تفسير القرآن الكريم للجلالين، بدأه جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: 864هـ) وأتمه جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ) القرآن الكريم سُورَة الْفَاتِحَة مَكِّيَّة سَبْع آيَات بِالْبَسْمَلَةِ وَالسَّابِعَة "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)" وَيُقَدَّر فِي أَوَّلهَا قُولُوا لِيَكُونَ مَا قَبْل إيَّاكَ نَعْبُد مُنَاسِبًا لَهُ بِكَوْنِهَا من قرآءة العباد: بسم الله الرحمن الرحيم (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {الْحَمْد لِلَّهِ} جُمْلَة خَبَرِيَّة قُصِدَ بِهَا الثَّنَاء عَلَى اللَّه بِمَضْمُونِهَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِك لِجَمِيعِ الْحَمْد مِنْ الْخَلْق أَوْ مُسْتَحِقّ لِأَنْ يَحْمَدُوهُ وَاَللَّه عَلَم عَلَى الْمَعْبُود بِحَقٍّ {رَبّ الْعَالَمِينَ} أَيْ مَالِك جَمِيع الْخَلْق مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالدَّوَابّ وَغَيْرهمْ وَكُلّ مِنْهَا يُطْلَق عَلَيْهِ عَالَم يُقَال عَالَم الْإِنْس وَعَالَم الْجِنّ إلَى غَيْر ذَلِك وَغَلَبَ فِي جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون أُولِي الْعِلْم عَلَى غَيْرهمْ وَهُوَ مِنْ الْعَلَامَة لِأَنَّهُ عَلَامَة عَلَى مُوجِده الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) {الرَّحْمَن الرَّحِيم} أَيْ ذِي الرَّحْمَة وَهِيَ إرَادَة الخير لخلقه مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) {مَالِك يَوْم الدِّين} أَيْ الْجَزَاء وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَخُصّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا مُلْك ظَاهِرًا فِيهِ لِأَحَدٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ "لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ" وَمَنْ قَرَأَ مَالِك فَمَعْنَاهُ مَالِك الْأَمْر كُلّه فِي يَوْم الْقِيَامَة أَوْ هُوَ مَوْصُوف بِذَلِك دَائِمًا كَغَافِرِ الذَّنْب فَصَحَّ وُقُوعه صِفَة لِمَعْرِفَةِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) {إيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} أَيْ نَخُصّك بِالْعِبَادَةِ من توحيد وغيره ونطلب المعونه على العبادة وغيرها اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) {اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم} أَيْ أَرْشِدْنَا إلَيْهِ وَيُبْدَل منه صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) {صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ} بِالْهِدَايَةِ وَيُبْدَل مِنْ الذين بصلته {غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ} وَهُمْ الْيَهُود {وَلَا} وَغَيْر {الضَّالِّينَ} وَهُمْ النَّصَارَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّ المهتدين ليسوا يهودا وَلَا نَصَارَى وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 2 سُورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة مِائَتَانِ وَسِتّ أَوْ سَبْع وثمانون آية. بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) {ذَلِك} أَيْ هَذَا {الْكِتَاب} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَجُمْلَة النَّفْي خَبَر مُبْتَدَؤُهُ ذَلِك وَالْإِشَارَة بِهِ لِلتَّعْظِيمِ {هُدًى} خَبَر ثَانٍ أَيْ هَادٍ {لِلْمُتَّقِينَ} الصَّائِرِينَ إلَى التَّقْوَى بِامْتِثَالِ الْأَوَامِر وَاجْتِنَاب النَّوَاهِي لِاتِّقَائِهِمْ بِذَلِكَ النَّار الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ {بِالْغَيْبِ} بِمَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ الْبَعْث وَالْجَنَّة وَالنَّار {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة} أَيْ يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وغيرهما {وبالآخرة هم يؤقنون} يعلمون أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ النَّاجُونَ من النار إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) {إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي جَهْل وَأَبِي لَهَب وَنَحْوهمَا {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ لَمْ تُنْذِرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِعِلْمِ اللَّه مِنْهُمْ ذَلِك فَلَا تَطْمَع فِي إيمَانهمْ وَالْإِنْذَار إعْلَام مَعَ تَخْوِيف خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) {خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} طَبَعَ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثَقَ فَلَا يَدْخُلهَا خَيْر {وَعَلَى سَمْعهمْ} أَيْ مَوَاضِعه فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ الْحَقّ {وَعَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة} غِطَاء فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقّ {وَلَهُمْ عذاب عظيم} قوي دائم وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) ونزل في المنافقين {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ آخِر الْأَيَّام {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} رُوعِيَ فِيهِ مَعْنَى مِنْ وَفِي ضَمِير يَقُول لَفْظهَا يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) {يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنَفْسهمْ} لِأَنَّ وَبَال خِدَاعهمْ رَاجِع إلَيْهِمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَمَا يَشْعُرُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ خِدَاعهمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَالْمُخَادَعَة هُنَا مِنْ وَاحِد كَعَاقَبْت اللِّصّ وَذِكْر اللَّه فِيهَا تَحْسِين وَفِي قِرَاءَة وَمَا يَخْدَعُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) {فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ وَنِفَاق فَهُوَ يُمْرِض قُلُوبهمْ أَيْ يُضْعِفهَا {فَزَادَهُمْ اللَّه مَرَضًا} بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْقُرْآن لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَيْ نَبِيّ اللَّه وَبِالتَّخْفِيفِ أَيْ قَوْلهمْ آمَنَّا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ لِهَؤُلَاءِ {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِفَسَادٍ قَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) {أَلَا} لِلتَّنْبِيهِ {إنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يشعرون} بذلك وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس} أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء} الْجُهَّال أَيْ لَا نَفْعَل كَفِعْلِهِمْ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {أَلَا إنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاء وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِك وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) {وَإِذَا لَقُوا} أَصْله لَقْيُوا حُذِفَتْ الضَّمَّة لِلِاسْتِثْقَالِ ثُمَّ الْيَاء لِالْتِقَائِهَا سَاكِنَة مَعَ الْوَاو {الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا} مِنْهُمْ وَرَجَعُوا {إلَى شَيَاطِينهمْ} رُؤَسَائِهِمْ {قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ} فِي الدِّين {إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} بِهِمْ بِإِظْهَارِ الْإِيمَان اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) {اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} يُجَازِيهِمْ بِاسْتِهْزَائِهِمْ {وَيَمُدّهُمْ} يُمْهِلهُمْ {فِي طُغْيَانهمْ} بِتَجَاوُزِهِمْ الْحَدّ فِي الْكُفْر {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا حَال أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَيْ اسْتَبْدَلُوهَا بِهِ {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتهمْ} أَيْ مَا رَبِحُوا فِيهَا بَلْ خَسِرُوا لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} فِيمَا فَعَلُوا مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ فِي نِفَاقهمْ {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ} أَوْقَدَ {نَارًا} فِي ظُلْمَة {فَلَمَّا أَضَاءَتْ} أَنَارَتْ {مَا حَوْله} فَأَبْصَرَ وَاسْتَدْفَأَ وَأَمِنَ مِمَّنْ يَخَافهُ {ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ} أَطْفَأَهُ وَجُمِعَ الضَّمِير مُرَاعَاة لِمَعْنَى الَّذِي {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ} مَا حَوْلهمْ مُتَحَيِّرِينَ عَنْ الطَّرِيق خَائِفِينَ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ أَمِنُوا بِإِظْهَارِ كَلِمَة الْإِيمَان فَإِذَا مَاتُوا جَاءَهُمْ الْخَوْف وَالْعَذَاب صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) هُمْ {صُمّ} عَنْ الْحَقّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {بُكْم} خُرْس عَنْ الْخَيْر فَلَا يَقُولُونَهُ {عُمْي} عَنْ طَرِيق الْهُدَى فَلَا يَرَوْنَهُ {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} عَنْ الضَّلَالَة أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) {أَوْ} مَثَلهمْ {كَصَيِّبٍ} أَيْ كَأَصْحَابِ مَطَر وَأَصْله صَيْوِب مِنْ صَابَ يَصُوب أَيْ يَنْزِل {مِنْ السَّمَاء} السَّحَاب {فِيهِ} أَيْ السَّحَاب {ظُلُمَات} مُتَكَاثِفَة {وَرَعْد} هُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ وَقِيلَ صَوْته {وَبَرْق} لَمَعَان صَوْته الَّذِي يَزْجُرهُ بِهِ {يَجْعَلُونَ} أي أصحاب الصيب {أصابعهم} أي أناملهم {فِي آذَانهمْ مِنْ} أَجْل {الصَّوَاعِق} شِدَّة صَوْت الرَّعْد لِئَلَّا يَسْمَعُوهَا {حَذَر} خَوْف {الْمَوْت} مِنْ سَمَاعهَا كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ إذَا نَزَلَ الْقُرْآن وَفِيهِ ذِكْر الْكُفْر الْمُشَبَّه بِالظُّلُمَاتِ وَالْوَعِيد عَلَيْهِ الْمُشَبَّه بِالرَّعْدِ وَالْحُجَج الْبَيِّنَة الْمُشَبَّهَة بِالْبَرْقِ يَسُدُّونَ آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ فَيَمِيلُوا إلَى الْإِيمَان وَتَرْك دِينهمْ وَهُوَ عِنْدهمْ مَوْت {وَاَللَّه مُحِيط بِالْكَافِرِينَ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَلَا يَفُوتُونَهُ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {يَكَاد} يَقْرَب {الْبَرْق يَخْطَف أَبْصَارهمْ} يَأْخُذهَا بِسُرْعَةٍ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} أَيْ فِي ضَوْئِهِ {وَإِذَا أَظْلَم عَلَيْهِمْ قَامُوا} وَقَفُوا تَمْثِيل لِإِزْعَاجِ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُجَج قُلُوبهمْ وَتَصْدِيقهمْ لِمَا سَمِعُوا فِيهِ مِمَّا يُحِبُّونَ وَوُقُوفهمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} بِمَعْنَى أَسْمَاعهمْ {وَأَبْصَارهمْ} الظَّاهِرَة كَمَا ذَهَبَ بِالْبَاطِنَةِ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شَاءَهُ {قَدِير} ومنه إذهاب ما ذكر يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُعْبُدُوا} وَحِّدُوا {رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ} أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {وَ} خَلَقَ {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بِعِبَادَتِهِ عِقَابه وَلَعَلَّ فِي الْأَصْل لِلتَّرَجِّي وَفِي كَلَامه تعالى للتحقيق الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) {الَّذِي جَعَلَ} خَلَقَ {لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا ?} حَال بِسَاطًا ? يُفْتَرَش لَا غَايَة فِي الصَّلَابَة أَوْ اللُّيُونَة فَلَا يُمْكِن الِاسْتِقْرَار عَلَيْهَا {وَالسَّمَاء بِنَاء} سَقْفًا ? {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ} أَنْوَاع {الثَّمَرَات رِزْقًا ? لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ?} شُرَكَاء فِي الْعِبَادَة {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْخَالِق وَلَا تَخْلُقُونَ وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يَخْلُق وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد مِنْ الْقُرْآن أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله} أَيْ الْمُنَزَّل وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ هِيَ مِثْله فِي الْبَلَاغَة وَحُسْن النَّظْم وَالْإِخْبَار عَنْ الْغَيْب وَالسُّورَة قِطْعَة لَهَا أَوَّل وَآخِر أَقَلّهَا ثَلَاث آيَات {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} آلِهَتكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا {مِنْ دُون الله} أي من غَيْره لِتُعِينَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ مُحَمَّدًا ? قَالَهُ مِنْ عِنْد نَفْسه فَافْعَلُوا ذَلِك فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْله وَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ ذَلِك قَالَ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) {فإن لم تفعلوا} ما ذكر لعجزهم {وَلَنْ تَفْعَلُوا} ذَلِك أَبَدًا ? لِظُهُورِ إعْجَازه اعْتِرَاض {فَاتَّقُوا} بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَام الْبَشَر {النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {أُعِدَّتْ} هُيِّئَتْ {لِلْكَافِرِينَ} يُعَذَّبُونَ بِهَا جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَوْ حَال لَازِمَة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) {وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ آمَنُوا} صَدَّقُوا بِاَللَّهِ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ جَنَّات} حَدَائِق ذَات أَشْجَار وَمَسَاكِن {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا} أَيْ تَحْت أَشْجَارهَا وَقُصُورهَا {الْأَنْهَار} أَيْ الْمِيَاه فِيهَا وَالنَّهْر الْمَوْضِع الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاء لِأَنَّ الْمَاء يَنْهَرهُ أَيْ يَحْفِرهُ وَإِسْنَاد الْجَرْي إلَيْهِ مَجَاز {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا} أُطْعِمُوا مِنْ تِلْكَ الْجَنَّات {مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا ? قَالُوا هَذَا الَّذِي} أَيْ مِثْل مَا {رُزِقْنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْله فِي الْجَنَّة لِتَشَابُهِ ثِمَارهَا بِقَرِينَةِ {وَأُتُوا بِهِ} أَيْ جِيئُوا بِالرِّزْقِ {مُتَشَابِهًا} يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا ? لَوْنًا ? وَيَخْتَلِف طَعْمًا ? {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج} مِنْ الْحُور وَغَيْرهَا {مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} مَاكِثُونَ أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ وَنَزَلَ رَدًّا ? لِقَوْلِ الْيَهُود لَمَّا ضَرَبَ اللَّه الْمَثَل بِالذُّبَابِ فِي قَوْله {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا ?} وَالْعَنْكَبُوت فِي قَوْله {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت} مَا أَرَادَ اللَّه بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاء الْخَسِيسَة فَأَنْزَلَ اللَّه إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) {إن الله لا يستحيي أَنْ يَضْرِب} يَجْعَل {مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {مَا} نَكِرَة مَوْصُوفَة بِمَا بَعْدهَا مَفْعُول ثَانٍ أَيّ أَيّ مَثَل كَانَ أَوْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْخِسَّة فَمَا بَعْدهَا الْمَفْعُول الثَّانِي {بَعُوضَة} مُفْرَد الْبَعُوض وَهُوَ صِغَار الْبَقّ {فَمَا فَوْقهَا} أَيْ أَكْبَر مِنْهَا أَيْ لَا يَتْرُك بَيَانه لِمَا فِيهِ مِنْ الْحُكْم {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ الْمَثَل {الْحَقّ} الثَّابِت الْوَاقِع مَوْقِعه {مِنْ رَبّهمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ بِهَذَا الْمَثَل وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره أَيْ أَيّ فَائِدَة فِيهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {يُضِلّ بِهِ} أَيْ بِهَذَا الْمَثَل {كَثِيرًا ?} عَنْ الْحَقّ لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ?} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِتَصْدِيقِهِمْ بِهِ {وَمَا يُضِلّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ} الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَته الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) {الَّذِينَ} نَعْتَ {يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه} مَا عَهِدَهُ إلَيْهِمْ فِي الْكُتُب مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مِيثَاقه} تَوْكِيده عَلَيْهِمْ {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِكَ وَأَنْ بَدَل مِنْ ضَمِير بِهِ {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) {كيف تكفرون} يا أهل مكة {بالله و} وَقَدْ {كُنْتُمْ أَمْوَاتًا ?} نُطَفًا ? فِي الْأَصْلَاب {فَأَحْيَاكُمْ} في الأرحام والدينا بنفخ الروح فيكم والاستفهام للتعجب مِنْ كُفْرهمْ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان أَوْ لِلتَّوْبِيخِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ بَعْد الْبَعْث فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَقَالَ دَلِيلًا ? عَلَى الْبَعْث لِمَا أنكروه هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} أَيْ الْأَرْض وَمَا فِيهَا {جَمِيعًا ?} لِتَنْتَفِعُوا بِهِ وَتَعْتَبِرُوا {ثُمَّ اسْتَوَى} بَعْد خَلْق الْأَرْض أَيْ قَصَدَ {إلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجُمْلَة الْآيِلَة إلَيْهِ أَيْ صَيَّرَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {فَقَضَاهُنَّ} {سَبْع سَمَاوَات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} مُجْمَلًا ? وَمُفَصَّلًا ? أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى خَلْق ذَلِك ابْتِدَاء ? وَهُوَ أَعْظَم مِنْكُمْ قَادِر عَلَى إعادتكم وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) {و} اذكر يَا مُحَمَّد {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} يَخْلُفنِي فِي تَنْفِيذ أَحْكَامِي فِيهَا وَهُوَ آدَم {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا} بِالْمَعَاصِي {وَيَسْفِك الدِّمَاء} يُرِيقهَا بِالْقَتْلِ كَمَا فَعَلَ بَنُو الْجَانّ وَكَانُوا فِيهَا فَلَمَّا أَفْسَدُوا أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة فَطَرَدُوهُمْ إلَى الْجَزَائِر وَالْجِبَال {وَنَحْنُ نُسَبِّح} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِك} أي نقول سبحان الله وبحمده {وَنُقَدِّس لَك} نُنَزِّهك عَمَّا لَا يَلِيق بِك فَاللَّام زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال أَيْ فَنَحْنُ أَحَقّ بِالِاسْتِخْلَافِ {قَالَ} تَعَالَى {إنِّي أَعْلَم مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَصْلَحَة فِي اسْتِخْلَاف آدَم وَأَنَّ ذُرِّيَّته فِيهِمْ الْمُطِيع وَالْعَاصِي فَيَظْهَر الْعَدْل بَيْنهمْ فَقَالُوا لَنْ يَخْلُق رَبّنَا خَلْقًا ? أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم لِسَبْقِنَا لَهُ وَرُؤْيَتنَا مَا لَمْ يَرَهُ فَخَلَقَ اللَّه تَعَالَى آدَم مِنْ أَدِيم الْأَرْض أَيْ وَجْههَا بِأَنْ قَبَضَ مِنْهَا قَبْضَة مِنْ جَمِيع أَلْوَانهَا وَعُجِنَتْ بِالْمِيَاهِ الْمُخْتَلِفَة وَسَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوح فَصَارَ حَيَوَانًا ? حَسَّاسًا ? بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} أَيْ أَسَمَاء الْمُسَمَّيَات {كُلّهَا} بِأَنْ أَلْقَى فِي قَلْبه عِلْمهَا {ثُمَّ عَرَضَهُمْ} أَيْ الْمُسَمَّيَات وَفِيهِ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {عَلَى الْمَلَائِكَة فَقَالَ} لَهُمْ تَبْكِيتًا ? {أَنْبِئُونِي} أَخْبِرُونِي {بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} الْمُسَمَّيَات {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنِّي لَا أَخْلُق أَعْلَم مِنْكُمْ أَوْ أَنَّكُمْ أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الِاعْتِرَاض عَلَيْك {لَا عِلْم لَنَا إلَّا مَا عَلَّمْتنَا} إيَّاهُ {إنَّك أَنْت} تَأْكِيد لِلْكَافِ {الْعَلِيم الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) {قال} تعالى {يآدم أَنْبِئْهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة {بِأَسْمَائِهِمْ} الْمُسَمَّيَات فَسَمَّى كُلّ شَيْء بِاسْمِهِ وَذَكَرَ حِكْمَته الَّتِي خُلِقَ لَهَا {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ مُوَبِّخًا ? {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَا غَابَ فِيهِمَا {وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ} مَا تُظْهِرُونَ مِنْ قَوْلكُمْ أَتَجْعَلُ فِيهَا إلَخْ {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} تُسِرُّونَ مِنْ قَوْلكُمْ لَنْ يَخْلُق أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ السُّجُود {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْهُ وَقَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ {وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم الله وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) {وقلنا يآدم اُسْكُنْ أَنْت} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ وَكَانَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعه الْأَيْسَر {الْجَنَّة وَكُلَا مِنْهَا} أَكْلًا {رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة أَوْ الْكَرْم أَوْ غَيْرهمَا {فَتَكُونَا} فَتَصِيرَا {مِنْ الظَّالِمِينَ} العاصين فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس أَذْهَبهُمَا وَفِي قِرَاءَة فَأَزَالهُمَا نَحَّاهُمَا {عَنْهَا} أَيْ الْجَنَّة بِأَنْ قَالَ لَهُمَا هَلْ أَدُلّكُمَا عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَقَاسَمَهُمَا بِاَللَّهِ إنَّهُ لَهُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ فَأَكَلَا مِنْهَا {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} مِنْ النَّعِيم {وَقُلْنَا اهْبِطُوا} إلَى الْأَرْض أَيْ أَنْتُمَا بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} مَوْضِع قَرَار {وَمَتَاع} مَا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنْ نَبَاتهَا {إلَى حِين} وَقْت انْقِضَاء آجَالكُمْ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) {فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات} أَلْهَمَهُ إيَّاهَا وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ آدَم وَرَفْع كَلِمَات أَيْ جَاءَهُ وَهِيَ {رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا} الْآيَة فَدَعَا بِهَا {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبِلَ تَوْبَته {إنَّهُ هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده {الرَّحِيم} بِهِمْ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا ?} كَرَّرَهُ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى} كِتَاب وَرَسُول {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} فَآمَنَ بِي وَعَمِلَ بِطَاعَتِي {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة بِأَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} كُتُبنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب النار هم فيها خالدون} ما كثون أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) {يَا بَنِي إسْرَائِيل} أَوْلَاد يَعْقُوب {اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} أَيْ عَلَى آبَائِكُمْ مِنْ الْإِنْجَاء مِنْ فِرْعَوْن وَفَلْق الْبَحْر وَتَظْلِيل الْغَمَام وَغَيْر ذَلِكَ بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِطَاعَتِي {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} الَّذِي عَهِدْته إلَيْكُمْ مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} الَّذِي عَهِدْت إلَيْكُمْ مِنْ الثَّوَاب عَلَيْهِ بدخول الجنة {وإياي فارهبون} خَافُونِ فِي تَرْك الْوَفَاء بِهِ دُون غَيْرِي وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا ? لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي التَّوْحِيد وَالنُّبُوَّة {وَلَا تَكُونُوا أَوَّل كَافِر بِهِ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب لِأَنَّ خَلْفكُمْ تَبَع لَكُمْ فَإِثْمهمْ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي} الَّتِي فِي كِتَابكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} عَرَضًا ? يَسِيرًا ? مِنْ الدُّنْيَا أَيْ لَا تَكْتُمُوهَا خَوْف فَوَات مَا تَأْخُذُونَهُ مِنْ سَفَلَتكُمْ {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} خَافُونِ فِي ذَلِكَ دون غيري وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) {وَلَا تَلْبِسُوا} تَخْلِطُوا {الْحَقّ} الَّذِي أَنْزَلْت عَلَيْكُمْ {بِالْبَاطِلِ} الَّذِي تَفْتَرُونَهُ {وَ} لَا {تَكْتُمُوا الْحَقّ} نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْحَقّ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَنَزَلَ فِي عُلَمَائِهِمْ وَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَقْرِبَائِهِمْ الْمُسْلِمِينَ اُثْبُتُوا عَلَى دِين مُحَمَّد فَإِنَّهُ حَقّ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) {أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ} بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ} تَتْرُكُونَهَا فَلَا تَأْمُرُونَهَا بِهِ {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَفِيهَا الْوَعِيد عَلَى مُخَالَفَة الْقَوْل الْعَمَل {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} سُوء فِعْلكُمْ فَتَرْجِعُونَ فَجُمْلَة النِّسْيَان محل الاستفهام الإنكاري وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) {واستعينوا} اطلبوا المعونه عن أُمُوركُمْ {بِالصَّبْرِ} الْحَبْس لِلنَّفْسِ عَلَى مَا تَكْرَه {والصلاة} أفردها بالذكر تعظيما ? لشأنه وَفِي الْحَدِيث كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حز به أَمْر بَادَرَ إلَى الصَّلَاة وَقِيلَ الْخِطَاب لِلْيَهُودِ لَمَّا عَاقَهُمْ عَنْ الْإِيمَان الشَّرَه وَحُبّ الرِّيَاسَة فَأُمِرُوا بِالصَّبْرِ وَهُوَ الصَّوْم لِأَنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة وَالصَّلَاة لِأَنَّهَا تُورِث الْخُشُوع وَتَنْفِي الْكِبْر {وَإِنَّهَا} أَيْ الصَّلَاة {لَكَبِيرَة} ثَقِيلَة {إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} السَّاكِنِينَ إلَى الطَّاعَة الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) {الذين يظنون} يوقنون {أنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ {وَأَنَّهُمْ إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فيجازيهم يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا بِطَاعَتِي {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) {واتقوا} خافوا {يوما ? لَا تَجْزِي} فِيهِ {نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا ?} وهو يوم القيامة {وَلَا يُقْبَل} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْهَا شَفَاعَة} أَيْ لَيْسَ لَهَا شَفَاعَة فَتُقْبَل {فَمَا لَنَا مِنْ شافعين} {ولا يؤخذ منها عَدْل} فِدَاء {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عذاب الله وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) {وَ} اُذْكُرْوَا {إذْ نَجَّيْنَاكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ وَالْخِطَاب بِهِ وَبِمَا بَعْده لِلْمَوْجُودِينَ فِي زَمَن نَبِيّنَا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى آبَائِهِمْ تَذْكِيرًا ? لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى لِيُؤْمِنُوا {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُذِيقُونَكُمْ {سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير نَجَّيْنَاكُمْ {يُذَبِّحُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَبًا ? لِذَهَابِ مُلْكك {وَفِي ذَلِكُمْ} الْعَذَاب أَوْ الْإِنْجَاء {بَلَاء} ابْتِلَاء أَوْ إنْعَام {مِنْ رَّبّكُمْ عَظَيِمٌ} وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ فَرَقْنَا} فَلَقْنَا {بِكُمْ} بِسَبَبِكُمْ {الْبَحْر} حَتَّى دَخَلْتُمُوهُ هَارِبِينَ مِنْ عَدُوّكُمْ {فَأَنْجَيْنَاكُمْ} مِنْ الْغَرَق {وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} إلَى انْطِبَاق الْبَحْر عَلَيْهِمْ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) {وَإِذْ وَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة} نُعْطِيه عِنْد انْقِضَائِهَا التَّوْرَاة لِتَعْمَلُوا بِهَا {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} الَّذِي صَاغَهُ لَكُمْ السَّامِرِيّ إلَهًا {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى مِيعَادنَا {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} بِاِتِّخَاذِهِ لِوَضْعِكُمْ الْعِبَادَة فِي غَيْر محلها ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} مَحَوْنَا ذُنُوبكُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا عَلَيْكُمْ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْفُرْقَان} عَطْف تَفْسِير أَيْ الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَال وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْل {يَا قَوْم إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِاِتِّخَاذِكُمْ الْعِجْل} إلَهًا {فَتُوبُوا إلَى بَارِئُكُمْ} خَالِقكُمْ مِنْ عِبَادَته {فَاقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} أَيْ لِيَقْتُل الْبَرِيء مِنْكُمْ الْمُجْرِم {ذَلِكُمْ} الْقَتْل {خَيْر لَكُمْ عِنْد بَارِئِكُمْ} فَوَفَّقَكُمْ لِفِعْلِ ذَلِكَ وَأَرْسَلَ عَلَيْكُمْ سَحَابَة سَوْدَاء لِئَلَّا يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا ? فَيَرْحَمهُ حَتَّى قَتَلَ مِنْكُمْ نَحْو سَبْعِينَ أَلْفًا ? {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبِلَ تَوْبَتكُمْ {إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ} وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) {وَإِذْ قُلْتُمْ} وَقَدْ خَرَجْتُمْ مَعَ مُوسَى لِتَعْتَذِرُوا إلَى اللَّه مِنْ عِبَادَة الْعِجْل وَسَمِعْتُمْ كَلَامه {يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا ? {فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة} الصَّيْحَة فَمُتُّمْ {وأنتم تنظرون} ما حل بكم ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) {ثم بعثنا كم} أحييناكم {من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا بِذَلِكَ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام} سَتَرْنَاكُمْ بِالسَّحَابِ الرَّقِيق مِنْ حَرّ الشَّمْس فِي التِّيه {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ} فِيهِ {الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَقُلْنَا {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} وَلَا تَدَّخِرُوا فَكَفَرُوا النِّعْمَة وَادَّخَرُوا فَقَطَعَ عَنْهُمْ {وَمَا ظَلَمُونَا} بِذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) {وَإِذْ قُلْنَا} لَهُمْ بَعْد خُرُوجهمْ مِنْ التِّيه {اُدْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس أَوْ أَرِيحَا {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَابهَا {سُجَّدًا ?} مُنْحَنِينَ {وَقُولُوا} مَسْأَلَتنَا {حِطَّة} أَيْ أَنْ تَحُطّ عَنَّا خَطَايَانَا {نَغْفِر} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا ? لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا {لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا ? فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْهُمْ {قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر مُبَالَغَة فِي تَقْبِيح شَأْنهمْ {رِجْزًا ?} عَذَابًا ? طَاعُونًا ? {مِنْ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِسَبَبِ فِسْقهمْ أَيْ خُرُوجهمْ عَنْ الطَّاعَة فَهَلَكَ مِنْهُمْ فِي سَاعَة سَبْعُونَ ألفا ? أو أقل وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) {و} اذكر {إذْ اسْتَسْقَى مُوسَى} أَيْ طَلَبَ السُّقْيَا {لِقَوْمِهِ} وَقَدْ عَطِشُوا فِي التِّيه {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} وَهُوَ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِهِ خَفِيف مُرَبَّع كَرَأْسِ الرَّجُل رُخَام أَوْ كَذَّان فَضَرَبَهُ {فَانْفَجَرَتْ} انْشَقَّتْ وَسَالَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ} مَوْضِع شُرْبهمْ فَلَا يَشْرَكهُمْ فِيهِ غَيْرهمْ وَقُلْنَا لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْق اللَّه وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِر عَلَى طعام} أي نوع {وَاحِد} وَهُوَ الْمَنّ وَالسَّلْوَى {فَادْعُ لَنَا رَبّك يُخْرِج لَنَا} شَيْئًا ? {مِمَّا تُنْبِت الْأَرْض مِنْ} لِلْبَيَانِ {بَقْلهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومهَا} حِنْطَتهَا {وَعَدَسهَا وَبَصَلهَا قَالَ} لَهُمْ مُوسَى {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} أَخَسّ {بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر} أَشْرَف أَتَأْخُذُونَهُ بَدَله وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ فَأَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا فَدَعَا اللَّه تَعَالَى فَقَالَ تَعَالَى {اهْبِطُوا} انْزِلُوا {مِصْرًا} مِنْ الْأَمْصَار {فَإِنَّ لَكُمْ} فِيهِ {مَا سَأَلْتُمْ} مِنْ النَّبَات {وَضُرِبَتْ} جُعِلَتْ {عَلَيْهِمْ الذِّلَّة} الذُّلّ وَالْهَوَان {وَالْمَسْكَنَة} أَيْ أَثَر الْفَقْر مِنْ السُّكُون وَالْخِزْي فَهِيَ لَازِمَة لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاء لُزُوم الدِّرْهَم الْمَضْرُوب لِسِكَّتِهِ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه ذَلِكَ} أَيْ الضَّرْب وَالْغَضَب {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى {بِغَيْرِ الْحَقّ} أَيْ ظُلْمًا {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَدّ فِي الْمَعَاصِي وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْل {وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْ الْيَهُود أَوْ النَّصَارَى {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي زَمَن نَبِيّنَا {وَعَمِلَ صَالِحًا ?} بِشَرِيعَتِهِ {فَلَهُمْ أَجْرهمْ} أَيْ ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْدَ ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} رُوعِيَ فِي ضَمِير آمَنَ وَعَمَل لَفْظ مَنْ وفيما بعده معناه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَهْدكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل اقْتَلَعْنَاهُ مِنْ أَصْله عَلَيْكُمْ لَمَّا أَبَيْتُمْ قَبُولهَا وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بِالْعَمَلِ بِهِ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} النَّار أَوْ الْمَعَاصِي ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق عَنْ الطَّاعَة {فَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالتَّوْبَةِ أَوْ تَأْخِير الْعَذَاب {لَكُنْتُمْ مِنْ الخاسرين} الهالكين وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمْتُمْ} عَرَفْتُمْ {الَّذِينَ اعْتَدَوْا} تجاوزوا الحد {منكم في السبت} بِصَيْدِ السَّمَك وَقَدْ نَهَيْنَاهُمْ عَنْهُ وَهُمْ أَهْل أَيْلَة {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} مُبْعَدِينَ فَكَانُوا وَهَلَكُوا بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) {فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ تِلْكَ الْعُقُوبَة {نَكَالًا ?