته وَتَسْبِيحه وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحَابًا} يَسُوقهُ بِرِفْقٍ {ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه} يَضُمّ بَعْضه إلَى بَعْض فَيَجْعَل الْقِطَع الْمُتَفَرِّقَة قِطْعَة وَاحِدَة {ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا} بَعْضه فَوْق بَعْض {فَتَرَى الْوَدْق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} مَخَارِجه {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ} زَائِدَة {جِبَال فِيهَا} فِي السَّمَاء بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {مِنْ بَرَد} أَيْ بَعْضه {فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ عَنْ مَنْ يَشَاء يَكَاد} يَقْرُب {سَنَا بَرْقه} لَمَعَانه {يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ} النَّاظِرَة لَهُ أَيْ يَخْطَفهَا يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) {يُقَلِّب اللَّه اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ يَأْتِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَل الْآخَر {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّقْلِيب {لَعِبْرَة} دَلَالَة {لِأُولِي الْأَبْصَار} لِأَصْحَابِ الْبَصَائِر عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) {وَاَللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة} أَيْ حَيَوَان {مِنْ مَاء} نُطْفَة {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه} كَالْحَيَّاتِ وَالْهَوَامّ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّيْر {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع} كالبهائم والأنعام {يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات مُبَيِّنَات} أَيْ بَيِّنَات هِيَ الْقُرْآن {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) {وَيَقُولُونَ} الْمُنَافِقُونَ {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ} بِتَوْحِيدِهِ {وَبِالرَّسُولِ} محمد {واطعنا} هما فِيمَا حَكَمَا بِهِ {ثُمَّ يَتَوَلَّى} يُعْرِض {فَرِيق مِنْهُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ} عَنْهُ {وَمَا أُولَئِكَ} الْمُعْرِضُونَ {بِالْمُؤْمِنِينَ} الْمَعْهُودِينَ الْمُوَافِق قُلُوبهمْ لِأَلْسِنَتِهِمْ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) {وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ {لِيَحْكُم بَيْنهمْ إذَا فَرِيق مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ المجيء إليه وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ} مسرعين طائعين أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) {أَفِي قُلُوبهمْ مَرَض} كُفْر {أَمْ ارْتَابُوا} أَيْ شَكُّوا فِي نُبُوَّته {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيف اللَّه عَلَيْهِمْ وَرَسُوله} فِي الْحُكْم أَيْ فَيَظْلِمُوا فِيهِ لَا {بَلْ أُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} بِالْإِعْرَاضِ عنه إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) {إنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله لِيَحْكُم بَيْنهمْ} فَالْقَوْل اللَّائِق بِهِمْ {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بِالْإِجَابَةِ {وَأُولَئِكَ} حِينَئِذٍ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} النَّاجُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله وَيَخْشَ اللَّه} يَخَافهُ {وَيَتَّقْهِ} بِسُكُونِ الْهَاء وَكَسْرهَا بِأَنْ يُطِيعهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} بِالْجَنَّةِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَتهَا {لَئِنْ أَمَرْتهمْ} بِالْجِهَادِ {لَيَخْرُجُنَّ قُلْ} لَهُمْ {لَا تُقْسِمُوا طَاعَة مَعْرُوفَة} لِلنَّبِيِّ خَيْر مِنْ قَسَمكُمْ الَّذِي لَا تَصْدُقُونَ فِيهِ {إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ طَاعَتكُمْ بِالْقَوْلِ وَمُخَالَفَتكُمْ بِالْفِعْلِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) {قُلْ أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ خِطَاب لَهُمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} مِنْ التَّبْلِيغ {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} مِنْ طَاعَته {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} أَيْ التبليغ البين وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْض} بَدَلًا عَنْ الْكُفَّار {كَمَا اسْتَخْلَفَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل بَدَلًا عَنْ الْجَبَابِرَة {وَلَيُمَكِّنَن لَهُمْ دِينهمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} وَهُوَ الْإِسْلَام بِأَنْ يُظْهِرهُ عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَيُوَسِّع لَهُمْ فِي الْبِلَاد فَيَمْلِكُوهَا {وَلَيُبَدِّلَنهُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ بَعْد خَوْفهمْ} مِنْ الْكُفَّار {أَمْنًا} وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه وَعْده لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بقوله {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} هُوَ مُسْتَأْنَف فِي حُكْم التَّعْلِيل {وَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْإِنْعَام مِنْهُمْ بِهِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} وَأَوَّل مَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَصَارُوا يَقْتَتِلُونَ بَعْد أَنْ كَانُوا إخْوَانًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أَيْ رَجَاء الرَّحْمَة لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) {لَا تَحْسَبَنّ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَاعِل الرَّسُول {الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ} لَنَا {فِي الْأَرْض} بِأَنْ يَفُوتُونَا {وَمَأْوَاهُمْ} مَرْجِعهمْ {النَّار وَلَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ} مِنْ الْأَحْرَار وَعَرَفُوا أَمْر النِّسَاء {ثَلَاث مَرَّات} فِي ثَلَاثَة أَوْقَات {مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة} أَيْ وَقْت الظُّهْر {وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر بَعْده مُضَاف وَقَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه أَيْ هِيَ أَوْقَات وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَوْقَات مَنْصُوبًا بَدَلًا مِنْ مَحَلّ مَا قَبْله قَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه وَهِيَ لِإِلْقَاءِ الثِّيَاب تَبْدُو فِيهَا الْعَوْرَات {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمَمَالِيك وَالصِّبْيَان {جُنَاح} فِي الدُّخُول عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {بَعْدهنَّ} أَيْ بَعْد الْأَوْقَات الثَّلَاثَة هُمْ {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} لِلْخِدْمَةِ {بَعْضكُمْ} طَائِف {عَلَى بَعْض} وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ الْأَحْكَام {وَاَللَّه عَلِيم} بِأُمُورِ خَلْقه {حَكِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَآيَة الِاسْتِئْذَان قِيلَ مَنْسُوخَة وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تَرْك الِاسْتِئْذَان وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَال مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأَحْرَار {الْحُلُم فَلْيَسْتَأْذِنُوا} فِي جَمِيع الْأَوْقَات {كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ من قبلهم} أي الأحرار الكبار {كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم} وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) {وَالْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء} قَعَدْنَ عَنْ الْحَيْض وَالْوَلَد لِكِبَرِهِنَّ {اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا} لِذَلِكَ {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاح أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابهنَّ} مِنْ الْجِلْبَاب وَالرِّدَاء وَالْقِنَاع فَوْق الْخِمَار {غَيْر مُتَبَرِّجَات} مُظْهِرَات {بِزِينَةٍ} خَفِيَّة كَقِلَادَةٍ وَسِوَار وَخَلْخَال {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ} بِأَنْ لَا يَضَعْنَهَا {خَيْر لَهُنَّ وَاَللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِمَا فِي قُلُوبكُمْ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي مُؤَاكَلَة مُقَابِلِيهِمْ {وَلَا} حَرَج {عَلَى أَنْفُسكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتكُمْ} بُيُوت أَوْلَادكُمْ {أَوْ بُيُوت آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوت أُمَّهَاتكُمْ أَوْ بُيُوت إخْوَانكُمْ أَوْ بُيُوت أَخَوَاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَعْمَامكُمْ أَوْ بُيُوت عَمَّاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَخْوَالكُمْ أَوْ بُيُوت خَالَاتكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحه} خَزَنْتُمُوهُ لِغَيْرِكُمْ {أَوْ صَدِيقكُمْ} وَهُوَ مَنْ صَدَقَكُمْ فِي مَوَدَّته الْمَعْنَى يجوز الأكل من بيوت أو ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا إذَا عَلِمَ رِضَاهُمْ بِهِ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {أَوْ أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ جَمْع شَتّ نَزَلَ فِيمَنْ تَحَرَّجَ أَنْ يَأْكُل وَحْده وَإِذَا لَمْ يَجِد مَنْ يُؤَاكِلهُ يَتْرُك الْأَكْل {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} لَكُمْ لَا أَهْل بِهَا {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ} قُولُوا السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَرُدّ عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ بِهَا أَهْل فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ {تَحِيَّة} مَصْدَر حَيَّا {مِنْ عِنْد اللَّه مُبَارَكَة طَيِّبَة} يُثَاب عَلَيْهَا {كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ يُفَصِّل لَكُمْ مَعَالِم دِينكُمْ {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} لِكَيْ تَفْهَمُوا ذلك إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ} أَيْ الرَّسُول {عَلَى أَمْر جَامِع} كَخُطْبَةِ الْجُمُعَة {لَمْ يَذْهَبُوا} لِعُرُوضِ عُذْر لَهُمْ {حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِذَا اسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ} أمرهم {فأذن لمن شئت منهم} بالانصراف {واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم} لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا} بِأَنْ تَقُولُوا يَا مُحَمَّد بَلْ قُولُوا يَا نَبِيّ اللَّه يَا رَسُول اللَّه فِي لِين وَتَوَاضُع وَخَفْض صَوْت {قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِد فِي الْخُطْبَة مِنْ غَيْر اسْتِئْذَان خُفْيَة مُسْتَتِرِينَ بِشَيْءٍ وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره} أَيْ اللَّه وَرَسُوله {أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة} بَلَاء {أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم} فِي الآخرة أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {قَدْ يَعْلَم مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُكَلَّفُونَ {عَلَيْهِ} مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق {وَ} يَعْلَم {يَوْم يُرْجَعُونَ إلَيْهِ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ مَتَى يَكُون {فَيُنَبِّئهُمْ} فِيهِ {بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء} من أعمالهم وغيرها {عليم} 25 سُورَة الْفُرْقَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 68 و 69 و 7 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 77 نزلت بعد يس بسم الله الرحمن الرحيم تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) {تَبَارَكَ} تَعَالَى {الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان} الْقُرْآن لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ دُون الْمَلَائِكَة {نَذِيرًا} مُخَوِّفًا مِنْ عَذَاب اللَّه الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) {الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَمْ يَتَّخِذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يَخْلُق {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} سِوَاهُ تَسْوِيَة وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {آلِهَة} هِيَ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَرّه {وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاة} أَيْ إمَاتَة لِأَحَدٍ وَإِحْيَاء لِأَحَدٍ {وَلَا نُشُورًا} أَيْ بَعْثًا لِلْأَمْوَاتِ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {افْتَرَاهُ} مُحَمَّد {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ} وَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب قال تعالى {فقد جاؤوا ظُلْمًا وَزُورًا} كُفْرًا وَكَذِبًا أَيْ بِهِمَا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) {وَقَالُوا} أَيْضًا هُوَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ {اكْتَتَبَهَا} انْتَسَخَهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم بِغَيْرِهِ {فَهِيَ تُمْلَى} تُقْرَأ {عَلَيْهِ} لِيَحْفَظَهَا {بُكْرَة وَأَصِيلًا} غُدْوَة وَعَشِيًّا قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ} الْغَيْب {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إنَّهُ كَانَ غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بهم وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) {وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا} يُصَدِّقهُ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) {أَوْ يُلْقَى إلَيْهِ كَنْز} مِنْ السَّمَاء يُنْفِقهُ وَلَا يَحْتَاج إلَى الْمَشْي فِي الْأَسْوَاق لِطَلَبِ الْمَعَاش {أَوْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {يَأْكُل مِنْهَا} أَيْ مِنْ ثِمَارهَا فَيَكْتَفِي بِهَا وَفِي قِرَاءَة نَأْكُل بِالنُّونِ أَيْ نَحْنُ فَيَكُون لَهُ مَزِيَّة عَلَيْنَا بِهَا {وَقَالَ الظَّالِمُونَ} أَيْ الْكَافِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مخدوعا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْمُحْتَاج إلَى مَا يُنْفِقهُ وَإِلَى مَلَك يَقُوم مَعَهُ بِالْأَمْرِ {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَيْهِ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) {تَبَارَكَ} تَكَاثَرَ خَيْر {الَّذِي إنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} الَّذِي قَالُوهُ مِنْ الْكَنْز وَالْبُسْتَان {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا فِي الْآخِرَة {وَيَجْعَل} بِالْجَزْمِ {لَك قُصُورًا} أَيْضًا وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ} الْقِيَامَة {وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} نَارًا مُسَعَّرَة أَيْ مُشْتَدَّة إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) {إذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} غَلَيَانًا كَالْغَضْبَانِ إذَا غَلَى صَدْره مِنْ الْغَضَب {وَزَفِيرًا} صَوْتًا شَدِيدًا أَوْ سَمَاع التَّغَيُّظ رؤيته وعلمه وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف بِأَنْ يُضَيَّق عَلَيْهِمْ وَمِنْهَا حَال مِنْ مَكَانًا لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل صِفَة لَهُ {مُقَرَّنِينَ} مُصَفَّدِينَ قَدْ قُرِنَتْ أَيْ جُمِعَتْ أَيْدِيهمْ إلَى أَعْنَاقهمْ فِي الْأَغْلَال وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} هَلَاكًا فَيُقَال لَهُمْ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) {لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثيرا} كعذابكم قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) {قُلْ أَذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْوَعِيد وَصِفَة النَّار {خير أم جنة الخلد التي وعد} ها {الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {جَزَاء} ثَوَابًا {وَمَصِيرًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ} حَال لَازِمَة {كَانَ} وَعْدهمْ مَا ذُكِرَ {عَلَى رَبّك وَعْدًا مَسْئُولًا} يَسْأَلهُ مَنْ وُعِدَ بِهِ {رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك} أَوْ تَسْأَلهُ لَهُمْ الْمَلَائِكَة {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) {ويوم نحشرهم} بِالنُّونِ وَالتَّحْتَانِيَّة {وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وَعُزَيْر وَالْجِنّ {فَيَقُول} تَعَالَى بِالتَّحْتَانِيَّة وَالنُّون لِلْمَعْبُودِينَ إثْبَاتًا لِلْحُجَّةِ عَلَى الْعَابِدِينَ {أَأَنْتُمْ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ} أَوْقَعْتُمُوهُمْ فِي الضَّلَال بِأَمْرِكُمْ إيَّاهُمْ بِعِبَادَتِكُمْ {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ بِأَنْفُسِهِمْ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك {مَا كَانَ يَنْبَغِي} يَسْتَقِيم {لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك} أَيْ غَيْرك {مِنْ أَوْلِيَاء} مَفْعُول أَوَّل وَمِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي وَمَا قَبْله الثَّانِي فَكَيْفَ نَأْمُر بِعِبَادَتِنَا {وَلَكِنْ مَتَّعْتهمْ وَآبَاءَهُمْ} مِنْ قَبْلهمْ بِإِطَالَةِ الْعُمُر وَسَعَة الرِّزْق {حَتَّى نَسُوا الذِّكْر} تَرَكُوا الْمَوْعِظَة وَالْإِيمَان بِالْقُرْآنِ {وكانوا قوما بورا} هلكي قال تعالى فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} أَيْ كَذَّبَ الْمَعْبُودُونَ الْعَابِدِينَ {بِمَا تَقُولُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَنَّهُمْ آلِهَة {فَمَا يَسْتَطِيعُونَ} بِالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَوْقَانِيَّة أَيْ لَا هُمْ وَلَا أَنْتُمْ {صَرْفًا} دَفْعًا لِلْعَذَابِ عَنْكُمْ {وَلَا نَصْرًا} مَنْعًا لَكُمْ مِنْهُ {وَمَنْ يَظْلِم} يُشْرِك {مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} شَدِيدًا فِي الْآخِرَة وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ الْمُرْسَلِينَ إلَّا إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق} فَأَنْتَ مِثْلهمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ مِثْل مَا قِيلَ لَك {وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة} بَلِيَّة اُبْتُلِيَ الْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ وَالصَّحِيح بِالْمَرِيضِ وَالشَّرِيف بِالْوَضِيعِ يَقُول الثَّانِي فِي كُلّ مَا لِي لَا أَكُون كَالْأَوَّلِ فِي كُلّ {أَتَصْبِرُونَ} عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِمَّنْ اُبْتُلِيتُمْ بِهِمْ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اصْبِرُوا {وَكَانَ رَبّك بَصِيرًا} بِمَنْ يَصْبِر وبمن يجزع وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {لَوْلَا} هَلَّا {أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَة} فَكَانُوا رُسُلًا إلَيْنَا {أَوْ نَرَى رَبّنَا} فَنُخْبَر بِأَنَّ محمدا رسوله قال تعالى {لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ وَعَتَوْا} طَغَوْا {عُتُوًّا كَبِيرًا} بِطَلَبِهِمْ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَعَتَوْا بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ بِخِلَافِ عِتِيّ بِالْإِبْدَالِ فِي مَرْيَم يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) {يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة} فِي جُمْلَة الْخَلَائِق هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا {لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} عَلَى عَادَتهمْ فِي الدُّنْيَا إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّة أَيْ عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة قال تعالى وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) {وَقَدِمْنَا} عَمَدْنَا {إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل} مِنْ الْخَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم وَقِرَى ضَيْف وَإِغَاثَة مَلْهُوف فِي الدُّنْيَا {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا} هُوَ مَا يُرَى فِي الْكُوَى الَّتِي عَلَيْهَا الشَّمْس كَالْغُبَارِ الْمُفَرَّق أَيْ مِثْله فِي عَدَم النَّفْع بِهِ إذْ لَا ثَوَاب فِيهِ لِعَدَمِ شَرْطه وَيُجَازَوْنَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) {أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {خَيْر مُسْتَقَرًّا} مِنْ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَأَحْسَن مَقِيلًا} مِنْهُمْ أَيْ مَوْضِع قَائِلَة فِيهَا وَهِيَ الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار فِي الْحَرّ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ انْقِضَاء الْحِسَاب فِي نِصْف نَهَار كَمَا وَرَدَ فِي حديث وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) {وَيَوْم تَشَقَّق السَّمَاء} أَيْ كُلّ سَمَاء {بِالْغَمَامِ} أَيْ مَعَهُ وَهُوَ غَيْم أَبْيَض {وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة} مِنْ كُلّ سَمَاء {تَنْزِيلًا} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ شِين تَشَقَّق بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا وَفِي أُخْرَى نُنْزِل بِنُونَيْنِ الثَّانِيَة سَاكِنَة وَضَمّ اللَّام وَنَصْب الْمَلَائِكَة الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ} لَا يَشْرَكهُ فِيهِ أَحَد {وَكَانَ} الْيَوْم {يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} بخلاف المؤمنين وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) {وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم} الْمُشْرِك عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْطٍ كَانَ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إرْضَاء لِأُبَيِّ بْن خَلَف {عَلَى يَدَيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا فِي يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي اتَّخَذْت مَعَ الرَّسُول} مُحَمَّد {سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) {يَا وَيْلَتَى} أَلِفه عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ وَيْلَتَى وَمَعْنَاهُ هَلَكَتِي {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذ فلانا} أي أبيا {خليلا} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {بَعْد إذْ جَاءَنِي} بِأَنْ رَدَّنِي عَنْ الْإِيمَان بِهِ قال تعالى {وَكَانَ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ} الْكَافِر {خَذُولًا} بِأَنْ يَتْرُكهُ وَيَتَبَرَّأ مِنْهُ عِنْد الْبَلَاء وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) {وَقَالَ الرَّسُول} مُحَمَّد {يَا رَبّ إنَّ قَوْمِي} قريشا {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} متروكا قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَعَلْنَا لَك عَدُوًّا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك {جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ} قَبْلك {عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَكَفَى بِرَبِّك هاديا} لك {ونصيرا} ناصرا لَك عَلَى أَعْدَائِك وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة} كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور قَالَ تَعَالَى نَزَّلْنَاهُ {كَذَلِكَ} مُتَفَرِّقًا {لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك} نُقَوِّي قَلْبك {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} أَيْ أَتَيْنَا بِهِ شَيْئًا بَعْد شَيْء بِتَمَهُّلٍ وَتُؤَدَة لِتَيْسِيرِ فَهْمه وحفظه وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) {وَلَا يَأْتُونَك بِمِثْلٍ} فِي إبْطَال أَمْرك {إلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ} الدَّافِع لَهُ {وَأَحْسَن تَفْسِيرًا} بَيَانًا الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) هُمُ {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوههمْ} أَيْ يُسَاقُونَ {إلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} هُوَ جَهَنَّم {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْ غَيْرهمْ وَهُوَ كفرهم وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أخاه هارون نذيرا} معينا فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) {فَقُلْنَا اذْهَبَا إلَى الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ الْقِبْط فِرْعَوْن وَقَوْمه فَذَهَبَا إلَيْهِمْ بِالرِّسَالَةِ فَكَذَّبُوهُمَا {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهُمْ إهْلَاكًا وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) {وَ} اذْكُرْ {قَوْم نُوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُل} بِتَكْذِيبِهِمْ نُوحًا لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ فَكَأَنَّهُ رُسُل أَوْ لِأَنَّ تَكْذِيبه تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ {أَغْرَقْنَاهُمْ} جَوَاب لَمَّا {وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ} بَعْدهمْ {آيَة} عِبْرَة {وَأَعْتَدْنَا} فِي الْآخِرَة {لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا سِوَى مَا يَحِلّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) {و} اذكر {عادا} قوم هود {وثمود} قَوْم صَالِح {وَأَصْحَاب الرَّسّ} اسْم بِئْر وَنَبِيّهمْ قِيلَ شُعَيْب وَقِيلَ غَيْره كَانُوا قُعُودًا حَوْلهَا فَانْهَارَتْ بِهِمْ وَبِمَنَازِلِهِمْ {وَقُرُونًا} أَقْوَامًا {بَيْن ذَلِكَ كَثِيرًا} أَيْ بَيْن عَاد وَأَصْحَاب الرَّسّ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَال} فِي إقَامَة الْحُجَّة عليهم فلا نُهْلِكهُمْ إلَّا بَعْد الْإِنْذَار {وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} أَهْلَكْنَا إهْلَاكًا بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) {وَلَقَدْ أَتَوْا} أَيْ مَرَّ كُفَّار مَكَّة {عَلَى الْقَرْيَة الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَر السَّوْء} مَصْدَر سَاءَ أَيْ بِالْحِجَارَةِ وَهِيَ عُظْمَى قُرَى قَوْم لُوط فَأَهْلَكَ اللَّه أَهْلهَا لِفِعْلِهِمْ الْفَاحِشَة {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام فَيَعْتَبِرُونَ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ {بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {نُشُورًا} بَعْثًا فَلَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) {وإذا رأوك إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ يَقُولُونَ {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا} فِي دَعْوَاهُ مُحْتَقِرِينَ لَهُ عَنْ الرِّسَالَة إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كَادَ لَيُضِلّنَا} يَصْرِفنَا {عَنْ آلِهَتنَا لَوْلَا أن صبرنا عليها} لصرفنا عنها قال تعالى {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِين يَرَوْنَ الْعَذَاب} عِيَانًا فِي الْآخِرَة {مَنْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا أَهُمْ أم المؤمنون أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) {أَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنْ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} أَيْ مَهْوِيّه قُدِّمَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ أَهَمّ وَجُمْلَة مَنْ اتَّخَذَ مَفْعُول أَوَّل لِرَأَيْتَ وَالثَّانِي {أَفَأَنْتَ تَكُون عَلَيْهِ وَكِيلًا} حَافِظًا تَحْفَظهُ عَنْ اتِّبَاع هواه لا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) {أَمْ تَحْسَب أَنَّ أَكْثَرهمْ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم {أَوْ يَعْقِلُونَ} مَا تَقُول لَهُمْ {إنْ} مَا {هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْهَا لِأَنَّهَا تَنْقَاد لِمَنْ يَتَعَهَّدهَا وَهُمْ لَا يُطِيعُونَ مَوْلَاهُمْ الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى} فِعْل {رَبّك كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ} مِنْ وَقْت الْإِسْفَار إلَى وَقْت طُلُوع الشَّمْس {وَلَوْ شَاءَ} رَبّك {لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} مُقِيمًا لَا يَزُول بِطُلُوعِ الشَّمْس {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْس عَلَيْهِ} أَيْ الظِّلّ {دَلِيلًا} فَلَوْلَا الشَّمْس مَا عُرِفَ الظِّلّ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} أَيْ الظِّلّ الْمَمْدُود {إلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} خَفِيًّا بِطُلُوعِ الشَّمْس وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ {وَالنَّوْم سُبَاتًا} رَاحَة لِلْأَبْدَانِ بِقَطْعِ الْأَعْمَال {وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا} مَنْشُورًا فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْق وغيره وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {نشورا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَنُون مَفْتُوحَة مَصْدَر وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرَات وَمُفْرَد الْأُولَى نَشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء طَهُورًا} مُطَهَّرًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَة مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَان {وَنُسْقِيَهُ} أَيْ الْمَاء {مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا} إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا {وَأَنَاسِيّ كَثِيرًا} جَمْع إنْسَان وَأَصْله أَنَاسِينَ فَأُبْدِلَتْ النُّون يَاء وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاء أَوْ جَمْع إنسي وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ} أَيْ الْمَاء {بَيْنهمْ لِيَذَّكَّرُوا} أَصْله يَتَذَكَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة لِيَذْكُرُوا بِسُكُونِ الذَّال وَضَمّ الْكَاف أَيْ نِعْمَة اللَّه بِهِ {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لِلنِّعْمَةِ حَيْثُ قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلّ قَرْيَة نَذِيرًا} يُخَوِّف أَهْلهَا وَلَكِنْ بَعَثْنَاك إلَى أَهْل الْقُرَى كُلّهَا نَذِيرًا لِيَعْظُم أَجْرك فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) {فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ} فِي هَوَاهُمْ {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} أي القرآن {جهادا كبيرا وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} أَرْسَلَهُمَا مُتَجَاوِرَيْنِ {هَذَا عَذْب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمُلُوحَة {وَجَعَلَ بَيْنهمَا بَرْزَخًا} حَاجِزًا لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {وَحِجْرًا مَحْجُورًا} سِتْرًا مَمْنُوعًا به اختلاطهما وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاء بَشَرًا} مِنْ الْمَنِيّ إنْسَانًا {فَجَعَلَهُ نَسَبًا} ذَا نَسَب {وَصِهْرًا} ذَا صِهْر بِأَنْ يَتَزَوَّج ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى طَلَبًا لِلتَّنَاسُلِ {وَكَانَ رَبّك قَدِيرًا} قَادِرًا عَلَى مَا يَشَاء وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعهُمْ} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّهُمْ} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا} مُعِينًا للشيطان بطاعته وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا مُبَشِّرًا} بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُخَوِّفًا من النار قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى تَبْلِيغ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ {مِنْ أَجْر إلَّا} لَكِنْ {مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذ إلَى رَبّه سَبِيلًا} طَرِيقًا بِإِنْفَاقِ مَاله فِي مَرْضَاته تَعَالَى فَلَا أَمْنَعهُ مِنْ ذَلِكَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ {وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا} عَالِمًا تَعَلَّقَ بِهِ بِذُنُوبٍ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) هُوَ {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {الرَّحْمَن} بَدَل مِنْ ضَمِير اسْتَوَى أَيْ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {فَاسْأَلْ} أَيّهَا الْإِنْسَان {بِهِ} بِالرَّحْمَنِ {خَبِيرًا} يُخْبِرك بصفاته وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرنَا} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْآمِر مُحَمَّد وَلَا نَعْرِفهُ لَا {وَزَادَهُمْ} هذا القول لهم {نفورا} عن الإيمان قال تعالى تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرَى وَلَهُ الْقَوْس وَالْحُوت وَزُحَل وَلَهُ الْجَدْي وَالدَّلْو {وَجَعَلَ فِيهَا} أَيْضًا {سِرَاجًا} هُوَ الشَّمْس {وَقَمَرًا مُنِيرًا} وَفِي قِرَاءَة سُرُجًا بِالْجَمْعِ أَيْ نَيِّرَات وَخُصَّ الْقَمَر مِنْهَا بِالذِّكْرِ لنوع فضيلة وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة} أَيْ يَخْلُف كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف كَمَا تَقَدَّمَ مَا فَاتَهُ فِي أَحَدهمَا مِنْ خَيْر فَيَفْعَلهُ فِي الْآخَر {أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} أَيْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ رَبّه عليه فيهما وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) {وَعِبَاد الرَّحْمَن} مُبْتَدَأ وَمَا بَعْده صِفَات لَهُ إلَى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ غَيْر الْمُعْتَرِض فِيهِ {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا} أَيْ بِسَكِينَةٍ وَتَوَاضُع {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ} بِمَا يَكْرَهُونَهُ {قَالُوا سَلَامًا} أَيْ قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنْ الْإِثْم وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) {وَاَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا} جَمْع سَاجِد {وَقِيَامًا} بِمَعْنَى قَائِمِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إنَّ عَذَابهَا كَانَ غَرَامًا} أَيْ لَازِمًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) {إنها ساءت} بئست {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} هِيَ أَيْ مَوْضِع اسْتِقْرَار وَإِقَامَة وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا} عَلَى عِيَالهمْ {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ يُضَيِّقُوا {وَكَانَ} إنْفَاقهمْ {بَيْن ذَلِكَ} الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار {قَوَامًا} وسطا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) {وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه} قَتْلهَا {إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة {يَلْقَ أَثَامًا} أَيْ عقوبة يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَيُخَلَّد فِيهِ} بِجَزْمِ الْفِعْلَيْنِ بَدَلًا وَبِرَفْعِهِمَا اسْتِئْنَافًا {مُهَانًا} حَال إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) {إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} مِنْهُمْ {فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ} الْمَذْكُورَة {حَسَنَات} فِي الْآخِرَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) {وَمَنْ تَابَ} مِنْ ذُنُوبه غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوب إلَى اللَّه مَتَابًا} أَيْ يَرْجِع إلَيْهِ رُجُوعًا فَيُجَازِيه خَيْرًا وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) {وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور} أَيْ الْكَذِب وَالْبَاطِل {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} مِنْ الْكَلَام الْقَبِيح وَغَيْره {مَرُّوا كِرَامًا} مُعْرِضِينَ عَنْهُ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) {وَاَلَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِآيَاتِ رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {لَمْ يَخِرُّوا} يَسْقُطُوا {عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} بَلْ خَرُّوا سَامِعِينَ نَاظِرِينَ مُنْتَفِعِينَ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {قُرَّة أَعْيُن} لَنَا بِأَنْ نَرَاهُمْ مُطِيعِينَ لَك {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامًا} فِي الخير أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَة} الدَّرَجَة الْعُلْيَا فِي الْجَنَّة {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى طَاعَة اللَّه {وَيُلَقَّوْنَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مَعَ فَتْح الْيَاء {فِيهَا} فِي الْغُرْفَة {تَحِيَّة وَسَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} مَوْضِع إقَامَة لَهُمْ وَأُولَئِكَ وَمَا بَعْده خَبَر عِبَاد الرَّحْمَن المبتدإ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَا} نَافِيَة {يَعْبَأ} يَكْتَرِث {بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} إيَّاهُ فِي الشَّدَائِد فَيَكْشِفهَا {فَقَدْ} أَيْ فَكَيْفَ يَعْبَأ بِكُمْ وَقَدْ {كَذَّبْتُمْ} الرَّسُول وَالْقُرْآن {فَسَوْفَ يَكُون} الْعَذَاب {لِزَامًا} مُلَازِمًا لَكُمْ فِي الْآخِرَة بَعْد مَا يَحِلّ بِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْم بَدْر سَبْعُونَ وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلهَا 26 سُورَة الشُّعَرَاء مَكِّيَّة إلَّا آيَة 197 و 224 إلَى آخِر السُّورَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 227 آيَة نزلت بعد الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) {لَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {بَاخِع نَفْسك} قَاتِلْهَا غَمًّا مِنْ أَجْل {أَلَّا يَكُونُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة {مُؤْمِنِينَ} وَلَعَلَّ هُنَا لِلْإِشْفَاقِ أَيْ أَشْفَقَ عَلَيْهَا بِتَخْفِيفِ هَذَا الْغَمّ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) {إنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ} بِمَعْنَى الْمُضَارِع أَيْ تَظَلّ أَيْ تَدُوم {أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ} فَيُؤْمِنُونَ وَلِمَا وَصَفَتْ الْأَعْنَاق بِالْخُضُوعِ الَّذِي هُوَ لِأَرْبَابِهَا جُمِعَتْ الصِّفَة مِنْهُ جمع العقلاء وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر} قُرْآن {مِنْ الرَّحْمَن محدث} صفة كاشفة {إلا كانوا عنه معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) {فقد كذبوا} به {فسيأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزءون} أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) {أَوَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الْأَرْض كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا} أَيْ كَثِيرًا {مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} نوع حسن إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {إنَّ فِي ذَلِك لَآيَة} دَلَالَة عَلَى كَمَال قُدْرَته تَعَالَى {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} فِي عِلْم اللَّه وَكَانَ قَالَ سِيبَوَيْهِ زَائِدَة وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} ذُو الْعِزَّة يَنْتَقِم من الكافرين {الرحيم} يرحم المؤمنين وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {و} اذكر يا محمد لقومك {إذْ نَادَى رَبّك مُوسَى} لَيْلَة رَأَى النَّار وَالشَّجَرَة {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {ائْتِ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} رسولا قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) {قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَبَنِي إسْرَائِيل بِاسْتِعْبَادِهِمْ {أَلَا} الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ {يتقون} الله بطاعته فيوحدونه قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) {قال} موسى {رب إني أخاف أن يكذبون} وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) {وَيَضِيق صَدْرِي} مِنْ تَكْذِيبهمْ لِي {وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي} بِأَدَاءِ الرِّسَالَة لِلْعُقْدَةِ الَّتِي فِيهِ {فَأَرْسِلْ إلَى} أَخِي {هَارُونَ} مَعِي وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب} بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ مِنْهُمْ {فَأَخَاف أن يقتلون} به قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) {قَالَ} تَعَالَى {كَلَّا} لَا يَقْتُلُونَك {فَاذْهَبَا} أَيْ أَنْتَ وَأَخُوك فَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب {بِآيَاتِنَا إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} مَا تَقُولُونَ وَمَا يُقَال لَكُمْ أُجْرِيَا مَجْرَى الْجَمَاعَة فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) {فَأْتِيَا فِرْعَوْن فَقُولَا إنَّا} كُلًّا مِنَّا {رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ} إلَيْك أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَرْسِلْ مَعَنَا} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} فَأْتِيَاهُ فَقَالَا لَهُ مَا ذُكِرَ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا} فِي مَنَازِلنَا {وَلِيدًا} صَغِيرًا قَرِيبًا مِنْ الْوِلَادَة بَعْد فِطَامه {وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} ثَلَاثِينَ سَنَة يَلْبَس مِنْ مَلَابِس فِرْعَوْن وَيَرْكَب مِنْ مَرَاكِبه وَكَانَ يُسَمَّى ابْنه وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) {وَفَعَلْت فَعْلَتَك الَّتِي فَعَلْت} هِيَ قَتْله الْقِبْطِيّ {وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ} الْجَاحِدِينَ لِنِعْمَتِي عَلَيْك بِالتَّرْبِيَةِ وعدم الاستعباد قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) {قَالَ} مُوسَى {فَعَلْتهَا إذًا} أَيْ حِينَئِذٍ {وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ} عَمًّا آتَانِي اللَّه بَعْدهَا مِنْ العلم والرسالة فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) {فَفَرَرْت مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حكما} علما {وجعلني من المرسلين} وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) {وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ} أَصْله تَمُنّ بِهَا عَلَيَّ {أَنْ عَبَّدْت بَنِي إسْرَائِيل} بَيَان لِتِلْكَ أَيْ اتَّخَذْتهمْ عَبِيدًا وَلَمْ تَسْتَعْبِدنِي لَا نِعْمَة لَك بِذَلِكَ لِظُلْمِك بِاسْتِعْبَادِهِمْ وَقَدَّرَ بَعْضهمْ أَوَّل الْكَلَام هَمْزَة اسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) {قَالَ فِرْعَوْن} لِمُوسَى {وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ} الَّذِي قُلْت إنَّك رَسُوله أَيْ أَيْ شَيْء هُوَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ سَبِيل لِلْخَلْقِ إلَى مَعْرِفَة حَقِيقَته تَعَالَى وَإِنَّمَا يَعْرِفُونَهُ بِصِفَاتِهِ أَجَابَهُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِبَعْضِهَا قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) {قَالَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} أَيْ خَالِق ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى خَالِقه فَآمِنُوا بِهِ وَحْده قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِمَنْ حَوْله} مِنْ أَشْرَاف قَوْمه {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} جَوَابه الَّذِي لَمْ يُطَابِق السُّؤَال قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) {قَالَ} مُوسَى {رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} وَهَذَا وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْله يَغِيظ فِرْعَوْن ولذلك قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) {قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) {قَالَ} مُوسَى {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَمَا بَيْنهمَا إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ كَذَلِكَ فَآمِنُوا بِهِ وحده قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {لَئِنْ اتَّخَذْت إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنك مِنْ الْمَسْجُونِينَ} كَانَ سِجْنه شَدِيدًا يَحْبِس الشَّخْص فِي مَكَان تَحْت الْأَرْض وَحْده لَا يُبْصِر وَلَا يَسْمَع فِيهِ أَحَدًا قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَوَلَوْ} أَيْ أَتَفْعَلُ ذَلِك وَلَوْ {جِئْتُك بِشَيْءٍ مُبِين} بُرْهَان بَيِّن عَلَى رسالتي قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدْمَة قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِلْمَلَإِ حَوْله إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السحر يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَحَّار عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) {فَجُمِعَ السَّحَرَة لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الضُّحَى مِنْ يَوْم الزِّينَة وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) {وقيل للناس هل أنتم مجتمعون} لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين} الِاسْتِفْهَام لِلْحَثِّ عَلَى الِاجْتِمَاع وَالتَّرَجِّي عَلَى تَقْدِير غَلَبَتهمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى دِينهمْ فَلَا يَتْبَعُوا مُوسَى فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) {قال نعم وإنكم إذا} أي حينئذ {لمن المقربين} قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم إلى إظهار الحق فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) {فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يَقْلِبُونَهُ بِتَمْوِيهِهِمْ فَيُخَيِّلُونَ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ أَنَّهَا حَيَّات تسعى فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) {فألقى السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ} لِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر} فَعَلَّمَكُمْ شَيْئًا مِنْهُ وَغَلَبَكُمْ بِآخَر {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كُلّ وَاحِد الْيُمْنَى ورجله اليسرى {ولأصلبنكم أجمعين} قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) {قَالُوا لَا ضَيْر} لَا ضَرَر عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ {إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) {إنَّا نَطْمَع} نَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لَنَا رَبّنَا خَطَايَانَا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {كُنَّا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} في زماننا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى} بَعْد سِنِينَ أَقَامَهَا بَيْنهمْ يَدْعُوهُمْ بِآيَاتِ اللَّه إلَى الْحَقّ فَلَمْ يَزِيدُوا إلَّا عُتُوًّا {أَنْ أَسِرْ بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ النُّون وَوَصْل هَمْزَة أَسْرِ مِنْ سَرَى لُغَة فِي أَسْرَى أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا إلَى الْبَحْر {إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتْبَعكُمْ فِرْعَوْن وَجُنُوده فَيَلِجُونَ وَرَاءَكُمْ الْبَحْر فَأُنْجِيكُمْ وَأُغْرِقهُمْ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْن} حِين أَخْبَرَ بِسَيْرِهِمْ {فِي الْمَدَائِن} قِيلَ كَانَ لَهُ أَلْف مَدِينَة وَاثْنَا عَشَر أَلْف قَرْيَة {حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ الْجَيْش قَائِلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) {إنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة} طَائِفَة {قَلِيلُونَ} قِيلَ كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَمُقَدَّمَة جَيْشه سَبْعمِائَةِ أَلْف فَقَلَّلَهُمْ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَة جَيْشه وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} فَاعِلُونَ مَا يَغِيظنَا وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) {وَإِنَّا لجميع حذرون} مستعدون وفي قراءة حاذرون متيقظون فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) قال تعالى {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه مِنْ مِصْر لِيَلْحَقُوا مُوسَى وَقَوْمه {مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين كَانَتْ عَلَى جَانِبَيْ النِّيل {وَعُيُون} أَنْهَار جَارِيَة فِي الدُّور من النيل وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) {وَكُنُوز} أَمْوَال ظَاهِرَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَسُمِّيَتْ كُنُوزًا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ حَقّ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا {وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن لِلْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاء يحفه أتباعهم كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {كَذَلِكَ} أَيْ إخْرَاجنَا كَمَا وَصَفْنَا {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إسْرَائِيل} بَعْد إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) {فَأَتْبَعُوهُمْ} لَحِقُوهُمْ {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشَّمْس فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} رَأَى كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إنَّا لَمُدْرَكُونَ} يُدْرِكنَا جَمْع فِرْعَوْن وَلَا طَاقَة لَنَا بِهِ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) {قَالَ} مُوسَى {كَلَّا} أَيْ لَنْ يُدْرِكُونَا {إنَّ معي ربي} بنصره {سيهدين} طريق النجاة فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) قال تعالى {فَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْر} فَضَرَبَهُ {فَانْفَلَقَ} فَانْشَقَّ اثْنَيْ عَشَر فِرَقًا {فَكَانَ كُلّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم} الْجَبَل الضَّخْم بَيْنهمَا مَسَالِك سَلَكُوهَا لَمْ يَبْتَلّ مِنْهَا سُرُج الرَّاكِب ولا لبده وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) {وَأَزْلَفْنَا} قَرَّبْنَا {ثَمَّ} هُنَاكَ {الْآخِرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه حَتَّى سَلَكُوا مَسَالِكهمْ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ الْبَحْر عَلَى هَيْئَته الْمَذْكُورَة ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه بِإِطْبَاقِ الْبَحْر عَلَيْهِمْ لَمَّا تَمَّ دُخُولهمْ فِي الْبَحْر وَخُرُوج بَنِي إسْرَائِيل مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) {إنَّ فِي ذَلِكَ} إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه {لَآيَة} عِبْرَة لِمَنْ بَعْدهمْ {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ لَمْ يُؤْمِن مِنْهُمْ غَيْر آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن وحزقيل مُؤْمِن آل فِرْعَوْن وَمَرْيَم بِنْت ناموصي الَّتِي دَلَّتْ عَلَى عِظَام يُوسُف عَلَيْهِ السلام وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} فَانْتَقَمَ مِنْ الْكَافِرِينَ بِإِغْرَاقِهِمْ {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ فَأَنْجَاهُمْ مِنْ الْغَرَق وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {إبراهيم} ويبدل منه إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) {قَالُوا نَعْبُد أَصْنَامًا} صَرَّحُوا بِالْفِعْلِ لِيَعْطِفُوا عَلَيْهِ {فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ} نُقِيم نَهَارًا عَلَى عِبَادَتهَا زَادُوهُ فِي الْجَوَاب افْتِخَارًا بِهِ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) {قال هل يسمعونكم إذ} حين {تدعون} أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ} إنْ عَبَدْتُمُوهُمْ {أَوْ يَضُرُّونَ} كُمْ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مثل فعلنا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون} أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) {أنتم ؤاباؤكم الأقدمون} فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) {فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي} لَا أَعْبُدهُمْ {إلَّا} لَكِنْ {رَبّ الْعَالَمِينَ} فَإِنِّي أَعْبُدهُ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) {الذي خلقني فهو يهدين} إلى الدين وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) {والذي هو يطعمني ويسقين} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) {وإذا مرضت فهو يشفين} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) {والذي يميتني ثم يحيين} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) {وَاَلَّذِي أَطْمَع} أَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين} الْجَزَاء رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) {رَبّ هَبْ لِي حُكْمًا} عِلْمًا {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} النبيين وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) {وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَة جَنَّة النَّعِيم} مِمَّنْ يُعْطَاهَا وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) {وَاغْفِرْ لِأَبِي إنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ} بِأَنْ تَتُوب عَلَيْهِ فَتَغْفِر لَهُ وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَة بَرَاءَة وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) {وَلَا تُخْزِنِي} تَفْضَحنِي {يَوْم يُبْعَثُونَ} النَّاس يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) قَالَ تَعَالَى فِيهِ {يَوْم لَا يَنْفَع مَال وَلَا بنون} أحدا إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق وَهُوَ قَلْب الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ ينفعه ذلك وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة} قُرِّبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} فَيَرَوْنَهَا وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) {وبرزت الجحيم} أظهرت {للغاوين} الكافرين وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَصْنَام {هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْكُمْ {أَوْ يَنْتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم لا فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) {فكبكبوا} ألقوا {فيها هم والغاوون} وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) {وَجُنُود إبْلِيس} أَتْبَاعه وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ الْجِنّ والإنس {أجمعون} قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) {قَالُوا} أَيْ الْغَاوُونَ {وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} مَعَ معبوديهم تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كُنَّا لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) {إذْ} حَيْثُ {نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فِي الْعِبَادَة وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) {وَمَا أَضَلَّنَا} عَنْ الْهُدَى {إلَّا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين أَوْ أَوَّلُونَا الَّذِينَ اقْتَدَيْنَا بِهِمْ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} كَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) {وَلَا صَدِيق حَمِيم} يُهِمّهُ أَمْرنَا فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لَوْ هُنَا لِلتَّمَنِّي وَنَكُون جوابه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ قِصَّة إبْرَاهِيم وقومه {لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) {كَذَّبَتْ قَوْم نُوح الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ أَوْ لِأَنَّهُ لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ كَأَنَّهُ رُسُل وَتَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَتَذْكِيره بِاعْتِبَارِ لَفْظه إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) {إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} نَسَبًا {نُوح أَلَا تتقون} الله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) {إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى تَبْلِيغ مَا أرسلت به فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغه {مِنْ أَجْر إن} ما {أجري} أي ثوابي {إلا على رب العالمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) {قَالُوا أَنُؤْمِنُ} نُصَدِّق {لَك} لِقَوْلِك {وَاتَّبَعَك} وَفِي قِرَاءَة وَأَتْبَاعك جَمْع تَابِع مُبْتَدَأ {الْأَرْذَلُونَ} السَّفَلَة كالحاكة والأساكفة قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) {قال وما علمي} أي علم لي {بما كانوا يعملون} إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) {إنْ} مَا {حِسَابهمْ إلَّا عَلَى رَبِّي} فَيُجَازِيهِمْ {لو تشعرون} تعلمون ذلك ما عبدتموهم وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) {وما أنا بطارد المؤمنين} إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الإنذار قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح} عَمَّا تَقُول لَنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمَرْجُومِينَ} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بالشتم قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) {قال} نوح {رب إن قومي كذبون} فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) {فافتح بيني وبينهم فتحا} أي احكم {ونجني ومن معي من المؤمنين فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) قال تعالى {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء مِنْ النَّاس وَالْحَيَوَان وَالطَّيْر ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْد} بَعْد إنْجَائِهِمْ {الْبَاقِينَ} مِنْ قومه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) {كذبت عاد المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع} مَكَان مُرْتَفِع {آيَة} بِنَاء عَلَمًا لِلْمَارَّةِ {تَعْبَثُونَ} بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ وَتَسْخَرُونَ منهم والجملة حال من ضمير تبنون وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع} لِلْمَاءِ تَحْت الْأَرْض {لَعَلَّكُمْ} كَأَنَّكُمْ {تَخْلُدُونَ} فِيهَا لَا تَمُوتُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} بِضَرْبٍ أَوْ قَتْل {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} مِنْ غَيْر رَأْفَة فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) {فَاتَّقُوا اللَّه} فِي ذَلِكَ {وَأَطِيعُونِ} فِيمَا أَمَرْتُكُمْ به وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) {واتقوا الذي أمدكم} أنعم عليكم {بما تعلمون} أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) {أمدكم بأنعام وبنين} وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} أَنْهَار إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُونِي قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) {قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا} مُسْتَوٍ عِنْدنَا {أَوَعَظْت أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ} أَصْلًا أَيْ لَا نرعوي لوعظك إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) {إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي خَوَّفْتنَا بِهِ {إلَّا خلق الأولين} اختلافهم وَكَذِبهمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْخَاء وَاللَّام أَيْ مَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ إنْكَار البعث إلا خلق الأولين أي طبيعتهم وعادتهم وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) {وما نحن بمعذبين فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {فكذبوه} بالعذاب {فأهلكناهم} في الدنيا بالريح {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) {كذبت ثمود المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) {إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون} 143 - {إني لكم رسول أمين} 144 - {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) {أتتركون في ما ها هنا} من الخيرات {آمنين} فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) {في جنات وعيون} وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) {وَزُرُوع وَنَخْل طَلْعهَا هَضِيم} لَطِيف لَيِّن وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) {وَتَنْحِتُونَ من الجبال بيوتا فرهين} بَطِرِينَ وَفِي قِرَاءَة فَارِهِينَ حَاذِقِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) {فاتقوا الله وأطيعون} فيما أمرتكم به وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) {ولا تطيعوا أمر المسرفين} الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي {وَلَا يُصْلِحُونَ} بطاعة الله قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) {قَالُوا إنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ} الَّذِينَ سَحَرُوا كَثِيرًا حَتَّى غَلَبَ عَلَى عَقْلهمْ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) {مَا أَنْتَ} أَيْضًا {إلَّا بَشَر مِثْلنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رِسَالَتك قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) {قَالَ هَذِهِ نَاقَة لَهَا شِرْب} نَصِيب مِنْ الماء {ولكم شرب يوم معلوم} وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} بعظم العذاب فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا بَعْضهمْ بِرِضَاهُمْ {فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} عَلَى عقرها فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) {فأخذهم العذاب} الموعود به فهلكوا {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) {كذبت قوم لوط المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) {إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) {فاتقوا الله وأطيعون وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) {أتأتون الذكران من العالمين} الناس وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ أَقْبَالهنَّ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلى الحرام قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوط} عَنْ إنْكَارك عَلَيْنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمُخْرَجِينَ} مِنْ بَلْدَتنَا قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) {قَالَ} لُوط {إنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ} الْمُبْغَضِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) {رَبّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِنْ عذابه فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) {فنجيناه وأهله أجمعين} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) {إلَّا عَجُوزًا} امْرَأَته {فِي الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ أَهْلَكْنَاهَا ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ} أَهْلَكْنَاهُمْ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) {وأمطرنا عليهم مطرا} حجارة من جملة الإ هلاك {فساء مطر المنذرين} مطرهم إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) {كَذَّبَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْهَمْزَة وَإِلْقَاء حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام وَفَتْح الْهَاء هِيَ غيضة شجر قرب مدين {المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) {إذ قال لهم شعيب} لم يقل لهم أخوهم لأنه لم يكن منهم {ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) {أَوْفُوا الْكَيْل} أَتِمُّوهُ {وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ} الناقصين وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) {واتقوا الذي خلقكم والجبلة} الخليقة {الأولين} قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) {قالوا إنما أنت من المسحرين} وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) {وَمَا أَنْتَ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {نظنك لمن الكاذبين} فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قِطَعًا {مِنْ السَّمَاء إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رسالتك قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) {قَالَ رَبِّي أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة} هِيَ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ بَعْد حَرّ شَدِيد أَصَابَهُمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نارا فاحترقوا {إنه كان عذاب يوم عظيم} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) {وإنه} أي القرآن {لتنزيل رب العالمين} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) {نزل به الروح الأمين} جبريل عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) {على قلبك لتكون من المنذرين} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) {بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ نَزَلَ وَنَصْب الرُّوح وَالْفَاعِل اللَّه وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) {وَإِنَّهُ} ذِكْر الْقُرْآن الْمُنَزَّل عَلَى مُحَمَّد {لَفِي زبر} كتب {الأولين} كالتوراة والإنجيل أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) {أو لم يَكُنْ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آيَة} عَلَى ذَلِكَ {أَنْ يَعْلَمهُ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل} كَعَبْدِ اللَّه بن سلام وأصحابه من الذين آمنوا فإنهم يخبرون بذلك وَيَكُنْ بالتحتانية وَنَصْب آيَة وبالفوقانية وَرَفْع آيَة وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ} جَمْع أَعْجَم فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ} كُفَّار مَكَّة {مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} أَنَفَة مِنْ اتِّبَاعه كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب بِهِ بِقِرَاءَةِ الْأَعْجَمِيّ {سَلَكْنَاهُ} أَدْخَلْنَا التَّكْذِيب بِهِ {فِي قُلُوب المجرمين} كفار مكة بقراءة النبي لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} لِنُؤْمِن فَيُقَال لَهُمْ لا فقالوا متى هذا العذاب قال تعالى أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) {أفبعذابنا يستعجلون} أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) {أفرأيت} أخبرني {إن متعناهم سنين} ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) {ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ} من العذاب مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) {مَا} اسْتِفْهَامِيَّة بِمَعْنَى أَيّ شَيْء {أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} فِي دَفْع الْعَذَاب أَوْ تَخْفِيفه أَيْ لَمْ يُغْنِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} رُسُل تُنْذِر أَهْلهَا ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) {ذِكْرَى} عِظَة لَهُمْ {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} فِي إهْلَاكهمْ بَعْد إنْذَارهمْ وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {الشَّيَاطِين} وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) {وَمَا يَنْبَغِي} يَصْلُح {لَهُمْ} أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ذَلِكَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) {إنَّهُمْ عَنْ السَّمْع} لِكَلَامِ الْمَلَائِكَة {لَمَعْزُولُونَ} بِالشُّهُبِ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر فَتَكُون مِنْ الْمُعَذَّبِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ الَّذِي دَعَوْك إليه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ} وَهُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب وَقَدْ أَنْذَرَهُمْ جَهَارًا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) {وَاخْفِضْ جَنَاحك} أَلِنْ جَانِبك {لِمَنْ اتَّبَعَك مِنْ المؤمنين} الموحدين فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) {فإن عصوك} عشيرك {فَقُلْ} لَهُمْ {إنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} } مِنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) {وَتَوَكَّلْ} بِالْوَاوِ وَالْفَاء {عَلَى الْعَزِيز الرَّحِيم} اللَّه أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيع أُمُورك الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) {الَّذِي يَرَاك حِين تَقُوم} إلَى الصَّلَاة وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) {وَتَقَلُّبك} فِي أَرْكَان الصَّلَاة قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا {في الساجدين} المصلين إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) {إنه هو السميع العليم} هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) {هَلْ أُنَبِّئكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) {تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} فَاجِر مِثْل مُسَيْلِمَة وَغَيْره مِنْ الْكَهَنَة يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) {يُلْقُونَ} الشَّيَاطِين {السَّمْع} مَا سَمِعُوهُ مِنْ الْمَلَائِكَة إلَى الْكَهَنَة {وَأَكْثَرهمْ كَاذِبُونَ} يَضُمُّونَ إلَى الْمَسْمُوع كَذِبًا كَثِيرًا وَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ حُجِبَتْ الشَّيَاطِين عَنْ السَّمَاء وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ} فِي شِعْرهمْ فَيَقُولُونَ بِهِ وَيَرْوُونَهُ عَنْهُمْ فَهُمْ مَذْمُومُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ} مِنْ أَوْدِيَة الْكَلَام وَفُنُونه {يَهِيمُونَ} يَمْضُونَ فَيُجَاوِزُونَ الْحَدّ مَدْحًا وَهِجَاء وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ} فَعَلْنَا {مَا لَا يَفْعَلُونَ} يَكْذِبُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الشُّعَرَاء {وَذَكَرُوا اللَّه كَثِيرًا} لَمْ يَشْغَلهُمْ الشِّعْر عَنْ الذِّكْر {وَانْتَصَرُوا} بِهَجْوِهِمْ الْكُفَّار {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِهَجْوِ الْكُفَّار لَهُمْ فِي جُمْلَة الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسُوا مَذْمُومِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إلَّا مَنْ ظُلِمَ} وَقَالَ تَعَالَى {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْ الشُّعَرَاء وَغَيْرهمْ {أَيّ مُنْقَلَب} مَرْجِع {يَنْقَلِبُونَ} يَرْجِعُونَ بَعْد الْمَوْت 27 سُورَة النَّمْل مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 93 أو 94 أو 95 آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) {طس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْقُرْآن} آيَات مِنْهُ {وَكِتَاب مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هُوَ {هُدًى} هَادٍ مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِهِ بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا عَلَى وَجْههَا {وَيُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} يعلمونها بالاستدلال وأعيد هم لَمَّا فَصَلَ بَيْنه وَبَيْن الْخَبَر إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالهمْ} الْقَبِيحَة بِتَرْكِيبِ الشَّهْوَة حَتَّى رَأَوْهَا حَسَنَة {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ فِيهَا لِقُبْحِهَا عِنْدنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه فِي الدُّنْيَا الْقَتْل وَالْأَسْر {وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) {وَإِنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُلَقَّى الْقُرْآن} يُلْقَى عَلَيْك بِشِدَّةٍ {مِنْ لَدُنْ} مِنْ عِنْد {حَكِيم عَلِيم} فِي ذَلِكَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) اُذْكُر {إذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ} زَوْجَته عِنْد مَسِيره مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت مِنْ بَعِيد {نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ حَال الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ ضَلَّهَا {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَس} بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ وَتَرَكَهَا أَيْ شُعْلَة نَار فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عُود {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال مِنْ صَلِيَ بِالنَّارِ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا تَسْتَدْفِئُونَ من البرد فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) {فلما جاءها نودي} أَيْ بِأَنْ {بُورِكَ} أَيْ بَارَكَ اللَّه {مَنْ فِي النَّار} أَيْ مُوسَى {وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ الْمَلَائِكَة أَوْ الْعَكْس وَبَارَكَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ وَيَقْدِر بَعْد فِي مَكَان {وَسُبْحَان اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} مِنْ جُمْلَة مَا نُودِيَ وَمَعْنَاهُ تَنْزِيه اللَّه مِنْ السُّوء يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {يا موسى إنه} أي الشأن {أنا الله العزيز الحكيم} وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) {وَأَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} حَيَّة خَفِيفَة {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يعقب} يرجع قال تعالى {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ} مِنْهَا {إنِّي لَا يَخَاف لَدَيَّ} عِنْدِي {الْمُرْسَلُونَ} مِنْ حَيَّة وَغَيْرهَا إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ ظَلَمَ} نَفْسه {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا} أَتَاهُ {بَعْد سُوء} أَيْ تَابَ {فَإِنِّي غَفُور رَحِيم} أَقْبَل التَّوْبَة وَأَغْفِر لَهُ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) {وَأَدْخِلْ يَدك فِي جَيْبك} طَوِّقْ قَمِيصك {تَخْرُج} خِلَاف لَوْنهَا مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} بَرَص لَهَا شُعَاع يُغْشِي الْبَصَر آيَة {في تسع آيات} مرسلا بها {إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) {فلما جاءتهم آياتنا مُبْصِرَة} مُضِيئَة وَاضِحَة {قَالُوا هَذَا سِحْر مُبِين} بين ظاهر وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) {وَجَحَدُوا بِهَا} لَمْ يُقِرُّوا {وَ} قَد {اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ} أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى رَاجِع إلَى الْجَحْد {فَانْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} الَّتِي عَلِمْتهَا من إهلاكهم وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) {ولقد آتينا داود وَسُلَيْمَان} ابْنه {عِلْمًا} بِالْقَضَاءِ بَيْن النَّاس وَمَنْطِق الطَّيْر وَغَيْر ذَلِكَ {وَقَالَا} شُكْرًا لِلَّهِ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} بِالنُّبُوَّةِ وَتَسْخِير الْجِنّ وَالْإِنْس والشياطين {على كثير من عباده المؤمنين} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) {وورث سليمان داود} النبوة والعلم دون باقي أولاده {وقال يأيها النَّاس عُلِّمْنَا مَنْطِق الطَّيْر} أَيْ فَهْم أَصْوَاته {وَأُوتِينَا مِنْ كُلّ شَيْء} تُؤْتَاهُ الْأَنْبِيَاء وَالْمُلُوك {إنَّ هَذَا} الْمُؤْتَى {لَهُوَ الْفَضْل الْمُبِين} الْبَيِّن الظاهر وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) {وَحُشِرَ} جُمِعَ {لِسُلَيْمَان جُنُوده مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس والطير} في مسير له {فهو يُوزَعُونَ} يَجْمَعُونَ ثُمَّ يُسَاقُونَ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) {حتى إذا أتوا على واد النَّمْل} هُوَ بِالطَّائِفِ أَوْ بِالشَّامِ نَمْلَة صِغَار أَوْ كِبَار {قَالَتْ نَمْلَة} مَلِكَة النَّمْل وَقَدْ رأت جند سليمان {يأيها النَّمْل اُدْخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} يَكْسِرَنكُمْ {سُلَيْمَان وَجُنُوده وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} نَزَّلَ النَّمْل مَنْزِلَة الْعُقَلَاء فِي الْخِطَاب بِخِطَابِهِمْ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) {فَتَبَسَّمَ} سُلَيْمَان ابْتِدَاء {ضَاحِكًا} انْتِهَاء {مِنْ قَوْلهَا} وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَة أَمْيَال حَمَلَتْهُ إلَيْهِ الرِّيح فَحَبَسَ جُنْده حِين أَشْرَفَ عَلَى وَادِيهمْ حَتَّى دَخَلُوا بُيُوتهمْ وَكَانَ جُنْده رُكْبَانًا وَمُشَاة فِي هَذَا السَّيْر {وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيّ وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِك فِي عِبَادك الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) {وَتَفَقَّدَ الطَّيْر} لِيَرَى الْهُدْهُد الَّذِي يَرَى الْمَاء تَحْت الْأَرْض وَيَدُلّ عَلَيْهِ بِنَقْرِهِ فِيهَا فَتَسْتَخْرِجهُ الشَّيَاطِين لِاحْتِيَاجِ سُلَيْمَان إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَهُ {فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد} أَيْ أَعْرِضْ لِي مَا مَنَعَنِي مِنْ رُؤْيَته {أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ} فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْبَتِهِ فَلَمَّا تحققها لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) قَالَ {لَأُعَذِّبَنهُ عَذَابًا} تَعْذِيبًا {شَدِيدًا} بِنَتْفِ رِيشه وَذَنَبه وَرَمْيه فِي الشَّمْس فَلَا يَمْتَنِع مِنْ الْهَوَامّ {أَوْ لَأَذْبَحَنهُ} بِقَطْعِ حُلْقُومه {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي} بِنُونٍ مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مَفْتُوحَة يَلِيهَا نُون مَكْسُورَة {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِبُرْهَانٍ بَيِّن ظَاهِر عَلَى عذره فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) {فَمَكَثَ} بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْحهَا {غَيْر بَعِيد} يَسِيرًا مِنْ الزَّمَن وَحَضَرَ لِسُلَيْمَان مُتَوَاضِعًا بِرَفْعِ رَأْسه وَإِرْخَاء ذَنَبه وَجَنَاحَيْهِ فَعَفَا عَنْهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا لَقِيَ فِي غَيْبَته {فَقَالَ أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أَيْ اطَّلَعْت عَلَى مَا لَمْ تَطْلُع عَلَيْهِ {وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه قَبِيلَة بِالْيَمَنِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِ صرف {بنبأ} خبر {يقين} إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) {إنِّي وَجَدْت امْرَأَة تَمْلِكهُمْ} أَيْ هِيَ مَلِكَة لَهُمْ اسْمهَا بِلْقِيس {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ الْمُلُوك مِنْ الْآلَة وَالْعُدَّة {وَلَهَا عَرْش} سَرِير {عَظِيم} طُوله ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضه أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَارْتِفَاعه ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا مَضْرُوب مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة مُكَلَّل بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد وَقَوَائِمه مِنْ الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد عَلَيْهِ سَبْعَة أَبْوَاب عَلَى كُلّ بَيْت بَاب مُغْلَق وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) {وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} طريق الحق {فهم لا يهتدون} أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) {أَلَا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} أَيْ أَنْ يُسْجِدُوا لَهُ فَزِيدَتْ لَا وَأُدْغِمَ فِيهَا نُون أَنْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب} وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ مَفْعُول يَهْتَدُونَ بِإِسْقَاطِ إلَى {الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَخْبُوء مِنْ المطر والنبات {في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُخْفُونَ} فِي قُلُوبهمْ {وَمَا تعلنون} بألسنتهم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش العظيم} استئناف جملة ثنائية مُشْتَمِل عَلَى عَرْش الرَّحْمَن فِي مُقَابَلَة عَرْش بِلْقِيس وَبَيْنهمَا بَوْن عَظِيم قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) {قَالَ} سُلَيْمَان لِلْهُدْهُدِ {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت} فِيمَا أَخْبَرْتنَا بِهِ {أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ} أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَمْ كَذَبْت فِيهِ ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى الْمَاء فَاسْتَخْرَجَ وَارْتَوُوا وتوضؤوا وَصَلَّوْا ثُمَّ كَتَبَ سُلَيْمَان كِتَابًا صُورَته {مِنْ عَبْد اللَّه سُلَيْمَان بْن دَاوُد إلَى بِلْقِيس مَلِكَة سَبَأ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم السَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْد فَلَا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} ثُمَّ طَبَعَهُ بِالْمِسْكِ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْهُدْهُدِ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إلَيْهِمْ} أَيْ بِلْقِيس وَقَوْمهَا {ثُمَّ تَوَلَّ} انْصَرِفْ {عَنْهُمْ} وَقَفَ قَرِيبًا مِنْهُمْ {فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} يَرُدُّونَ مِنْ الْجَوَاب فَأَخَذَهُ وَأَتَاهَا وَحَوْلهَا جُنْدهَا وَأَلْقَاهَا فِي حِجْرهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ ارْتَعَدَتْ وَخَضَعَتْ خَوْفًا ثُمَّ وَقَفَتْ عَلَى مَا فِيهِ قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) ثم {قالت} لأشراف قومها {يأيها الْمَلَأ إنِّي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا واوا مكسورة {ألقي إلي كتاب كريم} مختوم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) {إنه من سليمان وإنه} أي مضمونه {بسم الله الرحمن الرحيم} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) {قالت يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا وَاوًا أَيْ أَشِيرُوا عَلَيَّ {فِي أَمْرِي مَا كُنْت قَاطِعَة أَمْرًا} قَاضِيَته {حَتَّى تَشْهَدُونَ} تُحْضِرُونَ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) {قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّة وَأُولُوا بَأْس شَدِيد} أَيْ أَصْحَاب شِدَّة فِي الْحَرْب {وَالْأَمْر إلَيْك فانظري ماذا تأمرين} نا نطعك قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) {قَالَتْ إنَّ الْمُلُوك إذَا دَخَلُوا قَرْيَة أَفْسَدُوهَا} بِالتَّخْرِيبِ {وَجَعَلُوا أَعِزَّة أَهْلهَا أَذِلَّة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مُرْسِلُو الْكِتَاب وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) {وَإِنِّي مُرْسِلَة إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ} مِنْ قَبُول الْهَدِيَّة أَوْ رَدّهَا إنْ كان ملكا قبلها أونبيا لَمْ يَقْبَلهَا فَأَرْسَلَتْ خَدَمًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَلْفًا بِالسَّوِيَّةِ وَخَمْسمِائَةِ لَبِنَة مِنْ الذَّهَب وَتَاجًا مُكَلَّلًا بِالْجَوَاهِرِ وَمِسْكًا وَعَنْبَرًا وَغَيْر ذَلِكَ مَعَ رَسُول بِكِتَابٍ فَأَسْرَعَ الْهُدْهُد إلَى سُلَيْمَان يُخْبِرهُ الْخَبَر فَأَمَرَ أَنْ تُضْرَب لَبِنَات الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ تُبْسَط مِنْ مَوْضِعه إلَى تِسْعَة فَرَاسِخ مَيْدَانًا وَأَنْ يَبْنُوا حَوْله حَائِطًا مُشْرَفًا مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ يُؤْتَى بِأَحْسَن دَوَابّ الْبَرّ وَالْبَحْر مَعَ أَوْلَاد الْجِنّ عَنْ يَمِين الْمَيْدَان وَشَمَاله فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) {فَلَمَّا جَاءَ} الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ وَمَعَهُ أَتْبَاعه {سُلَيْمَان قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّه} مِنْ النُّبُوَّة وَالْمُلْك {خَيْر مِمَّا آتَاكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لِفَخْرِكُمْ بِزَخَارِف الدُّنْيَا ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) {ارْجِعْ إلَيْهِمْ} بِمَا أَتَيْت مِنْ الْهَدِيَّة {فَلْنَأْتِيَنهمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَل} لَا طَاقَة {لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِنْهَا} مِنْ بَلَد سَبَأ سُمِّيَتْ بِاسْمِ أَبِي قَبِيلَتهمْ {أَذِلَّة وَهُمْ صَاغِرُونَ} } إنْ لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهَا الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ جَعَلَتْ سَرِيرهَا دَاخِل سَبْعَة أَبْوَاب دَاخِل قَصْرهَا وَقَصْرهَا دَاخِل سَبْعَة قُصُور وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَاب وَجَعَلَتْ عَلَيْهَا حَرَسًا وَتَجَهَّزَتْ لِلْمَسِيرِ إلَى سُلَيْمَان لِتَنْظُر مَا يَأْمُرهَا بِهِ فَارْتَحَلَتْ فِي اثْنَيْ عَشَر ألف قيل مع كل فيل أُلُوف كَثِيرَة إلَى أَنْ قَرُبَتْ مِنْهُ عَلَى فَرْسَخ شَعَرَ بِهَا قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) {قَالَ يَأَيُّهَا الْمَلَأ أَيّكُمْ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ {يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} مُنْقَادِينَ طَائِعِينَ فَلِي أَخْذه قَبْل ذَلِكَ لَا بعده قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) {قَالَ عِفْرِيت مِنْ الْجِنّ} هُوَ الْقَوِيّ الشَّدِيد {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَقَامك} الَّذِي تَجْلِس فِيهِ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ مِنْ الْغَدَاة إلَى نِصْف النَّهَار {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ} أَيْ عَلَى حَمْله {أَمِين} عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْجَوَاهِر وَغَيْرهَا قَالَ سُلَيْمَان أُرِيد أَسْرَع من ذلك قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) {قَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل وهو آصف بن برخيا كَانَ صِدِّيقًا يَعْلَم اسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إلَيْك طَرْفك} إذَا نَظَرْت بِهِ إلَى شَيْء فَقَالَ لَهُ اُنْظُرْ إلَى السَّمَاء فَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَدَّ بِطَرَفِهِ فَوَجَدَهُ مَوْضُوعًا بَيْن يَدَيْهِ فَفِي نَظَرِهِ إلَى السَّمَاء دَعَا آصف بِالِاسْمِ الْأَعْظَم أَنْ يَأْتِي اللَّه بِهِ فَحَصَلَ بِأَنْ جَرَى تَحْت الْأَرْض حَتَّى نَبَعَ تَحْت كُرْسِيّ سُلَيْمَان {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا} سَاكِنًا {عِنْده قَالَ هَذَا} أَيْ الْإِتْيَان لِي بِهِ {مِنْ فَضْل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي} لِيَخْتَبِرنِي {أَأَشْكُرُ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة الْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ أَكْفُر} النِّعْمَة {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ} عَنْ شُكْره {كَرِيم} بِالْأَفْضَالِ عَلَى مَنْ يَكْفُرهَا قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشهَا} أَيْ غَيِّرُوهُ إلَى حَال تَنَكُّره إذَا رَأَتْهُ {نَنْظُر أَتَهْتَدِي} إلَى مَعْرِفَته {أَمْ تَكُون مِنْ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} إلَى مَعْرِفَة مَا يُغَيِّر عَلَيْهِمْ قَصَدَ بِذَلِكَ اخْتِبَار عَقْلهَا لَمَّا قِيلَ إنَّ فِيهِ شَيْئًا فَغَيِّرُوهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْص وَغَيْر ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ} لَهَا {أَهَكَذَا عَرْشك} أَيْ أَمِثْل هَذَا عَرْشك {قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} فَعَرَفَتْهُ وَشَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا شَبَّهُوا عَلَيْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَهَذَا عَرْشك وَلَوْ قِيلَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَان لَمَّا رَأَى لَهَا مَعْرِفَة وعلما {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) {وَصَدَّهَا} عَنْ عِبَادَة اللَّه {مَا كَانَتْ تَعْبُد من دون الله} أي غيره {إنها كانت من قوم كافرين قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) {قِيلَ لَهَا} أَيْضًا {اُدْخُلِي الصَّرْح} هُوَ سَطْح مِنْ زُجَاج أَبْيَض شَفَّاف تَحْته مَاء عَذْب جَارٍ فِيهِ سَمَك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّ سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا كَقَدَمَيْ الْحِمَار {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة} مِنْ الْمَاء {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} لِتَخُوضَهُ وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَى سَرِيره فِي صَدْر الصَّرْح فَرَأَى سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا حِسَانًا {قَالَ} لَهَا {إنَّهُ صَرْح مُمَرَّد} مُمَلَّس {مِنْ قَوَارِير} مِنْ زُجَاج وَدَعَاهَا إلَى الْإِسْلَام {قَالَتْ رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِعِبَادَةِ غَيْرك {وَأَسْلَمْت} كَائِنَة {مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَأَرَادَ تَزَوُّجهَا فَكَرِهَ شَعْر سَاقَيْهَا فَعَمِلَتْ لَهُ الشَّيَاطِين النُّورَة فَأَزَالَتْهُ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَحَبَّهَا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكهَا وَكَانَ يَزُورهَا فِي كُلّ شَهْر مَرَّة وَيُقِيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَانْقَضَى مُلْكهَا بِانْقِضَاءِ مُلْك سليمان روي أنه ملك وهو بن ثلاث عشرة سنة ومات وهو بن ثَلَاث وَخَمْسِينَ سَنَة فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لدوام ملكه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} فِي الدِّين فَرِيق مُؤْمِنُونَ مِنْ حِين إرْسَاله إلَيْهِمْ وَفَرِيق كَافِرُونَ قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) {قَالَ} لِلْمُكَذِّبِينَ {يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة} أَيْ بِالْعَذَابِ قَبْل الرَّحْمَة حَيْثُ قُلْتُمْ إنْ كَانَ مَا أَتَيْتنَا بِهِ حَقًّا فَأْتِنَا بِالْعَذَابِ {لَوْلَا} هَلَّا {تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه} مِنْ الشِّرْك {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فَلَا تُعَذَّبُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) {قَالُوا اطَّيَّرْنَا} أَصْله تَطَيَّرْنَا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا {بِك وَبِمَنْ مَعَك} الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَحَطُوا الْمَطَر وَجَاعُوا {قَالَ طَائِركُمْ} شُؤْمكُمْ {عِنْد اللَّه} أَتَاكُمْ بِهِ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تُفْتَنُونَ} تَخْتَبِرُونَ بِالْخَيْرِ والشر وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة ثَمُود {تِسْعَة رَهْط} أَيْ رِجَال {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي مِنْهَا قَرْضهمْ الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم {وَلَا يُصْلِحُونَ} بِالطَّاعَةِ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) {قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {تَقَاسَمُوا} أَيْ احْلِفُوا {بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ التَّاء الثَّانِيَة {وَأَهْله} أَيْ مَنْ آمَنَ بِهِ أَيْ نَقْتُلهُمْ لَيْلًا {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ اللَّام الثَّانِيَة {لِوَلِيِّهِ} لِوَلِيِّ دَمه {مَا شَهِدْنَا} حَضَرْنَا {مَهْلِك أَهْله} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إهْلَاكهمْ أَوْ هَلَاكهمْ فَلَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُمْ {وإنا لصادقون} وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) {وَمَكَرُوا} فِي ذَلِكَ {مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا} أَيْ جازيناهم بتعجيل عقوبتهم {وهم لا يشعرون فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) {فانظر كيف كان عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} أَهْلَكْنَاهُمْ {وَقَوْمهمْ أَجْمَعِينَ} بِصَيْحَةِ جِبْرِيل أَوْ بِرَمْيِ الْمَلَائِكَة بِحِجَارَةٍ يَرَوْنَهَا ولا يرونهم فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) {فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة} أَيْ خَالِيَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {بِمَا ظَلَمُوا} بِظُلْمِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} لَعِبْرَة {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} قُدْرَتنَا فَيَتَّعِظُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِصَالِحٍ وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} الشِّرْك وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) {وَلُوطًا} مَنْصُوب بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا قَبْله وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ اللِّوَاط {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} أَيْ يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا انْهِمَاكًا في المعصية أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة فِعْلكُمْ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آل لُوط} أَهْله {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَاهَا} جَعَلْنَاهَا بِتَقْدِيرِنَا {مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فَسَاءَ} بِئْسَ {مَطَر الْمُنْذَرِينَ} بِالْعَذَابِ مَطَرهمْ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى هَلَاك الْكُفَّار مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة {وَسَلَام عَلَى عِبَاده الَّذِينَ اصْطَفَى} هُمْ {آللَّه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {خَيْر} لِمَنْ يَعْبُدهُ {أَمَّا يُشْرِكُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ الْآلِهَة خير لعابديها أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) {أمن خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا} فِيهِ الْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إلَى التَّكَلُّم {بِهِ حَدَائِق} جَمْع حَدِيقَة وَهُوَ الْبُسْتَان الْمَحُوط {ذَات بَهْجَة} حُسْن {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرهَا} لِعَدَمِ قُدْرَتكُمْ عَلَيْهِ {أَإِلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوَاضِعه السَّبْعَة {مَعَ اللَّه} أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ إلَه {بَلْ هُمْ قَوْم يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ غَيْره أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْض قَرَارًا} لَا تَمِيد بِأَهْلِهَا {وجعل خلالها} فيما بينها {أنهارا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِي} جِبَالًا أَثْبَتَ بِهَا الْأَرْض {وَجَعَلَ بَيْن الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} بَيْن الْعَذْب وَالْمِلْح لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيده أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) {أَمَّنْ يُجِيب الْمُضْطَرّ} الْمَكْرُوب الَّذِي مَسَّهُ الضُّرّ {إذَا دَعَاهُ وَيَكْشِف السُّوء} عَنْهُ وَعَنْ غَيْره {وَيَجْعَلكُمْ خُلَفَاء الْأَرْض} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي أَيْ يَخْلُف كُلّ قَرْن الْقَرْن الَّذِي قَبْله {أَإِلَه مَعَ اللَّه قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الذَّال وَمَا زَائِدَة لِتَقْلِيلِ الْقَلِيل أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ} يُرْشِدكُمْ إلَى مَقَاصِدكُمْ {فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} بِالنُّجُومِ لَيْلًا وَبِعَلَامَاتِ الْأَرْض نَهَارًا {وَمَنْ يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} قُدَّام الْمَطَر {أَإِلَه مَعَ اللَّه تَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) {أَمَّنْ يَبْدَأ الْخَلْق} فِي الْأَرْحَام مِنْ نُطْفَة {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد الْمَوْت وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفُوا بِالْإِعَادَةِ لِقِيَامِ الْبَرَاهِين عَلَيْهَا {وَمَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السماء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه} أَيْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ إلَّا اللَّه وَلَا إلَه مَعَهُ {قُلْ} يَا مُحَمَّد {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّ مَعِي إلَهًا فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَأَلُوهُ عَنْ وَقْت قِيَام السَّاعَة فَنَزَلَ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) {قُلْ لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس {الْغَيْب} أَيْ مَا غَابَ عَنْهُمْ {إلَّا} لَكِنَّ {اللَّه} يَعْلَمهُ {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي كفار مكة كغيرهم {أيان} وقت {يبعثون} بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) {بل} بمعنى هل {أدرك} وزن أكرم وفي قراء ة أخرى بِتَشْدِيدِ الدَّال وَأَصْله تَدَارَكَ أُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الدَّال وَاجْتُلِبَتْ هَمْزَة الْوَصْل أَيْ بَلَغَ وَلَحِقَ أَوْ تَتَابَعَ وَتَلَاحَقَ {عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة} أَيْ بِهَا حَتَّى سَأَلُوا عَنْ وَقْت مَجِيئِهَا لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} مِنْ عَمَى الْقَلْب وَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا قَبْله وَالْأَصْل عَمَيُونَ اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْمِيم بَعْد حَذْف كَسْرَتهَا وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْضًا فِي إنْكَار الْبَعْث {أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لَمُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَيْ مَا سَطَرَ مِنْ الْكَذِب قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرِمِينَ} بِإِنْكَارِهِمْ وَهِيَ هَلَاكهمْ بِالْعَذَابِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) {وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ عَلَيْك فَإِنَّا ناصروك عليهم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُون رَدِفَ} قَرُبَ {لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} فَحَصَلَ لَهُمْ الْقَتْل بِبَدْرٍ وَبَاقِي الْعَذَاب يَأْتِيهِمْ بَعْد الْمَوْت وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) {وَإِنَّ رَبّك لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ تَأْخِير الْعَذَاب عَنْ الْكُفَّار {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ} فَالْكُفَّار لَا يَشْكُرُونَ تَأْخِير الْعَذَاب لِإِنْكَارِهِمْ وقوعه وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) {وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُخْفِيه {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض} الْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيّ شَيْء فِي غَايَة الْخَفَاء عَلَى النَّاس {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمَكْنُون عِلْمه تَعَالَى وَمِنْهُ تَعْذِيب الكفار إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) {إنَّ هَذَا الْقُرْآن يَقُصّ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل} الْمَوْجُودِينَ فِي زَمَان نَبِيّنَا {أَكْثَر الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أَيْ بِبَيَانِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهه الرَّافِع لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهمْ لَوْ أَخَذُوا بِهِ وأسلموا وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {وَإِنَّهُ لَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} مِنْ العذاب إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ} كَغَيْرِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {بِحُكْمِهِ} أَيْ عَدْله {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الْعَلِيم} بِمَا يَحْكُم بِهِ فَلَا يُمَكِّن أَحَدًا مُخَالَفَته كَمَا خَالَفَ الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا أَنْبِيَاءَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّك عَلَى الْحَقّ الْمُبِين} الدِّين الْبَيِّن فَالْعَاقِبَة لَك بِالنَّصْرِ عَلَى الْكُفَّار ثُمَّ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَهُمْ بِالْمَوْتَى والصم وبالعمى فقال إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) {إنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ الله وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ} حَقّ الْعَذَاب أَنْ يَنْزِل بِهِمْ فِي جُمْلَة الْكُفَّار {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ} أَيْ تُكَلِّم الْمَوْجُودِينَ حِين خُرُوجهَا بِالْعَرَبِيَّةِ تَقُول لَهُمْ مِنْ جُمْلَة كَلَامهَا عَنَّا {إنَّ النَّاس} كُفَّار مَكَّة وَعَلَى قِرَاءَة فَتْح هَمْزَة إنْ تُقَدَّر الْبَاء بَعْد تَكَلُّمهمْ {كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِل عَلَى الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب وَبِخُرُوجِهَا يَنْقَطِع الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَلَا يُؤْمِن كَافِر كَمَا أَوْحَى اللَّه إلَى نُوح {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قد آمن} وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا} جَمَاعَة {مِمَّنْ يَكْذِب بِآيَاتِنَا} وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ الْمُتَّبِعُونَ {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أَيْ يُجْمَعُونَ بِرَدِّ آخِرهمْ إلى أولهم ثم يساقون حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) {حتى إذا جاؤوا} مَكَان الْحِسَاب {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَكَذَّبْتُمْ} أَنْبِيَائِي {بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا} مِنْ جِهَة تَكْذِيبكُمْ {بِهَا عِلْمًا أَمَّا} فِيهِ إدْغَام مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُول أَيْ مَا الَّذِي {كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِمَّا آمرتم به وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85) {وَوَقَعَ الْقَوْل} حُقَّ الْعَذَاب {عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا} أَيْ أَشْرَكُوا {فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} إذْ لَا حجة لهم أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا} خَلَقْنَا {اللَّيْل لِيَسْكُنُوا فِيهِ} كَغَيْرِهِمْ {وَالنَّهَار مُبْصِرًا} بِمَعْنَى يُبْصِر فِيهِ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) {وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى مِنْ إسْرَافِيل {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} خَافُوا الْخَوْف الْمُفْضِي إلَى الْمَوْت كَمَا فِي آيَة أُخْرَى فَصَعِقَ وَالتَّعْبِير فِيهِ بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه {إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} أَيْ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت وَعَنْ بن عَبَّاس هُمْ الشُّهَدَاء إذْ هُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ وَكُلّهمْ بَعْد إحْيَائِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {أَتَوْهُ} بِصِيغَةِ الْفِعْل وَاسْم الْفَاعِل {دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ وَالتَّعْبِير فِي الْإِتْيَان بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) {وَتَرَى الْجِبَال} تُبْصِرهَا وَقْت النَّفْخَة {تَحْسَبهَا} تَظُنّهَا {جَامِدَة} وَاقِفَة مَكَانهَا لِعِظَمِهَا {وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب} الْمَطَر إذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيح أَيْ تَسِير سَيْره حَتَّى تَقَع عَلَى الْأَرْض فَتَسْتَوِي بِهَا مَبْثُوثَة ثُمَّ تَصِير كَالْعِهْنِ ثُمَّ تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا {صُنْع اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله أُضِيفَ إلَى فَاعِله بَعْد حَذْف عَامِله أَيْ صَنَعَ اللَّه ذَلِكَ صَنِعًا {الَّذِي أَتْقَنَ} أَحْكَمَ {كُلّ شَيْء} صَنَعَهُ {إنَّهُ خَبِير بِمَا تَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ أَعْدَاؤُهُ مِنْ الْمَعْصِيَة وَأَوْلِيَاؤُهُ مِنْ الطَّاعَة مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه يَوْم الْقِيَامَة {فَلَهُ خَيْر} ثَوَاب {مِنْهَا} أَيْ بِسَبَبِهَا وَلَيْسَ لِلتَّفْضِيلِ إذْ لَا فِعْل خَيْر مِنْهَا وَفِي آيَة أُخْرَى {عَشْر أَمْثَالهَا} {وَهُمْ} الْجَاءُونَ بِهَا {مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ} بِالْإِضَافَةِ وَكَسْر الْمِيم وَفَتْحهَا وَفَزَع مُنَوَّنًا وَفَتْح الْمِيم {آمنون} وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} أَيْ الشِّرْك {فَكُبَّتْ وُجُوههمْ فِي النَّار} بِأَنْ وَلِيَتْهَا وَذُكِرَتْ الْوُجُوه لِأَنَّهَا مَوْضِع الشَّرَف مِنْ الْحَوَاسّ فَغَيْرهَا مِنْ بَاب أَوْلَى وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي قُلْ لَهُمْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) {إنَّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَة} أَيْ مَكَّة {الَّذِي حَرَّمَهَا} جَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا لَا يُسْفَك فِيهَا دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهَا أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْدهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَذَلِكَ مِنْ النَّعَم عَلَى قُرَيْش أَهْلهَا فِي رَفْع اللَّه عَنْ بَلَدهمْ الْعَذَاب وَالْفِتَن الشَّائِعَة فِي جَمِيع بِلَاد الْعَرَب {وَلَهُ} تَعَالَى {كُلّ شَيْء} فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَأُمِرْت أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ} لِلَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) {وأن أتلوا الْقُرْآن} عَلَيْكُمْ تِلَاوَة الدَّعْوَى إلَى الْإِيمَان {فَمَنْ اهْتَدَى} لَهُ {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ} عَنْ الْإِيمَان وَأَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى {فَقُلْ} لَهُ {إنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنْذِرِينَ} الْمُخَوِّفِينَ فَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّا التَّبْلِيغ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) {وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا} فَأَرَاهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر الْقَتْل وَالسَّبْي وَضَرَبَ الْمَلَائِكَة وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ وَعَجَّلَهُمْ اللَّه إلَى النَّار {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَإِنَّمَا يُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ 28 سُورَة الْقَصَص مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 52 إلَى آيَة 55 فَمَدَنِيَّة وَآيَة 85 فَبِالْجُحْفَةِ نَزَلَتْ أثناء الهجرة وآياتها 88 نزلت بعد النمل بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) {نتلوا} نَقُصّ {عَلَيْك مِنْ نَبَإِ} خَبَر {مُوسَى وَفِرْعَوْن بِالْحَقِّ} الصِّدْق {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لِأَجَلِهِمْ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ به إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) {إنَّ فِرْعَوْن عَلَا} تَعَظَّمَ {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَجَعَلَ أَهْلهَا شِيَعًا} فِرَقًا فِي خِدْمَته {يَسْتَضْعِف طَائِفَة مِنْهُمْ} هُمْ بَنُو إسْرَائِيل {يُذَبِّح أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} يَسْتَبْقِيهِنَّ أَحْيَاء لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب زَوَال مُلْكك {إنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ} ملك فرعون وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) {وَنُمَكِّن لَهُمْ فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر وَالشَّام {وَنُرِيَ فِرْعَوْن وَهَامَان وَجُنُودهمَا} وَفِي قِرَاءَة وَيَرَى بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع الْأَسْمَاء الثَّلَاثَة {مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} يَخَافُونَ مِنْ الْمَوْلُود الَّذِي يَذْهَب مُلْكهمْ عَلَى يَدَيْهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) {وَأَوْحَيْنَا} وَحْي إلْهَام أَوْ مَنَام {إلَى أُمّ مُوسَى} وَهُوَ الْمَوْلُود الْمَذْكُور وَلَمْ يَشْعُر بِوِلَادَتِهِ غَيْر أُخْته {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمّ} الْبَحْر أَيْ النِّيل {وَلَا تَخَافِي} غَرَقه {وَلَا تَحْزَنِي} لِفِرَاقِهِ {إنَّا رَادُّوهُ إلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ} فَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَة أَشْهُر لَا يَبْكِي وَخَافَتْ عَلَيْهِ فَوَضَعَتْهُ فِي تَابُوت مطلي بالقار من داخل مُمَهَّد لَهُ فِيهِ وَأَغْلَقَتْهُ وَأَلْقَتْهُ فِي بَحْر النيل ليلا فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) {فَالْتَقَطَهُ} بِالتَّابُوتِ صَبِيحَة اللَّيْل {آل} أَعْوَان {فِرْعَوْن} فَوَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ وَفُتِحَ وَأُخْرِجَ مُوسَى مِنْهُ وَهُوَ يَمُصّ مِنْ إبْهَامه لَبَنًا {لِيَكُونَ لَهُمْ} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَدُوًّا} يَقْتُل رِجَالهمْ {وَحَزَنًا} يَسْتَعْبِد نِسَاءَهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَر وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى اسْم الْفَاعِل مِنْ حَزَّنَهُ كَأَحْزَنَهُ {إنَّ فِرْعَوْن وَهَامَان} وَزِيره {وَجُنُودهمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} مِنْ الْخَطِيئَة أَيْ عَاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلَى يَدَيْهِ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) {وَقَالَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن} وَقَدْ هَمَّ مَعَ أَعْوَانه بقتله هو {قرت عَيْن لِي وَلَك لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} فَأَطَاعُوهَا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِعَاقِبَةِ أَمْرهمْ مَعَهُ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) {وَأَصْبَحَ فُؤَاد أُمّ مُوسَى} لَمَّا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ {فَارِغًا} مِمَّا سِوَاهُ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهَا {كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} أَيْ بِأَنَّهُ ابْنهَا {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا} بِالصَّبْرِ أَيْ سُكْنَاهُ {لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ ما قبلها وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ} مَرْيَم {قُصِّيهِ} اتَّبِعِي أَثَره حَتَّى تَعْلَمِي خَبَره {فَبَصُرَتْ بِهِ} أَبْصَرَتْهُ {عَنْ جُنُب} مِنْ مَكَان بَعِيد اخْتِلَاسًا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّهَا أُخْته وَأَنَّهَا تَرْقُبهُ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِع مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل رَدّه إلَى أُمّه أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَبُول ثَدْي مُرْضِعَة غَيْر أُمّه فَلَمْ يَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْ الْمَرَاضِع الْمُحْضَرَة لَهُ {فَقَالَتْ} أُخْته {هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى أَهْل بَيْت} لَمَّا رَأَتْ حُنُوّهُمْ عَلَيْهِ {يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} بِالْإِرْضَاعِ وَغَيْره {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} وَفَسَّرَتْ ضَمِير لَهُ بِالْمُلْكِ جَوَابًا لَهُمْ فَأُجِيبَتْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبَّلَ ثَدْيهَا وَأَجَابَتْهُمْ عَنْ قَبُوله بِأَنَّهَا طَيِّبَة الرِّيح طَيِّبَة اللَّبَن فَأَذِنَ لَهَا فِي إرْضَاعه فِي بَيْتهَا فَرَجَعَتْ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {فَرَدَدْنَاهُ إلَى أُمّه كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِهِ {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَلِتَعْلَم أَنَّ وَعْد اللَّه} بِرَدِّهِ إلَيْهَا {حَقّ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يَعْلَمُونَ} بِهَذَا الْوَعْد وَلَا بِأَنَّ هَذِهِ أُخْته وَهَذِهِ أُمّه فَمَكَثَ عِنْدهَا إلَى أَنْ فَطَمَتْهُ وَأَجْرَى عَلَيْهَا أُجْرَتهَا لِكُلِّ يَوْم دِينَار وَأَخَذَتْهَا لِأَنَّهَا مَال حَرْبِيّ فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْن فَتَرَبَّى عِنْده كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُ فِي سُورَة الشُّعَرَاء {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {وَاسْتَوَى} أَيْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي المحسنين} لأنفسهم وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) {وَدَخَلَ} مُوسَى {الْمَدِينَة} مَدِينَة فِرْعَوْن وَهِيَ مَنْف بَعْد أَنْ غَابَ عَنْهُ مُدَّة {عَلَى حِين غَفْلَة مِنْ أَهْلهَا} وَقْت الْقَيْلُولَة {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَته} أَيْ إسْرَائِيلِيّ {وَهَذَا مِنْ عَدُوّهُ} أَيْ قِبْطِيّ يُسَخِّر إسْرَائِيلِيًّا لِيَحْمِل حَطَبًا إلَى مَطْبَخ فِرْعَوْن {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَته عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوّهُ} فَقَالَ لَهُ مُوسَى خَلّ سَبِيله فَقِيلَ إنَّهُ قَالَ لِمُوسَى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَحْمِلهُ عَلَيْك {فَوَكَزَهُ مُوسَى} أَيْ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفّه وَكَانَ شَدِيد الْقُوَّة وَالْبَطْش {فَقَضَى عَلَيْهِ} قَتَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَصَدَ قَتْله وَدَفَنَهُ فِي الرَّمْل {قَالَ هَذَا} قَتْله {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الْمُهَيِّج غَضَبِي {إنَّهُ عَدُوّ} لِابْنِ آدَم {مُضِلّ} لَهُ {مُبِين} بَيِّن الإضلال قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) {قَالَ} نَادِمًا {رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِقَتْلِهِ {فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَيْ الْمُتَّصِف بِهِمَا أَزَلًا وَأَبَدًا قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) {قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْت} بِحَقِّ إنْعَامك {عَلَيَّ} بِالْمَغْفِرَةِ اعْصِمْنِي {فَلَنْ أَكُون ظَهِيرًا} عَوْنًا {لِلْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ بَعْد هَذِهِ إنْ عَصَمْتنِي فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَة خَائِفًا يَتَرَقَّب} يَنْتَظِر مَا يَنَالهُ مِنْ جِهَة الْقَتِيل {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ} يَسْتَغِيث بِهِ عَلَى قِبْطِيّ آخَر {قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّك لَغَوِيّ مُبِين} بَيِّن الْغَوَايَة لِمَا فَعَلْته بِالْأَمْسِ وَالْيَوْم فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {أَرَادَ أَنْ يَبْطِش بِاَلَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُمَا} لِمُوسَى وَالْمُسْتَغِيث بِهِ {قَالَ} الْمُسْتَغِيث ظَانًّا أَنَّهُ يَبْطِش بِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلنِي كَمَا قَتَلْت نَفْسًا بِالْأَمْسِ إنْ} مَا {تُرِيد إلَّا أَنْ تَكُون جَبَّارًا فِي الْأَرْض وَمَا تُرِيد أَنْ تَكُون مِنْ الْمُصْلِحِينَ} فَسَمِعَ الْقِبْطِيّ ذَلِكَ فَعَلِمَ أَنَّ الْقَاتِل مُوسَى فَانْطَلَقَ إلَى فِرْعَوْن فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ فِرْعَوْن الذَّبَّاحِينَ بِقَتْلِ مُوسَى فَأَخَذُوا فِي الطَّرِيق إلَيْهِ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) {وَجَاءَ رَجُل} هُوَ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن {مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة} آخِرهَا {يَسْعَى} يُسْرِع فِي مَشْيه مِنْ طَرِيق أَقْرَب مِنْ طَرِيقهمْ {قَالَ يَا مُوسَى إنَّ الْمَلَأ} مِنْ قَوْم فِرْعَوْن {يَأْتَمِرُونَ بِك} يَتَشَاوَرُونَ فِيك {لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ} مِنْ الْمَدِينَة {إنِّي لَك مِنْ النَّاصِحِينَ} فِي الْأَمْر بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب} لُحُوق طَالِب أَوْ غَوْث اللَّه إيَّاهُ {قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} قَوْم فِرْعَوْن وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) {وَلَمَّا تَوَجَّهَ} قَصَدَ بِوَجْهِهِ {تِلْقَاء مَدْيَن} جِهَتهَا وَهِيَ قَرْيَة شُعَيْب مَسِيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام مِنْ مِصْر سُمِّيَتْ بِمَدْيَن بْن إبْرَاهِيم وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِف طَرِيقهَا {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِينِي سَوَاء السَّبِيل} أَيْ قَصْد الطَّرِيق أَيْ الطَّرِيق الْوَسَط إلَيْهَا فَأَرْسَلَ اللَّه مَلَكًا بِيَدِهِ عَنْزَة فَانْطَلَقَ بِهِ إلَيْهَا وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَن} بِئْر فِيهَا أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة} جَمَاعَة {مِنْ النَّاس يَسْقُونَ} مَوَاشِيهمْ {وَوَجَدَ مِنْ دُونهمْ} سِوَاهُمْ {امرأتين تذودان} تمنعان أغنامهما عَنْ الْمَاء {قَالَ} مُوسَى لَهُمَا {مَا خَطْبكُمَا} مَا شَأْنكُمَا لَا تَسْقِيَانِ {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء} جَمْع رَاعٍ أَيْ يَرْجِعُونَ مِنْ سَقْيهمْ خَوْف الزِّحَام فَنَسْقِي وَفِي قِرَاءَة يُصْدَر مِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ يَصْرِفُوا مَوَاشِيهمْ عَنْ الْمَاء {وَأَبُونَا شَيْخ كَبِير} لَا يَقْدِر أَنْ يسقي فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) {فَسَقَى لَهُمَا} مِنْ بِئْر أُخْرَى بِقُرْبِهِمَا رَفَعَ حَجَرًا عَنْهَا لَا يَرْفَعهُ إلَّا عَشَرَة أَنْفُس {ثُمَّ تَوَلَّى} انْصَرَفَ {إلَى الظِّلّ} لِسَمُرَةَ مِنْ شِدَّة حَرّ الشَّمْس وَهُوَ جَائِع {فَقَالَ رَبّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْت إلَيَّ مِنْ خَيْر} طَعَام {فَقِير} مُحْتَاج فَرَجَعَتَا إلَى أَبِيهِمَا فِي زَمَن أقل مما كانت تَرْجِعَانِ فِيهِ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَنْ سقى لهما فقال لإحداهما ادعيه لي قال تعالى فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) {فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء} أَيْ وَاضِعَة كُمّ دِرْعهَا عَلَى وَجْههَا حَيَاء مِنْهُ {قَالَتْ إنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا} فَأَجَابَهَا مُنْكِرًا فِي نَفْسه أَخْذ الْأُجْرَة كَأَنَّهَا قَصَدَتْ الْمُكَافَأَة إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدهَا فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَتْ الرِّيح تَضْرِب ثَوْبهَا فَتَكْشِف سَاقَيْهَا فَقَالَ لَهَا امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيق فَفَعَلَتْ إلَى أَنْ جَاءَ أَبَاهَا وَهُوَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام وَعِنْده عَشَاء فَقَالَ اجلس فتعش قال أَخَاف أَنْ يَكُون عِوَضًا مِمَّا سَقَيْت لَهُمَا وَإِنَّا أَهْل بَيْت لَا نَطْلُب عَلَى عَمَل خَيْر عِوَضًا قَالَ لَا عَادَتِي وَعَادَة آبَائِي نُقْرِي الضَّيْف وَنُطْعِم الطَّعَام فَأَكَلَ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ قال تعالى {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَص} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَقْصُوص مِنْ قِتْله الْقِبْطِيّ وَقَصْدهمْ قَتْله وَخَوْفه مِنْ فِرْعَوْن {قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} إذْ لَا سُلْطَان لِفِرْعَوْن عَلَى مدين قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) {قَالَتْ إحْدَاهُمَا} وَهِيَ الْمُرْسَلَة الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} اتَّخِذْهُ أَجِيرًا يَرْعَى غَنَمنَا بَدَلنَا {إنَّ خَيْر مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين} أَيْ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وَأَمَانَته فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعه حَجَر الْبِئْر وَمِنْ قَوْله لَهَا امْشِي خَلْفِي وَزِيَادَة أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْهُ وَعَلِمَ بِهَا صَوَّبَ رَأْسه فَلَمْ يَرْفَعهُ فَرَغِبَ فِي إنْكَاحه قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) {قَالَ إنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} وَهِيَ الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {عَلَى أَنْ تَأْجُرنِي} تَكُون أَجِيرًا لِي فِي رَعْي غَنَمِي {ثماني حِجَج} أَيْ سِنِينَ {فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا} أَيْ رَعْي عَشْر سِنِينَ {فَمِنْ عِنْدك} التَّمَام {وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك} بِاشْتِرَاطِ الْعَشْر {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {مِنْ الصَّالِحِينَ} الْوَافِينَ بالعهد قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} الَّذِي قُلْته {بَيْنِي وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ} الثَّمَان أَوْ الْعَشْر وَمَا زَائِدَة أَيْ رَعِيَّة {قَضَيْت} بِهِ أَيْ فَرَغْت مِنْهُ {فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ} بِطَلَبِ الزِّيَادَة عَلَيْهِ {وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول} أَنَا وَأَنْتَ {وَكِيل} حَفِيظ أَوْ شَهِيد فَتَمَّ الْعَقْد بِذَلِكَ وَأَمَرَ شُعَيْب ابْنَته أَنْ تُعْطِي مُوسَى عَصَا يَدْفَع بِهَا السِّبَاع عَنْ غَنَمه وَكَانَتْ عِصِيّ الْأَنْبِيَاء عِنْده فَوَقَعَ فِي يَدهَا عَصَا آدَم مِنْ آس الْجَنَّة فَأَخَذَهَا مُوسَى بِعِلْمِ شُعَيْب فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) {فلما قضى موسى الأجل} أي رعيه وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} زَوْجَته بِإِذْنِ أَبِيهَا نَحْو مِصْر {آنَسَ} أَبْصَرَ مِنْ بَعِيد {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا} هُنَا {إنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ أَخَطَأَهَا {أَوْ جَذْوَة} بِتَثْلِيثِ الْجِيم قِطْعَة وَشُعْلَة {مِنْ النَّار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} تَسْتَدْفِئُونَ وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال من صلي النار بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) {فلما أتاها نودي من شاطئ} جانب {الواد الْأَيْمَن} لِمُوسَى {فِي الْبُقْعَة الْمُبَارَكَة} لِمُوسَى لِسَمَاعِهِ كَلَام اللَّه فِيهَا {مِنْ الشَّجَرَة} بَدَل مِنْ شاطىء بِإِعَادَةِ الْجَار لِنَبَاتِهَا فِيهِ وَهِيَ شَجَرَة عُنَّاب أَوْ عَلِيق أَوْ عَوْسَج {أَنْ} مُفَسِّرَة لَا مخففة {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة مِنْ سُرْعَة حَرَكَتهَا {وَلَّى مُدْبِرًا} هَارِبًا مِنْهَا {وَلَمْ يعقب} أي يرجع فنودي {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) {اُسْلُكْ} أَدْخِلْ {يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {فِي جَيْبك} هُوَ طَوْق الْقَمِيص وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص فَأَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تُغْشِي الْبَصَر {وَاضْمُمْ إلَيْك جَنَاحك من الرهب} بفتح الحرفين وسكون الثاني مع فَتْح الْأَوَّل وَضَمّه أَيْ الْخَوْف الْحَاصِل مِنْ إضَاءَة الْيَد بِأَنْ تُدْخِلهَا فِي جَيْبك فَتَعُود إلَى حَالَتهَا الْأُولَى وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْجُنَاحِ لِأَنَّهَا لِلْإِنْسَانِ كَالْجَنَاحِ لِلطَّائِرِ {فَذَانِك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَيْ الْعَصَا وَالْيَد وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُشَار بِهِ إلَيْهِمَا الْمُبْتَدَأ لِتَذْكِيرِ خَبَره {بُرْهَانَانِ} مُرْسَلَانِ {من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين} قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) {قَالَ رَبّ إنِّي قَتَلْت مِنْهُمْ نَفْسًا} هُوَ القبطي السابق {فأخاف أن يقتلون} به وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) {وَأَخِي هَارُونَ هُوَ أَفْصَح مِنِّي لِسَانًا} أَبْيَن {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} مُعِينًا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الدَّال بِلَا هَمْزَة {يُصَدِّقنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الدُّعَاء وفي قراءة بالرفع وجملته صفة ردءا {إني أخاف أن يكذبون} قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدك} نُقَوِّيك {بِأَخِيك وَنَجْعَل لَكُمَا سُلْطَانًا} غَلَبَة {فَلَا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا} بِسُوءٍ اذْهَبَا {بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} لَهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا سِحْر مُفْتَرًى} مُخْتَلِق {وما سمعنا بهذا} كائنا {في} أيام {آبائنا الأولين} وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) {وَقَالَ} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا {مُوسَى رَبِّي أَعْلَم} عَالِم {بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْده} الضَّمِير لِلرَّبِّ {وَمَنْ} عَطْف عَلَى مَنْ قَبْلهَا {تَكُون} بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَيْ هُوَ أَنَا فِي الشِّقَّيْنِ فَأَنَا مُحِقّ فِيمَا جِئْت بِهِ {إنَّهُ لا يفلح الظالمون} الكافرون وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) {وقال فرعون يأيها الْمَلَأ مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَان عَلَى الطِّين} فَاطْبُخْ لِي الْآجُرّ {فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا} قَصْرًا عَالِيًا {لَعَلِّي أَطَّلِع إلَى إلَه مُوسَى} أَنْظُر إلَيْهِ وَأَقِف عَلَيْهِ {وَإِنِّي لَأَظُنّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ادعائهم إلَهًا آخَر وَأَنَّهُ رَسُوله وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُوده فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إلَيْنَا لَا يَرْجِعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمَالِح فَغَرِقُوا {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} حِين صَارُوا إلَى الْهَلَاك وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) {وَجَعَلْنَاهُمْ} فِي الدُّنْيَا {أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء رُؤَسَاء فِي الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الشِّرْك {وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} خِزْيًا {وَيَوْم الْقِيَامَة هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ} الْمُبْعَدِينَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ بَعْد مَا أَهَلَكْنَا الْقُرُون الْأُولَى} قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمْ {بَصَائِر لِلنَّاسِ} حَال مِنْ الْكِتَاب جَمْع بَصِيرَة وَهِيَ نُور الْقَلْب أَيْ أَنْوَارًا لِلْقُلُوبِ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة لِمَنْ عَمِلَ بِهِ {وَرَحْمَة} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَوَاعِظ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) {وَمَا كُنْت} يَا مُحَمَّد {بِجَانِبِ} الْجَبَل أَوْ الْوَادِي أَوْ الْمَكَان {الْغَرْبِيّ} مِنْ مُوسَى حِين الْمُنَاجَاة {إذْ قَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَى مُوسَى الْأَمْر} بِالرِّسَالَةِ إلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كُنْت مِنْ الشَّاهِدِينَ} لِذَلِكَ فَتَعْلَمهُ فَتُخْبِر بِهِ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) {وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا} أُمَمًا مِنْ بَعْد مُوسَى {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} طَالَتْ أَعْمَارهمْ فَنَسُوا الْعُهُود وَانْدَرَسَتْ الْعُلُوم وَانْقَطَعَ الْوَحْي فَجِئْنَا بِك رَسُولًا وَأَوْحَيْنَا إلَيْك خَبَر مُوسَى وَغَيْره {وَمَا كُنْت ثاويا} مقيما {في أهل مدين تتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} خَبَر ثَانٍ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسَلِينَ} لَك وَإِلَيْك بِأَخْبَارِ المتقدمين وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) {وَمَا كُنْت بِجَانِبِ الطُّور} الْجَبَل {إذْ} حِين {نَادَيْنَا} مُوسَى أَنْ خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ {وَلَكِنْ} أَرْسَلْنَاك {رَحْمَة مِنْ رَبّك لِتُنْذِر قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك} وَهُمْ أَهْل مَكَّة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ وَالْمَعْنَى لَوْلَا الْإِصَابَة الْمُسَبَّب عَنْهَا قَوْلهمْ أَوْ لَوْلَا قَوْلهمْ الْمُسَبَّب عَنْهَا لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَلَمَّا أَرْسَلْنَاك إلَيْهِمْ رَسُولًا فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ} مُحَمَّد {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ الْآيَات كَالْيَدِ الْبَيْضَاء وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا أَوْ الكتاب جملة واحدة قال تعالى {أو لم يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل} حَيْثُ {قَالُوا} فِيهِ وَفِي مُحَمَّد {سَاحِرَانِ} وَفِي قِرَاءَة سِحْرَانِ أَيْ الْقُرْآن وَالتَّوْرَاة {تَظَاهَرَا} تَعَاوَنَا {وَقَالُوا إنا بكل} من النبيين والكتابين {كافرون} قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا} مِنْ الْكِتَابَيْنِ {أَتَّبِعهُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك} دُعَاءَك بِالْإِتْيَانِ بِكِتَابٍ {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} فِي كُفْرهمْ {وَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَضَلّ مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {لَهُمْ الْقَوْل} الْقُرْآن {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {هم به مؤمنون} أَيْضًا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا مِنْ الْيَهُود كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَغَيْره وَمِنْ النَّصَارَى قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَمِنْ الشَّام وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} الْقُرْآن {قَالُوا آمَنَّا بِهِ إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ} مُوَحِّدِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) {أُولَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ} بِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابَيْنِ {بِمَا صَبَرُوا} بِصَبْرِهِمْ عَلَى الْعَمَل بِهِمَا {وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} مِنْهُمْ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو} الشَّتْم وَالْأَذَى مِنْ الْكُفَّار {أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ} سَلَام مُتَارَكَة أَيْ سَلِمْتُمْ مِنَّا مِنْ الشَّتْم وَغَيْره {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} لَا نصحبهم إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) وَنَزَلَ فِي حِرْصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على إيمان عمه أبي طالب {إنك لا تهدي من أحببت} هدايته {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم} عالم {بالمهتدين وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) {وَقَالُوا} قَوْمه {إنْ نَتَّبِع الْهُدَى مَعَك نُتَخَطَّف من أرضنا} ننتزع منها بسرعة قال تعالى {أو لم نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنْ الإغارة والقتل الواقين مِنْ بَعْض الْعَرَب عَلَى بَعْض {تُجْبَى} بِالْفَوْقَانِيَّة والتحتانية {إليه ثمرات كل شيء} مِنْ كُلّ أَوْب {رِزْقًا} لَهُمْ {مِنْ لَدُنَّا} عِنْدنَا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا نقوله حق وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) {وَكَمْ أَهَلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا} عَيْشهَا وَأُرِيد بِالْقَرْيَةِ أَهْلهَا {فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إلَّا قَلِيلًا} لِلْمَارَّةِ يَوْمًا أَوْ بَعْضه {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} مِنْهُمْ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) {وَمَا كَانَ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى} بِظُلْمٍ مِنْهَا {حَتَّى يَبْعَث فِي أُمّهَا} أَيْ أَعْظَمهَا {رَسُولًا يتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} تَتَمَتَّعُونَ وَتَتَزَيَّنُونَ بِهِ أَيَّام حَيَاتكُمْ ثُمَّ يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه} أَيْ ثَوَابه {خَيْر وأبقى أفلا يعقلون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَنَّ الْبَاقِي خَيْر مِنْ الْفَانِي أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيه} وَهُوَ مُصِيبه وَهُوَ الْجَنَّة {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَيَزُول عَنْ قَرِيب {ثُمَّ هُوَ يَوْم القيامة من المحضرين} النَّار الْأَوَّل الْمُؤْمِن وَالثَّانِي الْكَافِر أَيْ لَا تساوي بينهما وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ} اللَّه {فَيَقُول أَيْنَ شركائي الذين كنتم تزعمون} هم شركائي قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِدُخُولِ النَّار وهم رؤساء الضلالة {ربنا هؤلاء أغوينا} هم مُبْتَدَأ وَصِفَة {أَغْوَيْنَاهُمْ} خَبَره فَغَوَوْا {كَمَا غَوَيْنَا} لم نكرههم على الغي {تَبَرَّأْنَا إلَيْك} مِنْهُمْ {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ الْمَفْعُول لِلْفَاصِلَةِ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) {وَقِيلَ اُدْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} دعاءهم {وَرَأَوْا} هُمْ {الْعَذَاب} أَبْصَرُوهُ {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} فِي الدُّنْيَا لِمَا رَأَوْهُ فِي الْآخِرَة وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول مَاذَا أَجَبْتُمْ المرسلين} إليكم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاء} الْأَخْبَار الْمُنْجِيَة فِي الْجَوَاب {يَوْمئِذٍ} لَمْ يَجِدُوا خَبَرًا لَهُمْ فِيهِ نَجَاة {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهُ فَيَسْكُتُونَ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} أَدَّى الْفَرَائِض {فَعَسَى أَنْ يَكُون مِنْ الْمُفْلِحِينَ} النَّاجِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) {وَرَبّك يَخْلُق مَا يَشَاء وَيَخْتَار} مَا يَشَاء {مَا كَانَ لَهُمْ} لِلْمُشْرِكِينَ {الْخِيَرَة} الِاخْتِيَار فِي شَيْء {سُبْحَان اللَّه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} عَنْ إشراكهم وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) {وَرَبّك يَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُسِرّ قُلُوبهمْ مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ ذلك وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) {وَهُوَ اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْد فِي الْأُولَى} الدُّنْيَا {وَالْآخِرَة} الْجَنَّة {وَلَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِي كُلّ شَيْء {وَإِلَيْهِ ترجعون} بالنشور قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَيْ أَخْبِرُونِي {إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ اللَّيْل سَرْمَدًا} دَائِمًا {إلَى يوم القيامة من إله غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} نَهَار تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَة {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} ذَلِكَ سَمَاع تَفَهُّم فَتَرْجِعُونَ عَنْ الإشراك قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ النَّهَار سَرْمَدًا إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ إلَه غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ} تَسْتَرِيحُونَ {فِيهِ} مِنْ التَّعَب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَأ فِي الْإِشْرَاك فَتَرْجِعُونَ عَنْهُ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) {ومن رحمته} تعالى {جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه} فِي اللَّيْل {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله} فِي النَّهَار لِلْكَسْبِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} النِّعْمَة فِيهِمَا وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ذَكَرَ ثَانِيًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75) {وَنَزَعْنَا} أَخَرَجْنَا {مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} وَهُوَ نَبِيّهمْ يَشْهَد عَلَيْهِمْ بِمَا قَالُوا {فَقُلْنَا} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى مَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِشْرَاك {فعلموا أن الحق} في الإلهية {لِلَّهِ} لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أَحَد {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) {إن قارون كان من قوم موسى} بن عمه وبن خَالَته وَآمَنَ بِهِ {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} بِالْكِبْرِ وَالْعُلُوّ وَكَثْرَة الْمَال {وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوز مَا إنَّ مَفَاتِحه لَتَنُوء} تَثْقُل {بِالْعُصْبَةِ} الْجَمَاعَة {أُولِي} أَصْحَاب {الْقُوَّة} أَيْ تَثْقُلهُمْ فَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَعِدَّتهمْ قِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ عَشَرَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اُذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ قَوْمه} الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {لَا تَفْرَح} بِكَثْرَةِ الْمَال فَرَح بَطَر {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ} بذلك وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) {وَابْتَغِ} اُطْلُبْ {فِيمَا آتَاك اللَّه} مِنْ الْمَال {الدَّار الْآخِرَة} بِأَنْ تُنْفِقهُ فِي طَاعَة اللَّه {وَلَا تَنْسَ} تَتْرُك {نَصِيبك مِنْ الدُّنْيَا} أَيْ أَنْ تَعْمَل فِيهَا لِلْآخِرَةِ {وَأَحْسِنْ} لِلنَّاسِ بِالصَّدَقَةِ {كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إلَيْك وَلَا تَبْغِ} تَطْلُب {الْفَسَاد فِي الْأَرْض} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) {قَالَ إنَّمَا أُوتِيته} أَيْ الْمَال {عَلَى عِلْم عِنْدِي} أَيْ فِي مُقَابَلَته وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال تعالى {أَوَلَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مَنْ قَبْله مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوَّة وَأَكْثَر جَمْعًا} لِلْمَالِ أَيْ هُوَ عَالِم بِذَلِكَ وَيُهْلِكهُمْ اللَّه {وَلَا يَسْأَل عَنْ ذُنُوبهمْ الْمُجْرِمُونَ} لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِهَا فَيَدْخُلُونَ النَّار بلا حساب فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) {فَخَرَجَ} قَارُونَ {عَلَى قَوْمه فِي زِينَته} بِأَتْبَاعِهِ الْكَثِيرِينَ رُكْبَانًا مُتَحَلِّينَ بِمَلَابِس الذَّهَب وَالْحَرِير عَلَى خيول وبغال متحلية {قال الذين يريدون الحياة الدنيا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَ لَنَا مِثْل مَا أُوتِيَ قَارُون} فِي الدُّنْيَا {إنَّهُ لَذُو حَظّ} نَصِيب {عَظِيم} وَافٍ فِيهَا وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) {وَقَالَ} لَهُمْ {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} بِمَا وَعَدَ اللَّه فِي الْآخِرَة {وَيْلكُمْ} كَلِمَة زَجْر {ثَوَاب اللَّه} فِي الْآخِرَة بِالْجَنَّةِ {خَيْر لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} مِمَّا أُوتِيَ قَارُون فِي الدُّنْيَا {وَلَا يُلَقَّاهَا} أَيْ الْجَنَّة الْمُثَاب بِهَا {إلَّا الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) {فَخَسَفْنَا بِهِ} بِقَارُون {وَبِدَارِهِ الْأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره بِأَنْ يَمْنَعُوا عَنْهُ الْهَلَاك {وَمَا كَانَ مِنْ الْمُنْتَصِرِينَ} مِنْهُ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانه بِالْأَمْسِ} أَيْ مِنْ قَرِيب {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط} يُوَسِّع {الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر} يَضِيق عَلَى ما يشاء ووي اسْم فِعْل بِمَعْنَى أَعْجَب أَيْ أَنَا وَالْكَاف بِمَعْنَى اللَّام {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لِنِعْمَةِ اللَّه كَقَارُون تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) {تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض} بِالْبَغْيِ {وَلَا فَسَادًا} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} عِقَاب اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا} ثَوَاب بِسَبَبِهَا وَهُوَ عَشْر أَمْثَالهَا {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِثْله إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن} أَنْزَلَهُ {لَرَادّك إلَى مَعَاد} إلَى مَكَّة وَكَانَ قَدْ اشْتَاقَهَا {قُلْ رَبِّي أَعْلَم مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّار مَكَّة لَهُ إنَّك فِي ضَلَال أَيْ فَهُوَ الْجَائِي بِالْهُدَى وَهُمْ فِي ضَلَال وَأَعْلَم بمعنى عالم وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86) {وما كنت ترجو أَنْ يُلْقَى إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا} لَكِنْ أُلْقِيَ إلَيْك {رَحْمَة مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن ظَهِيرًا} مُعِينًا {لِلْكَافِرِينَ} عَلَى دِينهمْ الَّذِي دَعَوْك إليه وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) {وَلَا يَصُدَّنك} أَصْله يَصُدُّونَنَكَ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِلْجَازِمِ وَالْوَاو لِلْفَاعِلِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ النُّون السَّاكِنَة {عَنْ آيَات اللَّه بَعْد إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْك} أَيْ لَا تَرْجِع إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {وَادْعُ} النَّاس {إلَى رَبّك} بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَته {وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ} بِإِعَانَتِهِمْ وَلَمْ يُؤَثِّر الْجَازِم فِي الفعل لبنائه وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا إلَه إلَّا هُوَ كُلّ شَيْء هَالِك إلَّا وَجْهه} إلَّا إيَّاهُ {لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بِالنُّشُورِ مِنْ قُبُوركُمْ 29 سُورَة الْعَنْكَبُوت مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 1 لِغَايَةِ 11 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ست وتسعون نزلت بعد الروم بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) {أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} يُخْتَبَرُونَ بِمَا يتبين به حقيقية إيمَانهمْ نَزَلَ فِي جَمَاعَة آمَنُوا فَآذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ عِلْم مُشَاهَدَة {وَلَيَعْلَمَن الكاذبين} فيه أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الشِّرْك وَالْمَعَاصِي {أَنْ يَسْبِقُونَا} يَفُوتُونَا فَلَا نَنْتَقِم مِنْهُمْ {سَاءَ} بئس {ما} الذي} يحكمون} هـ حكمهم هذا مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) {مَنْ كَانَ يَرْجُو} يَخَاف { {لِقَاء اللَّه فَإِنَّ أَجَل اللَّه} بِهِ {لَآتٍ} فَلْيَسْتَعِدَّ لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِ الْعِبَاد {الْعَلِيم} بِأَفْعَالِهِمْ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) {وَمَنْ جَاهَدَ} جِهَاد حَرْب أَوْ نَفْس {فَإِنَّمَا يُجَاهِد لِنَفْسِهِ} فَإِنَّ مَنْفَعَة جِهَاده لَهُ لَا لِلَّهِ {إنَّ اللَّه لَغَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} بِعَمَلِ الصَّالِحَات {وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء {الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهُوَ الصالحات وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {ووصنا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حَسَنًا} أَيْ إيصَاء ذَا حُسْن بِأَنْ يَبَرّهُمَا {وَإِنْ جَاهَدَاك لِتُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَلَا تُطِعْهُمَا} فِي الْإِشْرَاك {إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ به وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء بِأَنْ نَحْشُرهُمْ مَعَهُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس} أَيْ أَذَاهُمْ لَهُ {كَعَذَابِ اللَّه} فِي الْخَوْف مِنْهُ فَيُطِيعهُمْ فَيُنَافِق {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جَاءَ نَصْر} لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ رَبّك} فَغَنِمُوا {لَيَقُولَن} حُذِفَتْ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {إنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} فِي الْإِيمَان فأشركونا في الغنيمة قال تعالى {أو ليس اللَّه بِأَعْلَم} أَيْ بِعَالِمٍ {بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ} بِقُلُوبِهِمْ مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق بَلَى وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) {وَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} بِقُلُوبِهِمْ {وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ} فَيُجَازِي الْفَرِيقَيْنِ وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلنَا} دِيننَا {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} فِي اتِّبَاعنَا إنْ كَانَتْ والأمر بمعنى الخبر قال تعالى {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْء إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ} أَوْزَارهمْ {وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ} بِقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا سَبِيلنَا وَإِضْلَالهمْ مُقَلِّدِيهِمْ {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه سؤال توبيح وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَحُذِفَ فَاعِلهمَا الْوَاو وَنُون الرَّفْع وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه} وَعُمُره أَرْبَعُونَ سَنَة أَوْ أَكْثَر {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا} يَدْعُوهُمْ إلَى تَوْحِيد اللَّه فَكَذَّبُوهُ {فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَان} أَيْ الْمَاء الْكَثِير طَافَ بِهِمْ وَعَلَاهُمْ فَغَرِقُوا {وَهُمْ ظَالِمُونَ} مُشْرِكُونَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {وَأَصْحَاب السَّفِينَة} الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِيهَا {وَجَعَلْنَاهَا آيَة} عِبْرَة {لِلْعَالَمِينَ} لِمَنْ بَعْدهمْ مِنْ النَّاس إنْ عَصَوْا رُسُلهمْ وَعَاشَ نوح بعد الطوفان ستين سنة أو أكثرحتى كثر الناس وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) {وَ} اُذْكُرْ {إِبْرَاهِيم إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ} خَافُوا عِقَابه {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الْخَيْر مِنْ غَيْره إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) {إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا} تَقُولُونَ كَذِبًا إنَّ الْأَوْثَان شركاء لله {إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَرْزُقُوكُمْ {فابتغوا عند الله الرزق} اطلبوه منه {واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) {وَإِنْ تُكَذِّبُوا} أَيْ تُكَذِّبُونِي يَا أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَم مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ قَبْلِي {وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} إلَّا الْبَلَاغ الْبَيِّن فِي هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى في قومه أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَنْظُرُوا {كَيْفَ يُبْدِئ اللَّه الخلق} هو بضم أوله وقريء بِفَتْحِهِ مِنْ بَدَأَ وَأَبْدَأ بِمَعْنَى أَيْ يَخْلُقهُمْ ابْتِدَاء {ثُمَّ} هُوَ {يُعِيدهُ} أَيْ الْخَلْق كَمَا بَدَأَهُمْ {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْخَلْق الْأَوَّل وَالثَّانِي {عَلَى اللَّه يَسِير} فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ الثَّانِي قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق} لِمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَأَمَاتَهُمْ {ثُمَّ اللَّه ينشئ النشآءة الْآخِرَة} مَدًّا وَقَصْرًا مَعَ سُكُون الشِّين {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الْبَدْء والإعادة يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) {يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَرْحَم مَنْ يَشَاء} رَحْمَته {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} تُرَدُّونَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} رَبّكُمْ عَنْ إدْرَاككُمْ {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لَوْ كُنْتُمْ فِيهَا أَيْ لَا تَفُوتُونَهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَمْنَعكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَنْصُركُمْ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) } وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه وَلِقَائِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَالْبَعْث {أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} أَيْ جَنَّتِي {وأولئك لهم عذاب أليم} مؤلم فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) قال تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّه مِنْ النَّار} الَّتِي قَذَفُوهُ فِيهَا بِأَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وسلاما {إن في ذلك} أي إنجائه منه {لَآيَات} هِيَ عَدَم تَأْثِيرهَا فِيهِ مَعَ عِظَمهَا وَإِخْمَادهَا وَإِنْشَاء رَوْض مَكَانهَا فِي زَمَن يَسِير {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه وَقُدْرَته لِأَنَّهُمْ المنتفعون بها وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا} تَعْبُدُونَهَا وَمَا مَصْدَرِيَّة {مَوَدَّة بَيْنكُمْ} خَبَر إنَّ وَعَلَى قِرَاءَة النَّصْب مَفْعُول لَهُ وَمَا كَافَّة الْمَعْنَى تَوَادَدْتُمْ عَلَى عِبَادَتهَا {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} يَتَبَرَّأ الْقَادَة مِنْ الْأَتْبَاع {وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا} يَلْعَن الْأَتْبَاع الْقَادَة {وَمَأْوَاكُمْ} مَصِيركُمْ جَمِيعًا {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهَا فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) {فآمن له} صدق بإبراهيم {لوط} وهو بن أَخِيهِ هَارَان {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنِّي مُهَاجِر} مِنْ قَوْمِي {إلَى رَبِّي} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي وَهَجَرَ قَوْمه وَهَاجَرَ مِنْ سَوَاد الْعِرَاق إلَى الشَّام {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) {ووهبنا له} بعد إسماعيل {إسحاق وَيَعْقُوب} بَعْد إسْحَاق {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة} فَكُلّ الْأَنْبِيَاء بَعْد إبْرَاهِيم مِنْ ذُرِّيَّته {وَالْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان {وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا} وَهُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات العلى وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) {و} اذكر {لوطا إذ قال لقومه أنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد من العالمين} الإنس والجن أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) {أئنكم لَتَأْتُونَ الرِّجَال وَتَقْطَعُونَ السَّبِيل} طَرِيق الْمَارَّة بِفِعْلِكُمْ الْفَاحِشَة بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ فَتَرَكَ النَّاس الْمَمَرّ بِكُمْ {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ} أَيْ مُتَحَدَّثكُمْ {الْمُنْكَر} فِعْل الْفَاحِشَة بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّه إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي اسْتِقْبَاح ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَذَاب نَازِل بِفَاعِلِيهِ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) {قَالَ رَبّ اُنْصُرْنِي} بِتَحْقِيقِ قَوْلِي فِي إنْزَال الْعَذَاب {عَلَى الْقَوْم الْمُفْسِدِينَ} الْعَاصِينَ بِإِتْيَانِ الرِّجَال فَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قالوا إنا مهلكوا أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة} أَيْ قَرْيَة لُوط {إنَّ أَهْلهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} كَافِرِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) {قَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا} أَيْ الرُّسُل {نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وضاق بهم ذرعا} صدرا لأنه حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه فَأَعْلَمُوهُ أَنَّهُمْ رُسُل رَبّه {وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَن إنَّا مُنَجُّوك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {وَأَهْلك إلَّا امْرَأَتك كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} وَنَصْب أَهْلك عَطْف عَلَى مَحَلّ الْكَاف إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) {إنَّا مُنْزِلُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة رِجْزًا} عَذَابًا {مِنْ السَّمَاء بِمَا} بِالْفِعْلِ الَّذِي {كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِهِ أَيْ بِسَبَبِ فِسْقهمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة هِيَ آثَار خِرَابهَا {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) {وَ} أرْسَلْنَا {إِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه وَارْجُوا الْيَوْم الْآخِر} اخْشَوْهُ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) {و} أهلكنا {عادا وثمودا} بِالصَّرْفِ وَتَرَكَهُ بِمَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ} إهْلَاكهمْ {مِنْ مَسَاكِنهمْ} بِالْحَجَرِ وَالْيَمَن {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} ذَوِي بصائر وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) {وَ} أَهَلَكْنَا {قَارُون وَفِرْعَوْن وَهَامَان وَلَقَدْ جَاءَهُمْ} مِنْ قَبْل {مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} الْحِجَج الظَّاهِرَات {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) {فَكُلًّا} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} رِيحًا عَاصِفَة فِيهَا حَصْبَاء كَقَوْمِ لُوط {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة} كَثَمُود {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض} كَقَارُون {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} كَقَوْمِ نُوح وَفِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {مِثْل الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء} أَيْ أَصْنَامًا يَرْجُونَ نَفْعهَا {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت اتَّخَذَتْ بَيْتًا} لِنَفْسِهَا تَأْوِي إلَيْهِ {وَإِنْ أَوْهَن} أَضْعَف {الْبُيُوت لِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت} لَا يَدْفَع عَنْهَا حَرًّا وَلَا بَرْدًا كَذَلِكَ الْأَصْنَام لَا تَنْفَع عَابِدِيهَا {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا عَبَدُوهَا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا} بِمَعْنَى الَّذِي {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} غَيْره {مِنْ شَيْء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) {وَتِلْكَ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن {نَضْرِبهَا} نَجْعَلهَا {لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلهَا} أَيْ يَفْهَمهَا {إلَّا الْعَالِمُونَ} الْمُتَدَبِّرُونَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) {خَلْق اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) {اُتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَأَقِمْ الصَّلَاة إنَّ الصَّلَاة تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر} شَرْعًا أَيْ مِنْ شَأْنهَا ذَلِكَ مَا دَامَ الْمَرْء فِيهَا {وَلَذِكْر اللَّه أَكْبَر} مِنْ غيره من الطاعات {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْل الْكِتَاب إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالتَّنْبِيه عَلَى حُجَجه {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِأَنْ حَارَبُوا وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِالْجِزْيَةِ فَجَادَلُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَة {وَقُولُوا} لِمَنْ قَبْل الْإِقْرَار بِالْجِزْيَةِ إذَا أَخْبَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي كُتُبهمْ {آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنَا وَأُنْزِلَ إلَيْكُمْ} وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ فِي ذَلِكَ {وَإِلَهنَا وَإِلَهكُمْ وَاحِد وَنَحْنُ لَهُ مسلمون} مطيعون وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن كَمَا أَنَزَلْنَا إلَيْهِمْ التَّوْرَاة وَغَيْرهَا {فَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره {يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا} بَعْد ظُهُورهَا {إلَّا الْكَافِرُونَ} أَيْ الْيَهُود وَظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآن حَقّ وَالْجَائِي بِهِ مُحِقّ وَجَحَدُوا ذَلِكَ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) {وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إذًا} أَيْ لَوْ كُنْت قَارِئًا كَاتِبًا {لَارْتَابَ} شَكَّ {الْمُبْطِلُونَ} الْيَهُود فِيك وَقَالُوا الَّذِي فِي التَّوْرَاة أَنَّهُ أُمِّيّ لَا يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) {بَلْ هُوَ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي جِئْت بِهِ {آيَات بَيِّنَات فِي صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَحْفَظُونَهُ {وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إلَّا الظَّالِمُونَ} أَيْ الْيَهُود وَجَحَدُوهَا بَعْد ظُهُورهَا لَهُمْ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} أَيْ مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} وَفِي قِرَاءَة آيَات كَنَاقَةِ صَالِح وَعَصَا مُوسَى وَمَائِدَة عِيسَى {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَيْفَ يَشَاء {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} مظهر إنذاري بالنار أهل المعصية أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) {أو لم يَكْفِهِمْ} فِيمَا طَلَبُوا {أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} القرآن {يتلى عليهم} فهو آيَة مُسْتَمِرَّة لَا انْقِضَاء لَهَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْآيَات {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْكِتَاب {لرحمة وذكرى} عظة {لقوم يؤمنون} قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) {قُلْ كَفَى بِاَللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ شَهِيدًا} بِصِدْقِي {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} وَهُوَ مَا يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه {وَكَفَرُوا بِاَللَّهِ} مِنْكُمْ {أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} فِي صَفْقَتهمْ حَيْثُ اشْتَرَوْا الْكُفْر بالإيمان وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَل مُسَمًّى} لَهُ {لَجَاءَهُمْ الْعَذَاب} عَاجِلًا {وَلَيَأْتِيَنهمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بوقت إتيانه يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) {يستعجلونك بالعذاب} في الدنيا {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) {يَوْم يَغْشَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرَجُلهمْ وَنَقُول} فِيهِ بِالنُّونِ أَيْ نَأْمُر بِالْقَوْلِ وَبِالْيَاءِ يَقُول أَيْ الْمُوَكَّل بِالْعَذَابِ {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ فَلَا تَفُوتُونَنَا يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أَرْضِي وَاسِعَة فاياي فاعبدون} فِي أَيّ أَرْض تَيَسَّرَتْ فِيهَا الْعِبَادَة بِأَنْ تُهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ أَرْض لَمْ تَتَيَسَّر فِيهَا نزل في ضعفاء مسلمي مَكَّة كَانُوا فِي ضِيق مِنْ إظْهَار الْإِسْلَام بها كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت ثُمَّ إلَيْنَا تُرْجَعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء بَعْد الْبَعْث وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلَنَّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْد النُّون مِنْ الثَّوَاء الْإِقَامَة وَتَعْدِيَته إلَى غُرَفًا بِحَذْفِ فِي {مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} هَذَا الْأَجْر الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) هم {الَّذِينَ صَبَرُوا} أَيْ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) {وَكَأَيِّنْ} كَمْ {مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا} لِضَعْفِهَا {اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ زَاد وَلَا نَفَقَة {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِضَمَائِرِكُمْ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر لَيَقُولُنَّ الله فأني يؤفكون} يصرفون عن توحيده في إقرارهم بذلك اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّق {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَيْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاءَهُ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مَحَلّ الْبَسْط وَالتَّضْيِيق وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السماء ماء فأحيا به الأرض بَعْد مَوْتهَا لَيَقُولُنَّ اللَّه} فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ {قُلْ} لَهُمْ {الْحَمْد لِلَّهِ} } عَلَى ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْكُمْ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} تَنَاقُضهمْ فِي ذلك وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا إلَّا لَهْو وَلَعِب} وَأَمَّا الْقُرْب فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة لِظُهُورِ ثَمَرَتهَا فِيهَا {وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة لَهِيَ الْحَيَوَان} بِمَعْنَى الْحَيَاة {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا آثَرُوا الدنيا عليها فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره لِأَنَّهُمْ فِي شِدَّة لَا يَكْشِفهَا إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ إذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} بِهِ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {وَلِيَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ اللَّام أمر تهديد {فسوف يعلمون} عاقبة ذلك أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّا جَعَلْنَا} بَلَدهمْ مَكَّة {حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّف النَّاس مِنْ حَوْلهمْ} قَتْلًا وَسَبْيًا دُونهمْ {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ} بإشراكهم { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِأَنْ أَشْرَكَ بِهِ {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ} النَّبِيّ أَوْ الْكِتَاب {لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} أَيْ فِيهَا ذَلِكَ وَهُوَ مِنْهُمْ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} فِي حَقّنَا {لِنَهْدِيَنهمْ سُبُلنَا} أي طريق السَّيْر إلَيْنَا {وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن 30 سُورَة الرُّوم مَكِّيَّة إلَّا آيَة 17 فمدنية وآياتها ستون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) {غُلِبَتْ الرُّوم} وَهُمْ أَهْل الْكِتَاب غَلَبَتْهَا فَارِس وَلَيْسُوا أَهْل كِتَاب بَلْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان فَفَرِحَ كُفَّار مَكَّة بِذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ نَغْلِبكُمْ كَمَا غَلَبَتْ فَارِس الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) {فِي أَدْنَى الْأَرْض} أَيْ أَقْرَب أَرْض الرُّوم إلَى فَارِس بِالْجَزِيرَةِ الْتَقَى فِيهَا الْجَيْشَانِ وَالْبَادِي بِالْغَزْوِ الْفُرْس {وَهُمْ} أَيْ الرُّوم {مِنْ بَعْد غَلَبهمْ} أُضِيفَ الْمَصْدَر إلَى الْمَفْعُول أَيْ غَلَبَة فَارِس إيَّاهُمْ {سَيَغْلِبُونَ} فَارِس فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) {فِي بِضْع سِنِينَ} هُوَ مَا بَيْن الثَّلَاث إلَى التِّسْع أَوْ الْعَشْر فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي السَّنَة السَّابِعَة مِنْ الِالْتِقَاء الْأَوَّل وَغَلَبَتْ الرُّوم فَارِس {لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد} أَيْ مِنْ قَبْل غَلْب الرُّوم وَمِنْ بَعْده الْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَة فَارِس أَوَّلًا وَغَلَبَة الرُّوم ثَانِيًا بِأَمْرِ اللَّه أَيْ إرَادَته {وَيَوْمئِذٍ} أَيْ يوم تغلب الروم {يفرح المؤمنون} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) {بِنَصْرِ اللَّه} إيَّاهُمْ عَلَى فَارِس وَقَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوا بِهِ يَوْم وُقُوعه أَيْ يَوْم بَدْر بِنُزُولِ جِبْرِيل بِذَلِكَ مَعَ فَرَحهمْ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ {يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَعْد اللَّه} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ وَالْأَصْل وَعَدَهُمْ اللَّه النَّصْر {لَا يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} وَعْده تَعَالَى بِنَصْرِهِمْ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ مَعَايِشهَا مِنْ التِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَالْبِنَاء وَالْغَرْس وَغَيْر ذَلِكَ {وَهُمْ عَنْ الْآخِرَة هُمْ غَافِلُونَ} إعَادَة هُمْ تأكيد أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) {أو لم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسهمْ} لِيَرْجِعُوا عَنْ غَفْلَتهمْ {مَا خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى} لِذَلِكَ تَفْنَى عِنْد انْتِهَائِهِ وَبَعْده الْبَعْث {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّهمْ لَكَافِرُونَ} أَيْ لَا يؤمنون بالبعث بعد الموت أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم وَهِيَ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {كَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} كَعَادٍ وَثَمُود {وَأَثَارُوا الْأَرْض} حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزَّرْعِ وَالْغَرْس {وَعَمَرُوهَا أَكْثَر مِمَّا عَمَرُوهَا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الظَّاهِرَات {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} تَأْنِيث الْأَسْوَأ الْأَقْبَح خَبَر كَانَ عَلَى رَفْع عَاقِبَة وَاسْم كَانَ عَلَى نَصْب عَاقِبَة وَالْمُرَاد بِهَا جَهَنَّم وَإِسَاءَتهمْ {أَنَّ} أَيْ بِأَنْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله} القرآن {وكانوا بها يستهزءون} اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) {اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ يُنْشِئ خَلْق النَّاس {ثُمَّ يُعِيدهُ} أَيْ خَلَقَهُمْ بَعْد مَوْتهمْ {ثُمَّ إليه يرجعون} بالياء والتاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ} يَسْكُت الْمُشْرِكُونَ لانقطاع حجتهم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) {وَلَمْ يَكُنْ} أَيْ لَا يَكُون {لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ} مِمَّنْ أَشْرَكُوهُمْ بِاَللَّهِ وَهُمْ الْأَصْنَام لِيَشْفَعُوا لَهُمْ {شُفَعَاء وَكَانُوا} أَيْ يَكُونُونَ {بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} أَيْ مُتَبَرِّئِينَ مِنْهُمْ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ} تَأْكِيد {يَتَفَرَّقُونَ} الْمُؤْمِنُونَ والكافرون فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَهُمْ فِي رَوْضَة} جَنَّة {يُحْبَرُونَ} يَسُرُّونَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {وَلِقَاء الآخرة} البعث وغيره {فأولئك في العذاب محضرون فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) {فَسُبْحَان اللَّه} أَيْ سَبِّحُوا اللَّه بِمَعْنَى صَلُّوا {حِين تُمْسُونَ} أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاء وَفِيهِ صَلَاتَانِ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَحِين تُصْبِحُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاح وَفِيهِ صَلَاة الصُّبْح وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) {وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} اعْتِرَاض وَمَعْنَاهُ يَحْمَدهُ أَهْلهمَا {وَعَشِيًّا} عَطْف عَلَى حِين وَفِيهِ صَلَاة الْعَصْر {وَحِين تُظْهِرُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَة وَفِيهِ صَلَاة الظُّهْر يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ مِنْ النُّطْفَة وَالطَّائِر مِنْ الْبَيْضَة {وَيُخْرِج الْمَيِّت} النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَيُحْيِي الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يَبْسهَا {وَكَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {تُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته {أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {ثُمَّ إذَا أَنْتُمْ بَشَر} مِنْ دَم وَلَحْم {تَنْتَشِرُونَ} في الأرض وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) {وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخُلِقَتْ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا} وَتَأْلَفُوهَا {وَجَعَلَ بَيْنكُمْ} جَمِيعًا {مَوَدَّة وَرَحْمَة إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صنع الله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) {ومن آياته خلق السماوات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلِسَنَتِكُمْ} أَيْ لُغَاتكُمْ مِنْ عَرَبِيَّة وَعَجَمِيَّة وَغَيْرهَا {وَأَلْوَانكُمْ} مِنْ بَيَاض وَسَوَاد وَغَيْرهمَا وَأَنْتُمْ أَوْلَاد رَجُل وَاحِد وَامْرَأَة وَاحِدَة {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْعَالَمِينَ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا أَيْ ذَوِي الْعُقُول وأولي العلم وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) {وَمِنْ آيَاته مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} بِإِرَادَتِهِ رَاحَة لَكُمْ {وَابْتِغَاؤُكُمْ} بِالنَّهَارِ {مِنْ فَضْله} أَيْ تَصْرِفكُمْ فِي طَلَب الْمَعِيشَة بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاعْتِبَار وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) {وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ} أَيْ إِرَاءَتِكُمْ {الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْض بعد موتها} أي يبسها بِأَنْ تَنْبُت {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) {وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْر عَمْد {ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض} بِأَنْ يَنْفُخ إسْرَافِيل فِي الصُّور لِلْبَعْثِ مِنْ الْقُبُور {إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} مِنْهَا أَحْيَاء فَخُرُوجكُمْ مِنْهَا بِدَعْوَةٍ مِنْ آيَاته تعالى وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق} لِلنَّاسِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد هَلَاكهمْ {وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ} مِنْ الْبَدْء بِالنَّظَرِ إلَى مَا عِنْد الْمُخَاطَبِينَ مِنْ أَنَّ إعَادَة الشَّيْء أَسْهَل مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا فَهُمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى سَوَاء فِي السُّهُولَة {وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ الصِّفَة الْعُلْيَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) {ضَرَبَ} جَعَلَ {لَكُمْ} أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {مَثَلًا} كَائِنًا {من أنفسكم} وهو {هل لكم من ما مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} أَيْ مِنْ مَمَالِيككُمْ {مِنْ شُرَكَاء} لَكُمْ {فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} مِنْ الْأَمْوَال وَغَيْرهَا {فَأَنْتُمْ} وَهُمْ {فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ أَمْثَالكُمْ مِنْ الْأَحْرَار وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنَى لَيْسَ مَمَالِيككُمْ شُرَكَاء لَكُمْ إلَى آخِره عِنْدكُمْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ {كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) {بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْإِشْرَاكِ {أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه} أَيْ لَا هَادِي لَهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) {فَأَقِمْ} يَا مُحَمَّد {وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلَيْهِ أَيْ أَخْلِصْ دِينك لِلَّهِ أَنْتَ وَمَنْ تبعك {فطرت اللَّه} خَلَقَتْهُ {الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا} وَهِيَ دِينه أَيْ الْزَمُوهَا {لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه} لِدِينِهِ أَيْ لَا تُبَدِّلُوهُ بِأَنْ تُشْرِكُوا {ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم تَوْحِيد اللَّه {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيد الله مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) {مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ حَال مِنْ فَاعِل أَقِمْ وَمَا أريد به أي أقيموا {واتقوه} خافوه {وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) {مِنْ الَّذِينَ} بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا يَعْبُدُونَهُ {وَكَانُوا شِيَعًا فِرَقًا فِي ذَلِكَ {كُلّ حِزْب} مِنْهُمْ {بِمَا لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) {وَإِذَا مَسَّ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ضُرّ} شِدَّة {دَعَوْا رَبّهمْ مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} دُون غَيْره {ثُمَّ إذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَة} بِالْمَطَرِ {إذا فريق منهم بربهم يشركون} لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} أُرِيد بِهِ التَّهْدِيد {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} عَاقِبَة تَمَتُّعكُمْ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الغيبة أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {أَنَزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَكِتَابًا {فَهُوَ يَتَكَلَّم} تَكَلُّم دَلَالَة {بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} أَيْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِشْرَاكِ لَا وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) {وإذا أذقنا الناس} كفار مكة وغيرها {رَحْمَة} نِعْمَة {فَرِحُوا بِهَا} فَرَح بَطَر {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} شِدَّة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} يَيْأَسُونَ مِنْ الرَّحْمَة وَمِنْ شَأْن الْمُؤْمِن أَنْ يَشْكُر عِنْد النِّعْمَة وَيَرْجُو رَبّه عند الشدة أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بها فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر مِنْ الصَّدَقَة وَأُمَّة النَّبِيّ تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ {ذَلِكَ خَيْر لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه بِمَا يَعْمَلُونَ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا} بِأَنْ يُعْطَى شَيْء هِبَة أَوْ هَدِيَّة لِيَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ فَسُمِّيَ باسم المطلوب من الزيادة في المعاملة {ليربو فِي أَمْوَال النَّاس} الْمُعْطِينَ أَيْ يَزِيد {فَلَا يربو} يَزْكُو {عِنْد اللَّه} لَا ثَوَاب فِيهِ لِلْمُعْطِينَ {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة} صَدَقَة {تُرِيدُونَ} بِهَا {وَجْه اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ} ثَوَابهمْ بِمَا أَرَادُوهُ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ} مِمَّنْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ {مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء} لَا {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) {ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ} أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ الْمَطَر وَقِلَّة النَّبَات {وَالْبَحْر} أَيْ الْبِلَاد الَّتِي عليها الْأَنْهَار بِقِلَّةِ مَائِهَا {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس} مِنْ الْمَعَاصِي {لِيُذِيقَهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {بَعْض الَّذِي عَمِلُوا} أَيْ عُقُوبَته {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يَتُوبُونَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْل كَانَ أَكْثَرهمْ مُشْرِكِينَ} فَأُهْلِكُوا بِإِشْرَاكِهِمْ وَمَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ خَاوِيَة فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) {فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ الْقَيِّم} دِين الْإِسْلَام {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا مَرَدّ لَهُ مِنْ اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد يَتَفَرَّقُونَ بَعْد الْحِسَاب إلَى الْجَنَّة وَالنَّار مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْره} وَبَال كُفْره وَهُوَ النَّار {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} يُوطِئُونَ مَنَازِلهمْ فِي الْجَنَّة لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِيَصَّدَّعُونَ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ فَضْله} يُثِيبهُمْ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} أي يعاقبهم وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى {أَنْ يُرْسِل الرِّيَاح مُبَشِّرَات} بِمَعْنَى لِتُبَشِّركُمْ بِالْمَطَرِ {وَلِيُذِيقَكُمْ} بِهَا {مِنْ رَحْمَته} الْمَطَر وَالْخَصْب {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن بِهَا {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} الرِّزْق بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هَذِهِ النِّعَم يَا أَهْل مَكَّة فَتُوَحِّدُوهُ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَات عَلَى صِدْقهمْ فِي رِسَالَتهمْ إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُمْ {فَانْتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} أَهَلَكْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْر الْمُؤْمِنِينَ} عَلَى الْكَافِرِينَ بِإِهْلَاكِهِمْ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) {اللَّه الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا} تُزْعِجهُ {فَيَبْسُطهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء} مِنْ قِلَّة وَكَثْرَة {وَيَجْعَلهُ كِسَفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُونهَا قِطَعًا مُتَفَرِّقَة {فَتَرَى الْوَدَق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} أَيْ وَسَطه {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ} بِالْوَدَقِ {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده إذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بالمطر وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) {وَإِنْ} وَقَدْ {كَانُوا مِنْ قَبْل أَنْ يُنَزَّل عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْله} تَأْكِيد {لَمُبْلِسِينَ} آيِسِينَ مِنْ إنزاله فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) {فانظر إلى أثر} وفي قراءة آثار {رَحْمَة اللَّه} أَيْ نِعْمَته بِالْمَطَرِ {كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يُبْسهَا بِأَنْ تَنْبُت {إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) {ولئن} لام قسم {أَرْسَلْنَا رِيحًا} مُضِرَّة عَلَى نَبَات {فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا} صَارُوا جَوَاب الْقَسَم {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد اصْفِرَاره {يَكْفُرُونَ} يَجْحَدُونَ النِّعْمَة بِالْمَطَرِ فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) {فَإِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) {وما أنت بهاد الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف} مَاء مَهِين {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد ضَعْف} آخَر وَهُوَ ضعف الطفولية {قوة} أي قوة الشاب {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد قُوَّة ضُعْفًا وَشَيْبَة} ضُعْف الْكِبَر وَشَيْب الْهَرَم وَالضُّعْف فِي الثَّلَاثَة بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه {يَخْلُق مَا يَشَاء} مِنْ الضُّعْف وَالْقُوَّة وَالشَّبَاب وَالشَّيْبَة {وَهُوَ الْعَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه {الْقَدِير} عَلَى مَا يَشَاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُقْسِم} يَحْلِف {الْمُجْرِمُونَ} الْكَافِرُونَ {ما لبثوا} في القبور {غير ساعة} قال تعالى {كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ الْبَعْث كَمَا صُرِفُوا عَنْ الْحَقّ الصِّدْق فِي مُدَّة اللبث وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم وَالْإِيمَان} مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَاب اللَّه} فِيمَا كَتَبَهُ فِي سَابِق عِلْمه {إلَى يَوْم الْبَعْث فَهَذَا يَوْم الْبَعْث} الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ {وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وُقُوعه فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) {فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ} فِي إنْكَارهمْ لَهُ {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي اللَّه وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} تَنْبِيهًا لَهُمْ {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جِئْتهمْ} يَا مُحَمَّد {بِآيَةٍ} مِثْل الْعَصَا وَالْيَد لِمُوسَى {لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} أَيْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه {إلَّا مُبْطِلُونَ} أَصْحَاب أَبَاطِيل كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) {كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} التَّوْحِيد كَمَا طَبَعَ عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِك عَلَيْهِمْ {حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ أَيْ لَا يَحْمِلَنك عَلَى الْخِفَّة وَالطَّيْش بِتَرْكِ الصَّبْر أَيْ لَا تَتْرُكهُ 31 سُورَة لُقْمَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 27 و 28 و 29 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 34 نَزَلَتْ بَعْد الصافات بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن {الحكيم} ذي الحكمة والإضافة بمعنى من هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) هو {هدى ورحمة} بالرفع {للمحسنين} وَفِي قِرَاءَة الْعَامَّة بِالنَّصْبِ حَالًا مِنْ الْآيَات الْعَامِل فِيهَا مَا فِي {تِلْكَ} مِنْ مَعْنَى الإشارة الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} بَيَان لِلْمُحْسِنِينَ {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} هُمْ الثَّانِي تَأْكِيد أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث} أَيْ مَا يُلْهِي مِنْهُ عَمَّا يَعْنِي {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْإِسْلَام {بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذهَا} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَضِلّ وبالرفع عطفا على يشتري {هزؤا} مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهانة وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} صَمَمًا وَجُمْلَتَا التَّشْبِيه حَالَانِ مِنْ ضَمِير وَلَّى أَوْ الثَّانِيَة بَيَان لِلْأُولَى {فَبَشِّرْهُ} أعلمه {بعذاب أليم} مؤلم ذكر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِ وَهُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة وَيَقُول إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث عَادٍ وَثَمُود وَأَنَا أُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث فَارِس وَالرُّوم فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثه وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاع القرآن إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم} خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَهُوَ الْعَزِيز} الَّذِي لَا يَغْلِبهُ شَيْء فَيَمْنَعهُ مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَضَع شَيْئًا إلا في محله خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) {خلق السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عُمُد أَصْلًا {وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِي} جِبَالًا مُرْتَفِعَة ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة وَأَنْزَلْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} صِنْف حَسَن هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) {هَذَا خَلْق اللَّه} أَيْ مَخْلُوقه {فَأَرُونِي} أَخْبِرُونِي يَا أَهْل مَكَّة {مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} غَيْره أَيْ آلِهَتكُمْ حَتَّى أَشْرَكْتُمُوهَا بِهِ تَعَالَى وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره وَأَرُونِي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {الظَّالِمُونَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن بِإِشْرَاكِهِمْ وَأَنْتُمْ منهم وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة} مِنْهَا الْعِلْم وَالدِّيَانَة وَالْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَحِكَمه كَثِيرَة مَأْثُورَة كَانَ يُفْتِي قَبْل بَعْثَة دَاوُد وَأَدْرَكَ بَعْثَته وَأَخَذَ عَنْهُ الْعِلْم وَتَرَك الْفُتْيَا وَقَالَ فِي ذَلِكَ أَلَا أَكْتَفِي إذَا كَفَيْت وَقِيلَ لَهُ أَيْ النَّاس شَرّ قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي إنْ رَآهُ النَّاس مُسِيئًا {أَنْ} أَيْ وَقُلْنَا لَهُ أَنْ {اُشْكُرْ لِلَّهِ} عَلَى مَا أَعْطَاك مِنْ الْحِكْمَة {وَمَنْ يَشْكُر فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صنعه وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ} تَصْغِير إشْفَاق {لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ إنَّ الشِّرْك} بِاَللَّهِ {لَظُلْم عَظِيم} فَرَجَعَ إليه وأسلم وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ} أَمَرْنَاهُ أَنْ يَبَرّهُمَا {حَمَلَتْهُ أُمّه} فَوَهَنَتْ {وَهْنًا عَلَى وَهْن} أَيْ ضَعُفَتْ لِلْحَمْلِ وَضَعُفَتْ لِلطَّلْقِ وَضَعُفَتْ لِلْوِلَادَةِ {وَفِصَاله} أَيْ فِطَامه {فِي عَامَيْنِ} وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك إلَيَّ الْمَصِير} أَيْ الْمَرْجِع وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) {وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ {فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} أَيْ بِالْمَعْرُوفِ الْبِرّ وَالصِّلَة {وَاتَّبِعْ سَبِيل} طَرِيق {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ {إلَيَّ} بِالطَّاعَةِ {ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَجُمْلَة الْوَصِيَّة وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) {يَا بُنَيّ إنَّهَا} أَيْ الْخَصْلَة السَّيِّئَة {إنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَاوَات أَوْ فِي الْأَرْض} أَيْ فِي أَخْفَى مَكَان مِنْ ذَلِكَ {يَأْتِ بِهَا اللَّه} فَيُحَاسِب عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِاسْتِخْرَاجِهَا {خَبِير} بِمَكَانِهَا يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) {يَا بُنَيّ أَقِمْ الصَّلَاة وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَر وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك} بِسَبَبِ الْأَمْر وَالنَّهْي {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) {وَلَا تُصَعِّر} وَفِي قِرَاءَة تُصَاعِر {خَدّك لِلنَّاسِ} لَا تَمِلْ وَجْهك عَنْهُمْ تَكَبُّرًا {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ خُيَلَاء {إنَّ اللَّه لا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَبَخْتِر فِي مَشْيه {فَخُور} على الناس وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) {وَاقْصِدْ فِي مَشْيك} تَوَسَّطْ فِيهِ بَيْن الدَّبِيب وَالْإِسْرَاع وَعَلَيْك السَّكِينَة وَالْوَقَار {وَاغْضُضْ} اخْفِضْ {مِنْ صَوْتك إنَّ أَنْكَر الْأَصْوَات} أَقْبَحهَا {لَصَوْت الْحَمِير} أَوَّله زَفِير وَآخِره شَهِيق أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) {أَلَمْ تَرَوْا} تَعْلَمُوا يَا مُخَاطَبِينَ {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم لِتَنْتَفِعُوا بِهَا {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ الثِّمَار وَالْأَنْهَار وَالدَّوَابّ {وَأَسْبَغَ} أَوْسَعَ وَأَتَمَّ {عَلَيْكُمْ نِعَمه ظَاهِرَة} وَهِيَ حُسْن الصُّورَة وَتَسْوِيَة الْأَعْضَاء وَغَيْر ذَلِكَ {وَبَاطِنَة} هِيَ الْمَعْرِفَة وَغَيْرهَا {وَمِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدَى} مِنْ رَسُول {وَلَا كِتَاب مُنِير} أَنْزَلَهُ اللَّه بَلْ بالتقليد وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) {وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} قال تعالى {أ} يتبعونهم {وَلَوْ كَانَ الشَّيْطَان يَدْعُوهُمْ إلَى عَذَاب السَّعِير} أَيْ مُوجِبَاته لَا وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) {وَمَنْ يُسْلِم وَجْهه إلَى اللَّه} أَيْ يُقْبِل عَلَى طَاعَته {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالطَّرَفِ الْأَوْثَق الَّذِي لَا يَخَاف انْقِطَاعه {وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور} مَرْجِعهَا وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنك} يَا مُحَمَّد {كُفْره} لَا تَهْتَمّ بِكُفْرِهِ {إلَيْنَا مَرْجِعهمْ فَنُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِيهَا كَغَيْرِهِ فَمَجَاز عَلَيْهِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) {نُمَتِّعهُمْ} فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} أَيَّام حَيَاتهمْ {ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب غَلِيظ} وَهُوَ عَذَاب النَّار لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَحِيصًا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى ظُهُور الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِالتَّوْحِيدِ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} وُجُوبه عَلَيْهِمْ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة فِيهِمَا غَيْره {إنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود في صنعه وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر} عَطْف عَلَى اسْم أَنَّ {يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر} مِدَادًا {مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه} الْمُعَبَّر بِهَا عَنْ مَعْلُومَاته بِكَتْبِهَا بِتِلْكَ الْأَقْلَام بِذَلِكَ الْمِدَاد وَلَا بِأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْلُومَاته تَعَالَى غَيْر مُتَنَاهِيَة {أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) {مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة} خَلْقًا وَبَعْثًا لِأَنَّهُ بِكَلِمَةِ كُنْ فَيَكُون {إنَّ اللَّه سَمِيع} يَسْمَع كُلّ مَسْمُوع {بَصِير} يُبْصِر كُلّ مُبْصِر لَا يَشْغَلهُ شَيْء عَنْ شَيْء أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم يَا مُخَاطَب {أَنَّ اللَّه يُولِج} يُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {إلَى أَجَل مُسَمَّى} هو يوم القيامة {وأن الله بما تعملون خبير} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} الْعَظِيم أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر بِنِعْمَةِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ} يَا مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ {من آياته إن فِي ذَلِكَ لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ مَعَاصِي اللَّه {شَكُور} لِنِعْمَتِهِ وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) {وَإِذَا غَشِيَهُمْ} أَيْ عَلَا الْكُفَّار {مَوْج كَالظُّلَلِ} كَالْجِبَالِ الَّتِي تُظِلّ مَنْ تَحْتهَا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء بِأَنْ يُنْجِيهِمْ أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} مُتَوَسِّط بَيْن الْكُفْر وَالْإِيمَان وَمِنْهُمْ بَاقٍ عَلَى كُفْره {وَمَا يَجْحَد بآياتنا} ومنها الإنجاء من الْمَوْج {إلَّا كُلّ خَتَّار} غَدَّار {كَفُور} لِنِعَمِ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يوما لا يجزئ} يُغْنِي {وَالِد عَنْ وَلَده} فِيهِ شَيْئًا {وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده} فِيهِ {شَيْئًا إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ} بِالْبَعْثِ {فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِسْلَام {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الْغَرُور} الشَّيْطَان إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تَقُوم {وينزل} بالتخفيف والتشديد {الغيث} بِوَقْتٍ يَعْلَمهُ {وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام} أَذَكَر أَمْ أُنْثَى وَلَا يَعْلَم وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة غَيْر اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا} مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت} وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُلِّ شَيْء {خَبِير} بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ رَوَى الْبُخَارِيّ عن بن عُمَر حَدِيث مَفَاتِيح الْغَيْب خَمْسَة إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة إلَى آخِر السُّورَة 32 سُورَة السجدة مكية وآياتها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {تَنْزِيل الْكِتَاب} الْقُرْآن مُبْتَدَأ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ} خَبَر أَوَّل {مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَبَر ثان أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} مُحَمَّد لَا {بَلْ هُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّك لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا مَا} نَافِيَة {أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك لعلهم يهتدون} بإنذارك اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) {الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {مَا لَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} اسْم مَا بِزِيَادَةِ مِنْ أَيْ نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) {يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إلَى الْأَرْض} مُدَّة الدُّنْيَا {ثُمَّ يَعْرُج} يَرْجِع الْأَمْر وَالتَّدْبِير {إلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} فِي الدُّنْيَا وَفِي سُورَة سَأَلَ خَمْسِينَ أَلْف سَنَة وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِشِدَّةِ أَهْوَاله بالنسبة إلى الكفار وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) {ذَلِكَ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ مَا غَابَ عَنْ الْخَلْق وَمَا حَضَرَ {الْعَزِيز} الْمَنِيع فِي مُلْكه {الرَّحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) {الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ} بِفَتْحِ اللَّام فِعْلًا مَاضِيًا صِفَة وَبِسُكُونِهَا بَدَل اشْتِمَال {وَبَدَأَ خلق الإنسان} آدم {من طين} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) {ثُمَّ جَعَلَ نَسْله} ذُرِّيَّته {مِنْ سُلَالَة} عَلَقَة {مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف هُوَ النُّطْفَة ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) {ثُمَّ سَوَّاهُ} أَيْ خَلْق آدَم {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه} أَيْ جَعَلَهُ حَيًّا حَسَّاسًا بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا {وَجَعَلَ لَكُمْ} أَيْ لِذُرِّيَّتِهِ {السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة لِلْقِلَّةِ وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) {وقالوا} أي منكرو البعث {أئذا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض} غِبْنَا فِيهَا بِأَنْ صِرْنَا ترابا مختلطا بترابها {أننا لَفِي خَلْق جَدِيد} اسْتِفْهَام إنْكَار بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ في الموضعين قال تعالى {بل هم بلقاء ربهم} بالبعث {كافرون} قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} أَيْ يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} أَحْيَاء فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) {ولو ترى إذ المجرمون} الكافرون {ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبّهمْ} مُطَأْطِئُوهَا حَيَاء يَقُولُونَ {رَبّنَا أَبْصَرْنَا} مَا أَنْكَرْنَا مِنْ الْبَعْث {وَسَمِعْنَا} مِنْك تَصْدِيق الرُّسُل فِيمَا كَذَّبْنَاهُمْ فِيهِ {فَارْجِعْنَا} إلَى الدُّنْيَا {نَعْمَل صَالِحًا} فِيهَا {إنَّا مُوقِنُونَ} الْآن فَمَا يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أمرا فظيعا قال تعالى وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلّ نَفْس هُدَاهَا} فَتَهْتَدِي بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَة بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي} وَهُوَ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة} الْجِنّ {والناس أجمعين} وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) {فَذُوقُوا} الْعَذَاب {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ بِتَرْكِكُمْ الْإِيمَان بِهِ {إنَّا نَسِينَاكُمْ} تَرَكْنَاكُمْ فِي الْعَذَاب {وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} الدَّائِم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) {إنَّمَا يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ قَالُوا سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالطَّاعَة تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) {تَتَجَافَى جُنُوبهمْ} تَرْتَفِع {عَنْ الْمَضَاجِع} مَوَاضِع الِاضْطِجَاع بِفُرُشِهَا لِصَلَاتِهِمْ بِاللَّيْلِ تَهَجُّدًا {يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ينفقون} يتصدقون فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) {فلا تعلم نفس ما أخفي} خبىء {لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن} مَا تُقِرّ بِهِ أعينهم وفي قراءة بسكون الياء مضارع {جزاء بما كانوا يعملون} أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْفَاسِقُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات المأوى نزلا} هو ما يعد للضيف {بما كانوا يعملون} وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) {وأما الذين فسقوا} بالكفر والتكذيب {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَاب الْأَدْنَى} عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَالْجَدْب سِنِينَ وَالْأَمْرَاض {دُون} قَبْل {الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ {يَرْجِعُونَ} إلَى الْإِيمَان وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم منه {إنا من المجرمين} المشركين {منتقمون} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْ لِقَائِهِ} وَقَدْ الْتَقَيَا لَيْلَة الْإِسْرَاء {وَجَعَلْنَاهُ} أَيْ مُوسَى أَوْ الْكِتَاب {هدى} هاديا {لبني إسرائيل وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء قَادَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} عَلَى دِينهمْ وَعَلَى الْبَلَاء مِنْ عَدُوّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم {وَكَانُوا بِآيَاتِنَا} الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا {يوقنون} إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) {إنَّ رَبّك هُوَ يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) {أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ يَتَبَيَّن لِكُفَّارِ مَكَّة إهْلَاكنَا كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم بِكُفْرِهِمْ {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {أَفَلَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) {أو لم يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إلَى الْأَرْض الْجُرُز} الْيَابِسَة الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا {فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} هَذَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّا نَقْدِر عَلَى إعَادَتهمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْفَتْح} بَيْننَا وَبَيْنكُمْ {إن كنتم صادقين} قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) {قُلْ يَوْم الْفَتْح} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب بِهِمْ {لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إيمَانهمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَةٍ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ} إنْزَال الْعَذَاب بِهِمْ {إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} بِك حَادِث مَوْت أَوْ قَتْل فَيَسْتَرِيحُونَ مِنْك وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ 33 سُورَة الْأَحْزَاب مدنية وآياتها 73 نزلت بعد آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) {يأيها النَّبِيّ اتَّقِ اللَّه} دُمْ عَلَى تَقْوَاهُ {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِمَا يَكُون قَبْل كَوْنه {حَكِيمًا} فِيمَا يَخْلُقهُ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فِي أَمْرك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} حَافِظًا لَك وَأُمَّته تَبَع لَهُ فِي ذلك كله مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) {مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه} رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الْكُفَّار إنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ يَعْقِل بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَفَضْل مِنْ عَقْل مُحَمَّد {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجكُمْ اللَّائِي} بهمزة وياء وبلا ياء {تظهرون} بلا ألف قبل الهاء وبها والتاء والثانية فِي الْأَصْل مُدْغَمَة فِي الظَّاء {مِنْهُنَّ} يَقُول الْوَاحِد مَثَلًا لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي {أُمَّهَاتكُمْ} أَيْ كَالْأُمَّهَاتِ فِي تَحْرِيمهَا بِذَلِكَ الْمُعَدّ فِي الْجَاهِلِيَّة طَلَاقًا وَإِنَّمَا تَجِب بِهِ الْكَفَّارَة بِشَرْطِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَة الْمُجَادَلَة {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ} جَمْع دَعِيّ وَهُوَ مَنْ يَدَّعِي لِغَيْرِ أَبِيهِ ابْنًا لَهُ {أَبْنَاءَكُمْ} حَقِيقَة {ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ قَالُوا لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب بِنْت جَحْش الَّتِي كَانَتْ امْرَأَة زَيْد بْن حَارِثَة الَّذِي تَبَنَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا تَزَوَّجَ مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ {وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ} فِي ذَلِكَ {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) لكن {اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ} بَنُو عَمّكُمْ {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} فِي ذَلِكَ {وَلَكِنْ} فِي {مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ} فِيهِ أَيْ بَعْد النَّهْي {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) {النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ} فِيمَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ وَدَعَتْهُمْ أَنْفُسهمْ إلَى خِلَافه {وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ} في حرمة نكاحهن عليهم {وأولوا الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث {فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} أَيْ مِنْ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة الَّذِي كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام فَنُسِخَ {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} بِوَصِيَّةٍ فَجَائِز {كَانَ ذَلِكَ} أَيْ نُسِخَ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَام {فِي الْكِتَاب مَسْطُورًا} وَأُرِيدَ بِالْكِتَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ} حِين أُخْرِجُوا مِنْ صُلْب آدَم كَالذَّرِّ جَمْع ذَرَّة وَهِيَ أَصْغَر النَّمْل {وَمِنْك وَمِنْ نُوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ يَعْبُدُوا اللَّه وَيَدْعُوا إلَى عِبَادَته وَذِكْر الْخَمْسَة مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} شَدِيدًا بِالْوَفَاءِ بِمَا حَمَلُوهُ وَهُوَ الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَخَذَ الميثاق لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) {لِيَسْأَل} اللَّه {الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقهمْ} فِي تَبْلِيغ الرِّسَالَة تَبْكِيتًا لِلْكَافِرِينَ بِهِمْ {وَأَعَدَّ} تَعَالَى {لِلْكَافِرِينَ} بِهِمْ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَطْف عَلَى أخذنا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُود} مِنْ الْكُفَّار مُتَحَزِّبُونَ أَيَّام حَفْر الْخَنْدَق {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مِنْ الْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ مِنْ حَفْر الْخَنْدَق وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْزِيب الْمُشْرِكِينَ {بصيرا} إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) {إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ} مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَأَسْفَله مِنْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار} مَالَتْ عَنْ كُلّ شَيْء إلَى عَدُوّهَا مِنْ كُلّ جَانِب {وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر} جَمْع حَنْجَرَة وَهِيَ مُنْتَهَى الْحُلْقُوم مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَا} الْمُخْتَلِفَة بِالنَّصْرِ والبأس هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) {هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} اُخْتُبِرُوا لِيَتَبَيَّن الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَزُلْزِلُوا} حُرِّكُوا {زِلْزَالًا شَدِيدًا} مِنْ شِدَّة الفزع وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله} بِالنَّصْرِ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {يَا أَهْل يَثْرِب} هِيَ أَرْض الْمَدِينَة وَلَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل {لَا مُقَام لَكُمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ لَا إقَامَة وَلَا مَكَانَة {فَارْجِعُوا} إلَى مَنَازِلكُمْ مِنْ الْمَدِينَة وَكَانُوا خَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَلْع جَبَل خَارِج الْمَدِينَة لِلْقِتَالِ {وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيّ} فِي الرُّجُوع {يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتنَا عورة} غير حصينة يخشى عليها قال تعالى {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ} مَا {يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا} مِنْ الْقِتَال وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) {وَلَوْ دُخِلَتْ} أَيْ الْمَدِينَة {عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارهَا} نَوَاحِيهَا {ثُمَّ سُئِلُوا} أَيْ سَأَلَهُمْ الدَّاخِلُونَ {الْفِتْنَة} الشِّرْك {لَآتَوْهَا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ أَعْطَوْهَا وَفَعَلُوهَا {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْل لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَار وَكَانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا} عَنْ الوفاء به قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) {قُلْ لَنْ يَنْفَعكُمْ الْفِرَار إنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الموت أو القتل وإذا} إن فررتم {لَا تُمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا بَعْد فِرَاركُمْ {إلَّا قَلِيلًا} بَقِيَّة آجَالكُمْ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ} يُجِيركُمْ {مِنْ اللَّه إنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا} هَلَاكًا وَهَزِيمَة {أَوْ} يُصِيبكُمْ بِسُوءٍ إنْ {أَرَادَ} اللَّه {بِكُمْ رحمة} خَيْرًا {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَنْفَعهُمْ {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَع الضر عنهم قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) {قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ} الْمُثَبِّطِينَ {مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ} تَعَالَوْا {إلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْس} الْقِتَال {إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَسُمْعَة أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) {أَشِحَّة عَلَيْكُمْ} بِالْمُعَاوَنَةِ جَمْع شَحِيح وَهُوَ حَال مِنْ ضَمِير يَأْتُونَ {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ كَاَلَّذِي} كَنَظَرِ أَوْ كَدَوَرَانِ الَّذِي {يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} أَيْ سَكَرَاته {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف} وَحِيزَتْ الْغَنَائِم {سَلَقُوكُمْ} آذوكم أؤ ضَرَبُوكُمْ {بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد أَشِحَّة عَلَى الْخَيْر} أَيْ الْغَنِيمَة يَطْلُبُونَهَا {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} حَقِيقَة {فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالهمْ وَكَانَ ذَلِكَ} الْإِحْبَاط {عَلَى اللَّه يسيرا} بإرادته يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20) {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {لَمْ يَذْهَبُوا} إلَى مَكَّة لِخَوْفِهِمْ مِنْهُمْ {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَاب} كَرَّة أُخْرَى {يَوَدُّوا} يَتَمَنَّوْا {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب} أَيْ كَائِنُونَ فِي الْبَادِيَة {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} أَخْبَاركُمْ مَعَ الْكُفَّار {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ} هَذِهِ الْكَرَّة {مَا قَاتَلُوا إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَخَوْفًا مِنْ التَّعْيِير لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا {حَسَنَة} اقْتِدَاء بِهِ فِي الْقِتَال وَالثَّبَات فِي مَوَاطِنه {لِمَنْ} بَدَل مِنْ لَكُمْ {كَانَ يَرْجُو اللَّه} يَخَافهُ {وَالْيَوْم الْآخِر وَذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا} بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {قَالُوا هذا ماوعدنا اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الِابْتِلَاء وَالنَّصْر {وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله} فِي الْوَعْد {وَمَا زَادَهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّه {وَتَسْلِيمًا} لِأَمْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الثَّبَات مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه} مَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر} ذَلِكَ {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} فِي الْعَهْد وَهُمْ بِخِلَافِ حَال الْمُنَافِقِينَ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) {لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ عَلَى نِفَاقهمْ {أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَنْ تَابَ {رحيما} به وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) {وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْأَحْزَاب {بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} مُرَادهمْ مِنْ الظَّفَر بِالْمُؤْمِنِينَ {وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال} بِالرِّيحِ وَالْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا} عَلَى إيجَاد مَا يُرِيدهُ {عَزِيزًا} غَالِبًا عَلَى أَمْره وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَيْ قُرَيْظَة {مِنْ صَيَاصِيهمْ} حُصُونهمْ جَمْع صِيصَة وَهُوَ مَا يُتَحَصَّن بِهِ {وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} الْخَوْف {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ} مِنْهُمْ وَهُمْ الْمُقَاتِلَة {وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} مِنْهُمْ أَيْ الذَّرَارِيّ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} بعد وهي خيبر أخذت بعد قريظة {وكان الله على كل شيء قديرا} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك} وَهُنَّ تِسْع وَطَلَبْنَ مِنْهُ مِنْ زِينَة الدُّنْيَا مَا لَيْسَ عِنْده {إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ} أَيْ مُتْعَة الطَّلَاق {وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} أُطَلِّقكُنَّ مِنْ غَيْر ضِرَار وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ} بإاردة الْآخِرَة {أَجْرًا عَظِيمًا} أَيْ الْجَنَّة فَاخْتَرْنَ الْآخِرَة على الدنيا يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {يَا نِسَاء النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة {يُضَاعِف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ وَفِي أُخْرَى نُضَعِّف بِالنُّونِ مَعَهُ وَنُصِبَ الْعَذَاب {لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ} ضِعْفَيْ عَذَاب غَيْرهنَّ أَيْ مثليه {وكان ذلك على الله يسيرا} وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) {وَمَنْ يَقْنُت} يُطِعْ {مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله وَتَعْمَل صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرهَا مَرَّتَيْنِ} أَيْ مِثْلَيْ ثَوَاب غَيْرهنَّ مِنْ النِّسَاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة فِي تَعْمَل وَنُؤْتِهَا {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} فِي الجنة زيادة يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) {يَا نِسَاء النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ} كَجَمَاعَةٍ {مِنْ النِّسَاء إنْ اتَّقَيْتُنَّ} اللَّه فَإِنَّكُنَّ أَعْظَم {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} لِلرِّجَالِ {فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض} نِفَاق {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} مِنْ غَيْر خضوع وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) {وَقَرْنَ} بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحهَا {فِي بُيُوتكُنَّ} مِنْ الْقَرَار وَأَصْله أَقْرِرْنَ بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا مِنْ قَرَرْت بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا نُقِلَتْ حَرَكَة الرَّاء إلَى الْقَاف وَحُذِفَتْ مَعَ هَمْزَة الْوَصْل {وَلَا تَبَرَّجْنَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ أَصْله {تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى} أَيْ مَا قَبْل الْإِسْلَام مِنْ إظْهَار النِّسَاء مَحَاسِنهنَّ لِلرِّجَالِ وَالْإِظْهَار بَعْد الْإِسْلَام مَذْكُور فِي آيَة {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} {وَأَقِمْنَ الصَّلَاة وَآتِينَ الزَّكَاة وَأَطِعْنَ اللَّه وَرَسُوله إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس} الْإِثْم يَا {أَهْل الْبَيْت} أَيْ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيُطَهِّركُمْ} منه {تطهيرا} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {إنَّ اللَّه كَانَ لَطِيفًا} بِأَوْلِيَائِهِ {خَبِيرًا} بِجَمِيعِ خَلْقه إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقنتات} الْمُطِيعَات {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات} فِي الْإِيمَان {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَات} عَلَى الطَّاعَات {وَالْخَاشِعِينَ} الْمُتَوَاضِعِينَ {وَالْخَاشِعَات وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَات وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَات وَالْحَافِظِينَ فُرُوجهمْ وَالْحَافِظَات} عَنْ الْحَرَام {وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة} لِلْمَعَاصِي {وَأَجْرًا عَظِيمًا} عَلَى الطَّاعَات وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن تكون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُمْ الْخِيرَة} أَيْ الِاخْتِيَار {مِنْ أمرهم} خلاف أَمْر اللَّه وَرَسُوله نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأُخْته زَيْنَب خَطَبَهَا النَّبِيّ لِزَيْدِ بْن حَارِثَة فَكَرِهَا ذَلِكَ حِين عَلِمَا لِظَنِّهِمَا قَبْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَضِيَا لِلْآيَةِ {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} بَيِّنًا فَزَوَّجَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ ثُمَّ وَقَعَ بَصَره عَلَيْهَا بَعْد حِين فَوَقَعَ فِي نَفْسه حُبّهَا وَفِي نَفْس زَيْد كَرَاهَتهَا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك كما قال تعالى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) {وإذ} منصوب باذكر {تقول للذي أنعم الله عليه} بالإسلام {وأنعمت عليه} بالإعتاق وهو زيد بن حارثة كان من سبي الجاهلية اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وأعتقه وتبناه {أمسك عليك زوجك واتق الله} في أمر طلاقها {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} مظهره من محبتها وأن لو فارقها زيد تزوجتها {وتخشى الناس} أن يقولوا تزوج زوجة ابنه {والله أحق أن تخشاه} في كل شيء وتزوجها ولا عليك من قول الناس ثم طلقها زيد وانقضت عدتها قال تعالى {فلما قضي زيد منها وطرا} حاجة {زوجناكها} فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن وأشبع المسلمين خبزا ولحما {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله} مقضيه {مفعولا} مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ} أَحَلَّ {اللَّه لَهُ سُنَّة اللَّه} أَيْ كَسُنَّةِ اللَّه فَنُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأَنْبِيَاء أَنْ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَوْسِعَة لَهُمْ فِي النِّكَاح {وَكَانَ أَمْر اللَّه} فِعْله {قَدَرًا مَقْدُورًا} مقضيا الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللَّه} فَلَا يَخْشَوْنَ مَقَالَة النَّاس فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسَبَتهمْ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) {مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ} فَلَيْسَ أَبَا زَيْد أَيْ وَالِده فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ التَّزَوُّج بِزَوْجَتِهِ زَيْنَب {وَلَكِنْ} كَانَ {رَسُول الله وخاتم النبيين} فلا يكون له بن رَجُل بَعْده يَكُون نَبِيًّا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّاء كَآلَةِ الْخَتْم أَيْ بِهِ خُتِمُوا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} مِنْهُ بِأَنْ لَا نَبِيّ بَعْده وَإِذَا نَزَلَ السَّيِّد عِيسَى يَحْكُم بشريعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) {يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا} أَوَّل النَّهَار وَآخِره هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} أَيْ يَرْحَمكُمْ {وَمَلَائِكَته} يَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ {لِيُخْرِجكُمْ} لِيُدِيمَ إخْرَاجه إيَّاكُمْ {مِنْ الظُّلُمَات} أي الكفر {إلى النور} أي الإيمان {وكان بالمؤمنين رحيما} تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) {تَحِيَّتهمْ} مِنْهُ تَعَالَى {يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام} بِلِسَانِ الْمَلَائِكَة {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} هُوَ الْجَنَّة يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى مَنْ أَرْسَلْت إلَيْهِمْ {وَمُبَشِّرًا} مِنْ صِدْقك بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مَنْ كَذَّبَك بِالنَّارِ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) {وَدَاعِيًا إلَى اللَّه} إلَى طَاعَته {بِإِذْنِهِ} بِأَمْرِهِ {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} أَيْ مِثْله فِي الِاهْتِدَاء بِهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {وَدَعْ} اُتْرُكْ {أَذَاهُمْ} لَا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فَهُوَ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكَيْلًا} مُفَوِّضًا إلَيْهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة تُمَاسُّوهُنَّ أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا} تُحْصُونَهَا بِالْأَقْرَاءِ وَغَيْرهَا {فَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ أَيْ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُنَّ أصدقة وإلا فلهن نصف المسمى فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} خَلُّوا سبيلهن من غير إضرار يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك} مِنْ الْكُفَّار بِالسَّبْيِ كَصَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة {وَبَنَات عَمّك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك} بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْنَ {وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحهَا} يَطْلُب نِكَاحهَا بِغَيْرِ صَدَاق {خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} النِّكَاح بِلَفْظِ الْهِبَة مِنْ غَيْر صَدَاق {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {فِي أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْأَحْكَام بِأَنْ لَا يَزِيدُوا عَلَى أَرْبَع نِسْوَة وَلَا يَتَزَوَّجُوا إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُود ومهر {و} في {ما مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} مِنْ الْإِمَاء بِشِرَاءٍ وَغَيْره بِأَنْ تَكُون الْأَمَة مِمَّنْ تَحِلّ لِمَالِكِهَا كَالْكِتَابِيَّةِ بِخِلَافِ المجوسية والوثنية وأن تستبريء قَبْل الْوَطْء {لِكَيْلَا} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْل ذَلِكَ {يكون عليه حَرَج} ضِيق فِي النِّكَاح {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} فِيمَا يُعْسِر التَّحَرُّز عَنْهُ {رَحِيمًا} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذلك تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) {ترجيء} بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء بَدَله تُؤَخِّر {مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ} أَيْ أَزْوَاجك عَنْ نَوْبَتهَا {وَتُؤْوِي} تَضُمّ {إلَيْك مَنْ تَشَاء} مِنْهُنَّ فَتَأْتِيهَا {وَمَنْ ابْتَغَيْت} طَلَبْت {مِمَّنْ عَزَلْت} مِنْ الْقِسْمَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْك} فِي طَلَبهَا وَضَمّهَا إلَيْك خَيْر فِي ذَلِكَ بَعْد أَنْ كَانَ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَيْهِ {ذَلِكَ} التَّخْيِير {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ ولا يحزن ويرضين بِمَا آتَيْتهنَّ} مَا ذَكَرَ الْمُخَيَّر فِيهِ {كُلّهنَّ} تَأْكِيد لِلْفَاعِلِ فِي يَرْضَيْنَ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ} مِنْ أَمْر النِّسَاء وَالْمَيْل إلَى بَعْضهنَّ وَإِنَّمَا خَيَّرْنَاك فِيهِنَّ تَيْسِيرًا عَلَيْك فِي كُلّ مَا أَرَدْت {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حليما} عن عقابهم لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) {لا تحل} بالتاء والياء {لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد} بَعْد التِّسْع الَّتِي اخْتَرْنَك {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج} بِأَنْ تُطَلِّقهُنَّ أَوْ بَعْضهنَّ وَتَنْكِح بَدَل مِنْ طَلَّقْت {وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك} مِنْ الْإِمَاء فَتَحِلّ لَك وَقَدْ مَلَكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدهنَّ مَارِيَة وَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيم وَمَاتَ فِي حَيَاته {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شيء رقيبا} حفيظا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوت النَّبِيّ إلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ} فِي الدُّخُول بِالدُّعَاءِ {إلَى طَعَام} فَتَدْخُلُوا {غَيْر نَاظِرِينِ} مُنْتَظِرِينَ {إنَاهُ} نُضْجه مَصْدَر أَنِيَ يَأْنِي {وَلَكِنْ إذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا} تَمْكُثُوا {مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} مِنْ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ {إنَّ ذَلِكُمْ} الْمُكْث {كَانَ يؤذي النبي فيستحيي منكم} أن يخرجكم {والله لا يستحيي مِنْ الْحَقّ} أَنْ يُخْرِجكُمْ أَيْ لَا يَتْرُك بيانه وقريء يَسْتَحْيِ بِيَاءٍ وَاحِدَة {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ} أَيْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَتَاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب} سِتْر {ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ} مِنْ الْخَوَاطِر الْمُرِيبَة {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه} بِشَيْءٍ {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجه مِنْ بَعْده أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كان عند الله} ذنبا {عظيما} إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) {إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ} مِنْ نِكَاحهنَّ بَعْده {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} فيجازيكم عليه لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) {لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتهنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ} أَيْ الْمُؤْمِنَات {وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} مِنْ الْإِمَاء وَالْعَبِيد أَنْ يَرَوْهُنَّ وَيُكَلِّمُوهُنَّ مِنْ غَيْر حِجَاب {وَاتَّقِينَ اللَّه} فِيمَا أَمَرْتُنَّ بِهِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) {إنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أَيْ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَسَلِّمْ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) {إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُوله} وَهُمْ الْكُفَّار يَصِفُونَ اللَّه بِمَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ مِنْ الْوَلَد وَالشَّرِيك وَيُكَذِّبُونَ رَسُوله {لَعَنَهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ النَّار وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) {وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} يَرْمُونَهُمْ بِغَيْرِ مَا عَمِلُوا {فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا} تحملوا كذبا {وإثما مبينا} بينا يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) {يأيها النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ} جَمْع جِلْبَاب وَهِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَشْتَمِل بِهَا الْمَرْأَة أَيْ يُرْخِينَ بَعْضهَا عَلَى الْوُجُوه إذَا خَرَجْنَ لِحَاجَتِهِنَّ إلَّا عَيْنًا وَاحِدَة {ذَلِكَ أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يُعْرَفْنَ} بِأَنَّهُنَّ حَرَائِر {فَلَا يُؤْذَيْنَ} بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِخِلَافِ الْإِمَاء فَلَا يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ فَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْهُنَّ مِنْ تَرْك السِّتْر {رَحِيمًا} بِهِنَّ إذْ سَتَرَهُنَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} عَنْ نفاقهم {والذين في قلوبهم مرض} بالزنى {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة} الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ أَتَاكُمْ الْعَدُوّ وَسَرَايَاكُمْ قُتِلُوا أَوْ هُزِمُوا {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} لنسلطنك عليهم {ثم لا يجاورونك} يساكنونك {فِيهَا إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَخْرُجُونَ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) {مَلْعُونِينَ} مُبْعَدِينَ عَنْ الرَّحْمَة {أَيْنَمَا ثُقِفُوا} وُجِدُوا {أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} أَيْ الْحُكْم فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَة الْأَمْر بِهِ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) {سُنَّة اللَّه} أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فِي مُنَافِقِيهِمْ الْمُرْجَفِينَ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) {يَسْأَلك النَّاس} أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} مَتَى تَكُون {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك بِهَا أَيْ أَنْتَ لَا تَعْلَمهَا {لعل الساعة تكون} توجد {قريبا} إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) {إنَّ اللَّه لَعَنَ الْكَافِرِينَ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَدْخُلُونَهَا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) {خَالِدِينَ} مُقَدَّرًا خُلُودهمْ {فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا} يَحْفَظهُمْ عَنْهَا {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَعهَا عَنْهُمْ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) {يَوْم تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النَّار يَقُولُونَ يَا} للتنبيه {ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) {وَقَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ {رَبّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا} وَفِي قِرَاءَة سَادَاتنَا جَمْع الْجَمْع {وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} طَرِيق الْهُدَى رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) {رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَاب} أَيْ مِثْلَيْ عذابنا {والعنهم} عذبهم {لعنا كثيرا} عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا} مَعَ نَبِيّكُمْ {كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا مَا يَمْنَعهُ أَنْ يَغْتَسِل مَعَنَا إلَّا أَنَّهُ آدَر {فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا} بِأَنْ وَضَعَ ثَوْبه عَلَى حَجَر لِيَغْتَسِل فَفَرَّ الْحَجَر بِهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْن مَلَأ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل فَأَدْرَكَهُ مُوسَى فَأَخَذَ ثَوْبه فَاسْتَتَرَ بِهِ فَرَأَوْهُ وَلَا أُدْرَة بِهِ وَهِيَ نَفْخَة فِي الْخُصْيَة {وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا} ذَا جَاه وَمِمَّا أُوذِيَ بِهِ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَسَم قَسْمًا فَقَالَ رَجُل هَذِهِ قِسْمَة مَا أُرِيد بِهَا وَجْه اللَّه تَعَالَى فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ يَرْحَم اللَّه مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَر مِنْ هَذَا فَصَبَرَ رواه البخاري يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} صوابا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) {يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالكُمْ} يَتَقَبَّلهَا {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} نَالَ غَايَة مَطْلُوبَة إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) {إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة} الصَّلَوَات وَغَيْرهَا مِمَّا فِي فِعْلهَا مِنْ الثَّوَاب وَتَرْكهَا مِنْ الْعِقَاب {عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال} بِأَنْ خَلَقَ فِيهِمَا فَهْمًا وَنُطْقًا {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ} خِفْنَ {مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان} آدَم بَعْد عَرْضهَا عَلَيْهِ {إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا} لِنَفْسِهِ بِمَا حَمَلَهُ {جَهُولًا} بِهِ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) {لِيُعَذِّب اللَّه} اللَّام مُتَعَلِّقَة بِعَرَضْنَا الْمُتَرَتِّب عَلَيْهِ حَمْل آدَم {الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات} الْمُضَيِّعِينَ الْأَمَانَة {وَيَتُوب اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} الْمُؤَدِّينَ الْأَمَانَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بِهِمْ 34 سُورَة سَبَأ مَكِّيَّة إلَّا آيَة 2 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 54 أو 55 آية نزلت بعد لقمان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ وَالْمُرَاد بِهِ الثَّنَاء بِمَضْمُونِهِ مِنْ ثُبُوت الْحَمْد وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ لِلَّهِ تَعَالَى {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا {وَلَهُ الْحَمْد فِي الْآخِرَة} كَالدُّنْيَا يَحْمَدهُ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا دَخَلُوا الْجَنَّة {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي فِعْله {الْخَبِير} فِي خَلْقه يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَمَاءٍ وغيره {وما يخرج منها} كنبات وَغَيْره {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} مِنْ عَمَل وَغَيْره {وَهُوَ الرَّحِيم} بِأَوْلِيَائِهِ {الْغَفُور} لَهُمْ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة} الْقِيَامَة {قُلْ} لَهُمْ {بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنكُمْ عَالِم الْغَيْب} بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر مُبْتَدَأ وَعَلَّام بِالْجَرِّ {لَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْهُ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أصغر نملة {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {لِيَجْزِيَ} فِيهَا {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} حَسَن فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) {وَاَلَّذِينَ سَعَوْا فِي} إبْطَال {آيَاتنَا} الْقُرْآن {مُعْجِزِينَ} وَفِي قِرَاءَة هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُعَاجِزِينَ أَيْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا أَوْ مُسَابِقِينَ لَنَا فَيَفُوتُونَا لِظَنِّهِمْ أَنْ لَا بَعْث وَلَا عِقَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ عذاب من رجز} سيء الْعَذَاب {أَلِيم} مُؤْلِم بِالْجَرِّ وَالرَّفْع صِفَة لِرِجْزٍ أو عذاب وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) {وَيَرَى} يَعْلَم {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَأَصْحَابه {الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {هُوَ} فَصْل {الْحَقّ وَيَهْدِي إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز الحميد} أي الله أي ذِي الْعِزَّة الْمَحْمُود وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ عَلَى جِهَة التَّعْجِيب لِبَعْضٍ {هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل} هُوَ مُحَمَّد {يُنَبِّئكُمْ} يُخْبِركُمْ أَنَّكُمْ {إذَا مُزِّقْتُمْ} قطعتم {كل ممزق} بمعنى تمزيق {إنكم لفي خلق جديد} أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8) {أَفْتَرَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ همزة الوصل {على الله كذبا} في ذلك {أَمْ بِهِ جِنَّة} جُنُون تَخَيَّلَ بِهِ ذَلِكَ قال تعالى {بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} الْمُشْتَمِلَة عَلَى البعث والعذاب {في العذاب} فيها {وَالضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) {أَفَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا فَوْقهمْ وَمَا تَحْتهمْ {مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض إنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسْفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قطعا {من السماء} وَفِي قِرَاءَة فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة بِالْيَاءِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَرْئِيّ {لَآيَة لِكُلِّ عَبْد مُنِيب} رَاجِع إلَى رَبّه تَدُلّ عَلَى قُدْرَة اللَّه عَلَى الْبَعْث وَمَا يَشَاء وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد مِنَّا فَضْلًا} نُبُوَّة وَكِتَابًا وَقُلْنَا {يَا جِبَال أَوِّبِي} رَجِّعِي {مَعَهُ} بِالتَّسْبِيحِ {وَالطَّيْر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ الْجِبَال أَيْ ودعوناهما تُسَبِّح مَعَهُ {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد} فَكَانَ فِي يده كالعجين أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَقُلْنَا {أَنْ اعْمَلْ} مِنْهُ {سَابِغَات} دُرُوعًا كَوامِلَ يَجُرّهَا لَابِسهَا عَلَى الْأَرْض {وَقَدِّرْ فِي السَّرْد} أَيْ نَسْج الدُّرُوع قِيلَ لِصَانِعِهَا سَرَّاد أَيْ اجْعَلْهُ بِحَيْثُ تَتَنَاسَب حِلَقه {وَاعْمَلُوا} أَيْ آل دَاوُد مَعَهُ {صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فأجازيكم به وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح} وَقِرَاءَة الرَّفْع بِتَقْدِيرِ تَسْخِير {غُدُوّهَا} مَسِيرهَا مِنْ الْغُدْوَة بِمَعْنَى الصَّبَاح إلَى الزَّوَال {شَهْر وَرَوَاحهَا} سَيْرهَا مِنْ الزَّوَال إلَى الْغُرُوب {شَهْر} أَيْ مَسِيرَته {وَأَسَلْنَا} أَذَبْنَا {لَهُ عَيْن الْقِطْر} أَيْ النُّحَاس فَأُجْرِيَتْ ثَلَاثَة أَيَّام بِلَيَالِيِهِنَّ كَجَرْيِ الْمَاء وَعَمَل النَّاس إلَى الْيَوْم مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَان {وَمِنْ الْجِنّ مَنْ يَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّه وَمَنْ يَزُغْ} يَعْدِل {مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا} لَهُ بِطَاعَتِهِ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير} النَّار فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدنيا أن يَضْرِبهُ مَلَك بِسَوْطٍ مِنْهَا ضَرْبَة تُحَرِّقهُ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِنْ مَحَارِيب} أَبْنِيَة مُرْتَفِعَة يُصْعَد إلَيْهَا بِدَرَجٍ {وَتَمَاثِيل} جَمْع تِمْثَال وَهُوَ كُلّ شَيْء مُثْلَته بِشَيْءٍ أَيْ صُوَر مِنْ نُحَاس وَزُجَاج وَرُخَام وَلَمْ يَكُنْ اتِّخَاذ الصُّوَر حَرَامًا فِي شَرِيعَته {وَجِفَان} جَمْع جَفْنَة {كالجواب} ي جَمْع جَابِيَة وَهُوَ حَوْض كَبِير يَجْتَمِع عَلَى الْجَفْنَة أَلْف رَجُل يَأْكُلُونَ مِنْهَا {وَقُدُور رَاسِيَات} ثَابِتَات لَهَا قَوَائِم لَا تَتَحَرَّك عَنْ أَمَاكِنهَا تتخذ من الجبال اليمن يُصْعَد إلَيْهَا بِالسَّلَالِمِ وَقُلْنَا {اعْمَلُوا} يَا {آل دَاوُد} بِطَاعَةِ اللَّه {شُكْرًا} لَهُ عَلَى مَا آتَاكُمْ {وَقَلِيل مِنْ عِبَادِي الشَّكُور} الْعَامِل بِطَاعَتِي شكرا لنعمتي فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) {فلما قضينا عليه} على سليمان {الموت} أَيْ مَاتَ وَمَكَثَ قَائِمًا عَلَى عَصَاهُ حَوْلًا مَيِّتًا وَالْجِنّ تَعْمَل تِلْكَ الْأَعْمَال الشَّاقَّة عَلَى عَادَتهَا لَا تَشْعُر بِمَوْتِهِ حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة عَصَاهُ فَخَرَّ مَيِّتًا {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إلَّا دَابَّة الْأَرْض} مَصْدَر أَرَضَتْ الْخَشَبَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة {تَأْكُل مِنْسَأَته} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه بِأَلِفٍ عَصَاهُ لِأَنَّهَا يُنْسَأ يُطْرَد وَيُزْجَر بِهَا {فلما خر} ميتا {تبينت الجن} انكشفت لَهُمْ {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب} وَمِنْهُ مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ مَوْت سُلَيْمَان {مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين} الْعَمَل الشَّاقّ لَهُمْ لِظَنِّهِمْ حَيَاته خِلَاف ظَنّهمْ عِلْم الْغَيْب وَعِلْم كَوْنه سُنَّة بِحِسَابِ مَا أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة مِنْ الْعَصَا بَعْد مَوْته يَوْمًا وليلة مثلا لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَعَدَمه قَبِيلَة سُمِّيَتْ باسم جد لهم من العرب {في مساكنهم} بِالْيَمَنِ {آيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {جَنَّتَانِ} بَدَل {عَنْ يَمِين وَشِمَال} عَنْ يَمِين واديهم وشماله وقيل لهم {كُلُوا مِنْ رِزْق رَبّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ النِّعْمَة فِي أَرْض سَبَأ {بَلْدَة طَيِّبَة} لَيْسَ فِيهَا سِبَاخ وَلَا بَعُوضَة وَلَا ذُبَابَة وَلَا بُرْغُوث وَلَا عَقْرَب وَلَا حَيَّة وَيَمُرّ الْغَرِيب فِيهَا وَفِي ثِيَابه قَمْل فَيَمُوت لِطِيبِ هَوَائِهَا {وَ} اللَّه {رَبّ غَفُور} فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) {فَأَعْرَضُوا} عَنْ شُكْره وَكَفَرُوا {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم} جَمْع عَرِمَة وَهُوَ مَا يُمْسِك الْمَاء مِنْ بِنَاء وَغَيْره إلَى وَقْت حَاجَته أَيْ سَيْل وَادِيهمْ الْمَمْسُوك بِمَا ذُكِرَ فَأَغْرَقَ جَنَّتَيْهِمْ وَأَمْوَالهمْ {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ} تَثْنِيَة ذَوَات مُفْرَد عَلَى الْأَصْل {أُكُل خَمْط} مُرّ بَشِع بِإِضَافَةِ أُكُل بِمَعْنَى مَأْكُول وَتَرْكهَا وَيُعْطَف عَلَيْهِ {وأثل وشيء من سدر قليل} ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) {ذَلِكَ} التَّبْدِيل {جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} بِكُفْرِهِمْ {وَهَلْ نجازي إلَّا الْكَفُور} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب الْكَفُور أَيْ مَا يُنَاقَش إلَّا هُوَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن سَبَأ وَهُمْ بِالْيَمَنِ {وَبَيْن الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر وَهِيَ قُرَى الشَّام الَّتِي يَسِيرُونَ إلَيْهَا لِلتِّجَارَةِ {قُرًى ظَاهِرَة} مُتَوَاصِلَة مِنْ الْيَمَن إلَى الشَّام {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْر} بِحَيْثُ يَقِيلُونَ فِي وَاحِدَة وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى إلَى انْتِهَاء سَفَرهمْ وَلَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى حَمْل زَاد وَمَاء أَيْ وَقُلْنَا {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمَنِينَ} لَا تَخَافُونَ فِي لَيْل وَلَا فِي نَهَار فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) {فَقَالُوا رَبّنَا بَعِّدْ} وَفِي قِرَاءَة بَاعِدْ {بَيْن أَسْفَارنَا} إلَى الشَّام اجْعَلْهَا مَفَاوِز لِيَتَطَاوَلُوا عَلَى الْفُقَرَاء بِرُكُوبِ الرَّوَاحِل وَحَمْل الزَّاد وَالْمَاء فَبَطِرُوا النِّعْمَة {وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث} لِمَنْ بَعْدهمْ فِي ذَلِكَ {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزَّق} فَرَّقْنَاهُمْ فِي الْبِلَاد كُلّ التَّفْرِيق {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ الْمَعَاصِي {شَكُور} عَلَى النِّعَم وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) {وَلَقَدْ صَدَقَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ سَبَأ {إبْلِيس ظَنّه} أَنَّهُمْ بِإِغْوَائِهِ يَتَّبِعُونَهُ {فَاتَّبَعُوهُ} فَصَدَقَ بِالتَّخْفِيفِ فِي ظَنّه أَوْ صَدَقَ بِالتَّشْدِيدِ ظَنّه أَيْ وَجَدَهُ صَادِقًا {إلَّا} بِمَعَنِي لَكِنْ {فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لِلْبَيَانِ أَيْ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان} تَسْلِيط {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ} فَنُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ} رَقِيب قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {اُدْعُوَا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَيْ زَعَمْتُمُوهُمْ آلِهَة {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره لِيَنْفَعُوكُمْ بِزَعْمِكُمْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} مِنْ خَيْر أو شر {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك} شَرِكَة {وَمَا لَهُ} تَعَالَى {مِنْهُمْ} مِنْ الْآلِهَة {مِنْ ظَهِير} مُعِين وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) {ولا تنفع الشفاعة عنده} تعالى ردا لقولهم إنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع عِنْده {إلَّا لِمَنْ أَذِنَ} بفتح الهمزة وضمها {له} فيها {حَتَّى إذَا فُزِّعَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَنْ قُلُوبهمْ} كَشَفَ عَنْهَا الْفَزْع بِالْإِذْنِ فِيهَا {قَالُوا} قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ اسْتِبْشَارًا {مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ} فِيهَا {قَالُوا} الْقَوْل {الْحَقّ} أَيْ قَدْ أَذِنَ فِيهَا {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} العظيم قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاوَات} الْمَطَر {وَالْأَرْض} النَّبَات {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ} أَيْ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ {لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن فِي الْإِبْهَام تَلَطُّف بِهِمْ دَاعٍ إلَى الْإِيمَان إذَا وُفِّقُوا لَهُ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} أَذْنَبْنَا {وَلَا نُسْأَل عَمَّا تَعْمَلُونَ} لِأَنَّا بَرِيئُونَ مِنْكُمْ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) {قُلْ يَجْمَع بَيْننَا رَبّنَا} يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ يَفْتَح} يَحْكُم {بَيْننَا بِالْحَقِّ} فَيُدْخِل الْمُحِقِّينَ الْجَنَّة وَالْمُبْطِلِينَ النَّار {وَهُوَ الْفَتَّاح} الْحَاكِم {الْعَلِيم} بِمَا يحكم به قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {قل أروني} أعلموني {الذي أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء} فِي الْعِبَادَة {كُلًّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ اعْتِقَاد شَرِيك لَهُ {بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي تَدْبِيره لِخَلْقِهِ فَلَا يَكُون لَهُ شَرِيك فِي ملكه وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا كَافَّة} حَال مِنْ النَّاس قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ {لِلنَّاسِ بَشِيرًا} مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30) {قُلْ لَكُمْ مِيعَاد يَوْم لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَة وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَنْ نُؤْمِن بِهَذَا الْقُرْآن وَلَا بِاَلَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدَّمَهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل الدَّالِّينَ عَلَى الْبَعْث لإنكارهم له قال تعالى فيهم {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إلَى بَعْض الْقَوْل يَقُول الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الرُّؤَسَاء {لَوْلَا أَنْتُمْ} صَدَدْتُمُونَا عَنْ الْإِيمَان {لَكُنَّا مؤمنين} بالنبي قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) {قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم} لا {بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ} فِي أَنْفُسكُمْ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) {وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ مَكْر فِيهِمَا مِنْكُمْ بِنَا {إذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {وَأَسَرُّوا} أَيْ الْفَرِيقَانِ {النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان بِهِ {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَيْ أَخْفَاهَا كُلّ عَنْ رَفِيقه مَخَافَة التَّعْيِير {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي النَّار {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فِي الدُّنْيَا وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} رؤساؤها المتنعمون {إنا بما أرسلتم به كافرون} وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} مِمَّنْ آمَنَ {وما نحن بمعذبين} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يعلمون} ذلك وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) {وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى} قُرْبَى أَيْ تَقْرِيبًا {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاء الْعَمَل الْحَسَنَة مَثَلًا بِعَشْرٍ فَأَكْثَر {وَهُمْ فِي الْغُرُفَات} مِنْ الْجَنَّة {آمنون} من الموت وغيره وفي قراءة الغرفة بمعنى الجمع وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) {والذين يسعون في آياتنا} القرآن بالإبطال {معجزين} لنا مقدرين عجزنا وأنهم يفوتوننا {أولئك في العذاب محضرون} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَوْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء} فِي الْخَيْر {فَهُوَ يُخْلِفهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أي من رزق الله وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا} أَيْ الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ نَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الْأُولَى ياء وإسقاطها {كانوا يعبدون} قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الشَّرِيك {أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ} أَيْ لَا مُوَالَاة بَيْننَا وَبَيْنهمْ مِنْ جِهَتنَا {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ} الشَّيَاطِين أَيْ يُطِيعُونَهُمْ فِي عِبَادَتهمْ إيَّانَا {أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ فِيمَا يَقُولُونَ لَهُمْ فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42) قال تعالى {فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ} أَيْ بَعْض الْمَعْبُودِينَ لِبَعْضِ الْعَابِدِينَ {نَفْعًا} شَفَاعَة {وَلَا ضَرًّا} تعذيبا {ونقول للذين ظلموا} كفروا {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات بِلِسَانِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُدّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُكُمْ} مِنْ الْأَصْنَام {وَقَالُوا مَا هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {مُفْتَرًى} عَلَى اللَّه {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ} الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سحر مبين} بين وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) قال تعالى {وَمَا أَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ قَبْلك مِنْ نَذِير} فَمِنْ أَيْنَ كَذَّبُوك وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا بَلَغُوا} أَيْ هَؤُلَاءِ {مِعْشَار مَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ الْقُوَّة وَطُول الْعُمُر وَكَثْرَة الْمَال {فَكَذَّبُوا رُسُلِي} إلَيْهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ الْعُقُوبَة وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) {قُلْ إنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ} هِيَ {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} أَيْ لِأَجْلِهِ {مَثْنَى} أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ {وَفُرَادَى} وَاحِدًا وَاحِدًا {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} فَتَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِكُمْ} مُحَمَّد {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ} أَيْ قَبْل {عَذَاب شَدِيد} فِي الْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوهُ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) {قُلْ} لَهُمْ {مَا سَأَلْتُكُمْ} عَلَى الْإِنْذَار وَالتَّبْلِيغ {مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ} أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا {إنْ أَجْرِي} مَا ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} مُطَلِّع يَعْلَم صِدْقِي قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِف بِالْحَقِّ} يُلْقِيه إلَى أَنْبِيَائِهِ {عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ خَلْقه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) {قُلْ جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل} الْكُفْر {وَمَا يُعِيد} أَيْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أثر قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) {قُلْ إنْ ضَلَلْت} عَنْ الْحَقّ {فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي} أَيْ إثْم ضَلَالِي عَلَيْهَا {وَإِنْ اهْتَدَيْت فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي} مِنْ الْقُرْآن والحكمة {إنه سميع} للدعاء {قريب} وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ فَزِعُوا} عِنْد الْبَعْث لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {فَلَا فَوْت} لَهُمْ مِنَّا أَيْ لَا يَفُوتُونَنَا {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب} أَيْ الْقُبُور وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} بِمُحَمَّدٍ أَوْ الْقُرْآن {وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش} بِوَاوٍ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلهَا أَيْ تَنَاوُل الإيمان {من مكان بعيد} عن محله إذ هم في الآخرة ومحله الدنيا وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {وَيَقْذِفُونَ} يَرْمُونَ {بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد} أَيْ بِمَا غَابَ عِلْمه عَنْهُمْ غَيْبَة بَعِيدَة حَيْثُ قَالُوا فِي النَّبِيّ سَاحِر شَاعِر كَاهِن وَفِي الْقُرْآن سِحْر شِعْر كِهَانَة وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) {وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ} مِنْ الْإِيمَان أَيْ قَبُوله {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} أَشْبَاههمْ فِي الْكُفْر {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلهمْ {إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب} مَوْقِع فِي الرِّيبَة لَهُمْ فِيمَا آمَنُوا بِهِ الْآن وَلَمْ يَعْتَدُوا بِدَلَائِلِهِ في الدنيا 35 سُورَة فَاطِر مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 45 أَوْ 46 نَزَلَتْ بَعْد الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ فِي أَوَّل سُورَة سَبَأ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَالِقهمَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ {جَاعِل الْمَلَائِكَة رُسُلًا} إلَى الْأَنْبِيَاء {أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع يَزِيد فِي الْخَلْق} فِي الْمَلَائِكَة وغيرها {ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) {مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة} كَرِزْقٍ وَمَطَر {فَلَا مُمْسِك لَهَا وَمَا يُمْسِك} مِنْ ذَلِكَ {فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد إمْسَاكه {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الحكيم} في فعله يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِإِسْكَانِكُمْ الْحَرَم وَمَنْع الْغَارَات عَنْكُمْ {هَلْ مِنْ خَالِق} مِنْ زَائِدَة وَخَالِق مُبْتَدَأ {غَيْر اللَّه} بِالرَّفْعِ وَالْجَرّ نَعْت لِخَالِقٍ لَفْظًا وَمَحَلًّا وخبر المبتدأ {يرزقكم من السماء} المطر {و} من {الأرض} النَّبَات وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ لَا خَالِق رَازِق غَيْره {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} مِنْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده مَعَ إقْرَاركُمْ بِأَنَّهُ الْخَالِق الرَّازِق وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} يَا مُحَمَّد فِي مَجِيئِك بِالتَّوْحِيدِ وَالْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب {فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِي ذَلِكَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي الْمُكَذِّبِينَ وينصر المسلمين يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) {يَأَيُّهَا النَّاس إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَغَيْره {حَقّ فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِيمَان بِذَلِكَ {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الغرور} الشيطان إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) {إنَّ الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوّ فَاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} بِطَاعَةِ الله ولا تطيعوه {إنما يدعو حِزْبه} أَتْبَاعه فِي الْكُفْر {لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير} النَّار الشَّدِيدَة الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هَذَا بَيَان مَا لِمُوَافِقِي الشَّيْطَان وَمَا لِمُخَالِفِيهِ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} بِالتَّمْوِيهِ {فَرَآهُ حَسَنًا} مِنْ مُبْتَدَأ خَبَره كَمَنْ هَدَاهُ اللَّه لَا دَلَّ عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُزَيَّن لَهُمْ {حَسَرَات} بِاغْتِمَامِك أَنْ لَا يُؤْمِنُوا {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) {وَاَللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {فَتُثِير سَحَابًا} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ تُزْعِجهُ {فَسُقْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {إلَى بَلَد مَيِّت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف لَا نَبَات بِهَا {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْض} مِنْ الْبَلَد {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا أَيْ أَنْبَتْنَا بِهِ الزَّرْع وَالْكَلَأ {كَذَلِكَ النُّشُور} أَيْ الْبَعْث وَالْإِحْيَاء مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْعِزَّة فَلِلَّهِ الْعِزَّة جَمِيعًا} أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَا تَنَال مِنْهُ إلَّا بِطَاعَتِهِ فَلْيُطِعْهُ {إلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب} يَعْلَمهُ وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَنَحْوهَا {وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ} يَقْبَلهُ {وَاَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ} الْمَكَرَات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذَكَرَ فِي الْأَنْفَال {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَمَكْر أُولَئِكَ هُوَ يبور} يهلك وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} أَيْ مِنِّي بِخَلْقِ ذُرِّيَّته مِنْهَا {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بِعِلْمِهِ} حَال أَيْ مَعْلُومَة لَهُ {وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر} أَيْ مَا يُزَاد فِي عُمُر طَوِيل الْعُمُر {وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره} أَيْ ذَلِكَ الْمُعَمَّر أَوْ مُعَمَّر آخَر {إلَّا فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير} هَيِّن وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {وما يستوي البحران هذا عذب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {سَائِغ شَرَابه} شُرْبه {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمِلْوَحَة {وَمِنْ كُلّ} مِنْهُمَا {تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُونَ} مِنْ الْمِلْح وَقِيلَ مِنْهُمَا {حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ} فِي كُلّ مِنْهُمَا {مَوَاخِر} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه عَلَى ذَلِكَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) {يُولِج} يُدْخِل اللَّه {اللَّيْل فِي النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير} لِفَاقَةِ النَّوَاة إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) {إنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا} فَرْضًا {مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} مَا أَجَابُوكُمْ {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّاهُمْ مَعَ اللَّه أَيْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ عِبَادَتكُمْ إيَّاهُمْ {وَلَا يُنَبِّئك} بِأَحْوَالِ الدَّارَيْنِ {مِثْل خَبِير} عَالِم هُوَ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) {يأيها النَّاس أَنْتُمْ الْفُقَرَاء إلَى اللَّه} بِكُلِّ حَال {وَاَللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ} نَفْس {مُثْقَلَة} بِالْوِزْرِ {إلَى حِمْلهَا} مِنْهُ أَحَدًا لِيَحْمِل بَعْضه {لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ} الْمَدْعُوّ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة كَالْأَبِ وَالِابْن وَعَدَم الْحَمْل فِي الشِّقَّيْنِ حُكْم مِنْ اللَّه {إنَّمَا تُنْذِر الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} أَيْ يَخَافُونَهُ وَمَا رَأَوْهُ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْإِنْذَارِ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَمَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} فَصَلَاحه مُخْتَصّ بِهِ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيَجْزِي بِالْعَمَلِ فِي الْآخِرَة وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) {وَلَا الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَلَا النُّور} الْإِيمَان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) {وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور} الْجَنَّة وَالنَّار وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات} الْمُؤْمِنُونَ وَلَا الْكُفَّار وَزِيَادَة لَا فِي الثَّلَاثَة تَأْكِيد {إنَّ اللَّه يَسْمَع مَنْ يَشَاء} هِدَايَته فَيُجِيبهُ بِالْإِيمَانِ {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِالْمَوْتَى فَيُجِيبُونَ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) {إنْ} مَا {أَنْتَ إلَّا نَذِير} مُنْذِر لَهُمْ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) {إنا أرسلناك بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يَجِب إلَيْهِ {وَإِنْ} مَا {مِنْ أُمَّة إلَّا خَلَا} سَلَفَ {فِيهَا نَذِير} نَبِيّ ينذرها وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذِّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {وَبِالزُّبُرِ} كَصُحُفِ إبْرَاهِيم {وَبِالْكِتَابِ الْمُنِير} هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (26) {ثُمَّ أَخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِتَكْذِيبِهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ واقع موقعه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا} كَأَخْضَر وَأَحْمَر وَأَصْفَرَ وَغَيْرهَا {وَمِنْ الْجِبَال جُدُد} جَمْع جُدَّة طَرِيق فِي الْجَبَل وغيره {بيض وحمر} وَصُفْر {مُخْتَلِف أَلْوَانهَا} بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْف {وَغَرَابِيب سُود} عَطْف عَلَى جُدُد أَيْ صُخُور شَدِيدَة السَّوَاد يُقَال كَثِيرًا أَسْوَد غِرْبِيب وَقَلِيلًا غِرْبِيب أَسْوَد وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) {وَمِنْ النَّاس وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام مُخْتَلِف أَلْوَانه كَذَلِكَ} كَاخْتِلَافِ الثِّمَار وَالْجِبَال {إنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاء} بِخِلَافِ الْجُهَّال كَكُفَّارِ مَكَّة {إنَّ اللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {غَفُور} لِذُنُوبِ عِبَاده المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) {إن الذين يتلون} يقرؤون {كِتَاب اللَّه وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة} زَكَاة وَغَيْرهَا {يَرْجُونَ تِجَارَة لَنْ تَبُور} تُهْلِك لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) {لِيُوفِيَهُمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ الْمَذْكُورَة {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله إنَّهُ غَفُور} لِذُنُوبِهِمْ {شَكُور} لِطَاعَتِهِمْ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) {والذي أوحينا إليك من الكتاب} الْقُرْآن {هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} تَقَدَّمَهُ مِنْ الْكُتُب {إنَّ اللَّه بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير} عَالِم بِالْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِر ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) {ثُمَّ أَوْرَثْنَا} أَعْطَيْنَا {الْكِتَاب} الْقُرْآن {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا} وَهُمْ أُمَّتك {فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالتَّقْصِيرِ فِي الْعَمَل بِهِ {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} يَعْمَل بِهِ أَغْلَب الْأَوْقَات {وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ} يَضُمّ إلَى الْعِلْم التَّعْلِيم وَالْإِرْشَاد إلَى الْعَمَل {بِإِذْنِ الله} بإرادته {ذلك} أي إيراثهم الكتاب {هو الفضل الكبير} جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) {جَنَّات عَدْن} أَيْ إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} الثَّلَاثَة بالبناء للفاعل والمفعول خَبَر جَنَّات الْمُبْتَدَأ {يُحَلَّوْنَ} خَبَر ثَانٍ {فِيهَا مِنْ} بَعْض {أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا} مُرَصَّع بالذهب {ولباسهم فيها حرير} وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) {وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن} جَمِيعه {إنَّ رَبّنَا لَغَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلطَّاعَةِ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) {الَّذِي أَحَلَّنَا دَار الْمُقَامَة} الْإِقَامَة {مِنْ فَضْله لَا يَمَسّنَا فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَلَا يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوب} إعْيَاء مِنْ التَّعَب لِعَدِمِ التَّكْلِيف فِيهَا وَذَكَر الثَّانِي التَّابِع لِلْأَوَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَار جَهَنَّم لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ} بِالْمَوْتِ {فَيَمُوتُوا} يَسْتَرِيحُوا {وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا} طَرْفَة عَيْن {كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {يجزئ كُلّ كَفُور} كَافِر بِالْيَاءِ وَالنُّون الْمَفْتُوحَة مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب كُلّ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يَسْتَغِيثُونَ بِشِدَّةٍ وَعَوِيل يَقُولُونَ {رَبّنَا أَخْرِجْنَا} مِنْهَا {نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كنا نعمل} فيقال لهم {أو لم نُعَمِّركُمْ مَا} وَقْتًا {يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير} الرَّسُول فَمَا أُجِبْتُمْ {فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مِنْ نَصِير} يَدْفَع الْعَذَاب عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38) {إن الله عالم غيب السماوات وَالْأَرْض إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب فَعِلْمه بِغَيْرِهِ أَوْلَى بِالنَّظَرِ إلَى حَال الناس هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف فِي الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا {فَمَنْ كَفَرَ} مِنْكُمْ {فَعَلَيْهِ كُفْره} أَيْ وَبَال كُفْره {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إلَّا مَقْتًا} غَضَبًا {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ إلَّا خَسَارًا} للآخرة قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه تَعَالَى {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي {مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك} شركة مع الله {في} خلق {السماوات أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة {مِنْهُ} بِأَنَّ لَهُمْ مَعِي شَرِكَة لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ {بَلْ إنْ} مَا {يَعِد الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {بَعْضهمْ بَعْضًا إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا بِقَوْلِهِمْ الأصنام تشفع لهم إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) {إن الله يمسك السماوات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا} أَيْ يَمْنَعهُمَا مِنْ الزَّوَال {ولئن} لام قسم {زَالَتَا إنْ} مَا {أَمْسَكَهُمَا} يُمْسِكهُمَا {مِنْ أَحَد مِنْ بَعْده} أَيْ سِوَاهُ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} فِي تَأْخِير عِقَاب الْكُفَّار وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِير} رَسُول {لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إحْدَى الْأُمَم} الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ أَيْ أَيّ وَاحِدَة مِنْهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ تَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا إذْ قَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِير} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا زَادَهُمْ} مَجِيئُهُ {إلَّا نُفُورًا} تَبَاعُدًا عَنْ الْهُدَى اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْض} عَنْ الْإِيمَان مَفْعُول لَهُ {ومكر} العمل {السيء} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَلَا يَحِيق} يُحِيط {الْمَكْر السيء إلَّا بِأَهْلِهِ} وَهُوَ الْمَاكِر وَوَصْف الْمَكْر بِالسَّيْءِ أَصْل وَإِضَافَته إلَيْهِ قِيلَ اسْتِعْمَال آخَر قُدِّرَ فِيهِ مُضَاف حَذَرًا مِنْ الْإِضَافَة إلَى الصِّفَة {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ {إلَّا سُنَّة الْأَوَّلِينَ} سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {فَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَحْوِيلًا} أَيْ لَا يُبَدَّل بِالْعَذَابِ غَيْره ولا يحول إلى غير مستحقه أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَكَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَمَا كَانَ اللَّه ليعجزه من شيء} يسبقه ويفوته {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض إنَّهُ كَانَ عَلِيمًا} أَيْ بِالْأَشْيَاءِ كُلّهَا {قَدِيرًا} عَلَيْهَا وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْمَعَاصِي {مَا تَرَك عَلَى ظَهْرهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} فَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالهمْ بِإِثَابَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعِقَاب الْكَافِرِينَ 36 سُورَة يس مَكِّيَّة إلَّا آيَة 45 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 83 نزلت بعد سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم يس (1) {يس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) {وَالْقُرْآن الْحَكِيم} الْمُحْكَم بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) {إنك} يا محمد {لمن المرسلين عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) {عَلَى} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله {صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْأَنْبِيَاء قَبْلك التَّوْحِيد وَالْهُدَى وَالتَّأْكِيد بِالْقَسَمِ وَغَيْره رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) {تَنْزِيل الْعَزِيز فِي} مُلْكه {الرَّحِيم} بِخَلْقِهِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْقُرْآن لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) {لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا} مُتَعَلِّق بِتَنْزِيلِ {مَا أَنُذِرَ آبَاؤُهُمْ} أَيْ لَمْ يُنْذَرُوا فِي زَمَن الْفَتْرَة {فَهُمْ} أَيْ الْقَوْم {غَافِلُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالرُّشْد لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْل} وَجَبَ {عَلَى أَكْثَرهمْ} بِالْعَذَابِ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ الْأَكْثَر إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) {إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقهمْ أَغْلَالًا} بِأَنْ تُضَمّ إلَيْهَا الْأَيْدِي لِأَنَّ الْغُلّ يَجْمَع الْيَد إلَى الْعُنُق {فَهِيَ} أَيْ الْأَيْدِي مَجْمُوعَة {إلَى الْأَذْقَان} جَمْع ذَقَن وَهِيَ مُجْتَمَع اللَّحْيَيْنِ {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} رافعون رؤوسهم لَا يَسْتَطِيعُونَ خَفْضهَا وَهَذَا تَمْثِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفهمْ سَدًّا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} تَمْثِيل أَيْضًا لِسَدِّ طُرُق الإيمان عليهم وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) {وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أم لم تنذرهم لا يؤمنون} إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) {إنَّمَا تُنْذِر} يَنْفَع إنْذَارك {مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْر} الْقُرْآن {وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْر كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) {إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى} لِلْبَعْثِ {وَنَكْتُب} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَا قَدَّمُوا} فِي حَيَاتهمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ لِيُجَازُوا عَلَيْهِ {وَآثَارهمْ} مَا اسْتَنَّ بِهِ بَعْدهمْ {وَكُلّ شَيْء} نَصَبَهُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {فِي إمَام مُبِين} كِتَاب بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {أَصْحَاب} مَفْعُول ثَانٍ {الْقَرْيَة} أَنْطَاكِيَّة {إذْ جَاءَهَا} إلَى آخِره بَدَل اشْتِمَال مِنْ أَصْحَاب الْقَرْيَة {الْمُرْسَلُونَ} أَيْ رُسُل عِيسَى إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) {إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا} إلَى آخِره بَدَل مِنْ إذْ الْأُولَى {فَعَزَّزْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد قوينا الإثنين {بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون} قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَمَا أنزل الرحمن من شيء إن} ما {أنتم إلا تذكبون} قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) {قَالُوا رَبّنَا يَعْلَم} جَارٍ مَجْرَى الْقَسَم وَزِيدَ التَّأْكِيد بِهِ وَبِاللَّامِ عَلَى مَا قَبْله لِزِيَادَةِ الْإِنْكَار فِي {إنَّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) {وَمَا عَلَيْنَا إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} التَّبْلِيغ الْمُبِين الظَّاهِر بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَة وَهِيَ إبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَالْمَرِيض وَإِحْيَاء الْمَيِّت قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) {قَالُوا إنَّا تَطَيَّرْنَا} تَشَاءَمْنَا {بِكُمْ} لِانْقِطَاعِ الْمَطَر عَنَّا بِسَبَبِكُمْ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ} بِالْحِجَارَةِ {وَلَيَمَسَّنكُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) {قالوا طائركم} شؤمكم {معكم} بكفركم {أئن} هَمْزَة اسْتِفْهَام دَخَلَتْ عَلَى إنْ الشَّرْطِيَّة وَفِي هَمْزَتهَا التَّحْقِيق وَالتَّسْهِيل وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {ذُكِّرْتُمْ} وُعِظْتُمْ وَخُوِّفْتُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَطَيَّرْتُمْ وَكَفَرْتُمْ وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} متجاوزون الحد بشرككم وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) {وجاء من أقصا الْمَدِينَة رَجُل} هُوَ حَبِيب النَّجَّار كَانَ قَدْ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَمَنْزِله بِأَقْصَى الْبَلَد {يَسْعَى} يَشْتَدّ عدوا لما سمع بتكذيب القوم الرسل {قال يا قوم اتبعوا المرسلين} اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) {اتَّبِعُوا} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {مَنْ لَا يَسْأَلكُمْ أَجْرًا} عَلَى رِسَالَته {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ على دينهم وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) فقال {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُد الَّذِي فَطَرَنِي} خَلَقَنِي أَيْ لَا مَانِع لِي مِنْ عِبَادَته الْمَوْجُود مُقْتَضِيهَا وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بَعْد الْمَوْت فيجازيكم بكفركم أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) {أَأَتَّخِذُ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَأَنْذَرْتهمْ وَهُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا {إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتهمْ} الَّتِي زَعَمْتُمُوهَا {شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونَ} صِفَة آلِهَة إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {إنِّي إذًا} أَيْ إنْ عَبَدْت غَيْر اللَّه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) {إنِّي آمَنْت بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} أَيْ اسْمَعُوا قَوْلِي فرجموه فمات قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) {قِيلَ} لَهُ عِنْد مَوْته {اُدْخُلْ الْجَنَّة} وَقِيلَ دخلها حيا {قال يا} حرف تنبيه {ليت قومي يعلمون} بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) {بما غفر لي ربي} بغفرانه {وجعلني من المكرمين} وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) {وَمَا} نَافِيَة {أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمه} أَيْ حَبِيب {مِنْ بَعْده} بَعْد مَوْته {مِنْ جُنْد مِنْ السَّمَاء} أَيْ مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِهِمْ {وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِ أَحَد إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) {إنْ} مَا {كَانَتْ} عُقُوبَتهمْ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} سَاكِنُونَ ميتون يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) {يَا حَسْرَة عَلَى الْعِبَاد} هَؤُلَاءِ وَنَحْوهمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُل فَأُهْلِكُوا وَهِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {مَا يَأْتِيهِمْ من رسول إلا كانوا به يستهزءون} مُسَوَّق لِبَيَانِ سَبَبهَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ الْمُؤَدِّي إلَى إهْلَاكهمْ الْمُسَبِّب عَنْهُ الْحَسْرَة أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) {أَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة الْقَائِلُونَ لِلنَّبِيِّ لَسْت مُرْسَلًا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ عَلِمُوا {كَمْ} خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بَعْدهَا مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا عَنْ الْعَمَل وَالْمَعْنَى إنَّا {أَهَلَكْنَا قَبْلهمْ} كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {أَنَّهُمْ} أَيْ الْمُهْلَكِينَ {إلَيْهِمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ {لَا يَرْجِعُونَ} أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ وَأَنَّهُ إلَخْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِرِعَايَةِ الْمَعْنَى الْمَذْكُور وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) {وَإِنْ} نَافِيَة أَوْ مُخَفَّفَة {كُلّ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق مُبْتَدَأ {لَمَّا} بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ بِالتَّخْفِيفِ فَاللَّام فَارِقَة وَمَا مَزِيدَة {جَمِيع} خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ مَجْمُوعُونَ {لَدَيْنَا} عِنْدنَا فِي الْمَوْقِف بَعْد بَعْثهمْ {مُحْضَرُونَ} لِلْحِسَابِ خَبَر ثَانٍ وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْبَعْث خَبَر مُقَدَّم {الْأَرْض الْمَيْتَة} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَحْيَيْنَاهَا} بِالْمَاءِ مُبْتَدَأ {وَأَخْرَجْنَا منها حبا} كالحنطة {فمنه يأكلون} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُون} أَيْ بَعْضهَا لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره} بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمَّتَيْنِ أَيْ ثَمَر الْمَذْكُور مِنْ النَّخِيل وَغَيْره {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ} أَيْ لَمْ تَعْمَل الثَّمَر {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} أَنْعُمه تعالى عليهم سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) {سُبْحَان الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا مِمَّا تَنْبُت الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَغَيْرهَا {وَمِنْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الذُّكُور وَالْإِنَاث {وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْقُدْرَة الْعَظِيمَة {اللَّيْل نَسْلَخ} نَفْصِل {مِنْهُ النَّهَار فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} دَاخِلُونَ في الظلام وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) {وَالشَّمْس تَجْرِي} إلَى آخِره مِنْ جُمْلَة الْآيَة لَهُمْ أَوْ آيَة أُخْرَى وَالْقَمَر كَذَلِكَ {لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} أَيْ إلَيْهِ لَا تَتَجَاوَزهُ {ذَلِكَ} أَيْ جَرْيهَا {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) {وَالْقَمَر} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ مَا بَعْده {قَدَّرْنَاهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {حَتَّى عَادَ} فِي آخِر مَنَازِله فِي رَأْي الْعَيْن {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم} أَيْ كَعُودِ الشَّمَارِيخ إذَا عَتَقَ فَإِنَّهُ يَرِقّ وَيَتَقَوَّس وَيَصْفَرّ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) {لَا الشَّمْس يَنْبَغِي} يَسْهُل وَيَصِحّ {لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر} فَتَجْتَمِع مَعَهُ فِي اللَّيْل {وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار} فَلَا يَأْتِي قَبْل انْقِضَائِهِ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى قُدْرَتنَا {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهمْ} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّاتهمْ أَيْ آبَاءَهُمْ الْأُصُول {فِي الْفُلْك} أَيْ سَفِينَة نُوح {الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْله} أَيْ مِثْل فُلْك نُوح وَهُوَ مَا عَمِلُوهُ عَلَى شَكْله مِنْ السُّفُن الصِّغَار وَالْكِبَار بِتَعْلِيمِ اللَّه تَعَالَى {مَا يركبون} فيه وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ} مَعَ إيجَاد السُّفُن {فَلَا صَرِيخ} مُغِيث {لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقِذُونَ} يَنْجُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) {إلَّا رَحْمَة مِنَّا وَمَتَاعًا إلَى حِين} أَيْ لَا يُنْجِيهِمْ إلَّا رَحْمَتنَا لَهُمْ وَتَمْتِيعنَا إيَّاهُمْ بِلَذَّاتِهِمْ إلَى انْقِضَاء آجَالهمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْن أَيْدِيكُمْ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا كَغَيْرِهِمْ {وَمَا خَلْفكُمْ} مِنْ عذاب الآخرة {لعلكم ترحمون} أعرضوا وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) {وَإِذَا قِيلَ} أَيْ قَالَ فُقَرَاء الصَّحَابَة {لَهُمْ أَنْفِقُوا} عَلَيْنَا {مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الْأَمْوَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} اسْتِهْزَاء بِهِمْ {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه أَطْعَمَهُ} فِي مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي قَوْلكُمْ لَنَا ذَلِكَ مَعَ مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إلَّا فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَلِلتَّصْرِيحِ بِكُفْرِهِمْ مَوْقِع عَظِيم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْبَعْثِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) قال تعالى {مَا يَنْظُرُونَ} أَيْ يَنْتَظِرُونَ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} وَهِيَ نَفْخَة إسْرَافِيل الْأُولَى {تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَصْله يَخْتَصِمُونَ نُقِلَتْ حَرَكَة التَّاء إلَى الْخَاء وَأُدْغِمَتْ فِي الصَّاد أَيْ وَهُمْ فِي غَفْلَة عَنْهَا بِتَخَاصُمٍ وَتَبَايُع وَأَكْل وَشُرْب وَغَيْر ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة يَخْصِمُونَ كَيَضْرِبُونَ أَيْ يَخْصِم بعضهم بعضا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة} أَيْ أَنْ يُوصُوا {وَلَا إلَى أَهْلهمْ يَرْجِعُونَ} مِنْ أَسْوَاقهمْ وَأَشْغَالهمْ بَلْ يموتون فيها وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} هُوَ قَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة لِلْبَعْثِ وَبَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَة {فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْمَقْبُورُونَ {مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {إلَى رَبّهمْ يَنْسِلُونَ} يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) {قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا} لِأَنَّهُمْ كَانُوا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ نَائِمِينَ لَمْ يُعَذَّبُوا {هَذَا} أَيْ الْبَعْث {مَا} أَيْ الَّذِي {وَعَدَ} بِهِ {الرَّحْمَن وَصَدَقَ} فِيهِ {الْمُرْسَلُونَ} أَقَرُّوا حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِقْرَار وَقِيلَ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) {إنْ} مَا {كَانَتْ إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ جَمِيع لَدَيْنَا} عِنْدنَا {مُحْضَرُونَ} فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) {فَالْيَوْم لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {ما كنتم تعملون} إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) {إنَّ أَصْحَاب الْجَنَّة الْيَوْم فِي شُغْل} بِسُكُونِ الْغَيْن وَضَمّهَا عَمَّا فِيهِ أَهْل النَّار مِمَّا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ كَافْتِضَاضِ الْأَبْكَار لَا شُغْل يَتْعَبُونَ فِيهِ لِأَنَّ الْجَنَّة لَا نَصَب فِيهَا {فَاكِهُونَ} نَاعِمُونَ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ وَالْأَوَّل فِي شُغْل هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) {هُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجهمْ فِي ظِلَال} جَمْع ظُلَّة أَوْ ظِلّ خَبَر أَيْ لَا تُصِيبهُمْ الشَّمْس {عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهُوَ السَّرِير فِي الْحَجْلَة أَوْ الْفُرُش فِيهَا {مُتَّكِئُونَ} خَبَر ثَانٍ متعلق على لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُمْ} فِيهَا {مَا يَدَّعُونَ} يتمنون سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) {سَلَام} مُبْتَدَأ {قَوْلًا} أَيْ بِالْقَوْلِ خَبَره {مِنْ رَبّ رَحِيم} بِهِمْ أَيْ يَقُول لَهُمْ سَلَام عليكم وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) {و} يقول {امْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ انْفَرَدُوا عَنْ الْمُؤْمِنِينَ عِنْد اخْتِلَاطهمْ بِهِمْ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) {أَلَمْ أَعْهَد إلَيْكُمْ} آمُركُمْ {يَا بَنِي آدَم} عَلَى لِسَان رُسُلِي {أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان} لَا تُطِيعُوهُ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن العداوة وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَأَنْ اُعْبُدُونِي} وَحِّدُونِي وَأَطِيعُونِي {هَذَا صِرَاط} طَرِيق {مستقيم} وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا} خَلْقًا جَمْع جَبِيل كَقَدِيمٍ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْبَاء {كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} عَدَاوَته وَإِضْلَاله أَوْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب فَتُؤْمِنُونَ وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) {هذه جهنم التي كنتم توعدون} بها اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) {الْيَوْم نَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ} أَيْ الْكُفَّار لِقَوْلِهِمْ وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ {وَتُكَلِّمنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ} وَغَيْرهَا {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فَكُلّ عُضْو يَنْطِق بِمَا صَدَرَ مِنْهُ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ} لَأَعْمَيْنَاهَا طَمْسًا {فَاسْتَبَقُوا} ابْتَدَرُوا {الصِّرَاط} الطَّرِيق ذَاهِبِينَ كَعَادَتِهِمْ {فَأَنَّى} فَكَيْفَ {يُبْصِرُونَ} حِينَئِذٍ أَيْ لَا يُبْصِرُونَ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ} قِرَدَة وَخَنَازِير أَوْ حِجَارَة {عَلَى مَكَانَتهمْ} وَفِي قِرَاءَة مَكَانَاتهمْ جَمْع مَكَانَة بِمَعْنَى مَكَان أَيْ فِي مَنَازِلهمْ {فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ} أَيْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَهَاب وَلَا مَجِيء وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) {وَمَنْ نُعَمِّرهُ} بِإِطَالَةِ أَجَله {نَنْكُسهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّنْكِيس {فِي الْخَلْق} فَيَكُون بَعْد قُوَّته وَشَبَابه ضَعِيفًا وَهَرِمًا {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُوم عِنْدهمْ قَادِر عَلَى الْبَعْث فَيُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) {وَمَا عَلَّمْنَاهُ} أَيْ النَّبِيّ {الشِّعْر} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن شِعْر {وَمَا يَنْبَغِي} يَسْهُل {لَهُ} الشِّعْر {إنْ هُوَ} لَيْسَ الَّذِي أَتَى بِهِ {إلَّا ذِكْر} عِظَة {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْأَحْكَامِ وَغَيْرهَا لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) {لِيُنْذِر} بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِهِ {مَنْ كَانَ حَيًّا} يَعْقِل مَا يُخَاطِب بِهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَيَحِقّ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {عَلَى الْكَافِرِينَ} وَهُمْ كَالْمَيِّتِينَ لَا يعقلون ما يخاطبون به أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا للعطف {أنا خلقنا لهم} في جملة الناس {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} عَمِلْنَاهُ بِلَا شَرِيك وَلَا مُعِين {أَنْعَامًا} هِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} ضَابِطُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) {وذللناها} سخرناها {لهم فمنها ركوبهم} مركوبهم {ومنها يأكلون وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا {وَمَشَارِب} مِنْ لَبَنهَا جَمْع مَشْرَب بِمَعْنَى شُرْب أَوْ مَوْضِعه {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ بِهَا فَيُؤْمِنُونَ أَيْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) {وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا يَعْبُدُونَهَا {لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى بِشَفَاعَةِ آلِهَتهمْ بِزَعْمِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ آلِهَتهمْ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء {نَصْرهُمْ وَهُمْ} أَيْ آلِهَتهمْ مِنْ الْأَصْنَام {لَهُمْ جُنْد} بِزَعْمِهِمْ نَصْرهمْ {مُحْضَرُونَ} فِي النَّار مَعَهُمْ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) {فَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّا نَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) {أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنْسَان} يَعْلَم وَهُوَ الْعَاصِي بْن وَائِل {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرْنَاهُ شَدِيدًا قَوِيًّا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة لَنَا {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نفي البعث وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا} فِي ذَلِكَ {وَنَسِيَ خَلْقه} مِنْ الْمَنِيّ وَهُوَ أَغْرَب مِنْ مِثْله {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} أَيْ بَالِيَة وَلَمْ يَقُلْ رَمِيمَة بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ اسْم لَا صِفَة وَرُوِيَ أَنَّهُ أَخَذَ عَظْمًا رَمِيمًا فَفَتَّتَهُ وَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرَى يُحْيِي اللَّه هَذَا بَعْد مَا بَلِيَ وَرَمَّ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَيُدْخِلك النار قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّل مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق} مَخْلُوق {عَلِيم} مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا قَبْل خَلْقه وَبَعْد خَلْقه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة النَّاس {مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر} الْمَرْخ وَالْعَفَار أَوْ كُلّ شَجَر إلَّا الْعُنَّاب {نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} تَقْدَحُونَ وَهَذَا دَالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فَإِنَّهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْن الْمَاء وَالنَّار وَالْخَشَب فلا الماء يطفيء النار ولا النار تحرق الخشب أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) {أو ليس الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {بَلَى} أَيْ هُوَ قَادِر عَلَى ذَلِكَ أَجَابَ نَفْسه {وَهُوَ الْخَلَّاق} الْكَثِير الْخَلْق {الْعَلِيم} بكل شيء إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) {إنَّمَا أَمْره} شَأْنه {إذَا أَرَادَ شَيْئًا} أَيْ خَلْق شَيْء {أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا على يقول فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) {فَسُبْحَان الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوت} مُلْك زِيدَتْ الْوَاو وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ الْقُدْرَة عَلَى {كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ فِي الْآخِرَة 37 سُورَة الصَّافَّات مكية وآياتها 182 نزلت بعد الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) {وَالصَّافَّات صَفًّا} الْمَلَائِكَة تَصُفّ نُفُوسهَا فِي الْعِبَادَة أَوْ أَجْنِحَتهَا فِي الْهَوَاء تَنْتَظِر مَا تُؤْمَر به فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) {فَالزَّاجِرَات زَجْرًا} الْمَلَائِكَة تَزْجُر السَّحَاب أَيْ تَسُوقهُ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) {فَالتَّالِيَات} أَيْ قُرَّاء الْقُرْآن يَتْلُونَهُ {ذِكْرًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى التَّالِيَات إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) {إن إلهكم} يا أهل مكة {لواحد} رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق} أي والمغارب للشمس ولها كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) {إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب} أَيْ بِضَوْئِهَا أَوْ بِهَا وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ كَقِرَاءَةِ تَنْوِين زِينَة الْمُبَيَّنَة بِالْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) {وَحِفْظًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ حَفِظْنَاهَا بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ} مُتَعَلِّق بِالْمُقَدَّرِ {شَيْطَان مَارِد} عَاتٍ خَارِج عَنْ الطَّاعَة لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) {لَا يَسَّمَّعُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين مُسْتَأْنَف وَسَمَاعهمْ هُوَ فِي الْمَعْنَى الْمَحْفُوظ عَنْهُ {إلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى} الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء وَعُدِّيَ السَّمَاع بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِصْغَاء وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالسِّين أَصْله يَتَسَمَّعُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي السِّين {وَيُقْذَفُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ جَانِب} مِنْ آفاق السماء دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) {دُحُورًا} مَصْدَر دَحَرَهُ أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ وَهُوَ مَفْعُول لَهُ {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب وَاصِب} دائم إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) {إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة} مَصْدَر أَيْ الْمَرَّة وَالِاسْتِثْنَاء مِنْ ضَمِير يَسَّمَعُونَ أَيْ لَا يَسْمَع إلَّا الشَّيْطَان الَّذِي سَمِعَ الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا بِسُرْعَةٍ {فَأَتْبَعهُ شِهَاب} كَوْكَب مُضِيء {ثَاقِب} يَثْقُبهُ أَوْ يُحْرِقهُ أَوْ يَخْبِلهُ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَقْرِيرًا أَوْ تَوْبِيخًا {أَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالسَّمَاوَات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَفِي الْإِتْيَان بِمِنْ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} أَيْ أَصْلهمْ آدَم {مِنْ طِين لَازِب} لَازِم يُلْصَق بِالْيَدِ الْمَعْنَى أَنَّ خَلْقهمْ ضَعِيف فَلَا يَتَكَبَّرُوا بِإِنْكَارِ النَّبِيّ وَالْقُرْآن الْمُؤَدِّي إلَى هَلَاكهمْ الْيَسِير بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر وَهُوَ الْإِخْبَار بِحَالِهِ وَحَالهمْ {عَجِبْت} بِفَتْحِ التَّاء خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مِنْ تكذيبهم إياك {و} هم {يسخرون} من تعجبك وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) {وَإِذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ {لَا يَذْكُرُونَ} لَا يتعظون وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) {وَإِذَا رَأَوْا آيَة} كَانْشِقَاقِ الْقَمَر {يَسْتَسْخِرُونَ} يُسْتَهْزَءُونَ بها وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) {وَقَالُوا} فِيهَا {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مبين} بين وقالوا منكرين للبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) {أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} بِسُكُونِ الْوَاو عَطْفًا بِأَوْ وَبِفَتْحِهَا وَالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحَلّ إنَّ وَاسْمهَا أَوْ الضَّمِير فِي لَمَبْعُوثُونَ وَالْفَاصِل هَمْزَة الِاسْتِفْهَام قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) {قُلْ نَعَمْ} تُبْعَثُونَ {وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} أَيْ صَاغِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) {فَإِنَّمَا هِيَ} ضَمِير مُبْهَم يُفَسِّرهُ {زَجْرَة} أَيْ صَيْحَة {وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْخَلَائِق أَحْيَاء {يَنْظُرُونَ} مَا يُفْعَل بِهِمْ وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) {وقالوا} أي الكفار {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه وَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة {هَذَا يَوْم الدِّين} يَوْم الْحِسَاب وَالْجَزَاء هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) {هذا يوم الفصل} بين الخلائق {الذي كنتم به تكذبون} ويقال للملائكة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) {اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالشِّرْكِ {وَأَزْوَاجهمْ} قُرَنَاءَهُمْ من الشياطين {وما كانوا يعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {فَاهْدُوهُمْ} دُلُّوهُمْ وَسُوقُوهُمْ {إلَى صِرَاط الْجَحِيم} طَرِيق النار وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) {وَقِفُوهُمْ} احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط {إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} عَنْ جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} لَا يَنْصُر بَعْضكُمْ بَعْضًا كَحَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُقَال لَهُمْ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) {بَلْ هُمُ الْيَوْم مُسْتَسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ أَذِلَّاء وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَتَلَاوَمُونَ وَيَتَخَاصَمُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ {إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِين} عَنْ الْجِهَة الَّتِي كُنَّا نَأْمَنكُمْ مِنْهَا لِحَلِفِكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقّ فَصَدَّقْنَاكُمْ وَاتَّبَعْنَاكُمْ الْمَعْنَى أَنَّكُمْ أَضْلَلْتُمُونَا قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) {قَالُوا} أَيْ الْمُتَّبِعُونَ لَهُمْ {بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} وَإِنَّمَا يَصْدُق الْإِضْلَال مِنَّا أَنْ لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَرَجَعْتُمْ عَنْ الْإِيمَان إلَيْنَا وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة تَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتنَا {بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ} ضَالِّينَ مِثْلنَا فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) {فَحَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْنَا} جَمِيعًا {قَوْل رَبّنَا} بِالْعَذَابِ أَيْ قَوْله {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} {إنَّا} جَمِيعًا {لَذَائِقُونَ} الْعَذَاب بِذَلِكَ الْقَوْل وَنَشَأَ عَنْهُ قَوْلهمْ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) {فأغويناكم} المعلل بقولهم {إنا كنا غاوين} فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) قال تعالى {فَإِنَّهُمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْغَوَايَة إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} غَيْر هَؤُلَاءِ أَيْ نُعَذِّبهُمْ التَّابِع مِنْهُمْ وَالْمَتْبُوع إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) {إنهم} أي هؤلاء بقرينة ما بعده {كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) {ويقولون أئنا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {لَتَارِكُوا آلِهَتنَا لِشَاعِرٍ مجنون} أي لأجل محمد بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) قال تعالى {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} الْجَائِينَ بِهِ وَهُوَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) {إنكم} فيه التفات {لذائقوا العذاب الأليم} وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) {وَمَا تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء منقطع أي ذكر جزاؤهم في قوله أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) {أُولَئِكَ لَهُمْ} فِي الْجَنَّة {رِزْق مَعْلُوم} بُكْرَة وعشيا فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) {فَوَاكِه} بَدَل أَوْ بَيَان لِلرِّزْقِ وَهُوَ مَا يُؤْكَل تَلَذُّذًا لَا لِحِفْظِ صِحَّة لِأَنَّ أَهْل الْجَنَّة مُسْتَغْنَوْنَ عَنْ حِفْظهَا بِخَلْقِ أَجْسَامهمْ لِلْأَبَدِ {وهم مكرمون} بثواب الله سبحانه وتعالى فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) {في جنات النعيم} عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) {عَلَى سُرَر مُتَقَابِلِينَ} لَا يَرَى بَعْضهمْ قَفَا بعض يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) {يُطَاف عَلَيْهِمْ} عَلَى كُلّ مِنْهُمْ {بِكَأْسٍ} هُوَ الْإِنَاء بِشَرَابِهِ {مِنْ مَعِين} مِنْ خَمْر يَجْرِي عَلَى وَجْه الْأَرْض كَأَنْهَارِ الْمَاء بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) {بَيْضَاء} أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن {لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشرب لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) {لَا فِيهَا غَوْل} مَا يَغْتَال عُقُولهمْ {وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ يَسْكَرُونَ بِخِلَافِ خَمْر الدنيا وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْأَعْيُن عَلَى أَزْوَاجهنَّ لَا يَنْظُرْنَ إلَى غَيْرهمْ لِحُسْنِهِمْ عِنْدهنَّ {عِين} ضِخَام الْأَعْيُن حِسَانهَا كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) {كَأَنَّهُنَّ} فِي اللَّوْن {بِيض} لِلنَّعَامِ {مَكْنُون} مَسْتُور بِرِيشِهِ لَا يَصِل إلَيْهِ غُبَار وَلَوْنه وَهُوَ الْبَيَاض فِي صُفْرَة أَحْسَن أَلْوَان النِّسَاء فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ} بَعْض أَهْل الْجَنَّة {عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} عَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ إنِّي كَانَ لِي قَرِين} صاحب ينكر البعث يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) {يقول} لي تبكيتا {أئنك لمن المصدقين} بالبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع مَا تَقَدَّمَ {لَمَدِينُونَ} مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) {قَالَ} ذَلِكَ الْقَائِل لِإِخْوَانِهِ {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} مَعِي إلَى النَّار لِنَنْظُر حَاله فَيَقُولُونَ لَا فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) {فَاطَّلَعَ} ذَلِكَ الْقَائِل مِنْ بَعْض كُوَى الْجَنَّة {فَرَآهُ} أَيْ رَأَى قَرِينه {فِي سَوَاء الْجَحِيم} فِي وَسَط النَّار قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) {قَالَ} لَهُ تَشْمِيتًا {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثقيلة {كدت} قاربت {لتردين} لتهلكني بإغوائك وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) {وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي} عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ {لَكُنْت مِنَ الْمُحْضَرِينَ} مَعَك فِي النَّار وَتَقُول أَهْل الْجَنَّة أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) {أفما نحن بميتين} إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} هُوَ اسْتِفْهَام تَلَذُّذ وَتَحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى مِنْ تَأْبِيد الْحَيَاة وَعَدَم التعذيب إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) {إن هذا} الذي ذكرت لأهل الجنة {لهو الفوز العظيم} لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) {لمثل هذا فليعمل العاملون} قيل يقال لَهُمْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُمْ يَقُولُونَهُ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) {أَذَلِكَ} الْمَذْكُور لَهُمْ {خَيْر نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلنَّازِلِ مِنْ ضَيْف وَغَيْره {أَمْ شَجَرَة الزَّقُّوم} الْمُعَدَّة لِأَهْلِ النَّار وَهِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه فِي الْجَحِيم كما سيأتي إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) {إنَّا جَعَلْنَاهَا} بِذَلِكَ {فِتْنَة لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) {إنَّهَا شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم} أَيْ قَعْر جَهَنَّم وَأَغْصَانهَا تَرْتَفِع إلَى دَرَكَاتهَا طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) {طلعها} المشبه بطلع النخل {كأنه رؤوس الشَّيَاطِين} الْحَيَّات الْقَبِيحَة الْمَنْظَر فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) {فَإِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَآكِلُونَ مِنْهَا} مَعَ قُبْحهَا لشدة جوعهم {فمالئون منها البطون} ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) {ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ يَشْرَبُونَهُ فَيَخْتَلِط بِالْمَأْكُولِ مِنْهَا فَيَصِير شَوْبًا لَهُ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) {ثُمَّ إنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم} يُفِيد أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم وَأَنَّهُ خَارِجهَا إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) {إنهم ألفوا} وجدوا {آباءهم ضالين} فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) {فَهُمْ عَلَى آثَارهمْ يُهْرَعُونَ} يُزْعَجُونَ إلَى اتِّبَاعهمْ فيسرعون إليه وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلهمْ أَكْثَر الْأَوَّلِينَ} مِنْ الْأُمَم الماضية وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ} مِنْ الرُّسُل مُخَوِّفِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ عاقبتهم العذاب إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْ الْعَذَاب لِإِخْلَاصِهِمْ فِي الْعِبَادَة أَوْ لِأَنَّ اللَّه أَخْلَصَهُمْ لَهَا عَلَى قِرَاءَة فَتْح اللام وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوح} بِقَوْلِهِ رَبّ إنِّي مَغْلُوب فَانْتَصِرْ {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} لَهُ نَحْنُ أَيْ دَعَانَا عَلَى قَوْمه فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِالْغَرَقِ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْله مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ} فَالنَّاس كُلّهمْ مِنْ نَسْله عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد سَام وَهُوَ أَبُو الْعَرَب وَالْفُرْس وَالرُّوم وَحَام وَهُوَ أَبُو السُّودَان ويافث وَهُوَ أَبُو التُّرْك وَالْخَزْر وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمَا هُنَالِكَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم إلَى يَوْم الْقِيَامَة سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) {سلام} منا {على نوح في العالمين} إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) {إنا كذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) {إنه من عبادنا المؤمنين} ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) {وَإِنَّ مِنْ شِيعَته} أَيْ مِمَّنْ تَابَعَهُ فِي أَصْل الدِّين {لِإِبْرَاهِيم} وَإِنْ طَالَ الزَّمَان بَيْنهمَا وَهُوَ أَلْفَانِ وَسِتّمِائَةِ وَأَرْبَعُونَ سَنَة وَكَانَ بَيْنهمَا هود وصالح إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) {إذْ جَاءَ رَبّه} أَيْ تَابَعَهُ وَقْت مَجِيئِهِ {بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشَّكّ وَغَيْره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) {إذْ قَالَ} فِي هَذِهِ الْحَالَة الْمُسْتَمِرَّة لَهُ {لأبيه وقومه} موبخا {ماذا} ما الذي {تعبدون} أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) {أئفكا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {آلِهَة دُون اللَّه تُرِيدُونَ} وَإِفْكًا مَفْعُول لَهُ وَآلِهَة مَفْعُول بِهِ لتُرِيدُونَ وَالْإِفْك أَسْوَأ الْكَذِب أَيْ أَتَعْبُدُونَ غَيْر الله فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) {فَمَا ظَنّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} إذْ عَبَدْتُمْ غَيْره أَنَّهُ يَتْرُككُمْ بِلَا عِقَاب لَا وَكَانُوا نَجَّامِينَ فَخَرَجُوا إلَى عِيد لَهُمْ وَتَرَكُوا طَعَامهمْ عِنْد أَصْنَامهمْ زَعَمُوا التَّبَرُّك عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعُوا أَكَلُوهُ وَقَالُوا لِلسَّيِّدِ إبْرَاهِيم اُخْرُجْ مَعَنَا فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) {فَنَظَرَ نَظْرَة فِي النُّجُوم} إيهَامًا لَهُمْ أَنَّهُ يَعْتَمِد عَلَيْهَا لِيَعْتَمِدُوهُ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) {فَقَالَ إنِّي سَقِيم} عَلِيل أَيْ سَأَسْقَمُ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) {فَتَوَلَّوْا عنه} إلى عيدهم {مدبرين} فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) {فَرَاغَ} مَالَ فِي خُفْيَة {إلَى آلِهَتهمْ} وَهِيَ الْأَصْنَام وَعِنْدهَا الطَّعَام {فَقَالَ} اسْتِهْزَاء {أَلَا تَأْكُلُونَ} فلم ينطقوا مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَقَالَ {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ} فَلَمْ يُجَبْ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ بِالْقُوَّةِ فَكَسَرَهَا فَبَلَغَ قَوْمه مِمَّنْ رَآهُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) {فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ} أَيْ يُسْرِعُونَ الْمَشْي فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ نَعْبُدهَا وَأَنْت تَكْسِرهَا قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) {قَالَ} لَهُمْ مُوَبِّخًا {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَصْنَامًا وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ نَحْتكُمْ وَمَنْحُوتكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَحْده وَمَا مَصْدَرِيَّة وَقِيلَ مَوْصُولَة وَقِيلَ موصوفة قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) {قالوا} بينهم {ابنوا له بنيانا} فاملأوه حَطَبًا وَأَضْرِمُوهُ بِالنَّارِ فَإِذَا الْتَهَبَ {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم} النَّار الشَّدِيدَة فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} بِإِلْقَائِهِ فِي النَّار لِتُهْلِكهُ {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ} الْمَقْهُورِينَ فَخَرَجَ مِنْ النَّار سَالِمًا وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) {وَقَالَ إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي} مُهَاجِر إلَيْهِ من دار الكفر {سيهدين} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي بِالْمَصِيرِ إلَيْهِ وَهُوَ الشَّام فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) {رَبّ هَبْ لِي} وَلَدًا {مِنَ الصَّالِحِينَ} فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم} أَيْ ذِي حِلْم كَثِير فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي} أَيْ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ وَيُعِينهُ قِيلَ بَلَغَ سَبْع سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة {قَالَ يَا بُنَيّ إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك} وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاء حَقّ وَأَفْعَالهمْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} مِنْ الرَّأْي شَاوَرَهُ لِيَأْنَس بِالذَّبْحِ وَيَنْقَاد لِلْأَمْرِ بِهِ {قَالَ يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة {افْعَلْ مَا تُؤْمَر} بِهِ {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ} عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) {فَلَمَّا أَسْلَمَا} خَضَعَا وَانْقَادَا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} صَرَعَهُ عَلَيْهِ وَلِكُلِّ إنْسَان جَبِينَانِ بَيْنهمَا الْجَبْهَة وَكَانَ ذَلِكَ بِمِنًى وَأَمَرَّ السِّكِّين عَلَى حَلْقه فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا بِمَانِعٍ مِنْ القدرة الإلهية وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) {وناديناه أن يا إبراهيم} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) {قَدْ صَدَّقْت الرُّؤْيَا} بِمَا أَتَيْت بِهِ مِمَّا أَمْكَنَك مِنْ أَمْر الذَّبْح أَيْ يَكْفِيك ذَلِكَ فَجُمْلَة نَادَيْنَاهُ جَوَاب لِمَا بِزِيَادَةِ الْوَاو {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاك {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِامْتِثَالِ الْأَمْر بِإِفْرَاجِ الشِّدَّة عَنْهُمْ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) {إنَّ هَذَا} الذَّبْح الْمَأْمُور بِهِ {لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين} أَيْ الِاخْتِبَار الظَّاهِر وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) {وَفَدَيْنَاهُ} أَيْ الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ وَهُوَ إسْمَاعِيل أَوْ إسْحَاق قَوْلَانِ {بِذِبْحٍ} بِكَبْشٍ {عَظِيم} مِنْ الْجَنَّة وَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ هَابِيل جَاءَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَذَبَحَهُ السَّيِّد إبْرَاهِيم مُكَبِّرًا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) {سلام} منا {على إبراهيم} كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) {كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} لأنفسهم إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الذَّبِيح غَيْره {نَبِيًّا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ يُوجَد مُقَدَّرًا نبوته {من الصالحين} وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ} بِتَكْثِيرِ ذُرِّيَّته {وَعَلَى إسْحَاق} وَلَده بِجَعْلِنَا أَكْثَر الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْله {وَمِنْ ذُرِّيَّتهمَا مُحْسِن} مُؤْمِن {وَظَالِم لِنَفْسِهِ} كَافِر {مُبِين} بَيِّن الْكُفْر وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} بِالنُّبُوَّةِ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمهمَا} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ استعباد فرعون إياهم وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) {ونصرناهم} على القبط {فكانوا هم الغالبين} وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَاب الْمُسْتَبِين} الْبَلِيغ الْبَيَان فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَغَيْرهَا وَهُوَ التَّوْرَاة وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) {وهديناهما الصراط} الطريق {المستقيم} وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) {سلام} منا {على موسى} وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) {إنا كذلك} كما جزيناهما {نجزي المحسنين} إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) {إنهما من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) {وَإِنَّ إلْيَاس} بِالْهَمْزَةِ أَوَّله وَتَرَكَهُ {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} قيل هو بن أَخِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى وَقِيلَ غَيْره أُرْسِلَ إلَى قَوْم بِبَعْلَبَكّ وَنَوَاحِيهَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذْ} مَنْصُوب بِاُذْكُرْ مُقَدَّرًا {قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تتقون} الله أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} اسْم صَنَم لَهُمْ مِنْ ذَهَب وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَد أَيْضًا مُضَافًا إلَى بَكّ أَيْ أَتَعْبُدُونَهُ {وَتَذَرُونَ} تَتْرُكُونَ {أَحْسَن الْخَالِقِينَ} فَلَا تعبدونه اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) {اللَّه رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} بِرَفْعِ الثَّلَاثَة عَلَى إضْمَار هُوَ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ أحسن فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} فِي النَّار إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْهَا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) {سَلَام} مِنَّا {عَلَى إلْ يَاسِين} قِيلَ هُوَ إلْيَاس الْمُتَقَدِّم ذِكْره وَقِيلَ هُوَ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ فَجَمَعُوا مَعَهُ تَغْلِيبًا كَقَوْلِهِمْ لِلْمُهَلِّبِ وَقَوْمه الْمُهَلِّبُونَ وَعَلَى قِرَاءَة آل يَاسِين بِالْمَدِّ أَيْ أَهْله الْمُرَاد بِهِ إلْيَاس أَيْضًا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) {إنا كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) {وإن لوطا لمن المرسلين} إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) اذكر {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) {إلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ} أَيْ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) {ثُمَّ دَمَّرْنَا} أَهْلَكْنَا {الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى آثَارهمْ وَمَنَازِلهمْ فِي أَسْفَاركُمْ {مُصْبِحِينَ} أَيْ وَقْت الصَّبَاح يَعْنِي بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) {وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} يَا أَهْل مَكَّة مَا حل بهم فتعتبرون به وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) {وإن يونس لمن المرسلين} إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) {إذْ أَبَقَ} هَرَبَ {إلَى الْفُلْك الْمَشْحُون} السَّفِينَة الْمَمْلُوءَة حِين غَاضَبَ قَوْمه لَمَّا لَمْ يَنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ فَرَكِبَ السَّفِينَة فَوَقَفَتْ فِي لُجَّة الْبَحْر فَقَالَ الْمَلَّاحُونَ هُنَا عَبْد أَبَقَ مِنْ سَيِّده تُظْهِرهُ الْقُرْعَة فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) {فَسَاهَمَ} قَارَعَ أَهْل السَّفِينَة {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} الْمَغْلُوبِينَ بِالْقُرْعَةِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْر فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) {فَالْتَقَمَهُ الْحُوت} ابْتَلَعَهُ {وَهُوَ مُلِيم} أَيْ آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابه إلَى الْبَحْر وَرُكُوبه السَّفِينَة بِلَا إذْن مِنْ رَبّه فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} الذَّاكِرِينَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فِي بَطْن الْحُوت لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنَ الظَّالِمِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) {لَلَبِثَ فِي بَطْنه إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} لَصَارَ بَطْن الْحُوت قَبْرًا لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) {فَنَبَذْنَاهُ} أَيْ أَلْقَيْنَاهُ مِنْ بَطْن الْحُوت {بِالْعَرَاءِ} بِوَجْهِ الْأَرْض أَيْ بِالسَّاحِلِ مِنْ يَوْمه أَوْ بَعْد ثَلَاثَة أَوْ سَبْعَة أَيَّام أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا {وَهُوَ سَقِيم} عَلِيل كَالْفَرْخِ الممعط وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَة مِنْ يَقْطِين} وَهِيَ الْقَرْع تُظِلّهُ بِسَاقٍ عَلَى خِلَاف الْعَادَة فِي الْقَرْع مُعْجِزَة لَهُ وَكَانَتْ تَأْتِيه وَعِلَّة صَبَاحًا وَمَسَاء يَشْرَب مِنْ لَبَنهَا حَتَّى قَوِيَ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) {وَأَرْسَلْنَاهُ} بَعْد ذَلِكَ كَقَبْلِهِ إلَى قَوْم بِنِينَوَى مِنْ أَرْض الْمُوصِل {إلَى مِائَة أَلْف أَوْ} بَلْ {يَزِيدُونَ} عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعِينَ ألفا فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) {فَآمَنُوا} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب الْمَوْعُودِينَ بِهِ {فَمَتَّعْنَاهُمْ} أبقيناهم ممتعين بما لهم {إلى حين} تَنْقَضِي آجَالهمْ فِيهِ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَوْبِيخًا لَهُمْ {أَلِرَبِّك الْبَنَات} بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَلَهُمْ الْبَنُونَ} فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} خلقنا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) {ألا إنهم من أفكهم} كذبهم {ليقولون} وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) {وَلَدَ اللَّه} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَإِنَّهُمْ لكاذبون} فيه أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) {أَصْطَفَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ أَيْ أَخْتَار {الْبَنَات عَلَى البنين} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الذَّال أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) {أَمْ لَكُمْ سُلْطَان مُبِين} حُجَّة وَاضِحَة أَنَّ لله ولدا فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ} التَّوْرَاة فَأَرُونِي ذَلِكَ فِيهِ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) {وَجَعَلُوا} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {بَيْنه} تَعَالَى {وَبَيْن الْجِنَّة} أَيْ الْمَلَائِكَة لِاجْتِنَانِهِمْ عَنْ الْأَبْصَار {نَسَبًا} بِقَوْلِهِمْ إنَّهَا بَنَات اللَّه {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّة إنَّهُمْ} أَيْ قَائِلِي ذَلِكَ {لَمُحْضَرُونَ} لِلنَّارِ يُعَذَّبُونَ فِيهَا سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لله ولدا إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا يصفه هؤلاء فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الْأَصْنَام مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى مَعْبُودكُمْ وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بِفَاتِنِينَ} أَيْ أَحَدًا إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) {إلا من هو صال الجحيم} فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم {وَمَا مِنَّا} مَعْشَر الْمَلَائِكَة أَحَد {إلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم} فِي السَّمَاوَات يَعْبُد اللَّه فِيهِ لَا يَتَجَاوَزهُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} أَقْدَامنَا فِي الصَّلَاة وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} الْمُنَزِّهُونَ اللَّه عَمَّا لَا يَلِيق به وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كَانُوا} أَيْ كُفَّار مكة {ليقولون} لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) {لَوْ أَنَّ عِنْدنَا ذِكْرًا} كِتَابًا {مِنَ الْأَوَّلِينَ} أَيْ مِنْ كُتُب الْأُمَم الْمَاضِيَة لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) {لكنا عباد الله المخلصين} العبادة له فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) قال تعالى {فَكَفَرُوا بِهِ} بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ وَهُوَ الْقُرْآن الْأَشْرَف مِنْ تِلْكَ الْكُتُب {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة كفرهم وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا} بِالنَّصْرِ {لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} وَهِيَ لَأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) أو هي قوله {إنهم لهم المنصورون} وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) {وَإِنَّ جُنْدنَا} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَهُمُ الْغَالِبُونَ} الْكُفَّار بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَة عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِر بَعْض مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَة فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أَيْ أَعْرِضْ عَنْ كُفَّار مَكَّة {حَتَّى حِين} تُؤْمَر فِيهِ بِقِتَالِهِمْ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) {وَأَبْصِرْهُمْ} إذْ نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} عاقبة كفرهم أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) {فَقَالُوا اسْتِهْزَاء مَتَى نُزُول هَذَا الْعَذَاب قَالَ تَعَالَى تَهْدِيدًا لَهُمْ {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} بِفِنَائِهِمْ قَالَ الْفَرَّاء الْعَرَب تَكْتَفِي بِذِكْرِ السَّاحَة عَنْ الْقَوْم {فَسَاءَ} بِئْسَ صَبَاحًا {صَبَاح الْمُنْذَرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام المضمر وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) {وتول عنهم حتى حين} وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} كُرِّرَ تَأْكِيدًا لِتَهْدِيدِهِمْ وَتَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) {سُبْحَان رَبّك رَبّ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) {وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ} الْمُبَلِّغِينَ عَنْ اللَّه التَّوْحِيد والشرائع وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْرهمْ وَهَلَاك الْكَافِرِينَ 38 سُورَة ص مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 86 أَوْ 88 آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَمَر بسم الله الرحمن الرحيم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) {ص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر} أَيْ الْبَيَان أَوْ الشَّرَف وَجَوَاب هَذَا الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ مَا الْأَمْر كَمَا قَالَ كُفَّار مَكَّة مِنْ تَعَدُّد الْآلِهَة بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فِي عِزَّة} حَمِيَّة وَتَكَبُّر عَنْ الْإِيمَان {وَشِقَاق} خِلَاف وَعَدَاوَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) {كَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَنَادَوْا} حِين نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ {وَلَاتَ حِين مَنَاص} أَيْ لَيْسَ الْحِين حِين فِرَار وَالتَّاء زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل نَادَوْا أَيْ اسْتَغَاثُوا وَالْحَال أَنْ لَا مَهْرَب وَلَا مَنْجَى وَمَا اعْتَبَرَ بِهِمْ كُفَّار مَكَّة وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُنْذِرهُمْ وَيُخَوِّفهُمْ النَّار بَعْد الْبَعْث وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَالَ الْكَافِرُونَ} فيه وضع الظاهر موضع المضمر {هذا ساحر كذاب} أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) {أَجَعَلَ الْآلِهَة إلَهًا وَاحِدًا} حَيْثُ قَالَ لَهُمْ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه أَيْ كَيْفَ يَسَع الْخَلْق كُلّهمْ إلَه وَاحِد {إنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب} أَيْ عَجِيب وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) {وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ} مِنْ مَجْلِس اجْتِمَاعهمْ عِنْد أَبِي طَالِب وَسَمَاعهمْ فِيهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه {أَنِ امْشُوا} يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ امْشُوا {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ} اُثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتهَا {إنَّ هذا} المذكور من التوحيد {لَشَيْء يُرَاد} مِنَّا مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة} أَيْ مِلَّة عِيسَى {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا اخْتِلَاق} كذب أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) {أَأُنْزِلَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ بَيْننَا} وَلَيْسَ بِأَكْبَرِنَا ولا أشرفنا أي لم ينزل عليه قال تعالى {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِي} وَحْيِي أَيْ الْقُرْآن حَيْثُ كَذَّبُوا الْجَائِي بِهِ {بَلْ لَمَّا} لَمْ {يَذُوقُوا عَذَاب} وَلَوْ ذَاقُوهُ لَصَدَّقُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق حِينَئِذٍ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز} الْغَالِب {الْوَهَّاب} مِنْ النُّبُوَّة وَغَيْرهَا فَيُعْطُونَهَا مَنْ شَاءُوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) {أَمْ لَهُمْ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَاب} الْمُوَصِّلَة إلَى السَّمَاء فَيَأْتُوا بِالْوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَنْ شَاءُوا وَأَمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) {جُنْد مَا} أَيْ هُمْ جُنْد حَقِير {هُنَالِكَ} فِي تَكْذِيبهمْ لَك {مَهْزُوم} صِفَة جُنْد {مِنْ الْأَحْزَاب} صِفَة جُنْد أَيْضًا أَيْ كَالْأَجْنَادِ مِنْ جِنْس الْأَحْزَاب الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء قَبْلك وَأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وَأُهْلِكُوا فَكَذَا نُهْلِك هَؤُلَاءِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَادٍ وَفِرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد} كَانَ يُتَّدُ لِكُلِّ مَنْ يَغْضَب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَوْتَاد يُشَدّ إلَيْهَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيُعَذِّبهُ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) {وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} أَيْ الْغَيْضَة وهم قوم شعيب عليه السلام {أولئك الأحزاب} إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) {إنْ} مَا {كُلّ} مِنْ الْأَحْزَاب {إلَّا كَذَّبَ الرُّسُل} لِأَنَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَدْ كَذَّبُوا جَمِيعهمْ لِأَنَّ دَعْوَتهمْ وَاحِدَة وَهِيَ دَعْوَة التوحيد {فحق} وجب {عقاب} وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) {وَمَا يَنْظُر} يَنْتَظِر {هَؤُلَاءِ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} هِيَ نَفْخَة الْقِيَامَة تَحِلّ بِهِمْ الْعَذَاب {مَا لَهَا مِنْ فَوَاق} بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا رُجُوع وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) {وَقَالُوا} لَمَّا نَزَلَ {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ} إلَخْ {رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا} أَيْ كِتَاب أَعْمَالنَا {قَبْل يَوْم الْحِسَاب} قَالُوا ذَلِكَ استهزاء اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) قال تعالى} اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْد} أَيْ الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَيَقُوم نِصْف اللَّيْل وَيَنَام ثُلُثه وَيَقُوم سُدُسه {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى مَرْضَاة اللَّه إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) {إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} بِتَسْبِيحِهِ {بِالْعَشِيِّ} وَقْت صَلَاة الْعِشَاء {وَالْإِشْرَاق} وَقْت صَلَاة الضُّحَى وَهُوَ أَنْ تُشْرِق الشَّمْس وَيَتَنَاهَى ضَوْءُهَا وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) {و} سخرنا {الطير محشورة} مَجْمُوعَة إلَيْهِ تُسَبِّح مَعَهُ {كُلّ} مِنْ الْجِبَال وَالطَّيْر {لَهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى طَاعَته بِالتَّسْبِيحِ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) {وَشَدَدْنَا مُلْكه} قَوَّيْنَاهُ بِالْحَرَسِ وَالْجُنُود وَكَانَ يَحْرُس مِحْرَابه فِي كُلّ لَيْلَة ثَلَاثُونَ أَلْف رَجُل {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة} النُّبُوَّة وَالْإِصَابَة فِي الْأُمُور {وَفَصْل الخطاب} البيان الشافي في كل قصد وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) {وَهَلْ} مَعْنَى الِاسْتِفْهَام هُنَا التَّعْجِيب وَالتَّشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده {أَتَاك} يَا مُحَمَّد {نَبَأ الْخَصْم إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب} مِحْرَاب دَاوُدَ أَيْ مَسْجِده حَيْثُ مَنَعُوا الدُّخُول عَلَيْهِ مِنْ الْبَاب لِشَغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ أَيْ خَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) {إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تخف} نَحْنُ {خَصْمَانِ} قِيلَ فَرِيقَانِ لِيُطَابِق مَا قَبْله مِنْ ضَمِير الْجَمْع وَقِيلَ اثْنَانِ وَالضَّمِير بِمَعْنَاهُمَا وَالْخَصْم يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَأَكْثَر وَهُمَا مَلَكَانِ جَاءَا فِي صُورَة خَصْمَيْنِ وَقَعَ لَهُمَا مَا ذكر هنا عَلَى سَبِيل الْفَرْض لِتَنْبِيهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَطَلَبَ امْرَأَة شَخْص لَيْسَ لَهُ غَيْرهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا {بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تَشْطُطْ} تَجُرْ {وَاهْدِنَا} أَرْشِدْنَا {إلَى سَوَاء الصِّرَاط} وَسَط الطَّرِيق الصواب إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) {إنَّ هَذَا أَخِي} أَيْ عَلَى دِينِي {لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة} يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَرْأَة {ولي نعجة واحدة فقال أَكْفِلْنِيهَا} أَيْ اجْعَلْنِي كَافِلهَا {وَعَزَّنِي} غَلَبَنِي {فِي الْخِطَاب} أَيْ الْجِدَال وَأَقَرَّهُ الْآخَر عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتك} لِيَضُمّهَا {إلَى نِعَاجه وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاء} الشُّرَكَاء {لِيَبْغِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هُمْ} مَا لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة فَقَالَ الْمَلَكَانِ صَاعِدَيْنِ فِي صُورَتَيْهِمَا إلَى السَّمَاء قضى الرجل على نفسه فتنبه داود قال تعالى {وَظَنَّ} أَيْ أَيْقَنَ {دَاوُد أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} أَوْقَعْنَاهُ فِي فِتْنَة أَيْ بَلِيَّة بِمَحَبَّتِهِ تِلْكَ الْمَرْأَة {فاستغفر ربه وخر راكعا} أي ساجدا {وأناب} فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى} أَيْ زِيَادَة خَيْر فِي الدُّنْيَا {وَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الْآخِرَة يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) {يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض} تَدَبَّرْ أَمْر النَّاس {فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى} أَيْ هَوَى النَّفْس {فَيُضِلّك عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الدَّلَائِل الدَّالَّة عَلَى تَوْحِيده {إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا نَسُوا} بِنِسْيَانِهِمْ {يَوْم الْحِسَاب} الْمُرَتَّب عَلَيْهِ تَرْكهمْ الْإِيمَان وَلَوْ أَيْقَنُوا بِيَوْمِ الْحِسَاب لَآمَنُوا فِي الدُّنْيَا وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بَاطِلًا} عَبَثًا {ذَلِكَ} أَيْ خَلَقَ مَا ذُكِرَ لَا لِشَيْءٍ {ظَنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فويل} واد {للذين كفروا من النار} أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) {أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} نَزَلَ لَمَّا قَالَ كُفَّار مَكَّة لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَة مِثْل مَا تُعْطُونَ وَأَمْ بِمَعْنَى همزة الإنكار كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) {كِتَاب} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذَا {أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء في الدال {آيَاته} يَنْظُرُوا فِي مَعَانِيهَا فَيُؤْمِنُوا {وَلِيَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَان} ابْنه {نِعْمَ الْعَبْد} أَيْ سُلَيْمَان {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ فِي التَّسْبِيح وَالذِّكْر فِي جَمِيع الْأَوْقَات إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) {إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ} هُوَ مَا بَعْد الزَّوَال {الصَّافِنَات} الْخَيْل جَمْع صَافِنَة وَهِيَ الْقَائِمَة عَلَى ثَلَاث وَإِقَامَة الْأُخْرَى عَلَى طَرَف الْحَافِر وَهُوَ مِنْ صَفَنَ يَصْفِن صُفُونًا {الْجِيَاد} جَمْع جَوَاد وَهُوَ السَّابِق الْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا اُسْتُوْقِفَتْ سَكَنَتْ وَإِنْ رَكَضَتْ سَبَقَتْ وَكَانَتْ أَلْف فَرَس عُرِضَتْ عَلَيْهِ بَعْد أَنْ صَلَّى الظُّهْر لِإِرَادَتِهِ الْجِهَاد عَلَيْهَا لِعَدُوٍّ فَعِنْد بُلُوغ الْعَرْض مِنْهَا تِسْعمِائَةِ غَرَبَتْ الشَّمْس وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْر فاغتم فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) {فَقَالَ إنِّي أَحْبَبْت} أَيْ أَرَدْت {حُبّ الْخَيْر} أَيْ الْخَيْل {عَنْ ذِكْر رَبِّي} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {حَتَّى تَوَارَتْ} أَيْ الشَّمْس {بِالْحِجَابِ} أَيْ اسْتَتَرَتْ بِمَا يَحْجُبهَا عَنْ الْأَبْصَار رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) {رُدُّوهَا عَلَيَّ} أَيْ الْخَيْل الْمَعْرُوضَة فَرَدُّوهَا {فَطَفِقَ مَسْحًا} بِالسَّيْفِ {بِالسُّوقِ} جَمْع سَاق {وَالْأَعْنَاق} أَيْ ذَبْحهَا وَقَطْع أَرْجُلهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّه تَعَالَى حَيْثُ اشْتَغَلَ بِهَا عَنْ الصَّلَاة وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا فَعَوَّضَهُ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ وَهِيَ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَان} ابْتَلَيْنَاهُ بِسَلْبِ مُلْكه وَذَلِكَ لِتَزَوُّجِهِ بِامْرَأَةٍ هَوَاهَا وَكَانَتْ تَعْبُد الصَّنَم فِي دَاره مِنْ غَيْر عِلْمه وَكَانَ مُلْكه فِي خَاتَمه فَنَزَعَهُ مَرَّة عِنْد إرَادَة الْخَلَاء وَوَضَعَهُ عِنْد امْرَأَته الْمُسَمَّاة بِالْأَمِينَةِ عَلَى عَادَته فَجَاءَهَا جِنِّيّ فِي صُورَة سُلَيْمَان فَأَخَذَهُ مِنْهَا {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّه جَسَدًا} هُوَ ذَلِكَ الْجِنِّيّ وَهُوَ صَخْر أَوْ غَيْره جَلَسَ عَلَى كُرْسِيّ سُلَيْمَان وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَغَيْرهَا فَخَرَجَ سُلَيْمَان فِي غَيْر هَيْئَته فَرَآهُ عَلَى كُرْسِيّه وَقَالَ لِلنَّاسِ أَنَا سُلَيْمَان فَأَنْكَرُوهُ {ثُمَّ أَنَابَ} رَجَعَ سُلَيْمَان إلَى مُلْكه بَعْد أَيَّام بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْخَاتَم فَلَبِسَهُ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيّه قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي وَهْب لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي} لَا يَكُون {لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} أي سواي نحو {فمن يهديه من بعدي} أي سوى الله {إنك أنت الوهاب} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء} لَيِّنَة {حَيْثُ أَصَابَ} أَرَادَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) {وَالشَّيَاطِين كُلّ بَنَّاء} يَبْنِي الْأَبْنِيَة الْعَجِيبَة {وَغَوَّاص} فِي الْبَحْر يَسْتَخْرِج اللُّؤْلُؤ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) {وَآخَرِينَ} مِنْهُمْ {مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود بجمع أيديهم إلى أعناقهم هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وقلنا له {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ} أَعْطِ مِنْهُ مَنْ شِئْت {أو أمسك} عن الإعطاء {بغيرحساب} أَيْ لَا حِسَاب عَلَيْك فِي ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) {وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى وَحُسْن مَآب} تَقدَمَ مثله وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) {وَاذْكُرْ عَبْدنَا أَيُّوب إذْ نَادَى رَبّه أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَسَّنِيَ الشَّيْطَان بِنُصْبٍ} ضُرّ {وَعَذَاب} أَلَمْ وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الشَّيْطَان وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاء كُلّهَا مِنْ اللَّه تَأَدُّبًا مَعَهُ تَعَالَى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وقيل له {اركض} اضْرِبْ {بِرِجْلِك} الْأَرْض فَضَرَبَ فَنَبَعَتْ عَيْن مَاء فَقِيلَ {هَذَا مُغْتَسَل} مَاء تَغْتَسِل بِهِ {بَارِد وَشَرَاب} تَشْرَب مِنْهُ فَاغْتَسَلَ وَشَرِبَ فَذَهَبَ عَنْهُ كُلّ دَاء كَانَ بِبَاطِنِهِ وَظَاهِره وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} أَيْ أَحْيَا اللَّه لَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاده وَرَزَقَهُ مِثْلهمْ {رَحْمَة} نِعْمَة {مِنَّا وَذِكْرَى} عِظَة {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِأَصْحَابِ الْعُقُول وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) {وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا} هُوَ حُزْمَة مِنْ حَشِيش أَوْ قُضْبَان {فَاضْرِبْ بِهِ} زَوْجَتك وَكَانَ قَدْ حَلَفَ لِيَضْرِبهَا مِائَة ضَرْبَة لِإِبْطَائِهَا عَلَيْهِ يَوْمًا {وَلَا تَحْنَث} بِتَرْكِ ضَرْبهَا فَأَخَذَ مِائَة عُود مِنْ الْإِذْخِر أَوْ غَيْره فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة {إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد} أَيُّوب {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى اللَّه تَعَالَى وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) {وَاذْكُرْ عِبَادنَا إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أُولِي الْأَيْدِي} أَصْحَاب الْقَوَى فِي الْعِبَادَة {وَالْأَبْصَار} الْبَصَائِر فِي الدِّين وَفِي قِرَاءَة عَبْدنَا وَإِبْرَاهِيم بَيَان لَهُ وَمَا بَعْده عُطِفَ عَلَى عَبْدنَا إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) {إنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ} هِيَ {ذِكْرَى الدَّار} الْآخِرَة أَيْ ذِكْرهَا وَالْعَمَل لَهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ وهي للبيان وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) {وَإِنَّهُمْ عِنْدنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ} الْمُخْتَارِينَ {الْأَخْيَار} جَمْع خير بالتشديد وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) {وَاذْكُرْ إسْمَاعِيل وَاَلْيَسَع} وَهُوَ نَبِيّ وَاللَّام زَائِدَة {وَذَا الْكِفْل} اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّته قِيلَ كَفَلَ مئة نَبِيّ فَرُّوا إلَيْهِ مِنْ الْقَتْل {وَكُلّ} أَيْ كُلّهمْ {مِنْ الْأَخْيَار} جَمْع خَيِّر بِالتَّثْقِيلِ هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) {هَذَا ذِكْر} لَهُمْ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيل هُنَا {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ} الشَّامِلِينَ لَهُمْ {لَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الآخرة جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) {وجنات عَدْن} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان لَحُسْن مَآب {مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب} مِنْهَا مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) {متكئين فيها} على الأرائك {يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب} وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ {أَتْرَاب} أَسْنَانهنَّ وَاحِدَة وَهُنَّ بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة جَمْع تَرْب هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) {هذا} المذكور {ما يوعدون} بِالْغِيبَةِ وَبِالْخِطَابِ الْتِفَاتًا {لِيَوْمِ الْحِسَاب} أَيْ لِأَجْلِهِ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) {إنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد} أَيْ انْقِطَاع وَالْجُمْلَة حَال مِنْ رِزْقنَا أَوْ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ أَيْ دَائِمًا أَوْ دَائِم هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) {هذا} المذكور للمؤمنين {وإن للطاغين} مستأنف {لشر مآب} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) {جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {فَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب الْمَفْهُوم مِمَّا بَعْده {فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ مُحْرِق {وَغَسَّاق} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَا يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) {وَآخَر} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {مِنْ شَكْله} أَيْ مِثْل الْمَذْكُور مِنْ الْحَمِيم وَالْغَسَّاق {أَزْوَاج} أَصْنَاف أَيْ عَذَابهمْ مِنْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59) وَيُقَال لَهُمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار بِأَتْبَاعِهِمْ {هَذَا فوج} جمع {مقتحم} دَاخِل {مَعَكُمْ} النَّار بِشِدَّةٍ فَيَقُول الْمُتَّبِعُونَ {لَا مرحبا بهم} أي لا سعة عليهم {إنهم صالو النار} قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ} أَيْ الْكُفْر {لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَار} لَنَا وَلَكُمْ النَّار قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) {قَالُوا} أَيْضًا {رَبّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا} أَيْ مِثْل عَذَابه عَلَى كفره {في النار} وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة وَهُمْ فِي النَّار {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ} في الدنيا {من الأشرار} أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) {أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا كُنَّا نَسْخَر بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْيَاء لِلنَّسَبِ أَيْ أَمَفْقُودُونَ هُمْ {أَمْ زَاغَتْ} مَالَتْ {عَنْهُمُ الْأَبْصَار} فَلَمْ تَرَهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَصُهَيْب وسلمان إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) {إنَّ ذَلِكَ لَحَقّ} وَاجِب وُقُوعه وَهُوَ {تَخَاصُم أَهْل النَّار} كَمَا تَقَدَّمَ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {إنَّمَا أَنَا مُنْذِر} مُخَوِّف بِالنَّارِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا الله الواحد القهار} لخلقه رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الغفار} لأوليائه قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) {قل} لهم {هو نبأ عظيم} أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) {أنتم عنه معرضون} أي الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَجِئْتُكُمْ فِيهِ بِمَا لا يعلم إلا بوحي وهو قوله مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْم بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى} أَيْ الْمَلَائِكَة {إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي شَأْن آدَم حين قال الله تَعَالَى {إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} إلَخْ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) {إنْ} مَا {يُوحَى إلَيَّ إلَّا أَنَّمَا أَنَا} أي أني {نذير مبين} بين الإنذار إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين} هُوَ آدَم فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم اللَّه تعالى قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) {قَالَ يَا إبْلِيس مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد لِمَا خَلَقْت بِيَدَيّ} أَيْ تَوَلَّيْت خَلْقه وَهَذَا تَشْرِيف لِآدَم فَإِنَّ كُلّ مَخْلُوق تَوَلَّى اللَّه خلقه {أستكبرت} الآن عن السجود استفهام توبيخ {أَمْ كُنْت مِنَ الْعَالِينَ} الْمُتَكَبِّرِينَ فَتَكَبَّرْت عَنْ السجود لكونك منهم قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) {وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) {قَالَ فَالْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول} بِنَصْبِهِمَا وَرَفَعَ الْأَوَّل وَنَصَبَ الثَّانِي فَنَصَبَهُ بِالْفِعْلِ بَعْده وَنَصَبَ الْأَوَّل قِيلَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ أُحِقّ الْحَقّ وَقِيلَ عَلَى نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) {لأملأن جهنم منك} بذريتك {وممن تبعك منهم} أي الناس {أجمعين} قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مِنْ أَجْر} جُعْل {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} الْمُتَقَوِّلِينَ الْقُرْآن مِنْ تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) {إنْ هُوَ} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} لِلْإِنْسِ وَالْجِنّ وَالْعُقَلَاء دُون الْمَلَائِكَة وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) {وَلَتَعْلَمُنَّ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأَهُ} خَبَر صِدْقه {بَعْد حِين} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَعَلِمَ بِمَعْنَى عَرَفَ وَاللَّام قَبْلهَا لَام قَسَم مُقَدَّر أَيْ وَاَللَّه 39 سُورَة الزُّمَر مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 52 و 53 و 54 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 75 نزلت بعد سبأ بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك أَيْ مُوَحِّدًا لَهُ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) {أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص} لَا يَسْتَحِقّهُ غَيْره {والذين اتخذوا من دونه} الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء} وَهُمْ كُفَّار مَكَّة قَالُوا {مَا نَعْبُدهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّه زُلْفَى} قُرْبَى مَصْدَر بِمَعْنَى تَقْرِيبًا {إنَّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ {فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب} فِي نِسْبَة الْوَلَد إلَيْهِ {كُفَّار} بِعِبَادَتِهِ غير الله لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) {لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} كَمَا قَالُوا {اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} {لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُق مَا يَشَاء} وَاِتَّخَذَهُ وَلَدًا غَيْر مَنْ قَالُوا من الملائكة بنات الله وعزير بن الله والمسيح بن اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد {هو الله الواحد القهار} لخلقه خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بخَلَقَ {يُكَوِّر} يُدْخِل {اللَّيْل عَلَى النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُكَوِّر النَّهَار} يُدْخِلهُ {عَلَى اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ يَجْرِي} فِي فُلْكه {لِأَجَلٍ مُسَمَّى} لِيَوْمِ الْقِيَامَة {أَلَا هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ {الْغَفَّار} لِأَوْلِيَائِهِ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنعام} الإبل والبقر والغنم والضأن وَالْمَعْز {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} مِنْ كُلٍّ زَوْجَانِ ذَكَر وَأُنْثَى كَمَا بَيَّنَ فِي سُورَة الْأَنْعَام {يَخْلُقكُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْد خَلْق} أَيْ نُطَفًا ثُمَّ عُلَقًا ثُمَّ مُضَغًا {فِي ظُلُمَات ثَلَاث} هِيَ ظُلْمَة الْبَطْن وَظُلْمَة الرَّحِم وَظُلْمَة الْمَشِيمَة {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} عَنْ عِبَادَته إلَى عِبَادَة غَيْره إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {إنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر} وَإِنْ أَرَادَهُ مِنْ بَعْضهمْ {وَإِنْ تَشْكُرُوا} اللَّه فَتُؤْمِنُوا {يَرْضَهْ} بِسُكُونِ الْهَاء وبضمها مَعَ إشْبَاع وَدُونه أَيْ الشُّكْر {لَكُمْ وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة وِزْر} نَفْس {أُخْرَى} أَيْ لَا تَحْمِلهُ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} أَيْ الْكَافِرَ {ضُرٌّ دَعَا رَبّه} تَضَرَّعَ {مُنِيبًا} رَاجِعًا {إلَيْهِ ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ نِعْمَة} أَعْطَاهُ إنْعَامًا {مِنْهُ نَسِيَ} تَرَكَ {ما كان يدعوا} يتضرع {إليه من قبل} وهو الله فما في موضع من {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ تَمَتَّعْ بكفرك قليلا} بقية أجلك {إنك من أصحاب النار} أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) {أمن} بتخفيف الميم {هُوَ قَانِت} قَائِم بِوَظَائِف الطَّاعَات {آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {سَاجِدًا وَقَائِمًا} فِي الصَّلَاة {يَحْذَر الْآخِرَة} أي يخاف عذابها {ويرجوا رَحْمَة} جَنَّة {رَبّه} كَمَنْ هُوَ عَاصٍ بِالْكُفْرِ أو غيره وَفِي قِرَاءَة أَمْ مَنْ فَأَمْ بِمَعْنَى بَلْ والهمزة {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ لَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا لَا يَسْتَوِي العالم والجاهل {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) {قُلْ يَا عِبَاد الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عَذَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} بِالطَّاعَةِ {حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَأَرْض اللَّه وَاسِعَة} فَهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ بَيْن الْكُفَّار وَمُشَاهَدَة الْمُنْكَرَات {إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَمَا يُبْتَلَوْنَ بِهِ {أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب} بِغَيْرِ مِكْيَال وَلَا مِيزَان قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنَ الشِّرْك وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) {وَأُمِرْت لِأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَكُونَ أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} من هذه الأمة قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) {قُلِ اللَّه أَعْبُد مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} مِنَ الشرك فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونه} غَيْره فِيهِ تَهْدِيد لَهُمْ وَإِيذَان بِأَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّه تَعَالَى {قُلْ إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِ الْأَنْفُس فِي النَّار وَبِعَدَمِ وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخَسْرَان المبين} البين لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) {لَهُمْ مِنْ فَوْقهمْ ظُلَل} طِبَاق {مِنَ النَّار وَمِنْ تَحْتهمْ ظُلَل} مِنَ النَّار {ذَلِكَ يُخَوِّف اللَّه بِهِ عِبَاده} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَّقُوهُ يَدُلّ عليه {يا عباد فاتقون} وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) {وَاَلَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان {أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا} أقبلوا {إلى الله لهم البشري} بالجنة {فبشر عباد} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وَهُوَ مَا فِيهِ صَلَاحهمْ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَأُولَئِكَ هم أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة {أَفَأَنْتَ تُنْقِذ} تُخْرِج {مَنْ فِي النَّار} جَوَاب الشَّرْط وَأُقِيمَ فِيهِ الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْمَعْنَى لَا تَقْدِر عَلَى هِدَايَته فَتُنْقِذهُ مِنْ النَّار لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبّهمْ} بِأَنْ أَطَاعُوهُ {لَهُمْ غُرَف مِنْ فَوْقهَا غُرَف مَبْنِيَّة تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ مِنْ تَحْت الْغُرَف الْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {وَعْد اللَّه} مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {لَا يُخْلِف اللَّه الْمِيعَاد} وَعْده أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيع} أَدْخَلَهُ أَمْكِنَة نَبْع {فِي الْأَرْض ثُمَّ يُخْرِج بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانه ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ} بَعْد الْخُضْرَة مَثَلًا {مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلهُ حُطَامًا} فُتَاتًا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} تَذْكِيرًا {لِأُولِي الْأَلْبَاب} يَتَذَكَّرُونَ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى وَقُدْرَته أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ} فَاهْتَدَى {فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه} كَمَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبه دَلَّ عَلَى هَذَا {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه} أَيْ عَنْ قَبُول الْقُرْآن {أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) {اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيث كِتَابًا} بَدَل مِنْ أَحْسَن أَيْ قُرْآنًا {مُتَشَابِهًا} أَيْ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي النَّظْم وَغَيْره {مَثَانِيَ} ثُنِيَ فِيهِ الْوَعْد وَالْوَعِيد وَغَيْرهمَا {تَقْشَعِرّ مِنْهُ} تَرْتَعِد عِنْد ذكره وَعِيده {جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ} تَطْمَئِنّ {جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إلَى ذِكْر اللَّه} أَيْ عِنْد ذِكْر وَعْده {ذَلِكَ} أَيْ الْكِتَاب {هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) {أَفَمَنْ يَتَّقِي} يَلْقَى {بِوَجْهِهِ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة} أَيْ أَشَدّه بِأَنْ يُلْقَى فِي النَّار مَغْلُولَة يَدَاهُ إلَى عُنُقه كَمَنْ أَمِنَ مِنْهُ بِدُخُولِ الْجَنَّة {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ فِي إتْيَان الْعَذَاب {فَأَتَاهُمُ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) {فَأَذَاقَهُمْ اللَّه الْخِزْي} الذُّلّ وَالْهَوَان مِنْ الْمَسْخ وَالْقَتْل وَغَيْره {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُكَذِّبُونَ {يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا ما كذبوا وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} حَال مُؤَكِّدَة {غَيْر ذِي عِوَج} أَيْ لَبْس وَاخْتِلَاف {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الْكُفْر ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) {ضَرَبَ اللَّه} لِلْمُشْرِكِ وَالْمُوَحِّد {مَثَلًا رَجُلًا} بَدَل مِنْ مَثَلًا {فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ} مُتَنَازِعُونَ سَيِّئَة أخلاقهم {ورجلا سالما} خَالِصًا {لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ لَا يَسْتَوِي الْعَبْد لِجَمَاعَةٍ وَالْعَبْد لِوَاحِدٍ فَإِنَّ الْأَوَّل إذَا طَلَبَ مِنْهُ كُلّ مِنْ مَالِكَيْهِ خِدْمَته فِي وَقْت وَاحِد تَحَيَّرَ فِيمَنْ يَخْدُمهُ مِنْهُمْ وَهَذَا مَثَل لِلْمُشْرِكِ وَالثَّانِي مَثَل لِلْمُوَحِّدِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ العذاب فيشركون إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) {إنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} سَتَمُوتُ وَيَمُوتُونَ فَلَا شَمَاتَة بِالْمَوْتِ نَزَلَتْ لَمَّا اسْتَبْطَئُوا مَوْته صَلَّى اللَّه عليه وسلم ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) {ثُمَّ إنَّكُمْ} أَيّهَا النَّاس فِيمَا بَيْنكُمْ مِنْ المظالم {يوم القيامة عند ربكم تختصمون} فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وَكَذَّبَ بِالصَّدْقِ} بِالْقُرْآنِ {إذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} بَلَى وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) {وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَصَدَّقَ بِهِ} هُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَاَلَّذِي بِمَعْنَى الَّذِينَ {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} الشِّرْك لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) {لهم ما يشائون عِنْد رَبّهمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِإِيمَانِهِمْ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) {لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَسْوَأ وَأَحْسَن بمعنى السيء والحسن أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) {أَلَيْسَ اللَّه بِكَافٍ عَبْده} أَيْ النَّبِيّ بَلَى {وَيُخَوِّفُونَك} الْخِطَاب لَهُ {بِاَلَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام أن تقتله أو تخبله {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) {وَمَنْ يَهْدِ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ أَلَيْسَ اللَّه بِعَزِيزٍ} غَالِب عَلَى أَمْره {ذِي انْتِقَام} مِنْ أَعْدَائِهِ بَلَى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {إنْ أَرَادَنِي اللَّه بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَات ضُرّه ?} لَا {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَات رَحْمَته} لَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ فِيهِمَا {قُلْ حَسْبِيَ اللَّه عَلَيْهِ يَتَوَكَّل الْمُتَوَكِّلُونَ} يثق الواثقون قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) {قُلْ يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} على حالتي {فسوف تعلمون مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) {من} موصول مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَيَحِلّ} يَنْزِل {عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ عَذَاب النَّار وَقَدْ أَخْزَاهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) {إنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ} اهْتِدَاؤُهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فتجبرهم على الهدى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) {الله يتوفى الأنفس حين موتها و} يَتَوَفَّى {الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامهَا} أَيْ يَتَوَفَّاهَا وَقْت النَّوْم {فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أَيْ وَقْت مَوْتهَا وَالْمُرْسَلَة نَفْس التَّمْيِيز تَبْقَى بِدُونِهَا نَفْس الْحَيَاة بِخِلَافِ الْعَكْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} دَلَالَات {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى الْبَعْث وَقُرَيْش لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) {أَمْ} بَلْ {اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام آلِهَة {شُفَعَاء} عِنْد اللَّه بِزَعْمِهِمْ {قُلْ} لهم {أ} يشفعون {ولو كانوا لا يملكون شيئا} مِنْ الشَّفَاعَة وَغَيْرهَا {وَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُمْ وَلَا غَيْر ذَلِكَ لَا قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَة جَمِيعًا} أَيْ هُوَ مُخْتَصّ بها فلا يشفع أحد الا بإذنه {له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون} وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّه وَحْده} أَيْ دُون آلِهَتهمْ {اشْمَأَزَّتْ} نَفَرَتْ وَانْقَبَضَتْ {قُلُوب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام {إذا هم يستبشرون قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) {قُلْ اللَّهُمَّ} بِمَعْنَى يَا اللَّه {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {أنت تحكم بين عبادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقّ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنَ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} يَظُنُّونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَحَاقَ} نَزَلَ {بهم ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} الْجِنْس {ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إذا خَوَّلْنَاهُ} أَعْطَيْنَاهُ {نِعْمَة} إنْعَامًا {مِنَّا قَالَ إنَّمَا أُوتِيته عَلَى عِلْم} مِنْ اللَّه بِأَنِّي لَهُ أَهْل {بَلْ هِيَ} أَيْ الْقَوْلَة {فِتْنَة} بَلِيَّة يُبْتَلَى بِهَا الْعَبْد {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ التَّخْوِيل اسْتِدْرَاج وَامْتِحَان قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كقارون وقومه الراضين بها {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ} أَيْ قُرَيْش {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ عَذَابنَا فَقُحِطُوا سَبْع سِنِينَ ثُمَّ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يؤمنون} به قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا وَقُرِئَ بِضَمِّهَا تَيْأَسُوا {مِنْ رَحْمَة اللَّه إنَّ اللَّه يَغْفِر الذنوب جميعا} لمن تاب من الشرك {إنه هو الغفور الرحيم} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) {وَأَنِيبُوا} ارْجِعُوا {إلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُوا} أَخْلِصُوا الْعَمَل {لَهُ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} بِمَنْعِهِ إنْ لَمْ تَتُوبُوا وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} هُوَ الْقُرْآن {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب بَغْتَة وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} قَبْل إتْيَانه بِوَقْتِهِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) فَبَادِرُوا قَبْل {أَنْ تَقُول نَفْس يَا حَسْرَتَى} أَصْله يَا حَسْرَتِي أَيْ نَدَامَتِي {عَلَى مَا فرطت في جنب الله} أي طاعته {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ وَإِنِّي {كُنْت لَمِنَ السَّاخِرِينَ} بِدِينِهِ وَكِتَابه أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) {أَوْ تَقُول لَوْ أَنَّ اللَّه هَدَانِي} بِالطَّاعَةِ فَاهْتَدَيْت {لَكُنْت مِنَ الْمُتَّقِينَ} عَذَابه أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) {أَوْ تَقُول حِين تَرَى الْعَذَاب لَوْ أَنَّ لِي كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَأَكُون مِنَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ فَيُقَال لَهُ مِنْ قِبَل اللَّه بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) {بَلَى قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي} الْقُرْآن وَهُوَ سَبَب الْهِدَايَة {فَكَذَّبْت بِهَا وَاسْتَكْبَرْت} تَكَبَّرْت عَنْ الْإِيمَان بها {وكنت من الكافرين وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) {وَيَوْم الْقِيَامَة تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وُجُوههمْ مُسَوَّدَة أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْمُتَكَبِّرِينَ} عَنْ الْإِيمَان بلى وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) {وَيُنَجِّي اللَّه} مِنْ جَهَنَّم {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {بِمَفَازَتِهِمْ} أَيْ بِمَكَانِ فَوْزهمْ مِنْ الْجَنَّة بِأَنْ يجعلوا فيه {لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) {اللَّه خَالِقُ كُلّ شَيْء وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} مُتَصَرِّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ {وَيُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقُوا} إلَخْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) {قُلْ أَفَغَيْر اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُد أَيّهَا الْجَاهِلُونَ} غَيْر مَنْصُوب بِأَعْبُد الْمَعْمُول لِتَأْمُرُونِّي بِتَقْدِيرِ أَنْ بِنُونٍ وَاحِدَة وَبِنُونَيْنِ بِإِدْغَامٍ وَفَكّ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) {وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك} والله {لئن أشركت} يا محمد فرضا {ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) {بَلِ اللَّه} وَحْده {فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} إنعامه عليك وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) {وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره} مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته أَوْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته حِين أَشْرَكُوا بِهِ غَيْره {وَالْأَرْض جَمِيعًا} حَال أَيْ السَّبْع {قَبْضَته} أَيْ مَقْبُوضَة لَهُ أَيْ في ملكه وتصرفه {يوم القيامة والسماوات مَطْوِيَّات} مَجْمُوعَات {بِيَمِينِهِ} بِقُدْرَتِهِ {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يشركون} معه وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} النَّفْخَة الْأُولَى {فَصَعِقَ} مَاتَ {من في السماوات ومن في الأرض إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} مِنْ الْحُور وَالْوِلْدَان وَغَيْرهمَا {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ} أَيْ جَمِيع الْخَلَائِق الْمَوْتَى {قِيَام يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَل بِهِمْ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْض} أَضَاءَتْ {بِنُورِ رَبّهَا} حِين يَتَجَلَّى اللَّه لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب الْأَعْمَال لِلْحِسَابِ {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء} أَيْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُوَ أَعْلَم} عَالِم {بِمَا يَفْعَلُونَ} فَلَا يَحْتَاج إلى شاهد وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) {وَسِيق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعُنْفٍ {إلَى جَهَنَّم زُمَرًا} جَمَاعَات مُتَفَرِّقَة {حَتَّى إذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا} جَوَاب إذَا {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَات رَبّكُمْ} الْقُرْآن وَغَيْره {وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الآية {على الكافرين} قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) {قِيلَ اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود {فَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} جَهَنَّم وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) {وَسِيق الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ} بِلُطْفٍ {إلَى الْجَنَّة زُمَرًا حَتَّى إذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا} الْوَاو فِيهِ لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} حَال {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود فِيهَا وَجَوَاب إذَا مُقَدَّر أَيْ دُخُولهَا وَسَوْقهمْ وَفَتْح الْأَبْوَاب قَبْل مَجِيئِهِمْ تَكْرِمَة لَهُمْ وَسَوْق الْكُفَّار وَفَتْح أَبْوَاب جَهَنَّم عِنْد مَجِيئِهِمْ لِيَبْقَى حَرّهَا إلَيْهِمْ إهَانَة لَهُمْ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) {وَقَالُوا} عُطِفَ عَلَى دُخُولهَا الْمُقَدَّر {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْده} بِالْجَنَّةِ {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْض} أَيْ أَرْض الْجَنَّة {نَتَبَوَّأ} نَنْزِل {مِنْ الْجَنَّة حَيْثُ نَشَاء} لِأَنَّهَا كُلّهَا لَا يُخْتَار فِيهَا مَكَان عَلَى مَكَان {فَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} الْجَنَّة وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) {وَتَرَى الْمَلَائِكَة حَافِّينَ} حَال {مِنْ حَوْل الْعَرْش} مِنْ كُلّ جَانِب مِنْهُ {يُسَبِّحُونَ} حَال مِنْ ضَمِير حَافِّينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن جَمِيع الْخَلَائِق {بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل فَيَدْخُل الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّة وَالْكَافِرُونَ النَّار {وَقِيلَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَتْم اسْتِقْرَار الْفَرِيقَيْنِ بِالْحَمْدِ مِنْ الْمَلَائِكَة 40 سورة غافر أو المؤمن حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {غَافِر الذَّنْب} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَقَابِل التَّوْب} لَهُمْ مَصْدَر {شَدِيد الْعِقَاب} لِلْكَافِرِينَ أَيْ مُشَدَّدَة {ذِي الطَّوْل} الْإِنْعَام الْوَاسِع وَهُوَ مَوْصُوف عَلَى الدَّوَام بِكُلِّ هَذِهِ الصِّفَات فَإِضَافَة الْمُشْتَقّ مِنْهَا لِلتَّعْرِيفِ كَالْأَخِيرَةِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ إلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) {مَا يُجَادِل فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {إلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فَلَا يَغْرُرْك تَقَلُّبهمْ فِي الْبِلَاد} لِلْمَعَاشِ سَالِمِينَ فَإِنَّ عَاقِبَتهمْ النار كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب} كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {مِنْ بَعْدهمْ وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} يَقْتُلُوهُ {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا} يُزِيلُوا {بِهِ الْحَقّ فَأَخَذْتهمْ} بِالْعِقَابِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} لَهُمْ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك} أَيْ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم} الْآيَة {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَاب النَّار} بَدَل مِنْ كَلِمَة الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش} مُبْتَدَأ {وَمَنْ حَوْله} عُطِفَ عَلَيْهِ {يُسَبِّحُونَ} خَبَره {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} تَعَالَى بِبَصَائِرِهِمْ أَيْ يُصَدِّقُونَ بِوَحْدَانِيِّتِهِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} يَقُولُونَ {رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا} أَيْ وَسِعَتْ رَحْمَتك كُلّ شَيْء وَعِلْمك كُلّ شَيْء {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الشِّرْك {وَاتَّبَعُوا سَبِيلك} دِين الْإِسْلَام {وَقِهمْ عَذَاب الْجَحِيم} النار رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ} عُطِفَ عَلَى هُمْ فِي وَأَدْخَلَهُمْ أَوْ فِي وَعَدْتهمْ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) {وَقِهِمُ السَّيِّئَات} أَيْ عَذَابهَا {وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَات يومئذ} يوم القيامة {فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ} مِنْ قِبَل الْمَلَائِكَة وَهُمْ يَمْقُتُونَ أَنْفُسهمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار {لَمَقْت الله} إياكم {أكبر من مقتكم أنفسهم إذ تدعون} في الدنيا {إلى الإيمان فتكفرون} قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) {قَالُوا رَبّنَا أَمَتّنَا اثْنَتَيْنِ} إمَاتَتَيْنِ {وَأَحْيَيْتنَا اثْنَتَيْنِ} إِحْيَاءَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ نُطَف أَمْوَات فَأُحْيُوا ثُمَّ أُمِيتُوا ثُمَّ أُحْيُوا لِلْبَعْثِ {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} بِكُفْرِنَا بِالْبَعْثِ {فَهَلْ إلَى خُرُوج} مِنْ النَّار وَالرُّجُوع إلَى الدُّنْيَا لِنُطِيعَ رَبّنَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَجَوَابهمْ لا ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) {ذَلِكُمْ} أَيْ الْعَذَاب الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ {بِأَنَّهُ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ فِي الدُّنْيَا {إذَا دُعِيَ اللَّه وَحْده كَفَرْتُمْ} بِتَوْحِيدِهِ {وَإِنْ يُشْرَك بِهِ} يُجْعَل لَهُ شَرِيك {تُؤْمِنُوا} تَصْدُقُوا بِالْإِشْرَاكِ {فَالْحُكْم} فِي تَعْذِيبكُمْ {لِلَّهِ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {الْكَبِير} العظيم هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل تَوْحِيده {وَيُنَزِّل لَكُمْ مِنَ السَّمَاء رِزْقًا} بِالْمَطَرِ {وَمَا يَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {إلَّا مَنْ يُنِيب} يَرْجِع عَنْ الشِّرْك فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) {فَادْعُوا اللَّه} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} إخْلَاصكُمْ مِنْهُ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) {رَفِيع الدَّرَجَات} أَيْ اللَّه عَظِيم الصِّفَات أَوْ رَافِع دَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة {ذُو الْعَرْش} خَالِقه {يُلْقِي الرُّوح} الْوَحْي {مِنْ أَمْره} أَيْ قَوْله {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده لِيُنْذِر} يُخَوِّف الْمُلْقَى عَلَيْهِ النَّاس {يَوْم التَّلَاقِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا يَوْم الْقِيَامَة لِتَلَاقِي أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْعَابِد وَالْمَعْبُود وَالظَّالِم وَالْمَظْلُوم فِيهِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) {يَوْم هُمْ بَارِزُونَ} خَارِجُونَ مِنْ قُبُورهمْ {لَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْء لِمَنِ الْمُلْك الْيَوْم} يَقُولهُ تَعَالَى وَيُجِيب نَفْسه {لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار} أَيْ لِخَلْقِهِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) {الْيَوْم تُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْم الْيَوْم إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْآزِفَة} يَوْم الْقِيَامَة مِنْ أَزِفَ الرَّحِيل قَرُبَ {إِذِ الْقُلُوب} تَرْتَفِع خَوْفًا {لَدَى} عِنْد {الْحَنَاجِر كَاظِمِينَ} مُمْتَلِئِينَ غَمًّا حَال مِنْ الْقُلُوب عُومِلَتْ بِالْجَمْعِ بِالْيَاءِ وَالنُّون مُعَامَلَة أَصْحَابهَا {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم} مُحِبّ {وَلَا شَفِيع يُطَاع} لَا مَفْهُوم لِلْوَصْفِ إذْ لَا شَفِيع لهم أصلا فما لنا من شافعين أو له مَفْهُوم بِنَاء عَلَى زَعْمهمْ أَنَّ لَهُمْ شُفَعَاء أَيْ لَوْ شَفَعُوا فَرْضًا لَمْ يَقْبَلُوا يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) {يَعْلَم} أَيْ اللَّه {خَائِنَة الْأَعْيُن} بِمُسَارَقَتِهَا النَّظَر إلَى مُحَرَّم {وَمَا تُخْفِي الصُّدُور} الْقُلُوب وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) {وَاَللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} فَكَيْفَ يَكُونُونَ شُرَكَاء لِلَّهِ {إنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بأفعالهم أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم} وفي قراءة منكم {قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وَقُصُور {فأخذهم الله} أهلكهم {بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} عذابه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظاهرات {فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) {إلَى فِرْعَوْن وَهَامَان وَقَارُون فَقَالُوا} هُوَ {سَاحِر كذاب} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا اُقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا} اسْتَبْقُوا {نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْد الْكَافِرِينَ إلَّا فِي ضَلَال} هلاك وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) {وَقَالَ فِرْعَوْن ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى} لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكُفُّونَهُ عَنْ قَتْله {وَلْيَدْعُ رَبّه} لِيَمْنَعهُ مِنِّي {إنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ} مِنْ عِبَادَتكُمْ إياي فتتبعوه {وأن يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد} مِنْ قَتْل وَغَيْره وَفِي قِرَاءَة أَوْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ الْيَاء وَالْهَاء وَضَمّ الدَّال وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) {وقال موسى} لقومه وقد سمع ذلك {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب} وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) {وَقَالَ رَجُل مُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن} قِيلَ هو بن عَمّه {يَكْتُم إيمَانه أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ} أَيْ لِأَنْ {يَقُول رَبِّيَ اللَّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {مِنْ رَبّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبه} أَيْ ضَرَر كَذِبه {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدكُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب عَاجِلًا {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِف} مُشْرِك {كَذَّاب} مُفْتَرٍ يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) {يَا قَوْم لَكُمُ الْمُلْك الْيَوْم ظَاهِرِينَ} غَالِبِينَ حَال {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {فَمَنْ يَنْصُرنَا مِنْ بَأْس اللَّه} عَذَابه إنْ قَتَلْتُمْ أَوْلِيَاءَهُ {إنْ جَاءَنَا} أَيْ لَا نَاصِر لَنَا {قَالَ فِرْعَوْن مَا أُرِيكُمْ إلَّا مَا أَرَى} أَيْ مَا أُشِير عَلَيْكُمْ إلَّا بِمَا أُشِير بِهِ عَلَى نَفْسِي وَهُوَ قَتْل مُوسَى {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} طَرِيق الصَّوَاب وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ مِثْل يَوْم الْأَحْزَاب} أَيْ يَوْم حِزْب بعد حزب مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) {مِثْل دَأْب قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} مِثْل بَدَل مِنْ مِثْل قَبْله أَيْ مِثْل جَزَاء عَادَة مَنْ كَفَرَ قَبْلكُمْ من تعذيبهم في الدنيا {وما الله يريد ظلما للعباد} وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) {وَيَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنَادِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا أَيْ يَوْم الْقِيَامَة يَكْثُر فِيهِ نِدَاء أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار وَبِالْعَكْسِ وَالنِّدَاء بِالسَّعَادَةِ لِأَهْلِهَا وَبِالشَّقَاوَةِ لِأَهْلِهَا وَغَيْر ذَلِكَ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} عَنْ مَوْقِف الْحِسَاب إلَى النَّار {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عذابه {من عاصم} مانع {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُف مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل مُوسَى وَهُوَ يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْل عَمَّرَ إلَى زَمَن مُوسَى أَوْ يُوسُف بْن إبْرَاهِيم بْن يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْلٍ {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إذَا هَلَكَ قُلْتُمْ} مِنْ غَيْر بُرْهَان {لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْده رَسُولًا} أَيْ فَلَنْ تَزَالُوا كَافِرِينَ بِيُوسُف وَغَيْره {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَالكُمْ {يُضِلّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} مُشْرِك {مُرْتَاب} شَاكّ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَات الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} مُعْجِزَاته مُبْتَدَأ {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ كَبُرَ} جِدَالهمْ خَبَر الْمُبْتَدَأ {مَقْتًا عِنْد اللَّه وَعِنْد الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ} مِثْل إضْلَالهمْ {يَطْبَع} يَخْتِم {اللَّه} بِالضَّلَالِ {عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر جَبَّار} بِتَنْوِينِ قَلْب وَدُونه وَمَتَى تَكَبَّرَ الْقَلْب تَكَبَّرَ صَاحِبه وَبِالْعَكْسِ وَكُلّ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ لِعُمُومِ الضَّلَال جَمِيع الْقَلْب لَا لِعُمُومِ الْقَلْب وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) {وقال فرعون يا هامان بن لي صرحا} بناء عاليا {لعلي أبلغ الأسباب} أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) {أَسْبَاب السَّمَاوَات} طُرُقهَا الْمُوَصِّلَة إلَيْهَا {فَأَطَّلِع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَبْلُغ وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا لِابْنِ {إلَى إلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ} أَيْ مُوسَى {كَاذِبًا} فِي أَنَّ لَهُ إلَهًا غَيْرِي قَالَ فِرْعَوْن ذَلِكَ تَمْوِيهًا {وَكَذَلِك زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله وَصُدَّ عَنِ السَّبِيل} طَرِيق الْهُدَى بِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا {وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إلَّا فِي تَبَاب} خسار وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) {وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني} بِإِثْبَاتِ الْيَاء وَحَذْفهَا {أَهْدِكُمْ سَبِيل الرَّشَاد} تَقَدَّمَ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) {يَا قَوْم إنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع} تمتع يزول {وإن الآخرة هي دار القرار} مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَة فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب} رزقا واسعا بلا تبعة وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُر بِاَللَّهِ وَأُشْرِك بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إلَى الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْغَفَّار} لِمَنْ تَابَ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ} لِأَعْبُدهُ {لَيْسَ لَهُ دَعْوَة} أَيْ اسْتِجَابَة دَعْوَة {فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَأَنَّ مَرَدّنَا} مَرْجِعنَا {إلى الله وأن المسرفين} الكافرين {هم أصحاب النار فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) {فَسَتَذْكُرُونَ} إذَا عَايَنْتُمْ الْعَذَاب {مَا أَقُول لَكُمْ وَأُفَوِّض أَمْرِي إلَى اللَّه إنَّ اللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} قَالَ ذَلِكَ لَمَّا تَوَعَّدُوهُ بِمُخَالَفَةِ دِينهمْ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) {فَوَقَاهُ اللَّه سَيِّئَات مَا مَكَرُوا} بِهِ مِنْ الْقَتْل {وَحَاقَ} نَزَلَ {بآل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {سُوء الْعَذَاب} الْغَرَق النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) ثُمَّ {النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} يُحْرَقُونَ بِهَا {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} صَبَاحًا وَمَسَاء {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُقَال {ادخلوا} يا {آل فرعون} وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الخاء أمر للملائكة {أشد العذاب} عذاب جهنم وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) {و} اذكر {إِذْ يَتَحَاجُّونَ} يَتَخَاصَم الْكُفَّار {فِي النَّار فَيَقُول الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا نصيبا} جزاء {من النار} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُلّ فِيهَا إنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْن الْعِبَاد} فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا} أَيْ قَدْر يَوْم {من العذاب} قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) {قالوا} أي الخزنة تهكما {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} بالمعجزات الظاهرات {قالوا بلى} أي فكفروا بهم {قالوا فادعوا} أنتم فإنا لا نشفع للكافرين قال تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} انعدام إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) {إنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) {يَوْم لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتهمْ} عُذْرهمْ لَوْ اعْتَذَرُوا {وَلَهُمْ اللَّعْنَة} أَيْ الْبُعْد مِنْ الرَّحْمَة {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْآخِرَة أَيْ شدة عذابها وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} التَّوْرَاة وَالْمُعْجِزَات {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إسْرَائِيل} مِنْ بَعْد مُوسَى {الْكِتَاب} التَّوْرَاة هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54) {هُدًى} هَادِيًا {وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَاب} تَذْكِرَة لِأَصْحَابِ العقول فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) {فَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد {إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِ أَوْلِيَائِهِ {حَقّ} وَأَنْتَ وَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِيُسْتَنَّ بِك {وَسَبِّحْ} صَلِّ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك بِالْعَشِيِّ} وَهُوَ مِنْ بَعْد الزَّوَال {وَالْإِبْكَار} الصلوات الخمس إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) {إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ إنْ} مَا {فِي صُدُورهمْ إلَّا كِبْر} تَكَبُّر وَطَمَع أَنْ يَعْلُوا عَلَيْك {مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ} مِنْ شَرّهمْ {بِاَللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بِأَحْوَالِهِمْ وَنَزَلَ فِي مُنْكِرِي الْبَعْث لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) {لَخَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} ابْتِدَاء {أَكْبَر مِنْ خَلْق النَّاس} مَرَّة ثَانِيَة وَهِيَ الْإِعَادَة {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَهُمْ كَالْأَعْمَى وَمَنْ يَعْلَمهُ كَالْبَصِيرِ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) {وما يستوي الأعمى والبصير و} لا {الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَهُوَ الْمُحْسِن {وَلَا الْمُسِيء} فيه زيادة لا {قليلا ما يتذكرون} يَتَّعِظُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ تَذَكُّرهمْ قَلِيل جِدًّا إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) {إنَّ السَّاعَة لَآتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يُؤْمِنُونَ} بِهَا وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) {وَقَالَ رَبّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أَيْ اُعْبُدُونِي أُثِبْكُمْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْده {إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {جَهَنَّم دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَازِيّ لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَشْكُرُونَ} اللَّهَ فلا يؤمنون ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ خَالِق كُلّ شَيْء لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63) {كَذَلِكَ يُؤْفَك} أَيْ مِثْل إفْك هَؤُلَاءِ إفْك {الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّه} مُعْجِزَاته {يَجْحَدُونَ} اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض قَرَارًا وَالسَّمَاء بناء} سقفا {وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين} هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) {هُوَ الْحَيّ لَا إلَه إلَّا هُوَ فَادْعُوهُ} اعبدوه {مخلصين له الدين} من الشرك {الحمد لله رب العالمين قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَات} دلائل التوحيد {من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} دَم غَلِيظ {ثُمَّ يُخْرِجكُمْ طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} يُبْقِيكُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} تَكَامُل قُوَّتكُمْ مِنْ الثَّلَاثِينَ سَنَة إلَى الْأَرْبَعِينَ {ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} بِضَمِّ الشِّين وَكَسْرهَا {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل الْأَشُدّ وَالشَّيْخُوخَة فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ لِتَعِيشُوا {وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى} وَقْتًا مَحْدُودًا {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} دَلَائِل التَّوْحِيد فَتُؤْمِنُونَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت فَإِذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ إيجَاد شَيْء {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا بِتَقْدِيرِ أَنْ أَيْ يُوجَد عَقِب الْإِرَادَة الَّتِي هِيَ مَعْنَى الْقَوْل المذكور أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {أَنَّى} كَيْفَ {يُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) {الذين كذبوا بالكتاب} بالقرآن {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلنَا} مِنْ التَّوْحِيد وَالْبَعْث وهم كفار مكة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عُقُوبَة تَكْذِيبهمْ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) {إِذِ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ} إذْ بِمَعْنَى إذَا {وَالسَّلَاسِل} عُطِفَ عَلَى الْأَغْلَال فَتَكُون فِي الْأَعْنَاق أَوْ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أَيْ فِي أَرْجُلهمْ أَوْ خَبَره {يُسْحَبُونَ} أَيْ يُجَرُّونَ بِهَا فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) {فِي الْحَمِيم} أَيْ جَهَنَّم {ثُمَّ فِي النَّار يسجرون} يوقدون ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) {ثم قيل لهم} تبكيتا {أين ما كنتم تشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74) {مِنْ دُون اللَّه} مَعَهُ وَهِيَ الْأَصْنَام {قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فلا نراهم {بل لم نكن ندعوا مِنْ قَبْل شَيْئًا} أَنْكَرُوا عِبَادَتهمْ إيَّاهَا ثُمَّ أُحْضِرَتْ قَالَ تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} أَيْ وَقُودهَا {كَذَلِكَ} أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين {يضل الله الكافرين} ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) وَيُقَال لَهُمْ أَيْضًا {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} مِنْ الْإِشْرَاك وَإِنْكَار الْبَعْث {وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} تَتَوَسَّعُونَ فِي الفرح ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) {اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى} مأوى {المتكبرين} فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِعَذَابِهِمْ {حَقّ فَإِمَّا نُرِيَنك} فِيهِ إنْ الشَّرْطِيَّة مُدْغَمَة وَمَا زَائِدَة تُؤَكِّد مَعْنَى الشَّرْط أَوَّل الْفِعْل وَالنُّون تُؤَكِّد آخِره {بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} أَيْ قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فَنُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب فَالْجَوَاب الْمَذْكُور لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف نَبِيّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيد مَرْبُوبُونَ {فَإِذَا جَاءَ أَمْر اللَّه} بِنُزُولِ الْعَذَاب عَلَى الْكُفَّار {قُضِيَ} بَيْن الرُّسُل وَمُكَذِّبِيهَا {بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} أَيْ ظَهَرَ الْقَضَاء وَالْخُسْرَان لِلنَّاسِ وَهُمْ خَاسِرُونَ في كُلّ وَقْت قَبْل ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام} قِيلَ الْإِبِل خاصة هنا والظاهر والبقر والغنم {لتركبوا منها ومنها تأكلون} وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} مِنْ الدَّرّ وَالنَّسْل وَالْوَبَر وَالصُّوف {وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صُدُوركُمْ} هِيَ حَمْل الْأَثْقَال إلَى الْبِلَاد {وَعَلَيْهَا} فِي الْبَرّ {وعلى الفلك} السفن في البحر {تحملون} وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) {ويريكم آياته فأي آيات الله} أي الدالة على وحدانيته {تُنْكِرُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ وَتَذْكِير أَيْ أَشْهَر مِنْ تأنيثه أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَانُوا أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَشَدّ قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وقصور {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَرِحُوا} أي الكفار {بما عندهم} أي الرسل {من العلم} فرح استهزاء وضحك مُنْكِرِينَ لَهُ {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) {فلما رأوا بأسنا} أي شدة عذابنا {قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا سنت اللَّه} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مِنْ لَفْظه {الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَاده} فِي الْأُمَم أَنْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان وَقْت نُزُول الْعَذَاب {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} تَبَيَّنَ خُسْرَانهمْ لِكُلِّ أَحَد وَهُمْ خَاسِرُونَ فِي كُلّ وَقْت قَبْل ذلك 41 سورة السجدة حم (1) {حم} الله أعلم بمراده به تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) {تنزيل من الرحمن الرحيم} مبتدأ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) {كتاب} خبره {فصلت آياته} بينت بالأحكام والقصص والمواعظ {قرآنا عربيا} حال من كتاب بصفته {لقوم} متعلق بفصلت {يعلمون} يفهمون ذلك وهم العرب بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) {بشيرا} صفة قرآنا {ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} سماع قبول وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) {وقالوا} للنبي {قلوبنا في أكنة} أغطية {مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر} ثقل {ومن بيننا وبينك حجاب} خلاف في الدين {فاعمل} على دينك {إننا عاملون} على ديننا قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) {قل إنما أنا بشر مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد فاستقيموا إليه} بالإيمان والطاعة {واستغفروه وويل} كلمة عذاب {للمشركين} الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) {الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} مقطوع قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) {قل أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بوجهيها وبين الأولى {لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} الأحد والاثنين {وتجعلون له أندادا} شركاء {ذلك رب} أي مالك {العالمين} جمع عالم وهو ما سوى الله وجمع لاختلاف أنواعه بالياء والنون تغليبا للعقلاء وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) {وجعل} مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة الذي للفاصل الأجنبي {فيها رواسي} جبالا ثوابت {من فوقها وبارك فيها} بكثرة المياه والزروع والضروع {وقدر} قسم {فيها أقواتها} للناس والبهائم {في} تمام {أربعة أيام} أي الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء {سواء} منصوب على المصدر أي استوت الأربعة استواء لا تزيد ولا تنقص {للسائلين} عن خلق الأرض بما فيها ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) {ثم استوى} قصد {إلى السماء وهي دخان} بخار مرتفع {فقال لها وللأرض ائتيا} إلى مرادي منكما {طوعا أو كرها} في موضع الحال أي طائعتين أو مكرهتين {قالتا أتينا} بمن فينا {طائعين} فيه تغليب المذكر العاقل أو نزلتا لخطابهما منزلته فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) {فقضاهن} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الجمع الآيلة إليه أي صيرها {سبع سماوات في يومين} الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام {وأوحى في كل سماء أمرها} الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} بنجوم {وحفظا} منصوب بفعله المقدر أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب {ذلك تقدير العزيز} في ملكه {العليم} بخلقه فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) {فإن أعرضوا} أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان {فقل أنذرتكم} خوفتكم {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} عذابا يهلككم مثل الذي أهلكهم إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتي والإهلاك في زمنه فقط {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه قالوا لو شاء ربنا لأنزل} علينا {ملائكة فإنا بما أرسلتم به} على زعمكم {كافرون فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا} لما خوفوا بالعذاب {من أشد منا قوة} أي لا أحد كان واحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل يجعلها حيث يشاء {أو لم يروا} يعلموا {أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا} المعجزات {يجحدون} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} باردة شديدة الصوت بلا مطر {في أيام نحسات} بكسر الحاء وسكونها مشئومات عليهم {لنذيقهم عذاب الخزي} الذل {في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} أشد {وهم لا ينصرون} بمنعه عنهم وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) {وأما ثمود فهديناهم} بينا لهم طريق الهدى {فاستحبوا العمى} اختاروا الكفر {على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} المهين {بما كانوا يكسبون} وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) {ونجينا} منها {الذين آمنوا وكانوا يتقون} الله وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) {و} اذكر {يوم يحشر} بالياء والنون المفتوحة وضم الشين وفتح الهمزة {أعداء الله إلى النار فهم يوزعون} يساقون حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) {حتى إذا ما} زائدة {جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} أي أراد نطقه {وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} قيل هو من كلام الجلود وقيل هو من كلام الله تعالى كالذي بعده وموقعه قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكم ابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) {وما كنتم تستترون} عن ارتكابكم الفواحش من {أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} لأنكم لم توقنوا بالبعث {ولكن ظننتم} عند استتاركم {أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {وذلكم} مبتدأ {ظنكم} بدل منه {الذي ظننتم بربكم} نعت والخبر {أرداكم} أي أهلككم {فأصبحتم من الخاسرين} فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) {فإن يصبروا} على العذاب {فالنار مثوى} مأوى {لهم وإن يستعتبوا} يطلبوا العتبى أي الرضا {فما هم من المعتبين} المرضيين وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) {وقيضنا} سببنا {لهم قرناء} من الشياطين {فزينوا لهم ما بين أيديهم} من أمر الدنيا واتباع الشهوات {وما خلفهم} من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب {وحق عليهم القول} بالعذاب وهو {لأملأن جهنم} الآية {في} جملة {أمم قد خلت} هلكت {من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) {وقال الذين كفروا} عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} ائتوا باللغط ونحوه وصيحوا في زمن قراءته {لعلكم تغلبون} فيسكت عن القراءة فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) قال الله تعالى فيهم {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي أقبح جزاء عملهم ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) {ذلك} العذاب الشديد وأسوأ الجزاء {جزاء أعداء الله} بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واوا {النار} عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك {لهم فيها دار الخلد} أي إقامة لا انتقال منها {جزاء} منصوب على المصدر بفعله المقدر {بما كانوا بآياتنا} القرآن {يجحدون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) {وقال الذين كفروا} في النار {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} أي إبليس وقابيل سنا الكفر والقتل {نجعلهما تحت أقدامنا} في النار {ليكونا من الأسفلين} أي أشد عذابا منا إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على التوحيد وغيره مما وجب عليهم {تتنزل عليهم الملائكة} عند الموت {أ} بأن {لا تخافوا} من الموت وما بعده {ولا تحزنوا} على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيه {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا} أي نحفظكم فيها {وفي الآخرة} أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} تطلبون نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) {نزلا} رزقا مهيئا منصوب بجعل مقدرا {من غفور رحيم} أي الله وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) {ومن أحسن قولا} أي لا أحد أحسن قولا {ممن دعا إلى الله} بالتوحيد {وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} في جزئياتهما لأن بعضهما فوق بعض {ادفع} السيئة {بالتي} أي بالخصلة التي {هي أحسن} كالغضب بالصبر والجهل بالحلم والإساءة بالعفو {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي فيصير عدوك كالصديق القريب في محبته إذا فعلت ذلك فالذي مبتدأ وكأنه الخبر وإذا ظرف لمعنى التشبيه وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) {وما يلقاها} أي يؤتي الخصلة التي هي أحسن {إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ} ثواب {عظيم وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزائدة {ينزغنك من الشيطان نزغ} أي يصرفك عن الخصلة وغيرها من الخير صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر محذوف أي يدفعه عنك {إنه هو السميع} للقول {العليم} بالفعل وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} أي الآيات الأربع {إن كنتم إياه تعبدون} فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) {فإن استكبروا} عن السجود لله وحده {فالذين عند ربك} أي فالملائكة {يسبحون} يصلون {له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} لا يملون وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} يابسة لا نبات فيها {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} انتفخت وعلت {إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) {إن الذين يلحدون} من ألحد ولحد {في آياتنا} القرآن بالتكذيب {لا يخفون علينا} فنجازيهم {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) {إن الذين كفروا بالذكر} القرآن {لما جاءهم} نجازيهم {وإنه لكتاب عزيز} منيع لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي ليس قبله كتاب يكذبه ولا بعده {تنزيل من حكيم حميد} أي الله المحمود في أمره مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) {ما يقال لك} من التكذيب {إلا} مثل {ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة} للمؤمنين {وذو عقاب أليم} للكافرين وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) {ولو جعلناه} أي الذكر {قرآنا أعجميا لقالوا لولا} هلا {فصلت} بينت {آياته} حتى نفهمها {أ} قرآن {أعجمي و} نبي {عربي} استفهام إنكار منهم بتحقيق الهمزة الثانية وقلبها ألف بإشباع ودونه {قل هو للذين آمنوا هدى} من الضلالة {وشفاء} من الجهل {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} ثقل فلا يسمعونه {وهو عليهم عمى} فلا يفهمونه {أولئك ينادون من مكان بعيد} أي هم كالمنادى من مكان بعيد لا يسمع ولا يفهم ما ينادى به وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ منه مريب} موقع في الريبة مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فعليها} أي فضرر إساءته على نفسه {وما ربك بظلام للعبيد} أي بذي ظلم لقوله تعالى {إن الله لا يظلم مثقال ذرة إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) {إليه يرد علم الساعة} متى تكون لا يعلمها غيره {وما تخرج من ثمرة} وفي قراءة ثمرات {من أكمامها} أوعيتها جمع كم بكسر الكاف إلا بعلمه {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك} أعلمناك الآن {ما منا من شهيد} أي شاهد بأن لك شريكا وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) {وضل} غاب {عنهم ما كانوا يدعون} يعبدون {من قبل} في الدنيا من الأصنام {وظنوا} أيقنوا {ما لهم من محيص} مهرب من العذاب والنفي في الموضعين معلق عن العمل وجملة النفي سدت مسد المفعولين لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما {وإن مسه الشر} الفقر والشدة {فيؤس قنوط} من رحمة الله وهذا وما بعده في الكافرين وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) {ولئن} لام قسم {أذقناه} آتيناه {رحمة} غنى وصحة {منا من بعد ضراء} شدة وبلاء {مسته ليقولن هذا لي} أي بعملي {وما أظن الساعة قائمة ولئن} لام قسم {رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} أي الجنة {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} شديد واللام في الفعلين لام قسم وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51) {وإذا أنعمنا على الإنسان} الجنس {أعرض} عن الشكر {وناء بجانبه} ثنى عطفه متبخترا وفي قراءة بتقديم الهمزة {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} كثير قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) {قل أرأيتم إن كان} أي القرآن {من عند الله} كما قال النبي {ثم كفرتم به من} أي لا أحد {أضل ممن هو في شقاق} خلاف {بعيد} عن الحق أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) {سنريهم آياتنا في الآفاق} أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار {وفي أنفسهم} من لطيف الصنعة وبديع الحكمة {حتى يتبين لهم أنه} أي القرآن {الحق} المنزل من الله بالبعث والحساب والعقاب فيعاقبون على كفرهم به وبالجائي به {أو لم يكف بربك} فاعل يكف {أنه على كل شيء شهيد} بدل منه أي أو لم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) {ألا إنهم في مرية} شك {من لقاء ربهم} لإنكارهم البعث {ألا إنه} تعالى {بكل شيء محيط} علما وقدرة فيجازيهم بكفرهم 42 سورة الشورى حم (1) {حم} عسق (2) {عسق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {كَذَلِكَ} أَيْ مثل ذلك الإيحاء {يوحي إليك و} أوحى {إلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك اللَّه} فَاعِل الْإِيحَاء {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَهُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {العظيم} الكبير تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات ينفطرون} بِالنُّونِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَوْقهنَّ} أَيْ تَنْشَقّ كُلّ وَاحِدَة فَوْق الَّتِي تَلِيهَا مِنْ عَظَمَة اللَّه تَعَالَى {وَالْمَلَائِكَة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) {وَاَلَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونه} أَيْ الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء اللَّه حَفِيظ} مُحْصٍ {عَلَيْهِمْ} لِيُجَازِيَهُمْ {وَمَا أَنْتَ عليهم بوكيل} تحصل المطلوب منهم وما عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْإِيحَاء {أَوْحَيْنَا إلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِر} تُخَوِّف {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَتُنْذِر} النَّاس {يَوْم الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة تُجْمَع فِيهِ الْخَلَائِق {لا ريب} شك {فيه فَرِيق} مِنْهُمْ {فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير} النار وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَيْ عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام {وَلَكِنْ يُدْخِل مَنْ يَشَاء فِي رَحْمَته وَالظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَنْهُمْ العذاب أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) {أم اتخذوا من دونه} أي الأصنام {أولياء} أَمْ مُنْقَطِعَة بِمَعْنَى بَلْ الَّتِي لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَيْسَ الْمُتَّخِذُونَ أَوْلِيَاء {فَاَللَّه هُوَ الْوَلِيّ} أَيْ النَّاصِر لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْفَاء لِمُجَرَّدِ الْعَطْف {وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ} مَعَ الْكُفَّار {فِيهِ مِنْ شَيْء} مِنْ الدِّين وَغَيْره {فَحُكْمه} مَرْدُود {إلَى اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل بَيْنكُمْ قُلْ لَهُمْ {ذَلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} حَيْثُ خَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم {وَمِنْ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {يَذْرَؤُكُمْ} بِالْمُعْجَمَةِ يَخْلُقكُمْ {فِيهِ} فِي الْجَعْل الْمَذْكُور أَيْ يُكَثِّركُمْ بِسَبَبِهِ بِالتَّوَالُدِ وَالضَّمِير لِلْأَنَاسِيِّ وَالْأَنْعَام بِالتَّغْلِيبِ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} الْكَاف زَائِدَة لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا مِثْل لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْبَصِير} لِمَا يُفْعَل لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابتلاء {إنه بكل شيء عليم شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} هُوَ أَوَّل أَنْبِيَاء الشَّرِيعَة {وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} هَذَا هُوَ الْمَشْرُوع الْمُوصَى بِهِ وَالْمُوحَى إلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ التَّوْحِيد {كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {اللَّه يَجْتَبِي إلَيْهِ} إلَى التَّوْحِيد {مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيب} يُقْبِل إلَى طاعته وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) {وَمَا تَفَرَّقُوا} أَيْ أَهْل الْأَدْيَان فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء {إلَى أَجَل مُسَمَّى} يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَاب مِنْ بَعْدهمْ} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) {فَلِذَلِكَ} التَّوْحِيد {فَادْعُ} يَا مُحَمَّد النَّاس {وَاسْتَقِمْ} عَلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} فِي تَرْكه {وَقُلْ آمَنْت بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب وَأُمِرْت لِأَعْدِل} أَيْ بِأَنْ أَعْدِل {بَيْنكُمْ} فِي الْحُكْم {اللَّه رَبّنَا وَرَبّكُمْ لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} فَكُلّ يُجَازَى بِعَمَلِهِ {لَا حُجَّة} خُصُومَة {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْجِهَادِ {اللَّه يَجْمَع بَيْننَا} فِي الْمُعَاد لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَإِلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي} دِين {اللَّه} نَبِيّه {مِنْ بَعْد مَا اُسْتُجِيبَ لَهُ} بِالْإِيمَانِ لِظُهُورِ مُعْجِزَته وهم اليهود {حجتهم داحضة} باطلة {عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) {اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {وَمَا يُدْرِيك} يَعْلَمك {لَعَلَّ الساعة} أي إتيانها {قريب} وَلَعَلَّ مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) {يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا} يَقُولُونَ مَتَى تَأْتِي ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا غَيْر آتِيَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ {مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ أَلَا إنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ} يُجَادِلُونَ {فِي السَّاعَة لَفِي ضَلَال بَعِيد} اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) {اللَّه لَطِيف بِعِبَادِهِ} بَرّهمْ وَفَاجِرهمْ حَيْثُ لَمْ يُهْلِكهُمْ جُوعًا بِمَعَاصِيهِمْ {يَرْزُق مَنْ يَشَاء} مِنْ كُلّ مِنْهُمْ مَا يَشَاء {وَهُوَ الْقَوِيّ} عَلَى مُرَاده {الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {حَرْث الْآخِرَة} أَيْ كَسْبهَا وَهُوَ الثَّوَاب {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه} بالتضعيف فيه بالحسنة إلَى الْعَشْرَة وَأَكْثَر {وَمَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} بِلَا تَضْعِيف مَا قُسِمَ له {وما له في الآخرة من نصيب} أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) {أَمْ} بَلْ {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {شُرَكَاء} هُمْ شَيَاطِينهمْ {شَرَعُوا} أَيْ الشُّرَكَاء {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ {مِنْ الدِّين} الْفَاسِد {مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه} كَالشِّرْكِ وَإِنْكَار الْبَعْث {وَلَوْلَا كَلِمَة الْفَصْل} أَيْ الْقَضَاء السَّابِق بِأَنَّ الْجَزَاء فِي يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّعْذِيبِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) {تَرَى الظَّالِمِينَ} يَوْم الْقِيَامَة {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا كَسَبُوا} فِي الدُّنْيَا مِنْ السَّيِّئَات أَنْ يُجَازَوْا عَلَيْهَا {وَهُوَ} أَيْ الْجَزَاء عَلَيْهَا {وَاقِع بِهِمْ} يَوْم الْقِيَامَة لَا مَحَالَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي رَوْضَات الْجَنَّات} أَنْزَههَا بِالنِّسْبَةِ إلَى من دونهم {لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّر} مِنْ الْبِشَارَة مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا بِهِ {اللَّه عِبَاده الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا إلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ أَسْأَلكُمْ أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي الَّتِي هِيَ قَرَابَتكُمْ أَيْضًا فَإِنَّ لَهُ فِي كُلّ بَطْن مِنْ قُرَيْش قَرَابَة {وَمَنْ يَقْتَرِف} يَكْتَسِب {حَسَنَة} طَاعَة {نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} بِتَضْعِيفِهَا {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلْقَلِيلِ فَيُضَاعِفهُ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الْقُرْآن إلَى اللَّه تَعَالَى {فَإِنْ يَشَأِ اللَّه يَخْتِم} يَرْبِط {عَلَى قَلْبك} بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ بِهَذَا الْقَوْل وَغَيْره وَقَدْ فَعَلَ {وَيَمْحُ اللَّه الْبَاطِل} الَّذِي قَالُوهُ {وَيُحِقّ الْحَقّ} يُثْبِتهُ {بِكَلِمَاتِهِ} الْمُنَزَّلَة عَلَى نَبِيّه {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده} مِنْهُمْ {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَات} الْمُتَابِ عَنْهَا {وَيَعْلَم مَا يَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) {وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} يُجِيبهُمْ إلَى ما يسألون {ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) {وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ} جَمِيعهمْ {لَبَغَوْا} جَمِيعهمْ أَيْ طَغَوْا {فِي الْأَرْض وَلَكِنْ يُنَزِّل} بِالتَّخْفِيفِ وَضِدّه مِنْ الْأَرْزَاق {بِقَدَرٍ مَا يَشَاء} فَيَبْسُطهَا لِبَعْضِ عِبَاده دُون بَعْض وَيَنْشَأ عَنْ البسط البغي {إنه بعباده خبير بصير} وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّل الْغَيْث} الْمَطَر {مِنْ بَعْد مَا قَنَطُوا} يَئِسُوا مِنْ نُزُوله {وَيَنْشُر رَحْمَته} يَبْسُط مَطَره {وَهُوَ الْوَلِيّ} الْمُحْسِن لِلْمُؤْمِنِينَ {الْحَمِيد} المحمود عندهم وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) {ومن آياته خلق السماوات والأرض و} خلق {ما بَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {فِيهِمَا مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {وَهُوَ عَلَى جَمْعهمْ} لِلْحَشْرِ {إذَا يَشَاء قَدِير} فِي الضَّمِير تَغْلِيب الْعَاقِل عَلَى غَيْره وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) {وَمَا أَصَابَكُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ مُصِيبَة} بَلِيَّة وَشِدَّة {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} أَيْ كَسَبْتُمْ مِنْ الذُّنُوب وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بها {ويعفوا عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يُجَازِي عَلَيْهِ وَهُوَ تَعَالَى أَكْرَم مِنْ أَنْ يُثْنِي الْجَزَاء فِي الْآخِرَة وَأَمَّا غَيْر الْمُذْنِبِينَ فَمَا يُصِيبهُمْ فِي الدُّنْيَا لِرَفْعِ دَرَجَاتهمْ فِي الْآخِرَة وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) {وَمَا أَنْتُمْ} يَا مُشْرِكُونَ {بِمُعْجِزِينَ} اللَّه هَرَبًا {فِي الْأَرْض} فَتُفَوِّتُوهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) {وَمِنْ آيَاته الْجَوَار} السُّفُن {فِي الْبَحْر كَالْأَعْلَامِ} كَالْجِبَالِ فِي الْعِظَم إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) {إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيح فَيَظْلَلْنَ} يَصِرْنَ {رَوَاكِد} ثَوَابِت لَا تَجْرِي {عَلَى ظَهْره إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور} هُوَ الْمُؤْمِن يَصْبِر فِي الشِّدَّة وَيَشْكُر فِي الرَّخَاء أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) {أَوْ يُوبِقهُنَّ} عُطِفَ عَلَى يُسْكِنِ أَيْ يُغْرِقهُنَّ بِعَصْفِ الرِّيح بِأَهْلِهِنَّ {بِمَا كَسَبُوا} أَيْ أَهْلهنَّ مِنْ الذُّنُوب {وَيَعْفُ عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يغرق أهله وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) {وَيَعْلَمُ} بِالرَّفْعِ مُسْتَأْنَف وَبِالنَّصْبِ مَعْطُوف عَلَى تَعْلِيل مُقَدَّر أَيْ يُغْرِقهُمْ لِيَنْتَقِم مِنْهُمْ وَيَعْلَم {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص} مَهْرَب مِنْ الْعَذَاب وَجُمْلَة النَّفْي سَدَّتْ مَسَدّ مَفْعُولَيْ يَعْلَم وَالنَّفْي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) {فَمَا أُوتِيتُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهمْ {مِنْ شَيْء} مِنْ أَثَاث الدُّنْيَا {فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يُتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} وَيَعْطِف عَلَيْهِ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) {وَاَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش} مُوجِبَات الْحُدُود مِنْ عَطْف الْبَعْض عَلَى الْكُلّ {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} يَتَجَاوَزُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) {وَاَلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ إلَى مَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَمْرهمْ} الَّذِي يَبْدُو لَهُمْ {شُورَى بَيْنهمْ} يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَلَا يَعْجَلُونَ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَمَنْ ذُكِرَ صِنْف وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْي} الظُّلْم {هُمْ يَنْتَصِرُونَ} صِنْف أَيْ يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ بِمِثْلِ ظُلْمه كما قال تعالى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) {وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا} سُمِّيَتْ الثَّانِيَة سَيِّئَة لِمُشَابَهَتِهَا لِلْأُولَى فِي الصُّورَة وَهَذَا ظَاهِر فِيمَا يُقْتَصّ فِيهِ مِنْ الْجِرَاحَات قَالَ بَعْضهمْ وَإِذَا قَالَ لَهُ أَخْزَاك اللَّه فَيُجِيبهُ أَخْزَاك اللَّه {فَمَنْ عَفَا} عَنْ ظَالِمه {وَأَصْلَحَ} الْوُدّ بَيْنه وَبَيْن الْمَعْفُوّ عَنْهُ {فَأَجْره عَلَى اللَّه} أَيْ إنَّ اللَّه يَأْجُرهُ لَا مَحَالَة {إنَّهُ لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ ?} أَيْ الْبَادِئِينَ بِالظُّلْمِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ عقابه وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه} أَيْ ظُلْم الظَّالِم إيَّاهُ {فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل} مُؤَاخَذَة إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس وَيَبْغُونَ} يَعْمَلُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) {وَلَمَنْ صَبْر} فَلَمْ يَنْتَصِر {وَغَفَرَ} تَجَاوَزَ {إنَّ ذَلِكَ} الصَّبْر وَالتَّجَاوُز {لَمِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا بِمَعْنَى الْمَطْلُوبَات شَرْعًا وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيّ مِنْ بَعْده} أَيْ أَحَد يَلِي هِدَايَته بَعْد إضْلَال اللَّه إيَّاهُ {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب يَقُولُونَ هَلْ إلَى مَرَدٍّ} إلَى الدُّنْيَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أَيْ النَّار {خَاشِعِينَ} خَائِفِينَ مُتَوَاضِعِينَ {مِنْ الذُّلّ يَنْظُرُونَ} إلَيْهَا {مِنْ طَرْف خَفِيّ} ضَعِيف النَّظَر مُسَارَقَة وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة أَوْ بِمَعْنَى الْبَاء {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِهِمْ فِي النَّار وَعَدَم وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا وَالْمَوْصُول خَبَر إنَّ {أَلَا إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {فِي عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ مِنْ مَقُول اللَّه تَعَالَى وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاء يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَذَابه عَنْهُمْ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيل} طَرِيق إلَى الْحَقّ فِي الدُّنْيَا وَإِلَى الْجَنَّة في الآخرة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ} أَجِيبُوهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَة {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَا مَرَدّ لَهُ مِنَ اللَّه} أَيْ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ لَا يَرُدّهُ {مَا لَكُمْ مِنْ ملجإ} تلجأون إلَيْهِ {يَوْمئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِير} إنْكَار لذنوبكم فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) {فَإِنْ أَعْرَضُوا} عَنْ الْإِجَابَة {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} تَحْفَظ أَعْمَالهمْ بِأَنْ تُوَافِق الْمَطْلُوب مِنْهُمْ {إنْ} مَا {عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {وَإِنَّا إذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَحْمَة} نِعْمَة كَالْغِنَى وَالصِّحَّة {فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ} الضَّمِير لِلْإِنْسَانِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْس {سَيِّئَة} بَلَاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} أَيْ قَدَّمُوهُ وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {فَإِنَّ الْإِنْسَان كفور} للنعمة لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَخْلُق مَا يَشَاء يهب لمن يشاء} من الأولاد {إناث ويهب لمن يشاء الذكور} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) {أَوْ يُزَوِّجهُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَل مَنْ يَشَاء عَقِيمًا} فَلَا يَلِد وَلَا يُولَد لَهُ {إنَّهُ عَلِيم} بِمَا يَخْلُق {قَدِير} عَلَى ما يشاء وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إلَّا} أَنْ يُوحِي إلَيْهِ {وَحْيًا} فِي الْمَنَام أَوْ بِإِلْهَامٍ {أَوْ} إلَّا {مِنْ وَرَاء حِجَاب} بِأَنْ يُسْمِعهُ كَلَامه وَلَا يَرَاهُ كَمَا وَقَعَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {أَوْ} إلَّا أَنْ {يُرْسِل رَسُولًا} مَلَكًا كَجِبْرِيل {فَيُوحِي} الرَّسُول إلَى الْمُرْسَل إلَيْهِ أَيْ يُكَلِّمهُ {بِإِذْنِهِ} أَيْ اللَّه {مَا يَشَاء} اللَّه {إنَّهُ عَلِيّ} عَنْ صِفَات الْمُحْدَثِينَ {حَكِيم} في صنعه وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إيحَائِنَا إلَى غَيْرك مِنْ الرُّسُل {أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {رُوحًا} هُوَ الْقُرْآن بِهِ تَحْيَا الْقُلُوب {مِنْ أَمْرنَا} الَّذِي نُوحِيهِ إلَيْك {مَا كُنْت تَدْرِي} تَعْرِف قَبْل الْوَحْي إلَيْك {مَا الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَا الْإِيمَان} أَيْ شَرَائِعه وَمَعَالِمه وَالنَّفْي مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الرُّوح أَوْ الْكِتَاب {نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا وَإِنَّك لَتَهْدِي} تَدْعُو بِالْوَحْيِ إلَيْك {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دين الإسلام صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) {صِرَاط اللَّه الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {أَلَا إلَى اللَّه تَصِير الْأُمُور} تَرْجِع 43 سُورَة الزُّخْرُف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر طَرِيق الْهُدَى وَمَا يُحْتَاج إلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) {إنَّا جَعَلْنَاهُ} أَوْجَدْنَا الْكِتَاب {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْهَمُونَ معانيه وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) {وَإِنَّهُ} مُثْبَت {فِي أُمّ الْكِتَاب} أَصْل الْكُتُب أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {لَدَيْنَا} بَدَل عِنْدنَا {لَعَلِيٌّ} عَلَى الْكُتُب قَبْله {حَكِيم} ذُو حِكْمَة بَالِغَة أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) {أَفَنَضْرِب} نَمْسِك {عَنْكُمُ الذِّكْر} الْقُرْآن {صَفْحًا} إمْسَاكًا فَلَا تُؤْمَرُونَ وَلَا تُنْهَوْنَ لِأَجْلِ {أَنْ كُنْتُمْ قوما مسرفين} مشركين لا وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) {وكم أرسلنا من نبي في الأولين} وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ} أَتَاهُمْ {مِنْ نَبِيّ إلَّا كانوا به يستهزءون} كَاسْتِهْزَاءِ قَوْمك بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) {فَأَهْلَكْنَا أَشَدّ مِنْهُمْ} مِنْ قَوْمك {بَطْشًا} قُوَّة {وَمَضَى} سَبَقَ فِي آيَات {مَثَل الْأَوَّلِينَ} صِفَتهمْ فِي الْإِهْلَاك فَعَاقِبَة قَوْمك كَذَلِكَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم} آخِر جَوَابهمْ أَيْ اللَّه ذُو الْعِزَّة والعلم زاد تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) {الذي جعل لكم الأرض مهادا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ لِلصَّبِيِّ {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ فِي أَسْفَاركُمْ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) {وَاَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتكُمْ إلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلهُ طُوفَانًا {فَأَنْشَرْنَا} أَحْيَيْنَا {بِهِ بَلْدَة مَيْتًا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {تُخْرَجُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ أَحْيَاء وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) {وَاَلَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْك} السُّفُن {وَالْأَنْعَام} كَالْإِبِلِ {مَا تَرْكَبُونَ} حُذِفَ الْعَائِد اخْتِصَارًا وَهُوَ مَجْرُور فِي الْأَوَّل أَيْ فِيهِ مَنْصُوب فِي الثَّانِي لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) {لِتَسْتَوُوا} لِتَسْتَقِرُّوا {عَلَى ظُهُوره} ذَكَرَ الضَّمِير وَجَمَعَ الظَّهْر نَظَرًا لِلَفْظِ مَا وَمَعْنَاهَا {ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ إذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين} مطيقين وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) {وَإِنَّا إلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} لَمُنْصَرِفُونَ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَاده جُزْءًا} حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه لِأَنَّ الْوَلَد جُزْء مِنْ الْوَالِد وَالْمَلَائِكَة مِنْ عِبَاده تَعَالَى {إنَّ الْإِنْسَان} الْقَائِل مَا تَقَدَّمَ {لَكَفُور مُبِين} بَيِّن ظَاهِر الكفر أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار وَالْقَوْل مُقَدَّر أَيْ أَتَقُولُونَ {اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُق بَنَات} لِنَفْسِهِ {وَأَصْفَاكُمْ} أَخْلَصَكُمْ {بِالْبَنِينَ} اللَّازِم مِنْ قَوْلكُمْ السَّابِق فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْمُنْكَر وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} جَعَلَ لَهُ شَبَهًا بِنِسْبَةِ الْبَنَات إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَلَد يُشْبِه الْوَالِد الْمَعْنَى إذَا أُخْبِرَ أَحَدهمْ بِالْبِنْتِ تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ يَنْسُب الْبَنَات إلَيْهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) {أو} همزة الإنكار واو الْعَطْف بِجُمْلَةِ أَيْ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ {مَنْ يُنَشَّأ فِي الْحِلْيَة} الزِّينَة {وَهُوَ فِي الْخِصَام غَيْر مُبِين} مُظْهِر الْحُجَّة لِضَعْفِهِ عَنْهَا بِالْأُنُوثَةِ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إنَاثًا أَشَهِدُوا} حَضَرُوا {خَلْقهمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ} بِأَنَّهُمْ إنَاث {وَيُسْأَلُونَ} عَنْهَا فِي الْآخِرَة فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة فَعِبَادَتنَا إيَّاهُمْ بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهَا قال تعالى {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول مِنْ الرِّضَا بِعِبَادَتِهَا {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِيهِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب بِهِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه {فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} أَيْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) {بَلْ قَالُوا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} مِلَّة {وَإِنَّا} مَاشُونَ {عَلَى آثَارهمْ مُهْتَدُونَ} بِهِمْ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْر اللَّه وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} مُنَعَّمُوهَا مِثْل قَوْل قَوْمك {إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} ملة {وإنا على آثارهم مقتدون} متبعون قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) {قل} لهم {أ} تتبعون ذلك {ولو جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} أَنْتَ وَمَنْ قَبْلك {كافرون} قَالَ تَعَالَى تَخْوِيفًا لَهُمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ قَبْلك {فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) {و} اذكر {إِذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاء} أي بريء {مما تعبدون} إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) {إلا الذي فطرني} خلقني {فإنه سيهدين} يرشدني لدينه وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) {وَجَعَلَهَا} أَيْ كَلِمَة التَّوْحِيد الْمَفْهُومَة مِنْ قَوْله إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ {كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبه} ذُرِّيَّته فَلَا يَزَال فِيهِمْ مَنْ يُوَحِّد اللَّه {لَعَلَّهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {يَرْجِعُونَ} عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ إلَى دِين إبْرَاهِيم أَبِيهِمْ بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) {بَلْ مَتَّعْت هَؤُلَاءِ} الْمُشْرِكِينَ {وَآبَاءَهُمْ} وَلَمْ أُعَاجِلهُمْ بالعقوبة {حتى جاءهم الحق} القرآن {وَرَسُول مُبِين} مُظْهِر لَهُمْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) {ولما جاءهم الحق} القرآن {قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ} أَهْل {الْقَرْيَتَيْنِ} مِنْ أَيَّة مِنْهُمَا {عَظِيم} أَيْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة بِمَكَّة أَوْ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثقفي بالطائف أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك} النُّبُوَّة {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَجَعَلْنَا بَعْضهمْ غَنِيًّا وَبَعْضهمْ فَقِيرًا {وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ} بِالْغِنَى {فَوْق بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ} الْغَنِيّ {بَعْضًا} الْفَقِير {سُخْرِيًّا} مُسَخَّرًا فِي الْعَمَل لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَالْيَاء لِلنَّسَبِ وَقُرِئَ بِكَسْرِ السِّين {وَرَحْمَة رَبّك} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} فِي الدُّنْيَا وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) {وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْكُفْر {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ} بَدَل مِنْ لِمَنْ {سَقْفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْقَاف وَبِضَمِّهِمَا جَمْعًا {مِنْ فِضَّة وَمَعَارِج} كَالدَّرَجِ مِنْ فِضَّة {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} يَعْلُونَ إلَى السَّطْح وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) {ولبيوتهم أبوابا} من فضة {و} جَعَلْنَا لَهُمْ {سُرُرًا} مِنْ فِضَّة جَمْع سَرِير {عليها يتكئون} وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) {وَزُخْرُفًا} ذَهَبًا الْمَعْنَى لَوْلَا خَوْف الْكُفْر عَلَى الْمُؤْمِن مِنْ إعْطَاء الْكَافِر مَا ذُكِرَ لَأَعْطَيْنَاهُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ خَطَر الدُّنْيَا عِنْدنَا وَعَدَم حَظّه فِي الْآخِرَة فِي النَّعِيم {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كُلّ ذَلِكَ لَمَا} بِالتَّخْفِيفِ فَمَا زَائِدَة وَبِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَالْآخِرَة} الجنة {عند ربك للمتقين وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) {وَمَنْ يَعْشُ} يَعْرِض {عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن} أَيْ الْقُرْآن {نُقَيِّض} نُسَبِّب {لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين} لَا يُفَارِقهُ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {لَيَصُدُّونَهُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ {عَنِ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق الْهُدَى {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} فِي الْجَمْع رِعَايَة مَعْنَى مَنْ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) {حَتَّى إذَا جَاءَنَا} الْعَاشِي بِقَرِينِهِ يَوْم الْقِيَامَة {قال} له {يا} للتنبيه {ليت بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ} أَيْ مِثْل بُعْد مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {فَبِئْسَ الْقَرِين} أَنْتَ لي قال تعالى وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) {وَلَنْ يَنْفَعكُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ تَمَنِّيكُمْ وَنَدَمكُمْ {الْيَوْم إذْ ظَلَمْتُمْ} أَيْ تَبَيَّنَ لَكُمْ ظُلْمكُمْ بِالْإِشْرَاكِ فِي الدُّنْيَا {أَنَّكُمْ} مَعَ قُرَنَائِكُمْ {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} عِلَّة بِتَقْدِيرِ اللَّام لِعَدَمِ النَّفْع وَإِذْ بَدَل مِنْ الْيَوْم أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَيْ فَهُمْ لا يؤمنون فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {نَذْهَبَنَّ بِك} بِأَنْ نُمِيتك قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} فِي الْآخِرَة أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) {أَوْ نُرِيَنك} فِي حَيَاتك {الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ} عَلَى عَذَابهمْ {مُقْتَدِرُونَ} قادرون فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) {فَاسْتَمْسِكْ بِاَلَّذِي أُوحِيَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّك على صراط} طريق {مستقيم} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) {وَإِنَّهُ لَذِكْر} لَشَرَف {لَك وَلِقَوْمِك} لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن} أَيْ غَيْره {آلِهَة يعبدون} قيل هُوَ عَلَى ظَاهِره بِأَنْ جَمَعَ لَهُ الرُّسُل لَيْلَة الْإِسْرَاء وَقِيلَ الْمُرَاد أُمَم مِنْ أَيّ أَهْل الْكِتَابَيْنِ وَلَمْ يَسْأَل عَلَى وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْأَمْر بِالسُّؤَالِ التَّقْرِير لِمُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ رَسُول مِنْ اللَّه وَلَا كِتَاب بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} أي القبط {فقال إني رسول رب العالمين} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) {فلما جاءهم بآياتنا} الدالة على رسالته {إذا هم منها يضحكون} وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَة} مِنْ آيَات الْعَذَاب كَالطُّوفَانِ وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام وَالْجَرَاد {إلَّا هِيَ أَكْبَر مِنْ أُخْتهَا} قَرِينَتهَا الَّتِي قَبْلهَا {وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ الْكُفْر وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) {وَقَالُوا} لِمُوسَى لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب {يَا أَيُّهَا السَّاحِر} أَيْ الْعَالِم الْكَامِل لِأَنَّ السِّحْر عِنْدهمْ عِلْم عَظِيم {اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إنْ آمَنَّا {إنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} أَيْ مُؤْمِنُونَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الْعَذَاب إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) {وَنَادَى فِرْعَوْن} افْتِخَارًا {فِي قَوْمه قَالَ يَا قَوْم أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر وَهَذِهِ الْأَنْهَار} مِنْ النِّيل {تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} أَيْ تَحْت قُصُورِي {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} عَظَمَتِي أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) {أَمْ} تُبْصِرُونَ وَحِينَئِذٍ {أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا} أَيْ مُوسَى {الَّذِي هُوَ مَهِين} ضَعِيف حَقِير {وَلَا يَكَاد يُبِين} يُظْهِر كَلَامه لِلُثْغَتِهِ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا فِي صِغَره فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) {فَلَوْلَا} هَلَّا {أُلْقِيَ عَلَيْهِ} إنْ كَانَ صَادِقًا {أساورة مِنْ ذَهَب} جَمْع أَسْوِرَة كَأَغْرِبَةِ جَمْع سِوَار كَعَادَتِهِمْ فِيمَنْ يُسَوِّدُونَهُ أَنْ يُلْبِسُوهُ أَسْوِرَة ذَهَب وَيُطَوِّقُونَهُ طَوْق ذَهَب {أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ} مُتَتَابِعِينَ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِهِ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) {فَاسْتَخَفَّ} اسْتَفَزَّ فِرْعَوْن {قَوْمه فَأَطَاعُوهُ} فِيمَا يُرِيد من تكذيب موسى {إنهم كانوا قوما فاسقين فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) {فلما آسفونا} أغضبونا {انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} جَمْع سَالِف كَخَادِمٍ وَخَدَم أَيْ سَابِقِينَ عِبْرَة {وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ} بَعْدهمْ يَتَمَثَّلُونَ بِحَالِهِمْ فَلَا يَقْدَمُونَ عَلَى مِثْل أَفْعَالهمْ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) {ولما ضرب} جعل {بن مَرْيَم مَثَلًا} حِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ رَضِينَا أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَ عِيسَى لِأَنَّهُ عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه {إذَا قَوْمك} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْهُ} مِنْ الْمَثَل {يَصِدُّونَ} يَضْحَكُونَ فَرَحًا بِمَا سَمِعُوا وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) {وَقَالُوا أَآلِهَتنَا خَيْر أَمْ هُوَ} أَيْ عِيسَى فَنَرْضَى أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَهُ {مَا ضَرَبُوهُ} أَيْ الْمَثَل {لَك إلَّا جَدَلًا} خُصُومَة بِالْبَاطِلِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا لِغَيْرِ الْعَاقِل فَلَا يَتَنَاوَل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام {بَلْ هُمْ قَوْم خَصِمُونَ} شديدو الخصومة إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {إنْ} مَا {هُوَ} عِيسَى {إلَّا عَبْد أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بِالنُّبُوَّةِ {وَجَعَلْنَاهُ} بِوُجُودِهِ مِنْ غَيْر أَب {مَثَلًا لِبَنِي إسْرَائِيل} أَيْ كَالْمَثَلِ لِغَرَابَتِهِ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا يشاء وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) {وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ} بَدَلكُمْ {مَلَائِكَة فِي الْأَرْض يَخْلُفُونَ} بِأَنْ نُهْلِككُمْ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَإِنَّهُ} أَيْ عِيسَى {لَعِلْم لِلسَّاعَةِ} تُعْلَم بِنُزُولِهِ {فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} أَيْ تَشُكُّنَّ فِيهَا حُذِفَ منه نون الرفع للجزم واو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {وَ} قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُونِ} عَلَى التَّوْحِيد {هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) {وَلَا يَصُدَّنكُمْ} يَصْرِفَنكُمْ عَنْ دِين اللَّه {الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ وَالشَّرَائِع {قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ} بِالنُّبُوَّةِ وَشَرَائِع الْإِنْجِيل {وَلِأُبَيِّن لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} مِنْ أَحْكَام التَّوْرَاة مِنْ أَمْر الدِّين وَغَيْره فَبَيَّنَ لَهُمْ أمر الدين {فاتقوا الله وأطيعون} إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) {إنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صراط} طريق {مستقيم} فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} فِي عِيسَى أَهُوَ الله أو بن اللَّه أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِمَا قَالُوهُ فِي عِيسَى {مِنْ عَذَاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) {هَلْ يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل مِنْ السَّاعَة {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مجيئها قبله الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) {الْأَخِلَّاء} عَلَى الْمَعْصِيَة فِي الدُّنْيَا {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ} الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّه عَلَى طَاعَته فَإِنَّهُمْ أَصْدِقَاء وَيُقَال لَهُمْ يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) {يَا عِبَاد لَا خَوْف عَلَيْكُمْ الْيَوْم وَلَا أنتم تحزنون} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) {الذين آمنوا} نعت لعبادي {بآياتنا} القرآن {وكانوا مسلمين} ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) {اُدْخُلُوا الْجَنَّة أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجكُمْ} زَوْجَاتكُمْ {تُحْبَرُونَ} تُسَرُّونَ وَتُكْرَمُونَ خَبَر الْمُبْتَدَأ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) {يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ} بِقِصَاعٍ {مِنْ ذَهَب وَأَكْوَاب} جَمْع كُوب وَهُوَ إنَاء لَا عُرْوَة لَهُ لِيَشْرَب الشَّارِب مِنْ حَيْثُ شَاءَ {وَفِيهَا مَا تشتهيه الأنفس} تلذذا {وتلذ الأعين} نظرا {وأنتم فيها خالدون} وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا} أَيْ بَعْضهَا {تأكلون} وكل ما يؤكل يخلف بدله إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) {لَا يُفَتَّر} يُخَفَّف {عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} ساكتون سكوت يأس وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) {وَنَادَوْا يَا مَالِك} هُوَ خَازِن النَّار {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك} لِيُمِتْنَا {قَالَ} بَعْد أَلْف سَنَة {إنكم ماكثون} مقيمون في العذاب دائما لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) قال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِالْحَقِّ} عَلَى لسان الرسول {ولكن أكثركم للحق كارهون} أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) {أَمْ أَبْرَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَحْكَمُوا {أَمْرًا} فِي كَيْد مُحَمَّد النَّبِيّ {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} مُحْكِمُونَ كَيْدنَا فِي إهْلَاكهمْ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ} مَا يُسِرُّونَ إلَى غَيْرهمْ وَمَا يَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنهمْ {بَلَى} نَسْمَع ذَلِكَ {وَرُسُلنَا} الْحَفَظَة {لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) {قُلْ إنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد} فَرْضًا {فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ} لِلْوَلَدِ لَكِنْ ثَبَتَ أَنْ لَا وَلَد لَهُ تَعَالَى فَانْتَفَتْ عِبَادَته سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) {سبحان رب السماوات وَالْأَرْض رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} يَقُولُونَ مِنْ الْكَذِب بِنِسْبَةِ الْوَلَد إلَيْهِ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} فِيهِ الْعَذَاب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) {وهو الذي} هو {في السماء إلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِسْقَاط الْأُولَى وَتَسْهِيلهَا كَالْيَاءِ أي معبود {وفي الأرض إله} وَكُلّ مِنْ الظَّرْفَيْنِ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي تَدْبِير خَلْقه {الْعَلِيم} بِمَصَالِحِهِمْ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) {وتبارك} تعظم {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَعِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تقوم {وإليه يرجعون} بالياء والتاء وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) {وَلَا يَمْلِك الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ مِنْ دُون اللَّه {الشَّفَاعَة} لِأَحَدٍ {إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} أَيْ قَالَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمْ عِيسَى وَعُزَيْر وَالْمَلَائِكَة فَإِنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع وَوَاو الضَّمِير {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَة اللَّه وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقِيلِهِ} أَيْ قَوْل مُحَمَّد النَّبِيّ وَنَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ وَقَالَ {يَا رَبّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) قال تعالى {فَاصْفَحْ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَام} مِنْكُمْ وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِقِتَالِهِمْ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ والتاء تهديد لهم 44 سورة الدخان حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَلَال مِنْ الْحَرَام إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة} هِيَ لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان نَزَلَ فِيهَا مِنْ أُمّ الْكِتَاب مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى سَمَاء الدُّنْيَا {إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ به فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) {فِيهَا} أَيْ فِي لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان {يُفْرَق} يُفْصَل {كُلّ أَمْر حَكِيم} مُحَكَّم مِنْ الْأَرْزَاق وَالْآجَال وَغَيْرهمَا الَّتِي تَكُون فِي السَّنَة إلَى مِثْل تِلْكَ اللَّيْلَة أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) {أَمْرًا} فَرْقًا {مِنْ عِنْدنَا إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} الرُّسُل مُحَمَّدًا وَمَنْ قَبْله رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) {رَحْمَة} رَأْفَة بِالْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ {مِنْ رَبّك إنَّهُ هو السميع} لأقوالهم {العليم} بأفعالهم رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} بِرَفْعِ رَبّ خَبَر ثَالِث وَبِجَرِّهِ بَدَل مِنْ رَبّك {إنْ كُنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى رَبّ السَّمَاوَات والأرض فأيقنوا بأن محمدا رسوله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين} بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) {بَلْ هُمْ فِي شَكّ} مِنْ الْبَعْث {يَلْعَبُونَ} اسْتِهْزَاء بِك يَا مُحَمَّد فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) قال تعالى {فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين} فَأَجْدَبَتْ الْأَرْض وَاشْتَدَّ بِهِمْ الْجُوع إلَى أَنْ رَأَوْا مِنْ شِدَّته كَهَيْئَةِ الدُّخَان بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) {يَغْشَى النَّاس} فَقَالُوا {هَذَا عَذَاب أَلِيم} رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) {رَبّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب إنَّا مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ نَبِيّك أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) قال تعالى {أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى} أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مُبِين} بين الرسالة ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم} أَيْ يُعَلِّمهُ القرآن بشر {مجنون} إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) {إنَّا كَاشِفُوا الْعَذَاب} أَيْ الْجُوع عَنْكُمْ زَمَنًا {قَلِيلًا} فَكَشَفَ عَنْهُمْ {إنَّكُمْ عَائِدُونَ} إلَى كُفْركُمْ فعادوا إليه يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) اُذْكُرْ {يَوْم نَبْطِش الْبَطْشَة الْكُبْرَى} هُوَ يَوْم بدر {إنا منتقمون} منهم والبطش الأخذ بقوة وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) {وَلَقَدْ فَتَنَّا} بَلَوْنَا {قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ {وَجَاءَهُمْ رَسُول} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَدُّوا إلَيَّ} مَا أَدْعُوكُمْ إلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان أَيْ أَظْهِرُوا إيمَانكُمْ لِي يَا {عِبَاد اللَّه إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى مَا أُرْسِلْت بِهِ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) {وَأَنْ لَا تَعْلُوا} تَتَجَبَّرُوا {عَلَى اللَّه} بِتَرْكِ طَاعَته {إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ} بُرْهَان {مُبِين} بَيِّن على رسالتي فتوعدوه بالرجم وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) فقال {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} بالحجارة وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي} تُصَدِّقُونِي {فَاعْتَزِلُونِ} فَاتْرُكُوا أَذَايَ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) {فَدَعَا رَبّه أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {هَؤُلَاءِ قَوْم مجرمون} مشركون فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) فقال تعالى {فَأَسْرِ} بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَوَصْلهَا {بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل {لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتَّبِعكُمْ فِرْعَوْن وَقَوْمه وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) {وَاتْرُكِ الْبَحْر} إذَا قَطَعْته أَنْتَ وَأَصْحَابك {رَهْوًا} سَاكِنًا مُنْفَرِجًا حَتَّى يَدْخُلهُ الْقِبْط {إنَّهُمْ جُنْد مُغْرَقُونَ} فَاطْمَأَنَّ بِذَلِكَ فَأُغْرِقُوا كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) {وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) {وَنِعْمَة} مُتْعَة {كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} نَاعِمِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) {كَذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ أَيْ الْأَمْر {وَأَوْرَثْنَاهَا} أَيْ أَمْوَالهمْ {قَوْمًا آخَرِينَ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض} بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ يَبْكِي عَلَيْهِمْ بِمَوْتِهِمْ مُصَلَّاهُمْ مِنْ الْأَرْض وَمُصْعَد عَمَلهمْ مِنْ السَّمَاء {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} مُؤَخِّرِينَ للتوبة وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إسْرَائِيل مِنَ الْعَذَاب الْمُهِين} قَتْل الْأَبْنَاء وَاسْتِخْدَام النِّسَاء مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) {مِنْ فِرْعَوْن} قِيلَ بَدَل مِنْ الْعَذَاب بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ عَذَاب وَقِيلَ حَال مِنْ الْعَذَاب {إنه كان عاليا من المسرفين} وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {عَلَى عِلْم} مِنَّا بِحَالِهِمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} أَيْ عَالِمِي زَمَانهمْ أي العقلاء وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) {وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَات مَا فِيهِ بَلَاء مُبِين} نِعْمَة ظَاهِرَة مِنْ فَلْق الْبَحْر وَالْمَنّ وَالسَّلْوَى وغيرها إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) {إن هؤلاء} أي كفار مكة {ليقولون} إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) {إنْ هِيَ} مَا الْمَوْتَة الَّتِي بَعْدهَا الْحَيَاة {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ وَهُمْ نُطَف {وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ} بِمَبْعُوثِينَ أَحْيَاء بَعْد الثَّانِيَة فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) {فَأْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نبعث بعد موتنا أي نحيا أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) قال تعالى {أهم خَيْر أَمْ قَوْم تُبَّع} هُوَ نَبِيّ أَوْ رَجُل صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {أَهْلَكْنَاهُمْ} بِكُفْرِهِمْ وَالْمَعْنَى لَيْسُوا أَقْوَى مِنْهُمْ وَأُهْلِكُوا {إنهم كانوا مجرمين} وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} بِخَلْقِ ذَلِكَ حَال مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) {مَا خَلَقْنَاهُمَا} وَمَا بَيْنهمَا {إلَّا بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقِّينَ فِي ذَلِكَ لِيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا وَغَيْر ذَلِكَ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ كُفَّار مكة {لا يعلمون} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) {إنَّ يَوْم الْفَصْل} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل اللَّه فِيهِ بَيْن الْعِبَاد {مِيقَاتهمْ أَجْمَعِينَ} لِلْعَذَابِ الدَّائِم يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) {يَوْم لَا يُغْنِي مَوْلَى عَنْ مَوْلَى} بِقَرَابَةٍ أو صداقة أي لا يدفع عنه {شَيْئًا} مِنْ الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ منه ويوم بدل من يوم الفصل إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) {إلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُ يَشْفَع بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِإِذْنِ اللَّه {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب فِي انْتِقَامه مِنْ الْكُفَّار {الرَّحِيم} بالمؤمنين إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) {إنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم} هِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه تَعَالَى فِي الْجَحِيم طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) {طَعَام الْأَثِيم} أَبِي جَهْل وَأَصْحَابه ذَوِي الْإِثْم الكبير كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) {كَالْمُهْلِ} أَيْ كَدُرْدِيِّ الزَّيْت الْأَسْوَد خَبَر ثَانٍ {تغلي فِي الْبُطُون} بالْفَوْقانية خَبَر ثَالِث وبالتَّحْتَانِيّة حَال من المهل كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) {كَغَلْيِ الْحَمِيم} الْمَاء الشَّدِيد الْحَرَارَة خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) {خُذُوهُ} يُقَال لِلزَّبَانِيَةِ خُذُوا الْأَثِيم {فَاعْتِلُوهُ} بِكَسْرِ التَّاء وَضَمّهَا جُرُّوهُ بِغِلْظَةٍ وَشِدَّة {إلَى سَوَاء الْجَحِيم} وَسَط النَّار ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) {ثُمَّ صُبُّوا فَوْق رَأْسه مِنْ عَذَاب الْحَمِيم} أَيْ مِنْ الْحَمِيم الَّذِي لَا يُفَارِقهُ الْعَذَاب فَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا فِي آيَة {يُصَبّ مِنْ فوق رؤوسهم الحميم} ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) وَيُقَال لَهُ {ذُقْ} أَيْ الْعَذَاب {إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم} بِزَعْمِك وَقَوْلك مَا بَيْن جَبَلَيْهَا أعز وأكرم مني إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) ويقال لهم {إنَّ هَذَا} الَّذِي تَرَوْنَ مِنْ الْعَذَاب {مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} فِيهِ تَشُكُّونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَام} مَجْلِس {أَمِين} يُؤْمَن فيه الخوف فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) {في جنات} بساتين {وعيون} يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) {يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق} أَيْ مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج وَمَا غَلُظَ مِنْهُ {مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) {كَذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر {وَزَوَّجْنَاهُمْ} مِنْ التَّزْوِيج أَوْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} بِنِسَاءٍ بِيض وَاسِعَات الأعين حسانها يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) {يَدْعُونَ} يَطْلُبُونَ الْخَدَم {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة أَنْ يَأْتُوا {بِكُلِّ فَاكِهَة} مِنْهَا {آمِنِينَ} مِنْ انْقِطَاعهَا وَمَضَرَّتهَا وَمِنْ كُلّ مَخُوف حَال لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْت إلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا بَعْد حَيَاتهمْ فِيهَا قال بعضهم إلا بمعنى بعد {ووقاهم عذاب الجحيم} فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) {فَضْلًا} مَصْدَر بِمَعْنَى تَفَضُّلًا مَنْصُوب بِتَفَضُّلٍ مُقَدَّرًا {من ربك ذلك هو الفوز العظيم} فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} سَهَّلْنَا الْقُرْآن {بِلِسَانِك} بِلُغَتِك لِتَفْهَمهُ الْعَرَب مِنْك {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ لَكِنَّهُمْ لا يؤمنون فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) {فَارْتَقِبْ} انْتَظِرْ هَلَاكهمْ {إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ} هَلَاكك وَهَذَا قبل نزول الأمر بجهادهم 45 سورة الجاثية حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) {إنَّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ فِي خَلْقهمَا {لَآيَات} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه وَوَحْدَانِيّته تَعَالَى {للمؤمنين وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) {وَفِي خَلْقكُمْ} أَيْ فِي خَلْق كُلّ مِنْكُمْ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إلَى أن صار إنسانا {و} خلق {ما يَبُثّ} يُفَرَّق فِي الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {آيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) {وَ} فِي {اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} ذَهَابهمَا وَمَجِيئُهُمَا {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّمَاء مِنْ رِزْق} مطر لأنه سبب الرزق {فأحيا به الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا مَرَّة جَنُوبًا وَمَرَّة شِمَالًا وَبَارِدَة وَحَارَّة {آيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الدَّلِيل فَيُؤْمِنُونَ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) {تِلْكَ} الْآيَات الْمَذْكُورَة {آيَات اللَّه} حُجَجه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَتْلُو {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْد اللَّه} أَيْ حَدِيثه وَهُوَ الْقُرْآن {وَآيَاته} حُجَجه {يُؤْمِنُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِكُلِّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} كثير الإثم يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) {يَسْمَع آيَات اللَّه} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ} عَلَى كُفْره {مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا عَنْ الْإِيمَان {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {شَيْئًا اتخذها هزؤا} أَيْ مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ} أَيْ الْأَفَّاكُونَ {لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) {مِنْ وَرَائِهِمْ} أَيْ أَمَامهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا {جَهَنَّم وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا} مِنْ المال والفعال {شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله} أي الأصنام {أولياء ولهم عذاب عظيم} هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) {هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ لَهُمْ عَذَاب} حَظّ {مِنْ رِجْز} أَيْ عَذَاب {أَلِيم} مُوجِع اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْر لِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا بِالتِّجَارَةِ {من فضله ولعلكم تشكرون وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَمَاء وَغَيْره {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَنَبَات وَأَنْهَار وَغَيْرهَا أَيْ خَلَقَ ذَلِكَ لِمَنَافِعِكُمْ {جَمِيعًا} تَأْكِيد {مِنْهُ} حَال أَيْ سَخَّرَهَا كَائِنَة مِنْهُ تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِيهَا فَيُؤْمِنُونَ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {أَيَّام اللَّه} وَقَائِعه أَيْ اغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنْ الْأَذَى لَكُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {لِيَجْزِيَ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْغَفْر لِلْكُفَّارِ أَذَاهُمْ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فَعَلَيْهَا} أَسَاءَ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} تَصِيرُونَ فَيُجَازِي الْمُصْلِح وَالْمُسِيء وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إسْرَائِيل الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْحُكْم} بِهِ بَيْن النَّاس {وَالنُّبُوَّة} لِمُوسَى وَهَارُونَ مِنْهُمْ {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ كَالْمَنِّ وَالسَّلْوَى {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ الْعُقَلَاء وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) {وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَات مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام وَبَعْثَة مُحَمَّد عَلَيْهِ أَفَضْل الصَّلَاة وَالسَّلَام {فَمَا اخْتَلَفُوا} فِي بَعَثْته {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ} أَيْ لبغي حدث بينهم حسدا له {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) {ثُمَّ جَعَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {عَلَى شَرِيعَة} طَرِيقَة {مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين {فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي عِبَادَة غَيْر الله إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) {إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا} يَدْفَعُوا {عَنْك مِنَ اللَّه} من عذابه {شيئا وإن الظالمين} الكافرين {بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) {هَذَا} الْقُرْآن {بَصَائِر لِلنَّاسِ} مَعَالِم يَتَبَصَّرُونَ بِهَا فِي الْأَحْكَام وَالْحُدُود {وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بالبعث أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا} اكْتَسَبُوا {السَّيِّئَات} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء} خَبَر {مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ} مُبْتَدَأ وَمَعْطُوف وَالْجُمْلَة بَدَل مِنْ الْكَاف وَالضَّمِيرَانِ لِلْكُفَّارِ الْمَعْنَى أَحَسِبُوا أَنْ نَجْعَلهُمْ فِي الْآخِرَة فِي خَيْر كَالْمُؤْمِنِينَ فِي رَغَد مِنْ الْعَيْش مُسَاوٍ لِعَيْشِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ بُعِثْنَا لَنُعْطَى مِنْ الْخَيْر مِثْل مَا تُعْطُونَ قَالَ تَعَالَى عَلَى وَفْق إنْكَاره بِالْهَمْزَةِ {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَهُمْ فِي الْآخِرَة فِي الْعَذَاب عَلَى خِلَاف عَيْشهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة فِي الثَّوَاب بِعَمَلِهِمْ الصَّالِحَات فِي الدُّنْيَا مِنْ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَغَيْر ذَلِكَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَيْ بئس حكما حكمهم هذا وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) {وخلق الله السماوات و} خلق {الأرض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته {وَلِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} مِنْ الْمَعَاصِي والطاعات فلا يساوي الكافر المؤمن {وهم لا يظلمون} أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) {أَفَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنِ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} مَا يَهْوَاهُ مِنْ حَجَر بَعْد حَجَر يَرَاهُ أَحْسَن {وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم} مِنْهُ تَعَالَى أَيْ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الضَّلَالَة قَبْل خَلْقه {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه} فَلَمْ يَسْمَع الْهُدَى وَلَمْ يَعْقِلهُ {وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة} ظُلْمَة فَلَمْ يُبْصِر الْهُدَى وَيُقَدَّر هُنَا الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت أَيَهْتَدِي {فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْد اللَّه} أَيْ بَعْد إضْلَاله إيَّاهُ أَيْ لَا يَهْتَدِي {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ فِيهِ إدْغَام إحْدَى التَّاءَيْنِ في الذال وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {مَا هِيَ} أَيْ الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا} الَّتِي فِي {الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا} أَيْ يَمُوت بَعْض وَيَحْيَا بَعْض بِأَنْ يُولَدُوا {وَمَا يُهْلِكنَا إلَّا الدَّهْر} أَيْ مُرُور الزمان قال تعالى {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول {مِنْ عِلْم إنْ} ما {هم إلا يظنون وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن الدَّالَّة عَلَى قُدْرَتنَا عَلَى الْبَعْث {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {مَا كَانَ حُجَّتهمْ إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نُبْعَث قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) {قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ} حِين كُنْتُمْ نُطَفًا {ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يَجْمَعكُمْ} أَحْيَاء {إلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وهم القائلون ما ذكر {لا يعلمون} وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُبْدَل مِنْهُ {يَوْمئِذٍ يَخْسَر الْمُبْطِلُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ يَظْهَر خُسْرَانهمْ بِأَنْ يَصِيرُوا إلَى النَّار وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {وَتَرَى كُلّ أُمَّة} أَيْ أَهْل دِين {جَاثِيَة} عَلَى الرُّكَب أَوْ مُجْتَمِعَة {كُلّ أُمَّة تُدْعَى إلَى كِتَابهَا} كِتَاب أَعْمَالهَا وَيُقَال لَهُمْ {الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) {هَذَا كِتَابنَا} دِيوَان الْحَفَظَة {يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إنا كنا نستنسخ} نثبت ونحفظ {ما كنتم تعملون} فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته} جَنَّته {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين} البين الظاهر وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} فَيُقَال لَهُمْ {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ {وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) {وَإِذَا قِيلَ} لَكُمْ أَيّهَا الْكُفَّار {إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ وَالسَّاعَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَة إنْ} مَا {نَظُنّ إلَّا ظَنًّا} قَالَ الْمُبَرِّد أَصْله إنْ نَحْنُ إلَّا نَظُنّ ظَنًّا {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أَنَّهَا آتِيَة وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) {وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ} فِي الْآخِرَة {سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} فِي الدُّنْيَا أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) {وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ} نَتْرُككُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ تَرَكْتُمْ الْعَمَل لِلِقَائِهِ {وَمَأْوَاكُمْ النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مانعين منه ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله} القرآن {هزؤا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاة الدُّنْيَا} حَتَّى قُلْتُمْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {فَالْيَوْم لَا يُخْرَجُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ {مِنْهَا} مِنَ النَّار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ أَنْ يُرْضُوا رَبّهمْ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَة لِأَنَّهَا لَا تَنْفَع يَوْمئِذٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) {فَلِلَّهِ الْحَمْد} الْوَصْف بِالْجَمِيلِ عَلَى وَفَاء وَعْده فِي الْمُكَذِّبِينَ {رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ} خَالِق مَا ذُكِرَ وَالْعَالَم مَا سِوَى اللَّه وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعه وَرَبّ بَدَل وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء} الْعَظَمَة {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} حَال أَيْ كَائِنَة فِيهِمَا {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ 46 سورة الأحقاف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) {ما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا} خَلْقًا {بِالْحَقِّ} لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا {وَأَجَل مُسَمَّى} إلَى فَنَائِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا} خُوِّفُوا به من العذاب {معرضون} قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام مَفْعُول أَوَّل {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي مَا تَأْكِيد {مَاذَا خَلَقُوا} مَفْعُول ثَانٍ {مِنْ الْأَرْض} بَيَان مَا {أَمْ لَهُمْ شِرْك} مُشَارَكَة {فِي} خَلْق {السَّمَاوَات} مَعَ اللَّه وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {ائْتُونِي بِكِتَابٍ} مُنَزَّل {مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {أَوْ أَثَارَة} بَقِيَّة {مِنْ عِلْم} يُؤْثَر عَنْ الْأَوَّلِينَ بِصِحَّةِ دَعْوَاكُمْ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام أَنَّهَا تُقَرِّبكُمْ إلَى اللَّه {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي دَعْوَاكُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) {وَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {أضل ممن يدعوا} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} وَهُمْ الْأَصْنَام لَا يُجِيبُونَ عَابِدِيهِمْ إلَى شَيْء يَسْأَلُونَهُ أَبَدًا {وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ} عِبَادَتهمْ {غَافِلُونَ} لِأَنَّهُمْ جَمَاد لَا يَعْقِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) {وَإِذَا حُشِرَ النَّاس كَانُوا} أَيْ الْأَصْنَام {لَهُمْ} لِعَابِدِيهِمْ {أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ} بِعِبَادَةِ عَابِدِيهِمْ {كَافِرِينَ} جاحدين وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {لِلْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ وَهَمْزَة الْإِنْكَار {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ إِنِ افْتَرَيْته} فَرْضًا {فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه {شيئا} أي لا تقدرون على دفعه عَنِّي إذَا عَذَّبَنِي اللَّه {هُوَ أَعْلَم بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن {كَفَى بِهِ} تَعَالَى {شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَهُوَ الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ {الرَّحِيم} بِهِ فَلَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) {قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا} بَدِيعًا {مِنَ الرُّسُل} أي أول مرسل قد سَبَقَ قَبْلِي كَثِيرُونَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُكَذِّبُونِي {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ} فِي الدُّنْيَا أَأَخْرُجُ مِنْ بَلَدِي أَمْ أُقْتَل كَمَا فُعِلَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَوْ تَرْمُونِي بِالْحِجَارَةِ أَمْ يُخْسَف بِكُمْ كَالْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ} أَيْ الْقُرْآن وَلَا أَبْتَدِع مِنْ عِنْدِي شَيْئًا {وَمَا أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي مَاذَا حَالكُمْ {إنْ كَانَ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ عِنْد اللَّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ} جُمْلَة حَالِيَّة {وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام {عَلَى مِثْله} أَيْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَآمَنَ} الشَّاهِد {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ الْإِيمَان وَجَوَاب الشَّرْط بِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَلَسْتُمْ ظَالِمِينَ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ فِي حَقّهمْ {لَوْ كَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا} أَيْ الْقَائِلُونَ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {فَسَيَقُولُونَ هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {إفْك} كذب {قديم} وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) {وَمِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} أَيْ التَّوْرَاة {إمَامًا وَرَحْمَة} لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالَانِ {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُصَدِّق} لِلْكُتُبِ قَبْله {لِسَانًا عَرَبِيًّا} حَال مِنْ الضَّمِير فِي مُصَدِّق {لِيُنْذِر الذين ظلموا} مشركي مكة {و} هو {بشرى للمحسنين} المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على الطاعة {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا} حَال {جَزَاء} مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ يُجْزَوْنَ {بما كانوا يعملون} وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} وَفِي قِرَاءَة إحْسَانًا أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُحْسِن إلَيْهِمَا فَنَصَبَ إحْسَانًا عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر وَمِثْله حَسَنًا {حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} أَيْ عَلَى مَشَقَّة {وَحَمْله وَفِصَاله} مِنْ الرَّضَاع {ثَلَاثُونَ شَهْرًا} سِتَّة أَشْهُر أَقَلّ مُدَّة الْحَمْل وَالْبَاقِي أَكْثَر مُدَّة الرَّضَاع وَقِيلَ إنْ حَمَلَتْ بِهِ سِتَّة أَوْ تِسْعَة أَرْضَعَتْهُ الْبَاقِي {حَتَّى} غَايَة لِجُمْلَةٍ مُقَدَّرَة أَيْ وَعَاشَ حَتَّى {إذَا بَلَغَ أَشُدّهُ} هُوَ كَمَال قُوَّته وَعَقْله وَرَأْيه أَقَلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ ثَلَاثُونَ {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة} أَيْ تَمَامهَا وَهُوَ أَكْثَر الْأَشُدّ {قَالَ رَبّ} إلَخْ نَزَلَ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة بَعْد سَنَتَيْنِ مِنْ مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ أَبَوَاهُ ثُمَّ ابْنه عبد الرحمن وبن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَتِيق {أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ} وَهِيَ التَّوْحِيد {وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ} فَأَعْتَقَ تِسْعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّه وأصلح لي في ذريتي فكلهم مؤمنون {إني تبت إليك وإني من المسلمين} أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) {أُولَئِكَ} أَيْ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل أَبُو بَكْر وَغَيْره {الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن {مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة} حَال أَيْ كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ {وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات} وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) {وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نَتْنًا وَقُبْحًا {لَكُمَا} أَتَضَجَّر مِنْكُمَا {أَتَعِدَانِنِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ {أَنْ أُخْرَجَ} مِنْ الْقَبْر {وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلِي} وَلَمْ تَخْرُج مِنْ الْقُبُور {وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّه} يسألانه الغوث برجوعه ويقولان إنْ لَمْ تَرْجِع {وَيْلك} أَيْ هَلَاكك بِمَعْنَى هَلَكْت {آمِن} بِالْبَعْثِ {إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ فَيَقُول مَا هَذَا} أَيْ الْقَوْل بِالْبَعْثِ {إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) {وَلِكُلٍّ} مِنْ جِنْس الْمُؤْمِن وَالْكَافِر {دَرَجَات} فَدَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة عَالِيَة وَدَرَجَات الْكَافِرِينَ فِي النَّار سَافِلَة {مِمَّا عَمِلُوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الطَّاعَات وَالْكَافِرُونَ مِنْ الْمَعَاصِي {وَلِيُوَفِّيَهُمْ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا يُنْقَص لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُزَاد لِلْكُفَّارِ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ تُكْشَف لَهُمْ يُقَال لَهُمْ {أَذْهَبْتُمْ} بِهَمْزَةٍ وَبِهَمْزَتَيْنِ وَبِهَمْزَةٍ وَمَدَّة وَبِهِمَا وَتَسْهِيل الثَّانِيَة {طَيِّبَاتكُمْ} بِاشْتِغَالِكُمْ بِلَذَّاتِكُمْ {فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهَا فاليوم تجزون عذاب الهون} أي الهوان {بما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} بِهِ وَتُعَذَّبُونَ بِهَا وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} هُوَ هُود عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ} إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {أَنْذَرَ قَوْمه} خَوَّفَهُمْ {بِالْأَحْقَافِ} وَادٍ بِالْيَمَنِ بِهِ مَنَازِلهمْ {وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر} مَضَتْ الرُّسُل {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه} أَيْ مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ بَعْده إلَى أَقْوَامهمْ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ قَالَ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه} وَجُمْلَة وَقَدْ خَلَتْ مُعْتَرِضَة {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّه {عذاب يوم عظيم} قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا} لِتَصْرِفنَا عَنْ عِبَادَتهَا {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} مِنْ الْعَذَاب عَلَى عِبَادَتهَا {إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي أَنَّهُ يأتينا قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) {قَالَ} هُود {إنَّمَا الْعِلْم عِنْد اللَّه} هُوَ الَّذِي يَعْلَم مَتَى يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب {وَأُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ} إلَيْكُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} باستعجالكم العذاب فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ مَا هُوَ الْعَذَاب {عَارِضًا} سَحَابًا عَرَضَ فِي أُفُق السَّمَاء {مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا} أَيْ مُمْطِر إيَّانَا قال تعالى {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {رِيح} بَدَل مِنْ مَا {فِيهَا عَذَاب أَلِيم} مؤلم تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) {تُدَمِّر} تُهْلِك {كُلّ شَيْء} مَرَّتْ عَلَيْهِ {بِأَمْرِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ أَيْ كُلّ شَيْء أَرَادَ إهْلَاكه بِهَا فَأَهْلَكَتْ رِجَالهمْ وَنِسَاءَهُمْ وَصِغَارهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنْ طَارَتْ بِذَلِكَ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَزَّقَتْهُ وَبَقِيَ هُود وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إلَّا مَسَاكِنهمْ كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْقَوْم المجرمين} غيرهم وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا} فِي الَّذِي {إنْ} نَافِيَة أَوْ زَائِدَة {مَكَّنَّاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {فِيهِ} مِنْ الْقُوَّة وَالْمَال {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا} بِمَعْنَى أَسْمَاعًا {وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَة} قُلُوبًا {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعهمْ وَلَا أَبْصَارهمْ وَلَا أَفْئِدَتهمْ مِنْ شَيْء} أَيْ شَيْئًا مِنْ الْإِغْنَاء وَمِنْ زَائِدَة {إذْ} مَعْمُولَة لأَغْنَى وَأُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّعْلِيل {كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه} بِحُجَجِهِ الْبَيِّنَة {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنَ الْقُرَى} أَيْ مِنْ أَهْلهَا كَثَمُودِ وَعَادٍ وَقَوْم لُوط {وَصَرَّفْنَا الآيات} كررنا الحجج البينات {لعلهم يرجعون فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) {فَلَوْلَا} هَلَّا {نَصَرَهُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {قُرْبَانًا} مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلَى اللَّه {آلِهَة} مَعَهُ وَهُمْ الْأَصْنَام وَمَفْعُول اتَّخَذَ الْأَوَّل ضَمِير مَحْذُوف يَعُود عَلَى الْمَوْصُول أَيْ هُمْ وَقُرْبَانًا الثَّانِي وَآلِهَة بَدَل مِنْهُ {بَلْ ضَلُّوا} غَابُوا {عَنْهُمْ} عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَذَلِكَ} أَيْ اتِّخَاذهمْ الْأَصْنَام آلِهَة قُرْبَانًا {إفْكهمْ} كَذِبهمْ {وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ فيه وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) {و} اذكر {إِذْ صَرَفْنَا} أَمَلْنَا {إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ بِالْيَمَنِ أَوْ جِنّ نِينَوَى وَكَانُوا سَبْعَة أَوْ تِسْعَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَطْنِ نَخْل يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْفَجْر رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {أَنْصِتُوا} اصْغَوْا لِاسْتِمَاعِهِ {فَلَمَّا قُضِيَ} فُرِغَ مِنْ قِرَاءَته {وَلَّوْا} رَجَعُوا {إلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ قَوْمهمْ الْعَذَاب إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَكَانُوا يَهُودًا وَقَدْ أَسْلَمُوا قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) {قَالُوا يَا قَوْمنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا} هُوَ الْقُرْآن {أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدُّمه كَالتَّوْرَاةِ {يَهْدِي إلَى الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيقه يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) {يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْإِيمَان {وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِر} اللَّه {لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} أَيْ بَعْضهَا لِأَنَّ مِنْهَا الْمَظَالِم وَلَا تُغْفَر إلَّا بِرِضَا أَصْحَابهَا {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) {وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض} أَيْ لَا يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ منه فيفوته {وليس له} لمن لا يجيب {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه {أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ الْعَذَاب {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا {فِي ضلال مبين} بين ظاهر أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {أَنَّ اللَّه الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} لَمْ يَعْجِز عَنْهُ {بِقَادِرٍ} خَبَر أَنَّ وَزِيدَتْ الْبَاء فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَام فِي قُوَّة أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ {عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى} هُوَ قَادِر عَلَى إحياء الموتى {إنه على كل شيء قدير وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِهَا يُقَال لَهُمْ {أَلَيْسَ هَذَا} التَّعْذِيب {بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) {فاصبر} على أذى قومك {كما صبر أولوا الْعَزْم} ذَوُو الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الشَّدَائِد {مِنَ الرُّسُل} قَبْلك فَتَكُون ذَا عَزْم وَمِنْ لِلْبَيَانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} وَلَا يُونُس لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت {وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ} لِقَوْمِك نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ مِنْهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وَتَرْك الِاسْتِعْجَال لِلْعَذَابِ فإنه نازل لا محالة {كأنهم يوم يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة لِطُولِهِ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا فِي ظَنّهمْ {إلا ساعة من نهار} هذا القرآن {بلاغ} تَبْلِيغ مِنْ اللَّه إلَيْكُمْ {فَهَلْ} أَيْ لَا {يُهْلَك} عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب {إلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ} أي الكافرون 47 سورة القتال أو محمد الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {وَصَدُّوا} غَيْرهمْ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْإِيمَان {أَضَلَّ} أَحْبَطَ {أَعْمَالهمْ} كَإِطْعَامِ الطَّعَام وَصِلَة الْأَرْحَام فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا وَيُجْزَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ فَضْله تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ الْأَنْصَار وَغَيْرهمْ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد} أَيْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّهمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ} غَفَرَ لَهُمْ {سَيِّئَاتهمْ وَأَصْلَحَ بَالهمْ} حَالهمْ فَلَا يَعْصُونَهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَال الْأَعْمَال وَتَكْفِير السَّيِّئَات {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِل} الشَّيْطَان {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقّ} الْقُرْآن {مِنْ رَبّهمْ كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِك الْبَيَان {يَضْرِب اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثَالهمْ} يُبَيِّن أَحْوَالهمْ أَيْ فَالْكَافِر يُحْبِط عَمَله وَالْمُؤْمِن يَغْفِر لَهُ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) {فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ فَاضْرِبُوا رِقَابهمْ أَيْ اُقْتُلُوهُمْ وَعَبَّرَ بِضَرْبِ الرِّقَاب لِأَنَّ الْغَالِب فِي الْقَتْل أَنْ يَكُون بِضَرْبِ الرَّقَبَة {حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ} أَكْثَرْتُمْ فِيهِمْ الْقَتْل {فَشُدُّوا} فَأَمْسِكُوا عَنْهُمْ وَأْسِرُوهُمْ وَشُدُّوا {الْوَثَاق} مَا يُوثَق بِهِ الْأَسْرَى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلَاقِهِمْ مِنْ غَيْر شَيْء {وَإِمَّا فِدَاء} تُفَادُونَهُمْ بِمَالٍ أَوْ أَسْرَى مُسْلِمِينَ {حَتَّى تَضَع الْحَرْب} أَيْ أَهْلهَا {أَوْزَارهَا} أَثْقَالهَا مِنْ السِّلَاح وَغَيْره بِأَنْ يُسْلِم الْكُفَّار أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْعَهْد وَهَذِهِ غَايَة لِلْقَتْلِ وَالْأَسْر {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر فِيهِمْ مَا ذُكِرَ {وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ} بِغَيْرِ قِتَال {وَلَكِنْ} أَمَرَكُمْ بِهِ {ليبلوا بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ فِي الْقِتَال فَيَصِير مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ إلَى الْجَنَّة وَمِنْهُمْ إلَى النَّار {وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلُوا الْآيَة نَزَلَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ فَشَا فِي الْمُسْلِمِينَ الْقَتْل وَالْجِرَاحَات {فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ} يُحْبِط {أعمالهم} سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) {سَيُهْدِيهِمْ} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إلَى مَا يَنْفَعهُمْ {وَيُصْلِح بَالهمْ} حَالهمْ فِيهِمَا وَمَا فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يُقْتَل وَأُدْرِجُوا فِي قُتِلُوا تَغْلِيبًا وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) {وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا} بَيَّنَهَا {لَهُمْ} فَيَهْتَدُونَ إلَى مَسَاكِنهمْ مِنْهَا وَأَزْوَاجهمْ وَخَدَمهمْ مِنْ غَيْر اسْتِدْلَال يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّه} أَيْ دِينه وَرَسُوله {يَنْصُركُمْ} عَلَى عَدُوّكُمْ {وَيُثَبِّت أَقْدَامكُمْ} يُثَبِّتكُمْ في المعترك وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة مُبْتَدَأ خَبَره تَعِسُوا يَدُلّ عَلَيْهِ {فَتَعْسًا لَهُمْ} أَيْ هَلَاكًا وَخَيْبَة مِنْ اللَّه {وَأَضَلَّ أَعْمَالهمْ} عُطِفَ عَلَى تعسوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) {ذَلِكَ} التَّعْس وَالْإِضْلَال {بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله} من القرآن المشتمل على التكاليف {فأحبط أعمالهم} أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ} أَهْلَكَ أَنْفُسهمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا} أَيْ أَمْثَال عَاقِبَة مَا قَبْلهمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) {ذَلِكَ} نَصْر الْمُؤْمِنِينَ وَقَهْر الْكَافِرِينَ {بِأَنَّ اللَّه مولى} ولي وناصر {الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلَّا بُطُونهمْ وَفُرُوجهمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى الْآخِرَة {وَالنَّار مَثْوَى لَهُمْ} مَنْزِل وَمُقَام وَمَصِير وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ بِهَا أَهْلهَا {هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك} مَكَّة أَيْ أَهْلهَا {الَّتِي أَخْرَجَتْك} رُوعِيَ لَفْظ قَرْيَة {أَهْلَكْنَاهُمْ} رُوعِيَ مَعْنَى قَرْيَة الْأُولَى {فَلَا نَاصِر لَهُمْ} من إهلاكنا أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة وَبُرْهَان {مِنْ رَبّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} فَرَآهُ حَسَنًا وَهُمْ كُفَّار مَكَّة {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي عِبَادَة الْأَوْثَان أَيْ لَا مُمَاثَلَة بينهما مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) {مَثَل} أَيْ صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الْمُشْتَرَكَة بَيْن دَاخِلِيهَا مُبْتَدَأ خَبَره {فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر كَضَارِبِ وَحَذِر أَيْ غَيْر مُتَغَيِّر بِخِلَافِ مَاء الدُّنْيَا فَيَتَغَيَّر بِعَارِضٍ {وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه} بِخِلَافِ لَبَن الدُّنْيَا لِخُرُوجِهِ مِنْ الضُّرُوع {وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشُّرْب {وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفَّى} بِخِلَافِ عَسَل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ بُطُون النَّحْل يُخَالِط الشَّمْع وَغَيْره {وَلَهُمْ فِيهَا} أَصْنَاف {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ} فَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ سَيِّد الْعَبِيد فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ سَاخِطًا عَلَيْهِمْ {كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ أَمَّنْ هُوَ فِي هَذَا النَّعِيم {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا} أَيْ شَدِيد الْحَرَارَة {فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارهمْ وَهُوَ جَمْع مِعَى بِالْقَصْرِ وَأَلِفه عَنْ يَاء لِقَوْلِهِمْ مِيعَان وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} فِي خُطْبَة الْجُمُعَة وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} لِعُلَمَاء الصحابة منهم بن مسعود وبن عَبَّاس اسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَّة {مَاذَا قَالَ آنِفًا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ السَّاعَة أَيْ لَا نَرْجِع إلَيْهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي النِّفَاق وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) {وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {زَادَهُمْ} اللَّه {هُدَى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} أَلْهَمَهُمْ مَا يَتَّقُونَ بِهِ النَّار فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ السَّاعَة أَيْ لَيْسَ الْأَمْر إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا} عَلَامَاتهَا مِنْهَا بَعْثَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْشِقَاق الْقَمَر وَالدُّخَان {فَأَنَّى لَهُمْ إذَا جَاءَتْهُمْ} السَّاعَة {ذِكْرَاهُمْ} تُذَكِّرهُمْ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه} أَيْ دُمْ يَا مُحَمَّد عَلَى عِلْمك بِذَلِكَ النَّافِع فِي الْقِيَامَة {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِأَجْلِهِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عِصْمَته لِتَسْتَنّ بِهِ أُمَّته وَقَدْ فَعَلَهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي لأستغفر الله في كل يوم مئة مَرَّة {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} فِيهِ إكْرَام لَهُمْ بِأَمْرِ نَبِيّهمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مُتَقَلَّبكُمْ} مُتَصَرَّفكُمْ لِإِشْغَالِكُمْ فِي النَّهَار {وَمَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ إلَى مَضَاجِعكُمْ بِاللَّيْلِ أَيْ هُوَ عَالِم بِجَمِيعِ أَحْوَالكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا فَاحْذَرُوهُ وَالْخِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وغيرهم وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) {وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا} طَلَبًا لِلْجِهَادِ {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْر الْجِهَاد {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة} أَيْ لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء {وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال} أَيْ طَلَبه {رَأَيْت الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} أَيْ شَكّ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} خَوْفًا مِنْهُ وَكَرَاهَة لَهُ أَيْ فَهُمْ يَخَافُونَ مِنْ الْقِتَال وَيَكْرَهُونَهُ {فَأَوْلَى لَهُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) {طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف} أَيْ حَسَن لَك {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر} أَيْ فُرِضَ الْقِتَال {فَلَوْ صَدَقُوا الله} في الإيمان والطاعة {لكان خيرا لهم} وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة إلَى الْخِطَاب أَيْ لَعَلَّكُمْ {إنْ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْإِيمَان {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامكُمْ} أَيْ تَعُودُوا إلَى أَمْر الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْبَغْي وَالْقِتَال أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) {أُولَئِكَ} أَيْ الْمُفْسِدُونَ {الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ} عَنْ اسْتِمَاع الْحَقّ {وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ} عَنْ طَرِيق الهدى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن} فَيَعْرِفُونَ الْحَقّ {أَمْ} بَلْ {عَلَى قُلُوب} لَهُمْ {أَقْفَالهَا} فَلَا يَفْهَمُونَهُ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) {إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا} بِالنِّفَاقِ {عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَان سَوَّلَ} أَيْ زَيَّنَ {لَهُمْ وَأُمْلِيَ لَهُمْ} بِضَمِّ أَوَّله وَبِفَتْحِهِ وَاللَّام وَالْمُمْلِي الشَّيْطَان بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى فَهُوَ المضل لهم ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَالهمْ {بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه} أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر} أَيْ الْمُعَاوَنَة عَلَى عَدَاوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَثْبِيط النَّاس عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ سِرًّا فَأَظْهَرَهُ اللَّه تَعَالَى {وَاَللَّه يَعْلَم إسْرَارهمْ} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع سر وبكسرها مصدر فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) {فكيف} حالهم {إذا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال مِنْ الْمَلَائِكَة {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} ظُهُورهمْ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) {ذَلِكَ} التَّوَفِّي عَلَى الْحَالَة الْمَذْكُورَة {بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه وَكَرِهُوا رِضْوَانه} أَيْ الْعَمَل بما يرضيه {فأحبط أعمالهم} أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض أَنْ لَنْ يُخْرِج اللَّه أَضْغَانهمْ} يُظْهِر أَحْقَادهمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) {ولو نشاء لأريناكهم} عرفناكم وَكُرِّرَتْ اللَّام فِي {فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ {وَلَتَعْرِفَنهُمْ} الْوَاو لِقَسَمٍ مَحْذُوف وَمَا بَعْدهَا جَوَابه {فِي لَحْن الْقَوْل} أَيْ مَعْنَاهُ إذَا تَكَلَّمُوا عِنْدك بِأَنْ يَعْرِضُوا بِمَا فِيهِ تَهْجِين أَمْر الْمُسْلِمِينَ {والله يعلم أعمالكم وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم} نَخْتَبِرَنَّكُمْ بِالْجِهَادِ وَغَيْره {حَتَّى نَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {وَنَبْلُو} نُظْهِر {أَخْبَاركُمْ} مِنْ طَاعَتكُمْ وَعِصْيَانكُمْ فِي الْجِهَاد وَغَيْره بِالْيَاءِ وَالنُّون فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْحَقّ {وَشَاقُّوا الرَّسُول} خَالَفُوهُ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى} هُوَ مَعْنَى سَبِيل اللَّه {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالهمْ} يُبْطِلهَا مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ مِنْ أَصْحَاب بَدْر أَوْ فِي قُرَيْظَة وَالنَّضِير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ} بِالْمَعَاصِي مَثَلًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيقه وَهُوَ الْهُدَى {ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} نَزَلَتْ فِي أَصْحَاب القليب فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) {فَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا {وَتَدْعُوا إلَى السَّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا أَيْ الصُّلْح مَعَ الْكُفَّار إذَا لَقِيتُمُوهُمْ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} حُذِفَ مِنْهُ وَاو لَام الْفِعْل الْأَغْلَبُونَ الْقَاهِرُونَ {وَاَللَّه مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {وَلَنْ يَتِركُمْ} يُنْقِصكُمْ {أَعْمَالكُمْ} أَيْ ثَوَابهَا إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) {إنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا {لَعِب وَلَهْو وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا} اللَّه وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة {يُؤْتِكُمْ أُجُوركُمْ وَلَا يَسْأَلكُمْ أَمْوَالكُمْ} جميعها بل الزكاة المفروضة فيها إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) {وإن يَسْأَلكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} يُبَالِغ فِي طَلَبهَا {تَبْخَلُوا وَيُخْرِج} الْبُخْل {أَضْغَانكُمْ} لِدِينِ الْإِسْلَام هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} مَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ {فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه} يُقَال بَخِلَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ {وَاَللَّه الْغَنِيّ} عَنْ نَفَقَتكُمْ {وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء} إلَيْهِ {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته {يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ بَدَلكُمْ {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ} فِي التَّوَلِّي عَنْ طَاعَته بَلْ مُطِيعِينَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ 48 سُورَة الفتح إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) {إنَّا فَتَحْنَا لَك} قَضَيْنَا بِفَتْحِ مَكَّة وَغَيْرهَا فِي الْمُسْتَقْبَل عِنْوَة بِجِهَادِك {فَتْحًا مُبِينًا} بَيِّنًا ظاهرا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) {لِيَغْفِر لَك اللَّه} بِجِهَادِك {مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ} مِنْهُ لِتُرَغِّب أُمَّتك فِي الْجِهَاد وَهُوَ مُؤَوَّل لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيّ الْقَاطِع مِنْ الذُّنُوب وَاللَّام للعلة الغائبة فَمَدْخُولهَا مُسَبَّب لَا سَبَب {وَيُتِمّ} بِالْفَتْحِ الْمَذْكُور {نِعْمَته} إنْعَامه {عَلَيْك وَيَهْدِيَك} بِهِ {صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} يُثَبِّتك عَلَيْهِ وَهُوَ دِين الْإِسْلَام وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) {وَيَنْصُرك اللَّه} بِهِ {نَصْرًا عَزِيزًا} ذَا عِزّ لَا ذُلّ لَهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَة} الطُّمَأْنِينَة {فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَعَ إيمَانهمْ} بِشَرَائِع الدِّين كُلَّمَا نَزَلَ وَاحِدَة مِنْهَا آمَنُوا بِهَا وَمِنْهَا الْجِهَاد {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَلَوْ أَرَادَ نَصْر دِينه بِغَيْرِكُمْ لَفَعَلَ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) {ليدخل} متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد {الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) {وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ ظَنّ السَّوْء} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْصُر مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء} بِالذُّلِّ وَالْعَذَاب {وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) {إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى أُمَّتك فِي الْقِيَامَة {وَمُبَشِّرًا} لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مُخَوِّفًا فِيهَا مَنْ عَمِلَ سُوءًا بِالنَّارِ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) {لِيُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِ وَفِي الثَّلَاثَة بَعْده {وَيُعَزِّرُوهُ} يَنْصُرُوهُ وَقُرِئَ بِزَايَيْنِ مَعَ الفوقانية {ويوقروه} يعظموا وضميرها لله أو لرسوله {ويسبحوه} أي لله {بُكْرَة وَأَصِيلًا} بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك} بَيْعَة الرِّضْوَان بِالْحُدَيْبِيَةِ {إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّه} هُوَ نَحْو {مَنْ يُطِعِ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه} {يَد اللَّه فَوْق أَيْدِيهمْ} الَّتِي بَايَعُوا بِهَا النَّبِيّ أَيْ هُوَ تَعَالَى مُطَلِّع عَلَى مُبَايَعَتهمْ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا {فَمَنْ نَكَثَ} نَقَضَ الْبَيْعَة {فَإِنَّمَا يَنْكُث} يَرْجِع وَبَال نَقْضه {عَلَى نَفْسه وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه} بالياء والنون {أجرا عظيما} سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) {سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَاب} حَوْل الْمَدِينَة أَيْ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ اللَّه عَنْ صُحْبَتك لَمَّا طَلَبْتهمْ لِيَخْرُجُوا مَعَك إلَى مَكَّة خَوْفًا مِنْ تَعَرُّض قُرَيْش لَك عَام الْحُدَيْبِيَة إذَا رَجَعْت مِنْهَا {شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا} عَنْ الْخُرُوج مَعَك {فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} اللَّه مِنْ تَرْك الْخُرُوج مَعَك قَالَ تَعَالَى مُكَذِّبًا لَهُمْ {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ} أَيْ مِنْ طَلَب الِاسْتِغْفَار وَمَا قَبْله {مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} فَهُمْ كَاذِبُونَ فِي اعْتِذَارهمْ {قُلْ فَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {يَمْلِك لَكُمْ مِنَ اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} بِفَتْحِ الضَّاد وَضَمّهَا {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) {بَلْ} فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر {ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِب الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبكُمْ} أَيْ أَنَّهُمْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالْقَتْلِ فَلَا يَرْجِعُونَ {وَظَنَنْتُمْ ظَنّ السَّوْء} هَذَا وَغَيْره {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} جَمْع بَائِر أَيْ هَالِكِينَ عِنْد اللَّه بِهَذَا الظن وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين سعيرا} نارا شديدة وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِمَا ذُكِرَ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ} الْمَذْكُورُونَ {إذَا انْطَلَقْتُمْ إلَى مَغَانِم} هِيَ مَغَانِم خَيْبَر {لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا} اُتْرُكُونَا {نَتَّبِعكُمْ} لِنَأْخُذ مِنْهَا {يُرِيدُونَ} بِذَلِكَ {أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَام اللَّه} وَفِي قِرَاءَة كَلِم اللَّه بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَوَاعِيده بِغَنَائِم خَيْبَر أَهْل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة {قل لن تتبعونا كذالكم قَالَ اللَّه مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَوْدنَا {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أَنْ نُصِيب مَعَكُمْ مِنْ الْغَنَائِم فَقُلْتُمْ ذَلِكَ {بَلْ كَانُوا لَا يَفْقُهُونَ} مِنْ الدِّين {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَاب} الْمَذْكُورِينَ اخْتِبَارًا {سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْم أُولِي} أَصْحَاب {بَأْس شَدِيد} قِيلَ هُمْ بَنُو حَنِيفَة أَصْحَاب الْيَمَامَة وَقِيلَ فَارِس وَالرُّوم {تُقَاتِلُونَهُمْ} حَال مُقَدَّرَة هِيَ الْمَدْعُوّ إلَيْهَا فِي الْمَعْنَى {أَوْ} هُمْ {يُسْلِمُونَ} فَلَا تُقَاتِلُونَ {فَإِنْ تُطِيعُوا} إلَى قِتَالهمْ {يُؤْتِكُمْ اللَّه أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْل يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي تَرْك الْجِهَاد {وَمَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَنْ يتول يعذبه} بالياء والنون {عذابا أليما} لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) {لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَك} بِالْحُدَيْبِيَةِ {تَحْت الشَّجَرَة} هِيَ سَمُرَة وَهُمْ أَلْف وثلاثمائة أَوْ أَكْثَر ثُمَّ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يُنَاجِزُوا قُرَيْشًا وَأَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ الْمَوْت {فَعَلِمَ} اللَّه {مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ الصِّدْق وَالْوَفَاء {فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر بَعْد انْصِرَافهمْ مِنْ الْحُدَيْبِيَة وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) {وَمَغَانِم كَثِيرَة يَأْخُذُونَهَا} مِنْ خَيْبَر {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) {وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا} مِنْ الْفُتُوحَات {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} غَنِيمَة خَيْبَر {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاس عَنْكُمْ} فِي عِيَالكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ وَهَمَّتْ بِهِمْ الْيَهُود فَقَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب {وَلِتَكُونَ} أَيْ الْمُعَجَّلَة عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ لِتَشْكُرُوهُ {آيَة لِلْمُؤْمِنِينَ} فِي نَصْرهمْ {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} أَيْ طَرِيق التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَتَفْوِيض الْأَمْر إليه تعالى وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) {وَأُخْرَى} صِفَة مَغَانِم مُقَدَّرًا مُبْتَدَأ {لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا} هِيَ مِنْ فَارِس وَالرُّوم {قَدْ أَحَاطَ اللَّه بِهَا} عَلِمَ أَنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْحُدَيْبِيَةِ {لَوَلَّوُا الْأَدْبَار ثم لا يجدون وليا} يحرسهم {ولا نصيرا} سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) {سُنَّة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله مِنْ هَزِيمَة الْكَافِرِينَ وَنَصْر الْمُؤْمِنِينَ أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ سُنَّة {الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْل وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّة} بِالْحُدَيْبِيَةِ {مِنْ بَعْد أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} فَإِنَّ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ طَافُوا بِعَسْكَرِكُمْ لِيُصِيبُوا مِنْكُمْ فَأَخَذُوا وَأُتِيَ بِهِمْ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلهمْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب الصُّلْح {وَكَانَ اللَّه بما يعملون بَصِيرًا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ عَنْ الْوُصُول إلَيْهِ {وَالْهَدْي} مَعْطُوف عَلَى كم {مَعْكُوفًا} مَحْبُوسًا حَال {أَنْ يَبْلُغ مَحِلّه} أَيْ مَكَانه الَّذِي يُنْحَر فِيهِ عَادَة وَهُوَ الْحَرَم بَدَل اشْتِمَال {وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات} مَوْجُودُونَ بِمَكَّة مَعَ الْكُفَّار {لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} بصفة الإيمان {أن تطؤوهم} أَيْ تَقْتُلُوهُمْ مَعَ الْكُفَّار لَوْ أُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح بَدَل اشْتِمَال مِنْ هُمْ {فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّة} أَيْ إثْم {بِغَيْرِ عِلْم} مِنْكُمْ بِهِ وَضَمَائِر الْغِيبَة لِلصِّنْفَيْنِ بِتَغْلِيبِ الذُّكُور وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف أَيْ لَأُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح لَكِنْ لَمْ يُؤْذَن فِيهِ حِينَئِذٍ {لِيُدْخِل اللَّه فِي رَحْمَته مَنْ يَشَاء} كَالْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {لَوْ تَزَيَّلُوا} تَمَيَّزُوا عَنْ الْكُفَّار {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل مَكَّة حِينَئِذٍ بِأَنْ نَأْذَن لَكُمْ فِي فَتْحهَا {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) {إذْ جَعَلَ} مُتَعَلِّق بِعَذَّبْنَا {الَّذِينَ كَفَرُوا} فَاعِل {فِي قُلُوبهمْ الْحَمِيَّة} الْأَنَفَة مِنْ الشَّيْء {حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة} بَدَل مِنْ الْحَمِيَّة وَهِيَ صَدّهمْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ قَابِل وَلَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ الْحَمِيَّة مَا لَحِقَ الْكُفَّار حَتَّى يُقَاتِلُوهُمْ {وَأَلْزَمَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {كَلِمَة التَّقْوَى} لَا إلَه إلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَأُضِيفَتْ إلَى التَّقْوَى لِأَنَّهَا سَبَبهَا {وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا} بِالْكَلِمَةِ مِنْ الْكُفَّار {وَأَهْلهَا} عَطْف تَفْسِيرِيّ {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمِنْ مَعْلُومه تَعَالَى أَنَّهُمْ أَهْلهَا لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) {لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْم عَام الْحُدَيْبِيَة قَبْل خُرُوجه أَنَّهُ يَدْخُل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنِينَ وَيَحْلِقُونَ وَيُقَصِّرُونَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابه فَفَرِحُوا فَلَمَّا خَرَجُوا مَعَهُ وَصَدَّهُمْ الْكُفَّار بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَرَابَ بَعْض الْمُنَافِقِينَ نَزَلَتْ وَقَوْله بِالْحَقِّ مُتَعَلِّق بِصَدَقَ أو حال من الرؤيا وما بعدها تفسيرها {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ} أَيْ جَمِيع شُعُورهَا {وَمُقَصِّرِينَ} بَعْض شُعُورهَا وَهُمَا حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ {لَا تَخَافُونَ} أبدا {فعلم} في الصلح {ما لا تَعْلَمُوا} مِنْ الصَّلَاح {فَجَعَلَ مِنْ دُون ذَلِكَ} أَيْ الدُّخُول {فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر وَتَحَقَّقَتْ الرُّؤْيَا فِي الْعَام الْقَابِل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} أَيْ دِين الْحَقّ {عَلَى الدِّين كُلّه} عَلَى جَمِيع بَاقِي الْأَدْيَان {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} أَنَّك مُرْسَل بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ اللَّه تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) {مُحَمَّد} مُبْتَدَأ {رَسُول اللَّه} خَبَره {وَاَلَّذِين مَعَهُ} أَيْ أَصْحَابه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأ خَبَره {أَشِدَّاء} غِلَاظ {عَلَى الْكُفَّار} لَا يَرْحَمُونَهُمْ {رُحَمَاء بَيْنهمْ} خَبَر ثَانٍ أَيْ مُتَعَاطِفُونَ مُتَوَادُّونَ كَالْوَالِدِ مَعَ الْوَلَد {تَرَاهُمْ} تُبْصِرهُمْ {رُكَّعًا سُجَّدًا} حَالَانِ {يَبْتَغُونَ} مُسْتَأْنَف يَطْلُبُونَ {فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي وُجُوههمْ} خَبَره وَهُوَ نُور وَبَيَاض يُعْرَفُونَ بِهِ فِي الْآخِرَة أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الدُّنْيَا {مِنْ أَثَر السُّجُود} مُتَعَلِّق بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَر أَيْ كَائِنَة وَأُعْرِبَ حَالًا مِنْ ضَمِيره الْمُنْتَقِل إلَى الْخَبَر {ذَلِكَ} الْوَصْف الْمَذْكُور {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي التَّوْرَاة} خَبَره {وَمَثَلهمْ فِي الْإِنْجِيل} مُبْتَدَأ خَبَره {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} بِسُكُونِ الطَّاء وَفَتْحهَا فِرَاخه {فَآزَرَهُ} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر قَوَّاهُ وَأَعَانَهُ {فَاسْتَغْلَظَ} غَلُظَ {فَاسْتَوَى} قَوِيَ وَاسْتَقَامَ {عَلَى سُوقه} أُصُوله جَمْع سَاق {يُعْجِب الزُّرَّاع} أَيْ زُرَّاعه لِحُسْنِهِ مِثْل الصَّحَابَة رَضِيَ الله عنهم بذلك لأنهم بدأوا فِي قِلَّة وَضَعْف فَكَثُرُوا وَقَوُوا عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه {لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّار} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ شُبِّهُوا بِذَلِكَ {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُمْ} الصَّحَابَة وَمِنْ لِبَيَانِ الْجِنْس لَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة {مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا} الْجَنَّة وَهُمَا لِمَنْ بَعْدهمْ أَيْضًا فِي آيَات 49 سُورَة الْحُجُرَات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ أَيْ لَا تُقَدِّمُوا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل {بَيْن يَدَيِ اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنهمَا {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِفِعْلِكُمْ نَزَلَتْ فِي مُجَادَلَة أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْمِير الْأَقْرَع بْن حَابِس أَوْ الْقَعْقَاع بْن مَعْبَد وَنَزَلَ فِيمَنْ رَفَعَ صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ} إذَا نَطَقْتُمْ {فَوْق صَوْت النَّبِيّ} إذَا نَطَقَ {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} إذَا نَاجَيْتُمُوهُ {كَجَهْرِ بعضكم لبعض} بل دون ذلك إجلالاله {أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ بِالرَّفْعِ وَالْجَهْر الْمَذْكُورَيْنِ وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَخْفِض صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَغَيْرهمَا رَضِيَ الله عنهم إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) {إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتهمْ عِنْد رَسُول اللَّه أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ} اخْتَبَرَ {اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى} أَيْ لِتَظْهَر مِنْهُمْ {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} الجنة ونزل في قوم جاؤوا وَقْت الظَّهِيرَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِله فَنَادَوْهُ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات} حُجُرَات نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْع حُجْرَة وَهِيَ مَا يُحْجَر عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض بِحَائِطٍ وَنَحْوه وَكَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ نَادَى خَلْف حُجْرَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ فِي أَيّ حُجْرَة مُنَادَاة الْأَعْرَاب بِغِلْظَةٍ وَجَفَاء {أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} فِيمَا فَعَلُوهُ مَحَلّك الرَّفِيع وَمَا يُنَاسِبهُ مِنْ التعظيم وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} أَنَّهُمْ فِي مَحَلّ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَقِيلَ فَاعِل لِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ ثَبَتَ {حَتَّى تَخْرُج إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ مِنْهُمْ وَنَزَلَ فِي الْوَلِيد بْن عُقْبَة وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِق مُصَدِّقًا فَخَافَهُمْ لِتِرَةٍ كَانَتْ بَيْنه وَبَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَرَجَعَ وَقَالَ إنَّهُمْ مَنَعُوا الصَّدَقَة وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ فَهَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَزْوِهِمْ فجاؤوا مُنْكِرِينَ مَا قَالَهُ عَنْهُمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ} خَبَر {فَتَبَيَّنُوا} صِدْقه مِنْ كَذِبه وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا مِنْ الثَّبَات {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا} مَفْعُول لَهُ أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ {بِجَهَالَةٍ} حَال مِنْ الْفَاعِل أَيْ جَاهِلِينَ {فَتُصْبِحُوا} تَصِيرُوا {عَلَى مَا فَعَلْتُمْ} مِنْ الْخَطَأ بِالْقَوْمِ {نَادِمِينَ} وَأَرْسَلَ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِمْ بَعْد عَوْدهمْ إلَى بِلَادهمْ خَالِدًا فَلَمْ يَرَ فِيهِمْ إلَّا الطَّاعَة وَالْخَيْر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ بذلك وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه} فَلَا تَقُولُوا الْبَاطِل فَإِنَّ اللَّه يُخْبِرهُ بِالْحَالِ {لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنَ الْأَمْر} الَّذِي تُخْبِرُونَ بِهِ عَلَى خِلَاف الْوَاقِع فَيُرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ {لَعَنِتُّمْ} لَأَثِمْتُمْ دُونه إثْم التَّسَبُّب إلَى الْمُرَتَّب {وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ} حَسَّنَهُ {فِي قُلُوبكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان} اسْتِدْرَاك مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ لِأَنَّ مَنْ حُبِّبَ إلَيْهِ الْإِيمَان إلَخْ غَايَرَتْ صِفَته صِفَة مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره {أُولَئِكَ هُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {الرَّاشِدُونَ} الثَّابِتُونَ عَلَى دِينهمْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) {فَضْلًا مِنَ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ أَفْضَل {وَنِعْمَة} مِنْهُ {وَاَللَّه عَلِيم} بِهِمْ {حَكِيم} فِي إنْعَامه عَلَيْهِمْ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَضِيَّة هِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ركب حمارا ومر على بن أبي فبال الحمار فسد بن أبي أنفه فقال بن رَوَاحَة وَاَللَّه لَبَوْل حِمَاره أَطْيَب رِيحًا مِنْ مِسْكك فَكَانَ بَيْن قَوْمَيْهِمَا ضَرْب بِالْأَيْدِي وَالنِّعَال وَالسَّعَف {اقْتَتَلُوا} جُمِعَ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلّ طَائِفَة جَمَاعَة وَقُرِئَ اقْتَتَلَتَا {فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا} ثُنِّيَ نَظَرًا إلَى اللَّفْظ {فَإِنْ بَغَتْ} تَعَدَّتْ {إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيء} تَرْجِع {إلَى أَمْر اللَّه} الْحَقّ {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ} بِالْإِنْصَافِ {وَأَقْسِطُوا} اعْدِلُوا {إن الله يحب المقسطين} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة} فِي الدِّين {فَأَصْلِحُوا بَيْن أخويكم} إذا تنازعا وقرئ إخوتكم بالفوقانية {واتقوا الله لعلكم ترحمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَر} الْآيَة نَزَلَتْ فِي وَفْد تَمِيم حِين سَخِرُوا مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَالسُّخْرِيَّة الِازْدِرَاء وَالِاحْتِقَار {قَوْم} أَيْ رِجَال مِنْكُمْ {مِنْ قَوْم عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} عِنْد اللَّه {وَلَا نِسَاء} مِنْكُمْ {مِنْ نِسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَعِيبُوا فَتُعَابُوا أَيْ لَا يَعِبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} لَا يَدْعُو بَعْضكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَههُ وَمِنْهُ يَا فَاسِق يَا كَافِر {بِئْسَ الِاسْم} أَيْ الْمَذْكُور مِنْ السُّخْرِيَّة وَاللَّمْز وَالتَّنَابُز {الْفُسُوق بَعْد الْإِيمَان} بَدَل مِنْ الِاسْم أَنَّهُ فِسْق لِتَكَرُّرِهِ عَادَة {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} مِنْ ذلك {فأولئك هم الظالمون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ إنَّ بَعْض الظَّنّ إثْم} أَيْ مُؤْثِم وَهُوَ كَثِير كَظَنِّ السَّوْء بِأَهْلِ الْخَيْر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ كَثِير بِخِلَافِهِ بِالْفُسَّاقِ مِنْهُمْ فَلَا إثْم فِيهِ فِي نَحْو مَا يَظْهَر مِنْهُمْ {وَلَا تَجَسَّسُوا} حذف منه إحدى التاءين ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبهمْ بِالْبَحْثِ عَنْهَا {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا} لَا يَذْكُرهُ بِشَيْءٍ يَكْرَههُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ {أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْم أَخِيهِ مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ لَا يَحْسُن بِهِ {فَكَرِهْتُمُوهُ} أَيْ فَاغْتِيَابه فِي حَيَاته كَأَكْلِ لَحْمه بَعْد مَمَاته وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ الثَّانِي فَكَرِهْتُمُوهُ فَاكْرَهُوا الْأَوَّل {وَاتَّقُوا اللَّه} أَيْ عِقَابه فِي الِاغْتِيَاب بِأَنْ تَتُوبُوا مِنْهُ {إنَّ اللَّه تَوَّاب} قَابِل تَوْبَة التَّائِبِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) {يأيها النَّاس إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} جَمْع شَعْب بِفَتْحِ الشِّين هُوَ أَعْلَى طَبَقَات النَّسَب {وَقَبَائِل} هِيَ دُون الشُّعُوب وَبَعْدهَا الْعَمَائِر ثُمَّ الْبُطُون ثُمَّ الْأَفْخَاذ ثُمَّ الْفَصَائِل آخِرهَا مِثَاله خُزَيْمَة شَعْب كِنَانَة قَبِيلَة قُرَيْش عِمَارَة بِكَسْرِ الْعَيْن قُصَيّ بَطْن هَاشِم فَخْذ الْعَبَّاس فَصِيلَة {لِتَعَارَفُوا} حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا لَا لِتُفَاخِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَب وَإِنَّمَا الْفَخْر بِالتَّقْوَى {إنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُمْ {خبير} ببواطنكم قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {قَالَتِ الْأَعْرَاب} نَفَر مِنْ بَنِي أَسَد {آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِقُلُوبِنَا {قُلْ} لَهُمْ {لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} انْقَدْنَا ظَاهِرًا {وَلَمَّا} أَيْ لَمْ {يَدْخُل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ} إلَى الْآن لَكِنَّهُ يَتَوَقَّع مِنْكُمْ {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} بِالْإِيمَانِ وغيره {لا يالتكم} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه وَبِإِبْدَالِهِ أَلِفًا لَا يُنْقِصكُمْ {مِنْ أَعْمَالكُمْ} أَيْ مِنْ ثَوَابهَا {شَيْئًا إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} أَيْ الصَّادِقُونَ فِي إيمَانهمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْد {الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله ثم لَمْ يَرْتَابُوا} لَمْ يَشُكُّوا فِي الْإِيمَان {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} فَجِهَادهمْ يَظْهَر بِصِدْقِ إيمَانهمْ {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فِي إيمَانهمْ لَا مَنْ قَالُوا آمَنَّا وَلَمْ يُوجَد مِنْهُمْ غير الإسلام قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ} مُضَعَّف عَلِمَ بِمَعْنَى شَعَرَ أَيْ أَتُشْعِرُونَهُ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ في قولكم آمنا {والله يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض والله بكل شيء عليم} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) {يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا} مِنْ غَيْر قِتَال بِخِلَافِ غَيْرهمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْد قِتَاله مِنْهُمْ {قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلَامكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء وَيُقَدَّر قَبْل أَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {بَلِ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {إنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ 50 سورة ق ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) {ق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن الْمَجِيد} الْكَرِيم مَا آمَنَ كُفَّار مَكَّة بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُخَوِّفهُمْ بِالنَّارِ بَعْد الْبَعْث {فَقَالَ الكافرون هذا} الإنذار {شيء عجيب} أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) {أئذا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} نَرْجِع {ذَلِكَ رَجْع بَعِيد} فِي غَايَة الْبُعْد قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض} تَأْكُل {مِنْهُمْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ جَمِيع الْأَشْيَاء الْمُقَدَّرَة بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ} فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {فِي أَمْر مَرِيج} مُضْطَرِب قَالُوا مَرَّة سَاحِر وَسِحْر وَمَرَّة شَاعِر وَشِعْر وَمَرَّة كَاهِن وكهانة أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا} بِعُيُونِهِمْ مُعْتَبِرِينَ بِعُقُولِهِمْ حِين أَنْكَرُوا الْبَعْث {إلَى السَّمَاء} كَائِنَة {فَوْقهمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} بِلَا عَمَد {وَزَيَّنَّاهَا} بِالْكَوَاكِبِ {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج} شُقُوق تَعِيبهَا وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) {وَالْأَرْض} مَعْطُوف عَلَى مَوْضِع إلَى السَّمَاء كَيْفَ {مَدَدْنَاهَا} دَحَوْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا تُثَبِّتهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} يُبْهِج بِهِ لِحُسْنِهِ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) {تَبْصِرَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِيرًا منا {وذكرى} تذكيرا {لكل عبد منيب} راجع إلى طاعتنا وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا} كَثِير الْبَرَكَة {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّات} بَسَاتِين {وَحَبّ} الزَّرْع {الْحَصِيد} المحصود وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) {وَالنَّخْل بَاسِقَات} طِوَالًا حَال مُقَدَّرَة {لَهَا طَلْع نَضِيد} مُتَرَاكِب بَعْضه فَوْق بَعْض رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) {رزقا للعباد} مفعول له {وأحيينا به بلدة مَيْتًا} يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور فَكَيْفَ تُنْكِرُونَهُ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ نَظَرُوا وَعَلِمُوا ما ذكر كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث الْفِعْل بِمَعْنَى قَوْم {وَأَصْحَاب الرَّسّ} هِيَ بِئْر كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَيْهَا بِمَوَاشِيهِمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَنَبِيّهمْ قِيلَ حَنْظَلَة بْن صَفْوَان وَقِيلَ غَيْره {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) {وعاد} قوم هود {وفرعون وإخوان لوط} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) {وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} الْغَيْضَة قَوْم شُعَيْب {وَقَوْم تُبَّع} هُوَ مَلِك كَانَ بِالْيَمَنِ أَسْلَمَ وَدَعَا قَوْمه إلَى الْإِسْلَام فَكَذَّبُوهُ {كُلّ} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {كَذَّبَ الرُّسُل} كَقُرَيْشٍ {فَحَقَّ وَعِيد} وَجَبَ نُزُول الْعَذَاب عَلَى الْجَمِيع فَلَا يَضِيق صَدْرك مِنْ كُفْر قريش بك أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل} أَيْ لَمْ نَعْي بِهِ فَلَا نَعْيَا بِالْإِعَادَةِ {بَلْ هُمْ فِي لَبْس} شَكّ {مِنْ خَلْق جَدِيد} وَهُوَ الْبَعْث وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان وَنَعْلَم} حَال بِتَقْدِيرِ نَحْنُ {مَا} مَصْدَرِيَّة {تُوَسْوِس} تُحَدِّث {بِهِ} الْبَاء زَائِدَة أو للتعدية والضمير للإنسان {نفسه وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ} بِالْعِلْمِ {مِنْ حَبْل الْوَرِيد} الْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَالْوَرِيدَانِ عِرْقَانِ بِصَفْحَتَيْ الْعُنُق إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) {إذْ} مَنْصُوبَة باُذْكُرْ مُقَدَّرًا {يَتَلَقَّى} يَأْخُذ وَيَثْبُت {الْمُتَلَقِّيَانِ} الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ مَا يَعْمَلهُ {عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال} مِنْهُ {قَعِيد} أَيْ قَاعِدَانِ وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَا قَبْله مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) {ما يلفظ من قوله إلَّا لَدَيْهِ رَقِيب} حَافِظ {عَتِيد} حَاضِر وَكُلّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْمُثَنَّى وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) {وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْت} غَمْرَته وَشِدَّته {بِالْحَقِّ} مِنْ أَمْر الْآخِرَة حَتَّى الْمُنْكِر لَهَا عِيَانًا وَهُوَ نَفْس الشِّدَّة {ذَلِكَ} أَيْ الْمَوْت {مَا كُنْت مِنْهُ تَحِيد} تَهْرَب وَتَفْزَع وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} لِلْبَعْثِ {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النَّفْخ {يَوْم الْوَعِيد} لِلْكُفَّارِ بِالْعَذَابِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) {وَجَاءَتْ} فِيهِ {كُلّ نَفْس} إلَى الْمَحْشَر {مَعَهَا سَائِق} مَلَك يَسُوقهَا إلَيْهِ {وَشَهِيد} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَغَيْرهَا وَيُقَال لِلْكَافِرِ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) {لَقَدْ كُنْت} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} النَّازِل بِك الْيَوْم {فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك} أَزَلْنَا غَفْلَتك بِمَا تُشَاهِدهُ الْيَوْم {فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد} حَادَ تُدْرِك بِهِ مَا أَنْكَرْته فِي الدنيا وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) {وَقَالَ قَرِينه} الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ {هَذَا مَا} أَيْ الَّذِي {لَدَيَّ عَتِيد} حَاضِر فيقال لمالك أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم} أَيْ أَلْقِ أَلْقِ أَوْ أَلْقِيَن وَبِهِ قَرَأَ الْحَسَن فَأُبْدِلَتْ النُّون أَلِفًا {كُلّ كَفَّار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} كَالزَّكَاةِ {مُعْتَدٍ} ظَالِم {مُرِيب} شَاكّ في دينه الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} مُبْتَدَأ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْط خَبَره {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد} تَفْسِيره مِثْل مَا تَقَدَّمَ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) {قَالَ قَرِينه} الشَّيْطَان {رَبّنَا مَا أَطْغَيْته} أَضْلَلْته {وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَال بَعِيد} فَدَعَوْته فَاسْتَجَابَ لِي وَقَالَ هُوَ أَطْغَانِي بِدُعَائِهِ لَهُ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) {قَالَ} تَعَالَى {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} أَيْ مَا يَنْفَع الْخِصَام هُنَا {وَقَدْ قَدَّمْت إلَيْكُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِالْوَعِيدِ} بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَا بُدّ مِنْهُ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) {مَا يُبَدَّل} يُغَيَّر {الْقَوْل لَدَيَّ} فِي ذَلِكَ {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} فَأُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَظَلَّام بِمَعْنَى ذِي ظُلْم لِقَوْلِهِ {لَا ظُلْم اليوم} يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) {يَوْم} نَاصِبه ظَلَّام {نَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء {لِجَهَنَّم هَلْ امْتَلَأْت} اسْتِفْهَام تَحْقِيق لِوَعْدِهِ بِمَلْئِهَا {وَتَقُول} بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَام كَالسُّؤَالِ {هَلْ مِنْ مَزِيد} أَيْ لَا أَسَع غَيْر مَا امْتَلَأْت بِهِ أَيْ قد امتلأت وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّة} قَرُبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} مَكَانًا {غَيْر بَعِيد} مِنْهُمْ فَيَرَوْنَهَا وَيُقَال لَهُمْ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) {هَذَا} الْمَرْئِيّ {مَا تُوعَدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَيُبْدَل مِنْ لِلْمُتَّقِينَ قَوْله {لِكُلِّ أَوَّاب} رَجَّاع إلَى طَاعَة اللَّه {حَفِيظ} حَافِظ لِحُدُودِهِ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيب} مُقْبِل عَلَى طَاعَته وَيُقَال للمتقين أيضا ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {ذَلِكَ} الْيَوْم الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الدُّخُول {يَوْم الْخُلُود} الدَّوَام في الجنة لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد} زِيَادَة على ما عملوا وطلبوا وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أَهْلَكْنَا قَبْل كُفَّار قُرَيْش قُرُونًا كَثِيرَة مِنْ الْكُفَّار {هم أشد منهم بَطْشًا} قُوَّة {فَنَقَّبُوا} فَتَّشُوا {فِي الْبِلَاد هَلْ مِنْ مَحِيص} لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَوْت فلم يجدوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَذِكْرَى} لَعِظَة {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب} عَقْل {أَوْ أَلْقَى السَّمْع} اسْتَمَعَ الْوَعْظ {وَهُوَ شَهِيد} حَاضِر بِالْقَلْبِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب} تَعَب نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ إنَّ اللَّه اسْتَرَاحَ يَوْم السَّبْت وَانْتِفَاء التَّعَب عَنْهُ لِتَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ وَلِعَدَمِ الْمُمَاسَّة بَيْنه وَبَيْن غَيْره {إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) {فَاصْبِرْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ التَّشْبِيه وَالتَّكْذِيب {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} صَلِّ حَامِدًا {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} أَيْ صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل الْغُرُوب} أَيْ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} أَيْ صَلِّ الْعِشَاءَيْنِ {وَأَدْبَار السُّجُود} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع دَبْر وَكَسْرهَا مَصْدَر أَدْبَرَ أَيْ صَلِّ النَّوَافِل الْمَسْنُونَة عَقِب الْفَرَائِض وَقِيلَ الْمُرَاد حَقِيقَة التَّسْبِيح فِي هَذِهِ الْأَوْقَات ملابسا للحمد وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41) {وَاسْتَمِعْ} يَا مُخَاطَب مَقُولِي {يَوْم يُنَادِ الْمُنَادِ} هُوَ إسْرَافِيل {مِنْ مَكَان قَرِيب} مِنْ السَّمَاء وَهُوَ صَخْرَة بَيْت الْمَقْدِس أَقْرَب مَوْضِع مِنْ الْأَرْض إلَى السَّمَاء يَقُول أَيَّتهَا الْعِظَام الْبَالِيَة وَالْأَوْصَال الْمُتَقَطِّعَة وَاللُّحُوم الْمُتَمَزِّقَة وَالشُّعُور الْمُتَفَرِّقَة إنَّ اللَّه يَأْمُركُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاء يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله {يَسْمَعُونَ} أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ {الصَّيْحَة بِالْحَقِّ} بِالْبَعْثِ وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون قَبْل نِدَائِهِ وَبَعْده {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النِّدَاء وَالسَّمَاع {يَوْم الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور وَنَاصِب يَوْم يُنَادِي مقدرا أي يعلمون عاقبة تكذيبهم إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير} يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض {تَشَقَّقَ} بِتَخْفِيفِ الشِّين وَتَشْدِيدهَا بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا {الْأَرْض عَنْهُمْ سِرَاعًا} جَمْع سَرِيع حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ فَيَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ {ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير} فِيهِ فَصْل بَيْن الْمَوْصُوف وَالصِّفَة بِمُتَعَلِّقِهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ لَا يَضُرّ وَذَلِكَ إشَارَة إلَى مَعْنَى الْحَشْر الْمُخْبَر بِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْإِحْيَاء بَعْد الْفَنَاء وَالْجَمْع للعرض والحساب نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} تُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يخاف وعيد} وهم المؤمنون 51 سورة الذاريات وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) {وَالذَّارِيَات} الرِّيَاح تَذْرُو التُّرَاب وَغَيْره {ذَرْوًا} مَصْدَر وَيُقَال تَذْرِيهِ ذَرْيًا تَهُبّ بِهِ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) {فَالْحَامِلَات} السُّحُب تَحْمِل الْمَاء {وِقْرًا} ثِقَلًا مَفْعُول الحاملات فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) {فَالْجَارِيَات} السُّفُن تَجْرِي عَلَى وَجْه الْمَاء {يُسْرًا} بِسُهُولَةٍ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ مُيَسَّرَة فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) {فَالْمُقَسِّمَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تَقْسِم الْأَرْزَاق وَالْأَمْطَار وَغَيْرهَا بَيْن الْبِلَاد وَالْعِبَاد إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ وَعْدهمْ بِالْبَعْثِ وَغَيْره {لَصَادِق} لَوَعْد صَادِق وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) {وَإِنَّ الدِّين} الْجَزَاء بَعْد الْحِسَاب {لَوَاقِع} لَا محالة وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) {وَالسَّمَاء ذَات الْحُبُك} جَمْع حَبِيكَة كَطَرِيقَةٍ وَطَرِيق أَيْ صَاحِبَة الطُّرُق فِي الْخِلْقَة كَالطَّرِيقِ فِي الرمل إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {لَفِي قَوْل مُخْتَلِف} قِيلَ شَاعِر سَاحِر كَاهِن شِعْر سِحْر كهانة يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) {يُؤْفَك} يُصْرَف {عَنْهُ} عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهِ {مَنْ أُفِكَ} صُرِفَ عَنْ الْهِدَايَة فِي عِلْم الله تعالى قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} لُعِنَ الْكَذَّابُونَ أَصْحَاب الْقَوْل الْمُخْتَلِف الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَة} جَهْل يَغْمُرهُمْ {سَاهُونَ} غَافِلُونَ عَنْ أَمْر الْآخِرَة يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) {يَسْأَلُونَ} النَّبِيّ اسْتِفْهَام اسْتِهْزَاء {أَيَّانَ يَوْم الدِّين} أَيْ مَتَى مَجِيئُهُ وَجَوَابهمْ يَجِيء يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) {يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ} أَيْ يُعَذَّبُونَ فِيهَا وَيُقَال لَهُمْ حِين التَّعْذِيب ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) {ذُوقُوا فِتْنَتكُمْ} تَعْذِيبكُمْ {هَذَا} التَّعْذِيب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاء إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) {آخِذِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير فِي خَبَر إنَّ {مَا آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ} مِنْ الثَّوَاب {إنَّهُمْ كانوا قبل ذلك} أي دخلوهم الْجَنَّة {مُحْسِنِينَ} فِي الدُّنْيَا كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ} يَنَامُونَ وَمَا زَائِدَة وَيَهْجَعُونَ خَبَر كَانَ وَقَلِيلًا ظَرْف أَيْ يَنَامُونَ فِي زَمَن يَسِير مِنْ اللَّيْل ويصلون أكثره وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) {وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الَّذِي لَا يسأل لتعففه وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) {وَفِي الْأَرْض} مِنْ الْجِبَال وَالْبِحَار وَالْأَشْجَار وَالثِّمَار وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {آيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه سبحانه وتعالى ووحدانيته {للموقنين} وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) {وَفِي أَنْفُسكُمْ} آيَات أَيْضًا مِنْ مَبْدَأ خَلْقكُمْ إلَى مُنْتَهَاهُ وَمَا فِي تَرْكِيب خَلْقكُمْ مِنْ الْعَجَائِب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ذَلِكَ فَتَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى صانعه وقدرته وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) {وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ} أَيْ الْمَطَر الْمُسَبَّب عَنْهُ النَّبَات الَّذِي هُوَ رِزْق {وَمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْمَآب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب أَيْ مَكْتُوب ذَلِكَ فِي السماء فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إنَّهُ} أَيْ مَا تُوعَدُونَ {لَحَقّ مِثْل مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} بِرَفْعِ مِثْل صِفَة وَمَا مَزِيدَة وَبِفَتْحِ اللَّام مُرَكَّبَة مَعَ مَا الْمَعْنَى مِثْل نُطْقكُمْ فِي حَقِيقَته أَيْ مَعْلُومِيَّته عِنْدكُمْ ضَرُورَة صُدُوره عَنْكُمْ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) {هَلْ أَتَاك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {حَدِيث ضَيْف إبْرَاهِيم الْمُكْرَمِينَ} وَهُمْ مَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جبريل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) {إذْ} ظَرْف لِحَدِيثِ ضَيْف {دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ سَلَام} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا نَعْرِفهُمْ قَالَ ذَلِكَ فِي نَفْسه وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي هؤلاء فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) {فَرَاغَ} مَالَ {إلَى أَهْله} سِرًّا {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين} وَفِي سُورَة هُود {بِعِجْلٍ حَنِيذ} أَيْ مشوي فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) {فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يُجِيبُوا فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) {فَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ} إنَّا رُسُل رَبّك {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير وَهُوَ إسْحَاق كَمَا ذُكِرَ فِي هُود فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته} سَارَّة {فِي صَرَّة} صَيْحَة حَال أَيْ جَاءَتْ صَائِحَة {فَصَكَّتْ وَجْههَا} لَطَمَتْهُ {وَقَالَتْ عَجُوز عَقِيم} لَمْ تَلِد قَطُّ وَعُمْرهَا تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة وَعُمْر إبْرَاهِيم مِائَة سَنَة أَوْ عُمْره مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَعُمْرهَا تِسْعُونَ سَنَة قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) {قَالُوا كَذَلِك} أَيْ مِثْل قَوْلنَا فِي الْبِشَارَة {قَالَ رَبّك إنَّهُ هُوَ الْحَكِيم} فِي صُنْعه {العليم} بخلقه قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ هُمْ قَوْم لُوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) {لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين} مَطْبُوخ بِالنَّارِ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {لِلْمُسْرِفِينَ} بِإِتْيَانِهِمْ الذُّكُور مع كفرهم فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لِإِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وَهُمْ لُوط وَابْنَتَاهُ وُصِفُوا بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام أَيْ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَامِلُونَ بِجَوَارِحِهِمْ الطَّاعَات وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) {وَتَرَكْنَا فِيهَا} بَعْد إهْلَاك الْكَافِرِينَ {آيَة} عَلَامَة عَلَى إهْلَاكهمْ {لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَفْعَلُونَ مِثْل فِعْلهمْ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {وَفِي مُوسَى} مَعْطُوف عَلَى فِيهَا الْمَعْنَى وَجَعَلْنَا فِي قِصَّة مُوسَى آيَة {إذْ أَرْسَلْنَاهُ إلَى فِرْعَوْن} مُلْتَبِسًا {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ وَاضِحَة فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) {فَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {بِرُكْنِهِ} مَعَ جُنُوده لِأَنَّهُمْ لَهُ كَالرُّكْنِ {وَقَالَ} لِمُوسَى هُوَ {سَاحِر أو مجنون} فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر فَغَرِقُوا {وَهُوَ} أَيْ فِرْعَوْن {مُلِيم} آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيب الرُّسُل وَدَعْوَى الرُّبُوبِيَّة وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) {وَفِي} إهْلَاك {عَادٍ} آيَة {إذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم} هِيَ الَّتِي لَا خَيْر فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل الْمَطَر وَلَا تُلَقِّح الشَّجَر وهي الدبور مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) {مَا تَذَر مِنْ شَيْء} نَفْس أَوْ مَال {أَتَتْ عَلَيْهِ إلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} كَالْبَالِي الْمُتَفَتِّت وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) {وَفِي} إهْلَاك {ثَمُود} آيَة {إذْ قِيلَ لَهُمْ} بَعْد عَقْر النَّاقَة {تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين} إلَى انقضاء آجالكم كما في آية {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) {فَعَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ أَمْر رَبّهمْ} أَيْ عَنْ امْتِثَاله {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} بَعْد مُضِيّ الثَّلَاثَة أَيَّام أَيْ الصَّيْحَة الْمُهْلِكَة {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} أَيْ بالنهار فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام} أَيْ مَا قَدَرُوا عَلَى النُّهُوض حِين نُزُول الْعَذَاب {وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} عَلَى مَنْ أَهْلَكَهُمْ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) {وَقَوْم نُوح} بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى ثَمُود أَيْ وَفِي إهْلَاكهمْ بِمَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض آيَة وَبِالنَّصْبِ أَيْ وَأَهْلَكْنَا قَوْم نُوح مِنْ قَبْل أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين {إنهم كانوا قوما فاسقين} وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} بِقُوَّةٍ {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} قَادِرُونَ يُقَال آدَ الرَّجُل يَئِيد قَوِيَ وَأَوْسَعَ الرَّجُل صَارَ ذَا سِعَة وَقُوَّة وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) {وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا} مَهَّدْنَاهَا {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} نَحْنُ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) {وَمِنْ كُلّ شَيْء} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ خَلَقْنَا {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} صِنْفَيْنِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالسَّهْل وَالْجَبَل وَالصَّيْف وَالشِّتَاء وَالْحُلْو وَالْحَامِض وَالنُّور وَالظُّلْمَة {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل فَتَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِق الْأَزْوَاج فَرْد فَتَعْبُدُوهُ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {فَفِرُّوا إلَى اللَّه} أَيْ إلَى ثَوَابه مِنْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ وَلَا تَعْصُوهُ {إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} يُقَدَّر قَبْل فَفِرُّوا قل لهم كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ رَسُول إلَّا قَالُوا} هُوَ {سَاحِر أَوْ مَجْنُون} أَيْ مِثْل تَكْذِيبهمْ لَك بِقَوْلِهِمْ إنَّك سَاحِر أَوْ مَجْنُون تَكْذِيب الْأُمَم قَبْلهمْ رُسُلهمْ بِقَوْلِهِمْ ذلك أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) {أتواصوا} كلهم {به} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ} جَمَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل طُغْيَانهمْ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) {فَتَوَلَّ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} لِأَنَّك بلغتهم الرسالة وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) {وَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ} مَنْ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يُؤْمِن وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) {وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَّا لِيَعْبُدُونِ} وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَم عِبَادَة الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْغَايَة لَا يَلْزَم وُجُودهَا كَمَا فِي قَوْلك بَرَيْت هَذَا الْقَلَم لِأَكْتُب بِهِ فَإِنَّك قَدْ لَا تكتب به مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) {مَا أُرِيد مِنْهُمْ مِنْ رِزْق} لِي وَلِأَنْفُسِهِمْ وَغَيْرهمْ {وَمَا أُرِيد أَنْ يُطْعِمُونِ} وَلَا أَنْفُسهمْ ولا غيرهم إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) {إنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين} الشديد فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ مِنْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {ذَنُوبًا} نَصِيبًا مِنْ الْعَذَاب {مِثْل ذَنُوب} نَصِيب {أَصْحَابهمْ} الْهَالِكِينَ قَبْلهمْ {فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ} بِالْعَذَابِ إنْ أَخَّرْتهمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} فِي {يَوْمِهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة 52 سُورَة الطور وَالطُّورِ (1) {وَالطُّور} أَيْ الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ موسى وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) {وكتاب مسطور فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) {فِي رَقّ مَنْشُور} أَيْ التَّوْرَاة أَوْ الْقُرْآن وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) {وَالْبَيْت الْمَعْمُور} هُوَ فِي السَّمَاء الثَّالِثَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة بِحِيَالِ الْكَعْبَة يَزُورهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك بِالطَّوَافِ وَالصَّلَاة لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ أَبَدًا وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) {وَالسَّقْف الْمَرْفُوع} أَيْ السَّمَاء وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} أَيْ الْمَمْلُوء إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع} لَنَازِل بِمُسْتَحِقِّهِ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) {مَا لَهُ مِنْ دَافِع} عَنْهُ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) {يَوْم} مَعْمُول لَوَاقِع {تَمُور السَّمَاء مَوْرًا} تَتَحَرَّك وتدور وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) {وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا} تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) {فويل} شدة عذاب {يومئذ للمكذبين} للرسل الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْض} بَاطِل {يَلْعَبُونَ} أَيْ يَتَشَاغَلُونَ بِكُفْرِهِمْ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) {يَوْم يُدَعُّونَ إلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا} يُدْفَعُونَ بِعُنْفٍ بَدَل مِنْ يَوْم تَمُور وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) {أَفَسِحْر هَذَا} الْعَذَاب الَّذِي تَرَوْنَ كَمَا كُنْتُمْ تقولون في الوحي هذا سحر {أم أنتم لا تبصرون} اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا} عَلَيْهَا {أَوْ لَا تَصْبِرُوا} صَبْركُمْ وَجَزَعكُمْ {سَوَاء عَلَيْكُمْ} لِأَنَّ صَبْركُمْ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) {إن المتقين في جنات ونعيم} فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) {فَاكِهِينَ} مُتَلَذِّذِينَ {بِمَا} مَصْدَرِيَّة {آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم} عَطْفًا عَلَى آتَاهُمْ أَيْ بِإِتْيَانِهِمْ وَوِقَايَتهمْ وَيُقَال لَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُهَنَّئِينَ {بِمَا} الباء سببية {كنتم تعملون} مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) {مُتَّكِئِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير الْمُسْتَكِن فِي قَوْله {في جنات} {عَلَى سُرَر مَصْفُوفَة} بَعْضهَا إلَى جَنْب بَعْض {وَزَوَّجْنَاهُمْ} عُطِفَ عَلَى جَنَّات أَيْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} عِظَام الْأَعْيُن حِسَانهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) {والذين آمنوا} مبتدأ {وَأَتْبَعْنَاهُمْ} وَفِي قِرَاءَة وَاتَّبَعَتْهُمْ مَعْطُوف عَلَى آمَنُوا {ذرياتهم} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار وَالْكِبَار {بِإِيمَانٍ} مِنْ الكبار ومن أولادهم الصغار والخبر {ألحقنا بهم ذرياتهم} الْمَذْكُورِينَ فِي الْجَنَّة فَيَكُونُونَ فِي دَرَجَتهمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا تَكْرِمَة لِلْآبَاءِ بِاجْتِمَاعِ الْأَوْلَاد إلَيْهِمْ {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا نَقَصْنَاهُمْ {مِنْ عَمَلهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} يُزَاد فِي عَمَل الْأَوْلَاد {كُلّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ} مِنْ عَمَلٍ خَيْر أَوْ شَرّ {رَهِين} مَرْهُون يُؤَاخَذ بِالشَّرِّ ويجازي بالخير وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) {وَأَمْدَدْنَاهُمْ} زِدْنَاهُمْ فِي وَقْت بَعْد وَقْت {بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ} وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِطَلَبِهِ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) {يَتَنَازَعُونَ} يَتَعَاطَوْنَ بَيْنهمْ {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة {كَأْسًا} خَمْرًا {لَا لَغْو فِيهَا} أَيْ بِسَبَبِ شُرْبهَا يَقَع بَيْنهمْ {وَلَا تَأْثِيم} بِهِ يَلْحَقهُمْ بِخِلَافِ خمر الدنيا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) {وَيَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {غِلْمَان} أَرِقَّاء {لَهُمْ كَأَنَّهُمْ} حُسْنًا وَلَطَافَة {لُؤْلُؤ مَكْنُون} مَصُون فِي الصَّدَف لِأَنَّهُ فِيهَا أَحْسَن مِنْهُ فِي غَيْرهَا وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَمَا وَصَلُوا إلَيْهِ تَلَذُّذًا وَاعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) {قَالُوا} إيمَاء إلَى عِلَّة الْوُصُول {إنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا} فِي الدُّنْيَا {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمَغْفِرَةِ {وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم} النَّار لِدُخُولِهَا فِي الْمَسَامّ وَقَالُوا إيمَاء أَيْضًا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) {إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل} أَيْ فِي الدُّنْيَا {نَدْعُوهُ} نَعْبُدهُ مُوَحِّدِينَ {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا مَعْنَى وَبِالْفَتْحِ تَعْلِيلًا لَفْظًا {هُوَ الْبَرّ} الْمُحْسِن الصَّادِق فِي وَعْده {الرَّحِيم} الْعَظِيم الرحمة فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) {فَذَكِّرْ} دُمْ عَلَى تَذْكِير الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَرْجِع عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ لَك كَاهِن مَجْنُون {فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبّك} بِإِنْعَامِهِ عَلَيْك {بِكَاهِنٍ} خَبَر مَا {وَلَا مَجْنُون} مَعْطُوف عَلَيْهِ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ} هُوَ {شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون} حَوَادِث الدَّهْر فَيَهْلَك كَغَيْرِهِ مِنْ الشعراء قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) {قُلْ تَرَبَّصُوا} هَلَاكِي {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} هَلَاككُمْ فَعُذِّبُوا بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر وَالتَّرَبُّص الِانْتِظَار أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) {أَمْ تَأْمُرهُمْ أَحْلَامهمْ} عُقُولهمْ {بِهَذَا} قَوْلهمْ لَهُ سَاحِر كَاهِن مَجْنُون أَيْ لَا تَأْمُرهُمْ بِذَلِكَ {أَمْ} بَلْ {هُمْ قَوْم طَاغُونَ} بِعِنَادِهِمْ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} اخْتَلَقَ الْقُرْآن لَمْ يَخْتَلِقهُ {بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ} اسْتِكْبَارًا فَإِنْ قَالُوا اخْتَلَقَهُ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ} مُخْتَلَق {مِثْله إنْ كَانُوا صَادِقِينَ} في قولهم أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء} مِنْ غَيْر خَالِق {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} أَنْفُسهمْ وَلَا يُعْقَل مَخْلُوق بِغَيْرِ خَالِق وَلَا مَعْدُوم يَخْلُق فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ خَالِق هُوَ اللَّه الْوَاحِد فَلِمَ لَا يُوَحِّدُونَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِرَسُولِهِ وَكِتَابه أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَلَا يَقْدِر عَلَى خَلْقهمَا إلَّا اللَّه الْخَالِق فَلِمَ لَا يَعْبُدُونَهُ {بَلْ لَا يُوقِنُونَ} بِهِ وَإِلَّا لَآمَنُوا بِنَبِيِّهِ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَبّك} مِنْ النُّبُوَّة وَالرِّزْق وَغَيْرهمَا فَيَخُصُّوا مَنْ شَاءُوا بِمَا شَاءُوا {أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ} الْمُتَسَلِّطُونَ الْجَبَّارُونَ وَفِعْله سَيْطَرَ وَمِثْله بيطر وبيقر أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {أَمْ لَهُمْ سُلَّم} مَرْقَى إلَى السَّمَاء {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أَيْ عَلَيْهِ كَلَام الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إِنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ} مُدَّعِي الِاسْتِمَاع عَلَيْهِ {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ بَيِّنَة وَاضِحَة وَلِشِبْهِ هَذَا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الملائكة بنات الله قال تعالى أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) {أَمْ لَهُ الْبَنَات} بِزَعْمِكُمْ {وَلَكُمْ الْبَنُونَ} تَعَالَى اللَّه عَمَّا زَعَمْتُمُوهُ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) {أم تسألهم أجرا} على ما جئتهم بِهِ مِنْ الدِّين {فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} غُرْم ذَلِكَ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُسْلِمُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ عِلْمه {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَعْث وَأُمُور الْآخِرَة بِزَعْمِهِمْ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا} بِك لِيُهْلِكُوك فِي دَار النَّدْوَة {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} الْمَغْلُوبُونَ الْمُهْلَكُونَ فَحَفِظَهُ اللَّه مِنْهُمْ ثُمَّ أَهْلَكَهُمْ بِبَدْرٍ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) {أَمْ لَهُمْ إلَه غَيْر اللَّه سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْآلِهَة وَالِاسْتِفْهَام بِأَمْ فِي مَوَاضِعهَا لِلتَّقْبِيحِ وَالتَّوْبِيخ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا} بَعْضًا {مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا} عَلَيْهِمْ كَمَا قَالُوا {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء} أَيْ تَعْذِيبًا لَهُمْ {يَقُولُوا} هَذَا {سَحَاب مَرْكُوم} مُتَرَاكِب نُرْوَى بِهِ وَلَا يُؤْمِنُونَ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} يموتون يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) {يَوْم لَا يُغْنِي} بَدَل مِنْ يَوْمَهُمُ {عَنْهُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} بِكُفْرِهِمْ {عَذَابًا دُون ذَلِكَ} فِي الدُّنْيَا قَبْل مَوْتهمْ فَعُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَالْقَحْط سَبْع سِنِينَ وَبِالْقَتْلِ يَوْم بَدْر {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ الْعَذَاب يَنْزِل بِهِمْ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} بِإِمْهَالِهِمْ وَلَا يَضِقْ صَدْرك {فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاك وَنَحْفَظك {وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {حِين تَقُوم} مِنْ مَنَامك أَوْ مِنْ مجلسك وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} حَقِيقَة أَيْضًا {وَإِدْبَار النُّجُوم} مَصْدَر أَيْ عَقِب غُرُوبهَا سَبِّحْهُ أَيْضًا أَوْ صَلِّ فِي الْأَوَّل الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الثَّانِي الْفَجْر وقيل الصبح 53 سورة النجم وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) {وَالنَّجْم} الثُّرَيَّا {إذَا هَوَى} غَابَ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) {مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ طَرِيق الْهِدَايَة {وَمَا غَوَى} مَا لَابَسَ الْغَيّ وَهُوَ جَهْل مِنْ اعْتِقَاد فَاسِد وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) {وَمَا يَنْطِق} بِمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ {عَنِ الْهَوَى} هوى نفسه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا وَحْي يُوحَى} إلَيْهِ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) {علمه} إياه ملك {شديد القوى} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) {ذُو مِرَّة} قُوَّة وَشِدَّة أَوْ مَنْظَر حَسَن أَيْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام {فَاسْتَوَى} اسْتَقَرَّ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} أُفُق الشَّمْس أَيْ عِنْد مَطْلَعهَا عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَرَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بِحِرَاءٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُق إلَى الْمَغْرِب فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيه نَفْسه عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَوَاعَدَهُ بِحِرَاءٍ فَنَزَلَ جِبْرِيل لَهُ فِي صُورَة الْآدَمِيِّينَ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) {ثُمَّ دَنَا} قَرُبَ مِنْهُ {فَتَدَلَّى} زَادَ فِي القرب فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) {فَكَانَ} مِنْهُ {قَاب} قَدْر {قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَفَاقَ وَسَكَنَ رَوْعَهُ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) {فَأَوْحَى} تَعَالَى {إلَى عَبْده} جِبْرِيل {مَا أَوْحَى} جِبْرِيل إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر الْمُوحَى تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) {مَا كَذَبَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَنْكَرَ {الْفُؤَاد} فُؤَاد النَّبِيّ {مَا رَأَى} بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَة جِبْرِيل أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) {أَفَتُمَارُونَهُ} تُجَادِلُونَهُ وَتَغْلِبُونَهُ {عَلَى مَا يَرَى} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم لجبريل وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) {ولقد رآه} على صورته {نزلة} مرة {أخرى} عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) {عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى} لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ فِي السَّمَاوَات وَهِيَ شَجَرَة نَبْق عَنْ يَمِين الْعَرْش لَا يَتَجَاوَزهَا أَحَد مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) {عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى} تَأْوِي إلَيْهَا الْمَلَائِكَة وَأَرْوَاح الشهداء والمتقين إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) {إذ} حين {يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى} مِنْ طَيْر وَغَيْره وإذ معمولة لرآه مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) {مَا زَاغَ الْبَصَر} مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا طَغَى} أَيْ مَا مَالَ بَصَره عَنْ مَرْئِيّه الْمَقْصُود لَهُ وَلَا جَاوَزَهُ تلك الليلة لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) {لقد رأى} فيها {مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى} الْعِظَام أَيْ بَعْضهَا فَرَأَى مِنْ عَجَائِب الْمَلَكُوت رَفْرَفًا أَخْضَر سَدَّ أفق السماء وجبريل له ستمائة جناح أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) {أفرأيتم اللات والعزى} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) {وَمَنَاة الثَّالِثَة} لِلَّتَيْنِ قَبْلهَا {الْأُخْرَى} صِفَة ذَمّ لِلثَّالِثَةِ وَهِيَ أَصْنَام مِنْ حِجَارَة كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه ومفعول أفرأيتم الأول اللات وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَحْذُوف وَالْمَعْنَى أَخْبِرُونِي أَلِهَذِهِ الْأَصْنَام قُدْرَة عَلَى شَيْء مَا فَتَعْبُدُونَهَا دُون اللَّه الْقَادِر عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره وَلَمَّا زَعَمُوا أَيْضًا أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه مع كراهتهم البنات نزلت أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) {ألكم الذكر وله الأنثى} تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) {تلك إذا قسمة ضِيزَى} جَائِرَة مِنْ ضَازَهُ يَضِيزهُ إذَا ظَلَمَهُ وجار عليه إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْمَذْكُورَات {إلَّا أَسْمَاء سميتموها} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي عِبَادَتهَا {إلَّا الظَّنّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس} مِمَّا زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مِنْ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهُمُ الْهُدَى} عَلَى لِسَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِع فَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) {أَمْ لِلْإِنْسَانِ} أَيْ لِكُلِّ إنْسَان مِنْهُمْ {مَا تَمَنَّى} مِنْ أَنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ لَيْسَ الأمر كذلك فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25) {فَلِلَّهِ الْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَلَا يَقَع فيها إلَّا مَا يُرِيدهُ تَعَالَى وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) {وَكَمْ مِنْ مَلَك} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْمَلَائِكَة {في السماوات} وَمَا أَكْرَمهمْ عِنْد اللَّه {لَا تُغْنِي شَفَاعَتهمْ شَيْئًا إلَّا مِنْ بَعْد أَنْ يَأْذَن اللَّه} لَهُمْ فِيهَا {لِمَنْ يَشَاء} مِنْ عِبَاده {وَيَرْضَى} عَنْهُ لِقَوْلِهِ وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَمَعْلُوم أَنَّهَا لَا تُوجَد مِنْهُمْ إلَّا بَعْد الْإِذْن فِيهَا مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إلا بإذنه إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى} حَيْثُ قَالُوا هُمْ بَنَات اللَّه وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) {وَمَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِيهِ {إلَّا الظَّنّ} الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَإِنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئًا} أَيْ عَنْ الْعِلْم فِيمَا الْمَطْلُوب فِيهِ العلم فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) {فأعرض عن من تَوَلَّى عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الدُّنْيَا {مَبْلَغهمْ مِنَ الْعِلْم} أَيْ نِهَايَة عِلْمهمْ أَنْ آثَرُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِمَنِ اهْتَدَى} عَالِم بهما فيجازيهما وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} هُوَ مَالِك لِذَلِكَ وَمِنْهُ الضَّالّ وَالْمُهْتَدِي يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساؤوا بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالتَّوْحِيدِ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {بِالْحُسْنَى} الْجَنَّة وَبَيَّنَ الْمُحْسِنِينَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إلَّا اللَّمَم} هُوَ صِغَار الذُّنُوب كَالنَّظْرَةِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْسَة فَهُوَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَالْمَعْنَى لَكِنَّ اللَّمَم يُغْفَر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر {إنَّ رَبّك وَاسِع الْمَغْفِرَة} بِذَلِكَ وَبِقَبُولِ التَّوْبَة وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَقُول صَلَاتنَا صِيَامنَا حَجّنَا {هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِكُمْ إذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْض} أَيْ خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَم مِنْ التُّرَاب {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّة} جَمْع جَنِين {في بطون أمهاتكم فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَمْدَحُوهَا عَلَى سَبِيل الْإِعْجَاب أَمَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِرَاف بِالنِّعْمَةِ فَحَسَن {هو أعلم} أي عالم {بمن اتقى} أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) {أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ارْتَدَّ لَمَّا عُيِّرَ بِهِ وَقَالَ إنِّي خَشِيت عِقَاب اللَّه فَضَمِنَ لَهُ الْمُعِير لَهُ أَنْ يَحْمِل عَنْهُ عَذَاب اللَّه إنْ رَجَعَ إلَى شِرْكه وَأَعْطَاهُ مِنْ مَاله كَذَا فَرَجَعَ وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) {وَأَعْطَى قَلِيلًا} مِنْ الْمَال الْمُسَمَّى {وَأَكْدَى} مَنَعَ الْبَاقِي مَأْخُوذ مِنْ الْكَدِيَّة وَهِيَ أَرْض صُلْبَة كَالصَّخْرَةِ تَمْنَع حَافِر الْبِئْر إذَا وَصَلَ إلَيْهَا من الحفر أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) {أَعِنْده عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرَى} يَعْلَم مِنْ جُمْلَته أَنَّ غَيْره يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب الْآخِرَة لَا وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَوْ غَيْره وَجُمْلَة أَعِنْده الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) {أَمْ} بَلْ {لَمْ يُنَبَّأ بِمَا فِي صُحُف مُوسَى} أَسْفَار التَّوْرَاة أَوْ صُحُف قَبْلهَا وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) {و} صُحُف {إبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى} تَمَّمَ مَا أُمِرَ بِهِ نَحْو وَإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيم رَبّه بكلمات فأتمهن وبيان ما أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) {أ} ن {لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى} إلَخْ وَأَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ لَا تَحْمِل نَفْس ذنب غيرها وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) {وَأَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى} مِنْ خَيْر فَلَيْسَ لَهُ مِنْ سَعْي غيره للخير شيء وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) {وَأَنَّ سَعْيه سَوْف يُرَى} يُبْصَر فِي الْآخِرَة ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى} الْأَكْمَل يُقَال جَزَيْته سعيه وبسعيه وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَكَذَا مَا بَعْدهَا فَلَا يَكُون مَضْمُون الْجُمَل فِي الصُّحُف عَلَى الثَّانِي {إلَى رَبّك الْمُنْتَهَى} الْمَرْجِع وَالْمَصِير بَعْد الْمَوْت فَيُجَازِيهِمْ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ} مَنْ شَاءَ أَفْرَحَهُ {وَأَبْكَى} مَنْ شَاءَ أَحْزَنَهُ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ} فِي الدُّنْيَا {وَأَحْيَا} لِلْبَعْثِ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) {وأنه خلق الزوجين} الصنفين {الذكر والأنثى} مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {إذَا تُمْنَى} تُصَبّ فِي الرحم وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَة} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر {الْأُخْرَى} الْخَلْقَة الْأُخْرَى لِلْبَعْثِ بَعْد الْخَلْقَة الْأُولَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى} النَّاس بِالْكِفَايَةِ بِالْأَمْوَالِ {وَأَقْنَى} أَعْطَى الْمَال الْمُتَّخَذ قِنْيَة وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) {وَأَنَّهُ هُوَ رَبّ الشِّعْرَى} هُوَ كَوْكَب خَلْف الْجَوْزَاء كَانَتْ تُعْبَد فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِإِدْغَامِ التَّنْوِين فِي اللَّام وَضَمّهَا بِلَا هَمْزَة وَهِيَ قوم عاد والأخرى قوم صالح وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) {وثمودا} بِالصَّرْفِ اسْم لِلْأَبِ وَبِلَا صَرْف لِلْقَبِيلَةِ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى عَادًا {فَمَا أَبْقَى} مِنْهُمْ أَحَدًا وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) {وَقَوْم نُوح مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَادٍ وَثَمُود أَهْلَكْنَاهُمْ {إنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَم وَأَطْغَى} مِنْ عَادٍ وَثَمُود لِطُولِ لُبْث نُوح فِيهِمْ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا وَهُمْ مَعَ عَدَم إيمَانهمْ بِهِ يُؤْذُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) {وَالْمُؤْتَفِكَة} وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {أَهْوَى} أَسْقَطَهَا بَعْد رَفْعهَا إلَى السَّمَاء مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض بِأَمْرِهِ جِبْرِيل بِذَلِكَ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) {فَغَشَّاهَا} مِنْ الْحِجَارَة بَعْد ذَلِكَ {مَا غَشَّى} أُبْهِمَ تَهْوِيلًا وَفِي هُود جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّك} أَنْعُمه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته {تَتَمَارَى} تَتَشَكَّك أَيّهَا الْإِنْسَان أَوْ تَكْذِب هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) {هَذَا} مُحَمَّد {نَذِير مِنْ النُّذُر الْأُولَى} مِنْ جِنْسهمْ أَيْ رَسُول كَالرُّسُلِ قَبْله أَرْسَلَ إلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلُوا إلَى أَقْوَامهمْ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) {أَزِفَتِ الْآزِفَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه} نَفْس {كَاشِفَة} أَيْ لَا يَكْشِفهَا وَيُظْهِرهَا إلَّا هُوَ كَقَوْلِهِ {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ} أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيث} أَيْ الْقُرْآن {تَعْجَبُونَ} تَكْذِيبًا وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) {وَتَضْحَكُونَ} اسْتِهْزَاء {وَلَا تَبْكُونَ} لِسَمَاعِ وَعْده وَوَعِيده وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} لَاهُونَ غَافِلُونَ عَمَّا يُطْلَب مِنْكُمْ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ} الَّذِي خَلَقَكُمْ {وَاعْبُدُوا} وَلَا تَسْجُدُوا للأصنام ولا تعبدوها 54 سورة القمر اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) {اقْتَرَبَتِ السَّاعَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة {وَانْشَقَّ الْقَمَر} انْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَقَيْقَعَانَ آيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُئِلَهَا فَقَالَ اشْهَدُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) {وَإِنْ يَرَوْا} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {آيَة} مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا} هَذَا {سِحْر مُسْتَمِرّ} قَوِيّ مِنْ الْمِرَّة الْقُوَّة أو دائم وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) {وَكَذَّبُوا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي الْبَاطِل {وَكُلّ أَمْر} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {مُسْتَقِرّ} بِأَهْلِهِ فِي الْجَنَّة أَوْ النَّار وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاء} أَخْبَار إهْلَاك الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهمْ {مَا فِيهِ مُزْدَجَر} لَهُمْ اسْم مَصْدَر أَوْ اسْم مَكَان وَالدَّال بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال وَازْدَجَرْته وَزَجَرْته نَهَيْته بِغِلْظَةٍ وَمَا مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) {حِكْمَة} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَوْ بَدَل مِنْ مَا أَوْ مِنْ مُزْدَجَر {بَالِغَة} تَامَّة {فَمَا تغن} تنفع فيهم {النُّذُر} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ الْأُمُور المنذرة لهم وما لِلنَّفْيِ أَوْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ وَهِيَ عَلَى الثَّانِي مفعول مقدم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} هُوَ فَائِدَة مَا قَبْله وَتَمَّ به الكلام {يوم يدع الداع} هُوَ إسْرَافِيل وَنَاصِب يَوْم يَخْرُجُونَ بَعْد {إلَى شَيْء نُكُر} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا أَيْ مُنْكَر تنكره النفوس وهو الحساب خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) {خاشعا} أَيْ ذَلِيلًا وَفِي قِرَاءَة خُشَّعًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الشِّين مُشَدَّدَة {أَبْصَارهمْ} حَال مِنْ الْفَاعِل {يَخْرُجُونَ} أَيْ النَّاس {مِنَ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر} لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ الْخَوْف وَالْحِيرَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل يَخْرُجُونَ وكذا قوله مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) {مُهْطِعِينَ} مُسْرِعِينَ مَادِّينِ أَعْنَاقهمْ {إلَى الدَّاعِ يَقُول الْكَافِرُونَ} مِنْهُمْ {هَذَا يَوْم عَسِر} صَعْب عَلَى الْكَافِرِينَ كَمَا فِي الْمُدَّثِّر {يَوْم عَسِير عَلَى الكافرين} كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) {كذبت قبلهم} قبل قريش {قوم نوح} تأنيث الفعل لِمَعْنَى قَوْم {فَكَذَّبُوا عَبْدنَا} نُوحًا {وَقَالُوا مَجْنُون وَازْدُجِرَ} انْتَهَرُوهُ بِالسَّبِّ وَغَيْره فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) {فدعا ربه أني} بالفتح أي بأني {مغلوب فانتصر} فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) {فَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر} مُنْصَبّ انْصِبَابًا شَدِيدًا وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) {وَفَجَّرْنَا الْأَرْض عُيُونًا} تَنْبُع {فَالْتَقَى الْمَاء} مَاء السَّمَاء وَالْأَرْض {عَلَى أَمْر} حَال {قَدْ قُدِرَ} قُضِيَ بِهِ فِي الْأَزَل وَهُوَ هَلَاكهمْ غَرَقًا وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) {وَحَمَلْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {عَلَى} سَفِينَة {ذَات أَلْوَاح وَدُسُر} وَهُوَ مَا تُشَدّ بِهِ الْأَلْوَاح مِنْ الْمَسَامِير وَغَيْرهَا وَأَحَدهَا دِسَار كَكِتَابٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا أَيْ مَحْفُوظَة {جَزَاء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ أُغْرِقُوا انْتِصَارًا {لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} وَهُوَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَقُرِئَ كَفَرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ أُغْرِقُوا عِقَابًا لَهُمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا} أَبْقَيْنَا هَذِهِ الْفِعْلَة {آيَة} لِمَنْ يَعْتَبِر بِهَا أَيْ شَاعَ خَبَرهَا وَاسْتَمَرَّ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُعْتَبِر وَمُتَّعِظ بِهَا وَأَصْله مُذْتَكِرٌ أبدلت التاء دالا مهملة وأدغمت فيها فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} أَيْ إنْذَارِي اسْتِفْهَام تَقْرِير وَكَيْفَ خَبَر كَانَ وَهِيَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَال وَالْمَعْنَى حَمْل الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْإِقْرَار بِوُقُوعِ عَذَابه تَعَالَى بِالْمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ} سَهَّلْنَاهُ لِلْحِفْظِ وَهَيَّأْنَاهُ لِلتَّذَكُّرِ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُتَّعِظ بِهِ وَحَافِظ لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ احْفَظُوهُ وَاتَّعِظُوا بِهِ وَلَيْسَ يُحْفَظ مِنْ كُتُب اللَّه عَنْ ظَهْر الْقَلْب غَيْره كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) {كَذَّبَتْ عَاد} نَبِيّهمْ هُودًا فَعُذِّبُوا {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قَبْل نُزُوله أي وقع موقعه وقد بينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} أَيْ شَدِيدَة الصَّوْت {فِي يَوْم نَحْس} شُؤْم {مُسْتَمِرّ} دَائِم الشُّؤْم أَوْ قَوِيّه وَكَانَ يَوْم الْأَرْبِعَاء آخِر الشهر تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) {تَنْزِع النَّاس} تَقْلَعُهُمْ مِنْ حُفَر الْأَرْض الْمُنْدَسِّينَ فيها وتصرعهم على رؤوسهم فَتَدُقّ رِقَابهمْ فَتُبَيِّن الرَّأْس عَنْ الْجَسَد {كَأَنَّهُمْ} وَحَالهمْ مَا ذُكِرَ {أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل مُنْقَعِر} مُنْقَطِع سَاقِط عَلَى الْأَرْض وَشُبِّهُوا بِالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ وَذُكِّرَ هُنَا وَأُنِّثَ فِي الْحَاقَّة {نَخْل خَاوِيَة} مراعاة للفواصل في الموضعين فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) {فكيف كان عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) {كَذَّبَتْ ثَمُود بِالنُّذُرِ} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ بِالْأُمُورِ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا نَبِيّهمْ صَالِح إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَتَّبِعُوهُ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) {فَقَالُوا أَبَشَرًا} مَنْصُوب عَلَى الِاشْتِغَال {مِنَّا وَاحِدًا} صِفَتَانِ لبَشَرًا {نَتَّبِعهُ} مُفَسِّر لِلْفِعْلِ النَّاصِب لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنِيّ كَيْفَ نَتَّبِعهُ وَنَحْنُ جَمَاعَة كَثِيرَة وَهُوَ وَاحِد مِنَّا وَلَيْسَ بِمَلَكٍ أَيْ لَا نَتَّبِعهُ {إنَّا إذًا} إِنِ اتَّبَعْنَاهُ {لَفِي ضَلَال} ذَهَاب عَنْ الصَّوَاب {وَسُعُر} جُنُون أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) {أَأُلْقِيَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {الذِّكْر} الْوَحْي {عَلَيْهِ مِنْ بَيْننَا} أَيْ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ {بَلْ هُوَ كَذَّاب} فِي قَوْله إنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ما ذكر {أشر} متكبر بطر قال تعالى سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) {سَيَعْلَمُونَ غَدًا} فِي الْآخِرَة {مَنِ الْكَذَّاب الْأَشِر} وَهُوَ هَمّ بِأَنْ يُعَذَّبُوا عَلَى تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ صالحا إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) {إنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة} مُخْرِجُوهَا مِنْ الْهَضْبَة الصَّخْرَة كَمَا سَأَلُوا {فِتْنَة} مِحْنَة {لَهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فَارْتَقِبْهُمْ} يَا صَالِح أَيْ انْتَظِرْ مَا هُمْ صَانِعُونَ وَمَا يُصْنَع بِهِمْ {وَاصْطَبِرْ} الطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال أَيْ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَة} مَقْسُوم {بَيْنهمْ} وَبَيْن النَّاقَة يَوْم لَهُمْ وَيَوْم لَهَا {كُلّ شِرْب} نَصِيب مِنْ الْمَاء {مُحْتَضَر} يَحْضُرهُ الْقَوْم يَوْمهمْ وَالنَّاقَة يَوْمهَا فَتَمَادَوْا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَلَّوْهُ فَهَمُّوا بِقَتْلِ النَّاقَة فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) {فَنَادَوْا صَاحِبهمْ} قِدَارًا لِيَقْتُلهَا {فَتَعَاطَى} تَنَاوَلَ السَّيْف {فَعَقَرَ} بِهِ النَّاقَة أَيْ قَتَلَهَا مُوَافَقَة لَهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قبل نزوله أي وقع موقعه وبينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِر} هُوَ الَّذِي يَجْعَل لِغَنَمِهِ حَظِيرَة مِنْ يَابِس الشَّجَر وَالشَّوْك يَحْفَظهُنَّ فِيهَا مِنْ الذِّئَاب وَالسِّبَاع وَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاسَتْهُ هُوَ الهشيم وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) {كَذَّبَتْ قَوْم لُوط بِالنُّذُرِ} بِالْأُمُورِ الْمُنْذِرَة لَهُمْ على لسانه إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالْحَصْبَاءِ وَهِيَ صِغَار الْحِجَارَة الْوَاحِد دُون مِلْء الْكَفّ فَهَلَكُوا {إلَّا آل لُوط} وَهُمْ ابْنَتَاهُ مَعَهُ {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} مِنْ الْأَسْحَار وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن وَلَوْ أُرِيدَ مِنْ يَوْم مُعَيَّن لَمُنِعَ مِنَ الصَّرْف لِأَنَّهُ مَعْرِفَة مَعْدُول عَنْ السَّحَر لِأَنَّ حَقّه أَنْ يُسْتَعْمَل فِي الْمَعْرِفَة بِأَلْ وَهَلْ أُرْسِلَ الْحَاصِب عَلَى آل لُوط أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَبَّرَ عَنْ الِاسْتِثْنَاء عَلَى الْأَوَّل بِأَنَّهُ مُتَّصِل وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّهُ مُنْقَطِع وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْس تَسَمُّحًا نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) {نِعْمَة} مَصْدَر أَيْ إنْعَامًا {مِنْ عِنْدنَا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ الْجَزَاء {نَجْزِي مَنْ شَكَرَ} أَنْعَمْنَا وَهُوَ مُؤْمِن أَوْ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ ورسوله وأطاعهما وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ} خَوَّفَهُمْ لُوط {بَطْشَتنَا} أَخْذَتنَا إيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ {فَتَمَارَوْا} تَجَادَلُوا وَكَذَّبُوا {بِالنُّذُرِ} بِإِنْذَارِهِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه} أَنْ يُخَلِّي بَيْنهمْ وَبَيْن الْقَوْم الَّذِينَ أَتَوْهُ فِي صُورَة الْأَضْيَاف لِيَخْبُثُوا بِهِمْ وَكَانُوا مَلَائِكَة {فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ} أَعْمَيْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا بِلَا شَقّ كَبَاقِي الْوَجْه بِأَنْ صَفَقَهَا جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ {فَذُوقُوا} فَقُلْنَا لَهُمْ ذُوقُوا {عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي وَتَخْوِيفِي أَيْ ثَمَرَته وَفَائِدَته وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَة} وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن {عَذَاب مُسْتَقِرّ} دَائِم مُتَّصِل بِعَذَابِ الآخرة فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) {فذوقوا عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) {وَلَقَدْ جَاءَ آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {النُّذُر} الْإِنْذَار عَلَى لِسَان مُوسَى وَهَارُون فَلَمْ يُؤْمِنُوا بل كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلّهَا} التِّسْع الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {أَخْذ عَزِيز} قَوِيّ {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) {أَكُفَّاركُمْ} يَا قُرَيْش {خَيْر مِنْ أُوْلَئِكُمْ} الْمَذْكُورِينَ مِنْ قَوْم نُوح إلَى فِرْعَوْن فَلَمْ يُعْذَرُوا {أَمْ لَكُمْ} يَا كُفَّار قُرَيْش {بَرَاءَة} مِنْ الْعَذَاب {فِي الزُّبُر} الْكُتُب وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) {أَمْ يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {نَحْنُ جَمِيع} جمع {منتصر} على محمد وَلَمَّا قَالَ أَبُو جَهْل يَوْم بَدْر إنَّا جمع منتصر نزل سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فَهُزِمُوا بِبَدْرٍ وَنُصِرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} بِالْعَذَابِ {وَالسَّاعَة} أَيْ عَذَابهَا {أَدْهَى} أَعْظَم بَلِيَّة {وَأَمَرّ} أَشَدّ مَرَارَة مِنْ عذاب الدنيا إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) {إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال} هَلَاك بِالْقَتْلِ فِي الدُّنْيَا {وَسُعُر} نَار مُسَعَّرَة بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُهَيَّجَة في الآخرة يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) {يَوْم يُسْحَبُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقَال لَهُمْ {ذُوقُوا مَسَّ سَقَر} إصَابَة جهنم لكم إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) {إنَّا كُلّ شَيْء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} بِتَقْدِيرِ حَال مِنْ كُلّ أَيْ مُقَدَّرًا وقرئ كل بالرفع مبتدأ خبره خلقناه وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) {وَمَا أَمْرنَا} لِشَيْءٍ نُرِيد وُجُوده {إلَّا} مَرَّة {وَاحِدَة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} فِي السُّرْعَة وَهِيَ قَوْل كُنْ فَيُوجَد إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعكُمْ} أَشْبَاهكُمْ فِي الْكُفْر مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اُذْكُرُوا وَاتَّعِظُوا وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) {وَكُلّ شَيْء فَعَلُوهُ} أَيْ الْعِبَاد مَكْتُوب {فِي الزُّبُر} كُتُب الْحَفَظَة وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) {وَكُلّ صَغِير وَكَبِير} مِنْ الذَّنْب أَوْ الْعَمَل {مُسْتَطَر} مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَنَهَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ بِضَمِّ النُّون وَالْهَاء جَمْعًا كَأَسَدِ وَأُسْد وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِنْ أَنَهَارهَا الْمَاء وَاللَّبَن وَالْعَسَل وَالْخَمْر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) {فِي مَقْعَد صِدْق} مَجْلِس حَقّ لَا لَغْو فِيهِ وَلَا تَأْثِيم أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ مَقَاعِد الْمَعْنَى أَنَّهُمْ فِي مَجَالِس مِنْ الْجَنَّات سَالِمَة مِنْ اللَّغْو وَالتَّأْثِيم بِخِلَافِ مَجَالِس الدُّنْيَا فَقَلَّ أَنْ تَسْلَم مِنْ ذَلِكَ وَأُعْرِبَ هَذَا خَبَرًا ثَانِيًا وَبَدَلًا وَهُوَ صَادِق بِبَدَلِ الْبَعْض وَغَيْره {عِنْد مَلِيك} مِثَال مُبَالَغَة أَيْ عَزِيز الْمُلْك وَاسِعه {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء وهو الله تعالى وعند إشَارَة إلَى الرُّتْبَة وَالْقُرْبَة مِنْ فَضْله تَعَالَى 55 سورة الرحمن الرَّحْمَنُ (1) {الرحمن} الله تعالى عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) {علم} من شاء {القرآن} خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) {خَلَقَ الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) {عَلَّمَهُ الْبَيَان} النُّطْق الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) {الشَّمْس وَالْقَمَر بِحُسْبَانٍ} يَجْرِيَانِ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) {وَالنَّجْم} مَا لَا سَاقَ لَهُ مِنْ النَّبَات {وَالشَّجَر} مَا لَهُ سَاق {يَسْجُدَانِ} يَخْضَعَانِ لِمَا يُرَاد مِنْهُمَا وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَان} أَثْبَت الْعَدْل أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) {أَلَّا تَطْغَوْا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَجُورُوا {فِي الْمِيزَان} مَا يُوزَن بِهِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) {وَأَقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَان} تنقصوا الموزون وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) {وَالْأَرْض وَضَعَهَا} أَثْبَتَهَا {لِلْأَنَامِ} لِلْخَلْقِ الْإِنْس وَالْجِنّ وغيرهم فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) {فِيهَا فَاكِهَة وَالنَّخْل} الْمَعْهُود {ذَات الْأَكْمَام} أَوْعِيَة طلعها وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) {والحب} كالحنطة والشعير {ذو العصف} التين {وَالرَّيْحَان} الْوَرَق الْمَشْمُوم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) {فَبِأَيِّ آلَاء} نِعَم {رَبّكُمَا} أَيّهَا الْإِنْس وَالْجِنّ {تُكَذِّبَانِ} ذُكِرَتْ إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَرَّة وَالِاسْتِفْهَام فِيهَا لِلتَّقْرِيرِ لِمَا رَوَى الْحَاكِم عَنْ جَابِر قَالَ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة الرَّحْمَن حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ مَالِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا لَلْجِنّ كَانُوا أَحْسَن مِنْكُمْ رَدًّا مَا قَرَأْت عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ مَرَّة {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلَّا قَالُوا وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمك رَبّنَا نُكَذِّب فَلَك الحمد خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) {خَلَقَ الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة أَيْ صَوْت إذَا نُقِرَ {كالفخار} وهو ما طبخ من الطين وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) {وَخَلَقَ الْجَانّ} أَبَا الْجِنّ وَهُوَ إبْلِيس {مِنْ مَارِج مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدخان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) {رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ} مَشْرِق الشِّتَاء وَمَشْرِق الصَّيْف {وَرَبّ المغربين} كذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) {مَرَجَ} أَرْسَلَ {الْبَحْرَيْنِ} الْعَذْب وَالْمِلْح {يَلْتَقِيَانِ} فِي رأي العين بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) {بَيْنهمَا بَرْزَخ} حَاجِز مِنْ قُدْرَته تَعَالَى {لَا يَبْغِيَانِ} لَا يَبْغِي وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر فيختلط به فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) {فبأي آلاء ربكما تكذبان يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) {يَخْرُج} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {مِنْهُمَا} مِنْ مَجْمُوعهمَا الصَّادِق بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمِلْح {اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان} خَرَز أحمر أو صغار اللؤلؤ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) {وَلَهُ الْجَوَار} السُّفُن {الْمُنْشَآت} الْمُحْدَثَات {فِي الْبَحْر كالأعلام} كالجبال عظما وارتفاعا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) {كُلّ مَنْ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض مِنْ الْحَيَوَان {فَانٍ} هَالِك وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلَاءِ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) {وَيَبْقَى وَجْه رَبّك} ذَاته {ذُو الْجَلَال} الْعَظَمَة {والإكرام} للمؤمنين بأنعمه عليهم 28 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) {يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِنُطْقٍ أَوْ حَال مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْعِبَادَة وَالرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَغَيْر ذَلِكَ {كُلّ يَوْم} وَقْت {هُوَ فِي شَأْن} أَمْر يُظْهِرهُ عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل مِنْ إحْيَاء وَإِمَاتَة وَإِعْزَاز وَإِذْلَال وَإِغْنَاء وَإِعْدَام وَإِجَابَة دَاعٍ وإعطاء سائل وغير ذلك 30 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} سَنَقْصِدُ لِحِسَابِكُمْ {أَيّهَا الثَّقَلَانِ} الْإِنْس والجن يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا} تَخْرُجُوا {مِنْ أَقْطَار} نَوَاحِي {السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا} أَمْر تَعْجِيز {لَا تَنْفُذُونَ إلَّا بِسُلْطَانٍ} بقوة ولا قوة لكم على ذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) {يُرْسَل عَلَيْكُمَا شُوَاظ مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدُّخَان أَوْ مَعَهُ {وَنُحَاس} أَيْ دُخَان لَا لَهَب فِيهِ {فَلَا تَنْتَصِرَانِ} تَمْتَنِعَانِ من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاء} انْفَرَجَتْ أَبْوَابًا لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ وَرْدَة} أَيْ مِثْلهَا مُحْمَرَّة {كَالدِّهَانِ} كَالْأَدِيمِ الْأَحْمَر عَلَى خِلَاف الْعَهْد بِهَا وَجَوَاب إذَا فما أعظم الهول فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُسْأَل عَنْ ذَنْبه إنْس وَلَا جَانّ} عَنْ ذَنْبه وَيُسْأَلُونَ فِي وَقْت آخَر {فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وَالْجَانّ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي بمعنى الجني والإنس فيهما بمعنى الإنسي فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) {يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} سَوَاد الْوُجُوه وَزُرْقَة الْعُيُون {فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تُضَمّ نَاصِيَة كُلّ مِنْهُمْ إلَى قَدَمَيْهِ مِنْ خَلْف أَوْ قُدَّام وَيُلْقَى فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) {يَطُوفُونَ} يَسْعَوْنَ {بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم} مَاء حَارّ {آنٍ} شَدِيد الْحَرَارَة يُسْقَوْنَهُ إذَا اسْتَغَاثُوا مِنْ حر النار وهو منقوص كقاض فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) {وَلِمَنْ خَافَ} أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمْ {مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ لِلْحِسَابِ فَتَرَكَ معصيته {جنتان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) {ذَوَاتَا} تَثْنِيَة ذَوَات عَلَى الْأَصْل وَلَامهَا يَاء {أفنان} أغصان جمع فنن كطلل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) {فيهما عينان تجريان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) {فِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة} فِي الدُّنْيَا أَوْ كُلّ مَا يُتَفَكَّه بِهِ {زَوْجَانِ} نَوْعَانِ رَطْب وَيَابِس وَالْمُرّ مِنْهُمَا فِي الدُّنْيَا كَالْحَنْظَلِ حُلْو فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) {فبأي آلاء ربكما تكذبان مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) {مُتَّكِئِينَ} حَال عَامِله مَحْذُوف أَيْ يَتَنَعَّمُونَ {عَلَى فُرُش بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج وَخَشُنَ وَالظَّهَائِر مِنْ السُّنْدُس {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ} ثَمَرهمَا {دَانٍ} قَرِيب يَنَالهُ الْقَائِم وَالْقَاعِد وَالْمُضْطَجِع فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) {فِيهِنَّ} فِي الْجَنَّتَيْنِ وَمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَلَالِيّ وَالْقُصُور {قَاصِرَات الطَّرْف} الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ الْمُتَّكِئِينَ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ {لَمْ يَطْمِثهُنَّ} يَفْتَضّهُنَّ وَهُنَّ مِنْ الْحُور أَوْ مِنْ نِسَاء الدُّنْيَا المنشآت {إنس قبلهم ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) {كأنهن الياقوت} صفاء {والمرجان} اللؤلؤ بياضا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) {هَلْ} مَا {جَزَاء الْإِحْسَان} بِالطَّاعَةِ {إلَّا الْإِحْسَان} بالنعيم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) {ومن دونهما} الْجَنَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ {جَنَّتَانِ} أَيْضًا لِمَنْ خَافَ مَقَام ربه فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُدْهَامَّتَانِ (64) {مدهامتان} سوداوان من شدة خضرتهما فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) {فيهما عينان نضاختان} فوارتان بالماء فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) {فِيهِمَا فَاكِهَة وَنَخْل وَرُمَّان} هُمَا مِنْهَا وَقِيلَ من غيرها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) {فيهن} أي الجنتين وما فيهما {خيرات} أخلاقا {حسان} وجوها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) {فبأي آلاء ربكما تكذبان حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) {حُور} شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {مَقْصُورَات} مَسْتُورَات {في الخيام} مِنْ دُرّ مُجَوَّف مُضَافَة إلَى الْقُصُور شَبِيهَة بالخدور فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) {لم يطمثهن إنس قبلهم} قبل أزواجهن {ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) {مُتَّكِئِينَ} أَيْ أَزْوَاجهمْ وَإِعْرَابه كَمَا تَقَدَّمَ {عَلَى رَفْرَف خُضْر} جَمْع رَفْرَفَة أَيْ بُسُط أَوْ وَسَائِد {وَعَبْقَرِيّ حِسَان} جَمْع عَبْقَرِيَّة أَيْ طَنَافِس فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) {تَبَارَكَ اسْم رَبّك ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام} تَقَّدَمَ ولفظ اسم زائد 56 سورة الواقعة إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) {إذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة} نَفْس تَكْذِب بِأَنْ تَنْفِيهَا كَمَا نَفَتْهَا فِي الدُّنْيَا خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) {خَافِضَة رَافِعَة} أَيْ هِيَ مُظْهِرَة لِخَفْضِ أَقْوَام بِدُخُولِهِمْ النَّار وَلِرَفْعِ آخَرِينَ بِدُخُولِهِمْ الْجَنَّة إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) {إذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا} حُرِّكَتْ حَرَكَة شَدِيدَة وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) {وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا} فُتِّتَتْ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) {فكانت هباء} غبارا {منبثا} منتشرا وإذا الثانية بدل من الأولى وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) {وكنتم} في القيامة {أزواجا} أصنافا {ثلاثة} فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) {فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة} وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْتُونَ كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ مُبْتَدَأ خَبَره {مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} تَعْظِيم لِشَأْنِهِمْ بدخولهم الجنة وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) {وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة} أَيْ الشِّمَال بِأَنْ يُؤْتَى كُلّ مِنْهُمْ كِتَابه بِشِمَالِهِ {مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} تَحْقِير لِشَأْنِهِمْ بِدُخُولِهِمْ النَّار وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) {وَالسَّابِقُونَ} إلَى الْخَيْر وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مُبْتَدَأ {السَّابِقُونَ} تأكيد لتعظيم شأنهم أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) {أولئك المقربون} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) {في جنات النعيم} ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) {ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ} مُبْتَدَأ أَيْ جَمَاعَة مِنْ الأمم الماضية وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) {وَقَلِيل مِنْ الْآخِرِينَ} مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ السَّابِقُونَ مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَهَذِهِ الْأُمَّة وَالْخَبَر عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) {عَلَى سُرَر مَوْضُونَة} مَنْسُوجَة بِقُضْبَانِ الذَّهَب وَالْجَوَاهِر مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} حَالَانِ مِنْ الضَّمِير فِي الخبر يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) {يَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {وِلْدَان مُخَلَّدُونَ} عَلَى شَكْل الْأَوْلَاد لَا يَهْرَمُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) {بِأَكْوَابٍ} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {وَأَبَارِيق} لَهَا عُرَا وَخَرَاطِيم {وَكَأْس} إنَاء شُرْب الْخَمْر {مِنْ مَعِين} أَيْ خَمْر جَارِيَة مِنْ مَنْبَع لَا ينقطع أبدا لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ لَا يَحْصُل لَهُمْ مِنْهَا صُدَاع وَلَا ذَهَاب عَقْل بخلاف خمر الدنيا وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) {وفاكهة مما يتخيرون} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) {ولحم طير مما يشتهون و} لهم للاستمتاع وَحُورٌ عِينٌ (22) {حور} نِسَاء شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {عِين} ضِخَام الْعُيُون كُسِرَتْ عَيْنه بَدَل ضَمّهَا لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَمُفْرَده عَيْنَاء كَحَمْرَاء وَفِي قِرَاءَة بِجَرِّ حُور عين كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون} الْمَصُون جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {جَزَاء} مَفْعُول لَهُ أَوْ مَصْدَر وَالْعَامِل الْمُقَدَّر أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ مَا ذُكِرَ لِلْجَزَاءِ أَوْ جزيناهم {بما كانوا يعملون} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} فِي الْجَنَّة {لَغْوًا} فَاحِشًا مِنْ الْكَلَام {وَلَا تَأْثِيمًا} مَا يُؤْثِم إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) {إلَّا} لَكِنْ {قِيلًا} قَوْلًا {سَلَامًا سَلَامًا} بَدَل من قيلا فإنهم يسمعونه وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) {فِي سِدْر} شَجَر النَّبْق {مَخْضُود} لَا شَوْك فيه وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) {وَطَلْح} شَجَر الْمَوْز {مَنْضُود} بِالْحَمْلِ مِنْ أَسْفَله إلى أعلاه وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) {وَظِلّ مَمْدُود} دَائِم وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) {وماء مسكوب} جار دائما وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) {وفاكهة كثيرة} لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) {لَا مَقْطُوعَة} فِي زَمَن {وَلَا مَمْنُوعَة} بِثَمَنٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) {وَفُرُش مَرْفُوعَة} عَلَى السُّرَر إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) {إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء} أَيْ الْحُور الْعِين مِنْ غير ولادة فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} عَذَارَى كُلَّمَا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجهنَّ وَجَدُوهُنَّ عَذَارَى وَلَا وَجَع عُرُبًا أَتْرَابًا (37) {عُرُبًا} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَمْع عُرُوب وَهِيَ الْمُتَحَبِّبَة إلَى زَوْجهَا عِشْقًا لَهُ {أَتْرَابًا} جَمْع تِرْب أَيْ مُسْتَوِيَات فِي السِّنّ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) {لِأَصْحَابِ الْيَمِين} صِلَة أَنْشَأْنَاهُنَّ أَوْ جَعَلْنَاهُنَّ وَهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) {ثلة من الأولين} وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) {وثلة من الآخرين} وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) {فِي سَمُوم} رِيح حَارَّة مِنْ النَّار تَنْفُذ فِي الْمَسَامّ {وَحَمِيم} مَاء شَدِيد الْحَرَارَة وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) {وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم} دُخَان شَدِيد السَّوَاد لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) {لَا بَارِد} كَغَيْرِهِ مِنْ الظِّلَال {وَلَا كَرِيم} حَسَن المنظر إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) {إنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِك} فِي الدُّنْيَا {مُتْرَفِينَ} مُنَعَّمِينَ لَا يَتْعَبُونَ فِي الطَّاعَة وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْث} الذَّنْب {الْعَظِيم} أَيْ الشرك وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) {أو آباؤنا الأولون} بفتح الواو للعطف والهمزة للاستفهام وهو في ذلك وفيما قبله للاستبعاد وفي قراءة بسكون الواو عطفا بأو والمعطوف عليه محل إن واسمها قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) {قل إن الأولين والآخرين} لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) {لَمَجْمُوعُونَ إلَى مِيقَات} لِوَقْتِ {يَوْم مَعْلُوم} أَيْ يوم القيامة ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون} لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) {لآكلون من شجرة مِنْ زَقُّوم} بَيَان لِلشَّجَرِ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) {فمالئون منها} من الشجر {البطون فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) {فشاربون عليه} أي الزقوم المأكول {من الحميم} فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) {فَشَارِبُونَ شَرْب} بِفَتْحِ الشِّين وَضَمّهَا مَصْدَر {الْهِيم} الْإِبِل الْعِطَاش جَمْع هَيْمَان لِلذَّكَرِ وَهَيْمَى لِلْأُنْثَى كعطشان وعطشى هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) {هَذَا نُزُلهمْ} مَا أُعِدَّ لَهُمْ {يَوْم الدِّين} يوم القيامة نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} أَوَجَدْنَاكُمْ مِنْ عَدَم {فَلَوْلَا} هَلَّا {تُصَدِّقُونَ} بِالْبَعْثِ إذْ الْقَادِر عَلَى الْإِنْشَاء قَادِر على الإعادة أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} تُرِيقُونَ مِنْ الْمَنِيّ فِي أرحام النساء أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه فِي المواضع الأخرى {تخلقونه} أي المني بشرا {أم نحن الخالقون} نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) {نَحْنُ قَدَّرْنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بَيْنكُمْ الْمَوْت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) {عَلَى} عَنْ {أَنْ نُبَدِّل} نَجْعَل {أَمْثَالكُمْ} مَكَانكُمْ {وَنُنْشِئكُمْ} نَخْلُقكُمْ {فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الصُّوَر كَالْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين {فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} تُثِيرُونَ فِي الْأَرْض وَتُلْقُونَ البذر فيها أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) {أأنتم تزرعونه} تنبتونه {أم نحن الزارعون} لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} نَبَاتًا يَابِسًا لَا حَبّ فِيهِ {فَظَلْتُمْ} أَصْله ظَلِلْتُمْ بِكَسْرِ اللَّام حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ أَقَمْتُمْ نَهَارًا {تَفَكَّهُونَ} حُذِفَتْ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَعْجَبُونَ مِنْ ذلك وتقولون إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) {إنَّا لَمُغْرَمُونَ} نَفَقَة زَرْعنَا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) {بل نحن محرومون} ممنوعون رزقنا أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) {أفرأيتم الماء الذي تشربون} أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) {أَأَنْتُمْ أَنَزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن} السَّحَاب جَمْع مُزْنَة {أم نحن المنزلون} لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) {لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} مِلْحًا لَا يُمْكِن شربه {فلولا} هلا {تشكرون} أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) {أَفَرَأَيْتُمْ النَّار الَّتِي تُورُونَ} تُخْرِجُونَ مِنْ الشَّجَر الأخضر أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) {أأنتم أنشأتم شجرتها} كالمرخ والعفار والكلخ {أم نحن المنشئون} نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَة} لِنَارِ جَهَنَّم {وَمَتَاعًا} بِلُغَةٍ {لِلْمُقْوِينَ} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ أَقْوَى الْقَوْم أَيْ صَارُوا بالقوا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ الْقَفْر وَهُوَ مَفَازَة لَا نَبَات فِيهَا وَلَا مَاء فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} اللَّه فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِمَوَاقِع النُّجُوم} بِمَسَاقِطِهَا لغروبها وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقَسَم بِهَا {لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم} لَوْ كُنْتُمْ مِنْ ذَوِي الْعِلْم لَعَلِمْتُمْ عِظَم هَذَا الْقَسَم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) {إنه} أي المتلو عليكم {لقرآن كريم} فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) {فِي كِتَاب} مَكْتُوب {مَكْنُون} مَصُون وَهُوَ الْمُصْحَف لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) {لَا يَمَسّهُ} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {إلَّا الْمُطَهَّرُونَ} الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَحْدَاث تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) {تنزيل} منزل {من رب العالمين} أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) {أَفَبِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} مُتَهَاوِنُونَ مُكَذِّبُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) {وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ} مِنْ الْمَطَر أَيْ شُكْره {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} بِسُقْيَا اللَّه حَيْثُ قُلْتُمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا إذَا بَلَغَتْ الرُّوح وَقْت النَّزْع {الْحُلْقُوم} هُوَ مَجْرَى الطَّعَام وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) {وأنتم} يا حاضري الميت {حينئذ تنظرون} إليه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) {وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ مِنْكُمْ} بِالْعِلْمِ {وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْبَصِيرَة أَيْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ} مَجْزِيِّينَ بِأَنْ تُبْعَثُوا أَيْ غَيْر مَبْعُوثِينَ بِزَعْمِكُمْ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) {تَرْجِعُونَهَا} تَرُدُّونَ الرُّوح إلَى الْجَسَد بَعْد بُلُوغ الْحُلْقُوم {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيمَا زَعَمْتُمْ فَلَوْلَا الثَّانِيَة تَأْكِيد لِلْأُولَى وَإِذَا ظَرْف لِتَرْجِعُونَ الْمُتَعَلِّق بِهِ الشَّرْطَانِ وَالْمَعْنَى هَلَّا تَرْجِعُونَهَا إنْ نَفَيْتُمْ الْبَعْث صَادِقِينَ فِي نَفْيه أَيْ لِيَنْتَفِيَ عَنْ مَحِلّهَا الْمَوْت كَالْبَعْثِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) {فأما إن كان} الميت {من المقربين} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) {فروح} أي فله استراحة {وريحان} رِزْق حَسَن {وَجَنَّة نَعِيم} وَهَلْ الْجَوَاب لِأَمَّا أو لإن أو لهما أقوال وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) {وأما إن كان من أصحاب اليمين} فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) {فَسَلَام لَك} أَيْ لَهُ السَّلَامَة مِنْ الْعَذَاب {مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين} مِنْ جِهَة أَنَّهُ مِنْهُمْ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) {وأما إن كان من المكذبين الضالين} فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) {فنزل من حميم} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) {وتصلية جحيم} إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) {إنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى صِفَته فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم} تَقَّدَمَ 57 سُورَة الْحَدِيد سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ كُلّ شَيْء فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) {له ملك السماوات والأرض يحيي} بالإنشاء {ويميت} بعده {وهو على كل شيء قدير} هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) {هُوَ الْأَوَّل} قَبْل كُلّ شَيْء بِلَا بِدَايَةٍ {وَالْآخِر} بَعْد كُلّ شَيْء بِلَا نِهَايَة {وَالظَّاهِر} بالأدلة عليه {والباطن} عن إدراك الحواس {وهو بكل شيء عليم هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} الْكُرْسِيّ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَالْمَطَرِ وَالْأَمْوَات {وَمَا يَخْرُج مِنْهَا} كَالنَّبَاتِ وَالْمَعَادِن {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} كَالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} كَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَالسَّيِّئَة {وهو معكم} بعلمه {أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) {لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} الْمَوْجُودَات جَمِيعهَا يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) {يُولِج اللَّيْل} يُدْخِلهُ {فِي النَّهَار} فَيَزِيد وَيَنْقُص اللَّيْل {وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} فَيَزِيد وَيَنْقُص النَّهَار {وَهُوَ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار وَالْمُعْتَقَدَات آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {آمِنُوا} دَاوَمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَأَنْفَقُوا} فِي سَبِيل اللَّه {مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} مِنْ مَال مَنْ تَقَدَّمَكُمْ وَسَيَخْلُفُكُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدكُمْ نَزَلَ فِي غَزْوَة الْعُسْرَة وَهِيَ غَزْوَة تَبُوك {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا} إشَارَة إلَى عثمان رضي الله عنه {لهم أجر كبير} وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ} خِطَاب لِلْكُفَّارِ أَيْ لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أُخِذَ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْخَاء وَبِفَتْحِهَا وَنَصْب مَا بَعْده {مِيثَاقكُمْ} عَلَيْهِ أَيْ أَخَذَهُ اللَّه فِي عَالَم الذَّرّ حين أشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى} {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أَيْ مُرِيدِينَ الْإِيمَان بِهِ فبادروا إليه هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) {هُوَ الَّذِي يُنَزِّل عَلَى عَبْده آيَات بَيِّنَات} آيَات الْقُرْآن {لِيُخْرِجكُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النور} الإيمان {وإن الله بكم} في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان {لرؤوف رحيم} وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) {وما لكم} بَعْد إيمَانكُمْ {أَلَّا} فِيهِ إدْغَام نُون أَنْ فِي لَام لَا {تُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِمَا فِيهِمَا فَتَصِل إلَيْهِ أَمْوَالكُمْ مِنْ غَيْر أَجْر الْإِنْفَاق بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقْتُمْ فَتُؤْجَرُونَ {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح} لِمَكَّة {وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْد وَقَاتَلُوا وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لِلَّهِ {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَقَرَة {وَلَهُ} مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْر كَرِيم} مُقْتَرِن بِهِ رِضَا وَإِقْبَال يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) اُذْكُرْ {يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {و} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ} وَيُقَال لهم {بشراكم اليوم جنات} أي ادخلوها {تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) {يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا} أَبْصِرُونَا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الظَّاء أَمْهِلُونَا {نَقْتَبِس} نَأْخُذ الْقَبَس وَالْإِضَاءَة {مِنْ نُوركُمْ قيل} لهم استهزاء بهم {ارجعوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} فَرَجَعُوا {فَضُرِبَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ {بِسُورٍ} قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة} مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وظاهره} من جهة المنافقين {من قبله العذاب} يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} عَلَى الطَّاعَة {قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ} بِالنِّفَاقِ {وَتَرَبَّصْتُمْ} بِالْمُؤْمِنِينَ الدَّوَائِر {وَارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي دِين الْإِسْلَام {وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ} الْأَطْمَاع {حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه} الْمَوْت {وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور} الشَّيْطَان فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) {فَالْيَوْم لَا يُؤْخَذ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ فِدْيَة وَلَا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّار هِيَ مَوْلَاكُمْ} أَوْلَى بِكُمْ {وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) {أَلَمْ يَأْنِ} يَحِنْ {لِلَّذِينَ آمَنُوا} نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحَابَة لَمَّا أَكْثَرُوا الْمِزَاح {أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَمَا نَزَّلَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن {وَلَا يَكُونُوا} مَعْطُوف عَلَى تَخْشَع {كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْل} هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد} الزَّمَن بَيْنهمْ وَبَيْن أَنْبِيَائِهِمْ {فَقَسَتْ قُلُوبهمْ} لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ الله {وكثير منهم فاسقون} اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) {اعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {أَنَّ اللَّه يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} بِالنَّبَاتِ فَكَذَلِكَ يَفْعَل بِقُلُوبِكُمْ يَرُدّهَا إلَى الْخُشُوع {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} الدالة على قدرتنا بهذا وغيره {لعلكم تعقلون إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) {إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ} مِنْ التَّصَدُّق أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الصَّاد أَيْ الَّذِينَ تَصَدَّقُوا {وَالْمُصَّدِّقَات} اللَّاتِي تَصَدَّقْنَ وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ الصَّاد فِيهِمَا مِنْ التَّصْدِيق وَالْإِيمَان {وَأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} رَاجِع إلَى الذُّكُور وَالْإِنَاث بِالتَّغْلِيبِ وَعَطَفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم فِي صِلَة أَلْ لِأَنَّهُ فِيهَا حَلَّ مَحَلّ الْفِعْل وَذَكَرَ الْقَرْض بِوَصْفِهِ بَعْد التَّصَدُّق تَقْيِيد لَهُ {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّف بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قرضهم {لهم ولهم أجر كريم} وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ} الْمُبَالِغُونَ فِي التَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ} عَلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْ الْأُمَم {لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا لَعِب وَلَهْو وَزِينَة} تَزْيِين {وَتَفَاخُر بَيْنكُمْ وَتَكَاثُر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا وَأَمَّا الطَّاعَات وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {كَمَثَلِ} أَيْ هِيَ فِي إعْجَابهَا لَكُمْ وَاضْمِحْلَالهَا كَمَثَلِ {غَيْث} مَطَر {أَعْجَبَ الْكُفَّار} الزُّرَّاع {نَبَاته} النَّاشِئ عَنْهُ {ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُون حُطَامًا} فُتَاتًا يَضْمَحِلّ بِالرِّيَاحِ {وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد} لِمَنْ آثَرَ عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرِضْوَان} لِمَنْ لَمْ يُؤْثِر عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَا الحياة الدنيا} ما التمتع فيها {إلا متاع الغرور} سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) {سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض} لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ للذين آمنوا بالله ورسله ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذو الفضل العظيم} مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض} بِالْجَدْبِ {وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ} كَالْمَرَضِ وَفَقْد الْوَلَد {إلَّا فِي كِتَاب} يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا} نَخْلُقهَا وَيُقَال فِي النِّعْمَة كَذَلِكَ {إن ذلك على الله يسير لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) {لِكَيْلَا} كَيْ نَاصِبَة لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنْ أَيْ أَخْبَرَ تَعَالَى بِذَلِكَ لِئَلَّا {تَأْسَوْا} تَحْزَنُوا {عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا} فَرَح بَطَر بَلْ فَرَح شُكْر عَلَى النِّعْمَة {بِمَا آتَاكُمْ} بِالْمَدِّ أَعْطَاكُمْ وَبِالْقَصْرِ جَاءَكُمْ مِنْهُ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَكَبِّر بِمَا أُوتِيَ {فَخُور} بِهِ على الناس الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ لَهُمْ وَعِيد شَدِيد {وَمَنْ يَتَوَلَّ} عَمَّا يَجِب عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} ضَمِير فَصْل وَفِي قِرَاءَة بِسُقُوطِهِ {الْغَنِيّ} عَنْ غَيْره {الحميد} لأوليائه لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة إلَى الْأَنْبِيَاء {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحِجَجِ الْقَوَاطِع {وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد} أَخَرَجْنَاهُ مِنْ الْمَعَادِن {فِيهِ بَأْس شَدِيد} يُقَاتِل بِهِ {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم مُشَاهَدَة مَعْطُوف عَلَى لِيَقُومَ النَّاس {مَنْ يَنْصُرهُ} بِأَنْ يَنْصُر دِينه بِآلَاتِ الْحَرْب مِنْ الْحَدِيد وَغَيْره {وَرُسُله بِالْغَيْبِ} حَال مِنْ هَاء يَنْصُرهُ أَيْ غائبا عنهم في الدنيا قال بن عَبَّاس يَنْصُرُونَهُ وَلَا يُبْصِرُونَهُ {إنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز} لَا حَاجَة لَهُ إلَى النُّصْرَة لَكِنَّهَا تَنْفَع مَنْ يَأْتِي بِهَا وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتهمَا النُّبُوَّة وَالْكِتَاب} يَعْنِي الْكُتُب الْأَرْبَعَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والزبور والفرقان فإنها في ذرية إبراهيم {فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى بن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة} هِيَ رَفْض النِّسَاء وَاِتِّخَاذ الصَّوَامِع {ابْتَدَعُوهَا} مِنْ قِبَل أَنْفُسهمْ {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهَا {إلَّا} لَكِنْ فَعَلُوهَا {ابْتِغَاء رِضْوَان} مَرْضَاة {اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا} إذْ تَرَكَهَا كَثِير مِنْهُمْ وَكَفَرُوا بِدِينِ عِيسَى وَدَخَلُوا فِي دِين مَلِكهمْ وَبَقِيَ عَلَى دِين عِيسَى كَثِير مِنْهُمْ فَآمَنُوا بِنَبِيِّنَا {فآتينا الذين آمنوا} به {منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِعِيسَى {اتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِيسَى {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ} نَصِيبَيْنِ {مِنْ رَحْمَته} لِإِيمَانِكُمْ بِالنَّبِيِّينَ {وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} عَلَى الصراط {ويغفر لكم والله غفور رحيم} لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {لِئَلَّا يَعْلَم} أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ لِيَعْلَم {أَهْل الْكِتَاب} التَّوْرَاة الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه} خِلَاف مَا فِي زَعْمهمْ أَنَّهُمْ أَحِبَّاء اللَّه وَأَهْل رِضْوَانه {وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه} يُعْطِيه {مَنْ يَشَاء} فَآتَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا تقدم {والله ذو الفضل العظيم} 58 سورة المجادلة قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) {قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّتِي تُجَادِلك} تُرَاجِعك أيها النبي {فِي زَوْجهَا} الْمُظَاهِر مِنْهَا وَكَانَ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَدْ سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهَا بِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُود عِنْدهمْ مِنْ أَنَّ الظِّهَار مُوجِبه فِرْقَة مُؤَبَّدَة وَهِيَ خَوْلَة بِنْت ثَعْلَبَة وَهُوَ أَوْس بْن الصَّامِت {وَتَشْتَكِي إلَى اللَّه} وَحْدتهَا وَفَاقَتهَا وَصَبِيَّة صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا أَوْ إلَيْهَا جَاعُوا {وَاَللَّه يَسْمَع تَحَاوُركُمَا} تُرَاجِعكُمَا {إنَّ اللَّه سميع بصير} عالم الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) {الذين يظهرون} أَصْله يَتَظَهَّرُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِأَلِفٍ بَيْن الظَّاء وَالْهَاء الْخَفِيفَة وَفِي أُخْرَى كَيُقَاتِلُونَ وَالْمَوْضِع الثَّانِي كَذَلِكَ {مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ إنْ أُمَّهَاتهمْ إلَّا اللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء {وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ} بِالظِّهَارِ {لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا} كَذِبًا {وَإِنَّ اللَّه لَعَفُوّ غَفُور} لِلْمُظَاهِرِ بِالْكَفَّارَةِ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) {والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أَيْ فِيهِ بِأَنْ يُخَالِفُوهُ بِإِمْسَاكِ الْمُظَاهِر مِنْهَا الَّذِي هُوَ خِلَاف مَقْصُود الظِّهَار مِنْ وَصْف الْمَرْأَة بِالتَّحْرِيمِ {فَتَحْرِير رِقْبَة} أَيْ إعْتَاقهَا عَلَيْهِ {مِنْ قبل أن يتماسا} بالوطء {ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) {فَمَنْ لَمْ يَجِد} رَقَبَة {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ} أَيْ الصِّيَام {فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا} عَلَيْهِ أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد {ذَلِكَ} أَيْ التَّخْفِيف فِي الْكَفَّارَة {لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتِلْكَ} أَيْ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود الله وَلِلْكَافِرِينَ} بِهَا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله كُبِتُوا} أُذِلُّوا {كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} فِي مُخَالَفَتهمْ رُسُلهمْ {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات بَيِّنَات} دَالَّة عَلَى صِدْق الرَّسُول {وَلِلْكَافِرِينَ} بِالْآيَاتِ {عَذَاب مُهِين} ذو إهانة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثلاثة إلا هو رابعهم} بعلمه {ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَمَعْصِيَة الرَّسُول} هُمْ الْيَهُود نَهَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ تَنَاجِيهمْ أَيْ تَحَدُّثهمْ سِرًّا نَاظِرِينَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ لِيُوقِعُوا فِي قُلُوبهمْ الرِّيبَة {وَإِذَا جاءوك حيوك} أيها النبي {بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه} وَهُوَ قَوْلهمْ السَّام عَلَيْك أَيْ الْمَوْت {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لولا} هلا {يعذبنا الله بِمَا نَقُول} مِنْ التَّحِيَّة وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ إنْ كَانَ نَبِيًّا {حَسْبهمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير} هي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) {إنما النَّجْوَى} بِالْإِثْمِ وَنَحْوه {مِنْ الشَّيْطَان} بِغُرُورِهِ {لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ} هُوَ {بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إلَّا بإذن الله} أي إرادته {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا} تَوَسَّعُوا {فِي الْمَجْلِس} مَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالذِّكْر حَتَّى يَجْلِس مَنْ جَاءَكُمْ وَفِي قِرَاءَة الْمَجَالِس {فَافْسَحُوا يَفْسَح اللَّه لَكُمْ} فِي الْجَنَّة {وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا} قُومُوا إلَى الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْخَيْرَات {فَانْشُزُوا} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الشِّين فِيهِمَا {يَرْفَع اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} بِالطَّاعَةِ فِي ذَلِكَ {وَ} يَرْفَع {الذين أوتوا العلم درجات} في الجنة {والله بما تعملون خبير} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول} أَرَدْتُمْ مُنَاجَاته {فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} قَبْلهَا {صدقة ذلك خير لكم وَأَطْهَر} لِذُنُوبِكُمْ {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا} مَا تَتَصَدَّقُونَ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لِمُنَاجَاتِكُمْ {رَحِيم} بِكُمْ يَعْنِي فَلَا عَلَيْكُمْ فِي الْمُنَاجَاة مِنْ غَيْر صَدَقَة ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) {أَأَشْفَقْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي خِفْتُمْ مِنْ {أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات} لِفَقْرٍ {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} الصَّدَقَة {وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ عَنْهَا {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} أَيْ دَاوِمُوا على ذلك {والله خبير بما تعملون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا} هُمْ الْمُنَافِقُونَ {قَوْمًا} هُمْ الْيَهُود {غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا هُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {مِنْكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَا مِنْهُمْ} مِنْ الْيَهُود بَلْ هُمْ مُذَبْذَبُونَ {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب} أَيْ قَوْلهمْ إنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سَتْرًا عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ {فَصَدُّوا} بِهَا الْمُؤْمِنِينَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد فِيهِمْ بِقَتْلِهِمْ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ {فَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) {لَنْ تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ الله} من عذابه {شيئا} من الإغناء {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اذكر {يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ} أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ نَفْع حَلِفهمْ فِي الْآخِرَة كَالدُّنْيَا {ألا إنهم هم الكاذبون} اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) {اسْتَحْوَذَ} اسْتَوْلَى {عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان} بِطَاعَتِهِمْ لَهُ {فَأَنْسَاهُمْ ذكر الله أولئك حزب الشيطان} أتباعه {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} الْمَغْلُوبِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) {كَتَبَ اللَّه} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ قَضَى {لأغلبن أنا ورسلي} بالحجة أو السيف {إن الله قوي عزيز} لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) {لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ} يُصَادِقُونَ {مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُحَادُّونَ {آبَاءَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ} بَلْ يَقْصِدُونَهُمْ بِالسُّوءِ وَيُقَاتِلُونَهُمْ عَلَى الْإِيمَان كَمَا وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَهُمْ {كَتَبَ} أَثْبَتَ {فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ} بِنُورٍ {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {أُولَئِكَ حِزْب اللَّه} يَتَّبِعُونَ أَمْره وَيَجْتَنِبُونَ نَهْيه {أَلَا إنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ 59 سُورَة الحشر سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَفِي الْإِتْيَان بِمَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2) {هُوَ الَّذِي أَخَرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} هُمْ بَنُو النَّضِير مِنْ الْيَهُود {مِنْ دِيَارهمْ} مَسَاكِنهمْ بِالْمَدِينَةِ {لِأَوَّلِ الْحَشْر} هُوَ حَشْرهمْ إلَى الشَّام وَآخِره أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَر فِي خِلَافَته إلَى خَيْبَر {مَا ظَنَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتهمْ} خَبَر أَنْ {حُصُونهمْ} فَاعِله تَمَّ بِهِ الْخَبَر {مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {فَأَتَاهُمْ اللَّه} أَمْره وَعَذَابه {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} لَمْ يَخْطِر بِبَالِهِمْ مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وَقَذَفَ} أَلْقَى {فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا الْخَوْف بِقَتْلِ سَيِّدهمْ كَعْب بْن الْأَشْرَف {يُخْرِبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ أَخْرَبَ {بُيُوتهمْ} لِيَنْقُلُوا مَا اسْتَحْسَنُوهُ مِنْهَا مِنْ خَشَب وغيره {بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه} قَضَى {عَلَيْهِمْ الْجَلَاء} الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ والسبي كما فعل بقريظة من اليهود {ولهم في الآخرة عذاب النار} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) {مَا قَطَعْتُمْ} يَا مُسْلِمُونَ {مِنْ لِينَة} نَخْلَة {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه} أَيْ خَيَّرَكُمْ فِي ذَلِكَ {وَلِيُخْزِيَ} بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْع {الْفَاسِقِينَ} الْيَهُود فِي اعْتِرَاضهمْ أَنَّ قَطْع الشَّجَر الْمُثْمِر فَسَاد وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {وَمَا أَفَاءَ} رَدَّ {اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ} أَسْرَعْتُمْ يَا مُسْلِمُونَ {عَلَيْهِ مِنْ} زَائِدَة {خَيْل وَلَا رِكَاب} إبِل أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّة {وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} فَلَا حَقّ لَكُمْ فِيهِ وَيَخْتَصّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْآيَة الثَّانِيَة مِنْ الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُمُس الْخُمُس وَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي يَفْعَل فِيهِ مَا يَشَاء فَأَعْطَى مِنْهُ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَة مِنْ الْأَنْصَار لِفَقْرِهِمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) {مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى} كَالصَّفْرَاءِ وَوَادِي الْقُرَى وَيَنْبُع {فَلِلَّهِ} يَأْمُر فيه بما يشاء {وللرسول وَلِذِي} صَاحِب {الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَتْ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَة خُمُس الْخُمُس وَلَهُ الْبَاقِي {كَيْ لَا} كَيْ بِمَعْنَى اللَّام وَأَنْ مُقَدَّرَة بَعْدهَا {يَكُون} الْفَيْء عِلَّة لِقَسْمِهِ كَذَلِكَ {دُولَة} متداولا {بين الأغنياء منكم وما آتاكم} أعطاكم {الرسول} من الفيء وغيره {فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) {لِلْفُقَرَاءِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ اعْجَبُوا {الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ هُمْ الصادقون} في إيمانهم وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) {والذين تبوؤوا الدَّار} أَيْ الْمَدِينَة {وَالْإِيمَان} أَيْ أَلِفُوهُ وَهُمْ الْأَنْصَار {مِنْ قَبْلهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة} حَسَدًا {مِمَّا أُوتُوا} أَيْ آتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير الْمُخْتَصَّة بِهِمْ {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة} حَاجَة إلَى مَا يُؤْثِرُونَ بِهِ {وَمَنْ يوق شح نفسه} حرصها على المال {فأولئك هم المفلحون وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) {والذين جاؤوا مِنْ بَعْدهمْ} مِنْ بَعْد الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار إلَى يَوْم الْقِيَامَة {يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا} حقدا {للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} وَهُمْ بَنُو النَّضِير وَإِخْوَانهمْ فِي الْكُفْر {لَئِنْ} لَام قَسَم فِي الْأَرْبَعَة {أُخْرِجْتُمْ} مِنْ الْمَدِينَة {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيع فِيكُمْ} فِي خِذْلَانكُمْ {أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام الْمُوَطِّئَة {لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم} أي جاؤوا لِنَصْرِهِمْ {لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار} وَاسْتُغْنِيَ بِجَوَابِ الْقَسَم الْمُقَدَّر عَنْ جَوَاب الشَّرْط فِي الْمَوَاضِع الْخَمْسَة {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} أَيْ الْيَهُود لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) {لَأَنْتُمْ أَشَدّ رَهْبَة} خَوْفًا {فِي صُدُورهمْ} أَيْ المنافقين {من الله} لتأخير عذابه {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {إلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة أَوْ مِنْ وَرَاء جِدَار} سُور وَفِي قِرَاءَة جُدُر {بَأْسهمْ} حَرْبهمْ {بَيْنهمْ شَدِيد تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {وَقُلُوبهمْ شَتَّى} مُتَفَرِّقَة خلاف الحسبان {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) فِي تَرْك الْإِيمَان {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا} بِزَمَنٍ قَرِيب وَهُمْ أَهْل بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ {ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا مِنْ الْقَتْل وَغَيْره {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم في الآخرة كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) مَثَلهمْ أَيْضًا فِي سَمَاعهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَتَخَلُّفهمْ عَنْهُمْ {كَمَثَلِ الشَّيْطَان إذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيء مِنْك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} كَذِبًا مِنْهُ وَرِيَاء فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) {فَكَانَ عَاقِبَتهمَا} أَيْ الْغَاوِي وَالْمُغْوِي وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ اسْم كَانَ {أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نفس ما قدمت لغد} ليوم القيامة {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فأنساهم أنفسهم} أن يقدموا لها خيرا {أولئك هم الفاسقون} لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) {لَوْ أَنَزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل} وَجُعِلَ فِيهِ تَمْيِيز كَالْإِنْسَانِ {لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا} مُتَشَقِّقًا {مِنْ خَشْيَة اللَّه وَتِلْكَ الْأَمْثَال} الْمَذْكُورَة {نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ عالم الغيب والشهادة} السر والعلانية {هو الرحمن الرحيم هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس} الطَّاهِر عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {السَّلَام} ذُو السَّلَامَة مِنْ النَّقَائِص {الْمُؤْمِن} الْمُصَدِّق رُسُله بِخَلْقِ الْمُعْجِزَة لَهُمْ {الْمُهَيْمِن} مِنْ هَيْمَنَ يُهَيْمِن إذَا كَانَ رَقِيبًا عَلَى الشَّيْء أَيْ الشَّهِيد عَلَى عِبَاده بِأَعْمَالِهِمْ {الْعَزِيز} الْقَوِيّ {الْجَبَّار} جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا أَرَادَ {الْمُتَكَبِّر} عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {سُبْحَان اللَّه} نَزَّهَ نَفْسه {عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) {هُوَ اللَّه الْخَالِق الْبَارِئ} الْمُنْشِئ مِنْ الْعَدِم {الْمُصَوِّر لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {يُسَبِّح لَهُ ما في السماوات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ أَوَّلهَا 60 سُورَة الممتحنة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَوْلِيَاء تُلْقُونَ} تُوَصِّلُونَ {إلَيْهِمْ} قَصْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوهمْ الَّذِي أَسَرَّهُ إلَيْكُمْ وَوَرَّى بِحَنِينٍ {بِالْمَوَدَّةِ} بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ كَتَبَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ إلَيْهِمْ كِتَابًا بِذَلِكَ لِمَا لَهُ عِنْدهمْ مِنْ الْأَوْلَاد وَالْأَهْل الْمُشْرِكِينَ فَاسْتَرَدَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ وَقَبِلَ عُذْر حَاطِب فِيهِ {وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقّ} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَالْقُرْآن {يُخْرِجُونَ الرَّسُول وَإِيَّاكُمْ} مِنْ مَكَّة بِتَضْيِيقِهِمْ عَلَيْكُمْ {أَنْ تُؤْمِنُوا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ آمَنْتُمْ {بِاَللَّهِ رَبّكُمْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا} لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي} وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَلَا تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاء {تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَم بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلهُ مِنْكُمْ} أَيْ إسْرَار خَبَر النَّبِيّ إلَيْهِمْ {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى وَالسَّوَاء فِي الأصل الوسط إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) {إنْ يَثْقَفُوكُمْ} يَظْفَرُوا بِكُمْ {يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب {وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ} بالسب والشتم {وودوا} تمنوا {لو تكفرون} لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) {لَنْ تَنْفَعكُمْ أَرْحَامكُمْ} قَرَابَاتكُمْ {وَلَا أَوْلَادكُمْ} الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لِأَجْلِهِمْ أَسْرَرْتُمْ الْخَبَر مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة {يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ فَتَكُونُونَ فِي الْجَنَّة وَهُمْ فِي جملة الكفار في النار {والله بما تعملون بصير} قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قُدْوَة {حَسَنَة فِي إبْرَاهِيم} أَيْ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآء} جَمْع بَرِيء كَظَرِيفٍ {مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه كَفَرْنَا بِكُمْ} أَنْكَرْنَاكُمْ {وَبَدَا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة وَاوًا {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده إلَّا قَوْل إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن لَك} مُسْتَثْنَى مِنْ أُسْوَة فَلَيْسَ لَكُمْ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ وَقَوْله {وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه وَثَوَابه {مِنْ شَيْء} كَنَّى بِهِ عَنْ أَنَّهُ لَا يَمْلِك لَهُ غَيْر الِاسْتِغْفَار فَهُوَ مَبْنِيّ عَلَيْهِ مُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْمُرَاد مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ ظَاهِره مِمَّا يُتَأَسَّى فِيهِ {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك لَكُمْ من الله شيئا} واستغفاره لكم قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة {رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} مِنْ مَقُول الْخَلِيل وَمَنْ مَعَهُ أَيْ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) {رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ فَيُفْتَنُوا أَيْ تَذْهَب عُقُولهمْ بِنَا {وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكك وصنعك لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد جَوَاب قَسَم مُقَدَّر {فِيهِمْ أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ كَمْ بِإِعَادَةِ الْجَار {يَرْجُوا اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَخَافهُمَا أَوْ يَظُنّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب {وَمَنْ يَتَوَلَّ} بِأَنْ يُوَالِي الْكُفَّار {فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} لأهل طاعته عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) {عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ} مِنْ كُفَّار مَكَّة طَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى {مَوَدَّة} بِأَنْ يَهْدِيهِمْ لِلْإِيمَانِ فَيَصِيرُوا لَكُمْ أَوْلِيَاء {وَاَللَّه قَدِير} عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْد فَتْح مَكَّة {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا سَلَفَ {رَحِيم} بِهِمْ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} مِنْ الْكُفَّار {فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ {وَتُقْسِطُوا} تَقْضُوا {إلَيْهِمْ} بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} العادلين إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) {إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ وَظَاهَرُوا} عَاوَنُوا {عَلَى إخْرَاجكُمْ أَنْ تُوَلُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ أي تتخذوهم أولياء {ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات} بِأَلْسِنَتِهِنَّ {مُهَاجِرَات} مِنْ الْكُفَّار بَعْد الصُّلْح مَعَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ يُرَدّ {فَامْتَحِنُوهُنَّ} بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُنَّ مَا خَرَجْنَ إلَّا رَغْبَة فِي الْإِسْلَام لَا بُغْضًا لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكُفَّار وَلَا عِشْقًا لِرِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم يحلفهن {والله أعلم بإيمانهم فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ} ظَنَنْتُمُوهُنَّ بِالْحَلِفِ {مُؤْمِنَات فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ} تَرُدُّوهُنَّ {إلَى الْكُفَّار لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ} أَيْ أَعْطُوا الْكُفَّار أَزْوَاجهنَّ {مَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} بِشَرْطِهِ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَلَا تَمَسَّكُوا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِعِصَمِ الْكَوَافِر} زَوْجَاتكُمْ لِقَطْعِ إسْلَامكُمْ لَهَا بِشَرْطِهِ أو اللاحقات بِالْمُشْرِكِينَ مُرْتَدَّات لِقَطْعِ ارْتِدَادهنَّ نِكَاحكُمْ بِشَرْطِهِ {وَاسْأَلُوا} اُطْلُبُوا {مَا أَنْفَقْتُمْ} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور فِي صُورَة الِارْتِدَاد مِمَّنْ تَزَوَّجْهُنَّ مِنْ الْكُفَّار {وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} عَلَى الْمُهَاجِرَات كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَهُ {ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} بِهِ {والله عليم حكيم} وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ} أَيْ وَاحِدَة فَأَكْثَر مِنْهُنَّ أَوْ شَيْء مِنْ مُهُورهنَّ بِالذَّهَابِ {إلَى الْكُفَّار} مُرْتَدَّات {فَعَاقَبْتُمْ} فَغَزَوْتُمْ وَغَنِمْتُمْ {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {مِثْل مَا أَنْفَقُوا} لِفَوَاتِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَة الْكُفَّار {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} وَقَدْ فَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْإِيتَاء لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْحُكْم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ} كَمَا كَانَ يَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ وَأْد الْبَنَات أَيْ دَفْنهنَّ أَحْيَاء خَوْف الْعَار وَالْفَقْر {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ} أَيْ بِوَلَدٍ مَلْقُوط يَنْسُبْنَهُ إلَى الزَّوْج وَوُصِفَ بِصِفَةِ الْوَلَد الْحَقِيقِيّ فَإِنَّ الْأُمّ إذَا وَضَعَتْهُ سَقَطَ بَيْن يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا {وَلَا يَعْصِينَك فِي} فِعْل {مَعْرُوف} هُوَ مَا وَافَقَ طَاعَة اللَّه كَتَرْكِ النِّيَاحَة وَتَمْزِيق الثِّيَاب وَجَزّ الشُّعُور وَشَقّ الْجَيْب وَخَمْش الْوَجْه {فَبَايِعْهُنَّ} فَعَلَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُصَافِح وَاحِدَة مِنْهُنَّ {واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ} هُمْ الْيَهُود {قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة} مِنْ ثَوَابهَا مَعَ إيقَانهمْ بِهَا لِعِنَادِهِمْ النَّبِيّ مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار} الْكَائِنُونَ {مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور} أَيْ الْمَقْبُورِينَ من خير الْآخِرَة إذْ تُعْرَض عَلَيْهِمْ مَقَاعِدهمْ مِنْ الْجَنَّة لَوْ كَانُوا آمَنُوا وَمَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ النار 61 سورة الصف سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ} فِي طَلَب الْجِهَاد {مَا لَا تَفْعَلُونَ} إذْ انْهَزَمْتُمْ بأحد كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) {كَبُرَ} عَظُمَ {مَقْتًا} تَمْيِيز {عِنْد اللَّه أَنْ تقولوا} فاعل كبر {ما لا تفعلون} إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يَنْصُر وَيُكْرِم {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيله صَفًّا} حَال أَيْ صَافِّينَ {كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص} مُلْزَق بَعْضه إلَى بَعْض ثَابِت وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم لِمَ تُؤْذُونَنِي} قَالُوا إنَّهُ آدَر أَيْ مُنْتَفِخ الْخُصْيَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَّبُوهُ {وَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ} الْجُمْلَة حَال وَالرَّسُول يُحْتَرَم {فَلَمَّا زَاغُوا} عَدَلُوا عَنْ الْحَقّ بِإِيذَائِهِ {أَزَاغَ اللَّه قُلُوبهمْ} أَمَالَهَا عَنْ الْهُدَى عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الْكَافِرِينَ فِي عِلْمه وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) {و} اذكر {إذ قال عيسى بن مَرْيَم يَا بَنِي إسْرَائِيل} لَمْ يَقُلْ يَا قَوْم لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة {إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمه أَحْمَد} قَالَ تَعَالَى {فَلَمَّا جَاءَهُمْ} جَاءَ أَحْمَد الْكُفَّار {بِالْبَيِّنَاتِ} الْآيَات وَالْعَلَامَات {قَالُوا هَذَا} أَيْ الْمَجِيء بِهِ {سِحْر} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ الْجَائِي بِهِ {مُبِين} بَيِّن وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم} أَشَدّ ظُلْمًا {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ وَوَصْف آيَاته بِالسِّحْرِ {وَهُوَ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَام وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الكافرين يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا} مَنْصُوب بِأَنْ مُقَدَّرَة وَاللَّام مَزِيدَة {نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ إنَّهُ سِحْر وَشِعْر وَكِهَانَة {وَاَللَّه مُتِمّ} مُظْهِر {نُوره} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ذَلِكَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم فكأنهم قالوا نعم فقال تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) {تُؤْمِنُونَ} تَدُومُونَ عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فافعلوه يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) {يَغْفِر} جَوَاب شَرْط مُقَدَّر أَيْ إنْ تَفْعَلُوهُ يَغْفِر {لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقامة {ذلك الفوز العظيم} وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) {و} يؤتكم نِعْمَة {أُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح قَرِيب وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْفَتْح يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارالله} لِدِينِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {كَمَا قَالَ} إلَخْ الْمَعْنَى كَمَا كَانَ الْحَوَارِيُّونَ كَذَلِكَ الدَّالّ عَلَيْهِ قال {عيسى بن مَرْيَم لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّه} أَيْ مَنْ الْأَنْصَار الَّذِينَ يَكُونُونَ مَعِي مُتَوَجِّهًا إلَى نُصْرَة اللَّه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} وَالْحَوَارِيُّونَ أَصْفِيَاء عِيسَى وَهُمْ أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {فَآمَنَتْ طَائِفَة مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} بِعِيسَى وَقَالُوا إنَّهُ عَبْد اللَّه رُفِعَ إلى السماء {وكفرت طائفة} لقولهم إنه بن اللَّه رَفَعَهُ إلَيْهِ فَاقْتَتَلَتْ الطَّائِفَتَانِ {فَأَيَّدْنَا} قَوَّيْنَا {الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ {عَلَى عَدُوّهُمْ} الطَّائِفَة الكافرة {فأصبحوا ظاهرين} غالبين 62 سورة الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {يسبح لله} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة {مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} فِي ذِكْر مَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {الْمَلِك الْقُدُّوس} الْمُنَزَّه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكه وَصُنْعه هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ} الْعَرَب وَالْأُمِّيّ مَنْ لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ كِتَابًا {رَسُولًا مِنْهُمْ} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِ {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {وَآخَرِينَ} عَطْف عَلَى الْأُمِّيِّينَ أَيْ الْمَوْجُودِينَ {مِنْهُمْ} وَالْآتِينَ مِنْهُمْ بَعْدهمْ {لَمَّا} لَمْ {يَلْحَقُوا بِهِمْ} فِي السَّابِقَة وَالْفَضْل {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه وهم التابعة وَالِاقْتِصَار عَلَيْهِمْ كَاف فِي بَيَان فَضْل الصَّحَابَة الْمَبْعُوث فِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ بَعَثَ إلَيْهِمْ وَآمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيع الْإِنْس وَالْجِنّ إلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّ كُلّ قَرْن خَيْر مِمَّنْ يَلِيه ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} النَّبِيّ ومن ذكر معه {والله ذو الفضل العظيم} مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) {مَثَل الَّذِينَ حَمِّلُوا التَّوْرَاة} كُلِّفُوا الْعَمَل بِهَا {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ نَعْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ {كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا} أَيْ كُتُبًا فِي عَدَم انْتِفَاعه بِهَا {بِئْسَ مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْمُصَدِّقَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره هَذَا الْمَثَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظالمين} الكافرين قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) {قُلْ يَا أَيّهَا الَّذِينَ هَادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِنْ دُون النَّاس فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إن صدقتم في زعمكم أنكم أولياء لله وَالْوَلِيّ يُؤْثِر الْآخِرَة وَمَبْدَؤُهَا الْمَوْت فَتَمَنَّوْهُ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) {ولا يتمنونه أبدا بما قدمته أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {قُلْ إنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ} الْفَاء زَائِدَة {مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} السِّرّ وَالْعَلَانِيَة {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ} بِمَعْنَى فِي {يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا} فَامْضُوا {إلَى ذِكْر اللَّه} لِلصَّلَاةِ {وَذَرُوا الْبَيْع} اُتْرُكُوا عَقْده {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فافعلوه فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض} أَمْر إبَاحَة {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا الرِّزْق {مِنْ فَضْل اللَّه وَاذْكُرُوا اللَّه} ذِكْرًا {كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة فَقَدِمَتْ عِير وَضُرِبَ لِقُدُومِهَا الطَّبْل عَلَى الْعَادَة فَخَرَجَ لَهَا النَّاس مِنْ الْمَسْجِد غَيْر اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا فَنَزَلَتْ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا} أَيْ التِّجَارَة لِأَنَّهَا مَطْلُوبهمْ دُون اللَّهْو {وَتَرَكُوك} فِي الْخُطْبَة {قَائِمًا قُلْ مَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر} لِلَّذِينَ آمَنُوا {مِنْ اللَّهْو وَمِنْ التِّجَارَة وَاَللَّه خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أَيْ مِنْ رِزْق اللَّه تعالى 63 سورة المنافقون إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) {إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا} بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى خِلَاف مَا فِي قُلُوبهمْ {نَشْهَد إنَّك لَرَسُول اللَّه وَاَللَّه يَعْلَم إنَّك لَرَسُوله وَاَللَّه يَشْهَد} يَعْلَم {إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فِيمَا أَضْمَرُوهُ مُخَالِفًا لِمَا قالوه اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سُتْرَة عَلَى أَمْوَالهمْ وَدِمَائِهِمْ {فَصَدُّوا} بِهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الجهاد فيهم {إنهم ساء ما كانوا يعملون} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) {ذَلِكَ} أَيْ سُوء عَمَلهمْ {بِأَنَّهُمْ آمَنُوا} بِاللِّسَانِ {ثُمَّ كَفَرُوا} بِالْقَلْبِ أَيْ اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرهمْ بِهِ {فَطُبِعَ} خُتِمَ {عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {فَهُمْ لَا يَفْقُهُونَ} الْإِيمَان وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) {وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ} لِجَمَالِهَا {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ} لِفَصَاحَتِهِ {كَأَنَّهُمْ} مِنْ عِظَم أَجْسَامهمْ فِي تَرْك التَّفَهُّم {خُشْب} بِسُكُونِ الشِّين وَضَمّهَا {مُسَنَّدَة} مُمَالَة إلَى الْجِدَار {يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة} تُصَاح كَنِدَاءٍ فِي الْعَسْكَر وَإِنْشَاد ضَالَّة {عَلَيْهِمْ} لِمَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الرُّعْب أَنْ يَنْزِل فِيهِمْ مَا يُبِيح دِمَاءَهُمْ {هُمْ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ} فَإِنَّهُمْ يُفْشُونَ سِرّك لِلْكُفَّارِ {قَاتَلَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان بَعْد قيام البرهان وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا} مُعْتَذِرِينَ {يَسْتَغْفِر لَكُمْ رسول الله لووا} بالتشديد والتخفيف عطفوا {رؤوسهم ورأيتهم يصدون} يعرضون عن ذلك {وهم مستكبرون} سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ} اُسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عن همزة الوصل {أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) {هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ} لِأَصْحَابِهِمْ مِنْ الْأَنْصَار {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُول اللَّه} مِنْ الْمُهَاجِرِينَ {حَتَّى يَنْفَضُّوا} يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ {وَلِلَّهِ خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالرِّزْقِ فَهُوَ الرَّازِق لِلْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرهمْ {ولكن المنافقين لا يفقهون} يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا} أَيْ مِنْ غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق {إلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ} عَنَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {مِنْهَا الْأَذَلّ} عَنَوْا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلِلَّهِ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يعلمون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ} تَشْغَلكُمْ {أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه} الصَّلَوَات الخمس {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) {وَأَنْفِقُوا} فِي الزَّكَاة {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا} بِمَعْنَى هَلَّا أَوْ لَا زَائِدَة وَلَوْ لِلتَّمَنِّي {أَخَّرْتنِي إلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد أَتَصَدَّق بِالزَّكَاةِ {وَأَكُنْ من الصالحين} بأن أحج قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَا قَصَّرَ أَحَد فِي الزَّكَاة وَالْحَجّ إلَّا سَأَلَ الرَّجْعَة عِنْد الموت وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) {وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا إذَا جَاءَ أَجَلهَا وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء 64 سُورَة التغابن يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {يُسَبِّح لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة وَأَتَى بِمَا دُون من تغليبا للأكثر {له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِر وَمِنْكُمْ مُؤْمِن} فِي أَصْلِ الْخِلْقَة ثُمَّ يُمِيتكُمْ وَيُعِيدكُمْ عَلَى ذلك {والله بما تعملون بصير} خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ} إذْ جَعَلَ شكل الآدمي أحسن الأشكال {وإليه المصير} يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) {يعلم ما في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار والمعتقدات أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل فَذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَة الْكُفْر فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6) {ذَلِكَ} أَيْ عَذَاب الدُّنْيَا {بِأَنَّهُ} ضَمِير الشَّأْن {كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى الْإِيمَان {فَقَالُوا أَبَشَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَغْنَى اللَّه} عَنْ إيمَانهمْ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود في أفعاله زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أي أنهم {لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) {فآمنوا بالله ورسوله والنور} القرآن {الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير} يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) اذكر {يَوْم يَجْمَعكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن} يَغْبِن الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ بِأَخْذِ مَنَازِلهمْ وَأَهْلِيهِمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُكَفَّر عَنْهُ سَيِّئَاته وَيُدْخِلهُ} وفي قراءة بالنون في الفعلين {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا ذلك الفوز العظيم} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} فِي قَوْله إنَّ المصيبة بقضائه {يهد قلبه} للصبر عليها {والله بكل شيء عليم} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا على رسولنا البلاغ المبين} البين اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) {الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} أَنْ تُطِيعُوهُمْ فِي التَّخَلُّف عَنْ الْخَيْر كَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَة فَإِنَّ سَبَب نُزُول الْآيَة الْإِطَاعَة فِي ذَلِكَ {وَإِنْ تَعْفُوا} عَنْهُمْ فِي تَثْبِيطهمْ إيَّاكُمْ عَنْ ذَلِكَ الْخَيْر معتلين بمشقة فراقكم عليهم {وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) {إنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ شَاغِلَة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم} فَلَا تَفُوتُوهُ بِاشْتِغَالِكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} نَاسِخَة لِقَوْلِهِ {اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} {وَاسْمَعُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ سماع قبول {وأطيعوا الله وَأَنْفِقُوا} فِي الطَّاعَة {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} خَبَر يَكُنْ مُقَدَّرَة جَوَاب الْأَمْر {وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) {إنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ تَتَصَدَّقُوا عَنْ طِيب قَلْب {يُضَاعِفهُ لَكُمْ} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا إلَى سَبْعمِائَةٍ وَأَكْثَر {وَيَغْفِر لَكُمْ} مَا يَشَاء {وَاَللَّه شَكُور} مُجَازٍ عَلَى الطَّاعَة {حَلِيم} فِي الْعِقَاب عَلَى الْمَعْصِيَة عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {عَالِم الْغَيْب} السِّرّ {وَالشَّهَادَة} الْعَلَانِيَة {الْعَزِيز} فِي ملكه {الحكيم} في صنعه 65 سورة الطلاق يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ} الْمُرَاد أُمَّته بِقَرِينَةِ مَا بَعْده أَوْ قُلْ لَهُمْ {إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء} أَيْ أَرَدْتُمْ الطَّلَاق {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} لِأَوَّلِهَا بِأَنْ يَكُون الطَّلَاق فِي طُهْر لَمْ تُمَسَّ فِيهِ لِتَفْسِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {وَأَحْصُوا الْعِدَّة} احْفَظُوهَا لِتُرَاجِعُوا قَبْل فَرَاغهَا {وَاتَّقُوا اللَّه رَبّكُمْ} أَطِيعُوهُ فِي أَمْره وَنَهْيه {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} زِنَا {مُبَيَّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا بُيِّنَتْ أَوْ بَيِّنَة فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِنَّ {وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ} الطَّلَاق {أَمْرًا} مُرَاجَعَة فِيمَا إذَا كَانَ وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ} عَلَى الْمُرَاجَعَة أَوْ الْفِرَاق {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لِلَّهِ} لَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ {ذَلِكُمْ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا} مِنْ كَرْب الدنيا والآخرة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) {وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب} يَخْطِر بِبَالِهِ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} فِي أُمُوره {فَهُوَ حَسْبه} كَافِيه {إنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره} مُرَاده وفي قراءة بالإضافة {قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْء} كَرِخَاءٍ وَشِدَّة {قدرا ميقاتا} وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) {وَاَللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ {يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض} بِمَعْنَى الْحَيْض {مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتهنَّ {فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} لِصِغَرِهِنَّ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي غَيْر الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ أَمَّا هُنَّ فَعِدَّتهنَّ مَا فِي آيَة يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا {وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ} انْقِضَاء عِدَّتهنَّ مُطَلَّقَات أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور فِي الْعِدَّة {أَمْر اللَّه} حُكْمه {أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) {أَسْكِنُوهُنَّ} أَيْ الْمُطَلَّقَات {مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} أَيْ بَعْض مَسَاكِنكُمْ {مِنْ وُجْدكُمْ} أَيْ سِعَتكُمْ عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار وَتَقْدِير مُضَاف أَيْ أَمْكِنَة سَعَتكُمْ لَا مَا دُونهَا {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} الْمَسَاكِن فَيَحْتَجْنَ إلَى الْخُرُوج أَوْ النَّفَقَة فَيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ {وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أَوْلَادكُمْ مِنْهُنَّ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع {وَأَتْمِرُوا بَيْنكُمْ} وَبَيْنهنَّ {بِمَعْرُوفٍ} بِجَمِيلٍ فِي حَقّ الْأَوْلَاد بِالتَّوَافُقِ عَلَى أَجْر مَعْلُوم عَلَى الْإِرْضَاع {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} تَضَايَقْتُمْ فِي الْإِرْضَاع فَامْتَنَعَ الْأَب مِنْ الْأُجْرَة وَالْأُمّ مِنْ فِعْله {فَسَتُرْضِعُ لَهُ} لِلْأَبِ {أُخْرَى} وَلَا تُكْرَه الْأُمّ عَلَى إرْضَاعه لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) {لِيُنْفِق} عَلَى الْمُطَلَّقَات وَالْمُرْضِعَات {ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ} ضُيِّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ} أَعْطَاهُ {اللَّه} عَلَى قَدْره {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْد عُسْر يُسْرًا} وَقَدْ جَعَلَهُ بِالْفُتُوحِ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) {وَكَأَيِّنْ} هِيَ كَاف الْجَرّ دَخَلَتْ عَلَى أَيْ بِمَعْنَى كَمْ {مِنْ قَرْيَة} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْقُرَى {عَتَتْ} عَصَتْ يَعْنِي أَهْلهَا {عَنْ أَمْر رَبّهَا وَرُسُله فَحَاسَبْنَاهَا} فِي الْآخِرَة وَإِنْ لَمْ تَجِئْ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا {حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا فَظِيعًا وَهُوَ عَذَاب النار فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) {فَذَاقَتْ وَبَال أَمْرهَا} عُقُوبَته {وَكَانَ عَاقِبَة أَمْرهَا خُسْرًا} خَسَارًا وَهَلَاكًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} تَكْرِير الْوَعِيد تَوْكِيد {فَاتَّقُوا اللَّه يَا أُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {الَّذِينَ آمَنُوا} نَعْت لِلْمُنَادَى أَوْ بَيَان لَهُ {قَدْ أَنَزَلَ اللَّه إلَيْكُمْ ذِكْرًا} هُوَ القرآن رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) {رَسُولًا} أَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصوب بفعل مقدر أي وأرسل {يتلوا عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه مُبَيَّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا كَمَا تَقَدَّمَ {لِيُخْرِج الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} بَعْد مَجِيء الذِّكْر وَالرَّسُول {مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ {إلَى النُّور} الْإِيمَان الَّذِي قَامَ بِهِمْ بَعْد الْكُفْر {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُدْخِلهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَهُ رِزْقًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة الَّتِي لَا يَنْقَطِع نَعِيمهَا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) {اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ} يَعْنِي سَبْع أَرَضِينَ {يَتَنَزَّل الْأَمْر} الْوَحْي {بَيْنهنَّ} بَيْن السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَنْزِل بِهِ جِبْرِيل مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى الْأَرْض السَّابِعَة {لِتَعْلَمُوا} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ الْخَلْق وَالتَّنْزِيل {إن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} 66 سورة التحريم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك} مِنْ أَمَتك مَارِيَة الْقِبْطِيَّة لَمَّا وَاقَعَهَا فِي بَيْت حَفْصَة وَكَانَتْ غَائِبَة فَجَاءَتْ وَشَقَّ عَلَيْهَا كَوْن ذَلِكَ فِي بَيْتهَا وَعَلَى فِرَاشهَا حَيْثُ قُلْت هِيَ حَرَام عَلَيَّ {تَبْتَغِي} بتحريمها {مرضات أَزْوَاجك} أَيْ رِضَاهُنَّ {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} غَفَرَ لَك هَذَا التَّحْرِيم قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) {قَدْ فَرَضَ اللَّه} شَرَعَ {لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ} تَحْلِيلهَا بِالْكَفَّارَةِ الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْمَائِدَة وَمِنْ الْأَيْمَان تَحْرِيم الْأَمَة وَهَلْ كَفَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُقَاتِل أَعْتَقَ رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ الْحَسَن لَمْ يُكَفِّر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْفُور لَهُ {وَاَللَّه مولاكم} ناصركم {وهو العليم الحكيم وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) {وَ} اذْكُرْ {إذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إلَى بَعْض أَزْوَاجه} هِيَ حَفْصَة {حَدِيثًا} هُوَ تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ لَهَا لَا تُفْشِيه {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} عَائِشَة ظَنًّا مِنْهَا أَنْ لَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَظْهَرَهُ اللَّه} أَطْلَعَهُ {عَلَيْهِ} عَلَى الْمُنَبَّأ بِهِ {عَرَّفَ بَعْضه} لِحَفْصَةَ {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض} تَكَرُّمًا مِنْهُ {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير} أَيْ الله إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) {إنْ تَتُوبَا} أَيْ حَفْصَة وَعَائِشَة {إلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا} مَالَتْ إلَى تَحْرِيم مَارِيَة أَيْ سَرَّكُمَا ذَلِكَ مَعَ كَرَاهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَذَلِكَ ذَنْب وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَقَبُّلًا وَأَطْلَقَ قُلُوب عَلَى قَلْبَيْنِ وَلَمْ يُعَبِّر بِهِ لِاسْتِثْقَالِ الْجَمْع بَيْن تَثْنِيَتَيْنِ فِيمَا هُوَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَة {وَإِنْ تَظَاهَرَا} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِدُونِهَا تَتَعَاوَنَا {عَلَيْهِ} أَيْ النَّبِيّ فِيمَا يَكْرَههُ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} فَصْل {مَوْلَاهُ} نَاصِره {وَجِبْرِيل وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ} أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَعْطُوف عَلَى مَحَلّ اسْم إنْ فَيَكُونُونَ نَاصِرِيهِ {وَالْمَلَائِكَة بَعْد ذَلِكَ} بَعْد نَصْر اللَّه وَالْمَذْكُورِينَ {ظَهِير} ظُهَرَاء أَعْوَان لَهُ فِي نَصْره عَلَيْكُمَا عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) {عَسَى رَبّه إنْ طَلَّقَكُنَّ} أَيْ طَلَّقَ النَّبِيّ أَزْوَاجه {أَنْ يُبَدِّلهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} خَبَر عَسَى وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَلَمْ يَقَع التَّبْدِيل لِعَدَمِ وُقُوع الشَّرْط {مُسْلِمَات} مُقِرَّات بِالْإِسْلَامِ {مُؤْمِنَات} مُخْلِصَات {قَانِتَات} مُطِيعَات {تَائِبَات عَابِدَات سائحات} صائمات أو مهاجرات {ثيبات وأبكارا} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} بِالْحَمْلِ عَلَى طَاعَة اللَّه {نَارًا وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {عَلَيْهَا مَلَائِكَة} خَزَنَتهَا عُدَّتهمْ تِسْعَة عَشَر كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُدَّثِّر {غِلَاظ} مِنْ غِلَظ الْقَلْب {شِدَاد} فِي الْبَطْش {لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ} بَدَل مِنْ الْجَلَالَة أَيْ لَا يَعْصُونَ أَمْر اللَّه {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تَأْكِيد وَالْآيَة تَخْوِيف لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ الِارْتِدَاد وَلِلْمُنَافِقِينَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ دُون قُلُوبهمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْم} يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ عِنْد دُخُولهمْ النَّار أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا صَادِقَة بِأَنْ لَا يُعَاد إلَى الذَّنْب وَلَا يُرَاد الْعَوْد إلَيْهِ {عَسَى رَبّكُمْ} تَرْجِيَة تَقَع {أَنْ يُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يَوْم لَا يُخْزِي اللَّه} بِإِدْخَالِ النَّار {النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورهمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {وَ} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ} مُسْتَأْنَف {رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا} إلَى الْجَنَّة والمنافقون يطفأ نورهم {واغفر لنا} ربنا {إنك على كل شيء قدير} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) {ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَة نُوح وَامْرَأَة لُوط كَانَتَا تَحْت عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا} فِي الدِّين إذْ كَفَرَتَا وَكَانَتْ امْرَأَة نُوح وَاسْمهَا وَاهِلَة تَقُول لِقَوْمِهِ ? إنَّهُ مَجْنُون وَامْرَأَة لُوط وَاسْمهَا وَاعِلَة تَدُلّ قَوْمه عَلَى أَضْيَافه إذَا نَزَلُوا بِهِ لَيْلًا بِإِيقَادِ النَّار وَنَهَارًا بِالتَّدْخِينِ {فَلَمْ يُغْنِيَا} أَيْ نُوح وَلُوط {عَنْهُمَا مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {شَيْئًا وَقِيلَ} لَهُمَا {اُدْخُلَا النَّار مَعَ الدَّاخِلِينَ} مِنْ كُفَّار قَوْم نُوح وَقَوْم لُوط وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن} آمَنَتْ بِمُوسَى وَاسْمهَا آسِيَة فَعَذَّبَهَا فِرْعَوْن بِأَنْ أَوْتَدَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَأَلْقَى عَلَى صَدْرهَا رَحًى عَظِيمَة وَاسْتَقْبَلَ بِهَا الشَّمْس فَكَانَتْ إذَا تَفَرَّقَ عَنْهَا مَنْ وُكِلَ بِهَا ظَلَّلَتْهَا الْمَلَائِكَة {إذْ قالت} في حال التعذيب {رب بن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة} فَكُشِفَ لَهَا فَرَأَتْهُ فَسَهُلَ عَلَيْهَا التَّعْذِيب {وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله} وَتَعْذِيبه {وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَهْل دينه فقبض الله روحها وقال بن كَيْسَان رُفِعَتْ إلَى الْجَنَّة حَيَّة فَهِيَ تَأْكُل وتشرب وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) {ومريم} عطف على امرأة فرعون {ابنة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى فَعَلَهُ الْوَاصِل إلَى فَرْجهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبّهَا} شرائعه {وَكُتُبه} الْمُنَزَّلَة {وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ} مِنْ الْقَوْم المطيعين 67 سورة الملك تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {تَبَارَكَ} تَنَزَّهَ عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ {الَّذِي بِيَدِهِ} في تصرفه {الملك} السلطان والقدرة {وهو على كل شيء قدير} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَالْحَيَاة} فِي الْآخِرَة أَوْ هُمَا فِي الدُّنْيَا فَالنُّطْفَة تَعْرِض لَهَا الْحَيَاة وَهِيَ مَا بِهِ الْإِحْسَاس وَالْمَوْت ضِدّهَا أَوْ عَدَمهَا قَوْلَانِ وَالْخَلْق عَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى التَّقْدِير {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ فِي الْحَيَاة {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَطْوَع لِلَّهِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي انْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ {الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ إلَيْهِ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) {الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ غَيْر مُمَاسَّة {مَا تَرَى فِي خلق الرحمن} لَهُنَّ أَوْ لِغَيْرِهِنَّ {مِنْ تَفَاوُت} تَبَايُن وَعَدَم تَنَاسُب {فَارْجِعْ الْبَصَر} أَعِدْهُ إلَى السَّمَاء {هَلْ تَرَى} فِيهَا {مِنْ فُطُور} صُدُوع وَشُقُوق ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) {ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ} كَرَّة بَعْد كَرَّة {يَنْقَلِب} يَرْجِع {إلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا} ذَلِيلًا لِعَدَمِ إدْرَاك خَلَل {وَهُوَ حَسِير} مُنْقَطِع عَنْ رُؤْيَة خلل وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا} الْقُرْبَى إلَى الْأَرْض {بِمَصَابِيح} بِنُجُومٍ {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا} مَرَاجِم {لِلشَّيَاطِينِ} إذَا اسْتَرِقُوا السَّمْع بِأَنْ يَنْفَصِل شِهَاب عَنْ الْكَوْكَب كالقبس يؤخذ من النار فيقتل الجني أن يَخْبِلهُ لَا أَنَّ الْكَوْكَب يَزُول عَنْ مَكَانه {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير} النَّار الْمُوقِدَة وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هي إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) {إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} صَوْتًا مُنْكَرًا كَصَوْتِ الْحِمَار {وَهِيَ تَفُور} تَغْلِي تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) {تَكَاد تَمَيَّز} وَقُرِئَ تَتَمَيَّز عَلَى الْأَصْل تَتَقَطَّع {مِنْ الْغَيْظ} غَضَبًا عَلَى الْكَافِر {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج} جَمَاعَة مِنْهُمْ {سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا} سُؤَال تَوْبِيخ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير} رَسُول يُنْذِركُمْ عَذَاب الله تعالى قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) {قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْء إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا فِي ضَلَال كَبِير} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْمَلَائِكَة لِلْكُفَّارِ حِين أُخْبِرُوا بالتكذيب وأن يَكُون مِنْ كَلَام الْكُفَّار لِلنَّذْرِ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع} أَيْ سَمَاع تَفَهُّم {أو نعقل} أي عقل تفكر {ما كنا في أصحاب السعير} فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) {فَاعْتَرَفُوا} حَيْثُ لَا يَنْفَع الِاعْتِرَاف {بِذَنْبِهِمْ} وَهُوَ تَكْذِيب النَّذْر {فَسُحْقًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا {لِأَصْحَابِ السَّعِير} فَبُعْدًا لَهُمْ عَنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) {إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ} يَخَافُونَهُ {بِالْغَيْبِ} فِي غَيْبَتهمْ عَنْ أَعْيُن النَّاس فَيُطِيعُونَهُ سِرًّا فَيَكُون عَلَانِيَة أَوْلَى {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} أَيْ الجنة وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) {وَأَسِرُّوا} أَيّهَا النَّاس {قَوْلكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ} تَعَالَى {عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا فَكَيْفَ بِمَا نَطَقْتُمْ بِهِ وَسَبَب نُزُول ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ أَسِرُّوا قَوْلكُمْ لَا يَسْمَعكُمْ إلَه مُحَمَّد أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) {أَلَا يَعْلَم مَنْ خَلَقَ} مَا تُسِرُّونَ أَيْ أَيَنْتَفِي عِلْمه بِذَلِكَ {وَهُوَ اللَّطِيف} فِي عِلْمه {الخبير} فيه هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض ذَلُولًا} سَهْلَة لِلْمَشْيِ فِيهَا {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبهَا} جَوَانِبهَا {وَكُلُوا مِنْ رِزْقه} الْمَخْلُوق لِأَجَلِكُمْ {وَإِلَيْهِ النُّشُور} مِنْ القبور للجزاء أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) {أَأَمِنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا وَبَيْن الْأُخْرَى وَتَرْكه وَإِبْدَالهَا أَلِفًا {مِنْ فِي السَّمَاء} سُلْطَانه وَقُدْرَته {أَنْ يَخْسِف} بَدَل مِنْ مَنْ {بِكُمْ الْأَرْض فَإِذَا هِيَ تَمُور} تَتَحَرَّك بِكُمْ وَتَرْتَفِع فَوْقكُمْ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يُرْسِل} بَدَل مِنْ مَنْ {عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ {فَسَتَعْلَمُونَ} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {كَيْفَ نَذِير} إنْذَارِي بِالْعَذَابِ أَيْ أَنَّهُ حَقّ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {فكيف كان نكير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ عِنْد إهْلَاكهمْ أَيْ أَنَّهُ حق أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الطَّيْر فَوْقهمْ} فِي الْهَوَاء {صَافَّات} بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {وَيَقْبِضْنَ} أَجْنِحَتهنَّ بَعْد الْبَسْط أَيْ وَقَابِضَات {مَا يُمْسِكهُنَّ} عَنْ الْوُقُوع فِي حال البسط والقبض {إلا الرحمن} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِير} الْمَعْنَى أَلَمْ يَسْتَدِلُّوا بِثُبُوتِ الطَّيْر فِي الْهَوَاء عَلَى قُدْرَتنَا أَنْ نَفْعَل بِهِمْ مَا تَقَدَّمَ وَغَيْره مِنْ العذاب أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) {أَمَّنْ} مُبْتَدَأ {هَذَا} خَبَره {الَّذِي} بَدَل مِنْ هَذَا {هُوَ جُنْد} أَعْوَان {لَكُمْ} صِلَة الَّذِي {ينصركم} صفة الجند {من دون الرحمن} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَنْكُمْ عَذَابه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {إنْ} مَا {الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُور} غَرَّهُمْ الشَّيْطَان بِأَنَّ الْعَذَاب لَا يَنْزِل بهم أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقكُمْ إنْ أَمْسَكَ} الرَّحْمَن {رِزْقه} أَيْ الْمَطَر عَنْكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَمَنْ يَرْزُقكُمْ أَيْ لَا رَازِق لَكُمْ غَيْره {بَلْ لَجُّوا} تمادوا {في عتو} تكبر {ونفور} تباعد عن الحق أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا} وَاقِعًا {عَلَى وَجْهه أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} مُعْتَدِلًا {عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَخَبَر مِنْ الثَّانِيَة مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الْأُولَى أَيْ أَهْدَى وَالْمَثَل فِي الْمُؤْمِن وَالْكَافِر أَيّهمَا عَلَى هُدَى قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا مَزِيدَة وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُخْبِرَة بِقِلَّةِ شُكْرهمْ جِدًّا عَلَى هَذِهِ النِّعَم قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} لِلْحِسَابِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْوَعْد} وَعْد الْحَشْر {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) {قُلْ إنَّمَا الْعِلْم} بِمَجِيئِهِ {عِنْد اللَّه وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ الْعَذَاب بَعْد الْحَشْر {زُلْفَة} قَرِيبًا {سِيئَتْ} اسْوَدَّتْ {وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ} أَيْ قَالَ الْخَزَنَة لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ} بِإِنْذَارِهِ {تَدَّعُونَ} أَنَّكُمْ لَا تُبْعَثُونَ وَهَذِهِ حِكَايَة حَال تَأْتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِطَرِيقِ الْمُضِيّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّه وَمَنْ مَعِيَ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِعَذَابِهِ كَمَا تُقْصَدُونَ {أَوْ رَحِمَنَا} فَلَمْ يُعَذِّبنَا {فَمَنْ يُجِير الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَاب أَلِيم} أَيْ لَا مُجِير لَهُمْ مِنْهُ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) {قل هو الرحمن آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {مَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ أَمْ هُمْ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَصْبَح مَاؤُكُمْ غَوْرًا} غَائِرًا فِي الْأَرْض {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين} جَارٍ تَنَالهُ الْأَيْدِي وَالدِّلَاء كَمَائِكُمْ أَيْ لَا يَأْتِي بِهِ إلَّا اللَّه تَعَالَى فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ أَنْ يَبْعَثكُمْ وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقُول الْقَارِئ عَقِب مَعِين اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث وَتُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَة عِنْد بَعْض الْمُتَجَبِّرِينَ فَقَالَ تَأْتِي بِهِ الْفُؤُوس وَالْمَعَاوِل فَذَهَبَ مَاء عَيْنه وَعَمِيَ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْجَرَاءَة عَلَى اللَّه وعلى آياته 68 سورة ن مكية وآياتها اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) {ن} أَحَد حُرُوف الْهِجَاء اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقَلَم} الَّذِي كَتَبَ بِهِ الْكَائِنَات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {وَمَا يَسْطُرُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة مِنْ الخير والصلاح مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) {مَا أَنْتَ} يَا مُحَمَّد {بِنِعْمَةِ رَبّك بِمَجْنُونٍ} أَيْ انْتَفَى الْجُنُون عَنْك بِسَبَبِ إنْعَام رَبّك عَلَيْك بِالنُّبُوَّةِ وَغَيْرهَا وَهَذَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ مجنون وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) {وإن لك لأجرا غير ممنون} مقطوع وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) {وإنك لعلي خلق} دين {عظيم} فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) {فستبصر ويبصرون} بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) {بأيكم الْمَفْتُون} مَصْدَر كَالْمَعْقُولِ أَيْ الْفُتُون بِمَعْنَى الْجُنُون أي أبك أم بهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} له وأعلم بمعنى عالم فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) {فلا تطع المكذبين} وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ} مَصْدَرِيَّة {تُدْهِن} تَلِينَ لَهُمْ {فَيُدْهِنُونَ} يَلِينُونَ لَك وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى تُدْهِن وَإِنْ جَعَلَ جَوَاب التَّمَنِّي الْمَفْهُوم مِنْ وَدُّوا قَدْر قَبْله بَعْد الْفَاء هُمْ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) {وَلَا تُطِعْ كُلّ حَلَّاف} كَثِير الْحَلِف بِالْبَاطِلِ {مهين} حقير هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) {هماز} غياب أي مغتاب {مشاء بنميم} سَاعٍ بِالْكَلَامِ بَيْن النَّاس عَلَى وَجْه الْإِفْسَاد بينهم مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} بَخِيل بِالْمَالِ عَنْ الْحُقُوق {مُعْتَدٍ} ظَالِم {أَثِيم} آثِم عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) {عُتُلّ} غَلِيظ جَافٍ {بَعْد ذَلِكَ زَنِيم} دُعِيَ فِي قُرَيْش وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة ادَّعَاهُ أبوه بعد ثماني عشرة سنة قال بن عَبَّاس لَا نَعْلَم أَنَّ اللَّه وَصَفَ أَحَدًا بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ الْعُيُوب فَأَلْحَقَ بِهِ عَارًا لَا يُفَارِقهُ أَبَدًا وَتَعَلَّقَ بِزَنِيمٍ الظَّرْف قبله أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) {أَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ} أَيْ لِأَنَّ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ} هِيَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَيْ كَذَّبَ بِهَا لِإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم} سَنَجْعَلُ عَلَى أَنْفه عَلَامَة يُعَيَّر بِهَا مَا عَاشَ فَخُطِمَ أَنْفه بِالسَّيْفِ يوم بدر إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) {إنَّا بَلَوْنَاهُمْ} امْتَحَنَّا أَهْل مَكَّة بِالْقَحْطِ وَالْجُوع {كما بلونا أصحاب الجنة} الْبُسْتَان {إذْ أَقَسَمُوا لِيَصْرِمُنَّهَا} يَقْطَعُونَ ثَمَرَتهَا {مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح كَيْ لَا يَشْعُر بِهِمْ الْمَسَاكِين فَلَا يُعْطُونَهُمْ مِنْهَا مَا كَانَ أَبُوهُمْ يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} فِي يَمِينهمْ بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَيْ وَشَأْنهمْ ذَلِكَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِف مِنْ رَبّك} نَار أَحْرَقَتْهَا ليلا {وهم نائمون} فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} كَاللَّيْلِ الشَّدِيد الظُّلْمَة أَيْ سَوْدَاء فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) {فتنادوا مصبحين} أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) {أَنْ اُغْدُوَا عَلَى حَرْثكُمْ} غَلَّتْكُمْ تَفْسِير لِتَنَادَوْا أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ {إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} مُرِيدِينَ الْقَطْع وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ ما قبله فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يَتَسَارُّونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) {أَنْ لَا يَدْخُلَنهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين} تَفْسِير لِمَا قَبْله أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) {وَغَدَوْا عَلَى حَرْد} مَنْع لِلْفُقَرَاءِ {قَادِرِينَ} عَلَيْهِ في ظنهم فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) {فَلَمَّا رَأَوْهَا} سَوْدَاء مُحْتَرِقَة {قَالُوا إنَّا لَضَالُّونَ} عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ ثُمَّ قَالُوا لَمَّا علموها بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} ثَمَرَتهَا بِمَنْعِنَا الْفُقَرَاء مِنْهَا قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) {قَالَ أَوْسَطهمْ} خَيْرهمْ {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا} هَلَّا {تُسَبِّحُونَ} اللَّه تَائِبِينَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) {قَالُوا سُبْحَان رَبّنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِمَنْعِ الفقراء حقهم فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) {قالوا يا} للتنبيه {ويلنا} هلا كنا {إنا كنا طاغين} عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) {عسى ربنا أن يُبْدِلنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {خَيْرًا مِنْهَا إنَّا إلَى رَبّنَا رَاغِبُونَ} لِيَقْبَل تَوْبَتنَا وَيَرُدّ عَلَيْنَا خَيْرًا مِنْ جَنَّتنَا رُوِيَ أَنَّهُمْ أُبْدِلُوا خَيْرًا مِنْهَا كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل الْعَذَاب لِهَؤُلَاءِ {الْعَذَاب} لِمَنْ خَالَفَ أَمْرنَا مِنْ كُفَّار مَكَّة وَغَيْرهمْ {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا مَا خَالَفُوا أَمْرنَا وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا إنْ بَعَثَنَا نعطى أفضل منكم إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) {أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} أَيْ تَابِعِينَ لَهُمْ فِي العطاء مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) {مالكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) {أَمْ} أَيْ بَلْ أَ {لَكُمْ كِتَاب} مُنَزَّل {فِيهِ تَدْرُسُونَ} أي تقرؤون إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) {إنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} تَخْتَارُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) {أَمْ لَكُمْ أَيْمَان} عُهُود {عَلَيْنَا بَالِغَة} وَاثِقَة {إلَى يَوْم الْقِيَامَة} مُتَعَلِّق مَعْنَى بِعَلَيْنَا وَفِي هَذَا الْكَلَام مَعْنَى الْقَسَم أَيْ أَقْسَمْنَا لَكُمْ وَجَوَابه {إنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) {سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ} الْحُكْم الَّذِي يَحْكُمُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ فِي الْآخِرَة أَفَضْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {زَعِيم} كَفِيل لَهُمْ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) {أَمْ لَهُمْ} أَيْ عِنْدهمْ {شُرَكَاء} مُوَافِقُونَ لَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْل يَكْفُلُونَ بِهِ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ {فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ} الْكَافِلِينَ لَهُمْ بِهِ {إن كانوا صادقين} يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) اذكر {يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق} هُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْأَمْر يَوْم الْقِيَامَة لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء يُقَال كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق إذَا اشْتَدَّ الْأَمْر فِيهَا {وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُود} امْتِحَانًا لِإِيمَانِهِمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} تَصِير ظُهُورهمْ طَبَقًا وَاحِدًا خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) {خَاشِعَة} حَال مِنْ ضَمِير يَدْعُونَ أَيْ ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ} لَا يَرْفَعُونَهَا {تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ} فِي الدُّنْيَا {إلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ} فَلَا يَأْتُونَ بِهِ بِأَنْ لَا يُصَلُّوا فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) {فَذَرْنِي} دَعْنِي {وَمَنْ يُكَذِّب بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) {أَمْ} بَلْ أَ {تَسْأَلُهُمْ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} مِمَّا يُعْطُونَكَهُ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُؤْمِنُونَ لِذَلِكَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي فِيهِ الْغَيْب {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} مِنْهُ مَا يَقُولُونَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت} فِي الضَّجَر وَالْعَجَلَة وَهُوَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ نَادَى} دَعَا رَبّه {وَهُوَ مَكْظُوم} مَمْلُوء غَمًّا فِي بَطْن الْحُوت لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) {لولا أن تداركه} أدركه {نعمة} فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) {فاجتباه ربه} بالنبوة {فجعله من الصالحين} الأنبياء وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) {وَإِنْ يَكَاد الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ} بِضَمِّ الْيَاء وبفتحها {بِأَبْصَارِهِمْ} يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرًا شَدِيدًا يَكَاد أَنْ يَصْرَعك وَيُسْقِطك مِنْ مَكَانك {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَيَقُولُونَ} حَسَدًا {إنَّهُ لَمَجْنُون} بِسَبَبِ الْقُرْآن الَّذِي جَاءَ بِهِ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} مَوْعِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْجِنّ وَالْإِنْس لَا يَحْدُث بِسَبَبِ جُنُون 69 سُورَة الْحَاقَّة مَكِّيَّة وَآيَاتهَا اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة بسم الله الرحمن الرحيم الْحَاقَّةُ (1) {الْحَاقَّة} الْقِيَامَة الَّتِي يَحِقّ فِيهَا مَا أُنْكِرَ مِنْ الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء أَوْ الْمُظْهِرَة لِذَلِكَ مَا الْحَاقَّةُ (2) {مَا الْحَاقَّة} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَر الحاقة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحَاقَّة} زِيَادَة تَعْظِيم لِشَأْنِهَا فَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) {كَذَّبَتْ ثَمُود وَعَاد بِالْقَارِعَةِ} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَقْرَع القلوب بأهوالها فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) {فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} بِالصَّيْحَةِ الْمُجَاوِزَة لِلْحَدِّ في الشدة وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} شديد الصوت {عَاتِيَة} قَوِيَّة شَدِيدَة عَلَى عَادٍ مَعَ قُوَّتهمْ وشدتهم سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) {سَخَّرَهَا} أَرْسَلَهَا بِالْقَهْرِ {عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام} أَوَّلهَا مِنْ صُبْح يَوْم الْأَرْبِعَاء لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّال وَكَانَتْ فِي عَجُز الشِّتَاء {حُسُومًا} مُتَتَابِعَات شُبِّهَتْ بِتَتَابُعِ فِعْل الْحَاسِم فِي إعَادَة الْكَيّ عَلَى الدَّاء كَرَّة بَعْد أُخْرَى حَتَّى يَنْحَسِم {فَتَرَى الْقَوْم فِيهَا صَرْعَى} مَطْرُوحِينَ هَالِكِينَ {كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل خَاوِيَة} سَاقِطَة فارغة فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) {فهل ترى لهم من باقية} صفة نفس مقدرة أو التاء للمبالغة أي باق لا وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) {وَجَاءَ فِرْعَوْن وَمَنْ قَبَله} أَتْبَاعه وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْبَاء أَيْ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأُمَم الْكَافِرَة {وَالْمُؤْتَفِكَات} أَيْ أَهْلهَا وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {بِالْخَاطِئَةِ} بِالْفِعْلَاتِ ذَات الْخَطَأ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) {فَعَصَوْا رَسُول رَبّهمْ} أَيْ لُوطًا وَغَيْره {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَة رَابِيَة} زَائِدَة فِي الشِّدَّة عَلَى غَيْرهَا إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) {إنا لما طغا الْمَاء} عَلَا فَوْق كُلّ شَيْء مِنْ الْجِبَال وَغَيْرهَا زَمَن الطُّوفَان {حَمَلْنَاكُمْ} يَعْنِي آبَاءَكُمْ إذْ أَنْتُمْ فِي أَصْلَابهمْ {فِي الْجَارِيَة} السَّفِينَة الَّتِي عَمِلَهَا نُوح وَنَجَا هُوَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا وَغَرِقَ الْآخَرُونَ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) {لِنَجْعَلهَا} أَيْ هَذِهِ الْفَعْلَة وَهِيَ إنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ {لَكُمْ تَذْكِرَة} عِظَة {وَتَعِيهَا} وَلِتَحْفَظهَا {أُذُن وَاعِيَة} حَافِظَة لِمَا تَسْمَع فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور نَفْخَة وَاحِدَة} لِلْفَصْلِ بَيْن الْخَلَائِق وَهِيَ الثَّانِيَة وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) {وحملت} رفعت {الأرض والجبال فدكتا} دقتا {دكة واحدة} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) {فَيَوْمئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) {وَانْشَقَّتْ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَة} ضَعِيفَة وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) {وَالْمَلَك} يَعْنِي الْمَلَائِكَة {عَلَى أَرْجَائِهَا} جَوَانِب السَّمَاء {وَيَحْمِل عَرْش رَبّك فَوْقهمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمَذْكُورِينَ {يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة} مِنْ الْمَلَائِكَة أَوْ مِنْ صُفُوفهمْ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) {يَوْمئِذٍ تُعْرَضُونَ} لِلْحِسَابِ {لَا تَخْفَى} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْكُمْ خَافِيَة} مِنْ السَّرَائِر فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول} خِطَابًا لجماعته لما سر به {هاؤم} خذوا {اقرؤوا كتابيه} تَنَازَعَ فِيهِ هَاؤُمُ وَاقْرَءُوا إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) {إني ظننت} تيقنت {أني ملاق حسابية فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) {فهو في عيشة راضية} مرضية فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) {في جنة عالية} قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) {قُطُوفهَا} ثِمَارهَا {دَانِيَة} قَرِيبَة يَتَنَاوَلهَا الْقَائِم وَالْقَاعِد والمضطجع كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) فَيُقَال لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّام الْخَالِيَة} الْمَاضِيَة في الدنيا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ فَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أوت كتابيه} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) {ولم أدر ما حسابيه} يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) {يَا لَيْتَهَا} أَيْ الْمَوْتَة فِي الدُّنْيَا {كَانَتْ القاضية} القاطعة لحياتي بأن لا أبعث مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) {ما أغنى عني ماليه} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} قُوَّتِي وَحُجَّتِي وَهَاء كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ لِلسَّكْتِ تَثْبُت وَقْفًا وَوَصْلًا اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ الْإِمَام وَالنَّقْل وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَهَا وصلا خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) {خُذُوهُ} خِطَاب لِخَزَنَةِ جَهَنَّم {فَغُلُّوهُ} اجْمَعُوا يَدَيْهِ إلَى عُنُقه فِي الْغُلّ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) {ثُمَّ الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {صَلُّوهُ} أَدْخِلُوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) {ثُمَّ فِي سَلْسَلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا} بِذِرَاعِ الْمَلَك {فَاسْلُكُوهُ} أَدْخِلُوهُ فِيهَا بَعْد إدْخَاله النَّار وَلَمْ تَمْنَع الْفَاء مِنْ تَعَلُّق الْفِعْل بِالظَّرْفِ الْمُتَقَدِّم إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) {ولا يحض على طعام المسكين} فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) {فليس له اليوم ها هنا حَمِيم} قَرِيب يَنْتَفِع بِهِ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) {وَلَا طَعَام إلَّا مِنْ غِسْلِين} صَدِيد أَهْل النَّار أَوْ شَجَر فِيهَا لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) {لَا يَأْكُلهُ إلَّا الْخَاطِئُونَ} الْكَافِرُونَ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) {فَلَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِمَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) {وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} مِنْهَا أَيْ بِكُلِّ مَخْلُوق إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} أَيْ قاله رسالة عن الله تعالى وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَمَا مَزِيدَة مُؤَكَّدَة وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِأَشْيَاء يَسِيرَة وَتَذْكُرُوهَا مِمَّا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخَيْر وَالصِّلَة وَالْعَفَاف فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) بَلْ هُوَ {تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) {وَلَوْ تَقَوَّلَ} أَيْ النَّبِيّ {عَلَيْنَا بَعْض الْأَقَاوِيل} بِأَنْ قَالَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) {لَأَخَذْنَا} لِنَلِنَا {مِنْهُ} عِقَابًا {بِالْيَمِينِ} بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين} نِيَاط الْقَلْب وَهُوَ عِرْق مُتَّصِل بِهِ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبه فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد} هُوَ اسْم مَا ومِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي ومِنْكُمْ حَال مِنْ أَحَد {عَنْهُ حَاجِزِينَ} مَانِعِينَ خَبَر مَا وَجُمِعَ لِأَنَّ أَحَدًا فِي سِيَاق النَّفْي بِمَعْنَى الْجَمْع وَضَمِير عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا مَانِع لَنَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ العقاب وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) {وإنه} أي القرآن {لتذكرة للمتقين} وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) {وَإِنَّا لَنَعْلَم أَنَّ مِنْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مُكَذِّبِينَ} بالقرآن ومصدقين وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَسْرَة عَلَى الْكَافِرِينَ} إذَا رَأَوْا ثَوَاب الْمُصَدِّقِينَ وَعِقَاب الْمُكَذِّبِينَ بِهِ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَقّ الْيَقِين} أَيْ الْيَقِين الحق فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} الْبَاء زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} سبحانه 70 سورة المعارج سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) {سأل سائل} دعا داع {بعذاب واقع لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) {لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع} هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث قَالَ {اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحق} الآية مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) {مِنْ اللَّه} مُتَّصِل بِوَاقِعِ {ذِي الْمَعَارِج} مَصَاعِد الْمَلَائِكَة وَهِيَ السَّمَاوَات تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) {تَعْرُج} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة وَالرُّوح} جِبْرِيل {إلَيْهِ} إلَى مَهْبِط أَمْره مِنْ السَّمَاء {فِي يَوْم} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَقَع الْعَذَاب بِهِمْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة} بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِر لِمَا يَلْقَى فِيهِ مِنْ الشَّدَائِد وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) {فَاصْبِرْ} وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْقِتَالِ {صَبْرًا جَمِيلًا} أَيْ لَا جَزَع فِيهِ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) {إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ} أَيْ الْعَذَاب {بَعِيدًا} غَيْر وَاقِع وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) {وَنَرَاهُ قَرِيبًا} وَاقِعًا لَا مَحَالَة يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) {يَوْم تَكُون السَّمَاء} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره يَقَع {كَالْمُهْلِ} كَذَائِبِ الْفِضَّة وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ} كَالصُّوفِ فِي الْخِفَّة وَالطَّيَرَان بالريح وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) {وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا} قَرِيب قَرِيبه لِاشْتِغَالِ كل بحاله يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) {يُبَصَّرُونَهُمْ} أَيْ يُبْصِر الْأَحْمَاء بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتَعَارَفُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة {يَوَدّ الْمُجْرِم} يَتَمَنَّى الْكَافِر {لَوْ} بِمَعْنَى أَنْ {يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يومئذ} بكسر الميم وفتحها {ببنيه} وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) {وصاحبته} زوجته {وأخيه} وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) {وفصيلته} عشيرته لفصله منها {التي تؤويه} تضمه وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) {وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيه} ذَلِكَ الافتداء عَطْف عَلَى يَفْتَدِي كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) {كَلَّا} رَدّ لِمَا يَوَدّهُ {إنَّهَا} أَيْ النَّار {لَظَى} اسْم لِجَهَنَّم لِأَنَّهَا تَتَلَظَّى أَيْ تَتَلَهَّب على الكفار نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) {نَزَّاعَة لِلشَّوَى} جَمْع شَوَاة وَهِيَ جِلْدَة الرَّأْس تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان بِأَنْ تَقُول إلَيَّ إلَيَّ وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) {وَجَمَعَ} الْمَال {فَأَوْعَى} أَمْسَكَهُ فِي وِعَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّه مِنْهُ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) {إنَّ الْإِنْسَان خُلِقَ هَلُوعًا} حَال مُقَدَّره وَتَفْسِيره إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) {إذَا مَسَّهُ الشَّرّ جَزُوعًا} وَقْت مَسّ الشَّرّ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) {وإذا مسه الخير منوعا} وقت مس الْخَيْر أَيْ الْمَال لِحَقِّ اللَّه مِنْهُ إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) {إلَّا الْمُصَلِّينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ} مُوَاظِبُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) {وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالهمْ حَقّ مَعْلُوم} هُوَ الزَّكَاة لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الْمُتَعَفِّف عَنْ السُّؤَال فَيُحْرَم وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) {وَاَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَاب رَبّهمْ مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) {إن عذاب ربهم غير مأمون} نزوله وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) {والذين هم لفروجهم حافظون} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} من الإماء {فإنهم غير ملومين} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِفْرَادِ مَا ائْتَمَنُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين وَالدُّنْيَا {وَعَهْدهمْ} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) {والذين هم بشهادتهم} وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {قَائِمُونَ} يُقِيمُونَهَا وَلَا يَكْتُمُونَهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} بِأَدَائِهَا فِي أوقاتها أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) {أولئك في جنات مكرمون} فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) {فَمَال الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك} نَحْوك {مُهْطِعِينَ} حَال أَيْ مُدِيمِي النَّظَر عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) {عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال} مِنْك {عِزِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ جَمَاعَات حِلَقًا حِلَقًا يَقُولُونَ اسْتِهْزَاء بِالْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ الْجَنَّة لَنَدْخُلَنَّهَا قَبْلهمْ قال تعالى أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ طَمَعهمْ فِي الْجَنَّة {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} كَغَيْرِهِمْ {مِمَّا يَعْلَمُونَ} مِنْ نُطَف فَلَا يُطْمَع بِذَلِكَ فِي الْجَنَّة وَإِنَّمَا يُطْمَع فيها بالتقوى فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) {فَلَا} لَا زَائِدَة {أُقْسِم بِرَبِّ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب} للشمس والقمر وسائر الكواكب {إنا لقادرون} عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) {عَلَى أَنْ نُبَدَّل} نَأْتِي بَدَلهمْ {خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْهُمْ {يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا} يَلْقَوْا {يَوْمهمْ الَّذِي يُوعَدُونَ} فيه العذاب يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) {يَوْم يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {سِرَاعًا} إلَى الْمَحْشَر {كَأَنَّهُمْ إلَى نُصُب} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ شَيْء مَنْصُوب كَعَلَمٍ أَوْ رَايَة {يُوفِضُونَ} يسرعون خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) {خَاشِعَة} ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} ذَلِكَ مُبْتَدَأ وَمَا بعدها الخبر ومعناه يوم القيامة 71 سورة نوح إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أَنْ أَنْذِرْ} أَيْ بِإِنْذَارِ {قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيهِمْ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) {قَالَ يَا قَوْم إنِّي لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) {أن} أي بأن أقول لكم {اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) {يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَجَل الْمَوْت {إنَّ أَجَل اللَّه} بِعَذَابِكُمْ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {إذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لَآمَنْتُمْ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) {قَالَ رَبّ إنِّي دَعَوْت قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} أي دائما متصلا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) {فلم يزدهم دعائي إلَّا فِرَارًا} عَنْ الْإِيمَان وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتهمْ لِتَغْفِر لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ} لِئَلَّا يَسْمَعُوا كَلَامِي {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابهمْ} غطوا رؤوسهم بِهَا لِئَلَّا يُنْظِرُونِي {وَأَصَرُّوا} عَلَى كُفْرهمْ {وَاسْتَكْبَرُوا} تكبروا عن الإيمان {استكبارا} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) {ثُمَّ إنِّي دَعَوْتهمْ جِهَارًا} أَيْ بِأَعْلَى صَوْتِي ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) {ثُمَّ إنِّي أَعْلَنْت لَهُمْ} صَوْتِي {وَأَسْرَرْت} الْكَلَام {لهم إسرارا} فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) {فقلت استغفروا ربكم} من الشرك {إنه كان غفارا} يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {ويجعل لكم أنهارا} جارية مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) {مالكم لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} أَيْ تَأْمُلُونَ وَقَار اللَّه إيَّاكُمْ بِأَنْ تُؤْمِنُوا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} جَمْع طَوْر وَهُوَ الْحَال فَطَوْرًا نُطْفَة وَطَوْرًا عَلَقَة إلَى تَمَام خَلْق الْإِنْسَان وَالنَّظَر فِي خَلْقه يُوجِب الْإِيمَان بِخَالِقِهِ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) {أَلَمْ تَرَوْا} تَنْظُرُوا {كَيْفَ خَلَقَ اللَّه سَبْع سماوات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) {وَجَعَلَ الْقَمَر فِيهِنَّ} أَيْ فِي مَجْمُوعهنَّ الصَّادِق بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا {نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْس سِرَاجًا} مِصْبَاحًا مُضِيئًا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ نُور الْقَمَر وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) {وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ الْأَرْض} إذْ خَلَقَ أباكم آدم منها {نباتا} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) {ثم يعيدكم فيها} مقبورين {ويخرجكم} للبعث {إخراجا} وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض بِسَاطًا} مَبْسُوطَة لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا} طُرُقًا {فِجَاجًا} وَاسِعَة قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) {قَالَ نُوح رَبّ إنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة وَالْفُقَرَاء {مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَاله وَوُلْده} وَهُمْ الرُّؤَسَاء الْمُنَعَّم عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَوُلْد بِضَمِّ الْوَاو وَسُكُون اللَّام وَبِفَتْحِهِمَا وَالْأَوَّل قِيلَ جَمْع وَلَد بِفَتْحِهِمَا كَخُشْبِ وَخَشَب وَقِيلَ بِمَعْنَاهُ كَبُخْلِ وَبَخَل {إلَّا خَسَارًا} طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) {وَمَكَرُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مَكْرًا كُبَّارًا} عَظِيمًا جِدًّا بِأَنْ كَذَّبُوا نُوحًا وَآذَوْهُ وَمَنْ اتَّبَعَهُ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) {وقالوا} للسفلة {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وَدًّا} بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّهَا {وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوث وَيَعُوق وَنَسْرًا} هِيَ أَسْمَاء أَصْنَامهمْ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) {وَقَدْ أَضَلُّوا} بِهَا {كَثِيرًا} مِنْ النَّاس بِأَنْ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا ضَلَالًا} عَطْفًا عَلَى قَدْ أَضَلُّوا دَعَا عَلَيْهِمْ لَمَّا أُوحِيَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) {مما} ما صلة {خطاياهم} وَفِي قِرَاءَة خَطِيئَآتِهِمْ بِالْهَمْزِ {أُغْرِقُوا} بِالطُّوفَانِ {فَأُدْخِلُوا نَارًا} عُوقِبُوا بِهَا عَقِب الْإِغْرَاق تَحْت الْمَاء {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {اللَّه أَنْصَارًا} يَمْنَعُونَ عَنْهُمْ الْعَذَاب وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) {وَقَالَ نُوح رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} أَيْ نَازِل دَار وَالْمَعْنَى أحدا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) {إنَّك إنْ تَذَرهُمْ يُضِلُّوا عِبَادك وَلَا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} مَنْ يَفْجُر وَيَكْفُر قَالَ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِيحَاء إلَيْهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) {رَبّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} وَكَانَا مُؤْمِنَيْنِ {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي} مَنْزِلِي أَوْ مَسْجِدِي {مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا تَبَارًا} هَلَاكًا فَأُهْلِكُوا 72 سُورَة الْجِنّ مَكِّيَّة وآياتها ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ {أُوحِيَ إلَيَّ} أَيْ أُخْبِرْت بِالْوَحْيِ مِنْ اللَّه تَعَالَى {أَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ {اسْتَمَعَ} لِقِرَاءَتِي {نَفَر مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ وَذَلِكَ فِي صَلَاة الصُّبْح بِبَطْنِ نَخْل مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف وَهُمْ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} الْآيَة {فَقَالُوا} لِقَوْمِهِمْ لَمَّا رَجَعُوا إلَيْهِمْ {إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} يُتَعَجَّب مِنْهُ فِي فَصَاحَته وَغَزَارَة مَعَانِيه وَغَيْر ذَلِكَ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) {يَهْدِي إلَى الرُّشْد} الْإِيمَان وَالصَّوَاب {فَآمَنَّا بِهِ ولن نشرك} بعد اليوم {بربنا أحدا} وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) {وَأَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ فِيهِ وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْده {تَعَالَى جَدّ رَبّنَا} تَنَزَّهَ جَلَاله وَعَظَمَته عَمَّا نسب إليه {ما اتخذ صاحبة} زوجة {ولا ولدا} وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) {وأنه كان يقول سَفِيهنَا} جَاهِلنَا {عَلَى اللَّه شَطَطًا} غَلَوْا فِي الْكَذِب بِوَصْفِهِ بِالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَد وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ تَقُول الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِوَصْفِهِ بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ} يَسْتَعِيذُونَ {بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ} حِين يَنْزِلُونَ فِي سَفَرهمْ بِمَخُوفٍ فَيَقُول كُلّ رَجُل أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْمَكَان مِنْ شَرّ سُفَهَائِهِ {فَزَادُوهُمْ} بِعَوْذِهِمْ بِهِمْ {رَهَقًا} فَقَالُوا سُدْنَا الْجِنّ وَالْإِنْس وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) {وَأَنَّهُمْ} أَيْ الْجِنّ {ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ} يَا إنْس {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَبْعَث اللَّه أَحَدًا} بَعْد مَوْته وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) قَالَ الْجِنّ {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء} رُمْنَا اسْتِرَاق السَّمْع {فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {شَدِيدًا وَشُهُبًا} نُجُومًا مُحَرِّقَة وَذَلِكَ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) {وَأَنَّا كُنَّا} أَيْ قَبْل مَبْعَثه {نَقْعُد مِنْهَا مَقَاعِد لِلسَّمْعِ} أَيْ نَسْتَمِع {فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} أُرْصِدَ لَهُ لِيُرْمَى به وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرّ أُرِيدَ} بَعْد اسْتِرَاق السَّمْع {بِمَنْ فِي الْأَرْض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبّهمْ رَشَدًا} خَيْرًا وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} بَعْد اسْتِمَاع الْقُرْآن {وَمِنَّا دُون ذَلِكَ} أَيْ قَوْم غَيْر صَالِحِينَ {كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا} فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نُعْجِز اللَّه فِي الْأَرْض وَلَنْ نَعْجِزهُ هَرَبًا} لَا نُفَوِّتهُ كَائِنِينَ فِي الْأَرْض أَوْ هَارِبِينَ مِنْهَا فِي السَّمَاء وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} الْقُرْآن {آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَاف} بِتَقْدِيرِ هُوَ {بَخْسًا} نَقْصًا مِنْ حَسَنَاته {وَلَا رَهَقًا} ظُلْمًا بِالزِّيَادَةِ فِي سَيِّئَاته وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} الْجَائِرُونَ بِكُفْرِهِمْ {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} قَصَدُوا هِدَايَة وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّم حَطَبًا} وَقُودًا وَأَنَّا وَأَنَّهُمْ وَأَنَّهُ فِي اثْنَيْ عَشَر مَوْضِعًا هِيَ وَأَنَّهُ تَعَالَى وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمَا بَيْنهمَا بِكَسْرِ الْهَمْزَة اسْتِئْنَافًا وَبِفَتْحِهَا بِمَا يُوَجِّه بِهِ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) قال تعالى في كفار مكة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَأَنَّهُمْ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ {لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة} أَيْ طَرِيقَة الْإِسْلَام {لَأَسْقَيْنَاهُمْ ماء غدقا} كثيرا من السماء وذلك بعد ما رُفِعَ الْمَطَر عَنْهُمْ سَبْع سِنِينَ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) {لِنَفْتِنهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فِيهِ} فَنَعْلَم كَيْفَ شُكْرهمْ عِلْم ظُهُور {وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه} الْقُرْآن {نسلكه} بِالنُّونِ وَالْيَاء نُدْخِلهُ {عَذَابًا صَعَدًا} شَاقًّا وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) {وَأَنَّ الْمَسَاجِد} مَوَاضِع الصَّلَاة {لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوَا} فِيهَا {مَعَ اللَّه أَحَدًا} بِأَنْ تُشْرِكُوا كَمَا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إذَا دَخَلُوا كَنَائِسهمْ وَبِيعَهُمْ أشركوا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) {وَأَنَّهُ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا وَالضَّمِير لِلشَّأْنِ {لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه} مُحَمَّد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَدْعُوهُ} يَعْبُدهُ بِبَطْنِ نَخْل {كَادُوا} أَيْ الْجِنّ الْمُسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا جَمْع لُبْدَة كَاللُّبَدِ فِي رُكُوب بَعْضهمْ بَعْضًا ازْدِحَامًا حِرْصًا عَلَى سَمَاع القرآن قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) {قَالَ} مُجِيبًا لِلْكُفَّارِ فِي قَوْلهمْ ارْجِعْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنَّمَا أَدْعُو ربي} إلها {ولا أشرك به أحدا} قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) {قُلْ إنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا} غَيًّا {وَلَا رَشَدًا} خَيْرًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) {قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرنِي مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه إنْ عَصَيْته {أَحَد وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مُلْتَحَدًا} مُلْتَجَأ إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) {إلَّا بَلَاغًا} اسْتِثْنَاء مِنْ مَفْعُول أَمْلِك أَيْ لَا أَمْلِك لَكُمْ إلَّا الْبَلَاغ إلَيْكُمْ {مِنْ اللَّه} أَيْ عَنْهُ {وَرِسَالَاته} عَطْف عَلَى بَلَاغًا وَمَا بَيْن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاء اعْتِرَاض لِتَأْكِيدِ نَفْي الِاسْتِطَاعَة {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله} فِي التوحد فَلَمْ يُؤْمِن {فَإِنَّ لَهُ نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ} حال من ضمير من في له رِعَايَة فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ حَال مُقَدَّرَة وَالْمَعْنَى يدخلونها مقدار خلودهم {فيها أبدا} حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) {حَتَّى إذَا رَأَوْا} ابْتِدَائِيَّة فِيهَا مَعْنَى الْغَايَة لِمُقَدَّرٍ قَبْلهَا أَيْ لَا يَزَالُونَ عَلَى كُفْرهمْ إلَى أَنْ يَرَوْا {مَا يُوعَدُونَ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَسَيَعْلَمُونَ} عِنْد حُلُوله بِهِمْ يَوْم بَدْر أَوْ يَوْم الْقِيَامَة {مَنْ أَضْعَف نَاصِرًا وَأَقَلّ عَدَدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل أَوْ أَنَا أَمْ هُمْ عَلَى الثَّانِي فقال بعضهم متى هذا الوعد فنزل قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) {قُلْ إنْ} أَيْ مَا {أَدْرِي أَقَرِيب مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب {أَمْ يَجْعَل لَهُ رَبِّي أَمَدًا} غَايَة وَأَجَلًا لَا يَعْلَمهُ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) {عَالِم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد {فَلَا يُظْهِر} يُطْلِع {عَلَى غَيْبه أَحَدًا} مِنْ النَّاس إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) {إلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ} مَعَ إطْلَاعه عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ مُعْجِزَة لَهُ {يَسْلُك} يَجْعَل وَيَسِير {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ الرَّسُول {وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا} مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُبَلِّغهُ فِي جُمْلَة الْوَحْي لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) {لِيَعْلَم} اللَّه عِلْم ظُهُور {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {قَدْ أُبْلِغُوا} أَيْ الرُّسُل {رِسَالَات رَبّهمْ} رُوعِيَ بِجَمْعِ الضَّمِير مَعْنَى مِنْ {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ فَعَلِمَ ذَلِكَ {وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا} تَمْيِيز وَهُوَ مُحَوَّل مِنْ الْمَفْعُول وَالْأَصْل أَحْصَى عَدَد كُلّ شَيْء 73 سُورَة الْمُزَّمِّل مَكِّيَّة إلَّا آيَة فمدنية وآياتها عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) {يا أيها المزمل} النبي وأصل الْمُتَزَمِّل أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الزَّاي أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ حِين مَجِيء الْوَحْي لَهُ خَوْفًا مِنْهُ لهيبته قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) {قم الليل} صل {إلا قليلا} نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) {نِصْفه} بَدَل مِنْ قَلِيلًا وَقِلَّته بِالنَّظَرِ إلَى الْكُلّ {أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ} مِنْ النِّصْف {قَلِيلًا} إلى الثلث أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} إلَى الثُّلُثَيْنِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ {ورتل القرآن} تثبت في تلاوته {ترتيلا} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) {إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا} قُرْآنًا {ثَقِيلًا} مُهِيبًا أَوْ شَدِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَالِيف إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) {إنَّ نَاشِئَة اللَّيْل} الْقِيَام بَعْد النَّوْم {هِيَ أَشَدّ وَطْئًا} مُوَافَقَة السَّمْع لِلْقَلْبِ عَلَى تَفَهُّم الْقُرْآن {وَأَقْوَم قِيلًا} أَبْيَن قَوْلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) {إنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا طَوِيلًا} تَصَرُّفًا فِي إشْغَالك لَا تَفْرُغ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الْقُرْآن وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) {وَاذْكُرْ اسْم رَبّك} أَيْ قُلْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي ابْتِدَاء قِرَاءَتك {وَتَبَتَّلْ} انْقَطِعْ {إلَيْهِ تَبْتِيلًا} مَصْدَر بَتَلَ جِيءَ بِهِ رِعَايَة لِلْفَوَاصِلِ وَهُوَ مَلْزُوم التَّبَتُّل رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) هُوَ {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَا إلَه إلَّا هُوَ فَاِتَّخِذْهُ وَكِيلًا} مُوَكِّلًا لَهُ أُمُورك وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة مِنْ أَذَاهُمْ {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) {وَذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَالْمُكَذِّبِينَ} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا كَافِيكَهُمْ وَهُمْ صَنَادِيد قُرَيْش {أُولِي النَّعْمَة} التَّنَعُّم {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَن فَقُتِلُوا بَعْد يَسِير مِنْهُ بِبَدْرٍ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) {إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} قُيُودًا ثِقَالًا جَمْع نِكْل بِكَسْرِ النُّون {وَجَحِيمًا} نَارًا مُحْرِقَة وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) {وَطَعَامًا ذَا غُصَّة} يَغَصّ بِهِ فِي الْحَلْق وَهُوَ الزَّقُّوم أَوْ الضَّرِيع أَوْ الْغِسْلِين أَوْ شَوْك مِنْ نَار لَا يَخْرُج وَلَا يَنْزِل {وَعَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا زِيَادَة عَلَى مَا ذُكِرَ لِمَنْ كَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) {يَوْم تَرْجُف} تُزَلْزَل {الْأَرْض وَالْجِبَال وَكَانَتْ الْجِبَال كَثِيبًا} رَمْلًا مُجْتَمِعًا {مَهِيلًا} سَائِلًا بَعْد اجْتِمَاعه وَهُوَ مِنْ هَالَ يَهِيل وَأَصْله مَهْيُول اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْهَاء وَحُذِفَتْ الْوَاو ثَانِي السَّاكِنَيْنِ لِزِيَادَتِهَا وَقُلِبَتْ الضَّمَّة كَسْرَة لمجانسة الياء إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) {إنَّا أَرْسَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {رَسُولًا} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة بِمَا يَصْدُر مِنْكُمْ مِنْ الْعِصْيَان {كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْن رَسُولًا} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) {فَعَصَى فِرْعَوْن الرَّسُول فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} شَدِيدًا فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {يَوْمًا} مَفْعُول تَتَّقُونَ أَيْ عَذَابه بِأَيِّ حِصْن تَتَحَصَّنُونَ مِنْ عَذَاب يَوْم {يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا} جَمْع أَشْيَب لِشِدَّةِ هَوْله وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَالْأَصْل فِي شِين شِيبًا الضَّمّ وَكُسِرَتْ لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَيُقَال فِي الْيَوْم الشَّدِيد يَوْم يَشِيب نَوَاصِي الْأَطْفَال وَهُوَ مَجَاز وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد فِي الْآيَة الْحَقِيقَة السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) {السَّمَاء مُنْفَطِر} ذَات انْفِطَار أَيْ انْشِقَاق {بِهِ} بِذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ {كَانَ وَعْده} تَعَالَى بِمَجِيءِ ذَلِكَ {مَفْعُولًا} أَيْ هُوَ كَائِن لَا مَحَالَة إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) {إنَّ هَذِهِ} الْآيَات الْمَخُوفَة {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالإيمان والطاعة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) {إنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى} أَقَلّ {مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه} بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ثُلُثَيْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَدْنَى وَقِيَامه كَذَلِكَ نَحْو مَا أَمَرَ بِهِ أَوَّل السُّورَة {وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك} عَطْف عَلَى ضَمِير تَقُوم وَجَازَ مِنْ غَيْر تَأْكِيد لِلْفَصْلِ وَقِيَام طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه كَذَلِكَ لِلتَّأَسِّي بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى مِنْ اللَّيْل وَكَمْ بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ يَقُوم اللَّيْل كُلّه احْتِيَاطًا فَقَامُوا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ سَنَة أَوْ أكثر فخفف عنهم قال تعالى {وَاَللَّه يُقَدِّر} يُحْصِي {اللَّيْل وَالنَّهَار عَلِمَ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أنه {لَنْ تُحْصُوهُ} أَيْ اللَّيْل لِتَقُومُوا فِيمَا يَجِب الْقِيَام فِيهِ إلَّا بِقِيَامِ جَمِيعه وَذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْكُمْ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ إلَى التَّخْفِيف {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن} فِي الصَّلَاة بِأَنْ تُصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ {عَلِمَ أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض} يُسَافِرُونَ {يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه} يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقه بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرهَا {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه} وَكُلّ مِنْ الْفِرَق الثَّلَاثَة يَشُقّ عَلَيْهِمْ مَا ذُكِرَ فِي قِيَام اللَّيْل فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} كَمَا تَقَدَّمَ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} الْمَفْرُوضَة {وَآتُوا الزَّكَاة وَأَقْرِضُوا اللَّه} بِأَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر {قَرْضًا حَسَنًا} عَنْ طِيب قَلْب {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا} مِمَّا خَلَفْتُمْ وَهُوَ فَصْل وَمَا بَعْده وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة يُشْبِههَا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّعْرِيف {وَأَعْظَم أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إنَّ الله غفور رحيم} للمؤمنين 74 سورة المدثر المكية وآياتها ست وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) {يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْله الْمُتَدَثِّر أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ عِنْد نُزُول الْوَحْي عَلَيْهِ قُمْ فَأَنْذِرْ (2) {قُمْ فَأَنْذِرْ} خَوِّفْ أَهْل مَكَّة النَّار إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) {وَرَبّك فَكَبِّرْ} عَظِّمْ عَنْ إشْرَاك الْمُشْرِكِينَ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) {وَثِيَابك فَطَهِّرْ} عَنْ النَّجَاسَة أَوْ قَصِّرْهَا خِلَاف جَرّ الْعَرَب ثِيَابهمْ خُيَلَاء فَرُبَّمَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَة وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) {وَالرُّجْز} فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَوْثَانِ {فَاهْجُرْ} أَيْ دُمْ عَلَى هَجْره وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر} بِالرَّفْعِ حَال أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ وَهَذَا خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَجْمَل الْأَخْلَاق وَأَشْرَف الْآدَاب وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) {وَلِرَبِّك فَاصْبِرْ} عَلَى الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور} نُفِخَ فِي الصُّور وَهُوَ الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) {فَذَلِكَ} أَيْ وَقْت النَّقْر {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِمَّا قَبْله الْمُبْتَدَأ وَبُنِيَ لِإِضَافَتِهِ إلَى غَيْر مُتَمَكِّن وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {يَوْم عَسِير} وَالْعَامِل فِي إذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَة اشْتَدَّ الْأَمْر عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير} فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ يَسِير عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي عُسْره ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) {ذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَمَنْ خَلَقْت} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ {وَحِيدًا} حَال مِنْ مَنْ أَوْ مِنْ ضَمِيره الْمَحْذُوف مِنْ خَلَقْت مُنْفَرِدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال هُوَ الْوَلِيد بْن المغيرة المخزومي وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) {وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} وَاسِعًا مُتَّصِلًا مِنْ الزُّرُوع وَالضُّرُوع وَالتِّجَارَة وَبَنِينَ شُهُودًا (13) {وَبَنِينَ} عَشَرَة أَوْ أَكْثَر {شُهُودًا} يَشْهَدُونَ الْمَحَافِل وتسمع شهاداتهم وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) {وَمَهَّدْت} بَسَطْت {لَهُ} فِي الْعَيْش وَالْعُمُر وَالْوَلَد {تمهيدا} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) {ثم يطمع أن أزيد} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) {كَلَّا} لَا أَزِيدهُ عَلَى ذَلِكَ {إنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {عَنِيدًا} مُعَانِدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) {سَأُرْهِقُهُ} أُكَلِّفهُ {صَعُودًا} مَشَقَّة مِنْ الْعَذَاب أَوْ جَبَلًا مِنْ نَار يَصْعَد فِيهِ ثُمَّ يَهْوِي أبدا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) {إنَّهُ فَكَّرَ} فِيمَا يَقُول فِي الْقُرْآن الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدَّرَ} فِي نَفْسه ذَلِكَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) {فَقُتِلَ} لُعِنَ وَعُذِّبَ {كَيْفَ قَدَّرَ} عَلَى أَيّ حال كان تقديره ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) {ثم قتل كيف قدر} ثُمَّ نَظَرَ (21) {ثُمَّ نَظَرَ} فِي وُجُوه قَوْمه أَوْ فِيمَا يَقْدَح بِهِ فِيهِ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) {ثُمَّ عَبَسَ} قَبَضَ وَجْهه وَكَلَّحَهُ ضِيقًا بِمَا يَقُول {وَبَسَرَ} زَادَ فِي الْقَبْض وَالْكُلُوح ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) {فَقَالَ} فِيمَا جَاءَ بِهِ {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر يُؤْثَر} يُنْقَل عَنْ السَّحَرَة إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا قَوْل الْبَشَر} كَمَا قَالُوا إنَّمَا يُعَلِّمهُ بشر سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) {سَأُصْلِيهِ} أُدْخِلهُ {سَقَر} جَهَنَّم وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) {وما أدراك ما سقر} تعظيم لشأنها لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر} شَيْئًا مِنْ لَحْم وَلَا عَصَب إلَّا أَهْلَكَتْهُ ثُمَّ يَعُود كما كان لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) {لَوَّاحَة لِلْبَشَرِ} مُحَرِّقَة لِظَاهِرِ الْجِلْد عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) {عَلَيْهَا تِسْعَة عَشَر} مَلَكًا خَزَنَتهَا قَالَ بَعْض الْكُفَّار وَكَانَ قَوِيًّا شَدِيد الْبَأْس أَنَا أَكْفِيكُمْ سَبْعَة عَشَر وَاكْفُونِي أَنْتُمْ اثْنَيْنِ قَالَ تَعَالَى وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إلَّا مَلَائِكَة} أَيْ فَلَا يُطَاقُونَ كَمَا يَتَوَهَّمُونَ {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ} ذَلِكَ {إلَّا فِتْنَة} ضَلَالًا {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِأَنْ يَقُولُوا لِمَ كَانُوا تِسْعَة عَشَر {لِيَسْتَيْقِن} لِيَسْتَبِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَوْنهمْ تِسْعَة عَشَر الْمُوَافِق لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أَهْل الْكِتَاب {إيمَانًا} تَصْدِيقًا لِمُوَافَقَتِهِ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ} مِنْ غَيْرهمْ فِي عَدَد الْمَلَائِكَة {وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ بِالْمَدِينَةِ {وَالْكَافِرُونَ} بِمَكَّة {مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا} الْعَدَد {مَثَلًا} سَمَّوْهُ لِغَرَابَتِهِ بِذَلِكَ وَأُعْرِبَ حَالًا {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَال مُنْكِر هَذَا الْعَدَد وَهَدَى مُصَدِّقه {يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة فِي قُوَّتهمْ وَأَعْوَانهمْ {إلَّا هُوَ وَمَا هي} أي سقر {إلا ذكرى للبشر} كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) {كلا} استفتاح بمعنى ألا {والقمر} وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) {والليل إذا} بفتح الذال {دبر} جاء بعد النهار وفي قراءة إذ أَدْبَرَ بِسُكُونِ الذَّال بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ مَضَى وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) {وَالصُّبْح إذَا أَسْفَرَ} ظَهَرَ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) {إنَّهَا} أَيْ سَقَر {لَإِحْدَى الْكُبَر} الْبَلَايَا الْعِظَام نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) {نَذِيرًا} حَال مِنْ إحْدَى وَذُكِّرَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى العذاب {للبشر} لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْبَشَر {أَنْ يَتَقَدَّم} إلَى الْخَيْر أَوْ الْجَنَّة بِالْإِيمَانِ {أَوْ يَتَأَخَّر} إلَى الشَّرّ أَوْ النَّار بِالْكُفْرِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) {كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} مَرْهُونَة مَأْخُوذَة بِعَمَلِهَا فِي النَّار إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) {إلَّا أَصْحَاب الْيَمِين} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَنَاجُونَ مِنْهَا كائنون فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) {فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ} بَيْنهمْ عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) {عَنْ الْمُجْرِمِينَ} وَحَالهمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ بَعْد إخْرَاج الموحدين من النار مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) {ما سلككم} أدخلكم {في سقر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) {قالوا لم نك من المصلين} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) {ولم نك نطعم المسكين} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) {وكنا نخوض} في الباطل {مع الخائضين} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) {وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين} الْبَعْث وَالْجَزَاء حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين} الْمَوْت فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) {فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْمَعْنَى لَا شَفَاعَة لَهُمْ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) {فَمَا} مُبْتَدَأ {لَهُمْ} خَبَره مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ انْتَقَلَ ضَمِيره إلَيْهِ {عَنْ التَّذْكِرَة مُعْرِضِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير وَالْمَعْنَى أَيّ شَيْء حَصَلَ لَهُمْ فِي إعْرَاضهمْ عَنْ الِاتِّعَاظ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) {كَأَنَّهُمْ حُمُر مُسْتَنْفِرَة} وَحْشِيَّة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة} أَسَد أَيْ هَرَبَتْ مِنْهُ أشد الهرب بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) {بَلْ يُرِيد كُلّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة} أَيْ مِنْ اللَّه تَعَالَى بِاتِّبَاعِ النَّبِيّ كَمَا قَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) {كَلَّا} رَدْع عَمَّا أَرَادُوهُ {بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَة} أَيْ عَذَابهَا كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {تَذْكِرَة} عِظَة فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} قَرَأَهُ فَاتَّعَظَ بِهِ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) {وَمَا يَذْكُرُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه هُوَ أَهْل التَّقْوَى} بِأَنْ يُتَّقَى {وَأَهْل الْمَغْفِرَة} بأن يغفر لمن اتقاه 75 سورة القيامة لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) {لا} زائدة في الموضعين {أقسم بيوم القيامة وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) {وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة} الَّتِي تَلُوم نَفْسهَا وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الْإِحْسَان وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ دَلَّ عليه أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَلَّنْ نَجْمَع عِظَامه} للبعث والإحياء بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) {بَلَى} نَجْمَعهَا {قَادِرِينَ} مَعَ جَمْعهَا {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه} وَهُوَ الْأَصَابِع أَيْ نُعِيد عِظَامهَا كَمَا كَانَتْ مَعَ صِغَرهَا فَكَيْفَ بِالْكَبِيرَةِ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) {بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر} اللَّام زَائِدَة وَنَصَبَهُ بِأَنْ مُقَدَّرَة أَيْ أَنْ يُكَذِّب {أَمَامه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) {يَسْأَل أَيَّانَ} مَتَى {يَوْم الْقِيَامَة} سُؤَال اسْتِهْزَاء وتكذيب فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) {فإذا برق البصر} بكسر الراء وفتحها دَهَشَ وَتَحَيَّرَ لِمَا رَأَى مِمَّا كَانَ يُكَذِّبهُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) {وخسف القمر} أظلم وذهب ضوؤه وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) {وَجُمِعَ الشَّمْس وَالْقَمَر} فَطَلَعَا مِنْ الْمَغْرِب أَوْ ذهب ضوؤهما وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) {يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرّ} الْفِرَار كَلَّا لَا وَزَرَ (11) {كَلَّا} رَدْع عَنْ طَلَب الْفِرَار {لَا وَزَر} لَا مَلْجَأ يَتَحَصَّن بِهِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ} مُسْتَقَرّ الْخَلَائِق فَيُحَاسَبُونَ ويجازون يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) {يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} بِأَوَّلِ عمله وآخره بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) {بل الإنسان على نفسه بصيرة} شاهد تنطلق جَوَارِحه بِعَمَلِهِ وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ فَلَا بُدّ مِنْ جزائه وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيره} جَمْع مَعْذِرَة عَلَى غَيْر قِيَاس أَيْ لَوْ جَاءَ بِكُلِّ مَعْذِرَة مَا قبلت منه لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) تَعَالَى لِنَبِيِّهِ {لَا تُحَرِّك بِهِ} بِالْقُرْآنِ قَبْل فَرَاغ جِبْرِيل مِنْهُ {لِسَانك لِتَعْجَل بِهِ} خَوْف أَنْ يَنْفَلِت مِنْك إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعه} فِي صَدْرك {وَقُرْآنه} قِرَاءَتك إيَّاهُ أَيْ جَرَيَانه عَلَى لِسَانك فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} عَلَيْك بِقِرَاءَةِ جِبْرِيل {فَاتَّبِعْ قُرْآنه} اسْتَمِعْ قِرَاءَته فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع ثُمَّ يَقْرَؤُهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) {ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانه} بِالتَّفْهِيمِ لَك وَالْمُنَاسَبَة بَيْن هَذِهِ الْآيَة وَمَا قَبْلهَا أَنَّ تِلْكَ تَضَمَّنَتْ الْإِعْرَاض عَنْ آيَات اللَّه وَهَذِهِ تَضَمَّنَتْ الْمُبَادَرَة إلَيْهَا بِحِفْظِهَا كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح بِمَعْنَى أَلَا {بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَة} الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) {وَتَذَرُونَ الْآخِرَة} فَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} أَيْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {نَاضِرَة} حسنة مضيئة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) {إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} أَيْ يَرَوْنَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الْآخِرَة وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ بَاسِرَة} كَالِحَة شَدِيدَة الْعُبُوس تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) {تَظُنّ} تُوقِن {أَنْ يُفْعَل بِهَا فَاقِرَة} دَاهِيَة عَظِيمَة تكسر فقار الظهر كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) {كلا} بمعنى إلا {إلا بَلَغَتْ} النَّفْس {التَّرَاقِيَ} عِظَام الْحَلْق وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) {وقيل} قال من حوله {من راق} يرقيه ليشفى وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) {وَظَنَّ} أَيْقَنَ مَنْ بَلَغَتْ نَفْسه ذَلِكَ {أَنَّهُ الفراق} فراق الدنيا وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) {وَالْتَفَّتْ السَّاق بِالسَّاقِ} أَيْ إحْدَى سَاقَيْهِ بِالْأُخْرَى عِنْد الْمَوْت أَوْ الْتَفَّتْ شِدَّة فِرَاق الدُّنْيَا بِشِدَّةِ إقْبَال الْآخِرَة إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمَسَاق} أَيْ السَّوْق وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْعَامِل فِي إذَا وَالْمَعْنَى إذَا بَلَغَتْ النَّفْس الْحُلْقُوم تُسَاق إلَى حُكْم رَبّهَا فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) {فَلَا صَدَّقَ} الْإِنْسَان {وَلَا صَلَّى} أَيْ لَمْ يُصَدِّق وَلَمْ يُصَلِّ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) {وَلَكِنْ كَذَّبَ} بِالْقُرْآنِ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) {ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَهْله يَتَمَطَّى} يَتَبَخْتَر فِي مِشْيَته إعجابا أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) {أَوْلَى لَك} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْكَلِمَة اسْم فِعْل وَاللَّام لِلتَّبْيِينِ أَيْ وَلِيّك مَا تَكْرَه {فَأَوْلَى} أَيْ فَهُوَ أَوْلَى بِك مِنْ غيرك ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) {ثُمَّ أَوْلَى لَك فَأَوْلَى} تَأْكِيد أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) {أَيَحْسَبُ} يَظُنّ {الْإِنْسَان أَنْ يُتْرَك سُدًى} هَمْلًا لَا يُكَلَّف بِالشَّرَائِعِ لَا يَحْسَب ذَلِكَ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) {أَلَمْ يَكُ} أَيْ كَانَ {نُطْفَة مِنْ مَنِيّ يُمْنَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء تُصَبّ فِي الرَّحِم ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) {ثُمَّ كَانَ} الْمَنِيّ {عَلَقَة فَخَلَقَ} اللَّه مِنْهَا الإنسان {فسوى} عدل أعضاءه فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) {فَجَعَلَ مِنْهُ} مِنْ الْمَنِيّ الَّذِي صَارَ عَلَقَة قِطْعَة دَم ثُمَّ مُضْغَة أَيْ قِطْعَة لَحْم {الزَّوْجَيْنِ} النَّوْعَيْنِ {الذَّكَر وَالْأُنْثَى} يَجْتَمِعَانِ تَارَة وَيَنْفَرِد كُلّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَر تَارَة أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) {أَلَيْسَ ذَلِكَ} الْفَعَّال لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بلى 76 سورة الإنسان هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) {هل} قد {أتى على الإنسان} آدم {حين من الدهر} أربعون سنة {لم يكن} فيه {شيئا مذكورا} كان فيه مصورا من طين لا يذكر أو المراد بالإنسان الجنس وبالحين مدة الحمل إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) {إنا خلقنا الإنسان} الجنس {من نطفة أمشاج} أخلاط أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين {نبتليه} نختبره بالتكليف والجملة مستأنفة أو حال مقدرة أي مريدين ابتلاءه حين تأهله {فجعلناه} بسبب ذلك {سميعا بصيرا} إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) {إنا هديناه السبيل} بينا له طريق الهدى ببعث الرسل {إما شاكرا} أي مؤمنا {وإما كفورا} حالان من المفعول أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة وإما لتفصيل الأحوال إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) {إنا أعتدنا} هيأنا {للكافرين سلاسل} يسحبون بها في النار {وأغلالا} في أعناقهم تشد فيها السلاسل {وسعيرا} نارا مسعرة أي مهيجة يعذبون بها إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) {إن الأبرار} جمع بر أو بار وهم المطيعون {يشربون من كأس} هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض {كان مزاجها} ما تمزج به {كافورا} عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) {عينا} بدل من كافورا فيها رائحته {يشرب بها} منها {عباد الله} أولياؤه {يفجرونها تفجيرا} يقودونها حيث شاءوا من منازلهم يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) {يوفون بالنذر} في طاعة الله {ويخافون يوما كان شره مستطيرا} منتشرا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) {ويطعمون الطعام على حبه} أي الطعام وشهوتهم له {مسكينا} فقيرا {ويتيما} لا أب له {وأسيرا} يعني المحبوس بحق إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) {إنما نطعمكم لوجه الله} لطلب ثوابه {لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} شكرا فيه علة الإطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به قولان إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا} تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته {قمطريرا} شديدا في ذلك فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم} أعطاهم {نضرة} حسنا وإضاءة في وجوههم {وسرورا} وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) {وجزاهم بما صبروا} بصبرهم عن المعصية {جنة} أدخلوها {وحريرا} البسوه مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) {متكئين} حال من مرفوع أدخلوها المقدر {فيها على الأرائك} السرر في الحجال {لا يرون} لا يجدون حال ثانية {فيها شمسا ولا زمهريرا} لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) {ودانية} قريبة عطف على محل لا يرون أي غير رائين {عليهم} منهم {ظلالها} شجرها {وذللت قطوفها تذليلا} أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) {ويطاف عليهم} فيها {بآنية من فضة وأكواب} أقداح بلا عرى {كانت قواريرا} قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) {قوارير من فضة} أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج {قدروها} أي الطائفون {تقديرا} على قدر ري الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) {ويسقون فيها كأسا} خمرا {كان مزاجها} ما تمزج به {زنجبيلا} عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) {عينا} بدل من زنجبيلا {فيها تسمى سلسبيلا} يعنى أن ماءها كالزنجبيل الذى تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} بصفة الولدان لا يشيبون {إذا رأيتهم حسبتهم} لحسنهم وانتشارهم في الخدمة {لؤلؤا منثورا} من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) {وإذا رأيت ثم} أي وجدت الرؤية منك في الجنة {رأيت} جواب إذا {نعيما} لا يوصف {وملكا كبيرا} واسعا لا غاية له عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) {عاليهم} فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعد وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم {ثياب سندس} حرير {خضر} بالرفع {وإستبرق} بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى برفعهما وفي أخرى بجرهما {وحلوا أساور من فضة} وفي موضع من ذهب للإيذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) {إن هذا} النعيم {كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نزلنا عليك القرآن تنزيلا} خبر إن أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) {فاصبر لحكم ربك} عليك بتبليغ رسالته {ولا تطع منهم} أي الكفار {آثما أو كفورا} أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) {واذكر اسم ربك} في الصلاة {بكرة وأصيلا} يعني الفجر والظهر والعصر وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) {ومن الليل فاسجد له} يعني المغرب والعشاء {وسبحه ليلا طويلا} صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) {إن هؤلاء يحبون العاجلة} الدنيا {ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) {نحن خلقناهم وشددنا} قوينا {أسرهم} أعضاءهم ومفاصلهم {وإذا شئنا بدلنا} جعلنا {أمثالهم} في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم {تبديلا} تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لما يقع إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) {إن هذه} السورة {تذكرة} عظة للخلق {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالطاعة وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) {وما تشاءون} بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة {إلا أن يشاء الله} ذلك {إن الله كان عليما} بخلقه {حكيما} في فعله يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) {يدخل من يشاء في رحمته} جنته وهم المؤمنون {والظالمين} ناصبه فعل مقدر أي أعد يفسر {أعد لهم عذابا أليما} مؤلما وهم الكافرون 77 سورة المرسلات وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) {وَالْمُرْسَلَات عُرْفًا} أَيْ الرِّيَاح مُتَتَابِعَة كَعُرْفِ الْفَرَس يَتْلُو بَعْضه بَعْضًا وَنَصْبه عَلَى الْحَال فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) {فَالْعَاصِفَات عَصْفًا} الرِّيَاح الشَّدِيدَة وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) {وَالنَّاشِرَات نَشْرًا} الرِّيَاح تَنْشُر الْمَطَر فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) {فَالْفَارِقَات فَرْقًا} أَيْ آيَات الْقُرْآن تَفْرُق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) {فَالْمُلْقِيَات ذِكْرًا} أَيْ الْمَلَائِكَة تَنْزِل بِالْوَحْيِ إلَى الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل يُلْقُونَ الْوَحْي إلَى الْأُمَم عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} أَيْ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَار مِنْ اللَّه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ ذَال نُذْرًا وَقُرِئَ بِضَمِّ ذَال عُذْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} أَيْ يَا كُفَّار مَكَّة مِنْ الْبَعْث وَالْعَذَاب {لَوَاقِع} كَائِن لَا مَحَالَة فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) {فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ} مُحِيَ نُورهَا وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) {وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ} شُقَّتْ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) {وَإِذَا الْجِبَال نُسِفَتْ} فُتِّتَتْ وَسُيِّرَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) {وإذا الرسل أُقِّتَتْ} بِالْوَاوِ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلًا مِنْهَا أَيْ جُمِعَتْ لوقت لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) {لِأَيّ يَوْم} لِيَوْمٍ عَظِيم {أُجِّلَتْ} لِلشَّهَادَةِ عَلَى أممهم بالتبليغ لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) {لِيَوْمِ الْفَصْل} بَيْن الْخَلْق وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاب إذَا أَيْ وَقَعَ الْفَصْل بَيْن الْخَلَائِق وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) {وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الْفَصْل} تَهْوِيل لِشَأْنِهِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) {وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} هَذَا وَعِيد لَهُمْ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) {أَلَمْ نُهْلِك الْأَوَّلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) {ثُمَّ نُتْبِعهُمْ الْآخِرِينَ} مِمَّنْ كَذَّبُوا كَكُفَّارِ مَكَّة فَنُهْلِكهُمْ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) {كَذَلِكَ} مِثْل مَا فَعَلْنَا بِالْمُكَذِّبِينَ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} بِكُلِّ مَنْ أَجْرَمَ فِيمَا يَسْتَقْبِل فَنُهْلِكهُمْ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} تَأْكِيد أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) {أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف وَهُوَ المني فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَار مَكِين} حَرِيز وَهُوَ الرَّحِم إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) {إلَى قَدَر مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الْوِلَادَة فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) {فَقَدَرنَا} على ذلك {فنعم القادرون} نحن وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) {ألم نجعل الأرض كِفَاتًا} مَصْدَر كَفَتَ بِمَعْنَى ضَمَّ أَيْ ضَامَّة أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) {أَحْيَاء} عَلَى ظَهْرهَا {وَأَمْوَاتًا} فِي بَطْنهَا وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِي شَامِخَات} جِبَالًا مُرْتَفِعَات {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاء فراتا} عذبا وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} وَيُقَال لِلْمُكَذِّبِينَ يَوْم الْقِيَامَة انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) {انْطَلِقُوا إلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {تكذبون} انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) {انْطَلِقُوا إلَى ظِلّ ذِي ثَلَاث شُعَب} هُوَ دُخَان جَهَنَّم إذَا ارْتَفَعَ افْتَرَقَ ثَلَاث فِرَق لعظمه لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) {لَا ظَلِيل} كَنِين يُظِلّهُمْ مِنْ حَرّ ذَلِكَ الْيَوْم {وَلَا يُغْنِي} يَرُدّ عَنْهُمْ شَيْئًا {مِنْ اللهب} النار إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) {? إنَّهَا} أَيْ النَّار {تَرْمِي بِشَرَرٍ} هُوَ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا {كَالْقَصْرِ} مِنْ الْبِنَاء فِي عِظَمه وارتفاعه كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) {كأنه جمالات} جمع جمالت جَمْع جَمَل وَفِي قِرَاءَة جِمَالَت {صُفْر} فِي هَيْئَتهَا وَلَوْنهَا وَفِي الْحَدِيث شِرَار النَّاس أَسْوَد كَالْقِيرِ وَالْعَرَب تُسَمِّي سُود الْإِبِل صُفْرًا لِشَوْبِ سَوَادهَا بِصُفْرَةٍ فَقِيلَ صُفْر فِي الْآيَة بِمَعْنَى سُود لِمَا ذُكِرَ وَقِيلَ لَا وَالشَّرَر جَمْع شرارة والقير القار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) {هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم لَا يَنْطِقُونَ} فيه بشيء وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) {وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْعُذْر {فَيَعْتَذِرُونَ} عَطْف عَلَى يُؤْذَن مِنْ غَيْر تَسَبُّب عَنْهُ فَهُوَ دَاخِل فِي حَيِّز النَّفْي أَيْ لَا إذْن فلا اعتذار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) {هَذَا يَوْم الْفَصْل جَمَعْنَاكُمْ} أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {وَالْأَوَّلِينَ} مِنْ الْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ فَتُحَاسَبُونَ وتعذبون جميعا فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْد} حِيلَة فِي دَفْع العذاب عنكم {فكيدون} فافعلوها وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَال} أَيْ تَكَاثُف أَشْجَار إذْ لَا شَمْس يُظِلّ مِنْ حَرّهَا {وَعُيُون} نَابِعَة مِنْ الْمَاء وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) {وَفَوَاكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ} فِيهِ إعْلَام بِأَنَّ الْمَأْكَل وَالْمَشْرَب فِي الْجَنَّة بِحَسَبِ شَهَوَاتهمْ بِخِلَافِ الدُّنْيَا فَبِحَسَبِ مَا يَجِد النَّاس فِي الْأَغْلَب وَيُقَال لهم كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الطَّاعَة إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) {إنا كذلك} كما جزينا المتقين {نجزي المحسنين} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا} خِطَاب لِلْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَان وَغَايَته إلَى الْمَوْت وَفِي هَذَا تهديد لهم {إنكم مجرمون} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا} صَلُّوا {لَا يَرْكَعُونَ} لا يصلون وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْده} أَيْ الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} أَيْ لَا يَمْكَن إيمَانهمْ بِغَيْرِهِ مِنْ كُتُب اللَّه بَعْد تَكْذِيبهمْ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْإِعْجَاز الَّذِي لم يشتمل عليه غيره 78 سورة النبأ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) {عَمّ} عَنْ أَيّ شَيْء {يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْض قريش بعضا عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) {عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم} بَيَان لِذَلِكَ الشَّيْء وَالِاسْتِفْهَام لِتَفْخِيمِهِ وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى البعث وغيره الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} فَالْمُؤْمِنُونَ يُثْبِتُونَهُ وَالْكَافِرُونَ ينكرونه كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) {كَلَّا} رَدْع {سَيَعْلَمُونَ} مَا يَحِلّ بِهِمْ عَلَى إنكارهم له ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) {ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} تَأْكِيد وَجِيءَ فِيهِ بِثُمَّ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْوَعِيد الثَّانِي أَشَدّ مِنْ الْأَوَّل ثُمَّ أَوْمَأَ تَعَالَى إِلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فقال أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) {أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) {وَالْجِبَال أَوْتَادًا} تَثْبُت بِهَا الْأَرْض كَمَا تَثْبُت الْخِيَام بِالْأَوْتَادِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) {وَجَعَلْنَا نَوْمكُمْ سُبَاتًا} رَاحَة لِأَبْدَانِكُمْ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا بِسَوَادِهِ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) {وَجَعَلْنَا النَّهَار مَعَاشًا} وَقْتًا لِلْمَعَايِشِ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) {وَبَنَيْنَا فَوْقكُمْ سَبْعًا} سَبْع سَمَاوَات {شِدَادًا} جَمْع شَدِيدَة أَيْ قَوِيَّة مُحْكَمَة لَا يُؤَثِّر فِيهَا مرور الزمان وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا} مُنِيرًا {وَهَّاجًا} وَقَّادًا يَعْنِي الشَّمْس وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَات} السَّحَابَات الَّتِي حَانَ لَهَا أَنْ تُمْطِر كَالْمُعْصِرِ الْجَارِيَة الَّتِي دَنَتْ مِنْ الْحَيْض {مَاء ثَجَّاجًا} صَبَّابًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) {لِنُخْرِج بِهِ حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ {وَنَبَاتًا} كَالتِّينِ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {أَلْفَافًا} مُلْتَفَّة جَمْع لَفِيف كَشَرِيفِ وَأَشْرَاف إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) {إِنَّ يَوْم الْفَصْل} بَيْن الْخَلَائِق {كَانَ مِيقَاتًا} وَقْتًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) {يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن بَدَل مِنْ يَوْم الْفَصْل أَوْ بَيَان لَهُ وَالنَّافِخ إِسْرَافِيل {فَتَأْتُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى الْمَوْقِف {أَفْوَاجًا} جَمَاعَات مختلفة وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) {وَفُتِحَتْ السَّمَاء} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف شُقِّقَتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ أَبْوَابًا} ذَات أَبْوَاب وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) {وَسُيِّرَتْ الْجِبَال} ذُهِبَ بِهَا عَنْ أَمَاكِنهَا {فَكَانَتْ سَرَابًا} هَبَاء أَيْ مِثْله فِي خِفَّة سَيْرهَا إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) {إِنَّ جَهَنَّم كَانَتْ مِرْصَادًا} رَاصِدَة أَوْ مُرْصَدَة لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) {لِلطَّاغِينَ} الْكَافِرِينَ فَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا {مَآبًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فيدخلونها لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) {لَابِثِينَ} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا لُبْثهمْ {فِيهَا أَحْقَابًا} دُهُورًا لَا نِهَايَة لَهَا جَمْع حُقْب بضم أوله لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا} نَوْمًا فَإِنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَهُ {وَلَا شَرَابًا} مَا يُشْرَب تَلَذُّذًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) {إِلَّا} لَكِنْ {حَمِيمًا} مَاء حَارًّا غَايَة الْحَرَارَة {وغساقا} بالتخفيف والتشديد ما يسيل عن صَدِيد أَهْل النَّار فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ جُوزُوا بِذَلِكَ جَزَاءً وِفَاقًا (26) {جَزَاء وِفَاقًا} مُوَافِقًا لِعَمَلِهِمْ فَلَا ذَنْب أَعْظَم مِنْ الْكُفْر وَلَا عَذَاب أَعْظَم مِنْ النَّار إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {حِسَابًا} لِإِنْكَارِهِمْ البعث وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {كِذَّابًا} تَكْذِيبًا وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) {وَكُلّ شَيْء} مِنْ الْأَعْمَال {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {كِتَابًا} كَتْبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِنُجَازِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبهمْ بِالْقُرْآنِ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) {فَذُوقُوا} أَيْ فَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة عِنْد وُقُوع الْعَذَاب ذُوقُوا جَزَاءَكُمْ {فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عَذَابًا} فَوْق عَذَابكُمْ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} مَكَان فَوْز فِي الْجَنَّة حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) {حَدَائِق} بَسَاتِين بَدَل مِنْ مَفَازًا أَوْ بَيَان لَهُ {وَأَعْنَابًا} عَطْف عَلَى مَفَازًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) {وَكَوَاعِب} جَوَارِي تَكَعَّبَتْ ثُدِيّهنَّ جَمْع كَاعِب {أَتْرَابًا} عَلَى سِنّ وَاحِد جَمْع تِرْب بِكَسْرِ التَّاء وسكون الراء وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) {وَكَأْسًا دِهَاقًا} خَمْرًا مَالِئَة مَحَالّهَا وَفِي سُورَة الْقِتَال وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة عِنْد شُرْب الْخَمْر وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال {لَغْوًا} بَاطِلًا مِنْ الْقَوْل {وَلَا كِذَّابًا} بِالتَّخْفِيفِ أَيْ كَذِبًا وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ تَكْذِيبًا مِنْ وَاحِد لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا يَقَع فِي الدُّنْيَا عِنْد شُرْب الْخَمْر جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) {جَزَاء مِنْ رَبّك} أَيْ جَزَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ جَزَاء {عَطَاء} بَدَل مِنْ جَزَاء {حِسَابًا} أَيْ كَثِيرًا مِنْ قَوْلهمْ أَعْطَانِي فَأَحْسَبنِي أَيْ أَكْثَر عَلَيَّ حَتَّى قُلْت حَسْبِي رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالْجَرِّ وَالرَّفْع {وَمَا بَيْنهمَا الرَّحْمَن} كَذَلِكَ وَبِرَفْعِهِ مَعَ جَرّ رَبّ {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ الْخَلْق {مِنْهُ} تَعَالَى {خِطَابًا} أَيْ لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يُخَاطِبهُ خَوْفًا مِنْهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) {يَوْم} ظَرْف ل لَا يَمْلِكُونَ {يَقُوم الرُّوح} جِبْرِيل أَوْ جُنْد اللَّه {وَالْمَلَائِكَة صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {لَا يَتَكَلَّمُونَ} أَيْ الْخَلْق {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} فِي الْكَلَام {وَقَالَ} قَوْلًا {صَوَابًا} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَة كَأَنْ يَشْفَعُوا لمن ارتضى ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) {ذَلِكَ الْيَوْم الْحَقّ} الثَّابِت وُقُوعه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه مَآبًا} مَرْجِعًا أَيْ رَجَعَ إِلَى اللَّه بِطَاعَتِهِ لِيَسْلَم مِنْ الْعَذَاب فِيهِ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40) {? إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَذَابًا قَرِيبًا} عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة الْآتِي وَكُلّ آتٍ قَرِيب {يَوْم} ظَرْف لَعِذَابًا بِصِفَتِهِ {يَنْظُر الْمَرْء} كُلّ اِمْرِئٍ {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَيَقُول الْكَافِر يَا} حَرْف تَنْبِيه {لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} يَعْنِي فَلَا أُعَذَّب يَقُول ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ بَعْد الِاقْتِصَاص مِنْ بعضها لبعض كوني ترابا 79 سورة النازعات وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) {وَالنَّازِعَات} الْمَلَائِكَة تَنْزِع أَرْوَاح الْكُفَّار {غَرْقًا} نَزْعًا بشدة وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) {وَالنَّاشِطَات نَشْطًا} الْمَلَائِكَة تَنْشِط أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ أَيْ تسلها برفق وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) {وَالسَّابِحَات سَبْحًا} الْمَلَائِكَة تَسْبَح مِنْ السَّمَاء بِأَمْرِهِ تَعَالَى أَيْ تَنْزِل فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) {فَالسَّابِقَات سَبْقًا} الْمَلَائِكَة تَسْبِق بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الجنة فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) {فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تُدَبِّر أَمْر الدُّنْيَا أَيْ تَنْزِل بِتَدْبِيرِهِ وَجَوَاب هَذِهِ الْأَقْسَام مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ يَا كُفَّار مَكَّة وَهُوَ عَامِل فِي يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) {يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة} النَّفْخَة الْأُولَى بِهَا يَرْجُف كُلّ شَيْء أَيْ يَتَزَلْزَل فَوُصِفَتْ بِمَا يَحْدُث منها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) {تَتْبَعهَا الرَّادِفَة} النَّفْخَة الثَّانِيَة وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الرَّاجِفَة فَالْيَوْم وَاسِع لِلنَّفْخَتَيْنِ وَغَيْرهمَا فَصَحَّ ظَرْفِيَّته لِلْبَعْثِ الْوَاقِع عَقِب الثَّانِيَة قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) {قُلُوب يَوْمئِذٍ وَاجِفَة} خَائِفَة قَلِقَة أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) {أَبْصَارهَا خَاشِعَة} ذَلِيلَة لِهَوْلِ مَا تَرَى يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) {يَقُولُونَ} أَيْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَالْأَبْصَار اِسْتِهْزَاء وَإِنْكَارًا لِلْبَعْثِ {أَئِنَّا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة} أَيْ أَنُرَدُّ بَعْد الْمَوْت إِلَى الْحَيَاة وَالْحَافِرَة اِسْم لِأَوَّلِ الْأَمْر وَمِنْهُ رَجَعَ فُلَان فِي حَافِرَته إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة} وَفِي قِرَاءَة نَاخِرَة بَالِيَة مُتَفَتِّتَة نَحْيَا قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) {قَالُوا تِلْكَ} أَيْ رَجْعَتنَا إِلَى الْحَيَاة {إِذًا} إن صحت {كرة} رجعة {خاسرة} ذات خسر إن قال تعالى فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِنَّمَا هِيَ} أَيْ الرَّادِفَة الَّتِي يَعْقُبهَا الْبَعْث {زَجْرَة} نَفْخَة {وَاحِدَة} فَإِذَا نُفِخَتْ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) {فَإِذَا هُمْ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق {بِالسَّاهِرَةِ} بِوَجْهِ الأرض أحياء بعد ما كَانُوا بِبَطْنِهَا أَمْوَاتًا هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث مُوسَى} عَامِل في إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) {إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِ الْمُقَدَّس طُوًى} اِسْم الوادي بالتنوين وتركه فقال اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) {اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى} تَجَاوَزَ الْحَدّ في الكفر فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) {فَقُلْ هَلْ لَك} أَدْعُوك {إِلَى أَنْ تَزَكَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الزَّاي بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تَتَطَهَّر مِنْ الشِّرْك بِأَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) {وَأَهْدِيَك إِلَى رَبّك} أَدُلّك عَلَى مَعْرِفَته بِبُرْهَانٍ {فتخشى} فتخافه فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) {فَأَرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى} مِنْ آيَاته السَّبْع وَهِيَ الْيَد أَوْ الْعَصَا فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) {فَكَذَّبَ} فِرْعَوْن مُوسَى {وَعَصَى} اللَّه تَعَالَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {يَسْعَى} فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ فَحَشَرَ فَنَادَى (23) {فَحَشَرَ} جَمَعَ السَّحَرَة وَجُنْده {فَنَادَى} فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) {فَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى} لَا رَبّ فَوْقِي فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) {فَأَخَذَهُ اللَّه} أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ {نَكَال} عُقُوبَة {الْآخِرَة} أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة {وَالْأُولَى} أَيْ قَوْله قَبْلهَا مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي وَكَانَ بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى} الله تعالى أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي مُنْكِرُو الْبَعْث {أَشَدّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاء} أَشَدّ خَلْقًا {بَنَاهَا} بَيَان لِكَيْفِيَّةِ خَلْقهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) {رَفَعَ سَمْكهَا} تَفْسِير لِكَيْفِيَّةِ الْبِنَاء أَيْ جَعَلَ سَمْتهَا فِي جِهَة الْعُلُوّ رَفِيعًا وَقِيلَ سَمْكهَا سَقْفهَا {فَسَوَّاهَا} جَعَلَهَا مُسْتَوِيَة بِلَا عَيْب وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) {وَأَغْطَشَ لَيْلهَا} أَظْلَمَهُ {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} أَبْرَزَ نُور شَمْسهَا وَأُضِيفَ إِلَيْهَا اللَّيْل لِأَنَّهُ ظِلّهَا وَالشَّمْس لأنها سراجها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) {وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا} بَسَطَهَا وَكَانَتْ مَخْلُوقَة قَبْل السَّمَاء مِنْ غَيْر دَحْو أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) {أَخْرَجَ} حَال بِإِضْمَارِ قَدْ أَيْ مُخْرِجًا {مِنْهَا مَاءَهَا} بِتَفْجِيرِ عُيُونهَا {وَمَرْعَاهَا} مَا تَرْعَاهُ النَّعَم مِنْ الشَّجَر وَالْعُشْب وَمَا يَأْكُلهُ النَّاس مِنْ الْأَقْوَات وَالثِّمَار وَإِطْلَاق الْمَرْعَى عَلَيْهِ اِسْتِعَارَة وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) {وَالْجِبَال أَرْسَاهَا} أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) {مَتَاعًا} مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) {فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى} النَّفْخَة الثَّانِيَة يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) {يَوْم يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} بَدَل مِنْ إِذَا {مَا سَعَى} فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر وَشَرّ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) {وَبُرِّزَتْ} أُظْهِرَتْ {الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {لِمَنْ يَرَى} لِكُلِّ رَاءٍ وَجَوَاب إِذَا فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} كَفَرَ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) {وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَات فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) {فَإِنَّ الْجَحِيم هِيَ الْمَأْوَى} مَأْوَاهُ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ {وَنَهَى النَّفْس} الْأَمَّارَة {عَنْ الْهَوَى} الْمُرْدِي باتباع الشهوات فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) {فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى} وَحَاصِل الْجَوَاب فَالْعَاصِي فِي النَّار وَالْمُطِيع فِي الْجَنَّة يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) {يَسْأَلُونَك} أَيْ كُفَّار مَكَّة {عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا} مَتَى وُقُوعهَا وَقِيَامهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) {فِيمَ} فِي أَيّ شَيْء {أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} أَيْ لَيسَ عِنْدك عِلْمهَا حَتَّى تَذْكُرهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) {إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا} مُنْتَهَى عِلْمهَا لَا يَعْلَمهُ غيره إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر} إِنَّمَا يَنْفَع إِنْذَارك {مَنْ يخشاها} يخافها كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) {كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا} فِي قُبُورهمْ {إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا} عَشِيَّة يَوْم أَوْ بُكْرَته وَصَحَّ إِضَافَة الضُّحَى إِلَى الْعَشِيَّة لِمَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُلَابَسَة إِذْ هُمَا طَرَفَا النَّهَار وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة 80 سورة عبس عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) {عَبَسَ} النَّبِيّ كَلَحَ وَجْهه {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ لِأَجْلِ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) {أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم فَقَطَعَهُ عَمَّا هُوَ مَشْغُول بِهِ مِمَّنْ يَرْجُو إِسْلَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش الَّذِينَ هُوَ حَرِيص عَلَى إِسْلَامهمْ وَلَمْ يَدْرِ الْأَعْمَى أَنَّهُ مَشْغُول بِذَلِكَ فَنَادَاهُ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه فَانْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْته فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ فِي هَذِهِ السُّورَة فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ يَقُول لَهُ إِذَا جَاءَ مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي وَيَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) {وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك {لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} فِيهِ إِدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الزَّاي أَيْ يَتَطَهَّر مِنْ الذُّنُوب بِمَا يَسْمَع مِنْك أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) {أَوْ يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى} الْعِظَة الْمَسْمُوعَة مِنْك وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ تَنْفَعهُ جَوَاب الترجي أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) {أَمَّا مَنْ اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تُقْبِل وتتعرض وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) {وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى} يُؤْمِن وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) {وَأَمَّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى} حَال مِنْ فَاعِل جاء وَهُوَ يَخْشَى (9) {وَهُوَ يَخْشَى} اللَّه حَال مِنْ فَاعِل يَسْعَى وهو الأعمى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} فِيهِ حَذْف التَّاء الْأُخْرَى فِي الْأَصْل أَيْ تَتَشَاغَل كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) {كَلَّا} لَا تَفْعَل مِثْل ذَلِكَ {إِنَّهَا} أَيْ السُّورَة أَوْ الْآيَات {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} حَفِظَ ذَلِكَ فَاتَّعَظَ بِهِ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) {فِي صُحُف} خَبَر ثَانٍ لِأَنَّهَا وَمَا قَبْله اِعْتِرَاض {مُكَرَّمَة} عِنْد اللَّه مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) {مَرْفُوعَة} فِي السَّمَاء {مُطَهَّرَة} مُنَزَّهَة عَنْ مَسّ الشياطين بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) {بِأَيْدِي سَفَرَة} كَتَبَة يَنْسَخُونَهَا مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) {كِرَام بَرَرَة} مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمْ الْمَلَائِكَة قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) {قُتِلَ الْإِنْسَان} لُعِنَ الْكَافِر {مَا أَكْفَرَهُ} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى الْكُفْر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) {مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَهُ} اِسْتِفْهَام تَقْرِير ثُمَّ بينه فقال مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) {مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إِلَى آخِر خَلْقه ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) {ثُمَّ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق خُرُوجه مِنْ بَطْن أمه {يسره} ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} جَعَلَهُ فِي قَبْر يَسْتُرهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} لِلْبَعْثِ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) {كَلَّا} حَقًّا {لَمَّا يَقْضِ} لَمْ يَفْعَل {مَا أَمَرَهُ} بِهِ رَبّه فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {إِلَى طَعَامه} كَيْف قُدِّرَ وَدُبِّرَ لَهُ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء} مِنْ السَّحَاب {صَبًّا} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَقًّا} فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) {وَعِنَبًا وَقَضْبًا} هُوَ الْقَتّ الرَّطْب وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) {وزيتونا ونخلا} وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) {وَحَدَائِق غُلْبًا} بَسَاتِين كَثِيرَة الْأَشْجَار وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) {وَفَاكِهَة وَأَبًّا} مَا تَرْعَاهُ الْبَهَائِم وَقِيلَ التِّبْن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) {مَتَاعًا} مُتْعَة أَوْ تَمْتِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّورَة قَبْلهَا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} تَقَدَّمَ فِيهَا أَيْضًا فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) {فإذا جاءت الصاخة} النفخة الثانية يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) {يوم يفر المرء من أخيه} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) {وأمه وأبيه} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) {وَصَاحِبَته} زَوْجَته {وَبَنِيهِ} يَوْم بَدَل مِنْ إِذَا وجوابها دل عليها لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) {لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه} حَال يَشْغَلهُ عَنْ شَأْن غَيْره أَيْ اِشْتَغَلَ كُلّ واحد بنفسه وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) {وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة} مُضِيئَة ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) {ضَاحِكَة مُسْتَبْشِرَة} فَرِحَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة} غُبَار تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) {تَرْهَقهَا} تَغْشَاهَا {قَتَرَة} ظُلْمَة وَسَوَاد أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) {أُولَئِكَ} أَهْل هَذِهِ الْحَالَة {هُمْ الْكَفَرَة الْفَجَرَة} أي الجامعون بين الكفر والفجور 81 سورة التكوير إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) {إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ} لُفِّفَتْ وَذُهِبَ بِنُورِهَا وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) {وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ عَلَى الْأَرْض وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْجِبَال سُيِّرَتْ} ذُهِبَ بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَصَارَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) {وَإِذَا الْعِشَار} النُّوق الْحَوَامِل {عُطِّلَتْ} تُرِكَتْ بِلَا رَاعٍ أَوْ بِلَا حَلْب لِمَا دَهَاهُمْ مِنْ الْأَمْر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَال أَعْجَب إِلَيْهِمْ منها وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) {وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ} جُمِعَتْ بَعْد الْبَعْث لِيَقْتَصّ لِبَعْضٍ مِنْ بَعْض ثُمَّ تَصِير تُرَابًا وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) {وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نارا وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) {وإذا النفوس زوجت} قرنت بأجسادها وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) {وإذا الموؤودة} الْجَارِيَة تُدْفَن حَيَّة خَوْف الْعَار وَالْحَاجَة {سُئِلَتْ} تبكيتا لقاتلها بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) {بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ التَّاء حِكَايَة لِمَا تُخَاطَب بِهِ وَجَوَابهَا أَنْ تَقُول قُتِلْت بلا ذنب وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) {وَإِذَا الصُّحُف} صُحُف الْأَعْمَال {نُشِرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فتحت وبسطت وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) {وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ} نُزِعَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا كَمَا يُنْزَع الْجِلْد عَنْ الشَّاة وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) {وَإِذَا الْجَحِيم} النَّار {سُعِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُجِّجَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) {وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ} قُرِّبَتْ لِأَهْلِهَا لِيَدْخُلُوهَا وَجَوَاب إِذَا أَوَّل السُّورَة وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) {عَلِمَتْ نَفْس} كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا أَحْضَرَتْ} مِنْ خَيْر وشر فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) {فلا أقسم} لا زائدة {بالخنس} الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) {الجوار الْكُنَّس} هِيَ النُّجُوم الْخَمْسَة زُحَل وَالْمُشْتَرَى وَالْمَرِّيخ وَالزُّهَرَة وَعُطَارِد تَخْنُس بِضَمِّ النُّون أَيْ تَرْجِع فِي مَجْرَاهَا وَرَاءَهَا بَيْنَمَا نَرَى النَّجْم فِي آخِر الْبُرْج إِذْ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى أَوَّله وتكنس النُّون تَدْخُل فِي كِنَاسهَا أَيْ تَغِيب فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تَغِيب فِيهَا وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) {وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ} أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ أَوْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) {وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ} اِمْتَدَّ حَتَّى يَصِير نَهَارًا بينا إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ جِبْرِيل أُضِيفَ إِلَيْهِ لِنُزُولِهِ به ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) {ذِي قُوَّة} أَيْ شَدِيد الْقُوَى {عِنْد ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه تَعَالَى {مَكِين} ذِي مَكَانَة مُتَعَلِّق بِهِ عِنْد مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) {مُطَاع ثَمَّ} تُطِيعهُ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاوَات {أَمِين} على الوحي وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) {وَمَا صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُطِفَ عَلَى إِنَّهُ إِلَى آخِر الْمُقْسَم عَلَيْهِ {بِمَجْنُونٍ} كَمَا زَعَمْتُمْ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) {وَلَقَدْ رَآهُ} رَأَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا {بِالْأُفُقِ الْمُبِين} الْبَيِّن وَهُوَ الْأَعْلَى بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِق وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) {وَمَا هُوَ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى الْغَيْب} مَا غَابَ مِنْ الْوَحْي وَخَبَر السماء {بظنين} أَيْ بِمُتَّهَمٍ وَفِي قِرَاءَة بِالضَّادِ أَيْ بِبَخِيلٍ فَيَنْتَقِص شَيْئًا مِنْهُ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {بِقَوْلِ شَيْطَان} مُسْتَرِق السَّمْع {رَجِيم} مَرْجُوم فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} فَبِأَيِّ طَرِيق تَسْلُكُونَ فِي إِنْكَاركُمْ الْقُرْآن وَإِعْرَاضكُمْ عَنْهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) {إِنْ} مَا {هُوَ إِلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الإنس والجن لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْعَالَمِينَ بِإِعَادَةِ الجار {أن يستقيم} باتباع الحق وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) {وما تشاؤون} الِاسْتِقَامَة عَلَى الْحَقّ {إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رب العالمين} الخلائق استقامتكم عليه 82 سورة الانفطار إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) {إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ} اِنْشَقَّتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) {وَإِذَا الْكَوَاكِب اِنْتَثَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ} فُتِحَ بَعْضهَا فِي بَعْض فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَاخْتَلَطَ الْعَذْب بِالْمِلْحِ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) {وَإِذَا الْقُبُور بُعْثِرَتْ} قُلِبَ تُرَابهَا وَبُعِثَ مَوْتَاهَا وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) {عَلِمَتْ نَفْس} أَيْ كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا قَدَّمَتْ} مِنْ الْأَعْمَال {و} مَا {أَخَّرَتْ} مِنْهَا فَلَمْ تَعْمَلهُ يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم} حَتَّى عَصَيْته الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) {الَّذِي خَلَقَك} بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ {فَسَوَّاك} جَعَلَك مُسْتَوِي الْخِلْقَة سَالِم الْأَعْضَاء {فَعَدَلَك} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد جَعَلَك مُعْتَدِل الْخَلْق مُتَنَاسِب الْأَعْضَاء لَيْسَتْ يَد أَوْ رِجْل أَطْوَل مِنْ الْأُخْرَى فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) {فِي أَيّ صُورَة مَا} صِلَة {شَاءَ رَكَّبَك} كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) {كَلَّا} رَدْع عَنْ الِاغْتِرَار بِكَرَمِ اللَّه تَعَالَى {بَلْ تُكَذِّبُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة لِأَعْمَالِكُمْ كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) {كِرَامًا} عَلَى اللَّه {كَاتِبِينَ} لَهَا يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} جَمِيعه إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) {إِنَّ الْأَبْرَار} الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي نعيم} جنة وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) {وَإِنَّ الْفُجَّار} الْكُفَّار {لَفِي جَحِيم} نَار مُحْرِقَة يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا وَيُقَاسُونَ حَرّهَا {يَوْم الدِّين} الْجَزَاء وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} بِمُخْرَجِينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا يَوْم الدِّين} ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) {ثُمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدِّين} تَعْظِيم لِشَأْنِهِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) {يَوْم} بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ يَوْم {لَا تَمْلِك نَفْس لِنَفْسٍ شَيْئًا} مِنْ الْمَنْفَعَة {وَالْأَمْر يَوْمئِذٍ لِلَّهِ} لَا أَمْر لِغَيْرِهِ فِيهِ أَيْ لَمْ يُمَكِّن أَحَدًا مِنْ التَّوَسُّط فِيهِ بِخِلَافِ الدُّنْيَا 83 سورة المطففين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {للمطففين} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) {الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى} أَيْ مِنْ {النَّاس يستوفون} الكيل وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) {وَإِذَا كَالُوهُمْ} أَيْ كَالُوا لَهُمْ {أَوْ وَزَنُوهُمْ} أَيْ وَزَنُوا لَهُمْ {يُخْسِرُونَ} يُنْقِصُونَ الْكَيْل أَوْ الوزن أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) {أَلَا} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ {يَظُنّ} يَتَيَقَّن {أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مبعوثون} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) {لِيَوْمٍ عَظِيم} أَيْ فِيهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) {يَوْم} بَدَل مِنْ مَحَلّ لِيَوْمٍ فَنَاصِبه مَبْعُوثُونَ {يَقُوم النَّاس} مِنْ قُبُورهمْ {لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الْخَلَائِق لِأَجْلِ أَمْره وَحِسَابه وَجَزَائِهِ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْكُفَّار {لَفِي سِجِّين} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الشَّيَاطِين وَالْكَفَرَة وَقِيلَ هُوَ مَكَان أَسْفَل الْأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ مَحَلّ إِبْلِيس وَجُنُوده وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) {وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين} مَا كِتَاب سِجِّين كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كتاب مرقوم} مختوم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) {ويل يومئذ للمكذبين} الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء بَدَل أَوْ بيان للمكذبين وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {وَمَا يُكَذِّب بِهِ إِلَّا كُلّ مُعْتَدٍ} مُتَجَاوِز الْحَدّ {أَثِيم} صِيغَة مُبَالَغَة إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} الْحِكَايَات الَّتِي سُطِّرَتْ قَدِيمًا جَمَعَ أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَوْ إِسْطَارَة بِالْكَسْرِ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {كَلَّا} رَدْع وَزَجْر لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {بَلْ رَانَ} غَلَبَ {عَلَى قُلُوبهمْ} فَغَشِيَهَا {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَهُوَ كَالصَّدَأِ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم القيامة {لمحجوبون} فلا يرونه ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) {ثم إنهم لصالو الْجَحِيم} لَدَاخِلُو النَّار الْمُحْرِقَة ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) {ثُمَّ يُقَال} لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي عِلِّيِّينَ} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الْخَيْر مِنْ الْمَلَائِكَة وَمُؤْمِنِي الثَّقَلَيْنِ وَقِيلَ هُوَ مَكَان فِي السَّمَاء السَّابِعَة تَحْت الْعَرْش وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا عِلِّيُّونَ} مَا كِتَاب عليين 20 - هو كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كِتَاب مَرْقُوم} مَخْتُوم يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) {يَشْهَدهُ الْمُقَرَّبُونَ} مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) {إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم} جَنَّة عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) {عَلَى الْأَرَائِك} السُّرَر فِي الْحِجَال {يَنْظُرُونَ} مَا أُعْطُوا مِنْ النَّعِيم تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) {تَعْرِف فِي وُجُوههمْ نَضْرَة النَّعِيم} بَهْجَة التَّنَعُّم وحسنه يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيق} خَمْر خَالِصَة مِنْ الدَّنَس {مَخْتُوم} عَلَى إِنَائِهَا لَا يَفُكّ خَتْمه غَيْرهمْ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) {خِتَامه مِسْك} أَيْ آخِر شُرْبه تَفُوح مِنْهُ رَائِحَة الْمِسْك {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ} فَلْيَرْغَبُوا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَة اللَّه وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) {وَمِزَاجه} أَيْ مَا يُمْزَج بِهِ {مِنْ تَسْنِيم} فسر بقوله عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) {عَيْنًا} فَنَصَبَهُ بِأَمْدَحَ مُقَدَّرًا {يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} مِنْهَا أَوْ ضَمَّنَ يَشْرَب مَعْنَى يَلْتَذّ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} كَأَبِي جَهْل وَنَحْوه {كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَنَحْوهمَا {يَضْحَكُونَ} استهزاء بهم وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) {وَإِذَا مَرُّوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} يُشِير الْمُجْرِمُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِب اِسْتِهْزَاء وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) {وإذا انقلبوا} رجعوا {إلى أهلهم انقلبوا فاكهين} وَفِي قِرَاءَة فَكِهِينَ مُعْجَبِينَ بِذِكْرِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} لِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) قال تعالى {وَمَا أُرْسِلُوا} أَيْ الْكُفَّار {عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {حَافِظِينَ} لَهُمْ أَوْ لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُدْرُوهُمْ إِلَى مصالحهم فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) {فَالْيَوْم} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الكفار يضحكون} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) {عَلَى الْأَرَائِك} فِي الْجَنَّة {يَنْظُرُونَ} مِنْ مَنَازِلهمْ إِلَى الْكُفَّار وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ كَمَا ضَحِكَ الْكُفَّار مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {هَلْ ثُوِّبَ} جُوزِيَ {الْكُفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} نعم 84 سورة الانشقاق إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) {إذا السماء انشقت} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي الِانْشِقَاق {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع وَتُطِيع وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) {وَإِذَا الْأَرْض مُدَّتْ} زِيدَ فِي سَعَتهَا كَمَا يُمَدّ الْأَدِيم وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا جبل وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا} مِنْ الْمَوْتَى إِلَى ظَاهِرهَا {وتخلت} عنه وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي ذَلِكَ {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} وَذَلِكَ كُلّه يَكُون يَوْم الْقِيَامَة وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده تَقْدِيره لَقِيَ الْإِنْسَان عَمَله يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان إِنَّك كَادِح} جَاهِد فِي عَمَلك {إِلَى} لِقَاء {رَبّك} وَهُوَ الْمَوْت {كَدْحًا فَمُلَاقِيه} أَيْ مُلَاقٍ عَمَلك الْمَذْكُور مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ يَوْم الْقِيَامَة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه} كِتَاب عَمَله {بِيَمِينِهِ} هو المؤمن فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) {فَسَوْفَ يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا} هُوَ عَرْض عَمَله عَلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب هَلَكَ وَبَعْد الْعَرْض يُتَجَاوَز عَنْهُ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) {وَيَنْقَلِب إِلَى أَهْله} فِي الْجَنَّة {مَسْرُورًا} بِذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره} هُوَ الْكَافِر تُغَلّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقه وَتُجْعَل يُسْرَاهُ وَرَاء ظَهْره فَيَأْخُذ بِهَا كِتَابه فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) {فَسَوْفَ يَدْعُو} عِنْد رُؤْيَته مَا فِيهِ {ثُبُورًا} يُنَادِي هَلَاكه بِقَوْلِهِ يَا ثُبُورَاه وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) {وَيَصْلَى سَعِيرًا} يَدْخُل النَّار الشَّدِيدَة وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الصَّاد وَاللَّام الْمُشَدَّدَة إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله} عَشِيرَته فِي الدُّنْيَا {مسرورا} بطرا باتباعه هواه إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) {إِنَّهُ ظَنَّ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَحُور} يَرْجِع إِلَى ربه بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) {بَلَى} يَرْجِع إِلَيْهِ {إِنَّ رَبّه كَانَ بِهِ بَصِيرًا} عَالِمًا بِرُجُوعِهِ إِلَيْهِ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِالشَّفَقِ} هُوَ الْحُمْرَة فِي الْأُفُق بَعْد غُرُوب الشَّمْس وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) {وَاللَّيْل وَمَا وَسَقَ} جَمَعَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّوَابّ وَغَيْرهَا وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) {وَالْقَمَر إِذَا اِتَّسَقَ} اِجْتَمَعَ وَتَمَّ نُوره وَذَلِكَ فِي اللَّيَالِي الْبِيض لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) {لَتَرْكَبُنَّ} أَيّهَا النَّاس أَصْله تَرْكَبُونَنَّ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَالْوَاو لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {طَبَقًا عَنْ طَبَق} حَالًا بَعْد حَال وَهُوَ الْمَوْت ثُمَّ الْحَيَاة وَمَا بَعْدهَا مِنْ أَحْوَال الْقِيَامَة فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {فَمَا لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ أَيّ مَانِع مِنْ الْإِيمَان أَوْ أَيّ حُجَّة لَهُمْ فِي تَرْكه مَعَ وُجُود بَرَاهِينه وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) {و} مالهم {إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ} يَخْضَعُونَ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِإِعْجَازِهِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} بِالْبَعْثِ وَغَيْره وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُوعُونَ} يَجْمَعُونَ فِي صُحُفهمْ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَأَعْمَال السُّوء فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) {إلا} لكن {الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أَجْر غَيْر مَمْنُون} غَيْر مَقْطُوع وَلَا مَنْقُوص ولا يمن به عليه 85 سورة البروج وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) {وَالسَّمَاء ذَات الْبُرُوج} الْكَوَاكِب اِثْنَيْ عَشَر بُرْجًا تَقَدَّمَتْ فِي الْفُرْقَان وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) {وَالْيَوْم الْمَوْعُود} يَوْم الْقِيَامَة وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) {وَشَاهِد} يَوْم الْجُمْعَة {وَمَشْهُود} يَوْم عَرَفَة كَذَا فُسِّرَتْ الثَّلَاثَة فِي الْحَدِيث فَالْأَوَّل مَوْعُود بِهِ وَالثَّانِي شَاهِد بِالْعَمَلِ فِيهِ وَالثَّالِث تَشْهَدهُ النَّاس وَالْمَلَائِكَة وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف صَدْره تَقْدِيره لَقَدْ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) {قُتِلَ} لُعِنَ {أَصْحَاب الْأُخْدُود} الشَّقّ فِي الْأَرْض النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) {النَّار} بَدَل اِشْتِمَال مِنْهُ {ذَات الْوُقُود} مَا توقد به إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) {إِذْ هُمْ عَلَيْهَا} حَوْلهَا عَلَى جَانِب الْأُخْدُود عَلَى الْكَرَاسِيّ {قُعُود} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّار إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ إِيمَانهمْ {شُهُود} حُضُور رُوِيَ أَنَّ اللَّه أَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُلْقَيْنَ فِي النَّار بِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ قَبْل وُقُوعهمْ فِيهَا وَخَرَجَتْ النَّار إِلَى مَنْ ثم فأحرقتهم وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) {وما نقموا منهم إلا أن يُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} أَيْ مَا أَنْكَرَ الْكُفَّار عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا إِيمَانهمْ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} بِالْإِحْرَاقِ {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَاب جَهَنَّم} بِكُفْرِهِمْ {وَلَهُمْ عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ عَذَاب إِحْرَاقهمْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ أُخْرِجَتْ النَّار فأحرقتهم كما تقدم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير} إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) {إِنَّ بَطْش رَبّك} بِالْكَفَّارِ {لَشَدِيد} بِحَسْب إِرَادَته إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ} الْخَلْق {وَيُعِيد} فَلَا يُعْجِزهُ ما يريد وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) {وَهُوَ الْغَفُور} لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ {الْوَدُود} الْمُتَوَدِّد إِلَى أوليائه بالكرامة ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) {ذُو الْعَرْش} خَالِقه وَمَالِكه {الْمَجِيد} بِالرَّفْعِ الْمُسْتَحِقّ لِكَمَالِ صِفَات الْعُلُوّ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) {فَعَّال لِمَا يُرِيد} لَا يُعْجِزهُ شَيْء هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث الْجُنُود} فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) {فِرْعَوْن وَثَمُود} بَدَل مِنْ الْجُنُود وَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ فِرْعَوْن عَنْ أَتْبَاعه وَحَدِيثهمْ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ وَهَذَا تَنْبِيه لِمَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن لِيَتَّعِظُوا بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيب} بِمَا ذُكِرَ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) {وَاَللَّه مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيط} لَا عَاصِم لَهُمْ منه بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) {بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد} عَظِيم فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) {فِي لَوْح} هُوَ فِي الْهَوَاء فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة {مَحْفُوظ} بِالْجَرِّ مِنْ الشَّيَاطِين وَمِنْ تَغْيِير شَيْء مِنْهُ طُوله مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وهو من درة بيضاء قاله بن عباس رضي الله عنهما 86 سورة الطارق وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) {وَالسَّمَاء وَالطَّارِق} أَصْله كُلّ آتٍ لَيْلًا وَمِنْهُ النُّجُوم لِطُلُوعِهَا لَيْلًا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمك {مَا الطَّارِق} مُبْتَدَأ وَخَبَر فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لَأَدْرَى وَمَا بَعْد مَا الْأُولَى خَبَرهَا وَفِيهِ تَعْظِيم لِشَأْنِ الطَّارِق الْمُفَسَّر بِمَا بَعْده هُوَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) {النَّجْم} أَيْ الثُّرَيَّا أَوْ كُلّ نَجْم {الثَّاقِب} الْمُضِيء لِثَقْبِهِ الظَّلَام بِضَوْئِهِ وَجَوَاب الْقَسَم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) {إِنْ كُلّ نَفْس لَمَا عَلَيْهَا حَافِظ} بِتَخْفِيفِ مَا فَهِيَ مَزِيدَة وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إِنَّهُ وَاللَّام فَارِقَة وَبِتَشْدِيدِهَا فَإِنْ نَافِيَة وَلَمَا بِمَعْنَى إِلَّا وَالْحَافِظ مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظ عَمَلهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {مِمَّ خُلِقَ} مِنْ أي شيء خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) جوابه {خلق من ماء دافق} ذِي اِنْدِفَاق مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي رَحِمهَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) {يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب} لِلرَّجُلِ {وَالتَّرَائِب} لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ عِظَام الصَّدْر إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) {إِنَّهُ} تَعَالَى {عَلَى رَجْعه} بَعْث الْإِنْسَان بَعْد مَوْته {لَقَادِر} فَإِذَا اِعْتَبَرَ أَصْله عَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى بَعْثه يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) {يَوْم تُبْلَى} تُخْتَبَر وَتُكْشَف {السَّرَائِر} ضَمَائِر الْقُلُوب في العقائد والنبات فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) {فَمَا لَهُ} لِمُنْكِرِ الْبَعْث {مِنْ قُوَّة} يَمْتَنِع بِهَا مِنْ الْعَذَاب {وَلَا نَاصِر} يَدْفَعهُ عَنْهُ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) {وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع} الْمَطَر لِعَوْدِهِ كُلّ حِين وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) {وَالْأَرْض ذَات الصَّدْع} الشَّقّ عَنْ النَّبَات إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل فَصْل} يَفْصِل بَيْن الْحَقّ والباطل وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} بِاللَّعِبِ وَالْبَاطِل إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) {إِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يَكِيدُونَ كَيْدًا} يَعْمَلُونَ الْمَكَايِد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) {وَأَكِيد كَيْدًا} أَسْتَدْرِجهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) {فَمَهِّلْ} يَا مُحَمَّد {الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} تَأْكِيد حَسَّنَهُ مُخَالَفَة اللَّفْظ أَيْ أَنْظِرْهُمْ {رُوَيْدًا} قَلِيلًا وَهُوَ مصدر مؤكد لمعنى العالم مُصَغَّر رَوْد أَوْ أَرْوَاد عَلَى التَّرْخِيم وَقَدْ أَخَذَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِبَدْرٍ وَنَسَخَ الْإِمْهَال بِآيَةِ السيف أي الأمر بالقتال والجهاد 87 سورة الأعلى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) {سَبِّحْ اِسْم رَبّك} أَيْ نَزِّهْ رَبّك عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَاسْم زَائِد {الْأَعْلَى} صِفَة لربك الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) {الذي خلق فسوى} مخلوقه وجعله مُتَنَاسِب الْأَجْزَاء غَيْر مُتَفَاوِت وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) {وَاَلَّذِي قَدَّرَ} مَا شَاءَ {فَهَدَى} إِلَى مَا قَدَّرَهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) {وَاَلَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} أَنْبَتَ الْعُشْب فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) {فَجَعَلَهُ} بَعْد الْخُضْرَة {غُثَاء} جَافًّا هَشِيمًا {أَحَوَى} أَسْوَد يَابِسًا سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) {سَنُقْرِئُك} الْقُرْآن {فَلَا تَنْسَى} مَا تَقْرَؤُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ تَنْسَاهُ بِنَسْخِ تِلَاوَته وَحُكْمه وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ مَعَ قِرَاءَة جِبْرِيل خَوْف النِّسْيَان فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَا تَعْجَل بِهَا إِنَّك لَا تَنْسَى فَلَا تُتْعِب نَفْسك بِالْجَهْرِ بِهَا {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر} مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل {وَمَا يَخْفَى} مِنْهُمَا وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8) {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} لِلشَّرِيعَةِ السَّهْلَة وَهِيَ الْإِسْلَام فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) {فَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى} مِنْ تَذْكِرَة الْمَذْكُور فِي سَيَذَّكَّرُ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَنْفَع وَنَفْعهَا لِبَعْضٍ وَعَدَم النَّفْع لِبَعْضٍ آخَر سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) {سَيَذَّكَّرُ} بِهَا {مَنْ يَخْشَى} يَخَاف اللَّه تَعَالَى كآية فذكر بالقرآن من يخاف وعيد وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) {وَيَتَجَنَّبهَا} أَيْ الذِّكْرَى أَيْ يَتْرُكهَا جَانِبًا لَا يَلْتَفِت إِلَيْهَا {الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ أَيْ الْكَافِر الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) {الَّذِي يَصْلَى النَّار الْكُبْرَى} هِيَ نَار الْآخِرَة وَالصُّغْرَى نَار الدُّنْيَا ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) {ثم لا يموت فيها} فيستريح {ولا يحيى} حياة هنيئة قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) {قَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ بِالْإِيمَانِ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) {وذكر اسم ربه} مكبرا {فصلى} الصلوا ت الْخَمْس وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة وَكَفَّار مَكَّة معرضون عنها بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) {بَلْ تُؤْثِرُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَلَى الْآخِرَة وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) {وَالْآخِرَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْجَنَّة {خَيْر وَأَبْقَى} إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) {إِنَّ هذا} إفلاح من تزكى وكون الآخرة خيرا {لَفِي الصُّحُف الْأُولَى} أَيْ الْمُنَزَّلَة قَبْل الْقُرْآن صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) {صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى} وَهِيَ عَشْر صُحُف لِإِبْرَاهِيم والتوراة لموسى 88 سورة الغاشية هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) {هَلْ} قَدْ {أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَغْشَى الْخَلَائِق بِأَهْوَالِهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الذَّوَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ {خَاشِعَة} ذَلِيلَة عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) {عَامِلَة نَاصِبَة} ذَات نَصَب وَتَعَب بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) {تَصْلَى} بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا {نَارًا حَامِيَة} تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) {تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَّة} شَدِيدَة الْحَرَارَة لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) {لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع} هُوَ نَوْع مِنْ الشَّوْك لَا تَرْعَاهُ دَابَّة لِخُبْثِهِ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) {لا يسمن ولا يغني من جوع} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاعِمَة} حَسَنَة لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) {لِسَعْيِهَا} فِي الدُّنْيَا بِالطَّاعَةِ {رَاضِيَة} فِي الْآخِرَة لَمَّا رَأَتْ ثَوَابه فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) {في جنة عالية} حسا ومعنى لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) {لا يسمع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {فِيهَا لَاغِيَة} أَيْ نَفْس ذَات لَغْو هَذَيَان مِنْ الْكَلَام فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) {فِيهَا عَيْن جَارِيَة} بِالْمَاءِ بِمَعْنَى عُيُون فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) {فِيهَا سُرَر مَرْفُوعَة} ذَاتًا وَقَدْرًا وَمَحِلًّا وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) {وَأَكْوَاب} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {مَوْضُوعَة} عَلَى حَافَّات الْعُيُون مُعَدَّة لِشُرْبِهِمْ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) {وَنَمَارِق} وَسَائِد {مَصْفُوفَة} بَعْضهَا بِجَنْبِ بَعْض يُسْتَنَد إليها وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) {وَزَرَابِيّ} بُسُط طَنَافِس لَهَا خَمْل {مَبْثُوثَة} مَبْسُوطَة أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) {أَفَلَا يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة نَظَر اِعْتِبَار {إلى الإبل كيف خلقت} وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) {وإلى السماء كيف رفعت} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) {وإلى الجبال كيف نصبت} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) {وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ} أَيْ بُسِطَتْ فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَوَحْدَانِيّته وَصُدِّرَتْ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهُمْ أَشَدّ مُلَابَسَة لَهَا مِنْ غَيْرهَا وَقَوْله سُطِحَتْ ظَاهِر فِي أَنَّ الْأَرْض سَطْح وَعَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّرْع لَا كُرَة كَمَا قَالَهُ أَهْل الْهَيْئَة وَإِنْ لَمْ يَنْقُض رُكْنًا مِنْ أركان الشرع فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) {فَذَكِّرْ} هُمْ نِعَم اللَّه وَدَلَائِل تَوْحِيده {إِنَّمَا أنت مذكر} لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) {لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر} وَفِي قِرَاءَة بِالسِّينِ بَدَل الصَّاد أَيْ بِمُسَلَّطٍ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) {إِلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {وكفر} بالقرآن فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) {فَيُعَذِّبهُ اللَّه الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة وَالْأَصْغَر عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهمْ} رُجُوعهمْ بَعْد الْمَوْت ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابهمْ} جَزَاءَهُمْ لَا نَتْرُكهُ أَبَدًا 89 سورة الفجر وَالْفَجْرِ (1) {وَالْفَجْر} أَيْ فَجْر كُلّ يَوْم وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) {وَلَيَالٍ عَشْر} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) {وَالشَّفْع} الزَّوْج {وَالْوَتْر} بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا لُغَتَانِ الْفَرْد وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ} مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) {هَلْ فِي ذَلِكَ} الْقَسَم {قَسَم لِذِي حِجْر} عَقْل وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُعَذَّبُنَّ يَا كفار مكة أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) {ألم تر} تَعْلَم يَا مُحَمَّد {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) {إِرَم} هِيَ عَاد الْأُولَى فَإِرَم عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل وَمَنْع الصَّرْف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث {ذَات الْعِمَاد} أَيْ الطُّول كَانَ طُول الطَّوِيل مِنْهُمْ أربعمائة ذراع الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) {الَّتِي لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي الْبِلَاد} فِي بطشهم وقوتهم وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) {وَثَمُود الَّذِينَ جَابُوا} قَطَعُوا {الصَّخْر} جَمْع صَخْرَة وَاِتَّخَذُوهَا بُيُوتًا {بِالْوَادِ} وَادِي الْقُرَى وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) {وَفِرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد} كَانَ يَتِد أَرْبَعَة أَوْتَاد يَشُدّ إِلَيْهَا يَدَيْ وَرِجْلَيْ مَنْ يُعَذِّبهُ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) {الَّذِينَ طَغَوْا} تَجَبَّرُوا {فِي الْبِلَاد} فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَاد} الْقَتْل وَغَيْره فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبّك سَوْط} نَوْع {عَذَاب} إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) {إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ} يَرْصُد أَعْمَال الْعِبَاد فَلَا يَفُوتهُ مِنْهَا شَيْء لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) {فَأَمَّا الْإِنْسَان} الْكَافِر {إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ} اِخْتَبَرَهُ {رَبّه فَأَكْرَمَهُ} بِالْمَالِ وَغَيْره {وَنَعَّمَهُ فَيَقُول رَبِّي أكرمن} وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) {وَأَمَّا إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ فَقَدَرَ} ضَيَّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَيَقُول رَبِّي أَهَانَن} كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) {كَلَّا} رَدْع أَيْ لَيْسَ الْإِكْرَام بِالْغِنَى وَالْإِهَانَة بِالْفَقْرِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة وَكُفَّار مَكَّة لا ينتبهون لذلك {بل لا يكرمون الْيَتِيم} لَا يُحْسِنُونَ إِلَيْهِ مَعَ غِنَاهُمْ أَوْ لا يعطونه حق من الميراث وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) {ولا يحضون} أَنْفُسهمْ أَوْ غَيْرهمْ {عَلَى طَعَام} أَيْ إِطْعَام {المسكين} وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) {ويأكلون الترا ث} الْمِيرَاث {أَكْلًا لَمًّا} أَيْ شَدِيدًا لِلَمِّهِمْ نَصِيب النِّسَاء وَالصِّبْيَان مِنْ الْمِيرَاث مَعَ نَصِيبهمْ مِنْهُ أو مع مالهم وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) {ويحبون الْمَال حُبًّا جَمًّا} أَيْ كَثِيرًا فَلَا يُنْفِقُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَوْقَانِيَّةِ فِي الْأَفْعَال الْأَرْبَعَة كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ {إِذَا دُكَّتْ الْأَرْض دَكًّا دَكًّا} زُلْزِلَتْ حَتَّى يَنْهَدِم كُلّ بِنَاء عَلَيْهَا وَيَنْعَدِم وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) {وَجَاءَ رَبّك} أَيْ أَمْره {وَالْمَلَك} أَيْ الْمَلَائِكَة {صَفًّا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ أَوْ ذَوِي صفوف كثيرة وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) {وَجِيءَ يَوْمئِذٍ بِجَهَنَّم} تُقَاد بِسَبْعِينَ أَلْف زِمَام كُلّ زِمَام بِأَيْدِي سَبْعِينَ أَلْف مَلَك لَهَا زَفِير وَتَغَيُّظ {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر مَا فَرَّطَ فِيهِ {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يَنْفَعهُ تَذَكُّره ذَلِكَ يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) {يقول} مع تذكره {يا} للتنبيه {ليتني قَدَّمْت} الْخَيْر وَالْإِيمَان {لِحَيَاتِي} الطَّيِّبَة فِي الْآخِرَة أَوْ وَقْت حَيَاتِي فِي الدُّنْيَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب} بِكَسْرِ الذَّال {عَذَابه} أَيْ اللَّه {أَحَد} أَيْ لَا يَكِلهُ إِلَى غَيْره وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) {و} كذا {لَا يُوثِق} بِكَسْرِ الثَّاء {وَثَاقه أَحَد} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء فَضَمِير عَذَابه وَوَثَاقه لِلْكَافِرِ وَالْمَعْنَى لَا يُعَذَّب أَحَد مِثْل تَعْذِيبه وَلَا يُوثَق مِثْل إِيثَاقه يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) {يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطَمْئِنَة} الْآمِنَة وَهِيَ الْمُؤْمِنَة ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) {اِرْجِعِي إِلَى رَبّك} يُقَال لَهَا ذَلِكَ عِنْد الْمَوْت أَيْ اِرْجِعِي إِلَى أَمْره وَإِرَادَته {رَاضِيَة} بِالثَّوَابِ {مَرْضِيَّة} عِنْد اللَّه بِعَمَلِك أَيْ جَامِعَة بَيْن الْوَصْفَيْنِ وَهُمَا حَالَانِ وَيُقَال لَهَا فِي القيامة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) {فَادْخُلِي فِي} جُمْلَة {عِبَادِي} الصَّالِحِينَ وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) {وادخلى جنتي} معهم 90 سورة البلد لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) {لَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِهَذَا الْبَلَد} مَكَّة وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) {وَأَنْتَ} يَا مُحَمَّد {حِلّ} حَلَال {بِهَذَا الْبَلَد} بِأَنْ يَحِلّ لَك فَتُقَاتِل فِيهِ وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه لَهُ هَذَا الْوَعْد يَوْم الْفَتْح فَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض بَيْن الْمُقْسَم بِهِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) {وَوَالِد} أَيْ آدَم {وَمَا وَلَدَ} أَيْ ذُرِّيَّته وَمَا بِمَعْنَى مِنْ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس {فِي كَبَد} نَصَب وَشِدَّة يُكَابِد مَصَائِب الدُّنْيَا وَشَدَائِد الْآخِرَة أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) {أَيَحْسَبُ} أَيَظُنُّ الْإِنْسَان قَوِيّ قُرَيْش وَهُوَ أَبُو الْأَشَدّ بْن كِلْدَة بِقُوَّتِهِ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَحَد} وَاَللَّه قَادِر عَلَيْهِ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) {يَقُول أَهْلَكْت} عَلَى عَدَاوَة مُحَمَّد {مَالًا لُبَدًا} كَثِيرًا بَعْضه عَلَى بَعْض أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) {أَيَحْسَبُ أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَمْ يَرَهُ أَحَد} فِيمَا أَنْفَقَهُ فَيَعْلَم قَدْره وَاَللَّه عَالِم بِقَدْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَكَثَّر بِهِ وَمُجَازِيه عَلَى فعله السيء أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) {أَلَمْ نَجْعَل} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ جَعَلْنَا {لَهُ عينين} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) {ولسانا وشفتين} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} بَيَّنَّا لَهُ طَرِيق الْخَيْر وَالشَّرّ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) {فَلَا} فَهَلَّا {اِقْتَحَمَ الْعَقَبَة} جَاوَزَهَا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْعَقَبَة} الَّتِي يَقْتَحِمهَا تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا وَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض وَبَيَّنَ سَبَب جَوَازهَا بقوله فَكُّ رَقَبَةٍ (13) {فَكّ رَقَبَة} مِنْ الرِّقّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) {أَوْ إِطْعَام فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة} مَجَاعَة يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة} قَرَابَة أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة} لُصُوق بِالتُّرَابِ لِفَقْرِهِ وَفِي قِرَاءَة بَدَل الْفِعْلَيْنِ مَصْدَرَانِ مَرْفُوعَانِ مُضَاف الْأَوَّل لِرَقَبَةِ وَيُنَوَّن الثَّانِي فَيُقَدَّر قَبْل الْعَقَبَة اِقْتِحَام وَالْقِرَاءَة الْمَذْكُورَة بَيَانه ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) {ثُمَّ كَانَ} عَطْف عَلَى اِقْتَحَمَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ وَالْمَعْنَى كَانَ وَقْت الِاقْتِحَام {مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} الرَّحْمَة عَلَى الخلق أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات {أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} الْيَمِين وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} الشِّمَال عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) {عليهم نار مؤصدة} بالمهمزة والواو بدله مطبقة 91 سورة الشمس وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا} ضَوْئِهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) {وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا} تَبِعَهَا طَالِعًا عِنْد غُرُوبهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) {وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا} بِارْتِفَاعِهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَاهَا} يُغَطِّيهَا بِظُلْمَتِهِ وَإِذَا فِي الثَّلَاثَة لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) {والسماء وما بناها} وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) {وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا} بَسَطَهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) {وَنَفْس} بِمَعْنَى نُفُوس {وَمَا سَوَّاهَا} فِي الْخِلْقَة وَمَا فِي الثَّلَاثَة مَصْدَرِيَّة أَوْ بِمَعْنَى مَنْ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) {فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا} بَيَّنَ لَهَا طَرِيق الْخَيْر والشر وأخر التقوى رعاية لرؤوس الآي وجواب القسم قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) {قَدْ أَفْلَحَ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام لِطُولِ الْكَلَام {مَنْ زَكَّاهَا} طَهَّرَهَا مِنْ الذُّنُوب وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ دَسَّاهَا} أَخْفَاهَا بِالْمَعْصِيَةِ وَأَصْله دَسَّسَهَا أُبْدِلَتْ السِّين الثَّانِيَة أَلِفًا تَخْفِيفًا كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) {كَذَّبَتْ ثَمُود} رَسُولهَا صَالِحًا {بِطَغْوَاهَا} بِسَبَبِ طُغْيَانهَا إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) {إِذْ اِنْبَعَثَ} أَسْرَعَ {أَشْقَاهَا} وَاسْمه قَدَّار إِلَى عَقْر النَّاقَة بِرِضَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) {فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه} صَالِح {نَاقَة اللَّه} أَيْ ذَرُوهَا {وَسُقْيَاهَا} شُرْبهَا فِي يَوْمهَا وَكَانَ لَهَا يَوْم وَلَهُمْ يَوْم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) {فَكَذَّبُوهُ} فِي قَوْله ذَلِكَ عَنْ اللَّه الْمُرَتَّب عَلَيْهِ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ إِنْ خَالَفُوهُ {فَعَقَرُوهَا} قَتَلُوهَا لِيَسْلَم لَهُمْ مَاء شُرْبهَا {فَدَمْدَمَ} أَطْبَقَ {عَلَيْهِمْ رَبّهمْ} الْعَذَاب {بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا} أَيْ الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ أَيْ عَمَّهُمْ بِهَا فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أحد وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) {ولا} بالواو والفاء {يخاف عقباها} تبعتها 92 سورة الليل وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى} بِظُلْمَتِهِ كُلّ مَا بَيْن السماء والأرض وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) {وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى} تَكَشَّفَ وَظَهَرَ وَإِذَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) {وَمَا} بِمَعْنَى مَنْ أَوْ مَصْدَرِيَّة {خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء وَكُلّ ذَكَر وَكُلّ أُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل عِنْدنَا ذَكَر أَوْ أُنْثَى عِنْد اللَّه تَعَالَى فَيَحْنَث بِتَكْلِيمِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّم ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) {إِنَّ سَعْيكُمْ} عَمَلكُمْ {لَشَتَّى} مُخْتَلِف فَعَامِل لِلْجَنَّةِ بِالطَّاعَةِ وَعَامِل لِلنَّارِ بِالْمَعْصِيَةِ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} حَقّ اللَّه {وَاتَّقَى} اللَّه وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} أَيْ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه في الموضعين فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} لِلْجَنَّةِ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} بِحَقِّ اللَّه {وَاسْتَغْنَى} عَنْ ثوابه وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) {وكذب بالحسنى} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) {فَسَنُيَسِّرُهُ} نُهَيِّئهُ {لِلْعُسْرَى} لِلنَّارِ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) {وَمَا} نَافِيَة {يُغْنِي عَنْهُ مَاله إِذَا تَرَدَّى} فِي النَّار إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} لَتَبْيِين طَرِيق الْهُدَى مِنْ طَرِيق الضَّلَال لِيَمْتَثِل أَمْرنَا بِسُلُوكِ الْأَوَّل وَنَهْينَا عَنْ اِرْتِكَاب الثَّانِي وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْرنَا فَقَدْ أَخْطَأَ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) {فَأَنْذَرْتُكُمْ} خَوَّفْتُكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {نَارًا تَلَظَّى} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل وَقُرِئَ بِثُبُوتِهَا أي تتوقد لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) {لَا يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {إِلَّا الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) {الَّذِي كَذَّبَ} النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان وَهَذَا الْحَصْر مُؤَوَّل لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} فَيَكُون الْمُرَاد الصِّلِيّ الْمُؤَبَّد وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) {وَسَيُجَنَّبُهَا} يُبْعَد عَنْهَا {الْأَتْقَى} بِمَعْنَى التَّقِيّ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) {الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى} مُتَزَكِّيًا بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى بِأَنْ يُخْرِجهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا رِيَاء وَلَا سُمْعَة فَيَكُون زَاكِيًا عِنْد اللَّه وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ فَقَالَ الْكُفَّار إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) {إِلَّا} لَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ {اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى} أَيْ طَلَب ثَوَاب اللَّه وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) {وَلَسَوْفَ يَرْضَى} بِمَا يُعْطَاهُ مِنْ الثَّوَاب فِي الْجَنَّة وَالْآيَة تَشْمَل مَنْ فَعَلَ مِثْل فِعْله رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَيُبْعَد عَنْ النَّار ويثاب 93 سورة الضحى وَالضُّحَى (1) {وَالضُّحَى} أَيْ أَوَّل النَّهَار أَوْ كُلّه وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) {وَاللَّيْل إِذَا سَجَى} غَطَّى بِظَلَامِهِ أَوْ سَكَنَ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) {مَا وَدَّعَك} تَرَكَك يَا مُحَمَّد {رَبّك وَمَا قَلَى} أَبْغَضك نَزَلَ هَذَا لَمَّا قَالَ الْكُفَّار عِنْد تَأَخُّر الْوَحْي عَنْهُ خَمْسَة عَشَر يَوْمًا إِنَّ رَبّه وَدَّعَهُ وَقَلَاهُ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) {وَلَلْآخِرَة خَيْر لَك} لِمَا فِيهَا مِنْ الْكَرَامَات لك {من الأولى} للدنيا وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) {وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك} فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَيْرَات عَطَاء جَزِيلًا {فَتَرْضَى} بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْن لَا أَرْضَى وَوَاحِد مِنْ أُمَّتِي فِي النَّار إِلَى هُنَا تَمَّ جَوَاب الْقَسَم بِمُثْبَتَيْنِ بَعْد مَنْفِيَّيْنِ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) {أَلَمْ يَجِدك} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ وَجَدَك {يَتِيمًا} بِفَقْدِ أَبِيك قَبْل وِلَادَتك أَوْ بَعْدهَا {فَآوَى} بِأَنْ ضَمَّك إِلَى عَمّك أَبِي طَالِب وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) {وَوَجَدَك ضَالًّا} عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة {فَهَدَى} أَيْ هَدَاك إِلَيْهَا وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) {وَوَجَدَك عَائِلًا} فَقِيرًا {فَأَغْنَى} أَغْنَاك بِمَا قَنَّعَك بِهِ مِنْ الْغَنِيمَة وَغَيْرهَا وَفِي الْحَدِيث لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَة الْعَرَض وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النفس فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) {فَأَمَّا الْيَتِيم فَلَا تَقْهَر} بِأَخْذِ مَاله أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) {وَأَمَّا السَّائِل فَلَا تَنْهَر} تَزْجُرهُ لِفَقْرِهِ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) {وَأَمَّا بنعمة ربك} عليك بالنبوة وغيره {فَحَدِّثْ} أَخْبِرْ وَحُذِفَ ضَمِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم في بعض الأفعال رعاية للفواصل 94 سورة الشرح أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) {ألم نشرح} إستفهام تقرر أَيْ شَرَحْنَا {لَك} يَا مُحَمَّد {صَدْرك} بِالنُّبُوَّةِ وغيرها وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) {وَوَضَعْنَا} حَطَطْنَا {عَنْك وِزْرك} الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) {الَّذِي أَنْقَضَ} أَثْقَل {ظَهْرك} وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) {وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرك} بِأَنْ تُذْكَر مَعَ ذِكْرِي فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالتَّشَهُّد وَالْخُطْبَة وَغَيْرهَا فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر} الشِّدَّة {يُسْرًا} سُهُولَة إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) {إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا} وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاسَى مِنْ الْكُفَّار شِدَّة ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْيُسْر بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) {فَإِذَا فَرَغْت} مِنْ الصَّلَاة {فَانْصَبْ} اِتْعَبْ فِي الدعاء وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) {وإلى ربك فارغب} تضرع 95 سورة التين وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) {وَالتِّين وَالزَّيْتُون} أَيْ الْمَأْكُولَيْنِ أَوْ جَبَلَيْنِ بِالشَّامِ ينبتان المأكولين وَطُورِ سِينِينَ (2) {وَطُور سِينِينَ} الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى وَمَعْنَى سِينِينَ الْمُبَارَك أَوْ الْحَسَن بِالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَة وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) {وَهَذَا الْبَلَد الْأَمِين} مَكَّة لِأَمْنِ النَّاس فِيهَا جاهلية وإسلاما لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} الْجِنْس {فِي أَحْسَن تَقْوِيم} تعديل لصورته ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ} فِي بَعْض أَفْرَاده {أَسْفَل سَافِلِينَ} كِنَايَة عَنْ الْهَرَم وَالضَّعْف فَيَنْقُص عَمَل الْمُؤْمِن عن زمن الشباب ويكون له أجره بقوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) {إِلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون} مَقْطُوع وَفِي الْحَدِيث إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكِبَر مَا يُعْجِزهُ عَنْ الْعَمَل كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَل فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) {فَمَا يُكَذِّبك} أَيّهَا الْكَافِر {بَعْد} بَعْد مَا ذُكِرَ مِنْ خَلْق الْإِنْسَان فِي أَحْسَن صُورَة ثُمَّ رَدّه إِلَى أَرْذَل الْعُمُر الدَّالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ الْمَسْبُوق بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب أَيْ مَا يَجْعَلك مُكَذِّبًا بِذَلِكَ وَلَا جاعل له أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) {أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَم الْحَاكِمِينَ} هُوَ أَقْضَى الْقَاضِينَ وَحُكْمه بِالْجَزَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث مَنْ قَرَأَ وَالتِّين إِلَى آخِرهَا فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا على ذلك من الشاهدين 96 سورة العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) {اِقْرَأْ} أَوْجِدْ الْقِرَاءَة مُبْتَدِئًا {بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خلق} الخلائق خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) {خَلَقَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مِنْ عَلَق} جَمْع عَلَقَة وَهِيَ الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ الدَّم الْغَلِيظ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) {اِقْرَأْ} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {وَرَبّك الْأَكْرَم} الَّذِي لَا يُوَازِيه كَرِيم حَال مِنْ الضَّمِير فِي اِقْرَأْ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) {الَّذِي عَلَّمَ} الْخَطّ {بِالْقَلَمِ} وَأَوَّل مَنْ خَطَّ بِهِ إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) {عَلَّمَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مَا لَمْ يَعْلَم} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ الْهُدَى وَالْكِتَابَة وَالصِّنَاعَة وَغَيْرهَا كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ الْإِنْسَان لَيَطْغَى} أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) {أَنْ رَآهُ} أَيْ نَفْسه {اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ نَزَلَ في أبي جهل ورأى عملية وَاسْتَغْنَى مَفْعُول ثَانٍ وَأَنْ رَآهُ مَفْعُول لَهُ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) {إِنَّ إِلَى رَبّك} يَا إِنْسَان {الرُّجْعَى} أَيْ الرُّجُوع تَخْوِيف لَهُ فَيُجَازِي الطَّاغِي بِمَا يَسْتَحِقّهُ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) {أَرَأَيْت} فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع لِلتَّعَجُّبِ {الَّذِي يَنْهَى} هُوَ أَبُو جَهْل عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) {عَبْدًا} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِذَا صَلَّى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) {أَرَأَيْت إِنْ كَانَ} الْمَنْهِيّ {عَلَى الْهُدَى} أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) {أَوْ} لِلتَّقْسِيمِ {أَمَرَ بِالتَّقْوَى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) {أَرَأَيْت إِنْ كَذَّبَ} أَيْ النَّاهِي النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عن الإيمان أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى} مَا صَدَرَ مِنْهُ أَيْ يَعْلَمهُ فَيُجَازِيه عَلَيْهِ أَيْ اِعْجَبْ مِنْهُ يَا مُخَاطَب مِنْ حَيْثُ نَهْيه عَنْ الصَّلَاة وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَنْهِيّ عَلَى الْهُدَى آمِر بِالتَّقْوَى وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ النَّاهِي مُكَذِّب مُتَوَلٍّ عَنْ الْإِيمَان كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ} عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر {لَنَسْفَعًا بالناصية} لنجرن بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّار نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) {نَاصِيَة} بَدَل نَكِرَة مِنْ مَعْرِفَة {كَاذِبَة خَاطِئَة} وَصَفَهَا بِذَلِكَ مَجَاز وَالْمُرَاد صَاحِبهَا فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) {فَلْيَدْعُ نَادِيهِ} أَيْ أَهْل نَادِيهِ وَهُوَ الْمَجْلِس يُنْتَدَى يَتَحَدَّث فِيهِ الْقَوْم وَكَانَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لما انتهزه حَيْثُ نَهَاهُ عَنْ الصَّلَاة لَقَدْ عَلِمْت مَا بِهَا رَجُل أَكْثَر نَادِيًا مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ عَلَيْك هَذَا الْوَادِي إِنْ شِئْت خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مردا سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) {سَنَدَعُ الزَّبَانِيَة} الْمَلَائِكَة الْغِلَاظ الشِّدَاد لِإِهْلَاكِهِ كَمَا فِي الْحَدِيث لَوْ دَعَا نَادِيهِ لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَة عيانا كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَا تُطِعْهُ} يَا مُحَمَّد فِي تَرْك الصَّلَاة {وَاسْجُدْ} صَلِّ لِلَّهِ {وَاقْتَرِبْ} منه بطاعته 97 سورة القدر إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا {فِي لَيْلَة الْقَدْر} أَيْ الشَّرَف الْعَظِيم وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك يَا مُحَمَّد {مَا لَيْلَة الْقَدْر} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَتَعْجِيب مِنْهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) {لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر} لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر فَالْعَمَل الصَّالِح فِيهَا خَيْر مِنْهُ فِي أَلْف شَهْر لَيْسَتْ فِيهَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) {تَنَزَّل الْمَلَائِكَة} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل {وَالرُّوح} أَيْ جِبْرِيل {فِيهَا} فِي اللَّيْلَة {بِإِذْنِ رَبّهمْ} بِأَمْرِهِ {مِنْ كُلّ أَمْر} قَضَاهُ اللَّه فِيهَا لِتِلْكَ السَّنَة إِلَى قَابِل وَمِنْ سَبَبِيَّة بمعنى الباء سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) {سَلَام هِيَ} خَبَر مُقَدَّم وَمُبْتَدَأ {حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا إِلَى وَقْت طُلُوعه جُعِلَتْ سَلَامًا لِكَثْرَةِ السَّلَام فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة لا تَمُرّ بِمُؤْمِنٍ وَلَا بِمُؤْمِنَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ 98 سورة البينة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} لِلْبَيَانِ {أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ} أَيْ عَبَدَة الْأَصْنَام عَطْف عَلَى أَهْل {مُنْفَكِّينَ} خَبَر يَكُنْ أَيْ زَائِلِينَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ {حَتَّى تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَتَتْهُمْ {الْبَيِّنَة} أَيْ الْحُجَّة الْوَاضِحَة وَهِيَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عليه وسلم رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) {رَسُول مِنْ اللَّه} بَدَل مِنْ الْبَيِّنَة وَهُوَ النبي صلى الله عليه وسلم {يتلو صُحُفًا مُطَهَّرَة} مِنْ الْبَاطِل فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) {فِيهَا كُتُب} أَحْكَام مَكْتُوبَة {قَيِّمَة} مُسْتَقِيمَة أَيْ يَتْلُو مَضْمُون ذَلِكَ وَهُوَ الْقُرْآن فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} فِي الْإِيمَان بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَة} أَيْ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْقُرْآن الْجَائِي بِهِ مُعْجِزَة لَهُ وَقَبْل مَجِيئِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْإِيمَان بِهِ إِذَا جَاءَهُ فَحَسَدَهُ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) {وَمَا أُمِرُوا} فِي كِتَابهمْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه} أَيْ أَنْ يَعْبُدُوهُ فَحُذِفَتْ أَنْ وَزِيدَتْ اللَّام {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {حُنَفَاء} مُسْتَقِيمِينَ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم وَدِين مُحَمَّد إِذَا جَاءَ فَكَيْف كَفَرُوا بِهِ {وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِين} الْمِلَّة {الْقَيِّمَة} الْمُسْتَقِيمَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا مِنْ اللَّه تَعَالَى {أُولَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيَّة} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هُمْ خَيْر الْبَرِيَّة} الْخَلِيقَة جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبّه} خَافَ عِقَابه فَانْتَهَى عن معصيته تعالى 99 سورة الزلزلة إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) {إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض} حُرِّكَتْ لِقِيَامِ السَّاعَة {زِلْزَالهَا} تَحْرِيكهَا الشَّدِيد الْمُنَاسِب لِعَظَمَتِهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) {وَأَخْرَجَتْ الْأَرْض أَثْقَالهَا} كُنُوزهَا وَمَوْتَاهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ظهرها وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) {وَقَالَ الْإِنْسَان} الْكَافِر بِالْبَعْثِ {مَا لَهَا} إِنْكَارًا لتلك الحالة يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {تُحَدِّث أَخْبَارهَا} تُخْبِر بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {رَبّك أَوْحَى لَهَا} أَيْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث تَشْهَد عَلَى كُلّ عَبْد أَوْ أَمَة بِكُلِّ مَا عَمِلَ عَلَى ظهرها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) {يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس} يَنْصَرِفُونَ مِنْ مَوْقِف الْحِسَاب {أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ فَآخِذ ذَات الْيَمِين إِلَى الْجَنَّة وَآخِذ ذَات الشِّمَال إِلَى النَّار {لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا مِنْ الْجَنَّة أَوْ النَّار فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) {فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة} زِنَة نَمْلَة صَغِيرَة {خَيْرًا يَرَهُ} يَرَ ثَوَابه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) {وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ} يَرَ جزاءه 100 سورة العاديات وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) {وَالْعَادِيَات} الْخَيْل تَعْدُو فِي الْغَزْو وَتَضْبَح {ضَبْحًا} هُوَ صَوْت أَجْوَافهَا إِذَا عَدَتْ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) {فَالْمُورِيَات} الْخَيْل تُورِي النَّار {قَدْحًا} بِحَوَافِرِهَا إِذَا سَارَتْ فِي الْأَرْض ذَات الْحِجَارَة بِاللَّيْلِ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) {فَالْمُغِيرَات صُبْحًا} الْخَيْل تُغِير عَلَى الْعَدُوّ وَقْت الصُّبْح بِإِغَارَةِ أَصْحَابهَا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) {فَأَثَرْنَ} هَيَّجْنَ {بِهِ} بِمَكَانِ عَدْوهنَّ أَوْ بِذَلِكَ الْوَقْت {نَقْعًا} غُبَارًا بِشِدَّةِ حَرَكَتهنَّ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) {فَوَسَطْنَ بِهِ} بِالنَّقْعِ {جَمْعًا} مِنْ الْعَدْو أَيْ صِرْنَ وَسَطه وَعُطِفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيل الْفِعْل أَيْ وَاَللَّاتِي عَدَوْنَ فَأَوْرَيْن فأغرن إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لِرَبِّهِ لَكَنُود} لَكَفُور يَجْحَد نعمته تعالى وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ} أَيْ كَنُوده {لَشَهِيد} يَشْهَد عَلَى نَفْسه بِصُنْعِهِ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر} أَيْ الْمَال {لَشَدِيد} الْحُبّ لَهُ فَيَبْخَل بِهِ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) {أَفَلَا يَعْلَم إِذَا بُعْثِرَ} أُثِيرَ وَأُخْرِجَ {مَا فِي الْقُبُور} مِنْ الْمَوْتَى أَيْ بُعِثُوا وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) {وَحُصِّلَ} بُيِّنَ وَأُفْرِزَ {مَا فِي الصُّدُور} الْقُلُوب مِنْ الْكُفْر وَالْإِيمَان إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) {إِنَّ رَبّهمْ بِهِمْ يَوْمئِذٍ لَخَبِير} لَعَالَم فَيُجَازِيهِمْ عَلَى كُفْرهمْ أُعِيدَ الضَّمِير جَمْعًا نَظَرًا لِمَعْنَى الْإِنْسَان وَهَذِهِ الْجُمْلَة دَلَّتْ عَلَى مَفْعُول يَعْلَم أَيْ إِنَّا نُجَازِيه وَقْت مَا ذَكَرَ وَتَعَلَّقَ خَبِير بِيَوْمَئِذ وَهُوَ تَعَالَى خَبِير دَائِمًا لِأَنَّهُ يوم المجازاة 101 سورة القارعة الْقَارِعَةُ (1) {الْقَارِعَة} الْقِيَامَة الَّتِي تَقْرَع الْقُلُوب بِأَهْوَالِهَا مَا الْقَارِعَةُ (2) {مَا الْقَارِعَة} تَهْوِيل لِشَأْنِهَا وَهُمَا مُبْتَدَأ وَخَبَر خَبَر القارعة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْقَارِعَة} زِيَادَة تَهْوِيل لَهَا وَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) {يَوْم} نَاصِبه دَلَّ عَلَيْهِ الْقَارِعَة أَيْ تَقْرَع {يَكُون النَّاس كَالْفِرَاشِ الْمَبْثُوث} كَغَوْغَاء الْجَرَاد الْمُنْتَشِر يَمُوج بَعْضهمْ فِي بَعْض لِلْحِيرَةِ إِلَى أَنْ يدعوا للحساب وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش} كَالصُّوفِ الْمَنْدُوف فِي خِفَّة سَيْرهَا حَتَّى تَسْتَوِي مَعَ الْأَرْض فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاته على سيئاته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) {فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة} فِي الْجَنَّة أَيْ ذَات رِضًى بِأَنْ يَرْضَاهَا أَيْ مَرْضِيَّة لَهُ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاته على حسناته فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) {فأمه} فمسكنه {هاوية} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) {وما أدراك ما هيه} أي ما هاوية نَارٌ حَامِيَةٌ (11) هي {نار حامية} شَدِيدَة الْحَرَارَة وَهَاء هِيَهْ لِلسَّكْتِ تُثْبَت وَصْلًا ووقفا وفي قراءة تحذف وصلا 102 سورة التكاثر أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) {أَلْهَاكُمْ} شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَة اللَّه {التَّكَاثُر} التَّفَاخُر بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد وَالرِّجَال حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) {حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِر} بِأَنْ مُتُّمْ فَدُفِنْتُمْ فِيهَا أَوْ عَدَدْتُمْ الْمَوْتَى تَكَاثُرًا كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) {كَلَّا} رَدْع {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} سُوء عَاقِبَة تَفَاخُركُمْ عِنْد النَّزْع ثُمَّ فِي الْقَبْر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) {كَلَّا} حَقًّا {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْم الْيَقِين} عِلْمًا يَقِينًا عَاقِبَة التَّفَاخُر مَا اِشْتَغَلْتُمْ بِهِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيم} النَّار جَوَاب قَسَم مَحْذُوف وَحُذِفَ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الراء ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا} تَأْكِيد {عَيْن الْيَقِين} مَصْدَر لِأَنَّ رَأَى وَعَايَنَ بِمَعْنًى وَاحِد ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {يَوْمئِذٍ} يَوْم رُؤْيَتهَا {عَنْ النَّعِيم} مَا يُلْتَذّ بِهِ في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك 103 سورة العصر وَالْعَصْرِ (1) {وَالْعَصْر} الدَّهْر أَوْ مَا بَعْد الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب أَوْ صَلَاة الْعَصْر إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْجِنْس {لَفِي خُسْر} فِي تِجَارَته إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فَلَيْسُوا فِي خُسْرَان {وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {وتواصوا بالصبر} على الطاعة وعن المعصية 104 سورة الهمزة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {لِكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة} أَيْ كَثِير الْهَمْز وَاللَّمْز أَيْ الْغِيبَة نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَغْتَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ كَأُمَيَّة بْن خَلَف وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَغَيْرهمَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) {الَّذِي جَمَعَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مَالًا وَعَدَّدَهُ} أَحْصَاهُ وَجَعَلَهُ عُدَّة لِحَوَادِث الدَّهْر يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) {يَحْسَب} لِجَهْلِهِ {أَنَّ مَاله أَخْلَدَهُ} جَعَلَهُ خَالِدًا لا يموت كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) {كَلَّا} رَدْع {لَيُنَبَذَنَّ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف أَيْ لَيُطْرَحَنَّ {فِي الْحُطَمَة} الَّتِي تُحَطِّم كُلّ مَا ألقي فيها وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحُطَمَة} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) {نَار اللَّه الْمُوقِدَة} الْمُسَعَّرَة الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) {الَّتِي تَطَّلِع} تُشْرِف {عَلَى الْأَفْئِدَة} الْقُلُوب فَتُحْرِقهَا وَأَلَمهَا أَشَدّ مِنْ أَلَم غَيْرهَا لِلُطْفِهَا إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ} جَمَعَ الضَّمِير رِعَايَة لِمَعْنَى كُلّ {مُؤْصَدَة} بِالْهَمْزِ وَبِالْوَاوِ بَدَله مُطْبَقَة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) {فِي عَمَد} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَبِفَتْحِهِمَا {مُمَدَّدَة} صِفَة لما قبله فتكون النار داخل العمد 105 سورة الفيل أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) {أَلَمْ تَرَ} اِسْتِفْهَام تَعَجُّب أَيْ اِعْجَبْ {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِأَصْحَابِ الْفِيل} هُوَ مَحْمُود وَأَصْحَابه أَبَرْهَة مَلِك الْيَمَن وَجَيْشه بَنَى بِصَنْعَاء كَنِيسَة لِيَصْرِف إِلَيْهَا الْحَاجّ عَنْ مَكَّة فَأَحْدَثَ رَجُل مِنْ كِنَانَة فِيهَا وَلَطَّخَ قِبْلَتهَا بِالْعَذِرَةِ اِحْتِقَارًا بِهَا فَحَلَفَ أَبَرْهَة لَيَهْدِمَنَّ الْكَعْبَة فَجَاءَ مَكَّة بِجَيْشِهِ عَلَى أَفْيَال الْيَمَن مُقَدَّمهَا مَحْمُود فَحِين تَوَجَّهُوا لِهَدْمِ الْكَعْبَة أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا قَصَّهُ فِي قَوْله أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) {أَلَمْ يَجْعَل} أَيْ جَعَلَ {كَيْدهمْ} فِي هَدْم الْكَعْبَة {فِي تَضْلِيل} خَسَارَة وَهَلَاك وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل} جَمَاعَات جَمَاعَات قِيلَ لَا وَاحِد لَهُ كَأَسَاطِير وَقِيلَ وَاحِده أُبُول أَوْ إِبَال أَوْ إِبِّيل كَعُجُولِ وَمِفْتَاح وَسِكِّين تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل} طِين مَطْبُوخ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول} كَوَرَقِ زَرْع أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ وَدَاسَتْهُ وَأَفْنَتْهُ أَيْ أَهْلَكَهُمْ اللَّه تَعَالَى كُلّ وَاحِد بِحَجَرِهِ الْمَكْتُوب عَلَيْهِ اِسْمه وَهُوَ أَكْبَر مِنْ الْعَدَسَة وَأَصْغَر مِنْ الْحِمِّصَة يَخْرِق الْبَيْضَة وَالرَّجُل وَالْفِيل وَيَصِل إِلَى الْأَرْض وَكَانَ هَذَا عَام مولد النبي صلى الله عليه وسلم 106 سورة قريش لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) {لإيلاف قريش إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) {إِيلَافهمْ} تَأْكِيد وَهُوَ مَصْدَر آلَف بِالْمَدِّ {رِحْلَة الشِّتَاء} إِلَى الْيَمَن {و} رِحْلَة {الصَّيْف} إِلَى الشَّام فِي كُلّ عَام يَسْتَعِينُونَ بِالرِّحْلَتَيْنِ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الْمُقَام بِمَكَّة لِخِدْمَةِ الْبَيْت الَّذِي هُوَ فَخْرهمْ وَهُمْ وَلَد النَّضْر بْن كِنَانَة فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) {فَلْيَعْبُدُوا} تَعَلَّقَ بِهِ لِإِيلَافِ وَالْفَاء زَائِدَة {رَبّ هذا البيت} الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع} أَيْ مِنْ أَجْله {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف} أَيْ مِنْ أَجْله وَكَانَ يُصِيبهُمْ الْجُوع لِعَدَمِ الزَّرْع بِمَكَّة وَخَافُوا جَيْش الفيل 107 سورة الماعون أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) {أَرَأَيْت الَّذِي يُكَذِّب بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ وَالْحِسَاب أَيْ هَلْ عَرَفْته وَإِنْ لَمْ تَعْرِفهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) {فَذَلِكَ} بِتَقْدِيرِ هُوَ بَعْد الْفَاء {الَّذِي يَدُعّ الْيَتِيم} أَيْ يَدْفَعهُ بِعُنْفٍ عَنْ حَقّه وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) {وَلَا يَحُضّ} نَفْسه وَلَا غَيْره {عَلَى طَعَام الْمِسْكِين} أَيْ إِطْعَامه نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وائل أو الوليد بن المغيرة فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) {فويل للمصلين} الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ} غَافِلُونَ يُؤَخِّرُونَهَا عن وقتها الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) {الذين هم يراؤون} فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون} كَالْإِبْرَةِ وَالْفَأْس والقدر والقصعة 108 سورة الكوثر إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) {إِنَّا أَعْطَيْنَاك} يَا مُحَمَّد {الْكَوْثَر} هُوَ نَهْر فِي الْجَنَّة هُوَ حَوْضه تَرِد عَلَيْهِ أُمَّته وَالْكَوْثَر الْخَيْر الْكَثِير مِنْ النُّبُوَّة وَالْقُرْآن وَالشَّفَاعَة ونحوها فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) {فَصَلِّ لِرَبِّك} صَلَاة عِيد النَّحْر {وَانْحَرْ} نُسُكك إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) {إِنَّ شَانِئُك} أَيْ مُبْغِضك {هُوَ الْأَبْتَر} الْمُنْقَطِع عَنْ كُلّ خَيْر أَوْ الْمُنْقَطِع الْعَقِب نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وَائِل سَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْتَر عِنْد مَوْت اِبْنه القاسم 109 سورة الكافرون قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) {قل يا أيها الكافرون} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) {لَا أَعْبُد} فِي الْحَال {مَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الأصنام وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الْحَال {مَا أَعْبُد} وَهُوَ اللَّه تَعَالَى وَحْده وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) {وَلَا أَنَا عَابِد} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا عَبَدْتُمْ} وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا أَعْبُد} عَلِمَ اللَّه مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِطْلَاق مَا عَلَى اللَّه عَلَى وَجْه الْمُقَابَلَة لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) {لَكُمْ دِينكُمْ} الشِّرْك {وَلِيَ دِين} الْإِسْلَام وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْحَرْبِ وَحَذَفَ يَاء الْإِضَافَة الْقُرَّاء السَّبْعَة وَقْفًا وَوَصْلًا وَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب فِي الحالين 110 سورة النصر إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) {إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه} نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ {وَالْفَتْح} فَتْح مَكَّة وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) {وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه} أَيْ الإسلام {أفواجا} جماعات بعد ما كَانَ يَدْخُل فِيهِ وَاحِد وَاحِد وَذَلِكَ بَعْد فَتْح مَكَّة جَاءَهُ الْعَرَب مِنْ أَقْطَار الْأَرْض طائعين فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ {وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد نُزُول هَذِهِ السُّورَة يُكْثِر مِنْ قَوْل سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ وَعَلِمَ بِهَا أَنَّهُ قَدْ اِقْتَرَبَ أَجَله وَكَانَ فَتْح مَكَّة فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيع الأول سنة عشر 111 سورة المسد تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) {لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمه وَقَالَ إِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد فَقَالَ عَمّه أَبُو لَهَب تَبًّا لك ألهذا دعوتنا نزل {تَبَّتْ} خَسِرَتْ {يَدَا أَبِي لَهَب} أَيْ جُمْلَته وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَدَيْنِ مَجَازًا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا وَهَذِهِ الْجُمْلَة دُعَاء {وَتَبَّ} خَسِرَ هُوَ وَهَذِهِ خَبَر كَقَوْلِهِمْ أَهْلَكَهُ اللَّه وَقَدْ هَلَكَ وَلَمَّا خَوَّفَهُ النَّبِيّ بِالْعَذَابِ فَقَالَ إِنْ كان ما يقول بن أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْتَدِي مِنْهُ بِمَالِي وَوَلَدِي نزل مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَمَا كَسَبَ} أَيْ وَكَسَبَهُ أَيْ وَلَده مَا أَغْنَى بِمَعْنَى يُغْنِي سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) {سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب} أَيْ تُلَهَّب وَتُوقَد فَهِيَ مَآل تَكْنِيَته لِتَلَهُّبِ وَجْهه إِشْرَاقًا وَحُمْرَة وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) {وَامْرَأَته} عَطْف عَلَى ضَمِير يَصْلَى سَوَّغَهُ الْفَصْل المفعول وَصِفَته وَهِيَ أُمّ جَمِيل {حَمَّالَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {الْحَطَب} الشَّوْك وَالسَّعْدَان تُلْقِيه فِي طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) {فِي جِيدهَا} عُنُقهَا {حَبْل مِنْ مَسَد} أَيْ لِيف وَهَذِهِ الْجُمْلَة حَال مِنْ حَمَّالَة الْحَطَب الَّذِي هُوَ نَعْت لِامْرَأَتِهِ أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مقدر 112 سورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه فَنَزَلَ {قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد} فَاَللَّه خَبَر هُوَ وَأَحَد بَدَل مِنْهُ أَوْ خَبَر ثَانٍ اللَّهُ الصَّمَدُ (2) {اللَّه الصَّمَد} مُبْتَدَأ وَخَبَر أَيْ الْمَقْصُود فِي الْحَوَائِج عَلَى الدَّوَام لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) {لَمْ يَلِد} لِانْتِفَاءِ مُجَانَسَته {وَلَمْ يُولَد} لِانْتِفَاءِ الحدوث عنه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد} أَيْ مُكَافِئًا وَمُمَاثِلًا وَلَهُ مُتَعَلِّق بِكُفُوًا وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَطّ الْقَصْد بِالنَّفْيِ وَأُخِّرَ أَحَد وَهُوَ اِسْم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة 113 سورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق} الصُّبْح مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) {مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ} مِنْ حَيَوَان مُكَلَّف وَغَيْر مُكَلَّف وَجَمَاد كَالسُّمِّ وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) {وَمِنْ شَرّ غَاسِق إِذَا وَقَبَ} أَيْ اللَّيْل إِذَا أَظْلَمَ وَالْقَمَر إِذَا غَابَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) {وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات} السَّوَاحِر تَنْفُث {فِي الْعُقَد} الَّتِي تَعْقِدهَا فِي الْخَيْط تَنْفُخ فِيهَا بِشَيْءٍ تَقُولهُ مِنْ غَيْر رِيق وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ مَعَهُ كَبَنَاتِ لَبِيد الْمَذْكُور وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) {وَمِنْ شَرّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ} أَظْهَر حَسَدَهُ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَلَبِيد الْمَذْكُور مِنْ الْيَهُود الْحَاسِدِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْر الثَّلَاثَة الشَّامِل لَهَا مَا خَلَقَ بَعْده لِشِدَّةِ شَرّهَا 114 سورة الناس قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس} خَالِقهمْ وَمَالِكهمْ خُصُّوا بالذكر تشريفا لهم ومناسبة للاستعاذة من شر الموسوس في صدورهم مَلِكِ النَّاسِ (2) {ملك الناس} إِلَهِ النَّاسِ (3) {إِلَه النَّاس} بَدَلَانِ أَوْ صِفَتَانِ أَوْ عَطْفَا بَيَان وَأَظْهَر الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيهِمَا زِيَادَة لِلْبَيَانِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) {مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس} الشَّيْطَان سُمِّيَ بِالْحَدَثِ لِكَثْرَةِ مُلَابَسَته لَهُ {الْخَنَّاس} لِأَنَّهُ يَخْنِس وَيَتَأَخَّر عَنْ الْقَلْب كُلَّمَا ذُكِرَ اللَّه الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) {الَّذِي يُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس} قُلُوبهمْ إِذَا غَفَلُوا عَنْ ذِكْر اللَّه مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) {مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس} بَيَان لِلشَّيْطَانِ الْمُوَسْوِس أَنَّهُ جِنِّيّ وَإِنْسِيّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ أَوْ مِنْ الْجِنَّة بَيَان لَهُ وَالنَّاس عَطْف عَلَى الْوَسْوَاس وَعَلَى كُلّ يَشْتَمِل شَرّ لَبِيد وَبَنَاته الْمَذْكُورِينَ وَاعْتَرَضَ الْأَوَّل بِأَنَّ النَّاس لَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ النَّاس إِنَّمَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ الْجِنّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّاس يُوَسْوِسَونَ أَيْضًا بِمَعْنَى يَلِيق بِهِمْ فِي الظَّاهِر ثُمَّ تَصِل وَسْوَسَتهمْ إِلَى الْقَلْب وَتَثْبُت فِيهِ بِالطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إلى ذلك. والله تعالى أعلم
Благородниот Куран 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | пофалби | Самиот | 1:2 Слава му е на Аллах, Господарот на световите! 1:3 Милостивиот, Најмилосрден, 1:4 Сопственик на Денот на наградата. Молитва | на | верници | 1:5 Тебе (само) ти се поклонуваме; и Вие (само) се потпираме за помош. 1:6 Водете нè на правиот пат, 1:7 Патот на оние на кои им поклонувавте, не на оние врз кои е гневот, ниту заблудените. (Амин ве молам одговорете) 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 2:1 AlifLaamMeem. Куранот | сертифициран | од | Алах | 2:2 Тоа е (Светата) Книга, каде што нема сомнеж. Тоа е упатство за претпазливите (од злото и пеколот). Карактеристики | на | верници | и | нивните | листа за проверка | 2:3 Кои веруваат во невидливото и ја одржуваат (дневната) молитва; кои трошат од она што Ние им го обезбедивме. 2:4 кои веруваат во она што е испратено до тебе (пророк Мухамед) и во она што е испратено пред тебе (на пророците Исус и Мојсеј) и цврсто веруваат во вечниот живот. 2:5 Тие се водени од нивниот Господар; овие сигурно се богати. Карактеристики | на | неверници | 2:6 Оние кои не веруваат, без разлика дали ги предупредиш или не, тие нема да веруваат. 2:7 Аллах ставил печат на нивните срца и уши; видот им е затемнет и за нив е голема казна. Измама | на | лицемери | и | нивните | пример | 2:8 Има некои луѓе кои велат: „Ние веруваме во Аллах и во последниот ден“, но тие не се верници. 2:9 Тие сакаат да го измамат Аллах и оние кои веруваат, но не залажуваат никого освен себе, иако тоа не го чувствуваат. 2:10 Во нивните срца има болест која Аллах ја зголеми. За нив има болна казна затоа што лажат. 2:11 Кога ќе им се каже: „Не расипувајте се во земјата“, тие одговараат: „Ние сме само реформатори“. 2:12 Но, тие се оние што прават зло, иако не го чувствуваат тоа. 2:13 Кога ќе им се каже: „Верувајте како што веруваат (другите), тие одговараат: „Дали ќе веруваме како што веруваат глупавите?“ Тие се будали, да знаеја! 2:14 Кога ќе ги сретнат оние што веруваат, тие велат: „И ние веруваме“. Но, кога ќе останат сами со своите ѓаволи, тие им велат: „Ние не следиме никој освен вас, само се потсмевавме“. 2:15 Аллах ќе се потсмева со нив и ќе ги продолжи во гревот, слепо погрешно. 2:16 Такви се оние кои го менуваат упатството за заблуда, нивната трговија не им донесе корист, ниту се упатени. Еден | пример | на | тие | кој | размена | далеку | насоки | 2:17 Нивниот пример е како оној кој запали оган, а кога го запали насекаде околу него, Аллах им ја одзеде светлината и ги остави во темнина. Не можеа да видат. 2:18 Глуви, неми и слепи, тие никогаш нема да се вратат. 2:19 Или, како оние кои избувнаа од небото со темнина, громови и молњи, ги ставаат своите прсти во ушите при звукот на секој гром од страв од смрт, а Аллах ги опфати неверниците. 2:20 Молњата за малку ќе им го одземе видот, секогаш кога ќе трепка врз нив, тие одат понатаму, но штом ќе се затемни, тие стојат мирни. Навистина, ако сака Аллах, ќе им го одземе видот и слухот. Аллах има моќ над сè. Алах | раскажува | нас | до | обожување | Тој | и | потсетува | нас | тоа | тоа | е | Тој | сам | кој | има | создаден | нас | 2:21 О луѓе, обожувајте го Господарот ваш кој ве создал и оние кои биле пред вас, за да бидете претпазливи. 2:22 Кој ја направи земјата постела за вас, а небото купола, и испрати вода од небото за да дава плодови за вашата храна. Не му поставувајте свесно ривали на Аллах. Алах | предизвици | човештвото | тоа | ако | тие | се | во | сомнеж | за | на | автентичност | на | на | Куранот | до | пишува | еден | Арапски | Куранот | како | тоа | 2:23 Ако се сомневате во она што Ние му го испративме на нашиот обожавател (Пророк Мухамед), наведете поглавје споредливо со него. Повикајте ги вашите помошници, освен Аллах, да ви помогнат, ако сте вистински. 2:24 Но, ако не успеете, како што сигурно ќе пропаднете, тогаш чувајте се од огнот чие гориво се луѓето и камењата, подготвен за неверниците. Ветување | на | Рај | 2:25 Радосна вест за оние кои веруваат и прават добри дела. Тие ќе живеат во градини под кои течат реки. Секогаш кога ќе им се даде плод како намирница ќе речат: „Ова е она што ни беше дадено порано“, зашто ќе им се даде слично. Таму ќе имаат чисти сопружници и ќе живеат таму засекогаш. Параболи | 2:26 Аллах не се срами да изнесе парабола без разлика на комарец или поголема. Оние кои веруваат знаат дека тоа е вистина од Господарот нивни. Што се однесува до оние кои не веруваат, тие прашуваат: „Што може да мисли Аллах со оваа парабола? Со него Аллах многумина доведува во заблуда, а многумина упатува.' Но, Тој не заведува никого освен злосторниците, 2:27 кои го прекршуваат Аллаховиот завет откако го прифатиле и го раскинуваат она што Аллах наредил да се приклучи и да се расипе во земјата. Овие се губитниците. Предизвик | на | Алах | 2:28 Како можете да не верувате на Аллах? Зар не те оживува кога си мртов, и ќе те умре, а потоа ќе те оживее. Тогаш ќе се вратиш кај Него. Создавање | 2:29 Тој создаде за вас сè што е на земјата, а потоа сакаше до небото и ги израмни седум небеса. Тој има знаење за сите работи. На | ангели | учи | тоа | Алах | е | оди | до | место | a | калиф | на | земја | 2:30 Кога Господарот твој им рече на ангелите: „Јас ставам на земјата халиф“, тие одговорија: „Дали ќе ставиш таму оној што расипува и пролева крв, кога ќе ги воздигнуваме твоите пофалби и ќе те осветиме? Тој рече: „Јас го знам она што вие не го знаете“. Приказна | на | Пророк | Адам | 2:31 Тој го научи на Адам (таткото на луѓето) имињата на сите нив, а потоа им ги претстави на ангелите, велејќи: „Кажете ми ги имињата на овие, ако сте искрени“. 2:32 „Возвишеност до тебе“, одговорија тие, „немаме знаење освен она што нè научи Ти. Навистина, Ти си Знаеш и Мудар.' Алах | предава | Адам | на | имиња | на | сите | работи | 2:33 Потоа му рече на Адам: „Кажи им ги нивните имиња“. И кога Адам ги именуваше, рече: „Нели ви реков дека го знам невидливото на небото и земјата, и сè што откривате и сè што криете! Непослушност | на | сатаната, | татко | на | на | џин | и | неговиот | одлично | грев | на | гордост | 2:34 И кога им рековме на мелеките: „Поклонете ми се на Адам“, сите се клањаа, освен иблис (шетанот, таткото на џините), кој со гордост одби и стана неверник. 2:35 На Адам му рековме: „Живеј со жена ти во Рајот и јадете од него колку што сакате и каде сакате. Но, ниту еден од вас не треба да се доближи до ова дрво или, инаку, и двајцата ќе станете престапници“. 2:36 Но сатаната ги натера да се лизгаат од таму и ги натера да се оддалечат од она во кое беа. „Одете долу“, рековме, „бидете непријатели еден на друг. Земјата ќе обезбеди вашето живеалиште за некое време уживање.' 2:37 Тогаш Адам прими зборови од својот Господар, и неговиот Господ се попушти кон него. Тој е Примач на покајание, Милостив. 2:38 „Слезете сите заедно“, рековме, „па ако ви дојде упатство од Мене, секој што го следи Моето упатство нема да има страв, ниту пак да се растажи. Придружници | на | на | Пожар | 2:39 Но, оние кои не веруваат и ги поверуваат ајетите Наши, ќе бидат придружници на Огнот и таму ќе живеат засекогаш. Завет | со | на | Деца | на | Израел | 2:40 „Деца на Израел, запомнете ја мојата милост што ви ја дадов. Исполни го Мојот завет и јас ќе го исполнам твојот завет со тебе. Јас, мора да се плашиш. 2:41 И верувајте во она што Јас го испратив, потврдувајќи го она што е кај вас, и не бидете први што ќе не верувате. Не ги продавајте Моите стихови за мала цена и плашете се од Мене. Проверете | листа | 2:42 Не мешајте ја вистината со лагата, ниту свесно кријте ја вистината додека ја знаете. 2:43 Воспоставете ги вашите молитви, плаќајте ја задолжителната милостина и поклонете се со оние што се поклонуваат. 2:44 Дали би наредиле праведност на другите и самите ќе ја заборавите? Сепак, вие ја рецитирате Книгата, немате ли смисла? Трпение | и | молитва | 2:45 И побарајте помош во трпението и молитвата. Зашто е тешко, освен за понизните, 2:46 кои сметаат дека ќе го сретнат Господарот свој и дека кај Него ќе се вратат. На | Предупредување | до | на | Деца | на | Израел | 2:47 Сине Израилеви, запомнете ги благодатите што ви ги дадов и дека ве претпочитав вас (пророците меѓу вас) над световите. 2:48 Чувајте се од Денот кога ниедна душа не може да користи нешто на друга, кога од него нема да се прифатат ниту посредување ниту откупнина, ниту ќе им се помогне. На | Деца | на | Израел | и | Фараон | 2:49 (Запомни) како те спасивме од народот на фараонот кој сурово те угнетуваше, убивајќи ги синовите твои и штедејќи ги твоите жени. Навистина, тоа беше големо искушение од Господарот твој. 2:50 Го разделивме морето за тебе и, носејќи те на безбедно, го удавивме семејството на фараонот пред твоите очи. На | неверување | Деца | на | Израел | и | нивните | обожување | на | на | златна | теле | 2:51 Ние му одредивме на Мојсеј четириесет ноќи, но во негово отсуство ти го зеде телето, со што направи штета. 2:52 Сепак, после тоа ви простивме, за да можете да благодарите. 2:53 И кога Му дадовме на Мојсеј Книгата и Критериумот, за да бидете упатени; 2:54 и кога Мојсеј му рече на народот свој: „Народ мој, вие самите си наштетивте земајќи го телето (да се поклонувате). Затоа обратете се во покајание кон вашиот Создател и убијте се себеси. Тоа ќе биде најдобро за тебе со твојот Творец.' И Тој ќе ве прифати. Тој е Примач на покајание, Милостив. На | Деца | на | Израел | беа | удрил | од | a | гром | за | нивните | неверување | 2:55 И кога му рече на Мојсеј: „Нема да веруваме во тебе додека не го видиме Аллах отворено“, те удри гром додека гледаше. 2:56 Потоа те воскреснавме од твојата смрт, за да можеш да благодариш. На | Милост | на | Алах | кон | на | Деца | на | Израел | во | Неговиот | испраќање | долу | мана | и | потполошки | 2:57 Ние ги наведовме облаците да ја фрлат својата сенка врз вас и ви испративме мана и потполошки, (велејќи:) „Јадете од добрите работи што ви ги обезбедивме. „Навистина, тие не ни нанесоа штета на нас, туку си наштетија самите на себе. На | Деца | на | Израел | манипулира | со | на | Зборови | на | Алах | 2:58 „Влезете во ова село“, рековме, „и јадете каде сакате и колку сакате. Поминете ничкум низ портите, велејќи: „Разоптоварување“. Ќе ви ги простиме гревовите и ќе ги зголемиме добрите“. 2:59 Но, злосторниците ги измешаа Нашите Зборови, поинакви од она што им беше кажано, и Ние им пуштивме на злосторниците зло од небото како казна за нивното разврат. Мојсеј | и | на | чудо | на | на | дванаесет | извори | на | вода | 2:60 (Запомни) кога Мојсеј се молеше за вода за својот народ, Ние му рековме: „Удри по карпата со својот стап!“ Од него бликаа дванаесет извори и секое племе го знаеше своето место за пиење. „Јадете и пијте од она што го обезбедил Аллах и не правете зло на земјата, расипајќи“. На | Деца | на | Израел | стане | неблагодарен | до | Алах | 2:61 „Мојсеј“, рече ти, „нема да бидеме повеќе трпеливи со еден вид храна. Повикајте го вашиот Господ да ни донесе дел од земните производи, зелени билки и краставици, пченка, леќа и кромид.' 'Што!' тој одговори: „Дали би го замениле она што е помало за подобро? Слезете во Египет, таму ќе најдете сè што сте побарале.' Понижување и понижување беа нанесени врз нив, и тие го предизвикаа гневот на Аллах; бидејќи тие не веруваа во знаците Негови и неправедно ги убиваа Неговите пророци; бидејќи тие не послушаа и беа престапници. 2:62 Оние кои веруваат, Евреи, Назареци и Сабејци, кои веруваат во Аллах и во Денот ахим и кои прават добри дела, ќе бидат наградени од Господарот нивни. немаат од што да се плашат ниту се тажни. На | подигање | нагоре | на | на | монтирање | 2:63 И кога склучивме завет со вас и го подигнавме планината над вас, (велејќи) „Земете го тоа што ви го дадовме со сила и запомнете што е во неа, за да бидете претпазливи! 2:64, а потоа се свртевте, но заради Аллаховата благодат и Неговата милост сигурно ќе бевте меѓу губитниците. На | неверници | меѓу | на | Деца | на | Израел | престап | на | Сабота | 2:65 Сигурно сте знаеле за оние меѓу вас кои ја прекршиле саботата. Им рековме: „Бидете мајмуни, презрени!“ 2:66 Го направивме казна за поранешните времиња и за вторите, поттик за претпазливите. На | приказна | на | на | Деца | на | Израел | и | на | крава | 2:67 Кога Мојсеј му рече на народот свој: „Алах ви заповеда да заколите крава“, тие одговорија: „Дали нè земате за потсмев? „Барам заштита кај Аллах да не бидам од неуките“, рече тој. 2:68 „Повикај го својот Господар“, рекоа тие, „да ни каже каква ќе биде таа“. Тој рече: „Тој вели дека таа е крава ниту стара, ниту девица, средна меѓу двете“. Затоа, правете како што ви е наредено.' 2:69 „Повикај го својот Господар“, рекоа тие, „да ни каже каква ќе биде нејзината боја“. „Вашиот Господ вели: „Кравата е жолта, богата жолта е пријатна за гледачите“. 2:70 „Повикај го својот Господар“, рекоа тие, „да ни каже која крава ќе биде таа; нам кравите ни личат. Ако сака Аллах, ќе бидеме упатени.' 2:71 Тој одговори: „Тој вели: „Таа е крава, ниту истрошена не ја ора земјата, ниту ја наводнува полето, безбедна е без никаква мана.“ „Сега ни ја доведовте вистината“, одговорија тие. И ја заклаа, откако не сакаа да го направат тоа. На | душа | тоа | беше | убиени | 2:72 И кога убивте душа, а потоа се скаравте еден со друг за тоа, Аллах го објави она што го криевте. 2:73 Рековме: „Удри го со парче од него“. Вака, Аллах ги оживува мртвите и ви ги покажува Неговите знаци за да разберете. 2:74 Сепак, потоа вашите срца станаа тврди како карпа или уште поцврсти. Навистина, меѓу камењата се оние од кои избиваат реки. А други се разделуваат така што водата излегува од нив; а другите се уриваат од страв од Аллах. Аллах не е невнимателен кон она што го правите. Алах | потсетува | Пророк | Мухамед | тоа | на | Евреи | знаеше | и | разбрано | на | вистина | но | манипулиран | со | тоа | 2:75 Дали тогаш се надеваш дека ќе ти поверуваат, кога некои од нив веќе го слушнале Аллаховото слово и свесно го измешале, откако го разбрале! На | измама | на | на | Евреи | на | Медина | и | тие | кој | манипулиран | со | на | претходно | Свети | Книги | на | Алах | 2:76 Кога ќе ги сретнат оние што веруваат, велат: „Ние сме верници“. Но, кога се сами, им велат на другите (началниците). „Дали им го кажуваш она што ти го објави Аллах за да се расправаат со тебе за тоа кај твојот Господар? Немаш ли смисла?' 2:77 Зарем не знаат дека Аллах знае за сè што кријат и за сè што откриваат! 2:78 А некои од нив се обични (луѓе) и не ја знаат Книгата, туку само желби, а тие се само сомнеж. 2:79 Тешко на оние кои ја пишуваат Книгата со свои раце, а потоа велат: „Ова е од Аллах“, за да добијат мала цена за тоа. Тешко на нив за она што го напишале нивните раце, и тешко на нив за нивната заработка. 2:80 Тие велат: „Огнот никогаш нема да нè допре освен неколку денови“. Кажи: „Дали Аллах ти даде такво ветување за Аллах никогаш не го прекршува своето ветување или за Аллах зборуваш она што не го знаеш? 2:81 Навистина, оној кој заработува зло и се обзема во гревот свој, тие се луѓе на огнот; во него ќе останат засекогаш. На | Евреи | кој | следи | Пророци | Мојсеј | и | Исус | 2:82 А оние кои веруваат и прават добри дела се жители на рајот; засекогаш ќе живеат во него. Завет | со | на | Деца | на | Израел | 2:83 (Запомни) кога склучивме завет со синовите Израилеви, да не обожувате никој освен Аллах. Покажете љубезност кон вашите родители, кон роднините, кон сираците и кон сиромашните, и зборувајте за добрината на луѓето. Воспоставете ги вашите молитви и плаќајте ја задолжителната милостина. Но, освен неколку, сите го свртевте грбот и не внимававте. На | однесување | на | Деца | на | Израел | 2:84 И кога склучивме завет со вас дека нема да ја пролевате крвта ваша или да се оддалечите од живеалиштата ваши, вие се согласивте и сведочевте за тоа. 2:85 Сепак, таму сте, се убивате себеси, и извлекувате голем број од нив од нивните живеалишта и си помагате еден на друг против нив со грев и агресија. Иако, ако ти дојдат како заробеници, би ги откупил. Секако, нивното протерување беше незаконско. Дали тогаш верувате во дел од Книгата, а на друг не верувате! Каква ќе биде наградата на оние од вас кои го прават тоа, освен понижување во световниот живот, а на Воскресението да им се врати најстрашната казна. Аллах не е невнимателен кон она што го правите. 2:86 Такви се оние кои го купуваат световниот живот по цена на вечниот живот. Ним нема да им се олесни казната, ниту ќе им се помогне. На | неверник | Деца | на | Израел | негираше | и | убиени | пророци | 2:87 На Мојсеј му ја дадовме Книгата, а по него испративме други пратеници. Му дадовме на (Пророк) Исуса, синот на Марија, вистински знаци и го поддржавме со Духот на чистотата (Гаврил). Дали тогаш ќе се гордеете секогаш кога некој Пратеник ќе ви дојде со она што не ви одговара, а некои сте ги порекле (пророкот Исус), а други сте убиле! 2:88 Тие велат: „Нашите срца се покриени“. Но Аллах ги проколнал поради нивното неверување. Малку е тоа што тие веруваат. На | Деца | на | Израел | препознаваат | Пророк | Мухамед | од | неговиот | опис | во | нивните | Свети | Книга | но | не верувам | него | бидејќи | иако | тој | е | a | потомок | на | Пророк | Авраам, | тој | е | не | a | Евреин | 2:89 И кога им дојде Книга од Аллах, која го потврдува она што беше со нив, а пред тоа тие се молеа за победа над неверниците, кога им доаѓаше она што го знаеја, тие не му веруваа. Затоа, проклетството Аллахово нека биде врз неверниците! 2:90 Зло е она за кое тие ги разменија душите свои, да не веруваат во она што Аллах го испрати, негодувајќи се дека Аллах ќе испрати од Неговата благодат на кого ќе избере од своите верници! Тие направија гнев над гневот. За неверниците има понижувачка казна. На | Деца | на | Израел | кажи | тие | верувај | во | на | Книга | Мојсеј | донесе | нив | но | не верувам | во | на | Куранот | тоа | потврдува | тоа, | но | ако | тие | имаше | навистина | веруваше | во | нивните | Свети | Книга | тие | би | не | имаат | убиени | некои | на | нивните | пророци | 2:91 Кога ќе им се каже: „Верувајте во она што го објави Аллах“, тие одговараат: „Ние веруваме во она што ни беше испратено. Но, тие не веруваат во она што е испратено по него, иако тоа е вистина, што ја потврдува нивната сопствена Книга. Кажи: „Зошто претходно ги убивте Аллаховите пророци, ако сте верници? На | неверување | на | на | Деца | на | Израел | и | на | теле | 2:92. 2:93 Кога склучивме завет со вас и го подигнавме планината над вас (велејќи): „Земете го она што ви го дадовме со сила и чујте!“ тие одговорија: „Слушаме, но не послушавме. Заради нивното неверување, тие беа принудени да го пијат телето во нивните срца. Кажи: „Зло е вашето верување кое ви наредува (да го обожувате телето), ако сте навистина верници. Алах | побива | на | побарување | на | на | Евреи | тоа | на | Вечен | Живот | е | за | нив | сам | 2:94. 2:95 Но тие никогаш нема да копнеат по неа (смртта), поради она што го испратија нивните раце; а Аллах ги знае злосторниците. 2:96 Навистина, ќе ги најдете повеќе желни од другите луѓе за овој живот. И (повеќе од) оние кои не веруваат. Секој од нив сака да живее илјада години. Но, неговиот продолжен живот сигурно нема да го отстрани од казната. Аллах е Гледач на она што тие го работат. Габриел, | на | носител | на | на | Куранот | и | Свети | Книги | 2:97 Кажи: „Кој е непријател на Џеврил, тој навистина го спуштил со Аллахова дозвола во твоето срце, потврдувајќи го она што било пред него и упатство и радосна вест за верниците. На | одбивање | на | на | Евреи | и | нивните | неверување | во | на | Куранот | 2:98 Кој е непријател на Аллах, на неговите мелеци, на пејгамберите Негови, на Габриел и на Михаил, навистина Аллах е непријател на неверниците. 2:99 Ние ви испративме јасни ајети, никој нема да им верува освен злите. 2:100 Зошто, кога и да дадат ветување, некои од нив го отфрлаат! Повеќето од нив не веруваат. 2:101 И сега, кога им дојде Пратеник од Аллах кој го потврдува она што беше со нив, некои од оние на кои им беше дадена Книгата ја отфрлаат Аллаховата книга зад грб, како да не знаат ништо. 2:102 и следете го она што ѓаволите го рецитираа над Соломонското царство. Соломон не поверувал, ѓаволите се тие кои не верувале, учејќи ги луѓето магија и она што било испратено врз ангелите Харут и Марут во Вавилон. Тие не учеа никого, додека обајцата не рекоа: „Прати сме на искушение; не верувај“. Од нив дознале како можат да разделат маж и жена. Но, тие со тоа никому не му наштетија, освен со дозвола на Аллах. Навистина, научија што им штети, а што не им користи, но сепак знаеја дека секој што ќе го купи нема да има удел во вечниот живот. Зло е она за што ја продадоа душата, ако знаеја! 2:103 Да веруваа и да беа претпазливи, многу подобра за нив ќе беше наградата од Аллах, ако знаеја. Раина | и | Undhurna | 2:104 „Верници, не велете: „Набљудувајте нè (Раина, на хебрејски значи зло)“, туку наместо тоа кажете: „Гледајте за нас (Undhurna) и слушајте“ за неверниците е болна казна. Незадоволство | кон | на | верници | 2:105 Неверниците меѓу народот на Книгата (Евреите и Назаренците) и идолопоклониците негодуваат што требаше да ви биде испратено некакво добро од Господарот ваш. Но Аллах избира кого сака за Неговата милост. А Аллах има голема благодат. Заменет | стихови | 2:106 Ако замениме некој стих или го забораваме, ќе донесеме подобар или сличен. Зар не знаете дека Аллах има моќ над сè! 2:107 Зар не знаете дека на Аллах му припаѓа царството на небесата и земјата, и дека нема кој друг освен Него, да ве заштити или да ви помогне! 2:108 Дали повеќе би сакале од вашиот Пратеник да го барате она што некогаш беше побарано од Мојсеј! Оној кој верувањето го заменува со неверување, сигурно застранил од Вистинскиот пат. Завист | на | многу | на | на | Луѓе | на | на | Книга | 2:109 Многу луѓе од Книгата сакаат да ве вратат како неверници откако ќе поверувате, завидувајќи им се на нивните души, откако вистината ќе им биде разјаснета. Затоа прости и прости додека Аллах не ја донесе Својата наредба. Аллах е моќен над се. Молитви | и | задолжително | добротворна организација | се | на | на | проверка | листа | за | Муслимани | 2:110 Воспоставете ги вашите молитви и плаќајте ја задолжителната милостина. Што и да испратиш за својата душа, ќе го најдеш кај Аллах. Тој е Гледач на она што го правите. На | предизвик | на | Алах | до | на | Евреи | и | Назареци | 2:111 Тие велат: „Никој освен Евреите и Назареците нема да биде примен во Рајот“. Такви се нивните желби. Кажи: „Донеси ни го својот доказ, ако тоа што го кажуваш е вистина“. 2:112 Навистина, кој ќе му го предаде лицето на Аллах и ќе направи добри дела, ќе биде награден од Господарот свој; таму нема да имаат од што да се плашат, ниту ќе бидат тажни. На | спор | помеѓу | на | Евреи | и | Назареци | 2:113 Евреите велат дека Назареците не се на ништо, а Назареците велат дека Евреите се тие што не се на ништо. Сепак и двајцата ја читаа Книгата. А тие што не знаат кажуваат како нивната изрека. Аллах ќе им суди на нивните спорови на Денот на Воскресението. На | сеќавање | на | на | Име | на | Алах | 2:114 Кој прави поголема штета од оној кој спречува Неговото име да се памети во Аллаховите џамии и се труди да ги уништи? Оние, нема да влезат во нив освен со страв. А за нив срам на овој свет и голема казна на другиот. 2:115 На Аллах му припаѓаат истокот и западот. Од која страна и да се свртите, таму е Лицето Аллахово. Тој е Прегрнувачот, Познавачот. Богохулење | 2:116 Тие велат: „Аллах зеде (за себе) син. Возвишенија за Него (Алах). Зашто Тој е она што е на небесата и на земјата, сите Му се послушни. 2:117 Создател на небесата и земјата! Кога ќе одреди нешто, Тој само вели: „Биди“, и тоа е. Слични | велејќи | на | секој | генерација | 2:118 А оние кои не знаат велат: „Зошто Аллах не зборува со нас или не ни дојде знак? Исто така, оние што беа пред нив рекоа слично како нивната изрека. Нивните срца се слични. Навистина, Ние им ги разјаснивме знаците на народот кој е сигурен. На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 2:119 Ние те испративме (Пророк Мухамед) со вистината, радосна вест и опоменувач. Нема да бидете испрашувани за придружниците на пеколот. 2:120 Нема да им угодите ниту на Евреите ниту на Назарејаните освен ако не го следите нивното верување. Кажи: „Упатството на Аллах е упатство“. И ако после сето знаење што ви е дадено се попуштите на нивните желби, освен Аллах нема да имате ниту водич ниту помошник. 2:121 Оние на кои Ние им ја дадовме Книгата и кои ја читаат како што треба да се чита, навистина веруваат во неа; оние кои не веруваат ќе бидат губитници. На | услуга | на | Алах | 2:122 Сине Израилеви, запомнете ја Мојата благодат што ви ја дадов и дека ги претпочитав вашите (пророци меѓу вас) над световите. Ден | на | Надомест | 2:123 И плашете се од Денот кога ниедна душа за друга нема да надомести нешто, и нема да биде прифатено од него никаков еквивалент, ниту застапништвото нема да има корист, ниту ќе им се помогне. Закажување | на | Авраам | и | неговиот | потомци | 2:124 И кога Авраам беше тестиран од Неговиот Господ со одредени зборови и ги исполни, Тој рече: „Те назначив за водач на народот“. (Авраам) праша: 'А од моите потомци?' „Мојот завет“, рече Тој, „оштетувачите нема да го примат“. Каба | и | на | завет | со | Пророци | Авраам | и | Исмаел | 2:125 И кога Куќата (Каба) ја направивме посета и светилиште за луѓето (велејќи) „Направете го местото каде што стоел Авраам место за молитва. „И ние склучивме завет со Авраам и Исмаил: „Очистете го Мојот дом за оние кои кружат околу него и оние кои се придржуваат кон него, за оние кои се поклонуваат и паѓаат во сеџд. Молитва | на | Авраам | 2:126 И кога Абрахам рече: „Господаре мој, направи ја оваа земја безбедна и на жителите во неа, кој од нив верува во Аллах и во последниот ден, обезбеди со плодови. Тој рече: „А кој не верува, ќе му уживам некое време. Тогаш ќе го принудам на казната од огнот, колку лошо доаѓање“. Авраам | и | Исмаел | подигне | на | темели | на | Каба | 2:127 И кога Авраам и Исмаил ги подигнаа темелите на Куќата (молејќи): „Господаре наш, прими го ова од нас, Ти си Слушач и Знае. 2:128 Господару наш, направи нè потчинети на Тебе, а од нашите потомци покорен народ на Тебе. Покажете ни ги нашите обреди и прифатете не; Ти си Примач на покајание, Милостив. Авраам | и | Исмаел | молат | за | Пророк | Мухамед, | на | последно | пророк | 2:129 Господару наш, испрати меѓу нив Пратеник од нив кој ќе им ги чита стиховите Твои и ќе ги научи на Книгата и на мудроста и ќе ги очисти; Ти си Моќниот, Мудриот.' Ранг | на | Авраам | 2:130 И кој нема желба за религијата на Авраам, освен оној кој се измамил себеси? Ние го избравме во овој свет, а во вечниот свет, тој ќе биде меѓу праведните. 2:131 Кога неговиот Господар му рече: „Покорете“, тој одговори: „Јас му се покорував на Господарот на световите. Авраамовиот | предупредување | 2:132. Не умирајте освен да бидете покорни (муслимани).' Смрт | на | Јаков, | неговиот | почит | на | Авраам, | Исмаел | и | Исак, | неговиот | син | поднесување | до | Алах 2:133 Или, дали бевте сведоци кога смртта дојде кај Јаков! Тој им рече на своите деца: „Што ќе се поклонувате после мене? Тие одговорија: „Ќе го обожаваме твојот Бог и Богот на твоите предци, Авраам, Исмаил и Исак, Единствениот Бог. Нему сме му покорни'. 2:134 Тоа беше народ кој почина. Нивно е она што тие го заработиле, а ваше е она што сте го заработиле. Нема да бидете испрашувани за тоа што го направиле. Изреки | на | на | Евреи, | Назареци | и | Христијани | 2:135 Тие велат: „Бидете Евреи или Назареци и ќе бидете водени“. Кажи: „Не, туку верата на Авраам, праведниот. Тој не бил меѓу идолопоклониците“. На | пророци | се | еднакви | во | пророштво | 2:136 Кажи: „Ние веруваме во Аллах и во она што ни е испратено и во она што е испратено до Авраам, Исмаил, Исак, Јаков и племињата; на Мојсеј и на Исус и на пророците од нивниот Господар. Ние не правиме разлика меѓу ниту еден од нив, и нему сме му покорни (муслимани).' 2:137 Ако веруваат како што верувавте вие, ќе бидат водени; ако го отфрлат, сигурно ќе бидат во јасно раздор. Алах ќе ти биде доволен. Тој е Слушач, Знае. Искреност | до | Алах | 2:138 (неизбришливо) означување на Аллах. А кој означува подобар од Аллах! И за Него ние сме обожаватели. 2:139 Кажи: „Дали би се расправале со нас за Аллах, кој е наш и ваш Господар? Нашите дела ни припаѓаат нам, а вашите дела ви припаѓаат вам. Ние сме искрени кон Него.' Сокривање | на | сведоштво | на | Алах | 2:140 Или велиш дека Авраам, Исмаил, Исак, Јаков и племињата биле Евреи или Назареци! Кажи: „Кој знае подобро, ти или Аллах? Кој е понеправеден од оној кој крие сведоштво добиено од Аллах? А Аллах не е невнимателен кон она што го правите“. 2:141 Таа нација почина. Нивно е она што тие го заработиле, а ваше е она што сте го заработиле. Нема да бидете испрашувани за тоа што го направиле. Алах | упатува | Пророк | Мухамед | до | молете се | кон | на | Свето | Џамија | во | Мека | 2:142 Глупавите меѓу народот ќе речат: „Што ги натера да се одвратат од насоката кон која беа свртени?“ Кажи: „Истокот и западот му припаѓаат на Аллах. Он го упатува на прав пат кого сака.' Алах | направени | на | следбеници | на | Ислам | до | биди | a | средна | нација, | не | a | фанатични | нација | 2:143 И така Ние ве направивме средна нација, за да бидете сведок над луѓето, и Пратеникот да биде сведок над вас. Ние не го сменивме правецот кон кој сте свртени, освен за да дознаеме кој го следел Пратеникот од тој што се свртел на двете пети. Иако тоа беше тешкотија, освен за оние кои Аллах ги упати. Но Алах никогаш не би ја потрошил вашата вера. Аллах, навистина, е благ со луѓето, Семилостив. 2:144 Те видовме како го вртиш лицето кон небото, ние сигурно ќе те свртиме кон насока што ќе те задоволи. Затоа свртете го лицето кон Светата џамија (изградена од Авраам); каде и да сте, свртете го лицето кон него. Оние на кои им е дадена Книгата, знаат дека тоа е вистина од нивниот Господар. Аллах не е невнимателен на она што тие го прават. 2:145 Но, дури и да ги донесете оние на кои Книгата им е даден секој доказ, тие нема да ги прифатат вашите упатства, ниту вие би ги прифатиле нивните; ниту некој од нив би го прифатил насочувањето на другиот. Ако после сето знаење што ви е дадено, се попуштите на нивните желби, тогаш сигурно ќе бидете меѓу злосторниците. Пророк | Мухамед | опис | во | на | оригинал | Тора | 2:146 Оние на кои им ја дадовме Книгата го познаваат (Пророк Мухамед) како што ги познаваат своите синови. Но, една партија од нив ја прикрива вистината додека знаат. 2:147 Вистината доаѓа од Господарот твој, затоа не биди меѓу оние кои се сомневаат. 2:148 И за секого има насока кон која се врти. Значи трка во добрина. И каде и да сте, Аллах ќе ве собере сите заедно. Тој има моќ над сè. 2:149 Од каде и да излезете, свртете го лицето кон Светата џамија. Ова е сигурно вистина од Господарот твој. Аллах никогаш не е невнимателен за она што го правите. 2:150 Од каде и да излезете, свртете го лицето кон Светата џамија, и каде и да сте, свртете се кон неа, така што луѓето нема да имаат никаков аргумент против вас, освен злосторниците меѓу нив. Не плашете се од нив, плашете се од Мене, за да ја усовршам Мојата милост кон вас и да бидете упатени. На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 2:151 Како што испративме меѓу вас Пратеник (Пророк Мухамед) од самите вас, да ви ги чита стиховите Наши и да ве очисти, кој ќе ве научи на Книгата и на мудроста и ќе ве научи на она за кое не знаете. Запомни | Алах | и | даде | благодарам | до | Тој | 2:152 Па сети се на Мене, јас ќе те паметам тебе. Заблагодарете Ми се и не бидете неблагодарни кон Мене. Трпение | и | молитва | 2:153 Верници, побарајте помош во трпение и молитва, Аллах е со трпеливите. маченици | 2:154 Не кажувајте дека убиените на Аллаховиот пат се мртви, тие се живи, иако вие не сте свесни. Алах | тестови | нас | 2:155 Ќе ве тестираме со нешто од страв и глад, и со намалување на добра, живот и плодови. Дајте му радосна вест на пациентот, 2:156 кои во неволја велат: „Ние припаѓаме на Аллах и кај Него ќе се вратиме“. 2:157 На нив ќе има молитви и милост од Господарот нивни, тие се упатени. Аџилак | до | на | Куќа | на | Алах | 2:158 Сафа и Мерва се патоказите на Аллах. Кој ќе оди на аџилак или на посета, нема да има вина да обиколува меѓу двајцата. А кој доброволно ќе даде добро, Аллах е Благодарен и Знае. Сокривање | на | стихови | на | Алах | 2:159 Оние кои ги кријат јасните ајети и упатството што го испративме откако ги разјаснивме во Книгата за луѓето, ќе бидат проколнати од Аллах и проколнати од проклетниците. 2:160, освен оние кои се покајат, ги поправаат (делата свои) и разјаснуваат. Тие ќе ги прифатам. Јас сум Примач на покајание, Семилостив. 2:161 А оние кои не веруваат и умираат како неверници, ќе бидат нанесени на проклетството на Аллах, мелеците и сите луѓе. 2:162 Тие се таму (во огнот) вечно и нема да им се олесни казната; ниту пак ќе им се даде одмор. 2:163 Вашиот Бог е Еден Бог. Нема бог освен Тој. Тој е Милостив, Семилостив. Знаци | за | луѓе | кој | разбере | 2:164 Во создавањето на небесата и земјата; во наизменична ноќ и ден; во бродовите што пловат по морето со она што е корисно за луѓето; во водата што Аллах ја спушта од небото и со која ја оживува земјата по нејзината смрт и во неа се шири од секое движење (создавање); во движењето на ветровите и во облаците кои се принудени меѓу небото и земјата, секако, тоа се знаци за луѓето што разбираат. Неточно | богови | и | нивните | следбеници | 2:165 А меѓу луѓето има и такви кои за себе си земаат противници, освен Аллах, сакајќи ги како што Аллах се сака. Но, оние кои веруваат се пољубезни кон Аллах. Кога ќе видат злосторниците, кога ќе ја видат казната, бидејќи моќта целосно му припаѓа на Аллах и дека Аллах е цврст во казната, 2:166 кога оние што биле следени се одрекуваат од оние што следеле, и гледаат дека казната и односите се прекинати, 2:167 оние што ги следеа ќе речат: „Ако само еднаш да се вратиме и да се одречеме од нив како што тие нè одрекоа нас“. Како такви, Аллах ќе им ги покаже нивните дела за да бидат жалење за нив, и тие никогаш нема да излезат од огнот. Пазете се, | сатаната | е | на | јасно | непријател | на | човештвото | 2:168 Луѓе, јадете од она што е дозволено и добро на земјата и не одете по стапките на сатаната, бидејќи тој за вас е јасен непријател. 2:169 тој ви наредува да правите зло и непристојност и да го тврдите за Аллах она што не го знаете. На | залудност | на | следново | без основа | традиции | попрво | отколку | на | порака | и | предупредување | испратени | од | Алах | преку | Неговиот | пророци | 2:170 Кога ќе им се каже: „Следете го она што Аллах го објави! Подобие | на | на | неверници | 2:171 Подобие на оние кои не веруваат е како подобие на оној кој повикува на она што не слуша, освен крик и глас. Глуви, неми и слепи, тие не разбираат. Храна | забрането | до | Муслимани | 2:172 Оние верници, јадете од доброто што ви го обезбедивме и благодарете му на Аллах, ако навистина Го обожувате. 2:173 Тој ви ги забрани мртвите, крвта и свинското месо, како и она што се повикува на друг освен на Аллах. Но, кој е принуден (да јаде) што било од овие, без намера да згреши или престапи, нема вина. Аллах простува и најмилостив. Сокривање | на | вистина | на | Алах | 2:174 Оние кои го кријат она што Аллах го објави од Книгата и го продаваат за мала цена, нема да проголтаат ништо друго освен оган во стомакот. На Денот на Воскресението, Аллах ниту ќе зборува со нив, ниту ќе ги очисти. Нивната ќе биде болна казна. 2:175 Такви се оние кои купуваат заблуда за упатство и казна за простување. Колку ќе бидат трпеливи во Огнот. 2:176 Тоа е затоа што Аллах ја објави Книгата со вистина; оние кои не се согласуваат околу тоа се во екстремно несогласување. Проверете | листа | за | Муслимани | и | тие | кој | сакаат | до | проверка | Муслимани | 2:177 Праведноста не е дали ќе се соочиш кон исток или кон запад. Но, праведност е да се верува во Аллах и во последниот ден, во ангелите и во Книгата и во пророците и да се дава богатство колку и да е негувано, на роднините, на сираците, на сиромашните, на сиромашните патници и на просјаците. , и да го откупи робот; кои ги намазуваат своите молитви и ја плаќаат задолжителната милостина; кои се верни на своето ветување кога ветиле. Кои се трпеливи во несреќи и тешкотии и во време на храброст. Такви се вистините; такви се претпазливите. Одмазда | 2:178 Верници, ви е одредена одмазда за убиените. Слободен (маж) за слободен (маж), роб за роб и жена за жена. Кој е помилуван од својот брат, нека биде со добрина, а исплатата нека биде со великодушност. Ова е олеснување од Господарот твој и милост. Оној кој потоа ќе згреши, ќе има болна казна. 2:179 О сопственици на умови, за вас како одмазда е животот, за да бидете претпазливи. Направете | a | ќе | за | семејство | пред | смрт | пристигнува | 2:180 Напишано за секој од вас кога ќе пристигне смртта, ако остави стока зад себе, е волјата за неговите родители и роднините со добрина. Ова е должност на претпазливите. 2:181 Потоа, ако некој го промени откако ќе го слушне, гревот ќе почива на оние што го менуваат. Аллах слуша и знае. 2:182 Оној кој се плаши од неправда или грев од страна на оставителот и ќе донесе спогодба меѓу страните, нема вина. Аллах е простувач и најмилостив. На | брзо | на | Рамазан | е | еден | обврска | за | Муслимани | 2:183 Оние верници, постот ви е определен како што им беше нареден на оние пред вас; веројатно ќе бидете претпазливи. 2:184 (Пост) одреден број денови, но ако некој од вас е болен или на пат нека (пости) сличен број денови подоцна; а за оние кои не можат (да постат), откуп има хранење на бедник. Кој доброволно дава добро, тоа е добро за него; но подобро е да постиш, ако знаеш. На | пост | месец | на | Рамазан | во | кои | Алах | испратени | на | Куранот | до | водич | сите | луѓе | на | на | светот | 2:185. Затоа, кој од вас е сведок на месецот, нека пости. Но, кој е болен или на пат, ќе (пости) исто толку (на денови) подоцна. Аллах сака леснотија за вас и не сака тешкотии за вас. И да го исполниш бројот на денови и да го воздигнуваш Аллах кој те упатил за да бидеш благодарен. Алах | одговори | молби | 2:186 Кога моите обожаватели ќе ве прашаат за Мене, Јас сум близу. Јас одговарам на молбата на молителот кога тој Ме повикува; затоа, нека Ми одговорат и нека веруваат во Мене, за да бидат праведни. Брачна | врска | за време на | Рамазан | 2:187 Дозволено ви е, во ноќта на постот, приближувањето кон вашите жени; тие се облека за вас, како што сте облека за нив. Аллах знае дека вие самите се залажувате. Тој те прифатил и те помилувал. Затоа, сега можете да ги допрете и да го барате она што Аллах ви го одредил. Јадете и пијте додека не ви се разјасни белиот конец од црн конец во зори. Потоа продолжете со постот до вечер и не допирајте ги додека се прилепувате кон џамиите. Тоа се Аллаховите граници, не им се приближувајте. Како таков, Тој им ги објавува Своите стихови на луѓето за да бидат претпазливи. Поткуп | и | мамење | 2:188 Не трошете го вашето богатство меѓу вас во лага; ниту предлагајте им го на судиите, за грешно да потрошите дел од народното богатство, додека знаете. На | лунарен | година | 2:189 Те испрашуваат за полумесечините. Кажи: „Тие се одредени времиња за луѓето и за аџилакот“. Праведноста не се состои во влегување во живеалиштата одзади. Но, праведност е оној кој го чува (гревот). Влезете во живеалиштата низ нивните врати и плашете се од Аллах, за да напредувате. Алах | прави | не | љубов | агресија | 2:190 Борете се на патот на Аллах со оние кои се борат против вас, но не напаѓајте. Аллах не ги сака насилниците. 2:191 Убијте ги каде и да ги најдете. Избркајте ги од местата од кои ве истерале. Раздорот е поголем од убивањето. Но, не војувајте ги покрај Светата џамија, освен ако не ве нападнат таму; ако се борат со тебе, убиј ги. Вака е наградата на неверниците, 2:192, но ако се откажат, знајте дека Аллах е Простувач и Семилостив. 2:193 Борете се против нив додека не дојде до раздор, а верата е за Аллах. Но, ако се откажат, нема да има агресија освен против злосторниците. На | свето | месеци | 2:194 Светиот месец за светиот месец, забраните се (предложени на) одмазда. Ако некој се навредува против вас, тогаш навредете го против него со сличност со она што тој го нападнал против вас. Плашете се од Аллах и знајте дека Аллах е со претпазливите. Бидете | добротворни | до | заработи | на | љубов | на | Алах | 2:195 Трошете на патот на Аллах и не фрлајте во уништување со свои раце. Бидете добри сторители; Аллах ги сака добрите. На | обреди | на | аџилак | 2:196 Исполнете го аџилакот и направете посета за Аллах. Ако сте спречени, тогаш која и да е понуда што може да биде лесна. И не ги бричете главите додека приносите не стигнат до својата цел. Но, ако некој од вас е болен или боледува од болест на главата (темето), тој мора да плати откуп или со пост или со давање милостина или со принесување жртва. Кога сте безбедни, тогаш кој ужива во посетата до аџилак, нека му биде лесен приносот, но ако му недостигаат средства, нека пости три дена за време на аџилакот и седум кога ќе се врати, односно десет. денови во сите. Тоа е за тој чие семејство не е присутно во Светата џамија. И плашете се од Аллах и знајте дека Тој е цврст во изрекувањето на казната. 2:197 Аџилакот е во назначените месеци. (Зашто) кој оди на аџилак, нема приближување (жени), ни престап, ни расправија во аџилакот. Аллах е свесен за секое добро што го правите. Обезбедете добро за себе, најдобрата намирница е побожноста. Плашете се од Мене, о сопственици на умовите. 2:198 Нема да биде навреда за вас да ја барате благодатта на вашиот Господар. Кога ќе тргнете од Арафат, сетете се на Алах додека се приближувате до Светата Гора Машар. Запомни Него како Он што те упати, иако претходно беше меѓу заблудените. 2:199 Потоа издигнувајте од таму каде што избиваат луѓето и побарајте од Аллах прошка. Тој е Простувач и Семилостив. На | Вечен | Живот | 2:200 И кога ќе ги исполните своите свети должности, спомнете го Аллах како што се сеќавате на вашите предци или со подлабоко почитување. Има некои кои велат: „Господи, дај ни добро на овој свет“. Тој нема да има удел во вечниот живот. 2:201 Но, има и други кои велат: „Господи, дај ни заслуга во светот и добро во вечниот живот и спаси нè од казната на огнот“. 2:202 Овие ќе имаат дел од она што го заработиле. Брза е пресметката Аллахова. Аџилак | 2:203 Спомни го Аллах во избројаните денови. Кој побрза за два дена, нема да има грев. И ако има какво било доцнење, нема да биде грев врз него, за оној што се чува (зло). И плашете се од Аллах и знајте дека ќе бидете собрани кај Него. Лицемери | и | корумпирачи | 2:204 Има оној чии зборови ве задоволуваат во овој свет и го користи Аллах како сведок за она што е во неговото срце, но тој е најтврдоглав во противникот. 2:205 Веднаш штом ќе замине, тој побрза по земјата за да се расипе таму и да ги уништи посевите и добитокот. Аллах не ја сака корупцијата. 2:206 Кога ќе му се каже: „Бој се од Аллах“, егоизмот го зема во неговиот грев. Геена (пеколот) ќе му биде доволна. Колку е лоша лулка! Алах | е | Нежни | до | Неговиот | верници | 2:207 Но, меѓу луѓето има оние кои би го дале својот живот сакајќи го Аллаховото задоволство. Аллах е благ кон своите обожаватели. сатаната | е | на | јасно | непријател | на | човештвото | 2:208 Верници, сите вие, влезете во мир и не одете по стапките на сатаната; тој ти е јасен непријател. Оние | кој | не верувам | по | тие | веруваше | 2:209 Ако заостанете по јасните ајети што ви дојдоа, знајте дека Аллах е Семоќен, Мудар. 2:210 Дали чекаат Аллах да им дојде во сенките на облаците со мелеките! Нивната работа тогаш ќе биде решена. Кај Аллах сè ќе се врати. Исчисти | знаци | испратени | до | на | Деца | на | Израел | 2:211 Прашајте ги синовите на Израел колку јасни знаци им дадовме. Кој ја менува Аллаховата милост откако ќе му дојде, Аллах е цврст во изрекувањето на казната. На | светот | во | на | очи | на | на | неверници | 2:212 За оние кои не веруваат, световниот живот е украсен со секакви украси. Тие се потсмеваат со оние кои веруваат, но претпазливите ќе бидат над нив на Денот на Воскресението. Аллах дава без броење кому сака. На | мисија | на | сите | на | пророци | 2:213 Луѓето беа една нација. Тогаш Аллах испрати пејгамбери да ги радуваат и да ги опоменуваат; и со нив ја објави Книгата со вистината, за да владее меѓу луѓето во она што тие се спротивставуваат. Само оние на кои им беше дадено, се спротивставија околу тоа откако им дојдоа јасните ајети, престапувајќи меѓу себе. Тогаш Аллах ги упати оние кои веруваа во она што тие се во спротивност со вистината, со Негова дозвола. Аллах упатува кого сака на прав пат. На | судење | на | ова | живот | 2:214 Или мислевте дека ќе одите во Рајот недопрен од она што го претрпеа оние пред вас! Ги снашле неволји и неволји; и тие беа потресени додека Пратеникот и оние што поверуваа со него не рекоа: „Кога ќе дојде Аллаховата победа? Зар не е така што Аллаховата победа е близу. На | примачи | на | добротворна организација | 2:215 Ќе те испрашуваат што треба да потрошат (во добротворни цели). Кажи: „Сè што ќе потрошите е за (вашите) родители, роднини, сираци, сиромашни и сиромашни патници. Аллах е свесен за секое добро што го правите.' Исламски | држава | брани | еден | Исламски | нација | 2:216 (Навредлива) борбата е задолжителна за вас, иако е омразна за вас. Но, можете да мразите нешто иако е добро за вас, и да сакате нешто иако е зло за вас. Аллах знае, а вие не знаете. Борба | во | на | Свето | месеци | е | a | гроб | прекршок | 2:217 Те прашуваат за Светиот месец и борбата во него. Кажи: „Да се бориш во овој месец е тежок (навреда); но да ги забраниш другите од Аллаховиот пат, неверувањето во Него и Светата џамија и да ги истераш нејзините жители од неа, кај Аллах е поголемо. Раздорот е поголем од убивањето'. Тие нема да престанат да се борат против вас додека не ве натераат да се откажете од вашата религија, ако можат. Но, кој од вас ќе се откаже од својата религија и ќе умре како неверник, неговите дела ќе бидат поништени во овој свет и во вечниот живот, а тие ќе бидат придружници на пеколот и таму ќе живеат засекогаш. На | Милост | на | Алах | 2:218 А оние кои веруваат и оние кои преселуваат и се борат на Аллаховиот пат, тие се надеваат на Аллаховата милост. Аллах простува и милостив. Алкохол | и | коцкање | 2:219 Те прашуваат за опоен пијалок и коцкање. Кажи: „Има голем грев и во двете, иако тие имаат некаква корист за луѓето; но нивниот грев е многу поголем од нивната корист.' Ве прашуваат што треба да потрошат. Кажи: „Она што останува“. Така, Аллах ви ги разјаснува Своите ајети, за да размислувате Третирајте | сирачиња | со | добрина | 2:220 за овој свет и за вечниот живот. Ќе те испрашуваат за сирачиња. Кажи: „Најдобро е да се прави добро за нив. Ако ги мешате нивните работи со вашите, запомнете дека тие се ваши браќа. Аллах го познава расипникот од реформаторот. Ако Аллах сакаше, можеше да ти донесе неволја. Тој е Семоќен и Мудар.' Оние | дозволено | во | брак | до | a | Муслимански | 2:221 Не се венчајте со идолопоклоници, додека тие не поверуваат. Верничка робинка е подобра од (слободна) идолопоклоничка, дури и ако таа те радува. И не се венчајте со идолопоклониците додека не поверуваат. Верниот роб е подобар од (слободен) идолопоклоник, иако тој те радува. Тие повикуваат на огнот; но Аллах повикува во Џеннет и простување со Негова дозвола. Тој им ги разјаснува Своите стихови на луѓето, за да се сеќаваат. Менструација | 2:222 Те прашуваат за менструацијата. Кажи: „Тоа е повреда. Држете се подалеку од жените за време на нивните менструални периоди и не им приоѓајте додека не се исчистат. Кога ќе се исчистат, тогаш дојдете кај нив од каде што Аллах ви наредил. Аллах ги сака оние кои се обраќаат кон Него со покајание и ги сака оние кои се чистат“. Секс | 2:223 Жените се вашето садење (за деца); тогаш дојдете на местото каде што сакате, и проследете (добри дела) за вашите души и плашете се од Аллах. И знај дека ќе Го сретнеш. Радосна вест на верниците. Заклетва | земање | 2:224. Не правете го Аллах како пречка преку вашите заклетви, да бидете праведни, претпазливи и да се реформирате меѓу луѓето. Аллах, секако, слуша и знае. 2:225 Аллах нема да ве повика на одговорност за лапсус во вашите заклетви. Но, Тој ќе ве одведе на задача за она што е наменето во вашите срца. Аллах простува и милостив. Развод | или | помирување | 2:226 За оние кои се заколнаа дека ќе чекаат четири месеци од своите жени, ако се повлечат, Аллах простува и семилостив. 2:227 Но, ако се решат да се разведат, Аллах, секако, слуша и знае. Развод | со | добрина | 2:228 Разведените жени ќе чекаат сами три периоди. Незаконски им е, ако веруваат во Аллах и во последниот ден, да го кријат она што Тој го создал во нивните утроби, во тој случај нивните сопрузи ќе имаат подобро право да ги вратат доколку сакаат помирување. И за нив слично на она што им следува со добрина. Но, мажите имаат диплома над нив. Аллах е Силен и Мудар. 2:229 Разводот е двапати, потоа чесно чување или е дозволено да се оди со добрина. Незаконски е за вас да земете од нив сè што сте им дале, освен ако и двајцата не се плашат дека нема да можат да се задржат во Аллаховите граници; во кој случај нема да биде навреда за ниту еден од нив ако таа самата се откупи. Тоа се границите на Аллах; не ги прекршувајте. Оние кои ги прекршуваат Аллаховите граници се злосторници. 2:230. навреда за кој било од нив да се вратат еден на друг, ако мислат дека можат да се задржат во Аллаховите граници. Тоа се Аллаховите граници. Тој им дава јасни на луѓето кои знаат. 2:231. Но, не ги чувајте, бидејќи се штетни, за да престапите. Кој го прави ова, си згрешил. Ајетите Аллахови не ги земајте за потсмев. Спомни ја Аллаховата милост кон тебе и она што Тој ти го испрати од Книгата и Мудроста за да те поттикне. Плашете се од Аллах и знајте дека Тој знае за сè. 2:232 Кога ќе ги разведете жените и тие ќе го достигнат својот рок, не ги спречувајте да се омажат за нивните (идни) сопрузи, кога ќе се договорат заедно со добрина. Тоа е опомена за секој од вас кој верува во Аллах и во Денот ахим. Тоа ти е почисто и почисто. Аллах знае, а вие не знаете. 2:233 Мајките ќе ги цицаат своите деца две години целосно, за кој сака да го исполни цицањето. Таткото треба да ги обезбеди и да ги облече со добрина. Ниту една душа не се наплаќа освен за нејзиниот капацитет. Мајката нема да биде повредена за своето дете, ниту таткото за своето дете. И врз наследникот е така. Ако и двајцата сакаат да се одвикнат со взаемна согласност и консултација, тогаш нема да биде на нивна вина. И ако сакате влажна медицинска сестра за вашите деца, тогаш нема да имате вина ако го предадете она што сте го дале со добрина. И плашете се од Аллах и знајте дека Аллах гледа на она што го работите. Вдовици | 2:234 И оние од вас кои умираат и оставаат жени зад таквите жени, ќе чекаат сами четири месеци и десет (ноќи). Кога ќе го достигнат крајот на периодот на чекање, нема да има навреда за вас во она што тие љубезно ќе изберат за себе. Аллах е свесен за она што го правите. Индикација | на | a | предлог | на | брак | до | жени | чија | развод | има | не | уште | достигна | нејзините | термин | 2:235 Никаква вина нема да биде на вас во укажувањето на веридбата со жени или она што го потиснувате во себе. Аллах знае дека ќе се сеќавате на нив; но не им ветувај тајно, освен ако не зборуваш убави зборови (само за укажување). И не се решавајте на јазолот на бракот додека пишувањето не го достигне својот рок. И знајте дека Аллах знае што имате во срцата ваши, па бидете претпазливи од Него. И знајте дека Аллах е Простувач, Климент. Развод | во | еден | неконсумирано | брак | 2:236 Нема да ви биде навреда да се разведете од вашите жени сè додека не сте ги допреле или не сте обврзани право за нив. Обезбедете им правичност; богатиот според своите можности, а ограничениот според неговите. Право на добрите сторители. 2:237 Ако ги разведеш пред да ги допреш, но откако ќе им се одреди миразот, дај им половина од она што си го определил, освен ако тие не простат, или тој помилува во чија рака е брачниот јазол. А ако простиш, поблиску е до одвраќање (зло). Не заборавајте на великодушноста меѓу себе. Аллах е Гледач на она што го правите. Молитви | 2:238 И зачувај ги молитвите и средниот намаз, и послушни му се на Аллах. 2:239 И ако се плашите, тогаш (молете се) пеш или јавајќи. Но, кога ќе бидете безбедни, тогаш спомнете го Аллах, бидејќи Тој ве научи на она што не сте го знаеле. Одредби | за | вдовици | 2:240 Оние кои умираат и оставаат жени зад себе треба да им остават аманет едногодишно одржување без да ги натераат да ги напуштат своите домови; но, ако си заминат, нема да ви се обвинувате за она што љубезно го прават со себе. Аллах е Силен и Мудар. Развод | со | добрина | 2:241 Треба да се обезбеди љубезност за разведените жени. Тоа е право на претпазливите. 2:242 Вака Аллах ви ги разјаснува Своите ајети за да разберете. Алах | оживеа | a | племе | на | Евреи | по | Тој | имаше | направени | нив | умре | 2:243 Зар не сте ги виделе оние што излегоа од своите домови во илјадници претпазливи од смртта? Аллах им рече: „Умрете“, а потоа ги оживеа. Аллах, секако, е богат на луѓето, но повеќето луѓе не благодарат. 2:244 Борете се на Аллаховиот пат. И знајте дека Аллах е Слуша и Знае. Множење | на | a | заем | позајми | до | Алах | 2:245 Кој е тој што ќе му позајми на Аллах добар заем! Ќе го умножи многу множители! Аллах разбира и се шири и кај Него ќе бидете вратени. Деца | на | Израел | пауза | нивните | збор | и | одбие | до | борба | во | на | начин | на | Алах | 2:246 Зар не си го видел собранието на синовите Израилеви кои побарале од еден од нивните пророци по (смртта на) Мојсеј? „Подигнете ни цар“, рекоа тие, „и ние ќе се бориме на патот на Аллах“. Тој одговорил: „Можеби е дека ако ти е напишана борба, нема да се бориш? „Зошто да не се бориме на Аллаховиот пат“, одговориле тие, „кога ние и сите наши деца сме протерани од нашите живеалишта? Сепак, кога беше напишана борба за сите, освен за неколкумина, се свртеа настрана. А Аллах знае за злосторниците. Деца | на | Израелски | љубомора | на | Саулови | царство | 2:247 Нивниот пророк им рече: „Алах го подигна Саул да биде ваш крал“. Но, тие одговорија: „Дали треба да му се даде царството над нас, кога ние сме позаслужни за тоа отколку тој, а не му е дадено богато богатство? Тој рече: „Алах го избра него над вас и го зголеми со амплитуда во знаењето и телото. Аллах го дава Своето царство на кого сака. Аллах е Прегрнувач и Знае.' 2:248 Нивниот пророк им рече: „Знак на неговото царување е доаѓањето на Ковчегот кај вас, во него ќе биде спокојство од вашиот Господар, и остаток што домот Мојсеев и домот Арон го оставија зад себе. Тоа ќе го носат ангелите. Тоа ќе биде знак за вас, ако сте верници.' 2:249 И кога Саул излезе со својата војска, рече: „Алах ќе те тестира со река. Оној што пие од него ќе престане да биде мој, но оној што не пие од него, освен оној што еднаш ќе земе со раката, ќе биде мој“. Но, за неколку од нив, сите пиеле од него. А кога го прекрсти со оние што поверуваа, тие рекоа: „Немаме сила денес против Голијат и неговите војници. Но, оние од нив кои сметаа дека ќе се сретнат со Аллах, одговорија: „Многу мали чети, со дозвола на Аллах, победија силна војска. Аллах е со трпеливите.' Дејвид | и | Голијат | 2:250 Кога им се јавија на Голијат и неговите војници, тие рекоа: „Господи, излиј ни трпение. Направи нè цврсти на ногата и дај ни победа против народот на неверниците.' 2:251 Со дозвола на Аллах, тие ги уништија. Давид го уби Голијат, а Аллах му подари царство и мудрост и го научи на тоа што Тој сакаше. Ако Аллах не ги турнеше луѓето, едни од други, земјата ќе беше расипана. Но Аллах е богат на световите. 2:252 Ова се ајетите Аллахови. Ние ви ги читаме (ги рецитираме) со вистина, зашто вие (Пророк Мухамед) сте еден од пратениците. Рангови | на | пророци | и | гласници | 2:253 Од овие Пратеници, Ние претпочитавме некои над другите. На некои Аллах му зборувал; а некои ги подигна во чин. На (Пророкот) Исус, синот на Марија, му дадовме јасни знаци и го зајакнавме со Духот на Чистотата (Гаврил). Да сакаше Аллах, оние кои ги наследија немаше да се борат еден против друг откако ќе им дојдоа јасните ајети. Но, тие се разликуваа меѓу себе; едни поверуваа, а други не веруваа. Сепак, да сакаше Аллах, тие немаше да се борат еден против друг. Аллах прави што сака. Добротворна организација | 2:254 Верници, трошете од она што ви го дадовме пред да дојде Денот кога нема да има ниту трговија, ниту пријателство, ниту посредување. Неверниците се тие што прават зло. На | величина | на | Алах; | на | најголема | стих | во | на | Куранот | 2:255 Аллах, нема друг бог освен Тој, Живиот и Вечниот. Ниту дремење, ниту сон не Го обзема. Нему му припаѓа сè што е на небесата и на земјата. Кој е тој што ќе посредува кај Него освен со негова дозвола! Тој знае што ќе биде пред нивните раце и што е зад нив, и тие не разбираат ништо од Неговото знаење освен она што Тој сака. Неговото седиште ги опфаќа небесата и земјата, а нивното чување не Го изморува. Тој е Високиот, Големиот. Нераскинлив | вратоврска | 2:256 Нема принуда во религијата. Праведноста сега се разликува од заблудата. Оној кој не верува во идолот и верува во Аллах, се фатил за најцврстата врска која никогаш нема да се прекине. Аллах слуша и знае. 2:257 Аллах е чувар на оние кои веруваат. Тој ги извлекува од темнината во светлината. Што се однесува до оние кои не веруваат, нивните водичи се идоли, тие ги изнесуваат од светлината во темнината. Тие се придружници на огнот и ќе живеат во него засекогаш. Авраам | и | Кралот | Нимрод | 2:258. Кога Авраам рече: „Господар мој е Оној кој оживува и умира“. Тој рече: „Оживувам и предизвикувам да умрам“. Авраам рече: „Алах го изгрева сонцето од исток; па го носиш од запад!' Тогаш тој што не веруваше поблед. Аллах не ја води нацијата, злосторниците. Знак | за | луѓе, | Алах | само | има | до | кажи | „Биди“ | и | тоа | станува | 2:259 Или од него, кој, кога минуваше покрај уништеното село кое беше паднато на неговите покриви, забележа: „Како Аллах може да го оживее ова по неговата смрт? Тогаш Аллах го умре и по сто години го оживеа. Тој праша: „Колку долго останавте? „Еден ден“, одговори тој, „или дел од денот“. Аллах рече: „Напротив, останавте сто години. Погледнете ја вашата храна и пијалок; тие не изгниле. И погледнете го вашето магаре (кое умрело). Ќе те направиме знак пред народот. И погледни ги коските (на своето магаре) како ќе ги оживееме и ќе ги облечеме со месо“. А кога сè му стана јасно, рече: „Знам дека Аллах има моќ над сè“. Алах | покажува | Авраам | како | Тој | покренува | на | мртви | 2:260 И (сети се) кога Авраам рече: „Покажи ми, Господи, како ги воскреснуваш мртвите“, Тој одговори: „Не си поверувал? „Поточно“, рекол Авраам, „за да ми се задоволи срцето“. „Земете четири птици“, рече Тој, „нацртајте ги кај вас, потоа поставете дел од нив на секој рид, па повикајте ги, тие брзо ќе дојдат кај вас. Знајте дека Аллах е Силен и Мудар.' На | пример | на | тие | кој | даде | во | добротворна организација | и | нејзините | награда | 2:261 Примерот на оние кои го даваат своето богатство на Аллаховиот пат е како зрно пченка од кое никнуваат седум класови, во секое класје по сто зрна. Аллах му множи на кого сака, Аллах е прегрнувач и знае. 2:262 Оние кои го трошат своето богатство на Аллахов пат и не го следат нивното трошење со прекор и навреди, ќе бидат наградени од Господарот нивни; тие нема да имаат за што да се плашат или да жалат. Вид | зборови | и | простување | 2:263 Добриот збор и простувањето се подобри од милосрдието проследено со повреда. Аллах е Климент. 2:264 Верници, не поништувајте го вашето добротворно дарување со прекор и повредување, како оној кој го троши своето богатство за да се пофали пред луѓето и не верува ниту во Аллах, ниту во последниот ден. Неговиот подобие е како мазна карпа покриена со прашина, ако ја погоди силен дожд, ја остава гола. Тие немаат моќ над она што го заработиле. Аллах не ја води нацијата, неверниците. Добротворна организација | дадена | бараат | на | задоволство | на | Алах | 2:265 Но, оние кои го даваат своето богатство со желба да му угодат на Аллах и да се уверат себеси се како градина на рид, ако ја погоди силен дожд, дава двојно повеќе од вообичаениот род, а ако не ја погоди силен дожд. , потоа слаб дожд. Аллах е Гледач на она што го правите. Размислете | 2:266 Дали некој од вас, кој е во напредна возраст со беспомошни деца, би посакал да има градина со палми, винова лоза и секакви плодови напоени од течени потоци удирани и изгорени од огнен виор? Сепак, Аллах ви ги објаснува знаците Свои, за да размислите. Добротворна организација | 2:267 Оние верници, трошете од доброто што го стекнавте и од она што Ние го извадивме од земјата за вас. И не намерувајте го лошото за вашето трошење; додека вие самите никогаш не би го земале, освен ако го затворите окото. Знајте дека Аллах е богат, пофален. На | ветување | на | сатаната | 2:268 сатаната ви ветува сиромаштија и ви наредува да го правите она што е непристојно. Но Аллах ви ветува прошка и благодат од Него. Аллах е Прегрнувач и Знае. Мудрост | 2:269 Тој му дава мудрост на кого сака, а на кој му е дадена мудрост му е дадено многу добро. Сепак, никој нема да се сеќава освен сопствениците на умовите. Алах | има | знаење | на | сите | тоа | ние | направи | 2:270 Што и да потрошите и што и да дадете завети му се познати на Аллах. Оние што прават штета нема да имаат кој да им помогне. 2:271. Аллах е познат за она што го работите. Добротворна организација | е | отплатен | од | Алах | 2:272 Не е за вас (пророкот Мухамед да го предизвикате) нивното водство. Аллах упатува кого сака. Што и да потрошите добро е за вас, под услов да го дадете посакувајќи го Лицето Аллахово. И што и да потрошите добро ќе ви биде вратено во целост, нема да бидете повредени. На | сиромашен | кој | се | до | скромен | до | прашај | за | добротворна организација | 2:273 (Домразата е) за сиромашните кои се воздржани на Аллаховиот пат и не можат да патуваат по земјата. Неуките ги земаат за богати поради нивната апстиненција. Но, можете да ги препознаете по нивните знаци. Не ги молат луѓето упорно. Што и да дадете добро, Аллах му е познато. 2:274 Оние кои го трошат своето богатство дење и ноќе, насамо и на јавно место, платата им е кај Господарот нивни и нема да има страв, ниту пак да тагуваат. Лихварство | и | Тргување | 2:275 Оние кои консумираат лихвар нема да се кренат (од гробот) освен како оној кој се крева во лудило до кое сатаната се допрел. Тоа е затоа што велат: „Продавањето е како лихварство“. Аллах го дозволил тргувањето и го забранил лихварот. На кого ќе му дојде опомена од Господарот негов, а тој ќе се откаже, тој ќе има добивки од минатото, а неговата работа е кај Аллах. Но, кој ќе се врати, ќе биде меѓу луѓето од огнот и ќе остане во него засекогаш. 2:276 Аллах го брише лихварот и ја негува милосрдието. Аллах не сака ниту еден неблагодарен грешник. На | вредност | на | молитва | и | добротворна организација | 2:277 Оние кои веруваат и прават добри дела, ги намазуваат и даваат задолжителна милостина, ќе бидат наградени од Господарот свој и нема од што да се плашат и да жалат. Лихварство | 2:278 Верници, плашете се од Аллах и откажете се од лихварот што ви следува, ако сте верници; 2:279 но ако не го правите тоа, тогаш обрнете внимание на војната од Аллах и Неговиот Пратеник. Сепак, ако се покаете, ќе го имате главниот дел од вашето богатство. Ниту ќе наштети, ниту ќе ти наштети. Се прикажува | милост | до | на | должник | 2:280 Ако треба да биде во неволја, тогаш одложување до леснотија; додека ако давате милостина подобро е за вас ако знаете. На | Ден | на | Пресуда | 2:281 Плашете се од Денот кога ќе бидете вратени кај Аллах. И на секоја душа ќе и биде исплатено во целост она што го заработила; и нема да бидат повредени. Договори | 2:282 Верници, кога ќе договорите долг на одредено време, пишете го. Дозволете писар да го запише меѓу вас праведно; ниту еден писар нема да одбие да пишува како што Аллах го научил. Затоа, нека напише; а должникот нека диктира, плашејќи се од Аллах, неговиот Господар, и не намалувајте ништо од тоа. Ако должникот е будала, или слаб, или не може да се диктира, нека неговиот старател прави да диктира за него. Повикајте двајца сведоци од вашите мажи, ако двајцата не се мажи, тогаш еден маж и две жени од сведоците што ги одобрувате; така што ако еден од двајцата згреши, едниот ќе го потсети другиот. Секогаш кога се повикуваат сведоци, тие не смеат да одбијат и не се уморни да го запишат, било да е тоа мало или големо, заедно со рокот. Ова е поправедно кај Аллах; обезбедува точност во сведочењето и е најмал сомнеж. Освен ако не е присутна стока што ја циркулирате меѓу вас; тогаш нема да имате вина ако не го запишете тоа и не земете сведоци кога продавате, и не дозволувајте да се нанесе штета ниту на писарот ниту на сведокот. Ако го правиш тоа, тоа е престап во тебе. Плашете се од Алах. Аллах ве учи, и Аллах знае за сè. 2:283 Ако сте на патување и не може да се најде писар, тогаш нека се преземат залоги. Ако некој од вас има доверба во друг, нека му ја даде довербата; и нека се плаши од Аллах, неговиот Господар. И немој да го криеш сведочењето. Кој тоа го крие, неговото срце е грешно. Аллах знае што правите. Алах | знае | што | е | во | вашиот | срце | 2:284 На Аллах му припаѓа сè што е на небесата и на Земјата. Без разлика дали ќе го откриете она што го имате во вашите срца или ќе го сокриете, Аллах ќе ве одреди за тоа. Тој ќе прости кому сака и ќе казни кого сака; Тој има моќ над сè. На | гласници | на | Алах | се | еднакви | во | гласник | 2:285 Пратеникот верува во она што му е испратено од Господарот Негов, а исто така и верниците. Секој верува во Аллах и Неговите ангели, Неговите книги и Неговите Пратеници, ние не правиме разлика помеѓу ниту еден од Неговите Пратеници. Тие велат: „Слушаме и слушаме. (Го молиме) Твоето простување Господи, и кај Тебе е доаѓањето. Молитва | за | простување | и | милост | 2:286 Аллах не ја задолжува душата освен за нејзината способност. Зашто тоа е она што го заработи, а против него она што го стекна. „Господару наш, не земај нè на сметка ако сме заборавиле или сме згрешиле. Господару наш, не оптоварувај нè со товар како што ги оптоваруваше оние пред нас. Господи наш, не оптоварувај нè со повеќе отколку што можеме да поднесеме. И прости ни, и прости ни и помилуј нè. Ти си нашиот Водич, па дај ни победа над нацијата, неверниците.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 3:1 AlifLaamMeem. Алах | изјавува | Неговиот | Единство | 3:2 Аллах! Нема бог освен Тој, Живиот и Вечниот. Насоки | во | на | оригинал | Тора, | Евангелие | и | на | непроменет | Арапски | Куранот | 3:3 Тој ви ја испрати Книгата со вистина, потврдувајќи го она што претходеше; и ги испрати Тора и Евангелието (на пророкот Исус кој е изгубен) 3:4 претходно, како упатство за луѓето, и Тој го испрати Критериумот. Што се однесува до оние кои не веруваат во Аллаховите ајети, за нив е тешка казна. Аллах е Силен, Сопственик на одмаздата. Ништо | е | скриени | од | Алах | 3:5 Ништо на земјата или на небото не е скриено од Аллах. Бременост, | на | скриени | создавање | 3:6 Тој е кој ве обликува во утробите на вашите мајки како што сака. Нема бог освен Него, Семоќниот, Мудриот. Оние | чија | срца | скршне | со | неверување | 3:7 Тој е Кој ви ја објави Книгата. Некои од неговите стихови се прецизни по значење, тие се основата на Книгата, а други нејасни. Оние чиишто срца се вртат од неверување, го следат нејасниот желен бунт и посакуваат негово толкување, но никој не го знае неговото толкување освен Аллах. Оние кои се добро втемелени во знаење велат: „Ние веруваме во тоа, сето тоа е од нашиот Господ. И никој не се сеќава, освен оние кои се опседнати со умови. 3:8 Господи, не предизвикувај ни ги скршнува срцата откако си нѐ водел. Дарувај ни ја Твојата милост. Вие сте Прегрнатиот Давател. Алах | прави | не | пауза | Неговиот | ветување | 3:9 Господи, сигурно ќе ги собереш сите луѓе за Денот што ќе дојде во кој нема сомнеж. Аллах нема да го прекрши своето ветување. На | светски | статус | на | тие | кој | не верувам | ќе | износ | до | ништо | на | на | Ден | на | Пресуда | 3:10 Оние кои не веруваат, нема да ги спасат од Аллах ниту нивните богатства, ниту нивните деца. Тие ќе станат гориво на Огнот. 3:11 Како народот на фараонот и оние пред нив кои ги заменија нашите објави; Аллах ги зграпчи во нивната грешност. Аллах е цврст во изрекувањето на казната. 3:12. На | средба | на | Badr | 3:13 Навистина, имаше знак за вас во двете војски што се сретнаа на бојното поле. Едниот се бореше на Аллаховиот пат, а другиот неверник. Тие (верниците) со очи видоа дека се двапати нивни. Аллах со Својата победа го зајакнува кого сака. Секако, во тоа имаше лекција за оние што имаат очи. На | уживање | на | ова | светски | живот | 3:14 Украсени за луѓето се желбите на жените, потомството и натрупаните купишта злато и сребро, педигре коњи, стока и посеани полиња. Тоа се уживањата на овој свет, но кај Аллах е најдоброто враќање. На | награда | на | верници | 3:15 Кажи: „Дали да ти кажам нешто подобро од тоа? За претпазливите кај Господарот свој, нивни ќе бидат градини под кои течат реки, каде што ќе живеат засекогаш, и очистени сопружници и задоволство од Аллах. Аллах ги чува своите обожаватели. Проверете | листа | за | Муслимани | и | тие | кој | сакаат | до | проверка | Муслимани | 3:16 Тие се оние кои велат: „Господи, веруваме во Тебе, прости ни ги гревовите и спаси нè од казната на огнот“ 3:17 кои се трпеливи, вистинити, послушни и добротворни и кои бараат прошка во зори. На | сведочење | на | Алах | и | Неговиот | ангели | тоа | Тој | е | Еден | 3:18 Аллах сведочи дека нема друг бог освен Него, а истото го прават и мелеките и познавачите. Тој ја поддржува правдата, нема бог освен Тој, Силниот, Мудриот. Ислам | и | тие | кој | не верувам | на | стихови | на | Алах | 3:19 Единствената религија кај Аллах е исламот (покорност). Оние на кои им беше дадена Книгата, не се согласија меѓу себе дури откако им беше дадено знаење и беа дрски меѓу себе. Кој не им верува на Аллаховите ајети, Аллах навистина е Брз во пресметката. Покана | до | Евреи, | Назареци | и | Христијани | 3:20 Ако тие се расправаат со тебе, кажи: „Јас му го предадов лицето на Аллах, а исто така и оние кои ме следат“. На оние кои ја примија Книгата (Евреите и Назареците) и на неуките прашајте: „Дали му се предадете на Аллах? Ако станале муслимани биле упатени, ако се одвратат, тогаш единствена ваша должност е да ги предупредите. Аллах бдее над сите Негови обожаватели. 3:21 Оние кои не веруваат во ајетите Аллахови и неправедно ги убиваат пејгамберите и ги убиваат оние кои се залагаат за правда, радосна вест за болна казна! 3:22 Нивните дела ќе бидат поништени во овој свет и во вечниот живот, и нема да има кој да им помогне. 3:23 Зар не си видел како оние кои примија дел од Книгата се повикани во Аллаховата Книга, за да може да им пресуди меѓу нив, а некои се свртеа и се оттргнаа. На | лажни | побарување | на | на | Евреи | 3:24 Зашто велат: „Огнот нема да нè допре освен одреден број денови“. И лагите што ги искажаа ги залажуваа во нивната религија. 3:25 Како ќе биде кога ќе ги собереме за Ден во кој нема сомнеж, кога на секоја душа ќе и се даде она што го заработи и нема да им се нанесе неправда? На | моќност | и | знаци | на | Алах | 3:26 Кажи: „О Алах, Сопственик на Царството! Ти го даваш царството кому сакаш, го одземаш кому сакаш, го возвишуваш кого сакаш и го понижуваш кого сакаш. Во Твоја Рака е добро, Ти имаш моќ над сè. 3:27 Ти правиш ноќта да влезе во денот, а денот да влезе во ноќта. Вие го извлекувате живиот од мртвите и мртвите од живите. Вие обезбедувате без сметка кому сакате.' Вера | прво | 3:28 Верниците не треба да ги земаат неверниците за водачи пред верниците. Аллах ве предупредува да бидете претпазливи од Него, доаѓањето е кај Аллах. На | знаење | и | моќност | на | Алах | 3:29 Кажи: „Дали ќе го скриете она што го имате во срцата ваши или ќе го откриете, Аллах го знае тоа. Тој знае сè што е на небесата и на земјата и има моќ над сè.' На | Ден | на | Пресуда | и | на | верници | на | Алах | 3:30 Денот кога секоја душа ќе најде што направила од добро, а што направила од зло, ќе посака да има само далечен простор помеѓу неа и тој (Ден). Аллах ве предупредува да внимавате на Него; а Аллах е благ со обожавателите Свои. Ако | ти | навистина | љубов | вашиот | Создател | 3:31 Кажи (Пророк Мухамед): „Ако го сакате Аллах, следете ме и Аллах ќе ве сака и ќе ви ги прости гревовите. Аллах простува и милостив.' Состојба | на | неверници | 3:32 Кажи: „Почитувајте го Аллах и Пратеникот. Но, ако се одвратат, тогаш Аллах навистина не ги сака неверниците. Пророци | од | на | исто | лоза | 3:33 Аллах ги избра Адам и Ное, Домот на Авраам и Домот на Имран над сите светови. 3:34 Тие беа потомци еден на друг. Аллах слуша и знае. На | молба | на | на | мајка | на | на | Богородица | Марија | 3:35 (Запомни) кога жената на Имран рече: „Господи, ти се заветив во посветеност на она што е скриено во мене. Прифатете го ова од мене. Ти си Слушач и Знаеш.' 3:36 И кога ја роди, таа рече: „Господи, јас ја родив женско!“ Аллах знаеше што таа го роди, машкото не е како женското „и јас ја нареков Марија. Заштити ја неа и сите нејзини потомци од каменуваниот сатана.' Марија | и | Пророк | Захарија | 3:37 Нејзиниот Господ милосрдно ја прифати. Ја направи да расте со убаво воспитување и ја довери на грижата на Захарија. Секогаш кога Захарија одеше кај неа во светилиштето, наоѓаше дека таа има храна со неа. „Марија“, рече тој, „како ти доаѓа ова? „Тоа е од Алах“, одговори таа. Навистина, Аллах без сметка обезбедува кому што сака. Закахарија | молби | за | a | син | 3:38 Тогаш Захарија се молеше на својот Господар, велејќи: „Господи, дај ми од Тебе добро потомство. Ги слушаш сите молитви.' 3:39 А ангелите го повикаа кога стоеше во светилиштето и се поклонуваше, велејќи: „Алах ти радосна вест за Јован, кој ќе потврди Слово од Аллах. Тој ќе биде господар и целомурен, пророк и од праведните“. 3:40 Тој рече: „Господи, како да имам син кога ќе ме стигне староста, а мојата жена е неплодна? Тој рече: „И покрај тоа, Аллах прави што сака“. 3:41 Тој рече: „Господи, одреди ми знак“. Тој рече: „Вашиот знак е дека нема да зборувате со луѓето освен со знаци три дена“. И обилно спомнувај го Господарот твој, воздигнувај Го навечер и во зори.' Алах | избира | и | прочистува | Марија | 3:42 И кога ангелите ѝ рекоа на Марија: „Алах те избра и те очисти. Тој ве избра над сите жени на световите. 3:43 Марија, биди послушна на Господарот твој, поклони се и поклони се со оние што се поклонуваат. Старателство | на | Марија | 3:44 Ова е од вестите за невиденото. Ти го откриваме (Пророк Мухамед). Не бевте присутни кога ги фрлаа пердувите за да видите кој од нив треба да ја чува Марија, ниту бевте присутни кога тие се расправаа. На | чудесна | зачнување | на | на | Месија, | Пророк | Исус | 3:45 Кога мелеците рекоа: „О Мерје, Аллах те радува за Словото (Биди) од Него, чие име е Месија, Исус, синот на Мерјем. Тој ќе биде почестен во овој свет и во вечниот живот и ќе биде меѓу оние кои се блиски. 3:46 Тој ќе зборува со луѓето во својата лулка и кога ќе остари, и ќе биде меѓу праведниците.' 3:47 „Господи“, рече таа, „како можам да родам дете кога ниту едно човечко суштество не ме допрело?“ Тој одговори: „Таква е волјата на Аллах. Тој создава кого сака. Кога ќе одреди нешто, Тој само вели: „Биди“, и тоа е. Мисија | на | Пророк | Исус, | кој | беше | дадена | неговиот | сопствени | Евангелие | 3:48 Тој ќе го научи на Книгата, Мудроста, Тората и Евангелието, Исус, | a | Гласник | испратени | за | на | Деца | на | Израел, | на | изгубени | овци | на | Израел | и | неговиот | чуда | 3:49 да бидам пратеник до синовите на Израел, (велејќи): „Дојдов кај вас со знак од Господарот ваш. Од глина ќе ви создадам сличност на птица. Ќе вдишам во неа и со дозвола на Аллах тоа ќе биде птица, ќе ги лекувам слепите и лепрозните, а мртвите ќе ги оживеам со Аллахова дозвола, ќе ви кажам што јадевте и што чувате во вашите куќи. , тоа ќе биде знак за вас, ако сте верници. Исус | раскажува | на | Евреи | до | страв | и | обожување | Алах, | и | до | почитувај | него, | нивните | пророк | 3:50 Исто така, потврдувајќи ја Тората што била пред мене и ви дозволувам некои работи што ви биле забранети. Јас ти донесувам знак од Господарот твој, затоа плашете се од Аллах и послушајте ме. 3:51 Аллах е мојот Господар и Господарот ваш, затоа, обожувајте Го. Ова е Правиот пат“. На | ученици | на | Пророк | Исус | 3:52 Кога (Пророк) Исус го почувствува нивното неверување, тој рече: „Кој ќе ми биде помошник на Аллаховиот пат? Учениците одговориле: „Ние сме помошници на Аллах. Ние веруваме во Алах. Сведочете дека ние сме потчинети (муслимани). 3:53 Господи, ние верувавме во она што Ти го испрати и го следевме Пратеникот. Напиши нè меѓу Твоите сведоци.' На | парцела | до | убие | Пророк | Исус, | на | Месија | 3:54 Тие смислуваа, и Аллах смислуваше. А Аллах е најдобриот замислувач. На | ранг | на | Пророк | Исус | 3:55 Аллах рече: „(Пророк) Исусе, ќе те одведам кај Мене и ќе те подигнам кај Мене, и ќе те очистам од оние кои не веруваат. Ќе ги направам твоите следбеници (кои умреа пред пророкот Мухамед) над оние кои не веруваат до Денот на Воскресението. Потоа, сите ќе се вратите кај Мене, и Јас ќе судам меѓу вас за тоа дека сте се спротивставиле. 3:56 Што се однесува до оние кои не веруваат, јас строго ќе ги казнам во овој свет и во вечниот живот, нема да има кој да им помогне. 3:57 Што се однесува до оние кои веруваат и прават добри дела, Тој целосно ќе им ја плати платата. Аллах не ги сака злосторниците. 3:58 Ова, Ние ти го читаме од стиховите и Мудриот спомен. Подобие | на | Пророк | Исус | до | Адам; | предизвик | до | на | Христијани | 3:59 Навистина, сличноста на (Пророк) Исус со Аллах е како подобие на Адам, Тој го создаде од прав, па му рече „Биди“ и тој беше. 3:60 Вистината е од Господарот ваш, затоа, не бидете меѓу оние кои се сомневаат. 3:61 (На) Оние кои се расправаат со вас за Него откако ќе ви дојде знаењето, кажете: „Дојдете, да ги собереме нашите синови и вашите синови, нашите жени и вашите жени, самите себе и вие самите. Тогаш да се молиме понизно, па проклетството на Алах положи врз оние кои лажат.' 3:62 Ова е навистина вистинитото кажување. Нема бог освен Аллах. Аллах е Семоќниот, Мудриот. 3:63 Ако се одвратат, Аллах ги знае злите. Покана | до | на | Евреи | и | Христијани | 3:64 Кажи: „Луѓе на Книгата, да дојдеме до заеднички збор меѓу нас и вас дека нема да обожаваме никого освен Аллах, дека нема да Му придружуваме никого и никој од нас не зема други за господари освен Аллах. ' Ако се одвратат, кажете: „Сведочете дека сме муслимани“. Авраам | и | на | Евреи, | Назареци | и | Христијани | 3:65 Луѓе на Книгата, зошто се расправате за Авраам кога и Тора и Евангелието не беа испратени до после него? Немаш смисла? 3:66 Навистина, вие се расправавте за она што го знаете. Зошто тогаш се расправате за она за кое вие не знаете? Аллах знае, а вие не знаете. 3:67 Не, Авраам не бил ниту Евреин, ниту Назареец. Тој беше со чиста вера, потчинет (муслиман). Тој никогаш не бил од идолопоклониците. Оние | најблискиот | до | Авраам | 3:68 Навистина, луѓето кои се најблиски до Авраам се оние кои го следеа, и овој Пратеник (Мухаммед) и оние кои веруваат. Аллах е чувар на верниците. 3:69 Некои луѓе од Книгата сакаат да ве натераат да заблудате, но не заблуда никого освен самите себе, иако тоа не го чувствуваат. Испрашување | на | на | Луѓе | на | на | Книга, | Тора | и | Библијата | 3:70 Луѓе на Книгата! Зошто не верувате во Аллаховите ајети додека сте сведок? 3:71 Луѓе на Книгата! Зошто ја мешате вистината со лагата, а свесно ја криете вистината? Измама | и | лицемерие | 3:72 Некои луѓе од Книгата велат: „Верувајте во она што им е испратено на оние кои веруваат на почетокот на денот и не веруваат на крајот на истиот, па тие ќе се вратат. Насоки | 3:73 Не верувајте никому освен на оние кои ја следат вашата религија.' Кажи: „Вистинското упатство е Аллаховото упатство за некому да му се даде слично на она што ви е дадено или да се расправате со вас пред Господарот ваш“. Кажи: „Дупотребата е во раката на Аллах“. Тој го дава на кого сака. Аллах е Прегрнувач и Знае. 3:74 Тој издвојува за Својата милост кого сака. А Аллах има изобилство. Искреност | и | нечесност; | лажење | против | Алах | 3:75 Меѓу луѓето на Книгата има некои, кои, ако му верувате со цинтар (98,841:6 £), ќе ви го вратат, а има и други, кои, ако му верувате со динар нема да го вратиш, освен ако не застанеш над него, зашто велат: ‚А обичните луѓе, немаат прибегнување кон нас'. Тие кажуваат лаги против Аллах додека знаат. 3:76 Напротив, оние кои го одржуваат ветувањето и се плашат од Аллах, Аллах ги сака претпазливите. Ветувања | и | заклетви | 3:77 Оние кои го продаваат Аллаховото ветување и своите заклетви за малку цена, нема да имаат учество во вечниот живот. Аллах нема да им зборува, ниту ќе ги погледне, ниту ќе ги очисти на Денот на Воскресението. Нивната ќе биде болна казна. Изопачено | на | вистина | во | на | Свети | Книги | 3:78 И меѓу нив има една секта кои ги извртуваат јазиците со Книгата, па ќе мислите дека е од Книгата, а не е од Книгата. Тие велат: „Ова е од Аллах“, а не е од Аллах. И тие свесно кажуваат лаги против Аллах. На | мисија | на | сите | на | пророци | 3:79. Туку повеќе: ‚Бидете од Господа, затоа што ја поучувате Книгата и во тоа сте учеле'. Сите | на | пророци | обожуван | Еден | Бог | 3:80 Ниту пак би ви наредил да ги земете ангелите и пророците за господари, што, дали би ве наредил со неверување откако сте биле потчинети (муслимани)! Завет | со | на | пророци | 3:81 И кога Аллах го зеде заветот на пророците: „Да ви дадов од Книгата и мудроста. Тогаш ќе ви дојде Пратеник (Мухаммед) кој ќе го потврди она што е со вас, ќе верувате во него и ќе го поддржите да биде победник, дали се согласувате и го преземате Мојот товар за ова? Тие одговорија: „Се согласуваме“. Аллах рече: „Тогаш сведочи, и јас ќе бидам со тебе меѓу сведоците“. 3:82 Кој ќе се врати назад после тоа, тие се престапници. 3:83 Дали тие бараат друга религија освен онаа на Аллах, и на Него, кој е на небесата и на Земјата, се покорува сакајќи и неволно. Нему ќе му бидат вратени. Муслимани | верувај | во | Алах | и | сите | Неговиот | пророци | 3:84 Кажи: „Ние веруваме во Аллах и во она што ни е испратено и во она што беше испратено до Авраам, Исмаил, Исак, Јаков и племињата, и во она што им беше дадено на (пророците) Мојсеј и Исуса. , и пејгамберите од нивниот Господар. Ние не правиме разлика меѓу ниту една од нив. Нему ние сме потчинети (муслимани).' Ислам | 3:85 Кој избира друга религија освен исламот, нема да му биде прифатена, а во вечниот живот тој ќе биде меѓу губитниците. Отпадници | и | на | милост | на | Алах | до | тие | кој | покај се | 3:86 Како Аллах ќе го упати народот кој западнал во неверување откако поверувале и сведочеле дека Пратеникот е вистинит и откако добиле јасни докази! Аллах не ги упатува злосторниците. 3:87 Тие, нивната награда ќе биде проклетството на Аллах, мелеците и сите луѓе. 3:88 таму ќе живеат засекогаш. Ним нема да им се олесни казната, ниту ќе им се одобри. 3:89 Освен оние кои потоа ќе се покајат и ќе ги поправат патиштата свои, Аллах простува и семилостив. 3:90 Навистина, оние кои не веруваат откако ќе поверуваат и ќе го зголемат неверувањето, нема да им биде прифатено покајанието. Тоа се оние кои се заблудени. На | состојба | на | тие | кој | умре | во | неверување | 3:91 Што се однесува до оние кои не веруваат и умираат како неверници, нема да биде прифатено од никој од нив, целата земја полна со злато, ако сака да се откупи себеси со тоа. Тие, за нив е болна казна и никој нема да им помогне. праведност | 3:92 Нема да постигнете праведност додека не потрошите од она што го сакате. Што и да потрошите, Аллах му е познато. На | храна | на | на | Деца | на | Израел | 3:93 Сета храна им беше дозволена на синовите на Израел, освен она што Израел си го забрани пред да биде испратена Тора. Кажи: „Донесете ја Тората и читајте ја, ако сте искрени“. 3:94 Оние кои после ова измислуваат лаги за Аллах се злосторници. На | верата | на | Авраам | 3:95 Кажи: „Алах ја кажа вистината. Следете го верата на Авраам, тој беше со чиста вера, а не идолопоклоник.' На | прво | Куќа | на | Богослужба | на | земја | и | обврска | на | аџилак | 3:96 Првата куќа што некогаш била изградена за луѓето била таа во Бака (Мека) благословена и водилка за световите. 3:97 Во него има јасни знаци; станицата каде што стоел Авраам. Кој ќе влезе во него нека биде безбеден. Аџилакот до Куќата е должност кон Аллах за сите кои можат да го направат патувањето. А кој не верува, Аллах е богат, независен од сите светови. Неверување | во | на | стихови | на | Алах | 3:98 Кажи: „Луѓе на Книгата, зошто не им верувате на ајетите Аллахови? Навистина, Аллах е сведок за сè што правите.' 3:99 Кажи: „Луѓе на Книгата, зошто го спречувате оној кој верува од Аллаховиот пат и се обидувате да го искривувате, а вие самите сте сведоци? Аллах не е невнимателен кон она што го правите.' 3:100 Верници, ако послушате секта од оние на кои им е дадена Книгата, тие ќе ве претворат во неверници откако ќе поверувате. 3:101 Како можеш да не веруваш кога ти се читаат ајетите Аллахови, а Неговиот Пратеник е меѓу вас! Оној кој се држи цврсто за Аллах ќе биде упатен на прав пат. Предупредување | до | верници | 3:102 Верници, плашете се од Аллах како што треба да се плашите од него и не умирајте освен како муслимани. 3:103 И држете се заедно за Аллаховата врска и не распрснувајте. Сетете се на Аллаховата милост што ви ја даруваше кога бевте непријатели, и како Тој ги соедини вашите срца, така што со Неговата милост станавте браќа. И како те спаси од Огнената јама кога беше на работ од неа. И така Аллах ви ги објаснува Своите ајети, за да бидете упатени. 3:104 Нека има еден народ од вас што ќе повикува на праведност, ќе наредува чест и ќе забранува срам. Тие се просперитетните. 3:105. За тие има голема казна. На | Ден | на | Пресуда | 3:106 Денот кога лицата ќе бидат побелени и лицата поцрнети. На оние чии лица се поцрнети ќе им се каже: „Дали не верувавте откако поверувавте? Тогаш вкусете ја казната за тоа што не верувавте!' 3:107 Што се однесува до оние чии лица ќе бидат побелени, тие ќе бидат во Аллаховата милост засекогаш. 3:108 Такви се Аллаховите ајети, ние ви ги читаме со вистина. Аллах не сака неправда за световите. На | Создател | на | сè | 3:109 Аллах е сè што е на небесата и на Земјата. Нему ќе му се вратат сите работи. Ислам | 3:110 Вие сте најдобрата нација што некогаш била создадена за луѓето. Ти наредуваш чест и забрануваш нечесност и веруваш во Аллах. Да веруваа луѓето од Книгата, сигурно ќе беше подобро за нив. Некои од нив се верници, но повеќето од нив се злосторници. Неверници | 3:111 Нема да ти наштетат освен малку повреден. И ако се борат против вас, ќе го свртат грбот. Тогаш тие нема да бидат победници. 3:112 Понижување ќе им биде наметнато каде и да се најдат, освен што не се во врска од Аллах и робија на луѓето. Тие го предизвикаа гневот на Аллах и беа понижени затоа што не им веруваа на Аллаховите стихови и неправедно ги убиваа Неговите пејгамбери и затоа што не послушаа и беа престапници. Праведник | Христијани | 3:113 Сепак, не се сите исти. Меѓу народите на Книгата има и возвишен народ кој ги рецитира Аллаховите стихови (Куранот) во текот на ноќта и паѓа на сеџд. 3:114 кои веруваат во Аллах и во последниот ден, кои наредуваат чест и забрануваат срам и трка во добри дела. Овие се праведниците. 3:115 Што и да прават добро, нема да им се одрече. Аллах ги знае претпазливите. На | луѓе | на | на | Пожар | 3:116 Што се однесува до оние кои не веруваат, ниту нивните богатства, ниту нивните деца нема да им помогнат нешто од Аллах. Тие се жители на огнот и таму ќе останат засекогаш. 3:117. Аллах не им направи неправда, туку тие самите си направија неправда. На | измама | и | лицемерие | тие | кој | тајно | се спротивстави | на | Пророк | во | Медина | 3:118 Верници, не земајте блиски со други освен со вашите. Не штедат ништо да те уништат, копнеат да страдаш. Омразата веќе се покажа од нивните усти, а она што го кријат нивните гради е уште поголемо. Навистина, ние ви ги објаснивме знаците, ако разбирате. 3:119 Таму ги сакаш, а тие не те сакаат тебе. Вие верувате во целата Книга. Кога ќе ве сретнат, велат: „Ние, веруваме“. Но, кога сте сами, од бес ве гризат од прстите. Кажи: „Умри во бес! Аллах знае што е во вашите гради.' 3:120 Кога ќе ве допре среќата, тие тагуваат, но кога ќе ве снајде зло, тие се радуваат. Ако сте трпеливи и претпазливи, нивната измама никогаш нема да ви наштети. Аллах го опфаќа она што тие го работат. Во | Алах | стави | вашиот | доверба | 3:121 И кога излеговте во зори од семејството за да ги сместите верниците на нивните позиции за битка. Аллах слуша и знае. 3:122 Две групи од вас за малку ќе пропаднеа, иако Аллах им беше чувар, а верниците се потпираа на Аллах. На | средба | на | Badr | 3:123 А Аллах сигурно ви помогна во Бедр кога бевте понижени. Затоа, плашете се од Аллах, за да Му благодарите. 3:124 Кога им рече на верниците: „Зар не ви е доволно Господарот ваш да ве засили со три илјади ангели испратени врз вас? 3:125 Наместо тоа, ако имате трпение и бидете претпазливи, и тие одеднаш се спротивстават на вас, вашиот Господар ќе ве засили со пет илјади обележани ангели.' 3:126. Победата доаѓа само од Аллах, Моќниот, Мудриот. 3:127 И да отсече дел од оние кои не веруваат или да ги потисне, па тие да се вратат назад, разочарани. 3:128 Ниту еден дел од работата не е ваш дали Тој ќе се сврти кон нив или ќе ги казни. Тие се штетници. 3:129 Аллах е сè што е на небесата и на Земјата. Он простува кому сака и казнува кого сака. Аллах простува, семилостив. Лихварство | 3:130 Оние верници, не консумирајте лихвар, удвоена и удвоена, и плашете се од Аллах, за да успеете. Пеколот | 3:131 Чувајте се од огнот подготвен за неверниците. Алах | е | милостив | до | тие | кој | почитувај | Тој | и | Неговиот | Гласник | 3:132 Почитувајте се на Аллах и на Пратеникот за да бидете подложни на милост. На | љубов | и | простување | на | Алах | 3:133 И побрзајте кон прошка од Господарот ваш и рај широк колку небото и земјата, подготвен за претпазливите 3:134 кои трошат во благосостојба и во неволја, за оние кои го намалуваат својот гнев и оние кои им простуваат на луѓето. А Аллах ги сака добротворните Покајание | и | простување | 3:135 и оние кои, ако направат безобразие или си згрешат, се сеќаваат на Аллах и бараат прошка за своите гревови за кој освен Аллах ги простува гревовите и оние кои не истрајуваат во она што го прават додека знаат. 3:136 Тие, нивната награда е прошка од Господарот нивни и градини, под кои течат реки, каде што ќе живеат засекогаш. Колку е одлична платата на оние што работат. Алах | прави | не | љубов | на | штета | вршители | 3:137 Имаше примери пред тебе. Патувајте во земјата и видете каква беше судбината на лажговците. 3:138 Ова е изјава до луѓето, упатство и опомена за претпазливите. 3:139 Не бидете слаби, ниту тагувајте додека сте виши, ако сте верници. 3:140 Ако те допре рана, слична рана веќе ја допрела нацијата. Таквите денови ги менуваме луѓето за Аллах да ги знае оние што веруваат и да земе сведоци од вас, зашто Аллах не ги сака злосторниците. 3:141 и така Аллах ќе ги испита оние што веруваат и ќе ги собори неверниците. Ова | живот | 3:142 Дали мислевте дека ќе влезете во рајот без Аллах да ги знае оние од вас кои се бореа и кои беа трпеливи? 3:143 Си посакувала смрт пред да ја сретнеш, па си ја видел додека ја барал. Пророк | Мухамед | е | a | смртен | 3:144 Мухамед не е освен Пратеник; Пред него починаа гласници. Ако умре или убиен, ќе се свртиш ли по петиците? А оној што ќе се заврти на своите потпетици, нема да му наштети на Аллах. Аллах ќе ги награди благодарните. Награда | на | ова | живот | и | на | Вечен | Живот | 3:145 Не смее ниту една душа да умре, освен со дозвола на Аллах, одложена книга, а тој што сака награда од овој свет, ние ќе му ја дадеме, а тој што сака награда на вечниот живот, ќе дај му од тоа. И Ние ќе ги наградиме благодарните. Сила | на | вера | 3:146 Имаше многу Пратеници со кои многумина од Господовите (народот) се бореа и не се онесвестија кога беа поразени на Аллаховиот пат, ниту ослабнаа, ниту се понижија, Аллах ги сака трпеливите. 3:147 Нивните единствени зборови беа: „Господи, прости ни ги гревовите и што сме надминати во нашата работа, зацврсти нè и дај ни победа над неверниците“. 3:148 И Аллах им ја даде наградата од овој живот и најдобрата награда во вечниот живот. Аллах ги сака добрите. Барај | на | насоки | на | познавања | Исламски | власти | 3:149 Верници, ако ги слушате оние кои не веруваат, тие ќе ве свртат на вашите потпетици и ќе се претворите во губитници. 3:150 Но Аллах е ваш спонзор. Тој е најдобриот меѓу победниците. Казна | на | на | неверници | 3:151 Ќе фрлиме ужас во срцата на оние кои не веруваат. Зашто на Аллах му го придружија она што Тој не го испрати за доказ. Огнот ќе биде нивниот дом, навистина зло е живеалиштето на злосторниците. Настани | на | Ухуд | 3:152. Некои од вас го сакаа светот, а некои од вас го сакаа вечниот живот. Потоа ве натера да се одвратите од нив за да ве испита. Но, Тој ви прости, зашто Аллах е богат на верниците. 3:153 И кога се качувавте и никого не внимававте, а Пратеникот ве повикуваше одзади; па те награди со тага по тага за да не тагуваш за она што ти избегало ниту за она што те удрило. А Аллах е свесен за она што го правите. 3:154 Потоа, по тага, Тој испрати врз вас безбедност. Слембер ја претекна забавата, додека другата страна се грижеше само за себе, мислејќи на мислите на Алах кои не се вистинити, нагаѓањето на незнаење, велејќи: 'Дали ние имаме некаков збор во аферата?' Кажи: „Целата работа му припаѓа на Аллах“. Тие во себе го кријат она што не ви го откриваат. Тие велат: „Ако имавме збор во аферата, не требаше да бидеме убиени овде“. Кажи: „Да останевте во своите домови, оние од вас за кои е напишано убивање ќе излезеа во своите постели (смртните) за да Аллах го испроба она што го имате во вашите гради и да го испита она што го имате во вашите срца“. А Аллах ги знае најдлабоките гради. 3:155 Оние од вас кои се одвратиле на денот кога се сретнале двете војски мора да биле заведени од сатаната поради дел од она што го заработиле. Но, Аллах ги прости. Тој е Простувачки и Климент. Сè | е | во | на | раце | на | Алах | 3:156 Верници, немојте да бидете како оние кои не веруваат и велат за своите браќа кога патуваат во земјата или одат во битка: „Да останеа кај нас, немаше да умрат, ниту пак да бидат убиени“. Со цел Аллах да го направи тоа жалење во нивните срца. Аллах оживува и предизвикува смрт. Тој има знаење за тоа што го правите. На | простување | и | милост | на | Алах | 3:157 Ако бидете убиени на Аллаховиот пат или умрете, прошката и милоста од Аллах сигурно ќе бидат подобри од сите што ќе ги соберете. Воскресение | 3:158 И ако умрете или бидете убиени, сите ќе бидете собрани пред Аллах. Попустливост | на | Пророк | Мухамед | 3:159 Со таа Аллахова милост вие (Пророк Мухамед) постапивте толку благо со нив. Да бевте груби и тврдоглави, сигурно ќе ве напуштат. Затоа, простете ги и побарајте прошка за нив. Советувајте се со нив за таа работа и кога ќе се решите, потпрете се на Аллах. Аллах ги сака оние кои веруваат. 3:160 Ако Аллах ви помогне, никој не може да ве победи. Ако Тој те остави, кој може да ти помогне после Него? Затоа, на Аллах нека верниците се потпираат сета своја доверба. Измама | 3:161 Не му е на Пратеникот да измами, тој што ќе измами ќе ја донесе таа измама на Денот на Воскресението. Потоа, на секоја душа ќе и биде исплатено во целост она што го заработила и нема да им се прави неправда. 3:162 Дали оној кој го следи задоволството на Аллах како оној кој е оптоварен со гневот на Аллах, Џехена (Пеколот) ќе биде негово засолниште. Злото ќе биде неговото враќање! 3:163 Тие се во редовите кај Аллах. Аллах гледа што прават. На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 3:164. во јасна грешка. 3:165 Зошто, кога те погоди неволја и дека си нанел двапати повеќе од неа, си рекол: 'Како е ова?' Кажи: „Ова е од самите вас“. Навистина, Аллах има моќ над сè. На | средба | на | Ухуд | 3:166 Она што те погоди на денот кога се сретнаа двете војски беше со дозвола на Аллах, за да ги запознае верниците. 3:167 и за да ги познае лицемерите.' Кога им беше речено: „Дојдете, борете се или одвратете се на Аллаховиот пат“. Тие одговорија: „Да знаевме да се бориме, ќе ве следиме“. Во тој ден тие беа поблиску до неверување отколку верување. Со уста го кажаа она што не им беше во срцето. А Аллах знае што кријат. 3:168 Кои им рекоа на своите браќа и тие самите останаа зад нас: „Да не послушаа, немаше да бидат убиени. Кажи им: „Тогаш, отфрлете ја смртта од себе, ако е вистина тоа што го кажувате! 3:169 Немојте да мислите дека оние кои беа убиени на Аллахов пат се мртви. Но, тие се живи кај Господарот свој и се обезбедени, 3:170 радувајќи се на благодатта што им ја дал Аллах и радосни вести за оние кои останале и не им се придружиле, зашто нема да има страв ниту да тагуваат. 3:171 радосна вест за милост и благодат од Аллах. Аллах нема да ја троши платата на верниците. 3:172 Оние кои одговорија на Аллах и на Пратеникот откако ги зафати раната, за оние од нив кои правеа добро и беа претпазливи има голема плата. 3:173 Оние на кои луѓето им рекоа: „Луѓето се собраа против вас, затоа плашете се од нив“, но тоа им го зголеми верувањето и тие рекоа: „Алах ни е доволен. Тој е најдобриот чувар“. 3:174 Така, тие се вратија со Аллаховата милост и милост, така што злото не ги допре. Тие го следеа Аллаховото задоволство, а Аллах е богат. сатаната | плаши | тие | кого | тој | спонзори | 3:175 Тоа е сатаната што ги плаши оние што ги спонзорираше. Затоа, не плашете се од нив и плашете се од Мене, ако сте верници. На | луѓе | на | на | Пожар | 3:176 Не дозволувајте да ве растажат оние кои се тркаат со неверување. Тие нема да му наштетат на Аллах. Аллах не сака да им даде удел во вечниот живот. За нив е голема казна. 3:177 Оние кои купуваат неверување со верување, нема да му наштетат на Аллах ништо, за нив има болна казна! 3:178 Не дозволувајте оние кои не веруваат да мислат дека тоа што го одложуваме е подобро за нив. Навистина, ние им одложуваме само за да им се зголеми гревот, а за нив понижувачка казна. 3:179 Аллах нема да ги остави верниците во она што сте вие додека не го разликува злото од доброто. Аллах нема да дозволи да го видите невиденото. Но Аллах избира од Своите Пратеници кого сака. Затоа, верувајте во Аллах и во пејгамберите Негови, зашто ако верувате и бидете претпазливи, ќе имате голема плата. Алчноста, | ние | се | на | чувари | на | на | богатство | на | Алах | 3:180 И не дозволувајте оние кои се алчни за она што Аллах им го дал од Неговата милост да мислат дека тоа е подобро за нив, туку е полошо за нив. Тие ќе бидат завиткани во она што беа алчни на Денот на Воскресението. А на Аллах му припаѓа наследството на небесата и земјата. А Аллах е свесен за она што го правите. Изгорена | придонеси | и | на | бунтовност | на | на | Евреи | 3:181 Аллах ги слушна зборовите на оние кои рекоа: „Алах е сиромав, а ние сме богати“. Ќе го запишеме она што тие го кажале и нивното убивање на пророците без право. И ќе речеме: „Вкусете ја казната на горењето!“ 3:182 Тоа е за она што го испратија твоите раце. А Аллах никогаш не е неправеден кон обожавателите Свои. 3:183 Оние (Евреите) кои велат: „Алах ни вети дека нема да веруваме во Пратеник, освен ако тој не ни донесе принос кој оган проголтува“. Кажи: „Навистина, пред мене ви дојдоа пратеници со јасни докази и со оние за кои зборувавте. Зошто ги уби, ако тоа што го кажуваш е вистина?' 3:184 Ако те загрозат тебе (Пророк Мухамед), навистина биле загрозени и другите пејгамбери пред тебе кои дојдоа со јасни докази, и псалми и просветителска книга. На | Ден | на | Воскресение | 3:185 Секоја душа ќе вкуси смрт. Целосно ќе ви биде исплатена платата на Денот на Воскресението. Кој ќе биде отстранет од пеколот и ќе биде примен во рајот, ќе напредува, бидејќи световниот живот не е ништо друго освен уживање во заблуда. На | испитувања | на | ова | живот | 3:186 Ќе бидете искушени во богатството и самите себе, и ќе слушнете многу повредени од оние на кои им била дадена Книгата пред вас и од оние кои се идолопоклоници. Но, ако сте трпеливи и претпазливи, тоа сигурно е од цврсти работи. Мешање | со | на | Книга | на | Алах | 3:187 Кога Аллах зеде завет со оние на кои им беше дадена Книгата, (велејќи): „Јасно ќе им го објасните на луѓето, а не да го криете. Ама го фрлиле зад грб и со него купиле малку цена. Зло беше тоа што го купија. 3:188 Немојте да мислите дека оние кои се радуваат на она што го донеле и сакаат да бидат пофалени за она што не го направиле, не мислат дека ќе бидат безбедни од казната. И за нив има болна казна. 3:189 На Аллах му припаѓа царството на небесата и земјата. Аллах има моќ над сè. На | знаци | на | Алах, | мислам | за | тоа | 3:190 Навистина, во создавањето на небесата и земјата, и во менувањето на ноќта и денот, има знаци за умните. 3:191 Оние кои се сеќаваат на Аллах кога стојат, седат и на страна, и размислуваат за создавањето на небесата и земјата (велејќи:) Господи, Ти не ги создал овие со лага. Возвишеност за тебе! Чувај не од казната на огнот. Алах | никогаш | паузи | Неговиот | ветување | 3:192 Господару наш! 3:193 Господару наш, го слушнавме повикувачот како повикува на верување: „Верувај во Господарот свој! Значи ние веруваме. Господи наш, прости ни ги гревовите и ослободи нè од нашите лоши дела и одведи нè кај Тебе во смрт со праведниците. 3:194 Господару наш, дај ни го она што си ни го ветил преку Пратениците Твои и не понижувај нè на Денот на Воскресението. Вие не го кршите вашето ветување. ' Труд | во | на | Име | на | Алах | 3:195 И, навистина, нивниот Господар им одговара: „Јас не го трошам трудот на никој што се труди меѓу вас, машко или женско, вие сте еден од друг. А оние кои емигрираа и беа избркани од своите домови, оние кои настрадаа на Мојот пат, и се бореа и беа убиени, тие сигурно ќе ги ослободам од нивните лоши дела и ќе ги внесам во градините под кои течат реки. Награда од Аллах, а Аллах кај Него е најдобрата награда. Заблуда | 3:196 Не дозволувајте доаѓањето и заминувањето во земјата на оние кои не веруваат да ве залажуваат; 3:197 мало уживање, значи, нивното засолниште е во Геена (Пеколот), злобна лулка. Рај | 3:198 А за оние кои се плашат од Господарот свој, за нив има градини, по кои течат реки, таму ќе живеат вечно, домаќинство од Аллах, а она што е кај Аллах е подобро за праведните. 3:199 Има некои меѓу луѓето од Книгата кои веруваат во Аллах и во она што ви е испратено и во она што им е испратено, смирени пред Аллах и не купуваат со стиховите Аллахови малку. цена. Тие, нивната плата ќе биде кај Господарот нивни. Аллах е Брз во пресметката. Трпение | 3:200 верници, бидете трпеливи, трпете се во трпение, бидете непоколебливи, плашете се од Аллах, за да бидете победници. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | создавање | на | човештвото | 4:1 О луѓе, плашете се од вашиот Господ, кој ве создаде од една душа. Од него го создаде неговиот брачен другар и од двајцата распрсна многу мажи и жени. Плашете се од Аллах, преку Кого се прашувате еден со друг, и (плашете се) од утробите (да не ја прекинете врската). Алах секогаш чува над вас. Третман | на | сирачиња | 4:2 Дајте им го богатството на сираците. Не заменувајте го злото за добро, ниту го трошете нивното богатство со своето богатство. Секако, тоа е голем грев. 4:3 Ако се плашите дека не можете да постапувате праведно кон сираците, тогаш омажи се за такви жени што ти се чинат добри; два, три, четири од нив. Но, ако се плашите дека не можете да ја исполните правдата, тогаш само една или оние што ги поседувате. Тогаш е поверојатно дека нема да бидете пристрасни. Брак | 4:4 Дајте им на жените нивните мирази бесплатно, но ако сакаат да ви понудат нешто од тоа, консумирајте го добро и мазно. Третман | на | сирачиња | 4:5 Не давајте им на безумните богатството со кое Аллах ви го доверил за поддршка, обезбедете им, облечете ги од него и зборувајте им со добри зборови. 4:6 И тестирајте ги сираците додека не достигнат (возраст) брак. Ако во нив гледаш правилен расудување, предај им го нивното богатство и не го троши расипнички, ниту набрзина пред да пораснат. А кој е богат нека се воздржува, ако сиромав нека консумира со љубезност. Кога ќе им го предадеш нивното богатство, сведочи за нив; доволно е Аллах да е Пресметувач. На | дистрибуција | на | наследство | 4:7 Мажите ќе имаат удел во она што го оставаат нивните родители и роднините, а жените ќе имаат удел во она што го оставаат нивните родители и роднини, без разлика дали е малку или обилно, тоа е задолжителен дел. 4:8 Ако при поделбата (наследството) се присутни роднини, сираци или сиромашни, обезбедете им од него и зборувајте им со добри зборови. 4:9 И нека се плашат тие, кои, ако остават слабо потомство, ќе се плашат за нив, и нека се плашат од Аллах и нека зборуваат точно. 4:10 Оние кои го трошат неправедно богатството на сираците, само консумираат оган во стомакот, и тие ќе се печат во пламен. 4:11 Аллах ве задолжува за вашите деца, за машко како дел од две жени. Ако се жени, над две, ќе имаат две третини од она што тој го оставил, а ако е една, тогаш ѝ половина. Додека за неговите родители, на секој од двајцата шестина од она што го оставил, ако има дете. Но, ако тој нема дете, а неговите наследници се неговите родители, мајка му ќе има трето. Ако има браќа и сестри, на мајка му шестина по аманетот што го оставил или долгот. Вашите татковци и вашите деца не знаете кој од нив ви е поблизок во корист. Ова е обврска од Аллах. Навистина, Аллах е Познаник, Мудар. 4:12 За вас половина од она што вашите сопруги го оставаат ако немаат дете. Ако имаат дете, четвртина од она што ќе го остават ќе биде ваше по каков било аманет што таа го оставила, или каков било долг. А за нив (женките) ќе наследат една четвртина од она што ќе го оставите ако немате дете. Ако имаш дете, тие ќе наследат една осмина, по каков било аманет што си го оставил или каков било долг. Ако мажот или жената немаат директни наследници, но имаат брат или сестра, на секој од двајцата по шестина. Ако се повеќе од тоа, тие подеднакво ќе ја делат третата, по кој било аманет што тој го оставил или каков било долг без штета. Ова е обврска од Аллах. Тој е Познавачот, Климентот. 4:13 Такви се границите на Аллах. Оној што ќе ги слуша Аллах и Неговиот Пратеник, Тој ќе го внесе во градините под кои течат реки. Тоа е голема победа. 4:14 А кој не го слуша Аллах и Пратеникот Негови и ги прекршува Неговите граници, Тој ќе го внесе во оган и во него ќе живее засекогаш. За него има понижувачка казна. Сведок | на | непристојност | 4:15 Ако некоја од вашите жени направи непристојност, повикајте четворица сведоци од себе против нив, ако сведочат, затворете ги во нивните куќи додека не ги стигне смртта или додека Аллах не им направи пат. 4:16 Ако двајца од вас го сторат тоа, казнете ги и двајцата. Ако се покајат и се поправат, оставете ги на мира. Аллах е Попустливиот, Милостив. Гревови | на | незнаење | 4:17 (Алах го прифаќа) покајанието само од оние кои прават зло од незнаење, а потоа брзо се обраќаат кон Него со покајание. Аллах ќе попушти кон нив. Аллах е Знаен, Мудар. Одложување | покајание | до | на | време | на | смрт | 4:18 (Аллах ќе прифати) никакво покајание од оние кои прават лоши дела додека не дојде смртта кај еден од нив, тој вели: „Сега се каам!“ Ниту оние кои умираат неверници. За оние, Ние подготвивме болна казна. Женски | права | 4:19 верници, незаконски е за вас да ги наследувате жените насилно, ниту да им забранувате, за да одите со дел од она што им го дадовте, освен кога тие ќе направат очигледна непристојност. Живеј со нив чесно. Ако ги мразите, можеби мразите нешто што Аллах го поставил во него многу добро. 4:20 Ако сакате да земете жена на местото на друга жена, а сте му дале на една Кинтар (98,841:6 фунти), затоа не земајте ништо од тоа. Што, ќе го земете ли по пат на клевета и чист грев! 4:21 Како можете да го вратите кога сте се достигнале еден со друг (сексуално) и тие ви зеле силен завет! Оние | забрането | во | брак | 4:22. 4:23 Забранети се вашите мајки, вашите ќерки, вашите сестри, вашите тетки и тетки од мајката, ќерките на вашиот брат, ќерките на вашата сестра, вашите мајки кои ве цицале, вашите сестри доилки, вашите жени мајки и вашите поќерки кои се под твоја грижа од твоите сопруги со кои си легнал, но ако никогаш не си легнал со нив, не си виновна. (исто така ви е забрането) жените на вашите синови кои се од вашите бебиња, и да ви земат две сестри заедно освен ако тоа не е минато. Аллах е простувач и најмилостив. 4:24 И (забрането ви е) мажените жени, освен оние кои ги поседува вашата десна рака. Таков Алах напиша за тебе. Законски за вас, над сето тоа, е тоа што можете да барате користење на вашето богатство во бракот, а не блудот. Значи, што и да уживате од нив, дајте им ја нивната задолжителна плата. И немате вина во тоа што ќе се договорите меѓусебно после обврската. Аллах е Познаник, Мудар. Омажи | верувајќи | жени | 4:25 Ако некој од вас нема изобилство да може да се ожени со слободни верници, (нека се ожени) од верниците што ги поседува вашата десна рака. Аллах најдобро го знае вашето верување, вие сте еден од друг. Омажи ги со дозвола на нивниот народ и дај им ја платата (миразот) чесно да бидат жени во брак и целомудрена, а не да земаат љубовници. Ако по бракот сторат прељуба, ќе одговараат на половина од казната од мажената (слободна) жена. Тоа е за оние од вас кои се плашат од блуд, но за вас е подобро да бидете трпеливи. Аллах е Простувач, Семилостив. 4:26. А Аллах е Познаник, Мудар. 4:27 Аллах сака да се сврти кон тебе, но оние кои ги следат нивните пониски желби сакаат многу да отстапиш. 4:28 Аллах сака да ви олесни (јуриспруденција), а луѓето се создадени слаби. Самоубиство | е | забрането | 4:29 Верници, не трошете го своето богатство меѓу себе во лага, освен да тргувате со заеднички договор. И не се убивајте. Аллах е најмилостив кон вас. 4:30 Но, кој го прави тоа со престап и неправедно, ќе го печеме во оган. Тоа е лесна работа за Аллах. Избегнување | на | мајор | гревови | 4:31 Ако ги избегнувате големите гревови што ви се забранети, ќе ви ги простиме лошите дела и ќе ве примиме со чесен влез. 4:32 Не посакувајте ја благодатта која Аллах ја претпочита еден од вас над друг. За мажите е дел од она што го заработуваат, а за жените е дел од она што го заработуваат. Прашајте го Аллах за Неговата милост. Аллах знае за сè. Наследство | 4:33 На сите им направивме наследници на она што го оставаат родителите и роднините, и оние со кои се заколнавте на договор, па дајте им го нивниот дел. Аллах е сведок на сè. Должности | на | мажи | и | жени | 4:34 Мажите се чувари на жените за тоа што Аллах ја претпочита во благодатта едната од нив над другата, и за тоа тие го потрошија од своето богатство. Праведните жени се послушни, тајно го чуваат она што Аллах го чувал. Оние од кои се плашите од бунтовност, опоменете ги и пуштете ги во креветот и удирајте ги (без грубост). Тогаш, ако те послушаат, не барај никаков начин против нив. Аллах е Висок, Голем. Помирување | помеѓу | сопруг | и | сопруга | 4:35 Ако се плашите од прекршување меѓу нив, пратете арбитер од неговиот народ и арбитер од нејзиниот народ. Ако и двајцата сакаат помирување, Аллах ќе донесе успех меѓу нив. Аллах е Познавач и Свесен. Дали | не | соработник | било што | со | Алах; | добрина; | алчност, | неблагодарност, | фалење | 4:36 Обожувајте го Аллах и не му придружувајте ништо. Биди љубезен кон родителите и блиските роднини, кон сирачињата и сиромашните, кон ближниот твој роднина, и кон ближниот од твојата далечна страна, и со придружникот од твојата страна, со сиромашниот патник и кон она што твоите десни раце поседуваат. Аллах не го сака оној кој се гордее и се потпира, 4:37 (или) оние кои се алчни и им наредуваат на другите луѓе да бидат алчни, кои самите ја кријат благодатта што им ја дал Аллах. И Ние подготвивме понижувачка казна за неверниците. 4:38 И оние кои го трошат своето богатство за да се покажат пред луѓето, а не веруваат во Аллах, ниту во Денот поинаков. Кој го има сатаната за другар, тој е зол другар. 4:39 Што (штета) би можело да ги снајде ако веруваат во Аллах и во последниот ден и да потрошат од она што Аллах им го дал? Аллах е познат за сите нив. Добро | дела | 4:40 Аллах, секако, нема да наштети колку тежина на атом, а ако е добро дело, ќе го удвои и ќе даде од Своите голема плата. Пророк | Мухамед | ќе | биде | a | сведок | против | на | неверници | 4:41 Како тогаш ќе биде кога од секој народ ќе донесеме сведок и ќе те донесеме тебе (Пророк Мухамед) да сведочиш против нив! 4:42 На тој ден оние кои не веруваа и не го послушаа Пратеникот (Мухаммед) ќе посакаат земјата да се израмни со нив, и нема да кријат изјава од Аллах. Прочистување | 4:43 Верници, немојте да се приближувате до молитвата кога сте пијани, додека не знаете што зборувате, ниту кога сте во состојба на нечистотија, освен ако не поминувате низ патот (место за молитва) додека не се капете . Ако сте болни или на патување, или ако некој од вас доаѓа од тоалет или сте допреле жени, а не можете да најдете вода, па допрете чиста прашина и избришете ги лицата и рацете. Аллах е простувач, простувач. На | Евреи | манипулиран | со | на | Зборови | на | Алах | 4:44 Зар не ги виде оние на кои им беше даден дел од Книгата дека купуваат грешка и сакаат да погрешите од Патот? 4:45 Но Аллах најдобро ги знае вашите непријатели. Доволно е Аллах да е чувар, и доволно е Аллах да е Помошник. 4:46 Некои Евреи ги манипулирале зборовите (променувајќи ги) нивните места велејќи: „Слушнавме и не се покоруваме“, и „слушајте, без да слушате“ и „Набљудувајте не (Раина, на хебрејски значи зло)“, извртувајќи со нивните јазици кои ја пренесуваат религијата. Но, ако рекоа: „Слушнавме и послушавме“, и „слушајте“ и „Погледнете нè“, ќе беше подобро за нив и поисправно; но Аллах ги проколнал поради нивното неверување, па тие не веруваат, освен неколкумина. Предупредување | до | на | Луѓе | на | на | Книга | 4:47 Вие, на кои им е дадена Книгата, верувајте во она што Ние го објавивме, потврдувајќи го она што го имате, пред да ги избришеме лицата и да ги свртиме на грб, или да ги проколнеме како што ги проколнавме луѓето во сабота. И заповедта на Аллах е извршена. Алах | прави | не | прости | на | грев | на | здружение | со | Тој | 4:48. Кој му се дружи на Аллах, измислил голем грев. 4:49 Зар не ги виде оние што се воздигнуваат себеси? Напротив, Аллах прочистува кого сака и нема да им се нанесе неправда ниту едно ткиво што покрива камен од урма. Лаги | против | Алах | 4:50 Гледај како фалсификуваат лаги против Аллах, и тоа е доволно за јасен грев. На | Евреи | кажи | на | Корајш | тоа | нивните | идол | обожување | е | подобро | отколку | Ислам | 4:51 Зар не си видел оние на кои им е даден дел од Книгата да веруваат во (двата законска регулатива на Мека) џибт и тагут и да им велат на оние кои не веруваат: „Тие се поупатени на патот од оние што веруваат“. 4:52 Тие се оние кои Аллах ги проколнал и кој Аллах го проколнал, нема да му најдеш помошник. 4:53 Или, дали ќе имаат удел во Царството? Ако е така, тие нема да му дадат на народот ознака како камен од урма. Авраам | 4:54 Или им завидуваат на луѓето за благодатта што им ја дал Аллах? На семејството Авраам му дадовме Книга и Мудрост и големо царство. Казна | за | неверување | 4:55 Има некои од нив кои веруваа во него (пророкот Мухамед), а некои од нив се забрануваат од него, а Гехена (Пеколот) е доволна за пожар. 4:56 Оние кои не веруваат во нашите стихови, ќе ги испечеме во оган! Колку често се варат нивните кожи, ние им ја менуваме кожата со друга, за да ја вкусат казната. Навистина, Аллах е Силен и Мудар. Награда | за | верување | 4:57 Што се однесува до оние кои веруваат и прават добри дела, ќе ги примиме во џеннетите под кои течат реки, тие се таму засекогаш, а за нив очистени сопружници. И ќе ги внесеме во голема сенка. Алах | нарачки | правда | 4:58. Навистина, најдобра е опомена со која Аллах ве поттикнува. Аллах е Слушач, Гледач. Почитувајте | Алах | и | Неговиот | Гласник | и | бараат | на | насоки | на | Исламски | власти | 4:59 Верници, послушајте се на Аллах и послушајте се на Пратеникот и на властодршците меѓу вас. Дали треба да се расправате за нешто, упатете му го на Аллах и на Пратеникот, ако верувате во Аллах и во Денот на мирот. Тоа е подобро и најдобро толкување. Лицемери | 4:60 Зар не ги виде оние кои тврдат дека веруваат во она што ти е испратено и она што беше испратено пред тебе? Тие сакаат да бидат судени од идолот, иако им е заповедано да не веруваат. Но, сатаната сака да ги одведе во голема заблуда. 4:61 Кога ќе им се каже: „Дојдете до она што Аллах го испрати и до Пратеникот“, ги гледате лицемерите целосно како го попречуваат патот до вас. 4:62 Како би било ако ги погоди некоја неволја поради она што го испратиле нивните раце? Потоа, тие доаѓаа кај вас заколнувајќи се во Аллах: „Баравме само добрина и помирување! 4:63 Тие, Аллах знае што имаат во срцата нивни, па оттргнете се од нив и поттикнете ги и кажи им подлабоки зборови за себе. Почитувајте | Алах | и | Неговиот | Гласник | 4:64 Ние не испративме Пратеник освен за да биде послушен, со дозвола на Аллах. Ако, кога си направија неправда, би дошле кај вас и би побарале од Аллах прошка, а Пратеникот побарал прошка за нив, ќе го нашле Аллах Превртениот, Семилостивиот. 4:65 Но, не, по твој Господар, тие нема да ти веруваат додека не те направат судија во врска со несогласувањето меѓу нив, тогаш тие нема да најдат непријатност во себе во врска со твојата пресуда и ќе ти се предадат целосно. 4:66 Да им напишевме, велејќи: „Убијте се“, или „Излезете од своите куќи“, тие немаше да го сторат тоа, освен неколку од нив. Сепак, ако постапеа како што беа поттикнати, ќе беше подобро за нив и поцврсто, 4:67 и тогаш сигурно ќе им дадовме од Наши, голема плата, 4:68 и ги водел на прав пат. 4:69 Кој го слуша Аллах и Пејгамберот, тие се со оние кои Аллах ги благослови, со пејгамберите, со искрените, со мачениците и со праведните, а тие се најдоброто друштво. 4:70 Ова е Аллаховата благодат. Доволно е Аллах да е Познаен. Внимание | 4:71 Верници, преземете мерки на претпазливост. Маршираат во чети или маршираат сите заедно. Лицемери | 4:72 Навистина, меѓу вас има и оние кои се задржуваат, па ако ве погоди неволја, тој би рекол: „Алах ме удостои, дека не бев шехид со нив“. 4:73 Но, ако Аллаховата милост стигне до тебе, тој сигурно ќе рече како никогаш да немало љубов меѓу тебе и него: „Да бев со нив! Требаше навистина да извојувам голем триумф.' 4:74 Па оние кои го продаваат овој свет за вечен живот нека се борат на Аллаховиот пат, кој ќе се бори на Аллахов пат и ќе биде убиен или ќе победи, ќе му дадеме голема плата. 4:75 Па зошто не се борите на Аллаховиот пат и за понизните меѓу мажите, жените и децата кои велат: „Господаре наш, изведи нè од ова село чиишто луѓе се злосторници! и дај ни чувар од Тебе, и дај ни помошник од Тебе“. сатаната | 4:76 И оние кои веруваат се борат на патот Аллах, а оние кои не веруваат се борат на патот на идолот. Затоа, борете се против оние водени од сатаната. Навистина, сатанската измама е секогаш слаба. 4:77 Зар не сте ги виделе оние на кои им е кажано: „Задржете ги рацете, намазте ги вашите молитви и плаќајте ја задолжителната милостина“. Потоа, штом им е напишана борба, има група од нив кои се плашат од луѓето како што би се плашеле од Аллах, или со посилен страв. А тие велат: „Господару наш, зошто напиша борејќи се за нас, зошто да не одложиш за близок рок? Кажи: „Задоволството од овој живот е мало. Вечниот живот е подобар за претпазливите. Нема да ви биде навредено ниту едно ткиво (од фината кожа што покрива камен од урма). Вашиот | време | на | смрт | не може | биди | избегнат | 4:78 Каде и да сте, смртта ќе ве стигне, дури и ако сте во утврдените, високи кули.' Ако ги достигне благодатта, тие велат: „Ова е од Аллах“, а кога ќе ги погоди зло, тие велат: „Ова е од тебе“. Кажи им: „Сè е од Аллах! Што е со овој народ што едвај разбираат некоја изјава. 4:79 Што и да допре до тебе, тоа е од Аллах, а што ќе стигне до тебе, тоа е од тебе. Те пративме тебе (Пророк Мухамед) како Пратеник на човештвото. Алах е доволен за сведок. Послушност | до | Пророк | Мухамед | е | послушност | до | Алах | 4:80 Кој го слуша Пратеникот, тој навистина го послушал Аллах. Што се однесува до оние кои се свртуваат, Ние не те испративме да бидеш нивни заштитник. Измама | и | лицемерие | 4:81 Тие велат, „Послушност“, но штом ќе ве напуштат, една група од нив се кријат поинаку од она што го кажале. Аллах го запишува она што тие го кријат. Затоа одврати се од нив и потпирај се на Аллах. Алах е доволен за чувар. 4:82 Зарем нема да размислуваат за Куранот? Да беше од друг освен од Аллах, тие сигурно во него ќе најдеа многу противречности. Предавање | сите | работи | на | верски | значење | до | побожен, | познавања | Исламски | власти | кој | база | нивните | пресуда | врз | на | Куранот | и | Хадис, | направи | не | биди | во искушение | до | биди | предводена | од | вашиот | сопствени | помалку | квалификувани | мислење | 4:83 Кога ќе им дојде некоја работа, било да е тоа од безбедност или страв, тие го емитуваат, додека ако му го вратат на Пратеникот и на надлежните меѓу нив, оние од нив чија задача е да го истражуваат тоа ќе го знаеле . Да не беше Аллаховата благодат и Неговата милост, сите освен неколку од вас ќе го следеа сатаната. 4:84 Затоа, борете се на патот на Аллах. Вие сте одговорни само за себе. Поттикнувајте ги верниците, за Аллах да ја ограничи моќта на оние кои не веруваат. Аллах е посилен во моќта и посилен во казната. Посредување | и | поздрав | 4:85 Кој посредува со добро посредување, ќе добие дел од него, а кој посредува со лошо посредување ќе добие дел од него. Аллах има моќ над сè. 4:86 И кога ќе ве поздрават со поздрав, поздравете со подобро од него или возвратете го. Аллах е Измерувач на сè. Таму | е | не | еден | поточно | во | изјава | отколку | Алах | 4:87 Аллах, нема друг бог освен Него. Тој ќе ве собере на Воскресението, во тоа нема сомнеж. А кој е повистинит во изјавата од Аллах? Лицемери | 4:88 Што е со вас што сте две страни во однос на лицемерите, кога Аллах ги собори за она што го заработија? Дали би сакале да ги упатите оние кои Аллах ги доведе во заблуда? Кој Аллах го заблуди, нема да му најдете пат. Оние | кој | верувај | и | тие | кој | направи | не | се | не | еднакви | 4:89 Тие посакуваат да не верувате како што тие не веруваат, а потоа да бидете еднакви. Затоа, не земајте водич од нив додека не се иселат на Аллаховиот пат. Потоа, ако се вратат назад земете ги и убијте ги каде и да ги најдете. Не ги земајте за водичи или помошници, 4:90 освен оние кои се придружуваат на народ во кој меѓу вас и нив има договор, или доаѓаат кај вас со градите стегнати од борба против вас или борба против нивната нација. Да сакаше Аллах, ќе им дадеше власт над вас, а потоа тие сигурно ќе се бореле против вас. Затоа, ако тие се оддалечат од вас и не се борат против вас, нудејќи ви мир, тогаш Аллах не ви прави никаков пат против нив. 4:91 Ќе најдете други кои сакаат да бидат безбедни од вас и безбедни од својата нација. Секогаш кога ќе бидат повикани назад во бунт, тие се фрлаат во него. Ако не се држат подалеку од вас и не ви понудат мир, и ги воздржат нивните раце, земете ги и убијте ги каде и да ги најдете. Тие над нив ви даваме јасна власт. Муслимани | се | забрането | до | убие | еден | друг | 4:92 Не е за верник да убие друг верник, освен што тоа е по грешка. Кој ќе убие верник во заблуда, нека ослободи роб верник, а откупнината треба да се даде на неговото семејство, освен ако тие не се откажат од милосрдието. Ако тој припаѓал на народ кој е ваш непријател и е верник, тогаш ослободување од роб верник. Ако тој припаѓал на народ во кој меѓу вас и нив има договор, тогаш треба да му се даде откуп на неговото семејство и да се ослободи од робот верник. Но, ако не најде (средство) нека пости два последователни месеци во покајание кај Аллах. А Аллах е Познаник, Мудар. На | надомест | за | a | Муслимански | кој | намерно | убива | друг | Муслимански | 4:93 Надоместокот за оној кој ќе убие верник намерно е Геена (Пекол), тој е вечен таму. Аллах ќе му се налути и ќе го проколне и ќе му подготви голема казна. Дали | не | прејудицирај | 4:94 Верници, ако патувате по Аллаховиот пат, не кажувајте им на оние кои ви нудат мир, додека не се разјасни: „Вие не сте верници“, барајќи уживање во световниот живот, кај Аллах има многу плен. Ти беше таков и порано, а Аллах беше милостив кон тебе. Затоа нека се разјасни. Аллах, секако, е свесен за она што го работите. Рангови | во | ова | живот | и | на | следно | 4:95 Верниците кои остануваат зад себе, без никаква повреда, не се еднакви со оние кои се борат на патот на Аллах со своето богатство и со своите души. Аллах ги претпочита оние кои се борат со своето богатство и со своите души еден степен над оние кои остануваат зад себе (поради болест). Сепак, на секого Аллах му го ветил најубавиот (рајот). А Аллах ги претпочита оние кои се бореа над оние кои останаа со голема плата. 4:96 Рангови од Него, прошка и милост. Аллах е Простувач, Семилостив. Мигрирање | од | угнетување | 4:97 И ангелите кои ги земаат оние кои си направиле неправда, ќе речат: „Во каква состојба бевте? Тие ќе одговорат: „Бевме угнетувани во земјата“. Тие (мелеките) ќе речат: „Зарем Аллаховата земја не беше доволно широка за вас за да се преселите во неа? Тие, нивното засолниште ќе биде Геена (Пеколот), злобно доаѓање. 4:98 Освен мажите, жените и децата, кои, понижени, немаат средства и не можат да се водат на некој пат. 4:99 Оние, Аллах може да ги прости, Тој е простувач, простувач. 4:100 Кој иселува на Аллаховиот пат, ќе најде во земјата многу засолништа и изобилство. Кој ќе ја напушти својата куќа како доселеник на Аллах и на Неговиот Пратеник, а потоа ќе го стигне смртта, неговата плата ќе падне на Аллах. Аллах е Простувач, Семилостив. Скратување | на | молитва | на | a | патување; | нејзините | назначен | време; | молитва | за време на | пати | на | непријателство | 4:101 И кога патувате по земјата, немате вина да го скратите намазот ако се плашите дека ќе ве измачуваат оние кои не веруваат. Навистина, неверниците се јасен непријател за вас. 4:102 Кога ќе бидеш со нив, и ќе ја исполниш намазот, нека биде група од нив со тебе и нека им го земат оружјето. Откако ќе се поклонат, нека бидат зад вас и нека дојде друга страна која не се молела да се помоли со вас, земајќи ги своите мерки на претпазливост и оружјето. Оние кои не веруваат, посакуваат да бидете невнимателни на оружјето и на багажот, за да можат да ве нападнат со еден напад. Но, нема вина во вас ако ви наштети дождот или ако сте болни да го оставите оружјето на страна, но преземете мерки на претпазливост. Аллах подготви понижувачка казна за неверниците. 4:103 Кога ќе го исполниш намазот, спомни го Аллах како стои, седи и на страна. Тогаш, кога ќе бидеш безбеден, намази намаз, секако, молитвата е навремена напишана на верникот. Надеж | во | Алах | 4:104 И не бидете слаби во барањето на луѓето. Ако вие страдате, тие исто така страдаат како што страдате и вие, но вие од Аллах се надевате на она што тие не се надеваат. Аллах е Познаник, Мудар. Предавство | 4:105 Навистина, Ние ти ја испративме Книгата со вистина, за да владееш меѓу луѓето со она што ти го покажа Аллах. Затоа не биди поборник за предавници. 4:106 И побарајте прошка од Аллах, Аллах навистина е простувач и најмилостив. 4:107 И не се расправајте во име на оние кои се изневеруваат, Аллах сигурно не го сака предавникот грешник. 4:108 Тие бараат да се сокријат од луѓето, но не се кријат од Аллах, бидејќи Тој е со нив кога ја кријат изреката што не Му е угодна. Аллах го опфаќа она што тие го работат. 4:109 Ете ти, ти се расправаше во нивно име во световниот живот, но кој ќе се расправа со Аллах во нивно име на Денот на Воскресението! Или кој ќе им биде чувар? На | милостив | простување | на | Алах | 4:110 Оној кој прави зло или си навредува себеси, а потоа бара прошка од Аллах, ќе открие дека Аллах е простувач и најмилостив. 4:111 Кој заработува грев, тој го заработува само против себе. Аллах е Познаник, Мудар. Обвинување | некој | друго | за | вашиот | грев | 4:112 Кој ќе заработи грешка или грев и ќе ги фрли врз невини, тој навистина носи клевета и јасен грев. Алах | мечки | сведок | тоа | Тој | испратени | на | Куранот | долу | до | Пророк | Мухамед | 4:113 Но, за Аллаховата милост кон тебе (Пророк Мухамед) и Неговата милост, една група од нив имаа намера да те заблудат, но тие само самите себе се заблудија и ништо не ти наштетија. Аллах ви го испрати Книгата и Мудроста и ве научи на она што не сте го знаеле. Благодатта на Аллах кон вас е секогаш голема. Бараат | на | задоволство | на | Алах | 4:114 Нема никакво добро во многу од нивното доверување, освен за оној кој нуди добротворни цели, чест или реформи меѓу луѓето. Кој тоа го прави заради Аллахово задоволство, ќе му дадеме голема плата. Оние | кој | се спротивстави | Пророк | Мухамед | 4:115 Но, кој ќе му се спротивстави на Пратеникот, откако му е јасно упатено упатството и оди по друг пат освен оној на верниците, ќе го оставиме да оди по она кон што се свртел и ќе го испечеме во Џехен (пеколот) злобно доаѓање. . На | грев | Алах | прави | не | прости | 4:116. Кој му здружува на Аллах, тој залутал во голема заблуда. На | ветување | на | сатаната | 4:117 Наместо Него, тие не се молат на никого освен на жените, и навистина не се молат на никого освен на бунтовниот сатана. 4:118, кого Аллах го проколнал, а тој (шејтанот) рекол: „Навистина, ќе земам за себе одреден дел од вашите обожаватели. 4:119 и доведете ги во заблуда. Ќе ги наполнам со фантазии и ќе им наредам да им ги отсечат ушите на добитокот. Ќе им наредам да го променат создавањето на Аллах.' Навистина, кој го избира шејтанот за водач, наместо Аллах, тој сигурно претрпел очигледна загуба. 4:120 тој им ветува и ги исполнува со фантазии, но она што сатаната им го ветува е само заблуда. 4:121 Тие, нивното засолниште ќе биде Гехена (Пеколот), и од неа нема да најдат засолниште. Награда | на | на | верувајќи | добро | вршители | 4:122 А оние кои веруваат и прават добри дела, ќе ги внесеме во градините под кои течат реки и таму ќе живеат вечно, Аллаховото ветување е вистина. А кој е повистинит во говорот од Аллах! Отплата | за | зло | 4:123. Кој прави зло, ќе биде казнет за тоа, а освен Аллах нема да најде за себе чувар или помошник. Награда | на | верувајќи | добро | вршители | 4:124 Но, секој што прави добри дела на праведност, без разлика дали е верник или жена, ќе влезе во Рајот, и нема да му се нанесе неправда со јама од камен од урма. Creed | на | Авраам | 4:125 А кој е подобар во религијата од оној кој се покорува на Аллах, добротворец и го следи верата на Авраам, чист во верата? Аллах го зеде Авраам за близок пријател. Сопственост | на | Алах | 4:126 На Аллах му припаѓа сè што е на небесата и на Земјата. Аллах опфаќа сè. Права | на | жени | и | деца | 4:127 Ќе побараат од тебе пресуда во врска со жените. Кажи: „Аллах одлучува за вас за нив, и она што е прочитано во Книгата за сирачињата на кои не им го давате напишаното, а сепак сакате да се омажите за нив, и за понижените деца, и да обезбедите правда за сираците. . Што и да правите добро, Аллах го знае тоа.' Боречки | проблеми | и | развод | 4:128. Среброљубието ги посетува душите, но ако правите добро и бидете претпазливи, Аллах е свесен за она што го правите. 4:129 Нема да можете да бидете праведни меѓу вашите жени, иако сте желни. Немојте да бидете целосно пристрасни за да ја оставите како да е суспендирана. Ако се реформирате и бидете претпазливи, Аллах е Простувач и Милостив. 4:130 Но, ако тие се разделат, Аллах ќе го збогати секој од нив од неговата пространост. Тој е Прегрнувачот, Мудриот. Алах | е | не | во | потреба | на | тие | кој | не верувам | 4:131 На Аллах му припаѓа сè што е на небесата и на земјата. Ние ги задолживме оние на кои им беше дадена Книгата пред вас и вас да се плашат од Аллах. Ако не верувате, на Аллах е сè што е на небесата и на земјата. Аллах е богат, пофален. 4:132 На Аллах му припаѓа сè што е на небото и на земјата. Доволно е Аллах да е чувар. 4:133 О луѓе, ако сака, ќе ве изумре и ќе донесе други. Навистина, Аллах е моќен над тоа. Награда | на | ова | живот | и | на | Вечен | Живот | 4:134 Кој сака награда од светот, кај Аллах е наградата на светот и на вечниот живот. Аллах е Слушач, Гледач. Список за проверка | за | муслимани; | Муслимани | мора | биди | одржувачи | на | правда | и | сведоци | за | Алах | 4:135 Верници, бидете чувари на правдата и сведоци за Аллах, иако тоа е против вас вас, вашите родители или роднините, без разлика дали е богат или сиромав, Аллах има повеќе права над двајцата. Затоа, не следете ги желбите, за да (не) сте праведни. Ако се свртиш или свртиш, Аллах е свесен за она што го правиш. Верување | и | неверување | 4:136 Верници, верувајте во Аллах и Неговиот Пратеник (Мухаммед), во Книгата што Тој му ја испрати на својот Пратеник и во Книгата што ја испрати претходно. Кој не верува во Аллах, Неговите мелеци, Неговите книги, Неговите пејгамбери и Денот ахим, тој сигурно залутал во голема заблуда. 4:137 Оние кои веруваат, а потоа неверуваат, а потоа веруваат, а потоа неверуваат и го зголемуваат неверувањето Аллах нема да им прости, ниту да ги упати на пат. 4:138 Радосна вест на лицемерите дека за нив има болна казна. Напуштање | на | Можеби | на | Алах | од | бараат | на | може | на | на | неверници | 4:139 Оние кои ги земаат неверниците за водичи наместо верници, дали бараат моќ кај нив? Сигурно, моќта целосно му припаѓа на Аллах. Дали | не | седи | со | тие | кој | не верувам | или | потсмеваат | на | стихови | на | Алах | 4:140 Тој ви објави во Книгата: „Кога ќе слушнете дека Неговите стихови не веруваат или се потсмеваат, не седете со нив додека не се занимаваат со други разговори, или ќе бидете како нив. Аллах сигурно ќе ги собере лицемерите и неверниците во Џехна (Пеколот). Лицемерие | и | на | неверници | 4:141 (Што се однесува до) оние кои ве чекаат. Ако ви дојде победа од Аллах, тие велат: „Не бевме ли со вас? Но, ако неверниците добијат дел, тие велат: „Зарем не бевме помоќни од тебе и не те браневме од верниците? Аллах ќе суди меѓу вас на Денот на Воскресението. Аллах нема да им даде на неверниците никаков начин над верниците. 4:142 Лицемерите сакаат да го измамат Аллах, но Аллах ги мами. Кога стануваат да се молат, стануваат мрзеливо, покажувајќи се пред луѓето и не се сеќаваат на Аллах, освен малку, 4:143 колебајќи се меѓу (верувањето и неверувањето), ниту на овие ниту на оние, и кого Аллах го заблуди, нема да му најдеш пат. Барај | само | на | насоки | на | верувајќи | власти | 4:144 Верници, не земајте ги неверниците за водачи наместо верниците, или сакате на Аллах да му дадете јасна власт над вас? На | лицемери | ќе | биди | во | на | најниска | место | на | на | Пожар | 4:145 Лицемерите ќе бидат на најниското место на Огнот, нема да им најдеш помошник. Искрено | покајание | 4:146 А оние кои се покајале и се поправаат, кои се држат за Аллах и искрено за Аллах ја прават верата своја, тие се со верниците, а Аллах ќе им даде на верниците голема плата. 4:147 Што, би направил Аллах да те казни ако благодариш и веруваш! Аллах е Благодарител, Знае. Неправедна | зло | зборови | 4:148. Тој е Слушач, Знае. Добрина | и | помилување | 4:149 Ако покажеш добро или го сокриеш, или простуваш зло, Аллах, секако, е простувач и моќен. Оние | кој | побарување | до | следете | некои | на | на | Гласници | на | Алах | одбие | до | верувај | или | прифати | други | 4:150 Оние кои не веруваат во Аллах и Неговите Пратеници и сакаат да се разделат меѓу Аллах и Неговите Пратеници (верувајќи во Него без нив) и велат: „Ние веруваме во некои (пророците Мојсеј и Исуса), а не веруваме во некои од нив (како што е пророкот Мухамед),' сакајќи да заземе начин помеѓу ова (и она) (помеѓу верувањето и неверувањето) 4:151 Вистините се неверниците, а Ние за неверниците подготвивме понижувачка казна. На | награда | на | тие | кој | прифати | секој | и | сите | на | на | Гласници | на | Алах | 4:152 И оние кои веруваат во Аллах и во пејгамберите Негови и не се разделуваат меѓу ниеден од нив; на тие ќе им ја дадеме платата нивна. Аллах е Простувач, Семилостив. На | презир | на | неверник | Деца | на | Израел | за | Мојсеј | 4:153 Луѓето на Книгата бараат од тебе да им спуштиш Книга од небото. Од Мојсеј побараа повеќе од тоа, му рекоа: „Покажи ни го Аллах отворено! И гром ги однесе за нивното злодело. Потоа тие го зедоа при себе телето, откако им дојдоа јасните докази, а Ние тоа го простивме и Му дадовме јасна власт. На | Деца | на | Израел | пауза | нивните | завет | со | Алах | 4:154 И Ние ја подигнавме планината над нив, и зедовме завет со нив, и рековме: „Влезете на вратата, клањајќи се“ и им рековме: „Не пречекорувајте ја саботата“ и зедовме од нив. свечен завет. На | неверување | на | на | Деца | на | Израел, | нивните | убивање | на | некои | на | нивните | пророци | и | нивните | клевета | на | на | Богородица | Марија | 4:155 Значи, поради нивното прекршување на заветот и неверувањето на ајетите Аллахови и убивањето на нивните пејгамбери без право и затоа што рекоа: „Нашите срца се покриени“ не, но Аллах ги запечати поради нивното неверување, така што, освен неколку, тие не веруваат. На | девица | Марија, | мајка | на | Исус | е | клеветеше | од | на | Евреи | 4:156 Исто така, за нивното неверување и нивните зборови за Марија голема клевета, Пророк | Исус | беше | не | распнат на крст | 4:157 и поради нивните зборови: „Го убивме Месијата, Исуса, синот на Мерјем, Аллахов Пратеник (и Пратеник). Тие не го убиле, ниту го распнале, туку ним тој (распнатиот) го добил изгледот (на пророкот Исус). Оние кои се спротивставуваат во врска со Него (Пророк Исус) сигурно се сомневаат во него, немаат никакво знаење за него, освен следење на претпоставките, и (тоа е) сигурно дека не го убиле. 4:158 Наместо тоа, Аллах го подигна кај Него. Аллах е Семоќен, Мудар. 4:159 Нема ниту еден од луѓето од Книгата, но сигурно ќе поверува во него (Пророк Исус) пред неговата смрт, а на Денот на Воскресението тој ќе биде сведок против нив. На | штета | на | на | Евреи | 4:160 И заради штетите на Евреите, Ние им ги забранивме добрите работи што им беа дозволени, а исто така и поради тоа што многумина ги спречија од Аллаховиот пат. 4:161 И за нивното земање лихварство, што им беше забрането, и за лагата да го трошат богатството на луѓето, за неверниците меѓу нив Ние подготвивме болна казна. На | награда | на | тие | кој | верувај | 4:162 А оние од нив кои се цврсто вкоренети во знаењето, и верниците кои веруваат во она што ти е испратено (пророк Мухамед) и во она што е испратено пред тебе, и оние кои го одржуваат намазот и даваат задолжителна милостина. , а на оние кои веруваат во Аллах и во последниот ден, ние секако им даваме голема плата. Пророци | и | Гласници | 4:163 Ние ти објавивме како што Му објавивме на Ное и на пророците по него, и на (пророците) им објавивме на Авраам, Исмаил, Исак, Јаков и племињата, Исуса, Јов, Јона, Арон и Соломон, и На Давид му ги дадовме Псалмите. На | Комуникација | помеѓу | Алах | и | Мојсеј | 4:164. Секако, Аллах разговарал со Мојсеј. Мисија | на | на | Гласници | 4:165 Пратеници радосни вести и опомени, така што луѓето нема да имаат аргумент против Аллах по Пратениците. Аллах е Семоќен, Мудар. Алах | мечки | сведок | тоа | Тој | испратени | на | Куранот | до | Пророк | Мухамед | 4:166 А Аллах сведочи за она што ви го испрати. Тој го испрати со Своето знаење, а мелеците сведочат, доволно е дека Аллах е сведок. Неверници | 4:167 Оние кои не веруваат и се забрануваат од Аллаховиот пат, залутале во голема заблуда. 4:168 Навистина, оние кои не веруваа и направија зло. Аллах нема да им прости, ниту да ги упати на Пат, 4:169 освен патот до Џехен, таму се вечни, а за Аллах тоа е лесна работа. На | нарачка | на | Алах | до | сите | луѓе | 4:170 О луѓе, Пратеникот (Пророк Мухамед) ви дојде со вистината од вашиот Господар, па верувајте, тоа е подобро за вас. Ако не верувате, на Аллах е сè што е на небесата и на земјата. А Аллах е Познаник, Мудар. Исус | е | на | Месија, | на | Пророк | на | Алах | не | Неговиот | син | 4:171 Луѓе на Книгата, не ја преувеличувајте својата религија. Не кажувајте за Аллах освен вистината. Навистина, Месијата, Исус, синот на Мерјем, е само Аллахов Пратеник (и Пратеник) и Неговото Слово (Биди) кое ѝ го даде на Марија, и дух (создаден) од Него. Затоа верувајте во Аллах и Неговите Пратеници и не кажувајте: „Троица“. Воздржи се, подобро ти е. Алах е само Еден Бог. Возвишени Му да има син! Нему му припаѓа сè што е на небесата и на земјата, доволно е Аллах да е чувар. Пророк | Исус, | на | Месија | е | на | обожавател | на | Алах | 4:172 Месијата не би го презирал тоа што е обожавател на Аллах, ниту ангелите кои се блиску. Кој го презира да Му се поклонува и се гордее, Тој сигурно ќе ги собере сите кај Него. Награда | и | казна | 4:173 Што се однесува до оние кои веруваат и направиле добри дела, Тој целосно ќе им ја исплати платата и ќе им ја зголеми од благодатта Своја. Што се однесува до оние кои презираат и се гордеат, Он ќе ги казни со болна казна, а за себе освен Аллах нема да најдат ниту водич ниту помошник. На | доказ | на | Алах | 4:174 О луѓе, ви дојде доказ од Господарот ваш, а Ние ви испративме јасна светлина. 4:175 Оние кои веруваат во Аллах и се држат за Него, Тој сигурно ќе ги прими во Негова милост и благодат и ќе ги упати кај Него на прав пат. На | дистрибуција | на | Наследство | 4:176 Ќе побараат од тебе пресуда. Кажи: „Аллах владее за вас во врска со индиректниот наследник (ал-калала што е), ако некој умре без деца, но има сестра, таа ќе добие половина од она што ќе го остави, а тој е нејзин наследник ако таа нема деца. Ако има две сестри, ќе добијат две третини од она што ќе го остави, ако има браќа и сестри, мажи и жени, за машко колку дел од две женки. Аллах ви појаснува за да не заблудите, Аллах е Познаен за се'. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Исполни | вашиот | обврски | Лов, | забрането | и | дозволено | месо | 5:1 Верници, исполнувајте ги своите обврски. Дозволено е (да јадете месо од) ѕвер меѓу добитокот, освен она што ви се чита, ловот е забранет додека сте на аџилак. Аллах одредува што сака. 5:2 Верници, не ги нарушувајте обредите на Аллах, ни светиот месец, ни жртвите, или (оние обесени со) ѓердани, ниту оние чија цел е Светиот дом, барајќи од Господарот свој благодат и задоволство. Откако ќе заврши вашиот аџилак, можете слободно да ловите. Не дозволувајте вашата омраза кон народ кој би ве забранил од Светата џамија да ве доведе до престап. И соработувајте во праведноста и заштитувањето (злото), и не соработувајте во гревот и престапот. Плашете се од Аллах, зашто Аллах е строг во одмаздата. 5:3 Забрането ви е (да ги консумирате) мртвите, крвта и свинското месо; исто така и месо посветено на кој било друг освен на Аллах, месо на задавени (животни) и на тепани, она што е убиено со паѓање, изгмечено до смрт, изгмечено од ѕверови грабливки, освен ако не го најдете (сè уште жив) и не го заколите; исто така и на животни жртвувани на камења (на идолите). (Забрането ти е) да бараш поделба со стрели, тоа е разврат. Оние кои не веруваат, овој ден очајуваа од вашата религија. Не плашете се од нив, туку плашете се од Мене. Овој ден ти ја усовршив твојата религија и ја завршив Својата благодат кон тебе. Го одобрив исламот да биде ваша религија. (Што се однесува до) оној кој нема намера да направи грев, а гладот го тера да јаде од забранетото, Аллах, секако, простува и милостив. 5:4 Те прашуваат што им е дозволено. Кажи: „Добрите работи ви се дозволени, како и она што сте ги научиле да ги ловат птиците и животните грабливки, учејќи ги за она што ве научи Аллах. Јадете од она што ќе го фатат за вас, изговарајќи го името Аллахово. И плашете се од Аллах, Аллах е Брз во пресметката“. Дозволено | храна | (супермаркет | месото | не е | дозволено | затоа што | тоа | не е | заклано | во | | Името | на | Создателот); | дозволено | сопруги | (Муслимани, | Евреи | и | Назареци) | 5:5 Добрите работи денес ви се дозволени. Храната на оние на кои им е дадена Книгата ви е дозволена, а вашата храна им е дозволена. Вам ви се дозволени (во брак) слободните вернички и слободните жени од оние на кои им беше дадена Книгата пред вас, под услов да им ги дадете нивните мирази за венчавка, ниту да блудствувате ниту да ги земате за љубовници. Кој го негира верувањето, неговиот труд ќе биде поништен. Во вечниот живот тој е од губитниците. Прочистување | пред | молитва | 5:6 Верници, кога ќе станете да се помолите, измијте ги лицата и рацете до лактот, и избришете ги главите и (измијте ги) нозете до глуждот. Ако сте во состојба на нечистотија, исчистете се. Но, ако сте болни или патувате, или кога штотуку сте се олесниле или сте имале односи со жени и не можете да најдете вода, допрете ја чистата површина на земјата и тријте ги со неа рацете и лицата. Аллах не сака да ве оптоварува, Тој сака само да ве очисти и да ја заврши Неговата милост кон вас за да можете да се заблагодарите. Највнатрешен | мисли | 5:7 Спомни ја благодатта на Аллах кон тебе и заветот со кој те врза кога рече: „Слушаме и слушаме. Плашете се од Алах. Аллах знае за најдлабоките гради.' Обврска | на | верници | до | биди | само | 5:8 Верници, бидете должни кон Аллах и сведочи праведни. Не дозволувајте вашата омраза кон другите луѓе да ве оддалечи од правдата. Постапете праведно; тоа е поблиску до побожноста. Плашете се од Аллах; Аллах е свесен за она што го правите. 5:9 Аллах им вети на оние кои веруваат и прават добри дела прошка и голема награда. Оние | кој | верувам | на | стихови | на | Алах | 5:10 Што се однесува до оние кои не веруваат и ги занемаруваат стиховите Наши, тие ќе станат придружници на Џехеннемот. Верници | стави | нивните | доверба | во | Алах | 5:11 Верници, запомнете ја благодатта што Аллах ви ја подари кога некои луѓе сакаа да ги испружат рацете кон вас, но Тој ги задржа. Плашете се од Алах. На Аллах нека се потпрат верниците. На | Деца | на | Израел | пауза | нивните | завет | 5:12 Аллах склучи завет со синовите Израилеви и меѓу нив подигна дванаесет водачи. Тој рече: „Јас ќе бидам со вас и ако ги намазите и дадете задолжителна милостина; ако верувате во Моите Пратеници и ако им помогнете и на Аллах му дадете дарежлив заем, ќе ви ги простам гревовите и ќе ве внесам во градините под кои течат реки. Кој од вас после тоа не верува, тој навистина се оддалечил од прав пат. 5:13 Но, бидејќи тие го прекршија својот завет, Ние ги проколнавме и ги закоравиме нивните срца. Тие ги сменија зборовите од нивните места и заборавија дел од она што им беше потсетено. Освен неколку, секогаш ќе најдете предавство од нив, но сепак простете ги и простете; Аллах навистина ги сака добрите. На | завет | со | на | Назареци | 5:14 Со оние кои велеа дека се Назареци, склучивме завет, но тие заборавија многу од она што им беше потсетено. Затоа, меѓу нив поттикнавме непријателство и омраза до Денот на Воскресението, кога Аллах ќе ги извести за сè што направиле. На | Евреи, | Назареци | и | Христијани | кој | знаеше | на | вистина | напишано | во | нивните | Книги | но | сокрил | тоа | 5:15 Луѓе на Книгата! Нашиот Пратеник (Мухаммед) дојде да ви разјасни многу од она што сте го сокриле од Книгата и многу да ви прости. Ви дојде светлина од Аллах и јасна книга, 5:16 со кој Аллах ги упатува оние кои го бараат Неговото задоволство на Патеките на мирот. Со Своја дозвола Тој ги вади од темнината кон светлината и ги води на прав пат. Алах | е | не | на | Месија | 5:17 Оние кои велат дека Аллах е Месија, син на Мерјем, навистина се оние кои не веруваа. Кажи: „Кој тогаш би можел да спречи нешто од Аллах, ако сака да го уништи Месијата, синот Марија, заедно со неговата мајка и сите луѓе на земјата? Зашто Аллах е царството на небесата и земјата и сè што е меѓу нив. Тој создава што сака и има моќ над се'. На | побарување | на | на | Евреи, | Назареци | и | Христијани | 5:18 Евреите и Назаренците велат: „Ние сме синови на Аллах и неговите најблиски. Кажи: „Зошто тогаш ве казнува за вашите гревови? Навистина, вие сте смртници меѓу она што Тој го создал. Он простува кому сака и казнува кого сака. Зашто Аллах е царството на небесата и земјата и се што е меѓу нив. Сите ќе се вратат кај Него.' На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 5:19 Луѓе на Книгата! По истекот на времето во кое немаше Пратеници, нашиот Пратеник (Мухамед) дојде да ви ја разјасни (вашата религија) за да не кажете: „Не ни дојде радосник или опоменувач“. Навистина, ви дојде радосник и опоменувач. Аллах има моќ над сè. На | услуги | на | Алах | до | на | Деца | на | Израел | 5:20 (Запомни) кога Мојсеј му рече на својот народ. „Запомнете, народе мој, за благодатите што Аллах ви ги дал. Тој издигна пророци меѓу вас, ве направи цареви и ви го даде она што не го даде на ниту еден свет. На | Деца | на | Израел | непослушни | Мојсеј | и | Арон | и | се | осудени | до | талкаат | во | на | пустина | за | четириесет | години | 5:21 Влезете, народе мој, во Светата земја која Аллах ја напиша за вас. Не се враќајте по своите стапки, за да не станете губитници.' 5:22 „Мојсеј“, одговориле тие, „таму е народ на џинови. Ние нема да влеземе додека тие не тргнат од него; ако се тргнат од него само тогаш ќе влеземе.' 5:23 Тогаш, двајца побожни луѓе, кои Аллах ги наклони, рекоа: „Влезете кај нив низ вратата, и ако влезете, сигурно ќе бидете победници. На Аллах потпрете се, ако сте верници.' 5:24 Тие рекоа: „Мојсеј, никогаш нема да влеземе додека тие се во него. Одете, вие и вашиот Господ, да се борите. Ќе останеме овде.' На | молба | на | Мојсеј | 5:25 Тој рече: „Господи, немам друг освен себеси и мојот брат. Постави бариера меѓу нас и злите луѓе'. 5:26 Тој рече: „Ќе им биде забранета оваа земја четириесет години, за кое време ќе талкаат (бездомници) по земјата. Не тагувајте за овие зли луѓе'. На | синови | на | Адам | и | на | прво | чин | на | убиство | 5:27 Рецитирај им со сета вистина веста за двата сина на Адам; како секој принесувал принос и како приносот на едниот бил прифатен, а на другиот не. Тој рече: „Сигурно ќе те убијам“. (Другиот) рече: „Алах прифаќа само од праведните. 5:28 Ако ја испружиш раката за да ме убиеш, нема да ја испружам мојата за да те убијам; зашто јас се плашам од Аллах, Господарот на световите. 5:29 Би сакал да го носиш мојот грев и твојот грев и да станеш меѓу жителите на пеколот. Таков е надоместокот на злосторниците.' 5:30 Неговата душа направи да му изгледа фер да го убие својот брат; го убил и станал еден од изгубените. 5:31 Тогаш Аллах испрати врана, која ја ископа земјата за да му покаже како да го закопа голиот труп на својот брат. "За жал!" тој рече: „Не можам ли да бидам како оваа врана и затоа го закопувам голиот труп на брат ми“. И тој стана меѓу оние кои се каат. На | незаконски | убивање | a | верник | е | се смета | на | исто | како | убивање | сите | човештвото | 5:32 Затоа ние напишавме за синовите Израилеви дека кој некогаш убил душа, освен за убиена душа или за бунт во земјата, треба да се смета дека го убил целото човештво; и дека тој што некогаш го спасил треба да се смета како да го спасил целото човештво. Нашите Пратеници им донесоа докази; тогаш многу од нив потоа вршат претерувања во земјата. Покајание | 5:33 Наградата на оние кои војуваат против Аллах и Неговиот Пратеник и шират расипаност во земјата е да бидат убиени или распнати или да им се отсечат раката и стапалото на спротивните страни или да бидат протерани од земјата. . За нив е срам на овој свет и голема казна во вечниот живот; 5:34 освен оние кои се покајат пред тебе да имаат моќ над нив. Зашто мора да знаете дека Аллах простува, Семилостив. 5:35 Верници, плашете се од Аллах и барајте ги средствата со кои доаѓате кај Него. Борете се на Неговиот пат за да бидете просперитетни. Не | откуп | ќе | биди | прифатени | на | на | Ден | на | Воскресение | 5:36 Што се однесува до оние кои не веруваат, ако поседуваат сè што содржи земјата и уште толку да се откупат од казната на Денот на Воскресението, тоа нема да им биде прифатено. Нивната ќе биде болна казна. 5:37 Тие ќе посакаат да излезат од огнот, но нема, ќе им биде трајна казна. Казна | како | a | одвраќање | 5:38 Што се однесува до мажот или жената кои се виновни за кражба, исплатете ги со отсекување на нивните раце за нивните злосторства. Тоа е казната од Аллах. Аллах е Силен, Мудар. 5:39 Но, кој ќе се покае и ќе го поправи својот пат откако ќе направи зло, Аллах ќе му прости. Аллах простува, семилостив. Сопственост | на | Алах | 5:40 Зар не знаете дека на Аллах му припаѓа царството на небесата и земјата? Тој казнува кого сака и простува кому што сака. Аллах има моќ над сè. Лицемери | и | на | Евреи | кој | манипулира | со | на | Зборови | на | Алах | 5:41 О Пратеник, не тагувај за оние кои се тркаат во неверување; оние кои со устата велат: „Веруваме“, но нивните срца не поверуваа, и Евреите кои слушаат лаги и ги слушаат другите народи кои не дошле кај вас. Тие ги изопачуваат зборовите на нивните места и велат: „Ако ви е дадено ова, прифатете го; ако не, тогаш внимавајте!' Кој Аллах сака да го проба, вие нема да поседувате ништо кај Аллах во врска со него. За оние чиишто срца Аллах не сака да ги очисти, ќе бидат срам на овој свет и тешка казна во вечниот живот. 5:42 Тие се слушатели на лаги и голтачи на незаконски. Ако дојдат кај вас, судете меѓу нив или одвратете се од нив. Ако ги избегнувате, тие не можат да ви наштетат во ништо; но ако судите, судете меѓу нив праведно. Аллах ги сака праведните. 5:43 Но, како ќе дојдат кај вас за суд кога веќе ја имаат Тора во која е судот на Аллах? Потоа тие се свртуваат после тоа; тие не се верници. Тора | предава | a | живот | за | a | живот, | еден | око | за | еден | око | итн | 5:44 Ние ја испративме Тора во која има упатство и светлина со која покорните пророци им судеа на Евреите, како и рабините и оние на нивниот Господар, чувајќи го она што им се бара од Книгата Аллахова, и за што тие беа сведоци. Не плашете се од луѓето, туку плашете се од Мене. И, не земајте мала цена за Моите стихови. Оние кои не судат според она што Аллах го објави се неверници. 5:45 Ние им напишавме живот за живот, око за око, нос за нос, уво за уво, заб за заб и за раните еднаква одмазда, но секој што ќе се откаже од тоа како слободна волја, тоа ќе биде попуст за него. Кој не суди според она што Аллах го испратил, тој е злосторник. Пророк | Исус | беше | дадена | неговиот | сопствени | Свети | Книга, | на | Евангелие, | сепак, | тоа | е | извонреден | тоа | неговиот | Евангелие | прави | не | се појавуваат | во | на | книга | на | на | Христијани | тоа | концентрат | на | на | проповедање | на | Павле | 5:46 И Ние го испративме, по нивните стапки (Пророк) Исуса, синот Марија, потврдувајќи го она што беше пред него во Тора, и му го дадовме Евангелието, во кое има упатство и светлина, потврдувајќи го она што беше претходно. него во Тора, водич и опомена за претпазливите. 5:47 Затоа, луѓето на Евангелието нека судат во согласност со она што Аллах го испрати во него. Оние кои не судат според она што Аллах го испрати, тие се зли. Алах | заштитува | на | Арапски | Куранот | од | тие | кој | обидете се | до | манипулира | со | тоа | 5:48 И ние ти ја објавивме Книгата со вистината која ја потврдува Книгата што беше објавена пред неа и чувар над неа. Затоа, судете меѓу нив според она што Аллах го испратил и не попуштајте се на нивните фантазии од вистината што ви дојде. За секој од вас одредивме закон и Пат. Да сака Аллах, ќе можеше да ве направи еден народ, но да ве испроба со она што ви го дал. Тркајте се еден со друг во добри дела, сите ќе се вратите кај Аллах и Тој ќе ви каже што сте се спротивставиле. Пресуда | е | до | биди | утврдени | од | Куранот | и | на | изреки | на | Пророк | Мухамед | 5:49 И судете меѓу нив според она што Аллах го испрати и немојте да бидете водени од нивните желби. Внимавајте да не ве одвратат од дел од она што Аллах ви го испратил. Ако го отфрлат твојот суд, знај дека Аллах сака да ги камшикува за некои нивни гревови. Многумина од луѓето се престапници. 5:50 Дали тие сакаат да бидат судени според паганските закони? Кој е подобар судија од Аллах за народ чие верување е цврсто? Барај | само | на | насоки | на | на | верувајќи | власти | 5:51 Верници, не земајте ниту Евреи ниту Назареци за ваши водичи. Тие се водичи еден на друг. Кој од вас ќе ги земе за водич, ќе стане еден од нив. Аллах не ги упатува грешниците. 5:52 Ги гледаш оние во чиишто срца болеста се трка еден со друг за да дојде кај нив. Тие велат: „Се плашиме да не нè снајде промена на среќата“. Аллах нека донесе победа или нека ги објави Своите наредби, тогаш тие ќе зажалат за она што го сокриле во себе. 5:53 Тогаш верниците ќе речат: „Дали тие (оние) кои свечено се заколнаа во Аллах дека ќе застанат покрај тебе? Нивните дела ќе бидат поништени и тие ќе бидат губитници. Отпадници | 5:54 Верници, кој од вас ќе се сврти од својата религија, Аллах ќе донесе народ што го сака, а тие го сакаат Него, понизен кон верниците и строг кон неверниците, стремејќи се кон Аллаховиот пат и бестрашен од ничија вина. Таква е Аллаховата милост; Тој го дава на кого сака. Тој е Прегрнувачот, Познавачот. Вашиот | само | водичи | се | Алах | и | Неговиот | Гласник | 5:55 Ваш водич е само Аллах, Пратеникот Негов и верниците; оние кои го одржуваат намазот, ја плаќаат својата задолжителна милостина и се поклонуваат (на обожавање). 5:56 Кој го зема Аллах за водач, Неговиот Пратеник и верниците Аллаховата партија е победник. 5:57 Верници, не земајте ги за водич оние на кои им беше дадена Книгата пред вас, кои ја направија вашата религија за шега и забава, ниту неверниците. Плашете се од Аллах, ако сте верници. Оние | кој | потсмеваат | на | пати | на | молитва | 5:58 Кога повикувате на молитва, тие го третираат како шега и забава. Тоа е затоа што тие се народ кој нема разбирање. 5:59 Кажи: „Луѓе на Книгата, дали нè обвинувате за која било друга причина освен тоа што веруваме во Аллах и во она што ни е испратено и она што е испратено пред нас, и дека повеќето од вас сте зли ? Лицемери | и | неверници | 5:60 Кажи: „Дали да ви кажам кој ќе добие полоша награда од Аллах од тоа? Оние кои Аллах ги проколнал и на кои се лути, а некои од нив ги направи мајмуни и свињи, и оние кои го обожаваат шејтанот. Местото на нив е полошо и тие се оддалечија од Вистинскиот пат.' 5:61 Кога дојдоа кај тебе, тие рекоа: „Ние сме верници“. Навистина, тие влегоа со неверување и така си заминаа со него; Аллах најдобро знае што кријат. 5:62 Гледаш многу од нив како се тркаат еден со друг во грев и престап и го проголтуваат незаконското. Зло е тоа што го прават. 5:63 Дали оние на Господ и рабините не им забрануваат да зборуваат грешно и да го проголтаат она што е незаконско? Навистина зло е тоа што го правеа. Богохулење | 5:64 Евреите велат: „Раката на Алах е окована. Нивните раце се врзани со синџири! И тие се проколнати за тоа што го кажаа! Напротив, Неговите Раце се испружени, Тој троши како што сака. Она што Аллах ви го испрати, сигурно ќе ја зголеми тиранијата и неверувањето на многумина од нив. Ние меѓу нив разбудивме непријателство и омраза до Денот на Воскресението. Секогаш кога ќе го запалат огнот на војната, Аллах го гаси. Тие шират расипаност по земјата, а Аллах не ги сака оние кои расипуваат. На | Тора | и | на | Евангелие | 5:65 Кога луѓето од Книгата би поверувале и би се чувале од злото, ќе им ги простиме гревовите и би ги примениле во градините на задоволството. 5:66 Кога би ги воспоставиле Тората и Евангелието и она што им е испратено од Господарот нивни, тие би јаделе од над нив и од под нивните нозе. Некои од нив се праведна нација; но многу од нив зло е она што го прават. Пророк | Мухамед | е | дадена | на | нарачка | до | проповеда | 5:67 О Пратеник, избави го она што ти е испратено од Господарот твој; ако не го сторите тоа, нема да ја пренесете Неговата Порака. Аллах ве штити од луѓето. Аллах не ја води нацијата, неверниците. 5:68 Кажи: „Луѓе на Книгата, вие не сте на ништо додека не ја воспоставите Тората и Евангелието и она што ви е испратено од Господарот ваш“. А она што ти е испратено од Господарот твој (Пророк Мухамед) сигурно ќе ја зголеми тиранијата и неверувањето на многумина од нив. Но, не тагувајте за неверниот народ. Прифаќање | на | сите | на | пророци | 5:69 Оние кои веруваат, Евреите, Сабејците и Назареците, кои веруваат во Аллах и во Денот ахим и кои прават добро, нема да се плашат, ниту да тагуваат (додека не отфрлаат ниту еден од пророците). На | Деца | на | Израел | пауза | на | завет | несогласување | и | убивање | нивните | пророци | 5:70 Зедовме завет со синовите на Израел и испративме пратеници кај нив. Но, секогаш кога им доаѓаше Пратеник со она што не им одговараше, тие едни ги негираа, а други ги убиваа. 5:71 Мислеа дека нема да има судење; па биле слепи и глуви. Тогаш Аллах се сврте кон нив; тогаш повторно многу од нив беа слепи и глуви. А Аллах гледа на она што тие го работат. Пророк | Исус | нарачки | неговиот | следбеници | до | обожување | Алах | сам | 5:72 Неверници се оние кои велат: „Алах е Месија, синот на Мерјем“. Но Месијата рече: „Деца на Израел, обожувајте го Аллах, мојот Господ и вашиот Господар. Кој на Аллах ќе му придружи нешто, Аллах навистина му го забранил Џеннетот и неговото место ќе биде во огнот. Оние што прават зло нема да имаат помошници. Троица | 5:73 Навистина, оние кои велат: „Алах е третиот од тројството“ станаа неверници. Постои само Еден Бог. Ако не се откажат од она што го зборуваат, болна казна ќе ги снајде оние од нив кои не веруваат. 5:74 Зар тие нема да се обратат кон Аллах со покајание и да бараат прошка од Него? Тој е Простувач, Милостив. Исус, | на | Месија | и | неговиот | мајка | 5:75 Месијата, синот на Марија, не беше освен Пратеник, а пред него отидоа други пратеници. Мајка му била во состојба на искреност, обајцата јаделе храна. Погледнете како Ние им ги објаснуваме знаците Наши. Па види колку се изопачени. 5:76 Кажи: „Дали наместо Аллах ќе го обожувате она што нема ниту штета, ниту корист за вас? Аллах е Слуша и Знае.' 5:77 Кажи: „Луѓе на Книгата! Не преувеличувајте ја својата вера, освен вистината, и не следете ги желбите на народот кој претходно залута, и многумина залута, и (уште еднаш) застрани од прав пат.' На | неверници | меѓу | на | Деца | на | Израел | се | проколнат | од | Пророци | Дејвид | и | Исус | 5:78 Оние кои не веруваа на синовите Израилеви беа проколнати од јазикот на (Пророците) Давид и Исуса, синот на Мерјем, затоа што тие не послушаа и престапија. 5:79 Тие не забрануваа еден на друг од неправдата што ја правеа. Зло е тоа што го правеа. 5:80 Гледаш дека многумина од нив ги земаат неверниците како водичи. Зло е она на што им го испратија душите нивни, што Аллах се налути на нив и во казната тие ќе живеат вечно. 5:81 Да веруваа во Аллах и во Пратеникот (Мухамед) и во она што му е испратено, немаше да ги земат за водичи. Но, многу од нив се злосторници. На | Назареци | се | на | најблискиот | во | наклонетост | до | Муслимани | 5:82 Ќе откриете дека најмногу луѓе во непријателство кон верниците се Евреите и идолопоклониците, и дека најблиски во наклонетост до верниците се оние кои велат: „Ние сме Назареци“. Тоа е затоа што меѓу нив има свештеници и монаси; и затоа што не се горди. 5:83. Тие велат: „Господи, веруваме. Напиши нè меѓу сведоците. 5:84 Зошто да не веруваме во Аллах и во вистината што ни дојде? Зошто не треба да се надеваме на прием меѓу праведните?' 5:85 За нивните зборови Аллах ги награди со градини под кои течат реки, каде што ќе живеат засекогаш. Таква е наградата на праведниците. 5:86 Но, оние кои не веруваат и ги поверуваат нашите стихови, ќе бидат придружници на Џехеннемот. 5:87 Верници, не забранувајте ги добрите работи што Аллах ви ги дозволил. Не престапувај; Аллах не ги сака престапниците. 5:88 Јадете од дозволените и добрите работи со кои Аллах ве обезбедил. Плашете се од Аллах во Кого верувате. Заклетва | земање | 5:89 Аллах нема да ве земе на сметка за пропуст во вашите заклетви. Но, Тој ќе ве земе на сметка за заклетвите што свечено ги давате. Неговото откупување е хранење на десет сиромашни (луѓе) со храна каква што вообичаено им ја нудите на својот народ; или облеката од нив; или ослободување на роб. Кој нема, мора да пости три дена. Тоа е откуп на вашите заклетви кога сте се заколнале; но чувајте ги вашите заклетви. Аллах ви ги објаснува Своите ајети, за да бидете благодарни. Вино | и | коцкање | 5:90 Верниците, виното и коцкањето, идолите и гатачките стрели се гадости од делото на сатаната. Избегнувајте ги, за да напредувате. 5:91 шејтанот се обидува да поттикне непријателство и омраза меѓу вас со помош на вино и коцкање, и да ве забрани од спомнувањето на Аллах и од молитвата. Нема да се воздржувате од нив? На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 5:92 Почитувајте го Аллах и слушајте го Пратеникот. Пазете се; ако не внимавате, знајте дека должноста на нашиот Пратеник е само да даде јасно доставување. Добро | дела | 5:93 Нема да им се замери на оние кои веруваат и правеле добри дела за која било храна што ја јаделе, се додека се чуваат (забрането) и веруваат и прават добри дела, па се плашат и веруваат, повторно, се додека се плашат и прават добри дела. Аллах ги сака дарежливите. Алах | тестови | 5:94 Верници, Аллах ќе ве тестира со некој лов што можете да го фатите со раце и со копја, за Аллах да ги знае оние кои се плашат од Него насамо. Зашто тој што ќе згреши потоа, ќе биде болна казна. Аџилак | и | лов | 5:95 О верници, не убивајте ги ловените додека сте во светоста на аџија. Кој од вас ќе го убие намерно, ќе има награда, како она што го убил од добиток, како што ќе му судат двајца праведници меѓу вас, дар за да стигне до Каба; или попустлива храна за сиромашните или еквивалент на онаа во постот, за да ја вкуси тежината на надоместокот за своето дело. Аллах го прости она што е минатото; но кој пак ќе навреди, Аллах ќе му се одмазди. Аллах е Семоќен, Сопственик на одмаздата. 5:96 Дозволено ви е ловењето на морето и неговата храна, уживање за вас и за патниците. Но, ви е забрането ловење на земјата додека сте на аџилак. Плашете се од Аллах, пред Кого сите ќе бидете собрани. Аџилак | 5:97 Аллах ја направи Каба Свет дом, како установа за луѓето; и Светиот месец, и принесувањето и ланчињата, за да знаете дека Аллах знае за сè што е на небесата и на Земјата; и дека Аллах знае за сè. 5:98 Знајте дека Аллах е строг во одмаздата и дека Аллах е простувач и најмилостив. На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 5:99 Должноста на Пратеникот е само доставување (на Пораката). Аллах знае што откривате, а што криете. Зло | и | добро | 5:100 Кажи: „Злото и доброто не се подеднакво, дури и ако изобилството на зло те радува. Плашете се од Аллах, вие кои имате умови, за да напредувате!' Прекумерна | испрашување | 5:101 Верници, не прашувајте за работи кои доколку ви се појават, само ќе ве вознемират; но ако прашате за нив кога се испраќа Куранот, ќе ви бидат објаснети. Аллах ќе го прости; Аллах простува, Климент. 5:102 Еден народ праша за нив пред тебе, и со тоа тие станаа неверници. 5:103. Алах. Повеќето од нив не разбираат. На | залудност | на | следново | без основа | традиции | попрво | отколку | на | порака | и | предупредување | испратени | од | Алах | преку | Неговиот | пророци | 5:104 Кога ќе им се каже: „Дојдете кај она што Аллах го објави и кај Пратеникот“, тие одговараат: „Доволно ни е она на што ги најдовме нашите татковци“, иако нивните татковци ништо не знаеја. не беа водени. Дали | не | занемарување | вашиот | душа | 5:105 Верници, чувајте се за своите души, тој што залута не може да ви наштети ако сте упатени. Сите ќе се вратите кај Аллах и Тој ќе ве извести за она што сте го направиле. Пишување | a | ќе | 5:106 Верници, ако патувате по земјата и ако ве снајде смртна неволја, на завештание нека бидат двајца праведници меѓу вас или двајца други од други освен вас. Затворете ги и двајцата после намазот, а тие ќе се заколнат во Аллах, ако се сомневате: „Нема да го продадеме за цена, иако тоа беа блиски роднини, ниту ќе го криеме сведоштвото на Алах, бидејќи тогаш би сигурно биди меѓу грешните“. 5:107 Но, ако се открие дека и двајцата биле предмет на грев, тогаш други двајца ќе застанат на нивно место, овие се најблиските од најзасегнатите, и ќе се заколнат во Аллах: „Нашето сведоштво е повистинито од нивното. сведоштво, а ние не згрешивме, затоа што тогаш сигурно ќе бидеме меѓу злосторниците“. 5:108 Значи, поверојатно е дека тие ќе сведочат во соодветна форма, или во спротивно ќе се плашат дека заклетвите може да бидат отфрлени по нивните заклетви. Плашете се од Аллах и слушајте; Аллах не ги упатува луѓето од злите. Испрашување | на | на | Гласници | на | Алах | 5:109 Еден ден, Аллах ќе ги собере сите пратеници и ќе ги праша: „Како ви одговориле? Тие ќе одговорат: „Ние немаме знаење, Ти си познавач на невиденото“. Чуда | дадена | до | Пророк | Исус | 5:110 Кога Аллах рече: „(Пророк) Исус, синот на Мерјем, спомни ја благодатта кон тебе и кон мајка ти; како те зајакнав со Светиот Дух (Гаврил), да им зборуваш на луѓето во лулка и возраст (кога ќе слезе и ќе умре); како те научив на Книгата и Мудроста, Тората и Евангелието; и како, по Моја дозвола, од глина изработивте сличност на птица, и вдишавте во неа, така што, по Моја дозвола, таа стана жива птица. Како, по Моја дозвола, си ги исцелил слепиот и лепрозниот, а по Моја дозвола си ги извел мртвите; и како те заштитив од синовите Израилеви кога им донесе јасни знаци; при што неверниците меѓу нив рекоа: „Ова не е ништо друго освен обична магија“. Ученици | на | Пророк | Исус | мечка | сведок | до | на | Единство | на | Алах | 5:111 Кога им открив на учениците да веруваат во Мене и во Мојот Пратеник, тие одговорија: „Веруваме, сведочете дека се покоруваме“. Пророк | Исус | и | на | знак | на | на | чудесна | гозба | 5:112 Кога учениците рекоа: „О (Пророк) Исус, сине Марија, може ли твојот Господ да ни испрати трпеза од небото? Тој одговори: „Плашете се од Аллах, ако сте верници. 5:113 „Сакаме да јадеме од него“, рекоа тие, „за да можеме да ги задоволиме нашите срца и да знаеме дека она што ни го кажа е вистина, и дека ќе станеме сведоци на тоа“. 5:114 „Алах, Господару наш“, рече (Пророк) Исус, синот на Марија, „испрати ни трпеза од небото, која ќе биде празник за нас први и последни и знак од Вие. И обезбеди за нас; Вие сте најдобри од провајдерите. ' 5:115 Аллах одговорил: „Ти го испраќам. Но, кој од вас потоа не верува, ќе го казнам со казна што нема да казнувам никого од световите“. На | прашање | Алах | праша | Исус | и | неговиот | одговори | 5:116 И кога Аллах рече: „(Пророк) Исус, синот Марија, дали некогаш си рекол на луѓето: „Земете ме мене и мајка ми за два бога, освен Аллах? „Возвишеност до тебе“, рече тој, „како можам да го кажам она на што немам право? Да го кажев тоа, сигурно ќе знаеше. Ти знаеш што има во моето јас, но јас не знам што е во твоето. Навистина, Ти си Познавачот на невидливото. 5:117 Јас не им зборував за ништо, освен за она што ми го нареди, да го обожувате Аллах, мојот Господ и Господарот наш. Јас бев сведок на нив додека живеев меѓу нив и оттогаш кога ме зеде кај Тебе, Ти беше чувар над нив. Ти си Сведок на се. 5:118 Ако ги казниш (за нивното неверување), тие сигурно се Твои поданици; а ако им простиш, сигурно Ти си Семоќен и Мудри.' 5:119 Аллах ќе рече: „Ова е Денот кога вистините ќе имаат корист од нивната вистинитост. Тие ќе живеат засекогаш во градините под кои течат реки. Аллах е задоволен од нив, и тие се задоволни од Него. Тоа е големата победа“. Сопственост | на | Алах | 5:120 На Аллах му припаѓа царството на небесата и земјата и она што е во нив. Тој има моќ над сè. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | создавање | на | Алах | 6:1 Слава му припаѓа на Аллах, Кој ги создаде небесата и земјата и ги создаде темнината и светлината. Но, неверниците (другите) ги изедначуваат со Господарот свој. На | создавање | на | човештвото | 6:2 Тој е Кој ве создаде од глина. Тој ви одредил рок и уште еден одреден со Него. Сепак, сè уште сте во сомнеж. На | знаење | на | Алах | 6:3 Тој е Аллах на небесата и земјата. Тој знае за сето она што го криете и за сето она што го откривате. Тој знае што заработувате. Одбивање | на | на | вистина | 6:4 Сепак, секогаш кога ќе им дојде знак од знаците на нивниот Господар, тие се одвраќаат од него. 6:5 Тие ја заредија вистината кога им дојде, но ќе им дојде вест дека се потсмеваат. 6:6. Сепак, бидејќи згрешија, Ние ги уништивме и по нив израснавме други генерации. Оние | кој | потсмеваат | и | верувам | Пророк | Мухамед | 6:7 Да ти спуштивме Книга на пергамент и да ја допреа со свои раце, оние што не веруваа ќе рекоа: „Ова не е ништо друго освен обична магија“. 6:8 Тие прашуваат: 'Зошто не му е испратен ангел?' Да спуштевме ангел, нивната судбина ќе беше одредена и никогаш немаше да добијат одмена. 6:9 Да го направевме ангел, ќе му дадевме сличност на човек и како такви ќе ги помешавме со она во кое веќе се збунети. 6:10 Другите гласници биле исмејувани пред вас. Но, оние што ги исмеваа беа опфатени со тоа што тие се потсмеваа.' 6:11 Кажи: „Патувајте низ земјата и видете каква беше судбината на оние што негуваа“. На | сопственост | на | Алах | 6:12 Кажи: „Кому му припаѓа она што е на небесата и на земјата? Кажи: „На Аллах. За себе напишал милост и ќе ве собере на Воскресниот ден во кој нема сомнеж. Оние кои ги загубија своите души, тие не веруваат.' 6:13 Него е сè што мирува ноќе и дење. Тој е Слуша и Знае. На | Зачетник | на | на | небеса | и | земја | 6:14 Кажи: „Дали да земам друг освен Аллах за чувар? Тој е Создателот на небесата и земјата. Се храни и не се храни'. Кажи: „Ми беше заповедано да бидам првиот што ќе Му се потчинам“. Не биди еден од идолопоклониците. Страв | на | казна | 6:15. Милост | на | Алах | 6:16 Од кого ќе се одбегне во тој Ден, Тој ќе го помилува; тоа е јасен триумф. Моќност | на | Алах | 6:17 Ако Аллах те посети со неволја, никој не може да ја отстрани освен Тој; и ако те допре со добро, тој навистина има моќ над сè. 6:18 Тој е победник над своите обожаватели. Тој е Мудриот, Свесниот. Најголема | сведоштво | 6:19 Кажи: „Што е најважно во сведочењето?“ Кажи: „Алах е сведок меѓу мене и тебе. Овој Куран ми е објавен за да можам да ве предупредам вас и сите до кои ќе стигне. Дали навистина сведочиш дека има други богови освен Аллах?' Кажи: 'Јас не сведочам!' Кажи: „Тој е само Еден Бог, а јас се откажав од она што вие го придружувате“. На | Евреи | и | Назареци | признати | Пророк | Мухамед | од | неговиот | опис | во | на | Тора | и | Евангелие | но | повеќето | избра | до | одбие | него | 6:20 Оние на кои Ние им ја дадовме Книгата го познаваат (Пророк Мухамед) како што ги познаваат своите деца. Но, оние што ја изгубиле сопствената душа не веруваат. Лаги | за | Алах | 6:21 Кој е полош од оној кој измислува лага за Аллах или ги негира неговите стихови? Оние што прават штета никогаш нема да напредуваат. 6:22 На денот кога ќе ги собереме сите, ќе им кажеме на идолопоклониците: „Каде се сега вашите содружници, оние за кои тврдевте? 6:23 Тогаш тоа не беше нивно искушение, туку тие ќе речат: „Со Аллах, Господарот наш, ние никогаш не сме биле идолопоклоници. 6:24 Гледајте како лажат против себе, и како тоа што го ковале се оддалечило од нив! 6:25 Некои од нив те слушаат. Но, Ние фрливме превези врз нивните срца за да не го разберат тоа, а во ушите нивни тежина; и ако го видат секој знак не веруваат во него. Кога ќе дојдат кај вас се расправаат, а неверниците велат: „Ова не е ништо друго освен приказни на старите“. 6:26 Тие го забрануваат (Куранот) и се држат подалеку од него. Тие не уништуваат никого освен себе, иако тоа не го чувствуваат. Казна | за | тие | кој | верувам | на | стихови | на | Алах | 6:27 Кога би можеле да ги видите кога се поставени пред огнот! Ќе речат: ‚Да би можеле да се вратиме! Тогаш ние не би ги занемарувале ајетите на нашиот Господар и би биле верници.' 6:28 Навистина, она што тие го сокриле ќе им се појави. Но, кога би биле вратени назад, би се вратиле на она што им било забрането. Тие се навистина лажговци. Неверување | во | на | Вечен | Живот | 6:29 Велат: „Постои само нашиот сегашен живот; нема да воскреснеме.' 6:30 Кога би можеле да ги видите кога ќе застанат пред нивниот Господар! Тој ќе рече: ‚Зарем ова не е вистината?' „Да, по нашиот Господар“, ќе одговорат, а Тој ќе рече: „Вкусете ја казната, за она што не верувавте!“ 6:31 Тие, навистина, се изгубени, оние кои ја негираа средбата со Аллах. Кога наеднаш ќе ги стигне Часот, ќе речат: „За жал, за нас, што го запоставивме! На грб ќе го носат својот грешен товар; колку е зло што грешат! 6:32 Животот на овој свет е само игра и забава. Секако, Вечниот дом е подобар за претпазливите. Нема да разбереш? Неверници | негираат | на | стихови | на | Алах | 6:33 Знаеме што ве растажува. Тоа не е вие што тие негираат; но злосторниците ги негираат Аллаховите ајети. Никој | може | промена | на | Зборови | на | на | Куранот | 6:34 Пратениците, навистина, беа загрозени пред тебе, но тие беа трпеливи со она што беа загрозени и беа повредени додека не им дојде нашата помош. Нема кој да ги менува Зборовите на Аллах; и веќе ви пристигнаа вести за Пратениците. Дали | не | биди | меѓу | на | неуки | 6:35 Ако нивното одвраќање е тешко за вас, побарајте ако можете, тунел во земјата или скала до небото преку која можете да им донесете знак. Да сака Аллах, ќе ги собере на упатство. Не биди тогаш меѓу неуките. 6:36 Оние кои слушаат сигурно ќе одговорат. Што се однесува до мртвите, Аллах ќе ги оживее. Кон Него ќе се вратат. На | потсмев | на | на | неверници | 6:37 Тие прашуваат: "Зошто не му е испратен знак од Господарот негов?" Кажи: „Аллах е способен да спушти знак“. Но, повеќето од нив не знаат. Секој | видови | е | a | нација | 6:38 Нема суштество што лази на земјата, ниту птица што лета со своите две крилја, но тие се народи како тебе. Ништо не сме занемариле во Книгата. Сите тие ќе бидат собрани пред Господарот свој. Состојба | на | тие | кој | верувам | на | Куранот | 6:39 Оние кои ги негираат нашите стихови се глуви и неми, во темнина. Аллах го остава во заблуда кого сака, а на прав пат го упатува кого сака. Кога | срца | стане | стврднат | 6:40 Кажи: „Дали се гледате себеси кога ќе ве удри Аллаховата казна или кога ќе ве стигне Часот, дали ќе повикате некого освен Аллах, ако сте искрени? 6:41 Не, само на Него ќе повикате, и Тој ќе го отстрани она за што го повикувате, ако сака. Тогаш ќе заборавиш што му се дружиш (нему). 6:42. 6:43 Само да се понизат кога ги зафати Нашиот зло! Но нивните срца беа закоравени и сатаната им го одликуваше она што го правеа. 6:44 И кога заборавија на она со што беа опоменати, Ние им ги отворивме портите на сè, додека тие се радуваа на она што им беше дадено, ние одеднаш ги фативме и тие беа во целосен очај. 6:45 Како такви, сторителите на штета беа уништени. Слава му е на Аллах, Господарот на световите! На | предизвик | до | тие | кој | одбие | нивните | Создател | 6:46 Кажи: „Што ќе видите ако Аллах ви го одземе слухот и видот и ги запечати срцата ваши, кој е друг бог, освен Аллах, да ви го врати? Гледајте како Ние им ги разјаснуваме ајетите Наши, а сепак тие се одвраќаат. 6:47 Кажи: „Што се гледате тогаш, ако ве стигне казната Аллахова ненадејно или отворено, дали ќе загине некој друг освен народот што прави зло? На | милост | на | Алах | 6:48 Ние ги испраќаме Пратениците Наши само за да ги радуваат луѓето и да ги опоменуваат. Оние кои веруваат и ги поправаат своите патишта нема да имаат од што да се плашат или да бидат тажни. На | казна | на | тие | кој | верувам | на | Куранот | 6:49 А оние кои ги негираат стиховите Наши, ќе ги допре казна за нивните злодела. Пророк | Мухамед | и | на | Откровение | 6:50 Кажи: „Јас не ви кажувам дека ги имам ризниците на Аллах, ниту го знам невидливото, ниту тврдам дека сум ангел. Јас го следам само она што ми се објавува“. Кажи: „Дали слепите и гледачите се слични? Нема да мислиш?' 6:51 И опоменете ги со тоа оние кои се плашат да бидат изведени пред Господарот нивни дека немаат друг заштитник или посредник освен Аллах, за да бидат претпазливи. Поклоници | на | Алах | 6:52 Не избркајте ги оние кои го повикуваат својот Господ наутро и навечер, барајќи го само Неговото Лице. Ништо од нивната сметка не паѓа врз тебе, ниту ништо од твојата сметка не паѓа врз нив, за да ги избркаш и така да станеш еден од злосторниците. 6:53 Како такви, некои од нив ги направивме како средство за испитување на другите, па тие да кажат: „Дали меѓу нас се оние кои Аллах ги благослови? Но, зарем Аллах најдобро не ги познава благодарните? На | милост | на | Алах | 6:54 Кога ќе дојдат кај вас оние кои веруваат во нашите стихови, кажете: „Мир на вас! Господарот ваш си одредил милост на себе, ако некој од вас направи зло од незнаење, а потоа се покае и го поправи својот пат, тогаш Тој простува и семилостив. 6:55 Како такви Ние ги разјаснуваме нашите стихови, така што патот на злите ќе биде јасен. На | обожување | на | други | отколку | Алах | е | забрането | 6:56 Кажи: „Забрането ми е да го обожувам кого го повикувате наместо Аллах. Кажи: „Јас нема да попуштам на вашите желби, зашто тогаш требаше да залутам и да не бидам од упатените“. 6:57. Јас го немам она што вие барате да го забрзате; Судот е само за Аллах. Тој ја раскажува вистината и Тој е Најдобриот одлучувач.' На | знаење | на | Алах | 6:58 Кажи: „Ако тоа што сакате да го забрзате беше со мене, ќе се решаваше работата меѓу мене и тебе, а Аллах многу добро ги знае злосторниците. 6:59 Кај Него се клучевите од невидливото, никој не ги знае освен Тој. Тој го знае она што е во земјата и морето. Ниту еден лист не паѓа, освен што Тој не го знае тоа, и нема жито во темнината на земјата, свежо или исушено, но е запишано во јасна книга. Спиј | и | смрт, | и | старател | ангели 6:60 Тој е кој ве тера да умрете ноќе, знаејќи што сте добиле дење, а потоа ве воскреснува за да се оствари одреден рок. Кон Него ќе се вратите и Тој ќе ви каже што правевте. 6:61 Тој е победник над своите обожаватели. Тој испраќа заштитници кои чуваат над вас додека не дојде смртта кај еден од вас, кога пратениците Наши ќе го фатат, а тие не се занемаруваат. 6:62 Потоа, тие се вратени кај Аллах, нивниот чувар, Вистинскиот. Навистина, за Него е судот, Тој е најбрзиот пресметувачи. На | милост | на | Алах | до | на | неверници | за време на | пати | на | катастрофа | и | нивните | неблагодарност | 6:63 Кажи: „Кој те спасува од темнината на копното и морето, кога понизно и тајно викаш кон Него (велејќи): „Ако нè спасиш од ова, ние ќе бидеме меѓу благодарните“. 6:64 Кажи: „Алах ве спасува од нив и од сите неволји. Потоа, вие се дружите (со Него).' 6:65 Кажи: „Тој е способен да ви испрати казна одозгора или под вашите нозе, или да ве подели на несогласни групи, и да натера некои од вас да ја вкусат неволјата на другите“. Гледајте како Ние ги разјаснуваме нашите ајети, за да разберат. 6:66 Вашата нација го негираше (Коранот), иако тоа е вистината. Кажи: „Јас не сум чувар над тебе. 6:67 Секоја вест има свое одредено време; сигурно ќе знаеш.' Дали | не | седи | со | тие | кој | не верувам | или | потсмеваат | на | стихови | на | Алах | 6:68 Кога ќе ги видите оние кои се нурнуваат во нашите стихови, повлечете се од нив додека не се втурнат во некој друг разговор. Ако сатаната те натера да заборавиш, остави ги луѓето што прават зло штом се сетиш. 6:69 Оние кои се претпазливи не се одговорни за нив во ништо, но тоа е потсетување за да бидат претпазливи. Оние | кој | земете | религија | како | еден | забава | 6:70 Избегнувајте ги оние кои својата религија ја сфаќаат како игра и забава и се заведени од животот на овој свет. Со ова опоменете ги да не биде одземена душа од она што го стекнала, бидејќи таа нема чувар или посредник пред Аллах, и иако нуди секаква откупнина, нема да биде одземена од неа. Тие се оние кои се земени за она што го заработиле. За нив пијалок со врела вода, строга казна за нивното неверување. Поднесување | до | Алах | 6:71 Кажи: „Дали треба да повикаме, освен Аллах, што не може ниту да ни помогне ниту да ни наштети? Дали да се свртиме на нашите потпетици откако Аллах не упати како него, кој, маѓепсан од ѓаволи, бесцелно греши во земјата, иако неговите пријатели го повикуваат на упатство, (велејќи) „Дојди кај нас!“ Кажи: Упатството на Аллах е упатство. Нам ни е заповедано да се покориме на Господарот на световите, 6:72 и да се уверите во молитва и да се плашите од Него. Сите ќе бидете собрани пред Него.' На | Збор | на | Алах | е | на | Вистина | 6:73 Тој беше кој ги создаде небесата и земјата со вистина. Во Денот кога ќе рече: „Биди“, ќе биде. Неговото Слово е вистината. Негово ќе биде Царството во Денот кога ќе се разнесе во Рогот. Познавачот на невидливото и видливото, а Тој е Мудар, Свесен. Авраам | предизвици | Азар | 6:74 (И запомни) кога Авраам му рече на својот татко Азар: „Дали ќе ги земеш идолите за богови, сигурно гледам дека тебе и твојот народ сте во очигледна заблуда. На | водич | на | Авраам | 6:75 И така на Авраам му го покажавме царството на небесата и земјата, за да биде меѓу сигурните. 6:76 Кога го надмина ноќта, тој виде планета. „Ова“, рече тој, „сигурно е мојот Господар“. Но, кога зајде, рече: ‚Не ми се допаѓаат поставките.' 6:77 Кога ја виде месечината што изгрева, рече: „Ова е мојот Господ“. Но, кога зајде, тој рече: „Ако мојот Господар не ме упати, јас сигурно ќе бидам меѓу заблудениот народ“. 6:78 Потоа, кога го виде сонцето како изгрева, тој рече: „Ова мора да е мојот Господ, поголем е“. Но, кога зајде, тој рече: „О народе, јас се откажав од она што го придружувате (на Аллах, Создателот). Авраам | беше | не | еден | идолопоклоник | 6:79 Јас го свртев своето лице кон Оној кој ги создаде небесата и земјата, исправно, и не сум меѓу идолопоклониците. На | аргумент | на | Авраам | со | неговиот | нација | 6:80 Неговата нација се расправаше со него. Тој рече: „Дали ќе се расправате со мене за Аллах, тој навистина ме упати! Освен по Негова волја, јас не се плашам од оние што ги поврзувате со Него. Мојот Господ опфаќа сè во знаење, зарем не се сеќаваш? 6:81 И како да се плашам од она што го придруживте, кога вие самите не се плашите дека на Аллах му го придруживте она што Он не ви го испратил за тоа за вас. Која од двете страни е позаслужна за безбедност, ако знаете? 6:82 Оние кои веруваат и не го помешале своето верување со штета, безбедноста им припаѓа; и тие се упатени.' 6:83 Таков е аргументот што му го дадовме на Авраам против неговиот народ. Ние кого сакаме го издигнуваме на возвишен чин. Господарот твој е Мудар и Знае. Авраамовиот | лоза | и | некои | на | неговиот | потомци | 6:84 Ние му ги дадовме Исак и Јаков и двајцата ги упативме; и Ние го упативме Ное пред нив, меѓу неговите потомци беа Давид и Соломон, Јов, Јосиф, Мојсеј и Арон како такви, добрите ги наградуваме. 6:85 и (Пророците) Захарија, Јован, Исус и Илија, секој беше од праведниците, 6:86 и Исмаил, Елисеј, Јона и Лот. Секој што го претпочитавме над световите, 6:87 како што направивме нивните татковци, нивните потомци и браќата нивни. Ги избравме и ги упативме на прав пат. 6:88 Такво е водството на Аллах со него, Тој го упатува оној што сака од своите робови. Да се дружат (другите со Него), нивните трудови навистина ќе беа поништени. 6:89 Тие, ние им ја дадовме Книгата, судот и пророштвото. Ако овие не веруваат, Ние им го доверивме на други кои не веруваат во тоа. 6:90 Тие беа оние кои Аллах ги упати. Следете ги тогаш нивните упатства и кажете: „Не барам од вас плата за тоа. Навистина, тоа е потсетување за световите.' На | неверници | меѓу | на | Деца | на | Израел | скриј | на | вистина | 6:91 Тие не го ценеле Аллах со Неговата вистинска вредност, кога рекоа: „Аллах никогаш не испратил ништо на смртник“. Кажи: „Кој тогаш ја објави Книгата што ја донесе Мојсеј, светлина и патоказ за луѓето? Го ставивте на пергаменти, откривајќи ги и криејќи многу, сега сте научени на она што ниту вие ниту вашите татковци не го знаеле порано!' Кажи: „Алах“. Потоа оставете ги, играјќи во нивното нурнување. Алах | потврдува | тоа | Тој | испратени | долу | на | Свети | Куранот | и | тоа | тоа | потврдува | на | претходно, | оригинал | Книги | дадена | до | други | пророци | 6:92 И ова е блажена книга која Ние ја спуштивме, потврдувајќи го она што беше пред неа, за да ја опомените Мајката на селата (Мека) и оние кои (живеат) околу неа. Оние кои веруваат во вечниот живот веруваат во него и ги чуваат своите молитви. Лаги | за | Алах | 6:93 Кој е поштетен од оној кој измислува лага за Аллах или вели: „Тоа ми е објавено“, кога ништо не му е објавено? Или тој што вели: „Ќе испратам слично на она што Аллах го испрати!“ Да можеше да ги видиш злосторниците кога смртта ќе ги совлада! Со раширени раце, ангелите (ќе речат): „Попуштете ги вашите души. Ќе бидете казнети со понижувачка казна овој Ден, бидејќи за Аллах кажавте што е невистинито и се гордеевте против Неговите ајети. 6:94 Сега се вративте кај нас, сами, како што Ве создадовме на почетокот, оставајќи го зад себе сето она што ви го подаривме. Ниту, пак, ги гледаме со вас вашите посредници, оние за кои тврдевте дека се ваши соработници. Врските што те врзуваа се прекинати, а она што го тврдеше отстапи од тебе“. Алах | прави | обичен | Неговиот | стихови | 6:95 Аллах е тој што ги дели зрното и урмата. Тој го извлекува живиот од мртвите, а мртвите од живите. Значи, тоа е Аллах; како тогаш си перверзен? 6:96 Тој го дели небото во зори. Тој ја одреди ноќта за одмор и сонцето, а месечината за пресметка. Таков е наредбата на Семоќниот, Знаецот. 6:97 Тој е кој за вас ги создаде ѕвездите, за да можете да бидете водени од нив во темнината на копното и морето. Ние ги разјаснивме нашите стихови на народ кој знае. Бременост | и | нејзините | фази | 6:98 Тој е кој ве создаде од една душа, потоа сместување (место), а потоа складиште. Ние ги разјаснивме стиховите на народ кој разбира. На | знаци | на | Алах | во | на | земја | 6:99 Тој спушта вода од небото и со неа Ние го израснуваме растението на секое нешто. Од нив извлекуваме зелени зеленило и сложено зрно, палми натоварени со кластери урми на дофат, лозја и маслинови насади и калинки подеднакво и за разлика од нив. Погледнете ги нивните плодови кога ќе вродат плод и ќе созреат. Навистина, во нив има знаци за народ кој верува. Припишување | синови | и | ќерки | до | Алах | 6:100 Сепак, тие ги сметаат џините за партнери на Аллах, иако Тој ги создал, и без знаење Му припишуваат синови и ќерки. Возвишеност за Него! Тој е над она што го опишуваат. 6:101 Тој е Создател на небесата и земјата. Како може да има син кога немал придружник? Тој создаде сè и има знаење за сè. Богослужба | Алах, | на | Создател | на | сите | работи | 6:102 Тоа е Аллах, вашиот Господар. Нема бог освен Тој, Создателот на се. Затоа, поклонете Му се. Тој е чувар на сите нешта. Алах | гледа | нас | 6:103 Ниту едно око не може да Го види, иако Тој ги гледа сите очи. Тој е Суптилниот, Свесниот. Исчисти | докази | 6:104 Ви дојдоа јасни докази од Господарот ваш. Кој тоа јасно го гледа, тој е за себе, а кој е слеп, тој е против себе. Јас не сум надгледник за тебе. 6:105 Како такви Ние ги разјаснуваме Нашите стихови, за да можат да кажат: „Сте учевте“, за да му го разјасниме на народот што знае. 6:106 Затоа, следете го она што ви е објавено од Господарот ваш, нема друг бог освен Него, и избегнувајте ги идолопоклониците. 6:107 Да сака Аллах, тие немаше да се придружат. Ние не те направивме нивни надгледник, ниту си нивен чувар. Проверете | листа | за | Муслимани | и | тие | кој | сакаат | до | задржи | Муслимани | во | проверка | Муслимани | мора | не | употреба | сурова | зборови | до | луѓе | на | други | вери | 6:108. Како такви, направивме постапките на секоја нација да изгледаат пријатни. Тие ќе се вратат кај Господарот свој и Тој ќе ги извести за тоа што го правеа. На | срца | на | очи | на | тие | кој | направи | не | верувај | се | слеп | до | на | знаци | на | Алах | 6:109 Тие свечено се колнат во Аллах дека ако им се даде знак, тие ќе веруваат во него. Кажи: „Знајните се само кај Аллах“. И како можеш да кажеш ако дојде, тие нема да веруваат.' 6:110 Ќе ги одвратиме нивните срца и очи бидејќи тие на почетокот одбија да веруваат во тоа. Ќе ги оставиме во нивната дрскост да талкаат слепо. 6:111 Дури и да им ги испратиме мелеците и мртвите да им зборуваат и да соберат сè пред нив, тие сепак нема да веруваат, освен ако Аллах не сака. Но, повеќето од нив се неуки. На | непријатели | на | на | пророци | 6:112 Како таков, на секој Пратеник му одредивме непријател; сатаните на луѓето и џините, откривајќи си лакиран говор еден на друг, сето тоа како заблуда. Но, да сакаше вашиот Господар, тие немаше да го направат тоа. Затоа оставете ги и она што тие го измислуваат, 6:113 така што срцата на оние кои не веруваат во вечниот живот се наклонети кон него и, задоволни, истрајуваат на своите грешни патишта. Бараат | судии | други | отколку | Алах | 6:114 Зар да барам друг судија освен Аллах, кога Он ви ја спушти препознатливата книга? Оние на кои Ние им ја дадовме Книгата, знаат дека тоа е вистина испратена од Господарот ваш, затоа не бидете меѓу оние кои се сомневаат. На | вистина | и | правда | на | Алах | 6:115 Усовршени се зборовите на вашиот Господар во вистина и правда, никој не може да ги промени Неговите Зборови. Тој е Слуша и Знае. Погодување | 6:116 Ако ги слушавте повеќето од оние на земјата, тие ќе ве одведат од Аллаховиот пат. Тие следат само претпоставки и се само претпоставки. 6:117 Господарот твој најдобро знае кој отстапува од неговиот пат и упатените. Дозволено | храна | 6:118 Тогаш јадете од она за кое се спомнува името Аллах (кога се коле), ако навистина верувате во Неговите стихови. 6:119 А зошто да не јадете од она за кое се изговара името на Аллах, кога Тој веќе ви го разјасни она што е забрането, освен кога сте ограничени? Многумина се оние кои поради своите фантазии заведуваат преку незнаење, но Господарот твој најдобро ги познава престапниците. Избегнување | на | грев | 6:120 Оставете го откриениот и скриениот грев. Оние кои заработуваат грев ќе бидат компензирани за она што го направиле. Забрането | храна | (вклучувајќи | супермаркет | месо) | 6:121 Не јадете од она што Аллаховото име не е спомнато, бидејќи тоа е грев. Сатаните ќе им откријат на нивните водени да се расправаат со вас. Ако ги слушате, навистина ќе станете идолопоклоници. На | заблуда | на | на | неверници | 6:122. Така, она што го направиле неверниците им изгледа украсено. Archtransgressors | 6:123 И како такви ги поставивме во секое село неговите престапници да замислуваат таму. Но, тие шемираат само против себе, иако тоа не го чувствуваат. На | неверници | одбие | на | знаци | дадена | до | Пророк | Мухамед | 6:124 Кога им дојде знак, тие рекоа: „Нема да веруваме во него, ако не ни се даде она што им е дадено на Аллаховите Пратеници“. Но, Аллах најдобро знае каде да ја објави Неговата порака. Понижување кај Аллах ќе ги снајде грешниците како и страшна казна за она што го смислиле. Оние | кого | Алах | водичи | 6:125 Кого Аллах сака да го упати, Тој ги проширува неговите гради кон исламот (покорност). Кого сака да го заведе, градите му го стеснува, стега, како да се искачува на рајот. Како таков, Аллах ги положува неверниците. 6:126 Ова е Патот на Господарот твој, прав пат. Ние ги разјаснивме нашите стихови на народот кој се сеќава. 6:127 Нив е домот на мирот кај Господарот нивни. Тој е нивниот чувар за она што го направија. На | Ден | на | Пресуда | 6:128 На Денот кога ќе ги собере сите заедно: „О друже Џинови, вие ги заведевте луѓето во голем број. А нивните водени меѓу луѓето ќе речат: „Господи, се насладувавме еден со друг. Но сега го достигнавме терминот што ни го одредивте.' Тој ќе рече: „Огнот ќе биде ваше сместување и таму ќе останете засекогаш, освен како што ќе сака Аллах“. Господарот твој е Мудар и Знае. 6:129 Така, злосторниците ги правиме водичи едни на други за она што го сработиле. На | испрашување | на | на | неверник | нации | на | џин | и | луѓе | на | на | Ден | на | Пресуда | и | нивните | сведочење | против | самите | 6:130 „Џин и луѓе, зарем не ви дојдоа ваши пратеници кои ви ги раскажуваа Моите стихови и ве предупредија да се сретнете со овој Ден?“ Тие ќе одговорат: ‚Сведочиме против самите себе‘. Навистина, животот на овој свет ги мамеше. Тие ќе сведочат против себе дека биле неверници. 6:131 Тоа е затоа што Господарот твој нема да ги уништи селата неправедно, додека нивните жители беа невнимателни. 6:132 Сите тие имаат свои степени според нивните дела. Господарот твој не е невнимателен на нивните постапки. На | милост | и | моќност | на | Алах | 6:133 Господарот твој е богат и сопственик на милоста. Тој може да те уништи ако сака и да те замени со кого сака, исто како што те подигна од потомците на другите народи. 6:134 Тоа што ви е ветено сигурно ќе дојде. Нема да Ме фрустрираш. Работа | за | на | Вечен | Живот | 6:135 Кажи: Работете според вашата положба, народе мој, зашто јас навистина работам. Ќе знаеш кому ќе му биде добар крај на живеалиштето. Оние што прават штета нема да бидат триумфални. Сите | или | ништо | за | Алах | 6:136 Тие одвојуваат за Аллах дел од она што Тој го создал од земја и добиток, велејќи: „Ова е за Аллах, така тврдат тие и ова за нашите придружници (богови). Уделот на нивните соработници никогаш не стигнува до Аллах, но делот на Аллах допира до нивните соработници. Колку зло судат! Конфузија | на | на | неверници | 6:137 Како такви, нивните соработници им направија привлечно на идолопоклониците да ги убиваат нивните деца за да ги уништат и да ги збунат за нивната религија. Но, да сакаше Аллах, тие немаше да го направат тоа. Затоа, оставете ги на нивните лажни изуми. Тешкотии | наметнати | врз | на | Евреи | бидејќи | тие | излажал | за | на | одредба | на | Алах | 6:138 Тие велат: „Овие говеда и овие култури се забранети. Никој не може да јаде од нив, освен оние на кои ние им дозволуваме“, така тврдат тие, „и стока чиј грб е забранет и други над кои не го изговараат името Аллах“. Како такво измислување лаги против Него. Тој ќе им плати за нивните измислени лаги. 6:139 Тие исто така велат: „Она што е во стомаците (утробите) на овие говеда е резервирано за нашите мажјаци, но не и за нашите жени. Но, ако се роди мртво, сите се причестуваат со него. Тој ќе ги награди за нивното опишување. Тој е Мудар, Знае. 6:140. Залутале и не се упатени. На | милост | на | Алах; | направи | не | биди | расипничко | 6:141 Тој вади градини, со решетки и без решетки, палми и житни култури, различни за јадење, и маслинки и калинки подеднакво и различни. Кога ќе даде плод, јадете од него и плаќајте го (зекат) на денот на жетвата. Но, не биди расипнички; Не ги сака расипничките. Знај | вашиот | непријател | 6:142 А од добитокот, некои се за носење товар, а други за колење. Јадете од она што ви го дал Аллах и не одете по стапките на сатаната; тој е вашиот отворен непријател. На | самонаметнати | диететски | ограничување | на | на | Евреи | 6:143 (Тој ви даде) осум двојки, еден пар овци и еден пар кози. Кажи: „Од нив, дали ви ги забрани машките, женките или она што го содржат утробите на двете жени? Кажете ми со знаење, ако сте искрени.' 6:144 Потоа еден пар камили и еден пар говеда. Кажи: „Од нив, дали ви ги забрани машките, женките или она што го содржат утробите на двете жени? Дали бевте сведоци кога Аллах ве обвини за ова? Кој е поштетен од оној кој без знаење измислува лага за Алах за да ги заведе луѓето? Аллах не ги упатува злосторниците.' 6:145 Кажи: „Не наоѓам ништо во она што ми е објавено што забранува никому да јаде храна, освен мртвите, крв што тече и месо од свиња, бидејќи тие се нечисти и она што е свето во неговото колење. на друг освен на Аллах. Но, кој е принуден да јаде нешто од нив, без намера да направи грев или престап, тогаш Господарот твој простува и Семилостив. 6:146 Ние им забранивме на Евреите сите со неразделни копита и маснотии од овци и говеда, освен она што е на грбот и утробата, и она што е измешано со нивните коски. Како такви Ние ги наградивме за нивните престапи. Навистина, ние сме вистинити. На | милост | на | Алах | 6:147. На | последици | на | претпоставка | 6:148. Како такви, оние кои одеа пред нив негуваа додека не ја вкусија нашата моќ. Кажи: „Дали имате некое знаење што можете да ни го изнесете? Вие не следите ништо друго освен погодување и вие сте само говорници на претпоставки.' 6:149 Кажи: „Само Аллах има убедлив доказ. Да сакаше, ќе ве упати сите.' 6:150 Кажи: „Донесете ги оние ваши сведоци кои можат да сведочат дека Аллах го забранил ова. Ако посведочат за тоа, не сведочете со нив, ниту следете ги желбите на оние кои ги негираат нашите стихови и не веруваат во вечниот живот и му припишуваат рамноправни на Господарот свој. На | нарачка | на | Алах | 6:151 Кажи: „Дојдете, ќе ви го рецитирам она што ви го забранува Господарот; да Му придружите нешто (но Тој нареди) да бидете добри со родителите, да не ги убивате децата поради сиромаштија, Ние обезбедуваме за вас и за нив, да не правите грозни дела без разлика дали отворено или тајно, и да не ја убиеш душата што Аллах ја забранил освен со право. Со таквото Аллах ве задолжува, за да разберете. Проверете | листа | за | Муслимани | и | тие | кој | сакаат | до | проверка | муслимани; | правда | и | саем | тргување | 6:152 Не допирајте го богатството на сиракот, освен на поправеден начин додека тој не достигне зрелост. Давајте само тежина и целосна мерка, Никогаш не наплаќаме на душата повеќе отколку што може да поднесе. Кога зборувате, бидете праведни, дури и ако тоа влијае на вашите роднини. Исполнете го заветот на Аллах. Со такви те задолжува, за да се сеќаваш. Следете | на | Директно | Патека | 6:153 Овој Мој пат е прав. Следете го и не одете по други патишта, зашто тие ќе ве расфрлаат од Неговиот пат. Со такво нешто Аллах ве задолжува, за да бидете претпазливи.' Мојсеј | е | дадена | на | Тора | 6:154 Потоа на Мојсеј му ја дадовме Книгата, комплетна за оној кој прави добро, и сè е јасно, и упатство и милост, за да веруваат во конечната средба со Господарот свој. Куранот | е | милост | за | сите | човештвото | 6:155 И Ние ја објавивме оваа благословена книга (Светиот Куран). Следете го и бидете внимателни за да добиете милост, 6:156 за да не кажете: „Книгата е испратена само на две страни пред нас; ние сме невнимателни на нивното проучување.' 6:157 Или (ти велиш), „Да ни беше испратена Книгата, ќе бевме подобро упатени од нив“. Навистина, сега ви дојде јасно знак од Господарот ваш; упатство и милост. А кој е поштетен од оној кој ги негира Аллаховите ајети и се одвраќа од нив! Оние кои ќе се одвратат од ајетите Наши, ќе ги казниме со лоша казна за нивното отстапување. 6:158 Дали чекаат да им дојдат мелеците или Господарот твој, или некои од знаците на Господарот твој? Во Денот кога ќе дојдат некои од знаците на Господарот твој, ниту една душа нема да има корист од своето верување доколку претходно не веруваше или не беше добро заслужено во своето верување. Кажи: „Чекај, чекаме“. 6:159 Немате никаква врска со оние кои направија поделби во нивната религија и станаа секти. Нивната работа е со Аллах и Тој ќе ги извести за она што го направиле. На | награда | на | a | добро | дело | 6:160 Кој прави добро дело, ќе има десеткратно слично, но тој што прави грев ќе биде исплатен само за слично. Никој нема да биде навреден. На | Creed | на | Авраам | 6:161 Кажи: „Господарот мој ме упати на прав пат, вистинска религија, верата на Авраам, тој беше праведен, а не од идолопоклониците“. Мојата | живот | и | смрт, | сите | се | за | Алах | 6:162 Кажи: „Моите молитви и моето обожавање (на пример, аџилак и жртва), мојот живот и мојата смрт, се за Аллах, Господарот на световите. 6:163 Тој нема партнер, со тоа ми е заповедано, и јас сум првиот од подносителите (муслиманите).' Не | душа | ќе | мечка | на | товар | на | друг | 6:164 Кажи: „Дали да барам друг господар освен Аллах, кој е Господар на сè? Секоја душа заработува само за своја сметка, ниедна душа нема да носи туѓ товар. Потоа кај Господарот ваш ќе бидете вратени и Тој ќе ве извести за она во што се спротивставивте“. Ние | се | пробано | од | на | благослови | ние | примаат | 6:165 Тој е кој ве направи халифи на земјата и некои од вас ги издигна во чин над другите, за да ве испроба во она што ви го дал. Свифт е вашиот Господар во одмазда; сепак Тој е Простувач, Милостив. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 7:1 AlifLaamMeemSaad. Богослужба | Алах | сам | 7:2 Книгата ви е испратена; па нека не ви се стегаат градите поради тоа, за да ги опоменете и како потсетување на верниците. 7:3 Следете го она што ви е испратено од Господарот ваш и не следете други старатели освен Него; малку се сеќаваш. На | реализација | на | на | штета | вршители | 7:4 Колку села уништивме! Во ноќта Наша сила падна врз неа, или напладне кога тие беа поспани. 7:5 И кога Наша сила падна врз нив, тие само рекоа: „Навистина, ние бевме злосторници. На | Ден | на | Пресуда | 7:6 Ние ќе ги испрашуваме оние на кои е испратена нашата порака, како што ќе ги испрашуваме Пратениците. 7:7 Со знаење ќе им раскажуваме, зашто никогаш не сме отсутни. 7:8 На тој ден, мерењето е точно. Оној чии ваги се тешки, тие се напредни, 7:9 но оној чиј вага е лесна, тие ги загубија душите свои затоа што беа штетни за ајетите Наши. Бидете | благодарен | 7:10 Ние ве воспоставивме на земјата и ви направивме егзистенција, но малку е тоа што благодарите. На | грев | на | сатаната | и | неговиот | омраза | кон | хуманост; | приказна | на | Адам | и | Ева | 7:11 Ние ве создадовме, потоа ве обликувавме, па на ангелите им рековме: „Поклонете му се на Адам! Сите се клањаа, освен иблис, тој не беше меѓу сеџдените. 7:12 Тој (Алах) праша: „Што те спречи да паднеш на сеџде, кога ти заповедав? „Јас сум подобар од него“, одговори тој. „Ти ме создаде од оган, а Ти го создаде од глина“. 7:13 Тој (Алах) рече: „Слезете од него! Ова не е место каде да се гордеете. Помина, ти си од понижените.' 7:14 тој одговори: 'Одложете ми до Денот на Воскресението.' 7:15 Рече Тој (Алах): „Вие сте меѓу одложените! 7:16 Тој одговори: „Бидејќи ме заблуда, ќе ги попуштам додека одат по Твојот прав пат. 7:17 и дојдете врз нив од напред и одзади, од десно и од лево. Тогаш, повеќето од нив ќе ги најдете неблагодарни“. 7:18 „Помина! “, рече Тој, „презрен и отфрлен. (Што се однесува до) оние од оние што ве следат, јас ќе ја наполнам Гехена (Пеколот) со сите вас“. Адам | и | Ева | во | Рај | 7:19 „О Адам, живееј со својата жена во Рајот, и јади од што сакаш; но никогаш не му приоѓајте на ова дрво или и двајцата ќе станете злосторници“. 7:20 Но, сатаната им шепна, за да им ги открие нивните срамни делови што беа скриени од нив, тој рече: „Господарот ваш ви забрани од ова дрво за да не станете и двајцата ангели или да станете меѓу бесмртните. 7:21 им се заколна на двајцата: „Навистина, јас сум за вас меѓу советниците“. 7:22 Така тој ги измами и двајцата со заблуда. И кога го вкусија дрвото, им се појавија срамните делови нивни и обајцата се покрија со рајски лисја. (Тогаш) Господарот нивни ги повика, велејќи: „Зар не ви забранив да се приближите до тоа дрво и не ве предупредив дека сатаната е ваш јасен непријател? Адам | и | Ева | прашај | Алах | за | милост | и | простување; | нивните | спуштање | до | земја | 7:23 И двајцата одговорија: „Господи, ние самите си наштетивме. Ако не ни простиш и не помилуваш, ние сигурно ќе бидеме меѓу изгубените“. 7:24 Тој рече: „Слезете, секој од вас непријател еден на друг. Земјата ќе ви биде живеалиште и уживање некое време.' 7:25 Тој рече: „Таму ќе живееш и таму ќе умреш, и од таму ќе излезеш“. 7:26 Адамови деца! Ние ви испративме облека што ја покрива вашата голотија и пердуви. Но, облеката на побожност е подобра. Тоа е едно од знаците на Аллах, за да се сеќаваат. Дали | не | нека | сатаната | искушение | ти | 7:27 Адамови деца! Не дозволувај сатаната да те искушува, како што ги изведе твоите родители од рајот. Им ја соблекол облеката за да им ги покаже срамните делови. Навистина, тој и неговите потомци ве гледаат од таму каде што вие не можете да ги видите. Ние ги направивме сатаните поддржувачи на оние кои не веруваат. Лаги | против | Алах | 7:28 Кога ќе направат непристојност, велат: „Ова го најдовме дека го практикуваат татковците наши, и со тоа ни нареди Аллах. Кажи: „Алах не наредува непристојност. Дали би му кажал на Аллах она што не го знаеш?' Алах | нарачки | правда | 7:29 Кажи: „Господ ми нареди правда. Свртете ги вашите лица кон Него на секое место за молитва и молете Му се, правејќи ја религијата искрено кон Него. Како што Тој те создаде, ќе се вратиш.' Поддржувачи | на | сатаната | 7:30 Некои ги упати, а некои праведно е залутаниот; зашто тие ги избраа сатаните за поддржувачи наместо Аллах и се претпоставуваат дека се упатени. Конзервација; | Алах | прави | не | љубов | на | расипничко | 7:31 Адамови деца, земете го своето украсување на секое место за молитва. Јадете и пијте и не трошете. Не ги сака расипничките. На | Ден | на | Воскресение | 7:32 Кажи: „Кој ги забрани украсите што Аллах им ги донесе на обожавателите Свои и добрата намирница? Кажи: „Тие се во овој живот за оние кои веруваат, а чисто нивни на Денот на Воскресението. Како такви Ние ги разликуваме ајетите на луѓето кои знаат. Непристојност, | дрскост | и | здружение | 7:33 Кажи: „Господарот мој ги забрани сите непристојни дела, привидни или маскирани и гревови, и неправедна дрскост, и да му се дружите на Аллах она за кое Тој никогаш не испратил авторитет или да зборувате за Аллах она што не го правите. знај.' Сè | е | напишано | 7:34 За секоја нација термин; кога ќе им дојде рокот, нема да го одложат ниту еден час, ниту пак да го забрзаат. Верници | и | неверници | 7:35 Адамови деца, кога ќе дојдат ваши пратеници да ви ги кажат Моите стихови, оние кои се претпазливи и ги поправаат своите патишта нема да имаат од што да се плашат, ниту ќе се натажат. 7:36 но, оние кои негираат и се гордеат со ајетите Наши, ќе бидат жители на Огнот и таму ќе останат засекогаш. Кога | лажни | богови | одбие | и | напуштање | нивните | верници | 7:37 Кој е поштетен од оној кој измислува лага за Аллах или ги негира неговите стихови? За таквите ќе има дел од Книгата, а кога ќе дојдат Пратениците Наши да ги земат, ќе им речат: „Каде се сега оние на кои се повикувавте, освен Аллах? „Не оставија“, ќе одговорат тие и ќе сведочат против самите себе дека биле неверници. На | ден | кога | на | неверници | прашај | Алах | до | двојно | на | казна | на | нивните | лидери | 7:38 Тој ќе рече: „Влезете во огнот и придружете им се на народите џини и луѓе кои одеа пред вас. Кога ќе влезат, секој народ ќе ја проколне својата сестринска нација, и кога сите ќе се соберат во јамата, последниот од нив ќе рече за првиот: „Овие, Господи, се оние што нè заблудија. Дајте им двојна казна од огнот. Тој ќе одговори: „За секој двојник, иако не го знаете тоа“. 7:39 Тогаш, првиот ќе му рече на последниот: „Ти не беше подобар од нас“. Затоа вкусете ја казната за она што сте го заработиле. На | жители | на | на | Пожар | 7:40 Вратите на небото нема да се отворат за оние кои негираат и се гордееле со нашите стихови; ниту ќе влезат во рајот додека камила не помине низ игла. Како такви Ние ќе ги надоместиме грешниците. 7:41 Геена (пеколот) ќе биде нивна лулка, а слоевите од оган ќе ги покриваат. Како такви Ние ги надокнадуваме злосторниците. На | жители | на | Рај | 7:42 Што се однесува до оние кои веруваат и прават добри дела, Ние никогаш не наплаќаме на душата повеќе отколку што може да поднесе, тие се придружници на Рајот, и таму ќе живеат засекогаш. 7:43 Ќе ги отстраниме сите гнев од нивните гради. Под нив ќе течат реки, а тие ќе речат: „Пофалба на Аллах кој нè упати на тоа. Да не ни даде Аллах насоки, не требаше да бидеме упатени. Пратениците на нашиот Господ, секако, дојдоа со вистината.' Потоа се нарекуваат: „Ова е рајот што го наследивте поради она што го правевте“. На | Ден | на | Судење; | прашање | на | луѓе | на | Рај | прашај | на | луѓе | на | на | Пожар | 7:44 Тогаш џенеските придружници ќе ги повикаат придружниците на огнот: „Она што го вети нашиот Господ, го најдовме за вистина, дали и вие го најдовте ветувањето на Господарот ваш за вистина? „Да“, ќе одговорат тие, а повикувачот ќе објави меѓу нив дека Аллаховата клетва е врз злосторниците. 7:45 кои ги забранија другите од Аллаховиот пат и се обидоа да го искриват, и кои не веруваа во вечниот живот. 7:46 И меѓу нив има превез, а на бедемите ќе стојат луѓе кои ќе го познаваат секој по нивните белези. На придружниците на рајот ќе им викаат: „Мир на вас! Сепак, тие не влегоа во него поради нивната желба. 7:47 И кога ќе ги свртат погледите кон придружниците на Огнот, ќе речат: „Господи, не нè ставај нас меѓу злосторниците! 7:48 И придружниците на бедемот ги повикуваат луѓето чии знаци ги препознаваат: „Ниту вашето собирање, ниту вашата гордост не ви помогнаа. 7:49 Дали се овие за кои се заколна дека Аллах никогаш нема да ги помилува? (На нив ќе им се каже) „Влезете во рајот. Немаш од што да се плашиш, ниту ќе се растажиш.' На | луѓе | на | на | Пожар | 7:50. Но тие ќе одговорат: „Аллах и двете им ги забрани на неверниците. 7:51 кои ја направија својата религија забава и игра и кои беа мамени од нивниот световен живот.' На денешен ден Ние ќе ги заборавиме како што ја заборавија средбата на тој Ден; зашто ги негираа ајетите Наши. 7:52 Ние им донесовме Книга која ја разјаснивме заснована на знаење, упатство и милост за верниците. 7:53 Дали тие чекаат освен неговото исполнување? Во Денот кога ќе се оствари, оние кои го заборавиле ќе речат: „Пратениците на нашиот Господ сигурно дојдоа со вистината. Имаме ли ние посредници да посредуваат за нас или ќе бидеме вратени да правиме нешто друго освен она што сме го направиле?' Тие ги загубија своите души, а тоа што го измислија ќе залута од нив. На | создавање | на | на | небеса | и | земја | беше | не | a | несреќен случај | 7:54 Господарот ваш е Аллах, кој за шест дена ги создаде небесата и земјата, а потоа сакаше да дојде до престолот. Тој го фрла превезот на ноќта преку ден. Брзо тие следат еден по друг. Сонцето, месечината и ѕвездите се принудени на Неговата наредба. Него е создавањето, Него е заповедта. Благословен е Аллах, Господарот на световите. Моли | до | Алах | 7:55 Молете го вашиот Господар со смирение и тајно. Тој не ги сака престапниците. На | милост | на | Алах | 7:56 Не правете зло во земјата откако ќе се исправи. Молете Му се со страв и надеж; Неговата милост е близу до праведниците. 7:57 Тој ги испраќа ветровите како носители на радосната вест меѓу рацете на Неговата милост, и кога ќе поднесат тежок облак, ние го возиме во некоја мртва земја и со тоа испуштаме вода што дава секакви плодови. . Како такви Ние ќе ги воскреснеме мртвите, за да се сеќавате. 7:58 Добрата земја ја дава својата вегетација со дозвола на својот Господ. Додека расипаното дава само скудно. Така, Ние им ги објаснуваме ајетите на оние кои се благодарни. На | приказна | на | Пророк | Ное | 7:59 Го испративме Ное кај неговиот народ. Тој рече: „Обожувајте го Аллах, народе мој, бидејќи немате бог освен Него. Се плашам за вас од казна на голем Ден.' 7:60 Но, собранието на неговата нација рече: „Можеме да видиме дека сте во очигледна заблуда. 7:61 „Не сум во заблуда, народе моја“, одговори тој. „Јас сум пратеник од Господарот на световите 7:62 (испратено) да ви ги пренесам пораките на мојот Господар и да ве посоветувам, зашто јас од Аллах го знам она што вие не го знаете. 7:63 Се прашувате ли да ви дојде спомен од Господарот ваш за човек од самите вас, за да ве опомене и да бидете претпазливи, за да ве упати милост? 7:64. Сигурно тие биле слеп народ. На | приказна | на | Пророк | Аспиратор | 7:65 И на (народот на) Ад Го испративме нивниот брат Худ. Тој рече: „Обожувајте го Аллах, народот мој, зашто немате друг бог освен Него. Зар нема да бидете претпазливи? 7:66 Неверното собрание на неговата нација рече: „Те гледаме во глупост и мислиме дека си од лажливците“. 7:67 „Моја нација, нема глупост во мене“, одговори тој. „Јас сум пратеник на Господарот на световите 7:68 Ви ги пренесувам пораките на мојот Господ и јас сум ваш чесен советник. 7:69 Се прашувате ли да ви дојде спомен од Господарот ваш до човек од вас, за да ве опомене? Запомнете, дека Тој ве направи наследници на народот Ное и ве зголеми во широк раст, спомнете ги благодатите на Аллах за да успеете! Презир | на | на | неверници | на | Аад | 7:70 Тие рекоа: „Дали дојдовте кај нас за да го обожаваме само Аллах и да се откажеме од она што го обожаваа нашите татковци? Спуштете го тоа со кое ни се заканувате ако сте од вистините!' 7:71 Тој одговори: „Казната и гневот на вашиот Господар веќе падна врз вас. Дали би се расправале со мене за имиња кои вие и вашите татковци сте ги измислиле, а за кои не е испратен никаков авторитет од Аллах? Почекај ако сакаш, јас чекам со тебе.' На | милост | на | Алах | до | Пророк | Аспиратор | и | неговиот | следбеници | 7:72 Ние го спасивме него и сите кои беа со него преку нашата милост и ги уништивме оние кои ги заменија ајетите Наши. Тие не беа верници! На | приказна | на | Пророк | Салих | 7:73 И кај Темуд Го испративме нивниот брат Салих. Тој рече: „Обожувајте го Аллах, народот мој, зашто немате друг бог освен Него. Јасен доказ ви дојде од Господарот ваш. Еве ја камилата на Алах, знак за вас. Остави ја да пасе во Аллаховата земја и не допирај ја со зло, за да не те фати болна казна. 7:74 Запомни, дека Тој те направи наследник на Ад и те смести во земјата. Изградивте палати на нејзините рамнини и издлабивте куќи во планините. Спомни ја Аллаховата милост и немој да правиш зло на земјата и да расипуваш. 7:75 Гордото собрание на неговиот народ им рече на слабите меѓу нив кои веруваа: „Дали навистина верувате дека Салих е испратен од Господарот свој? Тие одговорија: „Ние веруваме во она со што беше испратен. На | луѓе | на | Аад | имаше | не | љубов | за | искрено | советници | кој | пробано | до | олово | нив | до | Алах | 7:76 Оние кои се гордееа рекоа: „Ние не веруваме во она во што вие верувавте“. 7:77 (Тогаш) ја пресечеа камилата и се спротивставија на наредбата на Господарот свој, велејќи му на Салих: „Спушти го она што ни го вети, ако навистина си еден од пејгамберите. 7:78 Тогаш ги зафати земјотресот, утрото во нивните живеалишта беа стуткани, мртви. 7:79 Тој се сврте од нив, велејќи: „Јас ви ја пренесов, народе моја, пораката на мојот Господ и ви дадов совет; но ти немаше љубов кон искрените советници.' | Пророк | Многу; | содомија | 7:80. 7:81 Похотливо им пристапувате на мажите наместо на жените. Навистина, вие сте народ кој надминува (во гревот).' 7:82 Единствениот одговор на неговата нација беше: „Избркајте ги од вашето село. Тие се луѓе кои се чуваат себеси прочистени'. 7:83 Го спасивме него и целото негово семејство, освен неговата сопруга, која беше наредена да остане, 7:84 и Ние им заврна дожд. Па погледнете како им беше крајот на злосторниците. Пророк | Шуаиб; | саем | тргување | 7:85 И до Мадијам, нивниот брат Шуајб. Тој рече: „Обожувајте го Аллах, народот мој, зашто немате друг бог освен Него. Јасен знак ви дојде од Господарот ваш. Дајте само тежина и целосна мерка; и не ја намалуваат добрата на луѓето. Не ја расипувајте земјата откако ќе се исправи, тоа е најдобро за вас, ако сте верници. 7:86. Сетете се како ве умножи кога бевте малку на број. Размислете за крајот на корумпирачите. 7:87 Ако има некои меѓу вас кои веруваат во она што сум пратен и други кои не веруваат, бидете трпеливи додека Аллах не суди меѓу нас. Тој е најдобриот меѓу судиите“. На | презир | на | на | неверници | на | Мидијан | 7:88 Гордото собрание на неговата нација рече: „Ќе те избркаме тебе Шуаиб и оние што веруваат со тебе од нашето село освен ако не се вратиш на нашето верување“. Тој одговори: „Иако го мразиме? 7:89 Ние би измислиле лаги за Аллах ако се вративме во вашето верување од кое Аллах нè спаси, не ни е да се вратиме во него, освен ако Аллах, нашиот Господар сака. Зашто нашиот Господ сè прифатил со знаење, а ние се потпираме на Аллах. Господару наш, отвори меѓу нас и нашиот народ со вистина, Ти си најдобар отворач. 7:90 Но, неверното собрание на неговата нација рече: „Ако го следите Шуаиб, сигурно ќе бидете губитници“. 7:91 Така ги зафати земјотресот, утрото беа стуткани во нивните живеалишта, мртви. 7:92 Се чинеше како оние кои го негираа Шуаиб никогаш да не живееле таму. Оние кои го негираа Шуаиб беа губитниците. 7:93 Тој се сврте од нив велејќи: „Ви ги пренесов, народе моја, пораките на мојот Господ и ве советував. Како можам да жалам за неверниот народ?' На | испитувања | на | Алах | 7:94 Ние не испративме Пратеник во едно село, туку ги опфативме неговите жители со несреќи и неволји за да бидат понизни во молбата. 7:95 Потоа злото го сменивме со добро, додека не се намножија и рекоа: „Нашиот татко навистина ги допре несреќи и неволји. Така ги фативме ненадејно додека не беа свесни. 7:96 Ако луѓето од селата веруваа и беа претпазливи, ќе им ги отворивме благословите од небото и земјата. Но, тие негуваа, а Ние ги зграпчивме за она што го заработија. Дали | ти | чувствувам | безбеден | 7:97 Дали жителите на селата се чувствуваат безбедни од Наша моќ да дојде кај нив ноќе додека спијат? 7:98 Или, пак, жителите на селата се чувствуваат безбедни од Нашата моќ да дојде кај нив на пладне додека играат? 7:99 (Како одговор на вашето смислување) дали тие се чувствуваат сигурни од смислувањето на Аллах? Никој не се чувствува безбеден од измислувањето на Аллах освен народот кој губи. 7:100 Зарем не им е јасно на оние кои ја наследуваат земјата по нејзините жители, дека, ако сакаме, ќе ги удриме за нивните гревови и ќе им ставиме печат на срцата нивни, за да не слушаат. На | неверници | 7:101 Тие села Ви ги пренесуваме нивните вести. Пратениците нивни им дојдоа со јасни докази, но тие не веруваа во она што претходно го негуваа; како таков Аллах ги запечатува срцата на неверниците. 7:102 Ние не го најдовме заветот почитуван од мнозинството од нив, но повеќето од нив ги најдовме злосторници. На | приказна | на | Пророк | Мојсеј | и | Фараон | 7:103. Погледнете го крајот на корумпирачите. 7:104 Мојсеј рече: „Фараоне, јас сум пратеник од Господарот на световите! 7:105 Мене ми е обврска да не кажам ништо за Аллах освен вистината. Јас ти донесувам јасен доказ од Господарот твој. Па нека си заминат синовите Израилеви со мене!' На | знаци | на | на | Пророштво | на | Мојсеј | 7:106 Тој одговори: „Ако си дојден со знак, покажи ни го ако си од вистините“. 7:107 Го фрли својот стап, и очигледно беше змија. 7:108 Потоа ја извади раката и таа беше светла за гледачите. Фараон | обвинува | Мојсеј | на | магии | 7:109 Собирот на нацијата на фараонот рече: „Овој човек е добро упатен волшебник 7:110 кој сака да те избрка од твојата земја, што заповедаш?' 7:111 Други рекоа: „Оставете ги малку, тој и неговиот брат, и испратете ги собирачите во вашите градови. 7:112 да го повикам кај вас секој добро упатен волшебник.' Пророк | Мојсеј | и | на | волшебници | 7:113 Маѓепсниците дојдоа кај фараонот. Тие рекоа: 'Дали ќе бидеме наградени ако сме победници?' 7:114 „Да“, одговори тој, „и ќе бидеш меѓу блиските“. 7:115 Тие рекоа: „Мојсеј, дали ќе фрлиш прв или ние ќе бидеме фрлачи? 7:116 „Фрли“, одговори тој. И кога фрлаа, ги маѓепсаа очите на луѓето и ги преплашија и направија големи магии. 7:117 Тогаш Му објавивме на Мојсеј: „Сега, фрли го стапот свој! И тогаш го проголта нивниот лажен изум. 7:118 Така, вистината надвладеа и она што тие го правеа беше поништено; 7:119 беа поразени и омаловажени, Фараонов | волшебници | стане | верници | 7:120 и волшебниците се поклонија, 7:121 велејќи: „Ние веруваме во Господарот на световите, 7:122 Господарот на Мојсеј и Арон.' 7:123 Фараонот рече: „Дали веруваш во Него пред да дозволам? Ова е заговор што го измисливте во градот за да ги избркате неговите луѓе од него. Сега ќе знаеш! 7:124 Ќе отсечам од спротивните страни рака и нога, а потоа ќе ве распнам сите!' 7:125 Тие одговорија: „Ние сигурно ќе се обратиме кон нашиот Господ. Молитва | на | на | верувајќи | волшебници | 7:126 Ќе ни се одмаздиш само затоа што верувавме во знаците на нашиот Господ кога дојдоа кај нас. Господи, излеј ни трпение и нека умреме како потчинети (муслимани).' 7:127 Собирот на народот на фараонот рече: „Дали ќе дозволиш Мојсеј и неговиот народ да се расипат во земјата и да те напуштат тебе и твоите богови? Тој одговори: 'Ќе ги убиеме нивните синови и ќе ги поштедиме нивните жени, навистина ние сме победници над нив.' Мојсеј | раскажува | неговиот | нација | до | бараат | помош | од | Алах | и | до | биди | пациент | 7:128 Мојсеј му рече на својот народ: „Барајте помош од Аллах и бидете трпеливи. Земјата му припаѓа на Аллах; Тој го дава како наследство на кого го избира меѓу своите обожаватели. Исходот е за претпазливите.' На | презир | на | на | Деца | на | Израел | 7:129 Тие одговорија: „Бевме повредени пред да дојдеш кај нас, и откако ќе дојдеш кај нас“. Тој рече: „Господарот ваш да ги уништи вашите непријатели и да ве направи наследници на земјата. Тогаш Тој ќе види како се однесувате.' Чуми | мачи | Фараон | и | неговиот | луѓе | 7:130 Го фативме народот на фараонот со години на суша и недостаток на овошје за да се сетат. 7:131 Кога ќе дојдеа добри работи, тие рекоа: „Тоа ни е должно“, но кога ги снајде зло, тие ја обвинија својата несреќа на Мојсеј и на оние со него. Навистина, нивната несреќа беше кај Аллах, иако повеќето од нив не знаеја. 7:132 Тие рекоа: „Каков знак и да ни донесете, за да нè фрлите магија, нема да веруваме во вас“. 7:133 И ние испративме врз нив поплави, скакулци, вошки, жаби и крв. (Сите тие беа) јасни знаци, но тие се гордееа со нив, зашто беа зли луѓе. 7:134 И кога ги зафати чумата, тие рекоа: „Мојсеј, моли се на Господарот твој за нас да се повикуваме на ветувањето што го дал со тебе. Ако ни ја тргнеш чумата, ќе веруваме во тебе и ќе ги пуштиме синовите Израилеви да одат со тебе.' Фараон | паузи | неговиот | ветување | и | е | се удави | 7:135 Но, кога им ја укинавме чумата до одреден рок до кој требаше да стигнат, тие го прекршија ветувањето. 7:136 И ние ги казнивме и ги потопивме во морето, зашто тие ги заменија знаците Наши и не им обрнуваа внимание. На | уништување | на | Фараонов | кралство | 7:137 На прогонетиот народ му дадовме власт над источните и западните земји кои ги благословивме. Така, словото на вашиот Господар, најдоброто, се исполни за синовите Израилеви поради нивната трпеливост; и Ние ги уништивме зградите и кулите на фараонот и се она што тие го направија. | Деца | на | Израелски | чудесна | премин | на | на | море; | деца | на | Израел | сакаат | до | обожување | идоли | 7:138 и Ги преместивме синовите Израилеви од едната страна на морето на другата, и тие наидоа на народ кој ревносно беше посветен на идолите што ги имаа. Му рекоа на Мојсеј: „Направи ни бог, како што тие имаат богови“. Мојсеј одговори: „Вие сте навистина неук народ. 7:139 Она со што се занимаваат ќе биде скршено и сите нивни дела се залудни. 7:140 Дали да барам некој бог за тебе освен Аллах? Тој те издигна над народите. На | Деца | на | Израел | зачувани | од | Фараон | 7:141 И дека те спасивме од семејството на фараонот, кои сурово те угнетуваа, убивајќи ги синовите твои и штедејќи ги твоите жени. Тоа, секако, беше големо искушение од Господарот твој. Пророк | Мојсеј | лисја | неговиот | брат, | Пророк | Арон, | во | полнење | на | на | Деца | на | Израел | за | неговиот | закажување | со | Алах | 7:142 На Мојсеја му одредивме триесет ноќи, а со уште десет ги завршивме; така што состанокот со неговиот Господ траеше четириесет ноќи. Мојсеј му рече на Арон, неговиот брат: „Заземи ми место меѓу мојот народ. Правете го она што е исправно и не одете по патот на расипниците.' Алах | зборува | до | Пророк | Мојсеј | 7:143 И кога Мојсеј дојде во определеното време и Господарот му зборуваше, тој рече: „Господи, дозволете ми да видам, да можам да те погледнам. Тој одговори: „Нема да ме видите. Но, погледнете ја планината; ако остане цврсто на своето место, тогаш ќе Ме видиш.' И кога Господарот негов ѝ се објави на планината и ја сруши и израмни, па Мојсеј безумно падна, а кога се опорави рече: „Возвишени ти! Се каам кај Тебе. Јас сум првиот меѓу верниците.' 7:144 Тој рече: „Мојсеј, те избрав од целото човештво со Моите пораки и Моите зборови. Затоа, земете го она што ви го дадов и бидете меѓу благодарните.' Пророк | Мојсеј | е | дадена | на | Таблети | 7:145 На Таблите му запишавме секакви опомени и јасни објаснувања за сите нешта. Затоа, земете го насилно и наредете ја вашата нација да го земе најдоброто од неа. Ќе ти го покажам домот на злите. Оние | кој | верувам | на | знаци | на | Алах | 7:146 Од знаците Мои ќе ги одвратам неправедните, арогантните во земјата, така што, дури и да го сведочат секој знак, нема да поверуваат. Ако го видат патот на праведноста, нема да го земат како пат; но ако го видат патот на заблудата, ќе го земат за свој пат, бидејќи ги заменија знаците Наши и беа невнимателни кон нив. 7:147 Залудни се делата на оние кои ги негираат знаците Наши и вечниот живот. Зар нема да бидат наградени освен за она што го работеа? На | Деца | на | Израел | обожување | на | златна | теле | 7:148 Во негово отсуство, нацијата на Мојсеј направи теле од своите украси, тело со шуплив звук. Зар не видоа дека тоа не може ниту да им зборува, ниту да ги води на некој пат? Сепак, тие го прифатија во обожување и беа злосторници. 7:149 Но, кога падна во нивните раце и видоа дека залутале, тие рекоа: „Ако нашиот Господ не помилува и не ни прости, ќе бидеме изгубени“. 7:150 И кога Мојсеј се врати кај својата нација, лут и тажен, рече: „Зло е она што го направи во мое отсуство! Дали би ја забрзале одмаздата на Господарот ваш?' Ги фрлил таблите и фаќајќи го братот за глава, го влечел кон себе. „Син на мајка ми“, рече (Арон), „нацијата ме ослабна и за малку ќе ме убиеше. Не дозволувај моите непријатели да се радуваат над мене; не ме вбројувај ме меѓу злосторниците“. 7:151 „Господи“, рече Мојсеј, „прости ми и прости ми на мојот брат. Прими нè во Твојата милост, зашто Ти си Најмилостив од милостивите! ' 7:152 Оние кои го обожуваа телето, го нанесоа гневот на Господарот свој и понижувањето во овој живот, и како такви Ние ги наградуваме фалсификаторите. 7:153 Што се однесува до оние кои прават зло, а подоцна се покајале и веруваат, Господарот ваш простува, потоа и најмилостив. 7:154 Кога неговиот гнев стивна, Мојсеј ги зеде таблите на кои беше испишано водство и милост за оние кои се плашат од својот Господ. 7:155 Мојсеј одбра од својата нација седумдесет мажи за Наше назначување, и кога ги зафати земјотресот, Мојсеј рече: „Господаре мој, да беше Твоја волја, ќе ги уништиш и нив порано, а и мене. Ќе не уништиш ли за она што го направија безумните меѓу нас? Тоа е само Твое искушение со кое го оставаш во заблуда кого сакаш и го водиш кого сакаш. Само вие сте нашиот чувар. Прости ни и помилуј нè, Ти си Најдобар од оние кои простуваат. 7:156 Напишете ни што е добро во овој и во вечниот живот. Само кон Тебе се обраќаме.' Тој одговори: „Ќе го удрам со Мојата казна кого сакам; сепак Мојата милост опфаќа сè. Ќе го напишам (Мојата милост) на оние кои се претпазливи, кои ја даваат задолжителната милостина и веруваат во нашите стихови; Пророк | Мухамед | беше | споменати | во | на | оригинал | Тора | и | на | Евангелие | на | Исус | 7:157 и на оние кои ќе го следат Пратеникот, Неписмениот Пратеник (Мухамед) кого ќе го најдат запишан со нив во Тора и Евангелието. Ќе им нареди љубезност и ќе им забрани да прават зло. Тој ќе им дозволи добри работи и ќе забрани се што е грозно. Тој ќе ги ослободи од нивните товари и од оковите што ги тежат. Оние кои веруваат во него и го почитуваат, оние кои му помагаат и ја следат светлината испратена со него, сигурно ќе напредуваат“. На | нарачка | до | верувај | во | на | Единство | на | Алах | и | Неговиот | последно | пророк, | Мухамед | 7:158 Кажи: „О луѓе, јас сум Аллахов Пратеник до сите вас. Него е царството на небесата и на земјата. Нема бог освен Тој. Тој оживува и предизвикува смрт. Затоа, верувајте во Аллах и Неговиот Пратеник, Неписмениот Пратеник, кој верува во Аллах и неговите зборови. Следете го за да бидете упатени.' На | водени | Деца | на | Израел | 7:159 Сепак, меѓу Мојсеевиот народ имаше народ кој ја проповедаше вистината и постапуваше праведно. Пророк | Мојсеј | и | на | чудесна | дванаесет | извори | 7:160 Ги поделивме на дванаесет племиња, секој по еден народ. И кога народот негов бараше да се напие, Му објавивме на Мојсеј: „Удри со стапот во карпата! Тогаш од карпата бликаа дванаесет извори и секое племе го знаеше своето место за пиење. Направивме облаците да ја фрлат својата сенка врз нив, па им спуштивме мана и препели, велејќи: „Јадете од доброто што ви го обезбедивме! Навистина, тие не ни згрешија, туку самите си направија неправда. На | непослушност | на | на | Деца | на | Израел | 7:161 Кога им беше речено: „Живејте во ова село и јадете од што сакате; и кажи: „Стоварување“ и влезете во портата на сеџде, ќе ви ги простиме гревовите и ќе ги зголемиме добрите. 7:162 Злите меѓу нив го сменија она што беше кажано со други зборови. Затоа, ние им испративме од небото казна за нивните лоши дела. На | казна | на | на | Деца | на | Израел | кој | скрши | на | Сабота | 7:163 Прашајте ги за селото што гледа на морето и што се случило (неговите луѓе) кога ја прекршиле саботата. Секоја сабота нивните риби доаѓаа пливајќи кон брегот, но другите денови не доаѓаа кај нив. Како такви Ние ги искушавме (луѓето) затоа што згрешија. 7:164 А кога некои прашаа: „Зошто опоменувате народ кого Аллах ќе го уништи или строго ќе го казни? Тие одговорија: „(Барајќи) прошка од Господарот ваш и за да бидат претпазливи. 7:165 Затоа, кога заборавија на она за што беа спомнати, Ние ги спасивме оние што забрануваа од зло, а злосторниците ги опфативме со лоша казна за она што го правеа од зло. 7:166 И кога тие со презир опстојуваа на она што им беше забрането, Ние им рековме: „Бидете мајмуни, презрени! 7:167 Тогаш Господарот твој изјави дека ќе испрати против нив оној кој сурово ќе ги угнетува до Денот на Воскресението. Одмаздата на Господарот твој е брза, но Он, секако, простува и семилостив. Деца | на | Израел | тестиран | 7:168 Ние ги распрснавме низ земјата во народи, некои беа праведни, други не беа, и ги тестиравме со добро и со зло за да се вратат. 7:169 Потоа ги наследија другите кои ја наследија Книгата и се искористија од суетите на овој долен свет, велејќи: „Ќе ни биде простено“. Но, ако им се случат слични суети, тие повторно би ги земале. Зар не се заложија од Книгата, која ја проучуваа, да не кажуваат ништо за Аллах освен она што е вистина? Навистина, вечниот живот е подобар за претпазливите, зарем не разбирате! На | важност | на | молитва | 7:170 Што се однесува до оние кои се држат цврсто за Книгата и цврсто се молат, Ние не ја трошиме платата на праведните. На | Деца | на | Израел | и | на | планина | 7:171 Кога ја спуштивме планината над нив како да е сенка, а тие се плашеа дека ќе падне врз нив, (Ние им рековме) „Земете го со сила она што ви го дадовме и запомнете што содржи, за да чувај се од злото.' Сведок | 7:172 Кога Господарот твој изроди потомство од бедрата на синовите Адамови и ги натера да сведочат за себе (Тој рече): „Зар не сум јас ваш Господар“. Тие одговорија: „Сведочиме (дека си Ти). За да не кажете на Денот на Воскресението: „Не знаевме за тоа! 7:173 или велиш: „Нашите предци биле идолопоклоници порано, а ние сме потомци после нив, ќе не уништиш ли за делата на суетните? 7:174 Како такви Ние ги разјаснуваме Нашите стихови за да се вратат. Оние | кој | верувам | на | стихови | на | Алах | 7:175 Читај им ја веста за оној кому Ние ги дадовме ајетите Наши и кој се одврати од нив; како сатаната го престигна па беше залутан. 7:176 Да беше наша волја, ќе воскресневме со него, но тој се држеше за овој земен живот и им подлегна на своите фантазии. Неговата сличност беше како куче, без разлика дали ќе го избркате или ќе го оставите само на панталоните. Таков е примерот на народот кој ги негираше знаците Наши. Раскажи им ги овие наративи, со цел тие да се одразат. 7:177 Зло е примерот на оние кои ги негираа ајетите Наши; си згрешиле. На | водени | и | на | изгубени | 7:178 Оној што Аллах го упати, тој е упатен, но оној што Аллах ќе го остави во заблуда, сигурно ќе биде изгубен. Пеколот | 7:179 За Геена, создадовме многу џини и многу луѓе. Тие имаат срца, со кои не можат да разберат; очи, со кои не гледаат; и уши, со кои не слушаат. Тие се како добиток, туку се позаблудени. Такви се безгрижните. На | најдобрите | Имиња | на | Алах | 7:180 На Аллах му припаѓаат најубавите имиња, затоа повикајте Го со нив и држете се подалеку од оние кои ги изопачуваат. Тие ќе бидат компензирани за работите што ги направија. Вистина | и | правда | 7:181 Меѓу оние кои Ние ги создадовме има народ кој води со вистината и со неа тие се праведни. Оние | кој | верувам | на | стихови | на | Алах | 7:182 Што се однесува до оние кои ги негираат нашите стихови, малку по малку ќе ги привлечеме, од каде што не можат да кажат; 7:183 и јас им одложувам, Мојата измама е цврста. 7:184 Зарем не размислуваат? Нема лудило во нивниот придружник, тој е само обичен предупредувач. 7:185 Зар тие нема да размислуваат за царството на небесата и земјата, и за сето она што Аллах го создал, и за да им се приближи рокот? Па, во кој говор ќе веруваат потоа? 7:186 Никој не може да ги упати оние што Аллах ги остави во заблуда. Ги остава во нивната дрскост, слепо талкајќи. Кога | ќе | на | крај | на | на | светот | пристигне | 7:187 Те прашуваат за Часот и кога ќе дојде. Кажи: „Никој не знае освен мојот Господар. Само тој ќе го открие во одреденото време. Тежок е на небото и земјата. Нема да ти дојде туку одеднаш.' Ќе те испрашуваат, како да имаш целосно познавање за тоа. Кажи: „Неговото знаење е кај Аллах, иако повеќето луѓе не се свесни. Пророк | Мухамед; | a | предупредувач | и | носител | на | мило | вест | 7:188 Кажи: „Јас немам моќ да стекнам корист или да избегнувам штета од себе, освен со волјата на Аллах. Да имав знаење за невидливото, ќе искористев многу од доброто и немаше да ме допре никаква штета. Но, јас сум само опоменувач и радосна вест за народот кој верува. На | неблагодарност | на | на | неверници | и | на | предизвик | на | Алах | 7:189 Тој е кој ве создаде од душа. Од него ја создаде неговата другарка, за да живее со неа. И кога ја покри, таа зачна, и извесно време нејзиниот товар беше лесен. Таа го носеше со леснотија, но кога се отежна, и двајцата се молеа на Аллах, нивниот Господар: „Дај ни добро дете и ние ќе бидеме меѓу благодарните“. 7:190 Но, кога им даде на двајцата (родителите) добро дете, тие Му поставија другари, за возврат за она што им го даде. Возвишен е Аллах над тоа што Му се здружуваат. 7:191 Дали ќе го здружат она што не може да создаде нешто додека тие се создадени? 7:192 Тие не можат да им помогнат, ниту можат самите да си помогнат. 7:193 Ако ги повикате на водство, тие нема да ве следат. Исто е дали ќе им се јавиш или ќе молчиш. 7:194 Оние на кои се повикувате, освен Аллах, се обожаватели како вас. Јави им се, нека ти одговорат, ако е вистина тоа што го кажуваш! 7:195 Дали имаат стапала за одење? Имаат ли раце за казнување? Имаат ли очи да видат? Дали имаат уши за слушање? Кажи: „Повикајте ги вашите партнери, а потоа обидете се да ме замислите. Не ми давајте одмор. Алах | чувари | на | праведен | 7:196 Мојот чувар е Аллах, кој ја објави Книгата. Тој ги чува праведните. Неточно | богови | 7:197 Оние на кои се повикувате, освен Него, не можат да ви помогнат, ниту пак можат самите да си помогнат“. 7:198 Ако ги повикате на водство, тие нема да ве слушнат. Ги гледате како гледаат кон вас, но тие не можат да видат. На | средна | начин, | правда | и | незнаење | 7:199 Прифатете го олеснувањето, наредете со фина јуриспруденција и избегнувајте ги неуките. Провокација | на | сатаната | 7:200 Кога шејтанот ве навредува, побарајте засолниште кај Аллах; Тој е Слуша и Знае. 7:201 Навистина, кога посетата на сатаната ќе ги допре претпазливите (обожавателите) тие се сеќаваат, а потоа јасно гледаат. 7:202 И нивните браќа, тие ги продолжуваат во заблуда, и никогаш нема да престанат. Куранот | е | не | само | a | вистински | доказ | но | насоки | и | милост | 7:203 Кога не им донесеш стих, тие велат: „Зошто не избравте еден?“ Кажи: „Јас го следам само она што ми се објавува од Господарот мој. Овој (Куранот) е вистински доказ од Господарот твој, упатство и милост за луѓето кои веруваат. Слушај | до | на | Куранот | во | тишина | 7:204 Кога се чита Куранот, слушајте го во тишина за Аллах да ве помилува. Сеќавање | и | обожување | на | Алах | 7:205 Спомни го својот Господ во душата со смирение и страв, а не со силен глас, наутро и навечер, и не биди меѓу невнимателните. 7:206 Оние кои се со вашиот Господар не се премногу горди за да Го обожуваат. Го воздигнуваат и Нему се нижат. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Расипува | на | војна | 8:1 Те прашуваат за пленот (воениот). Кажи: „Пленот е на Аллах и на Пратеникот. Затоа, плашете се од Аллах и поправете ги работите меѓу себе. Почитувајте го Аллах и Неговиот Пратеник, ако сте верници.' Проверете | листа | за | Муслимани | и | тие | кој | сакаат | до | проверка | Муслимани | 8:2 Навистина верници се оние чиишто срца се треперат при спомнувањето на Аллах, а кога ќе им се читаат стиховите Негови, тоа им ја зголемува верата. Тие се оние кои се потпираат на својот Господар. 8:3 Оние кои постојано се молат и трошат од она што Ние им го обезбедивме. 8:4 тоа се, всушност, верниците. Тие ќе имаат дипломи кај Господарот нивни и прошка и дарежлива храна. Вистина | 8:5 Тоа е како кога Господарот твој те натера да го напуштиш својот дом со вистината, иако на некои од верниците тоа не им се допадна. 8:6 Тие се расправаа со вас за вистината откако беше јасно разјаснета, како да беа доведени до сигурна смрт додека гледаа. На | средба | на | Badr | 8:7 (Запомнете) кога Аллах вети дека ќе ви даде една од двете страни (во Бедр), а вие ја посакавте онаа што не е силна. Аллах сакаше да ја утврди вистината со Своите Зборови и да ги раздвои неверниците до крај. 8:8 за да ја потврди вистината и да ја поништи лагата, иако злосторниците ја мразеа. На | ангели | на | Badr | 8:9 И кога ти (пророкот Мухамед) се молеше на твојот Господ за помош, Тој одговори: „Јас испраќам на помош илјада ангели последователно“. 8:10. победата доаѓа само од Аллах; Тој е Семоќен, Мудар. 8:11 Кога бевте обземени од сон, како сигурност од Него, Тој испрати вода од небото за да ве очисти и да ве очисти од сатанската нечистотија, да ги зацврсти вашите срца и да ги зацврсти вашите чекори. Ангели | борба | на | средба | на | Badr | 8:12 И кога Аллах им објави на мелеките, велејќи: „Јас ќе бидам со вас. Дајте им храброст на верниците. Ќе фрлам ужас во срцата на неверниците. Удри ги над вратот, удирај им ги врвовите на прстите“. 8:13 Ова е затоа што тие направија раскин на Аллах и Неговиот Пратеник. Оној кој ќе се раздели со Аллах и со Неговиот Пратеник, Аллах, навистина, е строг во одмаздата. 8:14 „Тоа за вас, па вкусете го, казната од огнот е за неверниците“. 8:15 Верници, кога ќе наидете на неверници на маршот, не вртете им го грбот во бегство. 8:16. Алах | уби | на | неверници | на | Badr | 8:17 Не бевте вие кои ги убивте, туку Аллах ги уби, ниту вие ги фрлавте. Аллах фрли кон нив за да им даде на верниците добра корист. Аллах навистина слуша и знае. 8:18 Аллах сигурно ќе ја ослабне измамата на неверниците. 8:19 Ако баравте победа, победата сега дојде кај вас. Ако се откажете, ќе ви биде подобро. Ако продолжите, ќе се вратиме, па дури и ако вашите сили се многубројни, тие воопшто нема да ви помогнат. А Аллах е со верниците. 8:20 Верници, послушајте се на Аллах и Неговиот Пратеник и не се одвраќајте од него кога слушате. Оние | кој | слушам | но | направи | не | слушај | 8:21 Не бидете како оние кои велат: „Слушаме“, но не слушаат. 8:22 Најлошите ѕверови пред Аллах се оние кои се глуви, неми и не разбираат. 8:23 Навистина, ако Аллах знаеше нешто добро во нив, ќе им дадеше да слушнат. Но, дури и да ги натераше да слушнат, тие ќе се свртеа настрана, скршнувајќи се. На | близина | на | Алах | 8:24 Верници, одговорете на Аллах и на Пратеникот кога ќе ве повика на она што ве оживува. Знајте дека Аллах е меѓу човекот и неговото срце и дека сите кај Него ќе бидете собрани. Бунт | 8:25 И бидете претпазливи од бунт што нема да ги погоди само оние што прават зло. Знајте дека Аллаховата казна е строга. На | поддршка | на | Алах | 8:26 И запомнете како Тој ви даде засолниште кога бевте малку на број и бевте слаби во земјата, секогаш плашејќи се дека луѓето ќе ве грабнат; но Тој ви даде прибежиште и ве поддржа со Својата победа и ви обезбеди добрина, за да благодарите. Предавство | 8:27 Верници, не изневерувајте го Аллах и Пратеникот, ниту свесно не ја изневерувајте довербата. Искушение | 8:28 Знајте дека вашите деца и вашето богатство се само искушение, и дека наградата кај Аллах е голема. На | простување | на | Алах | 8:29 Верници, ако се плашите од Аллах, Тој ќе ви даде критериум и ќе ве очисти од вашите гревови и ќе ви прости. Аллах е Сопственик на големо богатство. На | парцела | против | Пророк | Мухамед | 8:30 И кога неверниците заговараа против тебе (Пророк Мухамед). Тие бараа или да ве одведат во заробеништво или да ве убијат или протераат. Тие завера, но Аллах (како одговор) исто така завери. Аллах е најдобар во заверите. На | презир | на | на | неверници | 8:31 Секогаш кога ќе им се читаат нашите стихови, тие велат: „Ние ги слушнавме, ако сакаме, би можеле да зборуваме слично. Тие се само приказни на древните.' 8:32 Кога ќе речат: „О Аллах, ако тоа е вистина од Тебе, пушти ни камења од небото или донеси ни болна казна! 8:33 Но Аллах не требаше да ги казни додека вие живеевте меѓу нив. Ниту, Аллах би ги казнил ако постојано бараат прошка од Него. 8:34 И зошто Аллах да не ги казни, кога на другите им забранија од Светата џамија, иако тие не беа нејзини чувари? Нејзините единствени чувари се претпазливите, иако повеќето од нив не знаат. 8:35 Нивните молитви во Светиот дом не се ништо друго освен свиркање и плескање. Затоа, вкусете ја казната за вашето неверување. На | луѓе | на | на | Пожар | 8:36 Оние кои не веруваат го трошат своето богатство за да ги спречат (другите) од Аллаховиот пат. Тие ќе го потрошат; но тоа ќе им стане жалење, тогаш ќе бидат совладани. Неверниците ќе се соберат во Геена, 8:37 со цел Аллах да ги оддели злите од добрите. Тој ќе ги натрупа злите еден врз друг, а потоа ќе ги натрупа и ќе ги фрли во Геена, тие ќе бидат губитниците. Алах | ќе | прости | на | неверници | ако | тие | пресврт | далеку | од | здружување | било кој | или | било што | со | Алах | 8:38 Кажи им на неверниците дека ако ги напуштат своите патишта, Тој ќе им го прости она што е минатото; но, ако се вратат, тоа навистина било начинот на нивните предци кои починале. Алах | е | на | најдобар | Чувар | и | најдобар | Давател | на | победа | 8:39 Борете се со нив додека не престане гонењето и Аллаховата религија не владее. Ако се откажат, Аллах ги гледа работите што ги прават; 8:40 но, ако се одвратат, знајте дека Аллах е вашиот чувар, (Тој е) најдобриот чувар и најдобриот победник. На | расипува | на | војна | 8:41 И знајте дека една петтина од она што го земате како плен му припаѓа на Аллах, Пратеникот, роднините на Пратеникот, сираците, сиромашните и бедните патници; ако верувате во Аллах и во она што му го испративме на кланикот Наш на денот на победата, денот кога се сретнаа двете војски. Аллах има моќ над сè. На | средба | на | Badr | 8:42 И кога вие бевте улогорувани на блиската страна, а тие (неверниците) на подалечната страна, со караванот долу, да закажете состанок со нив, сигурно немаше да го одржите; но Аллах настојуваше да го исполни она што го одреди, за со јасни докази да загине тој што е предодреден да загине, а тој што требаше да живее да живее. Аллах, секако, слуша и знае. 8:43 И кога Аллах ги направи да ви се појават во видение како мала група, да ви ги покажеше исто толку, вашата храброст ќе ве изневери и ќе се скарате за таа работа. Но Аллах спаси; Тој ги знае внатрешните најмногу мисли во градите. 8:44 И кога ги сретнавте, Тој ги покажа во вашите очи како малкумина, и го намали (вашиот број) во нивните очи за да може Аллах да определи што е одредено. Кај Аллах се враќаат сите работи. 8:45 Верници, кога ќе сретнете војска, застанете цврсто и многу се сеќавате на Аллах, за да бидете богати. Почитувајте | Алах | и | Неговиот | Гласник | 8:46 Почитувајте го Аллах и Неговиот Пратеник и не се расправајте меѓу себе, за да не ја изгубите храброста и да не ослабне вашата решителност. Имајте трпение Аллах е со трпеливите. 8:47 Немојте да бидете како оние кои ги напуштија своите домови воодушевени со дрскост и покажување пред луѓето, спречувајќи ги другите од Аллаховиот пат, но Аллах го опфаќа она што тие го работат. 8:48 И кога сатаната направи нивните гнасни дела да им изгледаат фер. Тој рече: „Никој нема да те победи денес. Јас ќе бидам твој спасител'. Но, кога двете војски дојдоа една на друга, тој се спушти на повидок, велејќи: „Те отфрлам, зашто можам да видам што не можете. Се плашам од Аллах, Аллах е строг во одмаздата.' Лицемери | и | нивните | смрт | 8:49 И кога лицемерите и оние во чиишто срца имаше болест рекоа: „Тие, нивната вера ги измами. Но, кој се потпира на Аллах, Аллах навистина е Силен и Мудар. 8:50 Кога би можеле да ги видите ангелите кога ги одземаат душите на неверниците, како ги удираат по лицата и грбот, велејќи: „Вкусете ја казната на горењето! 8:51. На | казна | на | Фараон | и | неговиот | семејство | 8:52 Како и семејството на фараонот и оние кои одеа пред нив, тие не им веруваа на Аллаховите знаци. Затоа, Аллах ги зграпчи во нивната грешност. Силен е Аллах и строг во одмаздата. На | услуга | на | Алах | 8:53 Тоа е затоа што Аллах никогаш не би ја променил Својата благодат што ја дал на некој народ додека тие не го променат она што го имаат во нивните срца. Аллах слуша и знае. Оние | кој | верувам | на | знаци | на | Алах | 8:54 Како и семејството на фараонот и оние кои одеа пред нив, тие ги заменија знаците на Господарот свој, и затоа Ние ги уништивме поради нивните гревови и го удавивме семејството на фараонот. Сите тие беа злосторници. Најнизок | на | суштества | пред | Алах | 8:55 Навистина, најдолните суштества пред Аллах се неверниците, бидејќи тие нема да веруваат; Кршење | на | договори | и | предавство | 8:56 оние со кои сте склучиле договор, а потоа го кршат нивниот договор со вас секој пат; немајќи страв (од Аллах), 8:57 ако ги сретнете во битка, натерајте го нивниот пример да ги растера оние зад нив за да се сетат. 8:58 Ако се плашите од предавство од некој од вашите сојузници, можете подеднакво да се распуштите со нив. Аллах не ги сака предавниците. Трошење | во | на | Име | на | Алах | 8:59 Немојте да мислите дека неверниците го надминаа (Алах). Тие не можат да Ме фрустрираат. 8:60 Соберете против нив сè што можете со сила и врзување (јажиња) од коњи, за да ги уплашите непријателите на Аллах и вашиот непријател, и други, освен нив, кои вие не ги познавате, а Аллах знае. Сè што ќе потрошите на Аллаховиот пат ќе ви биде вратено. Нема да ви биде нанесена неправда. Кога | еден | непријател | наклонува | до | мир | Муслимани | мора | направи | исто така | 8:61 Ако тие се склони кон мир, наклонете се и кон него, и потпрете се на Аллах. Навистина, Тој е Слуша и Знае. 8:62 Ако сакаат да ве измамат, Аллах е доволен за вас. Тој ве поддржа со Својата победа и со верниците, 8:63 и ги спои нивните срца. Да ги дадеше сите богатства на земјата, не можеше така да ги обединиш, но Аллах ги обедини. Тој е Семоќен, Мудар. 8:64 О пејгамбер, Аллах е доволен ти и секој од верниците кој те следи. 8:65 О пророк, поттикни ги верниците да се борат. Ако има дваесет трпеливи меѓу вас, ќе победите двесте, а ако се сто, тие ќе победат илјада неверници, бидејќи тие се народ кој не разбира. 8:66 Аллах сега ви го олесни, зашто Тој знае дека меѓу вас има слабост. Ако меѓу вас има сто трпеливи, тие ќе победат двесте; а ако се илјада, со Аллахова дозвола ќе поразат две илјади. Аллах е со трпеливите. 8:67 Не е за ниеден пророк да има затвореници за да заколе многумина во земјата. Вие ја сакате добивката од овој живот, а Аллах сака вечен живот, а Аллах е Силен и Мудар. 8:68 Да не постоеше претходно писмо од Аллах, ќе бевте погодени од голема казна. 8:69 Јадете од она што сте го зеле од пленот; тоа е дозволено и добро и плашете се од Аллах. Аллах простува и семилостив. На | третман | на | затвореници | 8:70 О пејгамбер, кажи им на оние што си ги фатил во рака: „Ако Аллах најде добрина во вашите срца, ќе ви даде подобро од она што ви е одземено и ќе ви прости. Аллах простува и семилостив.' 8:71 Но, ако сакаат да те предадат, тие го предале Аллах и претходно, но Тој ти дозволи да ги победиш. Аллах е Познаник, Мудар. На | мигранти | од | Мека | и | нивните | поддржувачи | во | Медина | 8:72 Оние кои веруваат и се преселиле и се бореле за Аллаховата работа со своето богатство и со своите лица; а оние кои ги засолниле и им помогнале, ќе бидат водичи еден кон друг. А оние кои веруваат, а не се иселиле, вие немате упатство кон нив додека не се иселат. Но, ако тие бараат помош од вас во каузата на вашата религија, ваша должност е да им помогнете, освен против народот со кој имате договор. Аллах ги гледа работите што ги правите. 8:73 Неверниците, тие се водичи еден на друг. Ако не го направите ова, ќе има прогон во земјата и голема корупција. 8:74 Оние кои веруваат и се преселиле од домовите свои и се бореле за Аллаховиот пат, и оние кои ги засолниле и им помогнале, тие се навистина верници. Нивната ќе биде прошка и дарежлива одредба. 8:75 А оние кои потоа поверуваа и емигрираа и се бореа со вас, тие се од вас. И во Аллаховата книга, блиските роднини се заслужуваат еден со друг (во наследство). Аллах знае за сè. На | Создател | одговор | до | на | идолопоклоници | кога | тие | прашај | за | тоа | (казна) | 9:1 Ослободување од Аллах и Неговиот Пратеник за идолопоклониците со кои сте се договориле; 9:2 „Четири месеци ќе патувате слободно по земјата. Но знајте дека нема да го правите Аллах неспособен и дека Аллах ќе ги понижи неверниците. Алах | и | Неговиот | Гласник | одбие | идолопоклоници | 9:3 Објава од Аллах и Неговиот Пратеник до луѓето на денот на Големиот аџилак; Аллах ги отфрла, а Неговиот Пратеник (ги отфрла) идолопоклониците. Значи, ако се покаете, тоа ќе биде подобро за вас; но ако го свртиш грбот, знај дека не можеш да го фрустрираш Аллах. И радувај ги неверниците за болна казна! Чест | договори | 9:4 освен оние идолопоклоници кои целосно ги испочитуваа своите договори со вас и не помогнаа никого против вас. Со нив исполни го твојот завет до нивниот рок. Аллах, секако, ги сака праведните. 9:5 Кога ќе завршат светите месеци, убијте ги идолопоклониците каде и да ги најдете. Земете ги и затворете ги, па легнете во заседа насекаде за нив. Ако се покајат и намазот го намазуваат и дадат задолжителна милостина, нека си одат. Аллах простува и најмилостив. Кога | немуслимани | прашај | Муслимани | за | азил | тоа | е | обврзани | врз | Муслимани | до | заштити | нив | и | кажи | нив | за | Ислам | 9:6. Како | долго | како | тие | на | друг | вера | се | директно | со | муслимани, | Муслимани | се | нарача | до | биди | директно | со | нив | 9:7 Како може идолопоклониците да склучат договор со Аллах и Неговиот Пратеник, освен оние со кои сте склучиле договори во Светата џамија? Се додека тие се стрејт со вас, бидете прав со нив. Аллах ги сака праведните. Измама | и | лицемерие, | и | тие | кој | покај се | и | конвертирате | 9:8 Како? Ако надвладеат против вас, нема да почитуваат ниту договори, ниту роднински врски. Тие ве задоволуваат со нивните јазици, но нивните срца се одвратни; и повеќето од нив се зли. 9:9 Тие ги продаваат стиховите на Аллах за мала цена и ги спречуваат другите од Неговиот пат. Зло е тоа што го правеа. 9:10 Тие со верниците не почитуваат ниту обврзници ниту договори. Такви се престапниците. 9:11. Така, Ние ги разјаснуваме нашите стихови за народ кој знае. 9:12 Но, ако, откако ќе се помират со вас, ги прекршат заклетвите и го навредуваат вашето верување, борете се против водачите на неверувањето, бидејќи тие немаат заклетва за да се откажат. За | многу | години | Муслимани | беа | прогонети | за | нивните | верување | во | на | Единство | на | Алах | но | тие | направи | не | возврати, | зошто, | бидејќи | тие | послуша | Алах | и | Неговиот | Пророк | и | чекаше | за | a | стих | до | биди | испратени | долу | тоа | дозволено | нив | до | земете | нагоре | краци | против | нивните | агресори 9:13 Нема ли да се борите против оние кои ги прекршиле своите заклетви и се заговарале да го избркаат Пратеникот? Тие беа првите што ве нападнаа. Дали се плашите од нив? Навистина, Аллах има подобри права од тоа да се плашите од Него, ако сте верници. 9:14 Борете се со нив, Аллах ќе ги казни со вашите раце и ќе ги понижи. Тој ќе ви даде победа над нив и ќе ги излечи градите на народот верник. 9:15 Тој ќе го отстрани секој гнев од нивните срца, Аллах се обраќа кон кого сака. Аллах е Знаен, Мудар. 9:16 Дали мислевте дека ќе бидете оставени пред Аллах да ги запознае оние од вас кои се бореа и не земаа друг доверлив освен Аллах, Неговиот Пратеник и верниците? Аллах е свесен за она што го правите. Само | верници | треба | внесете | на | џамии | на | Алах | 9:17 Идолопоклониците не треба да живеат во џамиите на Аллах, сведочејќи против себе со неверување. Тие, нивните дела се поништени и во огнот ќе живеат засекогаш. 9:18 Никој не смее да живее во Аллаховите џамии, освен оние кои веруваат во Аллах и во Денот на Аллах, кои го намазуваат својот намаз и ја даваат задолжителната милостина и не се плашат од никој освен Аллах. Овие нека бидат меѓу водените. На | дела | на | на | неверници | се | не | еднакви | до | тие | кој | верувај | 9:19 Дали сметате дека пиењето на аџиите и населувањето во Светата џамија е исто како оној кој верува во Аллах и во последниот ден и се бори на Аллаховиот пат? Овие не се еднакви кај Аллах. Аллах не ги упатува злосторниците. 9:20 Оние кои веруваат и се преселиле и кои се борат на Аллаховиот пат со своето богатство и со лицата свои, се повисоки кај Аллах. Токму тие се победниците. 9:21 Господарот нивни им дава радосна вест за милост од Него и задоволство; за нив чекаат градини во кои има вечно блаженство. 9:22 каде што ќе живеат засекогаш. Наградата кај Аллах е навистина голема. Верници | треба | земете | со право | водени | Исламски | власти | како | водичи | попрво | отколку | семејство | членови | кој | направи | не | верувај | 9:23 Верници, не земајте ги вашите татковци или вашите браќа за водич ако тие сакаат неверување наместо верување. Кој од вас ги зема за водич, тој е злосторник. A | Муслимански | треба | љубов | Алах | и | Неговиот | Гласник | повеќе | отколку | неговиот | семејство | и | имот | 9:24 Кажи: „Ако вашите татковци, синови, браќа ваши, сопруги, племиња, имотот што сте го стекнале, стоката од која се плашите нема да се продаде, а домовите што ги сакате, ви се помили од Аллах. Неговиот Пратеник и борбата за Неговиот пат, па чекајте Аллах да ја донесе Неговата наредба. Аллах не ги упатува злите“. Муслимани | треба | се потпираат | на | Алах | попрво | отколку | самите | 9:25 Аллах ви помогна на многу боишта. Во битката кај Хунаин, кога вашите бројки ве радуваа, тие не ви помогнаа ништо; земјата, со сета своја пространост, се чинеше дека се затвора пред тебе, а ти го сврте грбот и избега. 9:26 Потоа, Аллах го спушти Својот спокој (sechina) врз Пратеникот Негови и верниците; Тој испрати легии што не ги видовте и строго ги казни неверниците. Таква е наградата на неверниците. 9:27 А потоа Аллах се обраќа кон кого сака. Тој е Простувач, Семилостив. Алах | забранува | немуслимани | до | внесете | на | Свето | Џамија | во | Мека | 9:28 Верници, идолопоклониците се нечисти. Не дозволувајте да се приближуваат до Света џамија по оваа година. Ако се плашите од сиромаштијата, Аллах, ако сака, ќе ве збогати преку Неговата милост. Тој знае, мудар. 9:29 Борете се со оние кои не веруваат во Аллах, ниту во последниот ден, кои не го забрануваат она што Аллах и неговиот Пратеник го забранија, и не ја прифаќаат религијата на вистината, бидејќи се меѓу оние на кои им е дадена Книгата (Библијата и Тора), сè додека не оддадат данок и не бидат понижени. На | лажни | побарувања | и | желби | на | Евреи | и | Христијани | 9:30 Евреите велат дека Езра е син на Аллах, додека христијаните (кои го следат Павле) велат дека Месијата е син на Аллах. Такви се нивните тврдења, со кои ги имитираат оние кои претходно не веруваа. Алах се бори со нив! Колку се изопачени! 9:31 Тие ги земаат своите рабини и монаси за господари покрај Аллах, и Месијата, синот Марија, иако им беше наредено да се поклонуваат само на еден Бог, нема друг бог освен Тој. Возвишен е Он над тоа што Му се дружат! 9:32 Тие сакаат да ја изгаснат Аллаховата светлина со нивните усти; но Аллах сака само да ја усоврши Неговата Светлина, иако неверниците ја мразат. Алах | испратени | Пророк | Мухамед | до | подигне | Ислам | погоре | сите | други | религии | 9:33 Тој е кој го испрати Својот Пратеник со упатство и религија на вистината да го издигне над секоја религија, без разлика колку идолопоклониците ја мразат. Корумпиран | рабини | и | монаси | 9:34 Верници, многу се рабини и монаси кои со лага ги измамуваат луѓето од нивниот имот и ги спречуваат луѓето од Аллаховиот пат. Радосна вест за болна казна на оние кои го чуваат златото и среброто и не го трошат на Аллаховиот пат. 9:35 На тој Ден тие (богатствата) ќе бидат вжештени во огнот на Џехен (Пеколот), и челата, страните и грбот ќе им бидат жигосани со нив и ќе им се каже. „Тоа се работите што ги чувавте. Вкусете го тоа што го чувавте!' Борба | во | на | Свето | Месеци | 9:36 Бројот на месеците кај Аллах е дванаесет во Аллаховата книга, денот кога ги создаде небесата и земјата; од нив, четири се свети. Тоа е вистинската религија. Затоа, не правете неправда себеси во нив и борете се против неверниците сите заедно како што тие самите се борат против вас сите заедно; знајте дека Аллах е со претпазливите. 9:37 Одложувањето на светите месеци е зголемување на неверувањето во кое неверниците се во заблуда. Тие го дозволуваат тоа една година, а го забрануваат уште една година, за да можат да ги надополнат месеците кои Аллах ги осветил, така што го дозволуваат она што Аллах го забранил. Нивните грозни дела им изгледаат праведни, Аллах не ги води неверниците. Вртење | на | други | образ | во | лични | работи | е | често | доблесен, | сепак, | кога | тоа | влијае | на | права | на | a | нација | до | постои, | или | ако | тоа | нација | е | нанесена | од | надворешен | неправда, | вртење | на | други | образ | магии | социјални | самоубиство | Во | овие | стихови, | кога | на | рано | 9:38 Верници, зошто кога ќе ви се каже: „Марширајте по Аллаховиот пат“, се задржувате со тежина во земјата? Дали сте задоволни со овој живот, а не со вечниот живот? Сепак, уживањето во овој живот во (во споредба со) Вечниот живот е малку. 9:39 Ако не излезете, Тој ќе ве казни со болна казна и ќе ве замени со друг народ. Вие во никој случај нема да Му наштетите; зашто Аллах има моќ над сè. 9:40 Ако не му помогнете, Аллах ќе му помогне како што му помогна кога беше истеран еден со друг (Ебу Бекр) од неверниците. Кога двајцата беа во пештерата, тој му рече на својот другар: „Не тагувај, Аллах е со нас“. Тогаш Аллах го спушти Својот спокој (сечина) и го поддржа со легии (ангели) кои не ги видовте, а зборот на неверниците го направи најнизок, а Словото Аллахово е највисоко. Аллах е Силен, Мудар. Лицемерие | и | неподготвеност | до | со право | земете | нагоре | краци | 9:41 Без разлика дали е лесно или тешко, марширајте напред и борете се за Аллаховиот пат, со своето богатство и со вашите личности. Ова ќе биде најдобро за вас, ако знаевте. 9:42 Доколку добивката беше непосредна или патувањето лесно, тие ќе ве следеа; но далечината им се чинеше далечна. Сепак, тие ќе се заколнат во Аллах: „Да можевме, ќе излезевме со тебе“. Тие носат уништување на нивните души. Аллах знае дека лажат. 9:43. 9:44 Оние кои веруваат во Аллах и во Денот Ахирет нема да побараат дозвола од тебе за да се борат со своето богатство и со себе. Аллах најдобро ги знае праведните. 9:45 Само оние кои бараат дозвола од тебе, не веруваат во Аллах и во Денот ахирет и чии срца се исполнети со сомнеж. И во нивниот сомнеж, тие се откажуваат. 9:46 Да сакаа да тргнат со тебе, ќе се подготвија за тоа. Но, на Аллах не му се допадна нивното излегување и ги одврати, и беше речено: „Останете со оние што остануваат назад“. 9:47 Кога би излегле меѓу вас, тие само ќе ви го зголемат товарот, и ќе трчаат исто така и назад меѓу вас, барајќи да предизвикаат бунт меѓу вас; а некои од вас би ги слушале; а Аллах ги знае злосторниците. 9:48 Тие веќе се обидоа да предизвикаат бунт и да ви ги свртат работите наопаку, додека не дојде вистината и не се појави Аллаховата наредба, иако тие беа одбивни. 9:49 Меѓу нив има и некои кои велат: „Дајте ни дозвола и не изложувајте нè на искушение“. Сигурно веќе подлегнале на искушението. Геена ќе ги опфати неверниците. 9:50 Ако ви дојде добро, тоа ги тагува; но ако те снајде тешкотија, тие велат: „Ние ги презедовме нашите мерки на претпазливост“ и се одвраќаат радувајќи се. Алах | е | нашите | Чувар, | сите | работи | се | декрет | од | Тој | 9:51 Кажи: „Ништо нема да нè снајде освен она што Аллах го определил. Тој е нашиот чувар. На Аллах нека се потпрат верниците.' 9:52 Кажи: „Дали чекаш нешто да ни се случи освен една од двете одлични работи (победа или мачеништво)? Ја чекаме Аллаховата казна да ве удри, или од Него или од наши раце. Почекај ако сакаш, чекаме.' На | лицемерие | откриени | 9:53 Кажи: „Без разлика дали трошите доброволно или неволно, нема да ви биде прифатено; зашто вие сте злобен народ“. 9:54 Ништо не ги спречува нивните приноси да бидат прифатени освен тоа што тие не веруваат во Аллах и Неговиот Пратеник. На намазот не доаѓаат освен мрзеливо и трошат неволно. 9:55 Нека не ве задоволуваат ниту нивното богатство ниту нивните деца. Преку нив Аллах сака да ги казни во овој живот, и нивните души да заминат додека се неверници. 9:56 Тие се колнат во Аллах дека се со вас, но тие не се од вас. Тие се народ кој се плаши. 9:57 Ако можат да најдат засолниште или пештери, или кое било место каде да се вовлечат, ќе се насочат кон него. 9:58 Има некои меѓу нив кои ви се замеруваат во врска со распределбата на милосрдието. Ако им се даде дел тие се задоволни, но ако не добијат ништо тогаш се лути. 9:59 Да беа задоволни со она што им го дадоа Аллах и Неговиот Пратеник и да рекоа: „Алах ни е доволен! Аллах ќе ни обезбеди од Неговото изобилство, а исто така и Неговиот Пратеник. На Аллах се надеваме.' На | дистрибуција | на | на | задолжително | добротворна организација | поради | на | на | крај | на | Рамазан | 9:60 Задолжителната милостина ќе биде само за сиромашните и сиромашните, и за оние кои работат за да ја соберат, и да влијаат на срцата (на верувањето), за откуп на заробеници и должници на Аллаховиот пат и сиромашниот патник. Тоа е обврска од Аллах. Аллах е Знаен, Мудар. Алах | изложува | и | предупредува | на | лицемери | кој | кажи | и | направи | болно | работи | против | Тој | и | Неговиот | Пророк | 9:61. Кажи: „Тој ви дава слух за добро; тој верува во Аллах и им верува на верниците, а тој е милост за верниците меѓу вас. Оние кои ќе го повредат Аллаховиот Пратеник за нив има болна казна.' 9:62 Тие се колнат во името на Аллах за да ти угодат. Но, поправедно е тие да ги задоволат Аллах и Неговиот Пратеник ако се верници. 9:63. Тоа е сигурно најголемата деградација. 9:64 Лицемерите се плашат да не им биде испратено поглавје што ќе им каже што е во нивните срца. Кажи: „Исмеајте се ако сакате; Аллах сигурно ќе го изведе она од што се плашите“. 9:65 Ако ги испрашувате, тие ќе речат: „Ние само се нуркавме и игравме“. Кажи: „Дали се потсмевавте на Аллах, Неговите ајети и Неговиот Пратеник? 9:66 Не барајте изговори. Не верувавте откако поверувавте. Ако на некои од вас им простиме, други ќе ги казниме, зашто тие беа грешници“. Опис | на | на | лицемери | 9:67 Без разлика дали се мажи или жени, лицемерите се сите слични. Го наредуваат злото, го забрануваат праведното и си ги стегаат конците. Тие го оставија Аллах, така и Аллах ги остави. Навистина, лицемерите се злосторници. 9:68. Тие ќе живеат во него засекогаш. Тоа им е доволно. Аллах ги проколнал и за нив е трајна казна. 9:69 Вие сте како оние пред вас. Тие беа посилни од тебе во моќта и имаа поголеми богатства и повеќе деца. Тие уживаа во својот дел, па и вие уживајте во својот дел како оние пред да уживате во нивниот дел. Потонавте како што потонаа тие. Тие, нивните дела се поништени, пропаднати во овој свет и во вечниот живот, тие, тие се губитниците. 9:70 Зар не ги слушнаа вестите за оние што одеа пред нив? Веста за народите на Ное, Аад и Темуд, за народот Авраамов и за народот на Мадијам и за разурнатите градови? Нивните гласници им покажаа јасни знаци. Аллах не им наштети, туку тие самите си наштетија. Проверете | листа | за | Муслимани | и | a | проверка | листа | за | тие | кој | сакаат | до | држете | нив | во | проверка | 9:71 Верниците, и мажи и жени, се водичи еден кон друг. Наредуваат праведно и забрануваат од зло; тие ги намазуваат своите намази и ја даваат задолжителната милостина и го слушаат Аллах и Неговиот Пратеник. На овие Аллах ќе се смилува. Тој е Силен, Мудар. 9:72. Добри куќи во рајските градини и задоволството од Аллах кое е поголемо. Тоа е најголемата победа. Карактеристики | на | на | неверници | и | лицемери | заедно | со | нивните | статус | со | Алах | 9:73 Пророк, бори се со неверниците и лицемерите и биди суров со нив. Геена ќе биде нивно засолниште, зло пристигнување. 9:74 Тие се колнат во Аллах дека ништо не рекле. Сепак, тие го изговорија зборот на неверување и не веруваа откако се потчинија. Тие го сакаа она што никогаш не го постигнаа, и се одмаздија само што Аллах ги збогати нив и Неговиот Пратеник од Неговата благодат. Ако се покајат, навистина ќе им биде подобро; но ако се одвратат, Аллах жестоко ќе ги казни и на овој свет и во вечниот живот. Немаат никој на земјата да ги заштити или да им помогне. 9:75 Некои од нив склучија завет со Аллах: „Ако Аллах ни даде од Својата милост, ние ќе дадеме милостина и ќе бидеме од праведните. 9:76 Но кога Аллах им ја даде Својата благодат, тие станаа алчни и се свртеа, отстапувајќи. 9:77 Тој направи лицемерие во нивните срца до денот кога ќе Го сретнат, затоа што го променија она што му го ветија на Аллах и затоа што беа лажливи. 9:78 Зар не знаеја дека Аллах ги знае нивните тајни и она што го заговараат заедно, и дека Аллах знае сè невидено? 9:79 Што се однесува до оние кои се подбиваат со верниците кои доброволно даваат милостина и се потсмеваат со оние кои даваат според нивните можности, Аллах ќе се потсмева со нив. Нивната ќе биде болна казна. 9:80 (Исто е) без разлика дали молите или не прошка за нив. Ако бараш прошка за нив седумдесет пати Аллах нема да им прости, бидејќи тие не веруваа во Аллах и Неговиот Пратеник. Аллах не ги упатува злите. На | лицемери | тоа | остана | зад | на | на | средба | на | Табук | 9:81 Оние кои беа оставени, се радуваа што ги остави Аллаховиот Пратеник, бидејќи не сакаа да се борат на Аллаховиот пат со своето богатство и со нивните личности. Тие рекоа: „Не излегувај на жештина“. Кажи: „Огнот на Геена е пожежок!“ Дали би разбрале! 9:82 Ќе се смеат само малку и ќе пролеат многу солзи. Така ќе бидат компензирани за нивната заработка. 9:83 Ако Аллах те врати кај некоја од нив и тие побараат дозвола да маршираат со тебе, кажи: „Никогаш нема да марширате со мене, ниту ќе се борите со мене против некој непријател. Бевте задоволни што останавте во првата прилика, затоа, сега ќе останете со оние што остануваат зад нив“. 9:84 Никогаш немојте да се молите за ниту еден од нив кога е мртов, ниту да стоите над неговиот гроб. Зашто тие не веруваа во Аллах и Неговиот Пратеник и умреа додека беа грешници. 9:85 Нека не ве задоволуваат ниту нивното богатство ниту нивните деца. Со него Аллах сака да ги казни во овој живот, така што нивните души ќе заминат додека тие не веруваат. 9:86 Секогаш кога се испраќа поглавје во кое се вели: „Верувајте во Аллах и борете се со Неговиот Пратеник“, богатите меѓу нив ве замолуваа да ги оправдате, велејќи: „Остави нè со оние што ќе останат зад нас“. 9:87 Тие беа задоволни да бидат со оние што останаа, им беше ставен печат на срцата, па не разбираат. 9:88 Но Пратеникот и оние кои веруваа со него се бореа со своето богатство и со себе. За нив се чека добрина и тие се победниците. 9:89 Аллах им подготви градини под кои течат реки, во кои ќе живеат засекогаш. Тоа е најголемата победа. На | верници | кој | беа | не може | до | земете | дел | на | на | средба | на | Табук | 9:90 Некои Арапи од пустината кои имаа изговор дојдоа барајќи дозвола да останат; додека оние кои го порекоа Аллах и Неговиот Пратеник останаа зад себе. Болна казна ќе падне на оние кои не веруваа. 9:91 Нема вина за слабите, болните и оние кои немаат средства да трошат (да останат зад себе), ако се верни на Аллах и Неговиот Пратеник. Нема начин против праведниците; Аллах простува, семилостив. 9:92 Ниту, пак, на оние кои дојдоа кај вас да им се обезбедат држачи. И кога рече: „Не можам да најдам држачи за тебе“, тие се свртеа наназад, нивните очи течеа со солзи тагувајќи што не можеа да најдат средства да потрошат. На | лицемери | на | Табук | 9:93 Но, вината треба да се фрли на оние кои побараа дозвола од вас додека се богати. Тие се задоволни да останат со оние кои остануваат зад себе. Аллах ставил печат на нивните срца, па тие не знаат. 9:94 Кога ќе се вратите, ќе ви се извинат. Кажи: „Не барајте изговори; нема да ти веруваме. Алах веќе ни кажа за вашите вести. Навистина, Аллах и Неговиот Пратеник ќе ја видат вашата работа; тогаш ќе бидете вратени кај Познавачот на невидливото и видливото, а Тој ќе ве извести за она што го правевте“. 9:95 Кога ќе се вратите кај нив, тие ќе ви се заколнат во Аллах за да се одвратите од нив. Оставете ги, тие се нечисти. Геена ќе биде нивно засолниште, надомест за нивната заработка. 9:96 Ќе ти се заколнат за да ти угодат. Но, ако вие сакате да бидете задоволни со нив, Аллах нема да биде задоволен од народот злосторник. На | највнатрешен | мисли | на | некои | Арапски | лицемери | кон | на | Пророк | 9:97 Бедуинските Арапи ги надминуваат (жителите на градовите) со неверување и лицемерие, и поверојатно е дека не ги знаат границите што Аллах му ги испратил на Неговиот Пратеник. Но Аллах е Знаен и Мудар. 9:98 Некои Арапи (племињата Бану Асад и Гатфан) го сметаат она што го трошат како (задолжителна) парична казна и чекаат да ве снајде некоја несреќа. Нив ќе биде лошиот ред! Аллах слуша и знае. На | мигранти, | поддржувачи | и | на | верувајќи | племиња | на | Јухаина | и | Музаина | 9:99 Сепак, има некои Арапи (племиња Џухаина и Музеина) кои веруваат во Аллах и во последниот ден, и го сметаат она што го трошат како средство за приближување до Аллах и до молитвите на Пратеникот. Навистина, тие се принос за нив; Аллах ќе ги прими во Неговата милост. Тој е Простувач, Милостив. 9:100 Што се однесува до првите надминати меѓу мигрантите и поддржувачите и оние кои ги следеа во правењето добро, Аллах е задоволен од нив и тие се задоволни со Него. Тој им подготви градини под кои течат реки, каде што ќе живеат засекогаш. Тоа е најголемата победа. На | Пророк | е | предупреди | тоа | таму | се | некои | лицемери | во | на | Бедуин | племиња | и | во | на | луѓе | на | Медина | 9:101 Некои од бедуинските Арапи околу вас се лицемери, а исто така и некои од жителите на Медина кои се добро упатени во лицемерието. Вие не ги знаете, но Ние ги знаеме. Двапати ќе ги казниме, па ќе се вратат на голема казна. 9:102 Има и други кои ги исповедале своите гревови; ги помешале добрите дела со друго зло. Можеби Аллах ќе се сврти кон нив со милост. Аллах простува, милостив. 9:103 Земете милостина од нивното богатство, за да се исчистат и очистат со тоа, и молете се за нив; зашто вашата молитва е утешителна милост за нив. Аллах слуша и знае. 9:104. 9:105 Кажи: „Алах ќе ги види вашите дела, а исто така и Пратеникот Негови и верниците; тогаш ќе бидете вратени кај Познавачот на невидливото и видливото, а Тој ќе ве извести за она што го правевте“. 9:106 Има и други кои мора да ја чекаат Аллаховата заповед. Или ќе казни или ќе се сврти кон нив. А Аллах е Знаен и Мудар. Алах | информира | Пророк | Мухамед | тоа | a | џамија | има | бил | изградена | до | перверзен | на | учења | на | Ислам, | и | тоа | е | таму | тоа | на | лицемери | се собираат | 9:107 Има и такви кои земаа џамија за да предизвикаат штета, неверување и да ги поделат верниците и како место за заседа за оние кои претходно се бореа против Аллах и Неговиот Пратеник. Тие се колнат: „Ние не сакавме ништо друго освен добро“, но Аллах сведочи дека тие се лажливи. 9:108 Никогаш нема да застанете таму. Џамијата која е заснована на побожност од првиот ден е повредна да застанете во неа. Во неа се луѓе кои сакаат да се очистат. Аллах ги сака оние кои се очистуваат. 9:109 Дали е подобар тој што ја заснова својата зграда врз стравот од Аллах и Неговото задоволство или оној што ја заснова својата зграда на работ на урнатиот раб, така што таа ќе пропадне заедно со него во огнот Џехен? Аллах не ги упатува злосторниците. 9:110 Зградите што ги изградиле секогаш ќе предизвикуваат сомнеж во нивните срца, освен ако нивните срца не се растргнат на парчиња. Аллах е Знаен, Мудар. На | ветување | на | Алах | до | муслимани, | на | верувајќи | Евреи | за време на | на | време | на | Мојсеј | и | пред, | и | на | верувајќи | Назареци | кој | следи | Исус | 9:111. Тие се борат на Аллаховиот пат, убиваат и се убиваат. Тоа е обврзувачко ветување за Него во Тора, Евангелието и Куранот; и кој е повистинит да го исполни својот завет од Аллах? Затоа, радувајте се на зделката што сте ја договориле со Него. Тоа е моќната победа. 9:112 Оние кои се каат, оние кои го обожаваат Аллах и го фалат (Него); оние кои патуваат, оние кои се поклонуваат, оние кои се поклонуваат; оние кои наредуваат за добрина и забрануваат од зло, и оние кои ги почитуваат границите Аллахови ги радуваат верниците. Прашување | за | простување | 9:113 Не е на Пратеникот или на верниците да бараат прошка за идолопоклониците, иако тие се блиски роднини, откако ќе стане јасно дека тие се жители на Џехеннемот. 9:114 Авраам само побарал прошка за својот татко поради ветувањето што му го дал. Но, кога му стана јасно дека е непријател на Алах, тој изјави дека се откажува од него. Секако, Авраам бил искрен во својата молба и со нежност. На | исполнување | на | Исусов | пророштво | тоа | на | завет | би | биди | преземени | далеку | од | на | Евреи | ако | тие | направи | не | следете | на | насоки | тој | имаше | бил | дадена | 9:115 Ниту, Аллах нема да заблуди народ откако ќе ги упати додека не им објасни на сите дека треба да се чуваат. Аллах знае за сè. 9:116 Навистина, на Аллах му припаѓа царството на небесата и земјата; Тој дава живот и предизвикува смрт. Освен Аллах, немате ниту чувар ниту помошник. На | три | искрено | покајници | тоа | направи | не | земете | дел | во | на | средба | на | Табук | 9:117. Тој се сврте кон нив, навистина, Тој е благ, Семилостив. 9:118 И на тројцата кои останаа (во битката кај Табук), додека земјата не се стесни со сета нејзина пространост, и нивните души не им се стеснаа, знаеја дека нема засолниште од Аллах освен во Него. Потоа се сврте кон нив (во милост) за да се обратат и тие (во покајание). Аллах е Свртувач, Најмилостив. 9:119 Верници, плашете се од Аллах и застанете со искрените. Оние | кој | љубов | Алах | и | Неговиот | Пророк | љубов | нив | повеќе | отколку | самите | 9:120 Жителите на Медина и Арапите кои живеат околу нив немаат причина да останат зад Аллаховиот Пратеник или да го претпочитаат својот живот пред неговиот. Нив не ги фаќа жед, ниту умор, ниту глад на Аллаховиот пат, ниту преземаат чекори што ги налутуваат неверниците, ниту добиваат некаква корист од непријателот, туку тоа се смета за праведно дело. Аллах не ја троши платата на добрите. 9:121 Секоја сума што ја трошат, било да е мала или голема, и секоја долина што ја поминуваат им е напишана на сметката, за Аллах да ги награди за нивните најдобри дела. Проповедање | Ислам | 9:122 Верниците не треба целосно да излезат, туку треба да оди по една група од секој дел за да се запознаат со религијата, а кога ќе се вратат кај својот народ опоменете ги за да се чуваат. 9:123 Верници, борете се со неверниците кои се блиску до вас. Нека најдат цврстина во вас. Знајте дека Аллах е со претпазливите. На | прочистен | срце | и | на | заболени | срце | 9:124 Секогаш кога ќе ви биде испратено поглавје, некои прашуваат: „Кој од вас го зголеми верувањето? Тоа сигурно ќе го зголеми верувањето кај верниците и тие се радосни. 9:125 Што се однесува до оние чиишто срца се болни, ќе им се зголеми нечистотијата што им се додава на нивната нечистотија, така што ќе умрат како неверници. 9:126 Зар не гледаат како еднаш или двапати годишно се судат? Сепак, тие ниту се каат ниту се сеќаваат. 9:127 Секогаш кога ќе се испрати поглавје, тие се погледнуваат еден на друг, (прашувајќи): „Дали некој те гледа?“ Потоа се свртуваат. Аллах ги одврати нивните срца, зашто тие се народ кој не разбира. Еден | увид | во | на | карактер | на | Пророк | Мухамед | 9:128 Навистина, ви дојде Пратеник од вашите, тој тагува за вашите маки, се грижи за вас и е благ, милостив кон верниците. 9:129 Затоа, ако се одвратат, кажете: „Алах ми е доволен! Нема бог освен Тој. Во Него ја положив мојата доверба. Тој е Господар на моќниот престол.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Мудри | Книга | 10:1 AlifLaamRa. Тоа се стиховите од Мудрата Книга. На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 10:2 Дали е чудо за луѓето што Му објавивме на еден човек од нив самите: „Предупредете ги луѓето и пренесете им радосна вест на оние кои веруваат дека стојат на искрена основа кај Господарот свој? (Сепак) неверниците велат: „Ова е јасен волшебник“. На | Создател | и | Неговиот | создавање | 10:3 Навистина, вашиот Господар е Аллах, Кој за шест дена ги создаде небесата и земјата, а потоа сакаше кон престолот да раководи со работите. Нема посредник освен со негова дозвола. Таков е Аллах, вашиот Господар, затоа обожувајте Го. Нема да се сеќаваш? 10:4 Кај Него ќе се вратите сите заедно. Ова е, всушност, ветувањето на Алах. Тој го создава создавањето, а потоа го оживува за да ги награди оние кои веруваат и прават добри дела. Што се однесува до неверниците, нивното е пијалок со врела вода и болна казна за нивното неверување. На | знаци | на | Алах | 10:5 Тој го направи Сонцето сјај, а месечината светлина, и го одреди во фази за да го знаете бројот на годините и пресметката. Аллах не ги создал освен вистина и ги разликува ајетите на народ кој знае. 10:6 Во менувањето на ноќта и денот, и во сето она што Аллах го создал на небесата и на Земјата, сигурно има знаци за луѓето кои се претпазливи. На | луѓе | на | Рај | и | на | луѓе | на | на | Пожар | 10:7 Оние кои не очекуваат да се сретнат со нас, а се задоволни од овој живот и се задоволни со него, и оние кои не внимаваат на знаците Наши. 10:8 за нив, нивното засолниште е Огнот за она што го заработуваат. 10:9 Навистина, оние кои веруваат и работат добри дела, Господарот нивни ќе ги упати за нивното верување, под нив ќе течат реки во блажени градини. На | воздигнување | на | на | луѓе | на | Рај | и | нејзините | одговор | 10:10 (Во него) молбата нивна ќе биде: „Возвишеност кон Тебе, Аллах!“ И нивниот поздрав ќе биде: ‚Мир!' Тие ќе ја завршат својата молба со „Флала му на Аллах, Господарот на сите светови!“ На | искрено | молба | на | на | неверник | и | неговиот | неблагодарност | 10:11 Ако Аллах би им го забрзал злото на луѓето како што тие би го забрзале доброто, нивниот рок веќе би бил решен. Но ги оставаме оние кои не очекуваат да се сретнат со нас да талкаат слепо во својата дрскост. 10:12 Кога човек ќе го снајде неволја, тој ни се моли (лежејќи) на страна, седејќи или стоејќи. Но, штом ќе го ослободиме од неговата неволја, тој продолжува (на ист начин), како никогаш да не ни се молел кога ќе го допре зло. Така е, она што го правеа грешниците им изгледа прилично украсено. 10:13 Ние уништивме генерации пред тебе кога правеа зло. (Кога) нивните пејгамбери дојдоа кај нив со јасни ајети, тие не би поверувале; па Народот грешник го надоместуваме. На | наследници | во | на | земја | 10:14 По нив ве направивме нивни наследници на земјата, за да видиме како ќе постапите. Пророк | Мухамед | следи | само | што | беше | испратени | долу | до | него | 10:15 Кога нашите стихови, јасни стихови, ќе им се читаат, оние кои не размислуваат да се сретнат со нас велат: „Донесете друг Куран освен овој или направете промени во него“. Кажи: „Не е мое да го менувам сам. Ништо не следам, освен она што ми е испратено. Навистина, ако се побунам против мојот Господар, се плашам од казната на Голем Ден. 10:16 Кажи (Пророк Мухамед): „Да сакаше Аллах, немаше да ти го рецитирам, ниту Тој ќе ти го објави. Живеев меѓу вас цел живот пред тоа (да биде испратено). Нема да разбереш?' Лаги | за | Алах | 10:17 Кој прави поголемо зло од оној кој фалсификува лага за Аллах или ги негира неговите стихови? Навистина, злосторниците не успеваат. На | побарување | на | на | неверници | 10:18 Тие, освен Аллах, го обожаваат она што не може ниту да им наштети ниту да им користи, и велат: „Овие се наши посредници кај Аллах. Кажи: „Ќе му кажеш ли на Аллах за нешто што Тој не го знае ниту на небесата ниту на земјата? Возвишеност за Него! Возвишен нека е Он над она што го здружуваат!' На | уредба | на | Алах | 10:19 (Претходно) човештвото беше само еден народ, а потоа се разликуваа еден со друг. Но, за Зборот што претходеше од Господарот твој, веќе беше решено (прашањата) околу кои тие се спротивставија. Алах | испраќа | Неговиот | знаци | на | Неговиот | определување | 10:20 Тие велат: „Зошто не му е испратен знак од Господарот негов? Кажи: „Невиденото му припаѓа само на Аллах. Чекај ако сакаш јас сум еден од оние кои чекаат.' На | милост | на | Алах | 10:21 Кога им дозволивме на луѓето да ја вкусат (Нашата) милост, откако беа погодени од неволја, тие смислуваат против ајетите Наши. Кажи: Аллах е побрз во смислувањето. Навистина, нашите Пратеници (ангелите) запишуваат што и да смислиш. На | молба | на | на | неверник | во | пати | на | вознемиреност | 10:22 Тој е кој ве пренесува по копно и море. Кога сте на бродот и кога бродовите трчаат со нив на тивок ветре, тие се радосни. (Но кога) на нив ќе дојде силен ветар и бранови од секоја страна, и тие мислат дека се опфатени, тие го молат Аллах, правејќи ја својата религија искрено Негова, (велејќи): „Ако нè спасиш од ова, ние навистина ќе бидеме меѓу благодарните.' 10:23 Но, кога Тој ќе ги спаси, видете како тие стануваат неправедно дрски во земјата. Луѓе, вашата дрскост е само против вас самите; уживањето во овој сегашен живот, тогаш кај нас ќе се вратите и ќе ви кажеме што направивте. На | споредба | на | ова | живот | 10:24 Овој сегашен живот е како водата што ја испраќаме од небото. Растенијата на земјата се мешаат со неа и од неа јадат луѓето и стоката; тогаш кога земјата ќе стане бујна и украсена, нејзините жители мислат дека имаат моќ над неа, Наша заповед доаѓа врз неа ноќе или дење, а Ние ја правиме стрништа, како да не цветала претходниот ден. На тој начин Ние ги разликуваме нашите стихови за оние кои размислуваат. На | Куќа | на | Мир | 10:25 Аллах ве поканува во Домот на мирот. Тој го води кого сака на прав пат 10:26 за оние што прават добро е добра награда и вишок. Ниту прашина ниту срам нема да ги покријат нивните лица. Тие се придружници на Џеннетот, во него ќе живеат засекогаш. Ден | на | Судење; | луѓе | на | на | Пожар | 10:27 Што се однесува до оние кои направиле лоши дела, злото ќе биде возвратено со слично. Понижувањето ќе ги покрие, нема да имаат кој да ги брани од Аллах како нивните лица да се покриени со делови од црнилата на ноќта. Тие се придружници на огнот, во него ќе живеат вечно. На | ден | кога | лажни | богови | напуштање | нивните | верници | 10:28 А на Денот кога ќе ги собереме сите заедно, ќе им кажеме на оние кои му дружеа (други богови на Аллах): „Одете во вашето место, вие и другарите ваши! Потоа, Ние ќе ги разделиме, а соработниците нивни ќе им речат: „Не бевте ние што се поклонувавте. 10:29. 10:30 Таму, секоја душа ќе ги докаже своите минати дела. Тие ќе бидат вратени на Аллах, нивниот чувар, Вистинскиот, и она што тие го создале ќе им избега. На | испрашување | на | на | неверници | и | нивните | одговори | 10:31 Кажи: „Кој ви обезбедува од небото и земјата, или кој го поседува слухот и видот? Кој го извлекува живиот од мртвите, а мртвите од живите?' Кој ја води аферата? Сигурно ќе речат: „Алах“. Потоа кажете: 'Тогаш, нема да се плашите?' 10:32 Таков е Аллах, Господарот ваш, Вистинскиот. Што, има ли по вистината, нешто освен грешка. Тогаш како се свртувате (од вера)? ' 10:33 Така, словото на Господарот твој се реализира против злосторниците на кои тие не веруваат. 10:34. Кажи: „Алах, Тој го создава создавањето, па повторно го оживува. Како е тоа што си толку изопачен?' 10:35 Кажи: „Дали некој од вашите партнери ве води кон вистината?“ Кажи: „Алах, Тој води кон вистината. Кој е тогаш подостоен да се следи Оној кој води кон вистината или кој не може да води освен ако тој (самиот) не е упатен? Што е со тебе, како тогаш можеш да судиш?' 10:36 Повеќето од нив не следат ништо освен претпоставка. Но, претпоставките не помагаат против вистината. Аллах ги знае работите што ги прават. На | Свети | Куранот | е | испратени | од | на | Господе | на | сите | на | светови | 10:37 Овој Куран не можеше да биде фалсификуван од друг освен Алах. Тоа го потврдува она што било пред него; Книга за разлика, во која нема сомнеж, од Господарот на сите светови. Предизвик | на | Алах | 10:38 Дали велат: „Тој го фалсификуваше“. Кажи: „Составете едно слично поглавје и повикајте кого сакате, освен Аллах (да ви помогне), ако тоа што го кажувате е вистина! ' 10:39 Тие го негираа она што не го разбраа од неговото знаење, ниту неговото толкување стигна до нив. Негуваа и оние кои беа порано. Но, видете како беше крајот на злосторниците. 10:40 Некои веруваат во тоа, додека други не веруваат. Господарот твој добро ги познава расипниците. Оние | кој | се | водени | и | тие | кој | се | не | 10:41 Ако те негираат, кажи: 'Јас ја имам мојата работа, ти имаш своја работа. Ти се откажуваш од она што јас го правам, а јас се откажувам од она што ти го правиш.' 10:42 Некои од нив те слушаат. Но, дали можеш да ги натераш глувите да те слушнат, иако не можат да разберат? 10:43 Некои од нив гледаат на вас. Но, дали можеш да ги водиш слепите, иако не гледаат? Алах | е | Само | 10:44 Навистина, Аллах не им прави неправда на луѓето, туку тие самите себеси. На | Ден | на | Пресуда | 10:45 Денот кога ќе ги собере, (ќе биде) како да се задржуваат само еден час од денот и ќе се препознаат еден со друг. Изгубени се оние кои ја демантираа средбата со Господарот свој и не беа упатени. 10:46 Дали ќе ви дозволиме да видите нешто од она што им го ветивме, или ќе ве повикаме кај нас, тие ќе се вратат кај нас. Аллах е сведок на работите што тие ги прават. На | гласници | на | Алах | и | нивните | сомнеж | нации | 10:47 Секој народ има свој гласник. Потоа, кога ќе дојде нивниот Пратеник, работата ќе се решава меѓу нив праведно; не им се прави неправда. 10:48 Тие прашуваат: „Ако она што го велите е вистина, кога ќе дојде ова ветување?“ 10:49 Кажи: „Јас немам моќ да си користам ниту да наштетам, освен како што сака Аллах. За секој народ е одреден термин и кога ќе им дојде мандатот не можат да го одложат за еден час, ниту пак да го донесат напред. 10:50 Кажи: „Размисливте? Ако Неговата казна ќе ве снајде ноќе или дење, во што (дел) ќе се обидат грешниците да побрзаат?' 10:51 И кога ќе те стигне, дали тогаш ќе веруваш во тоа, сега, кога веќе се обидуваш да го забрзаш! 10:52 Тогаш ќе им се каже на злосторниците: „Вкусете ја вечната казна! Дали ќе бидете наградени освен според она што сте го заработиле?' 10:53 Тие бараат од вас да им кажете дали е вистина. Кажи: „Да, по господару мој! Вистина е, и не можеш да го фрустрираш!' На | состојба | на | на | неверници | на | на | Ден | на | Пресуда | 10:54 Ако секоја душа што направила зло би имала сè што е на земјата, би го принела за своја откупнина. И тајно ќе се каат кога ќе ја видат казната, а работата меѓу нив е праведно решена и не им се прави неправда. 10:55 Навистина, на Аллах му припаѓа сè на небесата и на Земјата. Навистина, Аллаховото ветување е вистина иако повеќето од нив немаат знаење. 10:56 Тој е Кој оживува и предизвикува смрт, и кај Него ќе се вратите. На | Свети | Куранот; | a | предупредување, | благослов | и | милост | од | Алах | 10:57 Луѓе, сега ви дојде опомена од Господарот ваш и исцеление за она што е во градите, патоказ и милост за верниците. 10:58. На | одредба | на | Алах | и | фалсификат | 10:59 Кажи: „Дали размислувавте за она што Аллах го објави за вас, а некои сте ги забраниле, а некои законски? Кажи: „Дали Аллах ви дозволи Своја или фалсификувате (лага) против Аллах? 10:60 Што ќе мислат оние кои фалсификуваа лага за Аллах на Денот на Воскресението? Аллах е богат на човештвото; сепак повеќето од нив не се заблагодаруваат. Алах | гледа | сè | и | ништо | бега | Тој | 10:61 Вие не се занимавате со ниту една работа, ниту читате дел од Куранот, ниту работите, освен што Ние сме сведоци на вас кога го притискате. На Господарот твој не му бега ни колку тежина на мравка на земјата или небото, ниту има нешто помало или поголемо, но тоа е (запишано) во Чиста книга. На | непроменлив | Збор | на | Алах | 10:62 Навистина, нема да има ниту страв ниту тага за Аллах водени. 10:63 Оние кои веруваат и се претпазливи 10:64 за нив има радосна вест во овој сегашен живот и во вечниот живот. Словото Аллахово е непроменливо, тоа е силен триумф. 10:65 Не дозволувајте нивниот говор да ве тагува. Сета моќ му припаѓа на Аллах. Тој е Слуша и Знае. Претпоставка | и | лаги | за | Алах | 10:66 Внимание, навистина на Аллах му припаѓа секој што е на небесата и на земјата. Оние кои повикуваат другари, освен Аллах, не следат ништо освен претпоставки, (тие) само лажат. 10:67 Тој е кој ја направи ноќта за вашиот одмор и денот за гледање. Во тоа, секако, има знаци за луѓето кои слушаат. Алах | прави | не | имаат | a | син | 10:68 Тие велат: „Алах зеде син. Возвишеност нека биде Него (Алах)! Богат е Тој. Нему му припаѓа сè што е на небесата и на земјата, вие немате власт за тоа! Што, велите за Аллах она што не го знаете? 10:69 Кажи: „Оние кои фалсификуваат невистини против Аллах нема да напредуваат. 10:70 (Тие уживаат во овој свет, но кај нас ќе се вратат, а потоа ќе им дозволиме да ја вкусат страшната казна затоа што беа неверници“. На | приказна | на | Пророк | Ное | 10:71 И рецитирај им ја приказната за Ное. Тој ѝ рече на својата нација: „О народе мој, ако моето стоење овде, потсетувањето на ајетите Аллахови ве тагува, и на Аллах се потпирам; одлучувајте за вашата афера со вашите соработници, а потоа не дозволувајте вашата афера да ве загрижува. Дојдете до одлука за мене и не ми давајте одмор. 10:72 Тогаш, ако го свртиш грбот, не сум побарал од тебе плата. Мојата плата паѓа само на Алах. Наредено ми е да бидам од оние кои се предаваат (муслиманите).' 10:73 Но, тие го негираат. Затоа го спасивме него и оние што беа со него во Ковчегот, и ги направивме халифи, а оние што ги негуваа нашите ајети ги потопивме. Погледнете каков беше крајот на оние кои беа предупредени! 10:74 По него Испративме пратеници во нивната нација. Им донесоа јасни знаци, но тие не беа од оние што требаше да веруваат, бидејќи тие претходно го негуваа. Така Ние ги запечатуваме срцата на злите. На | приказна | на | Фараонот, | Пророци | Мојсеј | и | Арон | 10:75 Потоа, по нив ги испративме Мојсеј и Арон со знаците Наши до фараонот и соборот негов. Но, тие беа арогантни, бидејќи беа грешен народ. На | одговор | на | Фараон | до | на | чуда | дадена | до | Мојсеј | 10:76 Кога им дојде вистината од Нас, тие рекоа: „Ова е навистина јасна магија. 10:77 Мојсеј рече: „Дали ова го кажуваш за вистината кога ти дојде? Дали е ова магија? Волшебниците не напредуваат!' 10:78 Тие рекоа: „Дали дојдовте да нè одвратите од она што го најдовме како го практикуваат нашите татковци (за да) владеењето на земјата може да ви припадне на вас двајца? Не ви веруваме!' Фараон | нарачки | на | повеќето | вешт | волшебници | на | Египет | до | натпреваруваат | против | Мојсеј | 10:79 (Тогаш) фараонот рече: „Донесете го секој веш волшебник. 10:80 Кога дојдоа волшебниците, Мојсеј им рече: „Фрлете го она што ќе го фрлите. 10:81 И кога фрлија, Мојсеј рече: „Она што го донесовте е магија. Аллах, секако, ќе го претвори во ништо. Аллах не ја исправа работата на расипаните.' 10:82 Аллах ја потврдува вистината со Своите Зборови, иако грешниците ја мразат. 10:83 Така, никој не му веруваше на Мојсеј, освен неколкумина од неговата нација, бидејќи се плашеа дека фараонот и нивниот совет ќе ги прогонуваат. Фараонот беше моќен на земјата и еден од злосторниците. Мојсеј | раскажува | неговиот | нација | до | стави | нивните | доверба | во | Алах | 10:84 Мојсеј рече: „О народ мој, ако верувате во Аллах, потпрете се на Него, ако сте се предале (муслимани). 10:85 Тие рекоа: „Се надеваме на Аллах. Господи наш, не дозволувај да бидеме искушение за нацијата што прави зло. 10:86 Спаси не, преку Твојата милост, од неверниот народ.' 10:87 Му објавивме на Мојсеј и неговиот брат: „Земете некои куќи за вашиот народ во Египет. Направете ги вашите куќи насока (за молитва); воспостави молитва; и радувај ги верниците“. Мојсеј | молби | против | Фараон | 10:88 „Господи наш“, се молеше Мојсеј. „Ти му дадовте на фараонот и неговиот Собор во овој живот украси и имоти. Господи наш, пушти ги да залутат од Твојот пат. Господару наш, уништи ги нивните имоти и стврдни ги нивните срца за да не веруваат додека не ја видат болната казна. 10:89 Тој (Алах) рече: „Твојата молба е одговорена; затоа оди право и не оди по патот на оние кои не знаат.' Немој | чекај | за | на | последно | минута | до | кажи | ти | верувај | 10:90 Ги доведовме синовите на Израел низ морето, а фараонот и неговите легии ги гонеа дрско и избезумено. Но, додека се давеше, извика: „(Сега) верувам дека нема друг бог освен Оној во Кого веруваат синовите Израилеви. Јас сум од оние кои се предаваат (муслиманите).' 10:91 (Алах рече): „Сега (веруваш)! Но, пред ова се побунивте и бевте од расипаните. 10:92 Ќе те избавиме (Рамзис II) со твоето тело овој ден, за да бидеш знак за оние по тебе. Навистина, многу луѓе не обрнуваат внимание на знаците Наши! 10:93 (Потоа) Ги населивме синовите на Израел во благословена земја и им обезбедивме добри работи. Тие не се разликуваа додека не им беше дадено знаење. Навистина, Господарот твој ќе одлучи меѓу нив на Денот на Воскресението. Губитници | во | на | Вечен | Живот | 10:94 Ако се сомневате во она што Ние ви го испративме, прашајте ги оние што ја читаат Книгата пред вас. Вистината ви дојде од Господарот ваш, затоа не бидете од оние што се сомневаат. 10:95 Не биди меѓу оние кои ги негираат ајетите Аллахови, зашто тогаш би бил меѓу губитниците. 10:96 Оние против кои ќе се исполни Словото на вашиот Господар нема да веруваат, 10:97 иако секој знак им доаѓа, додека не ја видат болната казна. Пророк | Јона | 10:98 Зошто, никогаш немало село кое верувало и неговото верување им користело? Освен родот Јона, кога поверуваа, Ние ги поштедивме од понижувачка казна во овој живот и им дадовме да уживаат некое време. 10:99 Да сакаше Господарот ваш, секој што е на земјата, сите ќе поверуваа. Дали тогаш би ги ограничиле луѓето додека не поверуваат? 10:100 Ниту една душа не може да поверува освен со дозвола на Аллах. На оние кои не разбираат е Неговата казна. На | неверници | се | слеп | и | глуви | до | на | знаци | и | предупредувања | на | Алах | 10:101 Кажи: „Види што е на небесата и на земјата!“ Но, ниту знаците ниту предупредувањата не им помагаат на неверниците. 10:102 Дали тие гледаат и чекаат нешто освен денови слични на оние кои починале пред нив? Кажи: „Чекај; Ќе бидам со тебе меѓу оние што чекаат'. На | обврска | на | Алах | до | Неговиот | Гласници | и | верници | 10:103 Тогаш ќе ги спасиме Пратениците Наши и верниците. Наша должност е, ќе ги спасиме оние што веруваат. Богослужба | Алах | сам | 10:104 Кажи: „О луѓе! Ако се сомневате во мојата религија, јас не обожавам никого од оние што ги обожавате, освен Аллах, туку го обожавам Аллах, кој ќе ве натера да умрете, зашто ми е наредено да бидам меѓу верниците. 10:105 и свртете го лицето кон религијата, со чиста вера, и не бидете меѓу идолопоклониците. 10:106. Никој | може | помош | ти | освен | Алах | 10:107 Ако Аллах те допре со неволја, никој не може да ја отстрани освен Тој; и ако Тој сака нешто добро за тебе, никој не може да ја одврати Неговата благодат. Тој предизвикува да падне на кој од Неговите обожаватели сака. Тој е Простувач, Семилостив. На | водени | и | на | залутан | 10:108 Кажи: „О луѓе! Вистината ви дојде од Господарот ваш. Кој е упатен, тој е упатен само за себе, а кој заблудува, тој залутал за себе. Јас не сум чувар над тебе. ' Алах | е | на | Најдобар | на | судии | 10:109 Следете го она што ви се објавува и бидете трпеливи додека Аллах не суди, и Тој е најдобриот судија. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | потврдува | на | Куранот | е | Неговиот | Книга | 11:1 AlifLaamRa. (Ова е) Книга чии ајети се јасни, а потоа се разликуваат од Него Мудриот, Свесниот. На | команда | до | обожување | Алах | сам | 11:2 Не обожувајте никого освен Аллах. Јас сум за тебе, опоменувач испратен од Него и носител на радосна вест. Сите | ќе | враќање | до | Алах | 11:3 И побарајте прошка од Господарот свој, а потоа покајте се кај Него. Тој ќе ви даде уживање до одреден рок и ќе даде од Својата милост на благодатните. Но, ако се свртите, се плашам за вас од казната на Денот моќен. 11:4 Сите ќе се вратите кај Аллах. Тој има моќ над сè. Алах | знае | на | тајни | на | сите | 11:5 Види, тие ги покриваат своите гради за да се сокријат од Него. Но, кога ќе се завиткаат во својата облека, Тој знае што кријат и што откриваат. Навистина, Тој ја знае секоја мисла во градите. На | одредба | на | Алах | 11:6 Нема лази (суштество) на земјата, чие обезбедување не е од Аллах. Тој го знае неговото почивалиште и неговото складиште. Сè е во јасна книга. На | побарувања, | дрскост | и | неблагодарност | на | на | неверници 11:7 Тој е кој ги создаде небесата и земјата за шест дена, а престолот Негов беше на водите, за да ве испроба, (и да види) кој од вас е подобар во делата. Ако кажете: „После смртта ќе воскреснете“, неверниците ќе речат: „Ова не е ништо друго освен јасно волшебство“. 11:8 И ако ја одложиме казната до одредено време, тие ќе прашаат: „Што го задржа? Навистина, ќе им дојде Денот, нема да им се одврати и ќе ги опфати она со кое се потсмеваа. 11:9 Ако му дозволиме на човекот да ја вкуси нашата милост, а потоа му ја одбиеме, тој станува очаен и неблагодарен. 11:10 И ако после неволјата го снајде, ќе му дозволиме да вкуси благосостојба, тој вели: „Злото ме напушти! види, тој е радосен и се фали, 11:11 освен оние кои се трпеливи и прават добри дела, за нив чека прошка и голема плата. 11:12 Можеби оставаш дел од она што ти е испратено, а твоите гради се стегнати поради тоа, затоа што велат: „Зошто не му е испратено богатство или ангел дојде со него? Ти си само опоменувач, а Аллах е чувар на сè. На | предизвик | на | Алах | до | тие | кој | побарување | Пророк | Мухамед | напиша | на | Куранот | 11:13 Или велат: 'Тој го фалсификуваше?' Кажи (на нив): „Тогаш направете десет фалсификувани поглавја како тоа. Повикај, ако можеш, друг освен Аллах, ако тоа што го кажуваш е вистина.' 11:14 Но, ако не ви одговорат, знајте дека тоа е испратено со знаење на Аллах и дека нема друг бог освен Тој. Па, дали сте се предале (станале муслимани)? На | добро | дела | на | на | неверници | се | отплатен | во | ова | живот | 11:15 Ќе им платиме на оние кои го посакуваат сегашниот живот и неговите украси во целост за работата што ја направиле во него, нема да бидат измамени; 11:16 тие се оние кои во вечниот живот ќе имаат само оган. Таму, нивните дела ќе пропаднат и нивните дела ќе бидат празни. Повеќето | луѓе | не верувам | 11:17 Тогаш, што е со оној кој стои на јасен доказ од Господарот свој, рецитиран со сведок од Него и пред него е Книгата Мојсеева за водич и милост? Тие веруваат во тоа. Но, за оние партизани кои не веруваат во тоа, нивната ветена земја ќе биде Огнот. Затоа не се сомневајте во тоа. Тоа е вистина од Господарот твој, но повеќето луѓе не веруваат. На | најголема | губитници | во | на | Вечен | Живот | 11:18 А кој е поголем во зло од оној кој фалсификува лага против Аллах? Тие ќе бидат изведени пред Господарот свој, а сведоците ќе речат: „Тие се оние кои лажеа против Господарот свој. Навистина, Аллаховата клетва ќе падне врз злосторниците. 11:19 кои ги спречуваат другите од Аллаховиот пат и сакаат да го искриват, тие не веруваат во вечниот живот. 11:20 Тие не се во можност да Го фрустрираат на земјата; нема кој да ги заштити, освен Аллах. Оние, казната ќе им се удвои; не можеа ниту да слушнат ниту да видат. 11:21 Тие се оние кои ги загубија своите души, и она што го создадоа ги остави; 11:22 без сомнение тие ќе бидат најголемите губитници во Вечниот живот. На | луѓе | на | Рај | 11:23 А оние кои веруваат и прават добри дела и се понизуваат пред Господарот свој, тие се придружници на Рајот и таму ќе живеат засекогаш. 11:24 Приликата на двете страни е како оној кој е слеп и глув, и оној што гледа и слуша, дали се подеднакво слични, не се сеќавате ли? На | приказна | на | Пророк | Ное | 11:25 Го испративме Ное кај неговата нација. (Тој рече:) Јас сум за вас опоменувач и радосник. 11:26 Не обожувајте никого освен Аллах. Се плашам за вас од казна на болен Ден. 11:27 Неверниот совет на неговата нација рече: „Не те гледаме освен човек како нас. Гледаме дека вашите следбеници не се само најниските меѓу нас и нивното мислење не треба да се разгледува. Не те гледаме над нас, туку те сметаме за лажговци“. Ное | дебати | неговиот | нација | 11:28 Тој рече: „Што мислите, моја нација! Ако имам јасен доказ од мојот Господар и Тој ми даде милост од Него, иако тоа е скриено од тебе, дали можеме да те натераме да го прифатиш кога го мразиш? 11:29. Ниту, пак, ќе ги избркам верниците, бидејќи тие сигурно ќе го сретнат Господарот свој. Но, гледам дека си неук. 11:30 Дали да ве избркам од мојот народ, кој ќе ми помогне од Аллах? Нема да се сеќаваш? 11:31 Јас не ви велам дека ги поседувам Аллаховите ризници и не го знам невидливото. Не велам дека сум ангел, ниту им велам на оние кои ги презирате, Аллах нема да им даде ништо добро. Аллах најдобро знае што е во нивните срца. Навистина, ако беше така, тогаш јас ќе бев меѓу злосторниците. 11:32 Тие рекоа: „О Ное, ти се спореше и премногу се расправаше со нас. Донесете ни го она што ни го ветивте, ако тоа што го кажувате е вистина!' 11:33 Тој одговори: „Аллах ќе го спушти врз тебе ако сака; никогаш нема да Го фрустрираш. 11:34 Ниту мојот искрен совет нема да ви користи ако јас искрено сакам да ве советувам ако Аллах сака да ве заведе. Тој е ваш Господар и кај Него ќе се вратите“. 11:35 Или велат: "Тој го измислил (самиот)?" Кажи: „Ако јас го измислив, тогаш гревот почива на мене. Ги отфрлам гревовите што ги правиш.' 11:36 И на Ное му беше објавено: „Никој од вашиот народ нема да поверува, освен оној кој веќе поверувал. Не вознемирувајте се со она што тие можат да го направат. Ное | гради | и | едра | во | на | Ковчегот | 11:37 Изгради го ковчегот со Наше гледање (и заштита), и како што откриваме. Не ми зборувај за злосторниците; тие ќе бидат удавени“. 11:38 Секогаш кога собранието на неговата нација поминуваше покрај него додека го градеше ковчегот, тие му се потсмеваа. Тогаш тој рече: „Ако нè исмевате, ние навистина ќе ве исмеваме, како што вие се потсмевате. 11:39 Ќе знаете кому ќе дојде понижувачка казна и на кого ќе падне вечна казна.' 11:40 И кога дојде нашата заповед и бликаше печката (на Ное): „Земи го (ковчегот) по еден пар од секој вид и семејството твоја, освен оној за кого веќе има збор. се зборуваше и оние кои веруваат. И никој освен неколкумина не веруваше со него. 11:41 Тој (Ное) рече: „Качете се. Во името на Аллах ќе биде неговиот тек и лежај. Господарот мој, навистина, простува и семилостив“. Ное | неверник | син | 11:42 И така тој (ковчегот) трчаше со нив среде планинските бранови, а Ное му извика на својот син, кој стоеше одвоено: 'Качете се со нас, синко, не биди со неверниците!' 11:43 Но тој одговори: „Ќе барам засолниште на планина, која ќе ме заштити од водата“. Тој (Нух) рече: „Денес нема бранител од Аллаховата наредба, освен оние на кои Тој им се смилува. И брановите дојдоа меѓу нив, и тој се удави. Ное | Ковчегот | лежајни | на | Монтирање | Ал | Џуди | 11:44 И беше речено: „Земјо, проголтај ги твоите води. Рај, престани!' Водата се смири и работата беше завршена. И ковчегот застана на (планината) Ал Џуди, и беше речено: „Оди си, народе злосторник!“ 11:45 Ное го повика својот Господ, велејќи: „Господи, мојот син беше од моето семејство, и твоето ветување е сигурно вистина. Вие сте најправеден меѓу судиите“. 11:46 Тој рече: „Ное, тој не е од твоето семејство. Тоа не е добро дело. Не ме прашувај за работи за кои не знаеш. Те прекорувам да не станеш меѓу неуките.' 11:47 Тој рече: „Господаре мој, барам засолниште кај Тебе да не барам од тебе за она што не го знам. Ако не ми простиш и не ме смилуваш, ќе бидам меѓу губитниците“. Ное | и | неговиот | нација | се | благословен | и | дадена | мир | 11:48 Беше речено: „О Ное, слези со мир од Нас и благослови врз тебе и на народите на оние со тебе; и народите ќе им дадеме уживање, а потоа од Нас ќе бидат посетени со болна казна“. 11:49 Тоа е од вестите за невиденото што ви го објавуваме; ни ти ни твојата нација не го знаеше ова порано. Имај трпение; исходот е за претпазливите. На | приказна | на | Пророк | Аспиратор | и | на | нација | на | Аад | 11:50 На Ад (Го испративме) нивниот брат Худ. Тој рече: „Народ мој, обожувајте го Аллах; немаш бог освен Него. Вие сте само фалсификатори. 11:51 Народ моја, за ова не барам од вас плата. Мојата плата е само со Оној кој ме создаде. Нема да разбереш? Одбивање | на | Аад | и | Аспираторот | одговори | до | нивните | неверување | 11:52 Народ мој, замолете го вашиот Господ да ви прости и обратете се кон Него со покајание. Од небото Тој ќе изгуби изобилство (дожд) врз вас; Тој ќе додаде сила на вашата сила. Не се одвраќајте како грешници'. 11:53 Тие одговорија: „Худ, не ни донесе јасен знак. Нема да ги оставиме нашите богови поради тоа што го кажуваш. Не ви веруваме. 11:54 Ние не велиме ништо освен нашите богови не ве погодиле со некакво зло.' Тој рече: „Јас го повикувам Аллах да сведочи, а вие да сведочите дека јас го отфрлам она што вие го здружувате. 11:55 освен Него, така што сите вие смислувајте против мене, тогаш нема да ми дадете одмор. 11:56 Навистина, јас се надевам на Аллах, кој е мојот Господар и Господарот ваш. Не постои суштество кое лази, кое Тој не го зема за предницата. Навистина, мојот Господар е на прав пат. 11:57. Не можете да Му наштетите ништо. Мојот Господар е чувар над се'. Алах | спасува | Аспиратор | и | на | верници | од | на | суров | казна | 11:58 И кога дојде наредбата Наша, го спасивме Худ, заедно со оние што поверуваа со него со милоста наша, и ги спасивме од тешка казна. Аад | се | проколнат | во | ова | живот | и | на | следно | за | нивните | неверување | 11:59 Таков беше Аад. Тие не им веруваа на ајетите на нивниот Господар, се побунија против Неговите Пратеници и ја извршија заповедта на секој бунтовник тиранин. 11:60 На овој свет ги фати проклетство и (ќе бидат проколнати) на Денот на Воскресението. Навистина, Аад не веруваше во нивниот Господар. Го нема Аад, нацијата на Худ. На | приказна | на | Пророк | Салих | и | на | нација | на | Тамуд | 11:61 И кај Темуд, го испративме нивниот брат Салих. Тој рече: „Народ мој, обожувајте го Аллах; немаш бог освен Него. Тој е Кој ве создаде од земјата и ве остави да живеете на неа. Побарајте прошка од Него, а потоа покајте се кај Него. Навистина, мојот Господар е близу и одговара (молитви).' Салих | нација | неверува, | претпочитаат | без основа | традиции | до | на | порака | и | предупредувања | испратени | до | нив | од | Алах | преку | Неговиот | пророк | 11:62 Тие рекоа: „Салих, пред ова ти беше извор на надеж за нас. Што, дали сега ќе ни забраниш да го обожаваме она што го обожаваа нашите татковци? Навистина, ние сме вознемирени и се сомневаме во она на што покануваш“. Салих | предизвици | неговиот | нација | 11:63 Тој рече: „Моја нација, размисли! Ако имам јасен доказ од мојот Господар и Тој ми ја даде Својата милост, кој би ми помогнал против Аллах ако се бунтувам против Него? Навистина, не би направил ништо за мене освен да ми ја зголемиш загубата.' На | казна | на | Тамуд | за | нивните | неверување | 11:64 „Народ мој, ова е Аллаховата камила, знак за вас. Остави ја да пасе на Аллаховата земја и не допирај ја со зло за да не те зафати блиска казна“. 11:65 Сепак, ја пресечеа. Тој (Салих) рече: „Уживајте во вашите домови три дена! Ова е ветување што не може да се побие!' 11:66 И кога дојде наредбата Наша, го спасивме Салих заедно со оние што поверуваа со него преку милоста наша и од срамот на тој ден. Господарот твој е силен и силен. 11:67 А злосторниците беа опфатени со извикот (на ангелот), а утрото беа пронајдени стуткани во нивните живеалишта, мртви, 11:68 како никогаш да не живееле таму. Навистина, Темуд не веруваше во Господарот нивни. Така, Тамуд си замина. На | приказна | на | Пророк | Авраам | и | на | ангели | 11:69 Нашите пратеници дојдоа кај Авраам со радосна вест. Тие рекоа: „Мир! Тој одговори: „Мир! “ и по некое време им донесе печено теле. На | ангели | кажи | Авраам | тие | се | на | на | начин | до | казни | на | нација | на | Многу | 11:70 Но, кога виде дека нивните раце не допираат кон неа, се грижеше и се исплаши од нив, но тие рекоа: „Не плашете се. Испратени сме кај народот Лот'. На | ангели | кажи | Сара | таа | е | до | имаат | a | син | наречен | Исак | 11:71 Неговата сопруга (Сара), која стоеше во близина, се насмеа. Потоа ѝ ја упативме радосната вест за Исак, а по Исак Јаковов. 11:72 Таа одговори: „Жал за мене! Дали ќе родам (дете) кога ќе бидам стара жена, а маж ми е во години? Ова е навистина чудна работа.' 11:73 Тие рекоа: „Што, се чудиш на Аллаховата наредба? Милоста на Аллах и Неговите благослови нека бидат врз вас, луѓе од Куќата. Навистина, Тој е пофален, возвишен.' Авраам | е | изјави | тоа | на | нација | на | Многу | е | за | до | биди | казнет | бидејќи | на | нивните | делува | на | содомија | 11:74 И кога чудењето тргна од Авраам и радосната вест стигна до него, тој ни се замоли за народот Лот; 11:75 Навистина, Авраам беше стрплив, со нежност и покајник. 11:76 (Беше речено:) „Аврааме, одврати се од ова; Навистина дојде наредбата од Господарот твој и ќе им дојде казна која нема да се врати назад“. Приказна | на | Пророк | Многу | неговиот | одбивање | на | хомосексуалци | 11:77 И кога пратениците Наши дојдоа кај Лут, тој беше вознемирен и вознемирен поради нив и рече: „Ова е тежок ден. 11:78 Неговиот народ трчаше кон него; додека тие правеа лоши дела. „Мојата нација“, рече тој, „еве ги моите ќерки (земи ги во брак), тие се почисти за тебе. Плашете се од Аллах и не ме понижувајте со моите гости. Нема ли меѓу вас здрав разум?' 11:79 Тие одговорија: „Знаеш дека немаме право за твоите ќерки. Вие многу добро знаете што посакуваме.' 11:80 Тој рече: „Да бев моќен над тебе или да се засолнам во силен столб! На | ангели | кажи | Многу | тие | се | Гласници | испратени | од | Алах | и | тоа | Неговиот | казна | е | за | до | есен | врз | неговиот | нација | за | нивните | разврат | 11:81 Тие (ангелите) рекоа: „Лут, ние сме пратеници на вашиот Господар, тие нема да ве допрат. Заминете со семејството во стража на ноќта и никој од вас нека не се сврти, освен вашата жена. Таа ќе биде погодена од она што ги удира. Нивното одредено време е утрото. Зар не е близу утрото?' На | казна | на | на | нација | на | Многу | 11:82 И кога дојде наредбата Наша, го свртевме наопаку и врневме врз него, камен по камен од печена глина. 11:83 одбележан кај Господарот твој и никогаш не подалеку од злосторниците. Пророк | Шуаиб | и | на | нација | на | Мидијан | 11:84 И во Медијам, го испративме нивниот брат Шуајб. Тој рече: „Народ мој, обожувајте го Аллах; немаш бог освен Него. Не ја намалувајте мерката ниту вагата. Гледам дека си просперитетен и се плашиш од казната на опфатен ден за тебе. Шуаиб | раскажува | неговиот | нација | до | трговија | прилично | и | не | до | корумпиран | 11:85 Народ моја, бидете праведни во пополнувањето на мерката и вагата. Не намалувајте ја добрата на луѓето и не ја расипувајте земјата со зло. 11:86 Она што останува кај Аллах е подобро за вас, ако сте верници. Јас не сум твој старател'. Шуаиб | нација | неверува, | претпочитаат | без основа | традиции | до | на | порака | и | предупредувања | испратени | нив | преку | Неговиот | пророк | 11:87 „Шуаиб“, одговориле тие, „дали твојата молитва ти заповеда да го напуштиме она што го обожавале нашите татковци или да правиме како што сакаме со нашите добра? Ти си строг и правоумен!' 11:88 Тој рече: „Размислете, народе моја! Ако имам јасен знак од Господарот мој и Тој ми обезбеди добра храна, не сакам да одам зад вас, земајќи го за себе она што ви го забранувам. Јас барам да се реформирам колку што можам, мојата помош доаѓа само од Алах. Во Него се надевам и Нему се обраќам во покајание. Шуаиб | предупредува | неговиот | нација | и | потсетува | нив | на | на | смрт | на | нивните | предци | 11:89 И народе мој, не дозволувајте вашето раскинување со мене да ви донесе нешто слично на она што го погоди народот Ное, Худ и Салих и не помина долго откако народот на Лут (беше казнет). 11:90 Побарајте прошка од Господарот свој и обратете се кон Него со покајание. Навистина, мојот Господар е Најмилостив, љубезен. 11:91 Тие рекоа: „Шуаиб, не разбираме многу од тоа што ни го кажуваш. Навистина, те гледаме слаб меѓу нас. Да не беше твоето племе ќе те каменувавме затоа што не си силен против нас. ' 11:92 Тој рече: „Народ мој, дали моето племе против вас е посилно од Аллах? Го зедовте да биде фрлен зад вас, мојот Господ опфаќа сè што правите. 11:93 Народ мој, постапи според својата положба; како што правам; и сигурно ќе знаеш кому ќе му дојде понижувачката казна, а кој е лажго. Бидете внимателни; Ќе бидам буден со тебе.' Шуаиб | и | на | верници | најдете | милост | со | Алах | како | на | неверници | се | казнет | 11:94 И кога дојде наредбата Наша, го спасивме Шуајб со нашата милост, заедно со оние кои веруваа. (Тогаш) злосторниците ги фати крик, а кога дојде утрото тие беа стуткани во живеалиштата свои, мртви. 11:95 како никогаш да не живееле таму. Помина, народот на Мадијам, исто како што го нема Темуд. Фараон | ќе | олово | неговиот | нација | во | Пеколот | за | нивните | неверување | 11:96 Ние го испративме Мојсеј со знаците Наши и со јасна власт 11:97 до фараонот и неговиот Собор. Но, тие ја следеа заповедта на фараонот, а заповедта на фараонот не беше исправна. 11:98 Тој ќе оди пред својот народ на Денот на Воскресението и ќе ги одведе во огнот. Злото е местото каде што треба да се водите! 11:99 Проклетството беше испратено да ги следи во овој свет, а потоа и врз нив на Денот на Воскресението. Зло е понудата што треба да се понуди. 11:100 Тоа, што ви го кажавме, е вест за селата; некои од нив сè уште стојат, додека други се стрништа. На | неверници | погрешно | самите | 11:101 Ние не им згрешивме, туку тие самите си направија неправда. Нивните богови на кои се повикуваа, освен Аллах, не им помогнаа кога дојде заповедта на Господарот твој, тие не ги зголемија освен уништувањето. 11:102 Такво е фаќањето на Господарот твој, кога ќе ги заземе злите села. Неговото запленување е болно, строго. Таму | е | или | среќа | или | бедност | на | на | Ден | на | Пресуда | 11:103 Навистина, за оној кој се плаши од казната на вечниот живот, тоа е знак. Тоа е Ден во кој сите ќе се соберат. Тоа ќе биде ден сведок. 11:104 Нема да го одложиме освен до изброен рок. 11:105 Кога ќе дојде тој Ден, ниедна душа нема да зборува освен со негова дозвола. Некои ќе бидат бедни, а други среќни. 11:106 Несреќните ќе бидат (фрлени) во огнот каде што ќе стенкаат и воздивнуваат, 11:107 и таму ќе живеат засекогаш, додека траат небото и земјата, и како што сака вашиот Господар. Господарот твој, навистина, прави што сака. 11:108 Што се однесува до среќните, тие ќе живеат во рајот засекогаш, се додека траат небото и земјата, и како што сака Господарот ваш непрекинат дар. На | залудност | на | следново | без основа | традиции | попрво | отколку | на | порака | и | предупредување | испратени | од | Алах | преку | Неговиот | пророци | 11:109 Затоа, не се сомневајте во тоа што тие обожаваат. Тие го обожаваат само она што го обожавале нивните татковци пред нив. Ние навистина ќе им ја платиме во целост нивната ненамалена мерка. На | Евреи | сомнеж | на | Книга | дадена | до | Мојсеј | 11:110 Ние му ја дадовме на Мојсеј Книгата, но тие се спротивставија околу неа, но за збор што претходеше од Господарот твој, беше одлучено меѓу нив. и тие се во вознемирувачки сомнеж за тоа. 11:111 Навистина, Господарот твој ќе им плати на секој од нив во целост за нивните дела. Тој е свесен за работите што ги прават. Бидете | директно | и | направи | не | биди | дрски | 11:112 Така, вие и кој се покајува со вас, одете директно како што ви е заповедано и не бидете дрски, тој навистина гледа што правите. Барај | само | на | насоки | на | верувајќи | власти | 11:113 И не приклонувајте се кон злосторниците за да не ве допре огнот, зашто тогаш нема да ви биде помогнато. Немате други чувари освен Аллах. На | важност | на | молитва | и | трпение | 11:114 И утврдете ја вашата молитва на двата рабови на денот и во дел од ноќта. Добрите дела ќе ги одвратат лошите дела. Тоа е сеќавање за оние кои се сеќаваат. 11:115 Затоа имајте трпение; Аллах нема да дозволи наемот на добрите да потроши. Занемарување | Алах | 11:116 Ако (само) имаше (само) меѓу нив, кои ги спасивме меѓу генерациите што поминаа пред вас, некои кои останаа да забрануваат расипаност во земјата, а зулумците се стремат кон леснотијата што им беше дадена да уживаат. и станаа грешници. Алах | никогаш | уништува | неправедно | 11:117 Господарот твој никогаш не би ги уништил селата неправедно, додека нивниот народ се реформирал. 11:118 Да сакаше вашиот Господар, ќе ги направи човештвото единствен народ. Но, тие продолжуваат во нивните разлики 11:119 освен оние на кои Господарот твој се смилува. За таа цел Тој ги создаде. Словото на вашиот Господар ќе биде совршено завршено: „Јас ќе ја наполнам Гехената (Пеколот) со џини и луѓе, сите заедно“. Приказни | на | на | пророци | и | гласници | зајакнување | и | потсети | на | верувајќи | срце | 11:120 И сè што ти кажуваме за вестите на пејгамберите е тоа што го зацврстуваме твоето срце и преку нив ти дојде вистината, а за верниците опомена и потсетување. Одговори | до | на | неверници | 11:121 Кажи им на оние кои не веруваат: „Правете според вашата положба; работиме според нашата станица. 11:122 Чекај; и ние чекаме“. Богослужба | Алах | и | стави | вашиот | доверба | во | Тој | 11:123 На Аллах му припаѓа невиденото на небесата и на земјата; Нему предметот во целост ќе му биде вратен. Обожувај Му се и имај доверба во Него. Вашиот Господ не е невнимателен за работите што ги правите. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах, | Самиот | испратени | на | Куранот | за | нас | до | разбере | 12:1 AlifLaamRa. Тоа се стиховите од Чистата Книга. 12:2 Ние го испративме, арапски Куран, за да разберете. 12:3 При испраќањето на овој Куран, Ние ќе ви го пренесеме (пророкот Мухамед) најдобрите наративи, за кои претходно не сте знаеле. Пророк | Џозеф | 12:4 Кога Јосиф му рече на својот татко: „Татко, видов единаесет планети, и сонцето и месечината; Ги видов како се поклонуваат пред мене.' 12:5 Тој рече: „О синко, не кажувај ништо за оваа визија на твоите браќа, за да не лукаво заговараат против тебе, навистина, сатаната е очигледен непријател на човекот, 12:6 така, твојот Господ ќе те избере и ќе те научи да толкуваш виденија и ќе ја усоврши Својата милост врз тебе и врз домот Јаковов, како што ја усоврши врз твоите татковци Авраам и Исак пред тебе. Господарот твој е Знаен, Мудар. Џозеф | браќа | стане | љубоморен | и | парцела | против | него | 12:7 Навистина, во Јосиф и неговите браќа имаше знаци за оние што прашуваат. 12:8 Тие рекоа: „Јосиф и брат му се помили на нашиот татко од нас самите, иако сме многу. Навистина, нашиот татко очигледно греши. 12:9 (Да го убиеме Јосиф или да го фрлиме во некоја (далечна) земја, така што лицето на татко ти ќе биде оставено за тебе, а потоа ќе бидеш праведен народ. 12:10 Еден од нив рече: „Не, не убивај го Јосиф, ако направиш нешто, фрли го во темна јама, патник ќе го земе. На | загриженост | на | Јаков | за | Џозеф | 12:11 Тие рекоа: „Татко, што е со тебе, зарем не ни веруваш со Јосиф? Навистина, ние сме искрени советници. 12:12 Испратете го со нас утре да се забавуваме и да играме. Ние ќе се грижиме за него. 12:13 Тој рече: „Тажно ми е да го пуштам да оди со тебе, зашто се плашам да не го проголта волкот кога не му обрнуваш внимание“. 12:14 Тие рекоа: „Ние сме многу, ако волкот го проголта, тогаш сме губитници! Џозеф | е | утеши | во | на | добро | 12:15 Кога отидоа со него, се согласија да го стават во дното на бунарот. Му објавивме: „Кажете им што правеле кога не знаат (тоа сте вие). Јаков | не верува | на | лага | на | неговиот | синови | 12:16 Навечер, тие се вратија плачејќи кај својот татко. 12:17 Тие рекоа: „Отидовме на трка и го оставивме Јосиф со нашите работи. Волкот го проголта, но вие нема да ни верувате, иако ние ја зборуваме вистината.' 12:18 И му ја донесоа кошулата (извалкана) со крв, лага. Тој рече: „Не, вашите души ве искушуваа да направите нешто. Но, дојдете слатко трпение! Помош од Аллах е секогаш тука за да се бара против она што го опишувате.' Џозеф | е | откриени | во | на | добро | и | продаден | 12:19 Потоа дојдоа патници и го испратија својот водач. И кога ја спушти својата канта, (извика): „Радувај се, момче! Потоа го скриле меѓу нивната стока, но Аллах знаел што прават. 12:20 Потоа, го продадоа за безначајна цена, голем број дирхами, затоа што сметаа дека е од мала вредност. Џозеф | нови | дома | во | Египет | 12:21 Египќанецот што го купи и рече на својата жена: „Направи го неговиот престој чест. Може да ни користи или да го земе за наш син“. Како таков го поставивме Јосиф во земјата, за да го научиме да толкува виденија. Аллах преовладува во Неговите работи, иако повеќето луѓе не знаат. Алах | дава | Џозеф | пресуда | и | знаење | 12:22 И кога достигна зрелост, Ние му дадовме расудување и знаење. Како такви Ние ги наградуваме оние што прават добро. Џозеф | одбива | до | биди | заведен | од | на | гувернерски | сопруга | 12:23 А таа, во чија куќа беше тој, сакаше да го заведе и ги затвори вратите велејќи: „Дојди! „Во Аллах е моето засолниште! - одговори тој. „Мојот Господар го направи моето живеалиште добро. Оние што прават штета никогаш не успеваат“. 12:24 Таа го посака, да не му беше покажан доказот на неговиот Господар, тој ќе ја земеше. Но, Ние го одвративме од злото и од гадотијата, зашто тој беше еден од нашите искрени обожаватели. 12:25 Тие трчаа до вратата и таа му ја скина кошулата одзади. И покрај вратата, го сретнаа нејзиниот сопруг, при што таа рече: „Каква е наградата на оној чија намера е зла против твојот народ, освен да биде затворен или строго казнет! 12:26 Тој (Јосиф) рече: „Таа сакаше да ме заведе“, а сведок (бебе) од нејзиниот народ сведочеше, велејќи: „Ако неговата кошула е искината од напред, таа ја зборува вистината. и тој е еден од лажливците, 12:27 но, ако неговата кошула е скината одзади, таа лажеше, а тој е од вистините. На | гувернер | верува | тоа | Џозеф | е | невин | 12:28 И кога ја виде неговата искината кошула одзади, рече: „Ова е една од вашите (женски) измами. Твојата лукавство, (о жено), е навистина голема! 12:29 Јосиф, одврати се од ова. А ти, побарај прошка за твојот грев. Ти си навистина еден од грешниците.' Џозеф | и | на | банкет | 12:30 Некои жени во градот рекоа: „Жената на гувернерот се обиде да го заведе својот слуга. Тој го натера нејзиното срце да го зафати со љубов кон него. Очигледно, сметаме дека е во заблуда“. 12:31 Кога слушна за нивните лукави шепоти, испрати по нив и подготви гозба. На секој му даде по еден нож, (потоа го повика Јосиф велејќи:) „Дојдете и погрижете се за нив“. Кога го видоа, толку беа земени со него што си ги исечеа рацете и рекоа: „Алах нè спаси! Ова не е смртник, тој не е друг туку благороден ангел!' 12:32 Тогаш таа рече: „Сега гледаш, ова е тој за чија сметка ме обвини. Да, барав да го заведам, но тој беше непопустлив. Ако одбие да го направи она што јас го заповедам, ќе биде затворен и ќе биде еден од понижените“. На | молба | на | Џозеф | 12:33 Тој се молеше: „Господи, затворот ми е помил од оној на кој ме покануваат. Но, ако не ме заштитиш од нивната лукавство, ќе им се попуштам и ќе бидам еден од неуките. 12:34 Неговиот Господ му одговори и Тој ја одврати нивната измама од него. Навистина, Тој е Слушач и Знае. На | затвор | на | Џозеф | 12:35 Тогаш им се чинеше добро, дури и откако ги видоа знаците, дека треба да го затворат некое време. Џозеф | толкува | на | визии | на | неговиот | колега | затвореници | 12:36 Двајца млади мажи отидоа во затвор со него. Еден од нив рече: „Видов (во видение) дека цедам грозје. А другиот рече: „Видов (во видение) дека носам леб на глава и дека птиците јадеа од него. Кажи ни го неговото толкување, зашто можеме да видиме дека си меѓу добрите.' Џозеф | отфрла | тие | кој | направи | не | верувај | во | Алах | и | на | Вечен | Живот | 12:37 Тој рече: „Пред да дојде каква било храна да нахрани некој од вас, ќе ви го дадам неговото толкување. Тоа што ќе ти го кажам, Аллах ме научи. Го отфрлам верувањето на народот кој не верува во Аллах и не верува во вечниот живот. 12:38 Го следам верувањето на моите татковци, Авраам, Исак и Јаков. Не ни е на Аллах ништо да му придружуваме. Таква е Аллаховата милост кон нас и кон луѓето. Сепак, повеќето луѓе не се заблагодаруваат. 12:39 Мои колеги затвореници, кажете што е подобро, многу богови кои се разликуваат, или Аллах Еден, Победник? 12:40 Она што вие го обожувате, освен Него, не се ништо друго освен имиња кои вие и татковците ваши ги именувавте и за кои Аллах не објави никаква власт. Судот почива само на Аллах. Тој ви заповеда да не обожувате никој освен Него. Тоа е вистинската религија, но повеќето луѓе не знаат. 12:41 Мои колеги затвореници, едниот од вас ќе му налее вино на својот господар, а другиот ќе биде распнат, и птиците ќе му колваат по главата. Работата за која се распрашувавте е решена. 12:42 И му рече на еден од двајцата за кои знаеше дека ќе се спаси: „Спомни ме во присуство на твојот господар“. Но, сатаната го натера да заборави да му го спомне на својот господар, така што тој остана во затвор одреден број години. Џозеф | толкува | на | визија | на | на | крал | 12:43 Царот рече: „Видов во видение седум дебели крави како проголтани од седум слаби; и седум зелени зрна и седум други секнаа. Мои советници, кажете ми го значењето на мојата визија, ако можете да ги толкувате визиите.' 12:44 Тие рекоа: „Тие се збунети кошмари, ниту пак знаеме ништо за толкувањето на визиите“. 12:45 По сето тоа време, се сети еден од двајцата што беа спасени, тој рече: „Ќе ти го протолкувам, па пушти ме да одам“. 12:46 (Тој рече:) „Јосифе, искрениот, кажи ни за седумте госни крави што ги проголтаа седум слаби, исто така, од седумте зелени класови и другите седум што беа исушени, за да можам да се вратам назад. на луѓето и тогаш тие ќе знаат“. 12:47 Тој одговори: „Ќе сеете седум години како што е вашиот пат. Оставете во увото (пченката) што жнеете, освен малку што јадете. 12:48 Потоа, седум тешки години ќе дојдат врз вас, кои ќе потрошат сè освен малку од она што сте го складирале. 12:49 Потоа, ќе дојде година во која ќе им се помага на луѓето, во која народот ќе притиска“. Џозеф | име | е | расчистени | 12:50 Царот рече: „Доведете го пред мене“. Но, кога царскиот пратеник дојде кај него, тој рече: „Врати се кај својот господар и прашај го: „Што е со жените што им ги сечат рацете. Навистина, мојот Господ ја знае нивната измама“. 12:51 „Што беше вашата работа, жени“, праша тој, „кога го баравте Јосиф?“ „Алах спаси нè! тие одговорија: „Не знаеме ништо против него“. Сопругата на гувернерот рече: „Конечно е откриена вистината; го барав; тој е меѓу вистините. 12:52. 12:53 Сепак, не сметам дека мојата душа е невина; Навистина, Господарот мој е Простувач, Семилостив“. Џозеф | е | направени | старател | на | на | магацини | на | Египет | од | на | крал | 12:54 Царот рече: „Доведете го пред мене. Ќе си го доделам за себе.' И кога зборуваше со него, рече: „Денес си цврсто утврден и во наша полза и доверба“. 12:55 Тој (Јосиф) рече: „Дај ми да ги задолжам складиштата на земјата, јас сум вешт чувар. Алах | никогаш | отпадоци | на | плата | на | на | праведен | 12:56 И како таков го поставивме Јосиф во земјата да живее каде сака. Својата милост ја даваме на кого сакаме и никогаш не ја трошиме платата на праведните. 12:57 Навистина, наградата од вечниот живот е подобра за оние кои веруваат и се претпазливи. Џозеф | е | не | признати | од | неговиот | браќа | 12:58 Браќата на Јосиф дојдоа и се претставија пред него. Ги препозна, но тие не го познаваа. Џозеф | раскажува | неговиот | браќа | до | донесе | Бенџамин | до | него | 12:59 И кога им ги даде нивните резерви, рече: „Донесете ми еден брат од вашиот татко. Зар не гледаш дека давам мерка и дека сум најдобар домаќин? 12:60 Ако не го донесете кај мене, нема да добиете мерка (пченка) од мене, ниту пак ќе ми се приближите.' 12:61 Тие одговорија: „Ќе го побараме нашиот татко за него. Ова сигурно ќе го направиме.' 12:62 Потоа им рече на своите слуги: „Ставете ја нивната стока во нивните торби, се надевам дека ќе ја препознаат кога ќе се вратат кај својот народ. Можеби ќе се вратат.' Џозеф | браќа | кажи | нивните | татко | на | Џозеф | барање | 12:63 Кога се вратија кај својот татко, рекоа: „Татко, ни беше одбиена мерката. Испрати го нашиот брат со нас и ќе си ја примиме мерката. Ние навистина ќе се грижиме за него“. 12:64 Тој одговори: „Дали треба да ти верувам со него како што некогаш ти верував со неговиот брат? Па, Аллах е најдобриот заштитник и Тој е најмилостивиот меѓу милостивите. 12:65 Кога ги отворија своите торби, открија дека нивната стока им била вратена. „Татко“, рекоа „што повеќе сакаме? Видете, нашата стока ни е вратена. Ќе добиеме резерви за нашето семејство и ќе се грижиме за нашиот брат. Ќе добиеме дополнителен товар со камила, тоа е лесна мерка“. 12:66 Тој одговори: „Никогаш нема да го испратам со тебе додека не се заколнеш во Аллах дека ќе ми го вратиш, освен ако не бидеш спречен“. А кога му дадоа заклетва, тој рече: „Алах е чувар на она што го зборуваме“. 12:67 Потоа рече: „Синови мои, не влегувајте од една порта. Влезете низ различни порти. Јас не можам да ви помогнам против Аллах; Судот му припаѓа само на Аллах. Во Него ја положив мојата доверба. Во Него сите нека положат својата доверба'. 12:68 И кога влегоа од таму каде што таткото нивни ги поучи, ништо не им помогна против (одредбата) Аллах. Тоа беше само потреба во душата на Јаков што тој ја исполни. Тој поседуваше знаење поради она што Ние го научивме, иако повеќето луѓе не знаат. Џозеф | прави | самиот | познат | до | неговиот | брат | 12:69 Кога се претставија пред Јосиф, тој го зеде својот брат во рацете и рече: „Јас сум твој брат. Не тагувајте поради тоа што го направија'. Алах | насочува | Џозеф | до | скриј | a | пехар | во | неговиот | на брат | вреќа за седло | 12:70 И кога им ги даде нивните резерви, тој скри чаша за пиење во торбата на брат му. Тогаш еден гласник викна по нив: „Камилари, вие сте крадци! 12:71 Тие се свртеа назад и прашаа: „Што изгуби?“ 12:72 „Ни недостасува пехарот на кралот“, одговори тој. „Кој ќе го врати, ќе има товар од камила, тоа го гарантирам“. 12:73 „За Аллах“, рекоа тие, „знаеш дека не дојдовме да правиме зло во оваа земја. Ние не сме крадци'. 12:74 Тие рекоа: „Каква ќе биде наградата, ако се покажете дека лажете? 12:75 Тие одговорија: „Неговата награда во торбата за седло на кого ќе се најде, тој ќе биде неговата награда. Како такви, ние ги казнуваме сторителите.' 12:76 Ги пребарал нивните торби пред братот, а потоа го извадил пехарот од торбата на брат му. Како таков Го упативме Јосиф. Според царскиот закон, тој немал право да го фати својот брат освен ако Аллах поинаку не сака. Ние го издигнуваме во чин кого сакаме; над секој упатен човек е Оној кој знае. 12:77 Тие рекоа: „Ако е крадец, тогаш знајте дека неговиот брат извршил кражба пред него“. Но Јосиф тоа го чуваше во тајност и не им го откри. Тој рече: „Ти си во полоша позиција. А Аллах добро знае што опишувате.' 12:78 Тие рекоа: „Моќен принц, татко му е стар, поодминати години, земи еден од нас наместо него. Можеме да видиме дека сте меѓу добрите сторители.' 12:79 Тој одговори: „Аллах да не заплени некој освен оној кај кого се најде нашиот имот, затоа што тогаш ќе бидеме злосторници. Џозеф | браќа | враќање | до | нивните | татко, | Јаков | 12:80 Кога очајуваа од него, отидоа насамо да разговараат заедно. Најстариот рече: „Зар не знаеш дека татко ти зеде залог од тебе во името на Алах и дека претходно не успеал во врска со Јосиф? Никогаш нема да се раздвижам од оваа земја додека татко ми не ми даде дозвола или Аллах не ми го објави Својот суд, Тој е најдобриот судија. 12:81 Вратете се сите кај вашиот татко и кажете му: „Татко, твојот син изврши кражба. Ние сведочиме само за она што го знаеме. Како можевме да се чуваме од непредвиденото? 12:82 Прашајте го селото каде бевме и караванот во кој патувавме, ние ја зборуваме вистината“. 12:83 „Не“, рече тој (Јаков), „твоите души те искушуваа да направиш нешто. Но, дојде слатко трпение. Аллах може да ми ги донесе сите. Единствено Тој е Знаењето и Мудриот. На | тага | на | Јаков | 12:84 И тој се сврте и рече: „Ал за Јосиф! Очите му побеле од тагата што ја потиснуваше во себе. 12:85 Тие рекоа: „За Аллах, нема ли да престанеш да го спомнуваш Јосиф додека не бидеш изнемоштен или не бидеш меѓу загинатите? 12:86 Тој одговори: „Се жалам на Аллах за мојата болка и тага. Јас знам од Аллах она што вие не го знаете. 12:87 Одете и побарајте вести за Јосиф и неговиот брат. Не очајувајте од Утехата на Аллах, никој освен неверниците не очајува од Утехата на Аллах.' Џозеф | открива | неговиот | идентитет | до | неговиот | браќа | 12:88 И кога се претставија пред него, тие рекоа: „О моќен кнез, ние и нашиот народ сме погодени од неволја. Донесовме само малку стока. Наполнете ја мерката и бидете добротворни за нас; Аллах ги наградува добротворните.' 12:89 „Дали знаеш“, одговори тој, „што направи со Јосиф и неговиот брат во своето незнаење?“ 12:90 Тие рекоа: 'Дали си ти Јосиф?' „Јас сум Јосиф“, одговори тој, „а ова е мојот брат. Аллах беше милостив кон нас. Оние кои се чуваат од зло и се трпеливи, Аллах, навистина, не остава да потроши платата на добрите. 12:91 „За Аллах“, рекоа: „Алах те претпочиташе пред сите нас. Навистина бевме грешни'. 12:92 Тој одговори: „Нека никаков срам да биде врз тебе овој ден. Аллах ќе ви прости Тој е Најмилостивиот меѓу милостивите. Џозеф | раскажува | неговиот | браќа | до | враќање | дома | и | донесе | на | одмор | на | неговиот | семејство | до | Египет | 12:93 Оди, земи ја оваа моја кошула и фрли ја врз лицето на татко ми, тој ќе си го врати видот. Потоа вратете се кај мене со целото семејство.' Јаков | мириса | Џозеф | мирис | пред | неговиот | браќа | пристигне | со | неговиот | кошула | 12:94 Додека караванот тргна, нивниот татко рече: „Го мирисам мирисот на Јосиф, освен ако не мислите дека сум глупав“. 12:95 „За Аллах, тие рекоа: „Ова е само твојата стара илузија“. 12:96 И кога дојде носителот на радосната вест, ја положи кошулата на Јосиф над него, и тој повторно виде. Тој рече: „Зарем не ви кажав дека од Аллах го знам она што вие не го знаете? 12:97 Неговите синови рекоа: „Татко, побарај прошка за нашите гревови. Ние навистина бевме грешници'. 12:98 Тој рече: „Ќе го молам мојот Господ да ти прости. Тој е Простувач, Семилостив“. Џозеф | визија | е | исполнети | како | неговиот | семејство | се | основана | во | Египет | 12:99 И кога влегоа пред Јосиф, тој ги зеде татко му и мајка си во рацете и рече: „Добредојдовте во Египет, безбеден, ако Аллах сака! 12:100 Тој ги подигна своите родители на престолот и (другите) се поклонија пред него. Јосиф му рече на својот татко: „Ова е смислата на мојата визија од одамна, мојот Господ го потврди. Тој беше милостив кон мене. Ме изведе од затвор и те изведе од пустината откако сатаната го расипа (односот) меѓу мене и моите браќа. Господарот мој е благ кон кого сака. Само Тој е Знаник, Мудар. Џозеф | молби | до | Алах | до | биди | дозволено | до | умре | во | поднесување | (како | а | муслиман | 12:101 Господи, Ти ми го даде царството и ме научи да ги толкувам визиите. Создател на небесата и земјата, мој чувар во овој свет и во вечниот живот. Дозволете ми да умрам покорен (како муслиман) и дозволете ми да им се придружам на праведниците.' 12:102 Тоа е од вестите што ви ги откриваме невидливите. Не бевте присутни кога тие го договорија нивниот план, смислување. Повеќето | луѓе | направи | не | верувај | во | Алах, | но | соработник | други | со | Тој | 12:103 Иако сте толку желни, повеќето луѓе нема да веруваат. 12:104 Нема да барате плата за тоа. Тоа не е ништо друго освен потсетник за целото човештво. На | знаци | на | Алах | 12:105 Колку знаци на небесата и земјата поминуваат и од нив се одвраќаат. 12:106 И повеќето од нив не веруваат во Аллах, туку Му придружуваат други. 12:107 Дали се чувствуваат сигурни дека Аллаховата казна ќе ги опфати или дека Часот ќе ги стигне одеднаш кога не се свесни? Пророк | Мухамед | повици | до | Алах | со | сигурно | знаење | 12:108 Кажи: „Ова е мојот пат. Го повикувам Аллах со сигурно знаење, јас и моите следбеници. Возвишеност нека му е на Аллах! Јас не сум меѓу идолопоклониците. ' 12:109 Ние не испративме пред вас од жителите на селото, туку луѓе на кои им беше испратено објава. Зар не патуваа по земјата и не видоа каков е крајот на оние пред нив? Подобро е живеалиштето во вечниот живот за оние кои се чуваат од злото. Не разбираш? Кога | на | гласници | на | Алах | беа | негираше | Алах | испратени | долу | Неговиот | помош | 12:110 И кога Пратениците Наши на крајот очајуваа и сметаа дека ќе бидат загрозени, Наша помош им слезе, спасувајќи го кого сакавме. Нашата моќ не може да биде задржана од виновната нација. На | приказни | во | на | Куранот | беа | испратени | како | насоки | и | милост | 12:111 Навистина, во нивните приказни е поука за разбирливите. Ова не е фалсификувана приказна, туку е потврда на претходното, разграничување на сите нешта, упатство и милост за народот кој верува. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | Самиот | информира | нас | тоа | на | Куранот | е | Неговиот | вистина | 13:1 AlifLaamMeemRa. Тоа се стиховите од Книгата. Тоа што ти е испратено од твојот Господар ти (пророк Мухамед) е вистина, но повеќето луѓе не веруваат. На | знаци | на | Алах | и | состанок | Тој | 13:2 Аллах го подигна небесата без столбови што ги гледате. Потоа Тој посака кон престолот и ги потчини сонцето и месечината, секој следејќи го одреден пат. Тој ја води аферата. Тој ги разјаснува Своите стихови, така што цврсто ќе верувате во средбата со вашиот Господар. 13:3 Тој е Кој ја развлече земјата и на неа постави цврсти планини и реки. И од сите плодови, Тој стави во него два пара и го нацрта ноќниот превез преку ден. Сигурно во нив има знаци за народ кој размислува. 13:4 И во земјата, има соседни парцели, градини од винова лоза, посеани полиња и палми во парови и поединечни кои се наводнуваат со една вода, но ние правиме некои да ги надминат другите во производството. Навистина, во тоа има знаци за народ кој разбира. Неверување | во | живот | по | смрт | 13:5 Ако би се запрашале, тогаш чудесна е нивната изрека: ‚Кога ќе бидеме прав, дали ќе бидеме повторно воскреснати во живот, ново создание?' Такви се оние кои не веруваат во Господарот свој. Вратот ќе им биде со окови. Тие ќе бидат жители на огнот, во него ќе живеат вечно. 13:6 Тие ве заповедаат да го забрзате злото пред доброто, но примерите поминаа пред нив. Господарот твој им простува на луѓето и покрај нивните лоши работи; но вашиот Господар е строг во одмаздата. 13:7 Неверниците велат: „Зошто не му е испратен знак од Господарот негов? Ти си само опоменувач и има водич за секој народ. Алах | знае | и | гледа | сите | работи | 13:8 Аллах знае што носи секоја жена и што ја намалува и отекува утробата. И сè кај Него има своја мерка. 13:9 (Тој е) Познавач на невидливото и видливото, Големиот, Возвишениот. Сите | има | придружник | ангели | 13:10 Сличен на вас е оној кој ги крие своите зборови и кој ги објавува, кој се крие ноќе и кој излегува дење, Таму | е | не | старател | освен | Алах | 13:11 тој има придружни ангели пред него и зад него, кои по Аллахова наредба чуваат над него. Аллах не го менува она што е во народот, освен ако тие не го променат она што е во себе. Секогаш кога Аллах сака зло за некој народ, никој не може да го заштити. Освен Него, тие немаат старател. На | знаци | на | Алах | 13:12 Тој е кој ви ја покажува молњата, за страв и надеж, и кој создава натоварени облаци. На | гром | воздигнува | Алах | со | Неговиот | пофалби | 13:13 Громот ја возвишува Неговата пофалба, а исто така и ангелите се во страв од Него. Ги губи громовите и удира кого сака. Сепак, тие се расправаат за Аллах кој е Силен по моќ. На | молитви | на | на | неверници | оди | залутан | 13:14 Нему е Повикот на вистината. Оние на кои тие ги повикуваат, освен Него, не им одговараат. Тие се како оној што ги испружи рацете кон водата и ја наложува да се крене до устата, таа не допира до неа! Молитвите на неверниците одат во заблуда. Сите | ќе | ничкум | самите | пред | Алах | 13:15 Сите кои живеат на небесата и земјата ќе му се поклонат на Аллах, сакајќи или неволно; како и нивните сенки наутро и навечер. Алах | раскажува | нас | Тој | е | на | Создател | на | сè | и | тоа | Тој | е | Еден | без | соработници | 13:16 Кажи: „Кој е Господарот на небесата и земјата? Кажи: „Алах“. Кажи: „Зошто тогаш избравте други старатели освен Него, иако тие немаат моќ да си направат корист ниту да им наштетат? Кажи: „Дали слепите и гледачите се еднакви? Дали темнината и светлината се еднакви? Или, дали на Аллах му припишаа другари кои создаваат како што Тој создава, така што целото создание им е слично? Кажи: „Алах е Создател на сè. Тој е Единствениот, Победникот.' На | параболи | на | Алах | 13:17 Тој испраќа вода од небото и долините (вади) течат секоја во нивната мерка, а поројот носи оток ѓубриња; и оган од она што го палат; сакајќи украс или опрема, од тоа се крева ѓубриња како него. Како таков, Аллах ја погодува и вистината и лагата. Што се однесува до ѓубрињата, тој е фрлен како џетсам, но она што им користи на луѓето останува на земјата. Како такви Аллах ги удира параболите. На | состојба | на | тие | кој | одговор | нивните | Господе | и | тие | кој | пресврт | далеку | 13:18 За оние кои му одговараат на својот Господар е најдобра награда. Но за оние кои не Му одговараат дали поседуваат сè што содржи земјата, а освен тоа, би го понудиле како откупнина. Нивната ќе биде лоша пресметка. Геена (пеколот) ќе биде нивно засолниште, зла лулка! На | опис | на | верници | и | нивните | награда | во | Рај | 13:19 Па, дали оној кој знае што ти е испратено од Господарот твој е вистина како оној што е слеп? Навистина, само оние кои имаат ум се сеќаваат 13:20 кои го исполнуваат ветувањето дадено на Аллах и не го прекршуваат залогот свој; 13:21 кои го спојуваат она што Аллах нареди да се обединат; кои се плашат од Господарот свој и се плашат од лошата пресметка. 13:22 Трпеливите луѓе, кои го посакуваат Лицето на својот Господар, ги исполнуваат своите молитви и трошат од она што Ние им го дадовме насамо и јавно; и кои го чуваат злото со добро. Нивното ќе биде Крајното живеалиште. На | награда | тоа | чека | пациент | верници | 13:23 Тие ќе влезат во рајските градини заедно со праведните меѓу нивните татковци, нивните жени и нивните потомци. Од секоја порта ангелите ќе дојдат кај нив, 13:24 „Мир вам, зашто бевте трпеливи“. Најдоброто е крајниот престој. На | казна | на | тие | кој | пауза | на | завет | на | Алах | 13:25 Што се однесува до оние кои го прекршуваат заветот Аллахов откако ќе го примат, кои го разделуваат она што Тој заповедал да се обединат и направиле расипаност во земјата, проклетство ќе биде фрлено врз нив, и тие ќе имаат лошо место на живеење. Споредба | помеѓу | ова | живот | и | на | Вечен | Живот | 13:26 Аллах дава обилно и штедливо кому што сака. Тие се радуваат на овој сегашен живот; но овој сегашен живот, покрај Вечниот живот, не е ништо друго освен минливо уживање. На | срца | на | верници | се | задоволен | кога | тие | запомни | Алах | 13:27 А оние кои не веруваат велат: „Зошто не му е испратен знак од Господарот негов? Кажи: „Аллах заблудува кого сака и ги упатува оние што се каат. 13:28 оние кои веруваат и чиишто срца се утешуваат со споменот на Аллах. Нели со споменот на Аллах се задоволуваат срцата. На | награда | за | тие | кој | верувај | 13:29 За оние кои веруваат и прават добри дела е благослов и благословено одморалиште.' Стави | вашиот | доверба | во | Алах | 13:30 Како такви, Ние те испративме кај народ пред кој поминаа други, за да им го читаш она што ти го објавивме. Сепак, тие не му веруваат на Милостивиот. Кажи: „Тој е мојот Господар. Нема бог освен Тој. Во Него се надевам и кон Него се обраќам.' Алах | прави | не | пауза | Неговиот | ветување | 13:31 Ако само Куранот со кој планините беа ставени во движење, или земјата да се распарчи, или да се зборува со мртвите. Не, туку на Аллах е целата работа. Знаат ли оние кои веруваат дека да сака Аллах би можел да ги упати сите луѓе? Што се однесува до оние кои не веруваат, поради тоа што го прават, нема да престане да ги снајде несреќа или да им падне во близина на нивниот дом додека не дојде Аллаховото ветување. Аллах нема да го прекрши своето ветување. Никој | ќе | брани | на | неверници | од | Алах | 13:32 Другите Пратеници беа исмејувани пред тебе, но јас им оддадов на неверниците, а потоа ги фатив. И како беше Мојата одмазда! 13:33 Што, Оној кој стои над секоја душа за она што го сработила, а тие му направија партнери на Аллах. Кажи: „Именувајте ги. Или ќе Му кажеш за она што му е непознато на земјата? Или само во надворешниот говор?' Навистина, нивното смислување им изгледа праведно на неверниците, зашто тие се спречени од Вистинскиот пат. Никој не може да ги упати оние што Аллах ги заблуда. 13:34 Тие ќе бидат казнети во овој живот, но казната на вечниот живот е потешка. Никој нема да ги брани од Аллах. На | команда | до | обожување | Алах | сам | 13:35 Подобие на Рајот што на праведните им е ветено под него реки течат, неговите плодови и сенка се вечни. Таква е исплатата на праведниците. Но, плаќањето на неверниците е Оган. 13:36 Оние на кои Ние им ја дадовме Книгата се радуваат на она што ти е испратено, а некои групи отфрлаат дел од него. Кажи: „Наредено ми е да го обожувам Аллах и да не му придружувам никого. Кон Него се молам и кон Него се обраќам.' Барај | само | на | насоки | на | верувајќи | власти | 13:37 И како таков Ние го испративме арапски суд. И ако ги следите нивните желби, по знаењето што ви дојде, нема да имате друг чувар освен Аллах, ниту пак бранител. Не | пророк | или | гласник | можеше | донесе | a | знак | или | a | чудо | освен ако | тоа | беше | од | на | дозвола | на | Алах | 13:38 Ние испративме други пратеници пред вас и им дадовме жени и потомци. Сепак, никој од нив не можеше да донесе знак, освен со дозвола на Аллах. Секој термин има своја книга. 13:39 Аллах брише и го утврдува она што сака. Со Него е Суштината на Книгата. На | должност | на | пророци | и | гласници | 13:40 Без разлика дали ќе ви покажеме дел од она што им го ветуваме, или ќе ве повикаме кај нас, само вие ќе ја пренесете пораката, а наше е сметководството. 13:41 Зар не гледаат како ние доаѓаме во земјата и ги намалуваме нејзините краеви? Аллах суди; никој не го одбива Неговото судење. Свифт е Неговата пресметка. 13:42 Оние кои одеа пред нив смислуваа, но за Аллах е смисленикот. Тој знае што заработува секоја душа. Неверниците ќе знаат без сомнение за кого е Крајното живеалиште. Оние | кој | одбие | Пророк | Мухамед | 13:43 Оние кои не веруваат велат: „Ти не си пратеник“. Кажи: „Аллах е доволен сведок меѓу мене и вас, и секој што има познавање на Книгата“. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Пророк | Мухамед | беше | дадена | на | Куранот | до | донесе | човештвото | од | темнина | до | светлина | 14:1 AlifLaamRa. Ние ви ја испративме (оваа Книга) за да го доведете човештвото од темнината кон светлината со дозвола на вашиот Господар, на Патот на Семоќниот, Пофалениот. Оние | кој | бар | други | од | на | начин | на | Алах | 14:2 Аллах на кого му припаѓа се што е на небесата и на земјата. Тешко на неверниците за страшна казна. 14:3 Оние кои го претпочитаат овој живот повеќе од вечниот живот, и ги спречуваат другите од Аллаховиот пат и сакаат да го искриват, тие се во голема заблуда. 14:4 Ние не испративме Пратеник освен на јазикот на својот народ, за да им објасни сè. Но Аллах заблудува кого сака и упатува кого сака. Тој е Семоќниот, Мудриот. Мојсеј | потсетува | неговиот | нација | до | биде | благодарен | до | Алах | 14:5 Ние го испративме Мојсеј со знаците Наши: „Изведи го својот народ од темнината во светлина и потсети го на Аллаховите денови. Во тоа, секако, има знаци за секој пациент, благодарен. 14:6 Мојсеј му рече на својот народ: „Запомни го благословот на Аллах за тебе кога Тој те спаси од семејството на фараонот, кој сурово те угнетуваше и кој ги уби твоите синови и ги поштеди твоите жени. Навистина, тоа беше големо искушение од Господарот твој. 14:7 И кога Господарот твој објави: „Ако благодарите, ќе ве зголемам, а ако сте неблагодарни, казната Моја е навистина строга“. ' 14:8 А Мојсеј рече: „Ако вие и целото човештво сте неблагодарни, Тој е секако богат, пофален“. На | одбивање | на | вистина | 14:9 Зар не сте слушнале што се случило со народите што биле пред вас? Народите на Ное, Аад и Темуд и оние кои дојдоа потоа? Никој не ги знае освен Аллах. Пратениците нивни им дојдоа со јасни знаци, но тие ги ставија рацете во устата нивни и рекоа: „Без сомнеж, ние не веруваме во пораката со која сте испратени. Она на што нè повикувате е вознемирувачко“. Алах | простува | тие | кој | пресврт | до | Тој | 14:10 Пратениците нивни рекоа: „Дали постои сомнеж во Аллах, Создателот на небесата и земјата? Тој ве повикува кај Него за да ви ги прости гревовите и да ве одложи до одреден рок.' Тие рекоа: „Вие сте само смртници како нас. Сакате да нè забраните од она што го обожавале нашите татковци. Дајте ни некој јасен доказ.' Сите | на | гласници | и | пророци | на | Алах | беа | луѓе | 14:11 Нивните гласници им рекоа: „Ние не сме ништо друго освен луѓе како вас. Но Аллах ја дава Својата милост на оние од Неговите обожаватели кои Тој ги избира. Ние не можеме да ви дадеме доказ, освен со дозвола од Аллах. На Аллах, верниците нека се потпрат. Стави | вашиот | доверба | во | Алах | 14:12 И зошто да не се надеваме на Аллах, кога Тој веќе нè упати на нашите патишта? Трпеливо ќе ја издржиме вашата повреда. На Аллах, нека се потпрат сите кои се потпираат.' На | закана | на | на | неверници | и | на | одговори | на | Алах | 14:13 Оние кои не веруваа, им рекоа на пејгамберите свои: „Вратете се во нашата вера или ќе ве истераме од нашата земја. Но Аллах им објави: „Ние ќе ги уништиме злосторниците 14:14 и нека живеете во земјата по нив. Ова е за оној кој се плаши од Мојата станица и се плаши од Мојата закана“. 14:15 Тие бараа пресуда, а потоа секој тиранин беше разочаран. Опис | на | Пеколот | 14:16 Геена (пеколот) е пред него и му се дава да пие гној што тече, 14:17 што го голта и едвај може да го голтне. Смртта ќе му дојде од секоја страна, но тој не може да не умре, а допрва ќе дојде е страшна казна. Што | се случува | до | на | дела | на | на | неверници | 14:18 Што се однесува до подобноста на оние кои не веруваат во Господарот свој, делата нивни се како пепел што силен ветар ја расфрла во бурен ден; тие се немоќни над тоа што го заработиле; тоа е далечната грешка. На | Моќност | на | Алах | 14:19 Зар не гледаш дека Аллах ги создаде небесата и земјата со вистина? Тој може да ве отфрли ако сака и да создаде ново создание; 14:20, навистина, тоа не е големо нешто за Аллах. На | прашање | на | лидери | на | на | неверници | ќе | биди | праша | од | нивните | следбеници | во | Пеколот | 14:21 Сите заедно ќе дојдат пред Аллах. Тогаш слабите ќе им речат на гордите: „Ние бевме ваши следбеници. Можеш ли да ни помогнеш во нешто против Аллаховата казна?' Тие ќе речат: „Да нè водеше Аллах, ќе ве упативме и вас. Сега ни е исто без разлика дали не можеме да издржиме или трпеливо, немаме место за засолниште.' сатаната | напушта | неговиот | следбеници | 14:22 И кога ќе се реши прашањето, шејтанот ќе им рече: „Ветувањето што ве даде Аллах беше вистина. Ти ветив, но не успеав да го одржам. Немав никаква власт над тебе освен што те повикав, а ти ми одговори. Не ме обвинувајте мене, туку обвинувајте се себеси. Јас не можам да ти помогнам, ниту ти можеш да ми помогнеш. Јас не верував во тоа што претходно ме придружувавте (на Аллах).' Навистина, за злосторниците има казна болна. На | луѓе | на | Рај | 14:23 Што се однесува до оние кои веруваат и прават добри дела, ќе бидат примени во градините под кои течат реки во кои, со дозвола на Господарот нивни, ќе живеат засекогаш. Нивниот поздрав ќе биде: „Мир! На | парабола | на | a | добро | дело | и | a | корумпиран | збор | 14:24 Зар не си видел како Аллах искажува споредба дека доброто дело е како добро дрво, неговите корени се цврсти, а гранките му се на небото. 14:25 давајќи ги своите плодови секоја сезона со дозвола на Аллах? Аллах им дава параболи на луѓето за да се сетат. 14:26 Подобие на расипан збор е како расипано дрво откорнато од земјата и нема стабилност. Алах | ќе | зајакнување | верници | со | a | непоколеблив | Збор | 14:27 Аллах ќе ги зајакне верниците со постојан збор, и во овој и во вечниот живот. Аллах ги доведува во заблуда злосторниците. Аллах прави што сака. На | казна | на | тие | кој | олово | луѓе | залутан | 14:28. 14:29 Тие ќе бидат печени во Геена; злобен естаблишмент! 14:30 Тие му поставија ривали на Аллах за да ги одведат другите во заблуда. Кажи им: „Задоволете се; твоето доаѓање ќе биде Оган. На | благослови | и | знаци | на | Алах | 14:31. 14:32 Аллах е тој што ги создаде небесата и земјата, и спушти вода од небото со која дава плодови за ваша храна. Тој ви ги потчини бродовите кои по Негова заповед трчаат по морето. Тој ви потчини реки, 14:33 и ви ги потчини сонцето и месечината, кои се постојани во нивниот тек. И, Тој ви ги потчини ноќта и денот, и ви даде сè што баравте од Него. Вие | може | никогаш | брои | на | благослови | на | Алах | 14:34 Ако ги броите благословите на Аллах, никогаш нема да ги изброите. Навистина, човекот е злобен и неблагодарен. На | молба | на | Авраам | за | неговиот | деца | и | потомци | 14:35 И кога Авраам рече: „Господаре мој, направи ја оваа земја безбедна! Одвртете ме мене и моите деца од обожавање идоли. 14:36 Господару мој, тие доведоа во заблуда многу луѓе. Секој што ме следи, ми припаѓа мене. Кој ќе се побуни против мене, Ти си навистина Простувач, Семилостив. Авраам | молби | за | Дама | Агара | и | Исмаел | како | тој | лисја | нив | од | на | Каба | во | Мека | според | до | на | нарачка | на | Алах | 14:37 Господи наш, населив дел од моите потомци во пуста долина близу Твојот Свет дом; Господару наш, за да ја утврдат молитвата. Направете ги срцата на луѓето да копнеат кон нив и обезбедете им плодови, за да бидат благодарни. Алах | има | знаење | на | сите | работи, | скриени | или | очигледна | 14:38 Господару наш, Ти знаеш за сè што криеме и за сè што откриваме; ништо на небото или земјата не е скриено од Аллах. Авраам | благодарам | Алах | за | Исмаел | и | Исак | 14:39 Слава му е на Аллах кој ми ги даде Исмаил и Исак во мојата старост! Навистина, мојот Господар е Слушач на молбата. 14:40 Господаре мој, направи ме и моите потомци основачи на молитва. Господи наш, прими ја мојата молитва. 14:41. На | Ден | на | Пресуда | и | на | мака | на | на | неверници | 14:42 Немојте да мислите дека Аллах не е свесен за штетата што ја прават. Тој само им дава одмена до Денот во кој сите очи ќе зјапаат. 14:43 кога ќе трчаат со испружени вратови и исправени глави, нивните погледи никогаш не се враќаат кон себе, нивните срца се празни. 14:44 Предупреди ги луѓето за Денот кога ќе ги стигне казната, кога злосторниците ќе речат: „Господаре наш, дај ни одложување за некое време, ние ќе одговориме на Твојот повик и ќе ги следиме Пратениците. Не еднаш се заколна дека никогаш нема да престанеш? 14:45. 14:46 Тие ги правеа заверите нивни, но заверите нивни се (познати) на Аллах, иако нивните заговори беа такви што ги поместуваат планините. 14:47 Немојте да мислите дека Аллах ќе го прекрши ветувањето што им го даде на своите Пратеници. Силен е Аллах и Одмаздољубив. 14:48 На Денот кога земјата ќе се промени во друга, освен земјата и небесата, сите ќе дојдат пред Аллах, Единствениот, Победникот. 14:49 На тој Ден, ќе ги видите грешниците споени во окови; 14:50 облеката нивна ќе биде од стопен катран, а лицата нивни обвиени со оган. 14:51 Аллах ќе ја награди секоја душа според заработката. Брза е пресметката на Аллах. За разлика од | на | Тора | кои | беше | испратени | за | на | Евреи | сам, | на | Свети | Куранот | е | a | порака | за | сите | човештвото | не | само | за | на | Арапите | 14:52 Ова е порака што треба да се достави до човештвото за да бидат предупредени од неа, и да знаат дека Тој е (Алах) Еден Бог, и така сите што имаат умови да се сеќаваат. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | моќност | на | Алах | 15:1 AlifLaamRa. Тоа се стиховите од Книгата, чистиот Куран. 15:2 Можеби оние кои не веруваат ќе посакаат да се муслимани. 15:3 Нека јадат и уживаат; и нека нивните надежи ги измамат, наскоро ќе дознаат. 15:4 Никогаш не уништивме село чиј мандат не беше веќе одреден. 15:5 Ниту еден народ не може да го надмине својот рок, ниту пак го враќа назад. На | неверници | исмејуван | Пророк | Мухамед | 15:6 Велат: „Ти на кого му е испратен споменот, навистина си луд. 15:7 Зошто не ги симнуваш ангелите, ако тоа што го кажуваш е вистина.' 15:8 Ние не испраќаме ангели освен со вистината. Тогаш нема да имаат одмор. Алах | заштитува | на | Свети | Куранот | Самиот | 15:9 Ние сме тие кои го објавивме Куранот и ние го чуваме. Како | Пророк | Мухамед | беше | исмејуван | така | беа | на | претходно | Гласници | 15:10 Ние испративме пред тебе Пратеници меѓу групите на старите. 15:11 Но, ниеден Пратеник не дојде кај нив, освен што тој беше исмеан. 15:12 Така, ние го внесуваме во срцата на грешниците. 15:13 Тие не веруваат во тоа, иако практиката на древните веќе помина. 15:14 Ако отворивме порта на небото и тие продолжија да се искачуваат низ неа, 15:15 сепак тие би рекле: „Очите ни беа заслепени; навистина, мора да сме биле маѓепсан народ“. На | знаци | на | Алах | во | Неговиот | создавање | на | на | небеса | и | земја | 15:16 Ние поставивме соѕвездија на небесата и ги направивме пријатни за гледачите, 15:17 и ги чуваше од секој каменуван сатана. 15:18 Освен оној што го краде слушањето и потоа го гони видлив пламен. 15:19 Ја раширивме земјата и поставивме на неа цврсти планини. Сè што сме предизвикале да расте во него е праведно одмерено; 15:20 и таму е одредено за вас за живот, и за оние што не ги обезбедувате. 15:21 И нема ништо друго освен кај нас неговите ризници, и Ние не го испраќаме освен во позната мерка. 15:22 Ние ги испраќаме ветровите оплодувачки, а од небото спуштаме вода, од која пиете и не сте нејзини благајници. 15:23 И ние, секако, оживуваме и умреме. Ние сме Наследникот. 15:24 Ги знаеме оние од вас кои притискаат напред, и ги знаеме заостанатите, 15:25 и Господарот ваш е тој што ќе ги собере. Тој е Мудар, Знае. Човештвото | се | не | се спушти | од | мајмуни | 15:26 Ние го создадовме човештвото од глина, обликувано од кал, Џин | беа | создаден | од | без дим | пожар | 15:27 и пред него Ние ги создадовме џините од оган без чад. На | приказна | на | Пророк | Адам | 15:28 Кога Господарот твој им рече на ангелите: „Видете, јас создавам смртник од глина од калапена кал. 15:29 Кога ќе го обликувам и ќе истрчам Мојата создадена душа во него паѓа ничкум кон него. 15:30 Сите ангели се поклонија, На | гордост | на | сатаната | и | на | декларација | на | неговиот | намера | до | во заблуда | и | перверзен | човештвото | 15:31 освен иблис (татко на џините) кој одби да биде еден од оние кои се клањаат. 15:32 Тој рече: „иблис, што е со тебе што не се нижиш? ' 15:33 Тој одговори: „Нема да му се поклонувам на смртникот што си го создал од глина, од обликувана кал“. 15:34 (Алах) рече: „Оди, проклет си! 15:35 Проклетство ќе биде врз вас до Денот на судењето. 15:36 Тој рече: „Господаре мој, одложи ме до денот кога ќе воскреснат“. 15:37 Тој одговори: „Ти си меѓу оние кои се одложени 15:38 до одреденото време.' 15:39 (сатаната) рече: „Господаре мој, поради тоа што ме изопачивте, ќе направам (работи) на земјата да им изгледаат најправедни и ќе ги изопачам сите. 15:40 освен посветените меѓу Твоите обожаватели. 15:41 Тој (Алах) рече: „Ова е за мене правиот пат 15:42 над моите обожаватели немате власт, освен изопачените што ве следат. 15:43 Геена (пеколот) ќе биде ветување за сите нив. Пеколот | има | седум | порти | 15:44 Има седум порти, а низ секоја порта припаѓа дел од нив. На | луѓе | на | Рај | 15:45 Но, претпазливите ќе живеат меѓу градините и фонтаните, 15:46 „Во мир и безбедност, влезете во нив!“ 15:47 Ќе ги отстраниме сите гнев од нивните срца, и како браќа ќе се потпрат на каучите лице в лице. 15:48 Таму, никаков замор нема да ги погоди, ниту пак ќе бидат избркани од него. 15:49 Кажете им на моите обожаватели дека Јас сум Простувач, Најмилостив, 15:50 и дека Мојата казна е болна казна. На | приказна | на | Пророк | Авраам | и | на | вести | на | неговиот | прво | родени | син, | Исмаел | 15:51 Кажете им за гостите на Авраам. 15:52 Влегоа кај него и рекоа: „Мир“, но тој одговори: „Се плашиме од тебе“. 15:53 „Не плашете се“, одговорија тие. „Дојдовме да ви дадеме радосна вест за дете со знаење“. 15:54 Тој рече: „Што е ова, дали ми носиш радосна вест иако сум стар?“ За што ми даваш радосна вест?' 15:55 Тие одговорија: „Вистина, ние ви дадовме радосна вест, не бидете од оние кои очајуваат. 15:56 Тој одговори: "А кој очајува од милоста на својот Господар, освен оние кои се заблудени?" На | приказна | на | Пророк | Многу | и | на | уништување | на | неговиот | нација | 15:57 Тој праша: „Гласници, која е вашата задача?“ 15:58 Тие одговорија: „Ние сме испратени кај грешната нација, 15:59 освен семејството на Лот, од кое ќе ги спасиме сите, 15:60 освен неговата сопруга. Одлучивме дека таа треба да биде меѓу оние што остануваат зад себе. 15:61 И кога пратениците дојдоа во семејството на Лот, 15:62 Тој им рече: „Не ве познавам. 15:63 „Не“, одговорија тие, „Ви пренесуваме (вести) за она во што се сомневаа. 15:64 Ние ви ја пренесуваме вистината, и навистина сме вистинити. Многу | е | изјави | до | заминување | за време на | на | ноќ | од | на | зло | прави | град | 15:65 Заминете со семејството во дел од ноќта и одете зад нив и никој од вас нека не се заврти. Одете на место каде што ви е заповедано.' 15:66 И ние му ја објавивме оваа уредба дека грешните ќе бидат целосно уништени наутро. Многу | се залага | со | неговиот | луѓе | не | до | срамота | него | 15:67 Луѓето од градот дојдоа кај него радосно. 15:68 Тој рече: „Овие се моите гости; не ме срами. 15:69 Плашете се од Аллах и не срамете ме! 15:70 Тие одговорија: „Зар не ви забранивме вас (луѓето на световите?“ 15:71 Тој рече: „Еве ги моите ќерки; земи ги (во брак), ако сакаш да правиш“. На | страшна | казна | тоа | дојде | врз | Многу | нација | 15:72 По твојот живот, тие талкаа слепо во нивната заслепување. 15:73 На изгрејсонце ги зафати страшен извик. 15:74 Го поставивме (градот) наопаку и врневме врз нив камења од печена глина. 15:75 Навистина, во тоа има знаци за оние кои размислуваат. 15:76 Навистина, тој е на пат кој сè уште постои. 15:77 Навистина, во тоа има знак за оние кои веруваат. На | приказна | на | на | жители | на | на | Дебела | и | Ал | Хиџр | 15:78 Жителите на Тикет беа злосторници. 15:79 И на нив им се одмаздивме, и двајцата се на чист пат. 15:80 И жителите на Ал Хиџр, исто така, ги загрозуваа Пратениците. 15:81 Ние им донесовме знаци, но тие се свртеа. 15:82 Сигурно ги ископаа своите живеалишта од планините. 15:83 Но викот ги зафати утрото, 15:84 и тоа што го заработија не им помогна. Алах | сам | е | на | Создател | на | на | небеса | и | на | земја | 15:85 Ние не ги создадовме небото и земјата и она што е меѓу нив освен вистината. Часот сигурно ќе дојде, затоа, простете им со милосрдно простување. 15:86 Господарот твој е Создател и Знае. 15:87 Ви ги дадовме седумте двојни (стихови, Ал Фатиха) и Моќното свето читање (Коран). 15:88. Пророк | Мухамед | беше | испратени | како | a | предупредувач | до | човештвото | 15:89 И кажи: „Јас сум очигледниот опоменувач“. 15:90 И ние им го спуштивме на преградите, 15:91 кои го скршиле Куранот на делови, 15:92 па по Господарот твој, сите ќе ги испрашуваме 15:93 за она што го направија. 15:94 Објавете го тогаш она што ви е заповедано и одвратете се од неверниците. 15:95 Ние те доволни од оние кои се потсмеваат, 15:96 и оние кои на Аллах му поставија други богови, навистина, наскоро ќе дознаат. 15:97 Навистина, знаеме дека твоите гради се затегнати поради тоа што велат. 15:98 Воздигни со слава на Господарот твој и биди еден од оние кои се нижат. 15:99 Обожувајте го својот Господар додека не ви дојде сигурноста (смртта). 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | е | погоре | сите | тоа | е | поврзани | со | Тој | 16:1 Аллаховата наредба сигурно ќе дојде; не барај да го забрзаш. Возвишен е Он над тоа што Му се дружат. 16:2 Тој ги испраќа ангелите со Духот (Гаврил) по Негова заповед до оние од Неговите обожаватели кои Тој ги избира, (велејќи:) „Предупреди, нема друг бог освен Мене, затоа плаши се од Мене“. 16:3 Тој ги создаде небото и земјата со вистина. Возвишен е Он над она што го придружуваат (нему)! На | благослови | и | милост | на | Алах | 16:4 Тој го создаде човештвото од капка сперма, но сепак е јасен противник. 16:5 И добитокот што Тој го создаде за вас. Во нив имате топлина и други употреби, а од нив јадете. 16:6 Во нив има убавина за тебе кога ги носиш дома и кога ги водиш на пасиште. 16:7 Тие го носат вашиот товар до земја до која не можевте да стигнете инаку освен со мачна работа за себе. Господарот твој е Климент, Семилостив. 16:8 (Тој создаде за вас) коњи, мазги и магариња, кои ги јавате и како украс; и Он го создава она што вие не го знаете. 16:9 Аллах е да го покаже патот. Некои отстапија од него, но да сакаше, ќе ве упати сите вас. 16:10 Тој е кој спушта вода од небото, која обезбедува пиење за вас и дава дрвја од кои се хранат вашите стада. 16:11 И со тоа тој дава род и маслинки, палми и винова лоза и сите плодови. Секако, во ова има знак за народ кој размислува. 16:12 Тој ви ги потчини ноќта, денот, сонцето и месечината. Ѕвездите се подложени на Неговата заповед. Сигурно, во тоа има знак за народ кој разбира. 16:13 И она што Тој ви го умножи на земјата е со различни нијанси; сигурно, во тоа има знак за народ кој памети. 16:14 Тој е кој ви го потчини морето, така што ќе јадете од неговото меко месо и ќе израснете од него украси што ги носите. И ги гледаш бродовите како го ораат својот пат низ него за да ја бараш Неговата благодат и да се заблагодариш. 16:15 Тој постави цврсти планини на земјата за да не се затресе со вас; и реки и патишта, за да бидете упатени. 16:16 И ознаки; а по ѕвездата се водат. 16:17 Дали Оној кој создава како и тој што не создава? Нема да се сеќаваш? 16:18 Ако ги броите Аллаховите благодети, не можете да ги изброите. Аллах, навистина, простува и семилостив. Тоа | е | само | Алах | кој | создава, | вашиот | Бог | е | Еден | Бог | 16:19 Аллах знае сè што криете и сè што откривате. 16:20 Но, оние на кои се повикувате, освен Аллах, не создаваат ништо, тие самите се создадени. 16:21 Тие се мртви, а не живи; и не знаат кога ќе бидат воскреснати. 16:22 Вашиот Бог е Еден Бог. Оние кои не веруваат во вечниот живот, нивните срца не веруваат и се надуени од гордост. 16:23 Аллах без сомнение знае што кријат и што објавуваат. Не ги сака гордите. 16:24 И ако се прашаат: „Што објави Господарот ваш? тие велат: 'Приказни за старите, бајки!' 16:25 Тие целосно ќе ги понесат своите гревови на Денот на Воскресението, и некои од гревовите на оние кои беа заблуди од нив без знаење. Зло е тоа што го грешат. 16:26 Оние кои одеа пред нив, исто така, правеа заговор. Потоа, Аллах од темел се спушти на нивната зграда, а покривот падна врз нив од над нив. И ги стигна казната од каде што не знаеја. 16:27 Тој ќе ги понижи на Денот на Воскресението. Тој ќе рече: 'Каде се Моите партнери, заради чии се спротивставивте?' А оние на кои им е дадено знаење ќе речат: „Денес понижувањето и злото ги паѓаат неверниците. 16:28 кои ангелите ги земаат додека сè уште си наштетувале.' Тогаш ќе се покорат, велејќи: ‚Ние не направивме зло!' Не, Аллах сигурно знае што направивте. 16:29 Влезете во портите на Геена (Пеколот) за да бидете во неа засекогаш. Злото е сместување на гордите. На | награда | на | верници | 16:30 На претпазливите им се вели: „Што објави Господарот ваш? Тие ќе одговорат: „Добро! За оние кои правеа добро на овој свет е добрина; навистина, престојот во вечниот живот е подобро одлично живеалиште за претпазливите. 16:31 Тие ќе влезат во рајските градини, под кои течат реки, и таму ќе имаат сè што сакаат. Па Аллах ги наградува претпазливите, 16:32 кои ангелите ги земаат додека се добри, велејќи: „Мир на вас! Влезете во Рајот за она што го правевте.' Оние | кој | отфрли, | верувам | и | потсмеваат | на | Збор | на | Алах | 16:33 Дали тие бараат ангелите да слезат или наредбата на вашиот Господ да дојде? Така направија и оние што поминале пред нив. Аллах не им направи неправда, туку тие самите си направија неправда. 16:34 па злото што го правеа се навиваа околу нив и беа опфатени со тоа што се потсмеваа. 16:35 Идолопоклониците велат: „Да сакаше Аллах, ниту ние ниту нашите татковци немаше да обожаваме ништо друго освен Него, ниту ќе забранивме ништо без Него“, како што правеа и оние пред нив. Сепак, што треба да направат Гласниците освен да дадат јасно избавување? 16:36 Ние испративме Пратеник до секој народ, велејќи: „Обожувајте го Аллах и избегнувајте ги идолите. Меѓу нив имаше некои кои Аллах ги упати, а некои праведно се склони кон заблуда. Патувајте по земјата и видете каков бил крајот на оние кои негираат (Откровението и пророците)! 16:37 И покрај тоа што сте толку желни да ги упатите, Аллах нема да ги упати оние кои ги заведуваат (другите). Нема да има кој да им помогне. 16:38 Тие свечено се колнат во Аллах дека Аллах никогаш нема да ги оживее мртвите. Не, сигурно ветувањето на Аллах е обврзувачко за Него, иако повеќето луѓе не знаат. 16:39 Ова е за да им го разјасни она за што се спротивставија, и за да знаат оние кои не веруваат дека навистина лажат. На | уредба | на | Алах | 16:40 Кога ќе одредиме нешто, ние само велиме: „Биди“ и тоа е. Оние | кој | се | пациент | и | стави | нивните | доверба | во | Алах | 16:41 А оние кои, откако ќе им се нанесе неправда, се иселиле за Аллахово, Ние ќе ги сместиме со добар (живот) на овој свет, но уште поголема е наградата од вечниот живот, ако знаеја. 16:42 такви се оние кои се трпеливи и се потпираат на Господарот свој. 16:43 Ние никогаш не испративме луѓе пред вас, на кои им објавивме, прашајте ги луѓето кои се сеќаваат, ако не знаете. 16:44 (Ние ги испративме) со јасни знаци и псалми. И Ние ти го спуштивме споменот за да им објасниш на луѓето што им е испратено, за да размислуваат. Оние | кој | направи | зло | и | направи | не | страв | Алах | 16:45 Дали оние што прават зло се чувствуваат сигурни дека Аллах нема да ја натера земјата да ги проголта или дека казната нема да ги падне од каде што не знаат? 16:46 Или, дека Тој нема да ги фати во нивното одење и назад, и тие нема да можат да Го разочараат? 16:47 Или, дека нема да ги фаќа, по малку и да ги уништи? Навистина, вашиот Господар е Климент, Најмилостив. Секој | создаден | работа | ничкум | до | Алах | 16:48. 16:49 Сè што е на небесата и секое лазечко суштество на земјата, а мелеките му се клонат на Аллах и не се гордеат. 16:50 тие се плашат од Господарот свој од над нив и прават како што им е наредено. Алах | предупредува | Неговиот | создавање | не | до | соработник | било кој | со | Тој | 16:51 Аллах вели: „Не земај за себе два бога. Тој е само Еден Бог; па имајте стравопочит кон Мене.' 16:52 Нему му припаѓа сè што е на небесата и на земјата. Негова е религијата засекогаш. Дали тогаш би се плашеле од друг освен од Аллах? На | неблагодарност | на | на | неверник | 16:53 Секаква благодат што ја имате е од Аллах. Секогаш кога сте измачени, стенкајте кон Него. 16:54 Кога ќе ви ја отстрани неволјата, тогаш некои од вас му поставуваат другари на Господарот свој 16:55 за да покажат неблагодарност за она што им го дадовме. Значи, уживајте, наскоро ќе дознаете. 16:56 Тие издвоија дел од она што Ние им го обезбедивме за она што не го знаеја. Од Аллах, ќе бидете испрашувани за вашите фалсификати! 16:57 Тие му припишуваат ќерки на Аллах возвишеност кон Него! Но, тие самите би го имале она што го посакуваат! 16:58 Кога на која било од нив му се дава добра вест за раѓање на женско, лицето му се затемнува и внатре се гуши. 16:59 Поради злото на добрата вест, тој се крие од луѓето, (размислувајќи) дали ќе ја задржи и ќе биде понижен или ќе ја згази во прав. Зло е нивниот суд! 16:60 Оние кои не веруваат во вечниот живот, нивна е лошата слика; и за Аллах е највисокото подобие. Тој е Силниот, Мудриот. 16:61 Ако Аллах ги казни луѓето за нивните гревови, Тој не би оставил ниту едно суштество кое ползи на земјата. Тој ги одложува до одреден рок; кога ќе им дојде рокот, нема да го одложат ниту еден час, ниту ќе можат да го забрзаат. 16:62 Тие му го припишуваат на Аллах она што тие самите не го сакаат. Нивните јазици изговараат невистини (кога велат) најдобрата плата ќе биде нивна. Без сомнение, огнот ќе биде нивен и тие ќе бидат побрзани кон него. На | измама | на | сатаната | 16:63 Навистина, за Аллах, ние испративме пратеници пред тебе во другите народи. Но, сатаната направи нивните дела да им изгледаат праведни, така што денес тој е нивен чувар и ги чека болна казна. На | Куранот | беше | испратени | до | разјасни | и | како | насоки | и | милост | 16:64 Ние не ти ја објавивме Книгата (пророк Мухамед), освен за да им го разјасниш она за што се спротивставуваат, и како упатство и милост за народот кој верува. На | знаци | и | милост | на | Алах | 16:65 Аллах спушта вода од небото со која ја оживува земјата по нејзината смрт. Навистина, во ова има знак за луѓето кои слушаат. 16:66 Навистина, во добитокот има поука за вас. Ние ви даваме да пиете од она што е во нивните стомаци, меѓу нечистотијата (цревата) и крвта, чисто млеко, слатко за оние кои пијат. 16:67 И плодовите на палмата и лозата, од кои добивате опојни средства и здрави намирници. Навистина, во ова има знак за народ кој разбира. 16:68 Господарот твој и објави на пчелата: „Изградете ги вашите домови во планините, во дрвјата и во она што тие го градат. 16:69 Јадете секакви плодови и следете ги лесните патишта на Господарот ваш. Од неговиот стомак излегува пијалок (мед) со многу нијанси во кој има лековити за луѓето. Секако, во ова има знак за народ кој размислува. 16:70 Аллах ве создаде и ве умре. Има некои од вас кои, откако ќе дознаат нешто, ќе бидат вратени во најгрозната состојба на животот, не знаејќи ништо. Аллах е Знаејќи, Моќен. Негирање | на | услуги | на | Алах | и | алчност | 16:71 Аллах во вашите резерви ги претпочита некои од вас над другите. Но, оние кои биле преферирани не ги даваат своите намирници на оние што ги поседува нивната десна рака за да бидат еднакви во неа. Што, дали тие напразно не веруваат на Аллаховата милост? 16:72. Што, веруваат ли во суета; не веруваат ли во Аллаховата милост? 16:73. 16:74 Затоа, не правете параболи за Аллах; Аллах знае, но вие не знаете! На | парабола | на | на | слуга | и | неговиот | господар | 16:75 Аллах дава парабола. Слуга во сопственост на својот господар, кој нема моќ над ништо, и на кого Ние од Наша страна му дадовме добра храна, кој ја троши тајно и отворено, дали се еднакви? Слава му е на Аллах! Не, повеќето од нив не знаат! 16:76 И Аллах наведува парабола. Двајца мажи, едниот е нем и немоќен, товар за господарот каде и да го испрати, се враќа без добро. Дали е еднаков со оној кој наредува правда и оди по прав пат? На | времетраење | на | на | Конечно | Час | 16:77 На Аллах му припаѓа невиденото на небесата и на Земјата. Прашањето за последниот час ќе биде како трепнување на окото, или уште помалку. Аллах има моќ над сè. На | знаци | и | милост | на | Алах | 16:78 Аллах ве извади од утробите на вашите мајки и ви даде слух, вид и срца, за да бидете благодарни. 16:79 Зар не ги виделе птиците што се потчинуваат во воздухот на небото? Ништо не ги држи освен Аллах. Во тоа, секако, има знаци за оние кои веруваат. 16:80. додека од нивната волна, крзно и коса (Тој ви дал) опремување и уживање за некое време. 16:81 Од она што го создаде, Аллах ви даде покривна сенка и ви направи засолништа во планините. Тој ви даде облека за да ве заштити од топлината и облека за да ве заштити од вашето сопствено насилство. Како таков, Тој ги усовршува Неговите милости кон вас, за да се потчинете. На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 16:82 Но, ако тие се одвратат, вашата мисија е само да дадете јасно предупредување. 16:83 Тие ги препознаваат благодатите на Аллах, а потоа не им веруваат; повеќето од нив се неверници. На | неверници | ќе | не | биди | дозволено | до | направи | реституција | на | на | Ден | на | Пресуда | 16:84 На денот кога од секој народ ќе подигнеме сведок, а на неверниците нема да им се даде дозвола, ниту пак ќе им се дозволи да се вратат. 16:85 И кога злосторниците ќе ја видат казната своја, таа никогаш нема да биде олеснета, ниту пак ќе им биде одложена. На | одбивање | на | на | неверници | од | нивните | соработници | 16:86 И кога идолопоклониците ќе ги видат соработниците, ќе речат: „Господару наш, тоа се нашите другари на кои ние ги повикавме другите освен Тебе. Но, тие ќе им возвратат велејќи: „Навистина, вие сте вистински лажливци“. 16:87 На тој Ден тие ќе му понудат да му се покорат на Аллах, а она што го смислија ќе ги остави. 16:88 Оние кои не веруваат и ги забрануваат другите од Аллаховиот пат, на казната ќе им додадеме казна, бидејќи тие расипувале. 16:89 И на тој ден Ние од секој народ ќе издигнеме сведок од нивните против нив, и ќе те донесеме тебе (Пророк Мухамед) како сведок против нив. И ние ти ја спуштивме Книгата во која сè е јасно, како упатство и милост и радосна вест за оние кои се покоруваат. Алах | нарачки | нас | до | биди | само | 16:90 Аллах наредува правда, добри дела и давање на роднините. Тој забранува непристојност, срам и дрскост. Тој ве опоменува за да внимавате. Пцуење | во | на | Име | на | Алах | 16:91 Исполнете го заветот на Аллах, кога ќе склучите завет и не ги прекршувајте заклетвите откако ќе бидат потврдени (со заклетва во Неговото име), бидејќи Аллах го правите гаранција. Аллах знае што правите. 16:92. Аллах те испроба со тоа. На Денот на Воскресението Он ќе ви разјасни сè за што сте се спротивставиле. 16:93 Да сака Аллах, ќе ве направи еден народ. Но, Тој го заблудува кого сака, а на кој што сака му дава упатство. Ќе бидете испрашувани за тоа што сте го направиле. 16:94 Немојте да се заколнувате дека ќе се залажувате еден со друг, за да не ви се лизне стапалото по цврстината, за да не вкусите зло, зашто другите ги забранивте од Аллаховиот пат и да не ве чека голема казна. 16:95 Не продавајте го заветот на Аллах за мала цена. Она што е кај Аллах е подобро за вас ако знаевте. 16:96 Она што го имате е минливо, но она што е кај Аллах останува. Ние ќе ги наградиме пациентите според најдоброто од нивните дела, Верници | ќе | биди | надоместено | за | нивните | добро | дела | 16:97 Зашто, кој прави добро дело, било да е верник или верник, Ние ќе им платиме со платата нивна според најдоброто од делата нивни. Барај | засолниште | во | Алах | од | сатаната | 16:98 Кога ќе го читате Куранот, побарајте засолниште кај Аллах од каменуваниот сатана, 16:99 тој нема никаква власт над верниците кои се потпираат на Господарот свој. 16:100 Тој има власт над оние кои се упатени од него и оние кои Му припишуваат здруженија (Алах). На | Свети | Дух | донесе | на | Куранот | долу | од | Алах | до | Пророк | Мухамед | 16:101 Кога ќе размениме ајет за друг и Аллах најдобро знае што испраќа, тие велат: „Ти си само фалсификатор“. Не, повеќето од нив не знаат. 16:102 Кажи: „Светиот Дух (Гаврил) го спушти од Господарот твој со вистина за да ги потврди оние што веруваат и да им даде водство и радосна вест на оние што се предаваат. 16:103 Знаеме многу добро дека велат: „Смртник го учи“. Јазикот на оној на кого навестуваат е неарап; и ова е чист арапски јазик. 16:104 Оние кои не веруваат во ајетите Аллахови, Аллах не ги упатува за нив е болна казна. 16:105. Неверување | по | верување | 16:106 Кој не верува во Аллах откако ќе поверува, освен оној кој е принуден додека срцето му останува во неговото верување, но тој што ќе ги отвори градите за неверување, ќе го прими Аллахов гнев и за таквите се чека голема казна. 16:107 Тоа е затоа што тие го сакаа овој сегашен живот над вечниот живот. Аллах не ги упатува неверниците. 16:108 Тие се оние чии срца, слух и вид се запечатени од Аллах; тие се безгрижните. 16:109 Во вечниот живот, тие сигурно ќе бидат губитници. 16:110 Тогаш навистина Господарот твој - на оние кои се иселиле, откако биле прогонувани, а потоа се бореле и биле трпеливи, Господарот твој, секако, потоа простува и семилостив. Не | еден | ќе | биди | згрешени | на | на | Ден | на | Пресуда | 16:111 Во Денот кога секоја душа ќе дојде молејќи се за себе и кога на секоја душа ќе биде целосно исплатена за она што го направила, нема да им се прави неправда. Неблагодарност | до | Алах | 16:112 Аллах дава парабола за селото кое било безбедно и мирно. Неговите одредби доаѓаа во изобилство од секаде; но тоа беше неблагодарно за Аллаховите милости. Затоа, за тоа што го правеа, Аллах остави да ја вкуси облеката на гладот и стравот. 16:113. Така, додека тие беа злосторници, беа опфатени со казната. 16:114 Јадете од дозволените и добрите работи со кои Аллах ве снабдил и бидете благодарни за Аллаховите благодати, ако Он го обожувате. На | забрането | храна | на | на | Муслимани | 16:115 Само овие работи Тој ви ги забрани, она што е веќе мртво, крв, свинско месо, она што е принесено на друг освен на Аллах. Но, на оној кој ќе биде принуден да јаде нешто од овие, ниту сакајќи ниту сакајќи да престапи, Аллах простува и милостив. 16:116 И не кажувајте што лажно го опишуваат вашите јазици: „Ова е дозволено, а тоа е забрането“, за да фалсификувате лага за Аллах. Навистина, оние кои фалсификуваат лага за Аллах никогаш нема да напредуваат. 16:117 Кратко (е нивното) уживање, по што ги чека болна казна. На | забрането | храна | на | на | Евреи | 16:118 Ние им го забранивме на Евреите она што веќе ви го кажавме. Ние не им згрешивме, туку тие самите си направија неправда. На | милост | и | простување | на | Алах | 16:119 Навистина, Господарот твој кон оние кои прават зло од незнаење, а потоа се покајани, а Господарот твој потоа, навистина, простува и милостив. Авраам | беше | a | човек | на | чиста | вера | 16:120 Авраам беше (еднаков) народ, послушен на Аллах, со чиста вера и не беше меѓу идолопоклониците. 16:121 секогаш благодарни за Неговите милости. Тој го избра и Тој го упати на прав пат. 16:122 Ние му дадовме добрина на овој свет, а во вечниот живот тој ќе биде меѓу праведните. 16:123 Тогаш, Ти објавивме: „Следете го верата на Авраам, тој со чиста вера, не беше меѓу идолопоклониците. На | Сабота | 16:124 Саботата беше назначена само за оние кои се разликуваа околу неа. На Денот на Воскресението, вашиот Господар ќе ги реши разликите што беа меѓу нив. Покани | луѓе | до | Ислам | со | мудрост | во | на | најдобар | начин | 16:125 Повикај на патот на Господарот твој со мудрост и добра опомена. Спори со нив на најдобар начин. Господарот твој добро ги знае оние кои залутале од Неговиот пат и добро ги знае оние кои се упатени. Трпение | е | најдобар | 16:126 Ако казнуваш, нека твојата казна е пропорционална на казната што ја доби. Но, ако сте трпеливи, подобро е за пациентот. 16:127 Бидете трпеливи; сепак вашето трпение е само со помош на Аллах. Не тагувајте за нив (неверниците), ниту вознемирувајте се поради нивното смислување. 16:128 Аллах е со претпазливите и добрите. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | покажува | некои | на | Неговиот | специјални | знаци | до | Пророк | Мухамед | на | неговиот | чудесна | ноќ | патување | помеѓу | Мека | и | Ерусалим | 17:1 Возвишен е Оној што го носеше Својот обожавател (Пророк Мухамед) да патува ноќе од Светата џамија до најоддалечената џамија што ја благословивме околу неа за да му покажеме некои од знаците Наши. Тој е Слушачот, Гледачот. На | прекумерна | корупција | на | на | Деца | на | Израел | 17:2 Ние му ја дадовме на Мојсеј Книгата и ја направивме патоказ за синовите Израилеви. „Не земајте друг старател освен Мене. 17:3 (Вие сте) потомци на оние што ги носевме (во Ковчегот) со Ное. Тој беше навистина благодарен обожавател.' 17:4 И ние им одредивме на синовите Израилеви во Книгата: „Ќе ја расипете земјата двапати и ќе се искачите многу високо. 17:5 И кога дојде ветувањето на првите, ние ги испративме против вас верниците Наши, моќни, и тие поминаа низ живеалиштата, и ветувањето беше исполнето. 17:6 Потоа, ние ти го вративме враќањето за да победиш над нив, и ти помогнавме со богатство и деца и те направивме поголем домаќин. 17:7 (Рековме): „Ако правите добро, тоа ќе биде за вашите души; но ако правиш зло, така е“. И кога дојде второто ветување (Ги испративме против вас), да ви ги растажат лицата и да влезат во џамијата како што влегоа првиот пат, тие целосно уништија се што ќе наидеа. 17:8 Можеби Аллах ќе ве смилува. Но, ако се вратите, ние ќе се вратиме. Гехената (Пеколот) ја направивме затвор за неверниците. На | Куранот | водичи | до | на | најправилен | начин | 17:9 Овој Куран води кон најправиот пат. Таа радосна вест за голема заработка на верниците кои прават добри дела, 17:10 и за оние кои не веруваат во вечниот живот, Ние им подготвивме болна казна. 17:11 Сепак, човекот се моли за зло како што се моли за добро, човештвото е секогаш избрзано. На | знаци | на | Алах | 17:12 Ние ги назначивме ноќта и денот како два знаци. Потоа, го избришавме знакот на ноќта и го направивме знакот на денот да гледа, за да ја барате благодатта од Господарот свој и да го знаете бројот на годините и пресметката. И ние јасно разграничивме сè. Вашиот | книга | на | дела | на | на | Ден | на | Пресуда | 17:13 И на секој човек - Ние му ја прицврстивме неговата птица на дела на неговиот врат; а на Денот на Воскресението ќе му извадиме книга широко распространета. 17:14 „Прочитајте ја вашата книга. Доволно ти е овој ден како пресметувач против тебе“. Не | душа | мечки | на | товар | на | друг | 17:15 Кој е упатен, тој е упатен само за себе, а кој погреши, тој е само против него. Ниту една душа нема да носи туѓ товар. Ниту, пак, казнуваме додека не испратиме Пратеник. Зошто | на | уништување | на | села | и | области | се јавуваат | 17:16 Кога сакаме да уништиме село, им заповедаме на оние кои живеат во лесно, но тие прават зло во него, тогаш Словото се реализира против него и тоа е целосно уништено. 17:17 Колку генерации уништивме од Ное! Господарот твој е доволен како Оној кој знае и ги гледа гревовите на своите обожаватели. 17:18 За секој кој го сака овој минлив живот, ние брзаме за него што сакаме и на кого сакаме. Потоа, Ние му подготвивме геена каде ќе биде печен, осуден и отфрлен. На | стремејќи се | на | верници | ќе | биди | се заблагодари | 17:19 Секој кој, како верник, го посакува вечниот живот и се труди за него како што треба, ќе им се заблагодари на нивниот труд. 17:20 Ние им помагаме на овие и на оние, дар од Господарот ваш; и дарот на Господарот твој не е ограничен. 17:21 Погледнете како ние претпочитавме некои над другите. Сепак, вечниот живот е поголем по ранг и поголем по предност. Љубезност | и | милост | кон | родители, | семејство | и | тие | во | потреба | се | меѓу | на | нарачки | на | Алах | 17:22 Не поставувајте со Аллах друг бог, или ќе седите осудени и напуштени. 17:23 Господарот твој ти нареди да не обожуваш никого освен Него и да бидеш добар со родителите. Ако некој или и двајцата достигнат старост со тебе, не кажувај: „Жал да ти е“, ниту укорувај ги, туку зборувај им со зборови на почит. 17:24 И спуштете им го крилото на смирението од милост и кажи: „Господаре мој, биди милостив кон нив, како што ме воспитуваа уште од мали нозе“. 17:25 Господарот ваш многу добро знае што е во вашите срца. Ако си добар, Тој им простува на оние кои се каат. 17:26. 17:27 зашто расипниците се браќа на сатаната; а сатаната е неблагодарен на Господарот свој. 17:28 Но, ако се одвратите од нив за да ја побарате милоста на вашиот Господар, надевајќи се дека ќе ја постигнете, тогаш зборувајте со нив со нежни зборови. 17:29 И не држете ја раката врзана за вратот (кога трошите), ниту целосно отворајте ја, така што ќе седите обвинети и сиромашни. 17:30 Господарот твој кому што сака му дава намирници и обилно и скржаво. Тој е свесен и ги гледа Своите обожаватели. Абортус | 17:31 Не убивајте ги вашите деца затоа што се плашите од сиромаштија. Ние ќе обезбедиме за вас и за нив. Да ги убиеш е голем грев. Блуд | 17:32 Не приближувајте се кон блудот, зашто тоа е непристојност, а неговиот пат е зло. Убивање | 17:33 Не убивај ја душата што Аллах ја забранил освен со право. Ако е убиен неправедно, му дадовме власт на неговиот наследник. Но, нека не ја надминува границата во убивањето, зашто ќе му се помогне. Муслимани | се | нарача | до | третираат | сирачиња | добро | 17:34 Не приближувајте се кон богатството на сиракот освен на најдобар начин, додека тој не достигне зрелост. И одржувајте го ветувањето. Ветувањето сигурно ќе биде доведено во прашање. Саем | тргување | е | еден | обврска | врз | Муслимани | 17:35 Давате целосна мерка кога мерите и измерете со рамна вага. Така е подобро и на крајот поправедно. Следете | сигурност | 17:36 Не следете го она што не го знаете. Слухот, видот и срцето за сето тоа ќе бидете испрашувани. Гордост | е | омразен | од | Алах | 17:37 Не одете гордо по земјата. Навистина, никогаш нема да ја раскинеш земјата, ниту ќе достигнеш висина на планини. 17:38 Злобноста на сето ова е омраза кај вашиот Господар. На | цена | за | здружување | друг | со | Алах | 17:39 Тоа е од мудроста што ти ја објави Господарот твој. Не поставувајте со Аллах друг бог, или ќе бидете фрлени во Геена, осудени и отфрлени. 17:40 Што! Дали Господарот твој те удостоил со синови и дали од мелеците си земал жени? Навистина, изговарате монструозна работа! 17:41 Во овој Куран Ние појаснивме за да се сетат; но само ја зголеми нивната аверзија. 17:42 Кажи: „Да имаше други богови со Него, како што велат, тие сигурно ќе бараа пат до Господарот на престолот. Таму | е | ништо, | или | во | на | небеса | или | земја | тоа | прави | не | воздигнува | Алах | 17:43 Возвишеност нека биде Него! Навистина, Тој е возвишен над она што тие го зборуваат! 17:44 Седумте небеса, земјата, и секој што е во нив, воздигнете Го. Нема ништо што не возвишува со Неговата пофалба, но вие не го разбирате нивното воздигнување. Навистина, Тој е Климент, Простувач. На | рецитирање | на | на | Куранот | и | на | одговор | на | на | неверници | до | Пророк | Мухамед | 17:45 Кога го рецитирате Куранот, поставуваме пречка меѓу вас и оние кои не веруваат во вечниот живот. 17:46 На нивните срца им поставуваме превези и на ушите нивни тежина, за да не го разберат тоа. Кога вие (пророкот Мухамед) го спомнувате вашиот Господ сам во Куранот, тие го вртат грбот со одбивност. 17:47 Кога те слушаат, многу добро знаеме како слушаат. Кога заговараат, кога злосторниците ќе изјавуваат: „Ти следиш само маж кој е маѓепсан!“ 17:48 Погледнете со што ве споредија. Тие сигурно залутале и не можат да најдат Пат. 17:49 „Што! ' тие велат. „Кога ќе бидеме (свртени кон) коски и скршени делови, дали ќе бидеме повторно воспитани во ново создание? 17:50 Кажи: „Нека бидете камења или железо, 17:51 или која било друга креација уште помонструозна во вашите умови.' Ќе прашаат: „Кој ќе не врати? Кажи: „Оној што те создал на почетокот“. Ќе ги нишаат главите и ќе прашаат: „Кога ќе биде ова? Кажи: „Можеби е близу, 17:52 на тој Ден, Тој ќе ве повика, а вие ќе Му одговорите со пофалба и ќе мислите дека сте останале само малку. Алах | раскажува | Неговиот | верници | до | зборуваат | со | на | најдобрите | зборови | 17:53 Кажете им на Моите обожаватели, да кажат зборови кои се најубави, сатаната ќе предизвика раздор меѓу нив; тој е јасен непријател на човештвото. 17:54 Вашиот Господ многу добро ве познава. Ќе те смилува ако сака или ќе те казни ако сака. Не те пративме да им бидеш чувар. На | пророци | имаат | различни | рангира | 17:55 Господарот твој добро ги знае сите што се на небесата и на земјата. Ние ги претпочитавме некои пророци над другите, а на Давид му дадовме псалми. Алах | сам | има | на | моќност | до | отстрани | мака | 17:56 Кажи: „Повикај ги оние што ги тврдиш, освен Него. Тие немаат моќ ниту да ја отстранат твојата неволја ниту да ја пренесат‘. 17:57 Тие, ги повикуваат тие самите бараат начин да дојдат до својот Господар, натпреварувајќи се меѓу себе за да бидат поблиску; тие се надеваат на Неговата милост и се плашат од Неговата казна. Навистина, казната на Господарот твој е предмет на претпазливост. 17:58 Нема село освен дека ќе биде уништено или дека ќе го казниме со строга казна пред Денот на Воскресението. Тоа е запишано во Книгата. Знаци | и | испитувања | 17:59 Ништо не нè спречи да ги испратиме знаците освен тоа што старите ги негираат. На Темуд ѝ ја донесовме камилата како видлив знак, но тие и направија неправда. Ние не испраќаме знаци освен за да се плашиме. 17:60 Кога ви рековме: „Навистина, Господарот ваш ги опфаќа сите луѓе. Визијата што ви ја покажавме и дрвото проколнато во Куранот не го направивме освен да биде искушение за луѓето и ги плашиме, но тоа само им ја зголемува големата дрскост. Гордост | на | одлично | грев | на | сатаната, | на | призна | непријател | на | човештвото | 17:61 Кога им рековме на мелеките: „Поклонете му се на Адам“, сите тие се поклонија, освен Иблис (таткото на џините), кој рече: „Дали да му се клањам на оној што Ти го создаде од глина? 17:62 Што мислиш?' тој рече: „Овој што го почести над мене, ако ме одложиш до Денот на Воскресението, ќе ги искорнам сите негови семе освен неколку (со заблуда). На | надомест | на | сатаната | и | неговиот | следбеници | 17:63 „Помина!“ рече Тој. „Навистина, џехенот е ваша награда, а наградата на оние кои ве следат, голема награда. 17:64 Разбудете го со својот глас кој можете меѓу нив. Собирај против нив твојата коњаница и пеш. Споделете им го нивното богатство и децата и ветете им.' Но сатаната не им ветува ништо освен заблуда. 17:65 „Нема да имате власт над моите обожаватели“. Вашиот Господар е нивен Доволен чувар. На | Милост | на | Алах | и | на | неблагодарност | на | луѓе | 17:66 Господарот ваш е тој што ги вози вашите бродови во морето за да ја барате Неговата милост. Тој е навистина Најмилостив кон тебе. 17:67 Кога ќе те снајде несреќа на море, сите освен Оној од оние на кои се молиш ќе те остават; но кога Тој ве избави безбедно во земјата, вие се одвраќате. Човекот е неблагодарен. На | Способност | на | Алах | 17:68 Дали се чувствувате сигурни дека Тој нема да го натера брегот да ве проголта или да пушти вртоглавица од камчиња врз вас? Тогаш нема да најдете чувар за себе. 17:69 Или, дали се чувствувате сигурни дека Тој нема да ве врати во неа по втор пат, и да испрати против вас силна бура и да ве удави поради неверување? Тогаш нема да најдете обвинител (да ви помогне) против Нас. 17:70 Ги почестивме синовите на Адам и ги носевме и на копно и на море. Ние им обезбедивме добри работи и многу ги претпочитавме над многу од нашите созданија. Вашиот | конечна | извештај | картичка | 17:71 На Денот кога ќе ги повикаме сите луѓе со нивното писмо, кому ќе му ја дадат книгата негова во десната рака, ќе ја прочита нивната книга и нема да им биде нанесена неправда ниту со урма. 17:72 Но, кој е слеп во овој живот, ќе биде слеп во вечниот живот и уште повеќе ќе се оддалечи од Патот. На | Милост | на | Алах, | таму | е | не | промена | во | на | начин | на | Алах | 17:73 Навистина, тие беа блиску да те заведат од она што Ние ти го објавивме, за да создадеш друг против нас, а потоа тие сигурно ќе те земат за пријател. 17:74 и да не те зацврстевме, ќе беше многу малку наклонет кон нив; 17:75 тогаш би ви дозволиле да го вкусите двојникот на животот и смртта; и немаше да најдеш никој да ти помогне против Нас. 17:76 За малку ќе те испровоцираа да те избркаат од земјата, но ќе се задржаа само малку по тебе. 17:77 Таков беше нашиот пат со оние што ги испративме пред тебе. Нема да најдете промена на Нашиот пат. На | важност | на | молитва | и | нејзините | награда | 17:78 Воспоставете ја молитвата при опаѓање на сонцето до затемнувањето на ноќта и рециталот на Куранот во зори. Сигурно е сведок на рециталот на Куранот во зори. 17:79 Што се однесува до ноќта, има доброволно дело за да бдеете во дел од неа. Можеби твојот Господ ќе те издигне на пофална станица. A | одлично | молба | 17:80 Кажи: „Господи, дај ми влез на искреноста и излез на искреноста, и дај ми од Твојата победничка сила“. Алах | основана | Неговиот | вистина | 17:81 Кажи: „Вистината дојде и лагата исчезна. Навистина, лагата ќе исчезне.' На | Куранот | беше | испратени | долу | како | a | исцелување | и | a | милост | 17:82 Ние го испративме од Куранот она што е исцеление и милост за верниците, но на злосторниците не им ја зголемува, освен загубата. Неблагодарност | на | човештвото | 17:83 Сепак, кога Ние им даваме благодат на човештвото, тој го врти грбот и се повлекува на едната страна. Но, кога ќе го снајде зло, тој очајува. 17:84 Кажи: „Секој човек работи на свој начин. Но, вашиот Господар многу добро знае кој е најдобро упатен на патот“. Знаење | на | на | дух | 17:85 Те испрашуваат за духот. Кажи: „Духот е од заповедта на мојот Господар. Освен мало знаење, ништо не ви е дадено'. На | Милост | и | Поволност | на | Алах | 17:86 Кога би сакале, би можеле да го одземеме она што ти го објавивме, тогаш нема да најдеш кој да те заштити од нас. 17:87 освен милоста од Господарот твој; зашто Неговата милост кон тебе е навистина голема. На | неспособност | на | човештвото | и | џин | комбинирано | до | произведуваат | еден | Арапски | Куранот | 17:88. На | Куранот | содржи | многу | параболи | на | насоки | 17:89 Навистина, во овој Куран на човештвото искажавме секаков вид парабола, но повеќето луѓе одбиваат сè освен неверување. На | бунтовност | на | на | Корајш | до | порака | донесе | од | Пророк | Мухамед | 17:90 Тие велат: „Нема да веруваме во тебе додека не ни излее извор од земјата, 17:91 или, додека не поседувате градина со палми и винова лоза и не предизвикате реки да бликаат со обилна вода во нив; 17:92 или, додека не го натераш небото да ни падне на парчиња, како што тврдиш, или, како гаранција, не го донесеш Аллах со мелеките пред себе; 17:93 или, додека не поседувате украсена куќа од злато, или додека не се искачите на небото; и нема да веруваме во твоето вознесение додека не ни симнеш книга што можеме да ја читаме.' Кажи: „Возвишување на мојот Господар! Дали сум нешто освен човечки Пратеник?' 17:94. 17:95. 17:96 Кажи: „Алах е доволен како сведок меѓу мене и вас. Тој ги познава и ги набљудува Своите обожаватели'. На | луѓе | на | Рај | и | на | луѓе | на | Пеколот | 17:97 Оние кои Аллах ги упатува, се упатени; но за оние што Он ги заблуда, нема да најдете друг чувар освен Него. На Денот на Воскресението ќе ги собереме сите на нивните лица, слепи, неми, глуви. Геена ќе биде нивно засолниште, кога и да се намали, Ние ќе им го зголемуваме пожарот. 17:98. 17:99 Зар не видоа дека Аллах, кој ги создаде небесата и земјата, има моќ да создаде нивни слични? Нема сомнеж дека Он им одредил рок, но неверниците одбиваат се освен неверување. На | алчност | на | човештвото | 17:100. На | неверување | на | Фараон | 17:101 На Мојсеј му дадовме девет јасни знаци. Прашајте ги синовите на Израел како дошол кај нив. Кога фараонот му рече: „Мојсеј, мислам дека си маѓепсан“. 17:102 „Знаете“, одговори тој, „дека никој освен Господарот на небесата и земјата ги испрати овие како јасни докази. Фараоне, верувам дека си уништен.' 17:103 Фараонот сакаше да ги разбуди за да ја напуштат земјата, но Ние го удавивме заедно со сите што беа со него. 17:104 А потоа им рековме на синовите Израилеви: „Живејте во земјата! Кога ќе дојде ветувањето за вечниот живот, ќе ве собереме сите заедно“. На | точно | следбеници | на | претходно | пророци | плаче | во | смирение | кога | тие | слушам | на | рецитирање | на | на | Куранот | бидејќи | тие | знам | тоа | е | на | вистина | од | Алах | 17:105 Ние го испративме со вистината, и со вистината слезе. Ние не те испративме освен радосник и опоменувач, 17:106 и Ние го поделивме Куранот за да го читате на човештвото во интервали и го испраќавме последователно. 17:107 Кажи: „Верувај во тоа или не верувај. Кога им се чита на оние на кои им е дадено знаење пред да паднат на ничкум на нивните лица 17:108 и кажи: „Возвишени му се на нашиот Господ! Ветувањето на нашиот Господ е извршено. 17:109 Тие паѓаат на брадата, плачејќи и тоа ги зголемува во смирението. 17:110 Кажи: „Повикувајте го Аллах или повикајте го Милостивиот; кое и да го повикате, Нему му припаѓаат најубавите имиња.' Не молете се ниту гласно, ниту тивко, туку барајте среден пат меѓу нив. Алах | упатува | нас | до | воздигнува | Тој | со | Неговиот | егзалтации | постојаноДикр | 17:111 Кажи: „Фала му е на Аллах кој не зеде син; кој нема соработник во Царството; ниту од понизност некој чувар.' И воздигнувајте Го постојано со воздигнувања. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Таму | е | не | кривост | во | на | Куранот | 18:1 Пофалбата му припаѓа на Аллах кој му ја испрати Книгата на својот обожавател (Пророк Мухамед) и не направи никакво криво во неа. 18:2 непоколеблива. Да предупреди на големо насилство од Него и да им даде радосна вест на верниците кои прават добри дела дека ќе им биде добра плата 18:3 и во него ќе живеат вечно. На | Куранот | предупредува | тие | кој | кажи | тоа | Тој | има | преземени | a | син | тоа | нивните | велејќи | е | a | лага | против | Алах | 18:4 И тој (Куранот) ги предупредува оние кои велат: "Алах зеде син." 18:5 Навистина, тие немаат знаење за ова, ниту тие ниту нивните татковци; тоа е монструозен збор што излегува од нивните усти, тие не кажуваат ништо друго освен лага. 18:6 Сепак, веројатно, ако не веруваат во оваа вест, ќе се истрошиш од тага и ќе ги следиш. 18:7 Ние го назначивме сето она што е на земјата за украс, за да испитаме кој од нив е најдобро дело. 18:8 Ние сигурно ќе го намалиме сето она што е на него на јалова прашина. На | приказна | на | на | придружници | на | на | пештера | и | на | гробница | камен | 18:9 Или, дали мислите дека придружниците на пештерата и на гробниот камен беа чудо меѓу знаците Наши? 18:10 Кога младите побараа засолниште во пештерата, тие рекоа: „Господи, дај ни од Твојата милост и дај ни со чесност во нашата работа“. 18:11 Многу години им го запечатувавме слухот во пештерата, 18:12 и потоа ги оживеавме за да дознаеме која од двете страни најдобро може да ја пресмета должината на нивниот престој. Зошто | на | мажи | на | на | пештера | лево | нивните | луѓе | 18:13 Навистина ви ги кажуваме нивните вести. Тие беа млади луѓе кои веруваа во Господарот свој, а Ние им го зголемивме упатството. 18:14 Ги зацврстивме нивните срца кога станаа и рекоа: „Господарот наш е Господар на небесата и земјата. Ние нема да повикаме друг бог освен Него; (зашто ако го направивме), ќе зборувавме безобразно (со неверување). 18:15 Овие, нашиот народ си прими богови, освен Аллах. Зошто не носат некој јасен авторитет во врска со нив! Кој прави поголемо зло од оној кој фалсификува лага против Аллах?' 18:16 Кога ќе се оддалечите од нив и од она што го обожаваат, освен Аллах, побарајте засолниште во пештерата. Аллах ќе ви ја даде Својата милост и ќе ви даде благ проблем за вашата работа. 18:17 Можеби сте го виделе изгрејсонцето како се наклонува десно од нивната пештера, и додека заоѓаше, поминете покрај нив лево, додека тие останаа на отворен простор во Пештерата. Тоа беше еден од знаците на Аллах. Оној што Аллах го упатува, тој е во право упатен; но оној што Он го заблуди, нема да му најдеш чувар да го води. 18:18 Можеби мислевте дека се будни, иако спиеја. Ги вртевме десно и лево, додека нивното куче ги растегнуваше шепите на влезот. Да ги видевте, сигурно ќе се исполнивте со ужас и ќе им го свртевте грбот во лет. 18:19 Како такви Ние ги оживеавме за да се испрашуваат еден со друг. „Колку долго останавте овде? праша еден од нив. „Тука сме еден ден, или дел од него“, одговориле тие. Тие рекоа: „Вашиот Господ најдобро знае колку долго сме останале овде. Еден од вас нека оди во градот со ова сребро (монета) и нека бара некој што има најчиста храна и нека донесе храна од неа. Нека биде љубезен, но никој нека не почувствува дека сте вие. 18:20 Зашто, ако се појават пред вас, ќе ве каменуваат до смрт или ќе ве вратат во нивната религија. Тогаш никогаш нема да напредуваш'. 18:21 И така ги натеравме (неверниците) да се сопнуваат на нив, за да знаат дека ветувањето Аллахово е вистина и дека нема сомнеж во Часот. Тие се расправаа меѓу себе за нивната работа, а потоа (неверниците) рекоа: „Изградете зграда над нив (нивните останки). Нивниот Господ најдобро знае кои биле тие. „Но, оние кои надвладеаа над ова прашање рекоа: „Ќе изградиме околу нив џамија“. 18:22 Некои ќе речат: „Тие беа тројца; нивното куче беше четврто“. Други, погодувајќи го Невиденото, ќе речат: „Тие беа пет, а нивното куче беше шестото“. И уште други: „Седум; нивното куче беше осмо“. Кажи: „Господарот мој најдобро го знае нивниот број. Освен неколку, никој не го знае нивниот број.' Затоа, немојте да се расправате со нив освен во надворешната расправа и не прашувајте никого од нив за нив. План | во | на | Име | на | Алах | од | велејќи | ИншаАллах, | Алах | спремни | 18:23 Не кажувајте за ништо: „Ќе го направам тоа утре“, 18:24 освен ако (додавате) „ако Аллах сака“. И спомни си го Господарот твој кога ќе заборавиш и кажи: „Можеби Господарот мој да ме упати на нешто што е поблиско од ова“. 18:25 И останаа во пештерата триста години и на тоа додадоа уште девет. 18:26 Кажи: „Никој освен Аллах не знае колку долго останаа. Нему му припаѓа невиденото на небесата и на земјата. Колку добро гледа и колку добро слуша! Тие немаат друг чувар освен Него, и Тој никому не дозволува (да го дели) Неговото владеење“. Не | еден | може | промена | на | Зборови | на | Алах | 18:27 Рецитирај што ти е објавено во Книгата на Господарот твој. Никој не може да ги промени Неговите Зборови. Нема да најдете друго засолниште освен Него. Трпение | со | на | верници | на | Алах | 18:28 И бидете трпеливи со оние кои го повикуваат Господарот свој наутро и навечер, посакувајќи го Неговото Лице. И не оттргнувајте ги очите свои од нив, кои ги посакуваат добрите работи од овој живот, ниту слушајте го оној чиешто срце го занемаривме со сеќавањето Наше; така што тој ја следи сопствената страст, а аферата му станала прекумерна. На | луѓе | на | Пеколот | 18:29 Кажи: „Ова е вистината од Господарот ваш. Кој сака нека верува, а кој сака нека не верува'. За злосторниците подготвивме оган, чијшто павилјон ги опфаќа. Кога ќе викаат за олеснување, ќе бидат опсипани со вода жешка како стопен бакар, која ќе им ги изгори лицата; колку лош пијалок, и колку лошо место за одмор! На | луѓе | на | Рај | 18:30 Што се однесува до оние кои веруваат и прават добри дела, Ние не ја трошиме платата на секој што прави добри дела. 18:31 Тие ќе живеат во рајските градини, под кои течат реки. Ќе бидат украсени со златни нараквици и облечени во зелени свилени облеки и брокат, потпрени на каучи; колку е одлична нивната награда и колку е убаво нивното почивалиште! На | парабола | на | на | два | градини | 18:32 Кажи им ја параболата за двајца мажи. На едниот му дадовме две лозја и ги опколивме со палми, а меѓу двете поставивме посеана нива. 18:33 Секоја од двете градини ги даваше своите плодови и не пропадна ни најмалку и направивме река да блика низ нив. 18:34 па тој имаше плод. Додека зборуваше со својот придружник, додека разговараше со него: ‚Моето богатство е пообилно од твоето и луѓето имаат поголема почит кон мене.' 18:35 И кога, откако си направи неправда, влезе во својата градина, рече: „Не мислам дека ова некогаш ќе загине! 18:36 Ниту, пак, мислам дека ќе дојде Часот. Дури и да се вратам кај мојот Господ, сигурно ќе најдам подобро место од ова.' 18:37 Неговиот придружник рече, за време на неговиот разговор со него: „Што, не верувате во Оној кој ве создаде од прав, потоа од капка сперма, а потоа ве обликуваше во човек! 18:38 Тој е Аллах, мојот Господар, и јас никого нема да му придружам на Господарот Мој. 18:39 Кога влеговте во вашата градина, зошто не рече: „Ако сака Аллах, нема сила освен од Аллах“. Иако ме гледаш помал од себе во богатството и децата, 18:40 можеби мојот Господ ќе ми даде градина подобра од твојата и ќе испрати гром од небото, така што наутро ќе биде падина од прав, 18:41 или, наутро, нејзината вода ќе се исцеди во земјата, така што нема да имате средства да стигнете до неа.' 18:42 И сите негови плодови беа уништени, а утрото тој ги исцеди рацете со тага за сето она што го потроши на него, зашто се сруши врз неговите пергола, и рече: „Да не би се поврзал со никого со мојот Господи!' 18:43 Тој немаше домаќин да му помогне освен Аллах, и тој беше беспомошен 18:44 тој ден. Врховноста му припаѓа само на Аллах, Вистинскиот. Тој е најдобар за наградување и најдобар крај. На | парабола | за | ова | присутни | живот | 18:45 Кажи им парабола за овој сегашен живот. Тоа е како вода што ја спуштивме од небото со која се мешаат растенијата на земјата, а наутро е слама, ветрот расфрла. Аллах е моќен над сè. 18:46 Богатството и децата се украс на овој сегашен живот. Но, она што е трајно и добрите дела, кај Господарот твој се подобри во награда и надеж. Настани | на | на | Ден | на | Пресуда | 18:47 И на Денот кога ќе ги покренеме планините и ќе ја видите земјата како срамнета рамнина. кога ќе ги собереме и не оставаме ни еден зад себе, 18:48 и тие ќе бидат претставени во редови пред Господарот ваш (кој ќе им рече:) Се вративте кај нас онака како што Ве создадовме првиот пат. Не, тврдевте дека нема да ви закажеме состанок! 18:49 И Книгата ќе биде поставена, и ќе ги видите грешниците како се плашат од она што е во неа. Ќе речат: „Тешко нам! Како е, оваа книга не испушта ништо мало или големо, сите се бројат! “ И ќе најдат присутно она што го направија, и Господарот твој никому нема да му наштети. сатаната | е | на | татко | на | џин | и | не | еден | ангел, | и | тој | и | неговиот | потомци | се | на | јасно | непријател | на | човештвото | 18:50 Кога им рековме на мелеките: „Поклонете му се на Адам“, сите се поклонија, освен Иблис, кој беше еден од џиновите, непослушен на наредбата на својот Господар. Дали тогаш ќе го земете него и неговите потомци за ваши заштитници, освен Мене, кога тие се вашиот јасен непријател? Колку е лоша размената за злосторниците! 18:51 Ниту ги направив сведоци на создавањето на небото и земјата, ниту на нивното создавање. Никогаш не би ги прифатил оние што ги заведуваат другите да бидат Мои поддржувачи. На | испрашување | на | на | Ден | на | Пресуда | 18:52 И Денот кога ќе рече: „Повикај ги оние за кои тврдеше дека се Мои соработници! Тие ќе ги повикаат, но нема да добијат одговор, бидејќи ќе поставиме јаз меѓу нив. 18:53 И кога злосторниците ќе го видат огнот на пеколот, ќе сметаат дека таму ќе паднат. Нема да најдат спас од него. 18:54 На луѓето во овој Куран им кажавме секакви параболи; човекот е најспорната работа. Таму | е | ништо | до | спречи | луѓе | од | верувајќи | и | прашува | Алах | до | прости | нив | 18:55. На | мисија | на | на | Гласници | 18:56 Ние ги испраќаме Пратениците Наши само да објавуваат радосна вест и да опоменуваат. Но, неверниците се расправаат со лажни аргументи за да ја загрозат вистината. Тие ги земаа Моите стихови и опомени за потсмев. Оние | кој | ќе | не | биди | водени | 18:57 Кој е поголем во злото од оној кој, кога ќе се потсети на ајетите на Господарот свој, ќе се одврати од нив и ќе заборави што му испратија рацете пред него? На нивните срца им поставивме превези за да не го разберат тоа, а во нивните уши има тежина. Дури и да ги повикате на упатство, тие никогаш нема да бидат водени. Алах | е | на | Простувач, | на | Сопственик | на | Милост | 18:58 Господарот твој простува, има милосрдие. Да беше Негова волја да ги одведе на задача за она што го заработија, Тој ќе ја забрзаше нивната казна; но тие имаат одреден час од кој никогаш нема да избегаат. 18:59 И тие села! Кога станаа злобни Ние ги уништивме и им одредивме средба за уништување. На | приказна | на | Пророци | Мојсеј | и | Ал | Кидр, | на | Зелена | Човек | 18:60 Кога Мојсеј ѝ рече на својата (помошна) младост: 'Нема да се откажам додека не стигнам до точката каде што се спојуваат двете мориња, иако треба да продолжам многу години.' 18:61 Но, кога дојдоа до местото каде што се сретнаа двајцата, ја заборавија својата риба, која се проби во морето. 18:62 И кога отидоа понатаму, тој му рече на својата млада помошничка; „Донесете ни го појадокот; ние сме истрошени од нашето патување.' 18:63 Тој одговори: „Што мислиш, ја заборавив рибата кога се одмаравме на карпата. Никој освен сатаната ме натера да заборавам да го спомнам ова. 18:64 „Ова е она што го баравме!“ рече тој, и тие повторно тргнаа по стапките А. 18:66 Мојсеј му рече: „Може ли да те следам за да можеш да ме научиш дека си научил за праведноста? 18:67 „Нема да трпиш трпеливо со мене“, одговори Тој. 18:68 „Зашто, како можеш трпеливо да трпиш со она што никогаш не си го опфатил во своето знаење?“ 18:69 Тој (Мојсеј) рече: „Ако Аллах сака, ќе ме најдете трпелив, нема да ја послушам вашата наредба. 18:70 Тој рече: „Ако ме следиш, не смееш да ме прашуваш за ништо додека јас самиот не ти кажам за тоа“. 18:71 Така тие заминаа. Кога се качиле на брод, тој направил дупка во него. „Што, направивте дупка во неа“, рече тој, „дали ги удави нејзините патници? Направивте страшна работа“. 18:72 „Зарем не ти реков“, одговори тој, „дека нема да трпиш со мене?“ 18:73 Мојсеј рече: „Не ме обвинувај за она што го заборавив, ниту ме притискај да направам нешто што е премногу тешко. 18:74 и така си заминаа. Потоа сретнале момче и тој го убил. Тој (Мојсеј) извика: „Што, дали си уби чиста душа, а тоа не е направено (како одмазда) за душа, си направил страшна работа“. 18:75 „Не ти реков“, одговори тој, „дека нема да можеш трпеливо да трпиш со мене?“ 18:76 Тој (Мојсеј) рече: „Ако те испрашувам пак, не дозволувај да бидам твој придружник; веќе имаш доволно изговор“. 18:77 Така тие заминаа и потоа дојдоа кај жителите на едно село. Тие побарале храна од нејзините жители, но тие одбиле да ги угостат. Таму нашле ѕид кој требало да се урне, по што неговиот придружник го обновил. Тој (Мојсеј) рече: „Да сакаше, можеше да земеш плата за тоа“. 18:78 Тој рече: „Ова е разделба меѓу мене и тебе. Но, сега ќе ви го кажам толкувањето на она што не можевте трпеливо да го поднесете. 18:79 Што се однесува до бродот, тој им припаѓаше на сиромашни луѓе кои работеа на морето. Го направив несовршен затоа што зад нив имаше крал кој со брутална сила го земаше секој брод. 18:80 Што се однесува до момчето, неговите родители се верници и се плашевме да не им се наметне со својата дрскост и неверување. 18:81 Наша желба беше нивниот Господ да им даде друг во замена, друг подобар во чистота и нежност. 18:82 Што се однесува до ѕидот, тој им припаѓаше на две сирачиња во градот. Под него беше (закопано) богатство што им припаѓаше. Нивниот татко бил праведник и Господарот твој сакал кога ќе станат мажествени да го изнесат нивното богатство како милост од Господарот твој. Тоа што го направив не беше направено по моја команда. Тоа е толкувањето на она што не можевте да го поднесете со трпение.' На | приказна | на | ThulKarnain | 18:83 Ќе те прашаат за Тул-Карнаин (кралот Кир ака Кореш Велики од Персија). Кажи: „Ќе ти рецитирам нешто од неговата приказна. 18:84 Ние го воспоставивме во земјата и му дадовме средства за сè. 18:85 Патуваше по пат 18:86 додека, кога стигна до зајдисонцето, го најде како заоѓа во каллив извор, а во близина најде народ. „Тул-Карнаин“, рековме, „или мора да ги казниш или да им покажеш љубезност“. 18:87 Тој одговори: „Злобникот ќе го казниме. Потоа ќе се врати кај Господарот свој и Тој ќе го казни со жестока казна. 18:88 Што се однесува до оној кој верува и прави добри дела, ќе добие добра награда како награда и ќе му зборуваме со благ заповед. 18:89 Потоа тргна по патот, 18:90 додека не дојде до изгрејсонцето, го најде како изгрева на народ на кој Ние не обезбедивме превез против него за да ги засенчи. 18:91 Значи, ние го опфативме во знаење она што беше со него. 18:92 Потоа тргна по патот, 18:93 кога стигна меѓу двете бариери, на едната страна од нив најде народ кој едвај го разбира говорот. Гог | и | Магог | се | забарикадирани | зад | a | бариера | но | ќе | биди | нека | лабава | само | пред | на | крај | на | на | светот | 18:94 „Тул-Карнаин“, рекоа тие, „гледајте, Гог и Магог ја расипуваат земјата. Изградете ни бариера меѓу нас и нив, а ние ќе ви оддадеме почит“. 18:95 Тој одговори: „Она што ми го дал мојот Господ е подобро, затоа помогни ми со сета своја сила, и јас ќе изградам преграда меѓу тебе и меѓу нив. 18:96 Донеси ми железни инготи.' Откако се израмни меѓу двете карпи, рече: „Дувај“. И кога го запали, рече: „Донеси ми растопен бакар да го истурам“. 18:97 Потоа тие не можеа ниту да го скалаат, ниту можеа да го пробијат. 18:98 Тој рече: „Ова е милост од мојот Господар. Но, кога ќе дојде ветувањето на мојот Господ, тој ќе го направи прав. Ветувањето на мојот Господар е вистина.' 18:99 На тој ден, Ние ќе ги оставиме да се напнат еден на друг, и ќе се разнесе во Рогот, и ќе ги собереме сите заедно. 18:100 На тој ден на неверниците ќе им го прикажеме џехенот. 18:101 чии очи беа заслепени за Мојот спомен и не можеа да слушнат. " Барај | на | насоки | на | верувајќи | власти | 18:102 Дали неверниците мислат дека можат да ги земат моите обожаватели за други водичи освен Мене? Ние ја подготвивме Геена да биде гостопримство на неверниците. Оние | чија | дела | се | изгубени | 18:103 Кажи: „Дали да ви кажеме за оние кои се најголемите губитници во делата? 18:104 (Тие се) оние чии напори на овој свет заблудуваат, а мислат дека тоа што го прават се добри дела. 18:105 Тие се оние кои не веруваат во ајетите на Господарот свој и негираат дека некогаш ќе се сретнат со Него, нивните дела пропаднале. На Денот на Воскресението, ние нема да им дадеме никаква тежина. 18:106 Геена е нивната награда; затоа што тие не веруваа и се потсмеваа на Моите ајети и на Моите Пратеници. Оние | чија | дела | победа | 18:107 Гостопримството на оние кои веруваат и прават добри дела ќе бидат рајски градини 18:108 каде што ќе живеат засекогаш и никогаш не посакуваат да бидат отстранети од него. На | магнитуда | на | на | Зборови | на | Алах | 18:109. Како | до | сретнете | Алах | 18:110 Кажи: „Јас сум само човек како тебе, ми се откри дека твојот Бог е Еден Бог. Оној кој се надева на средба со Господарот свој, нека прави добро дело и никого немој да му придружува на обожавањето на Господарот свој.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 19:1 KaafHaYa'aeenSaad. На | приказна | на | Пророк | Захарија | и | на | раѓање | на | неговиот | син | Џон | 19:2 Спомнување на милоста на твојот Господар на неговиот обожавател Захарија, 19:3 кога го повика Господарот свој во тајност, 19:4 велејќи: „Господи мој, моите коски се изнемоштени, а главата ми свети сребрено со старост. Сепак, никогаш Господи, не сум бил неблагословен во молитвата кон Тебе. 19:5 Навистина, се плашам од моите роднини кои ќе ме наследат, зашто мојата жена е неплодна. Дај ми роднина 19:6 кој ќе биде мој наследник и наследник на Домот Јаковов, и ќе го задоволи, Господи, мој.' 19:7 „О Захариј, Ти вестиме за син, и тој ќе се вика Јован (Јахја); име кое никогаш претходно не сме го дале“. 19:8 „Како ќе имам син, Господи“, праша тој, „кога мојата жена е неплодна, а јас сум напреднат во години?“ 19:9 Тој одговори: „Така ќе биде; Господарот твој вели: „Мене ми е лесно, навистина, јас те создадов пред време кога не беше нешто“. 19:10 Тој (Захарија) рече: „Господи, направи ми знак“. Тој одговори: „Твој знак е дека нема да зборуваш со луѓето три ноќи без грешка“. 19:11 Потоа излезе од Светилиштето кај својата нација и им даде знак да го воздигнат (нивниот Господ) во зори и навечер. 19:12 (Ние рековме): „О Јован, придржувај се до Книгата“ и Му дадовме суд додека беше дете. 19:13 и нежност од Наша страна и чистота, и тој беше претпазлив; 19:14 почитувајќи ги своите родители, не се ниту арогантни ниту бунтовни. 19:15 Мир на него на денот кога се роди и на денот кога ќе умре, и на денот кога ќе воскресне жив. На | приказна | на | на | Богородица | Марија; | на | зачнување | и | раѓање | на | Пророк | Исус | 19:16 И спомни во Книгата, Марија, како таа се повлече од својот народ во источно место и зеде превез од нив; На | зачнување | на | Пророк | Исус | 19:17 Ние ѝ го испративме нашиот Дух (Габриел) слично на совршен човек. 19:18 (И кога го виде) рече: „Се засолнувам кај Милостивиот од тебе! Ако се плашиш.' 19:19 „Јас сум Пратеник на твојот Господар“, одговори тој, „и дојдов да ти дадам чисто момче“. 19:20 „Како да родам син“, одговори таа, „кога не ме допре човек и не ме допре нечесно?“ 19:21 "Дури и така", одговори тој, "како што рече вашиот Господар: Лесно ми е. И Ние ќе го направиме знак за луѓето и милост од Наша страна. На | раѓање | на | Пророк | Исус | 19:22 Потоа го носеше и се повлече на далечно место. 19:23 И кога породилните болки ја нападнаа покрај стеблото на палма, таа рече: „Ах, да умрам пред ова и да станам нешто заборавено! 19:24 Тој ѝ викна одоздола: „Не тагувај, види, твојот Господ даде река под тебе. 19:25 и протресете го стеблото на оваа палма и ќе ви падне свежи зрели урми. 19:26 Затоа јадете и пијте и радувајте се со очите свои. Ако сретнете некој човек, кажи му: „Јас му се заветив на Милостивиот пост и нема да зборувам со никого денес“. Марија | подарува | неа | син | до | неа | луѓе | 19:27 Таа дојде кај својот народ, носејќи го; и рекоа: „О Марија, ти направи чудовишна работа. 19:28 О, сестро на Арон, татко ти никогаш не бил злобен човек, ниту мајка ти била нечесна.' 19:29 Така таа покажа кон него (пророкот Исус). Но, тие одговорија: 'Како можеме да зборуваме со бебе во лулка?' На | бебе | Исус | зборува | до | неговиот | семејство | 19:30 Тој (бебето) рече: „Јас сум обожавател на Аллах. Аллах ми ја даде Книгата и ме направи Пратеник. 19:31 Тој ме направи да бидам благословен каде и да сум, и ме задолжи со молитва и милосрдие додека сум жив. 19:32 (Тој ме направи) љубезен кон мајка ми; Не ме направи арогантен, непросперитетен. 19:33 Мир на мене на денот кога се родив и на денот кога ќе умрам; и во денот кога ќе воскреснам жив.' 19:34 Таков беше (Пророк) Исус, синот на Марија. Поговорка на вистината, за она што тие се сомневаат. На | варијанса | помеѓу | Назареци | и | Христијани | 19:35 Не е Аллах да земе син! Возвишеност за Него! Кога ќе одреди нешто, Тој само вели: „Биди“, и тоа е. 19:36 Навистина, Аллах е мојот Господар и вашиот Господар, затоа обожувајте Го. Тоа е Правиот пат. 19:37 Но, партиите паднаа во несогласување меѓу себе, тогаш тешко на оние кои не веруваат за сцената на Страшниот ден. 19:38 Колку добро ќе слушаат и гледаат на Денот кога ќе дојдат пред нас! Злосторниците денес се во очигледна заблуда. 19:39 Предупреди ги за Денот на неволја, кога ќе се реши работата, додека тие безгрижно не веруваат. 19:40 Зашто Ние ќе ја наследиме земјата и се што е на неа. Кај нас тие ќе се вратат. На | приказна | на | Пророк | Авраам | и | неговиот | семејство | 19:41 Спомни во книгата Авраам; Тој беше вистинит и пророк. 19:42 Тој му рече на својот татко: „О татко, зошто да се поклонуваш на она што ниту може да види, ниту да слушне, ниту да ти помогне во ништо? 19:43 Татко, знаењето дојде до мене, кое не дојде ти, затоа, следете ме. Јас ќе ве водам до патека на ниво. 19:44 Татко, не се поклонувај на сатаната; зашто сатаната се побуни против Милостивиот. 19:45 Оче, се плашам дека казната на Милостивиот ќе падне врз тебе и ќе станеш водич на сатаната.' 19:46 Но тој одговори: „Дали се оддалечуваш од моите богови, Аврааме? Секако, ако не престанеш, ќе те каменувам, затоа остави ме уште некое време.' 19:47 „Мир нека ви е“, рече тој (Авраам): „Ќе го повикам мојот Господ да ви прости, зашто Тој беше милостив кон мене. Авраам | лисја | неговиот | луѓе | на | сметка | на | нивните | идолопоклонство | и | е | благословен | со | синови | 19:48 Сега ќе заминам од вас и од она што го повикувате, освен Аллах. Ќе го повикам мојот Господ. Можеби нема да бидам неблагословен да го повикувам мојот Господ.' 19:49 Па кога тој се одврати од нив и од оние што ги обожуваа, освен Аллах, му ги дадовме Исак и Јаков. Секој од нив направивме пророк, 19:50 и Ние им ја дадовме нашата милост и им одредивме вистинит, многу искрен јазик. Алах | зборува | до | Мојсеј | 19:51 Спомни во Книгата, Мојсеј. Тој беше посветен, гласник и пророк. 19:52 Ние го повикавме од десната страна на планината и го привлечевме во (Божествен) разговор. Арон | е | направени | a | пророк | 19:53 Од нашата милост му го дадовме брат му Арон, пејгамбер. Исмаел | беше | a | гласник | и | a | пророк | 19:54 И спомни во Книгата, Исмаил; и тој беше верен на своето ветување, Пратеник и Пратеник. 19:55 И им нареди на својот народ да се молат и да даваат милостина и Господарот негов беше задоволен од него. Идрис | беше | a | пророк | 19:56 И спомни во Книгата, Идрис; и тој беше од вистината и пророк, 19:57 Го подигнавме на високо место. Сите | на | пророци | се | се спушти | од | Адам | 19:58 Тоа се оние кои Аллах ги благослови меѓу пророците од потомството на Адам и од оние што ги родивме со Ное; потомците на Авраам, на Израел и на оние кои Ние ги упативме и ги избравме. Зашто, кога им се читаа стиховите на Милостивиот, тие плачејќи паѓаа ничкум. Оние | кој | отпад | нивните | молитви | и | тие | кој | покај се | 19:59 Но генерацијата што ги наследи ги потроши своите молитви и ги следеше нивните желби, па ќе наидат на заблуда На | мир | на | Рај | 19:60 освен оној кој се кае и верува и прави добри дела; тие ќе бидат примени во Џеннетот и нема да им се навредува на ниту еден начин. 19:61 (Тие ќе влезат во) рајските градини, кои Милостивиот им ги ветил на Своите обожаватели во невидено. Навистина, Неговото ветување ќе дојде. 19:62 Таму нема да слушаат празно зборување, туку само мир. И таму ќе им се даде храна во зори и навечер. 19:63 Тоа е рајот што ќе им го дадеме на внимателните верници да го наследат. На | ангел | Габриел | само | се спушта | од | на | команда | на | Алах | 19:64 (Габриел рече:) „Ние не слегуваме освен по наредба на вашиот Господар. Нему му припаѓа сè што е пред нас и сè што е зад нас, и сè што лежи помеѓу. Вашиот Господ не заборава. Алах | е | Господе | на | на | небеса | и | земја | 19:65. Дали знаете некој што може да се именува со Неговото Име!' На | луѓе | на | Пеколот | 19:66 Човекот вели. „Што, кога ќе умрам, ќе оживеам? 19:67 Зар човекот нема да се сеќава дека Ние го создадовме порано кога тој не беше нешто. 19:68 За Господарот твој, ќе ги собереме и нив и шејтаните, и ќе ги продефилираме клекнувајќи на колена во Џехен. 19:69. 19:70 Само ние знаеме кој најмногу заслужува да биде изгорен во него. Сите | ќе | искуство | Пеколот | но | на | претпазлив | верници | ќе | биди | зачувани | 19:71 Нема еден од вас кој нема да слезе до него; такво нешто е определено од Господарот твој. 19:72 Тогаш, Ние ќе ги спасиме оние кои беа претпазливи од Нас, но злосторниците ќе бидат оставени таму да клекнат на колена. 19:73 Кога ќе им се читаат Наши јасни ајети, неверниците им велат на верниците: „Која од двете страни има подобра позиција или друштво? 19:74 Колку генерации уништивме пред нив, кои беа многу поголеми по богатство и пофалби! 19:75 Кажи: „Кој е во заблуда, Милостивиот нека си го продолжи животот додека не го види она што им се заканувало, било да е тоа казна или Час. Тогаш ќе знаат чие е најлошото место, а кој послаб кај домаќините.' Добро | дела | се | награден | 19:76. Добрите дела се подобри како награда кај Господарот ваш, а подобри за возврат. Неосновано | претпоставка | 19:77 Го виде ли оној кој не верува во нашите стихови, а сепак вели: „Сигурно ќе ми се даде богатство и деца! ' 19:78 Дали стекнал знаење за Невиденото? Или склучиле завет со Милостивиот? 19:79 Напротив, ќе го запишеме она што тој го кажува и ќе ја продолжиме неговата казна. 19:80 Ќе го наследиме она за што тој зборува и тој ќе дојде сам пред нас. На | соработници | ќе | се откаже | нивните | следбеници | 19:81 И тие зеле богови, освен Аллах, за да бидат сила од нив. 19:82 Навистина не! Тие ќе се откажат од своето обожавање и ќе се свртат против нив. Остави | тие | кој | направи | не | верувај | до | Алах | 19:83 Зар не видовте како Ние им испраќаме на неверниците шејтани кои ги боцкаат? 19:84 Затоа, не брзајте против нив, зашто Ние им броиме голем број. 19:85 и на Денот кога ќе ги собереме праведниците кај Милостивиот! 19:86 и избркајте ги злосторниците како стада, во Геена 19:87 кои немаат моќ на посредување, освен оние кои склучиле завет со Милостивиот. Таму | е | ниеден | во | на | небеса | и | земја | тоа | ќе | не | дојди | пред | Алах | како | a | обожавател, | но | за | некои | тоа | ќе | биди | до | доцна | 19:88 И велат: „Милостивиот зеде син. 19:89 Сигурно, донесовте монструозна работа! 19:90 Притоа небесата речиси се скинат и земјата се распарчи, а планините паѓаат паѓајќи 19:91 затоа што на Милостивиот му припишаа син. 19:92 Не му е на Милостивиот да земе син! 19:93 Нема никој на небесата и земјата освен тој што доаѓа кај Милостивиот како обожувач. 19:94 Тој ги изброи и точно ги изброи сите; 19:95 и секој ќе дојде кај Него на Денот на Воскресението, сам. Алах | сака | тие | кој | верувај | и | направи | праведен | дела | 19:96 Оние кои веруваат и прават добри дела, Милостивиот ќе им одреди љубов. На | Куранот | и | нејзините | порака | 19:97 Ние го олеснивме тоа на вашиот јазик за да им ја објавите радосната вест на претпазливите и да им дадете предупредување на тврдоглавиот народ. На | смрт | на | неверување | генерации | 19:98 Колку генерации уништивме пред нив! Дали чувствувате дури и еден од нив или слушате шепот од нив? 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 20:1 Таха. Алах | е | на | Сопственик | на | сите | создавање | 20:2 Ние не ви го испративме Куранот за да бидете уморни, 20:3 туку како потсетник за оној што се плаши. 20:4 Тоа е испраќање од Оној кој ја создаде земјата и високите небеса, 20:5 Милостивиот сакаше на престолот. 20:6 Нему му припаѓа сè што е на небесата и на земјата, и сè што е меѓу нив и под земјата. 20:7 Ако зборуваш гласно; Тој навистина знае за тајната и скриеното. 20:8 Аллах, нема друг бог освен Него. Нему му припаѓаат најубавите имиња. На | приказна | на | Пророк | Мојсеј | и | неговиот | пророштво | 20:9 Дали приказната за Мојсеј стигна до вас? 20:10 Кога виде пожар, му рече на своето семејство: „Останете овде, зашто можам да видам оган. Можеби можам да ти донесам запален факел или да најдам насоки кај пожарникарите.' 20:11 Кога стигна до него, беше повикан. „О Мојсеј, 20:12 Јас сум ваш Господ. Соблечи ги чевлите, зашто си во Това, светата долина. 20:13 Те избрав тебе. Затоа, слушајте што ќе се открие. 20:14 Навистина, јас сум Аллах. Нема бог освен Мене. Обожувај Ми се и воспостави молитва за Мој спомен. 20:15 часот доаѓа. Речиси го прикривам, така што секоја душа ќе биде исплатена за својот труд. 20:16 Не дозволувајте оние кои не веруваат во него и ги следат нивните желби да ве запрат од него, или ќе загинете. На | знаци | на | Алах | дадена | до | Мојсеј | 20:17 Што е тоа во твојата десна рака, Мојсеј?' 20:18 „Тоа е мојот стап“, одговори Мојсеј, „на него се потпирам и со него тепам лисја за да ги нахранам моите овци и за мене има други намени во него“. 20:19 Тој рече: ‚Мојсеј, фрли го.' 20:20 Така тој го фрли, и потоа се претвори во лизгачка змија. 20:21 „Земете го и не плашете се“, рече Тој, „Ќе го вратиме во поранешната состојба. 20:22 Сега, ставете ја раката под пазувите. Ќе излезе бело, без зло, втор знак. 20:23 Но, ние ќе ви покажеме некои од нашите најголеми знаци. 20:24 Одете кај фараонот, тој стана дрзок. 20:25 „Господи“, рече Мојсеј, „прошири ми ги градите, 20:26 и олесни ми ја задачата. 20:27 Отпушти го јазолот на мојот јазик, 20:28 за да го разберат мојот говор. 20:29 Назначете ми министер од моето семејство 20:30 Арон, брат ми. 20:31 Со него потврдете ја мојата сила 20:32 и нека ја сподели мојата задача, 20:33 за да те воздигнуваме 20:34 и многу се сеќавам на Тебе. 20:35 Сигурно нè гледате.' 20:36 Тој одговори: „Мојсеј, твоето барање е исполнето. На | услуга | на | Алах | до | Мојсеј | кога | тој | беше | a | бебе | 20:37 Веќе ви покажавме наклонетост 20:38 кога Го објавивме она што требаше да и се објави на мајка ти, 20:39 велејќи: „Ставете го во кутијата и фрлете ја во реката. Реката ќе го фрли на брегот и ќе го земе еден мој непријател и негов непријател“. Ти ја искажав Мојата Љубов и да бидам формиран пред Мојот поглед. 20:40 Твојата сестра отиде (кај нив) и рече: 'Дали да те упатам кај некој што ќе го дои?' И така те вративме кај мајка ти, за да ѝ се радуваат очите и да не тагува. А кога убивте душа, ве спасивме од тага, а потоа ве испробавме со многу искушенија. Ти остана меѓу Мадијамскиот народ неколку години, а потоа, Мојсеј, дојде овде според декрет. Мојсеј | станува | a | пророк | 20:41 Те избрав тебе за Мене. Мојсеј | и | Арон | оди | до | Фароан | со | на | предупредување | знаци | на | Алах | 20:42 Одете вие и вашиот брат со знаците Мои, и не занемарувајте се со Моето сеќавање. 20:43 Одете кај фараонот, зашто тој стана дрзок. Покани | луѓе | до | Алах | со | нежни | зборови | 20:44 Зборувај му со нежни зборови; можеби ќе размисли или ќе се плаши“. 20:45 „О Господару наш“, и двајцата рекоа: „Се плашиме да не биде претеран против нас или да не стане дрзок. 20:46 Тој одговори: „Не плашете се дека ќе бидам со вас, и слушам и гледам. 20:47 И двајцата одете кај него (фараонот) и кажете: „Ние сме пејгамбери на вашиот Господар. Нека си заминат синовите Израилеви со нас и не казнувајте ги. Ние дојдовме кај вас со знак од Господарот ваш. мир на оној кој го следи упатството! 20:48 Нам ни е откриено дека ќе падне казна за оние кои негираат и се одвратат“. Фараон | прашува | Мојсеј | и | Арон | кој | нивните | Господе | е | 20:49 Тој (фараонот) рече: „Мојсеј, кој е Господарот на вас двајцата? 20:50 „Господар наш“, одговори тој, „Тој е Оној Кој даде сè што е неговото создавање и потоа го упати. 20:51 Тој (фараонот) праша: 'Како беше тогаш, со поранешните генерации?' 20:52 Тој (Мојсеј) одговори: „Знаењето за нив е во Книга кај Господарот Мој. Господарот мој ниту залута, ниту заборава. 20:53 Тој е Кој за вас ја направи земјата како лулка и ви зацрта патишта и спушта вода од небото со која Ние изродуваме секакви растенија. 20:54 Јадете и оставете го вашиот добиток да пасе“. Во тоа, секако, има знаци за разумните. 20:55 Ние ве создадовме од неа (земјата) и на неа ќе ве вратиме; и од него ќе те изведеме уште втор пат. 20:56 Ние му ги покажавме (фараонот) знаците Наши, сите, но тој негираше и ги одби. 20:57 Тој рече: „Мојсеј, дојде ли да не избркаш од нашата земја со твоето волшебство? 20:58 Ние навистина ќе донесеме волшебство слично на твоето. Одредете место за средба меѓу нас и вас, на место кое е согласно и за двете, кое ниту ние ниту вие нема да пропуштиме (да го одржиме).' 20:59 Тој (Мојсеј) одговори: „Твојата средба ќе биде на денот на празникот, а народот нека се собере до пладне. 20:60 Така фараонот се повлече и ја собра својата измама, а потоа се врати, 20:61 и Мојсеј им рече: „За жал! Не измислувајте лага против Аллах за да не ве уништи со казна. Навистина, тој што кова пропаднал“. 20:62 Тие се расправаа за нивниот план еден со друг и зборуваа тајно 20:63 велејќи: „Овие двајца се волшебници чија цел е да ве избркаат од вашата земја со нивните магии и да ги уништат вашите благородни патишта. 20:64. 20:65 Тие му рекоа на Мојсеј: „Ќе фрлиш или ние да бидеме први? 20:66 Мојсеј одговори: „Не, прво фрли ти“. И по нивните магии му се чинеше дека нивните јажиња и стапови се лизгаат. 20:67 Мојсеј се исплаши во себе. 20:68 Но, ние му рековме: „Не плаши се; сигурно ќе бидеш највисок. 20:69 Фрли го она што е во твојата десна рака. Ќе го проголта тоа што го направија, зашто тоа што го направија е само измама на волшебник. Каде и да оди, волшебникот не успева“. И покрај | на | тиранија | на | Фараонот, | на | волшебници | предавање | до | Алах | 20:70 Потоа волшебниците се фрлија надолу, клањајќи се, велејќи: „Ние веруваме во Господарот на Арон и на Мојсеј. 20:71 „Дали сте му поверувале пред да ви дадам дозвола!“ тој (фараонот) рече: „Навистина, тој (мора да биде) ваш поглавар, оној што ве научи на маѓепсништво. Ќе те отсечам од спротивните страни рака и нога, па ќе те распнам на стеблата на палмите. Навистина, ќе знаете чија казна е построга и потрајна!' 20:72 Нивниот одговор беше: „Ние нема да те претпочитаме пред јасните знаци што ни дојдоа, ниту над Оној кој нè создаде. Затоа, одлучувајте за што и да одлучите, можете само да одлучувате за работите во овој сегашен живот. 20:73 Ние веруваме во нашиот Господ за да ни ги прости нашите гревови и волшебството што нè принуди да го практикуваме. Аллах е подобар и вечен.' Пеколот | и | Рај | 20:74 Гехена (пеколот) го чека секој што ќе дојде пред својот Господ како грешник, таму нема да умре ниту да живее. 20:75 Но, секој што доаѓа пред Него како верник и има добри дела, таму го чека највисокиот степен; 20:76 живеејќи вечно во рајските градини, под кои течат реки. Таква ќе биде наградата на оној што ќе се очисти. Мојсеј | води | на | Деца | на | Израел | надвор | на | Египет | 20:77 На Мојсеј, исто така, му откривме: „Одете со моите обожаватели ноќе и удри им по сув пат во морето. Не плашете се дека ќе ве стигнат, ниту плашете се'. 20:78 Фараонот ги гонеше со своите легии, така што тие беа преплавени од морето со она што ги удави. 20:79 Зашто фараонот го заведе својот народ и не ги упати. На | Милост | на | Алах | до | на | Деца | на | Израел | 20:80 Деца на Израел! Ние те спасивме од твоите непријатели и склучивме завет со тебе од десната страна на планината. Спуштивме мана и потполошки. 20:81 „Јадете од добрите работи што ви ги дадовме и не прекршувајте во нив, за да не падне Мојот гнев врз вас, и врз кој што ќе падне Мојот гнев, сигурно паднал. 20:82 но на оној кој се покае, верува и прави добри дела и конечно е упатен, Јас Простувам. На | неверување | на | на | Деца | на | Израел | 20:83 „Мојсеј, зошто дојде со толку брзање од својата нација? 20:84 Мојсеј одговори: „Тие ме следат. Господару мој, побрзав само за да Ти угодам“. 20:85 Тој (Алах) рече: „Го искушавме народот твој во отсуство, а Самарјанецот ги заведе во заблуда. На | неблагодарност | на | на | Деца | на | Израел | кога | тие | не веруваше | и | оставил | на | обожување | на | Алах | за | на | златна | теле | 20:86 Со голем гнев и тага, Мојсеј се врати кај својата нација. „Мојата нација“, рече тој, „не ти даде ли твојот Господ добро ветување? Дали времето на заветот ви се чинеше долго? Или сакавте гневот на Господарот ваш да падне врз вас, па не успеавте да дојдете на мојот состанок? 20:87 Тие одговорија: „Ние не пропаднавме во ветувањето што ви го дадовме преку нашиот избор. Бевме натоварени со фардели, дури и украси на нацијата, и ги фрливме исто како што Самарјанецот ги фрли (во оган). 20:88 и им направи теле, бројка што ни се намали. Тие рекоа: „Ова е вашиот бог и богот на Мојсеј, кој тој го заборави. 20:89 Што! Зарем не видоа дека тоа не им зборува ниту збор за возврат, а за нив не може да поседува ниту штета ниту корист? На | Деца | на | Израел | одбие | Арон | обиди | до | стоп | нив | обожување | на | златна | теле | 20:90 Арон им рече претходно: „Мој народ, ти беше искушуван од тоа. Господарот твој е Милостив. Следете ме и послушајте ја мојата наредба.' 20:91 Тие одговорија: „Нема да застанеме; ќе се држиме до него додека Мојсеј не се врати кај нас.' 20:92 Тој (Мојсеј) му рече на Арон: „Кога ги виде во заблуда, што те спречи? 20:93 од следењето на мене, не ја послушавте мојата наредба?' 20:94 „Син на мајка ми“, одговори тој, „Не ми ја фаќај брадата ниту главата. Се плашев да не речеш: „Ги поделивте синовите на Израел и не го одржавте мојот збор“. Мојсеј | прашања | на | Самарјанин | 20:95 „Ти, Самарјанин“, рече тој (Мојсеј), „што беше твојата работа? ' 20:96 Тој одговори: „Го видов она што тие не го видоа и зграпчив грст прашина од отпечатокот на стапалото на гласникот и затоа го фрлив, на ова ме поттикна мојата душа“. 20:97 „Помина! Вашата среќа во овој живот е да плачете, "недопирливо!" “ рече тој (Мојсеј). „Ве чека состанок кој не можете да не го одржите. Погледни го твојот бог за кој си се приврзал, навистина ќе го изгориме и ќе ја распрснеме неговата пепел по морето“. Алах | знае | сите | работи | 20:98 Вашиот Бог е единствен, Аллах. Нема бог, освен Тој, единствен. Неговото знаење опфаќа сè. 20:99 И така, Ние ви ги пренесуваме приказните од минатото, и ви дадовме спомен од Нас. На | Ден | на | Воскресение | 20:100 Кој ќе се одврати од него, ќе носи товар на Денот на Воскресението. 20:101 и живејте во него засекогаш; колку лошо ќе им биде тој товар на Денот на Воскресението. 20:102 Денот кога ќе се дува во рог. На тој ден ќе ги собереме сите грешници со сини очи. 20:103 и тие ќе промрморат меѓу себе: „Се задржавте само десет (денови и ноќи). 20:104 Добро знаеме што ќе кажат. Најправедниот меѓу нив во ова прашање ќе изјави: ‚Ти остана настрана само еден ден'. 20:105 Ќе те испрашуваат за планините. Кажи: „Господарот мој ќе ги распрсне како пепел 20:106 и оставете ги пустош, 20:107 при што не може да се види ниту кривост, ниту кривина.' 20:108 На тој ден, тие ќе го следат Повикувачот, кој не е крив, гласовите им се смирени пред Милостивиот, и нема да слушнете ништо освен мрморење. 20:109 На тој ден нема да им користи застапништвото освен оној кој добил дозвола од Милостивиот и чии зборови се задоволни од Него. 20:110 Тој знае што е пред нив и зад нив, а тие не Го разбираат во знаење. 20:111 (Сите) лица ќе бидат понижени пред Живиот, Вечниот. Оние кои се оптоварени со неправди ќе пропаднат, 20:112 но оние кои веруваа и направија добри дела нема да се плашат од неправда, ниту од неправда. 20:113 Како таков, Ние го испративме, арапски Куран, и во него објаснивме закани со цел да бидат претпазливи, или дека тоа го поттикнува сеќавањето во нив. Прашај | Алах | до | зголемување | ти | во | знаење | 20:114 Возвишен нека е Аллах, вистинскиот Цар! Не брзај со Куранот пред да ти биде завршено неговото објавување, туку кажи: „Господи, зголеми ми го знаењето“. На | приказна | на | Пророк | Адам | и | Ева | и | нивните | протерување | од | на | Градина | 20:115 Ние склучивме завет со Адам, но тој заборави и не најдовме во него постојаност. 20:116 И кога ние им рековме на мелеките: „Поклонете му се на Адам! 20:117 „Адам“, рековме: „Ова е непријател на твојот и на жена ти. Не дозволувај да те избрка од градината, па ти (Адам) да бидеш уморен. 20:118 Тоа ви е дадено за да не огладнете ниту да станете гол во него; 20:119 таму, (нема да) жедни, ниту страдаат од сонцето. На | шепотење | на | сатаната | до | Адам | 20:120 Но сатаната му шепна велејќи: „Адам, да ти го упатам Дрвото на вечноста и царството кое никогаш не се распаѓа? 20:121 И двајцата јадеа од тоа, и им се појавија срамните делови, па почнаа да шијат на себе лисја од градината. Така и беше, Адам згреши и не го послуша својот Господ. 20:122 Но потоа Господарот негов го избра; Тој повторно се сврте кон него и го упати. 20:123 „И двајцата заедно, слезете од неа (градината) секој од вас непријател на другиот“, рече Тој, „но, ако Моето упатство дојде кај вас, секој што го следи Моето упатство нема да заблуди. ниту да биде непросперитетен; 20:124 а кој се одврати од Мојот спомен, животот ќе му биде тесен и на Денот на Воскресението ќе го воскреснеме слеп. 20:125 „Господаре мој“, ќе рече: „Зошто ме воскресна слеп кога можев да видам?“ 20:126 Тој (Алах) ќе рече: „Така е, ајетите Наши дојдоа до тебе, а ти ги заборави. Така, овој ден сте заборавени.' 20:127 На тој начин го наградуваме расипникот кој не верува во ајетите на својот Господар. Но, казната на Вечниот живот е пострашна и повечна. На | знаци | на | Алах | 20:128 Зар не им е патоказ, колку генерации уништивме пред нив во чии живеалишта одат? Секако, во ова има знаци за разумните. 20:129. Воздигни | Алах | така | тоа | ти | ќе | биди | пријатен | до | Тој | 20:130 Затоа, биди трпелив со она што тие го зборуваат, и воздигни со слава на Господарот твој пред изгрејсонце и пред зајдисонце. И во ноќните благајни и на рабовите на денот, воздигнувајте Го, за да бидете угодни. Живот | е | a | судење | 20:131. а намирувањето на Господарот твој е подобра и потрајна. Алах | е | не | во | потреба | на | нас, | но | ние | се | во | потреба | на | Тој | 20:132 Наредете му на вашето семејство да се молат и да бидат трпеливи во тоа. Ние не бараме од вас намирници, туку ние сме тие кои ви обезбедуваме. И конечниот исход е за претпазливите. На | Евреи | одбиено | на | знаци | на | нивните | пророци | во | на | претходен | Свитоци | уште | сега | тие | прашај | Пророк | Мухамед | за | a | знак | 20:133 Тие велат: „Зошто не ни донесе знак од Господарот свој? Зарем не им дојде јасен знак во претходните свитоци? 20:134 Да ги уништивме со казна пред ова, тие ќе рекоа: „Господаре наш, зошто не ни испрати Пратеник за да можеме да ги следиме Твоите ајети пред да бидеме понижени и понижени“. 20:135 Кажи: „Сите чекаат; па почекај. Навистина, ќе знаете кои се придружниците на Патот и оние кои се упатени.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Време | е | трчање | надвор | уште | човештвото | опстојува | во | на | занемарување | на | на | Збор | на | Алах | 21:1 Пресметката за човештвото се приближува, но тие се невнимателни и се одвраќаат. 21:2 Никакво неодамнешно оживување на споменот не им доаѓа од Господарот нивни, освен што си играат со него додека слушаат. На | аргумент | на | на | неверници | и | нивните | непочитување | за | на | знаци | на | Алах | 21:3 нивните срца се пренасочени. Оние што прават штета се мрморат еден на друг: „Дали е ова нешто друго освен човек како тебе? Што, дали ќе следиш магија со отворени очи?' 21:4 Тој рече: „Господарот мој знае што се зборува на небесата и на земјата. Он е Слушач и Знае.' 21:5 Некои велат: „Не, тоа се само измешани соништа“. „Не, тој самиот го фалсификуваше“, или, „не, тој е поет! Нека ни донесе знак, како што старите беа испратени како Пратеници.' 21:6 Од селата што ги уништивме, никој не поверуваше. Што, нема да веруваат? Сите | на | пророци | и | гласници | на | Алах | беа | човечки | 21:7 Ние никогаш не испративме (никого) пред тебе, освен луѓе на кои им објавивме. „Прашајте ги луѓето од Споменот ако не знаете“. 21:8 Ниту им направивме тела кои не јадеа храна, ниту беа бесмртни. 21:9 Тогаш ние бевме верни на ветувањето, ги спасивме заедно со оние што сакавме и ги уништивме престапниците. На | предизвик | и | испрашување | на | Алах | 21:10 Сега, ние ви испративме Книга во која е вашиот спомен. Нема да разбереш? 21:11 Колку села што прават штета уништивме и ги заменивме со друга нација. 21:12 И кога ја почувствуваа нашата моќ, побегнаа од неа. 21:13 „Не бегај. Вратете се на вашиот луксуз на кој се радувавте, и на вашите домови за да ве испрашуваат! ' 21:14 Тие рекоа: „За жал, ние бевме злосторници! 21:15 И ова тие не престанаа да викаат додека не ги направивме стрништа, тивки и мирни. На | создавање | на | Алах | има | a | цел | 21:16 Не беше во игра што ги создадовме небото и земјата и сè што е меѓу нив. 21:17 Да сакавме да ни донесеме забава, ќе ни ја однесевме од нашата, да го направевме тоа. Вистина | ќе | освои | лага | 21:18 Не, ние ја фрламе вистината на лагата, и таа ќе ја победи, и ќе видиме, лагата исчезнува. Тешко ти за се што си опишал. Опис | на | тие | кој | верувај | 21:19 Нему му припаѓаат сите што се на небесата и на земјата. Оние кои се со Него не се премногу горди да Го обожуваат, ниту пак некогаш се уморни. 21:20 Тие никогаш не пропуштаат да Го воздигнуваат ниту ноќе ниту дење. Алах | е | погоре | сите | тоа | е | поврзани | со | Тој | 21:21 Или, дали зеле земни богови кои ги оживуваат мртвите? 21:22 Да постоеја богови на небото или на земјата, освен Аллах, и двајцата навистина ќе беа уништени. Возвишен е Аллах, Господар на престолот, над она што тие го опишуваат. 21:23 Тој не треба да се испрашува за она што го прави, но тие ќе бидат испрашани. 21:24 Дали тие зеле богови, освен Него? Кажи: „Донеси ни го твојот доказ! Тука е споменот на оној кој е со мене и споменот на оние пред мене“. Но, не, повеќето од нив не ја знаат вистината, затоа се оттргнуваат. 21:25 Ние никогаш не испративме Пратеник пред тебе, освен што Му објавивме: „Нема друг бог освен Мене, затоа, обожувајте Ме! 21:26 Тие велат: „Милостивиот зеде син. Возвишеност за Него! Не, тие се само Негови чесни обожаватели, 21:27 кои не Го надминуваат во говорот и прават како што Тој заповеда. 21:28 Тој знае што е пред нив и што е зад нив. Тие не се застапуваат за никого, освен за оној кому Тој е задоволен, и треперат од стравопочит кон Него. Ако | било кој | побарувања | тоа | тие | се | Бог | тие | ќе | биди | надоместено | со | Пеколот | 21:29. Како такви Ние ги надокнадуваме злосторниците. Знаци | на | Алах | во | на | небеса | и | земја | 21:30 Зар не видоа неверниците дека небесата и земјата беа сошиени како една маса, па Ние ги сошивме и дека од вода го направивме секое живо суштество? Нема да веруваат! 21:31 Ние поставивме цврсти планини на земјата за да не се затресе со нив, и во нив поставивме клисури да бидат патеки за да бидат упатени. 21:32 Ние го поставивме небото како добро заштитен покрив, но тие сè уште се оддалечуваат од неговите знаци. 21:33 Тој е Кој ги создаде ноќта и денот, и сонцето и месечината; секој лебди во орбитата. 21:34 Никогаш не сме му доделивме бесмртност на некој човек пред вас, затоа, ако вие самите умрете, дали тие ќе живеат засекогаш? Сите | ќе | биди | пробано | со | добро | и | зло | 21:35 Секоја душа ќе вкуси смрт. Ќе ве испробуваме со искушение на злото и доброто. Потоа, кај нас ќе бидете вратени. Алах | покажува | на | неверници | каде | тие | оди | залутан | 21:36 Кога ќе те видат неверниците, те земаат само за потсмев, велејќи: „Дали е тој што зборува за твоите богови? Додека тие се неверници во споменот на Милостивиот. На | предупредување | до | тие | кој | направи | не | верувај | 21:37 Човекот е создаден од брзање. Навистина, Јас ќе ви ги покажам Моите знаци; затоа не барајте од Мене да ги брзам. 21:38 Тие велат: „Ако сте искрени, кога ќе дојде ова ветување?“ 21:39 Кога неверниците би знаеле кога нема да можат да ги заштитат ниту лицата, ниту грбот од огнот; кога нема да им се помогне! 21:40 Наеднаш ќе ги престигне и ќе ги занеме. Нема да можат да го спречат и нема да им биде одложено. 21:41. 21:42 Кажи: „Кој ќе ве чува од Милостивиот ноќе и дење? Но не, тие се одвраќаат од споменот на својот Господар. 21:43 Или имаат тие богови да ги бранат, освен Нас? Навистина, тие не можат да си помогнат, ниту пак ќе бидат заштитени од Нас. 21:44 Ние им дадовме денови на уживање на нив и нивните татковци додека нивниот живот не стана долг. Зарем тие не можат да видат како доаѓаме во нивната земја и ги намалуваме нејзините граници. Или, тие се победниците? 21:45 Кажи: „Ве предупредувам само со Откровението“. Но, глувите не слушаат ништо кога ќе бидат предупредени. 21:46 Но, ако само здив од казната на Господарот ваш би ги допрел, тие би рекле: „Тешко на нас, ние бевме злосторници! Не | еден | ќе | биди | згрешени | на | на | Ден | на | Воскресение | 21:47 На Денот на Воскресението ќе поставиме правилна вага, така што на ниту една душа нема ни најмалку да и се нанесе неправда, иако тоа е со тежина на зрно синап, Ние ќе го донесеме Доволни сме како сметачи. 21:48 На Мојсеја и на Арон им дадовме критериум и им дадовме светлина и спомен за претпазливите; 21:49 оние кои се плашат од Аллах на невидено, треперат поради Часот. 21:50 Ова е благословен спомен што Ние го испративме. Дали не верувате? Авраам | докажува | на | безвредност | на | идолопоклонство | 21:51 Пред тоа на Авраам му ја дадовме добродетелта негова, зашто Го познававме. 21:52 Тој му рече на својот татко и на својата нација: „Што, дали се овие статуи на кои се прилепувате? 21:53 Тие одговорија: „Ги најдовме нашите татковци како им се поклонуваат“. 21:54 Тој рече: „Навистина, вие и вашите татковци сте во очигледна заблуда. 21:55 Тие рекоа: „Дали е вистината што ни ја донесовте, или вие сте еден од оние што играат?“ 21:56 „Не“, одговори тој, „вашиот Господ е Господар на небесата и земјата, Создавачот на нив, и јас сум меѓу оние што сведочат за тоа. 21:57 За Аллах, јас сигурно ќе ги надмудри вашите идоли штом ќе го завртите грбот и ќе заминете. 21:58 Тој ги скрши сите на парчиња, освен нивниот голем, за да можат да се вратат на него. 21:59 „Кој им го направи ова на нашите богови?“ извикаа тие. „Тој сигурно мора да биде злосторник“. 21:60 „Слушнавме како еден млад човек наречен Авраам ги спомнува“, одговориле тие. 21:61 Тие рекоа: „Тогаш доведете го овде за да видат луѓето, за да сведочат“. Дури и | иако | на | неверници | препознаваат | на | вистина | повеќето | ќе | не | признај | тоа | бидејќи | на | нивните | позиција | во | општество | 21:62 „Авраам“, рекоа тие, „ти беше ли тоа што им го направи на нашите богови?“ 21:63 „Не“, одговори тој. „Тоа го направи нивниот голем меѓу нив. Прашајте ги дали можат да зборуваат.' 21:64 Па се вратија еден на друг велејќи: „Навистина, вие сте тие што правите зло! 21:65 Но, тогаш тие се премислија: „Знаете дека не зборуваат“. 21:66 Тој рече: „Дали тогаш би го обожувале тоа, наместо Аллах, кој не може ниту да ви помогне ниту да ви наштети? 21:67 Срам да ви е и да обожавате други освен Аллах! Немаш разбирање?' Алах | заштитува | Авраам | кога | неговиот | луѓе | обидете се | до | убие | него | и | зачувани | Многу | 21:68 Тие рекоа: „Запалете го и помогнете им на вашите богови, ако сакате да направите нешто! 21:69 „О оган“, рековме, „биди свежина и безбедност за Авраам“. 21:70 Тие сакаа да го надмудрат, но Ние ги направивме најлоши губитници. 21:71 Ние го спасивме него и Лот и ги доведовме во земјата што ја благословивме за сите светови. Авраамовиот | деца | и | некои | на | неговиот | потомци | беа | пророци | 21:72 Ние му дадовме прекумерно Исак и Јаков (за внук); и секој го направивме праведен А. На | Милост | на | Алах | до | Многу | 21:74 На Лот, му дадовме суд и знаење и го спасивме од селото кое вршеше корумпирани дела; зашто тие беа зла нација и беа развратни. 21:75 Го примивме во нашата милост, тој беше меѓу праведните. На | Милост | на | Алах | до | Ное | 21:76 И (запомни) Ное, кога ни се молеше, Му одговоривме, и го спасивме него и народот негов од голема неволја. 21:77 и му помогна против народот кој ги заменија знаците Наши. Тие беа зла нација; Сите ги удавивме. На | приказна | на | Пророци | Дејвид | и | Соломон | 21:78 И Давид и Соломон го судеа обработливото земјиште на кое залутаа овците на народот. Сведочивме за нивниот суд, и 21:79 Ние го направивме Соломон да го разбере тоа, и на двајцата им дадовме суд и знаење. И со Давид ги потчинивме планините и птиците на воздигнување (Алах). Сето ова Ние го направивме. 21:80 Ние го научивме на занаетот да прави облека што ве зајакнува против вашето сопствено насилство. Дали сте благодарни? 21:81 До Соломон, бесниот ветар трчаше по негова заповед во земјата што ја благословивме. Имаме знаење за сите работи. 21:82 И некои од сатаните нуркаа за него, а други работеа исто така. Ги чувавме. На | Милост | на | Алах | до | Пророк | Работа | 21:83 И Јов кога го повика Господарот свој: „Мене ме снајде неволја, а Ти си најмилосрден меѓу милостивите“. 21:84 Ние му одговоривме и му ја отстранивме неволјата, а на народот негов, и на оние што беа со нив, им дадовме милост од Наша страна, како потсетување за оние кои се поклонуваат. На | милост | на | Алах | до | Пророци | Исмаел, | Идрис | и | ThulKifl | 21:85 И Исмаил, Идрис и Тул-Кифл (синот на Јов) беа трпеливи. 21:86 Ги примивме во милоста Наша, зашто тие беа од праведните. На | милост | на | Алах | до | Пророк | Јона | 21:87 И Тул-Нун (Пророк Јона), отиде во гнев мислејќи дека немаме моќ над него. Но, во темнината тој извика: „Нема бог освен Тебе. Возвишеност за тебе! Јас бев меѓу злосторниците“. 21:88 Ја слушнавме неговата молитва и го спасивме од тага. Како такви Ние ќе ги спасиме верниците. На | Милост | на | Алах | до | Захарија | 21:89 И Захарија кога го повика својот Господ, велејќи: „Господи, не дозволувај да останам сам; Вие сте најдобриот наследник.' 21:90 Ние му одговоривме и му го дадовме Јован, излекувајќи ја неговата жена (од стерилитет). Тие се тркаа еден со друг во добри дела и нè повикуваа од копнеж и стравопочит, и беа понизни кон нас. Марија | и | Исус | се | меѓу | на | одлично | знаци | на | Алах | 21:91 И таа (Марија) која ја чуваше својата невиност. Во неа вдахнавме од нашиот дух (Гаврил) и ја направивме неа и нејзиниот син знак за световите. 21:92 Навистина, овој твој народ е еден народ, а јас сум твој Господар, затоа обожувај Ми се. 21:93 Но тие (Христијаните и Евреите) ја поделија својата врска меѓу нив, сите ќе се вратат кај нас. 21:94 Напорите на оној кој верува и прави добри дела нема да останат неблагодарни. Ние го запишуваме за него. На | време | на | Гог | и | Магог | 21:95 (Наредено е) ниту едно село што сме го уништиле нема да се врати 21:96 додека Гог и Магог не бидат пуштени и се лизгаат надолу од секоја падина; 21:97 кога се приближува вистинското ветување; Очите на неверниците ќе зјапаат (и ќе речат): „Ал за нас! За ова бевме безгрижни. Ние бевме злосторници“. На | луѓе | на | Пеколот | и | на | луѓе | на | Рај | 21:98 Ти и сите оние што ги обожувавте, освен Аллах, ќе бидете гориво на Џехен; таму сите ќе слезете кај него. 21:99 Да беа тие богови, никогаш немаше да одат кај него, но во него ќе живеат засекогаш. 21:100 Во него има стенкање за нив, а тие не слушаат. 21:101 Но, оние што ги надминавме со најдобриот (ранг) од Нас, ќе бидат далеку од него. 21:102 нема да слушнат ниту еден од неговите шепот, туку ќе живеат засекогаш во она што го посакуваат нивните души. 21:103 Најголемиот ужас нема да ги растажи, а ангелите ќе ги примат: „Ова е Денот вам ви е ветен“. 21:104 На тој ден, ќе го навиваме небото како свиток напишан. Како што го создадовме првото создание, така ќе го вратиме повторно. Ова е обврзувачко ветување за Нас, кое ние сигурно ќе го исполниме. На | Псалми | на | Дејвид | 21:105 Ние напишавме во Псалмите, по споменот: „Праведниците меѓу моите обожаватели ќе ја наследат земјата“. 21:106 Навистина, во ова е објава до народот кој се поклонува. Алах | испратени | Пророк | Мухамед | како | a | милост | до | сите | на | светови | 21:107 Ние не те испративме тебе (Пророк Мухамед) освен како милост за сите светови. 21:108 Кажи: „Ми се открива дека твојот Бог е Еден Бог, дали тогаш се предаваш?“ 21:109. 21:110 Тој ги знае твоите изговорени зборови и што криеш. 21:111 И не знам дали ова е искушение за вас и уживање за некое време.' 21:112 Тој рече: „Господаре мој, суди со вистина. Нашиот Господ е Милостив чија помош секогаш треба да се бара против она што го опишувате.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | крај | на | на | светот | 22:1 О луѓе, плашете се од Господарот свој. Земјотресот на Часот ќе биде голема работа. 22:2 На тој ден ќе видите дека секој што цица ќе го напушти своето цицање, и секој носител ќе пушти абортус, и ќе ги видите луѓето пијани иако не се пијани; страшна ќе биде Аллаховата казна. 22:3 Меѓу луѓето има и такви кои без знаење се расправаат за Аллах и го следат секој бунтовник сатана. 22:4 против кого е напишано дека секој што ќе го земе за водач, тој го заблудува и го води на казната на жарот. На | чудо | на | на | непознато | фази | на | зачнување | и | раѓање | на | на | време | на | на | откровение | на | на | Куранот | 22:5 О луѓе, ако се сомневате во Воскресението, запомнете дека ние прво ве создадовме од прашина, потоа од капка сперма, потоа од згрутчување, а потоа од ткиво со големина на залак формирано и неоформено, така што Можеби ќе ви разјасниме. Ние во утробите ставаме што сакаме за одреден рок, а потоа ве раѓаме како бебиња, а потоа полнолетувате. Некои од вас умираат, а некои од вас се чуваат во најгрозната состојба на животот, откако малку знаат, ништо не знаат. И ја гледаш земјата сува; но веднаш штом ќе фрлиме дожд врз него, тој ќе почне да трепери и да отекува, исфрлајќи секаква убава разновидност (зелје). 22:6 Тоа е затоа што Аллах е Вистината; Тој ги оживува мртвите и има моќ над сè. 22:7 И Часот сигурно ќе дојде, нема сомнеж. А Аллах ќе ги подигне оние во гробовите. Оние | кој | напушти | на | Откровение | во | претпочитање | до | нивните | сопствени | идеи | 22:8 Некои се расправаат за Аллах, иако немаат знаење, ниту упатство, ниту осветлувачка книга. 22:9 Оној што ќе ја сврти својата страна за да ги одведе (другите) од Аллаховата патека, има понижување во овој живот и ќе му дозволиме да ја вкуси казната со горење на Денот на Воскресението. 22:10 „Ова е наградата за она што го испратија вашите раце. Аллах не е неправеден кон богослужителите.' Оние | кој | отфрлање | 22:11 Меѓу луѓето има такви кои го обожаваат Аллах и (а сепак стојат) на самиот раб. Кога ќе му дојде добрина, тој е задоволен, но ако го снајде искушение, паѓа на лицето, го губи овој свет и Вечниот живот; тоа е навистина јасна загуба. 22:12 Тој повикува на друг освен Аллах, на она што не му штети, ниту му користи; тоа е навистина голема грешка. 22:13 Тој го повикува оној кому штетата му е поблиска од неговата корист, лош водич и зол пријател. На | луѓе | на | Рај | 22:14 Што се однесува до оние кои веруваат и прават добри дела, Аллах ќе ги внесе во градините, под кои течат реки. Аллах навистина прави што сака. Алах | ќе | даде | Пророк | Мухамед | победа | во | ова | светот | и | на | следно | 22:15 Ако некој мисли дека Аллах нема да му даде победа на овој свет и во вечниот живот, нека го истегне јажето кон небото и нека го скине. Потоа, нека види дали неговата лукавство го отстранува она што го налутило. 22:16 Како таков Ние го испративме во јасни ајети. Навистина, Аллах му дава упатство на кого сака. Алах | ќе | судија | сите | на | на | Ден | на | Воскресение | 22:17 Навистина, оние кои веруваат, и оние од Евреите, Сабејците, Назаренците, Магејците и неверниците, Аллах ќе им суди на Денот на Воскресението. Навистина, Аллах е сведок за сè. Сите | создавање | ничкум | до | Алах | 22:18. И многумина ја заслужуваат казната. Оној кој е понижен од Аллах нема што да го почитува. Аллах прави што сака. На | луѓе | на | Пеколот | 22:19 Тоа се двајца кои се расправаа за Господарот свој. За неверниците се подготвени огнени облеки. Ќе им се истури врела вода над главите, 22:20 и она што е во нивните стомаци и нивните кожи ќе се стопи; 22:21 за нив се закачени железни прачки. 22:22 Секогаш кога во својата мака се обидуваат да излезат од неа, тие се враќаат во неа. (Ќе се каже): „Вкусете ја казната на горење“. На | луѓе | на | Рај | 22:23 Аллах ќе ги прими оние кои веруваат и прават добри дела во градините под кои течат реки. Во него ќе бидат украсени со златни нараквици и со бисери, а облеките ќе им бидат од свила. 22:24 Зашто тие ќе бидат водени на добриот говор и водени на пофалениот пат. На | Свети | Џамија | 22:25 Неверниците кои се забрануваат од Аллаховиот пат и од Светата џамија која ја направивме еднаква за сите народи, тој што се придржува кон него и шаторот подеднакво, и кој сака да го наруши неправедно, ќе му оставиме да вкуси. болна казна. Авраам | и | Исмаел | се | нарача | до | прогласи | на | аџилак | и | воспостави | нејзините | обреди | 22:26 И кога се сместивме за Авраам (и Исмаил) местото на Светата џамија, (рековме): „Не ми придружувајте ништо. Очисти го Мојот Дом за оние кои го обиколуваат и оние кои стојат, за оние кои се поклонуваат и паѓаат на ничкум. 22:27 Објавете им го на народот аџилак. Ќе дојдат кај тебе пешки и на секоја слаба камила, ќе доаѓаат од секоја длабока клисура; 22:28 дека тие се сведоци на корисни работи за нив и го спомнуваат Името на Аллах во познати денови над стадата што им ги обезбедил. Јадете од него и нахранете ги бедните сиромашни. 22:29 Потоа, аџиите нека ги остварат своите чинови на чистење и нека ги исполнат своите завети и нека ја обиколат Античката куќа. 22:30 Сето тоа; и кој ги почитува Аллаховите свети обреди, ќе му биде подобро кај Господарот негов. Дозволени ви се стадата, освен она што ви се чита. Затоа, избегнувајте ја нечистотијата на идолите и избегнувајте да зборувате лажно, 22:31 со чиста вера на Аллах, не придружувајќи му ништо. Оној кој му придружува на Аллах е како оној кој паднал од небото и бил грабнат од птиците или однесен од ветрот на некое далечно место. 22:32 Сето тоа; и тој што ги почитува Аллаховите патеки, тоа сигурно е од побожноста на срцата. 22:33 Во нив имате придобивки до одредено време. По нивното место на жртвување е во Античката куќа. 22:34. Вашиот Бог е Еден Бог; Нему му се предадете. Радосна вест на понизните, 22:35 чиишто срца, кога ќе се спомне Аллах, се тресат, кои трпеливо ги поднесуваат неволјите свои, ги одржуваат намазот нивни и трошат од она што Ние им го обезбедивме. 22:36 А камилите ги направивме дел од патоказите на Аллах. Во нив е добро за вас. Изговорете го над нив Името на Аллах, кога тие ќе се закопаат; а кога ќе паднат на страните, јадете од нив и нахранете ги осиромашениот небарател и барателот. Како такви ви ги потчинивме за да благодарите. 22:37 Нивното месо и крв не стигнуваат до Аллах, туку побожност од вас допира до Него. Како такви, Тој ви ги потчини, за да го возвишите Аллах што ве упати. И дајте им радосна вест на дарежливите. Алах | прави | не | љубов | тие | кој | измамник | 22:38 Аллах ќе ги брани оние кои веруваат. Навистина, Аллах не ги сака неблагодарните измамници. Одбрана | на | десно | до | верувај | во | Алах | кога | еден | е | спречен | 22:39 Дозвола им е дадена на оние кои се борат затоа што им била сторена неправда. Аллах има моќ да им даде победа; 22:40 оние кои беа неправедно протерани од своите домови, само затоа што рекоа: „Господар наш е Аллах“. Доколку Аллах не ги одврати некои луѓе со помош на други, манастирите и црквите, синагогите и џамиите во кои се споменува Името на Алах ќе беа уништени. Но, кој му помага на Аллах, тој ќе му помогне. Аллах е Силен, Семоќен, 22:41 оние кои, ако ги воспоставиме во земјата, ќе ги намазат и ќе ја дадат задолжителната милостина, ќе наредат со чест и ќе забрануваат срам, и на Аллах е крајот на сите работи. Пророци | Мухамед, | Ное, | Салих, | Аспиратор, | Авраам, | Многу, | Мојсеј | и | на | луѓе | на | Мидијан | беа | негираше | 22:42 Ако те негираат, така и пред нив, родот Ное негираше, а Ад и Темуд 22:43 и народот Авраам и народот Лот; 22:44 и жителите на Мадијам, на Мојсеј, исто така, го порекоа. Им оддадов на неверниците, па ги фатив, а какво беше Моето неодобрување! 22:45 Колку села уништивме во неговото зло, така што лежи паднато врз неговите одбранбени места, и колку напуштени бунари и празна палата! 22:46 Зар тие никогаш не патувале низ земјата за да имаат срца за разбирање или уши за слушање? Не се слепи очите, туку срцата во градите. 22:47 Бараат од тебе да ја забрзаш казната. Аллах нема да го прекрши своето ветување. Секој ден кај Господарот твој е како илјада години во твојата пресметка. 22:48 И колку село имам одушевено во неговото злодело! Потоа го зграпчив. Кај мене е враќањето. Пророк | Мухамед | беше | испратени | до | предупредуваат | и | даде | добро | вести | 22:49 Кажи (Пророк Мухамед), „О луѓе, јас сум испратен да ве предупредам јасно. 22:50 Оние кои веруваат и прават добри дела, ќе им биде прошка и дарежлива храна; 22:51 но оние кои се трудат да ги поништат нашите стихови, мислејќи дека избегале, ќе бидат жители на пеколот. Алах | заменува | на | манипулација | на | сатаната | и | потврдува | Неговиот | стихови | 22:52 Ние никогаш не испративме Пратеник или Пратеник пред тебе, но кога тој се надеваше, шејтанот ја измеша неговата надеж. Но, Аллах го надминува манипулирањето на сатаната и ги потврдува Неговите стихови. А Аллах е Познаник, Мудар. 22:53 (Ова го дозволува) за да ги направи сатанските заповеди искушение за оние чии срца има болест и оние чии срца се закоравени и злосторниците се во широк раскол. 22:54 и за да знаат оние на кои им е дадено знаење дека тоа е вистина од Господарот твој и така веруваат во неа и дека нивните срца ќе бидат понизни кон Него. Аллах, навистина, ќе ги упати на прав пат оние кои веруваат. 22:55 Неверниците никогаш нема да престанат да се сомневаат во тоа додека не ги стигне Часот ненадејно или не им дојде казната на неплодниот ден. 22:56 Царството на тој ден ќе му припадне на Аллах. Тој ќе суди меѓу нив. Оние кои веруваат и прават добри дела, ќе бидат во блажени градини. 22:57 но за оние кои не им веруваа на ајетите Наши и ги заменија, ги чека понизна казна. На | награда | на | тие | кој | емигрирал | во | на | начин | на | Алах | и | беа | убиени | или | почина | 22:58 Што се однесува до оние кои емигрираа на Аллаховиот пат и беа убиени или умреа, Аллах ќе им обезбеди добра храна. Аллах е најдобриот снабдувач. 22:59 Он ќе ги прими покрај врата што им е угодна, а Аллах, секако, е Познавач и Климент. 22:60 Така ќе биде. Оној кој казнува според начинот на кој бил казнет, а потоа повторно е угнетуван, Аллах ќе му помогне. Аллах простува, простува. Алах | е | на | Вистина | 22:61 Тоа е затоа што Аллах прави ноќта да влезе во ден, а денот во ноќта. Аллах е слушател и гледа. 22:62 Тоа е затоа што Аллах е Вистината, а лагата е се она што тие го повикуваат, освен Него. Аллах е Севишен, Најголем. На | знаци | на | Алах | 22:63 Зар не гледаш дека Аллах спушта вода од небото и наутро земјата станува зелена? Аллах е суптилен, Свесен. 22:64 Нему му припаѓа сè што е на небесата и на земјата, Аллах, секако, е богат и благодарен. 22:65. Тој го задржува небото да не падне на земјата, освен со Негова дозвола. Аллах е благ кон луѓето, Најмилостив. 22:66 Тој е кој ве оживува, потоа ќе ве умре, а потоа ќе ве оживее. Навистина, човекот е неблагодарен. Оние | кој | обожување | тоа | кои | Алах | има | не | овластен | 22:67 За секоја нација одредивме свет обред што ќе го извршат. Не дозволувајте да се расправаат со вас во врска со ова прашање. Повикај кон твојот Господ; сигурно, вие сте на прав пат. 22:68 Ако тие се расправаат со тебе, кажи: „Алах најдобро знае сè што правите“. 22:69 На Денот на Воскресението, Аллах ќе суди меѓу вас за она во што се разликувате. 22:70 Зар не сте свесни дека Аллах знае што е на небото и на земјата? Ова е (заведено) во Книга. Тоа е лесно за Аллах. 22:71 Сепак, тие се поклонуваат на она за кое Тој не испратил власт, и на она за кое не знаат. Навистина, злосторниците нема да имаат помошници. 22:72 Кога ќе им се прочитаат нашите јасни ајети, ќе препознаете негирање на лицата на неверниците. За малку ќе се налетаат на оние кои им ги читаат стиховите Наши. Кажи: ‚Да ти кажам што е полошо од тоа?' Огнот што Аллах им го вети на оние кои не веруваат дека ќе дојде зло. На | парабола | на | a | летаат | 22:73 Луѓе, ова е парабола, слушајте ја. Оние кои ги повикувате, освен Аллах, никогаш не можеа да создадат мува, иако се здружија за да го направат тоа. И ако мувата им ограби нешто, тие никогаш не би можеле да ја спасат од неа. Трагачот и бараниот се слични во нивната слабост. 22:74 Тие не го ценат Аллах како што треба да се цени. Зашто Аллах е Силен и Силен. На | Гласници | на | Алах | 22:75 Аллах избира пратеници од ангелите и од луѓето. Аллах е Слушач, Гледач. 22:76 Тој знае што е пред нив и зад нив. Кај Аллах сè се враќа. Нарачки | на | Алах | до | Муслимани | 22:77 О вие кои верувате, поклонете се и поклонете се. Обожувај го Господарот свој и прави добро, за да напредуваш. 22:78 Борете се за Аллах како што Му следува. Тој те избра тебе и не ти натовари товар во твојата религија, бидејќи е Символот на верата на Авраам, твојот татко. Тој ве именуваше како муслимани и претходно и во тоа, за да може Пратеникот (Мухамед) да ви биде сведок и да бидете сведоци против човештвото. Затоа, намазот го наметнувате и платите ја задолжителната милостина и држете се за Аллах. Тој е вашиот чувар, одличниот чувар, одличниот помошник! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | опис | на | верници | 23:1 Благодатни се верниците, 23:2 кои се понизни во своите молитви; 23:3 кои се оддалечуваат од празно зборување; 23:4 кои даваат милостина, 23:5 кои ги чуваат своите приватни, 23:6 освен со нивните жени и она што го поседуваат нивната десна рака, а потоа не се обвинуваат. 23:7 Оние кои бараат подалеку од тоа се престапници. 23:8 (Божени се оние) кои ги чуваат своите доверба и ветувања 23:9 и оние кои ги пазат нивните молитви. 23:10 Тоа се наследниците 23:11 кој ќе го наследи Рајот; тие ќе живеат таму засекогаш. На | чудо | на | зачнување | и | раѓање | детали | на | кои | беа | непознато | до | човек | на | на | време | на | на | откровение | на | на | Куранот | 23:12 Ние го создадовме човекот од суштина од глина; 23:13 потоа го направивме капка во безбеден сад (утробата). 23:14 Потоа од капката создадовме згрутчување (од згрчена крв) и згрутчувањето го создадовме во ткиво со големина на залак, потоа ткивото со големина на залак го создадовме во коски, потоа ги облековме коските со месо, а потоа направивме тоа е друга креација. Благословен е Аллах, Најдобриот творец! 23:15 После тоа сигурно ќе умрете, 23:16 и воскреснете на Денот на Воскресението. На | знаци | и | благослови | на | Алах | 23:17 Ние создадовме седум патишта над тебе; на нашето создание, Ние никогаш не сме невнимателни. 23:18 Ние спуштивме вода од небото во доволна мерка, и ја сместивме во земјата, и ние можеме сето тоа да го одземеме. 23:19 Со него ви направивме градини од палми и винова лоза, давајќи изобилен плод за да јадете. 23:20 Исто така, дрво кое расте на Синајскиот Тор и дава масло и уживање за своите јадачи. 23:21 И кај добитокот ти е поука. Ние ви даваме да пиете од она што е во нивните стомаци, а во нив има многу придобивки за вас, а вие јадете од нив. 23:22 и врз нив и на бродовите ве носат. На | приказна | на | Пророк | Ное | и | на | Ковчегот | 23:23 Го испративме Ное кај неговиот народ. „Поклонете го Аллах, народот мој“, рече тој, „зашто немате друг бог освен Него. Нема да бидете претпазливи? ' 23:24 Неверното собрание на неговиот народ рече: „Ова е само човек како тебе, кој сака да се надмине над тебе. Да сакаше Аллах, ќе можеше да испрати ангели. Никогаш не сме слушнале за ова меѓу нашите древни предци. 23:25 Тој не е ништо друго освен човек кој е луд, па гледајте го некое време. 23:26 Тој (Ное) рече: „Господи, помогни ми, зашто ме негираат“. 23:27 Му рековме: „Направи го ковчегот под наше око и наше откровение, а потоа кога ќе дојде нашата заповед и печката ќе бликне вода, земи по еден пар од секаков вид и од твоето семејство, освен оној против кого е донесена одлуката. веќе помина. Не ми се обраќајте Ми за оние што направиле зло; тие ќе се удават. 23:28 И кога вие и сите оние со вас ќе седнете во ковчегот, кажете: „Флала му на Аллах кој нè спаси од нацијата што го навредува злото. 23:29 И кажи: „Господи, дозволете ми да слетам благословен слет. Вие сте најдобриот пристаниште. 23:30 Навистина, во тоа има знаци, и ние сигурно ќе ги испитаме (нациите). На | неверување | генерации | по | Ное | 23:31 Потоа, по нив создадовме уште една генерација 23:32 И ние им испративме Пратеник од самите нив, кој рече: „Обожувајте го Аллах, зашто немате друг бог освен Него. Нема да бидеш претпазлив?' 23:33 Неверното собрание на неговиот народ, кои ја загрозија средбата со вечниот живот, и на кои Ние им дадовме леснотија во овој живот, рече: „Ова е само човек како вас; јаде од тоа што вие јадете и пие од она што вие пиете. 23:34 Ако му се покорувате на смртник како вас, ќе бидете изгубени. 23:35 Што, дали тој ви ветува дека кога ќе бидете мртви и ќе се претворите во прав и коски, ќе бидете изведени? 23:36 После, потоа со она што ви е ветено! 23:37 Нема ништо друго освен нашиот сегашен живот; ние умираме, и живееме, и нема да воскреснеме. 23:38 Тој не е ништо друго освен човек кој измислил лага против Аллах, ние никогаш нема да му веруваме. 23:39 Тој рече: „Помогни ми, Господи, тие ме негираат“. 23:40 Тој одговори: „Порано, до утрото, тие ќе се каат. 23:41 И крикот ги фати со правда и Ние ги исушивме. Така продолжи со штетата што ја прави нацијата. 23:42 По нив создадовме други генерации 23:43 ниту една нација не го надминува својот рок, ниту пак го враќаат назад. 23:44 Потоа ги испративме Пратениците Наши едноподруго. Но, кога неговиот Пратеник доаѓаше кај некој народ, тие го загрозуваа, па Ние ги натеравме да следат други, и ги направивме како приказни, така и народот што не веруваше! Гордост, | на | заеднички | фактор | помеѓу | сатаната | и | Фараон | 23:45 Потоа ги испративме Мојсеј и брат му Арон со знаците Наши и јасни докази 23:46 до фараонот и неговиот совет, но тие беа многу горди и беа тиранска нација. 23:47 „Што! Тие рекоа: „Дали да веруваме во двајца смртници како нас, чија нација се нашите обожаватели? 23:48 Така тие ги негираше, и тие беа меѓу уништените. 23:49 И на Мојсеја му ја дадовме Книгата, за да бидат упатени. Исус | и | Марија | се | меѓу | на | знаци | на | Алах | 23:50 Синот на Марија и мајка му го направивме знак, и им дадовме засолниште на ридот каде што имаше вдлабнатина и извор. 23:51 Гласници! Јадете од она што е добро и правете добри дела; Имам познавање за работите што ги правите. 23:52 Вашиот народ е само еден народ, а јас сум ваш Господ, затоа плашете се од Мене. 23:53 Сепак, тие ги поделија своите работи меѓу себе во секти, секоја се радува на она што го има. 23:54 Оставете ги во нивната збунетост некое време. 23:55 Дали го мислат тоа давајќи им богатство и деца 23:56 Ние побрзаме во добри дела за нив? Не, не се свесни. Опис | на | верници | 23:57 Оние кои треперат од страв од Господарот свој, 23:58 кои веруваат во ајетите на Господарот свој; 23:59 кои никого не му придружуваат на Господарот свој, 23:60 кои го даваат она што го даваат, со срца потресени, дека ќе се вратат кај Господарот свој; 23:61 оние, побрзајте во добрите дела, надмудрувајќи ги. 23:62 Ние не наплаќаме на душата со повеќе отколку што може да поднесе. Кај нас имаме Книга која ја зборува вистината, и нема да им се прави неправда. 23:63 Но нивните срца се во незнаење за ова (Коранот); а тие имаат и дела освен она што го прават. На | луѓе | на | Пеколот | 23:64 Но, кога ќе ги фатиме со казна оние од оние кои живеат во леснотија, тие стенкаат. 23:65 (Ние ќе кажеме): „Не стенкајте денес, сигурно нема да добиете помош од Наша страна. 23:66 Моите стихови ти беа рецитирани, но ти се сврте на петиците, 23:67 се гордееме против тоа, зборувајќи за глупост ноќе. 23:68 Зарем не треба да размислуваат за изреката? Или, дали им се случило нешто што не им се случило на нивните древни предци? 23:69 Или, поради тоа што не го препознаваат својот Пратеник, го негираат? 23:70 Дали велат дека е луд! Не, тој им дојде со вистината, но повеќето од нив ја мразат вистината. 23:71 Ако вистината ги следеше нивните фантазии, небото, земјата и сите што живеат во нив сигурно ќе беа расипани. Не, Ние им го донесовме споменот; но од Споменот нивен тие се одвраќаат. 23:72 Или барате почит од нив? Подобар е данокот на вашиот Господ. Тој е најдобриот од давателите на услуги. 23:73 Навистина, ти ги повикуваш на прав пат, 23:74 но оние кои не веруваат во вечниот живот отстапуваат од Патот. 23:75 Кога би ги смилувале и би ги отстраниле нивните неволји, тие сè уште би опстојувале во својата дрскост, талкајќи слепо. 23:76 Ние веќе ги опфативме со казна, но тие не се понижија пред Господарот свој, ниту Го молеа. 23:77 кога им ја отворивме вратата на тешка казна, тие целосно очајуваа. 23:78 Тој ви создаде слух, очи и срца, но малку е за што благодарите. 23:79 Тој ве распрсна по земјата и пред Него ќе бидете собрани. 23:80 Тој е кој оживува и прави да умре, а Нему му припаѓа менувањето на ноќта и денот. Зарем нема да разберете! 23:81 Не, туку тие го кажаа она што го кажаа старите пред нив, 23:82 „Кога ќе бидеме мртви и ќе станеме прав и коски, дали ќе воскреснеме? 23:83 Нам и на нашите татковци ни беше ветено ова претходно. Тоа е само измислени приказни на древните.' Дијалог | со | на | неверници | 23:84 Кажи: „Ако имате знаење, кому му припаѓа земјата?“ и, "кој и да е во него?" 23:85 Тие ќе речат: „На Аллах“. Кажи: 'Тогаш нема да се сеќаваш!' 23:86 Кажи: „Кој е Господарот на седумте небеса и на Големиот престол? 23:87 Тие ќе речат: „Алах“. Кажи: 'Нема да бидеш претпазлив?' 23:88 Кажи: „Во чии раце е царството на сите нешта, Тој штити и никој не штити од Него, ако имате знаење! 23:89 „Алах“, ќе одговорат тие. Кажи: 'Како тогаш можеш да бидеш толку маѓепсан?' 23:90 Не, Ние им ја донесовме вистината, но тие се лажливци. 23:91 Аллах не зеде за Себе никаков син, нема друг бог со Него. Да беше инаку секој бог ќе го земеше она што го создаде, а некои од нив ќе се издигнат над другите; Возвишен е Аллах над тоа што тие го опишуваат! 23:92 (Тој е) Познавач на невидливото и видливото, Возвишен нека е над она што тие го здружуваат. 23:93 Кажи: „Господи, ако ми го покажеш она што им е ветено, Молитва | на | на | верници | 23:94 Господаре мој, не ме ставај ме меѓу злосторниците. 23:95 Навистина, ние можеме да ви го покажеме она што им го ветивме. 23:96 Одвратете го злото со тоа што е подобро. Го знаеме тоа што тие го опишуваат. 23:97 И кажи: „Господаре мој, барам засолниште кај Тебе од лошите предлози на шејтаните. 23:98 Господаре мој, јас барам засолниште кај Тебе да не ме примат. На | жалење | на | на | неверник | 23:99 Сè додека не дојде смртта кај еден од нив, тој не рече: „Господаре мој, дозволете ми да се вратам! 23:100 за да правам праведност во она што го оставив. 'Не! Тоа е само збор што тој ќе го каже. Зад нив ќе стои преграда до Денот кога ќе воскреснат. На | вага | на | на | Ден | на | Пресуда | 23:101 И кога ќе се разнесе во Рогот, во тој Ден нема да има повеќе роднински врски, ниту ќе се прашуваат еден со друг. 23:102 Оние чии ваги се тешки ќе напредуваат, На | говор | на | на | луѓе | на | Пеколот | 23:103 но оние чии ваги се лесни ќе ги загубат своите души и ќе живеат во Геена (пеколот) засекогаш. 23:104 Огнот ги удира нивните лица и во нив има збрчкани усни. 23:105 (Ние ќе кажеме): „Дали не ви беа читани стиховите Мои и не ги негираше? 23:106 „Господи“, ќе одговорат тие, „не превладеа неволјата и грешивме. 23:107 Господару наш, извади нè од него. Ако се вратиме (на гревот), тогаш навистина ќе бидеме злосторници“. 23:108 Тој ќе рече: „Сипнете таму и не зборувајте со Мене“. На | отплата | на | пациент | верници | 23:109 Меѓу моите обожаватели имаше група која рече: „Господи, поверувавме. Прости ни и помилуј нѐ; Ти си најдобар од милостивите.' 23:110 Но вие ги земавте за потсмев, исмејувајќи се со нив, додека не ве натераа да го заборавите Мојот спомен. 23:111 Денес ќе им платам за нивната трпеливост, зашто тие победија. Прашај | себе | за | што | цел | беа | ти | создаден | 23:112 И ќе праша: „Колку години живеевте на земјата? 23:113 Тие ќе одговорат: „Еден ден или дел од ден; прашајте ги оние што броиле“. 23:114 Тој ќе рече: „Малку застана, знаеше ли? 23:115 Дали мислевте дека ве создадовме само за играње и дека никогаш нема да ни бидат вратени? ' 23:116 Возвишен нека е Аллах, Царот, Вистината. Нема бог освен Тој, Господарот на благородниот престол. 23:117 Секој што повикува друг бог, освен Аллах, без доказ, неговата пресметка ќе биде кај Господарот негов. Неверниците никогаш нема да напредуваат. 23:118 И кажи: „Господаре мој, прости и помилуј, зашто Ти си најдобар од милостивите“. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 24:1 Ова е поглавје кое Ние го испративме и го поставивме; и во него Ние објавивме јасни ајети за да се сеќавате. Блуд | 24:2 Ќе ги камшикувате блудниците и блудниците по сто камшици. Во Аллаховата религија, нека не ве опфати нежноста кон нив, ако верувате во Аллах и во Денот на мирот; а нивната казна нека ја посведочи партија верници. 24:3. а блудникот нема да се ожени со неа освен за блудник или идолопоклоник; тоа им е забрането на верниците. Заштита | на | невин | жени | 24:4 Оние кои обвинуваат чисти жени, а не можат да изведат четири сведоци, ќе ги камшикувате со осумдесет камшици. И никогаш не прифаќај го нивното сведоштво, зашто тие се злосторници, 24:5 освен оние меѓу нив кои потоа се покајат и ги поправаат своите патишта. Аллах простува, милостив. 24:6 А оние кои ги обвинуваат жените свои и немаат сведоци освен самите нив, нека сведочат четирипати заколнувајќи се во Аллах дека тој е од вистините. 24:7 и петти пат, проклетството Аллахово да биде врз него, ако е од лажливците. 24:8 Но казната ќе биде избегната од неа ако четири пати се заколне дека е од лажливците, 24:9 и по петти пат, гневот на Аллах ќе биде врз неа, ако тој е од искрените. 24:10 Да не беше благодатта на Аллах кон вас и Неговата милост, и Аллах да се обрати и да биде Мудар. Дали | не | слушај | до | или | се занесе | во | клевета; | одбиваат | тоа | со | вистина | 24:11 оние кои дојдоа со клеветата беа неколку од вас. Немојте да го сметате за зло за вас, туку е добро за вас. На секој од нив ќе му се наплати гревот што го заработил. Што се однесува до оној кој зел на себе поголем дел, има посилна казна. 24:12 Дали сте го слушнале тоа, и верниците и верниците си помислиле добри мисли еден за друг, рекле: „Ова е јасна лага! 24:13 Зошто, не доведоа четворица сведоци против тоа? Но, бидејќи тие не ги доведоа сведоците, пред Аллах тие се лажливи. 24:14 Но, за благодатта на Аллах и Неговата милост кон вас во овој живот и во вечниот живот ќе бевте строго казнети за она што сте го вклучиле. 24:15 Носевте со јазиците и го изговаравте со вашите усти она што не го знаевте. Мислевте дека тоа е ситница, но пред Аллах тоа беше моќна работа. 24:16 Кога го слушнавте тоа, зошто не рековте: „Не е во ред да зборуваме за ова. Возвишеност за тебе! Ова е силна клевета!' 24:17 Аллах ве поттикнува никогаш повеќе да не го повторувате истото, ако сте верници. 24:18. 24:19 Оние кои ја сакаат таа непристојност треба да се емитуваат за оние кои веруваат дека нивната е болна казна во овој свет и во вечниот живот. Аллах знае, а вие не знаете. 24:20 Ако не беше Аллаховата благодат кон вас и Неговата милост, и Аллах е благ и најмилостив. Следи | сатаната | води | до | непристојност | и | обесчестување | 24:21 Верници, не одете по стапките на сатаната, за оние кои ги следат стапките на сатаната, тој налага на непристојност и срам. Но, за Аллаховата благодат кон вас и Неговата милост никој од вас никогаш не би се очистил; но Аллах прочистува кого сака; Аллах е Слуша и Знае. Оние | кој | се | добро | исклучен | треба | погледнете | по | нивните | роднини | и | на | сиромашен | 24:22 Не дозволувајте оние од вас кои поседуваат богатства и изобилство да се заколнат дека нема да даваат роднини, сиромашни и оние кои се иселуваат на Аллаховиот пат. Нека простат и нека простат. Зар не копнеете Аллах да ви прости? А Аллах е Простувач, Семилостив. На | казна | на | тие | кој | штета | невин | жени | 24:23 Навистина, оние кои ги клеветат чесните, несовесни, верни жени, ќе бидат проколнати во овој свет и во вечниот живот, а за нив има голема казна. 24:24 На Денот кога јазиците, рацете и нозете нивни ќе сведочат против нив за она што го работеа. 24:25. Зло | жени | и | мажи, | добро | жени | и | мажи | 24:26 Злите жени за лоши мажи, и лоши мажи за лоши жени; добри жени за добри мажи, и добри мажи за добри жени, ова е јасно од она што е кажано; за нив е прошка и дарежлива наредба. Бонтон | 24:27 Верници, не влегувајте во други куќи освен вашите куќи додека најпрвин не побарате дозвола и не ги поздравите со мир луѓето во нив; тоа е подобро за вас за да се сеќавате. 24:28 И ако не најдете никого таму, не влегувајте во него додека не ви се даде дозвола. А ако ви кажат „Врати се“, вратете се, тоа е за вас почисто; и Аллах ги знае работите што ги правите. 24:29 Нема вина во вас што влегувате во ненаселени куќи во кои има корист за вас. Аллах знае што откривате, а што криете. Скромност | помеѓу | жени | и | мажи | 24:30 Кажи им на верниците да го спуштат погледот и да ги чуваат интимните делови што им е почисто. Аллах е свесен за работите што тие ги прават. 24:31 И кажи им на верниците, да го спуштат погледот, да го чуваат своето целомудрие и да не го откриваат украсот свој, освен она што е надворешно (лицето и рацете); и нека ги исцртаат своите превези на вратот свој, и нека не го откриваат своето украсување освен на своите сопрузи, или нивните татковци, или татковците на нивните мажи, или синовите нивни, или синовите на нивните мажи, или нивните браќа или синовите на нивните браќа, или синовите на нивните сестри, или нивните жени, или она што го поседуваат нивните десни раце, или таквите машки придружници кои немаат сексуална желба, или децата кои сè уште не стекнале знаење за интимните делови на жените; ниту нека удираат со нозете, за да им се знае скриениот украс. И, верници, обратете се кон Аллах сите заедно, за да успеете. Брак | 24:32 Омажете се со оние меѓу вас кои се безбрачни и доблесни меѓу вашите робинки и робинки (со тоа ослободувајте ги), ако тие се сиромашни, Аллах ќе ги збогати со Својата милост; Аллах прегрнува, знае. 24:33 Оние кои не наоѓаат можност да се омажат нека бидат воздржани додека Аллах не ги збогати од Својата милост. Оние што ги поседува твојата десна рака, кои ја бараат нивната слобода, склучи договор со нив ако знаеш нешто добро во нив, и дај им од богатството на Аллах што ти го дал. Не ги присилувајте вашите робинки на проституција за да бараат световна придобивка бидејќи тие сакаат да ја зачуваат својата целомудреност. Кој ги присилува, Аллах, по нивното принудување, навистина е Простувач (на девојките), Семилостив. 24:34 Сега ти испративме појаснувачки ајети и пример за оние кои поминаа пред тебе и опомена за претпазливите. На | Запалка | на | на | небеса | и | на | земја | 24:35 Аллах е Осветлувач на небесата и земјата. Примерот на Неговата Светлина е како цевка, во која има фитил. Фитилот е во светилка, а светилката е како блескава планета изгорена од благословено дрво, маслинка која не е ни на исток ни на запад. Неговото масло за малку ќе блеснеше иако никаков оган не го допре. Светлина на светлина; Аллах кон Својата Светлина упатува кого сака. Аллах дава параболи за луѓето. Аллах знае за сè. На | домови | во | кои | Алах | е | сакан | 24:36 Во куќите кои Аллах дозволил да се подигнат и во нив да се споменува Неговото име. Наутро и навечер 24:37 се луѓе кои Го воздигнуваат таму, кои ниту трговијата, ниту продажбата не можат да ги одвратат од споменот на Аллах, и да ги намазуваат и да даваат задолжителна милостина; плашејќи се од Денот кога ќе се свртат срцата и очите, 24:38 дека Аллах ќе ги награди за најубавите дела што ги направиле и ќе ги зголеми од Неговата милост. Аллах без мерка обезбедува кому сака. Оние | кој | имаат | светлина | и | тие | кој | направи | не | 24:39 Што се однесува до неверниците, нивните дела се како фатаморгана во пустината. Жедниот мисли дека е вода, но кога ќе се приближи, ќе открие дека не е ништо. Таму го наоѓа Алах, кој во целост му ја плаќа сметката. Аллах е Брз во пресметката. 24:40 Или, тие се како темнина на длабоко море покриено со бран над кој е друг бран, над кој има облаци, темнина натрупана еден врз друг; кога ќе ја испружи раката едвај ја гледа. Навистина, кому Аллах не му дава светлина, тој нема да има светлина. Сите | суштества | на | на | небеса | и | земја | воздигнува | Алах | 24:41. Тој ги знае неговите молитви и неговите возвишенија и Аллах знае за работите што тие ги прават. 24:42 На Аллах му припаѓа царството на небесата и земјата. Нему е доаѓањето. На | знаци | на | Алах | во | на | времето | 24:43 Зар не си видел како Аллах ги придвижува облаците, па ги собира и ги претвора во маса, па гледаш како дожд доаѓа од нивната средина? И Он спушта од небото планини во кои има град, гаѓајќи со него кого сака и го одвраќа од кого сака. Блесокот на неговата молња речиси го одзема глетката. На | знаци | на | Алах | во | на | ден | и | ноќ | 24:44 Аллах ги врти ноќта и денот (да се наследуваат еден со друг); сигурно, во ова има лекција за оние кои имаат очи. Секој | одење | работа | е | создаден | од | вода | 24:45 Аллах создаде сè што оди од водата. Некои лазат по стомаците, други одат на две нозе, а други одат на четири. Аллах создава што сака. Аллах е моќен над се. 24:46 Ние испративме појаснувачки ајети. Аллах го упатува на прав пат кого сака. На | разлика | помеѓу | на | лицемери | и | тие | кој | верувај | 24:47 Тие велат: „Ние веруваме во Аллах и во Пратеникот и се покоруваме. Но, една партија од нив се одвраќа по ова. Тоа не се верници. 24:48 И кога ќе бидат повикани кај Аллах и кај Пејгамберот Негов за да суди меѓу нив, една група од нив отстапи. 24:49 Ако правото е нивно, тие би побрзале кај него послушно. 24:50 Дали има болест во нивните срца или, дали се во сомневање? Дали се плашат дека Аллах и Неговиот Пратеник ќе бидат неправедни? Не, туку тие се злосторниците. Верници | слушам | и | почитувај | Алах | и | Неговиот | Гласник | 24:51 Но, кога верниците ќе бидат повикани кај Аллах и Неговиот Пратеник, за да суди меѓу нив, нивниот одговор е: „Слушаме и слушаме“. Такви се просперитетните. 24:52 Оние кои се послушни на Аллах и Неговиот Пратеник, се плашат од Аллах и имаат стравопочит кон Него, ќе бидат победници. 24:53 Тие се колнат во Аллах со најсериозни заклетви, дека ако им наредиш, ќе излезат. Кажи: „Не пцувај, познатата послушност (подобро е). Аллах е свесен за работите што ги правите.' 24:54 Кажи: „Почитувајте го Аллах и слушајте го Пратеникот. Ако се свртиш, врз него почива само она што е наложено врз него, а врз тебе почива она што е наложено врз тебе. Ако го слушаш, ќе бидеш упатен. Само Пратеникот треба да пренесе јасна порака.' 24:55. она што Он им го одобри и ќе им ја замени безбедноста по нивниот страв. Тие Ме обожуваат и ништо не Ми придружуваат. После тоа, оние кои не веруваат се безбожните. 24:56 Воспоставете ги молитвите, плаќајте милостина и послушајте се на Пратеникот, за да имате милост. На | неверници | ќе | никогаш | добие | на | подобро | на | Алах | 24:57 Никогаш немој да мислиш дека неверниците ќе можат да нè фрустрираат на земјата. Нивното засолниште е Огнот, злобно доаѓање. Бонтон | на | приватност | 24:58 Верници, оние што ги поседува вашата десна рака и оние што не пораснале, нека побараат дозвола од вас три пати пред намазот на зората, кога ќе ги тргнете настрана облеката, во горештините на пладне и по ноќната молитва. Ова се трите прилики на приватност. Нема вина ни вие ни тие, освен овие што одат по вас, вие сте еден од друг. Како такви, Аллах ви ги објаснува Своите ајети, Аллах е Познаник и Мудар. 24:59 И кога децата ќе наполнат пубертет, нека бараат дозвола како што побараа дозвола и оние пред нив. Како такви, Аллах ви ги разјаснува Неговите ајети. Аллах е Познаник, Мудар. Опуштено | фустан | код | за | постари | жени | 24:60 (Што се однесува до) жените кои се во минато раѓање, а кои немаат надеж за брак, нема вина што ги фрлаат своите наметки под услов да не ги откриваат своите украси, но подобро е да се воздржат. Аллах е Слуша и Знае. Бонтон | на | вечера | 24:61 Нема да бидат виновни слепите, сакатите, болните и вие самите да јадат од вашите куќи. Ниту куќите на вашите татковци, вашите мајки, вашите браќа, вашите сестри, вашите чичковци, вашите тетки по татко, вашите тетки по мајка, вашите тетки по мајка или во куќите чии клучеви ги поседувате вие, или во оние на вашите пријателе, нема грешка што јадете сите заедно, или одделно. Кога ќе влезете во куќите, поздравете се (со мир) еден со друг со поздрав од Аллах, благословен и добар. Како такви, Аллах ви ги разјаснува Неговите ајети за да разберете. Бонтон | помеѓу | на | верник | и | на | Пророк | 24:62 Верници се само оние кои веруваат во Аллах и Неговиот Пратеник и кои кога ќе се соберат со него за заедничка работа не заминуваат додека не побараат дозвола од него. Навистина, оние кои бараат дозвола од вас се оние кои веруваат во Аллах и во Неговиот Пратеник. Кога ќе побараат дозвола од вас за некоја од нивните работи, дајте му ја на кого сакате и побарајте прошка од Аллах за нив; Аллах е Простувач, Милостив. 24:63 Не правете го повикот на Пратеникот меѓу себе како што повикувате еден кон друг. Аллах ги знае оние од вас кои скришум се измолкнуваат, па нека се чуваат оние кои не ја почитуваат Неговата наредба, да не ги погоди бунт или да не ги погоди болна казна. Сè | припаѓа | до | Алах | 24:64 На Аллах му припаѓа сè што е на небесата и на Земјата. Тој знае во каква состојба сте. На Денот кога ќе се вратат кај Него, Тој ќе им каже сè што направиле. А Аллах знае за сè. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | Величина | на | Алах | уште | Неговиот | Порака | и | Гласник | се | одбиено | од | на | неверници | 25:1 Блажен е Оној кој го испрати критериумот на Својот обожавател (пророк Мухамед), дека тој е опоменувач за целото човештво; 25:2 Кому му припаѓа Царството на небесата и на земјата, кој не зеде син, ниту има придружник во Царството, и Тој создаде сè, а потоа многу прецизно го одреди. Оние | обожуван | други | отколку | Алах | не може | креирај | било што | 25:3 Сепак, тие се поклонуваат, освен Него, богови кои не можат да создадат ништо, а самите се создадени. Тие не поседуваат ниту штета, ниту корист за себе, ниту смрт, ниту живот, ниту воскресение. На | тврдење | на | на | неверници | и | на | побивање | на | Алах | 25:4 Неверниците велат: „Ова е само лага што тој ја измисли - друга нација му помогна. Значи тие дојдоа со погрешна и лага. 25:5 Велат: „Тој напиша приказни за старите, му се читаат во зори и во самрак“. 25:6 Кажи: „Тоа е испратено од Оној кој ги знае тајните на небесата и земјата. Тој е Простувач, Семилостив“. 25:7 Тие исто така велат: „Како е тоа што овој гласник јаде храна и шета по пазарите? Зошто ниеден ангел не е испратен со него да нè предупреди? 25:8 Или, зошто не му е фрлено богатство, ниту градина од која може да јаде?' А оние што прават зло велат: „Човекот што го следите е сигурно маѓепсан“. 25:9 Гледајте како ви даваат примери, сигурно залутале и не можат да најдат начин. 25:10 Блажен е Оној Кој, ако сака, може да ви даде подобри работи од овие; градини под кои течат реки, а Тој ќе ви одреди палати. На | терор | и | мир | на | на | Ден | на | Пресуда | 25:11 Не, тие го негираа Часот. За оној кој го загрози Часот, ние подготвивме пламен. 25:12 Кога ќе ги види од далеку, ќе слушнат како беснее и воздивнува. 25:13 И кога, оковани во (железни) окови, ќе бидат фрлени во некој тесен простор на Огнот, тие ќе повикаат на уништување. 25:14 „Не викајте денес за едно уништување; повикуваат на многу уништувања.' 25:15 Кажи: „Дали е тоа подобро или градината на вечноста што им е ветена на претпазливите? Тоа е нивната награда и нивното доаѓање!' 25:16 Живеејќи таму засекогаш, тие ќе најдат во него сè што сакаат. Тоа е ветување кое го обврзува Господарот твој и од Него ќе биде побарано. На | ден | кога | лажни | божества | и | соработници | одбие | нивните | следбеници | 25:17 На Денот кога ќе ги собере со сè што го обожаваат, освен Аллах, ќе рече: „Дали вие ги заблудувавте моите верници или тие самите залутаа? 25:18 Тие ќе одговорат: „Возвишеност до тебе. Ние не требаше да ги земеме другите за чувар, но Ти на нив и на нивните татковци уживаше додека не го заборавија Твојот спомен и тие беа уништен народ. 25:19 Така, тие го негираат она што го кажувате, а вие не можете ниту да го отфрлите, ниту да најдете помош. Оние од вас кои направиле зло, им даваме да вкусат голема казна. 25:20 Ние не испративме пратеници пред вас, туку тие јадеа храна и шетаа по пазарите, некои од вас ги назначивме да бидат искушение за други. Дали ќе издржите? Вашиот Господ е Гледач. На | гордост | на | на | неверници | и | нивните | добро | дела | 25:21 Оние кои не се надеваат на средба со нас прашуваат: „Зошто не ни се испратени ангели? Зошто не можеме да го видиме нашиот Господ?' Колку се горди во себе и станаа многу презир. 25:22 На денот кога ќе ги видат мелеките, нема да има радосна вест за грешниците. Ќе речат: „Засолниште што е забрането! 25:23 Потоа ќе напредуваме кон работата што ја направиле и ќе ја направиме како расфрлана прашина. 25:24 На тој ден, придружниците на рајот (ќе имаат) подобро живеалиште и поубаво место за одмор. Тага | и | жалење | на | на | Ден | на | Пресуда | 25:25 На тој ден, небото се расцепува со облаци и ангелите се испраќаат со величественост. 25:26 Вистинското Царство на тој Ден ќе му припадне на Милостивиот ден суров за неверниците. 25:27. 25:28 Да никогаш не би избрал таков и таков за мој придружник! 25:29 Тој ме одведе од Споменот, откако тој стигна до мене, сатаната е секогаш претскажувач на луѓето. 25:30 Пратеникот вели: „Господаре мој, мојот народ го зеде овој Куран додека го напушташе“. 25:31 На секој Пратеник му поставивме непријател меѓу злосторниците; Господарот твој е доволен за тебе, Водич и Помошник. На | Куранот | беше | испратени | долу | парченце | до | зајакнување | на | срце | 25:32 Неверниците прашуваат: „Зошто Куранот не му беше испратен одеднаш?“ Како такви, ние го зајакнуваме твоето срце со тоа и го рецитиравме многу јасно. 25:33 Тие не ви носат никаква парабола освен она што ви го пренесуваме е вистина и подобро објаснување. На | најдалеку | далеку | од | на | Патека | 25:34 Оние кои ќе се соберат во Гехена (Пеколот) со лицата нивни, ќе бидат на најлошото место, и уште повеќе застраниле од Патот. Фараон | беше | уништени | бидејќи | тој | негираше | на | знаци | на | Алах | 25:35 Ние му ја дадовме Книгата на Мојсеј и му го дадовме неговиот брат Арон за министер. 25:36 (Тогаш) Рековме: „Одете кај народот кој ги заменија знаците Наши! И Ние целосно ги уништивме. Ное | луѓе | беа | се удави | бидејќи | тие | негираше | него | 25:37. За злосторниците Ние подготвивме болна казна Аад, | Тамуд | и | на | нација | на | Ер | Рас | беа | уништени | бидејќи | тие | негираше | нивните | пророци, | тоа | беше | не | еден | чин | на | на | така | наречен | „Мајка | Природа“ | 25:38, исто така, на Аад и Темуд, и на нацијата Ер Рас и на многу генерации меѓу нив; 25:39 на секој од нив им дадовме примери и секој од нив целосно го уништивме. 25:40 Тие сигурно поминаа покрај селото кое беше заврнето од лош дожд (од камења); што, никогаш не го виделе? Не, тие не бараат воскресение. Кој | е | понатаму | залутан | од | на | Директно | Патека | 25:41 Кога и да те видат, ти се потсмеваат (велејќи): „Ова ли е Аллах кого Аллах го испрати за пратеник? 25:42 Тој ќе нè заведе од нашите богови, ако не бевме цврсти кон нив. Но, тие ќе знаат кој е дополнително залутан од Патот кога ќе ја видат казната. Оние | кој | сметаат | нивните | сопствени | мозоци | супериорен | до | на | Откровение | 25:43 Дали сте го виделе оној кој направи богови од своите желби? Дали би бил чувар над него? 25:44 Дали мислите дека повеќето од нив можат да слушнат или разберат? Тие се како добиток, не, тие се уште повеќе залутани од Патот. На | знаци | на | Алах | во | на | небеса | и | земја | 25:45 Зар не гледаш како твојот Господар ја растегнува сенката? Да беше Негова волја, Тој можеше да ја направи постојана. Потоа го постави сонцето да биде водич кон него; 25:46 потоа ни го привлекуваме, повлекувајќи го нежно. 25:47 Тој е кој ноќта ви ја постави наметка и спиете за одмор. Денот што Тој го одреди за воскресение. 25:48 Тој ги разладува ветровите, радосната вест пред рацете на Неговата милост, а Ние спуштивме чиста вода од небото. 25:49 така што со него ги оживуваме мртвите земји и даваме пијалок за добитокот и луѓето што ги создадовме. 25:50 Ние, навистина, го свртивме за нив, така што тие се сеќаваат; сепак повеќето луѓе одбиваат сè освен неверување. 25:51 Да беше наша волја, ќе можевме да кренеме предупредувач во секое село. Барај | само | на | насоки | на | верувајќи | власти | 25:52 Затоа, не слушајте ги неверниците, туку борете се силно со него (Куранот). На | чудо | на | осмоза | непознато | на | на | време | на | на | откровение | на | на | Куранот | 25:53 Тој ги испушти двете мориња, ова е вкусно слатко, а ова сол, горчлив вкус, и Тој постави преграда меѓу нив и засолниште што е забрането. 25:54 И Тој е кој го создаде човекот од вода и му даде крв и сродство. Вашиот Господ е Моќен. 25:55 Но, тие (неверниците) освен Аллах обожаваат она што не може да им користи ниту да им наштети. Навистина, неверникот е секогаш приврзаник против Господарот свој. Пророк | Мухамед | беше | испратени | како | a | носител | на | мило | вест | и | како | a | предупредувач | за | сите | човештвото | 25:56 Ние не те испративме само како радосен вест и како опоменувач. 25:57. 25:58 Имајте доверба во Сиот жив кој никогаш не умира и воздигнувајте со Неговата пофалба, Тој е доволно свесен за гревовите на Своите обожаватели. 25:59 (Тоа е) Оној кој за шест дена ги создаде небесата и земјата и сè што е меѓу нив, а потоа сакаше да дојде до престолот. Милостивиот; прашај за Него од оној што Го познава. Гордост | 25:60 Кога ќе им се каже: „Поклонете се пред Милостивиот“, тие прашуваат: „А што е Милостивиот? Да се поклониме на што и да ни наложиш?' И ја зголемува нивната аверзија. На | знаци | во | на | земски | рајот | 25:61 Нека е благословен Оној Кој ги постави соѕвездијата на небото и меѓу нив зајде сонце и месечина што осветлува. 25:62 Тој е кој направи ноќта и денот да следат еден по друг за оние на кои сака да се сеќава или сака да им биде благодарен. Квалитети | пронајдени | во | a | верник | 25:63 Обожавателите на Милостивиот се оние кои понизно одат по земјата, а кога неуките им се обраќаат велат: „Мир! 25:64 кои ја минуваат ноќта нижејќи се и стоејќи на Господарот свој. 25:65 Кои велат: „Господару наш, одврати ја од нас казната геена, зашто нејзината казна е најстрашна; 25:66 тоа е зла населба и зла резиденција. 25:67 кои кога трошат не се ни расипници, ни скржави, меѓу тоа е праведна позиција, 25:68 кои не повикуваат друг бог со Аллах, ниту ја убиваат душата што Аллах ја забрани освен со право; кои не блудуваат, зашто тој што го прави тоа ќе се соочи со казна 25:69 дуплирана му е казната на Денот на Воскресението и во неа ќе живее понизен. На | милост | на | Алах | 25:70, освен оној кој се покае, верува и прави добри дела, Аллах нивните лоши дела ќе ги промени во добри. Аллах секогаш простува и милостив. 25:71 Кој се кае и прави добри дела, навистина се покајува кон Аллах. 25:72 и оние кои не сведочат лажно, и кога поминуваат покрај празноговори, поминуваат со чест 25:73 и кои кога се потсетуваат на ајетите на Господарот свој, не паѓаат глуви и слепи. 25:74 Оние кои велат: „Господи дај ни од нашите жени и деца она што ни е угодно и направи нè водачи на страшните“. 25:75 Тие ќе бидат наградени со највисок чин за нивното трпение. Таму ќе добијат поздрав и мир! 25:76 Таму ќе живеат засекогаш; убаво живеалиште и живеалиште. 25:77 Кажи: „Господарот мој малку се грижи за вас, ако тоа не беше за твојата молба, навистина вие сте ги занемариле (Пратеникот и Куранот) па таа (казната) ќе биде зацврстена. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 26:1 TaSeenMeem. Загриженост | за | тие | кој | одбие | верување | 26:2 Тоа се ајетите на Книгата јасна. 26:3 Можеби се трошиш себеси дека тие не се верници. 26:4 Ако сакаме, можеме да им испратиме знак од небото пред кое ќе бидат понижени нивните вратови. 26:5 Никогаш не им дошол нов спомен од Милостивиот, освен тие да се одвратат од него. 26:6 Така, тие негуваа, но сигурно ќе им дојде вест за тоа што се потсмеваа. 26:7 Зар тие не ја видоа земјата, колку Ние направивме да израснат во неа секакви дарежливи видови? 26:8 Навистина, во ова има знак, но повеќето од нив не веруваат. 26:9 Господарот ваш, Тој е Семоќен, Најмилостив. На | приказна | на | Пророк | Мојсеј | и | на | егзодус | од | Египет | 26:10 И кога Господарот твој го повика Мојсеј, велејќи: „Оди кај народот што прави зло! 26:11 народот на фараонот. Зар нема да се плашат од Мене?' 26:12 „Господи мој“, одговори тој, „Се плашам дека ќе ме поречат 26:13 и градите ќе ми се стегнат, а јазикот нема да ми се отпушти (во мојот говор), затоа, испрати до Арон. 26:14 Тие имаат грев против мене, и се плашам дека ќе ме убијат. Мојсеј | состанок | со | Фараон | и | неговиот | барање | до | нека | на | Деца | на | Израел | остави | Египет | 26:15 Тој рече: „Никогаш така, одете и двајцата со знаците Наши; Ќе бидеме со вас, слушајќи 26:16 Одете и двајцата кај фараонот и двајцата кажете му: „Ние сме (секој) Пратеник од Господарот на сите светови. 26:17 Испратете ги со нас синовите на Израел.” 26:18 Тој (Фараонот) рече (на Мојсеј): „Зар не те воспитавме кога беше дете? И зарем не си поминал години од твојот живот меѓу нас? 26:19 Сепак, вие бевте неблагодарни и го направивте делото што го направивте.' 26:20 Тој (Мојсеј) одговори: „Навистина, јас го направив тоа кога бев меѓу залутаните. Мојсеј | раскажува | Фараон | тоа | Алах | има | направени | него | Неговиот | Гласник | 26:21 Побегнав од тебе затоа што се плашев од тебе. Но, мојот Господар ме осуди и ме постави еден од пејгамберите. 26:22 Дали е тоа благословот со кој ме прекорувате, што ги имате синовите Израилеви за обожаватели!' 26:23 Фараонот рече: „А што е Господарот на световите? 26:24 „Тој“ (Мојсеј) одговори: „Господар е на небесата и земјата и сè што е меѓу нив, ако верувате! 26:25 „Не слушаш ли?“ рече тој (фараонот) на оние околу него. 26:26 Тој рече: „Вашиот Господар и Господарот на вашите татковци, старите“. 26:27 (Фараонот) рече: „Навистина, Пратеникот кој е испратен кај вас е луд! 26:28 „Тој е Господар на Истокот и Западот“, рече тој (Мојсеј), „и сè што е меѓу нив, ако можете да разберете!“ Фараон | мисли | самиот | a | бог | 26:29 „Ако земете друг бог освен мене“, одговори тој (фараонот), „ќе бидете фрлени во затвор“. 26:30 „Што, дури и ако ви донесам нешто јасно“, рече тој (Мојсеј). Фараонов | прием | на | на | чудесна | знаци | дадена | до | Мојсеј | 26:31 Тој (фараонот) одговори: „Покажи ни го својот знак, ако си од вистините. 26:32 Тој го фрли својот стап и на него беше јасна змија. 26:33 Потоа ја извади раката и таа беше светла за гледачите. 26:34 „Ова“, рече тој (фараонот) на неговиот совет, „е лукав волшебник 26:35 кој сака да те избрка од твојата земја со своето волшебство. Кој е вашиот совет?' На | супериорност | на | на | чуда | дадена | до | Мојсеј | пораз | на | магија | на | на | волшебници | 26:36 Тие одговорија: „Оставете го и неговиот брат на некое време и пратете гласници во вашите градови. 26:37 да го донесе секој упатен волшебник.' 26:38 Волшебниците беа собрани во одредено време на добро познат ден, 26:39 и народот беше прашан: „Ќе се соберете ли? 26:40 за да ги следиме волшебниците ако тие се победници. 26:41 Потоа, кога волшебниците дојдоа кај фараонот, тие рекоа: 'Дали ќе добиеме плата ако победиме?' 26:42 „Да, навистина“, одговори тој, „и ќе станеш меѓу оние што се блиску поставени“. 26:43 Мојсеј им рече: „Фрлете го она што го фрлате“. 26:44 Па ги фрлија своите јажиња и стапови, велејќи: „Со моќта на фараонот, ние ќе бидеме победници“. На | волшебници | препознаваат | на | величина | на | на | чуда | и | есен | ничкум | во | верување | и покрај | нивните | реченица | до | смрт | 26:45 Тогаш Мојсеј го фрли својот стап и тој го проголта нивниот лажен изум, 26:46 па волшебниците беа фрлени ничкум, 26:47 велејќи: „Ние веруваме во Господарот на световите, 26:48 Господарот на Мојсеј и Арон.' 26:49 Тој (фараонот) рече: „Вие му верувавте пред да ви дадам дозвола. Тој е поглаварот од вас кој ве научи на волшебство. Но ќе знаеш. Ќе отсечам од спротивните страни рака и нога и ќе ве распнам сите. 26:50 „Нема штета“, одговорија тие, „зашто, ние сигурно се свртуваме кон нашиот Господ. 26:51 Ние сме желни нашиот Господар да ни ги прости нашите навреди, зашто ние сме први од верниците. Мојсеј | и | на | Деца | на | Израел | остави | Египет | од | ноќ | 26:52 Исто така, Му објавивме на Мојсеј, велејќи: „Оди со моите верници ноќе, зашто ќе бидеш следен. 26:53 Тогаш фараонот испрати собирачи во градовите. 26:54 „Овие“, рекоа тие, „се мал бенд, 26:55 нè збеснаа, 26:56 и ние сме стражарни домаќини.' 26:57 Како такви Ние ги избркавме од градините нивни и нивните извори, 26:58 нивните богатства и благородна станица. 26:59 Како таков, им го дадовме на децата на Израел. Мојсеј | и | на | чудесна | делење | на | на | море | 26:60 На изгрејсонце, тие ги следеа. 26:61 И кога двете војски дојдоа меѓусебно, придружниците на Мојсеј рекоа: „Дојдовме! 26:62 „Не, навистина“, одговори тој, „Господарот ми е со мене и Тој ќе ме води“. 26:63 Потоа Му објавивме на Мојсеј: „Удри го морето со стапот твој“, па се подели и секој дел беше како голема планина. 26:64 И таму ги доведовме другите, Фараон | и | неговиот | домаќини | се | се удави | 26:65 и Ние го спасивме Мојсеј и оние што беа заедно со него. 26:66 потоа, ги потопивме другите. 26:67 Навистина, во тоа има знак; сепак повеќето од нив не веруваат. 26:68 Навистина, вашиот Господар е Семоќен, Најмилостив. На | залудност | на | следново | без основа | традиции | попрво | отколку | на | порака | и | предупредување | испратени | од | Алах | до | Авраам | 26:69 И читај им ја веста за Авраам. 26:70 Тој му рече на својот татко и на својата нација: „Што се поклонувате? 26:71 Тие одговорија: „Ние им се поклонуваме на идолите и продолжуваме да се прилепуваме кон нив. 26:72 „Дали те слушаат кога ги повикуваш?“ Тој ме праша. 26:73 „Дали тие можат да ти користат или да ти наштетат?“ 26:74 Тие одговорија: „Не, но ги најдовме нашите татковци како го прават тоа“. 26:75 Тој рече: „Дали размислувавте за она што го обожавате? 26:76 вие и вашите постари татковци? 26:77 Тие ми се непријатели освен Господарот на сите светови 26:78 кој ме создаде; и Тој ме води, 26:79 и ми дава да јадам и да пијам, 26:80 кој, кога сум болен, ме исцелува; 26:81 кој ме тера да умрам, а потоа ме оживува, 26:82 и на кого сум желен, ќе ми ги прости гревовите на Денот на казната. На | молба | на | Авраам | 26:83 Господаре мој, дај ми суд и придружи ме со праведните. 26:84 И назначи ми јазик на вистинитост меѓу вторите. 26:85 и поставете ме меѓу наследниците на градината на блаженството. 26:86 и прости му на татко ми, зашто тој беше меѓу заблудените. 26:87 Не ме понижувајте на Денот кога ќе воскреснат. 26:88 Денот кога нема да има корист ниту богатството, ниту синовите 26:89 освен оној кој ќе дојде пред Аллах со чисто срце; 26:90 и Рајот ќе им биде пренесен на претпазливите. 26:91 И пеколот се приближува до изопачените. На | испрашување | на | на | неверници | на | на | Ден | на | Пресуда | 26:92 Ќе им се каже: „Каде е тоа што се поклонувавте? 26:93 освен Аллах? Дали тие ви помагаат или дури и самите си помагаат?' На | луѓе | на | Пеколот | 26:94 И тие ќе бидат сместени во него, тие и изопачените 26:95 и домаќините на иблис сите заедно. 26:96 И ќе речат додека се расправаат еден со друг, 26:97 „За Аллах, ние, секако, бевме во очигледна заблуда. 26:98 кога ве изедначивме со Господарот на световите. 26:99 Не залутаа ништо друго освен злосторниците. 26:100 Сега немаме посредници, 26:101 без грижлив пријател. 26:102 Да се вратиме повторно и да бидеме меѓу верниците. 26:103 Навистина, во тоа има знак, но повеќето од нив не веруваат. 26:104 Навистина, вашиот Господар е Семоќен, Најмилостив. На | приказна | на | Пророк | Ное | 26:105 Народот Ное ги загрози своите Пратеници. 26:106 кога Ное, нивниот брат, им рече: „Зар нема да бидете претпазливи? 26:107 Јас сум за вас чесен пратеник, 26:108 па плашете се од Аллах и послушајте ме! 26:109 За ова не барам од вас плата, зашто мојата плата паѓа само на Господарот на световите. 26:110 Па плашете се од Аллах и послушајте ме! На | совет | на | Ное | нација | омаловажува | Ное | и | неговиот | следбеници | 26:111 Тие одговорија: „Дали треба да ти веруваме, кого најниските го следат? 26:112 Тој рече: „Не знам што направија. 26:113 Нивната сметка паѓа само на мојот Господар, ако сте свесни. 26:114 Нема да ги избркам верниците. 26:115 Јас сум само јасен предупредувач.' Ное | прашува | Алах | до | спаси | него | и | на | верници | од | неговиот | нација | 26:116 „Ное“, одговорија тие, „ако не се откажеш, ќе бидеш од оние што ќе бидат каменувани“. 26:117 Тој рече: „Господаре мој, мојот народ ме зафрли. 26:118 Така, отвори меѓу мене и нив отвор, и спаси ме и верниците кои се со мене. 26:119 Го спасивме него и оние што беа со него во натоварениот брод. 26:120 потоа, ги удавивме останатите. 26:121 Навистина, во тоа има знак; сепак повеќето од нив не веруваат. 26:122 Господарот твој е Семоќен, Најмилостив. На | приказна | на | Пророк | Аспиратор | и | на | презир | на | на | нација | на | Аад | 26:123 (Народот на) Ад ги негираше пејгамберите нивни. 26:124 Кога нивниот брат Худ им рече: „Зар нема да бидете претпазливи? 26:125 Јас сум за тебе чесен гласник. 26:126 Плашете се од Аллах и послушајте ме. 26:127 За ова не барам од вас плата, бидејќи мојата плата паѓа само на Господарот на световите. На | луѓе | на | Аад | злоупотреба | на | благослови | на | Алах | и | стане | тирани | 26:128 Дали над секое високо место градите знак за да се забавувате! 26:129 И земате ли за себе подземни акумулации, за да живеете вечно! 26:130 Кога напаѓате, напаѓате како тирани. 26:131 Па плашете се од Аллах и послушајте ме! 26:132 Плашете се од Оној Кој ви дал сè што знаете. 26:133 Тој ви даде стада и синови, 26:134 градини и фонтани. 26:135 Навистина, јас се плашам за вас од казна на страшен Ден. 26:136 Тие одговорија: „Исто ни е дали опоменуваш или не си еден од опоменувачите. 26:137 Тоа не е ништо друго освен навика на старите, 26:138 и никогаш нема да бидеме казнети.' 26:139 Па тие го заменија, па Ние ги уништивме. Сигурно, во тоа има знак; сепак повеќето од нив не веруваат. 26:140 Навистина, вашиот Господар е Семоќен, Најмилостив. На | приказна | на | Пророк | Салих | и | на | нација | на | Тамуд | 26:141 Темуд, ги заменија пејгамберите нивни. 26:142 Нивниот брат Салих им рече: „Зар нема да бидете претпазливи? 26:143 Јас сум за тебе чесен гласник. 26:144 Па плашете се од Аллах и послушајте ме! 26:145 За ова не барам од вас плата; мојата плата паѓа само на Господарот на световите. 26:146 Дали ќе останете безбедни во ова, 26:147 среде градини и фонтани, 26:148 посеани полиња и палми, со тенки шпати. 26:149 Дали сè уште ќе ги исечете своите живеалишта во планините? 26:150 Па плашете се од Аллах и послушајте ме! Салих | предупредува | неговиот | нација | не | до | почитувај | на | расипничко | или | на | корумпиран | 26:151 Не слушајте ја наредбата на расипниците, 26:152 кои расипуваат на земјата и не се поправаат.' 26:153 Тие одговорија: „Навистина, ти си еден од маѓепсаните. 26:154 Вие сте само човек како нас. Направете ни знак, ако сте од вистините! Салих | е | дадена | на | шекамел | на | Алах | како | a | знак, | и | со | тоа | тој | раскажува | неговиот | нација | до | страв | Алах | и | не | до | штета | неа | 26:155 Тој рече: „Еве една камила. Таа ќе има свој дел од водата како што имаш тебе во одреден ден. 26:156. 26:157 Сепак, ја пресечеа, а наутро се каеја, 26:158 и ги опфати казната. Сигурно, во тоа има знак. Сепак, повеќето од нив не веруваат. 26:159 Господарот твој, Тој е Семоќен, Најмилостив. На | приказна | на | Пророк | Многу | и | неговиот | нација | 26:160 Народот на Лот, ги заменија своите пратеници. 26:161 Кога нивниот брат Лот им рече: „Зар нема да бидете претпазливи? 26:162 Јас сум за тебе чесен гласник. 26:163 Па плашете се од Аллах и послушајте ме! 26:164 Не барам од вас плата за ова; мојата плата е само кај Господарот на световите. Многу | предупредува | неговиот | хомосексуалец | нација | 26:165 Што, дали доаѓате кај мажите од светот, 26:166 и оставете ги жените ваши кои Господарот ваш ги создаде за вас? Не, туку вие сте престапна нација'. 26:167 „Лот“, одговорија тие, „ако не се откажете, ќе бидете исфрлени“. 26:168 Тој рече: „Навистина, јас сум одвратен од она што го правите“. Многу | е | зачувани | од | неговиот | нација | 26:169 „Господаре мој, спаси ме и мојот народ од она што го прават“. 26:170 Па го спасивме него и сиот народ негов. 26:171 освен една старица која остана зад себе, 26:172 потоа ги уништивме другите. 26:173 Им заврна дожд, а лош е дождот (камења) на опоменетите. 26:174 Секако, во тоа има знак. Сепак, повеќето од нив не веруваат. 26:175 Господарот твој, Тој е Семоќен, Најмилостив. На | приказна | на | Пророк | Шуаиб | и | на | жители | на | на | Дебела | 26:176 Жителите на Тикет ги заменија своите Пратеници. 26:177 Шуаиб им рече: „Зар нема да бидете претпазливи? 26:178 Јас сум за тебе чесен гласник. 26:179 Па плашете се од Аллах и послушајте ме! 26:180 Не барам од вас плата за ова; мојата плата е само кај Господарот на световите. Шуаиб | предупредува | неговиот | луѓе | до | трговија | со | правичност | 26:181 Пополнете ја мерката, не бидете меѓу измамниците, 26:182 и измерете со права вага, 26:183 и не ги намалувајте добрата на луѓето и не правете зло во земјата, правејќи расипаност. 26:184 Плашете се од Оној кој ве создаде вас и од генерациите на старите.' 26:185 Тие одговорија: „Ти сигурно си еден од маѓепсаните. 26:186 Ти си само човек како нас, мислиме дека си еден од лажговците. 26:187 Спушти ни грутки од небото, ако си од искрените. 26:188 Тој рече: „Господарот мој знае што правите“. 26:189 Но тие го загрозија, па ги зафати казната на Денот на сенка (дожд на оган). Навистина, тоа беше казна на страшен ден. 26:190 Навистина, во тоа има знак; сепак повеќето од нив не веруваат. 26:191 Господарот твој, Тој е Семоќен, Најмилостив. 26:192 Навистина, тоа е испраќање на Господарот на световите. 26:193 Чесниот Дух (Габриел) го сруши 26:194 на твоето срце (Пророк Мухамед), за да бидеш еден од опоменувачите, 26:195 на јасен, арапски јазик. На | Деца | на | Израел | одбие | Пророк | Мухамед | иако | тој | беше | споменати | во | нивните | списи | 26:196 Навистина, тоа е во Книгите на старите. 26:197 Зарем тоа не беше знак за нив познат на учените деца на Израел? 26:198 Да му го откриевме на неарап, 26:199 и тој им го рецитирал, тие не би поверувале. 26:200 И покрај тоа, Ние го наведовме да влезе во срцата на злосторниците; 26:201 нема да веруваат во него додека не ја видат болната казна 26:202 така што ќе им дојде ненадејно, а тие не се свесни, 26:203 и потоа ќе речат: „Дали ќе ни биде одложено?“ 26:204 Дали сакаат да ја забрзаат нашата казна? 26:205 Што гледате? Ако им дававме уживање со години, 26:206 и тогаш им доаѓа она што им беше ветено. 26:207 каква корист ќе имаат нивните минати уживања? 26:208 Никогаш не уништивме село кое немаше предупредувачи 26:209 за потсетување, а Ние никогаш не направивме штета. 26:210 Не беа сатаните тие што го срушија; 26:211 тоа не е за нив, ниту се во можност. 26:212 Навистина, тие се исфрлени од слух. 26:213 Затоа, не повикувај друг бог со Аллах, за да бидеш од казнетите. Алах | нарачки | Пророк | Мухамед | до | почеток | проповедање | до | неговиот | племе | и | семејство | 26:214 Предупреди го своето племе и твоите блиски роднини. 26:215 и спушти го своето крило на верниците кои те следат. 26:216. 26:217 Доверете се на Семоќниот, Семилостивиот, 26:218 кој ве гледа кога стоите 26:219 и кога ќе се свртиш меѓу оние кои се клањаат. 26:220 Навистина, Тој е Слуша и Знае. Оние | врз | кого | на | сатани | слегува | 26:221 Да ти кажам на кого слегуваат сатаните? 26:222 Тие се спуштаат на секој виновен измамник. 26:223 Тие слушаат, но повеќето од нив се лажговци. Поезија | други | отколку | тоа | во | пофалби | на | Алах | и | Неговиот | Пророк | 26:224 По поетите следат перверзните. 26:225 Зар не сте виделе како талкаат во секоја долина, 26:226 и тие велат што не прават? 26:227 Освен оние кои веруваат и кои прават добри дела и многу се сеќаваат на Аллах и кои победија откако им беше нанесена неправда. Злосторниците сигурно ќе знаат во кој ред ќе се вратат (Пеколот). 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | важност | на | молитва | и | добротворна организација | 27:1 TaSeen. Тоа се стиховите на Куранот, јасна книга, 27:2 упатство и радосна вест за верниците, 27:3 кои ги утврдуваат своите молитви и даваат задолжителна милостина и се сигурни во вечниот живот. На | дела | на | на | неверник | 27:4 Што се однесува до оние кои не веруваат во вечниот живот, Ние им ги украсивме делата нивни, а тие талкаат слепо. 27:5 Такви се оние за кои има лоша казна, а во вечниот живот се најголемите губитници. На | Куранот | беше | испратени | од | Алах | 27:6 Го примивте Куранот од Мудриот, Знаецот. Мојсеј | станува | a | пророк | и | на | ароганција | на | Фараон | 27:7 Кога Мојсеј му рече на својот дом: „Навистина, можам да видам оган далеку. Ќе одам да ви донесам вест за тоа или ќе ви донесам запален пламен за да се стоплите“. 27:8 И кога се приближи, беше повикан: „Благословен е кој е (Мојсеј) во огнот и (ангелите) кои се околу него! Возвишеност на Аллах, Господарот на световите! 27:9 Мојсеј, јас сум Аллах, Семоќниот, Мудриот. 27:10 Фрлете го вашиот стап“. И кога го виде како змија се витка, се сврте назад и не се сврте назад. „Мојсеј, не плаши се, навистина пејгамберите не се плашат (кога се) со Мене! 27:11 освен оној кој направил зло, потоа, по злото, се менува во добро. Јас сум Простувачот, Семилостивиот. 27:12. 27:13 Но, кога знаците Наши им дојдоа видливо, тие рекоа: „Ова е волшебство! 27:14 Од гордост неправедно ги одрекоа, иако нивните души ги признаа. Погледнете како им беше крајот на корумпираните работници! На | приказна | на | Пророк | Соломон | и | на | чуда | дадена | до | него | од | Алах | 27:15 Ние им дадовме знаење на Давид и Соломон. Тие рекоа: „Пофалба му е на Аллах кој нè претпочита над многумина Свои верници. 27:16 Соломон го наследил Давид. Тој рече: „Знајте, луѓе мои, научени сме на говорот на птиците и ни е дадено сè. Секако, ова е јасна награда.' Соломон | слуша | на | предупредување | на | на | мравка | 27:17 Го собравме Соломон неговата војска од џини, луѓе и птици; се собраа и се разотидоа, 27:18 и кога дојдоа во Долината на мравките, една мравка рече: „Мравки, одете во вашите живеалишта за да не Соломон и неговата војска, несвесно, ве скршат“. 27:19 Тој се насмевна и се насмеа на неговите зборови и рече: „Господи мој, инспирирај ме да бидам благодарен за Твојот благослов со кој ме благослови мене и моите родители, и да правам добри дела што ќе те угодат . Прими ме, по Твојата милост, меѓу Твоите праведни обожаватели.' На | обрач | носи | Соломон | вести | за | Шеба | 27:20 Ги прегледа птиците и рече: „Зошто не го гледам копачето овде? Или тој е меѓу отсутните? 27:21 Секако, ќе го казнам со страшна казна, или ќе го заколам или ќе ми даде добра причина.' 27:22 Не задоцни да дојде и рече: „Знам што не знаете вие. Доаѓам кај вас од Сава со одредени вести. 27:23 Таму најдов една жена како владее над нив. Таа поседува сè и има голем трон. 27:24 Но, таа и нејзиниот народ се клонат на сонцето наместо на Аллах. И сатаната ги направи нивните дела да им се чинат пријатни и ги забрани од Патот, и затоа тие не се упатени. 27:25. 27:26 Аллах, нема друг бог освен Тој, Господарот на Силниот престол. 27:27 Тој одговори: „Ќе видиме дали тоа што го кажа е вистина или дали си меѓу оние што лажат. 27:28 Земете го моето писмо и пуштете им го. Потоа свртете се и видете што ќе вратат.' Шеба | прима | Соломонови | писмо | и | испраќа | него | подароци | 27:29 Таа (кралицата на Шеба) рече: „О Совет, види, ми е фрлено чесно писмо. 27:30 Тоа е од Соломон и е „Во името на Аллах, Милостивиот, Семилостивиот. 27:31 Не станувајте против мене, туку дојдете кај мене со предавање (муслимани).“ 27:32 Таа рече: „О Собори, дозволете ми да го слушнам вашиот совет за моите работи, зашто не сум навикнат да одлучувам за афера додека не ми сведочите. 27:33 Тие одговорија: „Ние сме поседувачи на сила и голема сила. Ваше е да заповедате, па размислете што сакате“. 27:34 Таа рече: „Кога кралевите влегуваат во село, го уништуваат и ги понижуваат неговите благородници. И ова ќе го направат. 27:35 Но ќе им испратам подарок и ќе видам што ќе вратат гласниците. 27:36 Но, кога дојде кај Соломон, тој рече: „Дали е тоа богатство што ќе ми го дадеш, кога Аллах ми го даде она што е подобро отколку што ти го даде тебе? Не, туку наместо тоа вие се радувате на вашиот подарок! 27:37 Врати се тогаш, ние сигурно ќе дојдеме против нив со војници на кои тие немаат моќ да се спротивстават, и ќе ги избркаме од таму понижени и понижени. Соломонови | состанок | со | Шеба | и | неа | конверзија | 27:38 И рече: „О Собор, кој од вас ќе ми го донесе нејзиниот престол пред да дојдат кај мене, муслимани (покорни на Аллах)? 27:39 Еден ефрет (исклучително силен џин) меѓу џините одговорил: „Ќе ти го донесам пред да станеш од своето место; Имам сила и сум доверлив'. 27:40 Но, кој знаеше за Книгата, рече: „Ќе ти ја донесам пред да ти се врати погледот“. А кога го виде тоа поставено пред него, тој (Соломон) рече: „Ова е милост од Господарот мој за да ме испита дали сум благодарен или неблагодарен. Кој се заблагодарува, благодари само за доброто на своето (сопствената душа), а оној што е неблагодарен, навистина мојот Господ е богат и дарежлив. 27:41 (Тогаш) тој рече: „Нека се прикрие нејзиниот престол, за да видиме дали е упатена или е меѓу оние кои не се упатени. 27:42 И кога дојде ја прашаа: 'Дали е твојот престол вака?' А таа одговори: „Изгледа така“. И пред неа ни беше дадено знаење и бевме муслимани. 27:43 Она што таа го обожуваше, освен Аллах, ја спречи, бидејќи таа беше од народ неверник. 27:44 ѝ беше кажано: „Влези во павилјонот“. И кога го виде, помисли дека е базен со вода и ги разголи нозете. Но, тој рече: „Тоа е павилјон измазнет со кристал“. Таа рече: „Господаре мој, си направив неправда и станав муслиман (покорен) со Соломон на Аллах, Господарот на световите. На | приказна | на | Пророк | Салих | и | на | казна | на | Тамуд | 27:45. Но, тие беа две страни во спор една со друга. 27:46 „Мој народ“, рече тој, „зошто сакате да го забрзате злото наместо доброто? Зошто не барате прошка од Аллах, за да најдете милост?' 27:47 Тие рекоа: „Ние предвидуваме лош знак од вас и од оние што се со вас. Тој одговори: „Вашето предвидување е кај Алах, вие сте народ кој се тестира“. 27:48 Во градот имаше девет луѓе кои ја расипуваа земјата и не се реформираа. 27:49 Тие рекоа: „Да се заколнеме во Аллах дека ќе го нападнеме него и неговото семејство ноќе, а потоа ќе му кажеме на неговиот старател дека не сме сведоци на уништувањето на неговото семејство; и сигурно сме вистинити.' 27:50 И тие смислија шема и, без нивно знаење, Ние смисливме шема. 27:51 И ете ги последиците од нивното смислување! Ние ги уништивме нив и нивната нација целосно. 27:52 Тоа се нивните куќи, сите се урнати поради злото што го направија; сигурно во ова има знак за народ кој знае. 27:53 И Ние ги спасивме оние кои веруваа и беа претпазливи. Многу | и | на | казна | на | неговиот | непристојно | нација | 27:54 А Лот, тој му рече на својата нација: „Дали правиш непристојност со отворени очи! 27:55 Дали копнежливо им приоѓате на мажите наместо на жените! Не, вие сте неук народ.' 27:56 Сепак, единствениот одговор на неговата нација беше дека тие рекоа: 'Избркајте го семејството на Лот од вашето село, тие се луѓе кои се очистија!' 27:57 И ние го спасивме него и неговото семејство, освен неговата сопруга, за која наредивме да остане. 27:58 И заврнавме врз нив дожд (камења); навистина, тоа е лош дожд што врне врз оние што се опоменати. На | предизвик | на | Алах | до | тие | кој | сомнеж | 27:59. Кој е подостоен, Аллах или она што го здружуваат! 27:60 Зарем Оној кој ги создаде небесата и земјата, и ви испрати вода од небото и направи градини полни со убавина од кои никогаш не можевте да пораснете, има ли бог кај Аллах? Не, туку тие се народ кој постави рамноправни со Него! 27:61 Кој ја постави земјата за место и постави реки во неа; и постави му цврсти планини и постави преграда меѓу двете мориња, има ли бог кај Аллах? Не, повеќето од нив се без знаење. 27:62 Кој одговара на угнетениот кога тој Му се моли и го отстранува злото и ве назначува за наследници на земјата, има ли бог кај Аллах? Колку малку се сеќаваш! 27:63 Кој ве води во темнината на копното и морето и ги испраќа ветровите радосни вести за Неговата милост, има ли бог кај Аллах? Возвишен е Аллах над она што го здружуваат. 27:64 Кој го создава создавањето, а потоа го враќа, кој ви дава храна од небото и земјата, има ли бог кај Аллах? Кажи: „Донесете ни го вашиот доказ ако сте меѓу вистините! 27:65 Кажи: „Никој на небесата и на земјата не го знае невидливото освен Аллах, и тие не знаат кога ќе воскреснат. 27:66 Не, нивното знаење ги изневерува за вечниот живот; не, се сомневаат во тоа, не, слепи се за тоа. 27:67 Неверниците велат: „Кога ние и нашите татковци ќе станеме прав, дали ќе бидеме изведени? 27:68 Ни беше ветено ова претходно, а исто така и нашите татковци. Тоа е само фиктивна приказна на древните.' 27:69 Кажи: „Патувајте во земјата и видете каков беше крајот на грешниците. 27:70 Не жалете се за нив, ниту пак бидете вознемирени поради она што тие го смислуваат. 27:71 И тие прашуваат: „Кога ќе дојде ова ветување, ако она што го велите е вистина? 27:72 Кажи: „Можеби дел од она што сакате да го забрзате е веќе зад вас. 27:73 Навистина, Господарот твој е богат на луѓето; сепак повеќето од нив не се заблагодаруваат. 27:74 Навистина, Господарот твој знае што кријат во срцата свои и што откриваат. На | Куранот | се однесува | многу | на | на | работи | на | Деца | на | Израел | се | на | варијанса | 27:75 Нема ништо скриено на небото и земјата освен тоа што е во јасна книга. 27:76 Сигурно, овој Куран се однесува на децата на Израел повеќето од она што тие се во спротивност. 27:77 Тоа е упатство и милост за верниците. 27:78 Навистина, со Неговата пресуда, Господарот твој ќе одлучи меѓу нив. Тој е Силен, Знаник. 27:79 Затоа, потпирај се на Аллах, зашто си на јасна вистина. Глувост | на | уши | и | слепило | на | срца | 27:80 Не ги терате глувите да слушнат, ниту ги терате глувите да слушнат како викате кога ќе се свртат и се повлекуваат. 27:81 Ниту ги упатуваш слепите од нивната заблуда, ниту правиш некого да слуша, освен оние кои веруваат во ајетите Наши и се муслимани. 27:82 И кога Словото ќе падне врз нив, ќе извадиме од земјата ѕвер кој ќе им зборува: „Навистина, луѓето не беа сигурни во ајетите Наши. 27:83 На тој ден ќе собереме мноштво од секој народ од оние кои ги заменија ајетите Наши, па тие се собраа. 27:84 Кога ќе дојдат, Тој ќе рече: „Дали ги негираше Моите стихови, иако ништо не знаеше, или што правеше? 27:85 И Словото ќе падне врз нив поради злото што го направија, и тие ќе останат без зборови. На | Ден | на | Воскресение | 27:86 Зар не видоа како Ние им ја направивме ноќта да се одморат, а денот да гледаат? Во тоа, секако, има знаци за народот кој верува. 27:87 На денот кога во рог ќе се разнесе сите што живеат на небесата и земјата ќе бидат преплашени, освен оние кои Аллах ги сака. Сите ќе дојдат кај Него понижени. 27:88 И ќе ги видите планините за кои мислите дека се цврсти како минуваат како облаци. (Такво е) создавањето на Аллах, кој сè добро создал. Тој е свесен за работите што ги правите. 27:89 Кој доаѓа со добро дело, ќе има подобро од него и ќе биде безбеден од стравот на тој ден. 27:90 Но на оние кои ќе дојдат со зло, лицата ќе им бидат фрлени во огнот. Пророк | Мухамед | е | нарача | до | обожување | Алах | сам; | Алах | направени | Арабија | a | свето | округот | 27:91 (Кажи пророк Мухамед): „Наредено ми е само да го обожавам Господарот на оваа земја, која Тој ја направи света, сè му припаѓа Нему. И наредено ми е да бидам од муслиманите, 27:92 и да го рецитира Куранот.' Кој е упатен, тој е упатен само за себе, а на кој заблуда, кажи: „Јас сум само опоменувач“. 27:93 И кажи: „Пофалбата му припаѓа на Аллах! Тој ќе ви ги покаже Неговите знаци и вие ќе ги препознаете. Господарот ваш не е невнимателен кон она што го правите.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 28:1 TaSeenMeem. 28:2 Тоа се стиховите од Чистата Книга. На | приказна | на | Фараон | и | Пророк | Мојсеј | 28:3 Навистина ќе ви рецитираме некои од вестите за Мојсеј и фараонот за народот кој верува. Фараон | прогонува | на | Деца | на | Израел | 28:4 Фараонот се воздигна во земјата и го подели нејзиниот народ на секти, една група ја понижи, убивајќи ги нивните синови и штедејќи ги нивните жени, зашто тој беше еден од оние што расипуваа. 28:5 Но, ние сакавме да им бидеме милосрдни на понижените во земјата и да ги направиме водачи и наследници, 28:6 и да ги утврдат во земјата; и да им покажат на фараонот и на Аман и на нивните војски од она од што се плашеа. Мојсеј | е | обновен | до | неговиот | мајка | по | битие | фрлија | во | на | вода | 28:7 Ова и го откривме на мајката на Мојсеј: „Диј го, но кога се плашиш за него фрли го во вода. Ниту страв, ниту тага затоа што ќе ти го вратиме и ќе го ставиме меѓу пејгамберите“. 28:8 Тогаш семејството на фараонот го избра да биде непријател и тага за нив, навистина фараонот и Аман, и нивната војска беа грешници. 28:9 Жената на фараонот му рече: „Тој ќе биде утеха за мене и за тебе. Не убивај го, можеби ќе ни користи, или ќе го земеме за наш син.' Но, тие не беа свесни. 28:10 Утрото, срцето на мајката на Мојсеј се испразни. Таа ќе откриеше (кој е тој) да не ѝ го смиревме срцето за да биде меѓу верниците. 28:11 Таа ѝ рече на неговата сестра: „Следи го“. И таа го гледаше од далечина, но тие не беа свесни. 28:12 Ние претходно му забранивме да го дои од згрижувачки мајки, затоа таа (сестрата на Мојсеј) им рече: „Дали да ве упатам кај некој народ од домаќинството кој ќе го преземе за вас. и да го советуваш?' 28:13 Така, го вративме кај мајка му, за таа да се утеши, а да не тагува, и да знае дека ветувањето Аллахово е вистина. Сепак, повеќето од нив не знаат. Мојсеј | случајно | убива | a | човек | 28:14 И кога тој порасна и го достигна совршенството на својата сила, Ние му дадовме расудување и знаење. Како такви Ние ги наградуваме добрите. 28:15 И тој влезе во градот незабележан од луѓето и најде двајца мажи како се борат, едниот беше од неговата партија, а другиот од неговиот непријател. Оној од неговата партија апелираше за негова помош против својот непријател, Мојсеј го удри и го уби и рече: „Ова е дело на сатаната, тој е сигурно јасен непријател што заведува. Мојсеј | прашува | Алах | до | прости | него | за | на | случајно | убивање | на | a | човек | 28:16. зашто Тој е навистина Простувач, Семилостив. 28:17 Тој рече: „Господаре мој, како што Ти ме удостои, никогаш нема да бидам помошник на злосторникот. 28:18 Утрото, тој беше во градот, исплашен и буден, а потоа оној на кого му помогна претходниот ден, повторно го извика за помош. „Јасно е“, рече Мојсеј, „ти си кавгаџија“. 28:19 И кога Мојсеј сакаше да го фати оној што беше непријател на двајцата, тој рече: „Мојсеј, дали ќе ме убиеш како вчера што уби жива душа? Сакаш само да бидеш тиранин во земјата, а не сакаш да бидеш меѓу реформаторите!' 28:20 Тогаш трчаше еден човек од најоддалечениот дел на градот, „Мојсеј“, рече тој, „Собранието планира да те убие. Заминете, зашто јас сум еден од вашите искрени советници.' 28:21 Така тој замина, исплашен и буден, велејќи: „Господаре мој, спаси ме од нацијата што прави зло“. Мојсеј | лисја | Египет | за | Мидијан | 28:22 И кога го сврте лицето кон Мадијам, рече: „Можеби Господарот мој ќе ме упати на вистинскиот пат. Мојсеј | пристигнува | во | Мидијан | и | живее | со | Шуаиб | 28:23 Кога дојде до водните бунари на Мадијам, најде таму некои луѓе како црпат вода, а освен нив најде две жени кои ги чуваа (нивните стада). 'Кој е твојот бизнис?' тој ме праша. Тие одговорија: „Не можеме да црпиме вода додека овчарите не ги избркаат (нивните стада), а нашиот татко е постар човек. 28:24 Па тој навлече вода за нив, а потоа се повлече во сенка, велејќи: „Господаре мој, сигурно имам потреба од се што добро ќе ми испратиш“. 28:25 Тогаш, еден од двајцата дојде кај него одејќи срамежливо, и рече: „Татко ми те поканува, за да може да те надомести со плата што ни навлече вода“. Така, кога дојде кај него и му ја раскажа својата приказна, (таткото) рече: „Не плаши се, ти си спасен од народот на злосторниците“. 28:26 Една од двете жени рече: „Татко, вработи го. Најдобриот кој можете да го вработите е силниот, чесниот“. 28:27 Тој рече: „Ќе ти дозволам да се омажам за една од овие две мои ќерки, под услов да се вработиш кај мене осум години. Ако пополните десет, тоа е по ваша желба; Нема да те притискам. Сигурно ќе ме најдете, ако Аллах сака, меѓу добрите.' 28:28 „Така нека биде меѓу мене и тебе“, рече Мојсеј. „Кој од двата мандати и да исполнам, нема да ми биде неправда. Аллах е чувар на она што го зборуваме.' Мојсеј | во | на | свето | долина | 28:29 И кога Мојсеј го исполни терминот и отиде со својот дом, виде од далеку од страната на Тор оган. Тој му рече на своето домаќинство: „Останете овде, зашто можам да видам оган. Можеби можам да ви донесам вест или пламен од огнот за да се стоплите.' 28:30 Кога дојде кај него, беше повикан од десниот брег во благословената парцела на дрвото (слуша говор без буква или глас од сите страни): „Мојсеј, јас сум Аллах, Господар на световите. Мојсеј | зема | Фараон | на | јасно | знаци | на | Алах | 28:31 Фрлете го вашиот стап“. И кога го виде неговиот стап како се грче како змија, се сврте и не се врати назад. „О Мојсеј, приближи се и не плаши се. Сигурно сте безбедни. 28:32 Стави ја раката во вратот (на кошулата), таа ќе излезе светла, неповредена и ќе ја привлече раката кон себе за да не се плашиш. Тоа се две знаци од Господарот твој до фараонот и неговото собрание. Секако, тие беа безбожна нација'. 28:33 „Господаре мој“, (рече Мојсеј), „Убив жива душа меѓу нив и се плашам дека ќе ме убијат. 28:34 Арон, мојот брат, има поречит јазик од мене, (ве молам) испрати го со мене како помошник за да потврди дека зборувам искрено, се плашам дека ќе ме поречат. 28:35 Тој рече: „Ќе ја зајакнеме твојата рака со твојот брат, и ќе ти поставиме власт и на двајцата за да не стигнат до тебе. Со нашите знаци вие и оние кои ве следат ќе бидете победници. 28:36 И кога Мојсеј им дојде со јасните знаци Наши, тие рекоа: „Ова не е ништо друго освен измислено волшебство. Ние никогаш не сме слушнале за ова меѓу нашите татковци, старите.' 28:37 Мојсеј одговори: „Господарот мој добро знае кој носи водство од Него и кој ќе ја поседува последната резиденција. Оние што прават штета нема да напредуваат.' Фараон | арогантно | прокламира | тој | е | бог | 28:38 „Собирање“, рече фараонот, „не знам дека имаш бог освен мене!“ „О Аман, запали оган на глина и направи ми кула за да можам да се искачам да го видам Богот на Мојсеј, мислам дека тој е еден од лажливците! 28:39 Тој и неговите домаќини неправедно се гордееа во земјата и мислеа дека никогаш нема да бидат вратени кај нас. 28:40 Затоа, ние го фативме него и неговите војски и ги фрливме во морето. Погледнете како беше крајот на злосторниците. 28:41 Ние ги направивме водачи кои повикуваат во огнот, а на Денот на Воскресението тие нема да бидат победници. 28:42 Во овој свет, Нашето проклетство го ставивме врз нив, а на Денот на Воскресението тие ќе бидат меѓу изгнаниците. 28:43 И на Мојсеј му ја дадовме Книгата, откако ги уништивме поранешните генерации, да биде размислување за луѓето, патоказ и милост, за да се сеќаваат. Повеќето | Евреи | одбиено | Пророк | Мухамед | во | на | исто | начин | тие | одбиено | нивните | сопствени | пророци | 28:44 (Пророк Мухамед) ти не беше на западната страна (на планината) кога Му ја одредивме заповедта на Мојсеј, ниту беше меѓу оние што сведочеа. 28:45 Подигнавме генерации кои живееја долго. Ти не живееше меѓу жителите на Мадијам, ниту им ги читаше нашите стихови; но Ние испраќавме Пратеници. 28:46 Не бевте присутни на страната на Тор кога се јавивме. Сепак, како милост од Господарот твој да го опомениш народот на кој претходно не им бил испратен опоменувач, за да се сетат 28:47 и не кажувајте, кога ќе ги снајде зло поради она што го испратија нивните раце: „Господаре наш, зошто не ни испрати Пратеник за да ги следиме Твоите ајети и да бидеме меѓу верниците. ' 28:48 Па кога им дојде вистината (Пророк Мухамед) од Нас, тие рекоа: „Зошто не му е дадено слично на она што му беше дадено на Мојсеј? Но, зарем не веруваа и во она што му беше дадено на Мојсеј претходно! Тие велат (за Мојсеј и Арон): „Двајца волшебници се поддржуваат еден со друг! А тие рекоа: „Ние и на двајцата не веруваме“. На | неверување | на | на | Евреи | е | предизвикани | 28:49. 28:50 Ако не ви одговорат, знајте дека само ги следат нивните желби. А кој е позаблуден од оној кој е воден од неговите желби без водство од Аллах! Аллах не ги упатува злосторниците. 28:51 Ние им го донесовме Словото за да се сеќаваат. На | искрено | следбеници | на | Пророци | Мојсеј | и | Исус | 28:52 Оние на кои претходно им ја дадовме Книгата, веруваат во неа. 28:53 Кога ќе им се чита, тие велат: „Ние веруваме во тоа, бидејќи тоа е вистина од Господарот наш. Самите се предадовме пред да дојде'. 28:54 Наградата нивна ќе им биде дадена двапати, затоа што трпеа, го одбегнуваа злото со добро и трошеа од она што Ние им го дадовме. 28:55 и затоа што кога ќе слушнат празно зборување, се одвраќаат од него и велат: „Ние ги имаме нашите дела, а вие вашите дела. Мир на вас. Ние не ги посакуваме неуките.' Оние | кој | на | сметка | на | нивните | позиција | во | општество | одбие | Ислам | кога | тие | знам | тоа | до | биди | на | вистина | 28:56 Не можете да водите кого сакате; Аллах е тој кој упатува кого сака. Тој добро ги познава оние кои се упатени. 28:57 Тие велат: „Ако го следиме упатството со вас, ќе бидеме протерани од нашата земја“. Но, зарем не им дадовме сигурно светилиште од кое се собираат плодови од секаков вид како резерва од Наша страна? Навистина, повеќето од нив не знаат. На | Моќност | на | Алах | против | тие | кој | не верувам | 28:58 Колку села уништивме кои беа неблагодарни во својот живот! Тоа се нивните живеалишта, (тие се) ненаселени по нив, освен за малку; Ние сме наследници. 28:59 Ниту Господарот твој не ги уништи селата додека не испрати Пратеник во неговото родно село да им ги чита нашите стихови. Никогаш не уништувавме села освен ако нивните жители не беа злосторници. Ова | живот | и | на | Вечен | Живот | 28:60 Работите што ви се дадени и неговите украси се само уживање во овој сегашен живот. Она што е кај Аллах е подобро и вечно. Не разбираш? 28:61. На | Ден | кога | тие | кој | беа | поврзани | со | Алах | одбие | нивните | следбеници | 28:62. 28:63 Оние против кои се реализира Словото ќе речат: „Господару наш, оние што ги заблудивме, ги заблудивме како што и самите бевме заблуди. Ние се откажуваме од нив пред Тебе; не ни се поклонуваа“. 28:64 Ќе им се каже: „Повикајте ги вашите соработници! И тие ќе ги повикаат, но тие нема да им одговорат и ќе ја видат казната, само да беа упатени. 28:65 Тој Ден ќе ги повика и ќе рече: „Каков одговор им дадовте на нашите Пратеници? 28:66 И на тој ден веста ќе им биде заслепена и нема да се прашуваат еден со друг. 28:67 Но, кој се покајува и верува и прави добри дела, тој ќе биде меѓу оние кои напредуваат. 28:68 Господарот твој создава кого сака и Тој избира, изборот не беше нивен (неверниците). Возвишен е Аллах, над тоа тие се здружуваат! 28:69 Господарот твој знае што кријат нивните гради и што откриваат. 28:70 И Тој е Аллах; нема бог освен Него. Пофалбата е Негова и во првото како и во второто. Негов е Судот, кај Него ќе бидете вратени. 28:71 Кажи: „Размисли! Што ако Аллах ве обвиткува во непрестајна ноќ до Денот на Воскресението, кој бог, освен Аллах, ќе ви донесе светлина! Нема да слушнеш?' 28:72 Кажи: „Што би помислиле ако Аллах го направи денот непрекинат над вас до Денот на Воскресението, кој бог, освен Аллах, ќе ви ја донесе ноќта да спиете. Нема да видите? 28:73 Во Својата милост Тој ви ги определи ноќта и денот, за да можете да се одморите во нив и да ја барате Неговата милост, за да бидете благодарни. 28:74. 28:75 Од секоја нација ќе донесеме сведок и ќе им кажеме: „Донесете го својот доказ!“ Тогаш ќе знаат дека вистината е кај Аллах и нивните измислици ќе ги напуштат. На | неверување | на | Кора | 28:76 Кореј бил еден од Мојсеевиот народ. Но, тој беше дрзок кон нив, зашто Ние му дадовме такви богатства што нивните клучеви беа премногу тежок товар дури и за силните. Неговиот народ му рече: „Не се радувај; Аллах не ги сака фалбаџиите. 28:77 Но барајте во она што Аллах ви го дал за да го достигнете вечниот престој. Не заборавајте го вашиот удел во овој свет. Правете добро, како што Аллах беше добро спрема вас, и не расипувајте во земјата, Аллах не ги сака оние што расипуваат. 28:78 Но тој одговори: „Она што ми беше дадено е само поради знаењето што го поседувам“. Зар не знаеше дека од генерациите пред него Аллах уништил помоќен и побројни во мноштво? Грешниците нема да бидат испрашувани за нивните гревови. 28:79 Така тој излезе со сета своја убавина меѓу својот народ, оние што го посакуваа овој живот рекоа: „Да го имавме и ние како што беше даден Кореј! Тој навистина има огромно богатство.' 28:80 Но, оние на кои им беше дадено знаење рекоа: „Ал за тебе! Подобра е Аллаховата награда за оној кој верува и прави добри дела; но никој нема да го прими освен пациентот“. 28:81 Ние го проголтавме земјата заедно со живеалиштето негово, и немаше домаќин да му помогне освен Аллах. и тој не беше меѓу победниците. 28:82 А утрото, оние кои сакаа да бидат на негово место претходната вечер, рекоа: „Навистина, Аллах распространува кому што сака меѓу верниците Негови, и Он се воздржува. Да не ни покажеше милост, можеше да ја натера земјата да не проголта. Навистина, неверниците никогаш нема да напредуваат“. 28:83 Тоа е последното живеалиште. Исходот е за претпазливите. Оние | кој | се | водени | и | тие | кој | се | во | грешка | 28:84 Кој прави добро дело, ќе има подобро од него. Но, кој прави лоши дела, ќе бидат казнети за она што го правеле. 28:85 Тој што го обврзал Куранот ќе те донесе на состанок. Кажи: „Господарот мој добро знае кој доаѓа со патоказ и кој е во очигледна заблуда“. 28:86 Не се надевавте дека Книгата ќе ви биде дадена освен како милост од вашиот Господар. Затоа, не биди поддржувач на неверниците. 28:87. 28:88 И не повикувајте друг бог со Аллах, нема друг бог освен Тој. Сè пропаѓа, освен Неговото Лице, Негов е Судот и кај Него ќе се вратите сите. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 29:1 AlifLaamMeem. Верници | ќе | биди | пробано | 29:2 Дали луѓето мислат дека се оставени сами со велејќи: „Ние сме верници“ и нема да бидат судени? 29:3 Ги испробавме оние што поминаа пред нив. Аллах ги знае оние кои се вистинити и оние кои лажат. 29:4 Или пак, злосторниците мислат дека ќе нè надминат? Колку е лош нивниот суд! 29:5 Кој се надева на средба со Аллах (мора да знае) дека терминот Аллах доаѓа. Тој е Слушач, Знае. 29:6 Кој се труди, се труди за себе. Аллах е богат, независен од световите. 29:7 А оние кои веруваат и прават добри дела, Ние ќе ги ослободиме од гревовите нивни и ќе ги наградиме со најдоброто за она што го правеа. Верници | мора | биди | вид | до | нивните | родители, | но | тие | мора | не | почитувај | нивните | родители | ако | тие | кажи | нив | до | верувај | Алах | има | еден | соработник | 29:8 Го задолживме човекот да биде љубезен кон своите родители. Но, ако те наредат да ми го придружиш она што не го знаеш, не послушај им. Кај мене ќе се вратиш и ќе те известам за се што направи. 29:9 Оние кои веруваат и прават добри дела ќе бидат примени меѓу праведните. Не | скриени | мисла | останува | непознато | од | Алах | 29:10 Има некои луѓе кои велат: „Ние веруваме во Аллах“, но кога таквиот е повреден за Аллах, тој го прави прогонството на луѓето како да е казна Аллахова. Но, ако дојде помош од неговиот Господар, тој ќе рече: „Бевме со вас“. Зар Аллах не знае што има во градите (на луѓето) на световите? 29:11 Аллах сигурно ги знае верниците и лицемерите. Не | еден | може | мечка | на | товар | на | туѓ | грев | 29:12 Неверниците им велат на оние кои веруваат: „Следете го нашиот пат, и ние ќе ги носиме вашите гревови“. Сепак, тие не можат да носат ниту нешто од своите гревови. Тие сигурно лажат. 29:13 Тие, секако, ќе го носат товарот свој и друг товар освен товарот свој, а на Денот на Воскресението ќе бидат испрашани за тоа што го исковале. Ное | и | на | поплава | 29:14 Навистина, Ние го испративме Ное кај народот негов, и тој живееше меѓу нив илјада години, помалку од педесет (но тие го заменија), а потоа ги зафати потопот додека тие беа злосторници. 29:15 Но, ние го спасивме него и сите што беа во Ковчегот и го направивме (настанот) знак за световите. Авраам | раскажува | неговиот | луѓе | до | обожување | и | страв | Алах | 29:16 И (запомни) Авраам. Кога му рече на својот народ: „Обожувајте го Аллах и плашете се од Него. Тоа би било најдобро за тебе, ако знаеш. 29:17 Вие, освен Аллах, обожавате само идоли и измислувате невистини. Оние кои вие ги обожувате, освен Аллах, немаат моќ да ви дадат храна. Затоа барајте ја Аллаховата наредба и обожувајте Го. Благодарете Му, Нему ќе се вратите.' 29:18 Ако ме сметате за мене, други народи пред вас исто така негуваа. Само Пратеникот може да го испорача јасното избавување. Набљудувај | на | континуирано | фази | на | создавање | на | Алах | околу | ти | 29:19 Зар не гледаат како Аллах го создава создавањето, а потоа го враќа? Тоа е лесна работа за Аллах. 29:20 Кажи: „Патувајте низ земјата и видете како Тој го започнал создавањето. Тогаш Аллах ќе го создаде вечниот живот. Аллах има моќ над сè. 29:21 Тој казнува кого сака и се смилува на кого сака. Кон Него ќе бидете свртени. 29:22 Ти не можеш да Го разочараш ни на земјата ни на небото, ниту пак освен Аллах имаш чувар или помошник. 29:23 Оние кои не веруваат на ајетите Аллахови и на средбата со Него, ќе очајуваат од Мојата милост, за нив ги чека болна казна. 29:24 Единствениот одговор што го даде неговата нација беше дека тие рекоа: „Убиј го или запали го! „Но Аллах го спаси од огнот. Навистина, во ова има знаци за народ кој верува. 29:25 Тој рече: „Освен Аллах, вие сте земале за себе идоли како љубов меѓу себе во сегашниот живот. Потоа, на Денот на Воскресението, ќе се одречете еден со друг и ќе се колнете еден со друг, а засолниште ќе ви биде Огнот и никој нема да ви помогне“. Многу | веруваше | Авраам | 29:26 Лот му поверува и рече: „Ќе се преселам кај мојот Господ; Тој е Семоќен, Мудар.' Меѓу | на | потомци | на | Авраам | беа | пророци | кој | беа | дадена | на | Книга | 29:27 И му ги дадовме (Ибрахам), Исак и Јаков, а на неговите потомци им определивме пророштво и книга. Ние му ја дадовме платата негова на овој свет, а во вечниот живот тој ќе биде меѓу праведните. Многу | прекорува | и | предупредува | неговиот | нација | за | нивните | делува | на | содомија | 29:28. 29:29 Што? Но, единствениот одговор на неговата нација беше: „Тогаш сруши ја казната Аллах, ако тоа што го кажуваш е вистина“. 29:30 „Господи мој“, рече тој, „помогни ми против оваа расипана нација“. 29:31 А кога пејгамберите наши му ја донесоа радосната вест на Авраам, тие рекоа: „Ние ги уништуваме луѓето од ова село, бидејќи неговите жители се злосторници. 29:32 Тој рече: „Лот е во него“. Тие одговорија: „Знаеме кои се во тоа, ќе го спасиме него и неговото семејство, освен неговата сопруга, таа стана од оние што ќе останат зад себе“. 29:33 И кога Пратениците Наши дојдоа кај Лут, тој беше вознемирен и вознемирен поради нив. Но тие рекоа: „Не плашете се и не тагувајте. Навистина, ние ќе те спасиме тебе и твоето семејство, освен твојата жена, таа стана од оние што ќе останат зад себе“. 29:34 Ќе испратиме гнев од небото врз луѓето од овој град, бидејќи тие се развратници. 29:35 Навистина, оставивме јасен знак за народ кој разбира. На | луѓе | на | Мидијан | се | запленети | од | еден | земјотрес | на | сметка | на | нивните | неверување | и | корупција | 29:36 И на Мадијам, нивниот брат Шуајб. Тој рече: „Обожувајте го Аллах, народот мој. Погледни до последниот ден. Не правете зло во земјата, правејќи расипани дела. 29:37 Но, тие го поредија, па ги зафати земјотресот, и кога дојде утрото, ги најдоа паднати стуткани во нивните живеалишта, мртви. сатаната | направени | на | работи | на | Аад | и | Тамуд | изгледа | саем | до | нив | 29:38 Ад и Темуд, ви стана јасно од нивните живеалишта; сатаната направи нивните дела да им изгледаат праведни и ги забрани од Патот, иако тие јасно видоа. На | казна | на | Кора, | Фараон | и | Хаман | 29:39 И Кора, фараонот и Аман, Мојсеј им дојде со јасни знаци, но тие станаа многу дрски на земјата, но не нè надминаа. 29:40 Секој од нив го зграпчивме за неговиот грев. На некои отпуштивме вртоглавица од камчиња, а други ги зграпчи плачот. Некои ги проголтавме земјата, а некои ги удавивме. Аллах никогаш не би им згрешил, но тие самите си направија неправда. На | подобие | на | тие | кој | соработник | други | со | Алах | 29:41 Приликата на оние кои земаа заштитници, освен Аллах, е како ликот на пајакот кој за себе зема куќа; сигурно куќата на пајакот е најслабата куќа кога би знаеле. 29:42 Аллах знае што и да повикуваат освен Него; Тој е Семоќниот, Мудриот. 29:43 И ние им ги кажуваме овие параболи на луѓето, но никој не разбира освен познавачите. 29:44 Аллах ги создаде небесата и земјата со вистина. Во тоа, секако, има знак за верниците. На | важност | на | молитва | и | на | величина | на | на | сеќавање | на | Алах | 29:45 Прочитај го она што ти е испратено од Книгата, и намазот го направи. Молитвата забранува непристојност и срам. Споменувањето на Аллах е поголемо, а Аллах знае што правите. Ислам | е | до | биди | проповедаше | во | на | најдобар | начин | и | не | од | тероризам | 29:46 И со народот на Книгата (Назаријците) не се расправајте освен на најдобар начин, освен со оние меѓу нив што прават неправда и велат: „Ние веруваме во она што ни беше испратено и во тоа. што ти беше испратено. Нашиот Бог и вашиот Бог е Еден, а ние Му се предадовме.' 29:47 Како такви, Ние ви ја испративме Книгата. Оние на кои Ние им ја дадовме Книгата веруваат во неа, а исто така и некои од нив. Никој не ги отфрла нашите ајети освен неверниците. Алах | сам | е | на | автор | на | на | Куранот | не | Пророк | Мухамед | 29:48 Никогаш порано не сте рецитирале ниту една книга, ниту сте ја запишале со десната рака. Да го направевте тоа, тие што ја следат лагата ќе се сомневаа. 29:49 Не, тие се јасни стихови во градите на оние на кои им е дадено знаење. Никој не им верува на нашите ајети освен злосторниците. 29:50 Тие прашуваат: „Зошто не му е испратен знак од Господарот негов? Кажи: Знаците се само кај Аллах. Јас сум само јасен предупредувач.' 29:51 Зар не им е доволно што Ние ви ја испративме Книгата што им се чита? Во тоа, секако, има милост и потсетување за народот кој верува. 29:52 Кажи: „Алах е доволен како сведок меѓу мене и вас. Тој знае што е на небесата и на земјата. Оние кои веруваат во лага и не веруваат во Аллах, тие се губитниците. 29:53 Бараат да ја забрзате казната! Но, да не беше наведениот рок, казната ќе дојде до нив; ќе им дојде одеднаш кога не се свесни. 29:54 Бараат да побрзате со казната! Геена (пеколот) ќе ги опфати неверниците. 29:55 На Денот кога казната ќе ги покрие од над нив и од под нозете нивни, Тој ќе рече: „Вкусете сега што правевте!“ На | команда | до | обожување | Алах | 29:56 О обожаватели Мои кои верувате, Мојата Земја е голема, затоа обожувајте Ме! Сите | ќе | умре | и | биди | вратени | до | Алах | 29:57 Секоја душа ќе вкуси смрт и кај нас ќе бидете вратени. На | награда | на | верници | кој | се | пациент | и | направи | добро | дела | 29:58 Оние кои веруваат и прават добри дела, ќе ги сместиме во рајските соби, под кои течат реки, во кои живеат вечно, одлична плата за оние кои се трудат. 29:59 оние кои се трпеливи и се потпираат на Господарот свој. Алах | е | нашите | Провајдер | 29:60 Колку ѕвер не носи своја храна. Аллах обезбедува за тоа, како што (Тој обезбедува) за вас. Тој е Слушач, Знае. Оние | кој | одбие | Алах | кога | тие | знам | на | вистина | 29:61 Ако ги прашате: „Кој ги создаде небото и земјата и ги потчини сонцето и месечината? Тие ќе речат: „Алах“. Колку се изопачени! 29:62. Аллах знае за сè. 29:63 Ако ги прашаш: „Кој спушта вода од небото и со тоа ја оживува земјата откако таа е мртва“, тие ќе одговорат: „Алах. Кажи: „Пофалбата му припаѓа на Аллах! Не, но повеќето од нив не разбираат. На | реалност | на | ова | светот | 29:64 Животот на овој свет не е ништо друго освен пренасочување и игра. Навистина, вечната резиденција е вечниот живот, ако знаеја. Благодарност | и | неблагодарност | до | Алах | за | Неговиот | услуги | 29:65 Кога се качуваат на бродови, тие го повикуваат Аллах да ја направи нивната религија искрена Негова; но кога Он ќе ги донесе безбедни во земјата, тие Му придружуваат други 29:66 покажувајќи неблагодарност за она што им го дадовме и уживајте во нив; наскоро ќе дознаат! 29:67 Зар не гледаат како Ние поставивме безбедно Светилиште додека околу нив луѓето се грабнати? Дали тие би верувале во лага и дали не веруваат во Аллаховата милост! 29:68 А кој прави поголемо зло од оној кој фалсификува лага против Аллах или ја загрозил вистината кога ќе дојде до него! Нема ли сместување во Геена за неверниците? 29:69 Оние кои се борат во нашата работа, ние сигурно ќе ги упатиме на нашите патишта; и Аллах е со добротворните. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 30:1 AlifLaamMeem. На | чудесна | вести | тоа | на | Персијци | ќе | лице | пораз | по | победа | 30:2 Римјаните се поразени (од Персијците) 30:3 во блиска земја. Но, за неколку години по нивниот пораз тие ќе станат победници. 30:4 На Аллах му припаѓа наредбата пред и потоа, а на тој ден верниците ќе се радуваат 30:5 во Аллаховата победа. Аллах му дава победа на кој сака, и Тој е Силен и Милостив. 30:6 Аллахово ветување! Аллах не го прекршува своето ветување, но повеќето луѓе не знаат. 30:7 Тие знаат надворешен дел од овој живот, но од вечниот живот се невнимателни. Алах | прави | не | погрешно | луѓе, | попрво | тие | погрешно | самите | 30:8. Сепак, повеќето луѓе не веруваат дека некогаш ќе го сретнат својот Господар. 30:9 Што, тие никогаш не патувале по земјата и не виделе каков е крајот на оние пред нив? Тие беа посилни во моќта од себе, и ја ораа земјата и ја обработуваа повеќе отколку што самите ја обработуваа. И до нив дојдоа пејгамберите нивни со јасни знаци, а Аллах не им направи неправда, туку тие самите си направија неправда. 30:10 Зло беше крајот на злосторниците, бидејќи тие ги загрозија ајетите Аллахови и се потсмеваа со нив. На | реставрација | на | создавање | 30:11 Аллах го создава создавањето, потоа го враќа, па кај Него ќе бидете вратени. На | Ден | на | Пресуда | 30:12 На денот кога ќе дојде Часот, зулумниците ќе останат без зборови. 30:13 Тие нема да имаат кој да посредува за нив меѓу соработниците нивни, и тие ќе не веруваат во нивните соработници. 30:14 На денот кога ќе дојде Часот, тие ќе се разделат. 30:15 оние кои веруваат и правеле добри дела, ќе бидат задоволни во градината. 30:16, а оние кои не веруваа и ги порекоа ајетите Наши и средбата на вечниот живот, ќе бидат осудени на казна. Воздигни | Алах | како | често | како | ти | може | 30:17 Затоа, возвишете го Аллах кога ќе влезете навечер и наутро. 30:18 Негова е пофалбата на небото и на земјата, при зајдисонце и напладне. На | знаци | на | Алах | во рамките на | самите себе | 30:19 Тој го извлекува живиот од мртвите и мртвите од живите. Тој ја оживува земјата по нејзината смрт. Така ќе бидете изведени. 30:20 А од знаците Негови е дека ве создаде од прав и станавте луѓе расеани по земјата. Врска | помеѓу | сопруг | и | сопруги | 30:21 А од знаците Негови е тоа што за вас создаде жени од самите вас, за да живеете со нив, и меѓу вас стави добрина и милост. Во ова, секако, има знаци за оние кои размислуваат. 30:22 А знаците Негови се создавањето на небесата и земјата и различноста на вашите јазици и бои. Навистина, во ова има знаци за сите светови. 30:23 А од знаците Негови е да спиете ноќе и дење и да ја барате Неговата милост. Во тоа, секако, има знаци за оние кои слушаат. На | знаци | на | Алах | во | природа | 30:24 А од знаците Негови е тоа што ви ја покажува молњата за страв и надеж. Тој спушта вода од небото и со неа ја оживува земјата по нејзината смрт. Навистина, во ова има знаци за народ кој разбира. 30:25 А од знаците Негови е дека небото и земјата стојат цврсто на заповедта Негова. И кога ќе те повика еднаш од земјата, ќе излезеш. 30:26 Нему му припаѓаат сите што се на небесата и на земјата. Сите се послушни на Неговата волја. На | Највисока | Пример | на | Алах | и | нашите | сопствени | пример | 30:27 Тој е оној кој го создава создавањето, а потоа го враќа назад, што му е полесно. Зашто Тој е највисокиот пример на небесата и земјата, Тој е Семоќниот, Мудриот. 30:28 Тој ви дава пример, извлечен од вас самите. Дали имаш од оние кои ги поседува твојата десница другари во она што ти го дадовме, кои подеднакво го делат со тебе? Дали се плашите од нив како што се плашите еден од друг? Така, на разумниот народ им ги разјаснивме знаците Наши. 30:29 Не, погрешните ги следат своите желби без знаење. А кој може да ги упати оние кои Аллах ги заблудил? Нема да има кој да им помогне. Ислам | е | на | вредно | религија | 30:30 Затоа, свртете го лицето кон религијата чисто, праведната креација врз која ги создаде луѓето. Нема промена на создавањето на Аллах. Ова е вредната религија, иако повеќето луѓе не знаат - 30:31 свртувајќи се кон Него. И плашете се од Него, одржувајте ја молитвата и не бидете од идолопоклониците! 30:32 оние кои ја поделија својата религија и станаа секти, секој се радува на она што го има. Неблагодарност | за | на | Милост | на | Алах | 30:33 Кога луѓето ќе ги снајдат неволја, тие се обраќаат кон Него повикувајќи го Господарот свој во молитва, но кога Он ќе им дозволи да ја вкусат Неговата милост, некои од нив му одредуваат другари на Господарот свој. 30:34 неверувајќи во она што Ние им го дадовме. Уживајте, но наскоро ќе дознаете. 30:35 Или, пак, ние им испративме авторитет што зборува за тоа дека Му придружуваат? 30:36 Кога ќе им дадеме на луѓето да вкусат милост, тие се радуваат на тоа, но кога ќе ги снајде зло преку испраќањето на нивните раце, тие стануваат очајни. 30:37. Во тоа, секако, има знаци за оние кои веруваат. На | благослови | на | добротворна организација | 30:38 И дајте му на роднината што му припаѓа, и на сиромашниот и на сиромашниот патник. Тоа е најдобро за оние кои го посакуваат Лицето Аллахово; таквите сигурно ќе напредуваат. Лихварство | и | добротворна организација | 30:39 Она што го давате со лихвар за да се зголеми во туѓото богатство, кај Аллах нема да се зголемува; но милосрдието што го давате сакајќи го Лицето Аллахово, на тие ќе им биде исплатено повеќекратно. Не | еден | освен | Алах | може | причина | ти | до | умре | и | тогаш | оживее | ти | 30:40 Аллах е тој што ве создаде и ви ја даде вашата храна. Тој ќе ве натера да умрете, а потоа ќе ве оживее. Може ли некој од вашите соработници да направи нешто од тоа? Возвишен е Он над она што го здружуваат. Корупција | 30:41 Корупцијата се појави на копно и море со она што го заработија рацете на луѓето. Затоа, тие вкусуваат дел од она што го направиле за да се вратат. Тоа | не е | „мајка | природа“, | тие | се | на | знаци | и | предупредувања | на | Алах | за | присутни | и | иднина | генерации | 30:42 Кажи: „Патувајте во земјата и видете каков беше крајот на оние кои беа пред вас. Повеќето од нив биле идолопоклоници'. 30:43 Затоа, со чистота свртете го лицето кон религијата, пред да дојде од Аллах Ден кој не може да се врати назад. На тој ден човештвото ќе биде разделено. 30:44 Оние кои не веруваат ќе бидат обвинети за нивното неверување, додека праведните се грижат за себе 30:45 за да ги награди оние кои веруваат и прават добри дела од Неговата милост. Тој не ги сака неверниците. На | знаци | на | Алах | во | на | ветрови | и | облаци, | и | на | земја | 30:46 А од знаците Негови е да ги отпушти ветровите како радосни вести, за да ви дозволи да ја вкусите Неговата милост и бродовите да пловат по Негова наредба, за да можете да ја барате Неговата благодат и да бидете благодарни. 30:47 Пред тебе Испративме други Пратеници кај нивниот народ; и дојдоа со јасни знаци. Ние им се одмаздивме на грешниците и наша должност беше да им дадеме победа на верниците. 30:48 Аллах е тој што ги отпушта ветровите кои ги разбрануваат облаците. Тој ги шири како што сака на небото и ги растерува, за да го видите дождот што паѓа од нивната средина. Кога ќе удри со него кого сака од обожавателите Негови, тие се радуваат, 30:49 иако пред неговото доаѓање тие очајуваа. 30:50 Погледнете ги знаците на Аллаховата милост; како ја оживува земјата по нејзината смрт. Тој е Оживувач на мртвите. Тој има моќ над сè. 30:51 Но, ако Ние испративме ветар, па тие да го видат жолто, тогаш тие ќе беа неверници. Насоки | и | грешка | 30:52 Не можете да ги натерате мртвите да ве слушнат, ниту пак можете да ги натерате глувите да го слушнат повикот кога се повлекуваат, свртувајќи се. 30:53 Не можете да ги изведете слепите од нивната грешка. Ниту ќе натерате да слушате, освен оние кои веруваат во ајетите Наши и кои се покорни. 30:54 Аллах ве создава слаби; по слабост Тој ти дава сила и по сила слабост и побелени влакна. Тој создава што сака. Тој е Познавачот, Способниот. На | Ден | на | Воскресение | 30:55 На Денот кога ќе дојде Часот, злосторниците ќе се заколнат дека останале не повеќе од еден час. Како такви тие се измамени. 30:56 Но, оние на кои им е дадено знаење и верување ќе речат: „Останавте во Аллаховата книга (заштитените табли) до Денот на Воскресението. Ова е Денот на Воскресението, но вие не сте знаеле.' 30:57 На тој Ден, изговорите нема да бидат од корист на злосторниците, ниту пак ќе се бара од нив да се поправат. На | ветување | на | Алах | е | точно | 30:58 Во овој Куран Ние на човештвото му дадовме секакви примери. Но, ако им донесете знак, неверниците сигурно ќе речат: „Вие сте само фалсификатори“. 30:59 Така Аллах ги запечатува срцата на оние кои не знаат. 30:60 Затоа, имајте трпение. Ветувањето на Аллах е вистина. Не дозволувајте оние кои се несигурни да ве направат нестабилни. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 31:1 AlifLaamMeem. На | Милост | на | Алах | 31:2 Тоа се стиховите на Книгата мудра, 31:3 упатство и милост за оние што прават добро, 31:4 кои ја воспоставуваат молитвата, плаќаат задолжителна милостина и цврсто веруваат во вечниот живот. 31:5 Тие се упатени од Господарот нивни и сигурно ќе напредуваат. Слатка | разговор | во | нарачка | до | олово | луѓе | далеку | од | Алах | 31:6 Има некои луѓе кои купуваат оттргнувачки говор, за да залутат од Аллаховиот пат без знаење, и да го земат во потсмев; за тоа е понижувачка казна. 31:7 Кога му се читаат стиховите Наши, тој со гордост го свртува грбот, како никогаш да не ги слушнал, а во ушите му има тежина. Радосна вест за болна казна! На | луѓе | на | Рај | 31:8 А за оние кои веруваат и прават добри дела се блажени градини. 31:9 каде што ќе живеат засекогаш. Аллаховото ветување е вистина; Тој е Семоќниот, Мудриот. На | Создател | и | Неговиот | создавање | 31:10 Тој ги создаде небесата без столбови што ги гледате и фрли на земјата цврсти планини за да не се затресе со вас. На него распрсна секакви нешта што ползеа и од небото спушти вода со која во неа направи да расте секакви дарежливи видови. 31:11 Такво е создавањето на Аллах; сега покажи ми што, освен Него, создаде! Не, сторителите на штета се во јасна заблуда. На | приказна | на | Локман | и | на | совет | тој | даде | неговиот | син | 31:12 Му дадовме мудрост на Локман (велејќи): „Заблагодарете му се на Аллах. Кој се заблагодарува, благодари само за себе, а кој е неблагодарен, Аллах, секако, е богат и пофален“. 31:13 И кога Локман му рече на својот син, предупредувајќи: „Синко, не придружувај никому на Аллах, да му придружиш на Аллах е голема грешка. Бидете | вид | и | благодарен | до | вашиот | мајка | но | направи | не | следете | вашиот | родители | во | неверување | 31:14 И го заповедавме човекот за родителите негови, зашто мајка му го роди во слабост на слабост, а неговото одвикнување беше за две години. Биди благодарен на Мене и на твоите родители, Мене е доаѓањето. 31:15 Но, ако тие се трудат со тебе да те натераат да ми се дружиш со она за што не знаеш, не слушај им. И придружувај ги во овој живот со добрина; и оди по Патот на оној кој се свртел кон Мене. Ќе се вратиш кај мене и ќе те известам за се што си направил. На | мудрост | и | етика | на | Локман | 31:16 (Локман рече:) „Синко мој, ако е само тежина на едно зрно синап, и ако е на карпа, или на небото, или на земјата, Аллах ќе го донесе. Навистина, Аллах е суптилен, свесен. 31:17 Сине мој, воспостави ја молитвата, наредувај со чест, но забрани го срамот, и трпи трпеливо сè што може да падне врз тебе, навистина тоа е вистинска постојаност. 31:18. Аллах не ги сака горделивите и фалбаџиите. 31:19 Одете скромно и спуштете го гласот; најгрозен глас е газењето на магарето. 31:20. Сепак, некои луѓе би се расправале за Аллах без знаење, или упатство, или осветлувачка книга.' На | грешка | на | следново | без основа | традиции | попрво | отколку | на | порака | и | предупредувања | испратени | од | Алах | 31:21 Кога ќе им се каже: „Следете го она што Аллах го објави! Што! Иако сатаната ги кани на казната од огнот! Фаќање | на | најцврсти | рачка | 31:22 Кој се предава на Аллах и е добротворец, тој се фатил за најцврстата рачка. На Аллах му се враќа прашањето на работите. Ако | тие | ти | покани | до | Алах | пресврт | далеку | направи | не | нека | тоа | тагува | ти | 31:23 Што се однесува до оние кои не веруваат, не дозволувајте да ве растажи неверувањето нивно, тие ќе се вратат кај нас и ќе им кажеме што направија. Аллах знае што е најдлабоко во нивните гради. 31:24 Ние им даваме малку уживање некое време, а потоа ќе ги принудиме на голема казна. 31:25 Ако ги прашате: „Кој ги создаде небото и земјата? Тие ќе одговорат: „Алах“. Кажи: „Пофалбата му припаѓа на Аллах! Но, повеќето од нив немаат знаење. 31:26 На Аллах му припаѓа сè што е на небесата и на Земјата. Тој е богат, пофален. На | Зборови | на | Алах | ќе | никогаш | крај | 31:27 Кога сите дрвја на земјата би биле пенкала, а морето со уште седум мориња да го наполнат (со мастило), Аллаховите зборови никогаш нема да завршат. Аллах е Семоќен, Мудар. На | негирање | на | на | факт | тоа | тоа | е | само | како | лесно | за | Алах | до | креирај | нас | како | тоа | е | за | Тој | до | воскреснува | нас | со | Неговиот | команда | „Биди“ | и | тоа | станува | 31:28 Твоето создавање и твоето воскресение се само како една душа. Аллах е Слушач, Гледач. Алах | е | на | Вистина | и | сите | други | се | лажни | 31:29. Аллах е свесен за она што го правите. 31:30 Зашто Аллах е Вистина, а она што тие го повикуваат, освен Него, е лажно. Зашто Аллах е Севишен, Голем. Благодарност | и | неблагодарност | кон | Алах | 31:31. Секако, во ова има знаци за секој непоколеблив, благодарен човек. 31:32. Никој не ги негира нашите стихови, освен неблагодарниот предавник. Вклучено | на | Ден | на | Пресуда | ние | стојат | сам | пред | Алах | 31:33 Луѓе, плашете се од Господарот свој и плашете се од Денот кога ниту еден татко нема да откупи нешто за своето дете, ниту дете за таткото свој. Аллаховото ветување е сигурно точно. Затоа, не дозволувајте животот на овој свет да ве залажува, ниту пак измамникот (шејтанот) да ве залажува во врска со Аллах. Алах | сам | знае | кога | на | Час | ќе | дојди | 31:34 Аллах, само Тој знае за Часот. Тој го пушта дождот и знае што има во утробите. Ниту една душа не знае што ќе заработи утре; и ниедна душа не знае во која земја ќе умре. Аллах, секако, е Познавач и Свесен. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 32:1 AlifLaamMeem. Не | еден | освен | Алах | испратени | долу | на | Куранот | 32:2 Спуштањето на Книгата во која нема сомнеж дека е од Господарот на световите. 32:3 Или велат: ‚Тој самиот го фалсификува?' Кажи: „Не, тоа е вистина од Господарот ваш, за да можете да го опомените народот на кој никој пред вас не го предупредил, за да бидат упатени“. На | создавање | на | на | универзум | и | на | човечки | заедно | со | на | насока | на | работи | 32:4 Аллах беше тој што за шест дена ги создаде небесата и земјата и сè што е меѓу нив, а потоа сакаше да дојде до престолот. Вие немате ниту чувар, ниту посредник освен Него. Нема да се сеќаваш? 32:5 Тој ја насочува работата од небото на земјата. Тогаш ќе се вознесе кај Него за еден ден, ден чија вредност според ваша пресметка е илјада години. 32:6 Тој е Познавач на невидливото и видливото, Семоќниот, Најмилостив, 32:7 кој усовршил сè што создал. Тој го создал создавањето на човекот од глина, 32:8 потоа го направи своето потомство од згрутчување слаба вода (сперма). 32:9 Потоа го создаде и (го наведе ангелот) да го вдахне во него неговиот (создаден) дух. Тој ви даде очи и уши и срца, но малку се заблагодарувате. Вклучено | на | Ден | на | Пресуда, | кога | тоа | е | исто така | доцна, | на | неверници | кој | не веруваше | во | нивните | воскресение | ќе | промена | нивните | умови | и | прашај | до | биди | вратени | до | направи | праведен | дела | Вклучено | тоа | Ден | сите | ќе | биди | на | верници | на | Алах | но | за | многу | тоа | ќе | биди | исто така | доцна | 32:10 Тие велат: „Што, кога ќе бидеме уништени на земјата, дали навистина ќе бидеме во ново создание? Навистина, тие не веруваат дека ќе го сретнат Господарот свој. 32:11 Кажи: „Ангелот на смртта, кој е задолжен за тебе, ќе те собере, тогаш кај твојот Господ ќе биде вратен“. 32:12 Би можеле да ги видите погрешните кога ги спуштаат главите пред Господарот свој! Ќе речат: „Господару наш, сега видовме и слушнавме. Испратете не назад и ќе направиме праведни дела, сигурни сме'. 32:13 Да сакавме, ќе ја упативме секоја душа. Но, Моето Слово ќе се оствари: „Ќе ја наполнам Гехена (Пеколот) со џини и луѓе сите заедно“. 32:14 (Ние ќе им кажеме): „Сега вкусете, зашто ја заборавивте средбата на овој ден, Ние ве заборавивме. Вкусете ја нашата вечна казна за она што го правевте“. Може | a | верник | биди | споредено | до | тој | кој | е | зли | 32:15 Само оние кои веруваат во ајетите Наши, кога ќе се потсетиме на нив, паѓаат на сеџд и со слава на Господарот свој со смирение воздигнуваат; 32:16 чии страни ги напуштаат своите каучи додека со страв и надеж се молат на Господарот свој; кои даваат милостина од она што Ние им го дадовме. 32:17 Ниту една душа не знае што им е угодно на окото како награда за она што го правеле. 32:18 Може ли тој, кој е верник, да се спореди со оној што е зол? Тие не се еднакви. На | луѓе | на | Рај | и | на | луѓе | на | на | Пожар | 32:19 Што се однесува до оние кои веруваат и прават добри дела, за нив има градини за прибежиште, во гостопримство за она што го направиле. 32:20 А оние што прават зло, засолниште им е Огнот. Колку пати ќе посакаат да излезат од него, ќе бидат отфрлени и ќе им се каже: „Вкусете ја казната на огнот, што го негиравте“. 32:21 Но, ќе им дозволиме да ја вкусат најблиската казна (во овој живот) пред поголемата казна, за да се вратат (на верата). 32:22 А кој е полош од оној кој, кога ќе се потсети на ајетите на Господарот свој, ќе се одврати од нив? Ние им се одмаздуваме на грешниците. На | Деца | на | Израел | кој | беа | водени | и | тие | кој | беа | не | 32:23 Ние му ја дадовме Книгата на Мојсеј, така што (Пророк Мухамед) немојте да се сомневате во средбата со него (Пророк Мојсеј) и ја направивме како упатство за синовите Израилеви. 32:24 Кога тие беа трпеливи, Ние од нив направивме водачи кои водат со Наша наредба и тие беа сигурни во ајетите Наши. 32:25 На Денот на Воскресението, Господарот твој ќе ги разликува меѓу нив она во кое се разликувале. 32:26 Зар не им е патоказ, колку генерации уништивме пред нив во чии живеалишта одат? Секако, во ова има знаци. Зарем тогаш нема да слушнат! 32:27. Зарем нема да видат! 32:28 Тие, исто така, прашуваат: „Кога ќе дојде ова Отворање, ако тоа што го велите е вистина? ' 32:29 Кажи: „На Денот на отворањето, верата на неверниците нема да им користи, ниту ќе им биде одложен. 32:30 Затоа одвратете се од нив и чекајте, тие чекаат. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Следете | само | тоа | кои | е | од | Алах | и | стави | вашиот | доверба | во | Тој | 33:1 О пејгамбер, плашете се од Аллах и не слушајте ги неверниците и лицемерите. Аллах е Познаник, Мудар. 33:2 Следете го она што ви е објавено од Господарот ваш, зашто Аллах е свесен за она што тие го работат. 33:3 потпирај се на Аллах; Аллах е доволен како чувар. Развод | и | посвојување | 33:4 Аллах никогаш не направил човек со две срца во него. Ниту, пак, ги направи вашите жени, кога се разведувате, велејќи: „Бидете како грбот на мајка ми“, ваши мајки. Ниту ги направи вашите згрижени синови како ваши синови. Тоа се твои изреки, зборови што ги изговараш со твоите усти; но Аллах ја зборува вистината и води кон Патот. 33:5 Именувајте ги по татковците нивни, тоа кај Аллах е поправедно. Ако не ги познавате нивните татковци, сметајте ги како ваши браќа во религијата или оние што се под ваше спонзорство. Немате вина во вас ако правите грешки, туку само во она што го замислиле вашите срца. Аллах простува и најмилостив. На | десно | на | Пророк | Мухамед | 33:6 Пророкот има поголемо право на верниците од нивните самите, неговите жени се нивните мајки. Роднините се поблиски еден до друг во Аллаховата книга отколку со другите верници и емигрантите; иако треба да се однесувате чесно кон оние што ги спонзорирате, тоа е напишано во Книгата Алах | зеде | a | завет | со | сите | Неговиот | пророци | 33:7 Ние го зедовме од пророците нивниот завет и од тебе (Пророк Мухамед), од Ное и Авраам, од Мојсеј и Исус, синот Марија. Зедовме свечен завет од нив, 33:8 за Аллах да ги праша вистините за нивната вистинитост. Но за неверниците Тој подготви болна казна. 33:9 Оние верници, спомнете ја Аллаховата милост кон вас, кога против вас дојдоа војски (војски). Ние ослободивме против нив ветер и домаќини (ангели) кои не можевте да ги видите. Аллах ги гледа работите што ги правите. 33:10 Тие дојдоа врз вас одозгора и одоздола, и кога очите ваши се скршија и срцата ваши скокнаа до грлото, а вие размислувавте за Аллах. 33:11 таму им се судеше на верниците, беа потресени, силен земјотрес. 33:12 Лицемерите и оние во чиишто срца има болест рекоа: „Алах и Неговиот Пратеник не ветија ништо освен заблуда“. 33:13 И кога една група од нив рече: „Луѓе од Јатриб (Медина), нема место за вас овде, затоа вратете се. А една група од нив побараа дозвола од Пратеникот, велејќи: „Нашите куќи се откриени“, а тие не беа, тие само сакаа да побегнат. 33:14 И ако им беше насилен влез од неговиот кварт, а потоа од нив беше побарано да поттикнат, тие ќе го сторат тоа, и ќе останеа во него (градот) само малку (време). 33:15 Сепак, пред тоа, тие склучија завет со Аллах никогаш да не го свртат грбот. И заветите со Аллах ќе бидат доведени во прашање. 33:16 Кажи: „Летот нема да ви користи, ако бегате од смрт или колење, ќе уживате (во овој свет) само за малку (време). 33:17 Кажи: „Кој може да те брани од Аллах, ако сака штета за тебе или ако сака милост за тебе? Тие нема да најдат за себе никој, освен Аллах, да ги заштити или да им помогне. 33:18. 33:19 да се биде злобен кон тебе. Кога им доаѓа страв, ги гледате како гледаат во вас, како да се тркалаат со очите како да се на смртна точка. Но, штом ќе замине стравот, тие ве напаѓаат со нивните остри јазици, алчни да поседуваат добри работи. Тие никогаш не верувале; Аллах им ги поништи делата. Тоа е лесно за Аллах. 33:20 Тие мислат дека конфедерациите не заминале. Навистина, ако конфедерациите би дошле повторно, тие порано би биле во пустината меѓу бедуините и ќе ве прашуваат вести. Да беа меѓу вас, ќе се тепаа само малку. 33:21 Во Аллаховиот Пратеник имате убав пример за оној кој се надева на Аллах и на последниот ден и многу се сеќава на Аллах. 33:22 Кога верниците ги видоа соверниците, рекоа: „Ова е она што ни го ветија Аллах и Неговиот Пратеник. Навистина, Аллах и Неговиот Пратеник зборуваа вистина“. И тоа не ги зголеми освен во верувањето и покорувањето. 33:23 Меѓу верниците има луѓе кои се верни на заветот со Аллах. Некои го исполнија својот завет умираат, а други чекаат, непопустливи да се променат, 33:24, така што Аллах ќе ги награди искрените за нивната вистинитост и ќе ги казни лицемерите ако сака, или пак ќе им се обрати. Аллах, секако, е простувач и најмилостив. 33:25 Аллах ги врати неверниците во нивниот гнев, и тие не добија добро. Аллах ги поштеди верниците од борба, Аллах навистина е Силен и Силен. 33:26 Тој ги симна од тврдините нивни оние што ги поддржуваа од народот на (еврејската) книга и фрли ужас во нивните срца, така што едни ги убивте, а други ги заробивте. 33:27 Тој ве направи наследници на нивната земја, нивните куќи и имоти, и друга земја на која никогаш претходно не сте стапнале. Навистина, Аллах е моќен над сè. На | сопруги | на | на | Пророк | се | не | како | други | жени | 33:28 О пророк, кажи им на своите жени: „Ако го барате овој живот и неговите убавини, дојдете, ќе ве ослободам со добро ослободување. 33:29 Но, ако го барате Аллах и Неговиот Пратеник и вечниот престој, знајте дека Аллах за оние од вас кои прават добри дела подготви голема плата. 33:30 О жени на Пратеникот! Кој од вас ќе направи грубо безобразие, казната ќе му се удвои, тоа е лесно за Аллах. 33:31 Но, таа што го слуша Аллах и Неговиот Пратеник и прави добри дела, ќе биде двојно наградена. за неа Ние направивме дарежлива одредба. 33:32 О жени на пророкот, вие не сте како другите жени. Ако се плашите (Алах), немојте да се жалите во говорот, за да не посака (на мајка си) оној во чие срце има болест; но зборувај чесни зборови. 33:33 Останете во своите домови и не покажувајте ги вашите украси како што правеа паганските жени во старите денови на незнаење. Намалете ги вашите намази, плаќајте ја задолжителната милостина и послушајте се на Аллах и Неговиот Пратеник. О, семејство на Куќата, Аллах сака само да ја оддалечи вината од вас, да ве исчисти и обилно да ве очисти. 33:34 И запомнете го она што се чита во вашите домови од ајетите Аллахови и мудроста. Аллах е суптилен, знае. Како | до | заработи | на | простување | на | Алах | и | заработи | a | моќен | плата | 33:35 За мажите и жените кои се предале верници и верници; послушни мажи и жени; вистинити мажи и жени, трпеливи мажи и жени, понизни мажи и жени, мажи и жени кои даваат милостина, мажи и жени кои постат, мажи и жени кои ги чуваат своите приватни, мажи и жени кои многу се сеќаваат на Аллах, за нив Аллах подготвил прошка и голема плата. 33:36 Не е за ниеден маж или жена верник да има избор во аферата кога некоја работа е одредена од Аллах и Неговиот Пратеник. Секој што не го слуша Аллах и Неговиот Пратеник, залута во очигледна заблуда. Брак | до | a | згрижувачки | детски | поранешен | брачен другар | е | дозволено | 33:37 И кога му рече на оној кого Аллах го благослови и вие самите сте наклонети: „Задржи ја својата жена и плаши се од Аллах! иако Аллах има подобро право да се плашите од Него. А кога Зејд го исполни она што го сакаше од неа (разводот), Ние ја дадовме за жена (пророк Мухамед), за да нема никаква вина кај верниците во (брак со) поранешната сопруга на нивните згрижувачки деца ако се разведат од нив. . Декретот на Алах мора да се изврши. 33:38 Нема да му се придава никаква вина на Пратеникот затоа што го направил она што Аллах го задолжил за него. Таков беше Аллаховиот пат со оние кои починаа претходно, Аллаховата одлука е определена одлука 33:39 кои ги пренесуваа пораките на Аллах, плашејќи се од Него и не се плашеа од никој освен Аллах. Аллах е доволен како Пресметувач. 33:40 Мухамед не е татко на ниту еден од вашите луѓе. Тој е Аллахов Пратеник и печат на пророците. Аллах знае за сè. Запомни | Алах | од | воздигнувајќи | Тој | во | изобилство | (Зикр) | 33:41 Верници, спомнувајте го Аллах често, 33:42 воздигнете Го во зори и навечер. 33:43 Тој е кој ве смилува и Неговите ангели да ве изнесат од темнината во светлина. Тој е Најмилостив кон верниците. 33:44 На денот кога ќе Го сретнат, нивниот поздрав ќе биде „Мир! Дарежлива награда што Тој ја подготви за нив. На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 33:45 О пејгамбер, Ние те испративме за сведок, радосен вест и опомена; 33:46 повикувач на Аллах со негова дозвола и како светилка што пролева светлина. 33:47 Радосна вест на верниците дека кај Аллах има за нив голема благодат. 33:48 Не слушајте ги неверниците и лицемерите, не обрнувајте внимание на нивната болка. Доверете се на Аллах; Аллах е доволен како чувар. Развод | треба | биди | со | добрина | 33:49 Верници, ако се омажите со верници и се разведете од нив пред да се склучи бракот, немате период да им сметате. Обезбедете ги и пуштете ги љубезно. 33:50 О пејгамбер, Ние ти ги дозволивме жените на кои им даваш мираз и оние што ги поседува твојата десница, од каков и да е воен плен што ти го дал Аллах. и ќерките на вашите чичковци и тетки по татко, и на вашите тетки по татко и мајка што мигрирале со вас; и секоја верничка која ќе му се предаде на Пратеникот, ако пророкот сака да ја земе во брак. Ова е само за вас, а не за кој било друг верник. Ние ги знаеме должностите што им ги наложивме во однос на нивните жени и оние што ги поседува нивната десна рака, така што вие не треба да имате вина. Аллах е простувач и милостив. 33:51 Можете да одложите која било од нив (вашите жени) ако сакате и да поканите некоја од нив ако сакате. Ако барате нешто што сте го оставиле настрана, нема вина во вас. Така што е поверојатно дека ќе се утешат, а не ќе тагуваат, и секој од нив ќе биде задоволен, и сите се задоволни од она што ќе им го дадете. Аллах знае што има во вашите срца. Аллах е Познавач, Климент. 33:52 Незаконски ќе ви биде да земате повеќе жени или да ги замените вашите сегашни жени за други жени, иако нивната убавина ве радува, освен оние што ги поседува вашата десна рака. Аллах бдее над сè. Бонтон | на | верници | кон | на | Пророк | и | неговиот | семејство | 33:53 Верници, не влегувајте во куќите на Пратеникот за оброк без да го чекате соодветното време, освен ако не ви биде дадена дозвола. Но, ако сте поканети, влезете, а кога ќе јадете, растерете се, не сакајќи разговор, бидејќи тоа е повредено за Пратеникот и тој би бил срамежлив пред вас; но од вистината Аллах не е срамежлив. И кога ќе побарате нешто од неговите жени, зборувајте им од зад завесата, тоа е почисто за вашите и нивните срца. Не смеете да го повредувате Аллаховиот Пратеник, ниту пак да се венчате со неговите сопруги после него, секако, тоа би било чудовишно нешто кај Аллах. 33:54 Без разлика дали откривате нешто или го прикривате, Аллах знае за сè. 33:55 Нема да биде навреда за нив (да се видат разоткриени) од нивните татковци, нивните синови, нивните браќа, синовите на нивните браќа, синовите на нивните сестри, нивните жени и оние што ги поседуваат нивните десни раце. И плашете се од Аллах, зашто Аллах е сведок за сè. Алах | упатува | на | верници | до | пофалби | Неговиот | пророк | во | изобилство | 33:56 Аллах и неговите ангели го фалат и почитуваат Пратеникот. Верници, фалете го и почитувајте го и изговарајте му мир во изобилство. Оние | кој | ќе | биди | проколнат | од | Алах | во | ова | живот | и | на | следно | 33:57 Оние кои (се обидуваат) да го повредат Аллах и Неговиот Пратеник, Аллах ќе ги проколне во сегашниот живот и во вечниот живот, а Он им подготвил понизна казна. Клеветење | и | мајор | гревови | 33:58 Оние кои незаслужено ги повредуваат верниците и верниците, ќе ја сносат вината за клевета и голем грев. Жени | мора | фустан | скромно | 33:59 О пејгамбер, кажи им на своите жени, ќерки твои и на верниците да ги привлечат превезите до нив, па поверојатно е дека ќе бидат познати, а не повредени. Аллах е Простувач, Семилостив. Лицемери | 33:60 Ако лицемерите и оние кои имаат болест во нивните срца и оние кои прават метеж во градот не се откажат, ние сигурно ќе ве поттикнеме против нив. Тогаш тие ќе ви бидат соседи само за малку (додека), 33:61 проколнати каде и да се најдат, ќе бидат запленети и убивани. 33:62 Таков беше Аллаховиот пат со оние кои поминаа пред нив, и нема да најдете промена на Аллаховите патишта. На | луѓе | на | Пеколот | 33:63 Луѓето ќе ве прашаат за Часот. Кажи: „Знаењето за тоа е само кај Аллах, што ве натера да знаете дека Часот е близу? 33:64 Аллах ги проколна неверниците и им подготви оган. 33:65 Живеејќи таму засекогаш, нема да најдат чувар ниту помошник. 33:66 Во оној Ден кога лицата нивни ќе се свртат во огнот, ќе речат: „Да го слушавме Аллах и да го слушавме Пратеникот! 33:67 И ќе речат: „Господару наш, ние ги слушавме нашите господари и нашите угледни, но тие нè заблудија од патот. 33:68 Господару наш, нека им се удвои казната; и проколнете ги со силно проклетство.' На | Деца | на | Израел | лажно | обвинуваат | Мојсеј | на | имајќи | a | деформитет | така | Алах | расчистени | него | на | нивните | обвинение | 33:69 Верници, не бидете како оние кои го повредија Мојсеј. Аллах го исчисти од она што го рекоа. Неговото лице е чесно кај Аллах. Кој и да е | почитува | Алах | и | Неговиот | пророк | ќе | победа | a | одлично | победа | 33:70 О, кои верувате, плашете се од Аллах и кажувајте здрави зборови! 33:71 и Тој ќе ви ги поправи делата и ќе ви ги прости гревовите. Кој го слуша Аллах и Неговиот Пратеник ќе извојува голема победа. На | статус | на | калифат | 33:72 Ние им го понудивме довербата на небесата, на земјата и на планините, но тие одбија да го носат и се плашеа од него, а луѓето го носеа. Навистина, тој е злосторник и неук. Алах | е | на | Простувач, | на | Повеќето | Милостив | 33:73 Аллах ги казнува лицемерите и мажите и жените, и идолопоклониците, и мажите и жените. и Аллах се свртува кон верниците и мажите и жените. Аллах е Простувач, Семилостив. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Сопственост | на | сите | тоа | е | во | на | небеса | и | земја | 34:1 Слава му припаѓа на Аллах, на Кому сè што е на небесата и на земјата! И Нему му припаѓа пофалбата во вечниот живот. Тој е Мудриот, Познавачот. На | знаење, | милост | и | простување | на | Алах | 34:2 Тој знае сè што продира во земјата и сè што излегува од неа, сè што слегува од небото и сè што се искачува на неа. Тој е Најмилостив, Простувач. 34:3 Неверниците велат: „Часот никогаш нема да ни дојде“. Кажи: „Салај мојот Господар, да, тоа сигурно ќе ти дојде! За Оној кој го знае Невиденото, не Му бега ни тежина на атом на небесата и земјата; нема ништо помало, ниту поголемо освен тоа што е во јасна книга. 34:4 за да ги награди оние кои веруваат и прават добри дела; нивно ќе биде прошка и дарежлива одредба. Вистина | тоа | водичи | до | Алах | 34:5 А оние кои се трудат против ајетите Наши (мислејќи дека се) разочарувачки (Пратениците наши), нивни ќе биде болната казна на гневот. 34:6 Оние на кои им е дадено знаење можат да видат дека она што ти е испратено од Господарот твој е вистина, која води кон Патот на Семоќниот, Пофалениот. На | слепило | на | на | неверници | до | на | моќност | и | може | на | Алах; | на | негирање | на | на | факт | тоа | тоа | е | само | како | лесно | за | Алах | до | креирај | нас | како | тоа | е | за | Тој | до | воскреснува | нас | со | Неговиот | команда | „Биди“ | и | тоа | станува | 34:7 Неверниците велат: „Дали ќе ве упатиме на човек кој ќе ви каже дека кога ќе бидете целосно растргнат на парчиња, ќе бидете воскреснати во ново создание? 34:8 Дали тој измислил лага за Аллах или е луд!' Не, оние кои не веруваат во вечниот живот се во казна и во голема заблуда. 34:9 Зар не видоа што е пред нив и зад нив на небото и земјата? Ако сакаме, ќе ја натеравме земјата да ги проголта или ќе оставиме грутки од небото да паднат врз нив. Сигурно во ова има знак за секој покајнички обожавател. На | чуда | дадена | до | Дејвид | 34:10 Му дадовме на Давида благодат од Наша страна. „О, планини и птици, одекнете (пофалбата на Аллах) со него. „И му омекнавме железо, 34:11 (велејќи): „Направете големи шипки и добро измерете ги нивните врски. Правете добри дела, зашто сигурно ги гледам работите што ги правите“. На | чуда | дадена | до | Соломон | 34:12 За Соломон утринскиот тек на ветрот беше еден месец патување, а неговиот вечерен пат исто така беше еден месец. Направивме бакар да биде (како) растопен извор за него. А џините, некои му служеа со дозвола на Господарот негов. Но, што се однесува до оние меѓу нив кои се оддалечија од Нашата наредба, ќе им дозволиме да ја вкусат казната на огнот. 34:13 Му направија сè што сакаше, сводови, статуи, чинии како базени и фиксирани котли. (Рековме:) „Заблагодарете се, Доме на Давид и работете“. Сепак, само неколку од Моите обожаватели се благодарни. На | смрт | на | Соломон | 34:14 И кога Ние ја одредивме (на Соломон) смртта, тие немаа знаци дека е мртов додека (тие видоа термит), ползач на земјата, кој го гризе стапот негов. И кога тој падна, џините сфатија дека, да го знаат невиденото, нема да продолжат со својата понижувачка казна. На | уништување | на | на | градини | на | на | неверник | жители | на | Шеба | 34:15 За Сава навистина имаше знак. Во нивното живеалиште имало две градини, од десната и левата страна. (Рековме): „Јадете од намирниците на Господарот ваш и благодарете Него, добра земја и Господ што простува. 34:16 Но тие се свртеа. Така, ние го испративме против нив потопот (во градот) Арим, и ги разменивме нивните градини со други две, кои даваа горчлив плод и тамариски, и овде-онде по неколку дрвја Лотос. 34:17 Како такви Ние ги наградивме за нивното неверување; дали ние наградуваме некого освен неверниците? 34:18 Помеѓу нив и селата што ги благословивме, поставивме лесно видливи села и точно го разделивме патувањето меѓу нив. (Рековме): „Патувајте низ нив дење и ноќе безбедно“. 34:19 Но тие рекоа: „Господи, направи ги етапите меѓу нашите патувања подолги“, па си направија неправда; па Ние ги направивме вести и ги искинавме на парчиња. Во тоа, секако, има знаци за секој кој е трпелив, благодарен. 34:20 Иблис ја направи својата претпоставка вистинита за нив; и сите освен група верници го следеа. 34:21 Сепак, тој немаше никаква власт над нив, освен да знаеме кој верува во вечниот живот, од оној кој се сомнева. Господарот твој е Чувар над сè. Оние | кој | се | водени | и | тие | кој | се | во | грешка | 34:22 Кажи: „Повикај ги оние што ги тврдиш, освен Аллах. Тие не поседуваат колку атом на небесата или земјата, ниту имаат партнерство во ниту едното, ниту пак Тој има поддржувачи меѓу нив“. 34:23 Посредништвото кај Него нема да помогне, освен на оној на кого Тој му дозволува. Кога ќе се тргне стравот од нивните срца, тие ќе речат: „Што рече вашиот Господар? „Вистината“, ќе одговорат тие. „Тој е Севишен, Велики“. 34:24 Кажи: „Кој ви обезбедува од небесата и земјата? Кажи: „Алах“. Сигурно или ние или вие сме во право упатени или во јасна заблуда. 34:25 Кажи: „Нема да бидете испрашувани за нашите гревови, ниту ние ќе бидеме испрашувани за вашите постапки. 34:26 Кажи: „Господарот наш ќе нè зближи сите, а потоа, со вистина, Тој со право ќе суди меѓу нас. Он е Отворач, Знач.' 34:27 Кажи: „Покажи ми ги оние на кои му се придруживте како соработници; не, навистина; туку Тој е Аллах, Семоќен, Мудар.' 34:28 Ние не те испративме тебе (Пророк Мухамед) за целото човештво, освен да им донесеш радосна вест и да опомениш, но повеќето луѓе не знаат. 34:29 Тие прашуваат: ‚Кога, ако она што го велиш е вистина, ќе дојде ли ова ветување?' 34:30 Кажи: „Ви ветуваат Ден. Ниту можеш да го задржиш, ниту можеш да го забрзаш за еден час.' На | расправија | помеѓу | на | неверници | на | на | Ден | на | Пресуда | 34:31 Неверниците велат: „Нема да веруваме во овој Куран, ниту во (Книгите) кои беа пред него. Кога би можеле да ги видите злосторниците кога ќе бидат изведени пред нивниот Господар! Ќе се расправаат еден против друг. Оние кои беа понижени ќе им речат на гордите: „Но за вас, ние ќе бевме верници“. 34:32 Тогаш, горделивите ќе им речат на понижените: „Дали ние ве забранивме од Патоказот откако ви дојде? Не, вие самите бевте грешници'. 34:33 Оние кои беа понижени ќе им речат на горделивите: „Напротив, тоа беше итрина ноќ и ден, кога ни наредивте да не веруваме во Аллах и да му поставиме рамноправни. И тајно ќе се каат кога ќе ја видат казната, а на неверниците им ставивме (железни) окови на вратот. Дали ќе бидат наградени освен за она што го правеа? Богатство | и | статус | без | верување | и | добро | дела | ќе | не | донесе | ти | затвори | до | Алах | 34:34 Ние никогаш не испративме опоменувач во едно село освен што оние (кои живееја) во раскош рекоа: „Не веруваме во пораката со која сте испратени! 34:35 А тие рекоа: „Ни е дадено изобилство на богатство и деца никогаш нема да бидеме казнети! 34:36 Кажи: „Господарот мој го шири и го задржува Своето намирување на кого сака. Но, повеќето луѓе не знаат.' 34:37 Ниту вашето богатство, ниту децата ваши нема да ве приближат до Нас, освен оној кој верува и прави добри дела. За оние што чекаат двојна отплата за своите дела, тие ќе живеат безбедно во своите возвишени одаи. 34:38 Но, оние кои се трудат да ги поништат нашите ајети, ќе бидат осудени на казна. 34:39 Кажи: „Господарот мој го шири и го задржува Своето намирување на кому што сака од неговите обожаватели. Што и да потрошите Тој ќе го замени. Тој е најдобриот провајдер. На | прашање | Алах | ќе | прашај | Неговиот | ангели | 34:40 На Денот кога ќе ги собере сите, ќе им рече на ангелите: „Вам ли се поклонуваа овие? 34:41 „Возвишеност до тебе!“ ќе одговорат. „Ти си нашиот чувар освен нив! Не, туку тие ги обожуваа џините и тие беа оние кои најмногу веруваа. 34:42 Затоа, денес никој од вас нема да има моќ да си користи или да му наштети еден на друг. На злосторниците ќе им кажеме: „Вкусете ја казната на огнот, кој го негиравте!“ На | одговор | на | на | неверници, | Евреи | и | Христијани | на | Мека | до | на | Куранот | и | Пророк | Мухамед | 34:43 Кога им се читаат јасните ајети Наши, тие велат: „Ова не е ништо друго освен човек чија желба е да ве спречи од она што го обожаваа вашите татковци. „И тие велат: „Ова не е ништо друго освен фалсификувана лага“. А оние кои не веруваат, велат за вистината кога ќе дојде до нив: „Ова не е ништо друго освен јасна магија“. 34:44 Сепак, ние не им дадовме книги за проучување, ниту, пред вас, не сме им испративме опоменувач. 34:45 Оние кои одеа пред нив негуваа, но не стигнаа до десетина од она што Ние им го дадовме. но тие ги заменија Моите Пратеници. И како беше (Моето) отфрлање (нивното уништување)! 34:46 Кажи: „Ви опоменувам само една, да стоите пред Аллах или два по двајца, или еден по еден и да размислите. Нема лудило е во вашиот придружник. Тој (пророкот Мухамед) е само опоменувач за вас, пред страшна казна.' 34:47 Кажи: „Не барам плата од вас; тоа ќе биде твое. Мојата плата е само на Аллах и Тој е сведок за се'. 34:48 Кажи: „Господарот мој ја исфрла вистината, кој знае невидено“. 34:49 Кажи: „Вистината дојде. Лагата исчезна и повеќе нема да се враќа'. 34:50 Кажи: „Ако залутам, тогаш залутам само против себе; ако сум упатен, тоа е поради она што ми го објави мојот Господ. Он е Слушач и Близок.' На | Ден | кога | на | неверници | изјавуваат | тие | верувај | 34:51 Кога би можеле да видите само кога тие (неверниците) се зафатени од страв, и нема спас. Ќе бидат одземени од блиско место, 34:52 и кажете: „Веруваме во тоа“. Но, како можат да стигнат од далечно место, 34:53 бидејќи тие претходно не веруваа во тоа, погодувајќи го Невиденото од далечно место? 34:54 И е поставена преграда меѓу нив и она што тие го посакуваат, како што беше направено претходно со нивните слични; биле во сомнителен сомнеж. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | ангели | 35:1 Слава му припаѓа на Аллах, Создателот на небесата и земјата, кој ги постави мелеките да бидат пратеници, со крилја, две, три и четири. Тој го зголемува создавањето како што сака. Аллах има моќ над сè. Отвори | вашиот | ум | до | на | милост | и | благослови | на | Алах | 35:2 Каква милост Аллах ќе им ја отвори на луѓето, никој не може да го спречи; и што и да го задржи, никој не може да го ослободи по Него. Тој е Семоќниот, Мудриот. 35:3 Луѓе, спомнете ги благословите на Аллах за вас. Освен Аллах, има ли некој друг Создател кој ви обезбедува од небото и земјата? Нема бог освен Тој. Каде тогаш се вртиш? 35:4 Ако те загрозат, пред тебе биле загрозени други Пратеници. Кај Аллах се враќаат сите работи. На | ветување | на | Алах | е | вистина, | направи | не | биди | заблудени | од | сатаната | во | ова | живот | 35:5 Луѓе, ветувањето на Аллах е вистина, затоа не дозволувајте овој сегашен живот да ве залажува и не дозволувајте измамникот (шејтанот) да ве залажува за Аллах. 35:6 сатаната е навистина ваш непријател; затоа земете го за непријател. Ја повикува својата партија да станат придружници на Блаже. 35:7 За неверниците се чека страшна казна, а за оние кои веруваат и прават добри дела има прошка и голема награда. 35:8 Тогаш, што е со оној чиишто злодела му се украсени фер и мисли дека се добри? Аллах заблудува кого сака и кого сака го упатува. Не дозволувајте вашата душа да се потроши во жалење за нив; Аллах знае за сè што прават. Еден | лесно | до | разбере | пример | на | како | лесно | тоа | е | за | Алах | до | воскреснува | на | мртви | 35:9 Аллах е Оној кој ги испраќа ветриштата кои ги поттикнуваат облаците. Потоа, Ние ги возиме во мртва земја и ја оживуваме земјата по нејзината смрт. Такво е Рајзинг. На | награда | на | праведен | и | зло | дела | 35:10 Кој сака моќ, Моќта целосно му припаѓа на Аллах. Кон Него се вознесуваат добрите зборови, а праведните дела Тој ги воздигнува. Но, оние што смислуваат лоши дела, ќе бидат страшна казна, а замислите ќе бидат поништени. Зачнување, | раѓање | и | смрт | 35:11 Аллах ве создаде од прашина, а потоа од капка (сперма). Потоа ви направи парови. Ниту една жена не зачнува или се раѓа освен со Неговото знаење. Оној чиј живот е долг, што и да е зголемено или намалено од неговата возраст, тој е во јасна книга. На Аллах, секако, тоа му е лесно. На | чудесна | знаци | на | вода | и | нивните | произведуваат | 35:12 Двете мориња не се исти. Едниот е свеж, сладок и пријатен за вкус, додека другиот е солен и горчлив. Сепак, од секое јадете свежо месо и од него извлекувате украси за да ги носите. И ги гледаш бродовите како го ораат својот пат низ него за да ја бараш Неговата благодат и за да благодариш. На | супериорност | на | Алах | над | тие | поврзани | со | Тој | 35:13 Тој прави ноќта да влезе во денот и денот во ноќта. Тој ги подложил Сонцето и Месечината да трчаат за одреден термин. Таков е Аллах, вашиот Господар. Нему му припаѓа Царството; а оние што вие ги повикувате, освен Него, не поседуваат дури ни толкава мембрана на камен од урма. На | Ден | кога | тие | поврзани | со | Алах | ќе | одрекување | нивните | следбеници | 35:14 Ако им се молиш, тие не можат да ја слушнат твојата молба, а ако слушнат, не можат да ти одговорат. На Денот на Воскресението ќе се одречат од вашето дружење. Никој не може да ви каже како Оној Кој е Свесен. Сите | е | во | потреба | на | Алах | и | не | еден | може | мечка | туѓ | оптоварување | 35:15 Луѓе, вие имате потреба од Аллах. Тој е богат, пофален. 35:16 Тој може да те остави, ако сака, и да донесе ново создание 35:17 ова не е голема работа за Аллах. 35:18 Ниту една натоварена душа нема да носи туѓ товар. Ако некој е тежок и повика да се носи неговиот товар, ништо од него нема да се носи, дури ни ако е близок роднина. Ти ги опоменуваш само оние кои се плашат од Господарот свој на невидено, а намазот го одржуваат. Кој се очистува, се очистува за доброто на сопствената душа. Кај Аллах е доаѓањето. Еднаквост | 35:19 Слепиот и гледачот не се еднакви, 35:20 ниту темнината и светлината. 35:21 Сенката и жешкиот ветер не се еднакви, 35:22 ниту живите и мртвите се еднакви. Аллах прави да слуша кој сака, но вие не можете да ги натерате да слушаат оние што се во нивните гробови. Пророк | Мухамед | беше | испратени | со | на | вистина | 35:23 Ти (Пророк Мухамед) си само опоменувач. 35:24 Ние те испративме со вистината, носител на радосната вест и предупредување, зашто нема народ што не поминал опоменувач во него. 35:25 Ако те негираат, негуваа и оние пред нив. Пратениците нивни им дојдоа со јасни знаци; Псалмите и Просветителската книга. 35:26 Потоа ги фатив оние кои не веруваа, и како беше Моето отфрлање! На | шарени | знаци | на | Алах | во | луѓе, | животни | и | природа | 35:27 Зар не видовте како Аллах спушта вода од небото и со неа дава различни обоени плодови? Во планините има патеки со различни бои, од бела и црвена и млазно-црна. 35:28 И луѓето, ѕверовите и добитокот имаат различни бои. Но, од Аллах се плашат само оние од Неговите обожаватели кои имаат знаење. Навистина, Аллах е Семоќен и Простувач. Алах | не | само | простува | но | благодарам | Неговиот | верници | 35:29 Навистина, оние кои ја читаат Аллаховата Книга и кои намазот ги извршуваат и трошат тајно и јавно од она што Ние им го дадовме, бараат трговија што не завршува. 35:30 за да им ја исплати во целост платата и да ги збогати од Неговата милост. Навистина, Тој е Простувач и Благодарител. Алах | испратени | Свети | Книги | до | Неговиот | пророци | и | на | Свети | Куранот | потврдува | на | вистина | тоа | останува | во | овие | Свети | Книги | 35:31 Она што ти го објавивме од Книгата е вистина и го потврдува она што беше пред неа. Аллах е свесен и ги гледа Своите обожаватели. На | луѓе | на | Рај | 35:32 Потоа, Ние им ја дадовме Книгата како наследство на оние од нашите обожаватели кои ги избравме. Помеѓу нив, има тој што бил штетен за себе, и некои што минимизираат, а некои кои, по дозвола на Аллах, се тркаат во добротворни цели, тоа е најголемата доблест. 35:33 Тие ќе влезат во Едемските градини, каде што ќе бидат украсени со златни нараквици и со бисери, а таму, нивните облеки ќе бидат од свила. 35:34 Тие ќе речат: „Пофалбата му припаѓа на Аллах, кој ја отстрани секоја тага од нас. Навистина, нашиот Господ е Простувач, Благодарител. 35:35. На | плаче | на | на | луѓе | на | на | Пожар | 35:36 Што се однесува до неверниците, нивни е огнот геена. Нив нема да бидат уништени, ниту ќе умрат, и нејзината казна никогаш нема да им биде олеснета. Како такви ќе го наградиме секој неверник. 35:37 Таму ќе викаат: „Господару наш, изведи нè надвор, и ние ќе правиме добро, освен она што го направивме“. Што, зарем не ви го продолживме животот доволно за да се сеќавате на кој и да се сеќава? Дојде предупредување кај вас, па вкусете сега! Никој нема да им помогне на злосторниците. На | губитници | во | на | Вечен | Живот | 35:38 Аллах го знае невиденото на небесата и земјата. Тој го знае она што е во најдлабоките гради. 35:39 Тој е кој ве направи халифи на земјата. Оној што не верува, неговото неверување ќе биде обвинето против него. Неверниците; неверувањето ништо не им прави, освен што им ја зголемува омразата кај Аллах нивното неверување на неверниците им ја зголемува само загубата. Алах | предизвици | тие | кој | соработник | партнери | со | Тој | до | шоу | Тој | што | тие | создаден | 35:40 Кажи: „Дали ги разгледавте другарите ваши кои ги повикувате, освен Аллах? Покажи ми што создадоа на земјата! Или, дали имаат партнерство на небесата или, пак, им дадовме Книга за да имаат доказ за тоа? Не, злосторниците си ветуваат ништо друго освен заблуда. На | Можеби | и | Моќност | на | Алах | 35:41 Аллах ги држи небесата и земјата да не исчезнат. Ако исчезнат, никој нема да ги држи по Него. Тој е Климент, Простувач. Оние | кој | скрши | нивните | заклетва | и | нивните | смрт | 35:42 Тие свечено се заколнаа во Аллах дека ако им дојде опоменувач, тие ќе бидат поправедно упатени од кој било друг народ. Сепак, кога им дојде опоменувач, тоа само ја зголеми нивната одбивност. 35:43 се однесуваат дрско во земјата и смислуваат зло. Но, злото смислување намотува само оние кои го прават тоа. Дали гледаат освен по патиштата на поранешните народи? Никогаш нема да најдете промена на патот на Аллах. 35:44 Што, не патуваа низ земјата и не го видоа крајот на оние што одеа пред нив? Тие беа посилни и помоќни од себе. Алах! Нема ништо на небото и на земјата што може да Го фрустрира, Тој е Знае, Способен. На | милост | на | Алах | до | сите | 35:45 Ако Аллах би ги одведе луѓето на должност за она што го заработиле, не би оставил ниту едно суштество кое ползи по површината (на земјата)! Но, Тој ги одложува до одредено време. А кога ќе дојде нивното време, Аллах навистина е Гледач на обожавателите Свои. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 36:1 YaSeen. Алах | пцуе | од | на | Мудри | Куранот | тоа | Пророк | Мухамед | е | навистина | Неговиот | Гласник | и | тоа | тој | беше | испратени | до | предупредуваат | 36:2 Според Мудриот Куран, 36:3 вие (пророк Мухамед) навистина сте меѓу испратените Пратеници 36:4 по прав пат. 36:5 Спуштање на Силниот, Семилостивиот 36:6 за да го предупредите народот чии татковци не биле предупредени, а исто така биле безгрижни. На | бариера | на | не | враќање | 36:7 Фразата стана задолжителна за повеќето од нив, но тие не веруваат. 36:8 Им ги врзавме вратот со окови до брадата, така што главите им се креваат и не можат да се спуштат. 36:9 Ние поставивме преграда пред нив и преграда зад нив, и ги покривавме за да не гледаат. 36:10 Исто е дали си ги предупредил или не си ги предупредил, тие не веруваат. Оние | кој | се | приемчив | до | на | предупредување | 36:11 Ти го опоменуваш само оној кој го следи споменот и се плаши од Милостивиот на невидливото. Дајте му радосна вест за прошка и дарежлива плата. 36:12 Навистина, ние ги оживуваме мртвите и запишуваме што испратиле и што оставиле; Сè сме изброиле во јасна книга. На | парабола | на | на | Гласници | на | Алах | испратени | до | a | село | 36:13 Кажи им парабола; до луѓето од селото дојдоа гласници, 36:14 Им испративме двајца, но тие ги негуваа, па ги зајакнавме со трета. Тие рекоа: „Навистина сме испратени кај вас како пратеници“. На | гласници | на | Алах | се | одбиено | бидејќи | тие | се | луѓе | 36:15 Но тие рекоа: „Вие сте само луѓе како нас. Милостивиот ништо не испрати, вашиот говор е само лага!' 36:16 Тие рекоа: „Господарот наш знае дека ние сме ви пратеници. 36:17 И само нам ни останува да пренесеме јасна порака.' 36:18 Тие одговорија: „Ние ви предвидуваме зло. Ако не се откажеш, ќе те каменуваме и ќе те снајде болна казна од нас.' 36:19 Тие рекоа: „Вашето предвидување е со вас, ако ве потсетиме. Секако, вие сте само своеволен народ.' На | искрено | човек | на | на | село | 36:20 Потоа, еден човек дотрча од најоддалечениот дел на селото: „Мојата нација“, рече тој, „следете ги гласниците, 36:21 следете ги оние кои не бараат плата од вас и се во право. 36:22 Зошто да не му се поклонувам на Оној Кој ме создаде и кај кого сите ќе се вратите? 36:23 Што да земам, освен Него, богови чиешто посредување, ако Милостивиот сака да ме измачува, воопшто не може да ми помогне и никогаш нема да ме спасат? 36:24 Секако, тогаш би требало да бидам во очигледна заблуда. 36:25 Верувам во Господарот твој, па слушни ме! На | вечна | награда | на | на | искрено | човек | 36:26 Му беше речено: „Влези во рајот“, а тој рече: „Да знаеше мојот народ 36:27 дека мојот Господ ми прости и ме наведе да бидам меѓу примателите на великодушноста. На | казна | тоа | се случи | на | село | 36:28. Ние не му испративме на народот негов по него ниту една војска од небото, ниту пак сакавме да испратиме. 36:29 Беше само еден извик и тие молчеа, сепак. 36:30 Тешко, на оние (неверници) верници! Тие се потсмеваа на секој Пратеник што ќе дојде кај нив. 36:31 Зар не видоа колку генерации уништивме пред нив? Тие никогаш нема да се вратат кај нив, 36:32 сите ќе бидат изведени пред нас. На | знаци | на | Алах | се | сите | околу | нас | ако | ние | само | отворено | нашите | срца | и | умови | 36:33 Мртвата земја е знак за нив. Ние го оживуваме и од него произведуваме жито од кое јадат. 36:34 И таму направивме градини од палми и винова лоза, и во нив извиравме чешми. 36:35 за да можат да јадат од неговиот плод и од трудот на своите раце. Нема да се заблагодарат? 36:36 Возвишеност за Оној Кој создаде парови од сето она што го произведува земјата и од самите нив, и она за кое тие не знаат. 36:37 Знак за нив е ноќта. Од него Ние го повлекуваме денот и тие се во темнина. 36:38 Сонцето бега кон своето постојано почивалиште; тоа е декретот на Семоќниот, Знаечот. 36:39 И месечината, ја определивме во фази додека не се врати како стара палма-гранка. 36:40 Сонцето нема да ја надмине месечината, ниту ноќта нема да го надмине денот. Секој од нив лебди во орбитата. 36:41 И знак за нив е тоа што Ние го пренесовме потомството нивно во натоварениот ковчег (Нуе). 36:42 И Ние им создадовме слично на тоа во кое се качуваат. 36:43 Ние ги давиме ако сакаме, тогаш нема на кого да плачат, ниту ќе можат да се спасат. 36:44 освен преку Нашата милост и како уживање за некое време. 36:45 Кога ќе им се каже: „Плашете се од она што е пред вас и зад вас, за да најдете милост! 36:46 Но, никогаш не им доаѓа никаков знак од знаците на Господарот нивни, а тие се одвраќаат од него. На | дрскост | и | неблагодарност | на | тие | кој | направи | не | даде | добротворна организација | од | тоа | кои | Алах | даде | нив | и | нивните | неверување | во | на | Ден | на | Пресуда | 36:47 И кога ќе им се каже: „Потрошете од она што ви го дал Аллах“, неверниците им велат на верниците: „Дали ние треба да ги храниме оние што Аллах може да ги храни ако сака? Сигурно вие сте само во јасна заблуда.' 36:48 Тие, исто така, велат: ‚Кога ќе биде ова ветување, ако она што го велите е вистина?' 36:49 Тие чекаат само еден крик, кој ќе ги фати додека се расправаат. 36:50 Тогаш тие нема да можат да направат волја, ниту ќе се вратат кај своите роднини. На | реализација | на | на | Ден | на | Воскресение | 36:51 И во Рогот се разнесе, и од гробовите тие брзаат кон Господарот свој. 36:52 „Тешко за нас! “ ќе речат. „Кој нè подигна од нашето спиење? Ова го ветил Милостивиот; Пратениците ја кажаа вистината! ' 36:53 И тоа е само еден крик и сите тие се изведени пред нас. 36:54 Денес, на ниту една душа нема да и биде нанесена неправда. Нема да бидете наградени освен според вашите дела. 36:55 Навистина, придружниците на градината овој ден се зафатени со нивната радост. 36:56 Заедно со нивните сопружници, тие ќе се потпираат на каучи во сенка. 36:57 Ќе имаат плодови и сè што бараат. 36:58 Мир, изрека од Семилостивиот Господ. 36:59 (И ќе рече): „Оддалечени се, о грешници, овој ден. 36:60 Адамови деца, зар не склучив завет со вас дека не треба да го обожавате сатаната, тој е навистина јасен непријател за вас 36:61 и дека Ме обожавате? Навистина, тоа е Правиот пат. 36:62 Сепак, тој застрани многу мноштво од вас, не разбравте? 36:63 Ова е Геена (Пекол), она што ви беше ветено. 36:64 Испечете добро на овој ден, бидејќи бевте неверници. 36:65 Овој ден им ставивме печат на устата и ни зборуваат рацете нивни, а нивните нозе ќе сведочат за нивната заработка. 36:66 Да беше Наша волја, ќе им го избришевме видот и тие ќе трчаат кон Патот. Но, како би гледале? 36:67 Да беше Наша волја, ќе ги преобразевме (во мајмуни, свињи и камења) каде што беа, така што тие не можеа ниту да одат напред ниту пак да се вратат. 36:68 На кого ќе му дадеме долг живот, ќе го наведнеме. Зарем не разбираат? На | Куранот | е | не | Арапски | поезија, | тоа | е | a | Сеќавање | и | a | јасно | Свети | Читање | испратени | од | Алах | 36:69 Ние не го научивме (Пророкот Мухамед) поезија, ниту пак станува него. Ова е само сеќавање и јасно свето читање (Коран) 36:70 за да ги предупреди живите и за да биде донесен суд против неверниците. Говеда | се | меѓу | на | милост | и | благослов | Алах | даде | до | нас | 36:71 Зар не видоа како Ние им го создадовме добитокот што го господарат со Наши раце? 36:72 Ние ги потчинивме овие на нив, и некои од нив јаваат, а некои од нив јадат; 36:73 тие имаат и други намени во нив и пијалоци. Што, нема ли да се заблагодарат! Тоа | е | само | како | лесно | за | Алах | до | воскреснува | нас | како | тоа | е | за | Тој | до | креирај | нас, | Тој | само | има | до | кажи | „Биди“ | и | тоа | е | 36:74 А сепак тие зеле богови, освен Аллах, за да можат да помогнат! 36:75 Тие не можат да им помогнат, за нив (т.н.) војска е донесена (со нив во пеколот). 36:76 Затоа, не дозволувајте нивните изреки да ве тагуваат. Навистина, Ние знаеме за она што го кријат и за сето она што го откриваат. 36:77 Зар човекот не виде како Ние го создадовме од капка (сперма)? Сепак, тој е јасен противник. 36:78 И ни даде парабола и го заборави своето создание. Тој прашува: ‚Кој ќе ги оживее коските откако ќе се распаднат?' 36:79 Кажи: „Он ќе ги оживее оние кои ги создадоа првпат; Тој има знаење за секое создание; 36:80 Кој ви запали оган од зеленото дрво со кое палите.' 36:81 Зар Оној кој ги создаде небесата и земјата не може да создаде нивни слични? Да, навистина, Тој е Создателот, Познавачот. 36:82 Кога Тој сака нешто, Неговата заповед е да му каже „Биди“, и тоа е! 36:83 Возвишеност на Оној во Чија Рака е Царството на сè, и кај Него ќе бидете вратени. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 37:1 Со порамнување на порамнувачите (ангелите). 37:2 и возачите возат, 37:3 и оние кои го рецитираат споменот Алах | мечки | сведок | тоа | Тој | е | Еден | 37:4 Навистина, вашиот Бог е Еден, 37:5 Господар на небесата и земјата и на сè што е меѓу нив; Господарот на истоците. На | сатани | обидете се | до | слушај | до | на | Високо | Собрание | но | се | бркани | далеку | од | a | пирсинг | пламен | 37:6 Го украсивме долниот небо со украс на планетите, 37:7 заштита од секој бунтовник сатана; 37:8 така што тие не можат да го слушаат Високото собрание, зашто се гаѓани од секоја страна. 37:9 Тие се отфрлени и нивна е вечна казна; 37:10 освен ако грабне фрагмент и го гони прободен пламен. На | слепило | на | на | неверници | до | на | моќност | и | може | на | Алах; | на | негирање | на | на | факт | тоа | тоа | е | само | како | лесно | за | Алах | до | креирај | нас | како | тоа | е | за | Тој | до | воскреснува | нас | со | Неговиот | команда | „Биди“ | и | тоа | станува | 37:11 Затоа прашајте ги, дали тие се посилни во составот или оние кои Ние ги создадовме. Ги создадовме од леплива глина. 37:12 Не, се чудите, додека тие се потсмеваат. 37:13 Кога се потсетуваат, не се сеќаваат. 37:14 Кога ќе им се покаже знак, тие се потсмеваат со него 37:15 и кажете: „Ова не е ништо друго освен јасно волшебство!“ 37:16 Што, кога ќе бидеме мртви и ќе станеме прав и коски, ќе воскреснеме? 37:17 Што, и нашите предци, древните!' 37:18 Кажи: „Да, но безвредно“. Тага | и | мака | на | на | Ден | на | Надомест | 37:19 Ќе биде само еден Вик, па види, тие гледаат 37:20 и ќе речат: „Тешко на нас. Ова е Денот на наградата.' 37:21 Ова е Денот на Одлуката што вие го негиравте. 37:22 Соберете ги злите, нивните жени и кои ги обожаваа, 37:23 освен Аллах, и упати ги на Патот на Џехеннемот! 37:24 И запрете ги за да бидат испрашани. 37:25 „Зошто не си помагате еден на друг? 37:26 Не, денес ќе си поднесат оставка. 37:27 и пријдете си еден на друг со прашања, 37:28 велејќи: „Ти доаѓаше кај нас од десната страна“. 37:29 Но тие одговараат: „Напротив, вие не бевте верници. 37:30 Ние немавме власт над вас, но вие бевте дрска нација. 37:31 Изјавата на нашиот Господ се реализира против нас, а ние ја вкусуваме. 37:32 ве изопачивме, навистина, бевме изопачени.' 37:33 Затоа, на тој Ден сите ќе ја делат нашата казна. 37:34 Како такви ќе постапиме со злите. 37:35 Зашто, кога им беше речено: „Нема друг бог освен Аллах“, тие секогаш беа горди. 37:36 и рече: „Дали треба да се одречеме од нашите богови заради луд поет? 37:37 Не, тој навистина ја донесе вистината и ги потврди Пратениците. 37:38 Сигурно ќе ја вкусите болната казна, 37:39 но нема да бидете наградени освен за она што го правевте. На | примачи | на | великодушност | во | на | Градини | на | Воодушевување | 37:40 Но, за искрените обожаватели на Аллах, 37:41 ги чека позната одредба; 37:42 овошје. И тие се приматели на дарежливост 37:43 во градините на задоволството, 37:44 седи лице в лице на каучи, 37:45 ќе им се префрли пехар од извор 37:46 бело, задоволство за пијаниците, 37:47 во него нема ниту болест, ниту интоксикација. 37:48 И со нив ќе има девојки (часови) кои ги задржуваат своите широки погледи 37:49 како да се скриени бисери. На | разговор | помеѓу | на | луѓе | на | Рај | и | на | луѓе | на | Пеколот | 37:50 Ќе одат еден кај друг и ќе си поставуваат прашања. 37:51 Еден од нив ќе рече: „Имав придружник 37:52 кој би рекол: „Дали си меѓу верниците (на воскресението)? 37:53 Кога ќе бидеме мртви и ќе се претвориме во прав и коски, дали ќе ни биде исплатена?“ 37:54 И тој ќе одговори: 'Дали гледаш надолу (во пеколот)?' 37:55 Потоа, тој ќе погледне и ќе го види во средината на пеколот. 37:56 „За Аллах“, ќе рече тој, „за малку ќе ме уништивте! 37:57 Но, заради милоста на Аллах, јас сигурно требаше да бидам меѓу оние кои беа обвинети (со вас во Џехеннемот). Опис | на | Пеколот | 37:58 Што тогаш, да не умреме 37:59 освен нашата прва смрт, и нема ли да бидеме казнети?' 37:60 Навистина, ова е голема победа, 37:61 и за слично нека работат работниците. 37:62 Дали е ова подобро гостопримство или дрвото Аз-Заккум! 37:63 Ние го направивме ова (дрво) испит за злосторниците. 37:64 Тоа е дрво што расте од дното на пеколот; 37:65 неговите спати се како глави на сатаните 37:66 од него ќе се хранат и со него ќе ги наполнат стомаците. 37:67 Над него ќе имаат пијалак со врела вода, 37:68 тогаш нивното враќање е во пеколот. 37:69 Ги најдоа своите татковци во заблуда, 37:70, но тие трчаат по нивните стапки, 37:71 но пред нив повеќето од старите залутаа, 37:72 иако Ние испративме меѓу нив опомени. 37:73 Видете го тогаш крајот на оние кои беа предупредени, 37:74 освен искрените обожувачи на Аллах. Алах | слуша | на | јавете се | на | Ное | 37:75 Ное ни се јави и Ние сме најдобри да одговориме. 37:76 Ние го спасивме него и неговиот народ од голема неволја, 37:77 и Ние го направивме неговото потомство преживеано. 37:78 И оставивме да остане на него во последното, 37:79 „Мир на Ное меѓу сите светови“. 37:80 Како такви Ние ги наградуваме добрите, 37:81 тој беше еден од нашите верници. 37:82 Потоа ги потопивме другите. Авраам | предизвици | неговиот | луѓе | и | демонстрира | на | безвредност | на | нивните | идолопоклонство | 37:83 Од неговата партија беше Авраам. 37:84 (Запомни кога) дојде кај Господарот свој со чисто срце; 37:85 и кога му рече на својот татко и на својата нација: „Што се поклонувате? 37:86 Лага е дека сакате други богови освен Аллах! 37:87 Што мислите за Господарот на световите? 37:88 Тој фрли поглед на ѕвездите 37:89 и рече: „Навистина, јас сум болен (од она што вие го обожувате)! 37:90 Но, тие го свртеа грбот и си заминаа од него. 37:91 Потоа се сврте кон нивните богови и рече: „Што јадете? 37:92 Што е со тебе, што не зборуваш?' 37:93 И тој се сврте кон нив удирајќи ги со десната рака. 37:94 Потоа тие (луѓето) дојдоа кај него набрзина. 37:95 Тој рече: „Дали го обожавате она што вие самите сте го издлабиле 37:96 кога Аллах ве создал вас и сè што правите? 37:97 Тие одговорија: „Изградете му зграда и фрлете го во оган“. 37:98 Нивната желба беше да го надмудрат, но Ние ги направивме понижени. 37:99 Тој рече: „Ќе одам кај мојот Господ; Тој ќе ме води. На | непоколеблива | послушност | на | Авраам | и | Исмаел | до | Алах | 37:100 Господару мој, дај ми праведен (син). 37:101 И Му дадовме радосна вест за многу благ син (Исмаил). 37:102 И кога наполни возраст да патува со него, рече: „Синко, додека спиев видов дека ќе те заколам (жртвувам), кажи ми што мислиш“. Тој одговори: „Татко, направи како што ти е наредено (од Аллах). Ако сака Аллах, ќе ме најдеш еден од оние кои се непоколебливи“. 37:103 И кога обајцата се покорија, а синот му легна на челото ничкум, 37:104 Го повикавме и му рековме: „О Авраам! 37:105 ја потврдивте својата визија.' Како такви Ние ги наградуваме добрите. 37:106 Тоа беше навистина јасно испитување. 37:107 Така, го откупивме со голема жртва, 37:108. 37:109 „Мир на Авраам!“ 37:110 Како такви Ние ги наградуваме добрите сторители. 37:111 Тој беше еден од нашите верници. Исак | и | неговиот | потомци | 37:112 Потоа, Му го радувавме Исак, пророк, еден од праведните. 37:113 и Ние го благословивме него и Исак, а од потомството нивни има некои добротворци, а други кои јасно си направија неправда. Мојсеј | и | Арон | беа | водени | врз | на | Директно | Патека | 37:114 Ние исто така ги фаворизиравме Мојсеј и Арон 37:115 и Ние ги спасивме заедно со нивниот народ од голема неволја. 37:116 Ние им помогнавме, а тие победија. 37:117 и Ние им ја дадовме јасната книга. 37:118 и ги упати по прав пат. 37:119 И оставивме тоа (убавата пофалба) да остане на двајцата во последните (генерации). 37:120 „Мир на Мојсеј и Арон! ' 37:121 Како такви Ние ги наградуваме добрите сторители. 37:122 Тие беа меѓу нашите верници. Илија | прекорува | неговиот | луѓе | за | нивните | неверување | 37:123 И Илија (Ел Јасин) беше меѓу пратениците. 37:124 Тој го праша народот свој: „Не се плашите ли (Алах)? 37:125 Дали го повикувате Балан (идолот Баал) и го напуштате Најдобриот Творец? 37:126 Аллах е ваш Господар и Господар на татковците ваши, старите. 37:127 Но, тие го поредија, па ќе бидат меѓу обвинетите (во Џехеннемот). 37:128 освен искрените обожувачи на Аллах. 37:129 И оставивме тоа (убавата пофалба) да остане врз него во последните (генерации). 37:130 „Мир на Ел Јасин! ' 37:131 Како такви Ние ги наградуваме добрите сторители. 37:132 Тој беше меѓу нашите верници. Многу | и | неговиот | семејство | се | зачувани | кога | неговиот | нација | се | уништени | 37:133 И Лот беше меѓу Пратениците. 37:134 Ние го спасивме него и сите негови роднини. 37:135 освен една старица која се задржа, 37:136 и Ние ги уништивме другите. 37:137 Минуваш покрај нив наутро 37:138 и ноќе, нема ли да разбереш? Јона | и | на | кит | 37:139 И Јона беше еден од пратениците. 37:140 Тој побегна до натоварениот брод, 37:141 и фрли ждрепка, а тој беше меѓу губитниците (од ждрепката што беше фрлена). 37:142 Така китот го проголта, зашто тој беше виновна, 37:143 и да не беше меѓу оние кои го возвишуваат (Алах). 37:144 тој би останал во нејзиниот стомак до денот кога ќе воскреснат. 37:145 Но, ние го фрливме на брегот и тој беше болен. 37:146 и Ние направивме тиква да израсне над него. 37:147 Потоа го испративме кај сто илјади или повеќе, 37:148 и тие поверуваа, а Ние им дадовме да уживаат некое време. Алах | и | Неговиот | ангели | 37:149 Сега, прашајте ги, има вашиот Господ ќерки, а тие синови? 37:150 Или, дали Ние ги создадовме ангелите жени додека тие сведочеа? 37:151 Тогаш е од нивната лага што велат: 37:152 "Дали Аллах роди?" Тие се навистина лажговци. 37:153 Дали ги избра ќерките над синовите? 37:154 Што е со тебе? Како проценувате? 37:155 Што, нема да се сеќаваш? 37:156 Или, дали имате јасна власт? 37:157 Донеси ја својата Книга, ако тоа што го кажуваш е вистина! 37:158 Тие тврдат сродство меѓу Него и ангелите. Но, мелеците знаат дека тие (лажговците) ќе бидат изведени (во пеколот). 37:159 Возвишеност кон Аллах над она што тие го опишуваат! 37:160 освен за искрените обожувачи на Аллах. 37:161 А што се однесува до вас, и да се поклонувате, 37:162 нема да искушувате никого против Него 37:163 освен оној кој ќе пече во пеколот. 37:164 (Габриел му рекол на пророкот): „Секој од нас има познато место. 37:165 Ние сме сигурно оние кои се подредени во редови. 37:166 И ние сме тие што го возвишуваат (Алах). Ислам | е | на | завршување | на | на | три | Свети | Религии | и | беше, | за разлика од | на | претходно | два, | испратени | како | a | милост | и | насоки | за | сите | народи | на | на | земја | 37:167 Што, би рекле тогаш, 37:168 „Да имавме потсетник од старите, 37:169 би биле искрени обожаватели на Аллах.' 37:170 Но, тие не веруваат во него (Куранот), но наскоро ќе дознаат! 37:171 Нашиот збор веќе им претходеше на нашите обожаватели, Пратениците, 37:172 дека ќе ја добијат нашата помош 37:173 и нашите војски ќе бидат победници. 37:174 Така, одврати се од нив за некое време. 37:175 Видете ги и наскоро ќе видат. 37:176 Што, сакаат ли да ја забрзаат нашата казна? 37:177 Кога ќе се спушти во нивните дворови, лошо ќе биде утрото на оние кои се предупредени. 37:178 Па одврати се од нив за некое време. 37:179 и види, наскоро ќе видат! 37:180 Возвишеност нека му е Господарот твој, Господарот на Силата, над она што тие го опишуваат! 37:181 Мир на пратениците. 37:182 И фалбата Му припаѓа на Аллах, Господарот на световите. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 38:1 Саад, со Светото читање (Коран) на сеќавањето. На | одбивање | на | Ислам | од | многу | на | на | луѓе | на | Мека | и | Медина | 38:2 Не, неверниците ја воздигнуваат нивната поделба. 38:3 Колку генерации уништивме пред нив. Тие викаа: „Времето не е ниту на бегство, ниту на безбедност“. 38:4 Тие се чудат сега што, меѓу себе, им дојде предупредувач. Неверниците велат: „Ова е лажен волшебник. 38:5 Што, дали ги направи боговите Еден Бог? Ова е навистина чудесна работа.' 38:6 Нивното собрание замина (велејќи): „Одете и бидете трпеливи со вашите богови, ова е нешто што треба да се посака. 38:7 Никогаш не сме слушнале за ова во поранешната религија. Тоа не е ништо друго освен изум. 38:8 Што, од сите нас, му е испратен Споменот на него (пророкот Мухамед)? Не, тие се сомневаат во Моето сеќавање, не, тие се уште не ја вкусиле Мојата казна. 38:9 Или, дали тие се ризници на милоста на вашиот Господ, Семоќниот, Давателот? 38:10 Или, нивно ли е царството на небесата и земјата и сè што е меѓу нив? Тогаш нека се искачат со (нивните) средства! Нации | тоа | негираше | нивните | пророци | 38:11 Армијата е поразена како (беа) конфедеративците. 38:12. 38:13 Темуд, народот на Лот и жителите на Тикет такви беа конфедерациите. 38:14 Немаше ниту еден од оние што не ги поверуваа Пратениците. Затоа, Мојата одмазда беше реализирана. 38:15 Овие чекаат само еден извик за кој нема да има одложување. 38:16 Тие велат: „Господаре наш, побрзај кај нас нашиот дел пред Денот на судењето. На | покајание | и | совет | на | Дејвид | 38:17 Трпете се со она што тие го зборуваат и спомни го нашиот богослужител Давид, човек со моќ. Тој секогаш се вртеше во покајание. 38:18 Ги потчинивме планините да ме воздигнуваат со него навечер и на изгрејсонце. 38:19 и птиците, исто така, ги собраа сите негови послушни. 38:20 Ние го зајакнавме неговото царство и му дадовме мудрост и решителен говор. 38:21 Дали веста за спорот стигна до вас (пророк Мухамед)? Кога се искачија на Светилиштето 38:22 отидоа кај Давид и тој се исплаши од нив, но тие рекоа: „Не плашете се, ние сме двајца кои се расправаме, еден од нас му згрешил на другиот. Праведно судете меѓу нас и не престапувајте и упатете не на правиот пат. 38:23 Ова, брат ми има деведесет и девет овци, но јас имам само една овца (женска овца). Тој рече: „Дај ми ја во чување“ и ме победи во расправијата. 38:24 Тој (Давид) одговори: „Тој без сомнение ви згрешил барајќи да ја додадете вашата овца на неговите овци. Многу интер-мешачи се згрешуваат еден со друг; освен оние кои веруваат и прават добри дела, а тие се навистина малку. Давид сфатил дека Ние сме го испробале и побарал прошка од својот Господар и паднал, се клањал и се покајал. 38:25 Значи, Ние му го простивме тоа, и тој има блиско место кај нас и добро враќање. 38:26 (Рековме): „Давиде, те направивме халиф на земјата. Судете со правда меѓу луѓето и не попуштајте на сопствената желба во случај да ве изведе од Аллаховиот пат. Навистина, страшна казна ги чека оние кои се оддалечиле од Аллаховиот пат, затоа што го забораваат Денот на пресметката“. На | небеса | и | земја | беа | не | создаден | од | шанса | 38:27 Не со лага ги создадовме небото и земјата и сè што е меѓу нив. Тоа е мислата на неверниците. Но тешко на неверниците поради огнот! 38:28 Дали треба да ги направиме оние кои веруваат и прават добри дела како оние кои ја расипуваат земјата? Дали треба да ги направиме праведните како злите? Стоп | за | a | минута | и | мислам | 38:29 Тоа е благословена Книга што ти ја испративме (Пророк Мухамед), за да размислуваат умовите за нејзините стихови и да се сеќаваат. Дејвид, | на | одлично | обожавател | на | Алах | 38:30 Ние му го дадовме Соломон на Давид; и беше одличен богослужител, се каеше. 38:31 Кога вечерта му беа претставени коњите за облекување, 38:32 тој рече: „Навистина, јас ја засакав љубовта кон добрите работи подобро од сеќавањето на мојот Господ додека сонцето не исчезне зад превезот. 38:33 Вратете ги кај мене!' И им ги проби нозете и вратот (ги коле за Аллах). На | подарок | на | Алах | до | Соломон | 38:34 Навистина, Ние го испробавме Соломон и ставивме тело (на дете) на неговиот престол, а тој се покаја. 38:35 Тој рече: „Прости ми Господару мој и дај ми царство чиешто нема да падне по мене, секако, Ти си Дарителот. 38:36. Ние му го потчинивме ветрот, така што по негова наредба тивко течеше каде што тој сакаше; 38:37 и сатаните, секој градител и нуркач 38:38 и други споени со (железни) окови. 38:39 „Ова е наш дар, дајте или задржувајте без сметка“. 38:40 И тој има место блиску до нас, и добро враќање. На | милост | на | Алах | до | Работа | кога | сатаната | погодени | него | со | штета | и | болка | 38:41 Исто така, сети се на нашиот обожавател Јов. Тој го повика својот Господар, (велејќи): „Сатаната ме нанесе со зло и болка“. 38:42 (Рековме): „Тргнете ја ногата на земја, еве ви ладна вода со која ќе се измиете и пијалок“. 38:43 Му вративме на неговото семејство и како оние со нив, милост од Наша страна и потсетување за народот што разбира. 38:44 (Ние му рековме): „Земи сноп со брзање и удри со него; и не прекрши ја својата заклетва.' Најдовме дека е трпелив, добар обожавател и се покаја. Алах | прочистен | Неговиот | пророци | 38:45 Исто така, запомнете ги нашите обожаватели Авраам, Исак и Јаков, оние со моќ и визија. 38:46 Навистина, Ние ги очистивме со најчистата особина, споменот на вечниот живот. 38:47 Навистина кај нас тие се меѓу избраните, одличните. 38:48 Исто така, запомнете ги нашите обожаватели Исмаил, Елисеј и Тул-Кифл, тие се меѓу добрите. На | луѓе | на | Рај | 38:49 Ова е опомена, и навистина за претпазливите е добро враќање, 38:50 Едемските градини чии порти ќе бидат отворени за нив, 38:51 во која тие ќе се потпрат и ќе бараат изобилен плод и ќе пијат во него. 38:52 И со нив ќе бидат девојчиња на еднаква возраст со скромен поглед. 38:53 „Ова е она што ви е ветено на Денот на наградата. 38:54 ова е Наша бескрајна одредба.' На | спорни | на | на | луѓе | на | Пеколот 38:55 Сето ова; но, за гордите има лошо враќање. 38:56 Тие ќе се печат во (огнот) Геена, зла лулка. 38:57 Сето ова; па нека го вкусат, зовриена вода и гној, 38:58 и други слични на него, споени заедно. 38:59 (Ние ќе им кажеме на нивните водачи): „Ова е војска која брза со вас, нема добредојде за нив, тие ќе се печат во оган. 38:60 Но, тие ќе речат: „Не, вие сте тој што нема добредојде. Тоа беше ти што ни го донесе, зло место!' 38:61 Тие ќе речат: „Господаре наш, дај им на оние кои ни го донесоа ова двојно поголема казна од огнот! 38:62 И тие ќе речат: „Зошто не ги гледаме луѓето што ги вброивме како меѓу злите овде? 38:63 Дали ги земавме во потсмев? Или, дали нашите очи се оттргнати од нив?' 38:64 Навистина тоа е вистина, расправијата на жителите на Огнот На | Куранот | е | a | моќен | порака | 38:65 Кажи: „Јас сум само предупредувач. Нема бог освен Аллах, Единствениот, Победникот, 38:66 Господарот на небесата и земјата и сè што е меѓу нив; Семоќниот, Простувачот.' 38:67 Кажи: „Ова е силна порака 38:68 од кој се свртувате. 38:69 Не знаев за спорот на Високото собрание. 38:70 Само ова ми се открива, јас сум само јасен предупредувач. сатаната | гордост | протерува | него | од | Рај | и | тој | станува | на | положи заклетва | непријател | на | човештвото | 38:71 Кога Господарот твој им рече на ангелите: „Јас создавам човек од глина! 38:72 откако ќе го обликувам и ќе му вдишам од духот Мој (Создадов) во него, паднете ничкум пред него! 38:73 Така сите ангели се поклонија 38:74 освен иблис (шетанот, таткото на џините), тој стана премногу горд, бидејќи беше еден од неверниците. 38:75 Тој (Алах) рече: „Иблис, што те спречи да се клањаш на она што Јас го создадов со Моите раце? Дали станавте премногу горди или сте меѓу големите?' 38:76 Тој (сатаната) одговори: „Јас сум подобар од него. Ти ме создаде од оган, а Ти го создаде од глина.' 38:77 „Помина! – рече Тој, „каменуван си“. 38:78 „Моето проклетство ќе почива на вас до Денот на наградата“. 38:79 Тој (сатаната) одговори: „Одложете ми, Господару мој до Денот на Воскресението. 38:80 Тој (Аллах) рече: „Вие сте меѓу оние на кои им е даден рок 38:81 до Денот на познатото време.' 38:82 Тој (сатаната) рече: „Се колнам во Твојата сила, дека ќе ги заведам сите нив 38:83 освен оние меѓу нив кои се Твои искрени обожаватели. 38:84 Тој (Алах) рече: „Ова е вистината, а јас ја зборувам вистината. 38:85 Јас секако ќе ја наполнам Геена со тебе и секој од оние што те следат. Пророк | Мухамед | исполнува | на | пророкуваат | на | Исус | кој | пророкуваше | тоа | Алах | би | испрати | некој | кој | направи | не | зборуваат | од | самиот | но | само | со | на | Зборови | на | Алах | 38:86. 38:87 Ова не е ништо друго освен потсетување за сите светови, 38:88 и по некое време ќе ги дознаете неговите вести.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Искреност | и | грешка | 39:1 Спуштањето на Книгата е од Аллах, Семоќниот, Мудриот! 39:2 Ние ја испративме Книгата со вистината до тебе (пророк Мухамед), затоа обожувај го Аллах и направи ја својата религија искрена Негова. 39:3 Зар не е дека искрената религија му припаѓа на Аллах? Што се однесува до оние кои избираат заштитници, освен Него, (велејќи): „Ние ги обожуваме само за да нè приближат до Аллах“, навистина, Аллах ќе суди меѓу нив за нивните разлики. Навистина, Аллах не го упатува оној кој е неблагодарен лажливец. Алах | има | не | желба | за | a | син | 39:4 Ако Аллах сакаше да земе син, ќе избраше што сака од Неговото создание. Возвишеност за Него! Тој е Аллах, Единствениот, Победникот. На | сонце | и | на | месечина | 39:5 Тој ги создаде небесата и земјата со вистина, обвивајќи ја ноќта за денот и обвивајќи го денот за ноќта, Тој ги подложи сонцето и месечината секој да трчаат за одреден рок. Зар Тој не е Семоќен, Простувач? На | чудо | на | зачнување | непознато | до | лекари | на | на | време | на | на | откровение | на | на | Куранот | 39:6 Тој ве создаде од една душа, а потоа од неа ја создаде нејзината сопруга. И ви испрати осум пара добиток. Тој те создава во утробата на твоите мајки, создавање по создавање, во три (фази) темнина. Таков е Аллах, вашиот Господар. Зашто Него е Царството. Нема бог освен Него. Тогаш, како можеш да се свртиш? Не | еден | може | мечка | туѓ | товар | за | него | 39:7 Ако не верувате, Аллах е богат, независен од вас. Сепак, Тој не го одобрува неверувањето на Неговите обожаватели, но ако верувате, Тој ќе го одобри и кај вас. Ниту една натоварена душа нема да носи туѓ товар. Потоа, кај Аллах ќе се вратите и Тој ќе ви каже што сте направиле. Тој го знае најдлабокото од твоите гради. На | благослови | на | Алах | и | на | заборавеност | на | на | човечки | 39:8 Кога човек ќе го снајде неволја, тој се моли на својот Господар и се обраќа кон Него (со покајание), но веднаш штом ќе му ја даде Својот благослов, тој ќе заборави на она за што штотуку се молеше и ќе му постави другари на Аллах. за да ги одведе (луѓето) далеку од Неговиот пат. Кажи: „Уживајте во своето неверување уште некое време, сигурно ќе бидете меѓу придружниците на огнот. Еднаквост | 39:9 Или, дали оној кој е послушен, паѓа на ничкум и стои во делови од ноќта, плашејќи се од вечниот живот, но надевајќи се на милоста на Господа (да се спореди со неверникот)? Кажи: „Дали се еднакви, оние кои знаат и оние кои не знаат? Се сеќаваат само оние со памет. Добрина | и | трпение | 39:10 Кажи: „Божени мои кои веруваат, плашете се од Господарот свој. За оние кои прават добро на овој свет, има добро, а Аллаховата Земја е широка, секако, трпеливите ќе бидат целосно наградени без пребројување. Победници | и | губитници | 39:11 Кажи: „Наредено ми е да го обожувам Аллах правејќи ја мојата религија искрена Негова. 39:12 Наредено ми е да бидам првиот од оние што ќе бидат потчинети (Муслиманите кон Него).' 39:13 Кажи: „Навистина, ако се побунам против Господарот мој, се плашам од казната на страшниот ден. 39:14 Кажи: „Јас го обожавам Аллах и ја правам мојата религија искрена Негова. 39:15 (Што се однесува до себе) обожувајте се што сакате, освен Него. Кажи: „Губеници, секако, се оние кои ќе се загубат себеси и своите семејства на Денот на Воскресението. Зарем тоа не е јасна загуба?' 39:16 Над нив ќе има огнени слоеви, а под нив слоеви. Со ова Аллах внесува страв кај Своите обожаватели. „О мои обожаватели, плашете се од Мене! 39:17 Оние кои се оддалечуваат од обожавањето на идолите и се обраќаат со покајание кон Аллах за нив радосна вест. Затоа радосна вест на моите обожаватели, 39:18 кои ги слушаат Зборовите и го следат она што е најдобро од нив. Тоа се оние кои Аллах ги упати. Тие се оние со разбирање. 39:19 Можеш ли да го спасиш од огнот оној кого против зборот на казната е реализиран? 39:20 Што се однесува до оние кои се плашат од Господарот свој, таму ги чекаат високи куќи над кои се изградени (повеќе) високи куќи, под кои течат реки, такво е Аллаховото ветување. Аллах нема да го отфрли своето ветување. На | знаци | на | Алах | во | растенија | 39:21 Зар не си видел како Аллах спушта вода од небото и ја навој како извори во земјата? Потоа, Тој вади растенија во различни бои, по што тие венеат, а ги гледате како пожолтуваат, а потоа ги прави скршени стрништа. Секако, во ова има потсетување за разбирливите. Насоки | и | одбивање | 39:22. Но тешко на оние чиишто срца се закоравени против споменот на Аллах! Тие се во јасна заблуда. 39:23. а потоа нивните кожи и срца омекнуваат кон споменот на Аллах. Такво е Аллаховото упатство, со кое Тој упатува кого сака; а кого Аллах го заблуди, тој нема водач. Чест | и | обесчестување | 39:24 Дали тој чие лице е претпазливо од злото на казната на Денот на Воскресението (да се споредува со неверникот)! На злосторниците ќе им се каже: „Сега вкусете го она што сте го заработувале“. 39:25 Тие што одеа пред нив исто така заредија, па ги стигна казната Наша од каде што не беа свесни. 39:26. 39:27 Навистина, ние на човештвото искажавме секаква парабола во овој Куран за да се сеќаваат. На | Арапски | Куранот | е | заштитени | од | Алах | 39:28 Тоа е арапски Куран без секаква кривина, за да бидат претпазливи. Парабола | на | еднаквост | 39:29. Славата Му припаѓа на Аллах, но повеќето од нив не знаат. Спорови | ќе | биди | се населиле | на | на | Ден | на | Воскресение | 39:30 Ти си смртен, а тие се смртни 39:31 тогаш, на Денот на Воскресението, ќе се расправате пред Господарот ваш. Оние | Алах | водичи | се | не | предводена | залутан | 39:32 Кој прави поголемо зло од оној кој лаже против Аллах и ја негира вистината кога ќе дојде до него? Зарем нема сместување во Гехена (Пеколот) за неверниците? 39:33 А кој доаѓа со вистината и ја потврдува, тие се оние кои се плашат од Аллах. 39:34 Тие ќе имаат што сакаат кај Господарот нивни, тоа е награда на добрите. 39:35 Аллах да ги ослободи од најлошото од она што го направија, и да им плати со најдобра плата за она што го направија. 39:36 Зарем Аллах не е доволен на обожавателите Негови, иако тие ве плашат со другите освен Него? Оној што Аллах го заблуда, нема водач. 39:37 А оној кого Аллах го упати, никој не може да го заблуди. Зар Аллах не е Семоќен, способен за одмазда? Доверба | во | Алах | и | Неговиот | Милост | 39:38 Ако ги прашаш кој ги создал небесата и земјата, тие ќе одговорат: „Алах“. Кажи: „Дали мислиш дека, ако Аллах сака да ме измачува, оние што ги повикуваш, освен Него, би можеле да ја отстранат Неговата неволја или, ако сака да ми даде милост, ќе ја задржат Неговата милост? Кажи: „Алах ми е доволен. Оние кои се потпираат на својата доверба, се надеваат на Него.' Загуба | и | добивка | 39:39 Кажи: „О народе, работи според твојот статус, јас работам според мојот статус и наскоро ќе знаеш 39:40 на кого ќе дојде казната што ќе го понижи, и кој ќе го стигне вечна казна.' 39:41 Навистина, Ние ви ја испративме Книгата за луѓето со вистина. Кој е упатен, тој е упатен за себе, а кој заблуда, тоа е само за своја загуба, ти (Пророк Мухамед) не си нивни (задолжителен) чувар. Нашите | живот | распон | е | веќе | утврдени | 39:42. Секако, има знаци во ова за народ кој размислува. Посредување | 39:43 Дали тие избраа, освен Аллах, да посредува за нив? Кажи: 'Што, иако тие немаат никаква моќ, ниту разбирање?' 39:44 Кажи: „Посредувањето целосно му припаѓа на Аллах. Него е Царството на небесата и земјата. Нему ќе бидете вратени“. Кога | срца | се намалува | во | аверзија | 39:45 Кога се спомнува само Аллах, срцата на оние кои не веруваат во вечниот живот се намалуваат во одбивност. Но, кога ќе се спомнат тие, освен Него, види, тие се исполнети со радосна вест. Алах | ќе | судија | помеѓу | на | разлики | 39:46 Кажи: „О Аллах, Создател на небесата и Земјата, кој знаеш за невидливото и видливото, Ти суди меѓу различностите на Твоите обожаватели. На | Ден | на | Воскресение | 39:47 На Денот на Воскресението, ако злосторниците поседуваат сè што е на земјата и исто толку, тие би го понудиле за да се откупат од злото на казната. Од Аллах ќе им дојде она со што никогаш не сметале, 39:48 и ќе им се појават злата од нивната заработка, и она со што се потсмеваа ќе ги опфати. На | неблагодарност | на | човештвото | 39:49 Кога неволја ќе го снајде човекот, тој нè повикува нас, но кога Ние му ја даваме Наша милост, тој вели: „Ми е дадена само поради знаењето“. Напротив, тоа е само проба, но повеќето не знаат. 39:50 Тие пред нив го кажаа истото, но она што го заработија не им помогна; 39:51 и злото на нивната заработка се навива врз нив. Оние што прават штета меѓу нив, исто така, ќе бидат намотани од злата на нивната заработка, тие нема да можат да ја победат. 39:52. Во тоа, секако, има знаци за народот верник. Алах | знае | на | повеќекратни | недостатоци | на | Неговиот | верници | и | удобности | нас | од | кажување | нас | не | до | очај | на | Неговиот | Милост 39:53 Кажи: „О обожаватели Мои, кои прекумерно си згрешивте, не очајувајте од Аллаховата милост, Аллах секако ги простува сите гревови. Тој е Простувач, Семилостив. 39:54 Свртете се кон Господарот свој и предадете Му се пред да ве стигне казната, зашто тогаш нема да ви биде помогнато. 39:55 Следете го најдоброто од она што е објавено од Господарот ваш пред да ве стигне казната ненадејно, а вие не сте свесни. 39:56 Да не рече некоја душа: „За жал, ја занемарив својата должност кон Аллах и бев од оние кои се потсмеваа. 39:57 Или, за да не рече: „Да ме упати Аллах, ќе бев еден од претпазливите“. 39:58 Или, кога ќе ја види казната, да не рече: „О, да се вратам и да бидам меѓу оние што правеа добро!“ сатаната | беше | фрлија | од | Рај, | никогаш | до | враќање, | бидејќи | на | неговиот | грев | на | гордост | но | повеќето | на | човештвото | никогаш | платено | внимание | до | ова | лекција | и | се | исто така | горд | до | обожување | Алах | 39:59 „Навистина, моите стихови дојдоа до вас, но вие ги негираше. Ти се гордееше и стана еден од неверниците.' 39:60 На Денот на Воскресението, ќе ги видите оние кои лажеа за Аллах со поцрнети лица. Зарем во Геена нема сместување за оние што се гордееа? 39:61 Но, Аллах ќе ги спаси оние кои се плашат од Него со нивните добивки (Ранот). Никакво зло нема да ги допре, ниту некогаш ќе тагуваат. Губитници | и | победници | 39:62 Аллах е Создател на сè, и на сите работи Тој е чувар. 39:63 Нему му припаѓаат клучевите на небесата и земјата. Оние кои не веруваат во Аллаховите ајети, тие се губитници. 39:64 Кажи: „О вие кои сте неуки, зар освен Аллах ќе ми наредите да се поклонувам? 39:65 Веќе ви е објавено и на вас и на оние кои биле пред вас, дека ако му се дружите на Аллах, ќе ви се поништат делата и ќе бидете меѓу губитниците. 39:66 Не, обожувајте го Аллах и бидете со оние кои благодарат! На | Ден | на | Воскресение | 39:67 Тие не го ценеле Аллах со Неговата вистинска вредност. Но, на Денот на Воскресението, целата земја ќе биде во Неговиот стисок, а небесата ќе се навиваат врз Неговата десница. Возвишеност за Него! Возвишен е Он над сè она што тие го здружуваат! 39:68 Во рогот ќе се разнесе и сите што се на небесата и земјата ќе замнат, освен оние што Аллах ги сака. Потоа, Рогот повторно ќе дува и тие ќе застанат и ќе гледаат. 39:69. Пророците и сведоците ќе се доведат и ќе се реши работата меѓу нив праведно, и нема да им биде нанесена неправда. 39:70 Секоја душа ќе биде целосно платена според она што го направила, зашто Тој добро знае што направиле. 39:71 Во друштва, неверниците ќе бидат протерани во Геена. Кога ќе се приближат, неговите порти ќе се отворат и неговите чувари ќе ги прашаат: „Зарем не ви дојдоа ваши пратеници, кои ви ги читаа ајетите на Господарот ваш и ве предупредуваа за средбата на овој ваш ден? „Да навистина“, ќе одговорат тие. И зборот на казната е реализиран против неверниците. 39:72 Ќе им се каже: „Влезете во портите на Геена и живејте таму засекогаш. Злото е сместување на гордите. 39:73 Потоа, оние кои се плашеа од Господарот свој ќе бидат протерани во групи во рајот. Кога ќе се приближат, неговите порти ќе бидат отворени, а неговите чувари ќе им речат: „Мир на вас, добро направивте. Влезете и живејте во него засекогаш.' Алах | е | точно | до | Неговиот | ветување | 39:74 Тие ќе речат: „Пофалбата му припаѓа на Аллах кој беше верен на Неговото ветување за нас и ни ја даде земјата да ја наследиме, дека ќе живееме во Рајот каде што сакаме. Колку е одлична наградата на оние што се трудат! 39:75 И ќе ги видите ангелите како го опкружуваат престолот како го воздигнуваат со пофалба на својот Господар. И меѓу нив ќе биде правно решена работата и ќе се рече: „Пофалбата му припаѓа на Аллах, Господарот на сите светови! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 40:1 ХаМим. 40:2 Спуштањето на Книгата е од Аллах, Семоќниот, Познавачот. Алах | простува | гревови | и | прифаќа | покајание | 40:3 Простувачот на гревовите и Примачот на покајанието. Строг во одмаздата, Големиот, нема бог освен Него и Нему е доаѓањето. Неточно | аргументи | тоа | побие | на | вистина | 40:4 Никој освен неверниците не се расправа во врска со ајетите Аллахови. Затоа, немојте да се залажувате со нивното одење и назад во земјата. 40:5 Нацијата на Ное пред нив негираше, а исто така и партиите по нив. Секој народ се бореше против својот Пратеник да го фати, оспорувајќи се со лажни аргументи за да ја побие вистината. Тогаш ги фатив, како ми беше казната! 40:6 И така, словото на Господарот твој ќе се реализира против неверниците, тие се жители на Огнот. На | ангели | молат | до | Алах | за | на | простување | Неговиот | верници | 40:7 Оние кои го носат престолот и оние околу него, го воздигнуваат со пофалба на својот Господар и веруваат во Него. Тие бараат прошка за верниците (велејќи): „Господару наш, Ти прегрнуваш сè со милост и знаење. Прости им на оние кои се каат и го следат Твојот пат. Заштитете ги од казната во пеколот. 40:8 Прими ги, Господи наш, во рајските градини што им ги вети, заедно со оние кои беа праведни меѓу нивните татковци, нивните жени и нивните потомци. Ти си Семоќниот, Мудриот, 40:9 и чувај ги од сите зли дела. Кој си го чувал од лоши дела на тој Ден, сигурно си го помилувал, а тоа е навистина голема победа. На | Ден | на | не | враќање | 40:10 На неверниците ќе им се објави: „Навистина, омразата на Аллах кон вас е поголема од вашата омраза кон самите себе. Ти беше повикан на верување, но не веруваше“. 40:11 Ќе речат: „Господару наш, двапати нè направи да умреме и двапати ни даде живот, сега ги исповедаме нашите гревови. Дали има некој начин да се извлечеме од ова?' 40:12 (Ќе им се одговори): „Тоа е затоа што не верувавте кога само Аллах се молеше, но кога други му се дружеа, верувавте“. Судот му припаѓа на Аллах, Севишниот, Големиот. Искреност | 40:13 Тој ви ги покажува знаците Свои и ја спушта вашата храна од небото. Сепак, никој не се сеќава освен тој што се кае. 40:14 Молете го Аллах да ја направи вашата религија искрена Негова, иако неверниците се противат. Алах | сам | испраќа | долу | на | Откровение | 40:15 Возвишен во редови, Сопственик на престолот. Тој дозволува духот (откровението) да се спушти по Негова наредба врз оние од Неговите обожаватели кои Тој ги избира, за да предупреди за Денот на средбата; 40:16 Денот кога ќе станат без ништо скриено од Аллах. А кој е Сопственикот на Царството на тој ден? Аллах, Единствениот, Победникот! Алах | судии | со | правда | 40:17. Сметката Аллахова е брза. 40:18 Предупреди ги од Денот на блискиот кога, гушени од болка, срцата ќе бидат во нивните грла, злосторниците нема да имаат единствен, лојален пријател и нема да има посредник што треба да се слуша. 40:19 Тој (Алах) ги знае тажните погледи на очите и она што го кријат градите. 40:20 Аллах ќе суди со правда, но оние на кои тие повикуваат, освен Него, не можат ништо да судат! Аллах е Слушач, Гледач. На | јасно | знаци | дадена | до | на | Гласници | на | Алах | 40:21 Зар тие никогаш не патувале низ земјата и не виделе каков е крајот на оние што оделе пред нив? Тие беа посилни од себе во моќта и оставија поцврсти траги на земјата, но Аллах ги фати за нивните гревови и немаа кој да ги заштити од Аллах. 40:22 Тоа беше затоа што тие не им веруваа на пејгамберите нивни кога дојдоа кај нив со јасни знаци и Аллах ги фати. Навистина, Тој е Силен и строг во одмаздата. На | приказна | на | Пророк | Мојсеј, | Фараон | и | на | тајна | верник | 40:23 Ние го испративме Мојсеј со знаците Наши и со јасна власт 40:24 до фараонот, Аман и Кореј. Но тие рекоа: волшебник, лажго. 40:25 И кога им ја донесе вистината од Нас, тие рекоа: „Убијте ги синовите на оние кои веруваат со него, а поштедете ги жените нивни! Но, итрините на неверниците секогаш се во заблуда. 40:26 Фараонот рече: „Дозволете ми да го убијам Мојсеј, а потоа нека го повика својот Господар! Се плашам дека тој ќе ви ја промени религијата или ќе предизвика зло во земјата.' 40:27 Мојсеј рече: „Се засолнувам во Господарот свој и во Господарот ваш од секој горд (човек), кој не верува во Денот на пресметката. 40:28 Но, еден од народот на фараонот, кој во тајност беше верник, праша: „Дали би убиле човек затоа што вели: „Господар мој е Аллах? Тој ви донесе јасни знаци од Господарот ваш. Ако лаже, лагата нека му биде на глава, но, ако ја зборува вистината, тогаш барем дел од она што го ветува ќе ве снајде. Аллах не го упатува лажниот грешник. 40:29 О, народе мој, денес царството е твое, а вие сте господари во земјата. Но, ако Аллаховата сила дојде против нас, кој ќе ни помогне?' Фараонот рече: „Ти дозволувам да го видиш само она што јас го гледам. Јас те водам на патот на праведноста!' 40:30 Оној што поверува рече: „Се плашам за вас како денот на сојузниците мојот народ. 40:31 или, нешто слично на околностите на народите на Ное, Аад и Темуд и оние кои дојдоа по нив. Аллах не сака да им згреши на Своите обожаватели. 40:32 И народе мој, се плашам за вас од Денот на повикувањето, 40:33 Денот кога ќе се вратите без никој да ве заштити од Аллах. Оној што Аллах го заблуда, нема водач. 40:34 Пред ова, Јосиф ви донесе јасни знаци, но вие продолживте да се сомневате во она што го донесе. Кога тој почина, ти рече: „Алах никогаш нема да испрати друг Пратеник по него“. Како таков, Аллах го заведува грешникот, оној што се сомнева. 40:35 Оние кои ги оспоруваат знаците на Аллах без да допре до нив никаков авторитет, се многу мразени пред Аллах и пред верниците. Така Аллах става печат на секое гордо и арогантно срце.' 40:36 Фараонот рече: „Аман, изгради ми кула на која можам да стигнам до патиштата, 40:37 небесните патишта за да гледам на Богот на Мојсеј, зашто мислам дека е лажго! И така, лошите дела на фараонот му изгледаат праведни, и тој беше спречен од патот. И лукавството на фараонот не донесе ништо друго освен пропаст. 40:38 Оној кој беше верник рече: „Следете ме, народе мој, за да ве упатам на вистинскиот пат. 40:39 О народе мој, животот на овој свет не е ништо друго освен уживање, но секако, животот на вечниот живот е стабилно живеалиште. 40:40 Оние кои прават зло ќе бидат наградени само со слично, а оние кои веруваат и прават добри дела, мажи и жени, ќе влезат во рајските градини и ќе се обезбедат без сметка. 40:41 Народ мој, како е тоа што јас ве повикувам на спасение, а вие ме повикувате во огнот? 40:42 Ти ме повикуваш да не верувам во Аллах и да Му придружам нешто за што ништо не знам; додека јас те повикувам кон Семоќниот, Простувачот. 40:43 Нема сомнеж дека она на кое ме повикувате нема ниту повик во овој свет, ниту во вечниот живот. Кај Аллах ќе се вратиме, а преголемите грешници се жители на Огнот. 40:44 Ќе се сетите што ви велам. На Аллах му ја доверувам работата, секако, Аллах ги гледа робовите Свои.' 40:45. 40:46 (Пред) Огнот ќе бидат изложени наутро и навечер, а на Денот кога ќе дојде Часот (ќе се рече): „Примете го семејството фараоново во најстрашната казна! 40:47 И кога ќе се расправаат еден со друг во Џехеннемот, слабите ќе им речат на гордите: „Ние бевме ваши следбеници, дали ќе ни помогнете против дел од огнот? 40:48 Но, оние кои беа горди ќе одговорат: „Сите ние сме во него (пеколот). Аллах пресуди меѓу своите обожаватели.' 40:49 А оние кои се во огнот ќе им речат на чуварите на Џехенот: „Повикај го Господарот ваш да ни ја намали казната за еден ден! 40:50 А тие ќе речат: „Зар не ви дојдоа пратениците ваши со јасни знаци? „Да навистина“, ќе одговорат тие. И тие ќе одговорат: 'Тогаш ти јави се'. Но, повикувањето на неверниците е само во заблуда. 40:51 Ние, секако, ќе им помогнеме на Пратениците Наши и на верниците и на овој свет и на Денот кога ќе воскреснат сведоците. 40:52 На тој Ден никакво оправдување нема да им користи на злосторниците. Нив ќе биде проклетството и злото сместување. 40:53 На Мојсеј му дадовме упатство и на децата Израилеви им го оставивме Книгата 40:54 за водство и потсетник за разумните. 40:55 Затоа имајте трпение; Аллаховото ветување е вистина, и барај прошка за своите гревови и воздигни со слава на Господарот твој навечер и во зори. Гордост | поттикнува | човештвото | до | спор | на | стихови | на | Алах | и | спречува | нив | од | молејќи се | до | Алах | 40:56 (Што се однесува до) оние кои ги оспоруваат ајетите Аллахови без да им се даде власт, во нивните гради нема ништо друго освен гордост; тоа никогаш нема да го постигнат. Затоа побарајте засолниште кај Аллах, секако, Тој е Слушач и Гледач. 40:57 Навистина, создавањето на небесата и земјата е поголемо од создавањето на човештвото, но повеќето луѓе не знаат. 40:58 Слепите и гледачите не се еднакви, ниту оние кои веруваат и прават добри дела, а неправедностите, но вие ретко размислувате. 40:59 Нема сомнеж дека доаѓа Часот, но повеќето луѓе не веруваат. 40:60 Господарот твој рече: „Повикај Ме и Јас ќе ти одговорам. Оние кои се премногу горди за да Ме обожаваат, ќе влезат во Геена крајно очајни.' Со | на | мноштво | на | на | знаци | на | Алах | тоа | опкружувачки | нас | како | може | луѓе | пресврт | далеку | од | Тој | 40:61 Аллах ви ја направи ноќта во која ќе се одморите и денот за гледање. Аллах е богат кон луѓето, но повеќето луѓе не се заблагодаруваат. 40:62 Таков е Аллах, Господарот ваш, Создателот на се. Нема бог освен Тој. Како тогаш можете да се одвратите од Него? 40:63 Како такви, оние кои не веруваат во Аллаховите знаци се одвраќаат. 40:64 Аллах ви ја даде земјата како место, а небото за настрешница. Тој те обликуваше и те направи убави образи и ти даде добрина. Таков е Аллах, вашиот Господар. Благословен е Аллах, Господар на сите светови. 40:65 Тој е Живиот; нема бог освен Него. Молете Му се и направете ја религијата искрено Негова. Славата му припаѓа на Аллах, Господарот на световите! 40:66 Кажи: „Забрането ми е да ги обожувам оние што вие ги обожувате, освен Аллах. Од мојот Господар ми дојдоа јасни ајети и ми е заповедано да му се предадам на Господарот на световите.' 40:67 Тој е Кој ве создаде од прав, потоа од капка (сперма) и потоа (крв) згрутчување. Потоа те раѓа како дете, па ја достигнуваш својата сила, по што полнолетуваш, иако некои од вас умираат пред тоа и ќе стигнат до одреден рок, за да разбереш. 40:68 Оној е Кој оживува и умира, и кога ќе определи нешто, му вели: „Биди“ и тоа е! 40:69 Зар не гледаш како се свртуваат оние кои се расправаат за ајетите Аллахови? 40:70 Оние кои ја занемаруваат Книгата и она со кое Ние ги испративме нашите пејгамбери, наскоро ќе знаат. 40:71 Кога окови и синџири ќе им бидат околу вратот, тие ќе бидат влечени 40:72 во врела вода, а потоа во огнот ќе се истурат. 40:73 Тогаш ќе се праша од нив: „Каде се оние со кои се придруживте? 40:74 освен Аллах? Тие ќе одговорат: „Залутаа од нас. Навистина, она што порано го повикувавме не е ништо“. Според тоа, Аллах ги заведува неверниците. 40:75 (И ќе се рече): „Тоа е затоа што се радувавте на земјата на работи на кои немавте право и бевте многу среќни. 40:76 Влезете во портите на Геена и живејте таму засекогаш. Злото е сместување на гордите.' 40:77 Затоа бидете трпеливи, Аллаховото ветување е вистина. Без разлика дали ќе ви покажеме нешто од она што им го ветуваме или ќе ве повикаме кај нас, сите тие ќе се вратат кај нас. Која | на | на | знаци | на | Алах | направи | ти | не верувам | 40:78 Ние испративме други пратеници пред вас; за едни веќе ви кажавме, за други не ви кажавме. Сепак, ниту еден Пратеник не можеше да донесе ајет освен со дозвола на Аллах. И кога ќе дојде наредбата Аллахова, работата ќе биде праведно решена; а суетните ќе бидат изгубени. 40:79 Аллах ви обезбеди добиток, некои што ги јавате, а некои јадете 40:80 и за вас има и други употреби во нив, и за да можете да достигнете потреба во вашите гради, и врз нив и на бродови ве носат. 40:81 Тој ви ги покажува Неговите знаци. Сега на кое од Аллаховите знаци не верувате? 40:82 Зар тие никогаш не патувале низ земјата и не виделе каков е крајот на оние што оделе пред нив? Тие беа посилни од себе во моќта и оставија поцврсти траги на земјата; сепак, што и да заработиле не им помогнало. 40:83 Кога пејгамберите нивни им донесоа јасни ајети, тие се радуваа на знаењето што го имаа; но тие беа опфатени со она што тие се потсмеваа. 40:84 И кога ја видоа Моќта Наша, рекоа: „Ние веруваме само во Аллах и не веруваме во тоа што Му се дружевме. 40:85 Но, кога ја видоа нашата сила, нивното верување не им беше од корист! Тоа е Аллаховиот пат кој поминал во врска со неговите обожаватели. Таму, неверниците ќе бидат изгубени. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 41:1 ХаМим. На | Куранот | дава | добро | вести | и | предупредува | 41:2 Спуштање од Милостивиот, Семилостивиот. 41:3 Книга, чии стихови се разликуваат, арапски Куран за народ кој знае. 41:4 Тоа носи радосна вест и предупредување, но повеќето од нив се свртуваат и не слушаат. 41:5 Тие велат: „Нашите срца се покриени од она на кое нè повикувате, а во нашите уши има тежина. А меѓу нас и тебе е превез. Така, работете (како што сакате) и ние работиме“. 41:6 Кажи (Пророк Мухамед): „Јас сум само човек како тебе, кому му е откриено дека твојот Бог е Еден Бог. Затоа бидете исправени со Него и замолете Го да ви прости. Тешко на идолопоклониците, 41:7 кои не даваат милостина и не веруваат во вечниот живот. 41:8 За оние кои веруваат и прават добри дела е трајна плата.' На | создавање | на | на | земја | и | на | небеса | 41:9 Кажи: „Дали не верувате во Оној кој ја создаде земјата за два дена? И дали поставувате еднакви со Него? Тој е Господар на световите.' 41:10 Тој постави цврсти планини на врвот (на земјата) и ја благослови. И за четири дена нареди во него многу одредби, еднакви на оние кои прашуваат. 41:11 Потоа сакаше на небото кога беше чад, и на него и на земјата рече: „Дојди сакајќи или несакајќи“. „Доаѓаме доброволно“, одговорија тие. 41:12 За два дена им одреди седум небеса и на секое небо му ги откри неговите заповеди. Најнискиот рај го украсивме со светилки и ги сочувавме. Таква е одлуката на Возвишениот, Познавачот. Пророк | Мухамед | е | изјави | до | потсети | луѓе | на | на | пустош | тоа | претекна | поранешен | генерации | бидејќи | на | нивните | неверување | во | на | порака | дадена | до | нивните | пророк | 41:13 Но, ако се свртат, кажете: „Ви опоменав за гром сличен на оној што ги стигна Аад и Темуд“. 41:14 Кога пејгамберите нивни дојдоа кај нив од пред нив и одзади нив, и рекоа: „Не обожувајте никого освен Аллах! Значи, ние не веруваме во Пораката со која сте испратени.' 41:15 Што се однесува до Ад, тие се однесуваа гордо на земјата без право. „Кој е посилен од нас? би рекле зарем не гледаат дека Аллах, кој ги создал, е посилен од нив? Но тие не им веруваа на знаците Наши. . но попонижувачка ќе биде казната на Вечниот живот и нема да им се помогне. 41:17 Што се однесува до Темуд, Ние им го понудивме Нашето упатство, но тие го претпочитаа слепилото од водството. Така ги зафати гром на понижувачка казна поради сработеното; 41:18 и Ние ги спасивме оние кои веруваа и се плашеа од Аллах. На | сведочење | на | на | слух, | очи | и | кожа | 41:19 На денот кога непријателите на Аллах со право ќе се соберат пред огнот, 41:20 кога ќе стигнат до него, нивниот слух, очи и кожа ќе сведочат против нив за она што го правеа. 41:21 „Зошто сведочеше против нас“, ќе ги прашаат нивните кожи, а тие ќе одговорат: „Алах ни даде говор, како што зборуваше за сè. Он те создаде првпат и кај Него ќе се вратиш. 41:22 Не сте се покривале за да не ви сведочат слухот, очите и кожата, туку мислевте дека Аллах не знае многу од она што го правите. 41:23 Наместо тоа, мислите што ги мислевте за вашиот Господ, ве уништија, затоа, ова утро ќе се најдете меѓу губитниците“. 41:24 Дури и ако се трпеливи, огнот сепак ќе биде нивно сместување, и ако бараат помилување, нема да бидат меѓу оние кои се помилувани. 41:25 Им одредивме другари, кои прават она што е пред нив и зад нив да им изгледа фер. Изјавата е реализирана против нив во народи на луѓе и џини кои поминале пред нив тие навистина биле губитници. На | луѓе | на | Пеколот | 41:26 Неверниците велат: „Не слушајте го овој Куран, и зборувајте настрана за него за да бидете победени“. 41:27 Ќе им дозволиме на неверниците да вкусат страшна казна и ќе ги наградиме со најлошото од она што го правеа. 41:28 Огнот, тоа е награда на непријателите Аллахови. Таму ќе бидат сместени вечно, како награда за нивното неверување во нашите стихови. 41:29 Неверниците ќе речат: „Господи, покажи ни ги џините и луѓето кои нè заблудија, да ги ставиме под нашите нозе за да бидат меѓу најниските“. На | луѓе | на | Рај | 41:30 Мелеките ќе се спуштат на оние кои рекоа: „Алах е нашиот Господар! радувај се на Рајот што ти е ветен. 41:31 Ние сме ваши водичи во овој свет и во вечниот живот. Таму ќе имате се што посакуваат вашите души и сè што барате 41:32 како гостопримство од Едниот, Простувачкиот, Семилостивиот.' 41:33 И кој е подобар во кажувањето од оној кој повикува кон Аллах, го прави она што е добро и вели: „Навистина, јас сум од оние кои се предаваат. Добро | и | зло | дела | 41:34 Добрите и лошите дела не се еднакви. Одвратете се со она што е најправедно, и видете, оној на кого ќе има непријателство меѓу вас ќе биде како да е верен водич. 41:35 Но никој нема да го прими освен трпеливите и никој нема да го прими, освен оној кој има голем дел. Барај | засолниште | со | Алах | кога | ти | се | испровоцирани | од | сатаната | 41:36 Ако провокација од шејтанот ве испровоцира, побарајте засолниште кај Аллах. Тој е Слушач, Знае. На | сонце | и | месечина | ничкум | самите | пред | Алах | 41:37 Меѓу знаците Негови се и ноќта и денот, и сонцето и месечината. Но, не се поклонувајте пред сонцето или месечината; подобро паѓајте се во сеџде пред Аллах, Кој ги создаде и двете, ако на Оној го обожувате. Опис | на | a | верник | 41:38 Но, ако се гордеат, оние кои се кај Господарот твој Го воздигнуваат дење и ноќе и никогаш не се уморуваат. На | знаци | на | Алах | во | на | земја | 41:39 А од знаците Негови е да ја гледаш земјата скромна; тогаш кога Он ќе фрли дожд врз него, тој трепери и отекува. Оној кој оживува е Оној кој ги оживува мртвите, секако, Тој е моќен над сè. Таму | е | не | лага | во | на | Куранот | 41:40 Оние кои не веруваат во нашите ајети кога станува збор за нив, не се скриени од нас. Дали е подобар оној кој е фрлен во огнот од оној што доаѓа безбедно на Денот на Воскресението? Прави како што сакаш, сигурно, Тој ги гледа работите што ги правиш. 41:41 Оние кои не веруваат во спомнувањето кога ќе дојде до нив, а ова е голема книга. 41:42 лагата не му доаѓа ниту од пред, ниту од зад неа. Тоа е испраќање од Едниот, Мудриот, Пофалениот. 41:43 Ништо што ти е кажано не е веќе кажано на другите Пратеници пред тебе. Навистина, вашиот Господар е простувачки, но строг во одмаздата. 41:44 Да го направевме Куранот на неарапски (јазик) ќе рекоа: „Да се разликуваа неговите стихови! Зошто на (а) неарапски (јазик, кога пророкот е) Арап? Кажи: „За верниците тоа е упатство и исцелување. Но, на оние кои не веруваат, има тежина во ушите, за нив тоа е слепило. Тие се повикани од далеку.' Оние | кој | спорни | на | Книга | дадена | до | Мојсеј | 41:45 Ние му ја дадовме Книгата на Мојсеј, но имаше спорови околу неа, и да не беше збор што претходеше од Господарот твој (нивните спорови) ќе се решаваа меѓу нив. Но, тие се во вознемирувачки сомнеж за тоа. Алах | прави | не | погрешно | Неговиот | верници | 41:46 Кој прави добро, тоа го прави за себе; а кој прави зло, тоа го прави против него. Господарот твој никогаш не им прави неправда на Своите обожаватели. Оние | кој | беа | поврзани | со | Алах | ќе | пустина | нивните | следбеници | 41:47 Нему му е упатено знаењето за Часот. Ниту еден плод не никнува од неговата обвивка, ниту една жена не зачнува и не се раѓа, освен со Неговото знаење. Во Денот кога ќе ги повика: „Каде се тогаш Моите соработници? тие ќе одговорат: „Ти објавуваме дека никој од нас не може да сведочи“. 41:48 Оние на кои им се јавуваа порано ќе си заминат од нив и ќе мислат дека немаат азил. На | неблагодарност | на | човештвото | 41:49 Човештвото никогаш не се заморува од молење за добрина, но кога ќе го снајде злото, тој е уништен и (расте) очаен. 41:50 И ако Му дадеме да вкуси милост од Наша страна откако ќе го снајде неговата неволја, тој сигурно ќе рече: „Ова е мое. Мислам дека Часот никогаш нема да дојде. И дури и да бидам вратен кај мојот Господар, кај Него ќе имам најдобра награда (Рај). Потоа ќе им кажеме на неверниците што направија и ќе им оставиме да вкусат сурова казна. 41:51. 41:52 Кажи: „Помислете, ако овој (Куранот) е навистина од Аллах, а вие не верувате во него, кој е позаблуден од оној кој е во широк раскол? 41:53 Ние ќе им ги покажеме нашите знаци на сите хоризонти и во самите нив, додека не им биде јасно дека тоа е вистината. Зар не е доволно што Господарот твој е сведок за сè? 41:54 Зар тие не се сомневаат во средбата со Господарот свој? Внимание, Тој опфаќа сè. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 42:1 ХаМим 42:2 'AeenSeenQaaf На | ангели | воздигнува | Алах | и | прашај | Тој | за | нашите | простување | 42:3 Како таков, Аллах, Семоќниот, Мудриот ви открива на вас (Пророк Мухамед) и на оние пред вас. 42:4 Нему му припаѓа сè што е на небесата и на земјата. Тој е Висок, Возвишен. 42:5 Небесата за малку ќе се распадне над нив како што ангелите го воздигнуваат со фалба на својот Господар и бараат прошка за оние на земјата. Аллах, навистина, простува и семилостив. 42:6 Што се однесува до оние кои за себе земаат заштитници, освен Него, Аллах е чувар над нив. Вие не сте чувар над нив. Пророк | Мухамед | започнува | неговиот | проповедање | во | Мека | 42:7 Како таков, Ти објавивме арапски Куран, за да можеш да ја предупредиш Мајката на селата (Мека) и сите што живеат за тоа, и да ги предупредиш и за Денот на собирот во кој нема сомнеж. дека поделба ќе има во Џеннетот, а поделба во Блаже. Разновидност | 42:8 Да беше волјата на Аллах, Тој ќе ги направи сите еден народ. Но, Тој го прима во Својата милост кого сака, злосторниците нема да имаат ниту чувар ниту помошник. Алах | оживува | на | мртви | 42:9 Или земаа за себе заштитници други освен Него? Но Аллах, Тој е чувар. Тој ги оживува мртвите и има моќ над сè. Алах | е | на | Судија | помеѓу | нас | сите | 42:10. Таков е Аллах, Господару мој, на Него се потпирам и на Него се обраќам со покајание. Таму | е | ништо | како | Алах | и | сè | припаѓа | до | Тој | 42:11 Создателот на небесата и земјата, Тој ви даде од себе парови, а исто така и парови добиток, со што ве умножи. Нема ништо слично на Него. Тој е Слушачот, Гледачот. 42:12 Нему му припаѓаат клучевите на небесата и земјата. Тој ги шири и ги задржува Своите намирници кому што сака, сигурно, Тој знае за сè. На | религија | и | порака | донесе | од | сите | на | Пророци | е | неподелен, | сите | на | Пророци | проповедаше | на | Единство | на | на | Создател | и | на | поделби | во | религија | дојде | за | преку | на | ароганција | на | други | Ислам | е | на | конечна | порака | испратени | за | сите | народи | на | на | светот 42:13 Тој ви ја објасна религијата со која го задолжи Ное и она што ви го објавивме, и она со која ги задолживме (пророците) Авраам, Мојсеј и Исуса (велејќи): „Воспоставете ја религијата и направете не се дели во него.' Она на што ги покануваш е преогромно за идолопоклониците. Аллах се доближува до Себе кого сака, а кон Него ги упатува оние кои се покајуваат. 42:14 Сепак, тие станаа поделени само откако знаењето стигна до нив од нивната сопствена дрскост. И да не беше слово што претходеше од Господарот твој до одреден рок, ќе беше одреден меѓу нив. Но, оние кои ја наследија Книгата по нив се во вознемирувачки сомнеж во неа. 42:15 па покани и оди право како што ти е наредено, и не следеј ги нивните желби и кажи: „Јас верувам во секоја книга што Аллах ја објави. Наредено ми е да бидам само меѓу вас. Аллах е наш Господ и ваш Господар. Ние имаме наши дела, а вие имате свои; нема расправија меѓу нас и вас, Аллах ќе не собере сите заедно, кај Него е доаѓањето“. 42:16 Што се однесува до оние кои се расправаат за Аллах откако ќе им биде одговорено, нивните аргументи ќе бидат поништени пред Господарот нивни, и Неговиот гнев ќе падне врз нив, а за нив има страшна казна. 42:17 Аллах е тој што ја објави Книгата со вистина и вага. И што ќе ве извести? Часот е близу. 42:18 Оние кои не веруваат во него бараат да го забрзаат, но верниците се плашат од него, знаејќи дека тоа е вистина. Навистина, оние кои се сомневаат во Часот, многу залутале. 42:19 Аллах е суптилен кон обожавателите Свои и се грижи за кого сака. Тој е Силниот, Семоќниот. 42:20 Кој се надева на обработување на вечниот живот, ќе му ја зголемиме обработката; а кој се надева на обработување на овој свет, ние му даваме дел од тоа, но во вечниот живот тој нема да има удел. 42:21 Или имаат другари кои им го дозволуваат во религијата она што Аллах не го дозволил? Да не беше Одлучниот збор, ќе беше одлучено меѓу нив. За злосторниците има болна казна. 42:22 Ќе ги видите злосторниците во страв од она што го заработиле додека ќе падне врз нив. А оние кои веруваат и прават добри дела ќе живеат во ливадите на џеннетите и од Господарот нивни ќе имаат сè што сакаат, тоа е голема благодат. 42:23 Ова е радосна вест што Аллах им ја дава на кланиците Свои, кои веруваат и прават добри дела. Кажи: „За тоа не барам од вас плата освен љубовта на роднините (Пророкот). Ќе му додадеме добро на оној што ќе добие добро дело. Аллах простува и заблагодарува“. Алах | марамчиња | надвор | лага | и | проверува | на | вистина | 42:24 Или велат: „Измисли лага за Аллах? Но, ако сака Аллах, може да стави печат на твоето срце. Аллах ја брише лагата и ја потврдува вистината со Своите Зборови. Тој го знае најдлабокото од градите. На | милост | и | благослови | на | Алах | 42:25 Тој е оној кој го прифаќа покајанието на своите обожаватели и ги простува нивните лоши дела. Тој има знаење за тоа што го правите. 42:26 Он им одговара на оние кои веруваат и прават добри дела и ги зголемува од благодатта Своја. Но, за неверниците има страшна казна. 42:27 Кога Аллах би ја проширил Својата резерва на обожувачите Свои, тие би станале тирани на земјата, но Тој им испраќа што сака со соодветна мерка. Тој е свесен и ги гледа Своите обожаватели. 42:28 Тој е Кој им пушта дожд откако тие очајуваа, и Тој ја разоткрива Својата милост. Тој е чувар, пофален. На | знаци | на | Алах | низ | создавање | 42:29 Меѓу знаците Негови е создавањето на небесата и земјата и лазните што ги распрсна во нив. Ако сака, Тој може да ги собере сите. 42:30 Ако те снајде неволја, тоа е она што го заработија твоите раце, но Тој простува многу. 42:31 Ти не можеш да Го оневозможиш на земјата, ниту имаш чувар и помошник освен Аллах. 42:32 А меѓу Неговите знаци се и бродовите што трчаат по морето како планини и 42:33 ако сака, Тој го смирува ветрот, така што тие остануваат неподвижни на неговиот грб, сигурно, во ова има знаци за секој благодарен, трпелив (лице). 42:34 Или, Тој ги уништува за она што го заработија, но Тој многу простува. 42:35 Оние кои ги оспоруваат Нашите стихови можеби знаат дека немаат азил. 42:36 Она што ви е дадено е само уживање во сегашниот живот. Подобро и поиздржливо е она што го има Аллах за оние кои веруваат и се потпираат на Господарот свој. Опис | на | верници | 42:37 И оние кои ги избегнуваат големите гревови и непристојности и кога ќе се налутат, простуваат; 42:38 оние кои му одговараат на Господарот свој, ги задоволуваат молитвите и нивните работи се со советување; кои трошат од она што им го дадовме, 42:39 и кога ќе им се наштети тие стануваат победници. Кога | ти | прости | и | реформи | вашиот | плата | е | со | Алах | 42:40 Наградата за гревот е грев како него, но кој простува и бара да се поправи, платата ќе му биде кај Аллах. Он, секако, не ги сака злосторниците. 42:41 И кој ќе наштети откако ќе му се нанесе штета, нема вина. 42:42 Вината е само против оние кои им згрешуваат на луѓето, и се неправедно дрски на земјата, за нив има болна казна. 42:43 Навистина, тој што трпеливо и простува, навистина е вистинска постојаност. На | губитници | и | на | победници | 42:44 Оној кого Аллах го заблуда, нема кој да го заштити потоа. Ќе ги видите злосторниците кога ќе ја видат казната велејќи: „Има ли пат назад?“ 42:45 Ќе ги видиш изложени пред него, срамени со срам и гледајќи во него со скришум поглед, а верниците ќе речат: „Навистина, губитници се оние кои ќе се загубат себеси и своите семејства на Денот на Воскресението. Оние што прават зло ќе претрпат вечна казна. 42:46 Тие нема да имаат кој да ги штити или да им помогне освен Аллах. Оној што Аллах го заблуда, нема пат за него. Одговор | вашиот | Создател | додека | таму | е | уште | време | 42:47 Одговорете на Господарот ваш пред да дојде тој Ден кој не може да се врати од Аллах, зашто вие во тој Ден нема да имате ниту засолниште, ниту негирање. 42:48 Но, ако тие се одвратат, Ние не те испративме тебе (Пророк Мухамед) да бидеш нивни (задолжителен) чувар. Само вие треба да ја доставите (Пораката). Кога на човекот ќе му дадеме вкус на Нашата милост, тој се радува поради тоа; но кога поради сработеното ќе го снајде зло, човекот е неблагодарен. На | сопственост | на | на | небеса | и | земја | 42:49 На Аллах му припаѓа царството на небесата и земјата. Тој создава што сака. Тој дава женски на кого сака и машки на кого сака. 42:50 Или, ги спојува, и машки и женски, и на другите, ако сака, ги прави неплодни. Навистина, Тој е Познавачот и Моќниот. Кој | прави | Алах | зборуваат | исто така | 42:51 На никого не му припаѓа Аллах да зборува со него, освен со Откровение, или од зад превез, или дека Тој испрати Пратеник да објави што сака со Негова дозвола. Тој е Високиот, Мудриот. На | Директно | Патека | 42:52 Како таков Ние ви откривме (пророк Мухамед) дух (откровение на Куранот) од Нашиот Закон. Ти не знаеше што е книгата, ниту верувањето, но Ние ја направивме светлина со која ги упатуваме оние од нашите верници кои сакаме. А ти (Пророк Мухамед), ти, сигурно водич на прав пат. 42:53 Патот на Аллах, на кого му припаѓа сè што е на небесата и сè што е на земјата. Навистина, кај Аллах сè се враќа. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 43:1 ХаМим. Од | на | почеток | на | создавање, | Алах | во | Неговиот | Милост, | чуван | испраќање | Неговиот | пророци | до | водич | човештвото, | сепак | повеќето | луѓе | одбиено | Неговиот | гласници | и | платено | не | внимавај | до | Неговиот | знаци | Тоа | беше | бидејќи | на | нивните | неверување | тоа | многу | градови | беа | уништени | и | остануваат | во | ru 43:2 Според јасната книга 43:3 Го направивме арапски Куран за да разберете. 43:4 Тоа е во Потеклото на Книгата кај нас, возвишено и мудро. 43:5 Дали ќе го одвратиме споменот од вас затоа што сте грешен народ? 43:6 Колку Пратеници им испративме на старите, 43:7 Ниту еден пророк не дојде кај нив, освен што го исмеваа, 43:8 па ги уништивме оние кои беа похрабри од нив. А примерот на старите помина. 43:9 Сепак, ако ги прашате кој ги создал небото и земјата, тие ќе одговорат: „Семоќниот, Познавачот ги создал“. 43:10 (Тоа е) Оној што ја направи земјата да биде лулка за вас и направи патишта за вас, за да бидете упатени. 43:11 И (Тој е) Кој спушта вода од небото во нејзината мерка, со тоа Ние ја оживуваме земјата што беше мртва, како таква ќе бидете изведени. 43:12 А (Тој е) Кој ги создаде сите парови и ви одреди бродови и добитокот на кој се возите. 43:13 за да можеш да седнеш на нивните грбови, а потоа да се сеќаваш на милостите на Господарот твој и да речеш: „Возвишени му се на Оној, Кој ни ги потчини инаку, ние самите не бевме способни за тоа. 43:14 Навистина, кон нашиот Господ се обраќаме. На | испрашување | на | тие | кој | доделени | ќерки | до | Алах | 43:15 Сепак, тие Му одредуваат некои од Неговите (создадени) обожаватели! Очигледно, човекот е неблагодарен. 43:16 Или, дали Тој зеде ќерки од оние што ги создаде за Себе и сакаше синови за вас? 43:17 Но, кога на некој од нив ќе му се даде радосна вест за (ќерка) она што го спореди со Милостивиот, лицето му се затемнува и тој се гуши внатре (од мрак). 43:18 (Така му припишуваат на Аллах) кој е воспитан меѓу украси, но кога ќе се појават спорови се немоќни. 43:19 Тие тврдат дека ангелите, кои и самите се обожаватели на Милостивиот, се жени. Дали тие беа сведоци на нивното создавање! Нивниот сведок ќе биде запишан и тие ќе бидат сослушани. 43:20 Тие велат: „Да беше волјата на Милостивиот, никогаш немаше да ги обожаваме. За ова немаат знаење, само погодуваат. На | залудност | на | следново | без основа | традиции | попрво | отколку | на | порака | и | предупредување | испратени | од | Алах | преку | Неговиот | пророци | 43:21 Или им дадовме Книга пред ова, за која се држат? 43:22 Не, туку тие велат: „Ги најдовме нашите татковци според верата, и следејќи ги нивните стапки ние сме водени. 43:23 Како такви, ние никогаш не испративме предупредувач пред вас во село, освен оние што живеат во раскош рекоа: „Ги најдовме нашите татковци по верата, и следејќи ги нивните стапки ние сме водени. 43:24. Но, тие одговараат: „Не веруваме во тоа со што сте испратени“. 43:25 И ние им се одмаздивме и видете како беше крајот на оние кои лажеа. 43:26 (Запомни) кога Авраам им рече на таткото свој и на својата нација: „Јас се откажав од она што вие го обожавате! 43:27 освен Оној кој ме создаде, зашто Тој ќе ме води. 43:28 Тој го направи ова постојан збор меѓу неговите потомци, за да се вратат. 43:29 На нив и на нивните татковци им дадов денови на уживање додека не им дојде вистината и јасен Пратеник. 43:30 Но, кога им дојде вистината, тие рекоа: „Ова е волшебство, ние не веруваме во него“. На | старешини | на | на | Корајш | племе | завидливо | негодуваат | тоа | Пророк | Мухамед, | еден | сираче, | беше | благословен | до | биди | избрани | како | на | Гласник | на | Алах | 43:31 Тие исто така рекоа: „Зошто овој Куран не беше испратен до голем човек од двете села? 43:32 Што, тие ли ја делат милоста на вашиот Господар! (Тоа сме) Ние кои им ги поделивме средствата за живот во овој живот, издигнувајќи ги едниот на ранг над други, за некои да го земат другиот во негова служба. Милоста на Господарот твој е подобра од сето она што го собираат. 43:33 Да не беше дека човештвото ќе беше еден народ, ќе направивме за секој што не верува во Милостивиот сребрен покрив на куќите, и скали да се качуваат, 43:34 со врати на нивните куќи и каучи на кои ќе се потпираат; 43:35 и злато, сигурно, сето ова е само уживање во овој сегашен живот. Вечниот живот кај Господарот твој е за оние кои се плашат (Него). На | придружник | на | сатаната | 43:36 На оној кој ќе се заслепи од споменот на Милостивиот, ќе му доделиме шејтан, па тој ќе му биде другар. 43:37 и ги спречуваат од патот, иако самите мислат дека се упатени. 43:38 И кога ќе дојде пред нас, ќе рече: „Да имаше меѓу мене и вас растојанието од двата истока! Злото е придружник. 43:39 Поради штетата што ја направивте, немаше да ви користи денес, вие сте содружници во казната. 43:40 Што, ќе го натераш глувиот да чуе или ќе ги води слепите и оној кој е во очигледна заблуда? 43:41 Дури и да ве одведеме, ќе им се одмаздиме, 43:42 или Ти покажуваме дел од она што им го ветивме, зашто ние навистина имаме моќ над нив. На | Директно | Патека | е | a | потсетник | 43:43 Затоа, држете се цврсто за она што ви се објавува, навистина, вие сте на прав пат. 43:44 Тоа е навистина потсетник за вас и за вашата нација, и без сомнение ќе бидете испрашани. 43:45 Прашајте ги Пратениците наши кои ги испративме пред вас дали некогаш сме направиле богови, освен Милостивите, да се обожуваат. Фараон | се насмеа | на | на | знаци | на | Алах | и | негираше | Мојсеј | и | Арон | 43:46 Го испративме Мојсеј со знаците Наши до фараонот и неговиот Собор, а тој рече: „Јас сум Пратеник на Господарот на световите“. 43:47 Но, кога им ги покажа знаците Наши, тие им се смееја. 43:48 но немаше знак дека им покажавме дека не е поголема од нејзината сестра, и ги фативме со казна за да се вратат. 43:49 „Волшебнику! 43:50 Но, кога ги ослободивме од казната, тие го прекршија ветувањето. 43:51 Тогаш фараонот му објави на својот народ: „Мој народе, зар не е мое царството на Египет и овие реки што течат под мене? Што, не можете да видите? 43:52 Зарем не сум подобар од овој презирен (човек), кој едвај може да ги разјасни работите (поради попреченоста на неговиот говор)? 43:53 Зошто не му беа дадени златни нараквици, ниту пак ангели беа испратени последователно со него?' 43:54 Тој (фараонот) го заплаши народот свој, па тие го послушаа, зашто тие беа народ грешник. 43:55 И кога нè налутија, Ние им се одмаздивме и сите ги удавивме. 43:56 и ги направивме минато, и ги направивме пример за подоцнежните луѓе. Исус | беше | a | пророк | испратени | до | на | Деца | на | Израел | 43:57 Кога ќе се спомене синот на Марија како пример, вашиот народ се одвраќа од него 43:58 и кажи: „Што се подобри нашите богови или тој? Не ви го спомнуваат освен за да се расправаат, навистина, тие се спорна нација. 43:59 Тој (Пророк Исус) беше само обожувач кого Ние го благословивме и го направивме пример за синовите Израилеви. 43:60 Да беше наша волја, ќе направивме ангели меѓу вас како наследници на земјата. сатаната | е | на | јасно | непријател | на | човештвото | 43:61 Тоа е знаење за Часот. Не се сомневајте во тоа и следете ме. Ова е прав пат, 43:62 и дозволете сатаната да ве спречи, зашто тој е ваш јасен непријател. Исус | нарачки | неговиот | следбеници | до | обожување | Алах | и | раскажува | нив | тоа | ова | е | на | Директно | Патека | 43:63 И кога (Пророк) Исус дојде со јасни знаци, рече: „Дојдов кај вас со мудрост и да ви разјаснам некои работи за кои се двоите. Плашете се од Аллах и послушајте ме. 43:64 Навистина, Аллах е мојот Господар и Господарот ваш, затоа обожувајте Го. Тоа е Правиот пат.' 43:65 Сепак, партиите се разликуваа меѓу себе. Така тешко на оние кои направија зло меѓу казната на Болен Ден. 43:66 Дали бараат нешто освен Часот (да ги стигне). Ќе им дојде одеднаш кога не се свесни! На | наследници | на | Рај | и | на | наследници | на | Пеколот | 43:67 На тој ден блиските пријатели ќе станат непријатели едни на други, освен оние кои се плашат (Алах). 43:68 О, обожаватели мои, нема страв за вас на овој ден, ниту ќе тагувате 43:69 на оние кои веруваа во стиховите Наши и беа муслимани, 43:70 (ќе се рече) „Влезете вие и вашите сопружници, чекорејќи со радост во Рајот! ' 43:71 На нив ќе им бидат дадени големи чинии и чаши златни. Ќе има сè што посакуваат душите и сè во што ќе уживаат очите. (И ќе се каже:) „Таму ќе живееш засекогаш. 43:72 Таков е Рајот што ќе го наследите, за работите што ги правевте. 43:73 Ќе имате во него изобилство овошје за јадење. 43:74 Но, злосторниците ќе живеат засекогаш во казната на Геена (Пеколот). 43:75 што нема да им биде олеснето, и таму ќе молчат. 43:76 Ние не им згрешивме, но тие беа злосторници. 43:77 „О Малик,“ (ангелот на пеколот) ќе викаат: „Нека ни стави крај на Господарот твој! Но тој ќе одговори: ‚Еве ќе останеш‘. 43:78 Ние ви ја донесовме вистината, но повеќето од вас ја одбивте вистината. 43:79 Или смислиле работа! Ние смислуваме. 43:80 Дали мислат дека не ја слушаме нивната тајна и она што тие го заговараат! Да, навистина, ангелите наши, кои се присутни кај нив, тоа го запишуваат. Алах | нарачки | Пророк | Мухамед | до | кажи | тоа | ако | Тој | имаше | a | син, | тој | би | биди | на | прво | до | обожување | него | 43:81 Кажи (Пророк Мухамед): „Ако Милостивиот имаше син, јас ќе бев првиот од обожавателите. 43:82. 43:83 Оставете ги да се фрлат и да си играат, додека не го сретнат Денот на кој им е ветен. 43:84 Кој е Бог на небесата, тој е и Бог на земјата; Тој е Мудриот, Познавачот. 43:85. Кај Него е знаењето за Часот и кај Него ќе се вратите. 43:86 Оние кои ги повикуваат, освен Него, немаат моќ да посредуваат (за нив), освен оние кои свесно сведочеа за вистината. 43:87 Сепак, ако ги прашате: „Кој те создаде?“ ќе речат: „Алах“. Како тогаш можат да се одвратат од Него? 43:88 И поради неговата изјава: „Господаре мој, овие се народ неверник! 43:89 прости ги и кажи: „Мир“, наскоро ќе дознаат. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 44:1 ХаМим На | предупредување, | мудрост | и | милост | во | на | Куранот | 44:2 Според јасната книга 44:3 што го испративме во благословена ноќ. Ние секогаш предупредуваме. 44:4 Во него се одредува секоја мудра работа 44:5 наредба од нас. Ние секогаш испраќаме. Алах | е | на | Создател | на | сите | работи | 44:6 Милост од Господарот твој, Тој е Слуша и Знае. 44:7 Господар на небесата и земјата и сè што е меѓу нив, ако сте сигурни (во својата вера). Смрт | наспроти | сомнеж | 44:8 Нема бог освен Него. Тој оживува и предизвикува смрт. (Тој е) вашиот Господар и Господарот на вашите татковци, старите. 44:9 Сепак, тие се во недоумица, играат. На | исход | на | отфрлање | Пророк | Мухамед | 44:10 Гледајте за Денот кога небото ќе донесе чист чад, 44:11 го зафаќа народот; ова ќе биде болна казна. 44:12 „Господару наш, отстранете ја оваа казна од нас, ние сме верници. ' 44:13 Но, како ќе се искористат од опомената, кога веќе им дојде јасен Пратеник 44:14 но потоа се свртеа од него, велејќи: „Тој е поучен, луд!“ 44:15 Ние ја отстрануваме казната малку, но вие вратете се. 44:16 Но, во тој Ден ќе ги нападнеме најсилно, а потоа ќе се одмаздиме! Мојсеј | и | Фараонот 44:17 Пред нив го испробавме народот на фараонот. Еден благороден гласник дојде кај нив, 44:18 (велејќи:) „Бидете послушни на мене, обожувачи на Аллах! Јас сум твојот искрен гласник. 44:19 Не кревај против Аллах, јас доаѓам кај тебе со јасна власт. 44:20 Се засолнувам кај мојот Господ и вашиот Господар да не ме каменувате. 44:21 И ако не ми верувате, тогаш оставете ме!' На | егзодус | 44:22 Потоа тој се молеше на својот Господ, велејќи: „Овие се грешни луѓе. 44:23 (Неговиот Господар одговори): „Одете со моите обожаватели ноќе, зашто сигурно ќе ве следат. На | давење | на | Фараон | и | неговиот | армија | 44:24 Потоа оставете го морето мирно, тие се војска што ќе се удави. 44:25 Колку градини и фонтани оставија зад себе, 44:26 и посеани полиња, убави места за седење, 44:27 и добри работи во кои уживаа. 44:28 Како такво (беше). И Ние направивме други луѓе да ги наследат. 44:29 Ниту небото ниту земјата не пролеале солзи за нив; ниту пак им беше одложено, | На | Деца | на | Израел | не веруваше | по | битие | зачувани | 44:30 и Ги спасивме синовите на Израел од понижувачка казна 44:31 од фараонот, кој беше високо рангиран во гревот, 44:32 и Ние ги избравме од знаење над народите (на нивното време). 44:33 И им даде знаци во кои имаше јасно испитување. 44:34 Сепак, овие велат: 44:35 „Нема ништо друго освен првата смрт, никогаш нема да оживееме. 44:36 Доведете ни ги нашите татковци, ако тоа што го кажувате е вистина.' 44:37 Дали тие се подобри или луѓето од Туба и оние кои беа пред нив, кои Ние ги уништивме? Навистина тие беа грешници. 44:38 Не беше во игра што ги создадовме небото и земјата и сè што е меѓу нив. 44:39 Ние ги создадовме во ништо друго освен во вистината. Но, повеќето не знаат. На | Ден | на | Одлука | 44:40 Денот на одлуката од кој никој не може да избега 44:41 На тој ден ниту еден братучед нема да му помогне на својот братучед и нема да им се помогне 44:42 освен оние на кои Аллах ќе им се смилува. Тој е Семоќен, Најмилостив. На | храна | и | пијат | на | Пеколот | 44:43 Храната на дрвото Zakkum 44:44 ќе биде храна за виновните грешници. 44:45 Како стопен бакар што врие во стомакот 44:46 како вриење на топла вода. На | неверник | казна | во | Пеколот | 44:47 „Зграпчете го и повлечете го во центарот на пеколот. 44:48 Потоа истурете ја казната со врела вода над неговата глава, 44:49 (Вели) „Вкуси, сигурно ти си моќен и благороден! 44:50 Ова е она во што се сомневавте.' На | награда | на | Рајот 44:51 Навистина, за оние кои се плашеа (Алах) е сигурно место 44:52 среде градини и фонтани, 44:53 облечени во свила и брокат, поставени лице в лице. 44:54 Како такви, ќе ги венчаме со ококорени хури (девици од Рајот). 44:55 Таму во обезбедување, ќе повикаат секаков вид овошје. 44:56 Таму нема да вкусат смрт, освен првата смрт, и Он ќе ги заштити од казната џехеннемска. 44:57 како благодат од Господарот твој. Тоа ќе биде силен триумф. На | Куранот | е | лесно | до | рецитираат | и | запомнете 44:58 Сега ти го олеснивме јазикот, за да се сетат. 44:59 Затоа, бидете будни, и тие гледаат. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 45:1 ХаМим. Ако | на | Зборови | на | Алах | и | Неговиот | знаци | се | не | веруваше, | во | што | ќе | луѓе | верувај | 45:2 Спуштањето на Книгата е од Аллах, Семоќниот, Мудриот. 45:3 Навистина, има знаци на небесата и земјата за верниците. 45:4 и во вашето создавање, и во лазечките работи што ги распрсна надалеку и блиску, има знаци за народ чие верување е сигурно, 45:5 и во менувањето на ноќта и денот, во наредбата што Аллах ја спушта од небото со која земјата оживува по нејзината смрт, а во менувањето на ветровите има знаци за луѓето кои разбираат. 45:6 Такви се ајетите Аллахови. Вистино ви ги рецитираме. Па, во кој говор, по Аллах и знаците Негови, ќе веруваат? 45:7 Тешко на сите виновни измамници! 45:8 Тој ги слуша стиховите Аллахови кои му се читаат, а потоа, како никогаш да не ги слушнал, продолжува во дрскост. Дај му радосна вест за болна казна. 45:9 Што се однесува до оној кој знае нешто од ајетите Наши, а потоа се потсмева со нив, за оние има понижувачка казна. 45:10 Гехена (Пеколот) е зад нив, сè што тие го заработија нема да им помогне воопшто, ниту пак оние што ги земаа за заштитници, освен Аллах. За нив има голема казна. 45:11 Ова е водство; за оние кои не веруваат во ајетите на Господарот свој, ги чека гнев на болна казна. Стоп | и | мислам | 45:12 Аллах е тој што ви го потчини морето за да трчаат на него бродови по негова наредба, и за да ја барате Неговата благодат и да бидете благодарни. 45:13 Тој ви потчини сè што е на небесата и на земјата; се е од Него. Во тоа, секако, има знаци за луѓето кои размислуваат. Муслимани | се | до | биди | толерантен | и | остави | на | исход | до | Алах | 45:14. 45:15 Кој прави добро, тоа го прави за своја корист, а оној што прави зло, тоа го прави на своја штета, тогаш сите ќе се вратите кај Господарот ваш. На | благослови | и | милост | на | Алах | до | на | Деца | на | Израел | за | нивните | верување | во | еден | Бог | и | тие | меѓу | нив | дебатираше | за | на | Вистина | на | Алах | 45:16 Ние им дадовме на синовите на Израел Книга, суд и пророштво. Ние им обезбедивме добри работи и ги претпочитавме над световите (на нивното време). 45:17 Ние им дадовме јасни знаци на наредбата; но, дури откако им дојде знаењето, тие се разидоа меѓу себе и беа дрски еден кон друг. На Денот на Воскресението, Господарот твој навистина ќе ги реши нивните разлики. Пророк | Мухамед, | на | последно | пророк | на | Алах, | беше | дадена | на | Закон | на | Алах | 45:18. 45:19 Навистина, тие воопшто нема да ти помогнат против Аллах. Оние што прават штета се водичи еден на друг; но Аллах е Водич на претпазливите. 45:20 Тоа се јасни докази за луѓето, упатство и милост за оние кои се сигурни (во Воскресението) во верувањето. Зло | и | добро | дела | 45:21 Мислат ли оние кои прават лоши дела дека Ние ќе ги изедначиме со верниците кои прават добри дела, па да бидат исти во животот и смртта? Колку зло судат! 45:22. Оние | кој | следете | на | слабости | на | лични | желба | во | претпочитање | до | на | непогрешлив | насоки | на | Алах | 45:23 Го виде ли оној кој ја прифати неговата желба за бог? Со знаење, Аллах го заблуди, му стави печат на слухот и на срцето и му постави превез на очите, кој ќе го води после Аллах? Зарем тогаш нема да се сеќавате! На | негирање | на | на | факт | тоа | тоа | е | само | како | лесно | за | Алах | до | креирај | нас | како | тоа | е | за | Тој | до | воскреснува | нас | со | Неговиот | команда | „Биди“ | и | тоа | станува | 45:24 Тие велат: „Нема ништо друго освен овој живот, ние умираме и живееме, само времето нè уништува“. Сигурно за ова немаат знаење, само нагаѓаат. 45:25 И кога ќе им се читаат стиховите Наши, нивниот единствен аргумент е: „Вратете ни ги татковците наши, ако е вистина тоа што го велите! 45:26 Кажи: „Алах те оживува и те умре. Потоа, Тој ќе ве собере на Денот на Воскресението, и за тоа нема сомнеж, но повеќето луѓе не знаат. Губитници | и | победници | 45:27 На Аллах му припаѓа царството на небесата и на земјата. Во Денот кога ќе дојде Часот, оние кои не веруваа ќе бидат губитници. 45:28 Ќе ја видите секоја нација како клекнува на колена. Секој народ ќе биде повикан во својата Книга. (И ќе се рече:) „Овој ден ќе бидете наградени за она што го работевте. 45:29 Ова е нашата книга која зборува со вистината над вас. Го снимивме сето она што го правевте.' 45:30 Што се однесува до оние кои веруваа и направија добри дела, нивниот Господар ќе ги прими во Својата милост, која е голема победа! 45:31 Но, на неверниците (ќе им се каже): „Дали не ви се читаа стиховите Мои, а вие бевте горди и не бевте грешен народ? 45:32 Кога беше речено: „Ветувањето на Аллах е вистинито, а во Часот нема сомнеж“, ти одговори: „Не знаеме што е Часот, претпоставуваме, и во никој случај не сме. сигурно.' 45:33 Ќе им се појави злото на нивните дела, и ќе бидат опфатени со тоа што се потсмеваа, 45:34 и ќе се рече: „Денес ќе ве заборавиме како што вие самите заборавивте дека ќе го сретнете овој ден. Огнот ќе ви биде засолниште и никој нема да ви помогне. 45:35 Тоа е затоа што ги земавте стиховите на Аллах (Куранот) на потсмев, и бевте заблудени од вашиот световниот живот. Така тој Ден нема да бидат изведени од него; ниту ќе се покајат. Пофалба | и | гордост | припаѓаат | до | Алах | 45:36 Славата му припаѓа на Аллах, Господарот на небесата и земјата, Господарот на световите. 45:37 Негова е гордоста на небесата и земјата. Тој е Семоќниот, Мудриот. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 46:1 ХаМим. Алах | предизвици | тие | кој | направи | не | верувај | до | шоу | тие | кој | верувај | што | нивните | соработници | имаат | создаден | 46:2 Спуштањето на Книгата е од Аллах, Семоќниот, Мудриот. 46:3 Навистина, Ние ги создадовме небесата и земјата и сè што е меѓу нив за одреден рок. Сепак, неверниците не се одвраќаат од она што биле предупредени. 46:4 Кажи: „Дали си ги видел оние што ги повикуваш, освен Аллах? Покажи ми што создадоа од земјата! Или, дали имаат партнерство на небесата? Донеси ми Книга пред ова или некој друг остаток од знаење, ако тоа што го кажуваш е точно“. 46:5. Оние | кој | беа | обожуван | ќе | одрекување | нивните | следбеници | 46:6 И, кога луѓето ќе се соберат, тие ќе станат нивни непријатели и ќе се одречат од нивното обожавање. Пророк | Мухамед | е | обвинет | на | фалсификување | на | Куранот, | уште | Алах | Самиот | мечки | сведок | тоа | на | Куранот | е | од | Тој | сам | 46:7 Кога ќе им се читаат нашите јасни ајети, неверниците велат за вистината што им дојде: „Ова е јасно волшебство“. 46:8 Или, дали велат: ‚Тој го фалсификуваше?' Кажи: „Ако сум го фалсификувал, тогаш немаш моќ да ми помогнеш против Аллах, Тој знае што зборуваш. Доволно е што Тој е Сведок меѓу мене и тебе. Тој е Простувач, Семилостив. Алах | потврдува | тоа | Пророк | Мухамед | е | навистина | Неговиот | Гласник | На | пророштво | на | Исус | е | исполнети | Пророк | Мухамед | кој | рече, | " | Пратеник | ќе дојде | кој | нема | нема | зборува | од | себе, | туку | само | со | Зборовите | на | 46:9 Кажи: „Јас не сум новина меѓу пејгамберите; ниту да знам што ќе се прави со мене или со тебе. Го следам само она што ми се открива; Јас сум само јасен предупредувач.' A | искрено | сведок | од | на | Деца | на | Израел | стави | настрана | расна | гордост | и | препознава, | и | сведочи | тоа | на | Куранот | е | од | Алах | 46:10 Кажи: „Размислете, ако овој (Куранот) е од Аллах, а вие не верувате во него, а сведок од синовите на Израел сведочи за него и верува, додека вие сте горди! Навистина, Аллах не ги упатува злосторниците.' 46:11 Неверниците велат за верниците: „Да беше добро, тие немаше да веруваат во тоа пред нас. И бидејќи не се водат според тоа, велат: „Ова е древна лага“. 46:12 Сепак, пред неа беше Мојсеевата Книга која беше власт и милост. Овој (Куранот) е Книга која ја потврдува (другите неприкосновени книги) на арапски јазик, за да ги предупреди злосторниците и да им даде радосна вест на оние кои прават добро. 46:13 Оние кои велат: „Господар наш е Аллах“ и одат по прав пат, нема да имаат од што да се плашат, ниту да тагуваат. 46:14 Тие ќе бидат засекогаш жители на рајот, награда за она што го правеа. Љубезност | до | нечиј | родители | 46:15 Го задолживме човекот да биде љубезен кон своите родители. Со многу мака го роди мајка му, и со многу мака го роди; неговото раѓање и одвикнување се триесет месеци. Кога ќе порасне во машкост и ќе ја достигне својата четириесетта година, тој вели: „Направи ме така расположен Господару мој, за да се заблагодарам за благословите со кои си ме благословил мене, татко ми и мајка ми, и дека ќе правам добри дела што ќе ве задоволи. И направи ме праведен, а и мои потомци. За Тебе се каам и јас сум меѓу оние кои се предаваат.' 46:16 Такви се оние од кои ќе го прифатиме најдоброто од она што го направиле и чии лоши дела ќе ги занемариме. Тие, тие се меѓу жителите на Рајот; вистина е ветувањето што им е ветено. 46:17 Но, тој што им вели на својот татко и на мајка си: „Фала за вас! Дали ми ветуваш дека ќе се родам кога пред мене ќе поминат цели генерации?' Сепак, тие го молат Аллах за помош: „Тешко вам! Верувај, сигурно Аллаховото ветување е вистина.' Потоа вели: „Ова не е ништо друго туку бајки на древните“. 46:18 Такви се тие против кои се реализира изјавата за народите на луѓето и џините кои поминале пред нив; тие беа губитниците. Гордост | и | разврат | 46:19 Секој ќе има свои степени, според она што го направил, така што Тој ќе им плати за делата нивни, и нема да им биде нанесена неправда. 46:20 На Денот кога неверниците ќе бидат изведени пред Огнот, (Ние ќе им кажеме): „Си ги потрошивте своите добрини во вашиот земен живот и се насладувавте со нив, затоа денес ќе бидете наградени со понижувачка казна, зашто неправедно се гордеевте на земјата и поради тоа бевте развратници'. На | уништување | на | Аад | беше | не | еден | чин | на | „мајка | природа“ | тоа | беше | a | знак | со | кои | ние | може | учи | a | лекција | 46:21 Сети се на братот на Аад кој ја предупреди својата нација во (долината на) Ал Ахкаф. Предупредувачите веќе му претходеа и го наследија велејќи: „Не обожувајте никого освен Аллах! (Тој рече) „Навистина, јас се плашам за вас од казната во Страшен Ден. 46:22 „Дали дојдовте да не одвратите од нашите богови (одговорија тие)? Ако тоа што го кажуваш е точно, тогаш урни го она што ни го ветуваш!' 46:23 „Само Аллах има знаење“, рече тој, „Јас сум испратен да ви ја пренесам пораката. Но, гледам дека вие сте неуки.' 46:24 И кога го видоа како ненадеен облак кој се движи кон нивната долина, тие рекоа: „Ова е облак што ќе ни донесе дожд! „Попрво“, (одговори тој), „тоа е она што сакавте да го забрзате, ветар во кој има болна казна. 46:25 Ќе уништи сè по наредба на својот Господ. И кога дојде утрото, немаше ништо да се види освен нивните живеалишта. Како такви Ние ги наградуваме грешните луѓе. 46:26 И ние ги утврдивме во она што не те утврдивме и им направивме слух, вид и срца, но слухот, видот и срцата не им помогнаа ништо, бидејќи не им веруваа на знаците. Алах. И тоа што го исмеваа ги опфати. 46:27 Ги уништивме селата околу вас и ги повторивме знаците Наши за да се вратат. 46:28 Зошто не им помогнаа оние што ги земаа, освен Аллах, за богови посредници! Навистина, тие залутаа од нив! Такви беа нивните лаги и она што го фалсификуваа. На | приказна | на | на | верувајќи | џин | 46:29 (Запомни) како Ние испративме кај тебе (пророк Мухамед) група џини кои, кога дојдоа и го слушаа Куранот, си рекоа: „Молчете! Потоа, кога се заврши, се вратија кај својот народ и ги предупредија. 46:30 „Нашиот народ“, рекоа тие, „штотуку слушавме Книга испратена по Мојсеј, која го потврдува она што беше пред него и води кон вистината и кон прав пат. 46:31 Нашиот народ, одговорете на Аллаховиот повикувач и верувајте во Него! Тој (Алах) ќе ви прости некои од вашите гревови и ќе ве заштити од болна казна. 46:32 Оние кои не одговараат на повикувачот на Аллах не можат да го оневозможат Аллах на земјата, ниту некој ќе ги заштити освен Него; тие се во јасна заблуда“. 46:33. Да, Тој има моќ над сè! На | ветување | на | Алах | 46:34 На Денот кога неверниците ќе бидат изведени пред Огнот, ќе бидат прашани: „Зар тоа не е вистина? „Да, по нашиот Господ“, ќе одговорат тие. Тој ќе рече: „Тогаш вкусете ја казната, зашто бевте неверници“. 46:35 Бидете трпеливи, како што беа трпеливи пејгамберите и не брзајте за нив. Во Денот кога ќе видат што им е ветено, ќе биде како да не останале освен еден час од денот. (Овој Куран е) пренос! Дали некој ќе биде уништен освен народот на злосторниците? 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 47:1 Оние кои не веруваат и се забрануваат од Аллаховиот пат, Аллах ќе ги заблуди делата нивни. 47:2 Што се однесува до верниците кои прават добри дела и веруваат во она што е испратено до Мухаммед, што е вистина од нивниот Господар, Тој ќе ги ослободи од нивните гревови и ќе им ја поправи состојбата. 47:3 Тоа е затоа што неверниците ја следат лагата, додека верниците ја следат вистината од Господарот свој. Како такви, Аллах им дава на луѓето нивни примери. 47:4 Затоа, кога ќе ги сретнете неверниците, удирајте им во вратот, тогаш, кога ќе убиете многу од нив, врзете ги окови. Потоа, или ослободете ги со благодат или откупнина додека војната не ги остави своите товари, на овој начин ќе биде. Да сакаше Аллах, ќе беше победник над нив; освен за да те испита тебе со помош на други. Што се однесува до оние кои ќе бидат убиени на Аллаховиот пат, Тој нема да дозволи нивните дела да заблудат. 47:5 Тој ќе ги води и ќе ја поправи нивната состојба; 47:6 и ќе ги прими во Рајот што им го објави. 47:7 Верници, ако му помогнете на Аллах, тој ќе ви помогне и ќе ви ги зацврсти нозете. 47:8 Но, неверниците ќе бидат уништени губитници. Тој ќе ги уништи нивните дела. 47:9 Тоа е затоа што тие го мразеа она што Аллах го објави, па Он им ги поништи делата. 47:10 Зар тие никогаш не патувале низ земјата и не виделе каков е крајот на оние што биле пред нив? Алах ги уништи! Така е и за неверниците, 47:11 тоа е затоа што Аллах е чувар на верниците, а неверниците немаат чувар. На | луѓе | на | Рај | и | Пеколот | 47:12 Аллах, навистина, ќе ги внесе оние кои веруваат и прават добри дела во џеннетите под кои течат реки. Што се однесува до неверниците, тие се заситуваат и јадат како што јаде добитокот, но огнот ќе им биде сместување! На | може | на | Алах, | не | мајка | природа | 47:13 Колку село посилно од вашето село, кое ве протера, уништивме, немаше кој да им помогне! 47:14 Зарем тој што има јасен доказ од Господарот свој да се споредува со оној чии лоши дела му изгледаат праведни, па ги следеа желбите нивни? Награди | на | Рај | и | Пеколот | 47:15 Примерот на Рајот, кој на претпазливите им е ветен во него, има реки со нестабилна вода и реки млеко кои никогаш не се менуваат во вкусот, и реки вино, вкусни за оние што пијат, и реки со чиста, филтрирана мед. Тие ќе имаат во него од секој плод и прошка од нивниот Господар. Дали тие се како оној кој вечно ќе живее во огнот и ќе му даде да пие врела вода што ќе му ги раскине цревата! На | лицемери | 47:16 Некои од нив те слушаат, но штом те остават, ги прашуваат оние на кои им е дадено знаење: „Што рече тој сега? Такви се оние кои Аллах ги запечатил на нивните срца и кои ги следат сопствените желби. Насоки | 47:17 Што се однесува до оние кои беа упатени, Тој им го зголемува водството и им дава заштита. 47:18 Дали тие бараат освен Часот да ги стигне ненадејно? Неговите знаци дојдоа. Но, како ќе се потсетат кога ќе дојде до нив? Прашај | Алах | за | простување | 47:19 Затоа, знајте дека нема друг бог освен Аллах и побарајте прошка за вашите гревови и за верниците, мажите и жените. Аллах го знае вашето одење напред-назад, и вашето сместување. 47:20 Верниците прашуваат: „Дали е испратено поглавје? Но, кога ќе биде испратено јасно поглавје и во него се спомнува борба, ги гледаш оние во чиишто срца има болест, како гледаат кон тебе како на смртен умник. 47:21 Сепак, послушност и чесни зборови (би било подобро за нив). Потоа, кога ќе се реши работата, ако беа верни на Аллах, ќе беше подобро за нив. 47:22 Дали е можно, ако се свртиш, да направиш расипаност во земјата и да ги прекинеш роднинските врски? 47:23 Такви се оние кои Аллах ги проколна, ги направи глуви и заслепувајќи ги нивните очи. 47:24 Зарем тогаш нема да размислуваат за Куранот? Или има брави на нивните срца! 47:25 Што се однесува до оние кои се враќаат по стапките нивни, откако Аллаховото упатство им стана јасно, шејтанот ги искушуваше, а Аллах им одобри. 47:26 Тоа е затоа што тие им велат на оние што го одбиваат она што Аллах го објави: „Ќе ве послушаме во некои работи“. Аллах ги знае нивните тајни. 47:27 Како ќе биде кога мелеците (на смртта) ќе ги земат и ќе ги тепаат по лицето и грбот? 47:28 Тоа е затоа што тие го следат она што го лути Аллах и го мразат Неговото задоволство, затоа Тој им ги поништи делата. 47:29 Или оние кои имаат болест во срцата мислат дека Аллах нема да ја открие нивната омраза? 47:30 Ако сакаме, ќе ти ги покажеме и ќе ги препознаеш по нивните знаци. Но, сигурно ќе ги знаете по нивниот извртен говор. Аллах ги знае вашите дела. 47:31 Без сомнение, ќе ве тестираме додека не ги познаеме оние кои се борат и трпеливи меѓу вас и не ги разјасниме вашите вести. 47:32 Оние кои не веруваат и се забрануваат од Аллаховиот пат и се раскинуваат со Пратеникот откако им е јасно упатено упатството, нема да му наштетат на Аллах ништо и Тој ќе им ги поништи делата. 47:33 Верници, послушајте се на Аллах и Неговиот Пратеник и никогаш не дозволувајте трудот ваш да биде залуден! 47:34 Што се однесува до оние кои не веруваат и ги спречуваат (другите) од Аллаховиот пат, а потоа умираат како неверници - Аллах нема да им прости. 47:35 Затоа, немојте да се ослабувате и да повикувате на мир, вие бидете горните, а Аллах е со вас и нема да ве лиши од трудот. 47:36 Животот на овој свет е само игра и забава. Ако верувате и бидете претпазливи, Тој ќе ви ја даде вашата плата и нема да бара вашиот имот. 47:37 Ако Тој ги побара од тебе за нив и те притисне, би биле злобни и Тој би го разоткрил твојот гнев. 47:38 Еве ти! Повикани сте да трошите на Аллаховиот пат. Некои од вас се злобни; но секој што е злобен е лош само кон својата душа. Аллах е богат, а вие сте сиромашни. Ако се свртиш, ќе те замени со друг народ, а тие нема да бидат како тебе. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | завршено | Неговиот | Поволност | врз | Пророк | Мухамед | 48:1 Навистина, ние ви отворивме (пророк Мухамед) јасен отвор, 48:2 дека Аллах ви ги простува минатите и идните гревови, ја комплетира Неговата милост кон вас и ве води на прав пат. 48:3 и дека Аллах ви помага со голема помош. Сила | на | верување | 48:4 Тој беше Кој испрати спокој во срцата на верниците за да можат да додадат верување врз верување. На Аллах му припаѓаат војските на небесата и земјата. Аллах е Познаник, Мудар. Алах | простува | на | гревови | на | тие | кој | верувај | но | казнува | тие | кој | направи | не | 48:5 (Од Неговата мудрост) Тој ги внесува верниците, и мажи и жени, во градините под кои течат реки, каде што ќе живеат засекогаш, и ќе ги ослободи од нивните гревови, што кај Аллах е голем триумф. 48:6 и за да ги казни лицемерите и идолопоклониците, и мажите и жените, и оние кои мислат на Аллах лоши мисли. Ќе ги снајде лош пресврт (на среќата). Гневот на Аллах е врз нив, а Тој ги проколнал и им подготвил Џехна (Пекол), злобно доаѓање! 48:7 На Аллах му припаѓаат војските на небесата и земјата. Аллах е Семоќен и Мудар. Пророк | Мухамед | е | a | сведок, | и | a | носител | на | мило | вест | и | предупредување | 48:8 Ние те испративме (Пророк Мухамед) како сведок и како радосна вест и опомена, 48:9 за да верувате во Аллах и Неговиот Пратеник и да го поддржувате, почитувајте го (Пророк Мухамед) и воздигнувајте Го (Алах), во зори и навечер. 48:10 Оние кои ви се заколнуваат на верност, се заколнуваат на Аллах. Раката на Аллах е над нивните раце. Оној кој ја прекршува својата заклетва, ја прекршува и против себе, но оној што го држи заветот склучен со Аллах, Аллах ќе му даде голема плата. Лицемерие; | тие | кој | кажи | со | на | јазици | што | тие | направи | не | значи | во | нивните | срца | 48:11. Но, тие со својот јазик го кажуваат она што не го мислат во нивните срца. Кажи: „Кој може да ви помогне против Аллах, ако Тој сака да ви направи штета или сака корист за вас? Аллах е свесен за она што го работите.' 48:12 Не, вие мислевте дека Пратеникот и верниците никогаш нема да се вратат во нивните семејства, и ова беше направено да изгледа праведно во вашите срца, така што негувавте лоши мисли, и затоа сте уништена нација. 48:13 Но, кој не верува во Аллах и во Пратеникот Негови; За неверниците подготвивме пламен оган. 48:14 На Аллах му припаѓа царството на небесата и земјата. Он простува кому сака и казнува кого сака. Аллах простува и милостив. 48:15 Кога ќе тргнете да го земете пленот, оние бедуини кои заостанаа ќе речат: „Да те следиме“. Тие се надеваат дека ќе ги променат зборовите на Алах. Кажи: „Нема да не следиш. Аллах тоа го кажа и претходно.' Тие ќе одговорат: „Не, ни завидувате“. Наместо тоа, тие само малку разбраа! 48:16 Кажи им на Арапите кои заостанаа: „Ќе бидете повикани да се борите против моќниот народ, освен ако тие не го прифатат исламот. Ако сте послушни, ќе добиете добра плата од Аллах. Но, ако се одвратите, како што претходно го свртевте грбот, Тој ќе ве казни со болна казна“. 48:17 Нема вина кај слепите, ни сакатите, ни болните. Оној кој ги слуша Аллах и Неговиот Пратеник, Тој ќе го внесе во градините под кои течат реки; но тој што ќе се одврати, ќе биде казнет со болна казна. На | Договор | на | Худаибија | 48:18 Аллах беше задоволен од верниците кога ти се заколнаа на верност под дрвото и Тој знаеше што има во нивните срца. Затоа, Он им испрати спокој и ги награди со победа во близина 48:19 и зедоа многу плен, а Аллах е Семоќен и Мудар. 48:20 Аллах вети дека ќе земете многу плен. Тој ви го забрза ова и ги одврати рацете на луѓето од вас, за да им направи знак на верниците и да ве упати на прав пат. 48:21 И имаше (други плен) што не можевте да ги земете. Аллах веќе го опфатил, Аллах е моќен над сè. 48:22 Ако неверниците се бореа со вас, ќе беа отфрлени во бегство, и немаше да најде никој да ги заштити или помогне. 48:23 Таков е Аллаховиот пат во изминативе денови и нема да најдете промена на Аллаховите патишта. 48:24 Тој ги задржа нивните раце од вас и вашите раце од нив во празнината (Худаибија) во Мека, откако ви даде победа над нив. Аллах ги гледа работите што ги правите. 48:25 Тие се оние кои не веруваа и ве забранија од Светата џамија и принесувањето задржано за да не стигнете до местото на жртва ако не беа одредени верници и одредени вернички кои не ги познававте, можеби сте ги ги згази, и така ти стигна гревот затоа што ги (убиваш) додека не знаеш. За да Аллах го прими во Својата милост кого сака, ако тие (верниците) беа лесно да се разликуваат, ќе ги казнивме неверниците меѓу нив со болна казна. 48:26 А кога неверниците воспоставија во нивните срца жестоко фанатизам, жестоко незнаење, Аллах го спушти Својот спокој на Пратеникот Свој и на верниците и цврсто им го прицврсти Словото „таква“ (нема друг бог освен Аллах! а Мухаммед е Негов Пратеник, бидејќи тоа е причина за праведноста) на што тие имаат подобро право и се достојни за тоа. Аллах знае за сè. 48:27 Навистина, Аллах, навистина, ја реализира визијата на Неговиот Пратеник. Ќе влезете во Светата џамија безбедно ако Аллах сака, со избричена или скратена коса и без страв. Тој го знаеше она што вие не го знаевте, и ви даде скоро победа. Алах | изјавува | Ислам | е | на | религија | на | вистина | и | тоа | тоа | е | погоре | сите | други | религии, | и | потврдува | тоа | Мухамед | е | навистина | Неговиот | Гласник | 48:28 Тој е оној кој го испрати Својот Пратеник со упатство и религија на вистината, така што го издигнува над сите други религии. Аллах е доволен сведок. На | опис | на | Муслимани | беше | напишано | во | на | Тора | и | на | изгубени | Евангелие | дадена | до | Исус | 48:29 Мухамед е Аллахов Пратеник. Оние кои се со него се груби кон неверниците, но милосрдни еден кон друг. Ги гледаш како се поклонуваат и се клањаат барајќи ја благодатта и задоволството на Аллах. Нивниот белег е на нивните лица од трагата на сеџде. Тоа е нивната подобност во Тората и нивната подобие во Евангелието, како семето кое го дава своето ластарче и го зајакнува, така што станува витко и се крева право врз неговото стебленце, воодушевувајќи ги сејачите, а преку нив ги разгневува неверниците. Аллах на оние од нив кои веруваат и прават добри дела им вети прошка и голема плата. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Бонтон | со | на | Пророк | 49:1 Верниците не напредуваат пред Аллах и Неговиот Пратеник. Плашете се од Алах. Аллах е Слуша и Знае. 49:2 Верници, не го кревајте гласот над гласот на пророкот и не зборувајте гласно со него како што правите еден со друг, за да не се поништат вашите дела без ваше знаење. 49:3 Оние кои го спуштаат гласот во присуство на Аллаховиот Пратеник се оние чиишто срца Аллах ги испитал за да ги оддалечат (злото). Тие ќе добијат прошка и голема плата. 49:4 Додека оние што ви викаат од зад становите, повеќето од нив немаат разбирање. 49:5 Ако имаа трпение додека не излезете кај нив, ќе беше подобро за нив. Но Аллах е простувач и најмилостив. Послушност | до | на | Гласник | на | Алах | и | на | важност | на | испитување | на | извор | на | вашиот | информации | 49:6 Верници, ако некој злосторник ви донесе вест, прво распрашајте се, во случај да несакајќи им згрешите на другите, а потоа да се покаете за она што сте го направиле. 49:7 Знајте дека Аллаховиот Пратеник е меѓу вас. Кога би ве послушал во многу работи, сигурно ќе страдате. Но Аллах ви го примил верувањето и ви го разубави во срцата ваши и ви го одврати неверувањето, неправдата и непослушноста. Такви се оние кои се праведни 49:8 со Аллаховата милост и благослов. Аллах е Познаник и Мудар. Правда | е | еден | важно | дел | на | Исламски | живот | 49:9 Ако две групи верници се борат, реформирајте меѓу нив. Ако некој од нив е дрзок против другиот, борете се со дрскиот додека не се вратат на наредбата Аллах. Ако се вратат, реформирајте меѓу нив со правда и измерете со правдата. Аллах ги сака оние кои важат со правда. 49:10 Верниците се навистина браќа, затоа исправете ги работите меѓу двајцата браќа ваши и плашете се од Аллах, за да бидете подложни на милост. Исмејување, | грешка | наод, | навредлив | име | повикување, | сомнеж, | шпионирање | и | загризување | 49:11 Верници, не дозволувајте луѓето да се потсмеваат на другите луѓе кои можеби се подобри од нив. Не дозволувајте жените да се потсмеваат на жените, кои можеби се подобри од себе. Не наоѓајте мани еден на друг, ниту малтретирајте се со прекари. Зло име е непослушност по верување. Оние кои не се каат се злосторниците. 49:12 Верници, воздржете се од повеќето сомневања, некои сомнежи се грев. Ниту еден со друг шпионира, ниту пак се загризува дали некој од вас би сакал да го јаде месото на својот мртов брат? Сигурно ќе ви се згади. Плашете се од Аллах, Аллах без сомнение се свртува (во милост) и Тој е Милостив. На | рака | на | пријателство | 49:13 Луѓе, Ние ве создадовме од машко и женско, и ве направивме народи и племиња за да се познавате еден со друг. Најблагородниот од вас пред Аллах е најправедниот од вас. Аллах е Познавач и Свесен. Верување | и | поднесување | 49:14 Арапите изјавуваат: „Веруваме“. Кажи: „Не“, туку кажи: „Ние се покоруваме“, бидејќи верувањето сè уште не го нашло својот пат во вашите срца. Ако ги слушате Аллах и Неговиот Пратеник, Тој нема да намали ништо од вашите дела. Аллах е простувач и најмилостив. 49:15 Верниците се оние кои веруваат во Аллах и во Пејгамберот Негови и кои не се сомневаат и кои се бореа на Неговиот пат со имотот свој и со себе. Такви се оние кои се вистинити. 49:16 Кажи: „Дали би го научиле Аллах која е вашата религија, кога Аллах знае сè што е на небесата и на Земјата? Аллах знае за сè. 49:17 Тие го сметаат за услуга за вас што ја поднесоа! Кажи: „Не сметајте го вашето покорување како наклонетост кон мене, туку Аллах е тој што ви дава благодат упатувајќи ве кон верување, ако сте искрени. 49:18. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Неверување | во | на | воскресение | и | на | настани | на | на | Ден | на | Воскресение | 50:1 Кааф. По славниот Куран! 50:2 Не, но тие се чудат што меѓу себе им дојде предупредувач. Неверниците велат (во потсмев): „Ова е чудесна работа! 50:3 Што, кога сме мртви и претворени во прав? Тоа навистина би било малку веројатно враќање!' 50:4 Знаеме сè што земјата одзема од нив, и со нас е книга на записи. 50:5 Наместо тоа, тие ја негираа вистината кога дојде до нив, а сега се во состојба на збунетост. Знаци | на | Алах | во | на | небеса | и | на | земја | 50:6 Што, тие никогаш не го набљудувале небото над нив, (и виделе) како Ние го изградивме и украсивме, без да оставиме пукнатина? 50:7 Ние ја раширивме земјата и поставивме на неа цврсти планини и правиме да расте во неа секое убаво нешто. 50:8 како поука и потсетник за секој покајнички обожавател. 50:9 Ние спуштивме благословена вода од небото со која направивме да растат градини и жетва. 50:10 и високи палми со компактни спати 50:11 како одредба за обожавателите; со тоа Ние оживеавме земја која беше мртва. Такви ќе бидат новите. На | уништување | на | нации | беа | знаци | на | Алах | не | делува | на | „Мајка | Природа“ | 50:12 Пред нив, народот на Ное, нацијата Ар-Рас негираше, а исто така и Темуд 50:13 и Аад, фараонот и браќата на Лот, 50:14 жителите на Тикет и нацијата Туба', сите ги заменија своите Пратеници, затоа Мојата закана беше реализирана. 50:15 Што, дали се изморивме од првото создавање? Не, навистина; сепак тие се во недоумица за нова креација. 50:16 Навистина, Ние го создадовме човекот. Ги знаеме шепотењата на неговата душа и сме поблиску до него од југуларната вена. На | смрт | на | на | неверници | Нивната | воскресение | на | на | Ден | на | Пресуда | и | нивните | состојба | 50:17 Кога и двајцата примачи (ангелите) ќе примат, едниот десно, другиот лево, 50:18 која и да ја изговори фразата, присутен е набљудувач. 50:19 И кога агонијата на смртта ќе дојде во вистината (тие ќе речат): 'Ова е она што се обидувавте да го избегнете!' 50:20 И ќе се разнесе во рогот; тоа е Денот на заканата! 50:21 Секоја душа ќе дојде со возач и сведок. 50:22 (Ќе се рече): „За ова си незапаметен. Затоа, сега ја отстранивме вашата обвивка. Денес видот ти е остар.' 50:23 И неговиот придружник ќе рече: 'Ова е она што го имам.' 50:24. 50:25 забранувач на добро, престапник и сомнеж, 50:26 кој постави со Аллах друг бог. Навистина, вие двајца, фрлете го во страшна казна.' 50:27. 50:28 Тој (Алах) ќе рече: „Не спори пред Мене. Ти испратив предупредување претходно. 50:29 Зборот не може да се промени со Мене; Не им згрешам на Моите обожаватели.' 50:30 На тој ден ќе ја прашаме Геена: „Дали си сити?“ И ќе одговори: ‚Има ли уште?' На | луѓе | на | Рај | 50:31 И Рајот, кој не е далеку, ќе им се приближи на оние кои беа претпазливи. 50:32 (Ќе им се каже): „Ова е тоа што ви беше ветено. Тоа е за секој послушен покајник. 50:33 Кој се плаши од Милостивиот во невидливото и доаѓа со скрушено срце. 50:34 Влезете во мир. Ова е Денот на вечноста!' 50:35 Таму имаат сè што сакаат, а кај нас има многу повеќе. 50:36 Колку генерации, посилни од нив, уништивме пред нив! Ја пребараа земјата, дали може да најдат некаков азил? 50:37 Навистина, во ова има опомена за оној кој има срце или внимателно слуша додека сведочи. 50:38 За шест дена ги создадовме небесата и земјата и сè што е меѓу нив и нас не допре досада! Запомни | Алах | од | изработка | Зикр | 50:39 Потоа трпете се што велат тие. Воздигни со слава на Господарот свој пред изгрејсонце и пред зајдисонце. 50:40 И воздигнувајте Го во ноќта и на крајот на сеџде. На | Ден | на | Пресуда | 50:41 Слушајте го денот кога повикувачот ќе се јави од блиско место. 50:42 На Денот кога ќе го слушнат крикот, тој Ден навистина ќе излезат. 50:43 Ние сме тие што даваме живот и правиме да умре. За нас е пристигнувањето. 50:44 Во тој Ден, земјата ќе биде распарчена од околу нив, бидејќи тие брзаат, тоа е лесен собир за нас. Пророк | Мухамед | 50:45 Навистина, знаеме што велат тие. Ти (пророкот Мухамед) не си тиранин над нив. Затоа, потсетувајте со Куранот кој се плаши од (Мојата) закана. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | Ден | на | Судење; | Алах | пцуе | тоа | Неговиот | ветување | е | точно | 51:1 Од страна на расфрлачите (ветрот) што се расфрлаат, 51:2 потоа носителите на тежина (облаците), 51:3 потоа лесните тркачи (бродовите); 51:4 потоа од страна на дистрибутерите (ангелите), нареди; 51:5 навистина, она што ви е ветено е вистина, 51:6 и отплатата сигурно ќе се случи. 51:7 Кај небото со неговите премини, 51:8 сигурно, вие сте во различни изреки, 51:9 и се одвратени од оној што е свртен. 51:10 Тешко на лажливците 51:11 кои се безгрижни во потопувањето. 51:12 „Кога ќе биде Судниот ден?“ прашуваат тие. 51:13 На тој ден ќе бидат искушени во огнот, 51:14 „Вкусете ја вашата проба. Ова е она што сакавте да го забрзате!' Карактеристики | на | на | праведен | 51:15 Праведниците ќе живеат меѓу градините и изворите, 51:16 примајќи го она што ќе им го даде Господарот, бидејќи пред тоа тие беа добри дела. 51:17 Ноќе спиеја малку, 51:18 и во зори ќе побара прошка, 51:19 и во нивното богатство имаше дел за секој што побара и за кој беше спречен. 51:20 За оние со сигурно верување има знаци на земјата, 51:21 а исто така и во себе. Зарем не гледаш? 51:22 На небото е вашата храна и она што ви е ветено. 51:23 Значи, по Господарот на небото и земјата, тоа е исто толку вистинито како и вашиот говор. Авраам | и | Многу, | и | на | ангелски | посета | 51:24 Дали сте ја слушнале приказната за почесните гости на Авраам? 51:25 Влегоа кај него и рекоа: „Мир! А тој одговори: „Мир, вие сте луѓе непознати за мене“. 51:26 Така тој се сврте кон своето домаќинство и донесе згоено теле. 51:27 Тој го постави пред нив, велејќи: „Нема да јадете? На | ангели | кажи | Авраам | и | Сара | тоа | тие | се | до | имаат | a | син | 51:28 Тогаш тој зачна страв за нив, и тие рекоа: „Не плаши се“ и му даде радосна вест дека ќе има умеен син. 51:29 (Сара) жена му дојде со извик, ја сврза со лицето и рече: „Навистина, јас сум неплодна старица! 51:30 „Така, вели Господарот ваш“, одговорија тие: „Тој е Мудриот, Знаецот“. На | ангели | кажи | Авраам | тоа | тие | имаат | бил | испратени | до | уништи | на | нација | на | Многу | 51:31 „Гласници“, рече тој (Авраам), „што е вашата задача? 51:32 Тие одговорија: „Ние сме испратени во грешен народ, 51:33 за да ги спуштиме камењата од глина врз нив 51:34 означен од Господарот твој за грешните. 51:35 И ние ги изведовме верниците од местото каде што беа. 51:36 Но, во него најдовме само едно домаќинство од оние кои се предадоа. 51:37 и во него остави знак за оние кои се плашат од болната казна. На | казна | на | Фараон | 51:38 И кај Мојсеј (имаше знаци). Го испративме кај фараонот со јасна власт, 51:39 но тој го сврте грбот со своето собрание, велејќи: „Тој е (или) волшебник или луд човек! 51:40 Па го фативме него и војските негови и ги фрливме во морето. Навистина, тој беше виновен. На | уништување | на | Аад | 51:41 И во Ад. Пуштивме на нив ветар што венее 51:42 што не остави ништо, освен што беше пепел. На | уништување | на | Тамуд | 51:43 И кај Темуд им беше речено: „Уживајте малку! 51:44 Но во нивната гордост тие се одвратија од заповедта на Господарот свој и громот ги удри додека тие гледаа; 51:45 ниту можеа да стојат исправено, ниту им беше помогнато. 51:46 И пред нив народот Ное, навистина тие беа развратен народ. На | цел | на | нашите | постоење | 51:47 Ние го изградивме небото со сила и нашироко го проширивме. 51:48 и Ние ја лулкавме земјата. И ние сме најдобрите од Cradlers. 51:49 Ние создадовме два вида на сите нешта, за да се сеќавате. 51:50 Затоа, бегајте кај Аллах. Јас сум ви јасен опоменувач од Него. 51:51 Не поставувајте со Аллах друг бог. Јас сум ви јасен опоменувач од Него. 51:52 Слично, ниту еден Пратеник не дојде до оние пред нив, а тие не рекоа: „Волшебник или луд!“ 51:53 Дали тие го пренесоа ова од еден на друг? Не, туку тие се дрска нација. 51:54 Затоа, одврати се од нив, нема да бидеш обвинет, 51:55 Но, потсети, Потсетувањето ќе им користи на верниците. 51:56 Јас не ги создадов луѓето и џините освен за да Ме обожуваат. 51:57 Јас не сакам храна од нив, ниту сакам тие да Ме хранат. 51:58 Навистина, Аллах е Обезбедувач, Поседувач на сила, Силен. 51:59 Злобниците ќе имаат за свој дел, дел како нивните другари (кои беа уништени пред нив). Затоа, не треба да бараат од нас да брзаме! 51:60 Тогаш, тешко на неверниците за нивниот ден што им беше ветен! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | заклетва | на | Алах | во врска со | на | реалност | на | на | Пожар | 52:1 Кај гората 52:2 и по Книгата во редови 52:3 во изложен пергамент 52:4 од Посетената куќа, 52:5 и подигнатиот покрив 52:6 и морето што е полно 52:7 Навистина, ќе дојде казната на Господарот твој. 52:8 нема кој да го спречи тоа. 52:9 На Денот кога небото се врти вртоглаво 52:10 и планините се движат, се движат. 52:11 На тој ден тешко на оние кои негуваа 52:12 оние кои се во нуркање, играат. 52:13 Во оној Ден кога ќе бидат сместени во огнот на Џехен (пеколот). 52:14 (ќе им се каже): „Ова е огнот што вие го негираше! 52:15 Дали е ова магија или не го гледате? 52:16 Печете во него, издржете го со или без трпение, исто е, вие добивате награда само за она што сте го правеле. На | заклетва | на | Алах | во врска со | на | реалност | на | Рај | 52:17 Но во градините, праведните ќе живеат во блаженство, 52:18 радувајќи се на сето она што им го даде Господарот нивни, а Господарот нивни ќе ги чува од казната џехеннеска. 52:19 (Ќе се рече): „Јадете и пијте со добар апетит поради она што го правевте“. 52:20 (Тие ќе бидат) потпрени на каучи во редови и ќе ги венчаме со хури (девици од рајот) со големи широки очи. 52:21 Оние кои веруваат и чии потомци следат во верувањето, Ние ќе им ги придружиме потомците нивни. И Ние нема да им намалиме ништо од нивните дела. Секој е заложен за она што го заработил. 52:22 Ќе им дадеме овошје и месо како што сакаат. 52:23 Таму ќе си подаваат пехар еден на друг без празно зборување ниту грев, 52:24 и младите свои ќе минуваат меѓу нив како да се скриени бисери. 52:25 Ќе одат еден кај друг и ќе си поставуваат прашања, 52:26 „Кога бевме меѓу нашиот народ“, ќе речат, „некогаш бевме уплашени, 52:27 но Аллах ни беше милостив и нè заштити од казната на ветар кој гори. 52:28 Претходно, ние Му се молевме. Тој е Давач, Најмилостив.' Алах | побива | на | побарување | на | на | неверници | 52:29 Затоа, потсети. По Аллахова милост, не си ниту гатач, ниту луд. 52:30 Или велат: „Тој е поет, чекаме да го снајде некоја несреќа?“ 52:31 Кажи: „Почекај ако сакаш; Ќе чекам со тебе.' 52:32 Или, дали нивниот интелект им наредува да го прават тоа? Или тие се дрски народ? 52:33 Дали велат: „Тој го измислил?“ Не, тие не веруваат. 52:34 Нека произведат слична фраза, ако тоа што го велат е точно! 52:35 Или, дали се создадени од ништо? Или, дали тие беа нивни креатори? 52:36 Или, дали тие ги создадоа небото и земјата? Не, нивното верување не е сигурно! 52:37 Или, дали се чуваат богатствата на Господарот твој? Или, дали тие се контролори? 52:38 Или, дали имаат скала на која слушаат? Тогаш секој од оние што послуша нека донесе јасна власт. 52:39 Или, има ли Тој ќерки, а тие синови? 52:40 Или, барате ли од нив плата, за да станат оптоварени во долгови? 52:41 Или, дали невидливото е во нивно чување, па тие го запишуваат? 52:42 Или, дали сакаат да надмудруваат? Неверниците се изненадени. 52:43 Или, имаат ли тие друг бог освен Аллах? Возвишеност на Аллах над она што го здружуваат! 52:44 Дури и да видат грутки како паѓаат од небото, тие би рекле: „Масовен облак!“ 52:45 Затоа оставете ги додека не го сретнат Денот нивен во кој ќе бидат громни. 52:46 Денот кога лукавството нема да им олесни ништо и нема да им се помогне. 52:47 За злосторниците, навистина има казна пред тоа, но повеќето од нив не знаат. 52:48 И бидете трпеливи под Судот на Господарот ваш, секако, вие сте пред Наши очи. И воздигни со слава на Господарот твој кога ќе станеш, 52:49 и воздигни Го во ноќта и при спуштањето на ѕвездите. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | пцуе | тоа | Пророк | Мухамед | е | ниту | залутан | од | на | Директно | Патека | ниту | е | тој | во | грешка | 53:1 Кај ѕвездата кога ќе нурне, 53:2 твојот придружник не е ниту залутан, ниту погрешен, Алах | потврдува | на | пророштво | на | Исус | кои | е | тоа | Пророк | Мухамед | прави | не | зборуваат | надвор | на | желба | но | само | од | на | Збор | на | Алах | 53:3 ниту пак зборува од желба. 53:4 Навистина, тоа не е освен Откровение кое се објавува, 53:5 поучени од Оној кој е Стерн на моќ. Пророк | Мухамед | искачување | до | на | највисока | хоризонт | 53:6 Од моќ, тој (Габриел) стоеше цврсто 53:7 додека беше во највисокиот хоризонт; 53:8 потоа се приближи и се зближи 53:9 тој беше долг само два лакови или уште поблиску, 53:10 така (Алах) му го објави на Својот обожавател (Габриел) она што му го објави (на пророкот Мухамед). 53:11 Неговото срце не лажеше за она што го виде. 53:12 Што, ќе се расправате ли со него за тоа што го гледа! 53:13 Навистина, тој го виде во друго спуштање 53:14 на дрвото Лоте (дрвото Сидрат) на крајот 53:15 во близина на Градината на засолништето. 53:16 Кога ќе дојде до дрвото Лоте, тоа што доаѓа 53:17 Неговите очи не се скршија, ниту залутаа 53:18 зашто тој навистина виде едно од најголемите знаци на Господарот свој. На | пагански | богови | на | Арабија | 53:19 (Меѓу идолите) дали ги разгледавте алат и ал'уза? 53:20 и, друг, третиот манат? 53:21 Што, дали вие машки, а Тој женски! 53:22 Тоа е навистина неправедна поделба. 53:23 Тие се само имиња, именувани од вас и вашите татковци. Аллах не им испрати никаков авторитет. Тие ги следат претпоставките и желбите на нивната душа, иако им дојде упатството од Господарот нивни. 53:24 Дали човекот го има она што го сака? На | посредување | на | на | ангели | 53:25 На Аллах му припаѓа вечниот живот и првиот живот. 53:26 Колку ангели има на небесата чие посредување нема да има корист додека Аллах не му дозволи на кого сака и му е задоволен. 53:27 Оние кои не веруваат во вечниот живот ги нарекуваат ангелите со женски имиња. 53:28 Сепак, тие немаат знаење, тие следат само претпоставки, а претпоставките не помагаат против вистината. 53:29 Така, одвратете се од оние кои се одвраќаат од Нашиот спомен и го посакуваат само овој сегашен живот. 53:30 Тоа е сè што имаат од знаењето. Господарот твој најдобро знае кој скршнал од Неговиот пат и оние кои се упатени. На | надомест | на | тие | кој | направи | зло | и | тие | кој | направи | добро | 53:31 На Аллах му припаѓа сè што е на небесата и што е на земјата. Тој ќе ги возврати злосторниците според нивните дела, а оние што направиле добро ќе ги награди со најдобра награда 53:32 оние кои ги избегнуваат големите гревови и безобразнието, освен помалите гревови, Господарот ваш навистина простува неизмерно и Тој е попознат за вас кога ве создал од земјата и кога сте уште неродени во утробите на вашите мајки. Не се фалете себеси. Аллах ги знае претпазливите. 53:33 Дали размислувате за оној што го врти грбот, 53:34 и дава малку, неволно? 53:35 Или, дали тој поседува знаење за Невидливото и затоа може да види? 53:36 Или, не му е кажано за она што е во свитоците на Мојсеј 53:37 и Авраам, кој го плати својот долг во целост? Сите | има | нивните | сопствени | сметка | со | Алах | и | не | еден | мечки | на | товар | на | друг | 53:38 Ниту една душа да не носи туѓ товар, 53:39 и секој да го има на својата сметка само она за што работел, 53:40 и дека неговата работа сигурно се гледа 53:41 тогаш, тој ќе биде исплатен за тоа во целосна отплата 53:42 и дека конечното враќање е кај Господарот твој, Која | на | на | услуги | на | Алах | ќе | ти | спор | 53:43 дека Тој е Кој предизвикува смеење и предизвикува плачење. 53:44 и дека Тој е Кој умре и оживува 53:45 и дека Тој создаде парови, машко и женско, 53:46 од ејакулирана капка (сперма), 53:47 и на Него е второто создание 53:48 и дека Тој е кој дава богатства и предизвикува натрупување, 53:49 и дека Тој е Господар на (ѕвездата) Сириус, 53:50 дека токму Тој го уништи древниот Аад 53:51 и Темуд, не штедејќи никого, 53:52 и пред нив народот на Ное, тие го надминаа злото и беа дрски. 53:53 Ги потона селата 53:54 така што им дојде она што дојде. 53:55 Па, која од благодатите на Господарот ваш ја оспорувате? 53:56 Ова е предупредување од предупредувачите од античко време. 53:57 Непосредното е блиску; 53:58 никој освен Аллах не може да го открие. 53:59 Дали тогаш се восхитувате на овој дискурс (Куранот)? 53:60 Или се смееш, а не плачеш 53:61 додека сте непромислени? 53:62 Наместо тоа, поклонете му се на Аллах и обожувајте Го. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Оние | непопустлив | во | нивните | не верувам | 54:1 Часот се приближува, и месечината се расцепи (на два). 54:2 Но, ако видат знак (неверниците) свртуваат грб и речат: „Ова е само продолжение на магијата!“ 54:3 Тие негираат и ги следат своите фантазии. Но, секое прашање ќе се реши! 54:4 Дојдоа до нив вести кои содржат одвраќање 54:5 кои се полни со мудрост; но предупредувањата не помагаат. 54:6 Затоа, одврати се од нив. На денот кога повикувачот ќе ги повика на страшна работа, 54:7 нивните очи ќе бидат понизни кога ќе излезат од нивните гробови како да се расфрлани скакулци, 54:8 трчање (со раширени вратови) кон Повикувачот. Неверниците ќе речат: „Ова е навистина тежок ден! Алах | спасува | Ное | и | неговиот | следбеници | од | неговиот | неверување | нација | 54:9 (Долго) пред нив народот Ное негираше. Тие го загрозија нашиот бого велејќи: „Луд! и добил опомена. 54:10 Потоа го молеше Господарот свој (велејќи): „Победен сум, помогни ми! 54:11 Ги отворивме рајските порти со поројна вода 54:12 и предизвика земјата да блика со извори, така што водите се сретнаа за предодредена работа. 54:13 Го носевме во добро изграден, водонепропустлив сад направен од штици (од дрво) 54:14 кои се нашле под Наши Очи, награда за него затоа што не му верувале. 54:15 Го оставивме како знак. Има ли некој што ќе се памети? 54:16 Како тогаш беше Мојата казна и Моите предупредувања! 54:17 Го направивме Куранот лесен за паметење, има ли некој што ќе се сеќава! Алах | спасува | Аспиратор | и | неговиот | следбеници | од | неговиот | неверување | нација | 54:18 Аад исто така негираше. Како тогаш беше Мојата казна и Моите опомени! 54:19 И ние испративме против нив ветар завива во Ден на непрестајна несреќа 54:20 и ги грабна луѓето како да се трупци од откорнати палми. 54:21 Како тогаш беше Мојата казна и Моите предупредувања! 54:22 Го направивме Куранот лесен за паметење, има ли некој што ќе се сеќава? Алах | спасува | Салих | и | неговиот | следбеници | од | неговиот | неверување | нација | 54:23 Темуд, исто така, ги негираше Нашите предупредувања. 54:24 Тие рекоа: „Дали треба да следиме смртник кој е еден од нас? Тогаш навистина, ние сигурно би биле во заблуда и луди. 54:25 Дали од сите нас само нему му е даден Потсетникот? Напротив, тој е навистина арогантен лажго“. 54:26 (Нему му рековме): „Утре ќе знаат кој е арогантен лажго. 54:27 Им праќаме како искушение, камила, па гледајте ги и бидете трпеливи. 54:28 Кажи им дека водата треба да се подели меѓу нив, пијалок секој за нив по ред.' 54:29 Но, тие го повикаа својот придружник кој ја фати и ја пресече. 54:30 Како тогаш беше Мојата казна и Моите предупредувања! 54:31 Тогаш Ние испративме против нив еден крик и тие станаа како газени гранчиња на (овците) градителот. 54:32 Ние го направивме Куранот лесен спомен, има ли некој што ќе се сеќава! Алах | спасува | Многу | и | неговиот | семејство | од | неговиот | неверување | нација | 54:33 Нацијата на Лот ги негираше Нашите предупредувања. 54:34 Ние пуштивме од сите нив талог од глинени камења, освен куќата на Лот, која ја спасивме во зори. 54:35 преку Нашата милост. Така, ние ги наградуваме благодарните. 54:36 Тој ги предупреди за Нашиот напад, но тие ги оспорија предупредувањата. 54:37 Тие дури ги бараа од него гостите, но Ние им ги избришавме очите: „Сега, вкусете ја Мојата казна и Моите предупредувања! 54:38 И во зори им дојде одредена казна. 54:39 „Сега, вкусете ја Мојата казна и Моите предупредувања!“ 54:40 Ние го направивме Куранот лесен спомен, има ли некој што ќе се сеќава! Фараон | е | казнет | на | сметка | на | неговиот | неверување | 54:41 Предупредувањата стигнаа и до народот на фараонот, 54:42, но тие ги заменија сите знаци Наши, па Ние ги зафативме со грабање на Силниот и Моќниот. Сè, | одлично | или | мали | е | снимен | 54:43 Што тогаш, дали вашите неверници се подобри од тие? Или имаш имунитет (напишан) во свитоците? 54:44 Или велат: „Ние сме собир што ќе биде победник?“ 54:45 Навистина, нивните собири ќе бидат разбиени, и тие ќе го свртат грбот. 54:46 Наместо тоа, Часот е нивна средба. И тој Час ќе биде најстрашен и најгорчлив. 54:47 Навистина, злосторниците се во заблуда и бесен оган. 54:48 На Денот кога ќе се влечат по лицата нивни во огнот, (ќе им се каже): „Вкусете го допирот на жешкото!“ 54:49 Навистина, Ние создадовме сè според мерка. 54:50 И Нашиот ред е само еден збор како трепкање на окото. 54:51 И ние ги уништивме таквите како тебе, има ли некој што ќе се сеќава! 54:52 Сите нивни дела се во свитоците, 54:53 сè, било да е големо или мало, е снимено. 54:54 Навистина, претпазливите ќе живеат среде градини и река, 54:55 во сигурно живеалиште, во присуство на Моќниот Цар. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | Милост | на | Алах | и | Неговиот | знаци | 55:1 Милостивиот 55:2 го научи Куранот. 55:3 Тој го создаде човекот 55:4 и го научи на неговиот изговор. 55:5 Сонцето и месечината на пресметка. 55:6 Ѕвездите и дрвјата се поклонуваат. 55:7 Го подигна небото на високо и ја постави вагата. 55:8 Не пречекорувајте ја вагата. 55:9 Само давајте тежина и не штедете ја вагата. 55:10 Тој ја постави земјата за создавањето. 55:11 Во него има плодови и палми со обвивки, 55:12 зрното во сечилото; и ароматични билки. Алах | предизвици | човештвото | и | џин | 55:13 Кои благодати на Господарот ваш ќе ги негирате и вие (луѓе и џини)? 55:14 Тој го создаде човекот од глина, како глинени садови 55:15 и ги создаде џините од оган без чад. 55:16 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:17 Господарот на двата исток, Господарот на двата запади. 55:18 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:19 Тој ги испушти двете мориња, тие се среќаваат заедно, 55:20 и меѓу нив е бариера која не ја надминуваат. 55:21 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:22 Бисерите и коралите доаѓаат од двете. 55:23 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:24 Исто така, Негови се бродовите што возат, издигнати како планини на морето. 55:25 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:26 Сите што живеат на него ќе загинат. 55:27 Сепак, Лицето на твојот Господар ќе остане засекогаш, величествено и прекрасно. 55:28 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:29 Секој што е на небото и на земјата побара од Него. Секој ден Тој е на афера (Тој открива според Неговата вечна определба). 55:30 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:31 Ние сигурно ќе целиме, о обајцата оптоварени. 55:32 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:33 Племе од џини и луѓе, ако можете да навлезете во провинциите на небото и земјата, поминете низ нив! Но, нема да поминете освен со сила! 55:34 Кои благодати на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:35 Пламенот од оган и растопениот бакар ќе се разрешат против тебе, и нема да ти биде помогнато. 55:36 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:37 Кога небото ќе се распарчи и ќе стане темноцрвено, како црвена кожа. 55:38 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:39 На тој Ден, ниту човекот ниту џин нема да бидат прашани за неговиот грев. 55:40 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:41 Грешниците ќе бидат познати по нивниот белег, ќе бидат фатени од нивните предни брави и нивните нозе. 55:42 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:43 Ова е Џехна (Пекол) што грешниците го порекоа, 55:44 тие ќе се вртат меѓу него и меѓу топла, врела вода. 55:45 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:46 А за оној кој се плаши од стоењето (пред) Господарот свој има две џанеи. 55:47 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:48 (Градини) со многу гранки. 55:49 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:50 Во него има две фонтани. 55:51 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:52 Во него има два вида од секое овошје. 55:53 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:54 (Тие) ќе се потпрат на каучи обложени со брокат, а плодовите на градините ќе бидат блиску. 55:55 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:56 Во него има девојки кои ги задржуваат погледите, кои ни луѓе ни џини претходно не ги допреле. 55:57 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:58 Како (прекрасни како) рубини и (убави како) корали. 55:59 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:60 Дали наградата за добрината ќе биде нешто друго освен добрина? 55:61 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:62 И покрај нив ќе има две градини. 55:63 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:64 Најзелените од зелените пасишта. 55:65 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:66 Во него има две бликачки чешми со вода. 55:67 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:68 Во нив има плодови, палми и калинки. 55:69 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:70 Во нив ќе биде добро и пријатно. 55:71 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:72 Девојки (од Рајот, Houris) во затворени кул павилјони. 55:73 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:74 Ниту луѓе, ниту џини нема да ги допреле претходно. 55:75 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:76 Потпрен на зелени перничиња и фини теписи. 55:77 Кои благослови на Господарот ваш ќе ги негирате? 55:78 Нека е благословено името на твојот Господ, величествено, прекрасно. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | настани | на | на | Ден | на | Воскресение | 56:1 Кога ќе дојде Настанот (воскресението). 56:2 нема да се негира неговото доаѓање 56:3 (некои) ќе ги понижи и ќе ги воздигне (другите). 56:4 Кога земјата ќе се затресе 56:5 и планините се фрагментирани 56:6 станува расфрлана прашина, На | три | забави | на | на | Ден | на | Воскресение | 56:7 ќе бидете поделени на три страни, 56:8 Другари на десницата, што се придружниците на десницата? 56:9 Придружници на левицата, што се придружниците на левицата? На | надомест | на | на | Надминувачи | 56:10 И аутстриперите, аутстриперите 56:11 тие се приближени (до Господарот свој) 56:12 во градините на задоволството, 56:13 мноштво древни луѓе 56:14 но само неколку од подоцнежните генерации. 56:15 на раскошни каучи 56:16 ќе легнат, еден спроти друг, 56:17 (и таму) ќе ги чекаат бесмртни млади 56:18 со пехари и боцки и чаша од извор 56:19 што ниту ќе ја замори главата, ниту ќе опива, 56:20 со плодови по сопствен избор 56:21 и секое месо од птици што го сакаат. 56:22 И ококорени очи 56:23 како скриени бисери, 56:24 награда за сето она што го направија. 56:25 Таму нема да слушаат празно зборување, ниту причина за грев, 56:26 туку само изреката: „Мир, мир! На | надомест | на | на | Придружници | на | на | Право | 56:27 Придружниците на десницата 56:28 (ќе биде) меѓу дрвјата Лоте без трн. 56:29 Банани, натрупани 56:30 и континуирана сенка, 56:31 и проточна вода 56:32 и изобилство плодови, 56:33 непрекинат и незабранет. 56:34 И подигнати каучи. 56:35 Навистина, Ние ги формиравме (хориите и сите вернички). 56:36 и ги направи девици, 56:37 чисти, љубовни придружници на иста возраст 56:38 за придружниците на десницата 56:39 мноштво древни, 56:40 и мноштво подоцнежни луѓе. На | надомест | на | на | Придружници | на | на | Лево | 56:41 Што се однесува до придружниците на левицата 56:42 (тие ќе живеат) среде запалени ветрови и врела вода, 56:43 во сенката на пламенот што чади, 56:44 ниту кул ниту добар. 56:45 Пред да живеат спокојно, 56:46 и опстојуваше во големиот грев 56:47 и постојано велеше: „Што, кога ќе умреме и ќе станеме прав и коски, дали тогаш ќе оживееме? 56:48 Што, и нашите татковци, древните?' 56:49 Кажи: „Оние од античките времиња и оние од подоцнежните времиња 56:50 ќе се соберат до одреденото време на познат Ден. 56:51 Потоа залутавте, вие што негираше, 56:52 ќе јадете (плодот) од дрвото на Закум. 56:53 Ќе ги наполните стомаците со него, 56:54 и пијте зовриена вода згора на тоа, 56:55 и ќе пиете како шлакање на жедни камили. 56:56 Такво ќе биде вашето гостопримство на Денот на наградата. A | време | за | себе | испитување | и | контемплација | 56:57 Ние ве создадовме, зошто не верувате! 56:58 Дали сте размислувале каква (сперма) ејакулирате? 56:59 Дали вие го создадовте или ние сме Создателот? 56:60 Ние одредивме смрт меѓу вас. Нема да бидеме надминати 56:61 дека ќе те промениме и ќе направиме повторно да растеш на начин што не го знаеш. 56:62 Сигурно знаевте за првото создавање. Зошто тогаш, нема да се сеќавате! 56:63 Размислете за почвата што ја обработувате, 56:64 дали вие го сеете, или ние сме сејачот? 56:65 Ако сакаме, ќе го направиме скршено стрниште, а вие ќе останете да се прашувате, 56:66 (Вели:) „Ние сме оптоварени со долгови! 56:67 Наместо тоа, бевме спречени!' 56:68 Дали сте размислувале за водата што ја пиете? 56:69 Дали вие го испраќате од облаците или Ние? 56:70 Ако сакаме, ќе го огорчиме, зошто тогаш не се заблагодарувате? 56:71 Дали сте размислувале за огнот што го палите? 56:72 Дали сте вие што го создадовте неговото дрво, или ние сме Создателот? 56:73 Ние го направивме потсетување и благослов за патникот. 56:74 Потоа, воздигни го Името на твојот Господ, Големиот. 56:75 Се колнам во паѓањето на ѕвездите 56:76 и тоа е голема заклетва, ако знаевте 56:77 тоа е навистина славен Куран, 56:78 во книга заштитена (од манипулација) 56:79 кои никој нема да ги допре освен прочистените; 56:80 испраќање од Господарот на сите светови. 56:81 Што, дали го презираш овој говор, 56:82 дали правиш твоја одредба да го негираш? 56:83 Зошто, тогаш, кога душата скока до грлото на умирањето 56:84 и вие гледате во тоа време 56:85 Ние сме поблиску до него од вас, но вие не гледате 56:86 зошто тогаш, ако не сте оживеани, 56:87 не му ја враќаш душата, ако си искрен? 56:88 Ако е меѓу блиските 56:89 ќе има смиреност и леснотија, градина на задоволство. 56:90 Ако е придружник на десницата 56:91 (тој ќе биде поздравен со), 'Мир на тебе, другар на десницата!' 56:92 Но, ако тој е од оние кои негуваа и заблудија, 56:93 ќе има гостопримство од врела вода, 56:94 и печење во пеколот. 56:95 Навистина, ова е сигурната вистина. 56:96 Затоа, воздигни го името на Господарот твој, Големиот. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах, | на | Создател | е | возвишен | во | на | небеса | и | земја | 57:1 Сè што е на небесата и земјата го возвишува Аллах. Тој е Семоќниот, Мудриот. 57:2 Нему му припаѓа Царството на небесата и земјата. Он оживува и умира, и Тој има моќ над сè. 57:3 Тој е Првиот и Последен, Јасен и Скриен. Тој има знаење за сите работи. 57:4 Тој ги создаде небесата и земјата за шест дена и сакаше на престолот. Тој знае што продира во земјата и сè што излегува од неа; сè што слегува од небото и сè што се искачува на него. Тој е со вас каде и да сте. Аллах ги гледа работите што ги правите. 57:5 Нему му припаѓа царството на небесата и земјата. Нему ќе му се вратат сите работи. Алах | има | знаење | на | сите | работи | вклучувајќи | вашиот | мисли | 57:6 Тој прави ноќта да влезе во денот и денот да влезе во ноќта. Тој има познавање на мислите на најдлабоките гради. Алах | поканува | ти | до | Ислам | и | раскажува | ти | тоа | тоа | е | Тој | кој | испратени | долу | на | Куранот | 57:7 Верувајте во Аллах и во Пратеникот Негови и трошете (во милостина) од она што ве направи наследници. Кој од вас верува и троши, ќе има голема плата. 57:8 Зошто не верувате во Аллах, кога Пратеникот ве повикува да верувате во Господарот ваш, а Тој склучи договор со вас, ако сте верници? 57:9 Тој е оној кој му испраќа јасни ајети на обожавателите Свои, за да ве изведе од темнината во светлината. Аллах, навистина, е благ, најмилостив кон вас. Вашиот | богатство | припаѓа | до | Алах, | и | ти | се | нејзините | управник | 57:10 И зошто не трошите на Аллаховиот пат, кога наследството на небесата и земјата е само на Аллах? Оние кои трошеле пред победата и учествувале во борбите се помоќни по ранг и не се еднакви со оние кои потрошиле и се бореле потоа. Сепак, Аллах на секого му вети добра награда, а Аллах е свесен за она што го правите. 57:11 Кој ќе му даде дарежлив заем на Аллах? Ќе му го умножи и ќе добие дарежлива плата. На | цена | тоа | е | платено | за | битие | во искушение | од | на | заблуда | на | сатаната | 57:12 Денот (сигурно ќе дојде) кога ќе ги видите верничките и верничките со светлината нивна како трча пред нив од десната рака, (ќе им се каже): „Ваши среќни вести на овој Ден! Ќе живеете засекогаш во градините под кои течат реки!' Тоа е навистина моќниот триумф. 57:13 На тој ден лицемерите, мажи и жени, ќе им речат на верниците: „Чекај нè за да можеме да се ослободиме од твојата светлина. Но, ќе им биде одговорено: ‚Одете назад и побарајте светлина!' И меѓу нив нека биде ѕид со врата. Внатре има милост, а надвор ќе биде казната. 57:14 Тие ќе ги повикаат, велејќи: „Не бевме ли со вас? „Да“, ќе одговорат тие, „но вие самите се искушувавте, чекавте (да ги снајдат проблемите на верниците), се сомневавте и бевте заблудени од вашите сопствени фантазии додека не дојде Аллаховата заповед, а заблудата (шејтанот) не заблуда. ти во врска со Аллах. 57:15 Денес нема да биде прифатена откупнина од вас или од неверниците. Вашето засолниште е Огнот, тоа е вашиот спонзор, најлошото пристигнување!' Бидете | скромен | во | вашиот | сеќавање | на | Алах | 57:16 Зар не е време срцата на верниците да се смират пред споменот на Аллах и вистината што Тој ја објави? Тие не треба да бидат како оние на кои им беше дадена Книгата пред ова, чиешто време беше многу долго, така што нивните срца се закоравија. Многумина од нив беа безбожни. 57:17 Знајте дека Аллах ја оживува земјата откако таа беше мртва. Ние ви ги објаснивме знаците за да разберете. Алах | ветувања | тие | кој | даде | во | добротворна организација | ќе | биди | отплатен | многу | пати | над | 57:18 Навистина, оние кои даваат милостина, било тоа да се мажи или жени, и оние кои на Аллах му позајмуваат добар заем, ќе им се исплати повеќекратно. Тие ќе добијат дарежлива плата. На | награда | на | Алах | 57:19 Оние кои веруваат во Аллах и во пејгамберите Негови се искрени и шехиди пред Господарот свој, тие ќе имаат награда и светлина. Но, оние кои не веруваат и ги заменија нашите ајети се жители на Џехен. На | вредност | на | ова | живот | и | на | Вечен | живот | 57:20 Знајте дека животот на овој свет е само игра и забава, и украс, и причина за фалење меѓу вас, ривалство за поголеми богатства и деца. Тоа е како дожд чија вегетација ги радува неверниците, но потоа венее и пожолтува и станува скршено стрниште. Во вечниот живот е страшна казна, прошка и големо задоволство од Аллах. Животот на овој свет не е ништо друго освен радост на заблудата. 57:21 Затоа, тркајте се за прошка од Господарот ваш, и за градина широка колку небото и земјата, подготвена за оние кои веруваат во Аллах и во пејгамберите Негови. Таква е Аллаховата милост; Тој го дава на кого сака. Аллах е Сопственик на голема благодат. Алах | прави | не | љубов | тие | кој | се | горд, | фалбаџиски, | значи | или | тие | кој | пресврт | далеку | 57:22 Ниту на Земјата, ниту на вас самите не може да се случи никаква неволја, освен што е (напишано) во Книга пред да ја создадеме. Тоа е лесно за Аллах; 57:23 за да не се растажите за сè што не доаѓа до вас, ниту да бидете пресреќни за она што ви дојде. Аллах не ги сака гордите и фалбаџиите 57:24 ниту оние кои се злобни и ги охрабруваат другите да бидат злобни. А кој се одвраќа, (знај) дека Аллах е богат и благодарен. На | Гласници | на | Алах | беа | испратени | со | докази, | Свети | Книги, | и | јуриспруденција | 57:25 Ние ги испративме пејгамберите Наши со докази и ги испративме со Книгата и вагата, за луѓето да ја воспостават вагата (на правдата). Ние го спуштивме железото во кое има голема моќ и разновидна корист за луѓето, за Аллах да ги знае оние кои Му помагаат Нему и Неговите Пратеници на невидено. Навистина, Аллах е Силен, Семоќен. На | нации | на | Ное | и | Авраам | 57:26 Ние ги испративме Ное и Авраам, и го определивме пророштвото и книгата да им се дадат на нивните потомци. Некои беа водени, но многумина беа безбожни. Алах | даде | Исус | a | Евангелие, | каде | е | тоа | сега | Тоа | беше | никогаш | вклучени | во | на | Ново | Завет | на | на | Библијата | 57:27 По нив ги испративме нашите (други) Пратеници, и Го испративме по нивните стапки, (Пророк) Исус, синот на Мерјем и му го даде Евангелието, и стави нежност и милост во срцата на неговите следбеници. Што се однесува до монаштвото, тие го измислиле барајќи го Аллаховото задоволство. Ние не им го напишавме, а тие не го запазеа како што треба да се почитува. Ние им дадовме на оние од нив кои поверуваа на нивната плата, но многумина од нив се безбожни. На | милост | на | Алах | 57:28 Верници, плашете се од Аллах и верувајте во Неговиот Пратеник (Пророк Мухамед), Тој ќе ви даде двоен дел од Својата милост и ќе ви направи светлина во која ќе одите и ќе ви прости; Аллах е простувач и најмилостив. 57:29 За луѓето од Книгата да знаат дека немаат моќ над Аллаховата благодат; дека благодатите се во Аллаховата рака; Тој го дава на кого сака. Аллаховата милост е голема. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | достоинство | и | чест | на | жени | 58:1. Аллах ве слушнал и двајцата како разговарате еден со друг. Навистина, Аллах е слушател и гледа. 58:2 Оние од вас кои им велат на своите жени: „Бидете како грбот на мајка ми“, навистина, тие не се нивни мајки. Нивните мајки се само оние кои ги родиле. Навистина, тие зборуваат нечесно и лажно. Но Аллах е простувач, простувач. 58:3 Оние кои им велат на своите жени: „Бидете како грбот на мајка ми“, а потоа ќе ги повлечат своите зборови, ќе го ослободат човекот пред повторно да се допрат. Со тоа сте опоменети. Аллах е свесен за сè што правите. 58:4 Оној кој не е во состојба, нека посте два последователни месеци пред да се допрат еден со друг. Ако не може да го направи тоа, нека нахрани така шеесет сиромашни, за да верувате во Аллах и во Неговиот Пратеник. Такви се границите на Аллах. Неверниците ги чека болна казна. На | противници | на | Алах | и | Неговиот | Гласник | 58:5 Оние кои се противат на Аллах и Неговиот Пратеник ќе бидат фрустрирани исто како што беа фрустрирани и оние пред нив. Ние испративме докази и јасни ајети, а за неверниците има понижувачка казна. 58:6 На денот кога Аллах ќе ги воскресне сите заедно, ќе ги извести за она што го направија. Аллах го брои тоа, иако тие заборавија. Аллах е сведок на сè. 58:7 Зар не виде дека Аллах го знае она што е на небесата и на Земјата? Нема таен разговор меѓу тројца, но Тој е четвртиот од нив; ниту меѓу пет, но Тој е шестиот од нив; ниту меѓу помалку или повеќе, но Тој е со нив каде и да се. Потоа, на Денот на Воскресението, ќе ги извести за она што го направиле. Аллах, секако, знае за сè. 58:8 Зар не сте ги виделе оние на кои им беше забрането да разговараат во тајност заедно? Тие се враќаат на она што им е забрането и тајно разговараат заедно во грев и омраза и во непослушност кон Пратеникот. Потоа, кога ќе дојдат кај вас, ве поздравуваат со поздрави со кои Аллах не ве поздравува и тие во себе велат: „Зошто Аллах не нè казни за она што го зборуваме?“ Доволна им е геена (пеколот), тие ќе бидат печени, злобно доаѓање! Тајна, | злонамерни | разговор | е | од | сатаната 58:9 Верници, кога зборувате тајно, не зборувајте заедно со грев и омраза и непослушност кон Пратеникот, туку зборувајте за побожност и претпазливост. Плашете се од Аллах пред кого ќе бидете собрани. 58:10 Зборувањето заедно во тајност е од шејтанот, за да тагуваат верниците, но тој воопшто не може да им наштети, освен со дозвола на Аллах. На Аллах нека се потпрат верниците. Бидете | внимателен | и | давање | 58:11 Верници, направете место во местата за седење кога ќе се побара од вас, и Аллах ќе ви направи место. Кога ќе се побара од вас да се движите, така движете се, и Аллах ќе ги издигне во чинови меѓу вас оние кои веруваа и оние на кои им е дадено знаење. Аллах е свесен за она што го правите. 58:12 Верници, кога ќе се посоветувате со Пратеникот, прикажете пред вашата консултација слободна волја. Тоа е најдобро и најчисто за тебе. Но, ако ви недостигаат средства, Аллах е простувач и најмилостив. 58:13 Дали се плашите да понудите слободна волја пред вашата консултација? Но, ако не го сторите тоа, Аллах повторно ќе се обрати кон вас, а потоа намазот ќе го извршите и ќе платите задолжителна милостина и ќе бидете послушни на Аллах и Неговиот Пратеник. Аллах е свесен за она што го правите. Оние | кој | имаат | настанати | на | Гнев | на | Алах | 58:14 Ги гледаш ли оние кои се воден од народ кој го нанесе гневот на Аллах? Тие не ви припаѓаат ниту на вас, ниту на нив, и свесно се колнат на лаги. 58:15 Аллах им подготви тешка казна. Навистина зло е тоа што го направија. 58:16 Тие ги прифатија заклетвите нивни како маска и пречка од Аллаховиот пат, па ги чека понижувачка казна. 58:17 Ниту нивното богатство, ниту нивните деца нема да им помогнат ништо против Аллах. Тие се жители на Огнот и таму ќе живеат засекогаш. 58:18 На денот кога Аллах ќе ги подигне сите, тие ќе Му се заколнат како што сега ви се колнат, мислејќи дека се на нешто. Навистина, тие се лажговци! 58:19 шејтанот ги совлада и ги натера да го заборават споменот на Аллах. Тоа се сатанската партија; а сатанската партија сигурно ќе биде губитник. 58:20 Оние кои се противат на Аллах и на Пратеникот Негови ќе бидат меѓу понижените. 58:21 Аллах напиша: „Јас сигурно ќе бидам Победник, Јас и Моите Пратеници. Навистина, Аллах е Силен, Семоќен. Дали | не | љубов | тие | кој | се спротивстави | Алах | и | Неговиот | Гласник | 58:22 Нема да најдете народ кој верува во Аллах и во Денот ахим, кој сака некој што се противи на Аллах и на Неговиот Пратеник, иако тие се нивните татковци, нивните синови, браќа нивни или нивното племе. Тие, на нивните срца им ја напиша верата и ги зацврсти со дух од Него. Тој ќе ги прими во градините под кои течат реки, каде што ќе живеат засекогаш. Аллах е задоволен од нив и тие се задоволни од Него. Тие се Аллаховата партија; а Аллаховата партија се победници. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Што | може | изгледа | невозможно | е | не | невозможно | до | Алах | 59:1 Сè што е на небесата и на земјата го возвишува Аллах. Тој е Семоќниот, Мудриот. На | кршење | на | на | договор | 59:2 Тој ги избрка неверниците меѓу луѓето на Книгата од нивните домови во првото изгнанство. Не мислевте дека ќе излезат, а тие мислеа дека нивните тврдини ќе ги заштитат од Аллах. Но, Аллах дојде врз нив од каде што не очекуваа, фрлајќи ужас во нивните срца дека нивните домови биле уништени од нивните раце, како и од рацете на верниците. Затоа, внимавајте вие што имате очи. 59:3 Да не беше Аллах одредил тие да бидат распрснати, Тој сигурно ќе ги казни на овој свет. А во вечниот живот ги чека казна од огнот. 59:4 затоа што тие го прекршија ветувањето со Аллах и Неговиот Пратеник; а кој ќе го прекрши ветувањето со Аллах, Аллах е строг во казна. 59:5 Која палма која ќе ја исечете или ќе ја оставите да стои на нејзините корени, тоа е со дозвола на Аллах, за да ги понижи нечесните. 59:6 И каков и да е воен плен што Аллах му го даде на Пратеникот Свој од нив, вие не побрзавте ниту на коњ ниту на камила против нив, туку Аллах им дава на пејгамберите Свои власт над кого сака. Аллах е моќен над сè. 59:7. богат меѓу вас. Што и да ви даде Пратеникот, прифатете го; и што и да ти забрани, воздржи се. И плашете се од Аллах; Аллах, секако, е строг во одмаздата. 59:8 (Исто така ќе се даде дел од пленот) на сиромашните емигранти кои беа протерани од нивните домови и имоти, кои бараат милост и задоволство од Аллах и помагаат на Аллах и на Неговиот Пратеник. Тоа се тие што се вистинити. Љубов | вашиот | брат | и | сестра | во | Ислам | за | на | Саке | на | Алах | 59:9 И оние пред нив, кои се населиле во живеалиштето (Градот Медина), и поради нивното верување ги сакаат оние што се иселиле кај нив; не наоѓаат (завист) во своите гради за она што им е дадено и ги претпочитаат над себе, иако и самите имаат потреба. Кој се спасува од алчноста на сопствената душа, тој е оној што победува. 59:10 Оние кои дојдоа по нив велат: „Прости ни, Господару наш, и прости ги нашите браќа кои беа верници пред нас. Не ставајте никакво огорченост во нашите срца кон оние кои веруваат. Господи, Ти си благ, најмилостив.' На | лицемери | на | Медина | 59:11 Не сте ги виделе ли лицемерите? Тие им велат на своите браќа меѓу народите на Книгата кои не веруваат: „Ако ве избркаат, ќе одиме со вас. Никогаш нема да послушаме никого против тебе. Ако тие се борат против вас, ние сигурно ќе ви помогнеме“. Но, Аллах сведочи дека тие, без сомнение, се лажливи. 59:12 Ако бидат протерани или се борат против нив, нема да одат со нив, ниту ќе им помогнат. Навистина, кога би им помогнале, би го свртеле грбот и тогаш немало да им се помогне. 59:13 Нивниот страв од вас во срцата нивни е поголем од стравот од Аллах; тоа е затоа што тие се народ кој не разбира. 59:14 Тие никогаш нема да се борат против вас сите заедно освен од утврдените села или од зад ѕидовите. Нивната храброст е голема меѓу себе; мислиш дека се обединети, но нивните срца не се обединети. Тоа е затоа што тие се народ кој нема разум. 59:15 Исто како и оние кои не многу порано ги вкусија злото на нивните постапки, таму ги чека болна казна. По | сатаната | трикови | a | лице | во | неверување | тој | напушта | него | неа | 59:16 Како сатаната кога му рече на човекот: „Не верувај“; па штом не веруваше, рече: „Навистина, јас сум невин од вас, секако, се плашам од Аллах, Господарот на сите светови. 59:17 Нивниот крај ќе биде да живеат засекогаш во огнот. Тоа е надомест на злосторниците. Страв | Алах | и | направи | добро | 59:18 верници, плашете се од Аллах! Секоја душа нека гледа во она што го испратила за иднината и плашете се од Аллах, зашто Аллах е свесен за работите што ги правите. 59:19 Немојте да бидете како оние кои го заборавија Аллах за да ги заборават душите нивни. Тие, тие се злосторниците. Еднаквост | 59:20 Жителите на огнот и жителите на рајот не се еднакви. Жителите на Рајот ќе победат. На | може | на | на | порака | на | на | Куранот | 59:21 Да го спуштевме овој Куран на планина, ќе ја видите како се смирува и се распарчува од страв од Аллах. Такви се параболите што им ги удираме на луѓето за да размислуваат. На | повеќето | убава | Имиња | на | Алах | 59:22 Тој е Аллах, нема друг бог освен Него. Тој го знае невидливото и видливото. Тој е Милостив, Семилостив. 59:23 Тој е Аллах, нема друг бог освен Него. Тој е Кралот, Чистиот, Мирот, Потврдувачот, Будниот, Семоќниот, Насилникот, Возвишениот. Возвишен е Аллах, над се она што го здружуваат! 59:24 Тој е Аллах, Создател, Создател, Обликувач. Нему му припаѓаат најубавите имиња. Сè што е на небесата и на земјата Го воздигнува. Тој е Семоќниот, Мудриот. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 60:1 Верници, не земајте го Мојот непријател и вашиот непријател за ваши водичи, принесувајте им љубов кога тие не веруваат на вистината што дојде до вас, кои го истерате пејгамберот и себеси затоа што верувате во Аллах, вашиот Господар! Ако излезете да се борите на Мојот пат барајќи го Моето задоволство, но тајно ги сакате, јас добро знам што криете и што откривате; кој од вас го прави тоа, ќе залутал од Вистинскиот пат. 60:2 Ако налетаат на тебе, ќе ти бидат непријатели и ќе ги испружат рацете и јазикот за да ти прават зло. Тие посакуваат да не верувате. 60:3 На Денот на Воскресението нема да ви бидат од корист ниту вашите крвни роднини, ниту вашите деца. Аллах ќе направи разлика меѓу вас и Аллах ги гледа работите што ги правите. 60:4 Имате добар пример во Авраам и оние со него. Тие му рекоа на својот народ: „Ние се откажавме од вас и од она што вие го обожувате, освен Аллах. Ние не ви веруваме, непријателството и омразата се покажаа меѓу нас засекогаш додека не верувате само во Аллах.' Освен што Абрахам му рече на својот татко: „Навистина, ќе се молам да барам прошка за тебе, иако немам моќ да направам нешто за тебе кај Аллах. „Господару наш, на Тебе се надеваме; кон Тебе се свртуваме, а кон Тебе е доаѓањето, 60:5 Господару наш, не прави нè искушение за неверниците и прости ни. Господару наш, Ти си Семоќниот, Мудриот.' 60:6 Во тие има добар пример за секој што се надева на Аллах и на Денот ахирет. Кој ќе се одврати, Аллах, навистина, е богат и пофален. 60:7 Можеби Аллах воспостави љубов меѓу вас и оние со кои сте во непријателство. Аллах е Моќен, Аллах простува и Семилостив. Алах | прави | не | забрани | ти | до | биди | вид | или | само | до | тие | кој | прифати | ти | како | Муслимани | и | направи | не | штета | ти, | Алах | сака | ти | до | биди | само | 60:8. Аллах ги сака праведните. Алах | само | забранува | ти | до | биди | водени | од | тие | кој | имаат | се борел | против | ти | бидејќи | ти | се | Муслимани | и | придонесе | до | ти | протерување | 60:9 Но Аллах ви забранува само да ве водат оние кои се бореле против вас во целта на вашата религија и ве избркале од домовите ваши или ги поддржувале другите во вашето протерување. Кој ги зема за водичи, тој прави зло. Муслимански | жени | и | немуслимански | жени | 60:10 Верници, кога верниците доаѓаат кај вас како емигранти, тестирајте ги. Аллах најдобро го знае нивното верување. Ако најдете дека се верници, не враќајте им ги на неверниците; не им се дозволени на неверниците, ниту на неверниците им е дозволено. Но, вратете им го на неверниците она што го потрошиле, и нема вина да се омажите за такви жени, под услов да им ги дадете нивните мирази. Не држете се до врските со неверните жени, прашајте што сте потрошиле и нека прашаат што потрошиле. Таков е Аллаховиот суд; Тој суди меѓу вас; а Аллах е Познаник и Мудар. 60:11 Ако некоја од твоите жени те напушта да биде со неверниците и ти се одмаздуваш, дај им на оние чиишто жени оставиле ист износ од она што го потрошиле. И плашете се од Аллах во Кого верувате. Алах | раскажува | Пророк | Мухамед | до | молат | за | на | простување | на | верувајќи | жени | 60:12 О пророк, кога верничките жени ќе дојдат кај тебе и ќе ти се заколнат на лојалност под услов да не му придружуваат ништо на Аллах, да не крадат, да не вршат прељуба, да ги убиваат нивните деца, ниту да измислуваат клевета меѓу нивните раце и нивните нозе, ниту да не те послушаат во некоја чесна работа, молете го Аллах за нивно прошка, Аллах е простувач и најмилостив. Дали | не | напушти | на | насоки | на | Алах | од | бараат | на | насоки | на | на | неверници | Барај | на | насоки | на | верувајќи | власти | 60:13 Верници, не земајте ги за водачи оние кои се нанесени на гневот на Аллах и кои очајуваат од вечниот живот (идниот), како што неверниците очајуваа од жителите на гробниците (да воскреснат). 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Проверете | листа | за | Муслимани | и | тие | кој | сакаат | до | задржи | Муслимани | во | проверка | 61:1 Сè што е на небесата и на земјата го возвишуваат Аллах. Тој е Семоќниот, Мудриот. 61:2 Верници, зошто го кажувате она што никогаш не го правите? 61:3 За Аллах е најомразно да го кажувате она што не го правите. 61:4 Аллах ги сака оние кои се борат на Неговиот пат во ред како да се наредена зграда. Мојсеј | прашува | на | Деца | на | Израел | зошто | тие | штета | него | 61:5 И кога Мојсеј му рече на народот свој: „Зошто ми наштетувате, кога знаете дека јас сум Аллахов Пратеник испратен кај вас? Но, кога тие се оддалечија, Аллах ги скрши нивните срца. Аллах никогаш не ги води нечесните луѓе. Исус | е | одбиено | од | на | Деца | на | Израел | кога | тој | раскажува | нив | тоа | тој | има | бил | испратени | до | потврди | на | Тора | и | донесе | нив | вести | на | Пророк | Мухамед | 61:6 И кога (Пророк) Исус, синот на Мерјем рече: „Деца Израилеви, јас сум испратен кај вас од Аллах да ја потврдам Тората што беше пред мене, и да вестам за пратеникот (пророкот Мухамед) кој ќе дојди по мене чие име ќе биде Ахмад.' Но, кога им дојде со јасни докази, тие рекоа: „Ова е јасно волшебство“. Лаги | против | Алах | 61:7 А кој прави поголемо зло од оној кој фалсификува лага против Аллах, кога е повикан во ислам? Аллах не ги упатува луѓето што прават зло. 61:8 Тие бараат да ја изгаснат Аллаховата светлина со нивните усти; но Аллах ќе ја дополни Неговата Светлина, колку што не им се допаѓа на неверниците. Алах | испратени | Пророк | Мухамед | со | Ислам | и | подигнат | тоа | погоре | сите | религии | 61:9 Тој е кој го испрати Својот Пратеник со упатство и религија на вистината, така што го издигнува над сите религии, колку што не им се допаѓа на неверниците. Заштита | од | Пеколот | 61:10 Верници! Да те упатам на трговија што ќе те спаси од болна казна? 61:11 Ќе верувате во Аллах и Неговиот Пратеник и ќе се борите за Неговиот пат со својот имот и со себе. Тоа е подобро за тебе, ако знаеш. 61:12 Тој ќе ви ги прости гревовите и ќе ве прими во градините под кои течат реки и во убавите живеалишта во рајските градини. Тоа е моќниот триумф. 61:13 И други работи што ги сакате, победа од Аллах и отворање што е неизбежно. (О пророк Мухамед) радосна вест на верниците. Некои | на | на | Деца | на | Израел | веруваше | Исус | но | други | не веруваше | 61:14 Верници, бидете помошници на Аллах. Кога (Пророк) Исус, синот на Марија, им рече на учениците: „Кој ќе ми биде помошник на Аллах? Учениците одговориле: „Ние ќе бидеме помошници на Аллах“. Група од синовите Израилеви поверувала, а група неверувала. Така, Ние ги поддржавме оние кои веруваа против нивниот непријател, и тие победија. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Од | на | неписмени | Арапите | Алах | подигнат | Неговиот | Гласник | како | a | водич | 62:1 Сè што е на небесата и на земјата го возвишува Аллах, Царот, Чистиот, Семоќниот, Мудриот. 62:2 Тој меѓу неписмените (Арапите) подигна пратеник од самите нив, да им ги чита стиховите Негови, да ги очисти и да ги научи на Книгата и на мудроста, иако претходно тие беа во очигледна заблуда. , 62:3 заедно со други кои сè уште не им се придружиле. Тој е Семоќниот, Мудриот. 62:4 Таква е Аллаховата милост; Тој го дава кому што сака, а Аллах е со голема благодат. На | подобие | на | тие | кој | знаеше | на | Тора | дадена | до | Мојсеј | но | сокриен | нејзините | вистина | и | пророштво | 62:5 Приликата на оние кои беа натоварени со Тора, но не ја носеа, е како онаа на магаре што носи книги. Зло е примерот на луѓето кои ги демантираат Аллаховите ајети. Аллах не ги упатува злите. Алах | предизвици | на | Евреи | кој | побарување | тоа | тие | се | на | само | оние | водени | од | Тој | 62:6 Кажи: „О вие кои сте Евреи, ако тврдите дека од сите луѓе, само вие сте Аллах воден, тогаш копнеете по смртта, ако сте искрени! 62:7 Но, поради она што го испратија нивните раце, тие никогаш нема да копнеат по тоа. Аллах ги знае злосторниците. 62:8 Кажи: „Смртта од која бегаш сигурно ќе стигне до тебе. Потоа ќе бидете вратени кај познавачот на невидливото и видливото, и Тој ќе ви каже сè што сте направиле.' На | важност | на | на | петок | молитва | 62:9 Верници, кога ќе бидете повикани на намаз на Денот на Џемаатот (петок), побрзајте кон спомнувањето на Аллах и тргувајте го на еднострано. Тоа е најдоброто за тебе, ако знаеш. 62:10 Потоа, кога ќе заврши намазот, распрснете се по земјата и барајте ја Аллаховата благонаклоност и често спомнувајте го Аллах, за да успеете. 62:11 Сепак, кога ќе видат некаква трговија или забава, тие се собираат кај неа, оставајќи ве да стоите. Кажи: „Она што е кај Аллах е подобро од забавата и трговијата. Аллах е најдобриот снабдувач.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Лицемери | 63:1 Кога ќе дојдат лицемерите кај тебе, тие велат: „Сведочиме дека ти си Аллахов Пратеник“. Аллах знае дека ти (Пророк Мухамед) навистина си Негов Пратеник, а Аллах сведочи дека лицемерите се вистински лажливци! 63:2 Тие ги земаа своите заклетви како покритие и ги забранија другите од Аллаховиот пат. Зло е тоа што го направија. 63:3 Тоа е затоа што тие веруваа, а потоа не веруваа, поради тоа е ставен печат на нивните срца, така што тие не можат да разберат. 63:4 Кога ќе ги видите, нивните тела ве радуваат, но кога зборуваат и ги слушате нивните изреки, тие се како потпрено дрво. Секој крик (што го слушаат) го сфаќаат за да биде против нив. Тие се непријатели, внимавајте на нив. Алах ги убива! Колку се перверзни! 63:5 Кога ќе им се каже. „Дојди, Аллаховиот Пратеник ќе побара прошка за тебе“, тие ги вртат главите со гордост и ги гледаш како си заминуваат. 63:6 Им е еднакво дали бараш прошка или не бараш прошка, Аллах нема да им прости. Аллах не ги упатува злите. 63:7 Тие велат: „Не трошете ништо на оние кои го следат Аллаховиот Пратеник додека не се разотидат“. Сепак, на Аллах му припаѓаат ризниците на небесата и земјата, но лицемерите не разбираат. 63:8 Тие велат: „Ако се вратиме во Градот, силните ќе ги избркаат понижените“. Но, силата е на Аллах, на Неговиот Пратеник и на верниците, но лицемерите не знаат. 63:9 Верници, не дозволувајте ниту вашиот имот ниту вашите деца да ве одвратат од Споменувањето на Аллах. Оние кои го прават тоа ќе бидат губитници. 63:10 Па, потроши од она што ние ти го дадовме пред некој од вас да дојде смртта, а тој потоа рече: „Господаре мој, само да ме одложиш за кратко време, за да можам да дадам милостина и да бидам меѓу добрите сторители“. 63:11 Но Аллах никогаш нема да одложи ниту една душа кога ќе дојде нејзиниот рок. Аллах е свесен за она што го правите. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | знае | нашите | мисли | и | гледа | сè | ние | направи | 64:1 Сè што е на небесата и земјата го возвишува Аллах. Него е Царството, а Него е пофалбата. Тој е моќен над сè. 64:2 Тој е Кој ве создаде. Меѓу вас има неверник, а меѓу вас има верник. Аллах ги гледа работите што ги правите. 64:3 Тој ги создаде небесата и земјата со вистина и Тој ве обликуваше и ви даде добри облици. Нему е доаѓањето. 64:4 Тој знае сè што е на небесата и на земјата и знае сè што криете и што откривате. Аллах ги знае најдлабоките гради. Гласници | на | Алах | беа | не веруваше | бидејќи | тие | беа | човечки | 64:5 Зар не си ја слушнал веста за оние пред тебе кои не веруваа? Тие ја вкусија бедата на нивното дело, и за нив е болна казна. 64:6 Тоа е затоа што, кога пејгамберите нивни им дојдоа со јасни докази, тие рекоа: „Дали луѓето ќе ни бидат водачи? Тие не веруваа и се свртеа, но Аллах немаше потреба (од нив). Аллах е богат и пофален. Неверување | во | на | воскресение | 64:7 Неверниците мислат дека никогаш нема да бидат воскреснати. Кажи: „Салај мојот Господар, да, сигурно ќе воскреснеш! Тогаш ќе ви биде кажано за сето она што сте го направиле. Тоа е лесно за Аллах.' Губитници | и | победници | 64:8 Верувај во Аллах и во Пратеникот Негови и во светлината што Ние ја испративме. Аллах е свесен за сè што правите. 64:9 Денот во кој ќе ве собере за Денот на Собирот; тоа е Денот на загубата и добивката. Оној кој верува во Аллах и прави добри дела, Аллах ќе го ослободи од неговите лоши дела и ќе го внесе во градините под кои течат реки, каде што ќе живее засекогаш. Тоа е моќниот триумф. 64:10 Што се однесува до оние кои не веруваа и ги порекоа ајетите Наши, тие ќе бидат жители на Огнот и во него ќе живеат засекогаш. Зло ќе биде нивното доаѓање. Алах | водичи | на | срца | на | верници | 64:11 Ниту една неволја не паѓа освен со дозвола на Аллах. За оние кои веруваат во Аллах, Аллах ќе го води неговото срце. Аллах знае за сè. На | мисија | на | Пророк | Мухамед | 64:12 Почитувајте го Аллах и слушајте го Пратеникот. Но, ако се одвратите, должноста на нашиот Пратеник е само да ја пренесе јасната порака. Стави | вашиот | доверба | во | Алах | 64:13 Аллах, нема друг бог освен Него. На Аллах нека се потпрат верниците. Вашиот | богатство | и | некои | на | вашиот | семејство | се | a | судење | за | ти | 64:14 Верници, некои од вашите жени и деца се непријатели; затоа пазете се од нив. Но, ако им простиш, ги занемариш и им простиш, тогаш Аллах е Простувач и Семилостив. 64:15 Богатството и децата ваши се само искушение, а кај Аллах е голема плата. 64:16 Затоа плашете се од Аллах колку што можете, слушајте, слушајте и добро трошете за себе. И кој е спасен од алчноста на сопствената душа; тоа се победниците. Добротворна организација | е | множи | многу | пати | над | од | Алах | 64:17 Ако на Аллах му позајмуваш добар заем, Тој ќе ти го умножи и ќе ти прости. Аллах е Благодарен, Климент. 64:18 Тој е Познавач на невидливото и видливото, Семоќниот, Мудриот. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Развод | со | добрина | 65:1 О (народ на) Пратеник, ако се разведете од своите жени, разведете ги по (крајот на нивниот) менструален циклус. Избројте го нивниот период на чекање и плашете се од Аллах, вашиот Господар. Не избркајте ги од нивните домови и не дозволувајте да си одат освен ако не направат докажан неморал. Такви се границите поставени од Аллах, тој што ги надминува границите на Аллах си прави неправда. Не знаеш, можеби после тоа Алах ќе донесе нов настан. 65:2 Кога ќе го достигнат својот мандат, или чувајте ги чесно или чесно разделете се од нив. Повикајте двајца чесни луѓе меѓу вас да сведочат и сведочете пред Аллах. Кој верува во Аллах и во последниот ден е опоменат да го прави тоа. Кој се плаши од Аллах, Тој ќе му определи излез. 65:3 и обезбедете му од таму каде што не очекува, Аллах е доволен за секој што се потпира на Него. Аллах, навистина, прави што ќе определи. Аллах на сите работи им одреди мерка. На | чекање | период | пред | на | финализирање | на | a | развод | Развод | и | добрина | до | a | бремена | сопруга | 65:4 Што се однесува до вашите жени кои очајувале од понатамошна менструација, ако се сомневате, тогаш нивниот период на чекање е три месеци, како и оние кои сè уште немаат менструација. Што се однесува до оние кои се бремени, нивниот термин ќе биде време кога ќе го породат товарот. Аллах со Негова наредба ќе ги олесни (работите) на секој што се плаши од Него. 65:5 Таква е заповедта на Аллах што ви ја испрати. Кој се плаши од Аллах, ќе биде ослободен од неговите гревови и ќе му се даде голема плата. 65:6 Поставете ги во вашиот дом според вашите можности. Не ги вознемирувајте за да им (создадете) тешкотии. Ако се бремени, трошете на нив додека не го издадат својот товар; и ако цицаат, дајте им ја платата и чесно консултирајте се. Но, ако и двајцата имате потешкотии, нека друга жена цица за него. 65:7 Богатите нека трошат според своето богатство, а оној чиј што е малку, нека троши од она што му го дал Аллах. Аллах не ја задолжува душата освен со она што му го дал. Аллах, секако, ќе донесе леснотија по тешкотија. Гордост | е | a | одлично | грев, | тоа | беше | исто така | на | грев | тоа | забрането | сатаната | од | Рај | 65:8 Колку село се сврте во својата гордост против Редот на нивниот Господ и Неговите Пратеници! Ние го направивме тоа строга пресметка и го казнивме со страшна казна. 65:9 Така го вкуси злото на своето дело, а крајот на неговата работа беше загуба. Пророк | Мухамед, | a | милост | за | сите | на | светот | 65:10 Аллах им подготви тешка казна. Па оние што имаат разум се плашат од Аллах. Оние верници, Аллах ви го испрати ова за потсетување, 65:11 Пратеник кој ви ги чита стиховите, јасни Аллахови стихови, за да ги изведе од темнината во светлина оние кои веруваат и прават добри дела. Кој верува во Аллах и прави добри дела, Тој ќе го прими во градините, под кои течат реки, каде што ќе живеат во вечни векови. За тие, Аллах направи добра храна. Алах | е | моќен | над | сите | работи | 65:12 Аллах е тој што ги создаде седумте небеса и Земјата слични на нив, а наредбата слегува меѓу нив за да знаете дека Аллах е моќен над сè и дека Аллах сè опфаќа со знаење. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | обелоденување | на | a | доверба | 66:1 О пејгамбер, зошто го забрануваш она што Аллах ти го дозволил. Дали бараш да им угодиш на своите сопруги?' Аллах е простувач и најмилостив. 66:2 Аллах ве ослободи од вашите заклетви. Аллах е ваш чувар, Знаејќи, Мудриот. 66:3. Дел од тоа стави познат, а друг не. И кога тој ја запозна со тоа, таа рече: „Кој ти го кажа ова? Тој одговори: „За тоа ми кажа Знаникот, Свесниот. 66:4 Ако двете (жени) се обратите кон Аллах со покајание, иако срцата ваши се наклонети; но ако се поддржувате еден со друг против него, (знајте дека) Аллах е негов чувар, а Џеврил и праведник меѓу верниците; а потоа ангелите се негови засилувачи. 66:5 Можеби, ако тој се разведе од вас, неговиот Господ ќе му даде на вашето место подобри жени од вас, жени кои се предале, верни, послушни, покајнички и дадени на пост; кои биле (претходно) во брак, а исто така и девици. Верници | се | до | чувар | самите | против | на | Пожар | 66:6 Верници, чувајте се себеси и семејствата од огнот чиј гориво се луѓето и камењата, над кои има сурови и строги мелеци кои никогаш не го послушаат Аллах во она што Тој го наредува и го прават она што им е наредено. Неверници | на | на | Ден | на | Пресуда | 66:7 Неверници, не правете оправдување за себе овој ден. Ќе бидете наградени само според вашите дела. Бидете | искрено | во | вашиот | покајание | до | Алах | 66:8 Верници, обратете се кон Аллах со искрено покајание. Господарот твој може да те ослободи од твоите гревови и да те прими во градините под кои течат реки во Денот кога Аллах нема да го понижи Пратеникот и оние што веруваат со него. Нивната светлина ќе тече пред нив и од десната рака, а тие ќе речат: „Господару наш, доврши ни ја нашата светлина и прости ни. Сигурно, Ти имаш моќ над се'. Суровост | на | неверници | во | ова | живот | е | до | заштити | нив | од | на | вечен | казна | на | Пеколот | 66:9 О Пророк, борете се со неверниците и лицемерите и постапете грубо со нив. Геена (Пеколот) ќе биде нивно засолниште, зло пристигнување! На | неверник | сопруги | на | Ное | и | Многу | 66:10 Аллах дал како пример за неверниците, жената на Ное и жената на Лут. Тие беа во брак со двајца наши праведни богослужители, но тие ги предадоа. Не беше за (Ное и Лот) да им искористат ништо. На двајцата им беше речено: „Влезете во огнот со оние што ќе влезат“. На | верувајќи | сопруга | на | Фараон | 66:11 Но, на оние кои веруваат Аллах им ја дал како пример жената на фараонот, која рече. „Господаре мој, изгради ми куќа пред Тебе во рајот и спаси ме од фараонот и неговите дела и спаси ме од народот што прави зло. На | девица | Марија, | мајка | на | Исус | беше | меѓу | на | побожен | 66:12 И Марија, ќерката на Имран, која ја чуваше својата целомудреност, па Ние и вдадовме од Духот Наш (Гаврил); и таа се надеваше на Зборовите на својот Господ и Неговите книги и беше меѓу побожните. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | чудо | на | на | создавање | на | Алах | 67:1 Нека е благословен Оној во чија рака е Царството, Тој е моќен над сè, 67:2 Кој ги создаде смртта и животот за да испита кој од вас е најдобар во делата и Тој е Семоќен и Простувач. 67:3 кој ги создаде седумте небеса, едно над друго. Не можете да видите никаква недоследност во создавањето на Милостивиот. Врати го погледот, гледаш ли пукнатина! 67:4 Потоа вратете го погледот уште еднаш и повторно, погледот ви се враќа заслепен и уморен. 67:5 Ние го украсивме долниот небо со светилки, и ги направивме камен за шејтаните, им подготвивме казна од пламен. На | Ден | на | Пресуда | и | тие | кој | не верувам | во | Алах | 67:6 И за оние кои не веруваат во Господарот свој, ги чека казната во Џехен (Пеколот) злобно доаѓање! 67:7 Кога ќе бидат фрлени во него, ќе слушнат како воздивнува, додека врие 67:8 за малку ќе се распадне од бес. Секогаш кога ќе се фрли домаќин во него, неговите чувари ќе ги прашаат: ‚Дали никој не дојде да ве предупреди?' 67:9 „Да, навистина“, тие ќе одговорат, „но ние го зарежавме опоменувачот (пратеникот) велејќи: „Аллах не испрати ништо, вие сте во голема заблуда!“ 67:10 И тогаш ќе речат: „Да слушавме и разберевме, сега не требаше да бидеме меѓу жителите на пожарот“. 67:11 Така, тие ги исповедаат своите гревови. Проклет ги жителите на Блаже! Оние | кој | страв | нивните | Господе | 67:12 А оние кои се плашат од Господарот свој на невидено, за нив има прошка и голема плата. На | Способност | и | Милост | на | Алах | 67:13 (Без разлика дали вие) зборувајте тајно или гласно, Тој го знае најдлабокото од градите. 67:14 Зар не знае Оној кој создал (сè)? Тој е Суптилниот, Свесниот. 67:15 Тој е Кој ви ја потчини земјата. Одете наоколу во нејзината земја и јадете од Неговата храна. Нему е Воскресението. 67:16 Дали се чувствувате сигурни дека Оној кој е на небото нема да предизвика земјата да ве проголта додека се тресе? 67:17 Дали се чувствувате сигурни дека Оној кој е на небото нема да ослободи од вас валка од камчиња, тогаш ќе знаете како беше Моето предупредување. 67:18 Оние кои беа пред тебе, исто така, ги заменија (нивните пејгамбери), тогаш како беше Моето неодобрување! 67:19 Зар не ги набљудуваат птиците над нив, ги шират крилјата и ги превиткуваат? Никој, освен Милостивиот ги држи. Навистина, Тој гледа сè. 67:20 Или, кој ќе ви биде домаќин да ви помогне, освен Милостивиот? Навистина, неверниците се само во заблуда. 67:21 Или, кој е тој што ќе ве снабди ако Тој го задржи Неговото обезбедување? Сепак, тие опстојуваат во ароганција и одбивност. 67:22 Што, тој што оди, паѓајќи ничкум, е подобро воден од оној што оди исправено по прав пат! 67:23 Кажи: „Тој е кој ве создаде и ви даде слух, вид и срца, но малку му благодарите“. 67:24 Кажи: „Тој ве создаде, распрснувајќи ве по земјата и кај Него ќе бидете собрани“. 67:25 Тие прашуваат: ‚Кога ќе дојде ова ветување, ако зборувате вистина?' 67:26 Кажи: „Знаењето (за тоа) е кај Аллах; Јас сум само јасен предупредувач.' 67:27 Потоа, кога ќе видат дека се приближува, лицата на неверниците ќе бидат поцрнети, и ќе се рече: „Ова е она што ви беше ветено“. 67:28 Кажи: „Што мислите, ако Аллах ме уништи мене и оние со мене, или нè помилува, кој тогаш ќе ги заштити неверниците од болната казна? 67:29 Кажи: „Тој е Милостив. Во Него веруваме и во Него ја полагаме сета наша доверба. Навистина, наскоро ќе знаете кој е во очигледна заблуда“. 67:30 Кажи: „Што мислиш. Ако вашата вода потоне во земјата наутро, кој тогаш ќе ви донесе проточна вода?' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | мечки | сведок | до | на | висока | ранг | на | Пророк | Мухамед | 68:1 пладне. За перото и тоа (ангелите) пишуваат: 68:2 не си луд поради милоста на Господарот твој. 68:3 Навистина, има непропустлива плата за вас. 68:4 Сигурно, ти (Пророк Мухамед) си со голем морал. 68:5 Ќе видите и тие ќе видат 68:6 кој од вас е безумен. Дали | не | биди | водени | во | религија | од | тие | кој | направи | не | верувај | 68:7 Навистина, Господарот твој многу добро ги познава оние кои скршнале од Неговиот пат и оние кои се упатени. 68:8 Затоа, не слушајте ги оние што негираат, 68:9 посакуваат да направиш компромис, а потоа, тие би направиле компромис. Дали | не | почитувај | неверници | на | низок | карактер | на | сметка | на | нивните | социјални | стоење | 68:10 И не слушајте го секој злобен пцовник, 68:11 заговорникот кој оди на клеветење, 68:12 оние кои го попречуваат доброто, виновниот агресор, 68:13 сурова со низок карактер 68:14 затоа што има богатство и синови. 68:15 Кога нашите стихови му се читаат, тој вели: „Тие се само бајки на старите!“ 68:16 Ќе го означиме на неговиот нос! На | парабола | на | на | овоштарник | и | нејзините | арогантен, | алчен | сопственик | 68:17 Ги испробавме како што ги испробавме сопствениците на градината кои се заколнаа дека наутро ќе го жнеат. 68:18 без додавање на нивната заклетва, (доколку Аллах сака, иншалалах). 68:19 Тогаш, на него дојде посета од Господарот твој, додека тие спиеја. 68:20 и утрото беше ако градината беше жнеа. 68:21 (Тогаш) наутро тие викаа еден на друг, велејќи: 68:22 „Излезете на вашата обработка ако сакате да жнеете!“ 68:23 И така си заминаа, шепотејќи еден на друг, 68:24 „Ниту еден сиромашни нема да стапне во него денес. ' 68:25 И тие излегоа рано, решителни во својата решеност. 68:26 Но, кога го видоа тоа, рекоа: „Ние сигурно залутавме. 68:27 Не, попрво, бевме спречени!' 68:28 Најдобриот меѓу нив рече: „Зарем не ти реков да го воздигнуваш (Алах)? 68:29 „Возвишување на Аллах, нашиот Господар“, рекоа: „Ние бевме навистина злосторници. 68:30 И дојдоа обвинувајќи се еден со друг. 68:31 Тие рекоа: „Тешко нам, навистина бевме дрски! 68:32 Можеби нашиот Господ ќе ни даде подобро од него во замена. Понизно се обраќаме кон нашиот Господ.' 68:33 Таква беше нивната казна. Но, казната за вечниот живот е многу поголема, кога би знаеле. Губитници | и | победници | 68:34 Навистина, претпазливите ќе имаат блажени градини кај Господарот свој. 68:35 Што? 68:36 Што е тогаш со тебе, како судиш? 68:37 Или, дали имаш книга од која учиш 68:38 сигурно во него ќе имате што и да одберете! 68:39 Или, дали имате заклетва од Наша страна која се протега до Денот на Воскресението (ако е така), сигурно ќе го имате она што ќе го судите! 68:40 Прашајте ги, кој од нив ќе ви го гарантира тоа! 68:41 Или, дали имаат соработници? Тогаш нека ги донесат своите соработници, ако е вистина тоа што го кажуваат! 68:42 На Денот кога ќе се разголат ногата и ќе им се нареди да се клањаат, нема да можат. 68:43 Нивните очи ќе бидат понижени, и понижување ќе се прошири над нив, бидејќи веќе им беше наредено да се поклонат кога беа несмалени. 68:44 Затоа, остави ме со оној што го негираше овој говор. Ќе ги цртаме малку по малку од каде што не знаат. 68:45 Ќе им оддолжам, Мојата измама е цврста. 68:46 Или, барате ли од нив плата, за да бидат оптоварени со долгови? 68:47 Или, кај нив е невидливото, и тие го запишуваат! Јона | и | на | кит | 68:48 Затоа бидете трпеливи со судот на Господарот ваш и не бидете како другарот на китот (Јона), кога викаше гушејќи се одвнатре. 68:49 Да не дојде милоста на неговиот Господар врз него, тој ќе беше обвинет, фрлен на брегот. 68:50 Но неговиот Господар го избра и го стави меѓу праведните. На | одговор | на | на | неверник | до | на | Потсетник | 68:51 Кога неверниците ќе го слушнат Потсетувањето, за малку ќе ве удрат со нивните погледи и ќе речат: „Навистина, тој е лут!“ 68:52 Но, тоа не е ништо друго освен потсетник за сите светови. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | исход | на | на | нации | тоа | негираше | нивните | Гласници | 69:1 Потврдувач на воскресението; 69:2 и што е Потврдувачот на воскресението? 69:3 Што ве тера да знаете што е Потврдувачот на воскресението? 69:4 Темуд и Ад го негираат Клатерерот. 69:5 Темуд, тие беа уништени од насилниот извик (на Гаврил). 69:6 што се однесува до Аад, тие беа уништени од завивачки, силен ветер 69:7 што им ги покоруваше седум ноќи и осум дена последователно и можеби сте ги виделе удирани како да се трупци од палми што паднале. 69:8 Можете ли да видите некој остаток од нив сега? 69:9 Слично, фараонот и оние пред него и разурнатите села згрешија 69:10 и се побунија против Пратеникот на нивниот Господар. Така Тој ги зеде со строго земање. На | Милост | на | Алах | до | Ное | 69:11 И кога водите се издигнаа (на високо) Ние те носевме во едрењето (ковчегот) 69:12 што го прави потсетник за вас, за сите внимателни уши да го задржат. На | настани | на | на | ден | на | Рог | е | разнесени | и | Рај | и | Пеколот | 69:13 Кога ќе се занесе еден удар на Рогот, 69:14 кога земјата со сите нејзини планини ќе се подигне и ќе биде здробена со еден удар, 69:15 на тој ден се случува Настанот. 69:16 Небото ќе се расцепи; бидејќи на тој Ден ќе биде кревко. 69:17 Ангелите ќе стојат на сите негови страни. И на тој ден, осум (од нив) ќе го носат Престолот на Господарот твој над нив. 69:18 На тој Ден ќе бидете откриени и никаква ваша тајна нема да остане скриена. 69:19 Тогаш, оној што ќе ја даде својата книга во десната рака, ќе рече: „Еве, земи и прочитај ја мојата книга! 69:20 Навистина, знаев дека треба да дојдам до мојата пресметка.' 69:21 Неговиот живот ќе биде пријатен 69:22 во висока градина, 69:23 неговите плодови се блиску. 69:24 (Ќе се каже): „Јадете и пијте со добар апетит поради она што го правевте во изминатите денови“. 69:25 Но, оној што ќе ја даде својата книга во левата рака, ќе рече: „Тешко мене, да не ми беше дадена мојата книга! 69:26 Ниту дека ја знаев мојата пресметка! 69:27 Дали (мојата смрт) би го завршила сето тоа! 69:28 Моето богатство не ми помогна ништо 69:29 и мојот авторитет е уништен.' 69:30 (Ќе се каже): „Земи го и врзи го. 69:31 Печете го во пеколот, 69:32 потоа вметнете го во синџир долг седумдесет раце. 69:33 Тој не веруваше во Аллах, Велики, 69:34 ниту, пак, поттикнуваше на хранење на сиромашните. 69:35 Денес тој нема да има лојален пријател овде, 69:36 ниту каква било храна освен нечист гној 69:37 да јаде никој освен грешниците.' Алах | пцуе | до | на | благородништво, | вистинитост | и | исправен | карактер | на | Пророк | Мухамед | 69:38 Се колнам во сè што можете да видите, 69:39 и сè што не гледате, 69:40 дека ова е говор на благороден Пратеник. 69:41 Малку веруваш дека тоа не е говор на поет 69:42 ниту пак е говор на бајач малку се сеќавате. 69:43 (Тоа е) испраќање од Господарот на сите светови. 69:44 Да измислил изреки против нас, 69:45 Ќе го фатевме за десната рака 69:46 тогаш, сигурно ќе му ја пресечевме аортата (вена) 69:47 ниту еден од вас не можеше да го спречи тоа од него. 69:48 Навистина, тоа е опомена за оние кои се плашат од Аллах. 69:49 Знаеме дека меѓу вас има некои кои ќе негираат. 69:50 Навистина, тоа е тага за неверниците 69:51 сепак тоа е сигурна вистина. 69:52 Возвишете го името на вашиот Господ, Големиот. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 70:1 Повикувач се молеше да падне казна 70:2 неверниците кои никој не може да ги спречи. 70:3 (Казна) од Аллах, Сопственикот на возвишените премини. На | искачување | на | на | ангели | 70:4 Кон Него се вознесуваат ангелите и Духот (Гаврил) во ден, чија мерка е педесет илјади години. 70:5 Затоа бидете трпеливи, со убаво трпение; 70:6 тие го гледаат како далеку; 70:7 но го гледаме блиску. На | Ден | на | Надомест | 70:8 На тој ден небото ќе стане како стопен бакар, 70:9 и планините ќе бидат како волна. 70:10 Ниту еден лојален пријател нема да побара друг лојален пријател 70:11 иако тие се на повидок еден на друг. За да се откупи од казната во тој Ден, грешникот ќе посака дури и да се откупи себеси преку своите синови. 70:12 неговиот придружник (сопруга), неговиот брат, 70:13 роднините кои му дадоа засолниште, 70:14 и секој што е на земјата, заедно, за да го спаси. 70:15 Не, за волја на вистината, тоа е печка! 70:16 Го грабнува скалпот, 70:17 и ќе го повика оној што се повлече и го сврте грбот 70:18 и собраа (богатства) и натрупаа. Алчноста, | нетрпеливост, | завист | и | праведност | 70:19 Навистина, човекот е создаден со огорченост и нетрпеливост. 70:20 Кога ќе го надмине злото, тој е нетрпелив; Проверете | листа | за | Муслимани | и | тие | кој | сакаат | до | задржи | Муслимани | во | проверка | 70:21 но кога ќе дојде добро врз него, тој е огорчен 70:22 освен оние што се молат 70:23 кои се постојани во молитвата; 70:24 кои, од нивното богатство е познато право 70:25 за осиромашениот што не бара и барателот, 70:26 кои го потврдуваат Денот на пресметката 70:27 и одете во страв од казната на Господарот нивни! 70:28 зашто никој не е безбеден од казната на Господарот свој. 70:29 кои ги чуваат своите приватни лица 70:30 освен од нивните жени и од она што го поседуваат нивните десни раце, за тие не се за обвинување. 70:31 Но, кој бара повеќе од тоа, тие се престапници. 70:32 (Оние) кои ги чуваат своите завери и заветот свој, 70:33 и нивното сведочење, 70:34 и кои се постојани во своите молитви. 70:35 Тие се многу почестени во градините. На | губитници | во | ова | живот | и | на | тие | Ден | на | Пресуда | 70:36 Но, што е со неверниците, што постојано ги затегнуваат погледите кон нив, 70:37 десно и лево во групи? 70:38 Што, дали секој од нив сака да биде примен во градината на блаженството? 70:39 Никако, зашто Ние ги создадовме од она што го знаат. 70:40 Не, се колнам во Господарот на истоците и западите дека имаме способност 70:41 да ги размениме со други подобри од нив; ништо не може да нè надмине! 70:42 Затоа оставете ги сами да се фрлаат и да играат, додека не го сретнат Денот што им е ветен; 70:43 Денот кога ќе избркаат од своите гробови, како да брзаат кон подигнато знаме. 70:44 нивните очи се понизни и тие се покриени со понижување. Таков е Денот што им беше ветен. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Ное | повици | неговиот | нација | до | Алах | и | потсетува | нив | на | Неговиот | знаци | но | тие | одбие | него | и | неговиот | порака | 71:1 Ние го испративме Ное кај неговата нација, велејќи: „Опредмени го својот народ пред да ги стигне болна казна. 71:2 Тој рече: „Народ мој, јас сум јасен предупредувач за вас. 71:3 Обожувајте го Аллах, плашете се од Него и слушајте ме. 71:4 Тој ќе ви ги прости гревовите и ќе ви одложи до одреден рок. Кога ќе дојде рокот на Алах, не може да се одложи; ако знаевте.' 71:5 „Господи мој“, рече тој, „ноќ и ден го повикав мојот народ, 71:6, но мојот повик само ги зголеми во бегството. 71:7 Секојпат кога ги викав за да им простиш, тие си ги пикаа прстите во ушите и се завиткаа во облеката и упорно беа многу горди. 71:8 Јасно ги повикав, 71:9 и навистина, им зборував и јавно и тајно, На | придобивки | прашува | за | на | простување | на | вашиот | Господи 71:10 „Побарајте прошка од вашиот Господар“, реков. „Навистина, Тој е Простувач. 71:11 Тој ќе го ослободи небото врз тебе во изобилство 71:12 и да ви даде богатство и синови, и да ви обезбеди градини и реки. 71:13 Што е со вас што не ја сакате Аллаховата величина? 71:14 Тој те создаде по фази! 71:15 Зар не виде како Аллах ги создаде седумте небеса едно над друго, 71:16 заоѓајќи во нив месечината како светлина и сонцето како фенер? 71:17 Аллах ве направи да растете од земјата, 71:18 и на него ќе ве врати. Потоа, Тој ќе ве изведе. 71:19 Аллах ја направи земјата раширена за вас 71:20 за да одите по неговите пространи патеки“. Ное | молби | до | Алах | против | неговиот | нација | како | тие | изберете | до | следете | на | неверување | на | на | богати | статус | quo | попрво | отколку | на | вистина | Алах | 71:21 Ное рече: „Господаре мој, тие се побунија против мене и го следеа оној чиешто богатство и потомство му ја зголемуваат само загубата. 71:22 смислија силен заговор, 71:23 и рече: „Не одрекувајте се од своите богови, не оставајте вадан, сува'ан или јагута, или јаука, или насра.' 71:24 И тие доведоа многумина во заблуда. (Ное се молеше велејќи): „Аллах, не зголемувај ги злосторниците освен во заблуда!“ 71:25 Па поради нивните гревови тие беа удавени и примени во огнот. Тие не најдоа друг да им помогне освен Аллах. 71:26 И Ное (се молеше) велејќи: „Господаре мој, не оставај ниту еден неверник на земјата. 71:27 Навистина, ако ги оставиш, тие нема да ги заведат верниците Твои и таткото Твои, освен неморалните и неверниците. Ное | молби | за | неговиот | следбеници | 71:28. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | праведен | џин | мечка | сведок | до | на | Куранот | и | стане | Муслимани | ветувачки | не | до | соработник | било кој | со | Алах | 72:1. 72:2 што води кон правиот пат. Ние веруваме во тоа и никого нема да му придружиме на нашиот Господ. 72:3 Тој, возвишен нека е величественото на нашиот Господ, кој не зеде за себе жена, ниту син! 72:4 Неукиот глупак меѓу нас бесрамно зборуваше против Аллах. 72:5 никогаш не помисливме дека луѓето или џините некогаш ќе кажат лага против Аллах!“ 72:6 Но, имаше некои луѓе од човештвото кои ќе се засолнат кај одредени мажи од џини и тие ги зголемија во тиранијата. 72:7 Како и вие, тие мислеа дека Аллах никогаш нема да ги воскресне мртвите. На | џин | би | направи | нивните | начин | до | на | небеса | во | еден | напор | до | обидете се | и | слушај | до | на | небесен | уредба | за | човештвото | тогаш | враќање | до | земја | каде | некои | би | направи | зло | со | било кој | вести | тие | може | имаат | научил | од | богатство | кажување | 72:8 (Џиновите продолжија да велат): „Ние тргнавме кон рајот, но го најдовме исполнет со строги стражари и пламен. 72:9 Таму ќе седевме да прислушуваме, но сега прислушувачот наоѓа пламен на чекање за него. 72:10 И така, ние не знаеме дали е наменето зло за оние на земјата, или дали нивниот Господар има намера да ги упати. На | верувајќи | и | неверник | џин | 72:11 Некои од нас се праведни, но некои се поинаку, ние сме секти кои се разликуваат. 72:12 Знаеме дека не можеме да го разочараме Аллах на земјата, ниту пак можеме да Го фрлиме со бегство. 72:13 Кога го слушнавме Патоказот, верувавме во него, и кој верува во Господарот свој, нема да се плаши ниту од недостаток ниту од неправда. 72:14 Некои од нас се предадоа (муслиманите), а некои од нас отстапија. Оние кои се предадоа го бараа вистинскиот пат, 72:15 но оние кои отстапиле ќе станат гориво на Геена (Пеколот). 72:16 Кога би го следеле патот, ќе им дававме многу вода за пиење. 72:17 и ги тестираше со него. А кој ќе се одврати од Споменот на Господарот свој, Тој ќе го фрли во строга казна. Џамии | припаѓаат | до | Алах | сам | и | ниеден | ќе | заштити | нас | од | Алах | освен | Тој | 72:18 Џамиите му припаѓаат на Аллах, затоа не повикувајте на никој друг, освен на Аллах. 72:19 Кога обожавателот на Аллах стоеше и Му се молеше, тие се ротаа околу него (Пророк Мухамед). 72:20 Кажи: „Јас му се молам само на мојот Господар и не Му придружувам никого. 72:21 Кажи: „Навистина, јас немам никаква моќ над вас, ниту за штета, ниту за упатство. 72:22 Кажи: „Никој нема да ме заштити од Аллах, а освен Него, нема да најдам засолниште! Оние | кој | непослушни | Алах | и | Неговиот | Гласник | 72:23 освен ослободување од Аллах и Неговите пораки. Оној кој не го послуша Аллах и Неговиот Пратеник, за него е Огнот Џехен, во кој ќе биде засекогаш. 72:24 Кога ќе го видат она што им беше ветено, ќе знаат кој е послаб во помошниците и помал број. 72:25. 72:26 Тој го знае невидливото и никому не го открива Своето невидено, На | ангели | мечка | сведок | тоа | Пророк | Мухамед | испорачано | на | Порака | на | Алах | 72:27. 72:28 за да знае дека тие ги објавија пораките на нивниот Господар и дека Тој опфаќа сè што е со нив, и Тој броеше сè на број. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | заслуги | на | добивање | нагоре | до | молете се | за време на | на | ноќ | 73:1 О ти (пророк Мухамед) завиткан, 73:2 стани (да се моли) ноќта освен малку; 73:3 половина ноќ, или малку помалку 73:4 или малку повеќе; и со рецитирање, читај го Куранот. 73:5 Ќе фрлиме врз вас тешка Реч. 73:6 Навистина, првиот дел од ноќта е потежок во газењето и поисправен во говорот. Запомни | Алах | во | вашиот | дневно | работи | и | со | трпение | остави | тие | кој | направи | не | верувај | до | Тој | 73:7 Имате пролонгирани занимања преку ден. 73:8 Запомни го Името на твојот Господ и посветувај Му се побожно. 73:9 Тој е Господар на Истокот и Западот; нема бог освен Него. Земи го за твој чувар. Оние | кој | верувам | Алах | 73:10 Трпеливо трпете го она што го кажуваат и оставете ги со убаво напуштање. 73:11. 73:12 Ние имаме окови (за нив) и пламен оган, 73:13 гушење храна и болна казна. 73:14 На Денот кога земјата со сите нејзини планини ќе се затресат, а планините ќе станат купишта песок што се движи. Пророк | Мухамед | беше | испратени | како | a | сведок | 73:15 Навистина, Ние ви испративме Пратеник како сведок над вас, исто како што му испративме пратеник на фараонот. 73:16 Фараонот не го послуша Пратеникот Наш, па Ние безмилосно го фативме. Како | ќе | ти | чувар | себе | против | на | Ден | на | Пресуда | 73:17 Ако не верувате, како ќе се чувате од Денот што ќе ги побелее децата? 73:18 на кој небото ќе се расцепи, и Неговото ветување е исполнето. 73:19 Ова е навистина потсетник. Кој сака нека тргне по Патот до својот Господ. На | доброволно | ноќ | молитви | на | Пророк | Мухамед | и | тие | кој | желба | до | дојди | поблиску | до | Алах | 73:20 Господарот твој знае дека бдееш скоро две третини од ноќта, а понекогаш и половина или една третина од неа, и група од оние со тебе. Аллах ги мери ноќта и денот. Тој знае дека не можете да го изброите и се свртува кон вас. Затоа, читајте од Куранот колку што е лесно (за вас); Тој знае дека меѓу вас има болни и други кои патуваат по патот барајќи ја Аллаховата благодат; и други кои се борат на Аллаховиот пат. Затоа, рецитирај од него колку што е лесно. Воспоставете ги вашите молитви, плаќајте ја задолжителната милостина и позајмувајте му на Аллах дарежлив заем. Што и да го испратите на сметката на вашите души, сигурно ќе го најдете подобро кај Аллах и поголема плата. И молете се за прошка на Аллах. Аллах е Простувач и Милостив. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 74:1 О ти (Пророк Мухамед), облечен, 74:2 стани и предупреди, 74:3 и воздигни го својот Господар, 74:4 и очисти ја облеката своја, 74:5 и бегајте од статуите! 74:6 Не давајте, размислувајќи да добиете повеќе 74:7 биди трпелив кон Господарот свој. 74:8 Кога ќе се разнесе рогот, 74:9 тоа ќе биде суров ден 74:10 и нема да им биде лесно на неверниците. 74:11 Остави ме на мира со оној што го создадов 74:12 и му одреди големо богатство, 74:13 и синовите што сведочат. 74:14 Му ги направив работите мазни и лесни, 74:15 но тој е желен да го зголемам. 74:16 Воопшто не! Навистина, тој беше непослушен на ајетите Наши. 74:17 Ќе го ограничам на тешко искачување. 74:18 Тој размислуваше, а потоа реши 74:19 Го фати смртта, колку беше определувачка! 74:20 Повторно го зафати смртта, каква беше неговата определба! 74:21 Потоа погледна, 74:22 се намурти и се намурти; 74:23 потоа се повлече и се гордееше 74:24 и рече: „Ова не е ништо повеќе од трагирано магии; 74:25 Тоа не е ништо друго освен збор на смртник!' 74:26 Јас сигурно ќе го испечам во врел. 74:27 Што ќе ве извести каков е жешкото! 74:28 Ниту штеди, ниту ослободува, 74:29 и го гори телото. 74:30 Над него се деветнаесет (ангели кои чуваат). 74:31 Ние назначивме само мелеци да го чуваат огнот, а нивниот број го направивме само како искушение за неверниците, за да бидат сигурни оние на кои им е дадена Книгата, а оние кои веруваат да се зголемат во верувањето. И оние на кои им е дадена Книгата и оние кои веруваат нема да се сомневаат. А оние во чиишто срца има болест, заедно со неверниците, да кажат: „Што сакал Аллах со ова како пример? Како таков, Аллах остава во заблуда кого сака и го упатува кого сака. Никој не ги знае војските на Господарот твој освен Тој. Ова не е ништо повеќе од потсетник за луѓето. 74:32 Не, до месечината! 74:33 До ноќта што се оддалечува 74:34 и утрото кога ќе се појави, 74:35 тоа е едно од најголемите испити, 74:36 предупредување до луѓето, 74:37 на кој меѓу вас сака да оди напред или да заостанува. 74:38 Секоја душа се држи во залог за она што го заработува, 74:39 освен придружниците на десницата. 74:40 Во градините ќе се прашуваат 74:41 за грешниците, 74:42 „Што ве натера да ве турнат во врел (оган)? ' 74:43 Тие ќе одговорат: „Не бевме меѓу оние кои се молеа 74:44 и не ги нахранивме сиромашните. 74:45 Влеговме со клиповите 74:46 и го загрозија Денот на наградата 74:47 додека не нè зафати сигурноста (смртта). 74:48 Посредувањето на нивните посредници нема да им користи. 74:49 Што е со нив што се одвраќаат од овој потсетник? 74:50 како изненадени диви магариња 74:51 бегате пред лав? 74:52 Навистина, секој од нив сака да му се дадат одмотани свитоци. 74:53 Не, тие навистина немаат страв од вечниот живот. 74:54 Не, навистина, сигурно, ова е потсетник. 74:55 Значи, кој сака, ќе се сеќава на тоа. 74:56 Но, никој нема да се сеќава, освен ако Аллах не сака, Тој е Сопственик на стравот, Сопственик на простувањето. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах, | Самиот | пцуе | од | на | Ден | на | Воскресение | и | Неговиот | способност | до | рекреираат | нас | 75:1 Не! Се колнам во Денот на Воскресението, 75:2 Не! Се колнам во прекорната душа! 75:3 Што, дали човекот мисли дека никогаш нема да му ги собереме коските? 75:4 Навистина да, можеме повторно да ги обликуваме врвовите на неговите прсти! Каде | ќе | ти | бегај | на | на | Ден | на | Воскресение | 75:5 Наместо тоа, човекот сака да продолжи во својот неморал, 75:6 „Кога ќе биде Денот на Воскресението?“ тој прашува, 75:7 но кога глетката е зашеметена 75:8 и месечината се затемни, 75:9 кога сонцето и месечината ќе се соберат заедно 75:10 на тој Ден човекот ќе праша: „До кое место) да бегам? 75:11 Не, нема да има (место) засолниште. 75:12 Зашто во тој ден прибежиштето ќе биде кај вашиот Господар. 75:13 На тој ден човекот ќе биде информиран за неговите поранешни и втори дела. 75:14 Тој ќе биде јасен доказ против себе, 75:15 иако ги нуди своите изговори. 75:16 Не мрдај го јазикот со него (Откровението) за да го забрзаш. 75:17 Тоа е собирање и рецитирање е на нас. 75:18 Кога ќе го рецитираме, следете го неговото рецитирање. 75:19 Објаснувањето е на нас. 75:20 Сепак, вие го сакате овој избрзан свет 75:21 и се безгрижни за вечниот живот. Ќе | вашиот | лице | биди | зрачи | или | загризување | на | на | Ден | на | Пресуда | 75:22 На тој ден ќе има светли лица, 75:23 гледајќи кон Господарот свој. 75:24 И на тој Ден ќе има погрчени лица, 75:25 за да можат да помислат дека несреќата им била нанесена. A | потсетник | и | на | смрт | на | тие | кој | свртена | далеку | од | Алах | 75:26 Но, кога (душата) ќе стигне до јаката 75:27 и се вели: „Кој е исцелителен пеач? 75:28 и кога ќе помисли дека е време на заминување 75:29 и кога ногата е испреплетена со ногата, 75:30 на тој ден возењето ќе биде кај Господарот твој. 75:31 Затоа што, тој ниту веруваше, ниту се молеше; 75:32 ја негираше вистината и се одврати; 75:33 потоа отиде арогантно во својот дом. 75:34 Блиску до тебе и поблиску, 75:35 тогаш поблиску до тебе и поблиску! 75:36 Дали човекот мисли дека ќе биде оставен да талка по своја волја? 75:37 Што, не беше ли тој ејакулирана капка (сперма)? 75:38 Тогаш тој беше згрутчување на крвта, потоа го создаде и го формираше 75:39 и направи од него два вида, машко и женско. 75:40 Што, дали тогаш не може да ги оживее мртвите? 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Дали | ти | меѓу | на | благодарен | или | неблагодарен | 76:1 Навистина, на човекот му дојде период на време кога тој беше нешто што не се памети. 76:2 Ние го создадовме човекот од капка (сперма), мешавина, испитувајќи го; Го натеравме да слушне и да види. 76:3 Навистина, Ние го упативме на патот, тој е или благодарен или неблагодарен. 76:4 Навистина, за неверниците Ние подготвивме синџири, окови и пламен (оган). Проверете | листа | за | Муслимани | и | тие | кој | сакаат | до | задржи | Муслимани | во | проверка | 76:5 Но праведниците ќе пијат од пехар помешан со камфор; 76:6 чешма од која Аллаховите верници пијат и изобилно бликаат; 76:7 оние кои ги исполнуваат заветите свои и се плашат од Денот чијшто зло се шири; 76:8 кои даваат храна за Неговата љубов на сиромашните, сираците и заробените, 76:9 (велејќи): „Ние ве храниме само со желба за Лицето Аллахово; не бараме од тебе ни награда, ни благодарност, 76:10 зашто се плашиме од нашиот Господ од строг и намуртен Ден. Алах | благодарам | на | верници | за | нивните | стремејќи се | и | надоместува | нив | со | награди | на | на | Вечен | Живот | 76:11 Па Аллах ќе ги спаси од злото на тој Ден и им обезбеди сјај и радост. 76:12 и наградете ги за трпението со градина и свилени облеки. 76:13 Потпирајќи се на каучи, нема да видат ниту сонцето ниту месечината. 76:14 Близу нив ќе бидат неговите нијанси со кластерите нежно обесени надолу, 76:15 и околу нив ќе има сребрени садови и кристални пехари, 76:16 сребрени пехари кои прецизно ги измериле. 76:17 И ќе им се даде да пијат од чаша чија мешавина е ѓумбир, 76:18 од фонтаната наречена Салсабила. 76:19 Бесмртни млади ќе одат по нив, кога ќе ги видите, ќе претпоставите дека се расфрлани бисери. 76:20 Кога ќе ги видите, гледате блаженство и големо Царство. 76:21 На нив ќе има облека од зелена свила, богат брокат и ќе бидат украсени со сребрени нараквици. Нивниот Господ ќе им даде чист пијалок да пијат. 76:22 'Види, ова е твојата награда, твојот труд е благодарен.' На | Куранот | е | a | потсетник | 76:23 Ние, навистина, ви го испративме Куранот, јасно испраќање, 76:24 затоа биди трпелив под Судот на Господарот твој и не слушај ни на грешникот ни на неверникот. 76:25 И спомни го името на Господарот твој во зори и навечер; 76:26 и во текот на ноќта Му се поклони; и воздигни Го за долга ноќ. 76:27 Навистина, овие го сакаат избрзаниот живот и се безгрижни и зад себе оставаат тежок Ден. 76:28 Ние ги создадовме и им ги зацврстивме зглобовите, но кога сакаме, навистина ќе ги размениме нивните слични. 76:29 Ова е навистина опомена, па тој што сака, тргнува по пат до Господарот свој. 76:30 А вие не сакате освен ако Аллах не сака; Аллах, секако, е Познаник и Мудар. 76:31 Милостив е на кого сака; но, за злосторниците, Тој им подготви болна казна. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | крај | на | на | светот | 77:1 Со (ветрот) испратените (како коњи) грива (по ред), 77:2 бурно бурно 77:3 и од страна на распрснувачите (дожд) 77:4 потоа критериумот (стиховите од Куранот), одвојувајќи 77:5 и оние (ангелите) кои паѓаат, потсетувајќи 77:6 оправдување или предупредување, 77:7 сигурно, она што ви е ветено ќе падне! 77:8 Кога ѕвездите ќе изгаснат, 77:9 и кога небото ќе се распарчи 77:10 и планините се распрснаа, 77:11 и кога ќе биде поставено времето на Пратениците 77:12 до кој ден ќе бидат одложени? Каде | ќе | ти | биди | на | на | Ден | на | Воскресение | 77:13 На Денот на Одлуката! 77:14 Да знаевте што е Денот на одлуката! 77:15 Тешко на тој Ден на оние кои го негираат! 77:16 Зарем не ги уништивме старите 77:17 а вторите нека ги следат? 77:18 Како такви ќе постапуваме со грешниците. 77:19 Тешко на тој Ден на оние кои го заменија! 77:20 Не ве создадовме ли од слаба вода? 77:21 кој го сместивме во сигурно сместување 77:22 за одреден термин? 77:23 Утврдивме колку сме ние одлични Одредувач! 77:24 Тешко во тој Ден на оние кои го заменија! 77:25 Зар не ја направивме Земјата домување 77:26 и за живите и за мртвите? 77:27 Зар не поставивме високи планини на неа и не ве наполнивме со слатка вода? 77:28 Тешко на тој Ден на оние кои го негираат! 77:29 Одете на она што го негираше! 77:30 Заминете во сенката на три маси, 77:31 каде што нема ниту сенка, ниту ослободување од пламен пламен 77:32 фрла плука како (висока како огромна) палата, 77:33 како црни камили. 77:34 Тешко на тој Ден на оние кои го негираат! 77:35 Ова е Денот кога нема да зборуваат, 77:36 ниту пак ќе им се даде дозвола за да можат да се извинат. 77:37 Тешко на тој Ден на оние кои го негираат! 77:38 Таков е Денот на Одлуката. Ќе те собереме со старите. 77:39 Ако си лукав, тогаш пробај ја својата итрина против Мене! 77:40 Тешко на тој Ден на оние кои го заменија! 77:41 Навистина, претпазливите ќе живеат сред сенки и фонтани 77:42 и имајте такви плодови како што сакаат. 77:43 (Ќе им се каже): „Јадете и пијте со добар апетит за сето она што го правевте“. 77:44 Како такви Ние ги наградуваме оние кои правеле добро. 77:45 Тешко на тој Ден на оние кои го негираат! 77:46 „Јадете и уживајте малку, зашто сте грешници!“ 77:47 Тешко на тој Ден на оние кои го негираат! 77:48 Кога ќе им се каже: „Поклонете се“, тие не се поклонуваат. 77:49 Тешко на тој Ден на оние кои го негираат! 77:50 После ова, во кој дискурс ќе веруваат? 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Оние | кој | верувам | на | вистина | на | Алах | и | уште | Неговиот | знаци | опкружувачки | нас | 78:1 За што се прашуваат еден со друг! 78:2 За Големата вест 78:3 при што тие се во несогласување? 78:4 Навистина, тие ќе знаат! 78:5 Повторно, навистина, тие ќе знаат! 78:6 Зар не ја направивме земјата како лулка 78:7 и планините како штипки? 78:8 И ве создадовме во парови, 78:9 и сонот ви го направивме одмор, 78:10 и ноќта ја направивме наметка, 78:11 и го направивме денот за егзистенција. 78:12 И над тебе изградивме седум силни, 78:13 и стави во нив запалена светилка 78:14 и испратија од облаците пороен дожд 78:15 за да изродиме со него жито, растенија 78:16 и раскошни градини. На | Ден | на | Пресуда, | на | казна | на | Пеколот | и | на | награди | на | Рај | 78:17 Навистина, Денот на Одлуката е одредено време, 78:18 Денот кога ќе се разнесе рогот, и ќе дојдете во мноштво 78:19 и небото се отвори, има порти, 78:20 и планините се движат и испаруваат. На | казна | на | Пеколот | 78:21 Навистина, Геена (Пеколот) стана заседа, 78:22 враќање на дрските, 78:23 таму ќе живеат со векови, 78:24 не вкусувајќи ниту свежина ниту пијалок 78:25 освен зовриена вода и гној 78:26 за соодветна отплата. 78:27 Навистина, тие не се надеваа на Пресметка, 78:28 и тие апсолутно ги демантираат нашите стихови, 78:29 и сè што сме изброиле во Книга. 78:30 „Вкус! Нема да ви зголемиме освен казна!' На | награда | на | Рај | 78:31 Но, за претпазливите место на просперитет, 78:32 и градини и лозја, 78:33 облини (девици), со еднаква возраст 78:34 и прелиена чаша. 78:35 Таму, тие нема да слушаат празен говор, ниту пак некаква лага, 78:36 награда од Господарот твој, дар, пресметка, 78:37 Господарот на небесата и земјата и сè што е меѓу нив, Милостивиот, за Кого не можат да зборуваат. Пророк | Мухамед | ќе | биди | дадена | дозвола | до | посредува | за | неговиот | следбеници | 78:38 Во оној Ден, кога Духот (Габриел) и мелеките ќе застанат во редови, тие нема да зборуваат, освен оној на кого Милостивиот му дозволил и ќе каже што е добро. 78:39 Тоа е Денот, вистината, па кој сака оди кон Господарот свој. Ќе | ти | биди | меѓу | тие | кој | кажи | "Дали | тоа | јас | бев | прашина!" | 78:40 Навистина, Ние ве предупредивме за неизбежна казна, Денот кога човекот ќе ги погледне неговите дела, а неверниците ќе речат: „Да бев прав! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | жалење | на | тие | кој | одбиено | тие | би | биди | воскресна | 79:1 Од страна на кубните (ангелите на смртта), насилно кубење (душите на неверниците), 79:2 од фиоките (ангелите на смртта), нежно цртајќи ги (душите на верниците), 79:3 од страна на капачите (ангелите) кои нежно пливаат 79:4 и надмудрите (ангелите), надминувајќи се, 79:5 од страна на аферата менаџери (ангели). 79:6 На денот, треперливиот се тресе 79:7 проследено со успешниот, 79:8 срцата ќе пулсираат на тој ден 79:9 и нивните очи ќе бидат понизни. 79:10 Тие велат: „Што, дали сме вратени како што бевме порано? 79:11 дури и откако сме фрагментирани коски?' 79:12 Ќе речат: 'Тогаш сме вратени, изгубени!' 79:13 Но, тоа ќе биде само еден удар, 79:14 и тие ќе бидат на површината на земјата (живи). Гордост | и | ароганција | предводена | Фараон | до | неверување | 79:15 Дали ја примивте приказната за Мојсеј? 79:16 Неговиот Господ го повика во Светата Долина Това, 79:17 велејќи: „Оди кај фараонот, тој стана многу дрзок, 79:18 и кажи: „Ќе се очистиш ли? 79:19 за да ве упатам до Господарот ваш, за да се плашите (Него). 79:20 Тој му го покажа моќниот знак, 79:21 но тој негираше и не послуша, 79:22 и набрзина се сврте настрана, 79:23 тогаш, тој се собра, објави, па рече: 79:24 "Јас сум твојот господар, највисокиот!" 79:25 Па Аллах го фати со казна на вечниот живот и на овој свет. 79:26 Секако, во ова има поука за оној што се плаши! На | создавање | 79:27 Што, дали сте потешко да се создаде од рајот што Тој го изгради? 79:28 Тој го подигна високо и го израмни, 79:29 и ја затемни нејзината ноќ и го изроди нејзиното утро. 79:30 И ја прошири земјата после тоа; 79:31 и потоа ги донесе од него неговата вода и пасиштата. 79:32 И ги постави планините 79:33 уживање за вас и вашите стада. На | предупредување | на | Пеколот | 79:34 Но, кога ќе дојде големата катастрофа, 79:35 Денот кога човекот ќе се сети за што работел, 79:36 и кога пеколот ќе се развие за секој што гледа, 79:37 тогаш што се однесува до секој што бил дрзок 79:38 претпочитајќи го сегашниот живот, 79:39 сигурно, пеколот ќе биде нивно засолниште. На | ветување | на | Рај | 79:40 Но, кој се плашеше од стоењето пред Господарот свој и го спречуваше себеси од желбите, 79:41, навистина, нивното засолниште ќе биде Рајот. Кога | ќе | на | крај | на | на | светот | дојди | 79:42 Ќе те прашаат за Часот: „Кога ќе биде?“ 79:43 Но, како да знаете? 79:44 Неговиот последен крај е за вашиот Господар. 79:45 Ти си само опоменувач за оние кои се плашат од тоа. 79:46 На Денот кога ќе го видат, ќе биде како да се задржуваат само вечер, или утро. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! 80:1 Се намурти и се сврте 80:2 кога слепите дојдоа кај него. 80:3 И што може да ве извести? Можеби тој (доаѓа да те слушне) за да се очисти. 80:4 (Тој би можел) да запомни, и потсетувањето може да му користи. 80:5 Што се однесува до оној кој е доволен 80:6 се погриживте за него, 80:7 иако не е за вас да се грижите ако тој остане непрочистен. 80:8 И на оној што дојде кај тебе со нетрпение 80:9 и страшно, 80:10 од него ти беше невнимателен. На | Куранот | е | a | потсетник | испратени | за | сите | народи | на | на | светот | 80:11 Не, навистина, ова е потсетник; 80:12 и кој сака, нека се сеќава на тоа. 80:13 На многу почестени страници, 80:14 возвишен, очистен, 80:15 од рацете на книжниците 80:16 благородни и побожни. На | неблагодарност | на | на | неверник | 80:17 Загинете го човекот! Колку е неблагодарен! 80:18 Од што го создаде? 80:19 Од капка (сперма) Тој го создаде и потоа го определи, 80:20 потоа му го олесни патот, 80:21 потоа го наведува да умре и го закопа, 80:22 тогаш, Тој ќе го подигне кога сака. 80:23 Навистина, тој не го исполни она што му нареди. 80:24 Човекот нека размислува за храната што ја јаде, 80:25 како врнеме дожд во изобилство, 80:26 и ја расцепи земјата, расцепувајќи, 80:27 како го направивме житото да расте, 80:28 грозје и свежа сточна храна, 80:29 и маслинката и палмата, 80:30 градини со густо дрво, 80:31 и овошје и пасишта, 80:32 за вас и вашите стада да уживаат. 80:33 Но, кога ќе дојде експлозијата, 80:34 на тој ден секој ќе бега од својот брат, 80:35 мајка му и татко му, 80:36 неговата сопруга и неговите деца. 80:37 Секој на тој ден ќе има работи за да го окупираат. 80:38 Некои лица ќе светат, 80:39 насмеани и радосни, 80:40, додека некои лица ќе бидат покриени со прашина 80:41 и прекриени со темнина. 80:42 Тие се неверниците, неморалните. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | крај | на | на | светот | 81:1 Кога сонцето ќе се преврти; 81:2 кога ѕвездите се фрлаат надолу, 81:3 и планините се преземени, 81:4 кога бремените камили се занемарени, 81:5 кога се собрани дивите ѕверови 81:6 кога морињата ќе зовријат, 81:7 кога душите се споени (со нивното тело), 81:8 кога ќе се праша закопаното женско новороденче 81:9 за какво злосторство беше убиена, 81:10 кога свитоците се одмотани, 81:11 кога небото е соголено, 81:12 кога пеколот ќе се запали, 81:13 кога ќе се приближи Рајот, 81:14 тогаш, секоја душа ќе знае што создала. Алах | пцуе | a | одлично | заклетва | до | на | благородништвото | на | Пророк | Мухамед | и | тоа | Тој | има | дадена | Пророк | Мухамед | a | одлично | ранг | 81:15 Наместо тоа, се колнам во враќањето 81:16 орбитира, исчезнува; 81:17 до ноќта кога се приближува 81:18 и утрото кога се протега, 81:19 тоа е навистина збор на чесен пратеник, 81:20 на моќ, даден чин од Сопственикот на тронот 81:21 послушни и искрени. 81:22 Вашиот придружник не е лут, 81:23 Навистина го виде (Габриел) на чистиот хоризонт, 81:24 тој не е противник на Невидливото. 81:25 Ниту, пак, ова е збор на каменуван сатана. На | Куранот | е | a | потсетник | од | Алах | до | сите | нации | 81:26 Каде одиш тогаш? 81:27 Ова не е ништо друго освен потсетување за световите, 81:28 за кој од вас сака да оди директно, 81:29 но не можете, освен ако не сака Аллах, Господарот на сите светови. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | крај | на | на | светот | 82:1 Кога небото е расцепено, 82:2 кога планетите се расфрлани, 82:3 кога океаните ќе бликнат, 82:4 кога ќе се превртат гробовите, 82:5 душата ќе знае што направила, првото и второто. Таму | се | ангели | гледање | над | ти | и | пишување | што | ти | Dohours | a | ден | 82:6 Човеку! Што те измами во врска со твојот великодушен Господ 82:7 кој те создаде, те обликуваше и те пропорционализираше? 82:8 Во каква форма и да сака Тој сигурно можел да те обликува. 82:9 Наместо тоа, вие ја негиравте наградата. 82:10 Сепак над тебе има стражари, 82:11 благородни книжници 82:12 кои знаат за сето она што го правите. Победници | и | губитници | во | на | Вечен | живот | 82:13 Навистина, праведните ќе (живеат) во блаженство. 82:14 Но, злите, навистина ќе бидат во Огнената печка, 82:15 печење во него на Денот на наградата 82:16 и од него никогаш нема да отсуствуваат. 82:17 Што може да ве извести што е Денот на наградата! 82:18 Повторно, што може да ве извести што е Денот на наградата! 82:19 Тоа е Денот кога ниедна душа не може да направи нешто за друга душа. Тој Ден, наредбата му припаѓа на Аллах. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Нечесен | тргување | 83:1 Тешко на оние што се намалуваат, 83:2 кои, кога луѓето им мерат, земаат целосна мерка, 83:3 но кога мерат или тежат за другите, тие намалуваат! 83:4 Зар не мислат дека ќе воскреснат 83:5 за голем ден, 83:6 Денот кога луѓето ќе застанат пред Господарот на световите? 83:7 Не, навистина, Книгата на неморалните е во Сиџин. 83:8 Што може да ве извести што е Сиџин! 83:9 (Тоа е) означена Книга. 83:10 Тешко во тој Ден на оние кои го заменија! 83:11 кој го загрози Денот на наградата! 83:12 Никој не го негира, освен секој виновен грешник. 83:13 Кога нашите стихови му се читаат, тој вели: „Измислени приказни на старите!“ 83:14 Не, навистина! Нивните дела фрлија превез над нивните срца. 83:15 Не, на тој ден тие ќе бидат затскриени од Господарот свој. 83:16 Потоа ќе се печат во пеколот, 83:17 и ќе им се каже: „Ова е она што го негираше! На | награда | на | на | Луѓе | на | Рај | 83:18 Но, Книгата на праведниците е во „Илијон“. 83:19 Што може да ве извести што е „Илијоон! 83:20 (Тоа е) обележана Книга, 83:21 сведочат оние кои се блиску (до Аллах). 83:22 Праведниците ќе бидат навистина блажени, 83:23 (легнат) на каучи ќе гледаат, 83:24 и во нивните лица ќе го познаете сјајот на блаженството. 83:25 Ќе им се даде да пијат од запечатено вино, 83:26 неговиот печат е мошус, за ова нека се натпреваруваат натпреварувачите; 83:27 и неговата мешавина е Таснем, 83:28 извор на кој пијат оние што се приближуваат (на Господарот нивни). Оние | кој | потсмеваат | верници | бидејќи | тие | обожување | Алах | сам | 83:29 Грешниците им се смееја на верниците 83:30 и си намигнаа еден на друг додека минуваа покрај нив. 83:31 Кога се вратија кај својот народ, се вратија шегувајќи се; 83:32 и кога ги видоа, рекоа: „Тие се оние кои заблудени! 83:33 Сепак, тие не беа испратени да бидат нивни чувари. 83:34 Но на овој ден верниците ќе се смеат на неверниците 83:35 додека тие (се потпираат) на нивните каучи и гледаат (околу нив). 83:36 Дали неверниците беа наградени за она што го направија? 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | Ден | верници | се | дадена | нивните | книга | на | дела | и | сретнете | Алах | 84:1 Кога небото е растргнато, 84:2 слушајќи го и слушајќи го својот Господ, како што мора да прави; 84:3 кога земјата е испружена 84:4 и исфрла сè што е внатре и се празни, 84:5 слушајќи го својот Господ, како што мора да прави! 84:6 Човеку, напорно работиш кон Господарот свој и ќе Го сретнеш. 84:7 Потоа, оној кому му е дадена неговата книга во десната рака 84:8 ќе има лесна пресметка 84:9 и ќе се врати радосно кај своето семејство. На | Ден | на | неверници | се | дадена | нивните | книга | на | дела | 84:10 Но, оној кому му е дадена неговата книга од зад грб 84:11 ќе повика на уништување 84:12 и печете на Блаже. 84:13 Еднаш, тој живееше радосно меѓу своето семејство 84:14 и сигурно мислеше дека никогаш нема да се врати (кај Господарот свој). 84:15 Да навистина, неговиот Господ секогаш го набљудуваше. 84:16 Се колнам во самракот; 84:17 ноќе и сè што го обвива; 84:18 покрај месечината, во нејзината полнота 84:19 дека сигурно ќе возите од сцена до сцена. 84:20 Што е со нив, што не веруваат 84:21 и кога ќе им се чита Куранот да не се нижат! 84:22 Не, неверниците само неверуваат, 84:23 и Аллах многу добро знае што собираат. 84:24 Затоа дајте им радосна вест за болна казна, 84:25. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Верници | кој | беа | прогонети | бидејќи | тие | рече | Алах | е | Еден | и | има | ниту | a | партнер | ниту | еден | соработник | 85:1 До небото на соѕвездијата! 85:2 До Ветениот ден! 85:3 За сведокот и сведокот! 85:4 Придружниците на јамата беа убиени 85:5 огнот со неговото гориво, 85:6 кога седеа околу него 85:7 и тие беа сведоци на она што им го направија на верниците 85:8 и нивната одмазда кон нив беше само затоа што веруваа во Аллах, Семоќниот, Пофалениот, 85:9 на кого му припаѓа Царството на небесата и земјата. А Аллах е сведок на сè. 85:10 Оние кои ги прогонуваа верниците и верниците и никогаш не се покајаа, за нив има казна Геена (Пекол), а за нив казна со палење. 85:11 (Но) за оние кои веруваат и прават добри дела, за нив има градини под кои течат реки, тоа е голема победа! 85:12 Навистина, фаќањето на Господарот твој е тешко. 85:13 Тој е кој потекнува и повторува. 85:14 А Тој е Простувач и Љубов. 85:15 Сопственик на престолот, Возвишениот. 85:16 Вршителот на што сака. 85:17 Дали ви дојде приказната за домаќините 85:18 на фараонот и на Темуд? 85:19 Сепак, неверниците сè уште не веруваат, 85:20 Аллах ги опкружува сите одзади. 85:21 Навистина, ова е славен Куран, 85:22 во чувана табла. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Смрт | е | не | на | крај, | Алах | е | Во состојба | до | воскреснува | нас | како | лесно | како | Тој | создаден | нас | Тој | само | има | до | кажи | „Биди“ | и | тоа | е | 86:1 За небото и за ноќното доаѓање! 86:2 Што би можело да ве извести што е ноќното доаѓање! 86:3 (Тоа е) пробивачката ѕвезда. 86:4 За секоја душа има чувар. 86:5 Нека човекот размислува за она што е создаден. 86:6 Тој е создаден од ејакулирана вода 86:7 што излегува помеѓу бедрата и ребрата. 86:8 Навистина, Тој може да го врати назад, 86:9 на Денот кога се испитуваат совеста, 86:10 кога ќе биде беспомошен, без поддржувач. 86:11 Кај небото со неговиот повратен дожд, 86:12 и покрај земјата која пука од вегетација; 86:13 ова е навистина одлучувачки збор, 86:14 тоа не е шега. 86:15 Тие лукаво смислуваат, 86:16 и јас лукаво смислувам. 86:17 Затоа, одложете ги неверниците и одложи ги за некое време. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Воздигни | Алах | и | немој | биди | слеп | до | Неговиот | знаци | тоа | опкружувачки | ти | 87:1 Возвишете го името на вашиот Господ, Севишниот, 87:2 кој создал и обликувал, 87:3 кој одредил и водел, 87:4 кој ги носи пасиштата, 87:5 потоа направи да се исуши темно, ронлив стрниште, Оние | кој | избегнувај | на | потсетници | во | на | Куранот | 87:6 Ќе те натераме да читаш за да не заборавиш, 87:7. 87:8 Ќе ви го олесниме лесното. 87:9 Затоа потсети, ако Потсетникот има корист, 87:10 и кој се плаши ќе се сети, 87:11 но најбедните ќе го избегнуваат, 87:12 кој ќе пече во Големиот оган, 87:13 во која тој ниту ќе умре, ниту ќе живее во него. Оние | кој | запомни | на | Име | на | Алах | и | молете се | до | Тој | 87:14 Просперитетен е оној кој се очистува, 87:15 и се сеќава на Името на својот Господ, па се моли. На | Вечен | Живот | е | подобро | отколку | на | присутни | 87:16 Но вие го претпочитате сегашниот живот, 87:17 но вечниот живот е подобар и потрајни. 87:18 Секако, ова е во древните свитоци, 87:19 свитоците на Авраам и Мојсеј. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Опис | на | Пеколот | 88:1 Дали ја примивте веста за Enveloper? 88:2 На тој ден лицата ќе бидат понижени, 88:3 трудољубиво, истрошено, 88:4 печење на вжештен оган 88:5 што се напојува од неверојатно топла фонтана, 88:6 нема храна за нив освен трнливи растенија 88:7 кои ниту го одржуваат, ниту го задоволуваат гладот. Опис | на | Рај | 88:8 (додека другите) лицата на тој Ден ќе бидат радосни, 88:9 задоволни од нивниот напор, 88:10 во градина на високо, 88:11 каде што нема да слушаат празен говор. 88:12 Ќе има фонтана што блика 88:13 и подигнати каучи, 88:14 и подготви пехари, 88:15 и наредени перничиња 88:16 и рашири теписи. На | знаци | на | Алах | во | на | земја | и | небеса | 88:17 Што, не размислуваат за тоа како е создадена камилата? 88:18 И како се подигна небото, 88:19 и како планините биле цврсто прицврстени? 88:20 И како беше испружена земјата? Сите | е | одговорен | за | неговиот | или | неа | сопствени | себе | 88:21 Затоа потсети, ти си само потсетник. 88:22 Не сте задолжени да ги надгледувате. 88:23 Што се однесува до оние кои го свртуваат грбот и не веруваат, 88:24 Аллах ќе ги казни со најголема казна. 88:25 Навистина, тие ќе се вратат кај нас, 88:26 тогаш на нас ќе биде нивната пресметка. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | пустош | тоа | се случи | Аад, | Ирам, | Тамуд | и | Фараон | беа | не | делува | на | Мајка | Природа, | секој | беа | казнет | од | Алах | за | нивните | неверување | Мајка | Природа | е | еден | измислен | име | од | тие | кој | не верувам | на | предупредувања | на | Алах 89:1 До зори 89:2 и десет ноќи (на аџилак или последните десет дена од Рамазан), 89:3 по парни и непарни, 89:4 ноќе кога ќе продолжи! 89:5 Дали во тоа има заклетва за свесните? 89:6 Зар не сте слушнале како постапил вашиот Господар со Ад 89:7 од колонообразениот (град) Ирам, 89:8 чие слично никогаш не било создадено во земјите? 89:9 А Темуд, кој ги ископал карпите на долината? 89:10. 89:11 Тие беа тирани во земјата 89:12 и надмината во расипаноста во неа. 89:13 (За тоа) Господарот твој пушти врз нив казнување; 89:14, навистина, вашиот Господар е секогаш буден. Жалење | на | на | Ден | на | Пресуда | 89:15 Што се однесува до човекот, кога неговиот Господар го испитува со тоа што ќе го почести и ќе му даде наклонетост, тој вели: „Господар мој, ме почести“. 89:16 Но, кога го испитува со ограничување на неговата набавка, тој вели: „Господарот мој ме понижи“. 89:17 Не! Но, вие не му покажувате добро на сирачето, 89:18 ниту се поттикнувате еден со друг да ги нахраните сиромашните. 89:19 и го голташ наследството со алчност, 89:20 и жестоко го сакате богатството. На | луѓе | на | Пеколот | 89:21 Не! Но, кога земјата ќе се затресе и ќе биде удирана, 89:22 и Господарот твој доаѓа со ангелите, ранг по ранг, 89:23 и Гехена (Пеколот) се приближува во тој Ден човекот ќе се сеќава, и како ќе му биде опомената? 89:24 Тој ќе рече: „Дали да ги проследев (добрите дела) за мојот живот! 89:25 Но во тој Ден никој нема да казни како што ќе казни Тој (Аллах). 89:26 ниту пак некој ќе врзе како што Тој врзува. На | задоволен | душа | на | на | Ден | на | Пресуда | 89:27 О задоволна душа, 89:28 врати се кај Господарот твој задоволен, угоден. 89:29 Придружете им се на моите обожаватели и 89:30 влези во Мојот Рај! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Расипништво | и | добро | дела | 90:1 Не, се колнам во оваа земја (Мека), 90:2 и ти си станар во оваа земја. 90:3 И преку родителот и кого го родил, 90:4 Го создадовме човекот во замор. 90:5 Дали мисли дека никој нема моќ над него! 90:6 Тој ќе рече: „Уништив огромно богатство“. 90:7 Дали мисли дека никој не го набљудувал? 90:8 Не му дадовме ли две очи? 90:9 јазик и две усни, 90:10 и го водел по двата патишта (на доброто и злото)? 90:11 Сепак, тој не ја достигна висината. 90:12 Што може да ве извести колкава е висината! 90:13 (Тоа е) ослободување на роб, 90:14 давањето храна на денот на гладот 90:15 на роднина сираче 90:16 или на сиромашно лице во неволја; 90:17, така што тој ќе стане еден од оние кои веруваат, се задолжуваат еден со друг да бидат трпеливи и еден со друг да бидат милосрдни. 90:18 Тоа се придружниците на десницата. 90:19 А оние кои не веруваат во стиховите Наши, тие се придружници од левицата. 90:20 со огнот затворен над нив. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | знаци | на | на | величина | на | Алах | опкружувачки | нас | уште | повеќето | на | човештвото, | како | на | луѓе | на | Тамуд, | одбие | Тој | на | сметка | на | гордост, | давање | претпочитање | до | нивните | сопствени | создаден | способност | попрво | отколку | на | крајна | моќност | и | способност | на | нивните | Создател 91:1 Со сонцето и неговото утро, 91:2 покрај месечината, која ја следи, 91:3 на ден, кога ќе го прикаже, 91:4 ноќе, кога го обвива! 91:5 За небото и Кој го изгради, 91:6 за земјата и Кој ја рашири, 91:7 од душата и Кој ја обликувал 91:8 и го вдахнал со својот грев и со неговата побожност, 91:9 среќен е оној што го очистил, 91:10 и не успеа тој што го закопа! 91:11 Темуд ја негираше нивната гордост 91:12 кога се појавија најзлобните од нив, 91:13. 91:14 Но, тие го поредија и ја пресечеа. Така, нивниот Господар ги здроби поради нивниот грев и го израмни (нивното село). 91:15 Тој не се плаши од резултатот (на нивното уништување). 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | олеснува | на | патека | за | тие | кој | верувај | 92:1 Во текот на ноќта, кога ќе обвие, 92:2 и до денот кога ќе се открие. 92:3 И преку Кој ги создаде машкото и женското, 92:4 вашиот стремеж навистина е до различни цели! 92:5 За оној кој дава и се плаши (Алах) 92:6 и верува во најдоброто, 92:7 Ние сигурно ќе го олесниме до Патот на олеснување; Алах | олеснува | на | патека | на | тешкотија | за | тие | кој | не верувам | 92:8 но за него што е скржав и доволен, 92:9 и тој го негираше најдоброто 92:10 Ние сигурно ќе му го олесниме Патот на неволјата (огнот). 92:11 Кога ќе падне (во пеколот), неговото богатство нема да му помогне. 92:12 Навистина, упатството е наше, 92:13 и нам ни припаѓаат Последниот и Првиот. 92:14 Сега ве предупредив за пламен оган, 92:15 во која никој нема да се пече освен најбедниот грешник, 92:16 кој негираше и се одврати, 92:17 и од кои претпазливите ќе бидат дистанцирани. 92:18 Кој го дава своето богатство за да се очисти, 92:19 и не дава никому милост за надомест 92:20 барајќи го само Лицето на својот Господ, Севишниот, 92:21 сигурно, тој ќе биде задоволен. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Кажи | на | на | услуги | на | Алах | 93:1 До полноќ, 93:2 и ноќта кога ќе покрие, 93:3 Господарот твој не те остави (пророк Мухамед), ниту те мрази. 93:4 Последниот ќе биде подобар за тебе од Првиот. 93:5 Господарот твој ќе ти даде, и ќе бидеш задоволен. 93:6 Не те најде ли сирак и не ти даде засолниште? 93:7 Зар не те најде скитник па те упати? 93:8 Зар не те најде сиромашен и не ти беше доволен? 93:9 Не угнетувајте го сиракот, 93:10 ниту избркајте го оној што прашува. 93:11 Но, кажи за благодатите на Господарот твој! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Долго | за | Алах | во | смирение | 94:1 Зар не ти ги проширивме градите (Пророк Мухамед) 94:2 и те ослободи од твојот товар 94:3 што ти го натежи грбот? 94:4 Зар не ви го подигнавме споменот? 94:5 Навистина, тешкотијата е проследена со леснотија, 94:6 Навистина, тешкотијата ги следи леснотијата! 94:7 Значи, кога ќе ја завршите (својата молитва), трудете се (во молење), 94:8 и нека вашиот копнеж биде кон Господарот ваш (во смирение). 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | е | на | Повеќето | Само | на | судии | 95:1 За смоквата и маслинката! 95:2 и планината, Синај, 95:3 и оваа безбедна земја (Мека)! 95:4 Навистина, Ние го создадовме човекот со најубав раст 95:5 и ќе го вратиме на најниското од ниските, 95:6, освен верниците кои прават добри дела, за нив ќе биде беспрекорна награда. 95:7 Па, што тогаш ќе побиете во врска со наградата? 95:8 Зар Аллах не е најправеден меѓу судиите! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | прво | стихови | Ангел | Габриел | предавал | Пророк | Мухамед | 96:1 Читај (Пророк Мухамед) во името на твојот Господ кој создал, 96:2 го создал човекот од (крв) згрутчување. 96:3 Прочитајте! Господарот твој е најдарежлив, 96:4 кој поучуваше со перото, 96:5 го научи човекот на она што тој не го знаеше. Оние | кој | не верувам | и | тие | кој | верувај | 96:6 Навистина, човекот е многу дрзок 96:7 дека се гледа себеси доволен. 96:8 Навистина, кај Господарот твој е враќањето. 96:9 Што мислиш? Си видел ли тој што забранува 96:10 обожавател кога се моли. 96:11 Дали сте виделе дали тој бил на водство 96:12 или наредува побожност? 96:13 Што мислите? Дали сте виделе дали тој негира и се одвраќа? 96:14 не знае ли дека Аллах гледа? 96:15 Навистина, ако тој не се откаже, ќе го фатиме за бравата. 96:16 лажлив, грешен предница. 96:17 Значи, нека го повика својот пат! 96:18 Ние ќе ги наречеме Забанија (грубите ангели на пеколот). 96:19 Не, навистина; не го слушај! Наклони се и приближи се (до Аллах). 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | Ноќ | на | Чест | кои | се јавува | за време на | на | последно | ноќи | на | Рамазан | 97:1 Ние го испративме ова (Светиот Куран) во Ноќта на честа. 97:2 Што може да ве извести што е Ноќта на честа! 97:3 Ноќта на честа е подобра од илјада месеци, 97:4 во него ангелите и Духот (Габриел) слегуваат со дозвола на нивниот Господар по секоја наредба. 97:5 Мир е, до зори. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Евреи, | Назареци | и | Христијани | беа | нарача | до | обожување | Алах | сам | 98:1 Неверниците меѓу народот на Книгата и идолопоклониците никогаш не би се откажале додека не им дојде јасниот доказ. 98:2 Пратеник од Аллах кој рецитира прочистени страници 98:3 во кои има вредни книги. 98:4 Оние на кои им беше дадена Книгата не се поделија додека не им дојде јасниот доказ. 98:5 Сепак, им беше наредено да го обожуваат само Аллах, правејќи ја религијата Негова искрена, исправна, и да ги намазат своите намази и да ја дадат задолжителната милостина. Тоа е навистина религијата на исправноста. 98:6 Неверниците меѓу луѓето на Книгата и идолопоклониците ќе бидат засекогаш во огнот на Џехен (Пеколот). Тие се најлоши од сите суштества. На | најдобар | 98:7 Но оние кои веруваат и прават добри дела се најдобри од сите суштества. 98:8 Нивната награда е кај Господарот нивни; Едемски градини, под кои течат реки, каде што ќе живеат засекогаш. Аллах е задоволен од нив, и тие се задоволни од Него. Тоа е за оној кој се плаши од Господарот свој! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | земјотрес | на | на | Ден | на | Воскресение | 99:1 Кога земјата ќе се потресе со нејзините силни потреси, 99:2 и кога земјата ќе ги извади своите товари 99:3 и човекот прашува: „Што е со тоа? 99:4 На тој ден ќе ја објави својата вест, 99:5 зашто Господарот твој ќе му објави. 99:6 На тој ден луѓето ќе се распрснуваат за да ги видат нивните дела. 99:7 Секој што направил добро колку еден атом, ќе го види тоа, 99:8 и секој што направил зло колку атом, ќе го види. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | љубов | на | богатство | и | алчност | 100:1 Од страна на шмркачите тркачи (коњите), 100:2 од огнените удари, 100:3 од напаѓачите на зората, 100:4 подигајќи трага од прашина, 100:5 делење на собирот. 100:6 Навистина, човекот е неблагодарен на својот Господар. 100:7 За тоа тој самиот ќе сведочи. 100:8 И навистина тој е жесток за љубовта кон доброто (богатството, станувајќи алчен). 100:9 Зар тој не знае дека кога ќе се урне она што е во гробовите, 100:10 и она што е во градите е извадено, 100:11, навистина, на тој Ден Господарот нивни ќе ги знае! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | вага | на | правда | 101:1 Клатер (Судниот ден)! 101:2 Што е Клатерерот. 101:3 Што ќе ве извести што е Клатерерот! 101:4 На тој ден луѓето ќе станат како расфрлани молци 101:5 и планините како прамени од излизгана волна. 101:6 Потоа оној чии дела тежат на Вага 101:7 ќе живеат во живот што е пријатен, 101:8 но оној чија тежина е мала во вагата, 101:9 неговата глава ќе биде во Плунгинг 101:10 Што ќе ве извести што е нуркање? 101:11 (Тоа е) оган кој е исклучително жежок. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | Ден | ти | ќе | биди | испрашуван | 102:1 Прекумерното собирање (на зголемување и фалење) те окупираше (од обожување и послушание) 102:2 додека не ги посетите гробовите. 102:3 Но не, навистина, наскоро ќе дознаете. 102:4 Повторно, не навистина, наскоро ќе дознаете. 102:5 Навистина, дали знаевте со одредено знаење 102:6 дека сигурно ќе го видите пеколот? 102:7 Повторно, сигурно ќе го видите со сигурност. 102:8 На тој Ден, ќе бидете испрашувани за задоволствата. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Оние | кој | верувај | и | тие | кој | направи | не | 103:1 До попладневните часови! 103:2 Навистина, човекот е во (состојба на) загуба, 103:3 освен оние кои веруваат и прават добри дела и кои се задолжуваат еден со друг со вистината и се задолжуваат еден со друг со трпение. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | казна | за | загризување | и | клеветење | 104:1 Тешко на секој заговорник, клеветник 104:2 кој собира богатство и го брои, 104:3 мислејќи дека неговото богатство ќе го направи бесмртен! 104:4 Напротив! Тој ќе биде фрлен на дробилката. 104:5 Што ќе ве извести што е дробилката? 104:6 (Тоа е) разгорениот оган на Аллах, 104:7 кој ќе ги надгледува срцата, 104:8 затворени околу нив 104:9 во продолжени колони. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | година | во | кои | Пророк | Мухамед | беше | родени | 105:1 Зар не си видел како Аллах постапил со придружниците на Слонот? 105:2 Зар Тој не ги натера нивните замисли да одат на погрешен пат? 105:3 И тој испрати против нив летови на птици 105:4 фрлајќи ги со камења од печена глина, 105:5 така што ги направи како слама што ја јаде (од добиток). 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | племе | на | Корајш | 106:1 За обичајот на Корајшите, 106:2 нивниот обичај на зимско и летно патување. 106:3 Затоа нека му се поклонуваат на Господарот на овој Дом 106:4 кој ги хранеше од глад и ги обезбедуваше од страв. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Оние | на | слаб | верување | 107:1 Дали сте го виделе оној кој ја негираше наградата? 107:2 Тој го одвраќа сиракот 107:3 и не ги поттикнува другите да ги хранат сиромашните. 107:4 Тешко на оние што се молат, 107:5 кои се невнимателни на нивните молитви (одложувајќи ги од нивните пропишани времиња), 107:6 кои се покажуваат, 107:7 и спречете го приборот за помош. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | наводнување | место | во | Рај | дадена | до | Пророк | Мухамед | 108:1 Навистина, Ние ви дадовме (пророк Мухамед) изобилство (Ал Кавтар; река, нејзиниот базен и извори). 108:2 Затоа, молете се на Господарот свој и принесете жртва. 108:3 Навистина, кој те мрази, тој е најотсечен. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Како | до | одговори | во | на | најдобар | начин | до | на | неверници | 109:1 Кажи: „О неверници! 109:2 Јас не го обожавам она што вие го обожавате, 109:3 ниту вие го обожавате она што јас го обожавам. 109:4 Ниту јас го обожавам она што ти си го обожавал, 109:5 ниту ќе го обожавате она што јас го обожавам. 109:6 За вас вашата религија, а за мене мојата религија. 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | Отворање | на | Мека | 110:1 Кога ќе дојде победата на Аллах и отворањето, 110:2 и гледаш како луѓето во мноштво ја прифаќаат Аллаховата религија, 110:3 воздигни со пофалба на твојот Господ и побарај прошка од Него. Зашто, навистина, Тој е Превртувач (за покајниците). 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! На | казна | на | Аби | Лахаб | и | неговиот | сопруга | 111:1 Загинете ги рацете на Ави Лахав, и тој загинете! 111:2 Нема да му биде доволно неговото богатство, ниту она што го стекнал; 111:3 ќе се пече на пламен оган, 111:4 и неговата сопруга, натоварени со огревно дрво 111:5 ќе има јаже од палмино влакно околу нејзиниот врат! 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Алах | е | Еден, | таму | е | ниеден | еднакви | до | Тој | 112:1 Кажи: „Тој е Аллах, Еден! 112:2 повиканите. 112:3 Кој не родил и не се родил, 112:4 и нема никој еднаков на Него.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Барај | засолниште | со | Алах | од | зло | 113:1 Кажи: „Се засолнувам кај Господарот на зората 113:2 од злото на она што го создал, 113:3 од злото на темнината кога ќе се собере 113:4 од злото на дувачите на јазли; Дали | не | завист | 113:5 од злото на завидливиот кога завидува.' 1:1 Во името на Аллах, Милостивиот, Милостивиот! Барај | засолниште | со | Алах | од | на | шепоти | на | сатаната | 114:1 Кажи: „Се засолним кај Господарот на луѓето, 114:2 Царот на луѓето, 114:3 Богот на луѓето, 114:4 од злото на шушкачот што шепоти. 114:5 кој шепоти во градите на луѓето, 114:6 и џини и луѓе.'
808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني 808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل |٤ | درس في الرجاء |0 | درس في التوكل على الله |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء درس في الآذان درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت درس في الجنازة وتشييعها درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا درس في الدعاء درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | درس في عيادة المريض درس في الصبر وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته درس في فضل بعض السور والآيات درس في أذكار وأدعية درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت درس في الرؤيا وأذكارها درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم درس في الاستغفار درس في الدعاء درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ درس في السلام وآدابه درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب درس في الزكاة درس في فضل الغني درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان درس في الحج درس في أدعية المسافر وأذكاره درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات درس في درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور درس في بعض معجزاته وفضائله درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم درس في فضل الجهاد درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم درس في الاستعداد للجهاد درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا درس في فضل الورع وترك الشبهات درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما درس في طلب العدل بين الأولاد درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات درس في تحريم الخلوة بالأجنبية درس في صلة الأرحام والوصية بالجار درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم درس في توقير العلماء والكبار درس في فضل الحب في الله تعالى درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ درس في مدح الحياء والوقار درس في تحريم الكبر والإعجاب مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر درس في حفظ اللسان درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ درس وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك درس في آداب الطعام درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني وهو درس واحد درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درسين : درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ وهو درس واحد : درس في بعض أشراط الساعة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة 808 حديث شريف أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني Recommended Curriculum www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com 808 حديث شريف مختصر أحاديث رياض الصالحين ليوسف بن إسماعيل النبهاني Garden of Prophetic Sayings for the Righteous People The Roadmap to Paradise by Imam Nawawi Abridged by Imam Youssef bin Ismail Al Nabhani بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه رواية وترجمة خادم الحديث أحمد بن الدرويش عن الحافظ عبد الله الغماري عن الإمام النبهاني بسندهما للإمام النووي هذا أختصار – أي حذف التكرار - لربع كل أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التى جمعها في كتاب رياض الصالحين العالم الروحاني الحافظ المحدث النووي واختصره قاضي بيروت الشرعي العالم الروحاني الحافظ المحدث يوسف ابن إسماعيل النبهاني أستاذ مولاي محمد بن الصديق الغماري الحسني وولديه الحافظين أحمد وعبد الله الغماريين – وباقي أخوانهم – وأخذه من الحافظ عبد الله الغماري خادمه ومكثر نشر علوم الإسلام باللغات أحمد بن الدرويش المقدم أمريكا. والحمد لله تعالى لدي ما ليس عند غيري فليأخذه الطالب النبيه: See www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com Click Dar Uloom 1 تغليق الحديث القدسي للحفاظ عبد الله الغماري في 495 حديث 2 تغليق الحديث النبوي من الكتب الستة والتسعة في8581 حديث للغماري والتليدي بموافقة الألباني (بفرق 35 حديث) 3 الحديث: أصل هذا الكتاب رياض الصالحين به نحو 2000 حديث وهو ربع الحديث النبوي وهذا الكتاب 808 هو إختصار رياض الصالحين) معروضا كدروس للطالب والأستاذ من كتاب إحياء السنة بالعربية والإنجليزية لعموم المعاهد 4 كلمات القرآن الكريم: بالعربية بدون تكرار في 14000 كلمة بدلا من 69000 لتسهيل فهم القرآن الكريم وترجمتها للإنجليزية والأندونيسية بفضل الله تعالى وهو سلسلة منهج كلمات القرآن بدون تكرار لغير العرب بالعربية والإنجليزية والإندونيسية والجاوية مع الصوت 5 السيرة النبوية: صحيح الشفا للقاضي عياض وصحيح الخصائص النبوية للحافظ السيوطي 6 تفسير القرآن: تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتفسير الشيخ الشعراوي 7 الفقه: 1000 سؤال وجواب في المذهب الحنفي و1000 سؤال وجواب في المذهب الشافعي مع ترجمة متن أبي شجاع للإنجلزية والإندونيسية 8 ترجمة معاني القرآن الصحيحة بالإنجليزية والأندونيسية مع العناوين الجانبية لكل مجموعة آيات 9 الصحابة: تغليق صحيح سير الصحابة من الإصابة لابن حجر العسقلاني 10 أكبر سر في قرآءة القرآن كالشيخ عبد الباسط والشيخ المنشاوي بدون قواعد تجويد استخدم Karaoke بتكرار القرآءة معه لا قبله ولا بعده American Singer Jennifer Grout learned by Karaoke no Arabic No Grammer, No Tajweed 1.8 M views American Singer Jennifer Grout Reciting Verses Of The Holy Quran Flawlessly Video https://youtu.be/h-1yhvW3UHE?si=bqF5HOVMgmOp8dq9 إجازة لابنى المبرمج شيخ عبد القادر الجيلاني وابنتى نور آمنه عائشة فاطمة بإندونيسيا والمحدث المهندس محمد عاشور بالجزائر و والمحدث محمود صلاح بمصر والمقدم بصورابيا الأستاذ كيا زكريا والمقدم بجاكرتا الأستاذ مختار الأزهري، وأجيز به أهل العصر بالشرط المعتبر الباب الأول في الإيمان بالله تعالى وما يناسبه وهو يشتمل على ستة دروس : |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان -1 روى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاةِ، وحج البيت، وصوم رمضان». ۲ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه قال: «بينما نحن جُلُوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طَلَعَ عَلينا رجلٌ شَديدُ بَياض النِّيابِ شَدِيدُ سَوادِ الشَّعر، لا يُرى عليه أثرُ السَّفَر، ولا يعرفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جلس إلى النبي ، فأسند ركبتيه إلى رُكْبَتيه، ووَضَع كَفَّيه على فَخِذَيْهِ، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الإسلامُ أَن تَشْهَدَ أَنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ، وتقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. فَعَجِبْنَا لَهُ يسأله ويُصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال أن تُؤْمِنَ بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقَدْرِ خيره وشره ، قال : صَدَقْتَ . [قال]: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأَنَّكَ تَرَاهُ فإِن لَمْ تَكُن تَرَاهُ فَإِنَّه يَرَاكَ . قال : فأخبرني عن الساعَةِ . قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال : فأخبرني عن أماراتها . قال : أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتها، وأنْ تَرَى الحُفاةَ العُراة العالة رعاء الشَّاءِ يتطاولون في البنيان . ثم أنطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيّاً، ثم قال: يا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السائل؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: فإنَّه جبريل أتاكُم يُعلِّمُكُم دينكم . |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | سورة البينة ٣ - وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنّما الأعمال بالنيات، وإنّما لِكُلِّ امرِى مَا نَوَى فَمَنْ كانت هجرته إلى اللهِ ورسولِهِ فهجرته إلى اللهِ ورسولِهِ، وَمَنْ كانت هجرَتُهُ لدنيا يُصيبها أو أمْرَأَةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». 4. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الله تعالى لا يَنْظُرُ إلى أجسامِكُم ولا إلى صُورِكُم، ولكن ينظر إلى قُلوبِكُم». 5 ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربِّه عَزَّ وجل : إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك : فَمَنْ همَّ بحَسنةٍ فَلَمْ يَعمَلها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنةً كاملة. فإن هَمَّ بها فَعَمِلَها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومَنْ همَّ بسيئةٍ فَلَمْ يعمَلَها كتبها الله حسنة واحدة . ٦ - وروى الشيخان عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال: من سمع سمع الله به، ومَنْ رَاءَى راءَى الله به . 7. رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى أنا أغْنَى الشَّرَكاءِ عن الشرك، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشرك فيه مَعِي غَيْري تركتُهُ وشركه . وفي رواية: «فأنا منه بريء، هو الذي عمله». وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أوّل النَّاسِ يُقضَى يومَ القيامة عليه رجل أستشهد فأُتِيَ به ، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال : كذبت، ولكنك قاتلت لأن يُقال: جريء، فقد قيل ثم أمر فسُحِبَ على وجهه حتى الْقِي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته وقرأتُ فيك القُرآنَ، قال: كَذَبْتَ، ولكنك تعلمتَ لِيُقَالَ: عالم ! وقرأت القُرآنَ ليُقالَ : قارى ! فَقَدْ قِيلَ. ثم أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ على وجهِهِ حتى أُلقي في النار . وَرَجُلٌ وَسّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال، فاتِي : به فعرفه نعمه فَعَرَفَها. قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تُحِبُّ أن يُنْفَقَ فيها إلا أَنفَقْتُ فيها لكَ. قال : كذبت، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ ليقال : جَوَادٌا فقَدْ قِيلَ . ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِيَ في النار». ۹ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتَ الرَّجُلَ الذي يعملُ العَمَلَ من الخير ويَحْمَدُهُ النَّاسُ عليه؟ قال : متلك عاجِلُ بُشْرَى المُؤمِن . |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ عَظِيمٌ لا يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَنَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ |۱ | والآيات في ذلك كثيرة . ۱۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: خطبنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطبة ما سمِعتُ مِثْلَها قَطُّ، فقال: «لو تعلمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلاً ولبكيتُم كثيراً. فغَطَّى أصحاب رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُجوهَهُم ولهم خنين. ۱۱ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يُجْمَعُ خَلْقَهُ في بطن أمه أربعين يوماً نطفة |٢ | ، ثم يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ ، ثم يَكُونُ مُضعَةٌ مثل ذلك ، ثم يُرْسَلُ المَلَكُ فينفُخُ فيه الرُّوحَ، وَيُؤمَرُ بأربع كلمات : رِزقِهِ، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غَيرُه إِنْ أَحَدَكُم لَيَعْمَلُ بِعمل أهل الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسْبِقُ عليه الكِتابُ فيعمل بعمل أهل النار، فيدخُلُها، وإنَّ أحَدَكُم لَيَعمل يعمل أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيدْخُلُها». |1 | سورة الحج : الأيتان ۲۱ . خلقه : مادة خلقه علقة دم جامد لأنها إذ ذاك تعلق بالرحم مضغة : من اللحم قدر ما يمضغ . |۲ | هذه الكلمة |نطفة : قطعة ۱۲ ـ وروى الشيخان عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنكُم مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ليس بينه وبينه تَرْجُمان، فَيَنظُرُ أَيْمَنَ مِنهُ فلا يرى إلا ما قَدَّمَ، وينظُرُ أشامَ مِنْهُ فَلا يَرَى إلا ما قَدَّمَ، وينظرُ بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فَاتَّقُوا النَّارَ ولو بشق تمرة. بِشَقٍ تَمْرةٍ ۱۳ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعمالاً هي أدق في أعيُنِكُم من الشَّعَرِ كُنَّا نَعُدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات (المهلكات). ١٤ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالَى يُغارُ، وَغَيْرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عَلَيْهِ». |٤ | درس في الرجاء قال الله تعالى : |قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ | وقال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ | ١٥ - وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله . عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ شَهِد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكَلِمَتُهُ الْقاها إلى مريم، ورُوحٌ منه، وأنَّ الجَنَّة حق والنار حق، أدخله الله الجنَّةَ على ما كان من العمل». ١٦ - وروى مسلم عن عبادة بن الصامت أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ ، مَنْ شَهِدَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَه . ۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فله عَشْرُ أمثالها أو أزيد، ومن جاءَ بالسيئة فجزاء سيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها أو أغفِرُ ومَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبراً تقربتُ منه ذراعاً، ومَنْ تَقرَّبَ مِني ذراعاً تقربت منه باعاً، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتيتُهُ هَرُولَةً، ومَنْ لقيني بِقُرَابِ الأرض خطيئةٌ لا يُشرِك بي شيئاً لقيتُهُ بمثلها مغفرة . قال الإمام النووي : معنى الحديث من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي، وإن زاد زدتُ ؛ فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة، |۱ | سورة الزمر: الآية ٥٣ . |۲ | سورة الأعراف الآية ١٥٦ أي شالی ۱۸ ـ وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَبي ، فإذا امرأةٌ من السَّبي تسعى، إذ وجدَتْ صِبياً في السبي أخذته فالزقته ببطنها ، فأرضعته، فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «أَتَرَوْنَ هذه المرأة طارحة ولَدَها في النار؟ قلنا لا والله، فقال: اللهُ ارْحَمُ بعباده من هذه بولدها». ۱۹ – وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الما خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِندَهُ فوق العَرْشِ : إِنْ رَحْمَتي تَغلِبُ غضبي وفي رواية: «غَلَبَتْ غَضَبي. وفي رِوايَةٍ : سَبَقَتْ غَضَبي». ۲۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لله تعالى مائة رحمةٍ أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فيها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطفُ الوَحْش على ولدها ! وأخر الله تعالى تسعاً وتسعين رحمةً يرحم بها عباده يوم القيامةِ». ٢١ ـ وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: كُنتُ رِدْفَ النبي على حِمارٍ فقالَ: يا مُعاد هل تدري ما حَقُ اللهِ على عِبادِه وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: «فإنَّ حقٌّ الله على العباد أن يَعبُدُوهُ ولا يُشْرِكوا به شيئاً، وحق العِبادِ على الله الا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشرك به شيئاً فقلتُ يا رسول اللهِ، أَفَلا أُبشر النَّاسَ؟ قال: «لا تُبشِّرُهُم فَيَتَّكِلُوا . والأحاديث في ذلك كثيرة . |0 | درس في التوكل على الله قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ | . وقال تعالى : | وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ | . وقال تعالى : | وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ |۳ | . وقال تعالى : فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ |3 | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَحَ وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ اتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ | . والآيات في ذلك كثيرة . هذه ۲۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ : عُرِضَتْ عَلى الأمم ، فرأيتُ النبي ومعها ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا مُوسى وقومُهُ ، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أنظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أمتك ومعهم سبعون الفاً يدخُلُونَ الجنة بغير حساب ولا غذابٍ، ثم نهض فدخل منزله فخاض النَّاسُ في أولئك الذين يدخُلُونَ الجنَّة بلا حساب ولا عذاب، فقال بعضُهُم فَلَعَلَّهُم الذين صَحِبُوا رسول الله ، وقال بعضُهم : فَلَعَلَّهُم الذين ولدوا في الإسلام فلم يُشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه ، فقال : هم الذين لا يُرْقُونَ، ولا يَسْتَرِقُونَ، ولا يتطيرُونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلون». فقام عُكاشة بن محضن فقال : أدعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم. ثم قام رجلٌ آخر فقال : أدع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عُكاشة ۲۳ ـ وروى مسلم عن ابن عباس أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكَّلْتُ، وإليك أنبتُ، وبكَ خاصَمْتُ، اللهم أعوذُ بعزّتِكَ لا إله إلا أنتَ أنْ تُضِلُّني، أنتَ الحيُّ القيوم الذي لا يموتُ والجن والإنس يَمُوتُونَ». ٢٤ ـ وروى البخاري عن ابن عباس أيضاً أنه قال: كان آخر قول إبراهيم عليه الصلاةُ والسلامُ حِين ألْقِيَ في النَّارِ : حسبي الله ونعم الوكيل. |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | ٢٥ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افترضْتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبته كنتُ سَمْعَهُ الذي يسمعُ بِهِ وَبَصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. معنى أذنته بالحرب | : أعلمته بأني محارب له . ٢٦ ــ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رَجُلًا على سَرِيَّةٍ، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيحتم بـ «قل هو الله أحده، فلما رجعوا ذكروا ذلك الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «سَلُوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال : لأنها صِفَةُ الرَّحمن، فأنا أُحِبُّ أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحبُّه». ۲۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَحَبَّ اللَّهُ تعالى العبد نادَى جِبْرِيلَ : إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ فُلاناً فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنادِي في أهل السماءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاناً فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهلُ السَّماء، ثم يُوضَعُ له القَبُولُ فِي الْأَرْضِ. وفي رواية لمسلم : قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أُحِبُّ فلاناً فَأَحْبِبْهُ، فيُحبُّه جبريل، ثم يُنادي في السماء فيقولُ : إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ فُلاناً ،فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهل السماء، ثم يُوضع له القَبُولُ في الأرض. وإذا أَبْغَضَ عبداً دعا جبريل فيقولُ : إنِّي أبغض فُلاناً فَأَبْغِضَهُ. فَيُبْغِضَهُ جبريل، ثمَّ يُنَادِي في أهل السماء : إن الله يُبغِضُ فُلاناً فأبغضوه، ثم تُوضع له البغضاء في الأرضِ». ۲۱ الباب الثالث في فضل طلب العلم والدلالة على الخير وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ | وقال تعالى : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَحَتْ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا | . ۲۸ ـ وروى الشيخان عن مُعاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفقهه في الدِّينِه. خيراً | ۲۹ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل ما بعثني الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَصابَ أرضاً : فكانت منها طائِفةً طيّبةٌ قَبلت الماء فأنبَتَتِ الكَلا والعُشب الكثير، وكان منها أجادِبُ أمسكت الماء فنَفَعَ الله بها النَّاسُ، فَشَرِبوا مِنها وَسَقَوا وزَرَعوا، وأصابَ طَائِفَةٌ مِنها أخرى إنَّما هِى قيعان: لا تُميكُ ماءً ولا تُنبِتُ كلاً، فذلك مَثَلُ مَنْ فَقه في دِينِ اللهِ ونفعه ما بعثني اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هذى الله الذي أُرسلت به . ٣٠ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : فَوَاللَّهِ، لأن : يَهْدِي اللهُ بكَ رَجُلاً واحداً خير لك مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. ۳۱ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وحَدِثُوا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ ولا خَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبوأ مقعده من النار». ۳۲ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سلك طريقاً يَلْتَمسُ فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجَنَّةِ». ۳۳ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ دعا إلى هدى كان لهُ مِن الأجر مثل أجور من تبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورهم شيئاً . ٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له |۲ | . ٣٥ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ اللهَ لا يقبضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً ينتزعُهُ من الناس ، ولكن يقبضُ العِلمَ بِقَبْض العُلماء، حَتَّى إذا لم يُبْقِ عَالِمَا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَافْتَوْا بِغَيْرُ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . ٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة أو دعا إلى هدى أو ضلالة | . ٣٤ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته | . انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية: كالوقف من مسقى أو مسجد وغير ذلك. ٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | كيف يقبض العلم | ، ومسلم من كتاب العلم |باب رفع العلم وقبضه | . |1 | سورة النمل: الآية ١٢٥ . وقال تعالى : | وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ | . وقال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ | . وقال تعالى : | وَالْعَصْرِ الله إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ |۳ | . قال النووي في رياض الصالحين قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كلاماً معناه أنّ النّاس - أو أكثرهُم - في غفلة عن تدير هذه السورة . ٣٦ - وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله : مَنْ دَلَّ على خير فله مثلُ أَجْرٍ فاعله. عن ۳۷ - وروى مسلم أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له مِنَ الأجْرِ مِثلُ أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ، لا ينقُصُ ذلك أجورهم شيئاً، ومَنْ دَعا إلى ضلالةٍ كانَ عَليهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ أَيَّامٍ مَنْ من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». |۱ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ |۲ | سورة المائدة : الآية ٢ . |۳ | سورة العصر: الآية ١-٢ - ٣ . ٣٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله يمركوب وغيره | . ۳۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة | . أَنَّ ۳۸ وروى الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم أ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِعَلي رضي الله عنه يَومَ خَيْير حين أعطاه الرايةَ : أَنْفُـذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادْعُهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقٌّ اللَّهِ تَعالى فيه، فوالله لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِك رَجُلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم. وروى مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ سَنّ في الإسلام سُنَّةٌ حسنةً فَلَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَن عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَنْ سَنْ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ من عَمِل بها من بعده مِن غَير أَنْ يَنْقُصُ من أوزارهم شيء |وهو بعض حديث | . ٤٠ ـ وروى الشيخان عن ، ابن مسعود رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس من نفس تقتلُ ظُلماً إلا كان على ابن آدمَ الأَوَّلِ كِفْلُ مِن دَمِها، لأنه كان أَوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتْله. ۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة |باب مناقب علي بن أبي طالب | ، وفي كتاب الجهاد باب | فضل من أسلم على يديه رجل | ، وفي غيرهما، ورواه مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل علي رضي الله عنه | . أنفذ على رسلك : أمضي على مهل ولا تتعجل حمر النعم : حمر: جمع أحمر، والنعم المال من الإبل والغنم والبقر وأكثر ما يقع على الإبل، والإبل الحمراء كانت أنفس أموال العرب، لذا أصبحت هذه العبارة يضرب بها المثل في كل نفيس. ٣٩ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة | . ٤٠ - رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | يعذب الميت ببعض بكاء أهله | ، وفي كتاب الإعتصام باب إثم من دعا إلى ضلالة وفي غيرهما. ورواه مسلم في كتاب القسامة باب بيان إثم من سن القتل. كفل حظ ونصيب من القتل : أي قتل لأول مرة. ٤١ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخازن المسلم الأمين، الذي يُنفذ ما أمر به، فيُعطيه كاملاً مُوَفِّراً طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين. ٤١ ـ رواه البخاري في كتاب الزكاة |باب | أجر الخادم | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت .. | . الخازن : هو الذي يخزن مال غيره بإذنه ويؤتمن عليه . موفراً تاماً على كثرته . الباب الثالث في التوبة وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة قال الله تعالى : | وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون |١ | . وقال تعالى : | أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ | . وقال تعالى : يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوعًا |۳ | . ٤٢ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله : اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ في أرض فلاة». |1 | سورة النور: الآية ٣١. |۳ | سورة التحريم: الآية . |۲ | سورة هود: الآية ٣ . ٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب التوبة | ، ومسلم في التوبة |باب الحض على التوبة | . أفرح: أي أشد فرحاً سقط على بعيره أي عثر عليه وصادفه من غير قصد. أضله : ضيعه . فلاة أرض واسعة لا نبات بها لا ماء . ٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِنَّ اللهَ تَعَالى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسىءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها. ٤٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ تابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيْهِ . وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله قال : كان فِيمَنْ كانَ قبلَكُمْ رجلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عن أعلم أهل الْأَرْضِ ، فَدُلُّ على رَاهِبٍ، فَأَناهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تسعةً وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله، فَكَمْلَ بِهِ مِائةً. ثم سألَ عَنْ أعلم أهل الأرضِ فَدُلُّ على رجُل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، وَمَنْ يَحُولُ بَينَهُ وبين التوبة ؟! انْطَلِقُ إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد اللهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعُ إلى أَرْضِكَ فإنها أرض سوء. فانطَلَقَ حتّى إذا نَصَفَ الطريقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَمَتْ فيه ملائكة الرحمة وملائكةُ العَذَابِ ، فقالت ملائكة الرحمة : جاءَ تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى ! وقالت مَلائِكَةُ العَذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاهُم مَلَكَ في صورة آدمي فجَعَلُوه بينهم - أي حكماً - فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لَهُ فَقَاسُوا، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فَقَضَه ملائكة الرحمة . ٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب غيرة الله تعالى | . ٤٤ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب استحباب الإستغفار | . ٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب قبول توبة القاتل | . كانت المعصية وبین تنبيه : قال الإمام النووي : قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن الله تعالى لا تتعلق بحق أدمي فلها ثلاثة العبد بين شروط : أحدها أن يُقلع عن المعصية، والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً. فإن فُقد أحد الثلاثة لم تَصِحُ تَوْبَتُهُ، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه ردَّهُ إليه، وإن كان حَدُّ قَذْفٍ ونحوه مَكْنَهُ مِنهُ أو طلب عفوه، وإن كانت غِيبَةٌ استحله منها ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب ويبقى عليه الباقي. وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأئمة على وجوب التوبة. انتهى . الباب الرابع في الصلاة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ | إلى قوله تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم من خرج وَلَكِن يُرِيدُ لِيُظْهِرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ | . عنه قال: سمعت ٤٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ، الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُراً مُحَجَلِينَ مِنْ آثار الوضوء، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل... ٤٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت خليلي يقول : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ المُؤمن حيثُ يبلغ الوضوء». |1 | سورة المائدة: الآية ٦. ٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب فضل الوضوء والغـر المحجلون من آثار الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل | . ٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء | . = ٤٨ ـ وروى مسلم عن عُثمان رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضأ فأحسنَ الوُضُوءَ خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره . وروى مسلم عن عُثمانَ أيضاً قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم توضاً مِثْلَ وُضُوئي هذَا ثُمَّ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقدَّم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجدِ نافلة». ٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمنُ - فَغَسَلَ وَجَهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجهِهِ كُلُّ خَطيئَةٍ نَظَرَ إليها بِعَيْنيهِ معَ الماء - أو مع آخِرِ قَطْرِ الماء - فإذا غَسَلَ يديهِ خَرَجَ مِنْ يديهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كانَ بَطَشَتْها يداه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - فإذا غَسَلَ رِجلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتُها رِجَلاهُ مَعَ المَاءِ - أو مع آخر قطر الماء - حتَّى يَخْرُجَ نَقِياً من الذُّنُوبِ . ٥١ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا يدعون : ينادون إلى موقف الحساب غراً : جمع أغر، أي ذو غــرة والـغــرة بياض من الجبهة والمراد به هنا النور الذي يشع من جباههم فيعرفون به محجلين من التحجيل، وهو بياض يكون في قوائم الفرس والمراد به في الحديث: نور في أماكن الوضوء من أيديهم وأرجلهم. ٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٥٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب | إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء أي إتمامه على المكاره كشدة البرد وغيره. فذلكم الرباط : أصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس على هذه الطاعة. أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويَرْفَعُ به الدرجاته؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وَكَثرَةُ الخُطَا إلى المَساجِدِ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فَذَلِكُم الرِّباطُ، فَذَلِكُم الرِّباطُ . ٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ». ٥٣ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغ - أو فَيُسْبِعُ الْوُضُوءَ - ثم قالَ: أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيْها شَاءَ». دَرْسُ في فضل الصَّلاةِ والمحافظة عليها والوعيد الشَّدِيد على تركها قال الله تعالى : ﴿إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ | . وقال تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةُ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | . الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء | . الطهور التطهير اشطر : نصف . ٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب ذكر المستحب عقب الوضوء | . |1 | سورة العنكبوت: الآية ٤٥ . |۳ | سورة البينة : الآية .. |۲ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . . ورَوَى الشَّيْحَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأنَّ محمداً رَسُولُ الله وَيُقيمُوا الصَّلَاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاة. فَإِذَا فَعَلُوا ذلك، عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقَّ الإسلام ، وحِسابُهُمْ على الله ، وتَقَدَّمَ حَدِيثُ الشَّيْخين عن ابن عُمَرَ أيضاً : ابني الإسلامُ على خمس ». وعَدَّ منها : الصلاة. - وروى الشيخان عَن مُعادٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قالَ: بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى اليَمَنِ فَقالَ : إِنَّكَ تَأْتي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتابِ ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهادَةِ أنْ لا إله إلا الله وأني رسولُ الله ، فإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أن الله تعالى افتَرَضَ عَلَيْهِمْ خمس صلوات في كُل يوم وليلة».. الحديث. ٥٦ ـ وروى الشَّيخانِ عَنْ أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نهراً ببابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خمْسَ مَرَّاتٍ هلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيء؟ قالوا : لا يَبقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ . قال : فذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ ، يَمحو اللهُ بِهِنَّ الخَطاياه . ٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب | فإن تابوا وأقاموا الصلاة | ، وفي كتاب الصلاة والزكاة وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . الناس هم عبدة الأوثان عصموا فنعوا وحفظوا بحق الإسلام من فعل الواجبات وترك المنهيات. ٥٥ ـ هذا بعض حديث رواه البخاري في أبواب متفرقة من كتب الزكاة، والمظالم، والمغازي والتوحيد، ورواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . ٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب الصلوات الخمس كفارة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع الدرجات | . ٥٧ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أَنَّ رَجُلًا أَصابَ من امرأة قبلة، فأتى النبي فأخبره، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوٰةَ طرفَ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ | . فقال الرجلُ : الي هذَا؟ قال: «الجميع أُمَّتِي كلهم». ٥٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعةِ، كَفَّارَةٌ لِما بينهُنَّ ما لم تُعْشَ الكبائره . ٥٩ ـ وروى مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرى مُسلم تحضره صلاة مكتوبة فيُحْسِنُ وُضُوءَها، وخُشوعها، وركُوعَها، إلا كانتْ كَفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تُؤْتَ كبيرة، وذلك الدهر كله . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله : أي الأعمال أفضل ؟ قال : «الصلاة على وقتها». قلتُ: ثم أي ؟ قال: «بر الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . ٥٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب التفسير |باب | تفسير سورة هود | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب | قوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات | . ٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر | . كفارة لما بينهن : تجاوز لما يحصل بينها من السيئات الصغيرة تغش : تؤت ... ٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٦٠ - الحديث أخرجه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل الصلاة لوقتها | ، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن بين الرجل وبين الشرك والكفر تَركَ الصَّلاةِ». ٦٢ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : عليك بكثرة السجودِ، فَإِنَّكَ لَن تَسْجُدَ اللَّهِ سجدة إلا رَفَعَكَ الله بها درجةً، وحط عنك بها خَطِيئَةً . ٦٣ ـ وروى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه ـ وكان من أهل الصفة - قال : كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فَآتِيهِ بوضوئه وحاجته، فقال: «سلني». فقلت: أسألك مُرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجوده. درس في الآذان ٦٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّفِ الأول، ثُمَّ لَم يَجِدُوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يَعْلَمُونَ ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصُّبْح لأتوهُما ولو حبوا الإستهام الاقتراع. والتهجير التبكير إلى الصلاة | . ٦١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | إطلاق أسم الكفر على من ترك الصلاة | . ٦٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . ٦٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . 14 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . ٦٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ه إذا نودي بالصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيطانُ وله ضُراطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّاذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النداء أقبلَ، حَتَّى إِذَا ثُوبَ بالصلاة ،أدْبَرَ ، حتّى إِذَا قُضِيَ الشويبُ أقْبل حتى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفسهِ، يقول : اذْكُرْ كَذَا واذكر كذا ـ لما لَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَبلُ - حتى يظلُّ الرَّجُلُ ما يدري كم صلى». |التثويب: الإقامة | . ٦٦ - وروى البخاري عن عبدالله بن عبد الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قالَ لَهُ: «إني أراك تُحِبُّ الغنم والبادية، فإذا كُنتَ في عنمِكَ - أو باديتك - فأَذْنَتَ للصَّلاةِ فارفع صوتكَ بِالنَّداءِ، فإنه لا يَسْمَعُ مَدَى صوت المؤذنِ جِن ولا إنس ولا شيءٌ إلا شهد له يوم القيامة». قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. - وروى مسلم عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : المؤذنون أطولُ الناس أعناقاً يومَ القِيامَةِ . - وروى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم النداء، فَقُولوا كما يقول المؤذنه. ٦٩ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ٦٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل التأذين | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه | . ٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع الصوت بالنداء | . ٦٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان | . الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب ما يقول إذا . ومسلم في كتاب الصلاة باب | القول مثل قول المؤذن | . ٦٩ - رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . الوسيلة: منزلة عالية في الجنة حلت له وجيت . سمع المنادي | ، أنه سمع رسول الله الله يقول : إذا سمعتُم النداء فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه مَنْ صَلَّى عَلَى صلاةً صَلَّى اللهُ عليهِ بِها عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنّها منزِلةٌ في الجَنَّة لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبدِ مِنْ عِبادِ اللَّهِ، وأرجو أن أكون أنا هُوَ، فَمَن سأل لي الوسيلة حلت له الشَّفاعة». ۷۰ وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ومَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النَّدَاءَ : اللهم ربِّ هَذِهِ الدُّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ له شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ». عن ۷۱ ـ وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال حين يَسْمَعُ المؤذن: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن مُحمّداً عبده ورسوله رَضِيتُ باللهِ رَبِّاً، وبمُحَمَّدٍ رَسُولاً ، وبالإسلام دِيناً. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ . ۷۲ - وروى مسلم عن أبي الشعثاء قال: كُنا قعوداً مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجدِ، فَأَذَّنَ المؤذن، فقامَ رَجُلٌ مِن المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرةَ بَصَرَهُ حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة : أَمَّا هَذَا فَقَدْ عصى أبا القاسم . ۷۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الدعاء عند النداء | . ۷۱ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . ۷۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن الخروج من الز إذا أذن المؤذن | . درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعةِ أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعْفُ عَلى صَلاتِهِ في بيته وفي سُوقِهِ خمساً وعشرين ضعفاً، وذلكَ أَنَّهُ تَوضا فأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثم خرج إلى المسجد لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ ، لم يَخْطُ خُطْوَةٌ إِلَّا رُفِعَتْ له دَرَجَةً، وحُطَّتْ عنه بها خطيئة. فإذا صلّى لم تَزَل الملائكةُ تُصلي عليه ما دام في مُصَلاه ما لم يُحدث، تقول: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه. ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة». وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: أتى النبي رجل أعمى فقال : يا رسولَ اللهِ ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأل رسول الله أن يُرخص له فيُصلّي في بَيتِه، فَرَخُصَ لَهُ. فلما ولى دَعَاهُ فقال له : هل تسمعُ النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: «فأجِبْ». - الحديث رواه البخاري في صلاة الجمعة باب فضل صلاة الجماعة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . أفضل أكثر ثواباً. الفذ: الواحد المنفرد. ٧٤ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر في جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . سمع النداء | . الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | يجب إتيان المسجد على من ٧٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أنْ أمُرَ بِحَطْبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثم أمر بالصَّلاة فيؤذن لها، ثم أمرَ رَجُلاً فَيَؤُمُ النَّاسَ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم . ۷۷ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي | الله عنه قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاءِ الصَّلواتِ حيثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فإن الله شرع لنبيكُم سُنَنَ الهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى ولو أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كما يُصلي هَذَا المُتَخَلَّفُ في بَيْتِهِ لتركتم سُنَّةَ نَبِيِّكُم، ولو تركتُم سنة نبيكم لَضَلَّلتم. ولقد رأيتُنا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا مُنافِقُ مَعْلُومٌ النفاق، ولقد كانَ الرجلُ يُؤْتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصف. وفي رواية له قال: إن رسول الله عَلَّمَنا سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَن الهدى الصلاة في المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذِّنُ فِيهِه. درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي الخصومات. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . هممت عزمت وقصدت فيحتطب فيجمع أخالف اتخلف عن المشتغلين بالصلاة وأذهب إلى المتخلفين عنها. ۷۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد | باب صلاة الجماعة من سنن الهدى | . ۷۸ ـ بعض حديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . قال: ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهمُوا عليه لاستهمواه. ۷۹ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سَرُّوا صَفُوفَكُمْ فإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفٌ من تماما الصلاة . وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تَصُفُونَ كما تصف الملائكة عند ربهاه؟ فقلنا : يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال : «يُتِمُونَ الصفوف الأول وَيَتَرَاصُونَ في الصف». ۸۱ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوفِ الرِّجال أوَّلُها وشرها آخرها، وخير صفوف النِّساءِ آخِرُها وشرها أولها». ۸۲ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَأى في أصحابِهِ تأخُراً ، فقال لهم : تقدَّموا فَانتَمُّوابي، وليأتم بِكُمْ مَن بعدَكُم، لا يَزالُ قَوْم يَتَأخُرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُم اللَّهُ . وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: «كان ۷۹ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، و |باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف | و |باب إقامة الصف من تمام الصلاة ورواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة |باب | الأمر بالسكون في الصلاة | . ۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۲ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۳ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني . أولو الأحلام : أصحاب الحلم والتثبت . والنهي : العقل . رسول الله يمسَحُ مَناكِبَنا في الصَّلاة ويقول: «أَسْتَـوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنكُم أُولُوا الْأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثم الذِينَ يَلُونَهُمْ . ٨٤ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: أقِيمَتْ الصَّلاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله بوجهه فقال: أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا فَإِنِّي أَرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهري وفي رواية للبخاري وكان أَحَدُنَا يُنْزِقُ مَنكبه بمنكب صاحبه وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. ٨ ـ وروى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «التَسَونَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَينَ وُجُوهِكُم». ٨٦ ـ وروى مسلم عنِ البَراء رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ، أحبينا أنْ نَكُونَ عن يمينه ، يُقْبِلُ علينا بِوَجهِهِ، فسمعته يقول : رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أو تجمع - عِبَادَكَ». ٨ ـ الحديث رواه البخاري بلفظه في صلاة الجماعة |باب الزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم، ورواه مسلم بمعناه في صلاة الجماعة |باب تسوية الصفوف ثم إقامتها | . ٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، ومسلم في الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه . ثم خرج يوماً، فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف، فقال: وعباد الله ، لتون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم . ٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب يمين الإمام | . درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۸۷ - روى الشيخان عن أبي موسى رضي الله . قال: «مَنْ صَلى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» . «البردان : الصبح والعصر. ۸۸ - وروى مسلم عن زهير بن عُمارة بن رُوَيْبَة رَضِيَ الله عنه : عنه قال : سمعت رسول الله لا يقولُ : لَنْ يَلِجَ النَّارَ أحد صلّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمس وقبل غروبها. يعني : الفجر والعصر. ۸۹ - وروى مسلم عن جُنْدَبِ بنِ سُفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ صَلَّى الصُّبَحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَانْظُرْ يَا ابْنَ آدَم لَا يَطلُبَنكَ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ . ٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة الفجر | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتى الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . جماعة | . ۸۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في ذمة الله : حفظه وأمانته D لا يطلبتك الله : لا يؤاخذنك الله غفلتك بسيب صلاة الصبح . عن ٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت والتوحيد، وبدء الخلق. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . يتعاقبون: يتابعون ويخلف بعضهم بعضاً في المحافظة عليكم. يعرج: يصعد تركناهم وهم يصلون أي الفجر وأتيناهم وهم يصلون: أي العصر. رسولُ اللَّهِ : يَتَعاقَبُونَ فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعونَ في صلاة الصبح وصَلاةِ العَصْر، ثم يَعْرُجُ الذين باتوا فيكم فَيَسْأَلُهُمْ اللهُ - وهُوَ أعلمُ بهم - كيفَ تَركْتُم عِبادي؟ فيقولون: تركناهم وهُم يُصَلُّونَ، وأتيناهم وهم يُصلُّونَ». ۹۱ ـ وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فَنَظَر إلى القَمَرِ ليلةَ البدرِ ، فقال : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْن هَذَا القَمَرَ لا تُضَامُونَ فى رُؤْيَتِهِ، فإن أستَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا على صَلاةٍ قبل طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها فافعلواه لا تُضامونَ : لا تَشْكُونَ | . ۹۲ - وروى البخاري عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَرَكَ صلاة العصر فقد حبط عمله . ۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ليس صلاةٌ أثقل على المُنافقينَ مِنْ صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوا». ٩٤ ــ وروى الشيخان عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل صلاة الفجر | ، والتفسير، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب المساجد |ياب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . ٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب من ترك صلاة العصر | و |باب التبكير بالصلاة في يوم غيم | . ۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل العشاء في الجماعة | ، وفي كتاب الشهادات ورواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة | . ٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب ما يكره من النوم قبل العشاء، ومسلم في كتاب المساجد باب استحباب التبكير بالصبح. كان يكره النوم قبل العشاء والحَدِيثَ بعدها قال الإمام النووي : والمراد به الحديث الذي يكون مُباحاً في غير هذا الوقت، وفعله وتركه سَواءٌ فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت، فـهـو فــي هذا الوقت أشد تحريماً وكراهة. وأما الحديث في الخير، كمذاكرة العلم، وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف، ومع طالب حاجة، ونحو ذلك، فلا كراهية فيه بل هو مستحب، وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهة فيه وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته . درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها ٩٥ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ يوم الجمعة : فيهِ خُلِقَ آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها». ٩٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوةَ ، ثم أتى الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وأَنْضَتَ غُفِرَ لَهُ ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ، ومَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَاه . ٩٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل يوم الجمعة | . ٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل من أستمع وأنصت في الخطية | . مين الحصا عبث بها لغا أتى بما هو مذموم من اللغو واللغو هو الكلام الباطل والذي لا فائدة فيه . ۹۷ وروى مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله يقولُ على أعواد مِنْبَرِهِ : لَيَنتَهِينْ أَقْوَامٍ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَحْتِمَنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ مِنَ الغافِلينَ». ۹۸ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : إذا جاءَ أحدكم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلُ . ٩ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كلِّ مُختلِم». |المُراد بالمحتلم البالغ. والمراد بالوجوب وجوب أختيار كقول الرجل لصاحبه : حَقك واجب علي قاله النووي . سلمان رضي | الله عنه قال: قال 100 - وروى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يومَ الجُمُعةِ ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدْهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثم يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثم يُصلي ما كتب له، ثم يُنصِتُ إذا تكلم الإمام ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخرى». ۹۷ - الحديث رواه مسلم في أبواب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة | . أعواد: جمع عود وهي خشبات المنير، ودعهم: تركهم . ٩٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة | ، وفي كتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في أول كتاب الجمعة. ٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب | هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وكتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في كتاب الجمعة |باب وجوب غسل يوم الجمعة على كل بالغ من الرجال . . | . ١٠٠ ــ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة |باب | الذهن للجمعة | و |باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة | . الدهن الطيب لا يفرق بين اثنين لا يباعد بينهما وهو يتخطى الرقاب. ۱۰۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنابَةِ ، ثم راحَ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ راخ في السَّاعَةِ الثانِيَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثالثةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ كَبْشَاً أَقْرَنَ ومَنْ رَاحَ في الساعة الرابعةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يستمِعُون الذكره . ۱۰۲ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولا تَخصُّوا ليلة الجُمُعةِ بقيام من بين الليالي، ولا تَخُصُوا يوم الجمعة بصيام من الأيام إلا أن يكون في صوم يَصُومُهُ أحدكم». بین ۱۰۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : ولا يَصُومَنَّ أحدُكم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْماً قَبْلَهُ أو بعده . ١٠١ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجمعة |باب فضل الجمعة | ، ومسلم في كتاب الجمعة باب الطيب والسواك يوم الجمعة | . قرب : تصدق بقصد التقرب من الله تعالى بدنة: واحدة الإبل ذكراً كان أم أنثى . كبشاً : ذكر الضأن أقرن ذا قرون . خرج الإمام : أي صعد المنبر ليخطب. حضرت الملائكة وهم المكلفون بكتابة أسماء المبكرين إلى الجمعة، والمعنى أنهم يتركون الكتابة عندها الذكر الموعظة . ١٠٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب كراهة صيام يوم الجمعة متفرداً | . القيام : هو الصلاة في الليل إلا أن يكون في صوم يصوم أحدكم: أي إلا أن يوافق يوم الجمعة صوم يوم يصومه لعادة أو نذر. ۱۰۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم يوم الجمعة | ، ومسلم في كتاب الصيام باب | كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً | . إلا يوما قبله أو بعده أي إلا أن يصوم معه . يوماً قبله وهو الخميس، أو يوماً بعده وهو السبت. درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله رضي عنها قالت: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفاتِ في الصَّلاةِ فقالَ: «هُوَ اختلاس يَخْتَلِسُهُ الشيطانُ من صَلاةِ العَبْدِه . 10 - الحديث رواه البخاري في أبواب العمل في الصلاة |باب الخصر في الصلاة | ، ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب كراهة الاختصار في الصلاة | . 105 - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام | . لا صلاة: أي لا يصلين أحد. ١٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع البصر إلى السماء الصلاة | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الالتفات في الصلاة | . الاختلاس هو الأخذ بسرعة على غفلة. في ۱۰۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن الحارث الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الو يعلم المار بين يدي المُصلَّي ماذا عليه، لكان أن يقف أرْبَعِينَ خيراً له من أن يَمُرَّ بين يديه». قال الراوي : لا أدري قال أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين سنة! ۱۰۹ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. ۱۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأما يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمام أن يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ جَمَارٍ، أو يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةً حِمَارٍ؟». درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. ۱۰۸ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب إثم المار بين يدي المصلي | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي | . 109 - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن | . ۱۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة الجماعة باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوها | . ۱۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، ورواه مسلم في المسافرين باب السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن | . ۱۱۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله. عنها قالت : لم يكن النبيُّ الله على شيءٍ مِنَ النَّوَافِل أشَدَّ تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. ۱۱۳ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: رَكْعَتا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدنيا وما فيها». ١١٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر : ﴿ قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ | و | قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ | . ١١٥ ـ وروى البخاري عن . النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجرِ أَضْطَجَعَ على شقه الأيمن. عائشة رضي ا ى الله . عنها قالت: كان ١١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها . ۱۱۷ - وروى البخاري عائشة عن . رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يَدَعُ أَرْبَعاً قبل الظهر. ١١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب تعاهد ركعتي الفجر | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . اشد تعاهداً: أي أشد تفقداً واجتماعاً. ۱۱۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٥ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد بالليل |باب الضجعة على الشق الأيمن | . اضطجع : رقد شقه جنبه . ١١٦ - أنظر الحديث رقم ۱۱۱ . الحديث رواه البخاري في التهجد باب الركعتين قبل الظهر | . ۱۱۸ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثُمَّ يَخرُجُ فيُصلّي بالنَّاسِ ، ثُم يَدْخُلُ فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثُم يدخلُ بيتي فيصلي ركعتين؛ ويُصلي بالناس العشاء ويَدْخُلُ بَينِي فَيُصَلِّي رَكْعَتين. 119 - وأمّا سُنَّة العصر أربع ركعات قبلها، فقد روى حديثها أبو داود والترمذي وحسنه، وهي داخلة في حديث الشيخين من رواية عبد الله بن تغفل رضي الله عنه قال : قال رسول الله : «بين كلَّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانينِ صَلاةٌ». قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ». |قال النووي : والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة | . درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى ۱۲۰ - روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : هيا بلال، حدثني بأَرْجَى عَمَل عَمِلْتَهُ في الإسلام ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ في الجنة ه. قال : ما عملتُ عَمَلاً أَرْجى عِنْدِي مِنْ أنِّي لم أتَطَهُرْ ۱۱۸ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين |باب جواز النافلة قائماً وقاعداً | . 119 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | بين كل أذانين صلاة لمن شاء | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب بين كل أذانين صلاة | . الحديث رواه البخاري في التهجد باب فضل الوضوء بالليل والنهار، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل بلال رضي الله عنه | . بأرجي عمل أي بالعمل الذي هو أكثر رجاء في حصول أجره بين يدي : أمامي طهوراً في ساعةٍ من ليل أو نهار، إلا صليتُ بذلك الطهور ما كُتب لي أن أصلي |الدف: صوت النعل وحركته على الأرض | . ۱۲۱ ـ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا دخل أحدُكُم المسجد فلا يَجْلِسٌ حَتَّى يُصلي ركعتين». ١٢٢ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخِرَ صَلَائِكُمْ بالليل وترأه . عنه قال: أوصاني ١٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله خليلي بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قَبلَ أَنْ أرقد . قال النووي : والإيتار قبل النوم إنما يستحب لمن لا يثق بالإستيقاظ آخر الليل فإن وثق فآخر الليل أفضل. ١٢٤ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلّي الضُّحى أربعاً، ويزيدُ ما شاء الله. عنها قالت: كان ۱۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة |باب | إذا دخل المسجد فليركع ركعتين | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب استحباب تحية المسجد | . ۱۲۲ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوتر |باب | ليجعل آخر صلاته وتراً | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة | . ۱۲۳ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب صلاة الضحى | ، وفي الصوم، ورواه مسلم في المسافرين باب استحباب الضحى | . ١٢٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى | . درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ ١٢٥ - روى الشيخان عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دُعَاء أدعو به في صلاتي. قال: قل اللهم إنِّي ظلَمْتُ نَفْسِي ظُلماً كثيراً، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةٌ مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْني، إنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحيم». قال الإمام النووي : رُوي ظلماً كثيراً»، ورُوي «كبيراً» - بالثاء والباء - فينبغي أن يُجمع بينهما فيقال: كثيراً كبيراً». ١٢٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. ۱۲۷ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَقولُ في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس، رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ .. ١٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات | باب الدعاء في الصلاة | ، وفي الأذان باب الدعاء قبل السلام | ، ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب استحباب خفص الصوت بالذكر | . الحديث رواه البخاري في صفة الصلاة باب التسبيح والدعاء في السجود | و |باب الدعاء في الركوع | ، ورواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ۱۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . سبوح قدوس: إسمان من أسماء الله تعالى يدلان على المبالغة في النزاهة عن كل ما لا يليق بجلاله تعالى وكبريائه وعظمته الروح جبريل عليه السلام. عنه ۱۲۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذا تَشَهدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتعذ بالله من أربع، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جهنم، ومِنْ عَذَاب القبر، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيا وَالمَمَاتِ، ومِنْ شَرَ فتنة المسيح الدجال .. ۱۲۹ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأَما الرَّكُوعُ فَعَظَمُوا فِيهِ الرَّبِّ، وأما السجودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاءِ، فَقَمِنْ أَنْ يُسْتَجابَ لَكُمْ». |قمن أي جدير | . . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «أقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ۱۳۱ - وروى مُسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في سجوده: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذنبي كلَّه، دقةٌ وجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَّتَهُ وسره . وروى مسلم عن عائشة رضي | ن الله عنها قالت: افتقدت ۱۲۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر الفتن | . فتنة المحيا : أي من جميع البلايا والمحن الواقعة في الحياة مما يضر ببدن أو دين الممات أي الابتلاء الذي يتعرض له الإنسان عند الاحتضار قبيل الممات. المسيح الممسوح إحدى عينيه الدجّال الكذاب والمسيح الدجال رجل كذاب يظهر قرب يوم القيامة يدعى الألوهية ويفتن به كثير من الناس. ۱۲۹ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣٠ ــ الحديث رواه مسلم في الصلاة ياب | ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣١ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يذكر في الركوع والسجود | . يقه صغيره جله كبيره . ۱۳۲ - الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . تحسست: طلبته وبحثت عنه في المسجد في السجود. سخطك : غضبك وانتقامك. بمعافاتك بعفوك لا أحصي : لا أطيق أن أحصر أو أعد. النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ، فَتَحَسَّست، فإذا هُوَ رَاكِع - أَوْ سَاجِدٌ - يَقُول : «سُبْحَانَكَ وبحمدِكَ لا إله إلا أنت وفي رواية فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبمعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتكَ، وأعُوذُ بكَ مِنْكَ، لَا أَحْصِي تَنَاءٍ عَلَيْكَ، أنت كما أثنيت على نَفْسِكَ». درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ روى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله كان يتعوذ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ بهؤلاء الكلمات: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالْبُخْل ، وأعوذُ بِكَ مِنْ أنْ أرَدَّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وأعوذ بِكَ مِنْ فتنة الدُّنيا، وأعُوذُ بكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبره . ١٣٤ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ سُبحَ الله في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثلاثاً وثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وقال تمام المائة : لا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُو على كل شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات |باب | التعوذ من البخل، وفي كتاب الجهاد باب ما يتعوذ من الجن | . أرذل العمر: أردوه ،وأخسه وهو الهرم فتنة الدنيا الانشغال بها عن الآخرة. فتنة القبر سؤال الملكين. ١٣٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التسبيح والتهليل | . زبد البحر: كناية عن الكثرة والزبد رغوة بيضاء تعلو الموج. ١٣٥ - وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقولُ دُبُرَ كلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلَّمُ : لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَه الحمدُ وهُوَ على كل شَيءٍ قَدِير . لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّناء الحسَنُ ، لا إله إلا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ. قال ابن الزبير : وكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهَلِّلُ بِهِنْ دُبُرَ كل صلاة. ١٣٦ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا انصرف مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرُ ثَلاثاً، وقالَ: «اللَّهُم أَنْتَ السَّلامُ وَمِنكَ السلامُ، تَبارَكْتَ ياذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ». قيل للأوزاعي، وهو أحد رواة الحديث : كيف الإستغفارُ؟ قالَ : يقولُ: اسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتَغْفِرُ الله . ، روى الشيخان عن شعبة رضي الله عنه أن المغيرة بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فَرَغَ من الصَّلاةِ وسلَّمَ قالَ: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا ١٣٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة .. | . دبر كل صلاة خلفها وبعد الفراغ منها . لا حول ولا قوة . ١٣٦ - الحديث رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . لله السلام: إسم من أسماء الله تعالى ومنك :السلام أي يرجى منك السلامة تباركت كثرت خيراتك يا ذا الجلال يا صاحب العظمة والغلبة والقهر. الحديث رواه البخاري في الأذان باب | الذكر بعد الصلاة | ، وفي كتاب القدر والإعتصام. ورواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . الجد : الحظ والغنى. أي لا ينتفع الغني من غناه، ولا يجديه منه إلا ما قدمه من عمل صالح . شريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمد، وهو على كُل شَيءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدَّ مِنْكَ الجَدُّه . الله عنها زوج ۱۳۸ - وروى مسلم عن جُويرية بنت الحارث رضي | أن النبي خرج من عندها بُكْرَةً حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسةً، فقال: ما زلت على الحال. التي فارقتك عليها ؟ قالت: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ولقد قلت بعدك أربع كلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزنت بما قلتِ مُنذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ورضى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِماتِهِ». درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. النوم | . الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار وعند في مسجدها موضع صلاتها في بيتها أضحى دخل في وقت الضحى. وزنت: قوبلت لوزنتهن لساوتهن في الأجر والفضل . تا زنة عرشه : أي مقدار ما يزن عرشه مداد كلماته كثرة كلماته . الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل من غدا إلى المسجد | ، ومسلم في المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . غدا من الغدو، وهو السير أول النهار، راح من الرواح، وهو السير آخر النهار. والمراد هنا الذهاب والإياب مطلقاً النزل القوت والرزق وما يهيا للضيف. OV ١٤٠ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَن تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثم مضى إلى بَيْتٍ مِنْ بُيوتِ اللَّهِ لِيقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهُ ، كانَتْ خُطَوَاتُهُ إِحْدَاهَا تَحُطُّ خَطِيئَةُ والأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». ١٤١ ـ وروى مسلم عن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه، وكانت لا تُخْطِئُهُ صَلَاة، فقيل له: لو اشتريت حِماراً لتركبه في الظُّلماء وفي الرمضاء، قال : ما يُسرني أنَّ مَنزِلي إلى جَنْبِ المَسْجِدِ، إني أُرِيدُ أنْ يُكْتَبَ لي مَمْشَايَ إلى المسجد ورُجُوعي إذا رجعت إلى أهلي . فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : قد جَمَعَ اللَّهُ لكَ ذلك كله . ١٤٢ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قَالَ: خَلَتِ البِقَاعُ حَوْلَ المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتَقِلُوا قُرب المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم : فقال لهم: بلغني أنَّكم تُرِيدُونَ أن تنتقلوا قُرب المسجده. قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال : يا بني سَلِمَةَ، دِيارِكُمْ تُكتب آثارُكُمْ دِياركم تُكتب آثارُكُمْ». فقالوا : ما يَسُرُّنا أنا كنا تَحَوَّلنا ، وروى البخاري معناه من رواية أنس. ١٤٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . ١٤١ ـ الحديث رواه مسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . لا تخطئه : لا تفوته الظلماء الظلمة الشديدة الرمضاء: الحر الشديد. ١٤٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى الماجد | ، والبخاري بمعناه في كتاب الصلاة باب احتساب الآثار | . خلت فرغت :البقاع: واحدها: بقعة، وهي القطعة من الأرض دياركم : أي الزموا دياركم آثاركم خطاكم الكثيرة إلى المسجد. ол ١٤٣ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أعظم النَّاس أجراً في الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشَى فَأَبْعَدُهُمْ ، والذي ينتظِرُ الصَّلَاةَ حتى يُصليها مع الإمام أعظم أجراً مِنَ الذي يُصليها ثم ينام . ١٤٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ما يمحو الله بهِ الخَطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال: إسباعُ الوُضُوءِ على المكاره، وكثرَةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظَارُ الصَّلاةِ بعد الصّلاة، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُه . ١٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصَّلاةُ تَحبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إلَى أَهْلِهِ إلا الصلاة. ١٤٦ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ١٤٣ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . ١٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء استيعاب الأعضاء بالغسل على المكاره على المشقات الرباط : ملازمة حدود البلاد للدفاع عنها. ١٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة | . تحبه تمنعه من الإنصراف إلى أهله. ينقلب يرجع . ١٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي المساجد باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة .. | . تصلي : تدعو وتستغفر وتطلب الرحمة مصلاه مكان صلاته ما لم يحدث ما لم ينتقض وضوءه، وقيل ما لم يتكلم بكلام الدنيا المنهي عنه . الملائكة تُصلّي على أَحَدِكُم ما دامَ في مُصلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، ما لم يُحدِث، تَقُول : اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. . وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنهم انتظروا النبي ، فجاءَهُم قريباً من شَطْرِ اللَّيل ، فصلى بهم، يعني العشاء، قال: ثم خطبنا فقال: «ألا إِنَّ النَّاس قَدْ صَلُّوا ثم رقدوا وإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ . ١٤٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث ونحوها ١٤٩ ـ روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : البُصَاقُ في المسجد خطيئةٌ ، وكفَّارتُها دَفْنُها» |قال الإمام النووي بعد هذا ١٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | وقت العشاء إلى نصف الليل | ، وفي الأذان والبيوع، وبدء الخلق. شطر الليل: نصفه إن الناس قد صلوا أي غير المنتظرين للصلاة . مع الحديث رواه مسلم في المساجد |باب | فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد | . في ١٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الصلاة باب | كفارة البزاق في المسجد | ، ومسلم كتاب المساجد |باب | النهي عن البصاق في المسجد | . الحديث: والمراد بدفنها إذا كان المسجد تراباً أو رملا ونحوه، فيُواريها تحت ترابه. قال أبو المحاسن الرُّوياني في كتابه البحر»: وقيل: المراد بدفنها من المسجد، أما إذا كان المسجد مبلطاً أو مجصصاً فدلكها عليه بِمَدَاسِه أو بغيره كما يفعله كثير من الجهال فليس ذلك بدفن، بل زيادة في الخطيئة، وتكثير للقذر في المسجد، وعلى مَنْ فَعَلَ ذلك أن يمسحه بعد ذلك إخراجها بثوبه أو بيده أو غيره أو يغسله انتهى كلام الإمام النووي. ١٥٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطاً، أو بزاقاً، أو نخامة، فحكه ١٥١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ هذه المساجد لا تصْلُحُ لِشَيءٍ من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله تعالى وقراءة القرآن . أنه سمع ١٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ سمعَ رَجُلا يَنْشُدُ ضَالةً في المسجدِ فَلْيَقُلْ : لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبن لهذاه . في من 150 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | حك البزاق باليد | ، ومسلم كتاب المساجد باب النهي عن البصاق في المسجد | . النخامة ما يخرج من الصدر حكم أزاله بالحك. 151 - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره النجاسات إذا حصلت في المسجد | . لا تصلح : لا يليق بها . ١٥٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن نشد الضالة في المسجد | . ينشد ضالة : يسأل عن شيء له أضاعه. . وروى مسلم عن بُرَيْدَة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المسجد، فقال: من رأى الجمل الأحمر؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا وَجَدْتَ إنما بنيت المساجد لما بنيت له . . وروى البخاري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كُنتُ في المسجد، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فنظرْتُ فإذا عمر بن الخطاب الله عنه، فقال : : اذهب فأتتني بهذينِ فَجِئْتُهُ بهما، فقال: مِنْ أين أنتما؟ فقالا: مِنْ أهلِ الطَّائِفِ فقال: لو كُنتما مِنْ أَهْلِ البلد لأَوْجَعْتُكُما تَرْفَعانِ أَصْوَاتَكُما في مسجد رسول الله ! رضي ١٥٥ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يعني الثوم - فلا يُقْرَبَنَّ مَسجِدَناه. وفي رواية المسلم: مساجدناه. ١٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبْنَا وَلا يُصَلِّينَ مَعْنَا». نشد الضالة ١٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن المسجد | . لما بنيت له : أي من الصلاة والذكر وتعلم العلم. 104 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | رفع الصوت في المساجد | . فحصيني زماني بالحصباء وهي صغار الحصى. الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . ١٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . هذه الشجرة يعني الثوم. ١٥٧ - وروى الشيخان عن جابرٍ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ أكل تُوماً أو بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنا، أو فَلْيَعتَزِلْ مسجدناه. ١٥٨ - وروى مسلم عن جابر أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أكل البصل والثوم والكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسجِدَنا ، فإنَّ الملائكة تتأذى مِمَّا يتأذى منه بنو آدم . ١٥٩ ـ وروى مسلم عن عمر رضي الله عنه أنَّه خَطَبَ يومَ الجمعةِ فقال في خُطبتهِ : ثُمَّ إنكم أيُّها النَّاسُ تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين : البصل والثوم، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدَ رِيحَهُما من الرَّجُل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فَمَنْ أكلهما فليمتهما طبخاً. درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الشوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الكراث : بقبل يشبه البصل وله رائحة مثل. ١٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | تهي من أكل ثوماً أو بصلا | . خبيثتين : المقصود : كريهتي الرائحة البقيع : مقبرة أهل المدينة فليمتهما : أي بإذهاب ريحها . |1 | سورة الإسراء : الآية .۷۹ وقال تعالى : | تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ | . وقال تعالى : كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ |٢ | . ١٦٠ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقومُ مِنَ اللَّيْل حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَماهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهُ وَقَدْ غُفِرَ لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وما تأخر؟ قالَ: «أَفَلَا أُكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟». ورويا مثله عن المغيرة رضي الله عنه . ١٦١ - وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طَرَقَة وفاطِمَةَ لَيْلاً فقالَ: «أَلَا تُصَليان؟» |طرقه : أتاه ليلا | . ١٦٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضلُ الصَّلاةِ بعد الفريضة صلاة الليل . ١٦٣ ـ وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكعة - تعني في الليل - يَسْجُدُ السَّجِدَةَ مِنْ ذلك قدْرَ |1 | سورة السجدة: الآية ١١ . |۲ | سورة الذاريات: الآية ١٧ . ١٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب | قيام النبي ، ومسلم في المنافقين |باب | إكثار الأعمال والإجتهاد في العبادة | . تتفطر : تتشقق شكوراً : صيغة مبالغة من الشكر. ١٦١ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب | تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب | ، وفي الإعتصام والتوحيد، والتفسير. ورواه مسلم في المسافرين |باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح | . تصليان: أي قيام الليل ١٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ١٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب صلاة النبي | ما يقرأ أحدُكُمْ خَمسين آيةً، قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ على شِقِّهِ الأيمن حتَّى يَأْتِيَهُ المُنادِي للصلاة. ١٦٤ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي من الليل مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. ١٦٥ - ورويا عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإِذا خِفْتَ الصُّبحَ فَأُوتِرُ بواحدة . والأحاديث في فضل قيام الليل كثيرة جداً. ١٦٦ - ورُوي عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ». ١٦٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قام ليلةَ القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ». الحديث رواه البخاري في الوتر |باب | ساعات الوتر | ، وفي التهجد، والمساجد. ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة في آخر الليل | . مثنى مثنى : أي ركعتين ركعتين. ١٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في التهجد باب صلاة النبي | ، وفي المساجد والوتر ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب | صلاة الليل مثنى مثنى .. | . خفت الصبح : خشيت طلوعه. ١٦٦ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، وفي الإيمان ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح | . قام رمضان أحبى لياليه بالعبادة احتساباً: إخلاصاً الله تعالى . ١٦٧ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والإيمان، وفي الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام وهو التراويح | . ١٦٨ - وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: تَحرُّوا ليلةَ القَدْرِ في الوِترِ من العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمضان». ١٦٩ - وروى الشيخان عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمضانَ، أَحْيَى اللَّيْلَ كُلَّهُ، وأَيْقَظَ أَهلَهُ، وجَدٌ وشَدَّ المنزر. ۱۷۰ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ في رمضان ما لا يجْتَهِدُ في غَيْرِهِ، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غَيْرِهِ . ۱۷۱ ـ وروى الشيخانِ عَنِ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمضان . ۱۷۲ - وروى الشيخان عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ١٦٨ - الحديث رواه البخاري في ليلة القدر |باب | تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر | . في الوتر : أي في الليالي ذات الأرقام المفردة كإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وهكذا. ١٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح باب العمل في العشر الأواخر من رمضان | ومسلم في الاعتكاف |باب | الإجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان | . شدّ المئزر المئزر هو الإزار وكن يشده عن اعتزال النساء أو التشمير للعبادة. ۱۷۰ ـ الحديث رواه مسلم في الاعتكاف |باب | الاجتهاد في العشر الأواخر . . | . الحديث رواه البخاري في أبواب الإعتكاف |باب الإعتكاف في العشر الأواخر | ، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . يعتكف : الإعتكاف لغة اللبث والحبس وشرعاً: اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية . ١٧٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب صلاة الليل | ، ومسلم في کتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . المكتوبة : صلاة الفرض. قالَ: صَلّوا أَيُّها النَّاسُ في بيوتكُم، فإن أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بيته، إلا المكتوبة . ۱۷۳ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجْعَلُوا مِنْ صلاتكم في بيوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوها قُبُوراًه . . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا قضى أحدُكُمْ صَلاته في المسجدِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صلاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْراً . ١٧٥ ـ وروى مسلم عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حتى ينصرف، فَيُصَلِّي رَكْعَتَين في بيته . ۱۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب كراهية الصلاة في المقابر | ، وغيره. ورواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . من صلاتكم أي بعض صلاتكم وهي النقل. بیشه | الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة . ١٧٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب الصلاة بعد الجمعة | . TV اللباب الخامس في صلاة الجنازة وما يناسبها وهو يشتمل على عشرة دروس درس في الجنازة وتشييعها قال الله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَا لَعَلَى أَعْمَلُ صَلِحَا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَابِلُهَا وَ مِن وَرَآبِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ | . وقال تعالى : | أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَنَا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ | . ١٧٦ ـ وروى مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعائه وهو يقولُ: «اللَّهُمَّ اغفْرِ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاكرم نُزُلَهُ وَوَسُعْ مُدخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالماء والثلج والبَرَدِ، وَنَقَهِ مِنَ الخطايا كما نَفَّيْتَ الثَّوبَ الأبيضَ مِنَ الدَّنَس ، وأَبْدِلْهُ داراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وأهلاً خيراً مِنْ اهلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَادْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَاعِدُهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ ومِنْ عَذَابِ النَّارِه. حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت! |قال الإمام النووي في كيفية صلاة الجنازة: يُكبر أربع تكبيرات : |1 | سورة المؤمنون: الآية ۹۹ - ۱۰۰ . |۲ | سورة المؤمنون: الآية ١١٥ . ١٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب الدعاء للميت في الصلاة | . نزله : ضيافته وإكرامه يكون بالعفو عنه مدخله قبره. الدنس : الوسخ . أعذه خلصه . يَتَعَوَّذُ بَعْدَ الأولى، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يكبر الثانية، ثم يُصلّي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، والأفضل أن يُتَمِّمَهُ بقوله: كما صَلَّيْتَ على إبراهيم إلى قوله : حَميدٌ مَجِيدٌ. ولا يقول ما يفعله كثير من العوام من قراءتهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى النَّبِيُّ | - الآية - فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه، ثم يُكبرُ الثالثة ويدعو للميت وللمسلمين ثم يُكبِّرُ الرَّابعة ويدعو، ومِنْ أحسنه اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنا أَجْرَهُ، ولا تَفْتِنَا بَعدَهُ، واغفْرِ لَنَا وَلَهُ | . وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «ما مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يموتُ، فَيَقُومُ على جَنَازَتِهِ أربعون رجلا لا يُشركون بالله شَيْئاً، إلا شَفْعهم الله فِيهِ». ۱۷۸ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ شَهِدَ الجَنازَةُ حتى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدْفَنَ فله قيراطان. قيل : وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمين. ۱۷۹ وروى الشيخان عنْ أمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ : نُهِينَا عَنِ اتَّبَاعَ الجَنائِزِ ولم يُعزم علينا . قال النووي : معناه لم يُشدّد في النهي كما يشدد في المحرمات | . ۱۸۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ۱۷۷ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب | من صلى عليه أربعون شفعوا فيه | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب من أنتظر حتى تدفن | ، ومسلم في الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة وأتباعها. القيراط نصف دائق، والدائق سدس درهم. ١٧٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز |باب أتباع النساء الجنائز | ، ومسلم في الجنائز باب نهي النساء عن أتباع الجنائز | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب السرعة بالجنازة | ، ومسلم في الجنائز باب الإسراع بالجنازة | . قال: أسْرِعُوا بالجنازة، فإنْ تَكُ صالِحَةٌ فَخَيْرُ تُقَدِّمونها إليه، وإن تكُ سِوَى ذلك فَشَرُ تَضَعُونَهُ عَنْ قابَكُم». درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت ۱۸۱ - روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : القنوا مَوْتَاكُم : لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ۱۸۲ - وروى مسلم عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: دَخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سَلَمَةَ وقد شُقَّ بَصره، فأعْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرُّوح إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُه ، فَضَجٌ نَاسٌ مِنْ أهلِه ، فقالَ: «لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ إلا بخير، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤْمِنونَ على ما تقولونَ». ثم قال: «اللَّهُمَّ اغفِر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغَابِرِين، واغفر لنا ولَهُ يا رَبِّ العالَمينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبرِهِ وَنُورُ لَهُ فِيهِ». ۱۸۳ - وروى مسلم عن أم سلمة أيضاً قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فيقول: أنا الله وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ اللَّهُم ۱۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب تلقين الموتى لا إله إلا الله | . ۱۸۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر . شق بصره : شخص وصار ينظر إلى شيء يرتد إليه طرفه . ضع ناس من أهله : رفعوا أصواتهم بالبكاء عليه وأخلفه أي كن له خلفاً، عقبه : أي فيمن يكون من من بعده الغابرين الباقين. أهله الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند المصيبة | . أو جرني في مصيبتي واخلف لي خَيْراً منها، إلا أَجَرَهُ الله تعالى في مُصِيبَتِهِ وأخلف له خيراً منها. |قالت | : فلما تُوفَّي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيراً منه : رسول الله صلى الله عليه وسلم. ١٨٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى : ما لعبدي الْمُؤمِن عِندي جزاء إِذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهل الدنيا ثُمَّ احنسَبه إِلا الجَنَّةُ . ١٨٥ ـ وروى الشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت إحدى بنات النبي إليه تَدْعُوهُ وتُخبِرُهُ أَنَّ صَبيّاً لها ـ أو أبناً ـ في الموت، فقال للرسول : ارجع إليها فأَخبرها أنَّ لِلَّهِ تَعالى مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وكُلُّ شيء عِندَهُ بِأجَلٍ مُسمَّى فَمُرها فلتصبر ولتحتيب». وذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ . ١٨٦ - وروى الشيخان عن أسامة أيضاً أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ إِليه ابْنُ ابنته وهو في الموتِ فَفَاضَتْ عَيْنا رسول الله ، فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله؟ قالَ: «هذه رحمةٌ جَعَلَهَا اللهُ تعالى في قُلُوبِ عِبَادِهِ، وإنما يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحماء». تعالى | . 1 - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | العمل الذي يبتغي به وجه الله صفيه حبيبه الذي يصافيه وده ويخلصه حبه . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول الرسول يعذب الميت ببعض بكاء أهله، وفي كتاب القدر والمرضى والإيمان والتوحيد. ورواه مسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . إحدى بنات النبي : هي زينب أجل مسمى : وقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . هذه رحمة أي البكاء على الميت من بواعث الرحمة والشفقة في القلب. ۱۸۷ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيمَ رضي الله عنه وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تَذْرِفانِ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وَأَنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال : يا ابنَ عَوْفٍ، إنَّها رحمةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخرَى، فَقالَ: «إِنَّ العَيْنَ تُدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولا تَقُولُ إلا ما يُرضي ربنا، وإِنَّا لِفِراقِكَ يا إبراهيم لمحزونون». درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور روى الشيخان عن عُمَرَ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الميت يُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِما نيح عليه . ۱۸۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي . ى الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اليس منا مَنْ ضَرَبَ الخُدُود، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية. ۱۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي إنا بك لمحزونون | . يجود بنفسه يخرجه تذرفان تدمعان . الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره في النياحة على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله وفي رواية: «ما نيح عليه. . بما نيح : أي بسبب النياحة ما نيح أي مدة النياحة والنياحة : البكاء بصوت مرتفع . ۱۸۹ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ليس منا من شق الجيوب | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود .. | . الجيوب : واحدها الجيب وهو فتحة الثوب من جهة العنق. دعوى الجاهلية : مثل قولهم وأسنداه يا ميثم الأولاد یا مرمل النساء.. وما شابه هذا الألفاظ . من ۱۹۰ - وروى الشيخان عن أبي بُرْدَةَ قَالَ : وَجِعَ أَبو مُوسَى، فَغُشِي عَلَيْهِ وراسه في حِجْرِ امرأةٍ من أهلِهِ فَأَقْبَلَتْ تَصبِحُ بِرَنَّةٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَن يَرُدُّ عليها شيئاً، فلما أفاق قال: أنا بريءٌ مِمَّنْ بَرى منه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله الله بَرِي مِنْ الصَّالِقَة، والحَالِقة، والشاقة. |الصالفة: التي ترفع صوتها بالنياحة والندب والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة. والشاقة: التي تشق ثوبها | . ۱۹۱ - وروى الشيخانِ عَنِ المُغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ نيح عليه ، فإِنَّهُ يُعَذِّبُ بما نيح عليه يَومَ القيامة . وروى الشيخان عن أم عَطِيَّة رضي الله عنها قالت: أَخَذَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِندَ البَيْعَةِ أَلا نَنُوح». |عند البيعة : أي حين بايعته وعاهَدْنَهُ على الإسلام | . ۱۹٣ – وروى البخاري عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال: أغمي على عبدالله بن رواحةَ رضي الله عنه ، فَجَعَلَتْ أُختُه تَبكي وتقول: ١٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما ينهى من الحلق عند المصيبة | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود . ... حجر: حضن فأقبلت جعلت تصيح برنة : بصوت عال. ١٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره من النياحة | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله | . ۱۹۲ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى عن النوح والبكاء | ، ومسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . الحديث رواه البخاري في المغازي |باب | غزوة مؤتة من أرض الشام . تعدد عليه تذكر شمائله على طريقة أهل الجاهلية. قيل لي : قالت له الملائكة في غيبوبته. أنت كذلك أي هل أنت كذلك كما يصفون؟ وهو أستفهام انكاري للتقريع. وَاجَبَلاهُ، وَاكَذَا، وَاكَذَا تُعَدِّدُ عليه فقال حين أفاق : ما قلت شيئاً إلا قيل لي : أنت كذلك؟. ١٩٤ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : النائحَةُ إذا لم تتبْ قَبْلَ مَوتِها تُقَامُ يَومَ القِيامَةِ وعليها سربال مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعُ مِنْ جَرَبٍ . ١٩٥ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال : اشتَكَى سَعَدُ بنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه شكوى، فأتاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ مَعَ الله عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ وسَعْدِ بن أبي وقاص وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي ا عنهم. فلما دَخَلَ عليه، وَجَدَهُ في غَشْيَةٍ، فقال: «أقضى؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ. فَبكى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فلما رأى القومُ بُكاء النبي صلى الله عليه وسلم بَكَوا. قال: «أَلا تَسْمَعُونَ؟ إن الله لا يُعذِّبُ بِدَمع العين ولا يُحزنِ القَلْبِ، ولكن يُعَذِّبُ بِهذاه - وأشار إلى لسانه - أو يَرْحَمُ» . قال الإمام النووي : أما النياحة ،فَحَرام، وأما البكاء فجاءت أحاديث بالنهي عنه، وإن الميت يُعَذِّبُ ببكاء ،أهلِهِ، وهي متاولة محمولة على من أوصى به . والنهي إنما هو عَنِ البُكاء الذي فيهِ نَذَبُ أو نياحة. والدليل على جواز البكاء بغير ندب ولا نياحة أحاديث كثيرة . ١٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . سربال قميص - قطران: سائل أسود منتن من شأنه أن يسرع في شعل النار. ١٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب البكاء عند المريض | ، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت. شكوى مرضاً يشتكي منه يعوده يزوره غشية : إغماءة. قضى : مات . درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج أربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما مِنْ مُسلم يمُوتُ له ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلَّا أَدخَلَهُ الله الجَنَّةَ بِفَضلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ». 19 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب حد المرأة على زوجها | ، وفي كتاب الطلاق |باب تحد المرأة على زوجها أربعة أشهر وعشراً | . ورواه مسلم في كتاب الطلاق |باب | وجوب الإحداد في عدة الوفاة. الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه | . لم يبلغوا الحنث أي الذنب، عبر به عن البلوغ. Vo ۱۹۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ المُسلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ إلا تجلة القسم ». وَتَحِلَّةُ القَسم قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا . والورود هُوَ العُبُورُ على الصراط | . ۱۹۹ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جاءت أمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فيهِ تُعلَّمُنا ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ ، قَالَ : اجْتَمِعْنَ يومَ كذا وكذا». فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ النَّبِيُّ ، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُم قَالَ: ما مِنكُن مِن أمْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، إلا كانوا لها حجاباً مِنَ النَّارِ، فقالت أمرأةُ : وَاثْنَيْنِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «وَإِثْنَيْنِ». درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا ۱۹۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسب | . تحلة القسم: أي يمر على النار ليحقق القسم الوارد في الآية. ١٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب من يموت له ولد فيحتسبه | . تقدم ثلاثاً من الولد: أي تقدمهم للدفن بعد أن ماتوا . والولد يشمل الذكر والأنثى. رزَقْنَتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة. ۲۰۰ - وروى البخاري عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قَالَ: أَخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : كُن في الدُّنيا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أو عابر سبيل .. وكان ابنُ عُمَرَ رضي الله عنه يقول : إذا أمسيت فلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخُذْ مِنْ صِحْتِكَ لِمرضك، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ». ۲۰۱ - وروى الشيخان عن أبن أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمر حق آمرى مُسلم له شيءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عنده. وفي رواية لمسلم: «يَبيتُ ثلاث ليال». قال ابن عُمر : ما مَرَّت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي . ۲۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا يتمنين أحَدُكُمُ المَوْتَ إِمَّا مُحْيِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسيئاً فَلَعَلَّهُ يستعتب. وهذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم : لا يتمنين أحَدُكُمُ |۱ | سورة المنافقون: الآية ۹ - ۱۱ . ۲۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا . ... ۲۰۱ - الحديث رواه البخاري في الوصايا |باب | الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة .. | ، ومسلم في أول كتاب الوصية. ٢٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في التمني باب ما يكره من التمني | ، وفي المرضى. ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والإستغفار باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . VV الموت، ولا يدعُ بِهِ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إنه إذا مات أنقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عُمره إلا خيراً». بن ٢٠٣ ـ وروى الشيخان عن قيس بن أبي حازم قالَ : دَخَلْنَا خَبَّاب الأرت نعودُهُ، وقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فقال: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوا ولم تنقُصُهُمُ الدُّنيا، وإنا أصبنا ما لا نَجِدُ له موضِعاً إلا التراب ولولا أن النبي نهانا أن نَدْعُو بالموت لدعوت به. ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حائِطاً لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ المُسلِمَ لَيُؤْجَرُ في كلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ في هذا التراب . ٢٠٤ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَتَمَنَّينُ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضَرِّ أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لا بُد فاعلاً فَلْيَقُل: اللهم أحيني ما كانَتِ الحَياةُ خَيراً لي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيراً ليه . ٢٠٥ ـ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا ،مُربّعاً ، وخَط خطأ في الْوَسَطِ خَارِجاً مِنْهُ، وخَط خططاً صغاراً ٢٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في المرضى باب | تمني المريض الموت | ، وفي الدعوات |باب | الدعاء بالموت والحياة | . ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . اكتوى سبع كيات: أي في سبع مواضع من جسمه ولم تنقصهم الدنيا : أي لم يتمتعوا بشيء من ملذات الدنيا، فيكون ذلك منقصاً لهم مما أعد لهم في الآخرة . ٢٠٤ ــ الحديث أخرجه البخاري في كتاب المرضى باب تمني المريض الموت | وفي الطب. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به | . ٢٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب في الأمل وطوله | . الأعراض : جمع عَرَضَ ، وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير والشر. نهشه : أصابه وأهلكه . إلى هذا الذي في الوسط مِنْ جانبِهِ الذي في الوسط ، فقال : «هذا الإِنْسانُ وَهَذَا أجله محيطاً به ـ أو قد أحاط به ـ وهذا الذي هو خارج أمَلُهُ، وهَذه الخُطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ. فإن أخطأه هذا نَهَشَهُ هذا، وإن أخطاء هذا نهشه هذا». درس في الدعاء للميت والصدقة عنه والثناء عليه قال الله تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ | . ٢٠٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللَّهُ عَنها أَن رجلا قَالَ لِلنبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أمي افْتَلَتَتْ نَفْسُها وأراها لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فهل لها مِنْ أَجْرٍ إِن تَصدَّقَتُ عنها؟ قال : «نعم». ۲۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة الحشر: الآية ١٠ . ٢٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | موت الفجأة | ، ورواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه | . وفائه | . اقتلتت نفسها أي خرجت بسرعة، والمراد: ماتت فجأة. ۲۰۷ ـ الحديث رواه مسلم في الوصية |باب | ما يلحق الإنسان من الثواب بعد انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية : كالوقف من مسجد أو مشفى وغير ذلك. قال : وإذا مات الإنسان أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقَةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» . ۲۰۸ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : |وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأَخْرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي : |وَجَبَتْ | . فقالَ عُمَرُ بن الخطاب : ما وَجَبَتْ؟ فقال: «هذا أثنيتُم عليه خَيْراً فوجَبَتْ له الجنَّة، وهذا أثنيتُمْ عَلَيْهِ شَراً فَوجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أنتم شهداء الله في الأرض . ۲۰۹ ـ وروى البخاري عن أبي الأسود قال : قَدِمْتُ المدينة فَجَلَسْتُ إلى عُمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرَّتْ بهم جنازة، فأنني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَتْ ، ثُم مرَّ بأخرى فأنّني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَت ، ثُم مرَّ بالثالثة فاتني على صاحبها شراً، فقال عمر: وَجَبَتْ . قال أبو الأسود: فقلت : وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال : قُلتُ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مُسلِم شَهِدَ لَهُ ارْبَعَةُ بخير أدخلَهُ الله الجنة». فقلنا : وثلاثة؟ قال وثلاثة . فقلنا : وأثنان؟ قال: «وأثنانِ»، ثُمَّ لَمْ نسأله : عن الواجد. وأما قراءة القرآن عند الميت فقد قال النووي في رياض الصالحين : قال الشافعي رحمه الله : ويُسْتَحَبُّ أن يُقرأ عنده شيءٌ مِنَ القُرآنِ، وإن ختموا القُرآن كله كان حسناً ذكر ذلك في باب الدُّعاء للميت بعد دَفْنِهِ والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والإستغفار والقراءة . ۲۰۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب فيمن يثني عليه خير أو شر من الموتى | . ٢٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت .. درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء عليها والصلاة إليها والجلوس عليها قال الله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ | . ۲۱۰ - وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : كُنتُ عن زيارة القبور، فَزُورُوها وفي رواية: «فَمَنْ أراد أن يزور نَهَيْتُكُمْ. القبور فَلْيَزُرها، فإنها تُذَكَّرُنا الآخِرَةَ». ۲۱۱ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ ، كُلما كانَ لَيْلَتُها من رسول الله ، يَخْرُجُ مِنْ آخر الليل إلى البقيع ، فيقولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ ما توعدونَ، غَداً مُؤجَّلُونَ وإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقونَ اللهُم أغفر لأهل بقيع الغرقد». ۲۱۲ ـ وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم |1 | سورة آل عمران الآية ١٨٥ . ۲۱۰ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه | . لأهلها | . ۲۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعــاء البقيع : مقبرة أهل المدينة. ۲۱۲ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول المقابر والدعاء لأهلها | . يُعَلِّمُهُم إذا خَرَجُوا إلى المقابر أن يَقُولَ قائِلُهُمْ: وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيارِ مِنَ المُؤمنين والمُسلمين، وإنا إن شاء الله بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ العافية . ۲۱۳ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ وأَنْ يُقعَدَ عَلَيْهِ وأن يُبنى عليه . ٢١٤ ـ وروى مسلم عن أبي مرثد بن الحصين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول : لا تُصلُّوا إلى القبور ولا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا . ٢١٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «الأنْ يَجْلِسَ أحدُكُمْ على جَمْرَةٍ فَتُحرقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُص إلى جلده، خيرٌ لَهُ من أن يجلس على قبره . درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | - وقال : - قال الله تعالى : | أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْكُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَة | . ۲۱۳ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه | . يجصص: يصلى بالجص وهي مادة تشبه الدقيق بيضاء اللون. يبنى عليه : أن يجعل عليه قبة ونحوها . ٢١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . ٢١٥ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . |1 | سورة النساء الآية .۷۸ وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ | . ٢١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ خَرَجَ إلى الشام ، حتى إذا كان بسرع لقيه أمراء الأجناد ـ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه - فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام. قال ابن عباس: فقال لي عمرُ : ادْعُ لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهُمْ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضُهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني . ثُم قالَ: ادْعُ لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عنّي، ثُم قَالَ : ادْعُ لي مَنْ كان هَهُنا من مَشْيَخةِ قُريش من مُهاجِرَةِ الفتح ، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجُلان، فقالوا : ترى أن تَرْجِعَ بالنَّاسِ ولا تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء فنادى عمر رضي الله عنه في الناس: إنّي مُصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أفراراً مِن قَدْرِ الله ؟ فقال عمر رضي الله عنه : لو غَيرك قالها يا أبا عُبَيْدَةَ |وكان عمرُ يُكرَهُ خِلافَهُ | ، نعم نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله أرأيتَ لَوْ كان لك إبل فَهَبَطَتْ وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جَدْبَة، أليس إن رَعَيْتَ الخَصبَةً رَعَيْتها بِقَدَر الله، وإن رَعَيْتَ |۱ | سورة البقرة: الآية : ١٩٥. ٢١٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في كتاب السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . سرغ: قال النووي: هي مدن أهل الشام الخمس: فلسطين، والأردن، ودمشق، وحمص ونسرين الوباء الطاعون، وهو مرض معدٍ مميت المهاجرين الأولين: هم من صلوا إلى القبلتين مهاجرة الفتح : قيل هم الذين أسلموا قبل فتح مكة، وقيل بعد الفتح . D مصبح على ظهر: أي مسافر وراجع. الجدبة رعيتها بِقَدَرِ الله ؟ قال : فجاءَ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إنَّ عِنْدِي مِنْ هذا علما، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سَمِعتُم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرُجُوا فِرَاراً من منه . فحمد الله تعالى عُمر رضي الله عنه وانصرف |العدوة جانب الوادي | . ۲۱۷ - وروى الشيخان عن أسامَةَ رضي الله عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا سمعتُمُ الطَّاعونَ بارض فلا تَدخُلُوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها». درس في عيادة المريض وما يدعى به له وكراهة سب الحمى ۲۱۸ - روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قالَ: أَمَرَنا رسول الله بعيادة المريض ، واتباع الجنازة، وتسميت العاطس، وإبرار المُقيم، ونَصْرِ المظلُومِ، وإجابة الداعي، وإنشاء السلام. ۲۱۹ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ۲۱۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . ۲۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب إفشاء السلام | ، ومسلم في السلام باب من حق المسلم للمسلم رد السلام | . تشميت العاطس: الدعاء له. ٢١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز، وفي النكاح، والأشربة وغيرها. ورواه مسلم في السلام |باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . قالَ: «حَقُّ المُسْلِمِم على المُسْلِمِ خَمسُ رَدُّ السَّلام، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميتُ العاطس». ۲۲۰ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقولُ يومَ القيامةِ : يا ابن آدم مرضتُ فلم تَعُدني ! قال: يا ربِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وأنتَ رَبُّ العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فُلاناً مَرِضَ فلم تعده! أما عَلِمتَ أنكَ لو عُدته لوجدتني عِندَه ؟ الحديث . وروى البخاري عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُودُوا المَريض، وأطْعِمُوا الجائع، وفُكُوا العَاني». ۲۲۲ ـ وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا عاد أخاهُ المُسلِمَ لمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةَ حتى يَرْجِعَ». قيل: يا رسول الله، وما خُرفةُ الجَنَّة؟ قال: «جناها». ۲۲۳ - وروی البخاري : عن أنس رضي الله عنه قال: كان غُلامٌ يهودي يخدم النبي ، فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِندَ رَأْسِه، فقال له : «اسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم ، فَأَسْلَمَ، فخرج النبي وهو يقولُ: «الحمد الله الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِه . ٢٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . ۲۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى والطب باب وجوب عيادة المريض | . فكوا : أطلقوا سراحه العاني : الأسير . الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . الجني : ما يقطع من الثمار الغضة. ۲۲۳ - الحديث أخرجه البخاري في الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ | . وروى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهلِهِ، يَمْسَحُ بَيَدِهِ الْيُمْنى ويقولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافي لا شفاء إلا شفاؤك، شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَماه. ٢٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل على أعْرَابِي يعوده وكان إذا دخل على مَنْ يَعُودُهُ قالَ : لا بَأْسَ، طَهُورٌ إِن شَاءَ الله . وروى مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا مُحمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قال: «نعم». قال: بسم الله أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِد! الله الله أَرْقِيكَ . يَشْفِيكَ، بسم ا . وروى مسلم عن جابرٍ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخلَ على أُمّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - فقال : ما لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - تُزَفْزِفِينَ؟ قالتِ الحُمَّى، لا بَارَكَ اللهُ فيها! فقال: «لا تَسُبي ٢٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الطلب باب رقية النبي | و |باب مسح الراقي | ، ورواه مسلم في السلام باب استحباب رقية المريض | . أهله أي أزواجه الباس: الشدة في كل شيء. . بعض ٢٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب عيادة الأعراب | ، وفي باب علامات النبوة | . يصيبه | . معدنه . ظهور أي مرضك هذا تطهير لنفسك من الذنوب والآثام. الحديث رواه مسلم في كتاب السلام |باب الطب والرقي | . كل نفس: خبيثة أمارة بالسوء. ۲۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والأدب |باب ثواب المؤمن فيما الكير: الآلة التي ينفخ بها الحداد النار خبث الحديد: الشوائب الغريبة عن Α الحُمَّى، فإنَّها تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كما يُذْهِبُ الكير خبث الحديدة . ومعنى تزفزفين : تَتَحَرَّكينَ حَرَكَةً سريعة، أي ترتعد. درس في الصبر قال الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا |۱ | . وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّبِرينَ |٢ | . وقال تعالى : |إِنَّمَا وَقَى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ |۳ | . والآيات في ذلك كثيرة . ۲۲۸ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهُم، حتى نَفِدَ ما عنده، فقال لهم حينَ أنْفَقَ كُلَّ شَيءٍ بِيَدِهِ: «ما يَكُنْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدْخِرَهُ عنكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفِ يُعِفُّه الله ، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْيُصَبَرْهُ اللَّهُ، وما أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاء خَيْراً وأَوْسَعَ من الصَّبْرِ». ۲۲۹ ـ وروى مسلم عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «عَجَباً لأمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ |۱ | سورة آل عمران الآية ۲۰۰ . |۲ | سورة البقرة: الآية ١٥٥ . |۳ | سورة الزمر: الآية ١٠ . الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسئلة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل التعفف والصبر. ٢٢٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد |باب المؤمن أمره كله خير . AV إلا لِلْمُؤْمِن، إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكان خيراً له، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فكان خيراً له . ۲۳۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على أمرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتَّقي الله وأصْبِرِي». فقالت : إِلَيْكَ عَنِّي فإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفُهُ. فَقِيلَ لها : إِنَّهُ النبيُّ ، فَأَتَتْ بِابَ النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بَوَّابِينَ فقالتْ : لَمْ أعرفُكَ. فَقالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِندَ الصدمة الأولى». وفي رواية لمسلم : تبكي على صبي لها». ۲۳۱ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقولُ الله تَعَالَى : ما لِعَبدِي المؤمن عِندِي جَزَاء إِذَا قَبَضْتُ صفيه من أهل الدُّنيا ثم احْتَسَبَهُ، إلا الجنة. ۲۳۲ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها أَنَّها سَأَلَتْ رسول الله عن الطاعون، فأخبرها أنه كان عَذاباً يبعثهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَه الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس مِنْ عَبدِ يَقَعُ في الطاعون فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ له، إلا كان له مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ». وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: سمعتُ ٢٣٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب زيارة القبور | ، وفي الأحكام. ورواه مسلم في الجنائز باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى | . ٢٣١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى | . الحديث رواه البخاري في كتاب الطب |باب | أجر الصابر في الطاعون | . الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب فضل من ذهب بصره | . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل قال : إذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عوضَهُ مِنْهُما الجَنَّة». يُريد عَيْنَيْهِ . ٢٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما يُصِيبُ المُسلم مِنْ نَصبِ وَلا وَصَبٍ وَلَا هُمْ وَلَا حَزْنٍ ولا أذى ولا غم، حتّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِنْ خَطَايَاهُ». «النصبَه : التعب والوصب المرض. ٢٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ». والأحاديث في ذلك كثيرة . ٢٣٤ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض وقول الله تعالى : من يعمل سوءا يجز به | ، ومسلم في البر |باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض .. | . يشاكها أي تشكه وتدخل في جسمه. ٢٣٥ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض... | . الباب السلامة في فضل القرآن وتلاوته وذكر الله وأدعيته والصلاة على النبي وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته قال الله تعالى: ﴿ قُل لَّيْنِ أَجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا |۱ | . ٢٣٦ ـ وروى البخاري عن عُثمان رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». وروى مسلم عن أبي أمَامَةَ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقْرقُوا الْقُرْآنَ، فإنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ». |1 | سورة الإسراء : الآية .۸۸ ٢٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه | . ۲۳۷ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن | . ۲۳۸ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُل آتاه اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهارِ، وَرَجُل آتاه الله مالا فهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِه . ۲۳۹ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السَّفَرَةِ الكرام البررة، والذي يُقرأُ وَالقُرآنُ وَيَتَعْتَعُ فيه وهُوَ عليه شاق له أَجْرانِ». ٢٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ما أَجْتَمَعَ قَوْمُ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهُمُ السَّكينة، وَغَشِيَتهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفْتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . ٢٤١ ـ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى ۲۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد، وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ، ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . الأناء : الساعات. ٢٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد ومسلم في المسافرين |باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتمتع فيه | . السفرة : الرسل من الملائكة، أو الكتبة منهم البررة : المطيعين يتمتع : أي يتردد عليه في قراءته ويثقل على لسانه . ٢٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. سبحانه . حقتهم : أحاطت غشيتهم الرحمة نزلت عليهم آثارها من فضل الله ٢٤١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو | ، ومسلم في كتاب الإمارة باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار | . رسول الله أن يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العدو - يعني بلاد الكُفَّار - إذا خيف وقوعه بأيديهم . درس في فضل بعض السور والآيات ٢٤٢ ـ روى البخاري عن أبي سعيد رافع بن المعلى رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ الله : ألا أعلمُكَ أعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُج مِنَ المَسْجِدِ؟، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لا عَلَمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرآنِ. قال: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». ٢٤٣ - وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله الله قال في قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثلُثَ الْقُرآن». وروى نحوه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . ٢٤٤ - وروى مسلم عن عُقبة بر ة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَلَمْ تَرَ آياتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيلةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطْ؟ : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٢٤٢ - الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن |باب فاتحة الكتاب | ، وفي أول كتاب التفسير. الحمد لله رب العالمين: أي سورة الفاتحة السبع المثاني : هي السبع الآيات التي تثنى ونقرأ في كل ركعة من الصلاة . ٢٤٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب فضل قل هو الله أحد | . ٢٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة المعوذتين | . ألم تر كلمة تعجب :اعوذ أعتصم وأستجير. الفلق الصبح . الْفَلَقِ | ، و | قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . ٢٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعود البدري رضي الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بالآيتين من آخر سُورةِ البَقَرَةِ في ليلةٍ كَفَتَاهُ . قيل : كفتاه المكروة تلك الليلة . وقيل : كفتاه من قيام الليل . قاله الإمام النووي في رياض الصالحين والآيتان المذكورتان هما: ﴿ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ مَا مَنَ بِاللَّهِ وَمَلَكَيْهِ، وَكُنْبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ TAO بيْنَ أَحَدٍ مِن رُّسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ليله لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ |١ | . ٢٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تَجْعَلُوا بيوتكم مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ ينفِرُ مِن البيت الذي تُقْرَأُ فِيهِ سورة البقرة . ٢٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي، وفي فضائل القرآن |باب من لم ير باساً أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا | ، ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب فضل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة | . |1 | سورة البقرة: الآيتان ٢٨٥ - ٢٨٦ . ٢٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . ينفر: يعرض ويبتعد . ١ - وروى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المُنْذِرِ اتَدْرِي أي آية من كتاب الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قلتُ : هو الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وقالَ: «لِيَهْنِكَ العلم، أبا المنذر . ٢٤٨ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : يُؤْتى يوم القيامةِ بالقرآنِ وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقدُمُهُ سُورَةُ البقرة وآل عِمرَانَ، تُحَاجَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا. ٢٤٩ ــ وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ من أول سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَال .. وفي رواية لمسلم أيضاً مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ. ٢٥٠ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما ٢٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي | . والله لا إله إلا هو الحي القيوم : المراد آية الكرسي المنتهية بقوله تعالى : |وهو العلي العظيم، الآية رقم ٢٥٥ من سورة البقرة ليهنك العلم: أي ليكن هنيئاً لك ونافعا ورافعا لك . البقرة | . البقرة | . ٢٤٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين |باب فضل القرآن وسورة الله تقدمه تتقدمه تحاجان تجادلان وتدافعان . ٢٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل سورة الكهف | . عصم : حفظ . ٢٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سَمِعَ نقيضاً من فَوقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فقال : هَذَا بابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ وَلَمْ يُفْتَحْ قطُّ إِلَّا اليومَ، فَنَزَلَ مِنه مَلَكٌ، فقال : هذا مَلَكَ نَزَلَ إلى الأرض لم يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا اليَوْمَ، فَسَلَّمَ وقَالَ : أَبْشِر بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لم يُؤْتَهُمَا نَبِيُّ قَبْلَكَ : فَاتِحَةِ الكتَابِ، وَخَوَاتِيم سورة البقرة، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ منهما إِلَّا أُعْطِيتَهُ». |سمع نقيضاً : أي صوتاً | . س في فضل ذكر الله تعالى وحمده وشكره عز وجل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا لا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَهُ وَأَصِيلًا |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لايت لِأُولِي الْأَلْبَبِ الله الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ | . وقال تعالى : | فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَأَشْكُرُوالِي وَلَا تَكْفُرُونِ |۳ | . وقال تعالى: ﴿ لَبِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ | وقال تعالى : | وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ | . |1 | سورة الأحزاب: الآيتان ٤١ ٤٢. |۲ | سورة آل عمران: الآية ۱۹۰. |۳ | سورة البقرة: الآية ١٥٢. |٤ | سورة إبراهيم: الآية . |٥ | سورة الإسراء: الآية ۱۱۱ وقال تعالى : |وَءَاخِرُ دَعْوَنهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ | . والآيات في ذلك كثيرة. ٢٥١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلا ذَكَرْتُهُ في مَلأ . منهم. ٢٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سبق المُفَرِّدُونَ». قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذَّاكِرون الله كثيراً والذَّاكِرات. ٢٥٣ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الله على كُلِّ أَحْيَانِهِ . . وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الحَيُّ والمَيتِ | . |1 | سورة يونس: الآية ١٠ . ٢٥١ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | ذكر النبي الله وروايته عن ربه | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله | . في نفسه: أي سراً ذكرته في ملأ أي في جماعة من الذاكرين. ٢٥٢ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله تعالى | . ٢٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة | . على كل أحيانه أي في كل أوقاته وأحواله، سواء كان متطهراً أو لا. الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | فضل ذكر الله عز وجل | . ، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فنظر إليهما، فأخَذَ اللين. فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخَذْتُ الخَمْر غَوَتْ أُمُّتُكَ ! ٢٥٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله لَيَرْضَى عن العبد يأكل الأكلة فَيَحْمَدُهُ عليها، وَيَشْرَب إِنَّ الشَّرْبةَ فَيَحْمَدُهُ عليها». درس في أذكار وأدعية نبوية تقال في الصباح والمساء قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرَ كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا |1 | . وقال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُةِ وَالْأَصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَفِلِينَ | . وقال تعالى : | وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوها |۳ | . وقال تعالى |وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِي وَالإِبْـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الإسراء برسول الله | . أسري به أسري مشى ليلا غوت آنهمكت في الجهل والضلال ٢٥٦ - الحديث رواه مسلم في الذكر باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب | . . |۱ | سورة الأحزاب الأيتان: ٤١ - ٤٢. |٢ | سورة الأعراف الآية ٢٠٥ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٠ . |٤ | سورة غافر: الآية ٥٥ . وقال تعالى : ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُو وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تَجَرَةٌ وَلَا بَيْعَ عَن ذِكْرِ اللَّهِ |۱ | . ٢٥٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحينَ يُمْسِي : سُبْحانَ اللهُ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أحدٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جَاءَ به إلا وَاحِدٌ قال مِثْلَ مَا قالَ أو زادَه . ، وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ مِن عَقرب لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ قَالَ: «أَمَا لَوْ قُلْتَ حين امنيت : أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ». ٢٥٩ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان نبيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قالَ : أَمْسَيْنا وَأَمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ». قال الراوي: أراهُ قال فيهنَّ : اللهُ المُلْكُ ولهُ الحمد وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، رَبِّ أسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ ما بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما في هَذِهِ اللَّيلةِ وَشَرِّ ما بَعْدَها رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النارِ وَعَذَابٍ في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضاً : أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَ المُلْكُ الله». |1 | سورة النور: الآية ٣٦ . ٢٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٥٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سورة القضاء ودرك الشقاء وغيره | . ٢٥٩ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . قال فيهن أي قال معهن سوء الكبر المرض والهرم. درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند النوم ٢٦٠ - روى البخاري عن حذيفة وأبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشيه قال: «باسمك اللهم أحيا وأموتُ . ٢٦١ ـ وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ له ولفاطمة رضي الله عنهما : إذا أوَيْتُمَا إلى فِرَاشِكُما أَوْ إِذَا أَخَذْتُما مَضَاجِعَكُما - فَكَبرا ثلاثا وثلاثين، وَسَبِّحا ثلاثا وثلاثين، وأحمدًا ثلاثاً وثلاثين». وفي رواية: «التكبير أربعاً وثلاثين». ، وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أوى أحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ ، فَلْيَنقُضُ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فإِنَّهُ لَا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عليه ، ثُمّ يقولُ: باسْمِكَ رَبِّي وَضَعت جنبي وبك ارْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكَتَ نَفْسِي فَارْحَمُها ، وَإِنْ أرْسَلْتَها فَأَحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». ٢٦٠ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب ما يقوله إذا نام | ، وفي التوحيد باب السؤال بأسماء الله تعالى | . أحيانا أيقظنا أماتنا أنامنا النشور: الحياة بعد الموت. ٢٦١ - الحديث رواه البخاري في النفقات باب | عمل المرأة في بيت زوجها | وفي الدعوات |باب | التكبير والتسبيح عند المنام. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب التسبيح أول النهار وعند النوم | . ٢٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | التعوذ والقراءة عند المنام | ، وفي التوحيد، ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . بداخلة إزاره أي بالطرق الذي يلي الجسد منه أمسكت نفسي : كتابة عن الموت أرسلتها كناية عن الإبقاء في الدنيا. وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ كلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَيَّهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ، ثم مَسَحَ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا على رأسهِ وَوَجْهه وما أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفعل ذلك ثلاث مرات. |النَّفْتُ: نَفْحَ لَطيف بِلا رِيق | . ٢٦٤ - وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ لي رَسولُ اللَّهِ : إِذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثم أَضْطَجِعْ على شقكَ الأيْمَنِ، وَقُلْ : اللَّهُم أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجْهَتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً ورهبةٌ إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مِن مِن على الْفِطْرَةِ. وَأجعلهنَّ آخر ما تقولُ». ٢٦٥ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فِرَاشِهِ قالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنَا وسَقَانَا ، وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكُمْ مِمَّنْ لا كَافِي لَهُ وَلا مُؤْوِيَ». ٢٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب | فضل المعوذتين | ، ومسلم في السلام |باب | رقية المريض بالمعوذات والنفث | . ٢٦٤ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب ما يقول إذا نام | و |باب إذا بات طاهراً | ، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . ٢٦٥ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . كفانا من الكفاية لا كافي ولا مؤوي : لا راحم ولا عاطف عليه. درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت مخصوص ٢٦٦ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ أَقولَ سُبحانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلى مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ . ٢٦٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَلِمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن : سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبحانَ اللهُ الْعَظِيمِ». ٢٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي أيوب الأَنْصَارِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قالَ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّات، كان كَمَن أَعْتَقَ أربعةَ أنْفُسِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ . ٢٦٩ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٢٦٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . ٢٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إذا قال والله لا أتكلم اليوم | ، وفي الدعوات |باب | فضل التسبيح، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، ومسلم في الذكر باب فضل التسبيح والتهليل والدعاء | . ٢٦٩ ـ الحديث الأول رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، وفي بدء الخلق باب | صفة إبليس والحديث الثاني في الدعوات باب فضل التسبيح | . ورواهما مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . عدل عشر رقاب : أي ما يساوي ثواب إعتاق عشر رقاب حرزاً حفظاً. قالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يوم مائة مرة، كانت له عَدْلَ عَشْرِ رِقَابِ، وَكُتِبَتْ لَهُ مَانَة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مائةُ سَيِّئَةٍ ، وكانت له جرزاً من الشيطان يومَهُ ذَلِكَ منه . حتى يُمْسِي، ولم يأتِ احَدٌ بأفضلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ . وقال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ في يوم مانة مرة، خطت خطاياه وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . ۲۷۰ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : «قُلْ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ، فَإِنَّها كَثرَ مِنْ كُنُوزِ الجنَّةِ». ۲۷۱ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله تَمَلآنِ - أو تملا - ما بين السموات والأرض .. الله عنهما ۲۷۲ - |دعاء |الكرب روى الشيخان عن ابن عباس رضي ا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيم، لا إله إلا الله ربُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرض ، رَبُّ الْعَرْشِ الكَرِيم ». ۲۷۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله | وفي المغازي، وفي القدر، ورواه مسلم في الدعاء والذكر باب استحباب خفض الصوت بالذكر . ۲۷۱ ـ الحديث رواه مسلم في الطهارة باب فضل الوضوء | . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء عند الكرب | ، ومسلم في كتاب الذكر |باب دعاء الكرب | . الكرب: الشدة. درس في الرؤيا وأذكارها ۲۷۳ – روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: الم يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلا المُبَشِّرَاتُ قالوا: وما المُبشرات ؟ قالَ: «الرُّؤيا الصَّالِحَةُ . ٢٧٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : وإِذا اقْتَرَبَ الزمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، ورُؤيا المؤمِنِ جُزْءٌ من ستة وأربعينَ جُزْاً من النبوة». وفي رواية: «أَصْدَقُكُمْ رؤيا أصدَقُكُمْ حديثاً». وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ رأني في المَنامِ فَسَيراني في الْيَقَظَةِ - أو كأنما رآني في اليقظة - لا يَتَمَثَلُ الشَّيْطَانُ بي. ٢٧٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى أحدُكم رؤيا يحبها فإنما هِيَ مِنَ اللَّهِ تعالى فليحمد اللهَ عَلَيها وليُحدثُ بها - وفي رواية : فلا يُحَدِّثُ بها إلا مَنْ يُحِبُّ - وإذا رأى غير ذلك مما يَكْرَهُ فإنما هي من الشيطان، فَلْيَسْتَعِذْ مِن شَرِّها ولا يَذكُرها لأحَدٍ فإنها لا تَضُرُّهُ». ۲۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب التعبير |باب المبشرات | : ٢٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | القيد في المنام | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . اقترب الزمان اقترب انتهاء أمد الدنيا لم تكد: لم تقارب. الحديث رواه البخاري في التعبير باب | من رأى النبي في المنام | ، ومسلم في الرؤيا باب قول النبي : من رآني في المنام فقد رآني | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة من الله | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة - وفي رواية: الرؤيا الحَسَنَةُ - مِنَ اللَّهِ ، والحُلُمُ من الشيطانِ، فَمَنْ رأى شيئاً يكرهُهُ فَلْيَنْفُثْ عن شِمَالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَود من الشيطان، فإنها لا تضره . |النَّفْتُ : نفخ لطيف لا ريق معه | . ۲۷۸ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا رأى أَحَدُكُم الرؤيا يَكْرَمُها فَلْيبصق عن يساره ثلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ بالله من الشيطان ثلاثاً، وَلْيَتَحَوَّل عن جَنْبِهِ الذي كان عليه . وروى البخاري عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن من أعظم الفِرَى أنْ يَدْعِيَ الرَّجُلُ إلى غير أبيه، أو يُرِيَ عَيْنَهُ ما لَمْ تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقُلْ.. درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَم |1 | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة جزء من سنة واربعين جزءاً | ، وفي بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده. ورواه مسلم في أول كتاب الرؤيا | . الحديث رواه مسلم في أول كتاب الرؤيا. ٢٧٩ - الحديث رواه البخاري في المناقب |الأنبياء |باب نسبة اليمن إلى إسماعيل | . يدعي أن الفرى: جمع فرية، أي الكذبة يدعي ينتسب يري عينه : يكذب فيما عينه رأته . |۱ | سورة الكهف : الآية .۲۸ ۲۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالى مَلَائِكَةُ يَطُوفُونَ فِي الطَّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهلَ الذكر، فإذا وجدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ الله عزّ وجلَّ تَنادَوْا : هَلموا إلى حاجَتِكُمْ ، فَيَحُفُونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إلى السماءِ الدُّنيا، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ : مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ |قال | : يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، ويحمدُونَكَ، وَيُمَجدُونَكَ، فيقول: هل رَأَوْني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك . فيقول: كيف لَوْ رَأوني ؟ |قال | : يقولون : لو رَاوّك كانُوا أَشَدَّ لكَ عِبَادَةً، وأشَدَّ لَك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً، فيقول: فماذَا يَسأَلونَ؟ |قال | : يقولون : يسألونك الجنة. |قال | : يقول : وهَلْ رَأَوْهَا؟ |قال | : يقولون : لا واللهِ يا رَبِّ، ما رَأَوْها. |قال | : يقولُ : فكيف لو رأوها؟ :||قال | : يقولون : لو أَنَّهُمْ رَأَوْها كانوا أشدَّ عليها حِرْصاً، وأشدَّ لها طلباً، وأعظم فيها رغبةً. |قال | : فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ |قال | : يقولون: يتعوذون مِنَ النَّار :|قال | فيقولُ : وهل رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لا والله ما رأوها فيقول : فكيف لو رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشدَّ لها مخافة. |قال | : فيقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قد غَفَرْتُ لَهُمْ. |قال | : يقول مَلَكٌ من الملائِكَةِ : فيهم فُلانٌ لَيسَ منهم، إنَّما جاء الحاجة |قال | : فيقول : هُم الجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى. جليسهم . ۲۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله : ولا يَقْعُدُ قَوْم يَذْكُرون الله إلا حَفْتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتهُم صلى الله عليه وسلم: الرَّحِمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السكينةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُه . ۲۸۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل ذكر الله عز وجل | ، ومسلم في الدعوات |باب | فضل مجالس الذكر. ۲۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. ۲۸۲ - وروى مسلم عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فقال: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ . قال : الله، ما أجلَسَكُمْ إِلَّا ذاك؟ قَالُوا مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِني لَمْ اسْتَحْلِفْكُمْ تُهمَةٌ لَكُمْ وما كان أحَدٌ بِمَنْزِلَتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني : إن رسول الله الله خَرَجَ على خلقةٍ مِنْ أصحابه فقال: «ما أَجْلَسَكُمْ؟» قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله وَنَحْمَدُهُ على ما هَدَانَا لِلإِسلام، وَمَنْ بِهِ عَلَيْنَا . قَالَ : اللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلا ذاك؟ قالوا : الله ما أجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: «أما إني لم اسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةٌ لَكُمْ، وَلكِنَّهُ أتاني جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُباهِي بِكُمُ الملائكة . درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال : الا أهدي لك هدية سمعتها من النبي ؟ فقلتُ: بَلَى |1 | سورة الأحزاب الآية ٥٦ . ۲۸۲ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة | القرآن وعلى الذكر | . تهمة لكم : شكاً في صدفكم يباهي : يفاخر . ۲۸۳ - الحديث رواه البخاري في التفسير باب قوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي .. الآية | ، ومسلم في الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله ، كيف الصلاة عليكم أهل البيتِ؟ فإنَّ الله قد عَلَّمَنا كيفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ. قَالَ: قُولُوا اللَّهُم صل على محمدٍ وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجيدٌ . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيده . . وروى الشيخان عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله كيفَ نُصلي عليك؟ قال : «قولوا : اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيمَ، إِنَّكَ حميد مجيد . ٢٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ صلى على واحدة صلى الله عليه عشراً». درس في الاستغفار قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ ٢٨٤ - الحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب يزفون النسلان في المشي | ، وفي الدعوات هل يصلي على غير النبي . ورواه مسلم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . على النبي | . الذكر . الحديث رواه الترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء في فضل الصلاة الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا | . ٢٨٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذنبوا لذَهَبَ اللهُ تَعَالَى بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ الله تعالى فَيَغْفِرُ لَهُمْ». . وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أنْ يقول قبل موتِهِ: «سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إلَيْهِ». ۲۸۸ - وروى البخاري عن شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيّد الإستغفارِ أنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللهم أنتَ رَبِّي، لا إلهَ إِلَّا أنتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكِ عَلَيَّ، وأبُوهُ بِذَنِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ منْ قالها في النهار مُوقِناً بها، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي، فهو مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، ومَنْ قالها من الليل وهو مُوقِن بها، فمات قبل أن يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أبُوهُ : |أقرُّ وَاعْتَرِف | . ۲۸۹ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم |1 | سورة النساء: الآية ١١٠. ٢٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة . الحديث رواه البخاري في التفسير باب تفسير سورة إذا جاء.. | وفي أبواب أخرى. ورواه مسلم في الصلاة باب | ما يقال في الركوع والسجود | . ۲۸۸ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل الاستغفار | . موقناً مخلصاً من قلبه. الحديث رواه مسلم في المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . إِذ أَنْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ أستغفر الله ثلاثاً، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السلام ، تباركت يا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَام». قيل للأَوْزَاعِيُّ - وهو أحد رواته - كيف الاستغفار؟ قال: يقولُ : أَسْتَغْفِرُ الله، اسْتَغْفِرُ الله . ۲۹۰ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقَنَ وأَكْثَرْنَ مِنَ الإستغفار، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكثر أهل النارِه. قالت أمرأةٌ مِنْهُنَّ : مَا لَنا أكثر أهل النَّارِ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عقل ودينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّه. قالت: ما نقصان العقل والدين؟ قال: شَهَادَةُ أَمْرَاتَينَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ، وَتَمَكُثُ الْأَيَّامَ لَا تُصَلي». درس في الاستعاذات ۲۹۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: تَعوَّذُوا بالله مِنْ جَهْد الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأغذاء . ۲۹۲ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۲۹۰ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات | . تكفرن العشير: تجحدن حق الزوج الذي لب: لصاحب عقل. ۲۹۱ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء | . جهد البلاء جهد المشقة . ٥درك الشقاء الإدراك واللحاق بالشدة والعسر. ۲۹۲ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من العجز والكسل | . ضلع الدين: ثقل الدين وشدته غلبة الرجال المراد به الاستعاذة من يكون ظالماً أو مظلوماً . أن يَقولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وَالجُبْنِ، وَالهَرَمِ، وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ من فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمُماتِ». وفي رواية : وَضَلْعِ الدِّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِه. ۲۹۳ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه : اللهم إني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». وروى مسلم عن أبن عُمر رضي الله عنهما قالَ: كَانَ مِنْ دُعاءِ رسول الله : «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». ٢٩٥ - وروى مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العُجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالبُخْل ، وَالهَرَمِ ، وَعَذَابِ القَبْرِ، اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تقواها، وَزَكَّهَا أَنْتَ خَيْرُ مِنْ زَكَّاها، أنتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ومِن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَها». ۲۹۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب التعوذ من شر ما عمل .. | . ٢٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرقاق باب أكثر أهل الجنة الفقراء | . * فجاءة نقمتك : أي مباغتتي بالعقوبة جميع سخطك : أي أسباب غضبك. ٢٩٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر ما عمل .. | . زكها طهرها من الرذائل :وليها ناصرها مولاها: مالكها وسيدها. درس في الدعاء قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ | . وقال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ | . وقال تعالى : | وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمُ | . ٢٩٦ - وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «دعوةُ المَرْءِ المسلم لأخيه بظهرِ الغَيبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَك مُوَكُل، كلما دعا لأخيه بخير قال المَلَكُ الْمُوَكَّلُ به: آمين، وَلَكَ بمثل . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة غافر: الآية ٦٠ . |۳ | سورة البقرة: الآية ١٨٦ |۲ | سورة الأعراف الآية ٥٥ . |4 | سورة الحشر : الآية ١٠ . ٢٩٦ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب | . بظهر الغيب : أي في غيبة المدعو له ولك بمثل : أي لك مثل ما دعوت له . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب يستجاب للعبد ما لم يعجل | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل | . برائم بمعصية فيستحسر فيعيي، أي يتعب من الاستعجال. قالَ: يُستجاب لأحدِكم ما لم يَعْجَلْ، يقولُ : قد دَعَوتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِب لي. وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَزَالُ يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بِإِثْم ، أو قَطِيعَةِ رَحِم ، ما لم يَسْتَعْجِلُه ، قيل : يا رسول الله، ما الاستعجالُ؟ قال: «يقول : قد دَعَوْتُ، وقد دَعَوْتُ، فلم أرَ يَسْتَجِيبُ لي ، فَيَسْتَخسِرُ عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء». ۲۹۸ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدعوا على أَنْفُسِكُمْ، ولا تَدْعُوا على أولادِكُم، ولا تَدْعُوا على أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ ساعَةُ يُسْأَلُ فِيها عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ». درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ النارِه . ٣٠٠ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الحديث رواه مسلم في أواخر كتاب الزهد والرقائق |باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر | . ۲۹۹ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : ربنا آتنا في الدنيا حسنة | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب كراهة الدعاء يتعجيل العقوبة في الدنيا | . قنا عذاب النار أي أحفظنا من عذاب النار. ۳۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |الحديث |الأول | ، وفي الدعوات |باب = رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ اسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإليك أنبت، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ ، أنت المقدم وأنْتَ المُؤَخِّرُ ، لا إله إلا أنتَ . زاد بعض الرواة: «ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». ۳۰۱ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدُّعاء: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِينِي وَجَهْلِي، وإسْرافي في أمري، وما أنْتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي . اللهُم أغْفِرْ لي جدي وهَزْلِي ، وخَطَئِي وعمدي، وكلُّ ذلِكَ عِنْدِي . اللهم أغفر لي ما قَدَّمْتُ وما اخْرْتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أعلنتُ وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي، أنتَ المُقْدِمُ وأنتَ المؤخِّرُ، وأنتَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌه . ۳۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ولا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللهُمُ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللهُمُ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ . لِيَعْزِم المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكرِهَ لَهُ». وفي رواية لمسلم: «وَلكِنْ لِيَعْزِم وليعظم. الرغبة، فإنَّ الله تعالى لا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أعطاه . الدعاء إذا أنتبه من الليل | . ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب ما يقال عند النوم وأخذ المضجع | . إليك أنبت : أي رجعت إليك وحدك . ٣٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : اللهم أغفر لي ما قدمت | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء ما عمل | . إسرافي : أي تجاوزي عن الحد . ما قدمت وما أخرت : أي ما وقع مني وما سيقع . أنت المقدم : أي تقدم من تشاء إلى الجنة. وأنت المؤخر : تؤخر من تريد إلى النار. ٣٠٢ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب | ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ليعزم المسألة : أي يجد فيها ويقطعها لا يتعاظمه شيء أعطاه: لا يعظم عليه أي مطلوب دنيوياً كان أم أخروياً. ۳۰۳ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدُكم فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ وَلَا يَقُولُنَّ : اللهُم إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِه له.. ٣٠٤ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يقولُ: «اللهم إني أسألك الهُدَى والتقى والعفاف والغنى». ٣٠٥ - وروى مسلم عن طارق بن أَشْيَمَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذا أَسْلَم، علمه النبي الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، واهْدِنِي، وعافني، وارْزُقْني». وفي رواية لمسلم عن طارق أيضاً : أنه سَمِعَ النبي الله وأتاه رجل فقال : يا رسول الله ، كيف أقول حين أسال ؟ قال: «قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي وَارْزُقْني . ربي ؟ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك . ٣٠٦ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قَالَ : قال رسولُ الله : «اللَّهُمَّ مُصرف القلوب، صَرِّف قُلُوبَنَا على طَاعَتِكَ . ٣٠٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ٣٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . العفاف : الكف عن المعاصي الغنى : أي الاستغناء عن الحاجة إلى الناس. ٣٠٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء باللهم في الدنيا حسنة . . | . يشاء | . تجمع لك دنياك وآخرتك : أي تجمع لك مطالبها . آتنا ٣٠٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب القدر |باب | تصريف الله تعالى القلوب كيف مصرف القلوب : أي مغيرها من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن. ۳۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله يقول : اللهم أصْلِحْ لي ديني الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دنياي التي فيها معاشي، وأصْلِحْ لي آخرتي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَل الحياة زيَادَةً لي في كُلّ خير، واجعل الموتَ رَاحَةٌ لِي مِنْ كُلِّ شَره. ۳۰۸ وروى مسلم عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسولُ اللهِ : قُلِ اللَّهُمَّ اهدني ، وسَدِّدْني». وفي رواية: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهدى والسَّدَادَ . درس في السلام وآدابه قالَ اللهُ تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا | . وقال تعالى : | وَإِذَا حَبيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَدُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا |٢ | . ۳۰۹ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ۳۰۷ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل .. | . عصمة أمري: ما أعتصم به في جميع أموري والعصمة المنع والحفظ. التي فيها معاشي أي مكان عيشي وزمان حياتي معادي : مكان عودي أو زمان إعادتي .. واجعل الحياة أي طول عمري واجعل الموت أي تعجيله . ۳۰۸ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل | . سددني : وفقني . الهدى الرشاد السداد الاستقامة والقصد. |۲ | سورة النساء : الآية ٨٦ |۱ | سورة النور: الآية ٢٧ . ٣٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إطعام الطعام في الإسلام | ، وفي = أنَّ رجُلاً سال رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السلام على مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ . ۳۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الما خَلَقَ اللَّهُ آدم ، قالَ : اذْهَبْ فَسَلَّمْ عَلى أَوْلَئِكَ - نَفَرٍ مِنَ الملائكة جلوس - فَاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّها تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمةُ اللهِ، فَزَادُوهُ : ورحمة الله . ۳۱۱ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُهم؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ». ۳۱۲ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إذا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَها ثَلاثاً حتى تُفْهَمَ عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً. : قال الإمام النووي : وهذا محمول على ما إذا كان الجَمْعُ كثيراً | . الاستئذان باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ورواه مسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل. أي الإسلام أي أعماله :خير أكثر ثواباً. ـ تقرأ السلام : أي تسلم . ٣١٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء، وفي الاستئذان باب بدء السلام | ، ورواه مسلم في صفة الجنة باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير | . ۳۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان | . ٣١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ۳۱۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يُسلم الرَّاكِبُ على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير . ٣١٤ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه مَرَّ عَلى صِبْيانٍ فَسلم عليهم ، وقال : كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ. ٣١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إذا سَلَّمَ عليكم أهل الكِتابِ فَقُولوا : وعَليكُم». ٣١٦ ـ وروى الشيخان عن . أسامةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على ، أَخْلَاطُ مِنَ المُسلمينَ والمُشرِكِينَ - عَبَدَةِ الأَوثان واليهود - فَسَلَّمَ مجلس ف عليهم النبي . ۳۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا تبدؤُوا اليهود ولا النصارى بالسلام. قال الإمام النووي : يُسْتَحَبُّ أن يقول المُبتدِىء بالسلام السلام ۳۱۳ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | تسليم القليل على الكثير و |باب | تسليم الراكب على الماشي | و |باب | تسليم الماشي على القاعد | . ورواه مسلم في السلام |باب | تسليم الراكب على الماشي | . ٣١٤ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | ، ومسلم في السلام باب استحباب السلام على الصبيان | . ٣١٥ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | كيف يرد على أهل الذمة السلام | ، ومسلم في كتاب السلام النهي عن أبتداء أهل الكتاب بالسلام .. | . ٣١٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان باب التسليم على مجلس فيه أخلاط | ، ومسلم في الجهاد والسير |باب | في دعاء النبي وصبره على أذى المنافقين | . ٣١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب | النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم. العطف عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المُسلَّم عليه واحداً. ويقول المجيبُ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بواو في قوله : وعليكم | . وذكر استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءَه أو جليسه، وذكر في ذلك حديثاً حسناً من رواية أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب ۳۱۸ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِن اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ ويَكْرَهُ التثاؤب ، فإذا عطس أحدُكُمْ وحَمد الله تعالى، كان حقاً على كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَن يَقُولَ له : يَرْحَمُكَ الله. وأما التثاؤب فإنما هو مِنَ الشيطان، فإذا تَناءَبَ أحدُكُمْ فَلْيردُهُ ما استطاع، فإن أحدكم إذا تناءَبَ ضَحِكَ منه الشيطان . ۳۱۹ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا عطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل : الحَمْدُ لله، ولْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أو صاحبهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فإذا قال : يرحمك الله ، فَلْيَقُل : يَهْدِيكُمُ الله ويُصلحُ بَالَكُمْ». ۳۲۰ وروى مسلم عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: سمعتُ ۳۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب | . ٣١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إذا عطس كيف يشمت | . يهديكم الله : يرشدكم بالإيصال إلى ما يرضيه بالكم : حالكم وخاطركم . ٣٢٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الزهد والرقائق | باب تشميت العاطس | . رسول الله ل يقولُ: «إذا عَطَسَ أحدُكُمْ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتوهُ، فَإِن لم يَحْمَدِ اللَّهَ فَلا تُشَمتوه . ۳۲۱ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تَثاءب أحدُكُمْ فَلْيُمسك بيده على فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فيه . ۳۲۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب . الباب التابع في فضل الزكاة وما يناسبها وهو يشتمل على ستة دروس : درس في الزكاة قال الله تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ | . وقال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهْرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا | . ۳۲۲ - وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إِنَّكَ تأتي قَوْماً من أهل الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا الله وأني رسولُ الله ، فإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فأعْلِمْهُمْ أن الله تعالى قد افترض عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يومٍ وليلة، فإن هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلِمُهم أنَّ اللَّهَ قَدْ افترض عليهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ من أغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ على فُقَرائِهِمْ، فإِن هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أموالِهِمْ ، واتَّقِ دعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّه لَيْسَ بَيْنَها وبين اللَّهِ حِجَابٌ . ۳۲۳ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال |۱ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . |۲ | سورة التوبة : الآية ١٠٣ . ٣٢٢ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | وجوب الزكاة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام | . ۳۲۳ - الحديث رواه البخاري في أبواب الزكاة |باب | وجوب الزكاة إثم مانع الزكاة | . |ولم يرد في رياض الصالحين | . رسولُ اللهِ : مَنْ آتَاهُ اللهُ مالاً فَلَمْ يُؤدِّ زَكَاتَهُ، مُثْلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجاعاً أَقْرعَ لَهُ زَبيبتان، يُطَوْقُهُ يَوْمَ القيامةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيهِ - يعنِي شِدْقَيْةِ - ثُمّ يقول: أنا مالكَ أنا كنرك». ثُمّ تَلا: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ | الآية . ٣٢٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما مِنْ رَجُل يَكُونُ لَهُ إبل أو بَقَر أو غَنَمَ لا يُؤدِي حَقَّها إلا أُتِيَ بِها يوم القيامَةِ أعظَمَ مَا يَكُونُ وأسمَنَهُ - تَطَوُّهُ بِاخْفافِها وتنطحه بقرونها كلما جازت أُخراها رُدَّت عليه أولاها حتى يُقْضَى بين الناس .. ٣٢٥ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: |فرض رسول الله الله زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمَرَ بها أَنْ تُؤدى قبل خُرُوج الناس إلى الصلاة، أي صلاة العيد | . ٣٢٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن تَصَدَّقَ بِعَدْل تمرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّب - ولا يَقْبَلُ الله إلَّا الطَّيِّبَ - فإنَّ اللَّهَ يَقْبَلُها بِيَمِينِهِ ، ثُم يُرَبِّيها لِصاحِبها كما يُربِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل .. ٣٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في |باب | زكاة البقى من أبواب الزكاة، ومسلم في كتاب الزكاة باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة وتتمته عند البخاري : «تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس. وعند مسلم: تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس». ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٥ - الحديث رواه البخاري في أبواب صدقة الفطر |باب فرض صدقة الفطر | ، ومسلم في كتاب الزكاة | باب زكاة الفطر | . ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٦ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الصدقة من كسب طيب | ، ومسلم في الزكاة |باب | قبول الصدقة من الكسب وتربيتها | . بعدل: أي بقيمة . الفلو: المهر. ۳۲۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما نقصت صدقة من مال وما زادَ الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تَوَاضَعَ أحدُ للهِ إلا رَفَعَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ». درس في فضل الغني الشاكر وهو مَنْ أَخَذَ المَالَ مِنْ وَجْهِهِ وَصَرَفَهُ في وُجُوهِهِ المَأمُورِ بها قال الله تعالى : هو فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى الله وَصَدَقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ ۳۲۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ولا حَسَدَ إلا في اثنتين : رَجُل آتاه الله مالاً فَسَلطه على هَلَكَتِهِ في الحقِّ، ورجل آتاه الله حكمَةً فَهُوَ يَقْضِي بها ويُعلِّمُها. ۳۲۹ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَينِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القرآنَ، فَهُوَ يَقُومُ به آناءَ اللَّيلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَهو يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهارِ». ۳۲۷ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . بعفو: أي بالصفح والمسامحة. |1 | سورة الليل : الآية ٥ - ٧ . ۳۲۸ ـ الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الاغتباط في العلم والحكمة | ، وفي الزكاة، وفي غيرهما ورواه مسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ٣٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ۳۳۰ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : واليد العليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وأبدأ بمَن تَعُولُ وخَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عَن ظَهْرِ غِنى، ومَنْ يَسْتَعْفِف يُعفه الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله . ۳۳۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن فُقراء المهاجرين أتوا رسول الله لها فقالوا : ذَهَبَ أهْلُ الدُّنُورِ بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال : وما ذاك؟؟ فقالوا : يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويصومون كما نَصُومُ، ويتصدقون ولا تتصدَّقُ، ويُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمُكُمْ شَيئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَن سَبَقَكُمْ ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحدٌ أفضل منكم إلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ ما صنعتُم ؟ قالوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قال : تسبحون، وتُكَبِرُونَ ، وتَحْمَدُونَ ، دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثا وثلاثين مرة؟» فَرَجَعَ فقراء المهاجرين إلى رسول الله ، فقالوا : سَمِعَ إِخْوَانُنَا اهْلُ الأموال بما فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ فَقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ». |الدثور الأموال الكثيرة | . ۳۳۰ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | . اليد المنفقة المعطية اليد السفلى هي السائلة عن ظهر غنى : أي ما وقعت عن غنى وغير احتياج إلى المتصدق به لنفسه أو لعياله من يستغن : أي يقنع . اليد العليا هي ۳۳۱ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب الدعاء بعد الصلاة | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . ذهب: حاز واختص. وما ذاك؟ أي وما سبب حيازتهم الفضل يعتقون : يحررون الرقاب. درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ قال الله تعالى : | لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا وَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَاءَ اتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ بُرا | . وقال تعالى : | وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ | . وقال تعالى : | لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ | . وقال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ | . وقال تعالى : | وَمَن يُوقَ شُحَ نَفْسِهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | هَلْ أَنكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ | الآيات . ۳۳۲ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دينار أنفقته فى سبيل الله ، ودِينار أنفَقْتَهُ في رقبة، ودينار |1 | سورة الطلاق: الآية ٧. |۳ | سورة البقرة: الآية ٢٢٣ |٥ | سورة البقرة: الآية ٢٦٧ . |۷ | سورة الذاريات: الآية ٢٤ . |۲ | سورة سبأ: الآية ٣٩ |٤ | سورة آل عمران الآية ۹۲ |٦ | سورة التغابن: الآية ١٦ . ۳۳۲ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . عيالك : أهلك الذين تعولهم وتنفق عليهم. تَصَدَّقْتَ بِهِ على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك. ۳۳۳ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنفقهُ الرَّجلُ : دِينار يُنفِقُهُ على عِبَالِهِ، ودينار يُنْفَقُهُ على دابته في سبيل الله، ودينار يُنفقه على أصحابه في سبيل الله». ٣٣٤ ـ وروى الشيخان عنْ أُمِّ سَلَمَة : الله عنها قالت : قلت: يا رضي رسولَ اللَّهِ، هَلْ لي في بَنِي أَبي سَلَمَة أَجْرٌ أَنْ أُنفِق عليهم؟ ولستُ بِتَارِكَتِهِمْ هكذا ولا هكذا، إنَّما هُمْ بَني . فقالَ: «نعم ، لَكِ أَجْرُ ما أَنْفَقْتِ عَليهِم . ٣٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَنفَقَ الرَّجلُ على أهلِهِ نَفَقَةً يحتسبها فهي لَهُ صَدَقَةٌ». ٣٣٦ - وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن ۳۳۳ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . ٣٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر | ، ومسلم في كتاب الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد | . بتاركتهم هكذا وهكذا أي يتفرقون في طلب القوت يميناً وشمالاً. ٣٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي أول كتاب النفقات. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج | . يحتسبها : يقصد بها وجه الله تعالى والتقرب إليه، وذلك لما فيه من وصلة الرحم. اداء الواجب ٣٣٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي الجنائز باب رئى النبي و سعد بن خولة، وفي المغازي |باب حجة الوداع | . ورواه مسلم في الوصية باب الوصية بالثلث | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في حديث : وإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وَجهَ اللَّهِ إلا أجِرْتَ بها، حتى ما تَجْعَلُ فِي فِي أَمرَأتِكَ». ۳۳۷ - وروى مسلم عن أبي أمامة بن عجلان رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يا بنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَبذل الفضلَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ تُمْسِكُهُ شَرٌ لك، ولا تلامُ على كَفَافٍ وأبدأ بمَنْ تَعُولُ، واليد العليا خير من اليـدِ السفلى. ۳۳۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوم الآخر فَلْيُكرم ضَيْفَهُ، ومن كان يُؤْمِن بالله واليوم الآخر فليصل رَحِمَهُ ، ومن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو لِيَصْمت. ۳۳۹ ـ وروى الشيخان عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقولُ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ فَلْيُكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائِزَتُهُ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قال : «يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام، فَما كان وراء ذلكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ». وفي رواية لمسلم : «لا يَحلُّ لِمُسلم أن يُقيم عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤتِّمَهُ». قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وكيف يُؤَلِّمُهُ؟ قال : يُقيم عنده ولا شيء له يُقْرِيهِ بهِ». ٣٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من السفلى | . تبذل الفضل : تنفق ما زاد عن حاجتك تمسكه تمنعه وتبخل به کفاف ما تكف به الحاجة من :تعول من زوجة وقريب وعبد ودابة . ٣٣٨ ــ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من كان يؤمن بالله واليوم الآخر | ، ومسلم في الإيمان باب الحث على إكرام الجار والضيف | . ۳۳۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه | ، ومسلم في كتاب اللقطة |باب الضيافة ونحوها | . يؤثمه يوقعه في الإثم. يقريه به يكرمه ويضيفه به . درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ والأذى | . ٣٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ يَوْم يُصبحُ العِبادُ فِيهِ، الأملكان يَنْزِلان، فيقولُ أَحَدُهما: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفَاً، ويقول الآخر : اللَّهُم أعْطِ مُمسكاً تَلَفاً . ٣٤١ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإن الظلم ظُلُماتٌ يَومَ القيامةِ، وَاتَّقُوا الشَّحْ فَإِنَّ الشَّحْ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٣٤٢ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَفَى بِالمَرءِ إثماً أَنْ يَحبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَه. ورواه أبو داود وغيره بلفظ : «كَفى بالمرء إثْماً أن يُضيع من يَقُوتُ . وهذا أيضاً حديث صحيح كما قاله النووي . |1 | سورة البقرة: الآية ٢٦٤ . ٣٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب قوله تعالى : فأما من أعطى وأنقى .. الآية | ، ومسلم في الزكاة |باب في المتفق والممسك | . ٣٤١ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . حملهم : كان سبباً لفعلهم . ٣٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال | ، وأبو داود في آخر كتاب الزكاة. الله عمن يملك من هو مكلف بالإنفاق عليه . عنه عن ٣٤٣ - وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله . النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يُكَلِّمُهُم الله يومَ القِيَامَةِ، ولا يَنظُرُ إليهم، ولا يُزَكِّيهِم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم». |قال | : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارٍ ، قال أبو ذر: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: «المُسْبِلُ وَالمَنَّانُ، وَالمُنفِقُ سِلْعَتَهُ بالخلف الكاذِبِ». وفي رواية له : المُسْبِلُ إِزاره يعني المسيلُ إزاره وثوبه أسفل من الكعبين للخيلاء. وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يَعُودُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْنهِ». ٣٤٥ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله تعالى يرضَى لكُم ثلاثاً، وَيَكْرَهُ لكم ثلاثاً : فيرضَى لَكُم أَن تَعْبدوه ولا تُشْرِكُوا به شيئاً، وأن تَعتَصِمُوا بِحَبْل الله جميعاً، ولا تَفَرَّقوا، ويَكْرَهُ لَكُم قِيلَ وقَالَ، وكثرة السؤال، وإضاعة المال .. ٣٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف | . المسبل : المرخي . المنان الذي يذكر إحسانه ممتناً به على المحسن إليه . ٣٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة في أبواب متعددة، ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة | . الله يعود في هبته يرجع . ٣٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا يسألون الناس الجافاً | ، وفي الاستقراض باب ما ينهى عن إضاعة المال، وفي الأدب ورواه مسلم في الأقضية |باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة | . درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده للمحتاجين قال الله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ . ٣٤٦ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مَجْهُودٌ فَأرسل إلى بَعْضٍ نِسَائِهِ، فقالت: وَالَّذِي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثُمَّ ارْسَل إلى أخرى فقالت مِثلَ ذَلِكَ، حتى قُلْنَ كُلُهُنَّ مِثلَ ذَلِكَ : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبي : «من يُضيفُ هذا الليلة؟ فقال رجلٌ مِنَ الأنصار: أنا يا رسول الله . فانطلق به إلى رَحْلِهِ، فقالَ لامرأتِهِ : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قال لامرأته : هلْ عَندكِ شَيْءٌ؟ قالت : لا ، إلا قوت صبياني . قال : فعليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء فتوميهم ، وإِذَا دَخَلَ ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا ناكل . فَقَعَدُوا، وأكل الضَّيفُ، وَبَاتَا طَاوِبَينِ، فَلَمَّا أَصبحَ غَدًا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: «لقد عَجِبَ الله مِنْ صنيعكُما بِضَيفكُما الليلة. ٣٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : طَعَامُ الاثنين كافي الثلاثَةِ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة». |۱ | سورة الحشر : الآية ٩ . ٣٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في المناقب |باب | ويؤثرون على أنفسهم.. الآية | ، وفي فضائل الأنصار، وفي التفسير ورواه مسلم في الأشربة باب إكرام الضيف وفضل إيثاره | . إني مجهود أصابني الجهد وهو المشقة والجهد وسوء العيش والجوع إلى رحله : أي منزله :طاوين جالعين غدا: جاء صباحاً. ٣٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الأطعمة |باب | طعام الواحد يكفي الاثنين | ، ومسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٤٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الأشعريين إذا أرملوا في الغَزُو، أو قُلْ طَعَامُ عِبَالِهِمْ بالمدينة جمعوا ما كان عِندهُم في ثوب واحدٍ، ثُمَّ اقْتَسَموهُ بَيْنَهُم في إناءٍ واحد بالسويةِ، فَهُمْ مِنّي وأنا مِنْهُمْ |أرمَلُوا : فَرَغَ زَادُهُمْ أو قارب الفراغ. ٣٤٩ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية». ٣٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي | الله عنه قال: بينما نحن في سَفَرٍ مع النبي ، إِذْ جَاءَ رجل على راحلة له، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بصره يميناً وشمالاً، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ كان معه فضل فضل ظهرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ على من لا ظهر له، ومَنْ كانَ له فَضْل من زادٍ فَلْيَعُدْ بهِ على من لا زادَ لَهُ». فَذَكَرَ مِنْ أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنهُ لَا حَقَّ لاحَدٍ منا في فضل ! . ٣٤٨ - الحديث أخرجه البخاري في الشركة باب | الشركة في الطعام وغيره | ، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل الأشعريين | . ٣٤٩ - الحديث رواه مسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٥٠ - الحديث رواه مسلم في اللقطة باب استحباب المواساة بفضول المال | . راحلته هي المركب منه الإبل يصرف يحول فضل ظهر: مركوب زائد عن حاجته. زاد طعام. درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده قال الله تعالى: ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا | . وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا |٢ | . وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ |۳ | . ٣٥١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليسَ الغِنَى عن كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ». ٣٥٢ - وروى مسلم عن عبد الله بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : قد أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقٌ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ». |۱ | سورة هود: الآية ٦ . |۲ | سورة الفرقان: الآية ٦٧ . |۳ | سورة الجمعة : الآية ١٠ . ٣٥١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق | باب الغنى غنى النفس | ، ومسلم في الزكاة |باب | ليس الغنى عن كثرة العرض | . العرض : هو المال. ٣٥٢ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب الكفاف والقناعة | . أفلح : ظفر . كفافاً : مقدار حاجته من غير زيادة ولا نقص. ٣٥٣ - وروى الشيخان - واللفظ للبخاري - عن حكيم بن حزام رضي ا الله عنه أن النبي قال: «الْيَدُ الْعُليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلِي، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنى، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ. ٣٥٤ - وروى البخاري عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَه ثمَّ يَأْتِي الجَبَلَ فَيَاتِي بِحَزْمَةٍ مِنْ خطب على ظَهْرِهِ، فَيبيعها ، فَيَكُفَّ الله بها وَجهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أعطوه أو منعوه . ٣٥٥ ـ ورواه الشيخان عن أبي هريرة أيضاً بلفظ قال رسولُ الله : الأنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةٌ على ظَهْرِهِ خيرٌ له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو منعه . ٣٥٦ ـ وروى البخاري عن الْمِقْدَادِ بْنِ مَعِدِ يكرِب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أَكَلَ أَحَدٌ طَعاماً قط خيراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُودَ كان يأكلُ من عَمَلِ يَدِهِ». ٣٥٣ - الحديث أخرجه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | ، و مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى | . انظر الحديث رقم ٣٣٠ . ٣٥٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الاستعفاف : عن المسألة | . أحبله: جمع حبل فيكف الله بها وجهه يغنيه يثمنها عن سؤال الناس. منعوه : ردوه ولم يعطوه . ٣٥٥ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسألة | و |باب لا يسألون الناس إلحاقا | ، ومسلم في الزكاة |باب | كراهة المسألة للناس | ، وفي البيوع، والشرب . حزمة: أي حزمة من حطب. ٣٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أوائل البيوع |باب | كسب الرجل وعمله بيده | . ٣٥٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وكان زكريا عليه السلام نجاراه. ٣٥٧- الحديث رواه مسلم في أحاديث الأنبياء من كتاب الفضائل باب من فضائل زكريا عليه السلام | . الباب الثامن في صوم رمضان وغيره وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما قالَ الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ | ، إلى قوله تعالى : | شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله يكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ علَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ |۱ | . ٣٥٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة البقرة: الآية ۱۸۳. ٣٥٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا .. | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | وجوب صوم رمضان الرؤية الهلال، والفطر لرؤيته الهلال | . قالَ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غَبِي عَلَيْكُمُ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثلاثين |وهذا لفظ البخاري | ، ولفظ مسلم : «فَإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثلاثين يوماً . ٣٥٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». «وَمَنْ قَامَ رَمَضانَ إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . ٣٦٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل عمل ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى : إلا الصوم فإنَّهُ لي وأنا أَجزِي بِهِ : يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أجلي. للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ الله من ربح المِسْكِ. والصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كانَ يومُ لرؤيته : أي لرؤية هلال رمضان. فإن غم: أي حال دون رؤية الهلال غيم أو نحوه . ٣٥٩ ـ الأول رواه البخاري في كتاب الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | فضل الصيام. والثاني رواه البخاري في صلاة التراويح، والصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | وفي الإيمان، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح والثالث رواه البخاري في صلاة التراويح، وفي الإيمان وفي الصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام الليل وهو التراويح. ٣٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب وجوب صوم رمضان | ومسلم في كتاب الصيام |باب فضل الصيام | . الصيام جنة : الجنة : كل ما ستر، ومعنى كون الصوم جنة أنه وقاية من الشهوات فيكون وقاية من النار لأن النار حفت بالشهوات فلا يرفث المراد بالرفث هنا: الفحش وردي، الكلام لا يصخب لا يصح ويكثر لغطه الخلوف : تغير رائحة فم الصائم من تركه الأكل والشرب. صوم أحدكم فلا يُرْفُتْ ولا يَصْحَبُ فَإِنْ سَابُهُ احد أو قاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امرو صائم . ٣٦١ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : تَسَحُرُوا فَإِنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً». ٣٦٢ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْر». ٣٦٣ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ : مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّور والعمل به، فَلَيْسَ للَّهِ حاجَةٌ في أن يدع طعامه وشرابه . ٣٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِذَا نَسِيَ احدُكُم فأكل أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهُ وَسقاهه . ٣٦٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يُلقاه ٣٦١ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | بركة السحور | ، ومسلم في كتاب الصيام باب فضل السحور | . ٣٦٢ - الحديث رواه البخاري في الصيام |باب | تعجيل الإفطار | ، ومسلم في الصيام |باب | فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر | . L ٣٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب من لم يدع قول الزور | . ٣٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب إذا أكل أو شرب ناسياً | ، ومسلم في الصيام |باب | أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر | . ٣٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في باب بدء الوحي وغيره، ومسلم في كتاب الفضائل |باب | كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس | . جبريل، وكان يلقاه في كُلّ ليلةٍ من رَمَضَان فَيُدَارِسُهُ القُرآن، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجودُ بالخيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. ٣٦٦ ــ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى رسول الله له عن الوصالِ . قالوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَطْعَمُ وَأَسْقَى». ٣٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عمر أيضاً قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ . درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان يصوم شعبان إلا قليلا. ٣٦٩ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفضلُ الصِّيام بعد رمضان: شهرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة : صَلاة الليل». ٣٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب الوصال | ، ومسلم في الصوم |باب النهي عن الوصال في الصوم | . ٣٦٧ - الحديث رواه البخاري في أبواب الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . ٣٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | صوم شعبان | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان | . شعبان كله : المراد أكثره. يصوم ٣٦٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ۳۷۰ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صوم يوم عَرَفَةَ قَالَ: يُكفِّرُ السنة الماضية والباقية». ۳۷۱ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . ۳۷۲ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عاشوراء فقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيةَ». سُئِلَ عَنْ صِيام يوم ۳۷۳ - وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الين بقيتُ إلى قَابِل لأصُومَنَّ التَّاسِع .. وروى مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَن صام رمضانَ، ثُم أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّال كان كصيام الدهره . ٣٧٥ ـ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم سُئِلَ ٣٧٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة ..... يوم عرفة : أي يوم الوقوف على جبل عرفة وهو يوم التاسع من ذي الحجة. ۳۷۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب صيام عاشوراء | ، ومسلم في كتاب الصوم |باب صوم عاشوراء | . عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. ٣٧٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيامه ثلاثة أيام | . ۳۷۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | أي يوم يصام في عاشوراء | . إلى قابل : أي إلى عام قابل ٢٧٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان | . ٣٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر .. | . أنزل علي فيه أي بدأ نزول القرآن في يوم الاثنين. عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذلكَ يومَ وَلِدْتُ فيه ويومٌ بُعِثْتُ، أَو أُنْزِلَ علي فيه . ٣٧٦ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: العرض الأعمالُ يومَ الاثنين والخميس . زاد في رواية الترمذي : فأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عَمَلي وأنا صائم». ۳۷۷ - وورى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قالَ رسولُ اللَّهِ : صَوْمُ ثَلاثَةِ أيامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ صَوْمُ الدَهْرِ كَلِّهِ . ۳۷۸ - وروى مسلم عن مُعَاذَةُ العَدَوِيَّةِ أَنها سَالَتْ عائشة رضي الله عنها : أكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم . فقلتُ: مِنْ أي الشهر كان يصوم؟ قالت: لَمْ يَكُنْ يُبالي مِنْ أَيُّ الشهْرِ يَصُومُ وروى الترمذي وحسنه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهرِ ثلاثاً، فَهُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَاربَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وروى مثله أبو داود عن قتادة بن ملحان رضيَ اللَّهُ عنهُ. ٣٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | ، والترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس | . تعرض الأعمال أي تعرضها الملائكة الحفظة. ۳۷۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم داود عليه السلام | ، وفي كتاب الأنبياء ورواه مسلم في كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۸ - الحديث رواه مسلم في الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۹ - الحديث رواه الترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر. الباب العالمي في الحج وما يُنَاسِبُهُ من آداب السفر وأدعية المسافر وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في الحج قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ | . ۳۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رسول الله : أيُّ العَمَل أَفْضَلُ؟ قال : إيمَانُ بالله ورسوله. قيل : ثم ماذا؟ قال: والجِهَادُ في سبيل الله . قيل: ثم . ماذا؟ قال : حج مبروره . ۳۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: خَطَبَنَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناسُ، إن الله فَرضَ عَلَيْكُمُ الحَجِّ فَحُجُواه. |1 | سورة آل عمران الآية ۹۷ ۳۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من قال: إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . . أي العمل أفضل : أي أكثر ثواباً حج مبرور المبرور هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية . ۳۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب | فرض الحج مرة في العمر. الحج | . ۳۸۲ ـ وتقدم حديث الشيخين : |بني الإسلامُ على خَمْسٍ ، وَعَدَّ منها ۳۸۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ حَجَّ، فلم يَرْفُتْ وَلم يَفْسُقُ، رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». ٣٨٤ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : والعُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُما ، وَالحَجُ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءُ إِلَّا الجَنَّةَ. درس في آداب السفر ٣٨٥ روى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الخميس ، وكانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخميس. وفي رواية في الصحيحين : لَقَلما كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلا في يوم الخميس . ٣٨٦ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنَ الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْل وحده . الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام .. | . ۳۸۳ ـ الحديث رواه البخاري في الحج باب فضل الحج المبرور | ، ومسلم في الحج |باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٤ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | العمرة، وجوب العمرة وفضلها | ، ومسلم في كتاب الحج باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب من أراد غزوة فورى بغيرها | . ٣٨٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب السير وحده | . ۳۸۷ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأعْطُوا الإِبلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وإذا سافَرْتُم في الجَدْبِ فأسرعُوا عَلَيْها السَّيْرَ وبَادِرُوا بها نقيها، وإذا عَرَّسْتُمْ فاجتنبوا الطَّريق ، فإنّها طُرقُ الدَّوابُ ، ومأوى الهوام بالليل . معنى : أعطوا الإبل حظها من الأرض: أي ارفقوا بها في السير لترعى في حال سيرها. ونقيها : مُحها، أي أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب منها من التعب. والتعريسُ : النزول في الليل. ، وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ إذا كان في سَفَرٍ فَعَرَّسَ بليل، اضْطَجَعَ على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح ، نَصَبَ ذراعَهُ وَوَضَعَ رأسَهُ عَلَى كَفِّهِ. قَالَ العلماءُ : إِنما نَصَبَ دَرَاعَهُ لِئَلَّا يَسْتَغْرِقَ في النوم ، فَتَفُوت صلاةُ الصُّبح عن وقتها أو عن أول وقتها . ۳۸۹ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ قَالَ : السَّفَرُ قِطْعَةُ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طعامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهُمَتَهُ مِن سَفَرِهِ، فَلْيَعجل إلى أهلِهِ». ۳۸۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة |باب | مراعاة مصلحة الدواب في السير والنهي عن التعريس في الطريق | . مأوى الهوام تلجأ إليها الحشرات كالأفاعي وغيرها وتسكن فيها. ۳۸۸ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة و استحباب تعجيل فضائها | . نصب ذراعه : مد يده. ۳۸۹ - الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | السفر قطعة من العذاب | ومسلم في الإمارة باب السفر قطعة من العذاب .. | . نهمنه : مقصوده . ٣٩٠ - وروى الشيخان عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ ليلاه . ۳۹۱ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ ليلا، وكان يأتِيهِمْ عُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةٌ |الطُّرُوقُ : المجيء في الليل | . ۳۹۲ - وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين. ۳۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ . وليلة، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم عَلَيها». درس في أدعية المسافر وأذكاره قال الله تعالى : | وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرَكَبُونَ لِتَسْتَوُدا ٣٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة | ، ومسلم في الإمارة |باب | كراهة الطروق وهو الدخول ليلاً لمن ورد من سفر | . ٣٩١ - الحديث رواه البخاري في العمرة باب | الدخول بالعشي | ، ومسلم في الإمارة باب كراهة الطروق وهو الدخول ..... ٣٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الصلاة إذا قدم من سفر، ومسلم في الصلاة باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه | . ۳۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | تقصير الصلاة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . مسيرة يوم وليلة : أي مسافة تقطع بالسير يوماً وليلة. مع ذي محرم : وهو من لا يحل له زواجها مطلقاً. عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ يا وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ | . ٣٩٤ - وورى مسلم عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا أسْتَوَى على بعيره خارجاً إلى سَفَرٍ كَبَّر ثَلاثَاً، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هذا البر والتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ ما تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوْنَ عَلَيْنَا سَفَرْنَا هَذَا والو عنا يُعْدَهُ اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ اللَّهِم إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْتَاءِ السَّفَرِ، وَكابَةِ المَنْظَرِ، وسُوءِ المُنقَلبِ في المَالِ وَالأهْلِ وَالْوَلَدِ». وإذا رَجَعَ قالهُن وزاد فيهنَّ : أيسون، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ». معنى مُقرنين مُطِيقِينَ، والوعْتَاءُ : السُّدَّةُ. والكابة : تغير النفس مِنْ حُزْنٍ ونحوه، وَالمُنقلب: المرجع | . ٣٩٥ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنا كَبُرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. ٣٩٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفَلَ مِنَ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ، كُلَّما أَوْفَى على ثَنِيَّةٍ أو فَدْفَدٍ كَبَّرَ وغيره | . |۱ | سورة الزخرف : الآيات ١٢ - ١٤ . ٣٩٤ - الحديث رواه مسلم في الحج باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج ٣٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |ياب التسبيح إذا هبط وادياً | . صعدنا أي على مرتفع نزلنا : أي في منخفض. ٣٩٦ - الحديث رواه البخاري في الجهاد ومسلم في الحج |باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره | . قفل : رجع الأحزاب من تحزب وتجمع المعارضة الحق. ثلاثاً، ثُم قال: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وهُوَ على كلِّ شَيءٍ قَدِير ،آيْبُونَ تَابُونَ عابِدُونَ، ساجِدُونَ، لربنا حامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحزاب وَحْدَهُ. وفي رواية المسلم : إذا قفل من الجُيوش أو السرايا أو الحَج أو العُمْرَةِ. ومعنى أوفى : ارْتَفَعَ وَالْفَدفد : الغَلِيظُ المُرتَفِعُ من الأرض | . ۳۹۷ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كُنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فَكُنا إذ أشرَفْنا على وَادٍ هَلَلْنَا وَكَبرنا وارتَفَعَتْ أصواتُنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها النَّاسُ ارْبَعُوا على أنفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمُ ولا غائباً . إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيع قريب معنى ارْبَعُوا ارفُقُوا بأنفُسِكُمْ | . ۳۹۸- وروى مسلم عن حولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثم قال: أعوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». الحديث رواه البخاري في الجهاد باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب استحباب خفض الصوت بالذكر | . ۳۹۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره | . الباب الله البشر في التقوى والاستقامَةِ والاقْتِصَادِ في الطاعة والمحافظة على السنة وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم توعدون |1 | . وقال تعالى : | فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ |۲ | . وقال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا لَا يُصْلِحْ |1 | سورة هود الآية .۱۱۲ |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۳۳ |۲ | سورة البقرة الآية ١٤٨ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا والآيات في ذلك كثيرة . ۳۹۹ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قيل يا رسول الله مَنْ أكرم الناس؟ قال: «أتقاهُم». فقالوا لَيْسَ عن هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَيُوسُفُ نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله». قالوا: ليس عن هذا نسألُكَ، قالَ: «فَعَنْ مَعادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم في الإسلام إذا فقهوا» |فقهوا : أي علموا أحكام الشرع | . ٤٠٠ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «اللَّهُمْ إِنِّي أسألك الهدى والتَّقَى والعفاف والغنى». ٤٠١ - وروى مسلم عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنهُ قالَ : قُلتُ : يا رسول الله، قُلْ لي في الإسلام قولاً لا أسْأَلُ عنه أحداً غَيرك. قالَ: «قُل: آمَنْتُ بالله . ثُمَّ اسْتَقِمْ». |۱ | سورة الأحزاب : الآيتان ۷، ۷۱ |۲ | سورة الطلاق الأيتان ٢، ٣ ٣٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء |باب : واتخذ الله إبراهيم خليلا | ، وفي غيره ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب | من فضائل يوسف عليه السلام | . معادن: جمع معدن، وهو منبت الجواهر من ذهب ونحوه، وأصل كل شيء، والمراد هنا قبائل العرب. ٤٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر |باب | التعوذ من شر ما عمل وشر ما لم يعمل | . ٤٠١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب جامع أوصاف الإسلام | . قال الإمام النووي : معنى الاستقامة: لزوم طاعة الله تعالى، وهي مِنْ جوامع الكلم ، وهي نظام الأمورة. ٤٠٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادِرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، فَسَتَكُونُ فِتَن كَقِطَع اللَّيْلِ الْمُظْلِم يُصْبِحُ الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً ويُمْسِي مُؤْمِناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا» . ٤٠٣ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي بالمدينة العصر، فسلَّمَ، ثُم قامَ مُسْرِعاً، فَتَخَطَى رِقَابَ الناس إلى بعض حُجَرٍ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرجَ عليهم، فَرَأَى أنهُمْ قَدْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، قَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ في البَيتِ تبراً مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أنْ أبَيِّنَهُ». في رواية: «فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». |التبرُ: قِطَعُ ذَهَبٍ أو فضة . ٤٠٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: جَاءَ رَجَلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ ، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أَجْراً؟ قَالَ : أَن تَصَدَّقَ ٤٠٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتنة | . بادروا ابتدوا وسارعوا بعرض بمتاع وحطام من الدنيا . ٤٠٣ - الحديث رواه البخاري في الأذان باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم | . فتخطى : قطع الصفوف حال جلوس الناس. ٤٠٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | : أي الصدقة أفضل | ، والوصايا |باب الصدقة عند الموت. ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح | . وَأَنتَ صَحيحُ شَحيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى ، وَلَا تُهمل حتى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لفلان كذا ولفلان كذا». درس في الاقتصاد في الطَّاعة لِئَلَّا تَمَل النفس قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ | . ٤٠٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلمدخل عليها وعندها امرأة. قالَ: مَنْ هَذه؟ قالت هذه فلانةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلاتِها . قالَ: «مَة، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَالله لَا يَمَلُّ الله حتى تَمَلُّوا، وكان أحبُّ الدين إليهِ ما دَاوَم صاحبه عليه». ومَة | : كلمة نهي وزجر. ومعنى لا يمل الله : لا يقطع ثَوَابَهُ عنكم، فينبغي لكم أن تأخُذُوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم | ، قاله النووي . ٤٠٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قالَ: جَاءَ ثلاثة رَهْطٍ إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي ، فلما أخبِرُوا، كأنهُمْ تَقالُوها. وقالوا: أين نحن من النبي الله وقد غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ من ذنبه وما تَأَخَّرَ! شحيح : الشح: البخل تأمل تطمع الحلقوم : مجرى النفس، وبلغت الحلقوم : أي قاربت الروح بلوغ الحلقوم قلت لفلان كذا قيل المراد الإقرار بالحقوق، وقيل الوصية، وقيل الوارث . |1 | سورة البقرة: الآية ١٨٥ ٤٠٥ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما يكره من التشدد في العبادة | ، و مسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . ٤٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب الترغيب في النكاح | . ثلاثة رهط أي ثلاثة رجال :تقالوها أي عدوها قليلة رغب أعرض . قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل ابداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبداً ولا أفطر، وقال الآخر : وأنا أعتزِلُ النِّسَاءَ فلا أتزوج أبداً. فجاء رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «أنتم الذين قُلْتُم كذا وكذا؟ أما واللهِ إِنِّي لأخْشَاكُمْ للَّهِ، واتقاكم له، لكني أصوم وأفطِرُ ، وأصلي وأرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فليس مني». ٤٠٧ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الذِينَ يُسْرَ وَلَنْ يُشَادُ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدَّدُوا، وَقَارِبُوا، وأبشروا، واسْتَعِينُوا بِالْغُدْوَةِ والرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». «الْعُدْوَةُ : سَيْرُ أَوَّل النهار والروحَةُ : سَيْرُ آخر النهار. والدُّلْجَةً : سَيْرُ آخر الليل. ومعناه : استعينوا على طاعة الله عزّ وجلَّ بالأعمال في وقتِ نَشَاطِكُمْ، كما أَنَّ المُسافِرَ الحاذق يَسِيرُ في هذه الأوقاتِ وَيَسْتَرِيحُ في غيرها فيصل المقصود بغير تعب | . ٤٠٨- وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا نَعِسَ أحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النُّومُ، فَإِنَّهُ إذا صلى وَهُوَ نَاعِس لا يَدْرِي لعله يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ . ٤٠٩ ـ وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قالَ: كُنتُ ٤٠٧ - الحديث رواه البخاري في المرض باب | تمني المريض الموت | ، وفي الرقاق باب القصد والمداومة على العمل | . سددوا : أي التزموا السداد، وهو التوسط في غير إفراط. قاربوا إذا لم تستطيعوا العمل بالأكمل فاعملوا ما يقرب منه . ٤٠ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الوضوء من النوم | ، ومسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . فيسب نفسه أي يتلفظ بما لا يقصده لغلبة النعاس مثل أن يقول: اللهم لا تغفر . ٤٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الجمعة باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . أصلى مع النبي الصلوات، فكانت صلاته قصداً وَخُطبته قصداً. |قوله قصداً: أي بين الطُّولِ وَالْقِصَ. ٤١٠ وروى الشيخان عن عبد اللهِ بنِ عَمْرِو بن العاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قال لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ألمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقومُ الليلَ ؟ قلتُ : بَلَى يا رسول الله . قال : فلا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حقاً، وَإِنَّ لِعَيْنكَ عَلَيْكَ حقاً، وإن لزوجك عليك حقا، وإنَّ لزَوْرِك عليكَ حقا، وإن بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ في كل شهرٍ ثلاثة أيام». |الحديث | . وفي رواية : ألم أخبر أنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأ الْقُرْآنَ كلَّ ليلةٍ؟ فقلتُ: بلى يا رسول الله، ولم أردْ بِذَلِكَ إِلا الخير. قالَ: «فَهُمْ صَوْمَ نَبيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، فَإِنَّهُ كانَ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَاقْرَ الْقُرْآنَ في كل شهره. قُلتُ: يا نَبِيَّ الله ، إِنِّي أُطِيقُ أفضل من ذلك. قالَ: «فَاقْرَأه في كلِّ عِشْرِينَ». قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَأَقْرَأَهُ في كُلِّ عَشْرٍ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاقْرَاهُ في كُلِّ سَبْع وَلَا تَزِدْ على ذلك. |الحديث | . وفي رواية: قال عبد الله بن عَمرو : أَنْكَحَنِي أبي امْرَاهُ ذَاتَ حَسَب، وكان يَتَعاهَدُ كُنتَه - أي امْرَأَةَ وَلَدِهِ - فَيَسأَلُها عَنْ بَعْلِها فتقول له : نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رجل ، لم يطأ لَنا فِرَاشَاً ولم يُفتش لنا كنفاً مُنْذُ أَتَيْنَاهُ. فلما طال ذلك عليه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : القِني بهِ» فَلقيتُهُ بعد، فقال: «كيف تَصُومُ؟». قلتُ : كل يوم. قالَ: «وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ قلتُ : كُلَّ ليلة . وذَكَرَ نَحْوَ ما سَبَقَ . ولهذا الحديث روايات أخرى في الصحيحين، وفي معنى الاقتصاد في العبادة أحاديث كثيرة . أَطِيقُ 10 - الحديث برواياته المختلفة روى بعضها البخاري في الصوم |باب صوم الدهر | ، و |باب | حق الضيف في الصوم | و |باب | حق الجسم في الصوم | ، وفي الأنبياء. ورواه مسلم في الصيام |باب النهي عن صوم الدهر | . درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور وقال الله تعالى: ﴿وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وقال الله تعالى : | لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ | . وقال الله تعالى : | فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُر بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال الله تعالى: ﴿ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ | . وقال العلماء : معناه إلى الكتاب والسنة . |1 | سورة الحشر: الآية ٧. |۲ | سورة آل عمران الآية ٣١ |۳ | سورة الأحزاب : الآية ٢١ . |٤ | سورة النساء: الآية ٦٥ . |٥ | سورة النور: الآية ٥١ . |٦ | سورة النساء الآية ٥٩. وقال الله تعالى : هو مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ | . والآيات في ذلك كثيرة . أن المذاهب الأربعة التي |واعلم أجمعت عليها الأمة المحمدية في سائر أقطار الأرض مِنْ زَمن أصحابها إلى الآن، وذلك أكثر ألف سنة من جميعها، لم تخرج عن الكتاب والسُّنَّةِ، بل هي شروح لهما. فمن اتبع واحداً منها لم يخرج عن اتباعه الكتاب والسنة. فاعلم ذلك | . ٤١١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني ما تَرَكْتُكُمْ: إِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ على أنبيائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيء فاجتنبوه، وإذا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُم. ٤١٢ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهِ قالَ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى». قِيلَ: وَمَنْ يَأْبَى يا رسول الله ؟ قالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَل الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». ٤١٣ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِي الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ |1 | سورة النساء: الآية . ٤١١ ـ الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | توفيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه | . دعوني: اتركوني من كثرة السؤال عن تفاصيل الأمور. ٤١٢ - الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول | . أبي امتنع . ٤١٣ - الحديث رواه البخاري في العلم باب | فضل من علم وعلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم | . غيث : مطر طائفة : قطعة الكلا النبات الذي يُرعى أجادب : جمع - أصَابَ أرْضاً، فكانت منها طائِفَةٌ طَيِّبَةً قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلا والعُشْبَ الكثير، وكانَ مِنْها أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ الله بها النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْها وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وأصَابَ طَائِفَةٌ مِنْهَا أُخْرَى إِنَّما هِيَ قِيعَانُ لَا تُمْسِكَ مَاءً ولا تُنبِتُ كَلا، فذلكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله ونفعهُ ما بعثني ا اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلم، ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعُ بِذَلِكَ رَأْساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْت به». ٤١٤ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَثْلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رجل أوْقَدَ ناراً، فجعل الجنادب والْفَراسُ يَفَعْنَ فِيها وهو يدبُهُنَّ عنها، وأنا أخُذُ بِحُجَزِكُم عن النار وأنتم تُفْلِتُونَ من يدي». وروى الشيخان عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمرين الخطاب رضي اللهُ عَنْهُ يُقَبِّلُ الحَجَرَ - يعني الأسود - ويقولُ : إني أعلمُ أَنَّكَ حجر ما تنفع ولا تَضُرُّ، ولولا أني رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ، ما قَبَّلْتُكَ. ٤١٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رَدُّه . أجدب، وهي الأرض التي لا تنبت قيعان جمع ،قاع وهي الأرض المستوية، وقيل التي لا نبات فيها . ٤١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب شفقته على أمته | . يذبهن يمتعهن ويدفعهن. ٤١٥ - الحديث رواه البخاري في الحج باب | تقبيل الحجر | ، ومسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف | . 16 - الحديث رواه البخاري في الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود | ومسلم في الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور | . في أمرنا في ديننا رد مردود لا يلتفت إليه ولا يعمل به . ٤١٧ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا خَطَبَ أَحْمَرَّت عيناه، وعلا صوتهُ، وَاشْتَدَّ غضبه، حتى كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشِ يقولُ: «صبحَكُمْ وَمَسَاكُمْ». ويقولُ: بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين». ويَقْرِنُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ السبابة والوسطى، ويقولُ: «أَمَّا بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخَيْرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وَشَر الأمُورِ مُحْدَثاتُهَا، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضلالة». ثم يقول: «أنا أولى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ من نفسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلْأهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضياعاً فَإِلَيَّ وَعَليَّ». الحديث رواه مسلم في الجمعة |باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . منذر: مخبر خبر مخوف صبحكم أي العدو مغيراً عليكم. أنا والساعة كهاتين: كناية عن قرب يوم القيامة. محدثاتها : أي ما جد منها مما لم يكن معروفاً في كتاب أو سنة أو إجماع ولا أصل له فيها أنا ولي اي كافل ضياعاً أطفالاً وعيالاً . الباب الحادي عشر في بعض معجزاته وفضائله وفضائل آله وأصحابه رضي الله عنهم وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في بعض معجزاته وفضائله ٤١٨ ـ روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ خُلُقُ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم القُرآنَ . ٤١٩ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ جِذْعُ يقومُ إليه النبي صلى الله عليه وسلم - يعني في الخُطْبَةِ - فَلَمَّا وُضِعَ المنبر، سَمِعْنَا لِلْجذع مثل صَوْتِ العِشارِ، حتى نَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ عليهِ فَسَكَنَ. النَّخْلَةُ وفي رواية : فلما كان يوم الجُمُعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فَصَاحَتِ التي كان يَخْطُبُ عِندَها . حتى كادت أن تنشق . ٤١٨ ـ الحديث رواه مسلم في جملة حديث طويل في المسافرين |باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض | . ٤١٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب | علامات النبوة | ، وفي غيره. العشار: جمع عُشراء - بضم العين وفتح الشين - وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. وفي رواية: فصاحَتْ صِياحَ الصَّبِيُّ ، فَنَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمها إليه، فجعلت تين أبينَ الصَّبِيِّ الذي يُسكَّتُ حتى استقرت. قال: بحث على ما كانت تَسْمَعُ من الذِّكْرِه . ٢٠ ـ وروى الشيخان عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلى قتلى أحدٍ فصلى عليهم بعد ثمانٍ سِنِينَ كالمودع للأحياء والأمْوَاتِ، ثم طَلَعَ إلى المنبر فقال: «إنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وأنا شَهِيدٌ عليكم، وإنْ مَوْعِدَكُم الحَوْضُ، وَانّي لأنظر إليه مِنْ مَقَامِي هَذَا، وإِنِّي لَسْتُ أخْشَى عليكم أنْ تُشْرِكُوا ولكن أخْشَى عليكُمُ الدُّنيا أَنْ تَنافَسُوها». قالَ : فكانتْ آخِر نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُم، وأنا شَهِيدٌ عليكُم، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنظُرُ إلى حوضِي الآن، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنِ الأرض - أو مفاتيح الأرض .. قال الإمام النووي : والمُراد بالصلاة على قتلى أحدٍ : الدُّعاء لهم، لا عنه الصلاة المعروفة . أخْطَبَ الأنصاري رضي الله . ٤٢١ ـ وروى مسلم عن عمرو بن قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر فَخَطَبَنَا، حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَتَزَلَ فَصَلَّى، ثُمّ صَعِدَ المنبر فخطب حتى حَضَرَتِ العصر، ثُمَّ نَزَلَ فصلي، ثُمَّ صَعِدَ المنبر حتى غَرُبَتِ الشمس. فأخبرنا ما كان وما هو كائن ٤٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد | ومسلم في الفضائل |باب | إثبات حوض نبينا و وصفاته | . فرط أي سابق لكم . ٤٢١ - الحديث وراه مسلم في الفتن |باب | إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة | . فَأَعْلَمُنا أحفظنا وسيأتي في فضل الصحابة حديث مسلم عن العباس أنه رَمَى الكُفار يومَ حُنَيْنٍ بِحَصَيَاتٍ فَغَلَبَهُمْ، وكانت الغلبة للمسلمين عليهم | . ٤٢٢ - وروى الشخيان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رسول الله له في دَعْوَةٍ ، فرُفِعَ إليهِ الذُّراعُ ـ وكانت تُعْجِبُهُ ـ فَنَهَسَ منها نَهْسَةً، وقال: «أنا سَيِّدُ الناس يوم القيامة، هل تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ ا الأولين والآخرين في صَعِيدٍ واحدٍ، فَيَنْظُرُهُم النَّاظِرُ وَيَسْمَعُهُمْ الدَّاعِي وَتَدْنُو الله منهم الشمس، فَيَبْلُغُ النَّاسَ من الغَمُ والكَرَب ما لا يُطيقون ولا يَحْتَمِلُونَ فيقولُ النَّاسُ : الاَتَرَوْنَ ما أنتم فيه إلى ما بَلَغَكُمْ؟ الا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لكُم إلى ربكم ؟ فيقولُ بعضُ النَّاس لبعض: أبوكم آدم ، فيأتونه، فيقولون: يا آدم ، أنت أبو البَشَرِ، خَلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنةَ الاَ تَشْفَعُ لنا إلى ربِّكَ؟ أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فيه وما بلغنا ؟ فقال : إِنَّ رَبِي غَضِبَ اليومَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهائي عن الشجرة فَعَصَيْتُ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى نوح . فَيَأْتُونَ نُوحاً فيقولون : يا نوح أنت أول الرُّسُل إلى الأرض، وقَدْ سَماكَ الله عبداً شكوراً ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تَشْفَع لنا إلى ربك؟ فيقولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قد كانت لي دعوة دعوتُ بها على قَوْمِي نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى إِبْرَاهِيمَ. الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة الإسراء | ، وفي كتاب الأنبياء باب قوله تعالى : إنا أرسلنا نوحا . . | ، ومسلم في الإيمان |باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها | . دعوة طعام نهس أخذ منها بأطراف أسنانه صعيد: أرض هجر مدينة في البحرين بصري مدينة جنوب دمشق في حوران. فيأتُونَ إبرهيم، فَيَقُولُونَ : يا إبْرَاهِيمُ، انتَ نَبِيُّ الله وخليله مِن أهل الأرض، اشفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليوم غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي كُنتُ كَذَبْتُ ثلاث كَذِبَاتٍ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُوسى . فيأتون موسى ، فيَقُولُونَ : يا مُوسى أَنتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللهُ برسالاته وبكلامه على النَّاسِ ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيقولُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ. وإني قد قتلتُ نَفْساً لم أومر بقتلها . نَفْسِي ، نَفْسِي، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى عيسى فيَأْتُونَ عِيسى، فَيَقُولُونَ: يا عيسى، أنت رسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ منه ، وكَلَّمْتُ الناسَ في المَهْدِ، اشْفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقولُ عيسى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لَمْ يَغْضَبْ قبلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعدَهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنَا ، نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي ! اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى محمدٍ. فَيَأْتُونَ محمداً - وفي رواية : فيأتوني - فيقولون : يا محمد ، أنت رسولُ الله وخاتم الأنبياء، وقد غَفَرَ الله لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اَشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فَأَنْطَلِقُ، فآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ ساجِداً لِرَبِّي، ثم يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثناء عليه شيئاً لم يَفْتَحْهُ على أحَدٍ قَبْلي، ثم يُقَالُ : يا محمَّدُ ، أَرْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ». ثم قال: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ كَمَا بيْنَ مَكةَ وهَجَرَ، أو كما بَيْنَ مَكَّةَ وَيُصْرَى». درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُظهِرَكُمْ تَطْهِيرًا | . وقال تعالى: ﴿ قُل لا استلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى | . وروى مسلم عن يَزِيد بنِ حَيَّانَ قال : انْطَلَقْتُ أَنا وَحُصَيْنُ بنُ سبْرَةً وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِم إِلى زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ رضي الله عنهم، فلما جلسنا إليه قال حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً : رَأيت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتُ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ معه، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. لقدْ لَقِيتَ يا زيد خيراً كثيراً حدثنا يا زيد ما سَمِعْتَ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يَا ابْنَ أخي، والله لقد كَبَرَتْ سِنّي، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنتُ أعِي مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حَدَّثْتُكُمُ فَأَقْبَلُوا، وما لا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمّ قالَ: قامَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوماً فِينَا خَطِيباً بِمَاءٍ يُدْعَى حَما بَيْنَ مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمّ قَالَ: «أما بعد، ألا أيُّها النَّاسُ، فإنَّما أنا بشر، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فاجيب، وأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أولُهُما كِتابُ اللهِ فيه الهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذوا بكتاب الله واسْتَمْسِكُوا فَحَث به». على كتاب اللهِ وَرَغْبَ فيه، ثُم قال: |۱ | سورة الأحزاب : الآية ٣٣ . |۲ | سورة الحج : الآية ٣٢ . ٤٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | فضائل علي رضي الله عنه | . خم اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خم يوشك أن يأتي رسول ربي : يقرب أن يأتي ملك الموت. داعياً إلى النقلة إلى الله تعالى . ثقلين : يقال لكل خطير نفيس ثقيل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما . وَأهْلُ بيتي، أذَكِّرُكُمُ الله في أهْلِ بَيْتِي، أُذكِرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فقال له حصينٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ من أهل بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أهل بيته، ولكن أهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آل علي، وَآلُ عَقِيل ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاس ، قال : كلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَة؟ قال: نعم. وفي رواية: «ألا وإني تارك فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أَحدُهُما كتاب الله وَهُوَ حَبْلُ الله ، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ على الهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كان على ضلالة». . وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه موقوفاً عليه أنه قال : ارْقُبُوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته . قال الإمام النووي : معنى أرقبوهُ : رَاعُوهُ وَأَحْتَرِمُوهُ واكْرِمُوهُ . درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم قال الله تعالى : | تُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ترَبَّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السجود |۱ | . الآيات . ٤٢٥ ـ وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عنِ ٤٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الحسن والحسين | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . الحديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الأنصار | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان | . النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: ولا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقُ . فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ . ٤٢٦ - وروى مسلم عن أبي الفضل العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه قال: شَهِدْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيانَ بِنُ الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفَارِقْهُ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على بَغْلَةٍ له بيضاء، فلما التقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْكُضُ بغلته قبل الكُفَّارِ ، وأنا آخِذُ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أكفها، إرَادَةً أن لا تُسْرِعَ وأبو سُفْيانَ أخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي عباس نادِ أصحابَ السَّمَرَةِ». قال العباس - وكان رجلاً صيتاً - فقلتُ بأعلى صوتي : أيْنَ أصحابُ السَّمَرَةِ؟ فَوَالله لَكَأَن عَطْفَتَهُمْ حين سَمِعُوا صَوتي عَطْفَةُ البَقَرِ على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك. فاقتتلوا هم والكفار، والدعوة فى الأنصار يقولون: يا مَعْشَرَ الأنصار، يا مَعْشَرَ الأنصار. ثم قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ على بني الحارث بن الخزرج، فنظرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال: «هذا جين حمي الوطيس. ثم أخذ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجوه الكفار، ثُمَّ قال: «أنهزموا وَرَبِّ محمد». فَذَهَبْتُ أنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ على هَيْئَتِهِ فِيما أرى، فوالله ما هُوَ إِلَّا انْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فما زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مديراً |السَّمْرَةُ : هي الشجرة التي حصلت تحتها بيعةُ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الحديةِ إِذْ بَايَعُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَفِرُّوا - وفي رواية : بَايَعُوهُ على المَوْتِ .. و«الوطيسُ : التنورُ ، ومعناه اشْتَدَّتِ الحَرْبُ، وقوله: «حَدَّهُمْ»: اني بأسهم . ٤٢٦ ـ الحديث رواه مسلم في المغازي |باب في غزوة حنين | . يركض بغلته : يضربها ليستحثها على الإسراع عطفتهم: إقبالهم ورجوعهم. صيتاً: أي صاحب صوت عال يسمع من بعيد. ٤٢٧ - وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فيكم؟ قال: مِنْ أَفْضَل المسلمين. أو كلِمَةٌ نَحْوَهَا، قال: وكذلك مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلَائِكَةِ . ٤٢٨ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أَوْفَى رَضيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: غَزَونا مع رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكل الجَرَادَ. وفي رواية: نأكل معه الجراد. وقد عقد الإمام النووي في رياض الصالحين باباً لكرامات الأولياء وفضلهم، وذكر فيه كرامات أبي بكر وعمر، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد وعبد الله والد جابر، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر، وعاصم بن ثابت وحبيب رضي الله عنهم ولكون كتابي هذا مبنياً على الاختصار لم أنقلها هنا فمَنْ شاءَها فليراجعها في الأصل، وكلها مع غيرها مذكورة في كتابي جامع كرامات الأولياء»، الذي جمع كرامات نحو ألف وأربعمائة ولي، وأولهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمد الله . رب العالمين . بدراً | . ٤٢٧ - الحديث رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب شهود الملائكة ٤٢٨ ـ الحديث رواه البخاري في الذبائح | باب أكل الجراد | ، ومسلم في الصيد |باب إباحة الجراد | . الباب الثاني عشر في فضل الجهاد وما يناسبه وهو يشتمل على أربعة دروس : درس في فضل الجهاد قال الله تعالى : | وَقَدِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى يَخَرَة تُجِيكُو مِنْ عَذَابٍ أَلِيم لا نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُهَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَالِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ال يغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتِ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ وَ مَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لا وَأَخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصَرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ | . والآيات في الجهاد كثيرة . ٤٢٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئِل |1 | سورة التوبة : الآية ٣٦ |۲ | سورة الصف: الآية ۱۰ - ۱۳ . ٤٢٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | من قال : إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل : ثُم ماذا قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبروره . عنه أنه ٤٣٠ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله قالَ : إِنَّ أَعْرَابِيّاً أَتى النبي الله فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَم، والرَّجُلُ يُقَاتِلُ ليُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقاتِل ليرى مكانه - وفي رواية : يقاتلُ شَجَاعَةً، ويُقاتِل حمية. وفي رواية: يقاتل غَضَباً - فَمَنْ في سبيل اللَّهِ؟ فَقالَ رسول الله : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هي العليا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». ٤٣١ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، والرَّوْحَةُ يَرُوحُها العَبْدُ في سبيل الله تعالى أوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليهاه . وروى مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : رِبَاطُ يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجري عليه عَمَلُهُ الذي كان يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الفَتَّانَ». مي ٣٠ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من قاتل لتكون كلمة الله العليا | ، ومسلم في الإمارة باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا | . للمغنم : طلباً للغنيمة : ليرى مكانته أي مرتبته في الشجاعة. حمية: أنفة ومحاماة عن عشيرته كلمة الله : كلمة التوحيد. ٤٣١ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب فضل رباط يوم في سبيل الله | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله وباب فضل الرباط في سبيل الله | . : رباط : ملازمة ثغور البلاد لمدافعة العدو. ٤٣٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرباط في سبيل الله عزّ وجل | . أمن الفنان أي أمن من سؤال القبر وفتنة الملكان له . ٤٣٣ - وروى الشيخان - واللفظ لمسلم - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جهاد في سبيلي، وَإِيْمَانَ بي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أو أرجعه إلى منزله الذي خَرَجَ منه بِمَا نالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. والذِي نَفْسُ محمد بيده، ما مِنْ كَلم يُعْلَمُ في سبيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْتُهُ لوْنُ دَم ورِيحُهُ رِيحٌ مَسْكٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لولا أَنْ يَشُقُّ على المسلمين ما فَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أحد سعَةً فَأَحْمِلُهُمْ ، ولا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُ عَلَيهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبيل الله فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فأقتل». |الكلم: الجرح | . ٤٣٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قيل : رسول الله، ما يَعْدِلُ الْجِهاد في سبيل اللهِ ؟ قَالَ : لَا تَسْتَطِيعونه». فَأَعَادُوا عليه مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: «لا تَسْتَطِيعونَهُ ، ثُمَّ قَالَ: «مَثَلُ المُجَاهِدِ في سبيل الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ القائِمِ القانِتِ بآياتِ الله ، لا يَفْتُرُ مِنْ صلاةٍ، ولا صِيام، حتى يرْجِعُ المُجاهِدُ في سبيل الله . ٤٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في الجهاد باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله | ، وروى البخاري بعضه في الجهاد أيضاً |باب | من يخرج في سبيل الله عز وجل | و |باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا وتمني الشهادة وفي غيرها مع اختلاف في الألفاظ. تضمن تكفل أشق أوقعهم في المشقة والعسر. تسعة مالاً . ٤٣٤ ـ الحديث رواه مسلم - واللفظ له في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله، والبخاري في أول كتاب الجهاد. القانت : المطيع القائم يتلو آيات الله D لا يفتر: لا يكف. ٤٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة مائَةَ دَرجةٍ أعَدَّها اللهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سبيل الله، ما بَيْنَ الدرجتين كما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ». - وروى البخاري عن عبد الرحمن بن جبير رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فَتَمَسَّهُ النَّارُه . ٤٣٧ - وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت أبي وهو بِحَضْرَةِ العَدُوِّ يقولُ : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تحت ظلال السيوف . ٤٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنْ ماتَ وَلَمْ يَغْرُ وَلَمْ يُحَدِّتْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مات على شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ . عنه ان وروى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني رضي الله رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ جَهْزَ غَازِياً في سبيل اللَّهِ فَقَدْ غَذَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ بِخَيْرٍ فقد غزاه . وأحاديث فضل الجهاد من رواية الشيخين وغيرهما كثيرة جداً. ٤٣٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | درجات المجاهدين في سبيل الله | . ٤٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من اغيرت قدماه في سبيل الله | . اغبرت : أصابها غبار الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . ٤٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ذم من مات ولم يغز . . | . الحديث رواه البخاري في الجهاد باب | فضل من جهز غازياً أو خلفه بخير | ، ومسلم في الإمارة باب فضل إعانة الغازي | . درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم ٤٤٠ ـ روى مُسلم عن أنس رضي الله عنه قال : انْطَلَقَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم واصحابه حتى سَبَقُوا المُشْرِكين إلى بَدْرٍ، وَجَاءَ المُشْرِكُونَ، فقال رسول الله : لَا يُقْدِمَنُ أحدٌ مِنْكُمْ إلى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنا دُونَهُ. فَدَنَا المشركون، فقال رسولُ اللهِ : قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ والأرْضُ». قالَ: يقولُ عُمَيْرُ بن الحُمَام الأنصارِيُّ رضي الله عنه: يا رسولَ اللهِ جَنَّةٌ عَرْضُها السَّمَوَاتُ والأَرْضُ؟ قال: نعم، قال: بَحْ بَحْ .. رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما يَحْمِلُكَ على قَوْلِكَ بَحْ بَحْ». قَالَ : لا والله يا رسول الله إلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِها . قال: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا». فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مَنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ : لِتَنْ أَنا حَبيتُ حَتَّى أَكلُ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَياةُ طَوِيلَة فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ . ٤٤١ ــ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قالَ: غَابَ عَمِّي أَنسُ بنُ النَّصْرِ رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، غَيْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَال قَاتَلتَ المُشْرِكين، لئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكين، ليرين الله ما أَصْنَعُ. فَلَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَنكَشَفَ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي اعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا ٤٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . لا يقدمن أحد منكم بشيء أي لا يفعلن أحد شيئاً قبل أن آمر به وأذن له. حتى أكون دونه حتى أكون أنا أقرب منه إليه بخ بخ كلمة تدل على المدح والرضا بالشيء قرنه القرن هو جعبة النشاب. ٤٤١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب قول الله تعالى : من المؤمنين رجال.. الآية | ، ومسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . انكشف المسلمون تركوا أماكنهم وانهزموا مثل به المشركون : شوهوا وجهه. هؤلاء - يعني أصحَابَهُ - وَأَبْرَأ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤلاء - يعني المشركين - ثُم تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَه سَعْدُ بنُ مُعاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجَنَّةُ، وَرَبِّ النظر، إني أجد ريحها مِنْ دُونِ أحدٍ قَالَ سَعْدُ : فما اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما صَنَعَ . قال أنس: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضعاً وثمانين ضَرْبَةٌ بِسَيْفِ، أَوْ طَعْنَةٌ بِرُمْح ، او رمية بِسَهُم وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَمَثْلَ بِهِ المشركون، فما عَرَفَهُ أحدٌ إِلَّا أَخْتُهُ ببنانه. قال أنس: كُنَّا نَرَى أوْ نَظُنُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فيه وفي أَشْبَاهِهِ: ﴿ مِن الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ إلى آخرها . ٤٤٢ ـ وروى البخاري عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال : لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فما بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفيحَةٌ يَمَانِيةٌ . ٤٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال : سمعت أبي رضي الله عنه وهُوَ بِحَضْرَةِ العدو يقولُ : قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : وإِن أبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظلال السُّيوفِ». فقامَ رَجُلٌ رَبُّ الهَيْئَةِ فَقالَ: يا أبا موسى، أنتَ سَمِعْتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَرَجَعَ إلى أصحابه، فقالَ: أَقْرَأْ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ ثمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَالْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إلى الْعَدُو، فَضَرَبَ بِهِ حتى قُتِلَ . درس في الاستعداد للجهاد قال الله تعالى : | وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ ٤٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |باب غزو مؤتة | . مؤتة موضع قرب الشام جرت فيه موقعة مؤتة . [ صفيحة : سيف. ٤٤٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ | . ٤٤٤ - وروى مسلم عَنْ عُقْبَةَ بن عامر الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ على المنبر يقولُ: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قوة، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمِّي، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي . ٤٤٥ ـ وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : سَتَفْتَحُ عليكُم أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلَا يَعْجِزْ أحَدُكُمْ أَنْ يَلَهُوَ بِأَسْهُمِهِ». ٤٤٦ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً أَنَّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ : مَنْ عُلْمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا»، أو «فَقَدْ عَصَى». ٤٤٧ ـ وروى البخاري عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على نَفَرٍ يَنتَضِلُّونَ فَقالَ: «أَرْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أباكُمْ كَانَ رَامِياه . ٤٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله قال : الخَيْلُ مَعْفُودٌ في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يوم القيامةِ . |1 | سورة الأنفال: الآية ٦٠ . ٤٤٤ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ونسيه . ٤٤٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي والحث عليه .. | . يكفيكم الله : أي الحرب والقتال لانتصاركم على معظم الأعداء أن يلهو: أن يشغل وقت فراغه بالرمي بها تمرناً. ٤٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي .. | . ٤٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب التحريض على الرمي | . ينتضلون : يترامون بالسهام للمسبق. ٤٤٨ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد ماض مع البر والفاجر | ، ومسلم في الإمارة باب الخيل في نواصيها الخير | . وروى الشيخان أيضاً مثل الحديث السابق عن عُرُوةَ البارقي رضي الله عنه بزيادَةِ: الأجْرِ والمَغْنم»، في آخِرِه . ٤٤٩ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنِ احْتَبسَ فَرَساً في سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَاناً بِاللَّهِ، وَنَصْدِيقاً بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ، وَرَوْنَهُ وَبَوْلَهُ، فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ٤٥٠ - وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : جاءَ رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقَةٍ مَخْطُومَةٍ فقالَ: هَذِهِ في سبيل الله . فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لَكَ بِهَا يَوْمَ القيامةِ سَبْعُمائَةِ ناقةٍ كُلُّها مَخْطُومَةً . ٤٥١ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَيَّامِهِ التي لقي فيها العَدُوَّ انْتَظَر حتى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قام في الناسِ، فقالَ: «أَيُّها النَّاسُ، لَا تَتَمَنُوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا الله العَافِيةَ، فَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمْ فَأَصْبِرُوا واعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلال السيوف. ثم قال: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، ومُجْرِي السَّحَابِ، وَهَازم الأحزاب، أَهْزِمُهُمْ وَأَنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». ٤٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب من احتبس فرساً | . احتيس أي حبس وأعد فرساً للجهاد . ٤٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها | . مخطومة : أي مجعول على رأسها الخطام وهو الرسن. ٤٥١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجنة تحت رقاب السيوف | و |باب لا تتمنوا لقاء العدو | . ورواه مسلم في الجهاد باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء | . في بعض أيامه : أي أيام غزواته وحروبه . ٤٥٢ - وروى الشيخان عن جابر وأبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحَرْبُ خِدْعَةٌ . درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله قالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الله فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ ا يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ لا يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ | . ٤٥٣ - وروى الشيخان عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ما أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أن يرجع إلى الدُّنْيَا وله ما على الأرض مِنْ شَيءٍ إلا الشهيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنيا فَيُقْتل عشرَ مَرَّاتٍ لِما يَرَى مِنَ الكَرامَةِ». وفي رواية: ولما يرى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ . ٤٥٤ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَغْفِرَ اللَّهُ الشَّهِيدِ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الدَّيْنَ. ٤٥٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الحرب خدعة | ، ومسلم في الجهاد باب جواز الخداع في الحرب | . |1 | سورة آل عمران الآية ۷۰. الحديث رواه البخاري في الجهاد باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى | . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين | . ٤٥٥ - وروى مسلم عَنْ أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر أنَّ الجِهَادَ في سبيل الله والإيمان بالله أفْضَلُ الأعمال، فقامَ رَجُلٌ فقال : يا رسول الله ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ في سبيل الله أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فقالَ رسول الله : نعم، إن قُتِلتَ في سبيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صابر، مُحْتَسِبٌ ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُذيرٍ ثُمَّ قال رسولُ اللهِ : كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ : أرأيتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سبيل اللهِ ، أَتَكَفَّرُ عَنِّي خطاياي ؟ فقال له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، وَأَنْتَ صابر مُحْتَسِبٌ مُقْبِل غَيْرُ مُدْبِرِ، إِلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام قال لي ذَلِكَ . ٤٥٦ ـ وروى البخاري عن سَمُرَةَ رضي الله قال: قال عنه رسول الله : رأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيانِي، فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَانِي دَاراً هِيَ أَحْسَنُ وأفْضَلُ لَمْ أرَ قَط أَحْسَنَ مِنْها . قالا : أما هذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ». وهُوَ بَعْضُ حديث طويل. وروى مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَأَلَ الله تعالى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلْغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشهداء، وإن مات على فِرَاشِهِ». ٤٥٨ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ طَلَبَ الشَّهادة صادِقاً أَعْطِيها ولو لَمْ تُصِبْهُ». الدين | . ٤٥٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا ٤٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الجنائز بعد باب ما قيل في أولاد المشركين | . وميكائيل . رأيت أي في المنام رجلين أي ملكين على صورة رجلين وهما جبريل ٤٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةُ : المَطْعُونُ والمَبْطُونُ، والغريق ، وصاحِبُ الهَدْمِ ، والشَّهِيدُ في سبيل الله». ٤٦٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وما تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ؟ قالُوا: يا رسولَ اللهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتِي إذا لقليله. قالُوا: فَمَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ قُتِل في سبيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ ن مات في سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مات في الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، ومَنْ ماتَ في البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، والغَريقُ شَهِيدٌ» . ٤٦١ ـ وروى الشيخان عن عبداللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». ٤٦٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يا رسول الله أرأيت إن جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ اخذ مالي؟ قالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مالَكَ، قالَ أَرَأَيتَ إِنْ قاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلُهُ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إن قتلني ؟ قالَ: «فَأَنتَ شَهِيدُه . قالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِه . ٤٥٩ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الشهادة سبع سوى القتل | ، ومسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . المطعون : الذي أصابه مرض الطاعون فمات به المبطون : الذي مات بمرض البطن صاحب الهدم الذي مات تحت الهدم والأنقاض. ٤٦٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . حتف أنفه. في سبيل الله : أي في الجهاد . بسبب غير القتل كان سقط من فرسه أو مات ٤٦١ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | من قتل دون ماله | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن من أخذ مال غيره | . ٤٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الدليل على أن من : قصد أخذ . . | . الباب الثالث عشر في طاعة ولاة الأمر وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكر | . ٤٦٣ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله . قال: عنه قال رسول الله : إنه ستكونُ بَعْدِي أثرة وأمور تُنكِرُونَها». قالوا: يا رسولَ اللهِ، كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أدْرَكَ مِنا ذلك؟ قالَ: تُؤَدُّونَ الحقِّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وتسألُونَ الله الَّذِي لَكُم». ٤٦٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ |1 | سورة النساء: الآية ٥٩. ٤٦٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء |باب | علامات النبوة | ، وفي الفتن باب سترون بعدي أموراً | . ورواه مسلم في الإمارة باب الأمر بالوفاء، ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . طاعة ٤٦٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأحكام | با | أطيعوا الله وأطيعوا الرسول | ، وفي الجهاد باب | يقاتل من وراء الإمام، ورواه مسلم في الإمارة |باب وجوب الأمراء في غير معصية وتحريمها في معصية | . رسول الله : «مَنْ أطاعَني فقد أطاع الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أَطاعَنِي، ومَنْ يَعْصِ الأمير فقَدْ عَصَانِي». وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أميره شيئاً فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السلطانِ شِبراً ماتَ مِينَةٌ جاهِلِيَّة . ٤٦٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : علَيْكَ السَّمْعُ والطَّاعَةُ، في عُسْركَ ويُسْرِكَ ، ومَنْشَطِكَ ومَكْرِهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ. ٤٦٧ - وروى مسلم عن وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجُعْفِيُّ رسول الله فقال : يا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قامَتْ عَلَيْنَا أَمَرَاءُ يَسالونا حَقَّهُمْ ويَمْنَعُونا حقنا، فَما تَأْمُرُنَا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فقَالَ رسولُ اللهِ : واسْمَعُوا واطِيْعُوا، فإنَّما عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حملتم. ٤٦٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: كُنَّا مَعَ رسول اللهِ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلاً ، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ ٤٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الفتن |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أموراً تنكرونها | ، وفي الأحكام |باب السمع والطاعة للإمام | ، ورواه مسلم في الإمارة |باب | الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر. ٤٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة |باب | وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية | . ٤٦٧ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق | . ٤٦٨ - الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب | الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . ينتضل، ومِنا مَنْ هُوَ فِي جَشْرِهِ، إِذْ نَادَى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : الصَّلاةُ جامِعَةُ، فَاجْتَمَعْنا إلى رسول الله ، فقالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نِي قَبْلِي إِلَّا كَانَ حقاً عَلَيْهِ أَنْ يَدُلُّ أُمَّتَهُ على خَيْر ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وإِن أَمْتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيتُها في أولها، وسيُصِيبُ آخِرَها بَلاءُ وأُمُورٌ تنكرونها، وتجيءُ فِتْنَةٌ يُرْقُقُ بَعْضُها بعضاً، وتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثم تَنكَشِفُ ونَجِيءُ الفِتَنةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ : هَذِهِ هَذِهِ! فَمَنْ أَحَبُّ أَنْ يُزحزح عن النَّارِ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنيَّتُهُ وهُوَ يُؤْمِنُ بِالله واليَوْمِ الآخِرِ، ولْيَأْتِ إلى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليه، ومَنْ بايَعَ إمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةً يَدِهِ وثَمَرَة قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنق الآخَرِه . |يَتَضِلُ : أَي يُسابق بالرمي بالنيل والنشاب. والجَشْرُ: الدَّوابُ الَّتِي تَرْعَى وتبيت مكانها. ويُرَقِّقُ بعضُها بعضاً : يُصَيِّره رقيقاً أَي خَفيفاً لِعِظَم ما بعده | . درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي عَنْ سُؤَال الإمارةِ وتَوْلِيَتِها مَنْ سَألَها قال الله تعالى : | تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاء وَ الْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | الْأَخِلَّاءُ يَوْمَذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ | . | |1 | سورة القصص: الآية ٨٣. |۲ | سورة الزخرف: الآية ٦٧ . . وروى البخاري عن أبي سعيد وأبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا أَسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كانَتْ لَهُ بِطَانَتانِ : بِطانَةٌ تَأْمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وتَحُضُهُ عليه، وبطانةٌ تَأْمُرُهُ بالشَّرِّ وتحضُه عليه. والمعصوم من عضم الله . ٤٧٠ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ اللهِ : يا عبد الرحمن بن سَمُرَةَ، لا تَسْأَل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألةٍ أعِنْتَ عليها، وإنْ أعْطِيتَها عَنْ مَسَأَلَةٍ وُكُلتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حلفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْراً مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يمينك . ٤٧١ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : يا أبا ذر ، إنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وإِنِّي أَحِبُّ لكَ ما أَحِبُّ لِنفْسِي، لَا تَأْمُرَنَّ على اثْنَيْنِ، وَلا تَوَليَن مال يتيم .. ٤٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، الا تَسْتَعْمِلُنِي؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ على مَنْكِبي ، ثُمَّ قال: «يا أبا ذَرٍ، إِنَّكَ ضَعيف، وإنَّها ٤٦٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | المعصوم من عصم الله | ، وفي كتاب الأحكام |باب | بطانة الإمام وأهل مشورته | . بطانتان فشان من الأعوان، وبطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله . ٤٧٠ ـ الحديث أخرجه البخاري في أوائل الإيمان والنذور باب الكفارة قبل الحنث وبعده | ، وفي الأحكام باب | من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها | . ورواه مسلم في الأيمان باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها .... ٤٧١ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . ضعيفاً: لا قدرة لديك على القيام بأعباء الولاية، وذلك لما كان عليه من الزهد وعدم الاكتراث بأمور الدنيا . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . أمانة، وإنها يَوْمَ القِيامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلا مَنْ أَخذَهَا بِحَقها وأدى الَّذِي عليهِ فيها . ٤٧٣ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنكُم سَتَحْرِصُونَ على الإمارة، وستَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القيامة». ٤٧٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسول الله، أمرنا على بعض ما ولاكَ اللهُ عزّ وجَلَّ، وقال الآخرُ مِثْل ذلك. فقال إنَّا والله لا تُولي هذا العمل أحداً سَأَلَهُ، أَوْ أَحَداً حَرِصَ عليه . درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة قال الله تعالى : | وَشَاوِرُهُمْ فِي الْأَمر |١ | . وقال تعالى : | وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ |٢ | . وقال تعالى إخباراً عن هود عليه السلام : |وَأَنَا لَكُمْ نَامِعُ أَمِينُ |۳ | . تستعملني : تجعلني عاملاً أي موظفاً على شيء. خزي وندامة: فضيحة قبيحة لمن لم يقم بحقها فتجعله يندم على تقلدها. الإمارة | . الحديث رواه البخاري في الأحكام باب ما يكره من الحرص على ٤٧٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من الحرص على الإمارة، وغيره | ، وفي كتاب استتابة المرتدين |باب | حكم المرتد والمرتدة | ، ورواه مسلم في الإمارة باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها | . |۱ | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . |۲ | سورة الشورى، الآية ۳۸ |۳ | سورة الأعراف الآية ٦٨ . النبي ٤٧٥ - وروى مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه ان قال : الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنا لِمَنْ يا رسُولَ اللهِ؟ قال: «اللَّهِ، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المُسْلِمينَ، وعامتهم». ٤٧٦ - وروى الشيخان عن جرير البجلي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : بايَعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاةِ والنَّصْحَ لِكُلِّ مسلم. . وروى البخاري عن جابر رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ لا يُعلمنا الإِسْتِخَارَةَ في الأمورِ كُلها، كالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: «إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ : اللهم إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَاسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقدرُ وتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ. اللهم إن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجِلِهِ - فَاقْدِرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإِن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لي في ديني ومَعَاشِي، وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاصْرِفْهُ عَنِّي ، واصْرِفْنِي عَنْهُ ، واقْدِرْ لِي الْخَيرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رضني به. قال: ويسمي حاجته. ٤٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . ٤٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة الله .. وفي غيره ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة التطوع باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، وفي الدعوات باب الدعاء عند الاستخارة، وفي التوحيد |باب قول الله تعالى : قل هو القادر | . الاستخارة : هي طلب الخيرة، والمراد بها صلاة الاستخارة ودعاءها. هم: قصد وأراد. أو قال عاجل أمري وآجله شك من الراوي، ويمكن للداعي أن يذكر الجملتين . درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَابِي ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ | . وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُول عَنْ رَعِيَّتِهِ : الإمامُ رَاعٍ وَمَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ راع في أهْلِهِ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بيت زوجها ومَسْؤُولَةٌ عن رعِيَّتها، والخادِمُ راع في مال سيدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». ٤٧٩ - وروى الشيخان عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ما مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةٌ يَموتُ يَوْمَ يَموتُ وهو غاش لرعيته، إلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّة». وفي رواية لمسلم : «ما من أمير يلي أُمُورَ المُسْلِمِين ثمَّ لا يجتهِدُ لَهُم ويَنْصَحُ لَهُمْ إِلَّا لم يَدْخُلْ معهم الجَنَّةَ». ٤٨٠ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ |۱ | سورة النحل الآية .۹۰ ٤٧٨ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن، ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . الحديث رواه البخاري في الأحكام |باب | من استرعى رعية فلم ينصح | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الإمام العادل وعقوبة الجائر.. | . يسترعيه : يفوض إليه رعاية وسياسة رعيته. ٤٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل . . | . شق عليهم : ضيق وشدد عليهم بغير حق. رسول الله يقُولُ في بَيْتي هَذَا: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئاً فَشَقَّ عَلَيْهِم فَاشْقُق عليه، ومَنْ ولي من أمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفِقَ بهم فارفق به... ٤٨١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله». وعدَّ مِنْهُم: «الإمام العادلة . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ على منابر مِنْ نُور: الذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِهِم، وما وَلُوا». ٤٨٣ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اهْلُ الجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ : ذو سُلْطَانٍ مُقْسِطُ مُوَفِّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمِ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبى مُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّف ذُو عِيَاله . درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال الله تعالى : | مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ | . ٤٨١ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة | باب فضل إخفاء الصدقة | . ٤٨٢ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر... | . ٤٨٣ - الحديث رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار | . دوسلطان صاحب ولاية . موفق : يوفقه الله تعالى لما فيه مرضاته من العدل وغيره. |1 | سورة غافر الآية .۱۸ وقال الله تعالى : | وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِي وَلَا نَصِير | . وقال تعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |1 | . وقال تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِ مِلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُرَدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَةٌ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُو يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا VA يَتَنَا هَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ | . ٤٨٤ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتُ يَوْمَ القِيامَةِ، واتَّقُوا السُّحْ فَإِنَّ الشَّرِّ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٤٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «التؤدن الحقوق إلى أهْلِها يَوْمَ القيامةِ، حتَّى يُقادَ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ». |1 | سورة التوبة : الآية ١١١. |۲ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ . |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۱۰ . |٤ | سورة التوبة : الآية ٧١ |٥ | سورة المائدة: الآيتان ۷۸ ۷۹ ٤٨٤ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . ٤٨٥ - الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . يقاد يقتص الجلحاء التي لا قرن لها. ٤٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ ، طُوقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ». ٤٨٧ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إن الله ليملي للظالم ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتُهُ». ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخَذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخَذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدُ . ٤٨٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : اندرُونَ مَنِ المُفْلِسُ ؟ قَالُوا : المُفْلِسُ فينا من لا دِرْهَمَ له ولا متاع . فقال : إِنَّ المُفْلِس مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، ويَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وأكل مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطى هَذَا. مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيتَ حَسَنَاتُهُ قبل أن يُقضى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثم طُرح في النَّارِه . وروى مسلم عن إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | إثم من ظلم شيئاً من الأرض وغيرها | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها | . قيد : قدر. طوقه من سبع أرضين يجعل سبعة أضعافه مثل الطوق حول عنقه، دلالة على عظم ذنبه وثقل حمله . LAY الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة هود. باب قوله : وكذلك أخذ ربك .. | ومسلم في البر |باب تحريم الظلم. يملي : يمهل ويؤخر أخذه عاقبه بذنبه . |1 | سورة هود: الآية ۱۰۲. ٤٨٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم. متاع كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها قذف رمى بالزني . ٤٨٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجره بالنار | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حقَّ امْرِى مُسْلِم بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النار، وَحَرَّمَ عليه الجَنَّةَ فَقالَ رَجُلٌ : وإِنْ كانَ شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: «وإنْ كانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكَ». ٤٩٠ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنَّهُ قالَ: يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحرَّماً فَلَا تَظَالَمُوا». وهو من جملة حديث قدسي طويل سيأتي ذكره في المتفرقات، في أواخر هذا الكتاب. ٤٩١ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رأى مِنْكُم مُنْكَرا فَلْيُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يستطع فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلك أضعف الإيمان. والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها ٤٩٢ - روى الشيخان عن جرير بن عبدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ». اقتطع : أخذ ظلماً بغير حق بيمينه : بحلف منه. أراك : نوع من الشجر تستعمل أعواده للاستياك. ٤٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . ٤٩١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان | . ٤٩٢ - الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا ٤٩٣ - وورى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل النبي الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس، فقالَ الأفرع : إن لي عَشَرَةٌ مِنَ الوَلَدِ، ما قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحداً. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُه . ٤٩٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي ! الله عنها قالت: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأغراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أتقبلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فقال: «نعم». قالوا : لكنا والله ما تقبل. فقال رسول الله : «أو أمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْ قُلُوبِكُمُ الرحمة . ٤٩ - وروى البخاري عن أبي قتادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إني لأقومُ إلى الصَّلاةِ وأريدُ أنْ أطول فيها، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصبي، فاتجوز في صلاتي كَرَاهِيَةً أن أشق على أمهه . =- وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّه مر بالشام على أناس مِنَ الأنْبَاطِ, وَقَدْ أَقِيمُوا فِي الشَّمْس وصب على الرحمن | ، وفي الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم. ورواه مسلم في الفضائل |باب رحمته الصبيان والعيال | . ٤٩٣ - الحديث رواه مسلم في الفضائل | باب رحمته بالصبيان والعيال | والبخاري في الأدب باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الفضائل باب رحمته بالصبيان والعيال | ، والبخاري في كتاب الأدب بنحوه باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب صلاة الجماعة باب من : أخف الصلاة عند بكاء الصبي | وفي صفة الصلاة باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس | . ٤٩٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب البز |باب | الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق | . رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا؟ قيل يعذبون في الخراج . - وفي رواية حُبِسُوا في الجِزْيَةِ - فقال هشام : أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إن الله يُعَذِّبُ الذينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ في الدُّنيا». فَدَخَلَ عَلَى الأميرُ فَحَدَّثْتُهُ فَأَمَرَ . فَخُلُوا . |الأنباط الفلاحون من العجم | . يهم ٤٩٧ - وروى الشيخان عن ابن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسُولَ اللهِ قالَ : عُذِّبَتِ امرأةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْها حَتَى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيْهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْها وَسَقَتْهَا إذْ هِي حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُل مِنْ خشاش الأرض». |خشاش الأرض: هَوَامُها وحَشَرَاتُها | . ٤٩٨ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّهُ مَرَّ بِفَتَيَانٍ مِنْ قريش قَدْ نَصَبُوا طَيراً وهُم يرمونه ، وقد جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ بِهِ مِنْ نَبلِهِمْ، فلما رأوا ابن عَمَرَ تَفَرَّقُوا، فقالَ ابنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً. |الغَرَضُ : الهَدَفُ وَالشَّيء الذي يُرمى إليه | . ٤٩٩ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تُصَبَّرَ البَهَائِم . |ومعناه : تُحْبَسَ لِلْقَتل | . من الأرض. يعذبون في الخراج أي من أجله والخراج الضريبة الموضوعة على ما يخرج ٤٩٧ - الحديث رواه البخاري في أواخر كتاب الأنبياء، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم قتل الهرة | . ٤٩٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح |باب | ما يكره من المثلة | ، ومسلم في كتاب الصيد باب النهي عن صيد البهائم | . نصبوا طيراً: أي جعلوه هدفاً وغرضاً .. كل خاطئة : كل نبلة لم تصب الرمي . ٤٩٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح باب ما يكره من المثلة | ، ومسلم في الصيد |باب النهي عن صبر البهائم | . ٥٠٠ ـ وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي مر عليه حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ. وفي رواية لمسلم : نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الضَّرْبِ فِي الوَجْهِ، وَعَنْ الوَسم في الوجه . ٥٠١ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِماراً مَوسُومَ الوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذلِكَ، فقال: «والله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه». وأمر بِجمَارِه فكُوي في جَاعِرَتَيْهِ. فهو أول مَنْ كَوَى الجاعِرتين |الجَاعِرتان : نَاحِيَنَا الوِرْكَينِ حَوْلَ الدُّبُرِ . درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ مَوَالِيهِ قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ | . ٥٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . لحمار موسوم الوجه أي مكوي الوجه لتعليمه وتمييزه عن غيره. ٥٠١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . |۱ | سورة النساء الآية ٣٦ ٥٠٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهُ عُضْوا مِنْهُ من النارِ، حتى فَرجَهُ بِفَرْجِهِ». ٥٠٣ - وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قلت: يا رسول الله أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الإيْمَانُ باللَّهِ، وَالجِهادُ في سبيل الله قالَ: قُلْتُ : أَيُّ الرِّقاب أَفْضَلُ؟ قالَ: «أَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُها ثَمَناً». ٥٠٤ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ غُلَامُهُ بِطَعامِهِ، فإن لم يُجلِسْهُ مَعَه فَلْيُنَاوِلُهُ لُقْمَةً أَوْ لْقَمَتَينِ، أو أكله أو أكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِي عِلاجه. |الأكْلَةُ : اللُّقْمَةُ | . ٥٠٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مرتين . ٥٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ ٥٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في الكفارات باب قوله الله تعالى : أو تحرير رقبة | ، ومسلم في العنق باب فضل العتق | . ٥٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في العنق |باب | أي الرقاب أفضل | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . أي الرقاب أفضل أي أكثرها ثواباً عند عتقها ، عند أهلها : مالكيها. ٥٠٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العتق باب إذا أناه خادمه بطعامه .. | . ٥٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | العبد إذا أحسن عبادة ربه | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده ..... نصح لسيده : قام بخدمته قدر طاقته. 501 - الحديث رواه البخاري في العنق باب العبد إذا أحسن.. | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد واجره | . رسول الله : لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ المُصْلِحِ اجْرَانِ»، والَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لولا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ ، والحَج ، وبرأُمِّي لا حبَيْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوك . ٥٠٧ - وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، والنَّصيحَةِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ». ٥٠٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لهم أجرانِ : رجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكتابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالْعَبْدُ المَمْلُوكُ إذا أدّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقٌّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدْبَها فَأَحْسَنَ تَأدِيبَها، وَعَلَّمَها فَأَحْسَنَ تَعْلِيمُها، ثم أعتقها فتزوجها، فَلَهُ اجْرَان». درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ ٥٠٩ ـ روى مسلم عن جرير بن عَبدِ الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أيما عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرقَتْ مِنْهُ الدَّمتُه . ٥١٠ ـ وروى مسلم عن جرير أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إذا أَبقَ العَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ». وفي رواية: «فَقَدْ كَفَرَه . ٥٠٧ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | كراهية التطاول على الرفيق | . ٥٠٨ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | تعليم الرجل أمنه وأهله | ، ومسلم في الإيمان باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد | . ٥٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . أبق: هرب من خدمة مالكه برئت منه الذمة: أي ذمة الإسلام. ٥١٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . ٥١١ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كُنتُ أضرب غُلاماً لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ خَلْفِي : «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَلَمْ أفهم الصوتَ مِنَ الغَضَبِ، فَلَمَّا دَنَا مِني إذَا هُوَ رَسولُ اللَّهِ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «اعْلَمْ أَبا مَسْعُودٍ أنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ على هَذَا الْغُلام ». فَقُلْتُ : لا أَضْرِبُ مَمْلُوكاً بَعْدَهُ أَبَداً. وفي رِوايَةٍ : فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ. وفي رواية : فَقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ، هُوَ حُرِّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ للفَحَتكَ النَّارُ ، - أو لَمَسَّتْكَ النَّارُه . ۵۱۲ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ ضَرَبَ غُلاماً لَهُ ، حَدَّاً لَمْ يَأْتِهِ ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ». ۵۱۳ ـ وروى مسلم عن سُوَيْدٍ بنِ مُقَرِّنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُني سَابعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقرنٍ ما لَنا خادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةً، لَطْمُها أَصْغَرُنَا فَأَمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُعْتِقَها . ٥١٤ ـ وروى الشيخان عن المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا فَر رضي الله عنه، وعليه حُلَّةٌ وعلى غُلَامِهِ مِثْلُها، فَألْتُهُ عن ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابٌ رَجُلاً على عَهْدِ رَسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَيَّرَهُ بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّقْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ . ٥١١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحبة المماليك | . ٥١٢ - الحديث رواه مسلم في الأيمان |باب | صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده . ٥١٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحية المماليك | . ٥١٤ - الحديث رواه البخاري في العنق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم | ، ومسلم في الإيمان باب إطعام المملوك مما يأكل | . الباب الرابع عشر في فضل الزهد والورع وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَا أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَن أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَعْنَ بِالْأَمْس كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة . ٥١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللهم لا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ». |1 | سورة يونس: الآية ٢٤ ٥١٥ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق، وفي الجهاد |باب التحريض على القتال، وفي مناقب الأنصار، وفي المغازي. ورواه مسلم |باب غزوة الأحزاب وهي الخندق | . ٥١٦ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَتْبَعُ الميت ثلاثة أهله وماله ، وعَمَلُهُ فَيُرْجِعُ أَثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ : يَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ». ٥١٧ ـ وروى مسلم عن أنس أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يُؤْتَى بانعم أهل الدنيا مِن أهْلِ النَّارِيوْمَ القِيامَةِ، فَيُصْبَحَ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثم يقالُ : يا ابن آدم، هَلْ رَأيت خيراً قَطُّ ؟ هَلْ مَرْ بِكَ نعيم قط؟ فَيَقُولُ : لا واللهِ، يا ربّ! ويُؤتى باشَدُ النَّاسِ بُؤساً في الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُصْبَعُ صَبْغَةً فِي الجَنَّةِ، فيُقالُ لَهُ : يا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤساً قَط هَلْ مَرْ بِكَ شِدَّةً قَطُّ؟ فَيَقُولُ : لا واللَّهِ ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَط ، ولا رَأَيْتُ شِدَّة قط !». ٥١٨ ـ وروى مسلم عن المُسْتَورِدِ بن شدادٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله : ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إِلا مِثْلُ ما يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أَصْبُعَهُ فِي اليم، فَلْيَنظُرُ بِمَ يَرْجِعُ . |اليم : البَحْ . عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ ٥١٩ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله . بِالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَتَفَيْهِ، فَمَرْ بِجَدْيِ أَسَكُ مَيتٍ، فَتَناوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثم قال : أيكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَم ؟ فقالوا : ما نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ، وما ٥١٦ ـ أخرجه البخاري في الرقاق باب سكرات الموت | ، ومسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق. ٥١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار |باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار | . يصبغ : يغمس . ٥١٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة | . * ما الدنيا: أي ما مثلها في الآخرة : أي بالنظر إليها . ٥١٩ - رواه مسلم في أول كتاب الزهد والرقائق . نَصْنَعُ بِهِ؟! ثُمَّ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنهُ لَكُمْ؟» قالُوا : واللهِ لَوْ كَانَ حياً كان غَيْباً، إِنَّهُ اسك، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيْت؟ فقال: فواللهِ، للدُّنيا أهون على الله من هذا عليكم». |قوله كَنَفَيْه : أي عن جانبيه . والأسكُ : الصغير الأذن | . ٥٢٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجنة الكافره . والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل الورع وترك الشبهات ٥٢١ ـ روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إن الحلال بَيْن ، وَإِنَّ الحَرَامَ بَيْن، وبينهما مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَا لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحرام، كالرَّاعِي يَرْعى حَوْلَ الجمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَع فيه، الا وإنَّ لِكُلِّ مَلِك حِمى، ألا وإن حمى اللهِ محارمة، الا وإن في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، الا وهي القَلْبُ . ٥٢٢ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَجَدَ ٥٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق . ٥٢١ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | فضل من استبرأ لدينه | ، وفي البيوع . ورواه مسلم في البيوع |باب | أخذ الحلال وترك الشبهات | . بين ظاهر مشتبهات مشكلات لما فيها من شبه الحلال والحرام. استبرأ : طلب البراءة أو حصل عليها الحمى الكلا الذي يمنعه الإمام ويتوعد من برعى فيه محارمه: معاصيه التي حرمها الله . ٥٢٢ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ما يتنزه من الشبهات | ، وفي اللقطة - عن تمرة في الطَّريقِ، فقالَ: «لَوْلا أَنِّي أخافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها». ٥٢٣ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضيَ اللهُ عَنْهُ . النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ ما حاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ». |حاكَ : تَرَدَّدَ | . ٥٢٤ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج ابنة لأبي بي إهاب بنِ عَزيز . فأتَتْهُ أَمْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ، والتي قد تزوج بها، فقال لها :عُقْبَةُ ما أَعْلَمُ أَنكِ أرْضَعتني ولا أَخْبَرَتِنِي، فَرَكَبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة، فسأله، فقال رسولُ اللَّهِ : كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» فَفَارَقَها عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ. لابي ٥٢٥ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان بكْرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ غُلامٌ يُخْرِجُ له الخَراج، وكان أبو بكرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْماً بِشَيْءٍ فَأكل منه أبو بكر، فقال له الغُلام : تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هُوَ؟ فقالَ: كُنتُ تَكَهُمْتُ لإِنْسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الكَهَانَةَ، إلا أني خَدَعْتُهُ، فَلَفيني، فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه، فأدْخَلَ أبو بكرٍ يَدَه، فَقَاءَ كُلِّ شَيءٍ فِي بَطْنِهِ الخَرَاجُ : شَيْءٌ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ على عَبْدِهِ يُؤَدِّيهِ كل يَوْمٍ ، وَبَاقِي كَسْبِهِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ | . باب تحريم إذا وجد تمرة في الطريق | . ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب تفسير البر والإثم | . ٥٢٤ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الرحلة في المسألة النازلة | ، وفي البيوع |باب تفسير الشبهات | ، وفي الشهادات باب شهد شاهد أو شهود بشيء | ، وفي النكاح |باب شهادة المرضعة | . ٥٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب أيام الجاهلية | . تكهنت من الكهانة، وهي الإخبار عما سيكون من غير دليل شرعي . الباب الخامس عشر في حقوق الوالدين والزوجين والأولاد والأرحام وما يناسب ذلك وهو يشتمل على سنة دروس : درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما قال الله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَا يبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قولًا كَرِيمًا للهِ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَا ربَّيَانِي صَغِيرًا |۱ | . ٥٢٦ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي : أي الأعمال أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: «الصلاة على وقتهاه، قُلْتُ : ثُمَّ أي؟ قال: «بر الوالِدَيْنِ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . |1 | سورة الإسراء الآية ٢٣ . ٥٢٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في المواقيت باب | فضل الصلاة لوقتها | ، وفي التوحيد، ومسلم في الإيمان باب | كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . ٥٢٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ مَنْ أَحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «أَمُّكَ» قالَ : ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ». ٥٢٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رغم أنْفُ، ثم رغمَ أنْفُ، ثم رغمَ أنفُ مَنْ أَدْرَكَ أبويه عِندَ الكِبَرِ أحدهما أو كلاهما، فلم يَدْخُلِ الجَنَّة». ٥٢٩ - وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: جاء رجل فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، قال: أخي والداك؟ قال: نعم. قالَ: «فَفِيهِما فَجَاهِدٌ». وفي رواية لهما عنه ، قال : أقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبايِعُكَ على الهِجْرَةِ والجِهَادِ ابْتَغِي الأَجْرَ من الله تعالى. فقال: فهل لك مِنْ والِدَيْكَ أحَد حَيَّ؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر مِنَ اللهِ تعالى؟ قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديـك فَأحْسِنُ صحبتهما». وهذا لفظ مسلم . ٥٣٠ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أبر البِر أَنْ يَصِلَ الرجلُ وُدْ أبيه . ٥٢٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من أحق الناس يحسن الصحبة | ، ومسلم في أول البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . أحدهما .. | . الحديث رواه مسلم في البر والصلة |باب رغم أنف من أدرك أبويه أو رغم أنف : لصق بالرغام وهو التراب، وهو دعاء عليه بالذل والفقر. ٥٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد بإذن الأبوين | ، ومسلم في البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . ٥٣٠ ـ الحديث - من جملة حديث - رواه مسلم في البر والصلة باب صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما | . وروى الشيخان عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الا انبِّئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ |ثلاثاً | قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قالَ : الإِشْرَاكُ بالله، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ». وكانَ مُتَّكِناً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ألا وقَولُ الزُّورِ ، وشَهادَةُ النُّورِه. فَما زال يُكرِّرُها حتى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ . ٥٣٢ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَبائر : الإشراك بالله وعُقُوقُ الوالِدَيْن، وقتل النفس، واليَمِينُ الغَمُوسُ الغَمُوسُ : الَّتي يَحْلِفُها كاذباً عامِداً، سُمِيَّتْ غَمُوساً لأنها تغمس الحالف في الإثم. درس في طلب العدل بين الأولاد روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أَبَاهُ أتى بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْني . هَذَا غُلاماً كان لي . فقال رَسُولُ اللهِ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ فقال: لا. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَأَرْجِعْهُ». وفي رواية : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلهم؟ قال: لا. قال: اتَّقُوا اللَّهَ واعْدِلُوا في أَوْلَادِكُمْ». فرجع أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدقة. وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بشير، ألك وَلَدٌ سوى هذا؟ فقال: نعم. قالَ: «أَكلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ ٥٣١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات باب ما قيل في شهادة الزور | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٥٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأيمان والنذور |باب | اليمين الغموس | ، وفي المرتدين، وفي الديات، وفي غيرها. ٥٣٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة باب الهبة للولد | و |باب الإشهاد في الهبة | . ورواه مسلم في كتاب الهيات باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة | . إني نحلت أعطيته دون مقابل. فأرجعه : أي ارتجعه . هَذَا؟ قال: لا. قال: فلا تُشْهِدْني إذاً، فإنّي لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ». وفي رواية: «لا تُشْهِدْني على جَوْرٍ». وفي روايةٍ: «أُشْهِدْ على هَذَا غَيْري». ثم قال : أيسرك أنْ يَكُونوا إِلَيْكَ في البِرِّ سَواءٌ؟ قال: بلى. قال: «فلا إذا». درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ قال الله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّلِحَتُ قَيْلَتْ حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله |1 | . وقال تعالى : | وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ |٢ | . وقال تعالى : | وَأمْرَ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا |۳ | . وقال تعالى : تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا | . ٥٣٤ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قالَ: كُلُّكُمْ راع وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّنِهِ، والأمِيرُ رَاعٍ ، والرَّجُلُ رَاعٍ على أهل بيته، والمَرْأَةُ رَاعِيةٌ على بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ . |۱ | سورة النساء الآية ٣٤ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٢ . |۲ | سورة النساء: الآية 19 . |٤ | سورة التحريم: الآية ٦ . ٥٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن | . ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . ٥٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رسول الله : إذا دعا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عليها، لَعَنتها الملائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ . ٥٣٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : استَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْراً، فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع ، وان أعوج ما في الضلع أَعْلاه، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتُهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ». ٥٣٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : لا يَفْرِكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةٌ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلْقاً رضيَ مِنْهَا آخَرَه . أو قال: «غيره». |وقولُهُ يَفْرِك : معناه يُبْغِضُ | . ٥٣٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الدُّنْيا متاع، وخير متاعها المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». ٥٣٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَحِلُّ لِاَمْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، ولا تَأْذَن فِي بَيْتِهِ إِلَّا بإِذْنِهِ». الحديث رواه البخاري في النكاح، وفي بدء الخلق |باب إذا قال أحدكم آمين . . .. | ، ورواه مسلم في النكاح | باب تحريم امتناعها من فراش زوجها | . ٥٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح |باب | المداراة مع النساء | ، ورواه مسلم في الرضاع |باب الوصية بالنساء | . الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع |باب الوصية بالنساء | . ٥٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة | . ٥٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها . . | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب ما أنفق العبد . من مال مولاه . وزوجها شاهد: أي مقيم في البلد. ٥٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: أَخَذَ الحسن بن علي رضي اللهُ عَنْهُما تَمْرَةً مِنْ تمر الصَّدقَةِ فَجَعَلَها فِي فِيهِ، فقال رسول الله : ك ك إزم بها، أما علمت أنا لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. وفي رواية: «أنا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ». وقوله: كخ كخه: يقال بإسكان الخاء ويُقال بكسرها مع التنوين وهي كلمة زَجْرٍ لِلصَّبِيِّ عن المُسْتَقْذَراتِ. وكان الحسن رضيَ اللهُ عَنْهُ وَقتَيْذ صبيا | . ٥٤١ ـ وروى الشيخان عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: كُنتُ غُلاماً في حِجْرٍ رسول الله ، وكانت يدي تَطِيشُ في الصحفةِ، فقال لي رَسُولُ اللَّهِ یا غُلامُ سَم الله تعالى، وكُلِّ بيمينك، وكُلِّ مِما يليك ، فما زَالَتْ تِلْكَ طُعْمتِي بَعْدُ . ومَعْنَى تَطِيشُ : تَدُورُ فِي نَوَاحِي الصحفة | . درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات قال الله تعالى : | فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا نَقْهَر وَأَمَّا السَّابِلَ فَلَا نَنهر |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا | . الصدقة ٥٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب ما يذكر في للنبي | وفي الجهاد. ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٤١ - الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة باب التسمية على الطعام والأكل باليمين | ، ومسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . الله الصحفة: إناء كالقصعة. |1 | سورة الضحى : الآية ٩ - ١٠ . |۲ | سورة النساء: الآية ١٠ . ٥٤٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السِّبْعَ المُوبِقاتِ» قالوا: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله ، والسِّحر ، وقتلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغافلات . ٥٤٣ - وروى البخاري عن سهل بن سعد رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنَّةِ هَكَذَاه. وأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى وفرج بينهما . كافل اليتيم القائم بأموره. وفي رواية مسلم عن أبي هريرة : كافل اليتيم - له أو لغيره | أي سواء كان قريباً أو أجنبيا. وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الساعي على الأرْمَلَةِ والمِسْكِين كالمُجاهد في سبيل الله». وأحْسَبُهُ قالَ: «وكالقائم الذي لا يَفْتُرُ وكالصَّائِمِ الَّذِي لا يُفْطِرُه! ٥٤٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قَالَتْ : دَخَلَتْ علي امْرَأَةٌ ومعها ابنتان لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئاً غَيْرَ تَمرةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُها ٥٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قول الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و |باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . التولي يوم الزحف الهرب من المعركة عند لقاء العدو. ٥٤٣ - الحديث رواه البخاري في الطلاق باب |اللعان وفي الأدب. ورواه مسلم في الزهد | باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم | . ٥٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول النفقات وفي الأدب |باب الساعي على الأرملة | . ٥٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | اتقوا النار ولو بشق تمرة | ، وفي الأدب. ورواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . تسأل: تسأل مالاً عن حاجة . إياها، فَقَسَمَتْها بَيْنَ ابْنَتَيْها ولَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبي علينا ،فَأَخْبَرْتُهُ، فقالَ: «مَنِ ابْتُلِي مِنْ هَذِهِ البَناتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِه . ٥٤٦ - وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: جَاءَتْني مِسْكِينَةً تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَها، فأطْعَمْتُها ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةٌ، وَرَفَعَتْ إِلَى فيها تمرةً لِتَأْكُلها، فَاسْتَطْعَمَتها ابنتاها، فَشَقَّتِ الثَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تأكلها بَيْنَهُما ، فَأَعْجَبَني شَأنها، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقالَ: «إنَّ الله قَدْ أَوْجَبْ لها بها الجنَّة، أو أعتقها بها من الناره . عن النبي أنه قال: ٥٤٧ ـ وروى مسلم عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ وَضَمٌ اصَابِعَهُ . جَارِيَتين: أي بنتين. قاله النووي | . درس في تحريم الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وإلى الأمردِ الحسن لِغَيْرِ حَاجَةٍ شرعية ونهي المرأة عن أنْ تَصِفَ لِزَوْجِهَا مَحاسِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعَا فَسَتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ |۱ | . ٥٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . ٥٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب |باب فضل الإحسان إلى البنات | . عال جاريتين: قام عليهما بالمؤونة والتربية ونحوهما. |1 | سورة الأحزاب: الآية ٥٣ . وقال تعالى : | قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَتَحْفَظُوا فُرُوجَهُـ وقال تَعَالَى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا |٢ | . وقال تعالى : | يَعْلَمُ خَانَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ |۳ | . ٥٤٨ - روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يَخْلُونُ أَحَدُكُمْ بامرأةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . ٥٤٩ - وروى الشيخان عن عُقبة بن عامرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمُ والدُّخُول على النساءه . فقال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَفَرَأَيْتَ الحَمْو؟ قالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ». |الحمو: قريب الزوج كأخيه | . ومثل الخلوة بالأجنبية الخلوة بالأمردِ الجميل . ٥٥٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : كتب على ابنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكْ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ : الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النظر، والأذنان زناهما الإِسْتِمَاعُ ، واللسان زناهُ الكَلَامُ، واليَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، والرّجُلُ زِناها الخطا، والقلبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، ويُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ أو يُكَذِّبُهُ». ورواه البخاري أيضاً مختصراً. |۱ | سورة النور: الآية ٣٠. |۲ | سورة الإسراء: الآية ٣٦ . |۳ | سورة غافر: الآية ١٩. ٥٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح | باب لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . ٥٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم الخلوة بالأجنبية | . ٥٥٠ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب زنا الجوارح | ، ومسلم في كتاب القدر |باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى | . كتب قدر. مدرك : محصل. عن ٥٥١ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إيَّاكُمُ والجُلُوسَ في الطَّرُقَاتِ!». قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌ، نَتَحَدَّثُ فيها . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قالوا: وما حَقُّ الطريق يا رَسُول الله؟ قالَ: غَضْ البَصْرِ، وَكَف الأذى، ورَدُّ السَّلام ، والأمرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنهي عن المُنْكَرِه . ٥٥٢ ـ وروى مسلم عن جريرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سألت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَقالَ: «أَصْرِفُ بَصَرَكَ. ٥٥٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ولَا يَنظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا المَرْأَةُ إِلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُل في ثوبٍ واحدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إلى المَرْأَةِ في الثّوبِ الواحده . ٥٥٤ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تُباشر المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنه يَنْظُرُ إليها». 501 - الحديث رواه البخاري في المظالم باب | أفنية الدور والجلوس على الصعدات | ، وفي أوائل كتاب الاستئذان. ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن الجلوس في الطرقات | . الحديث رواه مسلم في كتاب الآداب |باب نظر الفجأة | . الفجأة أي البغتة من غير قصد لها. الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب تحريم النظر إلى العورات | . لا يفضي الإفضاء الانتهاء والوصول في شوب واحد: أي لا يضطجعا متجردين تحت ثوب واحد. ٥٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب لا تباشر المرأة المرأة | . درس في صلة الأرحام والوصية بالجار قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ | . ٥٥٥ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى خَلَقَ الخَلْقَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ ، فَقَالَتْ : هَذَا مَقَامُ العَائِذٍ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قال: نَعَمْ أمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأقطع من قَطَعَكِ؟ قالت: بَلَى . قال : فَذَلِكَ لَكِ». ثم قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ أَوَلَيْكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَتَهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَرَهُمْ | . ٥٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أحب أن يُبْسَط له في رِزْقِهِ، ويُنسأ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». |ومعنى يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ : أَي يُؤخر له في أَجَلِهِ وَعُمُرِهِ | . |۱ | سورة النساء : الآية ٣٦ . الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب | صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . : أي لما كمل خلقهم. العائد المستجير. فرغ منهم : . الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من بسط له في الرزق | ، وفي البيوع |باب | من أحب البسط في الرزق | . ورواه مسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . |۲ | سورة محمد : الآية ٢٢ . ٥٥٧ - وروى الشيخان عن أبي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَل يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي من النار. فقال النبي : تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شيئاً، وتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ . ٥٥٨ ـ وروى الشيخان أيضاً عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قالَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَني وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ الله . ٥٥٩ - وروى الشيخان أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالتْ: قَدِمَتْ عَلي أمي وَهِيَ مُشْرِكَةً فِي عَهْدِ رسول الله ، فاسْتَفْتَيْتُ رسولَ اللهِ ، قُلْتُ: قَدِمَتْ عليَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: «نَعم صلي أُمَّكِ». |وقولها «راغبة: أي طَامِعَةً عندي تسألني شَيئاً | . عن ٥٦٠ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما . النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِيء، ولكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها». و قَطَعَتْ | بفتح القاف والطاء ، ورَحِمُهُ | مرفوع فاعل. ٥٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة الباب الأول: باب وجوب الزكاة | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة | . ٥٥٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . ٥٥٩ ـ الحديث رواه البخاري في الهبة باب | الهدية للمشركين | ، وفي الجزية، وفي الأدب. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين | . - الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | فضل صلاة العشاء في جماعة | . ليس الواصل أي الكامل الصلة لأقربائه بالمكافيء: أي الذين يكافئوهم على صلتهم له . ان ٥٦١ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ وعائشة رضي الله اللهُ عَنْهُم : رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورْتُهُ. ٥٦٢ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «واللهِ لا يُؤْمِن، واللهِ لا يُؤْمِنُ واللَّهِ لا يُؤْمِنُ قِيلَ: مَنْ يَا رَسُول الله؟ قالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. ٥٦٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فلا يُؤذ جاره . الحديث. ٥٦١ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب باب الوصاية بالجار | ، ومسلم في البر والصلة باب الوصية بالجار والإحسان إليه | . ٥٦٢ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | إثم من لم يأمن جاره بواثقه | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . ٥٦٣ ـ من جملة حديث أخرجه البخاري في كتاب الأدب |باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . الباب السادس عشر في بيان حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا هُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ | . رسولُ اللَّهِ : الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً». روى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النعمان بن بشيرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: وروى الشيخان عن قال رسول الله : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطَفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سائر الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمى». |1 | سورة النور الآية .۱۹ ٥٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | فضل تعاون المؤمنين | ومسلم في كتاب البر والصلة باب | تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم | ، ومسلم في البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ مَنْ كَانَ في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومَنْ فَرَّجَ عَن مُسْلِمٍ كُرْبَةٌ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بها كُرْبَةٌ مِنْ كُرَب يَوْمٍ القيامَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ». ٥٦٧ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتى يُحِبُّ لأخيه ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». ٥٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: حَقُّ المُسْلِم على المُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السلام، وعِيادَةُ المَريض ، واتباع الجنائز، وإجابةُ الدَّعْوَةِ، وتَشْمِيتُ العاطس ». وفي رواية مسلم زيادة: وإذا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ له». ٥٦٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَنصُرْ أخاك ظالِماً أَوْ مَظْلُوماً». فقالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انصُرْهُ إذا كان مظلوماً، أرأيْتَ إن كان ظالماً ، كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ : تَحْجُرُهُ - أَوْ تمنعه - عن الظلم ، فإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُه . ٥٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | : لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه | ، وفي الإكراه |باب | يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل | . ورواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم. والمشقة . لا يسلمه : لا يتركه إلى عدوه أو نفسه الأمارة بالسوء. كربة : الكربة هي الهم ٥٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من الإيمان أن يحب لأخيه . . | ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن خصال الإيمان أن يحب لأخيه .. | . ٥٦٨ - رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز | والنكاح والأشربة، وغيرهما. ورواه مسلم في السلام باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . ٥٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم يا أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً | . ٥٧٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تَحاسَدُوا ولا تَناجَشُوا ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ، وكُونُوا عِباد الله إخْوَاناً. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم : لا يظْلِمُهُ، ولا يَحْقِرُهُ، ولا يَخْذُلُهُ التَّقْوَى ههنا، |وَيُشِيرُ إِلى صَدْرِهِ ثلاث مَرَّاتٍ بِحَسْبِ أمْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَن يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ كُلُّ المُسلَّم على المُسلم حرام دمه وماله وعِرْضُهُ». معنى النَّجْشَ : أَن يَزِيدَ في ثَمَنِ سلعة يُنادى عليها في السُّوقِ ونَحْوِهِ ولا رَغْبَةً لَهُ فِي شِرَائِها، بلْ يَقْصِدُ أَنْ يغُرَّ غَيْرَهُ، وهَذا حرام. قاله النووي رحمه الله تعالى | . درس في توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم قال الله تعالى : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا روى مسلم عن أبي مسعود البَدْري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنا في الصَّلاةِ ويَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلوبُكُمْ، ليلني مِنْكُمْ أُولُو الأحلام والنُّهَى ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ |النُّهَى : العُقُولُ | . ٥٧٠ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظن والتجسس والتنافس | . |1 | سورة الزمر: الآية .۹. ٥٧١ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني في الصلاة أولوا الأحلام هم | البالغون . ٥٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يَؤُمُ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتابِ اللهِ، فَإِنْ كانُوا في القراءة سَوَاءً فاعْلَمُهُم بالسُّنَّةِ، فإنْ كانُوا في السُّنَّة سَواءٌ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ سِنا . ولا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُل فى سُلْطانِهِ، ولا يَقْعُدُ ، بَيْتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ». قال الإمام النووي : المراد بسلطانه»: محل ولايته أو الموضع الذي يختص به و تكرمته»: ما ينفرد به من فراش وسرير ونحوهما . یه ٥٧٣ ـ وروى الشيخان عن سهل بن أبي خَيْثَمَةَ أَنَّ عبدالرحمن بن سهل ومحيصة وحُوَيْضَةَ ابني مسعودٍ، قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم في شأن قتيل، فذهب عبد الرحمن يتَكَلَّمُ ، فقال : اكبر كبر» وهو أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكت، فتكلما ، الحديث. وقوله : كبر كبره معناه : يتكلم الأكبر. ٥٧٤ ـ وروى مسلم مُسنداً والبخاري تعليقاً عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أن النبي الهلال و قال : أراني في المنام أتسَوَّلُ بِسِوَاكِ، فَجَاءَنِي رَجُلان أحدهما أكبر مِنَ الآخَرِ، فَناوَلتُ السُّوَاكَ الأصْغَرَ، فَقِيل لي : كَبَّرٌ. فَدَفَعْتُهُ إلى الأكبر منهما. ٥٧٥ ـ وذكر مسلم في أول صحيحه تعليقاً فقالَ: ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُنزِلَ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ . ٥٧٢ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب في أحق بالإمامة | . ٥٧٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الديات |باب | القسامة | ، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات |باب | القسامة | . . ٥٧٤ - الحديث رواه مسلم في الرؤيا |باب | رؤيا النبي ، والبخاري في الوضوء تعليقاً |باب دفع السواك إلى الأكبر | . ٥٧٥ - الحديث رواه أبو داود في الأدب |باب | في تنزيل الناس منازلهم. ٥٧٦ ـ وروى الشيخان عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ رضي الله عنه قال: لقد كُنتُ على عَهْدِ رسول الله الله غُلاماً ، فَكُنتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فما يمنعني من القول إلا أَنَّ هَهُنا رجالاً هُمْ أَسَنُ مِنِّي . بينهم درس في فضل الحب في الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبوء و الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إليهم | . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه. النبي صلى الله عليه وسلم قال : عن ثلاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وجَد بِهِنَّ حَلاوة الإيمان: أنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُما، وأنْ يُحِبُّ الْمَرْة لا يُحِبُّه إلا لله، وأنْ يَكْرَة أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذَفَ في الناره . ٥٧٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ! الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله : إمامٌ عادِلٌ، وشاب نشأ الحديث رواه البخاري في الفضائل ومسلم في كتاب الجنائز باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . |۲ | سورة الحشر: الآية ٩. الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | حلاوة الإيمان، وفي الأدب. ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان | . ٥٧٨ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل إخفاء الصدقة | . في عِبادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ورجل قلبهُ مُعَلَّق بِالمَساجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابًا في اللَّهِ اجتمعا عليه وتفرقا عليْهِ، ورجلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجمال فقالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنفِقُ يمينه ورجل ذَكَرَ الله خالياً ففاضت عيناه . ٥٧٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقُولُ يومَ القيامة : أينَ المُتحَابُّونَ بِجَلالي؟ اليَوْمَ أَظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي». ٥٨٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حَتَّى تحابوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ. درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ واسْتِحْبَابِ العُزْلَةِ عِنْدَ فَساد الزمان قال الله تعالى : ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ |١ | . ٥٧٩ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب فضل الحب في الله | . ٥٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون | . |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٥٨١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله : انْطَلِقُ بِنَا إِلى أُمِّ أَيْمَنَ رضيَ اللهُ عنْهَا نَزُورُها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَزُورُها فلما انتهيا إلَيْها بكث، فقالا لها : ما يُبْكِيكِ؟ أمَا تَعْلَمينَ أنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يُرسولِ اللَّهِ ؟ فقالت: إِنِّي لا أبكي، إنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يُرسول اللهِ ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّماءِ. فَهَيَّجَتْهُما على البكاء، فجعلا يبكيان معهاه . ٥٨٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخاً لَهُ في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ تعالى على مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قالَ: ابْنَ تُرِيدُ؟ قال: أرِيدُ أخاً لي في هَذِهِ القَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَربُها عَلَيْهِ ؟ قال : لا ، غَيْرَ أَنِّي احْبَبْتُهُ في اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَإِنِّي رسُولُ اللهِ إليكَ بِأنَّ اللهَ قَدْ أحَبُكَ كَما أحْيَيْتَهُ فِيهِ |يُقَالُ: «ارْصَدَهُ لِكَذَا» إذا وَكُلَهُ بِحِفْظِهِ والمَدْرَجَةُ : الطَّرِيقُ ومَعْنَى «تربها : تَقُومُ بِهَا وتسعى في صلاحها قاله النووي. ٥٨٣ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يُقيمَنْ أَحَدُكُمْ رجُلاً مِنْ مَجْلِسِهِ ثم يَجْلِسُ فيهِ، وَلَكِنْ تَوَسُعُوا وَتَفَسَّحُوا». وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. ٥٨١ - الحديث رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضل أم أيمن رضي الله عنها | . أم أيمن : مولاة رسول الله فهيجتهما أي أثارتهما على البكاء. ٥٨٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب فضل الحب في الله | . ٥٨٣ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه | و |باب | إذا قيل لكم تفسحوا | ، وفي الجمعة |باب | لا يقيم الرجل أخاه من مقعده | . ورواه مسلم في السلام باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه . ٥٨٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِس ثم رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». ٥٨٥ ـ وروى البخاري عن قتادة رضي الله عنهُ قالَ: قُلْتُ لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ؟ قال : نعم . درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره قال الله تعالى : | وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ | . وروى الشيخان عن عَدِي بن حاتم رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقٍ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدَ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». ٥٨٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». ٥٨ - الحديث رواه مسلم في السلام باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به | . ٥٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان |باب المصافحة | . |1 | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . ٥٨٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | طيب الكلام | ، وفي الزكاة وفي التوحيد، وغيرهما. ورواه مسلم في الزكاة | باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ..... شق تمرة : نصف تمرة. ٥٨٧ ـ من جملة حديث رواه البخاري في الصلح باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم وفي الجهاد باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر. ورواه مسلم في الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۸۸ - وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ : لَا تَحْقِرَن مِنَ المَعْرُوفِ شَيئاً، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهِ طلقه . ٥٨٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أعادَها ثَلَاثَاً حتى تُنْهم عَنْهُ ، وَإِذَا أَتى على قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَاً. ٥٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يثني على رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي المَدْح ، فقالَ: «أَهْلَكْتُمْ - أو قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ ». |الإطْرَاء : المُبَالَغَةُ في المَدْح | . ٥٩١ ـ وروى الشيخان عن أبي بكْرَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النبي ، فأثنى عليهِ رَجُلٌ خَيْراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَيْحَكَ، قَطَعْتَ عُنق صَاحِبِكَ. يَقُولُهُ مِرَاراً | . إنْ كانَ أحَدُكُمْ مَادِحاً لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كذا وكذا، إنْ كانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسبُهُ الله ، وَلَا يُزَكِّي على اللَّهِ أَحَداً . قال الإمام النووي : فهذه الأحاديث في النهي، وجاء في الإباحة ٥٨٨ - الحديث رواه مسلم في البر باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . ٥٨٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ٥٩٠ - الحديث رواه البخاري في الشهادات باب ما يكره من الإطناب في المدح، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح . ٥٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات باب إذا زكى رجل رجلا كفاه | ، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح | ، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح. لا محالة : لا بد D حسيبه الله : محاسبه فلا يكذب بالثناء بما يعلم أو يظن خلافه فيقع في الإثم. احاديث كثيرة صحيحة قالَ العُلماء وطريق الجمع بين الأحاديث، أن يُقال : إن كان الممدوح عِنْدَه كمالُ إيمان ويقين ورياضةُ نَفْسٍ وَمَعْرِفَةٌ تامة، بحيثُ لَا يُفْتَنُ، وَلا يغتر بذلك، وَلا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَلَيْسَ بِحَرامٍ وَلَا مَكْرُوهِ، وَإِنْ خِيفَ عليه شَيءٌ مِنْ هَذِهِ الأمور، كُرِهَ مَدْحُهُ فِي وَجْهِهِ كَرَاهَةٌ شديدة . درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين قال الله تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ | . وقال تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَاءَ اتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا منهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَبِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنْ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةً | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينا | . |1 | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۳ | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |٥ | سورة الأحزاب : الآية ٥٨ |۲ | سورة النساء: الآية ٥٤ . |4 | سورة النور: الآية ١٩. ٥٩٢ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عنه». ٥٩٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَباغَضُوا، ولا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، ولا تَقاطَعُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخواناً، ولَا يُحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَ . ٥٩٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: تُعرَضُ الأَعْمَالُ في كل يوم خميس وَاثْنَيْنِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدِ لَا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إلا رَجُلًا كانَتْ بَيْنَهُ وبينَ أخِيهِ شَحْنَاهُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حتى يَصْطلحاه . ٥٩٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ، وَلا تَحسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنَافَسُوا، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا ، ولا تَدَابَرُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانَاً كما أَمَرَكُمُ المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى ههنا ، التَّقوى ههنا |وَيُشيرُ إلى صَدْرِهِ بِحَسْبٍ أَمْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ . كلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يَنظُرُ إلى أجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ . ٥٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب المسلم من سلم المسلمون | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٥٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عن التحاسد | ، ومسلم في البر |باب النهي عن التحاسد | . ٥٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | . شحناء : عداوة وبغضاء. انظروا أخروا . الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب تحريم ظلم المسلم وخذله | . ٥٩٦ - وروى مسلم عن جُندب بن عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال رجُلٌ : والله لا يَغْفِرُ اللهُ لِفلان . فقالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَالى عليَّ أَلا أغْفِرَ لِفُلانٍ؟ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَك ! » . . وروى الشيخان عن ابن مسعودٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِذَا كُنتُمْ ثَلاثَةٌ فَلا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حتى تَخْتَلِطُوا بالناس ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». ٥٩٨ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُبال في الماءِ الرَّاكِدِ. ٥٩٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : اتَّقُوا اللَّاعِنين». قالوا : وَمَا اللَّاعِنانِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقَ النَّاسِ أَوْ ظِلْهِمْ. قال ابن الأثير في النهايةِ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ : أَي الْأَمْرَينِ الجَالِبَينِ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنْ ٥٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله | . يتالي : يحلف . ٥٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الاستئذان باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث | . ٥٩٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن البول في الماء الراكد | . الراكد الدائم، الذي لا يجري . ٥٩٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن التخلي في الطرق | . ٦٠٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفتن |باب | قوله النبي صلى الله عليه وسلم : من حمل علينا السلاح فليس منا | ، ومسلم في كتاب البر |باب | النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم | . رسُولِ اللهِ ، قال : ولا يُشِ أَحَدُكُمْ إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يُدْرِي لَعَلَّ الشَّيطانَ يَنْزَعُ في يَدِهِ ، فَيَقَعَ فِي حُفْرَةٍ من النَّارِه . وفي رواية لمسلم قال : قال أبو القاسم : «مَنْ أَشَارَ إلى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فإنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَتُهُ، حَتَّى وإن كَانَ أَخَاهُ لأبيه وأمه». وأصل النزع : الطعن والفساد | . درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . ٦٠ ـ وروى الشيخانِ عَنْ حارِثَةَ بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله يقولُ: الا أخبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضَعِيف مُتَضَعْفٍ، لَوْ أَقْسَمَ على الله لأبره ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُل جَواظِ مُسْتَكبر». |«العمل»: الغليظ الخافي. و«الجواظ»: الضخم | مشْيَته | . المُخْتالُ في ٦٠٢ - روى الشيخان أيضاً عن سهل بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِي رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لِرَجُلٍ عِنْدَه جالس: «مَا رَأْيَكَ فِي هَذَا ؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : هذا واللهِ حَرِي إِنْ خَطب أنْ يُنْكَحَ ، |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٦٠١ ـ الحديث رواه البخاري في التفسير |باب | قوله تعالى : عمل بعد ذلك زنيم | ، وفي الأدب، والنذر ورواه مسلم في صفة الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . لو أقسم على الله لأبره : لو حلف يميناً طمعاً في كرم الله لأعطاء الله ما يريد. ٦٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب الأكفاء في الدين | . وإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشْفَعَ فَسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثم مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ ، فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما رَأَيْكَ في هَذا؟ فقال: يا رسولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المسلمين هذا حَرِي إِنْ خَطبَ أنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفْعَ، وَإِنْ قَالَ الا يُسْمَعَ لِقَولِهِ . فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا». |ومعنى «خري»: حقيق | . ٦٠٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: احْتَجَتِ الْجَنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ في الجَبَّارُونَ والمتكبرون . وقالتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ فَقضَى الله بينهما : إنك الجنةُ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُها». ٦٠٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : رُبَّ أَشْعَثَ اغْبَرَ مَدْفُوع بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ على اللَّهِ ٦٠٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتي الرجل العَظِيمُ السَّمِينُ العَظِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. ٦٠٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها |باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . احتجت : تخاصمت وأقامت كل واحدة الحجة على الأخرى. ٦٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب | فضل الضعفاء والخاملين | . أشعث: مليد الشعر أغبر يعلوه الغبار D لأبره لأعطاه ما حلف عليه. ٦٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في تفسير سورة الكهف |في تفسير قوله تعالى : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً | ، ومسلم في أول كتاب صفة القيامة والجنة والنار. درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس قال الله تعالى : | مَن يَشْفَع شَفَعَةٌ حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا | . وقال تعالى : | لَّاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ معْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ |۳ | . ٦٠٦ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ على جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: «أَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي الله على لسان نبيه ما أحب». وفي رواية: «مَا شَاءَ». ٦٠٧ - وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما فِي قِصَّةِ بَرِيرَةً وزوجها، قال: قال لها النبيُّ : لَوْ رَاجَعَتِهِ؟»، قالت : يا رسولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إنما أَشْفَعُ». قالت: لا حاجة لي فيه. ٦٠٨ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا، أَنْ قُرَيْشاً أَهمُهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْرُمِيَّةِ التي سَرَقَتْ فقالوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رسولَ اللَّهِ ؟ |1 | سورة النساء : الآية ٨٥ |۳ | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۲ | سورة النساء: الآية ١١٤ . ٦٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الزكاة باب التحريض على الصدقة | ، وفي الأدب والتوحيد ورواه مسلم في الأدب باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطلاق باب شفاعة النبي في زوج بريرة | . بريرة مولاة عائشة أم المؤمنين. ٦٠٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الحدود |باب | إقامة الحدود على الشريف = فقالوا : وَمَنْ يَجْتَرى عليه إِلا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسولُ اللهِ ؟ فَكَلَّمَهُ أَسَامَهُ فقال رسولُ اللهِ : أَتَشْفَعُ في حَدٌ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تعالى؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عليه الحد. وآيمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بنت محمد صلى الله عليه وسلم سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها». وفي رواية : فَتَلُونَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : وأَتَنْفَعُ في حَدَّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟!» فقالَ أَسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يا رَسُولَ اللهِ قالَ : ثم أمَرَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا . ٦٠٩ - وروى الشيخان عن أم كلثوم بِنْتِ عُقْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سمعت رسول الله يقولُ: لَيْسَ الكَذَّاب الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، فينمي خيراً أو يقول خيراً». وفي رواية لمسلم زيادة: قالت : ولم أسمعـه يُرْخُص في شَيءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إلا في ثلاث: تعني الحرب، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرّجل أمْرَأَتَهُ، وحدِيثَ المَرأة زوجها. والوضيع | ، ومسلم في الحدود |باب | قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الحدود | . الشفاعة في ٦٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب ليس الكذاب.. | ، ومسلم في الأدب |باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه . فينمي : يبلغ خيراً. الباب السابع عشر في مدح جملة من محاسن الأخلاق المتعلقة بالقلب واللسان وذم جملة من مساويها وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ |1 | . |۱ | وقال تعالى : | خُذ العفو وأمن بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا الشَيْئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمُ الله وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّنَهَا إِلَّا ذُوحَظْ عَظِيمٍ |۳ | . ٦١٠ ـ روى الشيخان عن ، عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لم |۱ | سورة آل عمران الآية ١٣٤ . |۳ | سورة فصلت الآيتان ٣٤ ٣٥ |۲ | سورة الأعراف الآية .۱۹۹ ٦١٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب صفة النبي ، وفي الأدب ورواه مسلم في الفضائل |باب كثرة حياله | . يَكُنْ رَسولُ اللهِ فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ احْسَنَكُمْ أَخْلَاقاً». ٦١١ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله رَفِيق يُحِبُّ الرّفْق في الأمرِ كُلِّهِ». ٦١٢ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خُبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَين امْرَيْنِ قَط إلا أخَذَ أَيْسَرَهُما ، ما لم يَكُنْ إثْماً، فَإِنْ كَانَ إثْماً كان أبعد الناس منه وما أنتقم رسولُ اللهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَط، إلا أن صلى الله عليه وسلم تنتهك حُرْمَةُ الله ، فَيَنْتَقِمُ الله . ٦١٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال : ويَسرُوا ولا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا ولا تُنفّرُواه . ٦١٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رجلا قال للنبي : أوصني . قال : ولَا تَغضَبْ فَرَدَّدَ مِرَاراً، قال: لَا تَغْضَبُ. ٦١٥ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أشجُ عَبْدِ الْقَيْس : إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ : الحِلْمُ والأناة». ٦١١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب فضل الرفق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في البر |باب فضل الرفق | . ٦١٢ - الحديث رواه البخاري في باب صفة النبي ، وفي الأدب. ومسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله .. | . 113 - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | ما كان النبي يتخولهم بالموعظة | ، وفي غيره. ومسلم في كتاب الجهاد باب الأمر بالتيسير وترك التنفير | . ٦١٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحذر. ٦١٥ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الإيمان . من الغضب | . ٦١٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضَرَبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ، ولا أمْرَأَةٌ ولا خَادِماً، إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سبيل الله ، وما نِيلَ مِنْهُ شَيءٌ قَط فَيَنتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ محارم الله تعالى، فَيَنْتَقِمَ الله تعالى . ٦١٧ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنتُ امْشِي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُرْدْ نَجْرَانِي غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِي، فَجَبَدَهُ بردَائِهِ جَبْدَةً شَدِيدَةً، فَنَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عاتِقِ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أُثْرَتْ بِهَا حَاشِيَةً البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْدَتِهِ، ثم قال: يا محمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ . فالتفت إلَيْهِ، فَضَحِكَ، ثم أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكي نبياً مِنَ الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، ويقولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ! ٦١٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديدُ بِالصُّرَعَةِ، إنما الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ . ٦١٦ - الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله | . ٦١٧ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | البرود والحيرة والشملة | ، وفي الأدب |باب | التيسم والضحك | . ورواه مسلم في الزكاة | باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة | . برد ثوب مخطط جيده جذبه عائق : ما بين العنق والكتف. 11 - الحديث رواه البخاري في الأنبياء |باب | ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في الجهاد |باب غزوة أحد | . يحكي : يشبه ادموه: أجروا دمه بالجروح . 19 - الحديث رواه البخاري في الأدب ياب | الحذر من الغضب | ، ومسلم في البر باب فضل من يملك نفسه عند الغضب | . درس في مدح الحياء والوقار قال الله تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَما | . ٦٢٠ - روى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مر على رجلٍ مِنَ الأَنصارِ ، وهو يَعِظُ أَخَاهُ في الحَياءِ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ودعه ، فإِنَّ الحَيَاء مِنَ الإِيمَانِ . . وروى الشيخان عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يَأْتِي إلا بخير». وفي رواية لمسلم: «الحياء خَيْرٌ كله . ٦٢٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةٌ فَأَفْضَلُها قَوْلُ لَا إِلَهَ إلا الله، وأدْنَاهَا إمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ». البضْعُ : مِنَ الثلاثة إلى العَشْرَة والشُّعْبَةُ: الخَصْلَةُ وَالإِمَاطَةُ : الإزالة | . |1 | سورة الفرقان الآية ٦٣ . ٢٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب الحياء من الإيمان | ، وفي كتاب الأدب باب الحياء ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب شعب الإيمان | . ٦٢١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحياء | ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٢ - الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | أمور الإيمان | ، ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ أَشدَّ حَيَاءٌ مِنَ العَذْرَاءِ في خِدْرِها، فَإِذَا رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ في وَجْهِهِ . قال الإمام النووي : قال العلماء: حقيقةُ الحَياءِ خُلُق يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ القبيح ، وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الحَقِّ. ٦٢٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَجمعاً قَطُّ ضَاحِكاً حتّى تُرَى مِنْهُ لَهَوَاتُهُ، إِنَّما كان يتبسم «اللَّهَوَاتُ»: جمع لَهَاةٍ، وَهِيَ النَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَقْصَى سَقْفِ القم | . في مدح التواضع وخفض الجناح لِلْمُؤْمِنِينَ وَذَمَ الْافْتِخَارِ وَالْبَغْي قال الله تعالى : | وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ |١ | . وقال تعالى : |فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّفَى | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ٦٢٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من لم يواجه الناس بالعتاب | و |باب الحياء | ، وفي الأنبياء باب صفة النبي . ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب كثرة حياته | . ٦٢٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | التبسم والضحك | ، وفي التفسير |تفسير سورة الأحقاف، ورواه مسلم في الفضائل باب | تبسمه وحسن عشرته | . مستجمعاً : مبالغاً في الضحك . |1 | سورة الشعراء: الآية ۸۸ |۲ | سورة النجم الآية ٣٢ أُوْلَيْكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ | . ٦٢٥ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ على صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ . ٦٢٦ - وروى البخاري عن أنس أيضاً قالَ: إِنْ كَانَتِ الْأَمَهُ مِنْ إِمَاءِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيدِ النبي صلى الله عليه وسلم فَتَنطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ . پید ٦٢٧ - وروى البخاري عن الأسودِ بن يَزِيد رضيَ اللَّهُ عَنه قَالَ : سُئِلَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها : ما كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مهنة أهْلِهِ - يَعني خدمة أهلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلى الصَّلَاةِ. ٦٢٨ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوِ إِلَّا عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ احدُ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ الله عَزَّ وجلَّ». ٦٢٩ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ أوحى إلى أن تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ على أحد، ولا يُبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». |البغي : التعدي والاستطالة | . |1 | سورة الشورى الآية ٤٢ . ٦٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | . ٦٢٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب الكبر | . ٦٢٧ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من كان في حاجة أهله | ، وفي النفقات |باب | خدمة الرجل في أهله وفي الأدب باب كيف يكون الرجل في أهله | . ٦٢٨ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . ٦٢٩ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. ٦٣٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ قالَ: ه إِذَا قَالَ الرّجُلُ : هَلَكَ الناس، فهوَ أَهْلَكُهُمْ». قال الإمام النووي : وذَلِكَ لمن قال ذَلِكَ عُجْباً بِنَفْسِهِ، وَتَضَاعُراً للناس، وارتفاعاً عليهم، فهذا هو الحرام. وأما من قاله لما يرى في النَّاسِ من نقص في أمر دينهم، وقاله تحزناً عليهم وعلى الدين، فلا بأس به. هكذا فَسَرَهُ العلماء من الأئمة الأعلام كالإمام مالك، والخطابي، والحُمَيْدِي ، وآخرين. درس في تحريم الكبر والإعجاب قال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ | . ٦٣١ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لَا يَنظُرُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطْرأه . ٦٣٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ٦٣٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب النهي عن قول هلك الناس. |1 | سورة القصص : الآية ٨٣. |۲ | سورة لقمان: الآية ١٨ ٦٣١ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من جر إزاره من غير خيلاء | ، وفي غيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . بطراً كبيراً. ٦٣٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر ثوبه من الخيلاء | ، ومسلم في اللباس |باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه | . حلة إزار ورداء مؤلفة من ثوبين. بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي في حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجُلٌ رَأْسَهُ، يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ . ٦٣٣- وروى الشيخان عن حارثة بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ألا أخبرُكُمْ باهل النَّارِ؟ كلُّ عُتُل جَواظِ مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . ٦٣٤ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كَبْرِ». فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، وَنَعْلُهُ حَسَنَةٌ. فقال : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال الكبرُ بَطرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ » . «بَطَرُ الحق»: دفعه ورده على قائله . وغَمْطُ النَّاسِ : احتقارهم | . ٦٣٥ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ رَضِيَ | اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا اكل عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشِمَالِهِ فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ». قال: لا أَسْتَطِيعُ. قال: ولا اسْتَطَعْتَ ما مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبرُا قال: فما رفعها إلى فيه. ٦٣٦ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احْتَجَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: فِي الجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ ٦٣٣ - انظر الحديث رقم ٦٠١ . ٦٣٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب تحريم الكبر وبيانه | . مثقال: وزن ذرة صغار النمل، أو الجزء الذي لا يتجزأ . ٦٣٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأطعمة باب | آداب الطعام والشراب وأحكامها | . انظر الحديث رقم ٦٠٣ . بَيْنَهُما إِنَّكِ الجَنَّةُ رَحَمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مِنْ أَشَاءُ، وَإِنكَ النَّارُ عَذَابِي أَعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكِلَيْكُمَا عَلَى مِلْؤُهَا». وقد تقدم هذا الحديث. ٦٣٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ اليهم، ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : شَيْخُ زَانٍ، وَمَلِك كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرُه . |العائل: الفقير | . ٦٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قالَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ: الْعِزُ إزاري ، والكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي في وَاحِدٍ مِنْهُما فَقَدْ عَذَّبْتُهُ . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر قال الله تعالى : | وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ | كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ |٢ | . ٦٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية .. | . ٦٣٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الكير | . |1 | سورة الإسراء الآية ٣٤ . |۲ | سورة الصف: الآيتان ٢-٣ . ٦٣٩ - وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : أَرْبَعُ مَنْ كُنْ فِيهِ كانَ مُنافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنْ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حتى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، وإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . ٦٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «آيَةُ المُنافِقِ ثَلَاثُ : إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا الْتُمِنَ خانه. زاد في رواية لمسلم : |وإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ . . وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إن مِنْ أشرِّ النَّاسِ عِندَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الرَّجُلُ يُفْضِي إلى المرأةِ وَتُفْضِي إليه، ثمَّ يَنْشُرُ سِرها». ٦٤٢ ـ وروى مسلم عن ثابت عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَنَا الْعَبُ مَعَ العِلْمَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَابْطَأْتُ على أمي، فلما جِنْتُ قالتْ ما حَبَسَكَ؟ قلتُ : بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لحاجة، قالت ما حاجَتُهُ؟ قلتُ: إنها سر. قالت: لا تُخْبِرَنَّ بِسِر ٦٣٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | بيان خصال المنافق | . ٦٤٠ - الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان خصال المنافق | . آية : علامة . ٦٤١ ـ الحديث رواه مسلم في النكاح باب تحريم إفشاء سر المرأة | . يفضي : يصل، وهو كناية عن الجماع . ٦٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه. ورواه البخاري في كتاب الاستئذان باب حفظ الس | . رسول الله أحداً . قال أنس: واللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَداً نَحَدَّثْتُكَ بِهِ يا ثابت . وروى البخاري بعضه مختصراً. ٦٤٣ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود وابن عمر وأنس رضي اللهُ عَنْهُ قالوا : قال النبيُّ : لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القيامة، يقال هذهِ غَدْرَةُ فلان». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القيامةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ولم يُعْطِه أجره . درس في حفظ اللسان قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ |٢ | . ٦٤٥ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ، أي المسلمين أفضل؟ قالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». 143 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب | إثم الغادر | ، ومسلم في الجهاد |باب تحريم الغدر | . ٦٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع |باب إثم من باع حراً | . |1 | سورة الإسراء: الآية ٣٦. |۲ | سورة ق : الآية ۱۸ . ٦٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب | أي الإسلام أفضل | ، وفي الرقاق. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٦٤٦ - وروى الشيخان عن سهل بن سَعْدِ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَضْمَنْ لي ما بَيْنَ لَحْيِيهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَن لَهُ الْجَنَّةَ». ٦٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النبيصلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ ما يتبين فيها، يَزِلُّ بها إلى النار أبعد ما بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». ومعنى يَتَبَيَّنُ : يُفَكُرُ أَنَّهُ خَيْرٌ أم لا. ٦٤٨ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ العبد ليتكلم بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تعالى ما يُلْقِي لَهَا بَالا، يَرْفَعُهُ اللهُ بها دَرَجَاتٍ ، وإِن العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تعالى لَا يُلْقِي لَهَا بَالَا يَهْوي بها في جَهَنَّمَ . ٦٤٩ - وروى الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً، أو لِيَصْمُتْ. قال الإمام النووي بعده : وهذا صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت مصلحته، شك ومتى في ظهور المصلحة فلا يتكلم. وقال: اعلم أنه ينبغي لكل مُكلَّف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة ومتى استوى الكلام وتركه في ٦٤٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب حفظ اللسان | . ما بين لحييه اللحيان هما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان من الناحيتين العليا والسفلى، وما بين الحيبه هوا اللسان. ٦٤٧ - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | حفظ اللسان | ، ومسلم في كتاب الزهد |باب حفظ اللسان | . ٦٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب حفظ اللسان | . ٦٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب والرقاق ومسلم في كتاب اللقطة باب | الضيافة ونحوها | . المصلحة فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يَعْدِلُها شيء. درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها أن يَفْعَل المحلوف عليه ثمَّ يُكَفِّرُ عن يمينه ٦٥٠ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ خَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بالله، أو ليصمت. ٦٥١ - وروى مسلم عن عبدالرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال : ولا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاعِي، وَلَا بِابَائِكُمْ |الطواغي : جمع طَاغية وهي الأصنام | . ورُوي في غير مسلم «بالطواغيت»، جمع والصنم . ٦٥٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الشيطان طاغوت وهو اللهُ عَنْهُ أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ خَلَفَ على مَال امْرِىءٍ مُسلم بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَقِي اللَّهَ وَهُوَ عَليهِ غضبان»: قالَ ثُمَّ قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلممصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَل : ٦٥٠ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | لا تحلفوا بآبائكم، وفي الشهادات وغيرها. ورواه مسلم في الإيمان باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. ٦٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | من حلف باللات والعزى | . ١٥٢ - الحديث رواه البخاري في المساقاة باب الخصومة في البش، وكذلك في الإيمان. ورواه مسلم في الإيمان باب | وعيد من أقتطع حق مسلم | . إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا | إلى آخر الآية . ٦٥٣ - وروى مسلم عن أبي إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعْ حَقٌّ امْرِى مُسلم بيمينه، فقدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ . فقالَ لَهُ رَجُلٌ : وإِن كان شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ النار قال : وإنْ كانَ قَضيباً مِنْ أَرَاك. ٦٥٤ ـ وروى البخاري عن عبد اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكَبَائِرُ : الإِشْرَالُ باللَّهِ وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ». وفي رواية له: أن اعرابياً جَاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، ما الكَبَائِرُ ؟ قال : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ»، قَالَ : ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الْغَمُوسُ»، قلتُ وما اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ أَمْرِى مسلم ! . يعني : بِيَمِينِ هُوَ فِيها كاذب وسميت غَمُوساً لِلأَنَّها تَغْمِسُ صَاحِبها في النار. ٦٥٥ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قال لي رسولُ الله : وإِذَا حَلَفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا ، فَأَنتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». ٦٥٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٦٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان |باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمينه | . اقتطع : أخذ قضيباً غصناً. ٦٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان والنذور باب اليمين الغموس | ، وفي غيره . ٦٥٥ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول الله: لا يؤاخذكم الله باللغو.. | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | ندب من حلف يميناً فرأى | . ٦٥٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . قالَ: «مَنْ خَلَفَ على يمين، فَرَأَى غَيْرَها خَيْراً مِنهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه، وَلْيَفْعَل الَّذِي هُوَ خَيْرُه . ٦٥٧ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ ، قال: «إني والله إنْ شَاءَ الله لا أحْلِفُ على يمين ثمَّ أَرَى غَيْرَهَا خَيْراً منها، إلا كَفَرْتُ عَنْ يَمِيني، واتبتُ الَّذِي هُوَ خَيْره . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «الأنْ يَلِجُ أَحَدُكُمْ في يمينه في أهله، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى من أن يعطى كفارته التي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ . |قوله يُلِجُ : أَي يَتَمَادَى فيها وَلَا يكفر. وقوله «اثم له: أي أكثر إنما | . ٦٥٩ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُنزِلَتْ هَذِهِ الآية : و لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ | في قول الرجل : لا والله، وَبَلَى وَالله . ٦٦٠ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «الحَلِفُ مَنْفَقةُ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةُ لِلْكَسْبِ». ٦٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأيمان باب | قول الله : لا يؤاخذكم الله باللغو | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . ٦٥٨ ـ الحديث رواه البخاري في فاتحة كتاب الأيمان، ومسلم في الأيمان |باب الإصرار على اليمين | . ٦٥٩ - الحديث رواه البخاري في تفسير سورة المائدة |باب : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك | . ٦٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | يمحق الله الربا ويربي الصدقات | . المحلف ومسلم في البيوع |باب النهي عن في البيع | . منفقة للسلعة أي سبب نفاقها أي رواجها ممحقة للكسب : سبب محقه، أي نقصه وذهاب البركة منه . ٦٦١ - وروى مسلم عن أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله يقول : إيَّاكُمْ وَكَثرَة الحَلِفِ في البيع ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ثُمَّ يَمْحَقُه. |وقد عنون الإمام النووي لذلك بقوله : باب كراهة الحَلِفِ في البيع وإن كان صادقاً | . درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ | . وقال تعالى : | هَمازِ مَشَاءٍ بِنَمِيم | . ٦٦٢ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمام». ٦٦٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عباس رضي | ى اللَّهُ عَنْهُما أَن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فقالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذِّبَانِ، وما يُعَذِّبَانِ في كَبِيرٍ، بَلَى الحديث رواه مسلم في البيوع |باب | النهي عن الحلف في البيع | . |1 | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |۲ | سورة ن: الآية .۱۱ ٦٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يكره من النميمة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم النميمة | . بالكذب . نمام كثير النم، والنم: الإغراء ورفع الحديث إشاعة له وإفساداً وتزيين الكلام ٦٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء الباب | الذي يلي باب ما جاء في غسل البول | ، وفي الجنائز باب عذاب القبر من الغيبة والبول | و |باب الجريد على القير | ، إنَّهُ كَبير، أما أحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشي بالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بوله . قال النووي : قال العُلَماءُ : معنى وما يُعذبان في كبيرا أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما. ٦٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ: خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الإسلام إذَا فَقُهُوا، وَتَجِدُونَ خِيَارَ النَّاسِ في هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لَه، وَتَجِدُونَ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهِ وَهُؤُلاءِ بِوَجْهِه . . وروى البخاري عن مُحَمَّد بن زيد أَنَّ نَاساً قالوا لِجَدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ؛ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سَلَا طِينِنَا فَتَقولُ لَهُمْ بِخَلافِ ما نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدهمْ ، قال : كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. ٦٦٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الغيبةُ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه | . لا يستتر من بـولـه : أي لا يستتر عن أعين الناس، أو لا يتوقى عن بــولــه . وفي رواية : ولا يستبرى من بوله أي لا يطلب البراءة منه ويصطير حتى ينقى ما في مجرى البول. ٦٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول باب المناقب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب خيار الناس | . ٦٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من ثناء السلطان | . ٦٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الغيبة | . أفرأيت : أخبرني بهنه: افتريت عليه الكذب. يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ في أَخِي ما أَقُولُ، قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَنَّهُ». ٦٦٧ - وروى الشيخان عن عتبان بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثٍ طويل قال : قام النبيُّ يُصَلِّي ، فقال : أينَ مالك بن الدَّخْشُم؟» فَقَالَ رَجُلٌ : ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَلاَ رَسولَهُ ، فقال النبي : لا تَقُلْ ذَلِكَ ، الاتَرَاهُ قَدْ قَالَ : لا إله إلا الله؟ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ الله ، وإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ على النَّارِ منْ قالَ: لا إله إلا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». ٦٦٨ ـ وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثه الطويل في قصَّةِ تَوْبَتِهِ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك ؟؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ. فقال مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ رضي الله عنه : بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يا رَسُولَ اللهِ ما عَلِمْنَا عليه إلا خَيْراً فَسَكَتَ رسُولُ اللهِ عِطْفَاه: جانِبَاهُ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إلى إعجابه | . درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِين |١ | . التفسير، ٦٦٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب المساجد في البيوت | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب | الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر | . ٦٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة تبوك | ، وفي. سورة براءة |باب | : لقد تاب الله على النبي و|باب وعلى الثلاثة الذين خلقوا | ، وفي غيرها. رواه مسلم في كتاب التوبة باب توبة كعب بن مالك | . |1 | سورة التوبة، الآية : ۱۱۹ . YEY وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى : |وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الرُّور |٢ | . الله عنه ٦٦٩ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي | عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الصَّدْقَ يَهْدِي إلى البر، وإنَّ البِرِّيَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتى يُكتب عِندَ الله صديقاً. وإنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلى النَّارِ، وإن الرّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّاباً . -7V. وروى الشيخان عن أبي سفيان رضيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ الطويل في قصة هِرَقلَ قالَ هِرَقْلُ : فماذَا يَأْمُرُكُمْ؟ |يعني النبي | ، قال أبو سفيان : قلت: يقولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكوا ما يَقولُ آبَاؤُكُمْ ، ويَأْمُرُنَا بالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ والصَّلَةِ . ٦٧١ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَفَى بِالمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . |1 | سورة الإسراء، الآية : ٣٦ . |۲ | سورة الحج، الآية: ٣٠. ٦٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما نهى عن الكذب ومسلم في البر |باب تحريم النميمة | و|باب | قبح الكذب وحسن الصدق وفضله | . ٦٧٠ - الحديث رواه البخاري في آخر كتاب بدء الوحي، والصلاة وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الجهاد باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه للإسلام | . ٦٧١ ـ الحديث رواه مسلم في المقدمة باب النهي عن الحديث بكل ما سمع | . ٦٧٢ - وروى مسلم عن سَمُرَةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ . وروى الشيخان عن أبي بكرةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله : ألا أَنبِئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الإشراك باللهِ، وَعُفُوقُ الوالدين». وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزور، وشهادة الزور». فما زال يكررها حتى قلنا : ليه سكت. . وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَرْبَعَ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقَاً خَالِصَاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفَاقٍ، حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ حَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . =- وروى الشيخان عن أمّ كُلْثُوم رضيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ : لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْمِي خَيْراً أَوْ يَقُولُ خَيراً . وزاد مسلم في رواية : قالت أم كلثوم : ولم أسمعهُ يُرَخُصُ في شَيءٍ ٦٧٢ - الحديث رواه مسلم في المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين | . ٦٧٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات |باب | ما قيل في شهادة الزور | ، ومسلم في كتاب اللإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٦٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علاقات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان خصال المنافق | . ٦٧٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب | ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس | ، ومسلم في البر |باب تحريم الكذب وبيان المباح منه | . مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلا في ثَلَاثٍ يَعني : الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرّجل امرأته وحديث المرأة زوجها. وقد تقدم هذا الحديث. درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ . روى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ادعى إلى غَيْرِ أبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حرام. ٦٧٧ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ . قالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرَه . عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ٦٧٨ - وروى الشيخان عن يَزِيدَ بنِ شَرَيكِ ، قال : رَأَيْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عنه على المِنْبَرِ يَخْطُبُ ، فَسَمِعْته يقولُ : لا وَاللَّهِ ، مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَها ، فَإِذَا فِيهَا أَسنانُ الإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الجراحات، وفيها : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : « المَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرٍ ، فَمَنْ أحدَثَ فِيها حَدَثاً ، أَوْ آوَى مُحْدِثاً ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ والنَّاسِ ٦٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب حال إيمان من رغب عن أبيه | . ادعى : انتسب كاذباً . ٦٧٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | حال إيمان من رغب عن أبيه | . ٦٧٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض |باب | إثم من تبرأ من مواليه | وفي الجزية وفي الاعتصام ورواه مسلم في كتاب العتق باب تحريم تولي العتيق غير مواليه | ، وفي كتاب الحج باب فضل المدينة | . أسنان الإبل : بيان أعمار الإبل التي تؤدى دية في القتل عير: جبل صغير قرب = أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القيامةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً ذِمَّة المسلمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِها أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَليهِ لَعَنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً! وَمَنْ ادَّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً ! » . اذمة المسلمين»: أي عهدهم وأمانتهم. وأخفره»: نقض عهده والصرف»: التوبة، وقيل الحيلة. و «العدل» : الفداء. كذا فسره النووي. ٦٧٩ - وروى الشيخان عن أبي ذر رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أَدَّعى لِغَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ ، إِلا كَفَرَ ، وَمَن أدعى مَا لَيْسَ له فليسَ مِنا وَلْيَتَبُوا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَن دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ أو قال: عدو الله ، وليس كذلك، إلا حاز عليه . درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا المدينة ثور: جبل صغير وراء جبل أحد أحدث فيها حدثاً: ابتدع فيها بدعة تخالف الدين أو تسبب الأذى للمسلمين D وأشياء من الجراحات أحكام شرعية تتناول مسائل من مكة وما فيها من كفارة مقررة . الصيد في حرم ٦٧٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب حدثنا أبو معمر .. عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع. الحديث | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان حال من رغب عن أبيه | . حار عليه : رجع إليه مكان هو أدنى بما قاله عن غيره. يُعلَمُونَ النَّاسَ السّحْرَ |١ | . النبي ٦٨٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن قالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُؤبِقَاتِ». قالوا يا رسولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بالله، والسحر، وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ، وَأَكُلُ الرِّبَا، وأكل مال اليتيم ، والتَّولّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». ٦٨١ - وروى الشيخان عن عائشة رضيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلَ رسول الله اناسُ عَن الْكُهَّانِ، فقال: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ». فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْياناً بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقاً. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّها في اذنِ وَلِيْهِ ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةً كَذِبَةٍ . رضي الله عنها أَنها سَمِعتُ البخاري عن عائشة . وروى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَنزِلُ في العَنَانِ - وَهُوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِي في السَّماءِ فَيَسْتَرِقُ الشَّيطانُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُهُ فَيُوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كِذَّبَةٍ مِنْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ . ٦٨٣ - وروى مسلم عن صفية بنت أبي عبيد عن بَعْض أَزْوَاجِ النبي ورضي عنها، عن النبي الله قالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ |1 | سورة البقرة، الآية : ١٠٢ . ٦٨٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و|باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . 11 - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب ذكر الملائكة | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . ليسوا بشيء أي من الحق والصدق فيقرها : أي يلقيها. ۱۸۲ ـ الحديث رواه البخاري في |باب الملائكة | . ٦٨٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . فَصَدَّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماًه . |العراف مِثْلُ الكَاهِنِ يَدَّعِي مَعْرِفَةً المُغَيِّبَاتِ عَنْ مُقَدِّمَاتٍ وَأَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بها، وَالْكَاهِنُ يَدْعِي ذَلِكَ بِالتَّلْقِي عَنِ الجن | . وروى مسلم عن مُعاوِيةَ بنِ الْحَكَم رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدِ بالجَاهِلِيَّة، وَقَدْ جَاءَ اللهُ تعالى بالإسلام، وَإِنَّ مِنَّا رِجالاً يَأْتُونَ الكُهَّانَ، قَالَ: «فَلا تَأْتِهِمْ». قُلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ ، قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدُّوهُمْ». قلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ . قالَ : كَانَ نَبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ. يَخُطُونَ»: أَيْ بالرمل . والنبي الَّذِي كَانَ يَخُطُ هُوَ إدْرِيسُ عليه السلام | . ٦٨٥ - وروى الشيخان عن أبي مسعود البَدْرِي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. . وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي القَالُه . وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ ٦٨٤ - الحديث رواه مسلم في المساجد باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته | . ٦٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ثمن الكلب | ، ومسلم في البيوع باب تحريم ثمن الكلب | . ثمن الكلب أي بيعه وأخذ ثمنه مهر البغي ما يعطى للزانية على زناها حلوان الكاهن: ما يعطى للكاهن على كهانته. الحديث رواه البخاري في الطب |باب |الفال ومسلم في السلام |باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشوم. الطيرة والفأل | . الحديث رواه البخاري في الطب باب الطيرة، ومسلم في السلام |باب رسول الله لا عَدْوَى وَلا طيرةً ، وَإنْ كانَ السُّؤْمُ في شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَس » . | الطَّيَرَةُ : التَّشَاؤُمُ بِالمَكْرُوهِ، وَعَكْسُهَا التَّفَاؤُلُ بِالمَحْبُوبِ . درس في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المُعَيِّنِينَ وتَحْرِيم لعن إنسان بعينهِ وَدَابَّةٍ وسَبِّ المُسلم حَقٌّ وَلَوْ مَيِّتاً قال الله تعالى : | أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ | . وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ الله الله كما في الصَّحِيحَيْنِ - أَوْ أَحَدِهِما - آكل الربا، وَالمُصَوِّرِينَ وَمَنْ غَيْرَ مَنارَ الْأَرْضِ أَي |حدودَهَا | ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثاً، وَالمُتَشهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالمُنشَبُهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجالِ، وغَيْرَ ذَلِكَ وَكُلُّهُ فِي غَيْرِ مُعَيِّنٍ، أَمَّا لَعْنُ الْمُعَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ . ۶۸۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَنْبَغِي لِصديقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَاناً». ٦٨٩ ـ وروى مسلم عن أبي الدَّرْدَاءِ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : لا يكون اللعانُونَ شُفعاء ولا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ». ٦٩ - وروى مسلم عن عِمْرَانُ بن حُضِينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: |۱ | سورة هود الآية: ۱۸ عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٨٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي ٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ضجرت : أي اغتمت تلك المرأة من معالجة الناقة وصعوبتها. بيْنَما رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ، فَلَعَتها، فَسَمِعَ ذَلِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ: خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّها مَلْعُونَةٌ». قالَ عِمْرَانُ : فكأني أراها الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ ما يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ . ٦٩١ ـ وروى مسلم عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ على ناقةٍ عَلَيْها بَعْضُ مَتَاعِ القَوْم ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الجَبَلُ، فقالت: حَلْ اللَّهُمُ الْعَنْها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تُصَاحِبْنَا نَاقَةُ عَلَيْهَا لعنة» |وَحَلْ: كَلِمَةٌ لِزَجْرِ الإِبل | . ٦٩٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : سبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقَ ، وَقِتَالُهُ كُفْره. ٦٩٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ : يا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُما فَإِنْ كان كما قالَ، وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ . ٦٩٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: مَنْ دَعا رَجُلاً بالكُفْر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا خار عليه». «خاره: رجع | . 191 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٩٢ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عنه السباب واللعن | ، وفي الإيمان، والفتن ورواه مسلم في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق | . ٦٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من كفر أخاه من غير تأويل | ، ومسلم في الإيمان |باب | بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر. باء بها : رجع متلبساً بمعناها . ٦٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | ما ينهى من السباب واللعن | . ٦٩٥ - وروى البخاري عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجلاً بالفسق أو الكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّت عليه، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ. ٦٩٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي ا اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : المُتسَايَّانِ، مَا قَالَا، فَعَلَى البَادِى مِنْهُما حَتَّى يَعْتَدِي المَظْلُوم». ٦٩٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عليهِ الحَدُّ يَوْمَ القيامةِ، إِلَّا أنْ يَكُونَ كما قال» . . وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا تَسُبُوا الأمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوا إلى ما قَدَّمُواه. ٦٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما ينهى من السياب واللعن | . ٦٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن السباب | . . يعتدي المظلوم يتجاوز حد الانتصار. ٦٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في الحدود باب قذف العبيد | ، ومسلم في الإيمان باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا | . ٦٩٨ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى من سب الأموات | ، وفي الرقاق |باب | سكرات الموت | . ما قدموا : أي ما عملوا من خير أو شر. الباب الثامن عشر في مدح حسن المعاملة في المبايعات وذم الربا والغش ونحوهما وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ قال الله تعالى : | وَيَقَومِ أَوْفُواْ المِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ |١ | . وقال تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا أَكْنَا لُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ |٢ | . وقال تعالى : | إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا |3 | . |1 | سورة هود، الآية : ٨٥. |۳ | سورة النساء: الآية ٥٨. |۲ | سورة المطففين، الآيات : ۱-۳ . ٦٩٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبي يتقاضاه ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهم به أصحابه، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مقالاً». ثُمَّ قَالَ: «أَعْطُوهُ سِنَا مِثل سنهه. قالوا: يا رسول اللهِ، لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنهِ. قَالَ: «أَعْطُوهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قضاء . . وروى البخاري عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إذا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى. ۷۰۱ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمَ القيامةِ، فَلْيُنفس عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضعُ عنه . ۷۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : كانَ رجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، وكان يقول لِفَتَاهُ : إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزُ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». ۷۰۳ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسول الله : «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ، فلم يُوجَدْ لَهُ من الخيرِ شَيءٌ ، 199 - الحديث رواه البخاري في الوكالة |باب | الوكالة في قضاء الديون | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى. خيراً منه | . سناً مثل سنه جملا عمره مثل عمر . جمله. ۷۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب السهوله في الشراء والبيع | . ۷۰۱ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع | باب فضل إنظار المعسر | . ۷۰۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | من أنظر معسراً | ، ومسلم في البيوع باب فضل إنظار المعس | . بداین يكثر من التعامل معهم بالدين فتاه أجيره . ۷۰۳ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع |باب فضل إنظار المعسر | . إلا أنهُ كانَ يُخَالِطُ النَّاسَ ، وكانَ مُؤسِراً ، وكانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَرُوا عَن المعسر. قالَ اللهُ عزَّ وجلّ : نحنُ أحَقُّ بذلك منهُ، تَجَاوَزُوا عنه» . ٧٠٤ - وروى مسلم عن حُذَيْفَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مالاً، فقالَ لَه : مَاذَا عَمِلْتَ في الدُّنْيَا؟! - قالَ : وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حديثاً - قال : يا رَبِّ، أتيتني مالك فكنتُ أَبَايِعُ الناس، وكانَ مِنْ خُلُقي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسِّرُ على المُؤسِرٍ، وَأنظرُ المُعْسِرَ فَقالَ اللهُ تَعَالَى : أنا أحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي. فَقالَ عُقْبَةُ بن عامر وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما : هكذا سمعناهُ مِنْ فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٧٠٥ ـ وروى الشيخان عن جابر رضي الله . منْهُ بَعِيراً، فَوَزَنَ لَهُ، فَأَرْجَحَ. عنه ان النبي أشترى ٧٠٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : وَمَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كان العبد في عون أخيه». وهو بعض حديث . ۷۰۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٧٠٤ ــ الحديث رواه مسلم في البيوع |فضل إنظار المعس. ٧٠٥ - الحديث رواه البخاري في البيوع | باب شراء الدواب والحمير | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى خيراً منه | . فوزن له فأرجح : أي أمر أن يوزن له الثمن ذهباً أو فضة وأن يزاد له في وزنه على القدر الذي اتفق عليه. ٧٠٦ - الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر | . ۷۰۷ - الحديث رواه البخاري في أول الحوالات ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم مطل الغني | . مطل الغني : المراد بالمطل : تأخير ما استحق أداؤه مع التمكن منه . قالَ: «مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ، وإذا أتبعَ أحدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعُ». |مَعنى أتبع : أجيل، و«الملي»: الغني | . درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على خطبته قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَطهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ |١ | . الآيات . ۷۰۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ حديث: «اجْتَنِبُوا السبع الموبقاتِ، وَعَدَّ مِنْها : أكل الربا. ۷۰۹ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وَمُوكِلَهُ زاد الترمذي وغيره في رواية: وشاهديه وكاتبه . ۷۱۰ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ. |۱ | سورة البقرة الآية ٢٧٥ . ۷۰۸ - انظر الحديث رقم ٦٨٠ . ۷۰۹ ـ الحديث رواه مسلم في المساقاة |باب | لعن آكل الربا | ، والترمذي في أبواب البيوع باب ما جاء في أكل الربا | . ۷۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع باب لا يشتري حـاضـر لـبـاد بالسمسرة | ومسلم في البيوع |باب | تحريم بيع الحاضر للبادي | . الحاضر : هو المقيم في القرى والمدن البادي : هو الذي يقطن في البادية. أن ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ثمنها، وليس قصده أن يشتريها بل ليغر غيره والتصرية : من صريت الناقة ونحوها إذا تركت عليها ليجتمع لبنها في ضرعها، والمنهي عنه أن يفعل ذلك ليغش به المشتري | . ٧١٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : ولا يبع بعضُكم على بيع بعض ، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أنْ يَأْذَنَ لَهُ». ٧١٥ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ أخو المُؤْمِنِ ، فَلَا يَحِلُّ بِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ على بيع أخيه، وَلَا يَخْطُب على خطبة أخيه، حتى يَذَرَه . ٧١٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَمَلَ علينا السِّلَاحَ فليسَ مِنا، وَمَنْ غَشْنَا فَلَيْسَ مِناه. ۷۱۷ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبرَةِ طعام ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فيها فَنَالَتْ أصابعُهُ بَلَلا، فقالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطعام ؟ قال : أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسول الله . قال : «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطعام حتى يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّاه . ٧١٤ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع حاضر لباد السمسرة | وفي أبواب متفرقة غيره . أخيه | . 10 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح باب تحريم الخطبة على خطبة ٧١٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . ۷۱۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . الباب التاسع عشر في بعض ما يتعلق في اللباس والشعر والطعام والشراب من الجواز وعدمه وهو يشتمل على ستة دروس : في اللباس وجَوَازِ ما عَدَا الحَرِيرَ مِنْ قُطْنٍ وشَعرٍ وصوف وغيرها و استحباب الأبيض وتحريم المُزَعْفَرِ ومثله المُعَصْفَرُ وَتَشَبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وَحَرَكَةٍ وغير ذلك قال الله تعالى : ﴿ يَنبَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَرِي سَوْءَتِكُمْ وَرِيشَأْ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَير |1 | . وقال تعالى : | وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بأسَكُمْ | . وروى الشيخان عن البراء رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ |۱ | سورة الأعراف الآية ٢٦ . |۲ | سورة النحل : الآية ۸۱ ۷۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في باب اللباس |باب | الثوب الأحمر، وفي المناقب رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعاً ، ولَقَدْ رَأَيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأيتُ شيئاً قط أَحْسَنَ منه. ۷۱۹ - وروى مسلم عن عمرو بن حريث رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَأَنِّي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. ۷۲۰ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ وعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحْلٌ مِنْ شَعرٍ أسود. |المِرْطُ : كساة . وَالمُرَحْلُ: هُوَ الذي فيه صُورَةُ رِحَال الإبل | . ۷۲۱ ـ وروى الشيخان عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ في مَسِيره، فقال لي : «أَمَعَكَ مَاءً؟» قُلْتُ: نَعَمْ . فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فمشى حتى تَوَارَى في سوادِ اللَّيْلِ ، ثمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَة فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ من صوف، فلم يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ منها حتى أَخْرَجَهُما مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ حفيه، فقالَ: «دَعْهُما ، فَإنّي أَدْخَلْتُهُما طَاهِرَتَيْنِ. وَمَسَحَ عليهما. وفي رواية : وعليه جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمين، وهَذِهِ القَضِيَّةُ كانت في غَزْوَةِ تَبُوكَ . باب صفة النبي | . ورواه مسلم في فضائل النبي |باب | في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان أحسن الناس وجها | . ۷۱۹ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام | . ۷۲۰ - الحديث رواه مسلم في اللباس باب | التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه . . | . ۷۲۱ ـ الحديث أخرجه البخاري في اللباس باب | من ليس جبة ضيقة الكمين في السفر | و باب جبة الصوف في الغزو وفي الصلاة والوضوء، والجهاد، والمغازي. ورواه مسلم في الطهارة باب المسح على الخفين | . الإدواة: إناء يوضع فيه الماء للظهور كالإبريق. ۷۲۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قالت: كُفَّنَ رسولُ اللهِ في ثَلَاثَةِ اثْوَابِ بيض سَحُولِيَّةٍ من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميص وَلَا عِمَامَة |السحولية : ثياب تُنسَبُ إلى سَحُول فَرْيَةً باليمن. وَالكُرْسُف: القطن | . ۷۲۳ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . ٧٢٤ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى النبي علي ثوبين مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أُمُّكَ أَمَرَتُكَ بهذا؟ قلت : أغسلهما؟ قالَ: «بَلْ احْرِقْهُما». وفي رواية : فَقالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فلا تلبسها . قال ابن عَلانٍ في شرح رياض الصالحين : قال البيهقي - بعد أن نقل عن الشافعي تحريم المُزَعْفَرِ على الرّجلِ دُونَ المُعْصفر - : الصواب تحريم المُعَصْفَرِ عليه أيضاً للأحاديث الصحيحة التي لَوْ بَلَغتِ الشافعي لقال بها وأوصانا بالعمل بالحديث الصحيح . ذكر ذلك النووي في الروضة. اهـ | . ۷۲۲ - الحديث رواه البخاري في أبواب من الجنائز منها |باب الثياب البيض للكفن | ، ومسلم في الجنائز باب في كفن الميت | . ۷۲۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب اللباس |باب | التزعفر للرجال | ، ومسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن التزعفر للرجال | . يتزعفر : يصبغ ثوبه بالزعفران أو يطلي جسمه به والزعفران : نبت يصبغ به ذو لون أصفر. ٧٢٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس |باب | النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر | . معصفرين مصبوغين بالعصفر، والعصفر نبت أصفر معروف . ٧٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُختشِينَ مِنَ الرِّجالِ ، وَالمُتَرَجَلاتِ مِنَ النِّساءِ. وفي رواية لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُتَشَهِينَ مِنَ الرجال بالنِّساءِ، والمُتَشَبُهَاتِ مِنَ النِّساءِ بالرجال . درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». ۷۲۷ - وروى البخاري عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ جَر ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إليه يومَ القيامة». فقال له أبو بكر: يا رسول الله، إن إزارِي يَسْتَرْخي، إلا أن أتَعَاهَدَهُ. فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خيلاء». ۷۲۸ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ. قالَ: «ما أَسفلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزارِ، فَفِي النَّارِ». عن النبي ٧٢٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتشبهين بالنساء | ، والحدود |باب نفي أهل المعاصي والمخنثين | . ٧٢٦ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر إزاره من غير خيلاء | ، وغيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۲۷ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب لو كنت متخذاً خليلا | ، ومسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء .. | . الله جر: سحب على وجه الأرض بسبب طوله :تعاهده: أي أقوم بشده ورفعه . ۷۲۸ ـ الحديث روا البخاري في اللياس |باب | ما أسفل من الكعبين .. | . عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ۷۲۹ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ . وثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يَنظُرُ إليهم، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليمه. قال: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاث مرارٍ ، قَالَ أَبُو ذَرٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسول الله؟ قال: «المُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكاذِب . ۷۳۰ ـ ورورى مسلم عن ابن عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: «يا عبدالله ارفع إزارك». ثم قال: «زده . فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فقال بعض القوم : إلى أين؟ فقال: «إلى أنصاف الساقين». ۷۳۱ ـ وروى الشيخان عن عُمر بن الخطاب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَيسَهُ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسه ف الآخِرَةِ» وَرَوَيَا مِثْلَهُ عَنْ أنس رضي الله عَنْه. في ۷۳۲ ـ وروى الشيخان عن عُمَر ايضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ». وفي رواية للبخاري: «مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». |أي مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ | . ۷۲۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار . . | . ۷۳۰ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۳۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال.. | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.. | . ٧٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب ليس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء . . | . ۷۳۳ - وروی البخاري عن. حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَب وَالْفِضَّةِ، وأنْ نَأْكُل فيها، وعن لبس الحَرِيرِ وَالدِّيباج ، وأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. ٧٣٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْه قَالَ: رَحْصَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الزبير وعبد الرحمن بن عوف رضيَ اللَّهُ عَنْهُما في لبس الحَرِيرِ لحكة كانت بهما . درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك ٧٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْعُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». ٧٣٦ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ - والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما - يَوْم فَتح مَكَّةَ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيتُهُ كَالثَّغَامَةِ بياضاً ، فقال رسولُ اللهِ : غَيرُ وا هَذا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ». |الثغامة : نبت أبيض | . ۷۳۳ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وما يجوز منه | ، وفي الأطعمة |باب | الأكل في إناء مفضض والأشربة باب الشرب في آنية الفضة | . الديباج : ما غلظ من الحرير. ٧٣٤ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب ما يرخص من الحرير للحكة | ، وفي الجهاد باب الحرير في |الحرب | ، ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة أو نحوها | . ٧٣٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب |الخضاب | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب مخالفة اليهود في الصيغ | . ٧٣٦ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب | صبغ الشعر وتغيير الشيب | . ۷۳۷ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: نهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الْقَزَعِ . قال الإمام النووي في رياض الصالحين : القزع: هو حلق بعض الرأس دون بعض . . وروى الشيخان عن أسماء رضي اللهُ عَنْها أَنَّ امرأة سألتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنتي أصابتها الحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شعرها، وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا، أَفَأَصِلُ فيهِ ؟ فقالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ والمَوْصُولَةَ . ۷۳۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنمُصَاتِ والْمُتَفَلجَاتِ الْحُسْن الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ . فقالت له امرأةٌ في ذلك، فقال: وما لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وهو في كتاب الله؟ قال الله تعالى: ﴿ وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . |الْمُتَفَلِّجَةُ : هِي التي تبرد من أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض قليلاً وتحسنها. والْمُتَنَمِّصَةُ : التي تَأْخُذُ مِن شَعرٍ حَاجِبَيْها وَتُرَقِّقَهُ لِبَصِيرَ حَسَناً | . ۷۳۷ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب القزع | ، ومسلم في اللباس والزينة باب كراهة القزع | . ۷۳۸ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | الموصولة الشعر | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . الواصلة : التي تصل شعرها أو شعر غيرها بشعر آخر الموصولة : التي يوصل شعرها . ۷۳۹ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتفلجات للحسن | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . درس في آداب الطعام ٧٤٠ - روى الشيخان عن عُمَرَ بن أبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قال لي رسولُ اللهِ : سَم الله، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلِّ مِمَّا يَلِيكَ». ٧٤١ - وروى مسلم عن جابر رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : وإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بيتهُ فَذَكَرَ الله تعالى عِنْدَ دُخولِهِ وعند طَعَامِهِ، قال الشيطان لأصحابه : لا قبيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهِ تعالى عِندَ دُخولِهِ ، قال الشيطانُ : أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ ، وإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله تعالى عِنْدَ طَعَامِهِ قالَ : أَدْرَكْتُمُ المَبيت والْعَشَاءَ». ٧٤٢ - وروى البخاري عن أبي أمامة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا رَفَع مَائِدَتَهُ قالَ : الحمدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِي وَلَا مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنَا . ٧٤٣ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بن الأكوع رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رجلاً أَكَلَ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ بِشِمَالِهِ، فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ . قال : ولا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، فَمَا رَفَعَها إلى فيه . ٧٤٠ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | التسمية على الطعام والأكل باليمين و باب الأكل مما يليه ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب آداب الطعام والشراب | . ٧٤١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٢ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | ما يقول إذا فرغ من طعامه | . ٧٤٣ - الحديث رواه مسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عابَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَعَاماً قَط ؛ إن اشتهاه أكله، وإن كَرِهَهُ تَرَكَهُ . ٧٤٥ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سَأَلَ أَهْلَهُ الأدم، فقالوا: ما عِنْدَنَا إِلَّا خَلَ. فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويقولُ: «نِعْمَ الأَدْمُ الخَلُ، نِعمَ الأدمُ الخَلُّ . ٧٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ ، وَإِنْ كَانَ مُقْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». قال الإمام النووي : قالَ العُلَمَاءُ : مَعْنَى فَلْيُصَلِّ: فَلْيَدْعُ، ومعنى فَلْيَطْعَمْ: فَلْيَأْكُلْ . ٧٤٧ - وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: دعا رجل النَّبي الطعام صَنَعَهُ له خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَما بَلَغَ الباب قال له النبيُّ : إِنَّ هَذَا تَبِعَنا ، فإِن شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ . قالَ : بَلْ آذَنُ لَهُ يا رسول الله . ٧٤٤ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب صفة النبي ، والأطعمة باب ما عاب النبي طعاماً | ، ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب لا يعيب الطعام | . ٧٤٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب فضيلة الخل والتادم به . ٧٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح |باب | الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة | . ٧٤٧ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه | ، وفي البيوع والمظالم. ورواه مسلم في الأشربة باب | ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب طعام .. | . ٧٤٨ - وروى البخاري عن أبي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا أكُلُ مُتَّكاً». ٧٤٩ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : إذَا أَكَلَ أحَدِكُمْ طَعَاماً فَلَا يَمْسَحُ أَصَابِعَهُ حتى يَلْعَقَها - أو يُلْعِقَها .. ٧٥٠ وروى مسلم عن كعب بن مالك رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابَعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعَقَهَا. ٧٥١ وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بلعق الأصابع والصَّحْفَة، وقالَ: «إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أَي طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ. درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني الذهب والفضة ٧٥٢ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يتنفسُ في الشَّرَابِ ثلاثاً. |يعني : يتنفس خارج الإناء | . ٧٤٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة |باب الأكل متكئاً | . ٧٤٩ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | لعق الأصابع | ، ومسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة .... ٧٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥٢ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | الشرب بنفسين أو ثلاثة | ، ومسلم في كتاب الأشربة باب كراهة النفس في الإناء | . ٧٥٣ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يتنفس في الإناء. ٧٥٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي ! الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتي بلين قد شيب بِمَاءٍ، وعن يمينِهِ أَعْرَابِي، وعن يساره ابو بكرٍ رضي الله عنه، فشرب ثم أعْطَى الأَعْرَابِي، وقال: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ». |قَوْلُهُ : شيب بماءٍ: أي خُلِطَ | . Voo وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَن يُشْرَبَ مِنْ في السِّقاءِ والقِرْبَةِ . ٧٥٦ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نهى أن يشرب الرَّجُلُ قائماً . قال قتادة : فَقُلْنَا لأنس: فالأكل؟ قَالَ : ذَلِكَ أَشَرُّ وأَخْبَتُ. |وهذا بيان للأكْمَل الأفضل ، وقد وَرَدَ سُرُبُهُ قائماً، بياناً لِلجَوَانِ | . ٧٥٧ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: سَقَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم مِن زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قائِم . ٧٥٨ وروى الشيخان عن حذيفة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَهَانًا عن ٧٥٣ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب النهي عن التنفس في الإناء | ، وفي الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الأشربة باب | كراهة التنفس في نفس الإناء . ٧٥٤ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | شرب اللين بالماء | و |باب الأيمن فالأيمن | ورواه مسلم في الأشربة باب استحباب إدارة الماء باللبن | . ٧٥٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة |باب | الشرب من فم السقاء | ، ومسلم في المساقاة باب غرز الخشب في جدار الجار | . ٧٥٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائماً | . ٧٥٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة باب الشرب قائماً | ، وفي الحج باب ما جاء في زمزم | ، ومسلم في الأشربة باب في الشرب من زمزم قائماً | . ٧٥٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال | ، = الحريرِ والدِّيباج ، والشُّرْب في آنية الذهب والفضة، وقال: «هي لهم في الدنيا، وهي لكُم في الآخرة . ٧٥٩ ــ وروى الشيخان عن أم سلمة رضي الله عنها أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : الذي يشْرَبُ في آنية الفِضَّةِ، إِنَّما يُجرْجرُ فِي بَطْنِهِ جَهَنَّمَ». وفي رواية لمسلم: «إن الذي يأكل أو يشْرَبُ في آنية الفضة والذهب. وفي رواية له : مَنْ شَرِبَ في إناءٍ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فإنَّما يُجَرْجِرُ في بطنه ناراً من جهنم». س في استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم وتقديم اليسار في ضد ذلك الآيات . قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كَتَبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَمْرَهُ واكتبية | . وقال تعالى : | فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ لا وَأَصْحَبُ السَّمَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَشْمَةِ |٢ | . ٧٦٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ يُعْجِبُهُ اليَمنُ في شَأْنِهِ كُلِّهِ : فِي ظُهُورِهِ، وَتَرْجُلِهِ، وتنعْلِهِ. والأشربة |باب | الشرب في آنية |الذهب و باب أنية |الفضة ورواه مسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء | . ٧٥٩ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب | آنية الفضة | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره .... يجرجر : يرددها بحيث يسمع لها صوت . |۱ | سورة الحاقة : الآية ١٩. |۲ | سورة الواقعة : الآيتان ۸ - ۹. الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب التيمن في الوضوء : ٧٦١ - وروى الشيخان عن أمّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابْنَتِهِ زَيْنَبَ رضي الله عنها : وابْدَانَ بَمَيامِنِها وَمَوَاضِع الوُضُوءِ منهاه . ٧٦٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِاليُمْنَى ، وإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ اليمنى أولهما تُنْعَلُ وَآخِرَهُما تُنْزَعُ». ٧٦٣ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى منى فأتي الجمرَةَ فَرماها، ثُمَّ أتى منزله يمنى ونَخَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ : خُذه وأشار إلى جانبِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ ، ثمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. وفي رواية : أعطاه أبا طَلْحَةَ فَقَالَ : اقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ » . يعني شعره الشريف المخلوق. ٧٦٤ - وروى الشيخان عن أبي قتادة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم والغسل، واللباس وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب التيمن في الطهور وغيره | . ترجله أي تسريحه شعر رأسه. ٧٦١ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | التيمن في الوضوء والغسل | ، والجنائز |باب | يبدأ بميامن |الميت وفي غيره. ورواه مسلم في الجنائز باب غسل الميت | . ٧٦٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ينزع نعل اليسرى | ، ومسلم في اللباس باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال | . ٧٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الماء الذي يغسل به شعر الإنسان | ومسلم في كتاب الحج باب بيان أن السنة : يوم النحر أن يرمي .. | . الجمرة: أي جمرة العقبة خذ أي خذ الرأس لحلقه . ٧٩٤ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال | ، ومسلم في الطهارة باب النهي عن الاستنجاء باليمين | . قال : إذا بال أَحَدُكُمْ فلا يأْخُذَنُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولا يستنج بِيَمِينِهِ، ولا يتنفس في الإناء . ذكر الإمام النووي مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِيهِ تقديم اليمين : الوُضُوءَ، والغسل، والتَّيَمُّمَ ، وتُبْسَ الثَّوْبِ، والنغل، والخفٌ، والسراويل، ودُخُولَ المَسْجِدِ والسَّوَاكَ، والاكْتِحالَ، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس ، والسَّلامَ من الصَّلاةَ، والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود، والخروج مِنَ الخلاء، والأخذ، والإعطاء. قال: وغير ذلك مما هو في معناه أي من باب التكريم وذكر مما يُستحب فيه تقدِيمُ اليسار مما هو في ضد ذلك: الامتخاط ، والبصاق، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف، والنعل ، والراويل ، والثوب والاستنجاء وفعل المستقذرات، وأشباه ذلك مما هو في ضد التكريم . وهو درس واحد الباب العشرون في تحريم تصوير الحيوان درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ . ٧٦٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ سَفَرٍ، وقد سَتَرْتُ سَهْوَةٌ لِي بِقِرَامِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلوّنَ وَجْهُهُ، وقال: يا عائشة، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِندَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ! » . قالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وسادتين |القِرَامُ : السِّتْر. والسَّهُوةُ هِيَ الصُّفةُ تكون بين يدي البيت، وقيل : هي الطَّاقُ النافذ في الحائط | . ٧٦٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | عذاب المصورين | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة | . ٧٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ما وطىء من التصاوير | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة .. | . يضاهون خلق الله : يشابهون خلق الله تعالى بصنعهم صور. خلقه . ٧٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوْرَها نَفْسٌ فيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّم». قال ابن عباس : فإن كنتَ لا بد فاعلاً، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وما لا رُوح ٧٦٨ - وروى الشيخان عن ابن عباس أيضاً قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: مَن صور صورَةً في الدنيا، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوح يوم القيامة، وليس بنافخ . ٧٦٩ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: «إِنَّ اشَدَّ النَّاسِ عذَاباً يوم القيامة : المُصَوِّرونه . ۷۷۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله قال: سمعت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : قال الله تعالى: "ومن أظلم ممن ذهب يخلُقُ كخلقي؟ فَلْيَخْلُقُوا ذرة، أو ليخْلُقُوا حبَّةٌ، أو لِيَخلُقُوا شعيرة». ٧٦٧ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع التصاوير، وفي كتاب اللباس باب التصاوير | . ورواه مسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة . ٧٦٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من صور صورة كلف.. | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ٧٦٩ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | عذاب المصورين يوم القيامة | ، ومسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة ..... ۷۷۰ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب نقض الصور | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة . ... ۷۷۱ - وروى الشيخان عن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ولا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب، ولا صورة . ۷۷۲ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: وَعَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريلُ أن يأتِيَهُ، فَرَاثَ عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فلقيه جبريلُ، فشكا إليه، فقال: إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صُورَةٌ . |معني راث : أبطأ | . ۷۷۳ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية، فإنه ينقص من أجره كلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». ٧٧٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تصحب الملائكةُ رُفْقَةٌ فيها كَلْبٌ أو جرس. ۷۷۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب التصوير، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ۷۷۲ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة | . ۷۷۳ - الحديث رواه البخاري في الذبائح |باب | من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد | ومسلم في البيوع |باب | الأمر بقتل الكلاب ..... افتني من القنية، وهي اتخاذ الشيء للتجارة فيه قيراطان: مثنى قيراط، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الشيء. ٧٧٤ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب كراهية الكلب والجرس في السفر . اللباب العادي والعشرون في كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير قال الله تعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ | . ۷۷۵ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كلُّ سُلامَى مِن النَّاسِ عليهِ صَدَقَةٌ ، كلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بَيْنَ الإثنين ،صدَقَةٌ، وتعينُ الرّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْها أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عليْها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةً، وبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيط الأذى عن الطريق صدقة». ٧٧٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: قال رسول الله : «إِنَّهُ خُلِقَ كل إنسانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ على سنتين وثلاثمائة |۱ | سورة الزلزلة : الآية . ٧٧٥ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من أخذ بالركاب | ، والصلح . ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان | اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . * سلامي : هو العضو من الإنسان، وقيل: الأنملة من أنامل الأصابع، ثم استعمل في سائر عظام البدن ومفاصله تميط الأذى تزيل ما يؤذي المارة من حجر وغيره. ٧٧٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | بيان إن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . مفصل، فمَنْ كَبَّرَ الله، وحمَدَ الله ، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعَزَلَ حَجَراً عن طريق الناس ، أوْ شَوْكَةً أو عظماً عن طَرِيقِ النَّاسِ، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد الستين والثلاثمائة، فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن الناره . ۷۷۷ وروى مسلم عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يُصْبِحُ على كُلِّ سُلَامِي مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تسبيحَةٍ صدقة، وكل تحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكل تهْلِيلَةٍ صدَقَةٌ، وكلُّ تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ ويُجزى مِنْ ذلك رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى» |السلامي : المِفْصَلُ | . ۷۷۸ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ولا تَحْقِرَن من المعْروفِ شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق . والأحاديث في ذلك كثيرة. ۷۷۷ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۷۷۸ - الحديث رواه مسلم في البر | باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . الباب الثاني والعشرون في أحاديث متفرقة في معانٍ شتى وهو يشتمل على درسين : ۷۷۹ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يُلْدَعُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مُرْتَين». ۷۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا ينظُرُ إلَيْهِمْ ، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رجُلٌ على فضل ماءٍ بِالفَلاةِ يَمْنَعُهُ من ابن السَّبِيل ، ورجُلٌ بايَعَ رَجُلاً سِلْعَةٌ بعد العصر فحلف باللهِ لأخَذَها بكذا وكَذَا فَصَدَّقَهُ وهُو على غير ذلك، ورجُلٌ بايع إماماً لا يُبايِعُهُ إلا لِدُنيا ، فإن أعطاهُ مِنها وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ». الله عنه ۷۸۱ - وروى مسلم عن سلمان الفارسي رضي ا مِنْ قَوْلِهِ، قال : لا تكُونَنَّ إن اسْتَطَعْتَ أوّلَ منْ يدْخُلُ السُّوق، ولا آخرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، ۷۷۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين | ، ومسلم في الزهد |باب | لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين | . ۷۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات والمساقاة والأحكام باب من بايع رجلاً لا يبايعه إلا للدنيا | ، ورواه مسلم في الإيمان باب غلظ تحريم إسبال الإزار وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله القيامة | . يوم ۷۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أم سلمة - أم المؤمنين - رضي الله عنهما | . فإنها معْرَكَةُ الشَّيْطان وبها يُنْصِبُ رايته. هكذا رواه مسلم من قول سلمان ورواه البرقاني في صحيحه عن سلمان قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَكُن أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ منها، فيها بَاضَ الشيطانُ وَفَرّح . ۷۸۲ - وروى البخاري عن أبي مسعود الأنصاري رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قال النبي : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأولى : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». ۷۸۳ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبُّ لِقَاءَ اللهِ أحب اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرَهُ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهُ اللهُ لِقَاءَهه . فقلتُ: يا رسول اللَّهِ أَكَراهِيَة المَوْتِ ؟ فَكُلُّنا نَكْرَهُ المَوْتَ. قال : ليس كذلك ولكن المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، فَأَحَبُّ الله لِقَاءَهُ، وإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِه لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. ٧٨٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيُّها النَّاسُ إِنَّ الله طيب لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّباً، وإنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أَمَرَ بِهِ المُرْسَلينَ، فقال تعالى : | يَأَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ باض الشيطان وفرخ: كناية عن أن الأسواق محل المعاصي من الفسق والخداع، والشيطان يأمر بذلك ويوسوس به . شئت. ۷۸۲ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء، والأدب |باب إذا لم تستح فاصنع ما ۷۸۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه . . | . ٧٨٤ - الحديث رواه مسلم في الزكاة باب | قبول الصدقة من الكسب الطيب | . إن الله طيب : أي منزه عن النقائص D لا يقبل إلا طيباً : لا يقبل التقرب إليه إلا بالحلال من الكسب يطيل السفر أي في العبادة من نحو حج وجهاد. فأني : فكيف. وَاعْمَلُوا صَدِعاً | ، وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَكُمْ | . ثمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السِّفَرَ أشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السماء: يا رَبِّ يا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، ومَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وغُذِيَ بِالحَرَامِ. فَأَنَّى يَسْتَجَابُ لذلك. ٧٨٥ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ إِليهم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم : شَيْخُ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِل مُسْتَكْبر». |العائل: الفقير | . ٧٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوها بالمَاءِ». ۷۸۷ ـ وروى الشيخان عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «مَنْ مات وعليه صوم، صام عنه وليه . قال الإمام النووي بعد هذا الحديث والمختار جواز الصوم عمن مات وعليه صوم، لهذا الحديث وَالمُرَادُ بالوَلي : القريب، وارثاً كان أو غير وارث . ٧٨٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | غلط تحريم إسبال الإزار.. وبيان الثلاثة الذين يكلمهم الله يوم القيامة | . ٧٨٦ - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب صفة النار | ، ومسلم في السلام باب لكل داء دواء واستحباب التداوي | . فيح جهنم أي قوة حرها . ۷۸۷ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | من مات وعليه صوم | ، ومسلم في الصوم |باب قضاء الصوم على الميت | . ۷۸۸ - وروى البخاري عن عائشة أيضاً قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلَا يَعْصِهِ». ۷۸۹ - وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : إذا أنزل الله تعالى بقومٍ عَذَاباً، أَصابَ العَذَابُ مَنْ فيهم، ثمَّ يُعِثُوا على أعمالهم . درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ ۷۹۰ - روى مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يَزِيدَ عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنهُ قالَ: يا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظلم على نَفْسي وجعلتُهُ بينكم محرماً فلا تظالموا يا عِبادِي كُلُّكُمْ ضَالَّ إِلَّا مَنْ هَدَيتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يا عِبادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلا مَنْ أطعمتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أَطْعِمْكُمْ، يَا عِبادِي، كُلُّكُمْ عَادٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ تَخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنوبَ جَميعاً فاسْتَغفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عبادي إنكم لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُونِي وَلَن تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَاخرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانوا على أتْقَى قَلبٍ رَجُل وَاحِدٍ منكم ما زَادَ ذلك في ملكي شيئاً ، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكُمْ وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُم ما نقص ذلِكَ مِنْ مُلكِي شَيئاً، يا عبادِي، لَوْ أَنَّ ۷۸۸ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب النذر في الطاعة. ۷۸۹ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب إذا أنزل الله بقوم عذاباً | ، ومسلم في كتاب الجنة باب إثبات الحساب. ٧٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . أولكم وآخركم وإنسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعِيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كل إنسان مسألته ما نقص ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي شيئاً إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أخصيها لكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خيراً فَلْيَحْمَدِ الله ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». قال سعيد - راوي هذا الحديث - كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جنا على ركبتيه . قال الإمام النووي : وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال : ليس لأهل الشام حديث أشرفُ من هذا الحديث. ۷۹۱ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمَكَارِهِ». وفي رواية لمسلم: «حُفَّتْ بذل «حجبت» وهو بمعناه، أي: بينه وبينها هذا الحجاب . ۷۹۲ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : المُؤْمِنُ القَوِيُّ خيرُ وأَحَبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف، وفي كُلِّ خير. احرص على ما ينفعُكَ، وَأَسْتعن بالله ولا تَعْجِز، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عمل الشيطان . ۷۹۱ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب حجبت النار بالشهوات | ، ومسلم في أول كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. بالله | . ۷۹۲ - الحديث رواه مسلم في القدر |باب | في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة ۷۹۳ - وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : نِعْمَتَانِ مَغْبُونَ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصَّحَةُ وَالفَراغ». ٧٩٤ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالَ النبي : والجَنَّةُ أَقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنارُ مثلُ ذَلِكَ». وشراك النعل : سيره الذي على ظهر القدم | . ۷۹۳ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب ما جاء في الرفاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة | . تعله | . ٧٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك وهو درس واحد : الباب الثالث والعشرون في أشراط الساعة درس في بعض أشراط الساعة متى فمضى ٧٩٥ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بَيْنَما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابي فقال : . الساعة؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدث، فقال بعض القوم : سمع ما قال فكرة ما قال، وقال بعضُهم : بل لم يسمع. حتَّى إذا قَضَى حديثه قال: «أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول اللهِ قالَ: «إِذَا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة . قال : كيف إضَاعَتُها؟ قالَ: «إِذَا وُسِّدَ الْأمْرُ إلى غير أهله، فأنتظر الساعة. ٧٩٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي | الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقدْ انْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وجل ليس بأعور، مكتوب بين عينيه |ك ف ر | . ٧٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من سئل علماً وهو مشتغل في حديثه .. | . ٧٩٦ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب | ذكر الدجال | ، ومسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفة ما معه | . ۷۹۷ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَة وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال: إنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وإن معه ماءً وناراً، فأما الذي يَرَاهُ الناسُ ماءً فنار تُحْرِقُ، وأما الذي يَراهُ النَّاسُ ناراً فماء بارد عَذْبٌ، فمنْ أَدْرَكَهُ مِنكُمْ فَلْيفَع في الذِي يَرَاهُ ناراً، فَإِنَّهُ مَاءً عَذْبٌ طَيِّبٌ. ۷۹۸ ـ وذكر الإمام النووي في الأصل في شأن الدجال أحاديث أخرى، ومنها حديث مسلم الطويل الذي ذكر فيه نزول عيسى عليه السلام عند المَنَارَةِ البيضاء شرقي دِمَشْقَ ، وطلبه الدجال حتى يدركه بباب لد فَيَقْتُلَهُ، ثُم يبعث الله يأجوج ومأجوج فيدعو عليهم هو وأصحابه عليه السلام فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ تعالى ثم يبعث الله ربحاً طيبةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فتقبض روح كلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبقَى شِرَارُ الناسِ يَتَهارَجُونَ فِيها تَهَارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعة . عنه قال : قال ۷۹۹ ـ وروى البخاري عن مِرْدَاسِ السُّلَمِيِّ رضي ا الله النبي صلى الله عليه وسلم: «يَذْهَبُ الصالحون، الأول فالأوَّلُ، وَيَبَقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ أو التمر لا يُبالِيهِمُ الله بَالَهُ . ۸۰۰ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيا حَتى يَمُرُ الرَّجُلُ بالقَبْرِ فيتمرغ عليه، فيقول : يا ليتني مكان صاحب هذا القبر . وليس به الدِّينُ ما به إلا البلاء». ۷۹۷ ـ الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، وفي الفتن باب ذكر الدجال ورواه مسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفته | . ۷۹۸ - الحديث رواه مسلم في الفتن |باب | في الدجال وهو أهون على الله عز وجل | . ۷۹۹ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |في غزوة الحديبية | . حثالة : الحثالة : البقية الرديئة من كل شيء. ۸۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الفتن باب | لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور | ، ومسلم في الفتن |باب | لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل | . الباب الرابع والعشرون فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة قال الله تعالى: ﴿ يَنعِبَادِ لَاخَوفُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِايَتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَجُكُم تخبرون يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ |1 | . والآيات في ذلك كثيرة . ۸۰۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الـ ي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالحين ما لا عَيْن رات، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، ولا خطر على قلبٍ بَشَرٍ. واقرؤوا إن شِتُم : ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَةٍ أَعْيُنِ | . |1 | سورة الزخرف: الآية ٦٨ . ٨٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة | ، وفي كتاب التفسير |تفسير السجدة | ، ورواه مسلم في أوائل كتاب الجنة وصفتها. ۸۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ على صورَةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلى أَشَدَّ كوكب دُرِّيٌّ في السَّماءِ إِضَاءَةٌ : لا يَبُولُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَتْفُلُون ولا يَسْتَخِطُونَ أمْشاطهُمُ الذَّهَبُ ورَشْحُهمُ المِسْكُ، ومجَامِرُهُمُ الألوة - عُودُ الطيب - أزواجُهُمُ الحُورُ العين على خُلُقٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ على صورة أبيهم آدم: سِتُّونَ ذِراعاً في السَّمَاءِ». ۸۰۳- وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: لقاب قوس في الجنة خير مما تَطْلُعُ عليه الشَّمْسُ أو تغرب . ٨٠٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه أ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إِنَّ لِلْمُؤْمِن في الجنَّةِ لَخَيْمَةُ مِنْ لُؤلُؤًةٍ واحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُها في السَّمَاء سِتّونَ ميلاً، للمؤمن فيها أهْلُونَ يَطُوفُ عليهم المؤْمِنُ ولا يرى بعضهم بعضاه . ٨٠٥ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَهْلَ الجنَّةِ لَيَتَراءَوُن أهْلَ العُرْفِ مِن فَوْقِهِمْ كَما تَتَرَاءَون الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ العَابِرَ في الأفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ، لِتَفاضُل ما بَيْنَهُم». قالوا: يا رسول اللهِ، تِلْكَ مَنازِلُ الأنْبِياءِ لا يَبْلُعُها غَيْرُهُمْ. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نفسي بيده، رجال آمَنُوا بِاللَّهِ وصَدَّقُوا المرسلين . ٨٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إن اللهَ عَزَّ وجلَّ يقُولُ لِأهْلِ الجنَّةِ : يا أهْلَ الجنَّةِ فَيَقُولُونَ : لبيك ربنا وسعديك، والخيرُ في يدَيْكَ. فَيَقُولُ : هَلْ رضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ : وما لنا لا ترضى يا ربنا، وقد أعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فيقولُونَ : وأَيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ من ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبداً». ۸۰۷ - وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله رضي ا ن الله عنه قال: «كنا عند رسول اللهِ ، فَنَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبِّكُمْ عياناً كما تَرَوْنَ هذَا القَمَرَ لا تُضاهُونَ في رُؤْيته». ۸۰۸ - وروى مسلم عن صُهَيبٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذَا دَخَلَ أهل الجنَّةِ الجَنَّةَ، يقولُ الله تبارك وتعالى: تُريدُونَ شَيْئاً أَزِيدُكُم؟ فيَقُولُونَ : الم تبيض وُجُوهَنا؟ الم تُدْخِلْنَا الجنة وتنجنا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجاب، فما أَعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِم». وقال الله تعالى : | إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بايمَنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحتْهِمُ الْأَنْهَرُ فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ اللهُم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامْ وَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ | . ٨٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار | ، وفي كتاب التوحيد |باب | كلام الرب مع أهل الجنة ورواه مسلم في كتاب الجنة |باب إحلال الرضوان على أهل الجنة | . ۸۰۷ - الحديث رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب | فضل صلاة العصر | و |باب فضل صلاة الفجر و تفسير سورة |ق | وفي التوحيد ورواه مسلم في المساجد |باب فضل صلاتي الصبح والعصر. ۸۰۸ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة | . |1 | سورة يونس: الآية ٩٠ . 287 وقد تم تحرير هذا المختصر في محرم الحرام سنة ١٣٢٩ على يد الفقير يوسف بن إسماعيل النبهاني حين قدومه إلى مصر في التاريخ المذكور وكانت مفارقته إياها بعد إكمال مدة مجاورته في الجامع الأزهر سنة ۱۲۸۹ فكان ما بين التاريخين أربعون سنة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.