} عِبْرَة مَانِعَة مِنْ ارْتِكَاب مِثْل مَا عَمِلُوا {لِمَا بَيْن يَدَيْهَا وَمَا خَلْفهَا} أَيْ لِلْأُمَمِ الَّتِي فِي زَمَانهَا وَبَعْدهَا {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِخِلَافِ غَيْرهمْ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} وَقَدْ قُتِلَ لَهُمْ قَتِيل لَا يُدْرَى قَاتِله وَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْعُو اللَّه أَنْ يُبَيِّنهُ لَهُمْ فَدَعَاهُ {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة قَالُوا أتتخذنا هزؤا} مَهْزُوءًا ? بِنَا حَيْثُ تُجِيبنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ {قَالَ أَعُوذ} أَمْتَنِع {بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} المستهزئين فلما قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) عَلِمُوا أَنَّهُ عَزَمَ {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَيْ مَا سِنّهَا {قَالَ} مُوسَى {إنَّهُ} أَيْ اللَّه {يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض} مُسِنَّة {وَلَا بِكْر} صَغِيرَة {عَوَان} نِصْف {بَيْن ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ السِّنِينَ {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} بِهِ مِنْ ذَبْحهَا قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا} شَدِيد الصُّفْرَة {تَسُرّ النَّاظِرِينَ} إلَيْهَا بِحُسْنِهَا أَيْ تُعْجِبهُمْ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَسَائِمَة أَمْ عَامِلَة {إنَّ الْبَقَر} أَيْ جِنْسه الْمَنْعُوت بِمَا ذُكِرَ {تَشَابَهَ عَلَيْنَا} لِكَثْرَتِهِ فلم نهتد إلى المقصود {وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ} إلَيْهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا لَمَا بُيِّنَت لَهُمْ لآخر الأبد قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) {قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا ذَلُول} غَيْر مُذَلَّلَة بِالْعَمَلِ {تُثِير الْأَرْض} تُقَلِّبهَا لِلزِّرَاعَةِ وَالْجُمْلَة صِفَة ذَلُول دَاخِلَة فِي النَّهْي {وَلَا تَسْقِي الْحَرْث} الْأَرْض الْمُهَيَّأَة لِلزِّرَاعَةِ {مُسَلَّمَة} مِنْ العيوب وآثار العمل {لاشية} لَوْن {فِيهَا} غَيْر لَوْنهَا {قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ} نَطَقْت بِالْبَيَانِ التَّامّ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْد الْفَتَى الْبَارّ بِأُمِّهِ فَاشْتَرَوْهَا بِمِلْءِ مِسْكهَا ذَهَبًا ? {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} لِغَلَاءِ ثَمَنهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ ذَبَحُوا أَيّ بَقَرَة كَانَتْ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَلَكِنْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ? فَادَّارَأْتُمْ} فِيهِ إدْغَام الدَّال فِي التَّاء أَيْ تَخَاصَمْتُمْ وَتَدَافَعْتُمْ {فِيهَا وَاَللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} مِنْ أَمْرهَا وَهَذَا اعْتِرَاض وَهُوَ أَوَّل الْقِصَّة فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ} أَيْ الْقَتِيل {بِبَعْضِهَا} فَضَرَبَ بِلِسَانِهَا أَوْ عَجَب ذَنَبهَا فَحَيِيَ وَقَالَ قَتَلَنِي فُلَان وَفُلَان لِابْنَيْ عَمّه وَمَاتَ فَحُرِمَا الْمِيرَاث وَقُتِلَا قال تعالى {كَذَلِكَ} الْإِحْيَاء {يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إحْيَاء نَفْس وَاحِدَة قَادِر عَلَى إحْيَاء نُفُوس كَثِيرَة فَتُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ} أَيّهَا الْيَهُود صَلَبَتْ عَنْ قَبُول الْحَقّ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ إحْيَاء الْقَتِيل وَمَا قَبْله مِنْ الْآيَات {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} فِي الْقَسْوَة {أَوْ أَشَدّ قَسْوَة} مِنْهَا {وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الشِّين {فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط} يَنْزِل مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل {مِنْ خَشْيَة اللَّه} وَقُلُوبكُمْ لَا تَتَأَثَّر وَلَا تَلِين وَلَا تَخْشَع {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ لِوَقْتِكُمْ وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {أفتطمعون} أيها المؤمنون {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {وَقَدْ كَانَ فَرِيق} طَائِفَة {مِنْهُمْ} أَحْبَارهمْ {يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه} فِي التَّوْرَاة {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يُغَيِّرُونَهُ {مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ} فَهِمُوهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ مُفْتَرُونَ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَا تَطْمَعُوا فَلَهُمْ سَابِقَة بالكفر وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) {وإذا لقوا} أي منافقوا اليهود {الذين آمنوا قالوا آمنا} بأن محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّ وَهُوَ الْمُبَشَّر بِهِ فِي كِتَابنَا {وَإِذَا خَلَا} رَجَعَ {بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا} أَيْ رُؤَسَاؤُهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُنَافِقُوا لِمَنْ نَافَقَ {أَتُحَدِّثُونَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيْ عَرَّفَكُمْ فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُحَاجُّوكُمْ} لِيُخَاصِمُوكُمْ وَاللَّام لِلصَّيْرُورَةِ {بِهِ عِنْد رَبّكُمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقِيمُوا عَلَيْكُمْ الْحُجَّة فِي تَرْك اتِّبَاعه مَعَ عِلْمكُمْ بِصِدْقِهِ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُمْ يُحَاجُّونَكُمْ إذَا حَدَّثْتُمُوهُمْ فَتَنْتَهُوا أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) قَالَ تَعَالَى {أَوَلَا ? يَعْلَمُونَ} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا لِلْعَطْفِ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مَا يُخْفُونَ وَمَا يُظْهِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَيَرْعَوُوا عَنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {أُمِّيُّونَ} عَوَامّ {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {إلَّا} لَكِنْ {أَمَانِيّ} أَكَاذِيب تَلَقَّوْهَا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ فَاعْتَمَدُوهَا {وَإِنْ} مَا {هُمْ} فِي جَحْد نُبُوَّة النَّبِيّ وَغَيْره مِمَّا يَخْتَلِقُونَهُ {إلَّا يَظُنُّونَ} ظَنًّا ? وَلَا عِلْم لَهُمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ} أَيْ مُخْتَلَقًا ? مِنْ عِنْدهمْ {ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} مِنْ الدُّنْيَا وَهُمْ الْيَهُود غَيَّرُوا صِفَة النَّبِيّ فِي التَّوْرَاة وَآيَة الرَّجْم وَغَيْرهمَا وَكَتَبُوهَا عَلَى خِلَاف مَا أُنْزِلَ {فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْمُخْتَلَق {وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} مِنْ الرِّشَا جَمْع رِشْوَة وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) {وَقَالُوا} لَمَّا وَعَدَهُمْ النَّبِيّ النَّار {لَنْ تَمَسّنَا} تُصِيبنَا {النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة} قَلِيلَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ? مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول {قل} لهم يا محمد {أتخذتم} حذفت منه هَمْزَة الْوَصْل اسْتِغْنَاء بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام {عِنْد اللَّه عَهْدًا ?} مِيثَاقًا ? مِنْهُ بِذَلِكَ {فَلَنْ يُخْلِف اللَّه عهده} به أم لَا {أَمْ} بَلْ {تقولون على الله ما لا تعلمون} بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) {بَلَى} تَمَسّكُمْ وَتُخَلَّدُونَ فِيهَا {مَنْ كَسَب سَيِّئَة} شِرْكًا {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع أَيْ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ وَأَحْدَقَتْ بِهِ مِنْ كُلّ جَانِب بِأَنْ مَاتَ مُشْرِكًا {فَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هُمْ فيها خالدون} روعي فيه معنى من وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} فِي التَّوْرَاة وَقُلْنَا {لَا تَعْبُدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إلا الله} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي وَقُرِئَ لَا تعبدوا {وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} بِرًّا {وَذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة عَطْف عَلَى الْوَالِدَيْنِ {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَقُولُوا لِلنَّاسِ} قَوْلًا {حُسْنًا} مِنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَالصِّدْق فِي شَأْن مُحَمَّد وَالرِّفْق بِهِمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون السِّين مَصْدَر وُصِفَ بِهِ مُبَالَغَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة} فَقَبِلْتُمْ ذَلِكَ {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْوَفَاء بِهِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ {إلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْهُ كآبائكم وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} وَقُلْنَا {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} تُرِيقُونَهَا بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ} لَا يُخْرِج بَعْضكُمْ بَعْضًا مِنْ دَاره {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} قَبِلْتُمْ ذَلِكَ الْمِيثَاق {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} عَلَى أَنْفُسكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) {ثُمَّ أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ} بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا تَتَعَاوَنُونَ {عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ} بِالْمَعْصِيَةِ {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أسارى} وفي قراءة أسرى {تفدوهم} وفي قراءة {تفادوهم} تُنْقِذُوهُمْ مِنْ الْأَسْر بِالْمَالِ أَوْ غَيْره وَهُوَ مِمَّا عُهِدَ إلَيْهِمْ {وَهُوَ} أَيْ الشَّأْن {مُحَرَّم عَلَيْكُمْ إخْرَاجهمْ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ وَتُخْرِجُونَ وَالْجُمْلَة بَيْنهمَا اعْتِرَاض أَيْ كَمَا حَرَّمَ تَرْك الْفِدَاء وَكَانَتْ قُرَيْظَة حَالَفُوا الْأَوْس وَالنَّضِير الْخَزْرَج فَكَانَ كُلّ فَرِيق يُقَاتِل مَعَ حُلَفَائِهِ وَيُخَرِّب دِيَارهمْ وَيُخْرِجهُمْ فَإِذَا أُسِرُوا فَدَوْهُمْ وَكَانُوا إذَا سُئِلُوا لَمْ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتَفْدُونَهُمْ قَالُوا أُمِرْنَا بِالْفِدَاءِ فَيُقَال فَلِمَ تقاتلونهم فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا قال تعالى {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب} وَهُوَ الْفِدَاء {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} وَهُوَ تَرْك الْقَتْل وَالْإِخْرَاج وَالْمُظَاهَرَة {فَمَا جَزَاء من يفعل ذلك منكم إلَّا خِزْي} هَوَان وَذُلّ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَقَدْ خُزُوا بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير إلَى الشَّام وَضَرْب الْجِزْيَة {وَيَوْم الْقِيَامَة يُرَدُّونَ إلَى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون} بالباء والتاء أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} بِأَنْ آثَرُوهَا عَلَيْهَا {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهُ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْده بِالرُّسُلِ} أَيْ أَتْبَعْنَاهُمْ رَسُولًا فِي إثْر رسول {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص {وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى الصِّفَة أَيْ الرُّوح الْمُقَدَّسَة جِبْرِيل لِطَهَارَتِهِ يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول بِمَا لَا تَهْوَى} تُحِبّ {أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْحَقّ {اسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ اتِّبَاعه جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {فَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبْتُمْ} كَعِيسَى {وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ قَتَلْتُمْ كَزَكَرِيَّا ويحيى وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقَالُوا لِلنَّبِيِّ اسْتِهْزَاء {قُلُوبنَا غُلْف} جَمْع أَغْلَف أَيْ مُغَشَّاة بِأَغْطِيَةٍ فَلَا تَعِي مَا تَقُول قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ {لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ مِنْ رَحْمَته وَخَذَلَهُمْ عَنْ الْقَبُول {بِكُفْرِهِمْ} وَلَيْسَ عَدَم قَبُولهمْ لِخَلَلٍ فِي قُلُوبهمْ {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} مَا زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة أَيْ إيمَانهمْ قَلِيل جِدًّا وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ} مِنْ التَّوْرَاة هُوَ الْقُرْآن {وَكَانُوا من قبل} قبل مجيئه {يستفتحون} يستنصرونه {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اُنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوث آخِر الزَّمَان {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} مِنْ الْحَقّ وَهُوَ بَعْثَة النَّبِيّ {كَفَرُوا بِهِ} حَسَدًا وَخَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة وَجَوَاب لَمَّا الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ جَوَاب الثَّانِيَة {فلعنة الله على الكافرين} بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) {بئسما اشتروا} باعوا {به أنفسهم} أي حظها من الثواب وما نكرة بمعنى شيئا تميزا لفاعل بئس والمخصوص بالذم {أَنْ يَكْفُرُوا} أَيْ كُفْرهمْ {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ الْقُرْآن {بَغْيًا} مَفْعُول لَهُ لِيَكْفُرُوا أَيْ حَسَدًا عَلَى {أَنْ يُنَزِّل اللَّه} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَضْله} الْوَحْي {عَلَى مَنْ يُشَاء} لِلرِّسَالَةِ {من عباده فبآؤا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ} مِنْ اللَّه بِكُفْرِهِمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَالتَّنْكِير لِلتَّعْظِيمِ {عَلَى غَضَب} اسْتَحَقُّوهُ مِنْ قَبْل بِتَضْيِيعِ التَّوْرَاة وَالْكُفْر بِعِيسَى {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب مُهِين} ذو إهانة وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {قَالُوا نُؤْمِن بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} أي التوراة قال تعالى {وَيَكْفُرُونَ} الْوَاو لِلْحَالِ {بِمَا وَرَاءَهُ} سِوَاهُ أَوْ بَعْده مِنْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ} حَال {مُصَدِّقًا} حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِمَا مَعَهُمْ قُلْ} لَهُمْ {فَلِمَ تَقْتُلُونَ} أَيْ قَتَلْتُمْ {أَنْبِيَاء اللَّه مِنْ قَبْل إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ نُهِيتُمْ فِيهَا عَنْ قَتْلهمْ وَالْخِطَاب لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ زَمَن نَبِيّنَا بِمَا فَعَلَ آبَاؤُهُمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ كَالْعَصَا وَالْيَد وَفَلْق الْبَحْر {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْده} مِنْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمِيقَات {وَأَنْتُمْ ظالمون} باتخاذه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَلَى الْعَمَل بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل حِين امْتَنَعْتُمْ مِنْ قَبُولهَا لِيَسْقُط عَلَيْكُمْ وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {قَالُوا سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل} أَيْ خَالَطَ حُبُّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُخَالِط الشَّرَاب {بِكُفْرِهِمْ قُلْ} لَهُمْ {بِئْسَمَا} شَيْئًا {يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ} بِالتَّوْرَاةِ عِبَادَة الْعِجْل {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِهَا كَمَا زَعَمْتُمْ الْمَعْنَى لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الإيمان لم يَأْمُر بِعِبَادَةِ الْعِجْل وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ أَيْ فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ كَذَّبْتُمْ مُحَمَّدًا وَالْإِيمَان بِهَا لَا يَأْمُر بِتَكْذِيبِهِ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {عِنْد اللَّه خَالِصَة} خَاصَّة {مِنْ دُون النَّاس} كَمَا زَعَمْتُمْ {فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إنْ صَدَقْتُمْ فِي زَعْمكُمْ أَنَّهَا لَكُمْ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ يُؤْثِرهَا وَالْمُوَصِّل إلَيْهَا الْمَوْت فتمنوه وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الكافرين فيجازيهم وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) {وَلَتَجِدَنهُمْ} لَام قَسَم {أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة و} أحرص {من الَّذِينَ أَشْرَكُوا} الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عَلَيْهَا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَصِيرهمْ النَّار دُون الْمُشْرِكِينَ لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {أَحَدهمْ لَو يُعَمَّر أَلْف سَنَة} لَوْ مَصْدَرِيَّة بِمَعْنَى أَنْ وَهِيَ بِصِلَتِهَا فِي تَأْوِيل مَصْدَر مَفْعُول يَوَدّ {وَمَا هُوَ} أَيْ أَحَدهمْ {بِمُزَحْزِحِهِ} مُبْعِده {مِنْ الْعَذَاب} النَّار {أَنْ يُعَمَّر} فَاعِل مُزَحْزِحه أَيْ تَعْمِيره {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يعملون} بالياء والتاء فيجازيهم وسأل بن صُورِيَّا النَّبِيّ أَوْ عُمَر عَمَّنْ يَأْتِي بِالْوَحْيِ مِنْ الْمَلَائِكَة فَقَالَ جِبْرِيل فَقَالَ هُوَ عَدُوّنَا يَأْتِي بِالْعَذَابِ وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيل لَآمَنَّا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْخِصْبِ وَالسِّلْم فَنَزَلَ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل} فَلْيَمُتْ غَيْظًا {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} أَيْ الْقُرْآن {عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى} بالجنة {للمؤمنين مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل} بكسر الجيم وفتحها بلا همز وَبِهِ بِيَاءٍ وَدُونهَا {وَمِيكَال} عُطِفَ عَلَى الْمَلَائِكَة من الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ وَفِي قِرَاءَة مِيكَائِيل بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَفِي أُخْرَى بِلَا يَاء {فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ} أَوْقَعه مَوْقِع لَهُمْ بَيَانًا لِحَالِهِمْ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {آيَات بَيِّنَات} أي واضحات حال ردا لقول بن صُورِيَّا لِلنَّبِيِّ مَا جِئْتنَا بِشَيْءٍ {وَمَا يَكْفُر بها إلا الفاسقون} كفروا بها أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) {أو كلما عَاهَدُوا} اللَّه {عَهْدًا} عَلَى الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ إنْ خَرَجَ أَوْ النَّبِيّ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ {نَبَذَهُ} طَرَحَهُ {فَرِيق مِنْهُمْ} بِنَقْضِهِ جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {أكثرهم لا يؤمنون} وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُول مِنْ عِنْد اللَّه} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيق مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب كِتَاب اللَّه} أَيْ التَّوْرَاة {وَرَاء ظُهُورهمْ} أَيْ لَمْ يعلموا بِمَا فِيهَا مِنْ الْإِيمَان بِالرَّسُولِ وَغَيْره {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} مَا فِيهَا مِنْ أَنَّهُ نَبِيّ حق أو أنها كتاب الله وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) {واتبعوا} عطف على نبذ {ما تتلوا} أَيْ تَلَتْ {الشَّيَاطِين عَلَى} عَهْد {مُلْك سُلَيْمَان} مِنْ السِّحْر وَكَانَتْ دَفَنَتْهُ تَحْت كُرْسِيّه لَمَّا نُزِعَ مُلْكه أَوْ كَانَتْ تَسْتَرِق السَّمْع وَتَضُمّ إلَيْهِ أَكَاذِيب وَتُلْقِيه إلَى الْكَهَنَة فَيُدَوِّنُونَهُ وَفَشَا ذَلِكَ وَشَاعَ أَنَّ الْجِنّ تَعْلَم الْغَيْب فَجَمَعَ سُلَيْمَان الْكُتُب وَدَفَنَهَا فَلَمَا مَاتَ دَلَّتْ الشَّيَاطِين عَلَيْهَا النَّاس فَاسْتَخْرَجُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا السِّحْر فَقَالُوا إنَّمَا مَلَكَكُمْ بِهَذَا فَتَعْلَمُوهُ فَرَفَضُوا كُتُب أَنْبِيَائِهِمْ قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِسُلَيْمَان وَرَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ اُنْظُرُوا إلَى مُحَمَّد يَذْكُر سُلَيْمَان فِي الْأَنْبِيَاء وَمَا كَانَ إلَّا سَاحِرًا {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان} أَيْ لَمْ يَعْمَل السِّحْر لِأَنَّهُ كَفَرَ {وَلَكِنَّ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {الشَّيَاطِين كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاس السِّحْر} الْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير كَفَرُوا {و} يُعَلِّمُونَهُم {مَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} أَيْ أُلْهِمَاهُ مِنْ السِّحْر وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام الْكَائِنَيْنِ {بِبَابِل} بَلَد فِي سَوَاد الْعِرَاق {هَارُوت وَمَارُوت} بدل أو عطف بيان للملكين قال بن عَبَّاس هُمَا سَاحِرَانِ كَانَا يُعَلِّمَانِ السِّحْر وَقِيلَ مَلَكَانِ أُنْزِلَا لِتَعْلِيمِهِ ابْتِلَاء مِنْ اللَّه لِلنَّاسِ {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ} زَائِدَة {أَحَد حَتَّى يَقُولَا} لَهُ نُصْحًا {إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَة} بَلِيَّة مِنْ اللَّه إلَى النَّاس لِيَمْتَحِنهُمْ بِتَعْلِيمِهِ فَمَنْ تَعَلَّمَهُ كَفَرَ وَمَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ مُؤْمِن {فَلَا تَكْفُر} بِتَعَلُّمِهِ فَإِنْ أَبَى إلَّا التَّعْلِيم عَلَّمَاهُ {فَيَتَعَلَّمُونَ منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} بِأَنْ يُبَغِّض كُلًّا إلَى الْآخَر {وَمَا هُمْ} أَيْ السَّحَرَة {بِضَارِّينَ بِهِ} بِالسِّحْرِ {مِنْ} زَائِدَة {أَحَد إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {وَلَا يَنْفَعهُمْ} وَهُوَ السِّحْر {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمُوا} أَيْ الْيَهُود {لَمَنْ} لَام ابْتِدَاء مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا وَمَنْ مَوْصُولَة {اشْتَرَاهُ} اخْتَارَهُ أَوْ اسْتَبْدَلَهُ بِكِتَابِ اللَّه {مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق} نَصِيب فِي الْجَنَّة {وَلَبِئْسَ مَا} شَيْئًا {شَرَوْا} بَاعُوا {بِهِ أَنْفُسهمْ} أَيْ الشَّارِينَ أَيْ حَظّهَا مِنْ الْآخِرَة إنْ تَعَلَّمُوهُ حَيْثُ أَوْجَبَ لَهُمْ النَّار {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب مَا تَعَلَّمُوهُ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) {وَلَوْ أَنَّهُمْ} أَيْ الْيَهُود {آمَنُوا} بِالنَّبِيِّ وَالْقُرْآن {وَاتَّقَوْا} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعَاصِيه كَالسِّحْرِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف أَيْ لَأُثِيبُوا دَلَّ عَلَيْهِ {لَمَثُوبَة} ثَوَاب وَهُوَ مُبْتَدَأ وَاللَّام فِيهِ لِلْقَسَمِ {مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر} خَبَره مِمَّا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَمَا آثروه عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا} لِلنَّبِيِّ {رَاعِنَا} أَمْر مِنْ الْمُرَاعَاة وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ ذَلِكَ وَهِيَ بِلُغَةِ الْيَهُود سَبّ مِنْ الرُّعُونَة فَسُرُّوا بِذَلِكَ وَخَاطَبُوا بِهَا النَّبِيّ فَنُهِيَ الْمُؤْمِنُونَ عَنْهَا {وَقُولُوا} بَدَلهَا {انْظُرْنَا} أَيْ اُنْظُرْ إلَيْنَا {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) {مَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ} مِنْ الْعَرَب عُطِفَ عَلَى أَهْل الْكِتَاب وَمِنْ لِلْبَيَانِ {أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {خَيْر} وَحْي {مِنْ رَبّكُمْ} حَسَدًا لَكُمْ {وَاَللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ} نُبُوَّته {من يشاء والله ذو الفضل العظيم مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) وَلَمَّا طَعَنَ الْكُفَّار فِي النَّسْخ وَقَالُوا إنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُر أَصْحَابه الْيَوْم بِأَمْرٍ وَيَنْهَى عَنْهُ غَدًا نَزَلَ {مَا} شَرْطِيَّة {نَنْسَخ مِنْ آيَة} أَيْ نَزَلَ حُكْمهَا إمَّا مَعَ لَفْظهَا أَوْ لَا وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ النُّون مِنْ أَنْسَخ أي نأمرك أو جبريل بنسخها {أو ننسأها} نُؤَخِّرهَا فَلَا نُنْزِل حُكْمهَا وَنَرْفَع تِلَاوَتهَا أَوْ نُؤَخِّرهَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَفِي قِرَاءَة بِلَا هَمْز مِنْ النِّسْيَان أَيْ نُنْسِكهَا أَيْ نَمْحُهَا مِنْ قَلْبك وَجَوَاب الشَّرْط {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} أَنْفَع لِلْعِبَادِ فِي السُّهُولَة أَوْ كَثْرَة الْأَجْر {أَوْ مِثْلهَا} فِي التَّكْلِيف وَالثَّوَاب {أَلَمْ تَعْلَم إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّسْخ وَالتَّبْدِيل وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) {أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَفْعَل مَا يَشَاء {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ {وَلَا نَصِير} يَمْنَع عَنْكُمْ عَذَابه إنْ أَتَاكُمْ وَنَزَلَ لَمَّا سَأَلَهُ أَهْل مَكَّة أَنْ يوسعها ويجعل الصفا ذهبا أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) {أم} بل أ {تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى} أَيْ سَأَلَهُ قَوْمه {مِنْ قَبْل} مِنْ قَوْلهمْ أَرِنَا اللَّه جَهْرَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَمَنْ يَتَبَدَّل الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَأْخُذهُ بَدَله بِتَرْكِ النَّظَر فِي الْآيَات وَاقْتِرَاح غَيْرهَا {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ الطَّرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الوسط وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) {وَدَّ كَثِير مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ} مَصْدَرِيَّة {يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْد إيمَانكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا} مَفْعُول لَهُ كَائِنًا {مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَيْهِ أَنْفُسهمْ الْخَبِيثَة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ} فِي التَّوْرَاة {الْحَقّ} فِي شَأْن النَّبِيّ {فَاعْفُوا} عَنْهُمْ أَيْ اُتْرُكُوهُمْ {وَاصْفَحُوا} أَعْرِضُوا فَلَا تُجَازُوهُمْ {حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ} فِيهِمْ مِنْ الْقِتَال {إن الله على كل شيء قدير} وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر} طَاعَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة {تَجِدُوهُ} أَيْ ثَوَابه {عِنْد اللَّه إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا} جَمْع هَائِد {أَوْ نَصَارَى} قَالَ ذَلِكَ يَهُود الْمَدِينَة وَنَصَارَى نَجْرَان لَمَّا تَنَاظَرُوا بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ قَالَ الْيَهُود لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا الْيَهُود وَقَالَ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا النَّصَارَى {تِلْكَ} الْقَوْلَة {أَمَانِيّهمْ} شَهَوَاتهمْ الْبَاطِلَة {قُلْ} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ عَلَى ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) {بَلَى} يَدْخُل الْجَنَّة غَيْرهمْ {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ} أَيْ انْقَادَ لِأَمْرِهِ وَخَصَّ الْوَجْه لِأَنَّهُ أَشْرَف الْأَعْضَاء فَغَيْره أَوْلَى {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَلَهُ أَجْره عِنْد رَبّه} أَيْ ثَوَاب عَمَله الْجَنَّة {وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) {وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِعِيسَى {وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِمُوسَى {وَهُمْ} أَيْ الْفَرِيقَانِ {يَتْلُونَ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل عَلَيْهِمْ وَفِي كِتَاب الْيَهُود تَصْدِيق عِيسَى وَفِي كِتَاب النَّصَارَى تَصْدِيق مُوسَى وَالْجُمْلَة حَال {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْعَرَب وَغَيْرهمْ {مِثْل قَوْلهمْ} بَيَان لِمَعْنَى ذَلِكَ أَيْ قَالُوا لِكُلِّ ذِي دِين لَيْسُوا عَلَى شَيْء {فَاَللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُحِقّ الْجَنَّة وَالْمُبْطِل النَّار وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) {وَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح {وَسَعَى فِي خَرَابهَا} بِالْهَدْمِ أَوْ التَّعْطِيل نَزَلَتْ إخْبَارًا عَنْ الرُّوم الَّذِينَ خَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس أَوْ فِي الْمُشْرِكِينَ لَمَّا صَدُّوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْحُدَيْبِيَة عَنْ الْبَيْت {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ أَخِيفُوهُمْ بِالْجِهَادِ فَلَا يَدْخُلهَا أَحَد آمِنًا {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} هَوَان بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَنَزَلَ لَمَّا طَعَنَ الْيَهُود فِي نَسْخ الْقِبْلَة أَوْ فِي صَلَاة النَّافِلَة عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُمَا تَوَجَّهْت {وَلِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْأَرْض كُلّهَا لِأَنَّهُمَا نَاحِيَتَاهَا {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} وُجُوهكُمْ فِي الصَّلَاة بِأَمْرِهِ {فَثَمَّ} هُنَاكَ {وَجْه اللَّه} قِبْلَته الَّتِي رَضِيَهَا {إنَّ اللَّه وَاسِع} يَسَع فَضْله كُلّ شَيْء {عَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) {وَقَالُوا} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْهُ {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا وَالْمِلْكِيَّة تُنَافِي الْوِلَادَة وَعَبَّرَ بِمَا تَغْلِيبًا لِمَا لَا يَعْقِل {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ كُلّ بِمَا يُرَاد مِنْهُ وَفِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) {بَدِيع السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُوجِدهمْ لَا عَلَى مِثَال سَبَقَ {وَإِذَا قَضَى} أَرَادَ {أَمْرًا} أَيْ إيجَاده {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة للنبي {لَوْلَا} هَلَّا {يُكَلِّمنَا اللَّه} بِأَنَّك رَسُوله {أَوْ تَأْتِينَا آيَة} مِمَّا اقْتَرَحْنَاهُ عَلَى صِدْقك {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ كُفَّار الْأُمَم الْمَاضِيَة لِأَنْبِيَائِهِمْ {مِثْل قَوْلهمْ} مِنْ التَّعَنُّت وَطَلَب الْآيَات {تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ} فِي الْكُفْر وَالْعِنَاد فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّهَا آيَات فَيُؤْمِنُونَ فَاقْتِرَاح آيَة مَعَهَا تعنت إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) {إنَّا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ بِالنَّارِ {وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار أَيْ الْكُفَّار مَا لَهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَفِي قِرَاءَة بِجَزْمِ تسأل نهيا وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) {وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتهمْ} دِينهمْ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} أَيْ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا فَرْضًا {بَعْد الَّذِي جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي مِنْ اللَّه {مَا لَك مِنْ اللَّه من ولي} بحفظك {ولا نصير} يمنعك منه الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) {والذين آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} مُبْتَدَأ {يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته} أَيْ يقرؤونه كَمَا أُنْزِلَ وَالْجُمْلَة حَال وَحَقّ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر وَالْخَبَر {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَأَسْلَمُوا {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ الْمُؤْتَى بِأَنْ يُحَرِّفهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} تَقَدَّمَ مِثْله وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) {واتقوا} خافوا {يوما لا تجزي} تُغْنِي {نَفْس عَنْ نَفْس} فِيهِ {شَيْئًا وَلَا يقبل منها عدل} فداء {ولا ينفعها شَفَاعَة وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب الله وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ ابْتَلَى} اخْتَبَرَ {إبْرَاهِيمَ} وَفِي قِرَاءَة إبْرَاهَام {رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} بِأَوَامِر وَنَوَاهٍ كَلَّفَهُ بِهَا قِيلَ هِيَ مَنَاسِك الْحَجّ وَقِيلَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَالسِّوَاك وَقَصّ الشَّارِب وَفَرْق الشَّعْر وَقَلْم الإظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء {فَأَتَمّهنَّ} أَدَّاهُنَّ تَامَّات {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا} قُدْوَة فِي الدِّين {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} أَوْلَادِي اجْعَلْ أَئِمَّة {قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي} بِالْإِمَامَةِ {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَنَال غَيْر الظَّالِم وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْت} الْكَعْبَة {مَثَابَة لِلنَّاسِ} مَرْجِعًا يَثُوبُونَ إلَيْهِ مِنْ كُلّ جَانِب {وَأَمْنًا} مَأْمَنًا لَهُمْ مِنْ الظُّلْم وَالْإِغَارَات الْوَاقِعَة فِي غَيْره كَانَ الرَّجُل يَلْقَى قَاتِل أَبِيهِ فِيهِ فَلَا يهيجه {واتخذوا} أيها الناس {مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم} هُوَ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت {مُصَلًّى} مَكَان صَلَاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف وفي قراءة بفتح الخاء خبر {وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل} أَمَرْنَاهُمَا {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {طَهِّرَا بَيْتِي} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} الْمُقِيمِينَ فِيهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) {وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا} الْمَكَان {بَلَدًا آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ {وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف مِنْ الشَّام إلَيْهِ وَكَانَ أَقْفَر لَا زَرْع فِيهِ وَلَا مَاء {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} بَدَل مِنْ أَهْله وَخَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ مُوَافَقَة لِقَوْلِهِ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {قَالَ} تَعَالَى {وَ} اُرْزُقْ {مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ {قَلِيلًا} مُدَّة حَيَاته {ثُمَّ أَضْطَرّهُ} أُلْجِئهُ فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب النَّار} فَلَا يَجِد عَنْهَا مَحِيصًا {وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هي وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَرْفَع إبْرَاهِيم الْقَوَاعِد} الْأُسُس أَوْ الْجُدُر {مِنْ الْبَيْت} يَبْنِيه مُتَعَلِّق بِيَرْفَعُ {وَإِسْمَاعِيل} عُطِفَ عَلَى إبْرَاهِيم يَقُولَانِ {رَبّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} بِنَاءَنَا {إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بالفعل رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) {ربنا واجعلنا مسلمين} منقادين {لك و} اجعل {من ذريتنا} أَوْلَادنَا {أُمَّة} جَمَاعَة {مُسْلِمَة لَك} وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَأَتَى بِهِ لِتَقَدُّمِ قَوْله لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {وَأَرِنَا} عَلِّمْنَا {مَنَاسِكنَا} شَرَائِع عِبَادَتنَا أَوْ حَجّنَا {وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم} سَأَلَاهُ التَّوْبَة مَعَ عِصْمَتهمَا تَوَاضُعًا وَتَعْلِيمًا لِذُرِّيَّتِهِمَا رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) {رَبّنَا وَابَعْث فِيهِمْ} أَيْ أَهْل الْبَيْت {رَسُولًا مِنْهُمْ} مِنْ أَنْفُسهمْ وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتك} الْقُرْآن {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} أَيْ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {إنَّك أَنْت الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَكِيم} فِي صنعه وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) {وَمَنْ} أَيْ لَا {يَرْغَب عَنْ مِلَّة إبْرَاهِيم} فَيَتْرُكهَا {إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه} جَهِلَ أَنَّهَا مَخْلُوقَة لِلَّهِ يَجِب عَلَيْهَا عِبَادَته أَوْ اسْتَخَفَّ بِهَا وَامْتَهَنَهَا {وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ} اخْتَرْنَاهُ {فِي الدُّنْيَا} بِالرِّسَالَةِ وَالْخَلَّة {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَاذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ رَبّه أَسْلِمْ} انْقَدْ لِلَّهِ وَأَخْلِصْ لَهُ دِينك {قال أسلمت لرب العالمين} وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) {وَوَصَّى} وَفِي قِرَاءَة أَوْصَى {بِهَا} بِالْمِلَّةِ {إبْرَاهِيم بَنِيهِ وَيَعْقُوب} بَنِيهِ قَالَ {يَا بَنِيّ إنَّ اللَّه اصْطَفَى لَكُمْ الدِّين} دِين الْإِسْلَام {فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} نَهَى عَنْ تَرْك الْإِسْلَام وَأَمَرَ بِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ إلَى مُصَادَفَة الْمَوْت أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) وَلَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ أَلَسْت تَعْلَم أَنَّ يَعْقُوب يَوْم مَاتَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالْيَهُودِيَّةِ نَزَلَ {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} بَعْد مَوْتِي {قَالُوا نَعْبُد إلَهك وَإِلَه آبَائِك إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق} عَدّ إسْمَاعِيل مِنْ الْآبَاء تَغْلِيب وَلِأَنَّ الْعَمّ بِمَنْزِلَةِ الْأَب {إلَهًا وَاحِدًا} بَدَل مِنْ إلَهك {ونحن له مسلمون} وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار أَيْ لَمْ تَحْضُرُوهُ وَقْت مَوْته فَكَيْفَ تَنْسُبُونَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيق بِهِ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ وَالْإِشَارَة إلَى إبْرَاهِيم وَيَعْقُوب وَبَنِيهِمَا وَأَنَّثَ لِتَأْنِيثِ خَبَره {أُمَّة قَدْ خَلَتْ} سَلَفَتْ {لَهَا مَا كَسَبَتْ} مِنْ الْعَمَل أَيْ جَزَاؤُهُ اسْتِئْنَاف {وَلَكُمْ} الْخِطَاب لِلْيَهُودِ {مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} كَمَا لَا يُسْأَلُونَ عَنْ عَمَلكُمْ وَالْجُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} أَوْ لِلتَّفْصِيلِ وَقَائِل الْأَوَّل يَهُود الْمَدِينَة وَالثَّانِي نَصَارَى نَجْرَان {قُلْ} لَهُمْ {بَلْ} نَتَّبِع {مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا} حَال مِنْ إبْرَاهِيم مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وما كان من المشركين} قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) {قُولُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} مِنْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم} مِنْ الصُّحُف الْعَشْر {وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أولاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ التَّوْرَاة {وَعِيسَى} مِنْ الْإِنْجِيل {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ} مِنْ الْكُتُب وَالْآيَات {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {ونحن له مسلمون} فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) {فَإِنْ آمَنُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {بِمِثْلِ} مِثْل زَائِدَة {مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِهِ {فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق} خِلَاف مَعَكُمْ {فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه} يَا مُحَمَّد شِقَاقهمْ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِهِمْ وَقَدْ كَفَاهُ إيَّاهُمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) {صِبْغَة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكِّد لِآمَنَّا وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ صَبَغَنَا اللَّه وَالْمُرَاد بِهَا دِينه الَّذِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَثَره عَلَى صَاحِبه كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْب {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة} تَمْيِيز {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} قَالَ الْيَهُود لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ أَهْل الْكِتَاب الْأَوَّل وَقِبْلَتنَا أَقْدَم وَلَمْ تَكُنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ الْعَرَب وَلَوْ كَانَ مُحَمَّد نَبِيًّا لَكَانَ منا فنزل قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُحَاجُّونَنَا} تُخَاصِمُونَنَا {فِي اللَّه} أَنْ اصْطَفَى نَبِيًّا مِنْ الْعَرَب {وَهُوَ رَبّنَا وَرَبّكُمْ} فَلَهُ أَنْ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاء {وَلَنَا أَعْمَالنَا} نُجَازِي بِهَا {وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} تُجَازُونَ بِهَا فَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون فِي أَعْمَالنَا مَا نَسْتَحِقّ بِهِ الْإِكْرَام {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} الدِّين وَالْعَمَل دُونكُمْ فَنَحْنُ أَوْلَى بِالِاصْطِفَاءِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْجُمَل الثلاث أحوال أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) {أم} بل أ {تَقُولُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ} لَهُمْ {أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه} أَيْ اللَّه أَعْلَم وَقَدْ بَرَأَ مِنْهُمَا إبْرَاهِيم بِقَوْلِهِ {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} وَالْمَذْكُورُونَ مَعَهُ تَبَع لَهُ {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ} أَخْفَى عَنْ النَّاس {شَهَادَة عِنْده} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِنْهُ وَهُمْ الْيَهُود كَتَمُوا شَهَادَة اللَّه فِي التَّوْرَاة لِإِبْرَاهِيم بِالْحَنِيفِيَّةِ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) {تِلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يعملون} تقدم مثله سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) {سيقول السفهاء} الجهال {مِنْ النَّاس} الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ {مَا وَلَّاهُمْ} أَيّ شَيْء صَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَنْ قِبْلَتهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} عَلَى استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس وَالْإِتْيَان بِالسِّينِ الدَّالَّة عَلَى الِاسْتِقْبَال مِنْ الْإِخْبَار بالغيب {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْجِهَات كُلّهَا فَيَأْمُر بِالتَّوَجُّهِ إلَى أَيّ جِهَة شَاءَ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام أَيْ وَمِنْهُمْ أَنْتُمْ دَلَّ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) {وَكَذَلِكَ} كَمَا هَدَيْنَاكُمْ إلَيْهِ {جَعَلْنَاكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد {أُمَّةً وَسَطًا} خِيَارًا عُدُولًا {لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغَتْهُمْ {وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَمَا جَعَلْنَا} صَيَّرْنَا {الْقِبْلَة} لَك الْآن الْجِهَة {الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا} أَوَّلًا وَهِيَ الْكَعْبَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَيْهَا فَلَمَّا هَاجَرَ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْت الْمَقْدِس تَأَلُّفًا لِلْيَهُودِ فَصَلَّى إلَيْهِ سِتَّة أَوْ سَبْعَة عَشْر شَهْرًا ثُمَّ حُوِّلَ {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول} فَيُصَدِّقهُ {مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ} أَيْ يَرْجِع إلَى الْكُفْر شَكًّا فِي الدِّين وَظَنًّا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِيرَة مِنْ أَمْره وَقَدْ ارْتَدَّ لِذَلِك جَمَاعَة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهَا {كَانَتْ} أَيْ التَّوْلِيَة إلَيْهَا {لَكَبِيرَة} شَاقَّة عَلَى النَّاس {إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه} مِنْهُمْ {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إيمَانكُمْ} أَيْ صَلَاتكُمْ إلَى بَيْت الْمَقْدِس بَلْ يُثِيبكُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا السُّؤَال عَمَّنْ مَاتَ قَبْل التحويل {إن الله بالناس} المؤمنين {لرؤوف رَحِيم} فِي عَدَم إضَاعَة أَعْمَالهمْ وَالرَّأْفَة شِدَّة الرَّحْمَة وَقَدَّمَ الْأَبْلَغ لِلْفَاصِلَةِ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَرَى تَقَلُّب} تَصَرُّف {وَجْهك فِي} جِهَة {السَّمَاء} مُتَطَلِّعًا إلَى الْوَحْي وَمُتَشَوِّقًا لِلْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة وَكَانَ يَوَدّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قِبْلَة إبْرَاهِيم وَلِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى إسْلَام الْعَرَب {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ} نُحَوِّلَنَّك {قِبْلَة تَرْضَاهَا} تُحِبّهَا {فَوَلِّ وَجْهك} اسْتَقْبِلْ فِي الصَّلَاة {شَطْر} نَحْو {الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ الْكَعْبَة {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} خِطَاب لِلْأُمَّةِ {فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {شَطْره وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ التَّوَلِّي إلَى الْكَعْبَة {الْحَقّ} الثَّابِت {مِنْ رَبّهمْ} لِمَا فِي كُتُبهمْ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَوَّل إلَيْهَا {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عما تعملون} بِالتَّاءِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ امْتِثَال أَمْره وَبِالْيَاءِ أَيْ الْيَهُود مِنْ إنْكَار أَمْر الْقِبْلَة وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) {وَلَئِنْ} لَام الْقَسَم {أَتَيْت الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب بِكُلِّ آيَة} عَلَى صِدْقك فِي أَمْر الْقِبْلَة {مَا تَبِعُوا} أَيْ لَا يَتْبَعُونَ {قِبْلَتك} عِنَادًا {وَمَا أَنْت بِتَابِعٍ قِبْلَتهمْ} قَطْع لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامهمْ وَطَمَعهمْ فِي عَوْده إلَيْهَا {وَمَا بَعْضهمْ بِتَابِعٍ قِبْلَة بَعْض} أَيْ الْيَهُود قِبْلَة النَّصَارَى وَبِالْعَكْسِ {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي {إنَّك إذًا} إنْ اتَّبَعْتهمْ فَرْضًا {لمن الظالمين} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا {كَمَا يعرفون أبناءهم} بنعته في كتبهم قال بن سَلَام لَقَدْ عَرَفْته حِين رَأَيْته كَمَا أَعْرِف ابني ومعرفتي لمحمد أَشَدّ {وَإْنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ} نَعْته {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} هَذَا الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) {الْحَقّ} كَائِنًا {مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَنْ لَا تَمْتَرِ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الْأُمَم {وِجْهَة} قِبْلَة {هُوَ مُوَلِّيهَا} وِجْهَة فِي صَلَاته وَفِي قِرَاءَة مَوْلَاهَا {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} بَادِرُوا إلَى الطَّاعَات وَقَبُولهَا {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا} يَجْمَعكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {إن الله على كل شيء قدير وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت} لِسَفَرٍ {فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّهُ لَلْحَقّ مِنْ رَبّك وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَقَدَّمَ مِثْله وَكَرَّرَهُ لِبَيَانِ تَسَاوِي حُكْم السَّفَر وَغَيْره وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الحرام وحيثما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره} كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ} الْيَهُود أَوْ الْمُشْرِكِينَ {عَلَيْكُمْ حُجَّة} أَيْ مُجَادَلَة فِي التَّوَلِّي إلَى غَيْره لِتَنْتِفِي مُجَادَلَتهمْ لَكُمْ مِنْ قَوْل الْيَهُود يَجْحَد دِيننَا وَيَتْبَع قِبْلَتنَا وَقَوْل الْمُشْرِكِينَ يَدَّعِي مِلَّة إبْرَاهِيم وَيُخَالِف قِبْلَته {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِالْعِنَادِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا تَحَوَّلَ إلَيْهَا إلَّا مَيْلًا إلَى دِين آبَائِهِ وَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَالْمَعْنَى لَا يَكُون لِأَحَدٍ عَلَيْكُمْ كَلَام إلَّا كَلَام هَؤُلَاءِ {فَلَا تَخْشَوْهُمْ} تَخَافُوا جِدَالهمْ فِي التَّوَلِّي إلَيْهَا {وَاخْشَوْنِي} بِامْتِثَالِ أَمْرِي {وَلِأُتِمّ} عُطِفَ عَلَى لِئَلَّا يَكُون {نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} بِالْهِدَايَةِ إلَى مَعَالِم دِينكُمْ {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى الْحَقّ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) {كما أرسلنا} متعلق بأتم أي إتمام كَإِتْمَامِهَا بِإِرْسَالِنَا {فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيكُمْ} يُطَهِّركُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) {فَاذْكُرُونِي} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح وَنَحْوه {أَذْكُركُمْ} قِيلَ مَعْنَاهُ أُجَازِيكُمْ وَفِي الْحَدِيث عَنْ اللَّه مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِنْ مَلَئِهِ {وَاشْكُرُوا لِي} نِعْمَتِي بِالطَّاعَةِ {وَلَا تَكْفُرُونِ} بالمعصية يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا} عَلَى الْآخِرَة {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء {وَالصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِتَكَرُّرِهَا وَعِظَمهَا {إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه} هُمْ {أَمْوَات بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ {وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} تَعْلَمُونَ ما فيه وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْف} لِلْعَدُوِّ {وَالْجُوع} الْقَحْط {وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال} بِالْهَلَاكِ {وَالْأَنْفُس} بِالْقَتْلِ وَالْمَوْت وَالْأَمْرَاض {وَالثَّمَرَات} بِالْحَوَائِجِ أَيْ لَنَخْتَبِرَنَّكُم فَنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ أَمْ لَا {وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) هُمُ {الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} بَلَاء {قَالُوا إنَّا لِلَّهِ} مَلِكًا وَعَبِيدًا يَفْعَل بِنَا مَا يَشَاء {وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِينَا وَفِي الْحَدِيث مَنْ اسْتَرْجَعَ عِنْد الْمُصِيبَة أَجَرَهُ اللَّه فِيهَا وَأَخْلَفَ اللَّه عَلَيْهِ خَيْرًا وَفِيهِ أَنَّ مِصْبَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُفِئَ فَاسْتَرْجَعَ فَقَالَتْ عَائِشَة إنَّمَا هَذَا مِصْبَاح فَقَالَ كُلّ مَا أَسَاءَ الْمُؤْمِن فَهُوَ مُصِيبَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيله أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات} مَغْفِرَة {مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة} نعمة {واؤلئك هُمْ الْمُهْتَدُونَ} إلَى الصَّوَاب إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) {إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَة} جَبَلَانِ بِمَكَّة {مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه جَمْع شَعِيرَة {فَمَنْ حَجّ الْبَيْت أَوْ اعْتَمَرَ} أَيْ تَلَبَّسَ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَة وَأَصْلهمَا الْقَصْد وَالزِّيَارَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ} إثْم عَلَيْهِ {أَنْ يَطَّوَّف} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء {بِهِمَا} بِأَنْ يَسْعَى بَيْنهمَا سَبْعًا نَزَلَتْ لَمَّا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا وَعَلَيْهِمَا صنمان يمسحونهما وعن بن عَبَّاس أَنَّ السَّعْي غَيْر فَرْض لِمَا أَفَادَهُ رَفْع الْإِثْم مِنْ التَّخْيِير وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره رُكْن وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَته بِقَوْلِهِ إنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي رَوَاهُ البيهقي وغيره وقال ابدأوا بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ يَعْنِي الصَّفَا رَوَاهُ مُسْلِم {وَمَنْ تَطَوَّعَ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتِيَّةِ وَتَشْدِيد الطَّاء مَجْزُومًا وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِيهَا {خَيْرًا} أَيْ بِخَيْرٍ أَيْ عَمِلَ مَا لَمْ يَجِب عَلَيْهِ مِنْ طَوَاف وَغَيْره {فَإِنَّ اللَّه شَاكِر} لِعَمَلِهِ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهِ {عَلِيم} بِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ} النَّاس {مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى} كَآيَةِ الرَّجْم وَنَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه} يُبْعِدهُمْ مِنْ رَحْمَته {وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ} الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ أَوْ كُلّ شَيْء بِالدُّعَاءِ عليهم باللعنة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَبَيَّنُوا} مَا كَتَمُوا {فَأُولَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ} أَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَأَنَا التَّوَّاب الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار} حَال {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} أَيْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالنَّاس قِيلَ عَامّ وَقِيلَ الْمُؤْمِنُونَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة وَالنَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب} طَرْفَة عَيْن {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ لِمَعْذِرَةٍ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا صِفْ لَنَا رَبّك {وَإِلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له لا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته {لَا إلَه إلَّا هُوَ} هُوَ {الرَّحْمَن الرَّحِيم} وَطَلَبُوا آيَة على ذلك فنزلت إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَالْفُلْك} السُّفُن {الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْر} وَلَا تَرْسُب مُوقَرَة {بِمَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ التِّجَارَات وَالْحَمْل {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ السَّمَاء مِنْ مَاء} مَطَر {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ بِهِ {فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة} لِأَنَّهُمْ يَنْمُونَ بِالْخِصْبِ الْكَائِن عَنْهُ {وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا جُنُوبًا وَشِمَالًا حَارَّة وَبَارِدَة {وَالسَّحَاب} الْغَيْم {الْمُسَخَّر} الْمُذَلَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى يَسِير إلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّه {بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض} بِلَا عَلَاقَة {لَآيَات} دَالَّات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَنْدَادًا} أَصْنَامًا {يُحِبُّونَهُمْ} بِالتَّعْظِيمِ وَالْخُضُوع {كَحُبِّ اللَّه} أَيْ كَحُبِّهِمْ لَهُ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ} مِنْ حُبّهمْ لِلْأَنْدَادِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ عَنْهُ بِحَالٍ مَا وَالْكُفَّار يَعْدِلُونَ فِي الشِّدَّة إلَى اللَّه {وَلَوْ يَرَى} تُبْصِر يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِاِتِّخَاذِ الْأَنْدَاد {إذْ يَرَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يُبْصِرُونَ {الْعَذَاب} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا وَإِذْ بِمَعْنَى إذَا {أَنَّ} أَيْ لِأَنَّ {الْقُوَّة} الْقُدْرَة وَالْغَلَبَة {لِلَّهِ جَمِيعًا} حَال {وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب} وَفِي قِرَاءَة تَرَى وَالْفَاعِل ضَمِير السَّامِع وَقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَهِيَ بِمَعْنَى يَعْلَم وَأَنَّ وَمَا بَعْدهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف وَالْمَعْنَى لَوْ عَلِمُوا فِي الدُّنْيَا شِدَّة عَذَاب اللَّه وَأَنَّ الْقُدْرَة لِلَّهِ وَحْده وَقْت مُعَايَنَتهمْ لَهُ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَمَّا اتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَنْدَادًا إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} أَيْ أَنْكَرُوا إضْلَالهمْ {وَ} قَدْ {رَأَوْا الْعَذَاب وَتَقَطَّعَتْ} عُطِفَ عَلَى تَبَرَّأَ {بِهِمْ} عَنْهُمْ {الْأَسْبَاب} الْوَصْل الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْأَرْحَام والمودة وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رجعة إلى الدنيا {فَنَتَبَرَّأ مِنْهُمْ} أَيْ الْمَتْبُوعِينَ {كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} اليوم ولو للتمني ونتبرأ جوابه {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا أَرَاهُمْ شِدَّة عَذَابه وَتَبَرَّأَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض {يُرِيهِمْ اللَّه أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة {حَسَرَات} حَال نَدَامَات {عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّار} بَعْد دُخُولهَا يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) ونزل فيمن حرم السوائب ونحوها {يأيها النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض حَلَالًا} حَال {طَيِّبًا} صِفَة مُؤَكِّدَة أَيْ مُسْتَلَذًّا {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) {إنَّمَا يَأْمُركُمْ بِالسُّوءِ} الْإِثْم {وَالْفَحْشَاء} الْقَبِيح شَرْعًا {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ التَّوْحِيد وَتَحْلِيل الطَّيِّبَات {قَالُوا} لَا {بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا} وَجَدْنَا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَتَحْرِيم السَّوَائِب وَالْبَحَائِر قال تعالى {أ} يتبعونهم {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا} مِنْ أَمْر الدين {ولا يهتدون} إلى الحق والهمزة للإنكار وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) {وَمَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا} وَمَنْ يَدْعُوهُمْ إلَى الْهُدَى {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} يُصَوِّت {بِمَا لَا يَسْمَع إلَّا دُعَاء وَنِدَاء} أَيْ صَوْتًا وَلَا يَفْهَم مَعْنَاهُ أَيْ فِي سَمَاع الْمَوْعِظَة وَعَدَم تَدَبُّرهَا كَالْبَهَائِمِ تَسْمَع صَوْت رَاعِيهَا وَلَا تَفْهَمهُ هُمْ {صُمّ بُكْم عُمْي فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الموعظة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات} حَلَالَات {مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} عَلَى مَا أَحَلَّ لَكُمْ {إن كنتم إياه تعبدون إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) {إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا إذْ الْكَلَام فِيهِ وَكَذَا مَا بَعْدهَا وَهِيَ مَا لم يذك شرعا وألحق به بِالسُّنَّةِ مَا أُبِينَ مِنْ حَيّ وَخَصَّ مِنْهَا السَّمَك وَالْجَرَاد {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير} خَصَّ اللَّحْم لِأَنَّهُ مُعْظَم الْمَقْصُود وَغَيْره تَبَع لَهُ {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَالْإِهْلَال رَفْع الصَّوْت وَكَانُوا يَرْفَعُونَهُ عِنْد الذَّبْح لِآلِهَتِهِمْ {فَمَنْ اُضْطُرَّ} أَيْ أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَة إلَى أَكْل شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ} خَارِج عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَلَا عَادٍ} مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ بِقَطْعِ الطَّرِيق {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} فِي أَكْله {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته حَيْثُ وَسَّعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَخَرَجَ الْبَاغِي وَالْعَادِي وَيَلْحَق بِهِمَا كُلّ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَالْآبِقِ وَالْمَكَّاس فَلَا يَحِلّ لَهُمْ أَكْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتُوبُوا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب} الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا يَأْخُذُونَهُ بَدَله مِنْ سَفَلَتهمْ فَلَا يُظْهِرُونَهُ خَوْف فَوْته عَلَيْهِمْ {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إلَّا النَّار} لِأَنَّهَا مَآلهمْ {وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة} غَضَبًا عَلَيْهِمْ {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس الذُّنُوب {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَخَذُوهَا بَدَله فِي الدُّنْيَا {وَالْعَذَاب بِالْمَغْفِرَةِ} الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ يَكْتُمُوا {فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار} أَيْ مَا أَشَدّ صَبْرهمْ وَهُوَ تَعَجُّب لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ ارْتِكَابهمْ مُوجِبَاتهَا مِنْ غَيْر مُبَالَاة وَإِلَّا فَأَيّ صَبْر لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) {ذَلِكَ} الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَكْلهمْ النَّار وَمَا بَعْده {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ بِكَتْمِهِ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَاب} بِذَلِكَ وَهُمْ الْيَهُود وَقِيلَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْقُرْآن حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ شِعْر وَبَعْضهمْ سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة {لَفِي شِقَاق} خِلَاف {بَعِيد} عن الحق لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) {لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {قِبَل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود والنصارى حين زَعَمُوا ذَلِكَ {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ الْبَارّ {مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَالْمَلَائِكَة وَالْكِتَاب} أَيْ الْكُتُب {وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَال عَلَى} مَعَ {حُبّه} لَهُ {ذوي القربى} القرابة {واليتامى والمساكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر {وَالسَّائِلِينَ} الطَّالِبِينَ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} الْمُكَاتَبِينَ وَالْأَسْرَى {وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة} الْمَفْرُوضَة وَمَا قَبْله فِي التَّطَوُّع {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا} اللَّه أَوْ النَّاس {وَالصَّابِرِينَ} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح {فِي الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَحِين الْبَأْس} وَقْت شِدَّة الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ أَوْ ادِّعَاء الْبِرّ {وَأُولَئِكَ هُمْ المتقون} الله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِصَاص} الْمُمَاثَلَة {فِي الْقَتْلَى} وَصْفًا وَفِعْلًا {الْحُرّ} يُقْتَل {بِالْحُرِّ} وَلَا يُقْتَل بِالْعَبْدِ {وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الذَّكَر يُقْتَل بِهَا وَأَنَّهُ تُعْتَبَر الْمُمَاثَلَة فِي الدِّين فَلَا يُقْتَل مُسْلِم وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} مِنْ الْقَاتِلِينَ {مِنْ} دَم {أَخِيهِ} الْمَقْتُول {شَيْء} بِأَنْ تَرَكَ الْقِصَاص مِنْهُ وَتَنْكِير شَيْء يُفِيد سُقُوط الْقِصَاص بِالْعَفْوِ عَنْ بَعْضه وَمِنْ بَعْض الْوَرَثَة وَفِي ذِكْر أَخِيهِ تَعَطُّف دَاعٍ إلَى الْعَفْو وَإِيذَان بِأَنَّ الْقَتْل لَا يَقْطَع أُخُوَّة الْإِيمَان وَمَنْ مُبْتَدَأ شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْخَبَر {فَاتِّبَاع} أَيْ فِعْل الْعَافِي اتِّبَاع لِلْقَاتِلِ {بِالْمَعْرُوفِ} بِأَنْ يُطَالِبهُ بِالدِّيَةِ بِلَا عُنْف وَتَرْتِيب الِاتِّبَاع عَلَى الْعَفْو يُفِيد أَنَّ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي الْوَاجِب الْقِصَاص وَالدِّيَة بَدَل عَنْهُ فَلَوْ عَفَا وَلَمْ يُسَمِّهَا فَلَا شَيْء وَرَجَحَ {و} عَلَى الْقَاتِل {أَدَاء} الدِّيَة {إلَيْهِ} أَيْ الْعَافِي وَهُوَ الْوَارِث {بِإِحْسَانٍ} بِلَا مَطْل وَلَا بَخْس {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ جَوَاز الْقِصَاص وَالْعَفْو عَنْهُ عَلَى الدِّيَة {تَخْفِيف} تَسْهِيل {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ {وَرَحْمَة} بِكُمْ حَيْثُ وَسَّعَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُحَتِّم وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا حَتَّمَ عَلَى الْيَهُود الْقِصَاص وَعَلَى النَّصَارَى الدِّيَة {فَمَنْ اعْتَدَى} ظَلَمَ الْقَاتِل بِأَنْ قَتَلَهُ {بَعْد ذَلِكَ} أَيْ الْعَفْو {فَلَهُ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة بِالنَّارِ أَوْ فِي الدنيا بالقتل وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة} أَيْ بَقَاء عَظِيم {يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لِأَنَّ الْقَاتِل إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَل ارْتَدَعَ فَأَحْيَا نَفْسه وَمَنْ أَرَادَ قَتْله فَشَرَعَ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْقَتْل مخافة القود كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ} أَيْ أَسْبَابه {إنْ تَرَكَ خَيْرًا} مَالًا {الْوَصِيَّة} مَرْفُوع بِكُتِبَ وَمُتَعَلِّق بِإِذَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّة وَدَالّ عَلَى جَوَابهَا إنْ كَانَتْ شَرْطِيَّة وَجَوَاب إنْ أَيْ فَلْيُوصِ {لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} بِالْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَزِيد عَلَى الثُّلُث وَلَا يَفْضُل الْغَنِيّ {حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْمِيرَاث وَبِحَدِيثِ لَا وَصِيَّة لِوَارِثٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) {فَمَنْ بَدَّلَهُ} أَيْ الْإِيصَاء مِنْ شَاهِد وَوَصِيّ {بعد ما سمعه} علمه {فإنما إثمه} أي الإيصاء الْمُبَدَّل {عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِ الْمُوصِي {عَلِيم} بِفِعْلِ الْوَصِيّ فَمُجَازٍ عَلَيْهِ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ} مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا {جَنَفًا} مَيْلًا عَنْ الْحَقّ خَطَأ {أَوْ إثْمًا} بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُث أَوْ تَخْصِيص غني مثلا {فأصلح بينهم} بين الوصي وَالْمُوصَى لَهُ بِالْأَمْرِ بِالْعَدْلِ {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} في ذلك {إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأُمَم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة الَّتِي هي مبدؤها أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) {أَيَّامًا} نُصِبَ بِالصِّيَامِ أَوْ يَصُومُوا مُقَدَّرًا {مَعْدُودَات} أَيْ قَلَائِل أَوْ مُؤَقَّتَات بِعَدَدٍ مَعْلُوم وَهِيَ رَمَضَان كَمَا سَيَأْتِي وَقَلَّلَهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ} حِين شُهُوده {مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرًا سَفَر الْقَصْر وَأَجْهَدَهُ الصَّوْم فِي الْحَالَيْنِ فَأَفْطَرَ {فَعِدَّة} فَعَلَيْهِ عِدَّة مَا أَفْطَرَ {مِنْ أَيَّام أُخَر} يَصُومهَا بَدَله {وَعَلَى الَّذِينَ} لَا {يُطِيقُونَهُ} لِكِبَرٍ أَوْ مَرَض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ {فِدْيَة} هِيَ {طَعَام مِسْكِين} أَيْ قَدْر مَا يَأْكُلهُ فِي يَوْمه وَهُوَ مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد لِكُلِّ يَوْم وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ فِدْيَة وَهِيَ لِلْبَيَانِ وَقِيلَ لَا غَيْر مُقَدَّرَة وَكَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي صَدْر الْإِسْلَام بَيْن الصَّوْم وَالْفِدْيَة ثُمَّ نُسِخَ بِتَعْيِينِ الصَّوْم بِقَوْلِهِ مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ قال بن عَبَّاس إلَّا الْحَامِل وَالْمُرْضِع إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى الْوَلَد فَإِنَّهَا بَاقِيَة بِلَا نَسْخ فِي حَقّهمَا {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْر الْمَذْكُور فِي الْفِدْيَة {فَهُوَ} أَيْ التَّطَوُّع {خَيْر لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر لَكُمْ} ومن الْإِفْطَار وَالْفِدْيَة {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَافْعَلُوهُ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) تِلْكَ الْأَيَّام {شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن} مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْهُ {هُدًى} حَال هَادِيًا مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات} آيَات وَاضِحَات {مِنْ الْهُدَى} بِمَا يَهْدِي إلَى الْحَقّ مِنْ الْأَحْكَام {و} من {الْفُرْقَان} مِمَّا يُفَرَّق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {فَمَنْ شَهِدَ} حَضَرَ {مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر} تَقَدَّمَ مِثْله وَكُرِّرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم نَسْخه بِتَعْمِيمِ مَنْ شَهِدَ {يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر} وَلِذَا أَبَاحَ لَكُمْ الْفِطْر فِي الْمَرَض وَالسَّفَر لِكَوْنِ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة أَيْضًا لِلْأَمْرِ بِالصَّوْمِ عُطِفَ عَلَيْهِ {وَلِتُكْمِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْعِدَّة} أَيْ عِدَّة صَوْم رَمَضَان {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه} عِنْد إكْمَالهَا {عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدكُمْ لِمَعَالِم دِينه {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) وَسَأَلَ جَمَاعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرِيب رَبّنَا فَنُنَاجِيه أَمْ بَعِيد فَنُنَادِيه فَنَزَلَ {وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب} مِنْهُمْ بعلمي فأخبرهم بذلك {أجيب دعوة الداع إذا دعان} بِإِنَالَتِهِ مَا سَأَلَ {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} دُعَائِي بِالطَّاعَةِ {وليؤمنوا} يداوموا على الإيمان {بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} يَهْتَدُونَ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث} بِمَعْنَى الْإِفْضَاء {إلَى نِسَائِكُمْ} بِالْجِمَاعِ نَزَلَ نَسْخًا لِمَا كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام عَلَى تَحْرِيمه وَتَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب بَعْد الْعِشَاء {هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ} كِنَايَة عَنْ تَعَانُقهمَا أَوْ احْتِيَاج كُلّ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبه {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ} تَخُونُونَ {أَنْفُسكُمْ} بِالْجِمَاعِ لَيْلَة الصِّيَام وَقَعَ ذَلِكَ لِعُمَرَ وَغَيْره وَاعْتَذَرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبْل تَوْبَتكُمْ {وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن} إذْ أُحِلَّ لَكُمْ {بَاشِرُوهُنَّ} جَامِعُوهُنَّ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَيْ أَبَاحَهُ مِنْ الْجِمَاع أَوْ قَدْره مِنْ الْوَلَد {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} اللَّيْل كُلّه {حَتَّى يَتَبَيَّن} يَظْهَر {لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر} أَيْ الصَّادِق بَيَان لِلْخَيْطِ الْأَبْيَض وَبَيَان الْأَسْوَد مَحْذُوف أَيْ مِنْ اللَّيْل شِبْه مَا يَبْدُو مِنْ الْبَيَاض وَمَا يَمْتَدّ مَعَهُ مِنْ الْغَبَش بِخَيْطَيْنِ أَبْيَض وَأَسْوَد فِي الِامْتِدَاد {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام} مِنْ الْفَجْر {إلَى اللَّيْل} أَيْ إلَى دُخُوله بِغُرُوبِ الشَّمْس {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ} أَيْ نِسَاءَكُمْ {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ} مُقِيمُونَ بِنِيَّةِ الاعتكاف {في المساجد} متعلق بعافكون نَهْي لِمَنْ كَانَ يَخْرُج وَهُوَ مُعْتَكِف فَيُجَامِع امْرَأَته وَيَعُود {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود اللَّه} حَدَّهَا لِعِبَادِهِ لِيَقِفُوا عِنْدهَا {فَلَا تَقْرَبُوهَا} أَبْلَغ مِنْ لَا تَعْتَدُوهَا الْمُعَبَّر بِهِ فِي آيَة أُخْرَى {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} مَحَارِمه وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ} أَيْ يَأْكُل بَعْضكُمْ مَال بَعْض {بِالْبَاطِلِ} الْحَرَام شَرْعًا كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْب {و} لَا {تُدْلُوا} تُلْقُوا {بِهَا} أَيْ بِحُكُومَتِهَا أَوْ بِالْأَمْوَالِ رِشْوَة {إلَى الْحُكَّام لِتَأْكُلُوا} بِالتَّحَاكُمِ {فَرِيقًا} طَائِفَة {مِنْ أَمْوَال النَّاس} مُتَلَبِّسِينَ {بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَهِلَّة} جَمْع هِلَال لَمْ تَبْدُو دَقِيقَة ثُمَّ تَزِيد حَتَّى تَمْتَلِئ نُورًا ثُمَّ تَعُود كَمَا بَدَتْ وَلَا تَكُون عَلَى حَالَة وَاحِدَة كَالشَّمْسِ {قُلْ} لَهُمْ {هِيَ مَوَاقِيت} جَمْع مِيقَات {لِلنَّاسِ} يَعْلَمُونَ بِهَا أَوْقَات زَرْعهمْ وَمَتَاجِرهمْ وَعِدَد نِسَائِهِمْ وَصِيَامهمْ وَإِفْطَارهمْ {وَالْحَجّ} عُطِفَ عَلَى النَّاس أَيْ يَعْلَم بِهَا وَقْته فَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى حَالَة لَمْ يَعْرِف ذَلِكَ {وليس البر أن تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا} فِي الْإِحْرَام بِأَنْ تَنْقُبُوا فِيهَا نَقْبًا تَدْخُلُونَ مِنْهُ وَتَخْرُجُونَ وَتَتْرُكُوا الْبَاب وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَهُ بِرًّا {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ {مَنْ اتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ مُخَالَفَته {وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا} فِي الْإِحْرَام {وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) ولما صد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْت عَام الْحُدَيْبِيَة وَصَالَحَ الْكُفَّار عَلَى أَنْ يَعُود الْعَام القابل ويخلو لَهُ مَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام وَتَجَهَّزَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاء وَخَافُوا أَنْ لَا تَفِي قُرَيْش وَيُقَاتِلُوهُمْ وَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالهمْ فِي الْحَرَم وَالْإِحْرَام وَالشَّهْر الْحَرَام نَزَلَ {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} الْكُفَّار {وَلَا تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالِابْتِدَاءِ بِالْقِتَالِ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حَدّ لَهُمْ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة أَوْ بِقَوْلِهِ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} وَجَدْتُمُوهُمْ {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} أَيْ مِنْ مَكَّة وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ عَام الْفَتْح {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْهُمْ {أَشَدّ} أَعْظَم {مِنْ الْقَتْل} لَهُمْ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام الَّذِي اسْتَعْظَمْتُمُوهُ {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ فِي الْحَرَم {حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ} فِيهِ {فَاقْتُلُوهُمْ} فِيهِ وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة {كَذَلِكَ} الْقَتْل وَالْإِخْرَاج {جزاء الكافرين} فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر وَأَسْلَمُوا {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين} الْعِبَادَة {لِلَّهِ} وَحْده لَا يُعْبَد سِوَاهُ {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الشِّرْك فَلَا تَعْتَدُوا عَلَيْهِمْ دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَا عُدْوَان} اعْتِدَاء بِقَتْلٍ أَوْ غَيْره {إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} وَمَنْ انْتَهَى فَلَيْسَ بِظَالِمٍ فَلَا عُدْوَان عَلَيْهِ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) {الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم مُقَابَل {بِالشَّهْرِ الْحَرَام} فَكُلَّمَا قاتلوكم فيه قاتلوهم فِي مِثْله رَدّ لِاسْتِعْظَامِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ {وَالْحُرُمَات} جَمْع حُرْمَة مَا يَجِب احْتِرَامه {قِصَاص} أَيْ يَقْتَصّ بِمِثْلِهَا إذَا اُنْتُهِكَتْ {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} بِالْقِتَالِ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام أَوْ الشَّهْر الْحَرَام {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} سَمَّى مُقَابَلَته اعْتِدَاء لِشَبَهِهَا بِالْمُقَابِلِ بِهِ فِي الصُّورَة {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي الِانْتِصَار وَتَرْك الِاعْتِدَاء {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} طَاعَته بِالْجِهَادِ وَغَيْره {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} أَيْ أَنْفُسكُمْ وَالْبَاء زَائِدَة {إلَى التَّهْلُكَة} الْهَلَاك بِالْإِمْسَاكِ عَنْ النَّفَقَة فِي الْجِهَاد أَوْ تَرْكه لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوّ عَلَيْكُمْ {وَأَحْسِنُوا} بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} أي يثيبهم وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) {وَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِلَّهِ} أَدُّوهُمَا بِحُقُوقِهِمَا {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} مُنِعْتُمْ عَنْ إتْمَامهَا بِعَدُوٍّ {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْكُمْ وَهُوَ شَاة {وَلَا تحلقوا رؤوسكم} أَيْ لَا تَتَحَلَّلُوا {حَتَّى يَبْلُغ الْهَدْي} الْمَذْكُور {مَحِلّه} حَيْثُ يَحِلّ ذَبْحه وَهُوَ مَكَان الْإِحْصَار عِنْد الشَّافِعِيّ فَيَذْبَح فِيهِ بِنِيَّةِ التَّحَلُّل وَيُفَرِّق على مساكينه ويحلق به يَحْصُل التَّحَلُّل {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسه} كَقَمْلٍ وَصُدَاع فَحَلَقَ فِي الْإِحْرَام {فَفِدْيَة} عَلَيْهِ {مِنْ صِيَام} ثَلَاثَة أَيَّام {أَوْ صَدَقَة} بِثَلَاثَةِ أَصْوُع مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد عَلَى سِتَّة مَسَاكِين {أَوْ نُسُك} أي ذبح شاة أو لِلتَّخْيِيرِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ حَلَقَ لِغَيْرِ عُذْر لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ وَكَذَا مَنْ اسْتَمْتَعَ بِغَيْرِ الْحَلْق كَالطِّيبِ وَاللُّبْس وَالدَّهْن لِعُذْرٍ أَوْ غَيْره {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} الْعَدُوّ بِأَنْ ذَهَبَ أَوْ لَمْ يَكُنْ {فَمَنْ تَمَتَّعَ} اسْتَمْتَعَ {بِالْعُمْرَةِ} أَيْ بِسَبَبِ فَرَاغه مِنْهَا بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَام {إلَى الْحَجّ} أَيْ إلَى الْإِحْرَام بِهِ بِأَنْ يَكُون أَحْرَمَ بِهَا فِي أَشْهُره {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْهِ وَهُوَ شَاة يَذْبَحهَا بَعْد الْإِحْرَام بِهِ وَالْأَفْضَل يَوْم النَّحْر {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الْهَدْي لِفَقْدِهِ أَوْ فَقْد ثَمَنه {فَصِيَام} أَيْ فَعَلَيْهِ صِيَام {ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ} أَيْ فِي حَال الْإِحْرَام بِهِ فَيَجِب حِينَئِذٍ أَنْ يُحْرِم قَبْل السَّابِع مِنْ ذِي الْحِجَّة وَالْأَفْضَل قَبْل السَّادِس لِكَرَاهَةِ صَوْم يَوْم عَرَفَة وَلَا يَجُوز صَوْمهَا أَيَّام التَّشْرِيق عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ {وَسَبْعَة إذَا رَجَعْتُمْ} إلَى وَطَنكُمْ مَكَّة أَوْ غَيْرهَا وَقِيلَ إذَا فَرَغْتُمْ مِنْ أَعْمَال الْحَجّ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {تِلْكَ عَشَرَة كَامِلَة} جُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ وُجُوب الْهَدْي أَوْ الصِّيَام عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْله حَاضِرِي الْمَسْجِد الْحَرَام} بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى دُون مَرْحَلَتَيْنِ من الحرم عِنْد الشَّافِعِيّ فَإِنْ كَانَ فَلَا دَم عَلَيْهِ وَلَا صِيَام وَإِنْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَد وَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي لَا وَالْأَهْل كناية عن النفس وألحق بالتمتع فِيمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ الْقَارِن وَهُوَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجّ مَعًا أَوْ يَدْخُل الْحَجّ عَلَيْهَا قَبْل الطَّوَاف {وَاتَّقُوا اللَّه} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ وَيَنْهَاكُمْ عَنْهُ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197) {الْحَجّ} وَقْته {أَشْهُر مَعْلُومَات} شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّة وَقِيلَ كُلّه {فَمَنْ فَرَضَ} عَلَى نَفْسه {فِيهِنَّ الْحَجّ} بِالْإِحْرَامِ بِهِ {فَلَا رَفَث} جِمَاع فِيهِ {وَلَا فُسُوق} مَعَاصٍ {وَلَا جِدَال} خِصَام {فِي الْحَجّ} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْمُرَاد فِي الثَّلَاثَة النَّهْي {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} كَصَدَقَةٍ {يَعْلَمهُ اللَّه} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَنَزَلَ فِي أَهْل الْيَمَن وَكَانُوا يَحُجُّونَ بِلَا زَاد فَيَكُونُونَ كَلًّا عَلَى النَّاس {وَتَزَوَّدُوا} مَا يُبَلِّغكُمْ لِسَفَرِكُمْ {فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى} مَا يَتَّقِي بِهِ سُؤَال النَّاس وَغَيْره {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّكُمْ} بِالتِّجَارَةِ فِي الْحَجّ نَزَلَ رَدًّا لِكَرَاهَتِهِمْ ذَلِكَ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} دَفَعْتُمْ {مِنْ عَرَفَات} بَعْد الْوُقُوف بِهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بَعْد الْمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيل وَالدُّعَاء {عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام} هُوَ جَبَل فِي آخِر الْمُزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قُزَح وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِهِ يَذْكُر اللَّه وَيَدْعُو حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا رَوَاهُ مُسْلِم {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} لِمَعَالِم دِينه وَمَنَاسِك حَجّه وَالْكَاف لِلتَّعْلِيلِ {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كُنْتُمْ مِنْ قَبْله} قَبْل هُدَاهُ {لمن الضالين} ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) {ثُمَّ أَفِيضُوا} يَا قُرَيْش {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} أَيْ مِنْ عَرَفَة بِأَنْ تَقِفُوا بِهَا مَعَهُمْ وَكَانُوا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَرَفُّعًا عَنْ الْوُقُوف مَعَهُمْ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْر {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه} مِنْ ذُنُوبكُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بهم فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ} أَدَّيْتُمْ {مَنَاسِككُمْ} عِبَادَات حَجّكُمْ بِأَنْ رَمَيْتُمْ جَمْرَة الْعَقَبَة وَطُفْتُمْ وَاسْتَقْرَرْتُمْ بِمِنًى {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ وَالثَّنَاء {كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} كَمَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُمْ عِنْد فَرَاغ حَجّكُمْ بِالْمُفَاخَرَةِ {أَوْ أَشَدّ ذِكْرًا} مِنْ ذِكْركُمْ إيَّاهُمْ وَنُصِبَ أَشَدّ عَلَى الْحَال مِنْ ذِكْر الْمَنْصُوب بِاُذْكُرُوا إذْ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ لَكَانَ صِفَة لَهُ {فَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا} نَصِيبًا {فِي الدُّنْيَا} فَيُؤْتَاهُ فِيهَا {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خلاق} نصيب وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} نِعْمَة {وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَقِنَا عَذَاب النَّار} بِعَدَمِ دُخُولهَا وَهَذَا بَيَان لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَلِحَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَصْد بِهِ الْحَثّ عَلَى طَلَب خَيْر الدَّارَيْنِ كَمَا وَعَدَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) {أولئك لهم نصيب} ثواب {م} ن أجل {ما كسبوا} عملوا من الْحَجّ وَالدُّعَاء {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) {وَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ عِنْد رَمْي الْجَمَرَات {فِي أَيَّام مَعْدُودَات} أَيْ أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة {فَمَنْ تَعَجَّلَ} أَيْ اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى {فِي يَوْمَيْنِ} أَيْ فِي ثَانِي أَيَّام التَّشْرِيق بَعْد رَمْي جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِالتَّعْجِيلِ {وَمَنْ تَأَخَّرَ} بِهَا حَتَّى بَاتَ لَيْلَة الثَّالِث وَرَمَى جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِذَلِكَ أَيْ هُمْ مُخَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ وَنَفْي الْإِثْم {لِمَنْ اتَّقَى} اللَّه فِي حَجّه لِأَنَّهُ الْحَاجّ فِي الْحَقِيقَة {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَلَا يُعْجِبك فِي الْآخِرَة لِمُخَالَفَتِهِ لِاعْتِقَادِهِ {وَيُشْهِد اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبه} أَنَّهُ مُوَافِق لِقَوْلِهِ {وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام} شَدِيد الْخُصُومَة لَك وَلِأَتْبَاعِك لِعَدَاوَتِهِ لَك وَهُوَ الْأَخْنَس بْن شَرِيقٍ كَانَ مُنَافِقًا حُلْو الْكَلَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِف أَنَّهُ مُؤْمِن بِهِ وَمُحِبّ لَهُ فَيُدْنِي مَجْلِسه فَأَكْذَبَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ وَمَرَّ بِزَرْعٍ وَحُمُر لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْرَقَهُ وعقرها ليلا كما قال تعالى وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) {وَإِذَا تَوَلَّى} انْصَرَفَ عَنْك {سَعَى} مَشَى {فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل} مِنْ جُمْلَة الْفَسَاد {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد} أَيْ لَا يَرْضَى بِهِ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه} فِي فِعْلك {أَخَذَتْهُ الْعِزَّة} حَمَلَتْهُ الْأَنَفَة وَالْحَمِيَّة عَلَى الْعَمَل {بِالْإِثْمِ} الَّذِي أُمِرَ بِاتِّقَائِهِ {فَحَسْبه} كَافِيه {جَهَنَّم وَلَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي} يَبِيع {نَفْسه} أَيْ يبذلها في طاعة الله {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} رِضَاهُ وَهُوَ صُهَيْب لَمَّا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَة وَتَرَكَ لَهُمْ مَاله {وَاَللَّه رؤوف بِالْعِبَادِ} حَيْثُ أَرْشَدهمْ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) وَنَزَلَ فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه لَمَّا عَظَّمُوا السَّبْت وَكَرِهُوا الْإِبِل بَعْد الْإِسْلَام {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا الْإِسْلَام {كَافَّة} حَال مِنْ السِّلْم أَيْ فِي جَمِيع شَرَائِعه {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه بِالتَّفْرِيقِ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) {فَإِنْ زَلَلْتُمْ} مِلْتُمْ عَنْ الدُّخُول فِي جَمِيعه {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة على أنه حق {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ انْتِقَامه مِنْكُمْ {حَكِيم} فِي صُنْعه هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر التَّارِكُونَ الدُّخُول فِيهِ {إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّه} أَيْ أَمْره كَقَوْلِهِ أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك أَيْ عَذَابه {فِي ظُلَل} جَمْع ظُلَّة {مِنْ الْغَمَام} السَّحَاب {وَالْمَلَائِكَة وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاكهمْ {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) {سَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} تَبْكِيتًا {كَمْ آتَيْنَاهُمْ} كَمْ اسْتِفْهَامِيَّة مُعَلَّقَة سَلْ عَنْ الْمَفْعُول الثَّانِي وَهِيَ ثَانِي مَفْعُول آتَيْنَا وَمُمَيِّزهَا {مِنْ آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة كَفَلْقِ الْبَحْر وَإِنْزَال الْمَنّ وَالسَّلْوَى فَبَدَّلُوهَا كُفْرًا {وَمَنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه} أَيْ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْآيَات لِأَنَّهَا سَبَب الْهِدَايَة {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ} كُفْرًا {فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالتَّمْوِيهِ فَأَحَبُّوهَا {و} هُمْ {يَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} لِفَقْرِهِمْ كَبِلَالٍ وَعَمَّار وَصُهَيْب أَيْ يستهزؤون بِهِمْ وَيَتَعَالَوْنَ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ {وَاَلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَهُمْ هَؤُلَاءِ {فَوْقهمْ يَوْم الْقِيَامَة وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا فِي الْآخِرَة أَوْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَمْلِك الْمَسْخُور مِنْهُمْ أَمْوَال السَّاخِرِينَ وَرِقَابهمْ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) {كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْإِيمَان فَاخْتَلَفُوا بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ} إلَيْهِمْ {مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِيَحْكُم} بِهِ {بَيْن النَّاس فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ الدِّين {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} أَيْ الدِّين {إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} أَيْ الْكِتَاب فَآمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة عَلَى التَّوْحِيد وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاخْتَلَفَ وَهِيَ وَمَا بَعْدهَا مُقَدَّم عَلَى الِاسْتِثْنَاء فِي الْمَعْنَى {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ} لِلْبَيَانِ {الْحَقّ بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} طَرِيق الْحَقّ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) ونزل في جهد أصاب المسلمين {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِكُمْ مَثَل} شِبْه مَا أَتَى {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمِحَن فَتَصْبِرُوا كَمَا صَبَرُوا {مَسَّتْهُمْ} جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُبَيِّنَة مَا قَبْلهَا {الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَزُلْزِلُوا} أُزْعِجُوا بِأَنْوَاعِ الْبَلَاء {حَتَّى يَقُول} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ قَالَ {الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} اسْتِبْطَاء للنصر للتناهي الشدة عليهم {مَتَى} يَأْتِي {نَصْر اللَّه} الَّذِي وُعِدْنَاهُ فَأُجِيبُوا مِنْ قِبَل اللَّه {أَلَا إنَّ نَصْر اللَّه قريب} إتيانه يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) {يسألونك} يا محمد {ماذا ينفقون} أي الذين يُنْفِقُونَهُ وَالسَّائِل عَمْرو بْن الْجَمُوح وَكَانَ شَيْخًا ذَا مَال فَسَأَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يُنْفِق وَعَلَى مَنْ يُنْفِق {قُلْ} لَهُمْ {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر} بَيَان لِمَا شَامِل لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير وَفِيهِ بَيَان الْمُنْفِق الَّذِي هُوَ أَحَد شِقَّيْ السُّؤَال وَأَجَابَ عَنْ الْمَصْرِف الَّذِي هُوَ الشِّقّ الْآخَر بِقَوْلِهِ {فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السَّبِيل} أَيْ هُمْ أَوْلَى بِهِ {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} إنْفَاق أَوْ غَيْره {فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَمُجَازٍ عَلَيْهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {وَهُوَ كُرْه} مكروه {لكم} طبعا لِمَشَقَّتِهِ {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ} لِمَيْلِ النَّفْس إلَى الشَّهَوَات الْمُوجِبَة لِهَلَاكِهَا وَنُفُورهَا عَنْ التَّكْلِيفَات الْمُوجِبَة لِسَعَادَتِهَا فَلَعَلَّ لَكُمْ فِي الْقِتَال وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُ خَيْرًا لِأَنَّ فِيهِ إمَّا الظَّفَر وَالْغَنِيمَة أَوْ الشَّهَادَة وَالْأَجْر وَفِي تَرْكه وَإِنْ أَحْبَبْتُمُوهُ شَرًّا لِأَنَّ فِيهِ الذُّلّ وَالْفَقْر وَحِرْمَان الْأَجْر {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا هُوَ خَيْر لَكُمْ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَبَادِرُوا إلى ما يأمركم به يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) وأرسل النبي أَوَّل سَرَايَاهُ وَعَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن جَحْش فقاتلوا المشركين وقتلوا بن الحضرمي أخر يوم من جمادى الآخر وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بِرَجَبٍ فَعَيَّرَهُمْ الْكُفَّار بِاسْتِحْلَالِهِ فَنَزَلَ {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِتَال فِيهِ} بَدَل اشْتِمَال {قُلْ} لَهُمْ {قِتَال فِيهِ كَبِير} عَظِيم وِزْرًا مُبْتَدَأ وَخَبَر {وَصَدّ} مُبْتَدَأ مَنْع لِلنَّاسِ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَكُفْر بِهِ} بالله {وصد عنالمسجد الْحَرَام} أَيْ مَكَّة {وَإِخْرَاج أَهْله مِنْهُ} وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {أَكْبَر} أَعْظَم وِزْرًا {عِنْد اللَّه} مِنْ الْقِتَال فِيهِ {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْكُمْ {أَكْبَر مِنْ الْقَتْل} لَكُمْ فِيهِ {وَلَا يَزَالُونَ} أَيْ الْكُفَّار {يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {حَتَّى} كَيْ {يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينكُمْ} إلَى الْكُفْر {إنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا وَلَا ثَوَاب عَلَيْهَا وَالتَّقَيُّد بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ يُفِيد أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَام لَمْ يَبْطُل عَمَله فَيُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدهُ كَالْحَجِّ مَثَلًا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) وَلَمَّا ظَنَّ السَّرِيَّة أَنَّهُمْ إنْ سَلِمُوا مِنْ الْإِثْم فَلَا يَحْصُل لَهُمْ أَجْر نَزَلَ {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} فَارَقُوا أَوْطَانهمْ {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رحمت اللَّه} ثَوَابه {وَاَللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) {يسألونك عن الخمر والميسر} القمار ما حكمها {قُلْ} لَهُمْ {فِيهِمَا} أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا {إثْم كَبِير} عَظِيم وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ} بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَح فِي الْخَمْر وَإِصَابَة الْمَال بِلَا كَدّ فِي الْمَيْسِر {وَإِثْمهمَا} أَيْ مَا يَنْشَأ عَنْهُمَا مِنْ الْمَفَاسِد {أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ نَفْعهمَا} وَلَمَّا نَزَلَتْ شَرِبَهَا قَوْم وَامْتَنَعَ عَنْهَا آخرون إلى أَنْ حَرَّمَتْهَا آيَة الْمَائِدَة {وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ} أَيْ مَا قَدْره {قُلْ} أَنْفِقُوا {الْعَفْو} أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذكر {يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) {فِي} أَمْر {الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَتَأْخُذُونَ بِالْأَصْلَحِ لَكُمْ فِيهِمَا {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى} وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْحَرَج فِي شَأْنهمْ فَإِنْ وَاكَلُوهُمْ يَأْثَمُوا وَإِنْ عَزَلُوا مَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ وَصَنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا وَحْدهمْ فَحَرَج {قُلْ إصْلَاح لَهُمْ} فِي أموالهم بتنميتها ومداخلتكم {خَيْر} مِنْ تَرْك ذَلِكَ {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} أَيْ تَخْلِطُوا نَفَقَتكُمْ بِنَفَقَتِهِمْ {فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمِنْ شَأْن الْأَخ أَنْ يُخَالِط أَخَاهُ أَيْ فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد} لِأَمْوَالِهِمْ بِمُخَالَطَتِهِ {مِنْ الْمُصْلِح} بِهَا فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ} لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالَطَة {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) {وَلَا تَنْكِحُوا} تَتَزَوَّجُوا أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ {الْمُشْرِكَات} أَيْ الْكَافِرَات {حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة} حُرَّة لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الْعَيْب عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أَمَة وَتَرْغِيبه فِي نِكَاح حُرَّة مُشْرِكَة {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} لِجَمَالِهَا وَمَالهَا وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْرِ الْكِتَابِيَّات بِآيَةِ {وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} {وَلَا تُنْكِحُوا} تُزَوِّجُوا {الْمُشْرِكِينَ} أَيْ الْكُفَّار الْمُؤْمِنَات {حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْد مُؤْمِن خَيْر مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} لِمَالِهِ وَجَمَاله {أُولَئِكَ} أَيْ أَهْل الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الْعَمَل الْمُوجِب لَهَا فَلَا تَلِيق مُنَاكَحَتهمْ {وَاَللَّه يَدْعُو} عَلَى لِسَان رُسُله {إلَى الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة} أَيْ الْعَمَل الْمُوجِب لَهُمَا {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ فَتَجِب إجَابَته بِتَزْوِيجِ أَوْلِيَائِهِ {وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتذكرون} يتعظون وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض} أَيْ الْحَيْض أَوْ مَكَانه مَاذَا يَفْعَل بِالنِّسَاءِ فِيهِ {قُلْ هُوَ أَذًى} قَذَر أَوْ مَحَلّه {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء} اُتْرُكُوا وَطْأَهُنَّ {فِي الْمَحِيض} أَيْ وَقْته أَوْ مَكَانه {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {حَتَّى يَطْهُرْنَ} بِسُكُونِ الطَّاء وَتَشْدِيدهَا وَالْهَاء وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء أَيْ يَغْتَسِلْنَ بَعْد انْقِطَاعه {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه} بِتَجَنُّبِهِ فِي الْحَيْض وَهُوَ الْقُبُل وَلَا تَعْدُوهُ إلَى غَيْره {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يُثِيب وَيُكْرِم {التَّوَّابِينَ} مِنْ الذُّنُوب {وَيُحِبّ الْمُتَطَهِّرِينَ} مِنْ الْأَقْذَار نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) {نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ} أَيْ مَحَلّ زَرْعكُمْ الْوَلَد {فَأْتُوا حَرْثكُمْ} أَيْ مَحَلّه وَهُوَ الْقُبُل {أَنَّى} كَيْفَ {شِئْتُمْ} مِنْ قِيَام وَقُعُود وَاضْطِجَاع وَإِقْبَال وَإِدْبَار وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْيَهُود مَنْ أَتَى امْرَأَته فِي قُبُلهَا أَيْ مِنْ جِهَة دُبُرهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} الْعَمَل الصَّالِح كَالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْجِمَاع {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِالْجَنَّةِ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّه} أَيْ الْحَلِف بِهِ {عُرْضَة} عِلَّة مَانِعَة {لِأَيْمَانِكُمْ} أَيْ نَصْبًا لَهَا بِأَنْ تُكْثِرُوا الْحَلِف بِهِ {أَنْ} لَا {تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} فَتُكْرَه الْيَمِين عَلَى ذَلِكَ وَيُسَنّ فِيهِ الْحِنْث وَيُكَفِّر بِخِلَافِهَا عَلَى فِعْل الْبِرّ وَنَحْوه فَهِيَ طَاعَة {وَتُصْلِحُوا بَيْن النَّاس} الْمَعْنَى لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ فِعْل مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِرّ وَنَحْوه إذَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ بَلْ ائْتُوهُ وَكَفَّرُوا لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} وَهُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف نَحْو وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبكُمْ} أَيْ قَصَدَتْهُ مِنْ الْأَيْمَان إذَا حَنِثْتُمْ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَا كَانَ مِنْ اللَّغْو {حليم} بتأخير العقوبة عن مستحقها لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) {للذين يؤولون مِنْ نِسَائِهِمْ} أَيْ يَحْلِفُونَ أَنْ لَا يُجَامِعُوهُنَّ {تَرَبُّص} انْتِظَار {أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا} رَجَعُوا فِيهَا أَوْ بَعْدهَا عَنْ الْيَمِين إلَى الْوَطْء {فإن الله غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ مِنْ ضَرَر الْمَرْأَة بِالْحَلِفِ {رَحِيم} بِهِمْ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق} أَيْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَفِيئُوا فَلْيُوقِعُوهُ {فَإِنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِهِمْ {عَلِيم} بِعَزْمِهِمْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ بَعْد تَرَبُّص مَا ذُكِرَ إلَّا الْفَيْئَة أَوْ الطَّلَاق وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) {والمطلقات يتربصن} أي لينتظرن {بِأَنْفُسِهِنَّ} عَنْ النِّكَاح {ثَلَاثَة قُرُوء} تَمْضِي مِنْ حِين الطَّلَاق جَمْع قَرْء بِفَتْحِ الْقَاف وَهُوَ الطُّهْر أَوْ الْحَيْض قَوْلَانِ وَهَذَا فِي الْمَدْخُول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهم لِقَوْلِهِ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة} وَفِي غَيْر الْآيِسَة وَالصَّغِيرَة فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ كَمَا فِي سُورَة الطَّلَاق وَالْإِمَاء فَعِدَّتهنَّ قَرْءَانِ بِالسُّنَّةِ {وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ} مِنْ الْوَلَد وَالْحَيْض {إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ} أَزْوَاجهنَّ {أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ} بمراجعتهن ولو أبين {فِي ذَلِكَ} أَيْ فِي زَمَن التَّرَبُّص {إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا} بَيْنهمَا لِإِضْرَارِ الْمَرْأَة وَهُوَ تَحْرِيض عَلَى قَصْده لَا شَرْط لِجَوَازِ الرَّجْعَة وَهَذَا فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَأَحَقّ لَا تَفْضِيل فِيهِ إذ لو حَقّ لِغَيْرِهِمْ مِنْ نِكَاحهنَّ فِي الْعِدَّة {وَلَهُنَّ} عَلَى الْأَزْوَاج {مِثْل الَّذِي} لَهُمْ {عَلَيْهِنَّ} مِنْ الْحُقُوق {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة} فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) {الطَّلَاق} أَيْ التَّطْلِيق الَّذِي يُرَاجِع بَعْده {مَرَّتَانِ} أَيْ اثْنَتَانِ {فَإِمْسَاك} أَيْ فَعَلَيْكُمْ إمْسَاكهنَّ بَعْده بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ تَسْرِيح} أَيْ إرْسَالهنَّ {بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلّ لَكُمْ} أَيّهَا الْأَزْوَاج {أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمُهُور {شَيْئًا} إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ {إلَّا أَنْ يَخَافَا} أي الزوجان {أ} ن {لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه} أَيْ أَنْ لَا يَأْتِيَا بِمَا حَدَّهُ لَهُمَا مِنْ الْحُقُوق وَفِي قِرَاءَة يُخَافَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَأَنْ لَا يُقِيمَا بَدَل اشْتِمَال مِنْ الضَّمِير فِيهِ وَقُرِئَ بالفوقانية في الفعلين {فإن خفتم أ} ن {لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما} {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} نَفْسهَا مِنْ الْمَال لِيُطَلِّقهَا أَيْ لَا حَرَج عَلَى الزَّوْج فِي أَخْذه وَلَا الزَّوْجَة فِي بَذْله {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا} الزَّوْج بَعْد الثِّنْتَيْنِ {فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد} بَعْد الطَّلْقَة الثَّالِثَة {حَتَّى تَنْكِح} تَتَزَوَّج {زَوْجًا غَيْره} وَيَطَأهَا كَمَا فِي الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَيْ الزَّوْج الثَّانِي {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} أَيْ الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْأَوَّل {أَنْ يَتَرَاجَعَا} إلَى النِّكَاح بَعْد انْقِضَاء الْعِدَّة {إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يتدبرون وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضَرَر {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ} بِالرَّجْعَةِ {ضِرَارًا} مَفْعُول لِأَجْلِهِ {لِتَعْتَدُوا} عَلَيْهِنَّ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الِافْتِدَاء وَالتَّطْلِيق وَتَطْوِيل الْحَبْس {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه} بِتَعْرِيضِهَا إلَى عَذَاب اللَّه {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا} مهزوءا بها بمخالفتها {واذكروا نعمت اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {يَعِظكُمْ بِهِ} بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِالْعَمَلِ بِهِ {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ عِدَّتهنَّ {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ مِنْ {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ} الْمُطَلِّقِينَ لَهُنَّ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا فَمَنَعَهَا مَعْقِل بْن يَسَار كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم {إذَا تَرَاضَوْا} أَيْ الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء {بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {ذَلِكَ} النَّهْي عَنْ الْعَضْل {يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِع بِهِ {ذَلِكُمْ} أَيْ تَرْك الْعَضْل {أَزْكَى} خَيْر {لَكُمْ وَأَطْهَر} لَكُمْ وَلَهُمْ لِمَا يَخْشَى عَلَى الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرِّيبَة بِسَبَبِ الْعَلَاقَة بَيْنهمَا {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا فِيهِ الْمَصْلَحَة {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فاتبعوا أوامره وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) {وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ} أَيْ لِيُرْضِعْنَ {أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ} عَامَيْنِ {كَامِلَيْنِ} صِفَة مُؤَكِّدَة ذَلِكَ {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة} وَلَا زِيَادَة عَلَيْهِ {وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ} أَيْ الْأَب {رِزْقهنَّ} إطْعَام الْوَالِدَات {وَكِسْوَتهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع إذَا كُنَّ مُطَلَّقَات {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ طَاقَته {لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا {لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ تكره على إرضاعه إذا امتنعت {وَلَا} يُضَارّ {مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ يُكَلَّف فَوْق طَاقَته وَإِضَافَة الْوَلَد إلَى كُلّ مِنْهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِعْطَافِ {وَعَلَى الْوَارِث} أَيْ وَارِث الْأَب وَهُوَ الصَّبِيّ أَيْ عَلَى وَلِيّه فِي مَاله {مِثْل ذَلِكَ} الَّذِي عَلَى الْأَب لِلْوَالِدَةِ مِنْ الرِّزْق وَالْكِسْوَة {فَإِنْ أَرَادَا} أي الولدان {فِصَالًا} فِطَامًا لَهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ صَادِرًا {عَنْ تَرَاضٍ} اتِّفَاق {مِنْهُمَا وَتَشَاوُر} بَيْنهمَا لِتَظْهَر مَصْلَحَة الصَّبِيّ فِيهِ {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} فِي ذَلِكَ {وَإِنْ أَرَدْتُمْ} خِطَاب لِلْآبَاءِ {أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ} مَرَاضِع غَيْر الْوَالِدَات {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِيهِ {إذَا سَلَّمْتُمْ} إلَيْهِنَّ {مَا آتَيْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ إيتَاءَهُ لَهُنَّ مِنْ الْأُجْرَة {بِالْمَعْرُوفِ} بِالْجَمِيلِ كَطِيبِ النَّفْس {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} يَمُوتُونَ {مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ} يَتْرُكُونَ {أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ {بِأَنْفُسِهِنَّ} بَعْدهمْ عَنْ النِّكَاح {أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي وَهَذَا فِي غَيْر الْحَوَامِل أَمَّا الْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ بِآيَةِ الطَّلَاق وَالْأَمَة عَلَى النِّصْف مِنْ ذلك بالنسبة {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ مُدَّة تَرَبُّصهنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ} مِنْ التَّزَيُّن وَالتَّعَرُّض لِلْخُطَّابِ {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ} لَوَّحْتُمْ {بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء} الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي الْعِدَّة كَقَوْلِ الْإِنْسَان مَثَلًا إنَّك لَجَمِيلَة وَمَنْ يَجِد مِثْلك وَرُبّ رَاغِب فِيك {أَوْ أَكْنَنْتُمْ} أَضْمَرْتُمْ {فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ قَصْد نِكَاحهنَّ {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} بِالْخِطْبَةِ وَلَا تَصْبِرُونَ عَنْهُنَّ فَأَبَاحَ لَكُمْ التَّعْرِيض {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} أَيْ نِكَاحًا {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} أَيْ مَا عُرِفَ شَرْعًا مِنْ التَّعْرِيض فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح} أَيْ عَلَى عَقْده {حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب} أَيْ الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة {أَجَله} بِأَنْ يَنْتَهِي {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْعَزْم وَغَيْره {فَاحْذَرُوهُ} أَنْ يُعَاقِبكُمْ إذَا عَزَمْتُمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لِمَنْ يَحْذَرهُ {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ مُسْتَحِقّهَا لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) {لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة {تُمَاسُّوهُنَّ} أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {أو} لم {تفرضوا لهن فريضة} مهرا وَمَا مَصْدَرِيَّة ظَرْفِيَّة أَيْ لَا تَبَعَة عَلَيْكُمْ فِي الطَّلَاق زَمَن عَدَم الْمَسِيس وَالْفَرْض بِإِثْمٍ ولا مهر فطلقوهن {وَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ {عَلَى الْمُوسِع} الْغَنِيّ مِنْكُمْ {قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر} الضَّيِّق الرِّزْق {قَدَره} يُفِيد أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى قَدَر الزَّوْجَة {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا صِفَة مَتَاعًا {حقا} صفة ثانية أو مصدرية مُؤَكِّدَة {عَلَى الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ} يَجِب لَهُنَّ وَيَرْجِع لَكُمْ النِّصْف {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَعْفُونَ} أَيْ الزَّوْجَات فَيَتْرُكْنَهُ {أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح} وَهُوَ الزَّوْج فَيَتْرُك لَهَا الكل وعن بن عَبَّاس الْوَلِيّ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَة فَلَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَنْ تَعْفُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ} أَيْ أَنْ يَتَفَضَّل بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض {إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات} الْخَمْس بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتهَا {وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} هِيَ الْعَصْر أَوْ الصُّبْح أَوْ الظُّهْر أَوْ غَيْرهَا أَقْوَال وَأَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا {وَقُومُوا لِلَّهِ} فِي الصَّلَاة {قَانِتِينَ} قِيلَ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره وَقِيلَ سَاكِتِينَ لِحَدِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) {فَإِنْ خِفْتُمْ} مِنْ عَدُوّ أَوْ سَيْل أَوْ سَبُع {فَرِجَالًا} جَمْع رَاجِل أَيْ مُشَاة صَلَّوْا {أَوْ رُكْبَانًا} جَمْع رَاكِب أَيْ كَيْفَ أَمْكَنَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة أَوْ غَيْرهَا وَيُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} مِنْ الْخَوْف {فَاذْكُرُوا اللَّه} أَيْ صَلُّوا {كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ فَرَائِضهَا وَحُقُوقهَا وَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فَلْيُوصُوا {وَصِيَّة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْهِمْ {لِأَزْوَاجِهِمْ} وَلْيُعْطُوهُنَّ {مَتَاعًا} مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة {إلَى} تَمَام {الْحَوْل} حَال أَيْ غَيْر مُخْرِجَات مِنْ مَسْكَنهنَّ {فَإِنْ خَرَجْنَ} بِأَنْفُسِهِنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} يَا أَوْلِيَاء الْمَيِّت {فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ مَعْرُوف} شَرْعًا كَالتَّزَيُّنِ وَتَرْك الْإِحْدَاد وَقَطْع النَّفَقَة عَنْهَا {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه وَالْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْمِيرَاث وَتَرَبُّص الْحَوْل بِآيَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا السَّابِقَة الْمُتَأَخِّرَة فِي النُّزُول وَالسُّكْنَى ثَابِتَة لَهَا عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع} يُعْطِينَهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ الْإِمْكَان {حَقًّا} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه تَعَالَى كَرَّرَهُ لِيَعُمّ الْمَمْسُوسَة أَيْضًا إذْ الْآيَة السَّابِقَة في غيرها كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) {كَذَلِكَ} كَمَا يُبَيِّن لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) {أَلَمْ تَرَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده أَيْ يَنْتَهِ عِلْمك {إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف} أَرْبَعَة أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ عَشَرَة أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ سَبْعُونَ أَلْفًا {حَذَر الْمَوْت} مَفْعُول لَهُ وَهُمْ قَوْم مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَقَعَ الطَّاعُون بِبِلَادِهِمْ فَفَرُّوا {فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا} فَمَاتُوا {ثم أحياهم} بعث ثَمَانِيَة أَيَّام أَوْ أَكْثَر بِدُعَاءِ نَبِيّهمْ حِزْقِيل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف وَسُكُون الزَّاي فَعَاشُوا دَهْرًا عَلَيْهِمْ أَثَر الْمَوْت لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا إلَّا عَادَ كَالْكَفَنِ وَاسْتَمَرَّتْ فِي أَسْبَاطهمْ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ إحْيَاء هَؤُلَاءِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} وَالْقَصْد مِنْ ذِكْر خَبَر هَؤُلَاءِ تَشْجِيع الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال وَلِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ فمجازيكم} مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لله عَزَّ وَجَلّ عَنْ طِيب قَلْب {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه يَقْبِض} يُمْسِك الرِّزْق عَمَّنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَيَبْسُط} يُوَسِّعهُ لِمَنْ يَشَاء امْتِحَانًا {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) {ألم تر إلى الملأ} الجماعة {مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ بَعْدِ} مَوْت {مُوسَى} أي إلى قصتهم وخبرهم {إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لهم} هو شمويل {ابعث} أقم {لنا مَلِكًا نُقَاتِل} مَعَهُ {فِي سَبِيل اللَّه} تَنْتَظِم بِهِ كَلِمَتنَا وَنَرْجِع إلَيْهِ {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {هَلْ عَسَيْتُمْ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر {إن كتب عليكم القتال أ} ن {لَا تُقَاتِلُوا} خَبَر عَسَى وَالِاسْتِفْهَام لِتَقْرِيرِ التَّوَقُّع بها {قالوا وما لنا أ} ن {لَا نُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأَبْنَائِنَا} بِسَبْيِهِمْ وَقَتْلهمْ وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ قَوْم جَالُوت أَيْ لَا مَانِع لنا منه مع وجود مقتضيه قال تعالى {فلما كتب عليهم القتال تَوَلَّوْا} عَنْهُ وَجَبُنُوا {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} وَهُمْ الَّذِينَ عَبَرُوا النَّهْر مَعَ طَالُوت كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} فَمُجَازِيهمْ وَسَأَلَ النَّبِيّ إرْسَال مَلِك فَأَجَابَهُ إلَى إرْسَال طَالُوت وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا قَالُوا أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَبْط الْمَمْلَكَة وَلَا النُّبُوَّة وَكَانَ دَبَّاغًا أَوْ رَاعِيًا {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَة مِنْ الْمَال} يَسْتَعِين بِهَا عَلَى إقَامَة الْمُلْك {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {إنَّ اللَّه اصْطَفَاهُ} اخْتَارَهُ لِلْمُلْكِ {عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة} سَعَة {فِي الْعِلْم وَالْجِسْم} وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسْرَائِيل يَوْمئِذٍ وَأَجْمَلهمْ وَأَتَمّهمْ خَلْقًا {وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء} إيتَاءَهُ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْل لَهُ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ} لَمَّا طَلَبُوا مِنْهُ آيَة عَلَى مُلْكه {إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ} الصُّنْدُوق كَانَ فِيهِ صُوَر الْأَنْبِيَاء أَنْزَلَهُ عَلَى آدَم وَاسْتَمَرَّ إلَيْهِمْ فَغَلَبَهُمْ الْعَمَالِقَة عَلَيْهِ وَأَخَذُوهُ وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى عَدُوّهُمْ وَيُقَدِّمُونَهُ في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى {فِيهِ سَكِينَة} طُمَأْنِينَة لِقُلُوبِكُمْ {مِنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ} وَهِيَ نَعْلَا مُوسَى وَعَصَاهُ وَعِمَامَة هَارُونَ وَقَفِيز مِنْ الْمَنّ الَّذِي كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِمْ وَرُضَاض مِنْ الْأَلْوَاح {تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة} حَال مِنْ فَاعِل يَأْتِيكُمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لَكُمْ} عَلَى مُلْكه {إن كنتم مؤمنين} فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَة بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ عِنْد طَالُوت فَأَقَرُّوا بِمُلْكِهِ وَتَسَارَعُوا إلَى الْجِهَاد فَاخْتَارَ مِنْ شَبَابهمْ سَبْعِينَ أَلْفًا فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) {فَلَمَّا فَصَلَ} خَرَجَ {طَالُوت بِالْجُنُودِ} مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَكَانَ الْحَرّ شَدِيدًا وَطَلَبُوا مِنْهُ الْمَاء {قَالَ إنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ} مُخْتَبِركُمْ {بِنَهَرٍ} لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي وَهُوَ بَيْن الْأُرْدُنّ وَفِلَسْطِين {فمن شرب منه} أي من ماءه {فَلَيْسَ مِنِّي} أَيْ مِنْ أَتْبَاعِي {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمهُ} يَذُقْهُ {فَإِنَّهُ مِنِّي إلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَة} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {بِيَدِهِ} فَاكْتَفَى بِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مِنِّي {فَشَرِبُوا مِنْهُ} لَمَّا وَافَوْه بِكَثْرَةٍ {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة رُوِيَ أَنَّهَا كَفَتْهُمْ لِشُرْبِهِمْ وَدَوَابّهمْ وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبِضْعَة عَشَرَ رَجُلًا {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة {قَالُوا} أَيْ الَّذِينَ شَرِبُوا {لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا الْيَوْم بِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ بِقِتَالِهِمْ وَجَبُنُوا وَلَمْ يُجَاوِزُوهُ {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ} يُوقِنُونَ {أنهم ملاقوا اللَّه} بِالْبَعْثِ وَهُمْ الَّذِينَ جَاوَزُوهُ {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِير {مِنْ فِئَة} جَمَاعَة {قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ ظَهَرُوا لِقِتَالِهِمْ وَتَصَافُّوا {قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ} أَصْبِبْ {عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا} بِتَقْوِيَةِ قُلُوبنَا عَلَى الْجِهَاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) {فَهَزَمُوهُمْ} كَسَرُوهُمْ {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَقَتَلَ دَاوُد} وَكَانَ فِي عَسْكَر طَالُوت {جَالُوت وَآتَاهُ} أَيْ دَاوُد {اللَّه الْمُلْك} فِي بَنِي إسْرَائِيل {وَالْحِكْمَة} النُّبُوَّة بَعْد مَوْت شَمْوِيل وَطَالُوت وَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَحَدٍ قَبْله {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء} كَصَنْعَةِ الدُّرُوع وَمَنْطِق الطَّيْر {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْض لَفَسَدَتْ الْأَرْض} بِغَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَتْل الْمُسْلِمِينَ وَتَخْرِيب الْمَسَاجِد {وَلَكِنَّ اللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْعَالَمِينَ} فَدَفَعَ بَعْضهمْ ببعض تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات آيَات اللَّه {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ} التَّأْكِيد بِأَنَّ وَغَيْرهَا رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ {الرُّسُل} نَعْت أَوْ عَطْف بَيَان وَالْخَبَر {فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِهِ بِمَنْقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه} كَمُوسَى {وَرَفَعَ بَعْضهمْ} أَيْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَرَجَات} عَلَى غَيْره بِعُمُومِ الدَّعْوَة وَخَتْم النُّبُوَّة وَتَفْضِيل أُمَّته عَلَى سَائِر الْأُمَم وَالْمُعْجِزَات المتكاثرات والخصائص العديدة {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هَدَى النَّاس جَمِيعًا {مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد الرُّسُل أَيْ أُمَمهمْ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} لِاخْتِلَافِهِمْ وَتَضْلِيل بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا} لِمَشِيئَتِهِ ذَلِكَ {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ} ثَبَتَ عَلَى إيمَانه {وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} كَالنَّصَارَى بَعْد الْمَسِيح {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ توفيق من شاء وخذلان من شاء يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} زَكَاته {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خُلَّة} صَدَاقَة تَنْفَع {وَلَا شَفَاعَة} بِغَيْرِ إذْنه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَفِي قِرَاءَة بِرَفْعِ الثَّلَاثَة {وَالْكَافِرُونَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ {هُمْ الظَّالِمُونَ} لِوَضْعِهِمْ أَمْر اللَّه فِي غير محله اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) {اللَّه لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود بِحَقٍّ فِي الْوُجُود {إلَّا هُوَ الْحَيّ} الدَّائِم بِالْبَقَاءِ {الْقَيُّوم} الْمُبَالِغ فِي الْقِيَام بِتَدْبِيرِ خَلْقه {لَا تَأْخُذهُ سِنَة} نُعَاس {وَلَا نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {مَنْ ذَا الَّذِي} أَيْ لَا أَحَد {يَشْفَع عِنْده إلَّا بِإِذْنِهِ} لَهُ فِيهَا {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} أَيْ الْخَلْق {وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه} أَيْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ مَعْلُومَاته {إلَّا بِمَا شَاءَ} أَنْ يُعْلِمهُمْ بِهِ مِنْهَا بِأَخْبَارِ الرُّسُل {وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قِيلَ أَحَاطَ عِلْمه بِهِمَا وَقِيلَ الْكُرْسِيّ نَفْسه مُشْتَمِل عَلَيْهِمَا لِعَظَمَتِهِ لِحَدِيثِ مَا السَّمَاوَات السَّبْع فِي الْكُرْسِيّ إلَّا كَدَرَاهِم سَبْعَة أُلْقِيَتْ في ترس {ولا يؤوده} يثقله {حفظهما} أي السماوات وَالْأَرْض {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْعَظِيم} الكبير لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) {لَا إكْرَاه فِي الدِّين} عَلَى الدُّخُول فِيهِ {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْد مِنْ الْغَيّ} أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات أَنَّ الْإِيمَان رُشْد وَالْكُفْر غَيّ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَنْصَار أَوْلَاد أَرَادَ أَنْ يُكْرِههُمْ عَلَى الْإِسْلَام {فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ} الشَّيْطَان أَوْ الْأَصْنَام وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَالْجَمْع {وَيُؤْمِن بِاَللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ} تَمَسَّكَ {بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالْعَقْدِ الْمُحْكَم {لَا انْفِصَام} انْقِطَاع {لَهَا وَاَللَّه سَمِيع} لِمَا يُقَال {عَلِيم} بِمَا يفعل اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) {اللَّه وَلِيّ} نَاصِر {الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّور إلَى الظُّلُمَات} ذَكَرَ الْإِخْرَاج أَمَّا فِي مُقَابَلَة قَوْله يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات أَوْ فِي كُلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْل بَعْثَته مِنْ الْيَهُود ثُمَّ كَفَرَ بِهِ {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ} جَادَلَ {إبراهيم في ربه} ل {أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك} أَيْ حَمَلَهُ بَطَره بنعمة الله على ذلك وهو النمروذ {إذْ} بَدَل مِنْ حَاجَّ {قَالَ إبْرَاهِيم} لَمَّا قَالَ لَهُ مَنْ رَبّك الَّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ {رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت} أَيْ يَخْلُق الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْأَجْسَاد {قَالَ} هُوَ {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت} بِالْقَتْلِ وَالْعَفْو عَنْهُ وَدَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدهمَا وَتَرَكَ الْآخَر فَلَمَّا رَآهُ غَبِيًّا {قَالَ إبْرَاهِيم} مُنْتَقِلًا إلَى حُجَّة أَوْضَح مِنْهَا {فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا} أَنْت {مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} تَحَيَّرَ وَدُهِشَ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِالْكُفْرِ إلَى مَحَجَّة الِاحْتِجَاج أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) {أَوْ} رَأَيْت {كَاَلَّذِي} الْكَاف زَائِدَة {مَرَّ عَلَى قَرْيَة} هِيَ بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا عَلَى حِمَار وَمَعَهُ سَلَّة تِين وَقَدَح عَصِير وَهُوَ عُزَيْر {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوطهَا لَمَّا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ {قَالَ أَنَّى} كَيْفَ {يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا} اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى {فَأَمَاتَهُ اللَّه} وَأَلْبَثَهُ {مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ} أَحْيَاهُ ليريه كيفية ذلك {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {كَمْ لَبِثْت} مَكَثْت هُنَا {قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُ نَامَ أَوَّل النَّهَار فَقُبِضَ وَأُحْيِي عِنْد الْغُرُوب فَظَنَّ أَنَّهُ يَوْم النَّوْم {قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامك} التِّين {وَشَرَابك} الْعَصِير {لَمْ يَتَسَنَّهُ} لَمْ يَتَغَيَّر مَعَ طُول الزَّمَان وَالْهَاء قِيلَ أَصْل مِنْ سَانَهْت وَقِيلَ لِلسَّكْتِ مِنْ سَانَيْت وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا {وَانْظُرْ إلَى حِمَارك} كَيْفَ هُوَ فَرَآهُ مَيِّتًا وَعِظَامه بيض تلوح فعلنا ذلك لتعلم {وَلِنَجْعَلك آيَة} عَلَى الْبَعْث {لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى الْعِظَام} مِنْ حِمَارك {كَيْفَ نُنْشِزُهَا} نُحْيِيهَا بِضَمِّ النون وقرئ بفتحها من أنشر ونشر لُغَتَانِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّهَا وَالزَّاي نُحَرِّكهَا وَنَرْفَعهَا {ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَّبَتْ وَكُسِيَتْ لَحْمًا وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح وَنَهَقَ {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ {قَالَ أَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أن الله على كل شيء قدير} وَفِي قِرَاءَة اعْلَمْ أَمْر مِنْ اللَّه لَهُ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ} تَعَالَى لَهُ {أَوَلَمْ تُؤْمِن} بِقُدْرَتِي عَلَى الْإِحْيَاء سَأَلَهُ مَعَ عِلْمه بِإِيمَانِهِ بِذَلِكَ لِيُجِيبَهُ بِمَا سَأَلَ فَيَعْلَم السَّامِعُونَ غرضه {قال بلى} آمنت {وَلَكِنْ} سَأَلْتُك {لِيَطْمَئِنّ} يَسْكُن {قَلْبِي} بِالْمُعَايَنَةِ الْمَضْمُومَة إلَى الِاسْتِدْلَال {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَة مِنْ الطَّيْر فَصُرْهُنَّ إلَيْك} بِكَسْرِ الصَّاد وَضَمّهَا أَمِلْهُنَّ إلَيْك وقطعهن واخلط لحمهن وريشهن {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلّ جَبَل} مِنْ جِبَال أَرْضك {منهن جزءا ثم اُدْعُهُنَّ} إلَيْك {يَأْتِينَك سَعْيًا} سَرِيعًا {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} في صنعه فَأَخَذَ طَاوُوسًا وَنِسْرًا وَغُرَابًا وَدِيكًا وَفَعَلَ بِهِنَّ ما ذكر وأمسك رؤوسهن عِنْده وَدَعَاهُنَّ فَتَطَايَرَتْ الْأَجْزَاء إلَى بَعْضهَا حَتَّى تكاملت ثم أقبلت إلى رؤوسها مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) {مَثَل} صِفَة نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته {كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة} فكذلك نفقاتهم تضاعف لسبعمائة ضِعْف {وَاَللَّه يُضَاعِف} أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ {لِمَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ يَسْتَحِقّ المضاعفة الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ لا يتبعون ما أنفقوا مَنًّا} عَلَى الْمُنْفَق عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا قَدْ أحسنت إليه وجبرت حاله {وَلَا أَذًى} لَهُ بِذِكْرِ ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يُحِبّ وُقُوفه عَلَيْهِ وَنَحْوه {لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب إنْفَاقهمْ {عِنْد رَبّهمْ وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) {قَوْل مَعْرُوف} كَلَام حَسَن وَرَدّ عَلَى السَّائِل جميل {ومغفرة} لَهُ فِي إلْحَاحه {خَيْر مِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى} بِالْمَنِّ وَتَعْيِير لَهُ بِالسُّؤَالِ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ صَدَقَة الْعِبَاد {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ المان والمؤذي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ} أَيْ أُجُورهَا {بالمن والأذى} إبطالا {كَاَلَّذِي} أَيْ كَإِبْطَالِ نَفَقَة الَّذِي {يُنْفِق مَاله رِئَاء النَّاس} مُرَائِيًا لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} هُوَ الْمُنَافِق {فَمَثَله كَمَثَلِ صَفْوَان} حَجَر أَمْلَس {عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وَابِل} مَطَر شَدِيد {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} صُلْبًا أَمْلَس لَا شَيْء عَلَيْهِ {لَا يَقْدِرُونَ} اسْتِئْنَاف لِبَيَانِ مَثَل الْمُنَافِق الْمُنْفِق رِئَاء النَّاس وَجَمْع الضَّمِير بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الَّذِي {عَلَى شَيْء مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا فِي الْآخِرَة كَمَا لَا يُوجَد عَلَى الصَّفْوَان شَيْء مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِإِذْهَابِ الْمَطَر لَهُ {والله لا يهدي القوم الكافرين} وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) {وَمَثَل} نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ ابْتِغَاء} طَلَب {مرضاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ تَحْقِيقًا لِلثَّوَابِ عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجون لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة {كَمَثَلِ جَنَّة} بُسْتَان {بِرَبْوَةٍ} بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا مَكَان مُرْتَفِع مُسْتَوٍ {أَصَابَهَا وَابِل فَآتَتْ} أَعْطَتْ {أُكُلهَا} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا ثَمَرهَا {ضِعْفَيْنِ} مِثْلَيْ مَا يُثْمِر غَيْرهَا {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَطَلّ} مَطَر خَفِيف يُصِيبهَا وَيَكْفِيهَا لِارْتِفَاعِهَا الْمَعْنَى تُثْمِر وَتَزْكُو كَثُرَ الْمَطَر أَمْ قَلَّ فَكَذَلِكَ نَفَقَات مَنْ ذُكِرَ تَزْكُو عِنْد اللَّه كَثُرَتْ أَمْ قَلَّتْ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) {أَيَوَدُّ} أَيُحِبُّ {أَحَدكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الأنهار له فيها} ثمر {من كل الثمرات وَقَدْ {أَصَابَهُ الْكِبَر} فَضَعَفَ مِنْ الْكِبَر عَنْ الْكَسْب {وَلَهُ ذُرِّيَّة ضُعَفَاء} أَوْلَاد صِغَار لَا يقدرون عليه {فأصابها إعصار} ريح شديدة فيها {فِيهِ نَار فَاحْتَرَقَتْ} فَفَقَدَهَا أَحْوَج مَا كَانَ إلَيْهَا وَبَقِيَ هُوَ وَأَوْلَاده عَجَزَة مُتَحَيِّرِينَ لَا حِيلَة لَهُمْ وَهَذَا تَمْثِيل لِنَفَقَةِ الْمُرَائِي وَالْمَانّ فِي ذَهَابهَا وَعَدَم نَفْعهَا أَحْوَج مَا يَكُون إلَيْهَا فِي الْآخِرَة وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَعَنْ بن عَبَّاس هُوَ الرَّجُل عَمِلَ بِالطَّاعَاتِ ثُمَّ بَعَثَ لَهُ الشَّيْطَان فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَحْرَقَ أَعْمَاله {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لكم الآيات لعلكم تتفكرون} فتعتبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا} أَيْ زَكُّوا {مِنْ طَيِّبَات} جياد {ما كسبتم} من المال {وم} ن طيبات {ما أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَالثِّمَار {وَلَا تَيَمَّمُوا} تَقْصِدُوا {الْخَبِيث} الرَّدِيء {مِنْهُ} أَيْ من المذكور {تنفقون} هـ فِي الزَّكَاة حَال مِنْ ضَمِير تَيَمَّمُوا {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} أَيْ الْخَبِيث لَوْ أَعْطَيْتُمُوهُ فِي حُقُوقكُمْ {إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} بِالتَّسَاهُلِ وَغَضّ الْبَصَر فَكَيْفَ تُؤَدُّونَ مِنْهُ حَقّ اللَّه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ نَفَقَاتكُمْ {حَمِيد} مَحْمُود عَلَى كل حال الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) {الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر} يُخَوِّفكُمْ بِهِ إنْ تَصَدَّقْتُمْ فَتُمْسِكُوا {وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ} الْبُخْل وَمَنْع الزَّكَاة {وَاَللَّه يَعِدكُمْ} عَلَى الْإِنْفَاق {مَغْفِرَة مِنْهُ} لِذُنُوبِكُمْ {وَفَضْلًا} رزقا خلفا منه {والله وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِالْمُنْفِقِ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) {يُؤْتِي الْحِكْمَة} أَيْ الْعِلْم النَّافِع الْمُؤَدِّي إلَى الْعَمَل {مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} لِمَصِيرِهِ إلَى السَّعَادَة الْأَبَدِيَّة {وَمَا يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يتعظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة} أَدَّيْتُمْ مِنْ زَكَاة أَوْ صَدَقَة {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر} فَوَفَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمهُ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِمَنْعِ الزَّكَاة وَالنَّذْر أَوْ بِوَضْعِ الْإِنْفَاق فِي غَيْر مَحَلّه مِنْ مَعَاصِي اللَّه {مِنْ أَنْصَار} مَانِعِينَ لَهُمْ مِنْ عَذَابه إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {الصَّدَقَات} أَيْ النَّوَافِل {فَنِعِمَّا هي} أي نعم شيئا إبداؤه {وَإِنْ تُخْفُوهَا} تُسِرُّوهَا {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ} مِنْ إبْدَائِهَا وَإِيتَائِهَا الْأَغْنِيَاء أَمَّا صَدَقَة الْفَرْض فَالْأَفْضَل إظْهَارهَا لِيُقْتَدَى بِهِ وَلِئَلَّا يُتَّهَم وَإِيتَاؤُهَا الْفُقَرَاء مُتَعَيَّن {وَيُكَفِّر} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَجْزُومًا بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلّ فَهُوَ وَمَرْفُوعًا عَلَى الِاسْتِئْنَاف {عنكم من} بعض {سيآتكم وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) وَلَمَّا مَنَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّصَدُّق عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُسْلِمُوا نَزَلَ {لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ} أَيْ النَّاس إلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته إلَى الدُّخُول فِيهِ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر} مَال {فَلِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنَّ ثَوَابه لَهَا {وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاء وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَالْجُمْلَتَانِ تَأْكِيد لِلْأُولَى لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) {لِلْفُقَرَاءِ} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ الصَّدَقَات {الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ حَبَسُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْجِهَاد نَزَلَتْ فِي أَهْل الصُّفَّة وَهُمْ أَرْبَعمِائَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أُرْصِدُوا لِتَعَلُّمِ الْقُرْآن وَالْخُرُوج مَعَ السَّرَايَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا} سَفَرًا {فِي الْأَرْض} لِلتِّجَارَةِ وَالْمَعَاش لِشُغْلِهِمْ عَنْهُ بِالْجِهَادِ {يَحْسِبهُمْ الْجَاهِل} بِحَالِهِمْ {أَغْنِيَاء مِنْ التَّعَفُّف} أَيْ لِتَعَفُّفِهِمْ عَنْ السُّؤَال وَتَرْكه {تَعْرِفهُمْ} يَا مُخَاطَب {بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مِنْ التَّوَاضُع وَأَثَر الْجَهْد {لَا يَسْأَلُونَ النَّاس} شَيْئًا فَيُلْحِفُونَ {إلْحَافًا} أَيْ لَا سُؤَال لَهُمْ أَصْلًا فَلَا يَقَع مِنْهُمْ إلْحَاف وَهُوَ الْإِلْحَاح {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه به عليم} فمجاز عليه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} أَيْ يَأْخُذُونَهُ وَهُوَ الزِّيَادَة فِي الْمُعَامَلَة بِالنُّقُودِ وَالْمَطْعُومَات فِي الْقَدْر أَوْ الْأَجَل {لَا يَقُومُونَ} مِنْ قُبُورهمْ {إلَّا} قِيَامًا {كَمَا يَقُوم الَّذِي يَتَخَبَّطهُ} يَصْرَعهُ {الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ} الْجُنُون مُتَعَلِّق بيَقُومُونَ {ذَلِكَ} الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَالُوا إنَّمَا الْبَيْع مِثْل الرِّبَا} فِي الْجَوَاز وَهَذَا مِنْ عَكْس التَّشْبِيه مُبَالَغَة فَقَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيْع وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ} بَلَغَهُ {مَوْعِظَة} وَعْظ {مِنْ رَبّه فَانْتَهَى} عَنْ أَكْله {فَلَهُ مَا سَلَفَ} قَبْل النَّهْي أَيْ لَا يَسْتَرِدّ مِنْهُ {وَأَمْره} فِي الْعَفْو عَنْهُ {إلَى اللَّه وَمَنْ عَادَ} إلَى أَكْله مُشَبِّهًا لَهُ بِالْبَيْعِ فِي الْحِلّ {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) {يَمْحَق اللَّه الرِّبَا} يُنْقِصهُ وَيُذْهِب بَرَكَته {وَيُرْبِي الصَّدَقَات} يَزِيدهَا وَيُنَمِّيهَا وَيُضَاعِف ثَوَابهَا {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ كَفَّار} بِتَحْلِيلِ الرِّبَا {أَثِيم} فَاجِر بأكله أي يعاقبه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمُؤْمِن امْتِثَال أَمْر اللَّه تَعَالَى نَزَلَتْ لَمَّا طَالَبَ بَعْض الصَّحَابَة بَعْد النَّهْي بِرِبًا كَانَ لَهُمْ مِنْ قبل فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {فَأْذَنُوا} اعْلَمُوا {بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله} لَكُمْ فِيهِ تهديد شديد لهم لما نَزَلَتْ قَالُوا لَا بُدّ لَنَا بِحَرْبِهِ {وَإِنْ تبتم} رجعتم عنه {فلكم رؤوس} أُصُول {أَمْوَالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ} بِزِيَادَةٍ {وَلَا تُظْلَمُونَ} بنقص وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) {وَإِنْ كَانَ} وَقَعَ غَرِيم {ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة} لَهُ أَيْ عَلَيْكُمْ تَأْخِيره {إلَى مَيْسَرَة} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا أَيْ وَقْت يُسْر {وَأَنْ تَصَّدَّقُوا} بِالتَّشْدِيدِ عَلَى إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا أَيْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِر بِالْإِبْرَاءِ {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فَافْعَلُوهُ وَفِي الْحَدِيث مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إلَّا ظِلّه رَوَاهُ مسلم وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تُرَدُّونَ وَلِلْفَاعِلِ تَسِيرُونَ {فِيهِ إلَى اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ تُوَفَّى} فِيهِ {كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ لَا يظلمون} بنقص حسنة أو زيادة سيئة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ} تَعَامَلْتُمْ {بِدَيْنٍ} كَسَلَمٍ وقرض {إلى أجل مسمى} معلوم {فَاكْتُبُوهُ} اسْتِيثَاقًا وَدَفْعًا لِلنِّزَاعِ {وَلْيَكْتُبْ} كِتَاب الدَّيْن {بَيْنكُمْ كَاتِب بِالْعَدْلِ} بِالْحَقِّ فِي كِتَابَته لَا يُزِيد فِي الْمَال وَالْأَجَل وَلَا يُنْقِص {وَلَا يأب} يمتنع {كاتب} من {أن يكتب} إذا دُعِيَ إلَيْهَا {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّه} أَيْ فَضَّلَهُ بالكتابة فلا يبخل بها والكاف متعلقة بيأب {فَلْيَكْتُبْ} تَأْكِيد {وَلْيُمْلِلْ} يُمْلِ الْكَاتِب {الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ} الدَّيْن لِأَنَّهُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَيُقِرّ لِيُعْلَم مَا عَلَيْهِ {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي إمْلَائِهِ {وَلَا يَبْخَس} يُنْقِص {مِنْهُ} أَيْ الْحَقّ {شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهًا} مُبَذِّرًا {أَوْ ضَعِيفًا} عَنْ الْإِمْلَاء لِصِغَرٍ أَوْ كِبَر {أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُمِلّ هُوَ} لِخَرَسٍ أَوْ جَهْل بِاللُّغَةِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ {فَلْيُمْلِلْ وَلِيّه} مُتَوَلِّي أَمْره مِنْ وَالِد وَوَصِيّ وَقَيِّم وَمُتَرْجِم {بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا} أَشْهِدُوا عَلَى الدَّيْن {شَهِيدَيْنِ} شَاهِدَيْنِ {مِنْ رِجَالكُمْ} أَيْ بَالِغِي الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَار {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا} أَيْ الشَّهِيدَانِ {رَجُلَيْنِ فَرَجُل وامرأتان} يَشْهَدُونَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاء} لِدِينِهِ وَعَدَالَته وَتَعَدُّد النِّسَاء لِأَجْلِ {أَنْ تَضِلّ} تَنْسَى {إحْدَاهُمَا} الشَّهَادَة لِنَقْصِ عَقْلهنَّ وَضَبْطهنَّ {فَتُذَكِّر} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {إحْدَاهُمَا} الذَّاكِرَة {الْأُخْرَى} النَّاسِيَة وَجُمْلَة الْإِذْكَار مَحَلّ الْعِلَّة أَيْ لِتَذْكُر إنْ ضَلَّتْ وَدَخَلَتْ عَلَى الضَّلَال لِأَنَّهُ سَبَبه وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ أَنْ شَرْطِيَّة وَرَفْع تُذَكِّر اسْتِئْنَاف جَوَابه {وَلَا يَأْبَ الشهداء إذا ما} زائدة {دُعُوا} إلَى تَحَمُّل الشَّهَادَة وَأَدَائِهَا {وَلَا تَسْأَمُوا} تَمَلُّوا مِنْ {أَنْ تَكْتُبُوهُ} أَيْ مَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ لِكَثْرَةِ وُقُوع ذَلِكَ {صَغِيرًا} كان {أو كبيرا} قليلا أو كَثِيرًا {إلَى أَجَله} وَقْت حُلُوله حَال مِنْ الْهَاء فِي تَكْتُبُوهُ {ذَلِكُمْ} أَيْ الْكَتْب {أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه وَأَقْوَم لِلشَّهَادَةِ} أَيْ أَعْوَن عَلَى إقَامَتهَا لِأَنَّهُ يُذَكِّرهَا {وَأَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أ} ن {لَا تَرْتَابُوا} تَشُكُّوا فِي قَدْر الْحَقّ وَالْأَجَل {إلَّا أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة حَاضِرَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ فَتَكُون نَاقِصَة وَاسْمهَا ضَمِير التِّجَارَة {تُدِيرُونَهَا بَيْنكُمْ} أَيْ تَقْبِضُونَهَا وَلَا أَجَل فِيهَا {فليس عليكم جناح} في {أ} ن {لا تكتبوها} المراد بها المتجر فِيهِ {وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَدْفَع لِلِاخْتِلَافِ وَهَذَا وَمَا قَبْله أَمْر نَدْب {وَلَا يُضَارّ كَاتِب وَلَا شَهِيد} صَاحِب الْحَقّ وَمَنْ عَلَيْهِ بِتَحْرِيفٍ أَوْ امْتِنَاع مِنْ الشَّهَادَة أَوْ الْكِتَابَة وَلَا يَضُرّهُمَا صَاحِب الْحَقّ بِتَكْلِيفِهِمَا مَا لَا يَلِيق فِي الْكِتَابَة وَالشَّهَادَة {وَإِنْ تَفْعَلُوا} مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {فَإِنَّهُ فُسُوق} خُرُوج عَنْ الطاعة لا حق {بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَيُعَلِّمكُمْ اللَّه} مَصَالِح أُمُوركُمْ حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُسْتَأْنَف {والله بكل شيء عليم} وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ {ولم تجدوا كاتبا فرهن} وفي قراءة فرهان جمع رهن {مقبوضة} تَسْتَوْثِقُونَ بِهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة جَوَاز الرَّهْن فِي الْحَضَر وَوُجُود الْكَاتِب فَالتَّقَيُّد بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ التوثيق فيه أشد وأفاد قَوْله مَقْبُوضَة اشْتِرَاط الْقَبْض فِي الرَّهْن وَالِاكْتِفَاء بِهِ مِنْ الْمُرْتَهِن وَوَكِيله {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا} أَيْ الدَّائِن الْمَدِين عَلَى حَقّه فَلَمْ يَرْتَهِن {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ} أَيْ الْمَدِين {أَمَانَته} دَيْنه {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي أَدَائِهِ {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة} إذَا دُعِيتُمْ لِإِقَامَتِهَا {وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الشَّهَادَة وَلِأَنَّهُ إذَا أَثِمَ تَبِعَهُ غَيْره فَيُعَاقَب عَلَيْهِ مُعَاقَبَة الْآثِمِينَ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ السُّوء وَالْعَزْم عَلَيْهِ {أَوْ تُخْفُوهُ} تُسِرُّوهُ {يُحَاسِبكُمْ} يُخْبِركُمْ {بِهِ اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة {فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه وَالْفِعْلَانِ بِالْجَزْمِ عَطْف عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَالرَّفْع أَيْ فَهُوَ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مُحَاسَبَتكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) {آمَنَ} صَدَّقَ {الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه} مِنْ الْقُرْآن {وَالْمُؤْمِنُونَ} عُطِفَ عَلَيِهِ {كُلّ} تَنْوِيَنه عِوَض مِنْ الْمُضَاف إلَيْهِ {آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَرُسُله} يَقُولُونَ {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَقَالُوا سَمِعْنَا} أَيْ ما أمرنا به سماع قبول {وأطعنا} نَسْأَلك {غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} الْمَرْجِع بِالْبَعْثِ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا شَكَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْوَسْوَسَة وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمُحَاسَبَة بِهَا فَنَزَلَ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} أَيْ ما تسعه قدرتها {لها ما كَسَبَتْ} مِنْ الْخَيْر أَيْ ثَوَابه {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} مِنْ الشَّرّ أَيْ وِزْره وَلَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسه قُولُوا {رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا} بِالْعِقَابِ {إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} تَرَكْنَا الصَّوَاب لَا عَنْ عَمْد كَمَا آخَذْت بِهِ مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ رَفَعَ اللَّه ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث فَسُؤَاله اعْتِرَاف بِنِعْمَةِ اللَّه {رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا} أَمْرًا يَثْقُل عَلَيْنَا حَمْله {كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبُع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة {رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا بِهِ} مِنْ التَّكَالِيف وَالْبَلَاء {وَاعْفُ عَنَّا} اُمْحُ ذُنُوبنَا {وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة {أَنْت مَوْلَانَا} سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} بِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمَوْلَى أَنْ يَنْصُر مَوَالِيه عَلَى الْأَعْدَاء وَفِي الْحَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَرَأَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ عَقِب كُلّ كَلِمَة قَدْ فَعَلْت 3 سُورَة آل عِمْرَان {مَدَنِيَّة وَآيَاتهَا مِائَتَانِ أو إلا آية نزلت بعد الأنفال} بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {ألم} الله أعلم بمراده بذلك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) {الله لا إله إلا هو الحي القيوم نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) {نَزَّلَ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن مُلْتَبِسًا {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ فِي أَخْبَاره {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل تَنْزِيله {هُدًى} حَال بِمَعْنَى هَادِينَ مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ} مِمَّنْ تَبِعَهُمَا وَعَبَّرَ فِيهِمَا بِأَنْزَل وَفِي الْقُرْآن بِنَزَّلَ الْمُقْتَضِي لِلتَّكْرِيرِ لِأَنَّهُمَا أُنْزِلَا دُفْعَة وَاحِدَة بِخِلَافِهِ {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان} بِمَعْنَى الْكُتُب الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَذَكَرَهُ بَعْد ذِكْر الثَّلَاثَة لِيَعُمّ مَا عَدَاهَا مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره فَلَا يَمْنَعهُ شَيْء مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {ذُو انْتِقَام} عُقُوبَة شَدِيدَة مِمَّنْ عَصَاهُ لَا يَقْدِر عَلَى مِثْلهَا أَحَد إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) {إنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء} كَائِن {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لِعِلْمِهِ بِمَا يَقَع فِي الْعَالَم مِنْ كُلِّيّ وَجُزْئِيّ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْحِسّ لَا يَتَجَاوَزهُمَا هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) {هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْف يَشَاء} مِنْ ذُكُورَة وَأُنُوثَة وَبَيَاض وَسَوَاد وَغَيْر ذَلِكَ {لَا إلَه إلَّا هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} وَاضِحَات الدَّلَالَة {هُنَّ أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَام {وَأُخَر مُتَشَابِهَات} لَا تُفْهَم مَعَانِيهَا كَأَوَائِل السُّوَر وَجَعَلَهُ كُلّه مُحْكَمًا فِي قَوْله {أُحْكِمَتْ آيَاته} بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْب وَمُتَشَابِهًا فِي قَوْله {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي الْحُسْن وَالصِّدْق {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ} مَيْل عَنْ الْحَقّ {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء} طَلَب {الْفِتْنَة} لِجُهَّالِهِمْ بِوُقُوعِهِمْ فِي الشُّبُهَات وَاللَّبْس {وَابْتِغَاء تَأْوِيله} تَفْسِيره {وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله} تَفْسِيره {إلَّا اللَّه} وَحْده {وَالرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ الْمُتَمَكِّنُونَ {فِي الْعِلْم} مُبْتَدَأ خَبَره {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} أَيْ بِالْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَا نَعْلَم مَعْنَاهُ {كُلّ} مِنْ الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه {مِنْ عِنْد رَبّنَا وَمَا يَذَّكَّر} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَيَقُولُونَ أَيْضًا إذَا رَأَوْا من يتبعه رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) {رَبّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبنَا} تَمِلْهَا عَنْ الْحَقّ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيله الَّذِي لَا يَلِيق بِنَا كَمَا أَزَغْت قُلُوب أُولَئِكَ {بَعْد إذْ هَدَيْتنَا} أَرْشَدْتنَا إلَيْهِ {وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {رَحْمَة} تَثْبِيتًا {إنك أنت الوهاب} رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) يَا {رَبّنَا إنَّك جَامِع النَّاس} تَجْمَعهُمْ {لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ كَمَا وَعَدْت بِذَلِكَ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} مَوْعِده بِالْبَعْثِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَالْغَرَض مِنْ الدُّعَاء بِذَلِكَ بَيَان أَنَّ هَمَّهُمْ أَمْر الْآخِرَة وَلِذَلِك سَأَلُوا الثَّبَات عَلَى الْهِدَايَة لِيَنَالُوا ثَوَابهَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} إلَى آخِرهَا وَقَالَ فإذا رأيتم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي إلَّا ثَلَاث خِلَال وَذَكَرَ مِنْهَا أنه يُفْتَح لَهُمْ الْكِتَاب فَيَأْخُذهُ الْمُؤْمِن يَبْتَغِي تَأْوِيله وَلَيْسَ يَعْلَم تَأْوِيله إلَّا اللَّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب الحديث إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُود النَّار} بِفَتْحِ الْوَاو مَا تُوقَد بِهِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) دَأبُهُم {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَعَادٍ وَثَمُود {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {بِذُنُوبِهِمْ} وَالْجُمْلَة مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب} وَنَزَلَ لَمَّا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود بِالْإِسْلَامِ بَعْد مَرْجِعه مِنْ بَدْر فَقَالُوا لَا يَغُرَّنك أَنْ قَتَلْت نَفَرًا مِنْ قُرَيْش أَغْمَارًا لَا يعرفون القتال قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ الْيَهُود {سَتُغْلَبُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَضَرْب الْجِزْيَة وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ {وَتُحْشَرُونَ} بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْآخِرَة {إلَى جَهَنَّم} فَتَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة} عِبْرَة وَذَكَرَ الْفِعْل لِلْفَصْلِ {فِي فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {الْتَقَتَا} يَوْم بَدْر لِلْقِتَالِ {فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طاعته وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وَثَلَاثَة عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُمْ فَرَسَانِ وَسِتّ أَدْرُع وَثَمَانِيَة سُيُوف وَأَكْثَرهمْ رَجَّالَة {وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ} أي الكفار {مثليهم} أي المسلمين أي أكثر مِنْهُمْ وَكَانُوا نَحْو أَلْف {رَأْي الْعَيْن} أَيْ رُؤْيَة ظَاهِرَة مُعَايَنَة وَقَدْ نَصَرَهُمْ اللَّه مَعَ قِلَّتهمْ {وَاَللَّه يُؤَيِّد} يُقَوِّي {بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار} لِذَوِي الْبَصَائِر أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات} مَا تَشْتَهِيه النَّفْس وَتَدْعُو إلَيْهِ زَيَّنَهَا اللَّه ابْتِلَاء أَوْ الشَّيْطَان {مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير} الْأَمْوَال الْكَثِيرَة {الْمُقَنْطَرَة} الْمُجْمَعَة {مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة} الْحِسَان {وَالْأَنْعَام} أَيْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {وَالْحَرْث} الزَّرْع {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَفْنَى {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب} الْمَرْجِع وَهُوَ الْجَنَّة فَيَنْبَغِي الرَّغْبَة فِيهِ دُون غيره قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) {قل} يا محمد لقومك {أؤنبئكم} أُخْبِركُمْ {بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور مِنْ الشَّهَوَات اسْتِفْهَام تَقْرِير {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {عِنْد رَبّهمْ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَغَيْره مِمَّا يُسْتَقْذَر {وَرِضْوَان} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه لُغَتَانِ أَيْ رِضًا كَثِير {مِنْ اللَّه وَاَللَّه بَصِير} عَالِم {بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) {الَّذِينَ} نَعْت أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَقُولُونَ} يَا {رَبّنَا إنَّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِك وَبِرَسُولِك {فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) {الصَّابِرِينَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة نَعْت {وَالصَّادِقِينَ} فِي الْإِيمَان {وَالْقَانِتِينَ} الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ {وَالْمُنْفِقِينَ} الْمُتَصَدِّقِينَ {والمستغفرين} اللَّه بِأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا {بِالْأَسْحَارِ} أَوَاخِر اللَّيْل خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا وَقْت الغفلة ولذة النوم شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {شهد الله} بين الله لخلقه الدلائل وَالْآيَات {أَنَّهُ لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود في الوجود بحق {إلا هو و} شهد بذلك {الملائكة} بالإقرار {وأولوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ بِالِاعْتِقَادِ وَاللَّفْظ {قَائِمًا} بِتَدْبِيرِ مَصْنُوعَاته وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْجُمْلَة أَيْ تَفَرَّدَ {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) {إنَّ الدِّين} الْمَرَضِيّ {عِنْد اللَّه} هُوَ {الْإِسْلَام} أَيْ الشَّرْع الْمَبْعُوث بِهِ الرُّسُل الْمَبْنِيّ عَلَى التَّوْحِيد وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ أَنَّ بَدَل مِنْ أَنَّهُ إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بينهم ومن يكفر بآيات الله} {فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة لَهُ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) {فَإِنْ حَاجُّوك} خَاصَمَك الْكُفَّار يَا مُحَمَّد فِي الدين {فقل} لهم {أسلمت وجهي لله} انْقَدْت لَهُ أَنَا {وَمَنْ اتَّبَعَنِ} وَخَصَّ الْوَجْه بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ فَغَيْره أَوْلَى {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَالْأُمِّيِّينَ} مُشْرِكِي الْعَرَب {أَأَسْلَمْتُمْ} أَيْ أَسْلِمُوا {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوْا} مِنْ الضَّلَال {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} أَيْ التَّبْلِيغ لِلرِّسَالَةِ {وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ} وَفِي قِرَاءَة يُقَاتِلُونَ {النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْيَهُود رُوِيَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا ثَلَاثَة وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا فَنَهَاهُمْ مِائَة وَسَبْعُونَ مِنْ عِبَادهمْ فَقَتَلُوهُمْ مِنْ يَوْمهمْ {فَبَشِّرْهُمْ} أَعْلِمْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَذِكْر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِمْ وَدَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ اسْمهَا الْمَوْصُول بِالشَّرْطِ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا لِعَدَمِ شَرْطهَا {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ الْعَذَاب أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {يُدْعَوْنَ} حَال {إلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُول حُكْمه نَزَلَتْ فِي الْيَهُود زَنَى مِنْهُمْ اثْنَانِ فَتَحَاكَمُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ فَأَبَوْا فَجِيءَ بِالتَّوْرَاةِ فَوَجَدَ فِيهَا فَرُجِمَا فغضبوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) {ذَلِكَ} التَّوَلِّي وَالْإِعْرَاض {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} أَيْ بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات} أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول عَنْهُمْ {وَغَرَّهُمْ فِي دِينهمْ} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ قَوْلهمْ ذَلِكَ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) {فَكَيْفَ} حَالهمْ {إذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس} مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ} أَيْ النَّاس {لَا يُظْلَمُونَ} بِنَقْصِ حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) وَنَزَلَتْ لَمَّا وَعَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته مَلِك فَارِس وَالرُّوم فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَيْهَاتَ {قُلْ اللَّهُمَّ} يَا اللَّه {مَالِك الْمُلْك تُؤْتِي} تُعْطِي {الْمُلْك مَنْ تُشَاء} مِنْ خَلْقك {وَتَنْزِع الملك ممن تشاء} بإتيانه {وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء} بِنَزْعِهِ مِنْهُ {بِيَدِك} بِقُدْرَتِك {الْخَيْر} أَيْ وَالشَّرّ {إنك على كل شيء قدير} تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) {تُولِج} تُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار} تُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّائِر مِنْ النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {وَتُخْرِج الْمَيِّت} كَالنُّطْفَةِ وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) {لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء} يُوَالُونَهُمْ {مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ يُوَالِيهِمْ {فَلَيْسَ مِنْ} دِين {اللَّه فِي شَيْء إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة} مَصْدَر تَقَيْته أَيْ تَخَافُوا مَخَافَة فَلَكُمْ مُوَالَاتهمْ بِاللِّسَانِ دُون الْقَلْب وَهَذَا قَبْل عِزَّة الْإِسْلَام وَيَجْرِي فِيمَنْ هُوَ فِي بَلَد لَيْسَ قَوِيًّا فِيهَا {وَيُحَذِّركُمْ} يُخَوِّفكُمْ {اللَّه نَفْسه} أَنْ يَغْضَب عَلَيْكُمْ إنْ وَالَيْتُمُوهُمْ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيُجَازِيكُمْ قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ مُوَالَاتهمْ {أَوْ تُبْدُوهُ} تُظْهِرُوهُ {يَعْلَمهُ الله و} هو {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب من والاهم يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) اُذْكُرْ {يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ خَيْر مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ سُوء} مُبْتَدَأ خَبَره {تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا} غَايَة فِي نِهَايَة الْبُعْد فَلَا يَصِل إلَيْهَا {وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه} كرر التأكيد {والله رؤوف بالعباد قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا مَا نَعْبُد الْأَصْنَام إلَّا حُبًّا لِلَّهِ لِيُقَرِّبُونَا إلَيْهِ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه} بِمَعْنَى يُثِيبكُمْ {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ اتَّبَعَنِي مَا سَلَفَ مِنْهُ قَبْل ذَلِكَ {رَحِيم} بِهِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) {قُلْ} لَهُمْ {أَطِيعُوا اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ التَّوْحِيد {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الطَّاعَة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر أَيْ لَا يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) {إنَّ اللَّه اصْطَفَى} اخْتَارَ {آدَم وَنُوحًا وَآل إبْرَاهِيم وَآل عِمْرَان} بِمَعْنَى أَنْفُسهمَا {عَلَى الْعَالَمِينَ} يجعل الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْلهمْ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) {ذرية بعضها من} ولد {بعض} منهم {والله سميع عليم} إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ امْرَأَة عِمْرَان} حَنَّة لَمَّا أَسَنَّتْ وَاشْتَاقَتْ لِلْوَلَدِ فَدَعَتْ اللَّه وَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ يَا {رَبّ إنِّي نَذَرْت} أَنْ أَجْعَل {لَك مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} عَتِيقًا خَالِصًا مِنْ شَوَاغِل الدُّنْيَا لِخِدْمَةِ بَيْتك الْمُقَدَّس {فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلدُّعَاءِ {الْعَلِيم} بِالنِّيَّاتِ وَهَلَكَ عِمْرَان وَهِيَ حَامِل فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} وَلَدَتْهَا جَارِيَة وَكَانَتْ تَرْجُو أَنْ يَكُون غُلَامًا إذْ لَمْ يَكُنْ يُحَرَّر إلَّا الْغِلْمَان {قَالَتْ} مُعْتَذِرَة يَا {رَبّ إنِّي وَضَعْتهَا أنثى وَاَللَّه أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَا وَضَعَتْ} جُمْلَة اعْتِرَاض مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَلَيْسَ الذَّكَر} الَّذِي طَلَبْت {كَالْأُنْثَى} الَّتِي وَهَبْت لِأَنَّهُ يُقْصَد لِلْخِدْمَةِ وَهِيَ لَا تَصْلُح لِضَعْفِهَا وَعَوْرَتهَا وَمَا يَعْتَرِيهَا مِنْ الْحَيْض وَنَحْوه {وَإِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا} أَوْلَادهَا {مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} الْمَطْرُود فِي الْحَدِيث مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا مَسَّهُ الشَّيْطَان حَيْن يُولَد فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا إلَّا مَرْيَم وَابْنهَا رواه الشيخان فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) {فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا} أَيْ قَبِلَ مَرْيَم مِنْ أُمّهَا {بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} أَنْشَأَهَا بِخُلُقٍ حَسَن فَكَانَتْ تَنْبُت فِي الْيَوْم كَمَا يَنْبُت الْمَوْلُود فِي الْعَام وَأَتَتْ بِهَا أُمّهَا الْأَحْبَار سَدَنَة بَيْت الْمَقْدِس فَقَالَتْ دُونكُمْ هَذِهِ النَّذِيرَة فَتَنَافَسُوا فِيهَا لِأَنَّهَا بِنْت إمَامهمْ فَقَالَ زَكَرِيَّا أَنَا أَحَقّ بِهَا لِأَنَّ خَالَتهَا عِنْدِي فَقَالُوا لَا حَتَّى نَقْتَرِع فَانْطَلَقُوا وَهُمْ تِسْعَة وَعِشْرُونَ إلَى نَهْر الْأُرْدُنّ وَأَلْقَوْا أَقْلَامهمْ عَلَى أَنَّ مَنْ ثَبَتَ قَلَمه فِي الْمَاء وَصَعِدَ أَوْلَى بِهَا فَثَبَتَ قَلَم زَكَرِيَّا فَأَخَذَهَا وَبَنَى لَهَا غُرْفَة فِي الْمَسْجِد بِسُلَّمٍ لَا يَصْعَد إلَيْهَا غَيْره وَكَانَ يَأْتِيهَا بِأَكْلِهَا وَشُرْبهَا وَدُهْنهَا فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء وَفَاكِهَة الشِّتَاء في الصيف كما قال تعالى {وكفلها زكريا} ضَمَّهَا إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ وَنَصْب زَكَرِيَّا مَمْدُودًا وَمَقْصُورًا وَالْفَاعِل اللَّه {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب} الْغُرْفَة وَهِيَ أَشْرَف الْمَجَالِس {وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى} مِنْ أَيْنَ {لَك هَذَا قَالَتْ} وَهِيَ صَغِيرَة {هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه} يَأْتِينِي بِهِ مِنْ الْجَنَّة {إنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} رِزْقًا وَاسِعًا بِلَا تَبَعَة هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) {هُنَالِكَ} أَيْ لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالشَّيْءِ فِي غَيْر حِينه قَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالْوَلَدِ عَلَى الْكِبَر وَكَانَ أَهْل بَيْته انْقَرَضُوا {دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه} لَمَّا دَخَلَ الْمِحْرَاب لِلصَّلَاةِ جَوْف اللَّيْل {قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {ذُرِّيَّة طَيِّبَة} وَلَدًا صَالِحًا {إنَّك سَمِيع} مُجِيب {الدعاء} فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ وفي قراءة بالكسر بتقديره الْقَوْل {اللَّه يُبَشِّرك} مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا {بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ بِعِيسَى أَنَّهُ رُوح اللَّه وَسُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّهُ خُلِقَ بِكَلِمَةِ كُنْ {وَسَيِّدًا} مَتْبُوعًا {وَحَصُورًا} مَمْنُوعًا مِنْ النِّسَاء {وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام} وَلَد {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر} أَيْ بَلَغْت نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة {وَامْرَأَتِي عَاقِر} بَلَغَتْ ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق اللَّه غُلَامًا مِنْكُمَا {اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} لَا يُعْجِزهُ عَنْهُ شَيْء وَلِإِظْهَارِ هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة على حمل امرأتي {قال آيتك} عليه {أ} ن {لا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى {ثَلَاثَة أَيَّام} أَيْ بِلَيَالِيِهَا {إلَّا رَمْزًا} إشَارَة {وَاذْكُرْ رَبّك كَثِيرًا وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار} أَوَاخِر النَّهَار وَأَوَائِله وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه اصْطَفَاك} اخْتَارَك {وَطَهَّرَك} مِنْ مَسِيس الرِّجَال {وَاصْطَفَاك عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} أَيْ أَهْل زَمَانك يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك} أَطِيعِيهِ {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} أَيْ صَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر زَكَرِيَّا وَمَرْيَم {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهِ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ} فِي الْمَاء يَقْتَرِعُونَ لِيَظْهَر لَهُمْ {أَيّهمْ يَكْفُل} يُرَبِّي {مَرْيَم وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي كَفَالَتهَا فَتَعْرِف ذَلِكَ فَتُخْبِر به وإنما عرفته من جهة الوحي إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} أَيْ ولد {اسمه المسيح عيسى بن مَرْيَم} خَاطَبَهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا تَلِدهُ بِلَا أَب إذْ عَادَة الرِّجَال نِسْبَتهمْ إلَى آبَائِهِمْ {وَجِيهًا} ذَا جَاه {فِي الدُّنْيَا} بِالنُّبُوَّةِ {وَالْآخِرَة} بِالشَّفَاعَةِ وَالدَّرَجَات الْعُلَا {وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ} عند الله وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) {وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا قَبْل وَقْت الْكَلَام {وكهلا ومن الصالحين} قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) {قَالَتْ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي وَلَد وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ وَلَا غَيْره {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِك} مِنْ خَلْق وَلَد مِنْك بِلَا أَب {اللَّه يَخْلُق مَا يَشَاء إذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ خَلْقه {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) {وَيُعَلِّمهُ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {الْكِتَاب} الْخَطّ {والحكمة والتوراة والإنجيل وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) {و} يَجْعَلهُ {رَسُولًا إلَى بَنِي إسْرَائِيل} فِي الصِّبَا أَوْ بَعْد الْبُلُوغ فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ وَكَانَ مِنْ أَمْرهَا مَا ذُكِرَ فِي سُورَة مَرْيَم فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه إلَى بَنِي إسْرَائِيل قَالَ لَهُمْ إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} عَلَامَة عَلَى صِدْقِي {مِنْ رَبّكُمْ} هِيَ {أَنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {أَخْلُق} أُصَوِّر {لَكُمْ مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ الطَّيْر} مِثْل صُورَته فَالْكَاف اسْم مَفْعُول {فَأَنْفُخ فِيهِ} الضَّمِير لِلْكَافِ {فَيَكُون طَيْرًا} وَفِي قِرَاءَة طَائِرًا {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ فَخَلَقَ لَهُمْ الْخُفَّاش لِأَنَّهُ أَكْمَل الطَّيْر خَلْقًا فَكَانَ يَطِير وَهُمْ يَنْظُرُونَهُ فَإِذَا غَابَ عَنْ أَعْيُنهمْ سَقَطَ مَيِّتًا {وَأُبْرِئ} أُشْفِي {الْأَكْمَه} الَّذِي وُلِدَ أَعْمَى {وَالْأَبْرَص} وَخُصَّا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا دَاءَا إعْيَاء وَكَانَ بَعْثه فِي زَمَن الطِّبّ فَأَبْرَأ فِي يَوْم خَمْسِينَ أَلْفًا بِالدُّعَاءِ بِشَرْطِ الإيمان {وأحيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه} كَرَّرَهُ لِنَفْيِ تَوَهُّم الْأُلُوهِيَّة فيه فأحيا عازر صديقا له وبن الْعَجُوز وَابْنَة الْعَاشِر فَعَاشُوا وَوُلِدَ لَهُمْ وَسَام بْن نُوح وَمَاتَ فِي الْحَال {وَأُنَبِّئكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ} تُخَبِّئُونَ {فِي بُيُوتكُمْ} مِمَّا لَمْ أُعَايِنهُ فَكَانَ يُخْبِر الشَّخْص بِمَا أَكَلَ وَبِمَا يَأْكُل بَعْد {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لآية لكم إن كنتم مؤمنين} وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) {و} جِئْتُكُمْ {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِيهَا فَأَحَلَّ لَهُمْ مِنْ السَّمَك وَالطَّيْر مالا صِيصَة لَهُ وَقِيلَ أَحَلَّ الْجَمِيع فَبَعْض بِمَعْنَى كُلّ {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا وَلِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) {إنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} فَكَذَّبُوهُ وَلَمْ يؤمنوا به فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) {فَلَمَّا أَحَسَّ} عَلِمَ {عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْر} وَأَرَادُوا قَتْله {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي} أَعْوَانِي ذَاهِبًا {إلَى اللَّه} لِأَنْصُر دِينه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} أَعْوَان دِينه وَهُمْ أَصْفِيَاء عِيسَى أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يَحُورُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ وَاشْهَدْ} يَا عِيسَى {بأنا مسلمون} رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) {رَبّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْإِنْجِيل {وَاتَّبَعْنَا الرَّسُول} عِيسَى {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} لَك بالوحدانية ولرسولك بالصدق وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) قال تعالى {وَمَكَرُوا} أَيْ كُفَّار بَنِي إسْرَائِيل بِعِيسَى إذْ وَكَلُوا بِهِ مَنْ يَقْتُلهُ غِيلَة {وَمَكَرَ اللَّه} بِهِمْ بِأَنْ أَلْقَى شَبَه عِيسَى عَلَى مَنْ قَصَدَ قَتْله فَقَتَلُوهُ وَرَفَعَ عِيسَى إلَى السَّمَاء {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهُمْ بِهِ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) {إذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إنِّي مُتَوَفِّيك} قَابِضك {وَرَافِعك إلَيَّ} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ غَيْر مَوْت {وَمُطَهِّرك} مُبْعِدك {مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِل الَّذِينَ اتَّبَعُوك} صَدَّقُوا بِنُبُوَّتِك مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى {فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِك وَهُمْ الْيَهُود يَعْلُونَهُمْ بِالْحُجَّةِ وَالسَّيْف {إلَى يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأَحْكُم بَيْنكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {أُجُورهمْ وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} أَيْ يعاقبهم روي أنه تَعَالَى أَرْسَلَ إلَيْهِ سَحَابَة فَرَفَعَتْهُ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمّه وَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا إنَّ الْقِيَامَة تَجْمَعنَا وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَة الْقَدْر بِبَيْتِ الْمَقْدِس وَلَهُ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة وَعَاشَتْ أُمّه بَعْده سِتّ سِنِينَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيث أَنَّهُ يَنْزِل قُرْب السَّاعَة وَيَحْكُم بِشَرِيعَةِ نَبِيّنَا وَيَقْتُل الدَّجَّال وَالْخِنْزِير وَيَكْسِر الصَّلِيب وَيَضَع الْجِزْيَة وَفِي حَدِيث مُسْلِم أَنَّهُ يَمْكُث سَبْع سِنِينَ وَفِي حَدِيث عَنْ أبي داود الطيالسي أربعين سنة يتوفى وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَجْمُوع لُبْثه فِي الْأَرْض قَبْل الرَّفْع وَبَعْده ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر عِيسَى {نَتْلُوهُ} نَقُصّهُ {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ الْآيَات} حَال مِنْ الْهَاء فِي نَتْلُوهُ وَعَامِله مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْإِشَارَة {وَالذِّكْر الْحَكِيم} الْمُحْكَم أَيْ القرآن إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) {إنَّ مَثَل عِيسَى} شَأْنه الْغَرِيب {عِنْد اللَّه كَمَثَلِ آدَم} كَشَأْنِهِ فِي خَلْقه مِنْ غَيْر أَب وَهُوَ مِنْ تَشْبِيه الْغَرِيب بِالْأَغْرَبِ لِيَكُونَ أَقْطَع لِلْخَصْمِ وَأَوْقَع فِي النَّفْس {خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} بَشَرًا {فَيَكُون} أَيْ فَكَانَ وَكَذَلِكَ عِيسَى قَالَ لَهُ كُنْ مِنْ غَيْر أَب فَكَانَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) {الْحَقّ مِنْ رَبّك} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْر عِيسَى {فَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فيه فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) {فَمَنْ حَاجَّك} جَادَلَك مِنْ النَّصَارَى {فِيهِ مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِأَمْرِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسنَا وَأَنْفُسكُمْ} فَنَجْمَعهُمْ {ثُمَّ نَبْتَهِل} نَتَضَرَّع فِي الدُّعَاء {فَنَجْعَل لَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَاذِبِينَ} بِأَنْ نَقُول اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَاذِب فِي شَأْن عِيسَى وَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد نَجْرَان لِذَلِكَ لَمَّا حَاجُّوهُ بِهِ فَقَالُوا حَتَّى نَنْظُر فِي أَمْرنَا ثُمَّ نَأْتِيك فَقَالَ ذَوُو رَأْيهمْ لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّته وَأَنَّهُ مَا بِأَهْلِ قَوْم نَبِيًّا إلَّا هَلَكُوا فَوَادَعُوا الرَّجُل وَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَرَجَ وَمَعَهُ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وَعَلِيّ وَقَالَ لَهُمْ إذَا دَعَوْت فَأَمِّنُوا فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوا وَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَة رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم وَعَنْ بن عَبَّاس قَالَ لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا وَرُوِيَ لَوْ خرجوا لاحترقوا إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) {إنَّ هَذَا} الْمَذْكُور {لَهُوَ الْقَصَص} الْخَبَر {الْحَقّ} الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا اللَّه وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِيمَان {فَإِنَّ اللَّه عَلِيم بِالْمُفْسِدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَفِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع المضمر قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَاء} مَصْدَر بِمَعْنَى مُسْتَوٍ أَمْرهَا {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هِيَ {أ} ن {لا نَعْبُد إلَّا اللَّه وَلَا نُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} كَمَا اتَّخَذْتُمْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ التَّوْحِيد {فَقُولُوا} أَنْتُمْ لَهُمْ {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} مُوَحِّدُونَ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إبْرَاهِيم يَهُودِيّ وَنَحْنُ على دينه وقالت النصارى كذلك {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ} تُخَاصِمُونَ {فِي إبْرَاهِيم} بِزَعْمِكُمْ أَنَّهُ عَلَى دِينكُمْ {وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إلا من بعده} بزمن طويل وبعد نزولها حَدَثَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} بُطْلَان قَوْلكُمْ} هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ يَا {هَؤُلَاءِ} وَالْخَبَر {حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ أَمْر مُوسَى وَعِيسَى وَزَعْمكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى دِينهمَا {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ شَأْن إبْرَاهِيم {وَاَللَّه يَعْلَم} شَأْنه {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِإِبْرَاهِيم مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {مُسْلِمًا} مُوَحِّدًا {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) {إنَّ أَوْلَى النَّاس} أَحَقّهمْ {بِإِبْرَاهِيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} فِي زَمَانه {وَهَذَا النَّبِيّ} مُحَمَّد لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَر شَرْعه {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أُمَّته فَهُمْ الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ عَلَى دِينه لَا أَنْتُمْ {وَاَللَّه وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ} نَاصِرهمْ وحافظهم وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا الْيَهُود مُعَاذًا وَحُذَيْفَة وَعَمَّارًا إلَى دِينهمْ {وَدَّتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ إثْم إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يُطِيعُونَهُمْ فِيهِ {وما يشعرون} بذلك يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وأنتم تشهدون} تعلمون أنه الحق يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُلْبِسُونَ} تَخْلِطُونَ {الْحَقّ بِالْبَاطِلِ} بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّزْوِير {وَتَكْتُمُونَ الْحَقّ} أَيْ نَعْت النَّبِيّ {وَأَنْتُمْ تعلمون} أنه حق وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) {وقالت طائفة من أهل الكتاب} اليهود بعضهم {آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ القرآن {وجه النهار} أوله {واكفروا} دِينهمْ إذْ يَقُولُونَ مَا رَجَعَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ بَعْد دُخُولهمْ فِيهِ وَهُمْ أُولُو عِلْم إلَّا لعلمهم بطلانه وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) وقالوا أيضا {وَلَا تُؤْمِنُوا} تُصَدِّقُوا {إلَّا لِمَنْ تَبِعَ} وَافَقَ {دِينكُمْ} قَالَ تَعَالَى {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام وَمَا عَدَاهُ ضَلَال وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالْفَضَائِل وَأَنْ مَفْعُول تُؤْمِنُوا وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَحَد قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى الْمَعْنَى لَا تُقِرُّوا بِأَنْ أَحَدًا يُؤْتَى ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ اتَّبَعَ دِينكُمْ {أَوْ} بِأَنْ {يُحَاجُّوكُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَغْلِبُوكُمْ {عِنْد رَبّكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّكُمْ أَصَحّ دِينًا وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَةِ التَّوْبِيخ أَيْ إيتَاء أَحَد مِثْله تُقِرُّونَ بِهِ قال تعالى {قُلْ إنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّهُ لَا يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ {وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الفضل {عليم} بمن هو أهله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) {يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطَارٍ} أَيْ بِمَالٍ كَثِير {يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِأَمَانَتِهِ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام أَوْدَعَهُ رَجُل أَلْفًا وَمِائَتَيْ أُوقِيَّة ذَهَبًا فَأَدَّاهَا إلَيْهِ {وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِخِيَانَتِهِ {إلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا} لَا تُفَارِقهُ فَمَتَى فَارَقْته أَنْكَرَهُ كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف اسْتَوْدَعَهُ قُرَشِيّ دِينَارًا فَجَحَدَهُ {ذَلِكَ} أَيْ تَرْك الْأَدَاء {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ} أَيْ الْعَرَب {سَبِيل} أَيْ إثْم لِاسْتِحْلَالِهِمْ ظُلْم من خالف دينهم ونسبوه إليه تعالى قال تَعَالَى {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي نِسْبَة ذَلِكَ إلَيْهِ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) {بلى} عليهم فيه سَبِيل {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} الَّذِي عَاهَدَ عَلَيْهِ أَوْ بِعَهْدِ اللَّه إلَيْهِ مِنْ أَدَاء الْأَمَانَة وَغَيْره {وَاتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَعَمِلَ الطَّاعَات {فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى يُثِيبهُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود لَمَّا بَدَّلُوا نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْد اللَّه إلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة وَفِيمَنْ حَلَفَ كَاذِبًا فِي دَعْوَى أَوْ فِي بَيْع سِلْعَة {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} يَسْتَبْدِلُونَ {بِعَهْدِ اللَّه} إلَيْهِمْ فِي الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَأَدَاء الْأَمَانَة {وَأَيْمَانهمْ} حَلِفهمْ بِهِ تَعَالَى كَاذِبِينَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا {أُولَئِكَ لَا خَلَاق} نَصِيب {لَهُمْ فِي الْآخِرَة وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه} غَضَبًا {وَلَا يَنْظُر إلَيْهِمْ} يَرْحَمهُمْ {يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) {وَإِنَّ مِنْهُمْ} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {لَفَرِيقًا} طَائِفَة كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف {يَلْوُونَ أَلْسِنَتهمْ بِالْكِتَابِ} أَيْ يَعْطِفُونَهَا بِقِرَاءَتِهِ عَنْ الْمُنَزَّل إلَى مَا حَرَّفُوهُ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوه {لِتَحْسَبُوهُ} أَيْ الْمُحَرَّف {مِنْ الْكِتَاب} الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه {وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَاب وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ نَصَارَى نَجْرَان إنَّ عِيسَى أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا وَلَمَّا طَلَبَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ السُّجُود لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم} أَيْ الْفَهْم لِلشَّرِيعَةِ {وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه وَلَكِنْ} يَقُول {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} عُلَمَاء عَامِلِينَ مَنْسُوبِينَ إلَى الرَّبّ بِزِيَادَةِ أَلِف وَنُون تَفْخِيمًا {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّ فَائِدَته أن تعملوا وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) {وَلَا يَأْمُركُمْ} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا أَيْ اللَّه وَالنَّصْب مطلقا عَطْفًا عَلَى يَقُول أَيْ الْبَشَر {أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} كَمَا اتَّخَذَتْ الصَّابِئَة الْمَلَائِكَة وَالْيَهُود عُزَيْرًا وَالنَّصَارَى عِيسَى {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْد إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} لَا يَنْبَغِي لَهُ هَذَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) {وَ} اذْكُرْ {إذ} حِين {أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ} عَهْدهمْ {لَمَا} بِفَتْحِ اللَّام لِلِابْتِدَاءِ وَتَوْكِيد بمعنى الْقَسَم الَّذِي فِي أَخْذ الْمِيثَاق وَكَسْرهَا مُتَعَلِّقَة بِأَخَذَ وَمَا مَوْصُولَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَيْ لِلَّذِي {آتَيْتُكُمْ} إيَّاهُ وَفِي قِرَاءَة آتَيْنَاكُمْ {مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} جَوَاب الْقَسَم إنْ أَدْرَكْتُمُوهُ وَأُمَمهمْ تَبَع لَهُمْ فِي ذَلِكَ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَأَقْرَرْتُمْ} بِذَلِكَ {وَأَخَذْتُمْ} قَبِلْتُمْ {على ذلك إصْرِي} عَهْدِي {قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا} عَلَى أنفسكم وأتباعكم ذلك {وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ} عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) {فَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض {بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {فأولئك هم الفاسقون} أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) {أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ المتولون {وله أسلم} إنقاد {من في السماوات وَالْأَرْض طَوْعًا} بِلَا إبَاء {وَكَرْهًا} بِمُعَايَنَةِ مَا يلجئ إليه {وإليه يرجعون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَالْهَمْزَة فِي أَوَّل الْآيَة لِلْإِنْكَارِ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أَوْلَاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ فِي الْعِبَادَة وَنَزَلَ فِيمَنْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بالكفار وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْر الْإِسْلَام دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَاسِرِينَ} لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَهْدِي اللَّه قَوْمًا كَفَرُوا بَعْد إيمَانهمْ وَشَهِدُوا} أَيْ شَهَادَتهمْ {أَنَّ الرَّسُول حق و} قد {جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى صِدْق النَّبِيّ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة أَوْ النَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعِيسَى {بَعْد إيمَانهمْ} بِمُوسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ} إذَا غَرْغَرُوا أَوْ مَاتُوا كفارا {وأولئك هم الضالون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض} مِقْدَار مَا يَمْلَؤُهَا {ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ} أَدْخَلَ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ الَّذِينَ بِالشَّرْطِ وَإِيذَانًا بِتَسَبُّبِ عَدَم الْقَبُول عَنْ الْمَوْت عَلَى الْكُفْر {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) {لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ} أَيْ ثَوَابه وَهُوَ الْجَنَّة {حَتَّى تُنْفِقُوا} تَصَدَّقُوا {مِمَّا تُحِبُّونَ} مِنْ أَمْوَالكُمْ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَيُجَازِي عَلَيْهِ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إنَّك تَزْعُم أَنَّك عَلَى مِلَّة إبْرَاهِيم وَكَانَ لَا يَأْكُل لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا {كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا} حَلَالًا {لِبَنِي إسْرَائِيل إلَّا مَا حَرَّمَ إسْرَائِيل} يَعْقُوب {عَلَى نَفْسه} وَهُوَ الْإِبِل لَمَّا حَصَلَ لَهُ عِرْق النَّسَا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْر فَنَذَرَ إنْ شُفِيَ لَا يَأْكُلهَا فَحُرِّمَ عَلَيْهِ {مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة} وَذَلِك بَعْد إبْرَاهِيم وَلَمْ تَكُنْ عَلَى عَهْده حَرَامًا كَمَا زَعَمُوا {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} لِيَتَبَيَّن صِدْق قَوْلكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ فَبُهِتُوا وَلَمْ يَأْتُوا بِهَا قال تعالى فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) {فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ ظُهُور الْحُجَّة بِأَنَّ التَّحْرِيم إنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَة يَعْقُوب لَا عَلَى عَهْد إبْرَاهِيم {فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَقّ إلَى الباطل قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) {قُلْ صَدَقَ اللَّه} فِي هَذَا كَجَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ {فَاتَّبِعُوا مِلَّة إبْرَاهِيم} الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا {حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ كُلّ دِين إلَى الْإِسْلَام {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا قِبْلَتنَا قَبْل قِبْلَتكُمْ {إنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ} مُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ} فِي الْأَرْض {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} بِالْبَاءِ لُغَة فِي مَكَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبُكّ أَعْنَاق الْجَبَابِرَة أَيْ تَدُقّهَا بَنَاهُ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم وَوُضِعَ بَعْده الْأَقْصَى وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِي حَدِيث أَنَّهُ أَوَّل مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْه الْمَاء عِنْد خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض زُبْدَة بَيْضَاء فَدُحِيَتْ الْأَرْض مِنْ تَحْته {مُبَارَكًا} حَال مِنْ الَّذِي أَيْ ذَا بَرَكَة {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} لِأَنَّهُ قِبْلَتهمْ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) {فِيهِ آيَات بَيِّنَات} مِنْهَا {مَقَام إبْرَاهِيم} أَيْ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت فَأَثَر قَدَمَاهُ فِيهِ وَبَقِيَ إلَى الْآن مَعَ تَطَاوُل الزَّمَان وَتَدَاوُل الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَمِنْهَا تَضْعِيف الْحَسَنَات فِيهِ وَأَنَّ الطَّيْر لَا يَعْلُوهُ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} لَا يُتَعَرَّض إلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ ظُلْم أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجّ الْبَيْت} وَاجِب بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ فِي مَصْدَر حَجَّ قَصَدَ وَيُبْدَل مِنْ النَّاس {مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} طَرِيقًا فَسَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {وَمَنْ كَفَرَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فَرَضَهُ مِنْ الْحَجّ {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) {قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) {مَنْ آمَنَ} بِتَكْذِيبِكُمْ النَّبِيّ وَكَتْم نِعْمَته {تَبْغُونَهَا} أَيْ تَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مَصْدَر بِمَعْنَى مُعْوَجَّة أَيْ مَائِلَة عَنْ الْحَقّ {وَأَنْتُمْ شُهَدَاء} عَالِمُونَ بِأَنَّ الدِّين الْمَرْضِيّ الْقَيِّم هُوَ دِين الْإِسْلَام كَمَا فِي كِتَابكُمْ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ إلَى وقتكم ليجازيكم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ بَعْض الْيَهُود عَلَى الْأَوْس وَالْخَزْرَج وَغَاظَهُمْ تَأَلُّفهمْ فَذَكَّرُوهُمْ بِمَا كَانَ بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْفِتَن فَتَشَاجَرُوا وَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب يَرُدُّوكُمْ بَعْد إيمَانكُمْ كَافِرِينَ} وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَوْبِيخ {وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله وَمَنْ يَعْتَصِم} يَتَمَسَّك {بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} بِأَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} {وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مسلمون} موحدون وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) {وَاعْتَصِمُوا} تَمَسَّكُوا {بِحَبْلِ اللَّه} أَيْ دِينه {جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} بَعْد الْإِسْلَام {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه} إنْعَامه {عَلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر الْأَوْس وَالْخَزْرَج {إذْ كُنْتُمْ} قَبْل الْإِسْلَام {أَعْدَاء فَأَلَّفَ} جَمَعَ {بَيْن قُلُوبكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {فَأَصْبَحْتُمْ} فَصِرْتُمْ {بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا} فِي الدِّين وَالْوِلَايَة {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا} طَرَف {حُفْرَة مِنْ النَّار} لَيْسَ بَيْنكُمْ وَبَيْن الْوُقُوع فِيهَا إلَّا أَنْ تَمُوتُوا كُفَّارًا {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} بِالْإِيمَانِ {كذلك} كما بين لكم ما ذكر {يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إلَى الْخَيْر} الْإِسْلَام {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ} الدَّاعُونَ الْآمِرُونَ النَّاهُونَ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْض كِفَايَة لَا يَلْزَم كُلّ الْأُمَّة وَلَا يَلِيق بِكُلِّ أَحَد كَالْجَاهِلِ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا} عَنْ دِينهمْ {وَاخْتَلَفُوا} فِيهِ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وأولئك لهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) {يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْكَافِرُونَ فَيُلْقَوْنَ فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَكَفَرْتُمْ بعد إيمانكم} يوم أخذ الميثاق {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {فَفِي رحمة الله} أي جنته {هم فيها خالدون} تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} بِأَنْ يَأْخُذهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَإِلَى اللَّه تَرْجِع} تَصِير {الأمور} كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) {كُنْتُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى {خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ} أُظْهِرَتْ {لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْل الْكِتَاب لَكَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَصْحَابه {وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ} الْكَافِرُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) {لَنْ يَضُرُّوكُمْ} أَيْ الْيَهُود يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ {إلَّا أَذًى} بِاللِّسَانِ مِنْ سَبّ وَوَعِيد {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار} مُنْهَزِمِينَ {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} عَلَيْكُمْ بَلْ لَكُمْ النَّصْر عَلَيْهِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} حَيْثُمَا وُجِدُوا فَلَا عِزّ لَهُمْ وَلَا اعْتِصَام {إلَّا} كَائِنِينَ {بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس} الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ عَهْدهمْ إلَيْهِمْ بِالْأَمَانِ عَلَى أَدَاء الْجِزْيَة أَيْ لَا عِصْمَة لَهُمْ غَيْر ذَلِكَ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ ذلك} تأكيدا {بِمَا عَصَوْا} أَمْر اللَّه {وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) {لَيْسُوا} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {سَوَاء} مُسْتَوِينَ {مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة} مُسْتَقِيمَة ثَابِتَة عَلَى الْحَقّ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عنه وأصحابه {يتلون آيات الله آناء الليل} أي سَاعَاته {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} يُصَلُّونَ حَال يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) {يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَأُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ اللَّه {مِنْ الصَّالِحِينَ} وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسُوا كَذَلِكَ وَلَيْسُوا مِنْ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) {وَمَا تَفْعَلُوا} بِالتَّاءِ أَيَّتهَا الْأُمَّة وَالْيَاء أَيْ الأمة القائمة {من خير فلن تكفروه} بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ تَعْدَمُوا ثَوَابه بَلْ تُجَازَوْنَ عَلَيْهِ {والله عليم بالمتقين} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أموالهم ولا أولادهم من الله} أي من عذابه {شيئا} وخصها بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْإِنْسَان يَدْفَع عَنْ نَفْسه تَارَة بفداء المال وتارة بالإستعانة بالأولاد {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) {مَثَل} صِفَة {مَا يُنْفِقُونَ} أَيْ الْكُفَّار {فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فِي عَدَاوَة النَّبِيّ مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا {كَمَثَلِ رِيح فِيهَا صِرّ} حَرّ أَوْ بَرْد شَدِيد {أَصَابَتْ حَرْث} زَرْع {قَوْم ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة {فَأَهْلَكَتْهُ} فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فَكَذَلِكَ نَفَقَاتهمْ ذَاهِبَة لَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِضَيَاعِ نَفَقَاتهمْ {وَلَكِنْ أَنْفُسهمْ يظلمون} بالكفر الموجب لضياعها يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَة} أَصْفِيَاء تُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سِرّكُمْ {مِنْ دُونكُمْ} أَيْ غَيْركُمْ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ لَكُمْ فِي الْفَسَاد {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَّتَكُمْ وَهُوَ شِدَّة الضَّرَر {قَدْ بَدَتْ} ظَهَرَتْ {الْبَغْضَاء} الْعَدَاوَة لَكُمْ {مِنْ أَفْوَاههمْ} بِالْوَقِيعَةِ فِيكُمْ وَإِطْلَاع الْمُشْرِكِينَ عَلَى سِرّكُمْ {وَمَا تُخْفِي صُدُورهمْ} مِنْ الْعَدَاوَة {أَكْبَر قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} عَلَى عَدَاوَتهمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ذَلِكَ فَلَا تُوَالُوهُمْ هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} يَا {أُولَاءِ} الْمُؤْمِنِينَ {تُحِبُّونَهُمْ} لِقَرَابَتِهِمْ مِنْكُمْ وَصَدَاقَتهمْ {وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} لِمُخَالَفَتِهِمْ لَكُمْ في الدين {وتؤمنوا بِالْكِتَابِ كُلّه} أَيْ بِالْكُتُبِ كُلّهَا وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل} أَطْرَاف الْأَصَابِع {مِنْ الْغَيْظ} شِدَّة الْغَضَب لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ائْتِلَافكُمْ وَيُعَبَّر عَنْ شِدَّة الْغَضَب بِعَضِّ الْأَنَامِل مَجَازًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَضّ {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} أَيْ ابْقَوْا عَلَيْهِ إلَى الْمَوْت فَلَنْ تَرَوْا مَا يَسُرّكُمْ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بما في قلوبكم وَمِنْهُ مَا يُضْمِرهُ هَؤُلَاءِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) {إنْ تَمْسَسْكُمْ} تُصِبْكُمْ {حَسَنَة} نِعْمَة كَنَصْرٍ وَغَنِيمَة {تَسُؤْهُمْ} تُحْزِنهُمْ {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة} كَهَزِيمَةٍ وَجَدْب {يَفْرَحُوا بِهَا} وَجُمْلَة الشَّرْط مُتَّصِلَة بِالشَّرْطِ قَبْل وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ مُتَنَاهُونَ فِي عَدَاوَتكُمْ فَلِمَ تُوَالُوهُمْ فَاجْتَنِبُوهُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي مُوَالَاتهمْ وَغَيْرهَا {لَا يَضُرّكُمْ} بِكَسْرِ الضَّاد وَسُكُون الرَّاء وَضَمّهَا وَتَشْدِيدهَا {كَيْدهمْ شَيْئًا إنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عَالِم فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) {وَ} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إِذْ غَدَوْت مِنْ أهلك} من المدينة {تبوء} تُنْزِل {الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِد} مَرَاكِز يَقِفُونَ فِيهَا {لِلْقِتَالِ وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَهُوَ يَوْم أُحُد خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفٍ أَوْ إلَّا خَمْسِينَ رَجُلًا وَالْمُشْرِكُونَ ثَلَاثَة آلَاف وَنَزَلَ بِالشِّعْبِ يَوْم السَّبْت سَابِع شَوَّال سَنَة ثَلَاث مِنْ الْهِجْرَة وَجَعَلَ ظَهْره وَعَسْكَره إلَى أُحُد وَسَوَّى صُفُوفهمْ وَأَجْلَسَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاة وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر بِسَفْحِ الْجَبَل وَقَالَ انْضَحُوا عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يأتونا مِنْ وَرَائِنَا وَلَا تَبْرَحُوا غُلِبْنَا أَوْ نُصِرْنَا إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هَمَّتْ} بَنُو سَلَمَة وَبَنُو حَارِثَة جَنَاحَا الْعَسْكَر {طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} تَجْبُنَا عَنْ الْقِتَال وَتَرْجِعَا لَمَّا رَجَعَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَقَالَ عَلَام نَقْتُل أَنْفُسنَا وَأَوْلَادنَا وَقَالَ لِأَبِي جَابِر السُّلَمِيّ الْقَائِل لَهُ أَنْشُدكُمْ اللَّه فِي نَبِيّكُمْ وَأَنْفُسكُمْ لَوْ نَعْلَم قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ فَثَبَّتَهُمَا اللَّه وَلَمْ يَنْصَرِفَا {وَاَللَّه وَلِيّهمَا} نَاصِرهمَا {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} لِيَثِقُوا بِهِ دُون غَيْره وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) وَنَزَلَ لَمَّا هُزِمُوا تَذْكِيرًا لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ} مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة {وَأَنْتُمْ أَذِلَّة} بِقِلَّةِ الْعَدَد وَالسِّلَاح {فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) {إذْ} ظَرْف لِنَصْرِكُمْ {تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ} تُوعِدهُمْ تَطْمِينًا {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ} يُعِينكُمْ {رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) {بَلَى} يَكْفِيكُمْ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْفَال بِأَلْفٍ لِأَنَّهُ أَمَدَّهُمْ أَوَّلًا بِهَا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة ثُمَّ صَارَتْ خَمْسَة كَمَا قَالَ تَعَالَى {إنْ تَصْبِرُوا} عَلَى لِقَاء الْعَدُوّ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي الْمُخَالَفَة {وَيَأْتُوكُمْ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ فَوْرهمْ} وَقْتهمْ {هَذَا يَمْدُدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا أَيْ مُعَلَّمِينَ وَقَدْ صَبَرُوا وَأَنْجَزَ اللَّه وَعْده بِأَنْ قَاتَلَتْ مَعَهُمْ الْمَلَائِكَة عَلَى خَيْل بُلْق عَلَيْهِمْ عَمَائِم صُفْر أَوْ بِيض أَرْسَلُوهَا بَيْن أَكْتَافهمْ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى لَكُمْ} بِالنَّصْرِ {وَلِتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبكُمْ بِهِ} فَلَا تجزع من كسرة الْعَدُوّ وَقِلَّتكُمْ {وَمَا النَّصْر إلَّا مِنْ عِنْد اللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم} يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَلَيْسَ بكثرة الجند لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) {لِيَقْطَع} مُتَعَلِّق بنَصَرَكُمْ أَيْ لِيُهْلِك {طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {أَوْ يَكْبِتهُمْ} يُذِلّهُمْ بِالْهَزِيمَةِ {فَيَنْقَلِبُوا} يَرْجِعُوا {خَائِبِينَ} لَمْ يَنَالُوا مَا راموه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَنَزَلَتْ لَمَّا كُسِرَتْ رُبَاعِيَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُجَّ وَجْهه يَوْم أُحُد وَقَالَ كَيْفَ يَفْلَح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ {لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء} بَلْ الْأَمْر لِلَّهِ فَاصْبِرْ {أَوْ} بِمَعْنَى إلَى أَنْ {يَتُوب عَلَيْهِمْ} بِالْإِسْلَامِ {أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} بِالْكُفْرِ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَاَللَّه غَفُور} لأوليائه {رحيم} بأهل طاعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَة} بِأَلْفٍ وَدُونهَا بِأَنْ تَزِيدُوا فِي الْمَال عِنْد حُلُول الْأَجَل وَتُؤَخِّرُوا الطَّلَب {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِهِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) {وَاتَّقُوا النَّار الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أَنْ تُعَذَّبُوا بها وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) {وَسَارِعُوا} بِوَاوٍ وَدُونهَا {إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وجنة عرضها السماوات وَالْأَرْض} أَيْ كَعَرْضِهِمَا لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات وترك المعاصي الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه {فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} الْيُسْر وَالْعُسْر {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ} الْكَافِينَ عَنْ إمْضَائِهِ مَعَ الْقُدْرَة {وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس} مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ أَيْ التَّارِكِينَ عُقُوبَتهمْ {وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} بِهَذِهِ الْأَفْعَال أَيْ يُثِيبهُمْ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) {وَاَلَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} ذَنْبًا قَبِيحًا كَالزِّنَا {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِمَا دُونه كَالْقُبْلَةِ {ذَكَرُوا اللَّه} أَيْ وَعِيده {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَغْفِر الذُّنُوب إلَّا اللَّه وَلَمْ يُصِرُّوا} يُدَاوِمُوا {عَلَى مَا فَعَلُوا} بَلْ أَقْلَعُوا عَنْهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّ الَّذِي أَتَوْهُ مَعْصِيَة أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ وَجَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} بِالطَّاعَةِ هَذَا الْأَجْر قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) وَنَزَلَ فِي هَزِيمَة أُحُد {قَدْ خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن} طَرَائِق فِي الْكُفَّار بِإِمْهَالِهِمْ ثُمَّ أَخَذَهُمْ {فَسِيرُوا} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَلَا تَحْزَنُوا لِغَلَبَتِهِمْ فَأَنَا أُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) {هَذَا} الْقُرْآن {بَيَان لِلنَّاسِ} كُلّهمْ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} مِنْهُمْ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {وَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا عَنْ قِتَال الْكُفَّار {وَلَا تَحْزَنُوا} عَلَى مَا أَصَابَكُمْ بِأُحُدٍ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَجَوَابه دَلَّ عَلَيْهِ مَجْمُوع مَا قَبْله إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) {إنْ يَمْسَسْكُمْ} يُصِبْكُمْ بِأُحُدٍ {قَرْح} بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّهَا جَهْد مِنْ جُرْح وَنَحْوه {فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم} الْكُفَّار {قَرْح مِثْله} بِبَدْرٍ {وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا} نُصَرِّفهَا {بَيْن النَّاس} يَوْمًا لِفِرْقَةٍ وَيَوْمًا لِأُخْرَى لِيَتَّعِظُوا {وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ آمَنُوا} أَخْلَصُوا فِي إيمَانهمْ مِنْ غَيْرهمْ {وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء} يُكْرِمهُمْ بِالشَّهَادَةِ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ يُعَاقِبهُمْ وَمَا يُنْعِم بِهِ عليهم استدراج وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) {وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب بما يصيبهم {ويمحق} يهلك {الكافرين} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة ولما} لم {يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} عِلْم ظُهُور {وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ} فِي الشَّدَائِد وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ حَيْثُ قُلْتُمْ لَيْتَ لَنَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر لِنَنَالَ مَا نَالَ شُهَدَاؤُهُ {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} أَيْ سَبَبه الْحَرْب {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} أَيْ بُصَرَاء تَتَأَمَّلُونَ الْحَال كَيْفَ هِيَ فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَنَزَلَ فِي هَزِيمَتهمْ لَمَّا أُشِيعَ أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ وَقَالَ لَهُمْ الْمُنَافِقُونَ إنْ كَانَ قُتِلَ فَارْجِعُوا إلَى دينكم وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) {وَمَا مُحَمَّد إلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرسل أفإين مَاتَ أَوْ قُتِلَ} كَغَيْرِهِ {انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ} رَجَعْتُمْ إلَى الْكُفْر وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ أَيْ مَا كَانَ مَعْبُودًا فَتَرْجِعُوا {وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا} وَإِنَّمَا يَضُرّ نَفْسه {وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ} نِعَمه بالثبات وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {كِتَابًا} مَصْدَر أَيْ كَتَبَ اللَّه ذَلِكَ {مُؤَجَّلًا} مُؤَقَّتًا لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَالْهَزِيمَة لَا تَدْفَع الْمَوْت وَالثَّبَات لَا يَقْطَع الْحَيَاة {وَمَنْ يُرِدْ} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا} أَيْ جَزَاءَهُ مِنْهَا {نُؤْتِهِ مِنْهَا} مَا قُسِمَ لَهُ وَلَا حَظّ لَهُ فِي الْآخِرَة {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا} أَيْ من ثوابها {وسنجزي الشاكرين} وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) {وكأين} كم {من نبي قاتل} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلَ وَالْفَاعِل ضَمِيره {مَعَهُ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {رِبِّيُّونَ كَثِير} جُمُوع كَثِيرَة {فَمَا وَهَنُوا} جَبُنُوا {لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه} مِنْ الْجِرَاح وَقَتْل أَنْبِيَائِهِمْ وَأَصْحَابهمْ {وَمَا ضَعُفُوا} عَنْ الْجِهَاد {وَمَا اسْتَكَانُوا} خَضَعُوا لِعَدُوِّهِمْ كَمَا فَعَلْتُمْ حِين قِيلَ قُتِلَ النَّبِيّ {وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء أَيْ يُثِيبهُمْ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) {وَمَا كَانَ قَوْلهمْ} عِنْد قَتْل نَبِيّهمْ مَعَ ثَبَاتهمْ وَصَبْرهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا} تَجَاوُزنَا الْحَدّ {فِي أَمْرنَا} إيذَانًا بِأَنَّ مَا أَصَابَهُمْ لِسُوءِ فِعْلهمْ وَهَضْمًا لأنفسهم {وثبت أقدامنا} بالقوة على الجهاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) {فَآتَاهُمْ اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا} النَّصْر وَالْغَنِيمَة {وَحُسْن ثَوَاب الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة وَحُسْنه التَّفَضُّل فَوْق الاستحقاق {والله يحب المحسنين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا} فِيمَا يأمرونكم به {يردكم} إلى الكفر {على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) {بَلْ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ {وَهُوَ خَيْر النَّاصِرِينَ} فأطيعوه دونهم سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) {سَنُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعِين وَضَمّهَا الْخَوْف وَقَدْ عَزَمُوا بَعْد ارْتِحَالهمْ مِنْ أُحُد عَلَى الْعَوْد وَاسْتِئْصَال الْمُسْلِمِينَ فَرَعَبُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا {بِمَا أَشْرَكُوا} بِسَبَبِ إشْرَاكهمْ {بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا} حُجَّة عَلَى عِبَادَته وَهُوَ الْأَصْنَام {وَمَأْوَاهُمْ النَّار وَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ هِيَ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) {وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّه وَعْده} إيَّاكُمْ بِالنَّصْرِ {إذْ تَحُسُّونَهُمْ} تَقْتُلُونَهُمْ {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {حَتَّى إذَا فَشِلْتُمْ} جبنتم عن القتال {وَتَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُقَامِ فِي سَفْح الْجَبَل لِلرَّمْيِ فَقَالَ بَعْضكُمْ نَذْهَب فَقَدْ نُصِرَ أَصْحَابنَا وَبَعْضكُمْ لَا نُخَالِف أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَصَيْتُمْ} أَمْره فَتَرَكْتُمْ الْمَرْكَز لِطَلَبِ الْغَنِيمَة {مِنْ بَعْد مَا أَرَاكُمْ} اللَّه {ما تحبون} من النصر وَجَوَاب إذَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ منعكم نصره {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الدُّنْيَا} فَتَرَكَ الْمَرْكَز لِلْغَنِيمَةِ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الْآخِرَة} فَثَبَتَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ كَعَبْدِ اللَّه بْن جُبَيْر وَأَصْحَابه {ثُمَّ صَرَفَكُمْ} عَطْف عَلَى جَوَاب إذَا الْمُقَدَّر رَدَّكُمْ لِلْهَزِيمَةِ {عَنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لِيَبْتَلِيَكُمْ} لِيَمْتَحِنكُمْ فَيَظْهَر الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} مَا ارْتَكَبْتُمُوهُ {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} بِالْعَفْوِ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) اذكروا {إذ تصعدون} تَبْعُدُونَ فِي الْأَرْض هَارِبِينَ {وَلَا تَلْوُونَ} تَعْرُجُونَ {عَلَى أَحَد وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} أَيْ مِنْ وَرَائِكُمْ يَقُول إلَيَّ عِبَاد اللَّه {فَأَثَابَكُمْ} فَجَازَاكُمْ {غَمًّا} بِالْهَزِيمَةِ {بِغَمٍّ} بِسَبَبِ غَمّكُمْ لِلرَّسُولِ بِالْمُخَالَفَةِ وَقِيلَ الْبَاء بِمَعْنَى عَلَى أَيْ مُضَاعَفًا على غم فوت الغنيمة {لكيلا} متعلق بعفا أَوْ بأَثَابَكُمْ فَلَا زَائِدَة {تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} مِنْ القتل والهزيمة {والله خبير بما تعملون} ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) {ثم أنزل عليكم مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة} أَمْنًا {نُعَاسًا} بَدَل {يَغْشَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {طَائِفَة مِنْكُمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَكَانُوا يَمِيدُونَ تَحْت الحجف وَتَسْقُط السُّيُوف مِنْهُمْ {وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَى الْهَمّ فَلَا رَغْبَة لَهُمْ إلَّا نَجَاتهَا دُون النَّبِيّ وَأَصْحَابه فَلَمْ يَنَامُوا وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ} ظَنًّا {غَيْر} الظَّنّ {الْحَقّ ظَنَّ} أَيْ كَظَنِّ {الْجَاهِلِيَّة} حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ أَوْ لَا يُنْصَر {يَقُولُونَ هَلْ} مَا {لَنَا مِنْ الْأَمْر} أَيْ النَّصْر الَّذِي وُعِدْنَاهُ {مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {إنَّ الْأَمْر كُلّه} بِالنَّصْبِ تَوْكِيدًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ وَخَبَره {لِلَّهِ} أَيْ الْقَضَاء لَهُ يَفْعَل مَا يَشَاء {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسهمْ مَا لَا يُبْدُونَ} يُظْهِرُونَ {لَك يَقُولُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شيء ما قتلنا ها هنا} أَيْ لَوْ كَانَ الِاخْتِيَار إلَيْنَا لَمْ نَخْرُج فَلَمْ نُقْتَل لَكِنْ أُخْرِجنَا كَرْهًا {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ} وَفِيكُمْ مَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ الْقَتْل {لَبَرَزَ} خَرَجَ {الَّذِينَ كُتِبَ} قُضِيَ {عَلَيْهِمْ الْقَتْل} مِنْكُمْ {إلَى مَضَاجِعهمْ} مَصَارِعهمْ فَيُقْتَلُوا وَلَمْ يُنْجِهِمْ قُعُودهمْ لِأَنَّ قَضَاءَهُ تَعَالَى كَائِن لَا مَحَالَة {و} فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأُحُدٍ {لِيَبْتَلِيَ} يَخْتَبِر {اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ الْإِخْلَاص وَالنِّفَاق {وَلِيُمَحِّص} يُمَيِّز {مَا فِي قُلُوبكُمْ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِنَّمَا يَبْتَلِي لِيُظْهِر لِلنَّاسِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) {إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ} عَنْ الْقِتَال {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} جَمْع الْمُسْلِمِينَ وَجَمْع الْكُفَّار بِأُحُدٍ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا {إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ} أَزَلّهمْ {الشَّيْطَان} بِوَسْوَسَتِهِ {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} مِنْ الذُّنُوب وَهُوَ مُخَالَفَة أَمْر النَّبِيّ {وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {حليم} لا يعجل على العصاة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} أَيْ فِي شَأْنهمْ {إذَا ضَرَبُوا} سَافَرُوا {فِي الْأَرْض} فَمَاتُوا {أَوْ كَانُوا غُزًّى} جَمْع غَازٍ فَقُتِلُوا {لَوْ كَانُوا عِنْدنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} أَيْ لَا تَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ {لِيَجْعَل اللَّه ذَلِكَ} الْقَوْل فِي عَاقِبَة أَمْرهمْ {حَسْرَة فِي قُلُوبهمْ وَاَللَّه يُحْيِي وَيُمِيت} فَلَا يَمْنَع عَنْ الْمَوْت قُعُود {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد {أَوْ مُتُّمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا مِنْ مَاتَ يَمُوت أَيْ أَتَاكُمْ الْمَوْت فِيهِ {لَمَغْفِرَة} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} لِذُنُوبِكُمْ {وَرَحْمَة} مِنْهُ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّام وَمَدْخُولهَا جَوَاب الْقَسَم وَهُوَ فِي مَوْضِع الْفِعْل مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر مما تجمعون} مِنْ الدُّنْيَا بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {مُتُّمْ} بِالْوَجْهَيْنِ {أَوْ قُتِلْتُمْ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {لَإِلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره {تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) {فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ} أَيْ سَهَّلْت أَخْلَاقك إذْ خَالَفُوك {وَلَوْ كنت فظا} سيء الْخُلُق {غَلِيظ الْقَلْب} جَافِيًا فَأَغْلَظْت لَهُمْ {لَانْفَضُّوا} تَفَرَّقُوا {مِنْ حَوْلك فَاعْفُ} تَجَاوَزْ {عَنْهُمْ} مَا أَتَوْهُ {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ذُنُوبهمْ حَتَّى أَغْفِر لَهُمْ {وَشَاوِرْهُمْ} اسْتَخْرِجْ آرَاءَهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ شَأْنك مِنْ الْحَرْب وَغَيْره تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِيُسْتَنّ بِك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِير الْمُشَاوَرَة لَهُمْ فَإِذَا عَزَمْت عَلَى إمْضَاء مَا تُرِيد بَعْد الْمُشَاوَرَة {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ لَا بِالْمُشَاوَرَةِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ} عَلَيْهِ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) {إنْ يَنْصُركُمْ اللَّه} يُعِنْكُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ كَيَوْمِ بَدْر {فَلَا غَالِب لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلكُمْ} يَتْرُك نَصْركُمْ كَيَوْمِ أُحُد {فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُركُمْ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد خِذْلَانه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {وَعَلَى اللَّه لَا غَيْره {فَلْيَتَوَكَّلْ} ليثق {المؤمنون} وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) وَنَزَلَتْ لَمَّا فُقِدَتْ قَطِيفَة حَمْرَاء يَوْم أُحُد فَقَالَ بَعْض النَّاس لَعَلَّ النَّبِيّ أَخَذَهَا {وَمَا كان} ما يَنْبَغِي {لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ} يَخُون فِي الْغَنِيمَة فَلَا تَظُنُّوا بِهِ ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنْ يُنْسَب إلَى الْغُلُول {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة} حَامِلًا لَهُ عَلَى عُنُقه {ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس} الْغَالّ وَغَيْره جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) {أَفَمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَان اللَّه} فَأَطَاعَ وَلَمْ يَغُلّ {كَمَنْ بَاءَ} رَجَعَ {بِسَخَطٍ مِنْ اللَّه} لِمَعْصِيَتِهِ وَغُلُوله {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) {هُمْ دَرَجَات} أَيْ أَصْحَاب دَرَجَات {عِنْد اللَّه} أي مختلفوا الْمَنَازِل فَلِمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه الثَّوَاب وَلِمَنْ بَاءَ بِسَخَطِهِ الْعِقَاب {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ به لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) {لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ عَرَبِيًّا مِثْلهمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ وَيَشْرُفُوا بِهِ لَا مَلَكًا وَلَا عجميا {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْثه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} بِأُحُدٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ مِنْكُمْ {قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} بِبَدْرٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ وَأَسْر سَبْعِينَ مِنْهُمْ {قُلْتُمْ} مُتَعَجِّبِينَ {أَنَّى} مِنْ أَيْنَ لَنَا {هَذَا} الْخِذْلَان وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ وَرَسُول اللَّه فِينَا وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {هُوَ مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ الْمَرْكَز فَخُذِلْتُمْ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّصْر وَمَنْعه وَقَدْ جَازَاكُمْ بِخِلَافِكُمْ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} بِأُحُدٍ {فَبِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَلِيَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) {وليعلم الذين نافقوا و} الذين {قِيلَ لَهُمْ} لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ الْقِتَال وَهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ وَأَصْحَابه {تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَعْدَاءَهُ {أَوْ ادْفَعُوا} عَنَّا الْقَوْم بِتَكْثِيرِ سَوَادكُمْ إنْ لَمْ تُقَاتِلُوا {قَالُوا لَوْ نَعْلَم} نُحْسِن {قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمئِذٍ أَقْرَب مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ خِذْلَانهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَكَانُوا قَبْل أَقْرَب إلَى الْإِيمَان مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} وَلَوْ عَلِمُوا قِتَالًا لَمْ يَتَّبِعُوكُمْ {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يَكْتُمُونَ} مِنْ النِّفَاق الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} فِي الدِّين {و} قَدْ {قَعَدُوا} عَنْ الْجِهَاد {لَوْ أَطَاعُونَا} أَيْ شُهَدَاء أُحُد أو إخواننا في القعود {ما قتلوا قُلْ} لَهُمْ {فَادْرَءُوا} ادْفَعُوا {عَنْ أَنْفُسكُمْ الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْقُعُود يُنْجِي مِنْهُ وَنَزَلَ فِي الشُّهَدَاء وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) {وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ قُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد} فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِأَجْلِ دِينه {أَمْوَاتًا بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {يُرْزَقُونَ} يَأْكُلُونَ مِنْ ثمار الجنة فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) {فَرِحِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُرْزَقُونَ {بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله وَ} هُمْ {يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ {بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ} مِنْ إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين {أ} ن أي بأن {لا خوف عليهم} أي الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الْمَعْنَى يَفْرَحُونَ بِأَمْنِهِمْ وَفَرَحهمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ} ثَوَاب {مِنْ اللَّه وَفَضْل} زِيَادَة عَلَيْهِ {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا عَلَى نِعْمَة وَبِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُؤْمِنِينَ} بَلْ يأجرهم الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول} دُعَاءَهُ بِالْخُرُوجِ للقتال لما أراد أبو سفيان وأصحابه العودة تَوَاعَدُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُوق بَدْر الْعَام الْمُقْبِل مِنْ يَوْم أُحُد {مِنْ بَعْد مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْح} بِأُحُدٍ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَاتَّقَوْا} مُخَالَفَته {أَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالَ لَهُمْ النَّاس} أَيْ نَعِيم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ {إنَّ النَّاس} أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الْجُمُوع ليستأصلوكم {فَاخْشَوْهُمْ} وَلَا تَأْتُوهُمْ {فَزَادَهُمْ} ذَلِكَ الْقَوْل {إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِاَللَّهِ وَيَقِينًا {وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه} كَافِينَا أَمْرهمْ {وَنِعْمَ الْوَكِيل} الْمُفَوَّض إلَيْهِ الْأَمْر هُوَ وَخَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَوْا سُوق بَدْر وَأَلْقَى اللَّه الرُّعْب فِي قَلْب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه فَلَمْ يَأْتُوا وَكَانَ مَعَهُمْ تِجَارَات فَبَاعُوا وربحوا قال الله تعالى فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) {فَانْقَلَبُوا} رَجَعُوا مِنْ بَدْر {بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل} بِسِلَامَةٍ وَرِبْح {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء} مِنْ قَتْل أَوْ جُرْح {وَاتَّبَعُوا رِضْوَان اللَّه} بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله فِي الْخُرُوج {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَظِيم} عَلَى أَهْل طَاعَته إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) {إنَّمَا ذَلِكُمْ} أَيْ الْقَائِل لَكُمْ إنَّ النَّاس إلخ {الشيطان يخوف} كم {أولياءه} الكفار {فلا تخافوهم وخافون} فِي تَرْك أَمْرِي {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) {وَلَا يَحْزُنك} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي وَبِفَتْحِهَا وضم الزاي من أحزانه {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ سَرِيعًا بِنُصْرَتِهِ وَهُمْ أَهْل مَكَّة أَوْ الْمُنَافِقُونَ أَيْ لَا تَهْتَمّ لِكُفْرِهِمْ {إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا} بِفِعْلِهِمْ وَإِنَّمَا يَضُرُّونَ أَنْفُسهمْ {يُرِيد اللَّه أَلَّا يَجْعَل لَهُمْ حَظًّا} نَصِيبًا {فِي الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة فَلِذَلِكَ خَذَلَهُمْ اللَّه {وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) {إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ أَخَذُوهُ بَدَله {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه} بِكُفْرِهِمْ {شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي} أَيْ إمْلَاءَنَا {لَهُمْ} بِتَطْوِيلِ الْأَعْمَار وَتَأْخِيرهمْ {خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ} وَأَنَّ وَمَعْمُولَاهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ فِي قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَمَسَدّ الثَّانِي فِي الْأُخْرَى {إنَّمَا نُمْلِي} نُمْهِل {لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا} بِكَثْرَةِ الْمَعَاصِي {وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة فِي الآخرة مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) {مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر} لِيَتْرُك {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا النَّاس {عَلَيْهِ} مِنْ اخْتِلَاط الْمُخْلِص بِغَيْرِهِ {حَتَّى يَمِيز} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد يَفْصِل {الْخَبِيث} الْمُنَافِق {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن بِالتَّكَالِيفِ الشَّاقَّة الْمُبَيِّنَة لِذَلِكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَوْم أُحُد {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب} فَتَعْرِفُوا الْمُنَافِق مِنْ غَيْره قَبْل التَّمْيِيز {وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي} يَخْتَار {مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء} فَيُطْلِعهُ عَلَى غَيْبه كَمَا أَطْلَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَال الْمُنَافِقِينَ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وإن تؤمنوا وتتقوا} النفاق {فلكم أجر عظيم} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} أَيْ بِزَكَاتِهِ {هُوَ} أَيْ بُخْلهمْ {خَيْرًا لَهُمْ} مَفْعُول ثَانٍ وَالضَّمِير لِلْفَصْلِ وَالْأَوَّل بُخْلهمْ مُقَدَّرًا قَبْل الْمَوْصُول عَلَى الْفَوْقَانِيَّة وَقَبْل الضَّمِير عَلَى التَّحْتَانِيَّة {بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} أَيْ بِزَكَاتِهِ مِنْ الْمَال {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُجْعَل حَيَّة فِي عُنُقه تَنْهَشهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَرِثهُمَا بَعْد فَنَاء أَهْلهمَا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) {لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} وَهُمْ الْيَهُود قَالُوهُ لَمَّا نَزَلَ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} وَقَالُوا كَانَ غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضْنَاهُ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا قَالُوا} فِي صَحَائِف أَعْمَالهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {و} نَكْتُب {قَتْلهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع {الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه لَهُمْ فِي الْآخِرَة عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} النَّار وَيُقَال لَهُمْ إذَا أُلْقُوا فيها ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) {ذَلِكَ} الْعَذَاب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الْإِنْسَان لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {قَالُوا} لِمُحَمَّدٍ {إنَّ اللَّه} قَدْ {عَهِدَ إلَيْنَا} فِي التَّوْرَاة {أَلَّا نُؤْمِن لِرَسُولٍ} نُصَدِّقهُ {حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار} فَلَا نُؤْمِن لَك حَتَّى تَأْتِينَا بِهِ وَهُوَ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إلَى اللَّه مِنْ نِعَم وَغَيْرهَا فَإِنَّ قَبْل جَاءَتْ نَار بَيْضَاء مِنْ السَّمَاء فَأَحْرَقَتْهُ وَإِلَّا بَقِيَ مَكَانه وَعَهِدَ إلَى بَنِي إسْرَائِيل ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَسِيح ومحمد قال تعالى {قل} تَوْبِيخًا {قَدْ جَاءَكُمْ رُسُل مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ {وَبِاَلَّذِي قُلْتُمْ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى فَقَتَلْتُمُوهُمْ وَالْخِطَاب لِمَنْ فِي زَمَن نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ الْفِعْل لِأَجْدَادِهِمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ عِنْد الْإِتْيَان بِهِ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) {فَإِنْ كَذَّبُوك فَقَدْ كُذِّبَ رُسُل مِنْ قَبْلك جاؤوا بالبينات} المعجزات {والزبر} كصحف إبراهيم {والكتاب} وَفِي قِرَاءَة بِإِثْبَاتِ الْبَاء فِيهِمَا {الْمُنِير} الْوَاضِح هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوركُمْ} جَزَاء أَعْمَالكُمْ {يَوْم الْقِيَامَة فَمَنْ زُحْزِحَ} بُعِدَ {عَنْ النَّار وَأُدْخِل الْجَنَّة فَقَدْ فَازَ} نَالَ غَايَة مَطْلُوبه {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الْعَيْش فيها {إلا متاع الغرور} الباطل يتمتع بها قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنَى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) {لَتُبْلَوُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَتُخْتَبَرُنَّ {فِي أَمْوَالكُمْ} بِالْفَرَائِضِ فِيهَا وَالْحَوَائِج {وَأَنْفُسكُمْ} بِالْعِبَادَاتِ وَالْبَلَاء {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ الْعَرَب {أَذًى كَثِيرًا} مِنْ السَّبّ وَالطَّعْن وَالتَّشْبِيب بِنِسَائِكُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى ذَلِكَ {وَتَتَّقُوا} بِالْفَرَائِضِ {فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مِنْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) {و} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْعَهْد عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة {لَيُبَيِّنُنَّه} أَيْ الْكِتَاب {لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ} أَيْ الْكِتَاب بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِالْفِعْلَيْنِ {فَنَبَذُوهُ} طَرَحُوا الْمِيثَاق {وَرَاء ظُهُورهمْ} فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ {وَاشْتَرَوْا بِهِ} أَخَذُوا بَدَله {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ سَفَلَتهمْ بِرِيَاسَتِهِمْ فِي الْعِلْم فَكَتَمُوهُ خَوْف فَوْته عليهم {فبئس ما يشترون} شراؤهم هذا لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) {ولا تَحْسَبَن} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُتُوا} فَعَلُوا فِي إضْلَال النَّاس {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} مِنْ التَّمَسُّك بِالْحَقِّ وَهُمْ عَلَى ضَلَال {فَلَا تَحْسَبَنهُمْ} فِي الْوَجْهَيْنِ تَأْكِيد {بِمَفَازَةٍ} بِمَكَانٍ يَنْجُونَ فِيهِ {مِنْ الْعَذَاب} مِنْ الْآخِرَة بَلْ هُمْ فِي مَكَان يُعَذَّبُونَ فِيهِ وَهُوَ جَهَنَّم {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِيهَا ومفعولا يحسب الأولى دل عليهما مفعولا مَفْعُولَا الثَّانِيَة عَلَى قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَعَلَى الْفَوْقَانِيَّة حُذِفَ الثَّانِي فَقَطْ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب الْكَافِرِينَ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالْمَجِيءِ وَالذَّهَاب وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِذَوِي الْعُقُول الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) {الَّذِينَ} نَعَتَ لِمَا قَبْله أَوْ بَدَل {يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ في كل حال وعن بن عَبَّاس يُصَلُّونَ كَذَلِكَ حَسْب الطَّاقَة {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعهمَا يَقُولُونَ {رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا} الْخَلْق الَّذِي نَرَاهُ {بَاطِلًا} حَال عَبَثًا بَلْ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتك {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ العبث {فقنا عذاب النار رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) {رَبّنَا إنَّك مَنْ تُدْخِل النَّار} لِلْخُلُودِ فِيهَا {فَقَدْ أَخْزَيْته} أَهَنْته {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ فِيهِ وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر إشْعَارًا بِتَخْصِيصِ الْخِزْي بِهِمْ {مِنْ أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه تعالى رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) {رَبّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي} يَدْعُو النَّاس {لِلْإِيمَانِ} أَيْ إلَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّد أَوْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} بِهِ {رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَكَفِّرْ} حُطَّ {عَنَّا سَيِّئَاتنَا} فَلَا تُظْهِرهَا بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا {وَتَوَفَّنَا} اقْبِضْ أَرْوَاحنَا {مَعَ} فِي جُمْلَة {الْأَبْرَار} الْأَنْبِيَاء الصَّالِحِينَ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) {ربنا آتنا} أَعْطِنَا {مَا وَعَدْتنَا} بِهِ {عَلَى} أَلْسِنَة {رُسُلك} مِنْ الرَّحْمَة وَالْفَضْل وَسُؤَالهمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَعْده تَعَالَى لَا يُخْلِف سُؤَال أَنْ يَجْعَلهُمْ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا اسْتِحْقَاقهمْ لَهُ وَتَكْرِير رَبّنَا مُبَالَغَة فِي التَّضَرُّع {وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد} الْوَعْد بالبعث والجزاء فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ} دُعَاءَهُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى بَعْضكُمْ} كَائِن {مِنْ بَعْض} أَيْ الذُّكُور مِنْ الْإِنَاث وَبِالْعَكْسِ وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا أَيْ هُمْ سَوَاء فِي الْمُجَازَاة بِالْأَعْمَالِ وَتَرْك تَضْيِيعهَا نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه إنِّي لَا أَسْمَع ذِكْر النِّسَاء فِي الْهِجْرَة بِشَيْءٍ {فَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} دِينِي {وَقَاتَلُوا} الْكُفَّار {وَقُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِهِ {لَأُكَفِّرَن عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} أَسْتُرهَا بِالْمَغْفِرَةِ {وَلَأُدْخِلَنهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار ثَوَابًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى لَأُكَفِّرَن مُؤَكِّد لَهُ {مِنْ عِنْد اللَّه} فِيهِ الْتِفَات عَنْ التَّكَلُّم {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الثَّوَاب} الْجَزَاء لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ أَعْدَاء اللَّه فِيمَا نَرَى مِنْ الْخَيْر وَنَحْنُ فِي الْجَهْد {لَا يَغُرَّنك تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا} تَصَرُّفهمْ {فِي الْبِلَاد} بالتجارة والكسب مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) هُوَ {مَتَاع قَلِيل} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ يَسِيرًا فِي الدُّنْيَا وَيَفْنَى {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) {لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ بِالْخُلُودِ {فِيهَا نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلضَّيْفِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال مِنْ جَنَّات وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الظَّرْف {مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر لِلْأَبْرَارِ} مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) {وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه وَالنَّجَاشِيّ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {خَاشِعِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُؤْمِن مُرَاعَى فِيهِ مَعْنَى مِنْ أَيْ مُتَوَاضِعِينَ {لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الَّتِي عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ بَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَكْتُمُوهَا خَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة كَفِعْلِ غَيْرهمْ مِنْ الْيَهُود {أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْد رَبّهمْ} يُؤْتَوْنَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْقَصَص {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدنيا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا} عَلَى الطَّاعَات وَالْمَصَائِب وَعَنْ الْمَعَاصِي {وَصَابِرُوا} الْكُفَّار فَلَا يَكُونُوا أَشَدّ صَبْرًا مِنْكُمْ {وَرَابِطُوا} أَقِيمُوا عَلَى الْجِهَاد {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي جَمِيع أَحْوَالكُمْ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْجَنَّةِ وتنجون من النار 4 سورة النساء يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} آدَم {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء بِالْمَدِّ مِنْ ضِلْع مِنْ أَضْلَاعه الْيُسْرَى {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {مِنْهُمَا} مِنْ آدَم وَحَوَّاء {رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء} كَثِيرَة {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي السِّين وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ بِحَذْفِهَا أَيْ تَتَسَاءَلُونَ {بِهِ} فِيمَا بينكم حين يَقُول بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَأَنْشُدك بِاَللَّهِ {وَ} اتَّقُوا {الْأَرْحَام} أَنْ تَقْطَعُوهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير فِي بِهِ وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ بِالرَّحِمِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِكُمْ فَيُجَازِيكُمْ بِهَا أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَنَزَلَ فِي يَتِيم طَلَبَ مِنْ وَلِيّه مَاله فَمَنَعَهُ {وَآتُوا الْيَتَامَى} الصِّغَار الَّذِينَ لَا أَب لَهُمْ {أَمْوَالهمْ} إذَا بَلَغُوا {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث} الْحَرَام {بِالطَّيِّبِ} الْحَلَال أَيْ تَأْخُذُوهُ بَدَله كَمَا تَفْعَلُونَ مِنْ أَخْذ الْجَيِّد مِنْ مَال الْيَتِيم وَجَعْل الرَّدِيء مِنْ مَالكُمْ مَكَانه {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ} مَضْمُومَة {إلَى أَمْوَالكُمْ إنَّهُ} أَيْ أَكْلهَا {كَانَ حُوبًا} ذَنْبًا {كَبِيرًا} عَظِيمًا وَلَمَّا نَزَلَتْ تَحَرَّجُوا مِنْ وِلَايَة الْيَتَامَى وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ تَحْته الْعَشْر أَوْ الثَّمَان مِنْ الْأَزْوَاج فَلَا يعدل بينهن فنزل وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) {وإن خفتم أ} ن {لَا تُقْسِطُوا} تَعْدِلُوا {فِي الْيَتَامَى} فَتَحَرَّجْتُمْ مِنْ أَمْرهمْ فَخَافُوا أَيْضًا أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء إذَا نَكَحْتُمُوهُنَّ {فَانْكِحُوا} تَزَوَّجُوا {مَا} بِمَعْنَى مَنْ {طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث ورباع} أي اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك {فإن خفتم أ} ن {لَا تَعْدِلُوا} فِيهِنَّ بِالنَّفَقَةِ وَالْقَسْم {فَوَاحِدَة} انْكِحُوهَا {أَوْ} اقْتَصِرُوا عَلَى {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء إذْ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْحُقُوق مَا لِلزَّوْجَاتِ {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْأَرْبَع فَقَطْ أَوْ الْوَاحِدَة أَوْ التَّسَرِّي {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَلَّا تعولوا} تجوروا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) {وَآتُوا} أَعْطُوا {النِّسَاء صَدَقَاتهنَّ} جَمْع صَدَقَة مُهُورهنَّ {نِحْلَة} مَصْدَر عَطِيَّة عَنْ طِيب نَفْس {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ طَابَتْ أَنْفُسهنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْ الصَّدَاق فَوَهَبْنَهُ لَكُمْ {فَكُلُوهُ هَنِيئًا} طَيِّبًا {مَرِيئًا} مَحْمُود الْعَاقِبَة لَا ضَرَر فِيهِ عَلَيْكُمْ فِي الْآخِرَة نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) {وَلَا تُؤْتُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {السُّفَهَاء} الْمُبَذِّرِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان {أَمْوَالكُمْ} أَيْ أَمْوَالكُمْ الَّتِي فِي أَيْدِيكُمْ {الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا} مَصْدَر قَامَ أَيْ تَقُوم بِمَعَاشِكُمْ وَصَلَاح أَوْلَادكُمْ فَيَضَعُوهَا فِي غَيْر وَجْههَا وَفِي قِرَاءَة قِيَمًا جَمْع قِيمَة مَا تَقُوم بِهِ الْأَمْتِعَة {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} أَيْ أَطْعِمُوهُمْ مِنْهَا {وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} عِدُوهُمْ عِدَة جَمِيلَة بِإِعْطَائِهِمْ أَمْوَالهمْ إذا رشدوا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) {وَابْتَلُوا} اخْتَبِرُوا {الْيَتَامَى} قَبْل الْبُلُوغ فِي دِينهمْ وَتَصَرُّفهمْ فِي أَحْوَالهمْ {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاح} أَيْ صَارُوا أَهْلًا لَهُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ السِّنّ وَهُوَ اسْتِكْمَال خَمْس عَشْرَة سَنَة عِنْد الشَّافِعِيّ {فَإِنْ آنَسْتُمْ} أَبْصَرْتُمْ {مِنْهُمْ رُشْدًا} صَلَاحًا فِي دِينهمْ وَمَالهمْ {فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {إسْرَافًا} بِغَيْرِ حَقّ حَال {وَبِدَارًا} أَيْ مُبَادِرِينَ إلَى إنْفَاقهَا مَخَافَة {أَنْ يَكْبُرُوا} رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم {ومن كان} من الأولياء {غنيا فَلْيَسْتَعْفِفْ} أَيْ يَعِفّ عَنْ مَال الْيَتِيم وَيَمْتَنِع مِنْ أَكْله {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ} مِنْهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ أُجْرَة عَمَله {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ} أَيْ إلَى الْيَتَامَى {أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} أَنَّهُمْ تَسَلَّمُوهَا وَبَرِئْتُمْ لِئَلَّا يَقَع اخْتِلَاف فَتَرْجِعُوا إلَى الْبَيِّنَة وَهَذَا أَمْر إرْشَاد {وَكَفَى بِاَللَّهِ} الْبَاء زَائِدَة {حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسِبهمْ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَنَزَلَ رَدًّا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم تَوْرِيث النِّسَاء وَالصِّغَار {لِلرِّجَالِ} الْأَوْلَاد وَالْأَقْرِبَاء {نَصِيب} حَظّ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} الْمُتَوَفَّوْنَ {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ} أَيْ الْمَال {أَوْ كَثُرَ} جَعَلَهُ اللَّه {نَصِيبًا مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِمْ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) {وإذا حضر القسمة} للميراث {أولوا الْقُرْبَى} ذَوُو الْقَرَابَة مِمَّنْ لَا يَرِث {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} شَيْئًا قَبْل الْقِسْمَة {وَقُولُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {لَهُمْ} إذَا كَانَ الْوَرَثَة صِغَارًا {قَوْلًا مَعْرُوفًا} جَمِيلًا بِأَنْ تَعْتَذِرُوا إلَيْهِمْ أَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَهُ وَأَنَّهُ لِلصِّغَارِ وَهَذَا قِيلَ إنَّهُ مَنْسُوخ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تركه وعليه فهو ندب وعن بن عباس واجب وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) {وَلْيَخْشَ} أَيْ لِيَخَفْ عَلَى الْيَتَامَى {الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا} أَيْ قَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا {مِنْ خَلْفهمْ} أي من بَعْد مَوْتهمْ {ذُرِّيَّة ضِعَافًا} أَوْلَادًا صِغَارًا {خَافُوا عَلَيْهِمْ} الضَّيَاع {فَلْيَتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْر الْيَتَامَى وليأتوا إليهم مَا يُحِبُّونَ أَنْ يُفْعَل بِذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ بَعْدهمْ {وَلْيَقُولُوا} لِمَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة {قَوْلًا سَدِيدًا} صَوَابًا بِأَنْ يَأْمُرُوهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِدُونِ ثُلُثه وَيَدَع الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتْرُكهُمْ عَالَة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا} بِغَيْرِ حَقّ {إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ} أَيْ مِلْأَهَا {نَارًا} لِأَنَّهُ يُؤَوَّل إلَيْهَا {وَسَيَصْلَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَدْخُلُونَ {سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَحْتَرِقُونَ فِيهَا يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) {يُوصِيكُمْ} يَأْمُركُمْ {اللَّه فِي} شَأْن {أَوْلَادكُمْ} بِمَا يَذْكُر {لِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ} نَصِيب {الْأُنْثَيَيْنِ} إذَا اجْتَمَعَتَا مَعَهُ فَلَهُ نِصْف الْمَال وَلَهُمَا النِّصْف فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَة فَلَهَا الثُّلُث وَلَهُ الثُّلُثَانِ وَإِنْ انْفَرَدَ حَازَ الْمَال {فَإِنْ كُنَّ} أَيْ الْأَوْلَاد {نِسَاء} فَقَطْ {فَوْق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} الْمَيِّت وَكَذَا الِاثْنَتَانِ لِأَنَّهُ لِلْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ {فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} فَهُمَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْبِنْت تَسْتَحِقّ الثُّلُث مَعَ الذَّكَر فَمَعَ الْأُنْثَى أَوْلَى {وَفَوْق} قِيلَ صِلَة وَقِيلَ لِدَفْعِ تَوَهُّم زِيَادَة النَّصِيب بِزِيَادَةِ الْعَدَد لِمَا فُهِمَ اسْتِحْقَاق الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ جَعْل الثُّلُث لِلْوَاحِدَةِ مَعَ الذَّكَر {وَإِنْ كَانَتْ} الْمَوْلُودَة {وَاحِدَة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {فَلَهَا النِّصْف وَلِأَبَوَيْهِ} أَيْ الْمَيِّت وَيُبْدَل مِنْهُمَا {لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَد} ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ وَلَد الِابْن وَبِالْأَبِ الْجَدّ {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فَقَطْ أَوْ مَعَ زَوْج {فَلِأُمِّهِ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا فِرَارًا مِنْ الِانْتِقَال مِنْ ضَمَّة إلَى كَسْرَة لِثَقَلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {الثُّلُث} أَيْ ثُلُث الْمَال أَوْ مَا يَبْقَى بَعْد الزَّوْج وَالْبَاقِي لِلْأَبِ {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَة} أَيْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا {فَلِأُمِّهِ السُّدُس} وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَلَا شَيْء لِلْإِخْوَةِ وَإِرْث مَنْ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ {مِنْ بَعْد} تَنْفِيذ {وَصِيَّة يُوصِي} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {بِهَا أَوْ} قَضَاء {دَيْن} عَلَيْهِ وَتَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة عَنْهُ فِي الْوَفَاء لِلِاهْتِمَامِ بِهَا {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره {لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَظَانّ أَنَّ ابْنه أَنْفَع لَهُ فَيُعْطِيه الْمِيرَاث فَيَكُون الْأَب أَنْفَع وَبِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا الْعَالِم بِذَلِك هُوَ اللَّه فَفَرَضَ لَكُمْ الْمِيرَاث {فَرِيضَة مِنْ اللَّه إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) {وَلَكُمْ نِصْف مَا تَرَكَ أَزْوَاجكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد} مِنْكُمْ أَوْ مِنْ غَيْركُمْ {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَد فَلَكُمْ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَلَد الِابْن بالإجماع {ولهن} أي الزوجات تعددن أو لا {الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد} مِنْهُنَّ أَوْ من غيرهن {فلهن الثمن مما تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْد وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَوَلَد الِابْن فِي ذَلِكَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا {وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث} صِفَة وَالْخَبَر {كَلَالَة} أَيْ لَا وَالِد لَهُ وَلَا وَلَد {أَوْ امْرَأَة} تُورَث كَلَالَة {وَلَهُ} أَيْ لِلْمُورِثِ كَلَالَة {أَخ أَوْ أُخْت} أَيْ مِنْ أُمّ وَقَرَأَ به بن مَسْعُود وَغَيْره {فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس} مِمَّا تَرَكَ {فَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأُمّ {أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ} أَيْ مِنْ وَاحِد {فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث} يَسْتَوِي فِيهِ ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ {مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن غَيْر مُضَارّ} حَال مِنْ ضَمِير يُوصَى أَيْ غَيْر مُدْخِل الضَّرَر عَلَى الْوَرَثَة بِأَنْ يُوصِي بِأَكْثَر مِنْ الثُّلُث {وَصِيَّة} مَصْدَر مُؤَكِّد ليوصيكم {من اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ مِنْ الْفَرَائِض {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَمَّنْ خَالَفَهُ وَخَصَّتْ السُّنَّة تَوْرِيث مَنْ ذُكِرَ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ مَانِع مِنْ قَتْل أَوْ اخْتِلَاف دِين أَوْ رق تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة مِنْ أَمْر الْيَتَامَى وَمَا بَعْده {حُدُود اللَّه} شَرَائِعه الَّتِي حَدّهَا لِعِبَادِهِ لِيَعْمَلُوا بِهَا وَلَا يَتَعَدَّوْهَا {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله} فِيمَا حَكَمَ بِهِ {يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون التفاتا {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفوز العظيم} وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله وَيَتَعَدَّ حُدُوده يُدْخِلهُ} بِالْوَجْهَيْنِ {نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ} فِيهَا {عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة رُوعِيَ فِي الضَّمَائِر فِي الْآيَتَيْنِ لَفْظ مَنْ وَفِي خَالِدِينَ مَعْنَاهَا وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) {واللاتي يأتين الفاحشة} الزنى {مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ رِجَالكُمْ الْمُسْلِمِينَ {فَإِنْ شَهِدُوا} عَلَيْهِنَّ بِهَا {فَأَمْسِكُوهُنَّ} احْبِسُوهُنَّ {فِي الْبُيُوت} وَامْنَعُوهُنَّ مِنْ مُخَالَطَة النَّاس {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت} أَيْ مَلَائِكَته {أَوْ} إلَى أَنْ {يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْخُرُوج مِنْهَا أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا بِجَلْدِ الْبِكْر مِائَة وَتَغْرِيبهَا عَامًا وَرَجْم الْمُحْصَنَة وَفِي الْحَدِيث لَمَّا بَيَّنَ الْحَدّ قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا رَوَاهُ مُسْلِم وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) {والذان} بتخفيف النون وتشديدها {يأتيانها} أي الفاحشة الزنى أَوْ اللِّوَاط {مِنْكُمْ} أَيْ الرِّجَال {فَآذُوهُمَا} بِالسَّبِّ وَالضَّرْب بِالنِّعَالِ {فَإِنْ تَابَا} مِنْهَا {وَأَصْلَحَا} الْعَمَل {فأ عرضوا عَنْهُمَا} وَلَا تُؤْذُوهُمَا {إنَّ اللَّه كَانَ تَوَّابًا} عَلَى مَنْ تَابَ {رَحِيمًا} بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بالحد إن أريد بها الزنى وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِهَا اللِّوَاط عِنْد الشَّافِعِيّ لَكِنَّ الْمَفْعُول بِهِ لَا يُرْجَم عِنْده وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَد وَيُغَرَّب وَإِرَادَة اللِّوَاط أَظْهَر بِدَلِيلِ تَثْنِيَة الضَّمِير وَالْأَوَّل قَالَ أَرَادَ الزَّانِي وَالزَّانِيَة وَيَرُدّهُ تَبْيِينهمَا بِمَنْ الْمُتَّصِلَة بِضَمِيرِ الرِّجَال وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَة وَالْإِعْرَاض وَهُوَ مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) {إنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه} أَيْ الَّتِي كَتَبَ عَلَى نَفْسه قَبُولهَا بِفَضْلِهِ {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء} الْمَعْصِيَة {بِجَهَالَةٍ} حَال أَيْ جَاهِلِينَ إذَا عَصَوْا رَبّهمْ {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ} زَمَن {قَرِيب} قَبْل أَنْ يُغَرْغِرُوا {فَأُولَئِكَ يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ} يَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) {وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب {حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَأَخَذَ فِي النَّزْع {قَالَ} عِنْد مُشَاهَدَة مَا هُوَ فِيهِ {إنِّي تُبْت الْآن} فَلَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ وَلَا يُقْبَل مِنْهُ {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار} إذَا تَابُوا فِي الْآخِرَة عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أليما} مؤلما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء} أَيْ ذَاتهنَّ {كَرْهًا} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ لُغَتَانِ أَيْ مُكْرِهِيهِنَّ عَلَى ذَلِكَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَرِثُونَ نِسَاء أَقْرِبَائِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا تَزَوَّجُوهُنَّ بِلَا صَدَاق أَوْ زَوَّجُوهُنَّ وَأَخَذُوا صَدَاقهنَّ أَوْ عَضَلُوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ بِمَا وَرِثْنَهُ أَوْ يَمُتْنَ فَيَرِثُوهُنَّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ {وَلَا} أَنْ {تَعْضُلُوهُنَّ} أَيْ تَمْنَعُوا أَزْوَاجكُمْ عَنْ نِكَاح غَيْركُمْ بِإِمْسَاكِهِنَّ وَلَا رَغْبَة لَكُمْ فِيهِنَّ ضِرَارًا {لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمَهْر {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة أَيْ زِنًا أَوْ نُشُوز فَلَكُمْ أَنْ تُضَارُّوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ مِنْكُمْ وَيَخْتَلِعْن {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ بِالْإِجْمَالِ فِي الْقَوْل وَالنَّفَقَة وَالْمَبِيت {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ} فَاصْبِرُوا {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} وَلَعَلَّهُ يَجْعَل فِيهِنَّ ذَلِكَ بِأَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْهُنَّ وَلَدًا صَالِحًا وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) {وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج} أَيْ أَخْذهَا بَدَلهَا بِأَنْ طَلَّقْتُمُوهَا {و} قَدْ {آتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ} أَيْ الزَّوْجَات {قِنْطَارًا} مَالًا كَثِيرًا صَدَاقًا {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا} ظُلْمًا {وَإِثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَنَصْبهمَا عَلَى الْحَال وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَلِلْإِنْكَارِ فِي قَوْله وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} أَيْ بِأَيِّ وَجْه {وَقَدْ أَفْضَى} وَصَلَ {بَعْضكُمْ إلَى بَعْض} بِالْجِمَاعِ الْمُقَرِّر لِلْمَهْرِ {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا} عَهْدًا {غَلِيظًا} شَدِيدًا وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ مِنْ إمْسَاكهنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحهنَّ بِإِحْسَانٍ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) {وَلَا تَنْكِحُوا مَا} بِمَعْنَى مَنْ {نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ فِعْلكُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعْفُوّ عَنْهُ {إنَّهُ} أَيْ نِكَاحهنَّ {كَانَ فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَمَقْتًا} سَبَبًا لِلْمَقْتِ مِنْ اللَّه وَهُوَ أَشَدّ الْبُغْض {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا ذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَشَمِلَتْ الْجَدَّات مِنْ قِبَل الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَبَنَاتكُمْ} وَشَمِلَتْ بَنَات الْأَوْلَاد وَإِنْ سَفَلْنَ {وَأَخَوَاتكُمْ} مِنْ جِهَة الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَعَمَّاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات آبَائِكُمْ وَأَجْدَادكُمْ {وَخَالَاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات أُمَّهَاتكُمْ وَجَدَّاتكُمْ {وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت} وَيَدْخُل فِيهِنَّ أَوْلَادهمْ {وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} قَبْل اسْتِكْمَال الْحَوْلَيْنِ خَمْس رَضَعَات كما بينه الحديث {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} وَيُلْحَق بِذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الْبَنَات مِنْهَا وَهُنَّ مَنْ أرضعتهم موطوأته وَالْعَمَّات وَالْخَالَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت مِنْهَا لِحَدِيثِ يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم {وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبكُمْ} جَمْع رَبِيبَة وَهِيَ بِنْت الزَّوْجَة مِنْ غَيْره {اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ} تُرَبُّونَهُنَّ صِفَة مُوَافِقَة لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُوم لَهَا {مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} أَيْ جَامَعْتُمُوهُنَّ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِي نِكَاح بَنَاتهنَّ إذَا فَارَقْتُمُوهُنَّ {وَحَلَائِل} أَزْوَاج {أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ تَبَنَّيْتُمُوهُمْ فَلَكُمْ نِكَاح حَلَائِلهمْ {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ} مِنْ نَسَب أَوْ رَضَاع بِالنِّكَاحِ وَيُلْحَق بِهِمَا بِالسُّنَّةِ الْجَمْع بَيْنهَا وَبَيْن عَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا وَيَجُوز نِكَاح كُلّ وَاحِدَة عَلَى الِانْفِرَاد وَمِلْكهمَا مَعًا وَيَطَأ وَاحِدَة {إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ نِكَاحهمْ بَعْض مَا ذُكِرَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيهِ {إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذلك وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) {وَ} حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ {الْمُحْصَنَات} أَيْ ذَوَات الْأَزْوَاج {مِنْ النِّسَاء} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَبْل مُفَارَقَة أَزْوَاجهنَّ حَرَائِر مُسْلِمَات كُنَّ أَوْ لَا {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء بِالسَّبْيِ فَلَكُمْ وَطْؤُهُنَّ وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاج فِي دَار الْحَرْب بَعْد الِاسْتِبْرَاء {كِتَاب اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ كَتَبَ ذَلِكَ {عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ} أَيْ سِوَى مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ النِّسَاء {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا النِّسَاء {بِأَمْوَالِكُمْ} بِصَدَاقٍ أَوْ ثَمَن {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} زَانِينَ {فَمَا} فَمَنْ {اسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهِ مِنْهُنَّ} مِمَّنْ تَزَوَّجْتُمْ بِالْوَطْءِ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ الَّتِي فَرَضْتُمْ لَهُنَّ {فَرِيضَة وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ} أَنْتُمْ وَهُنَّ {بِهِ مِنْ بَعْد الْفَرِيضَة} مِنْ حَطّهَا أَوْ بَعْضهَا أَوْ زِيَادَة عَلَيْهَا إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) {ومن لم يستطع منكم طولا} غنى ل {أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {الْمُؤْمِنَات} هُوَ جَرْي عَلَى الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} يَنْكِح {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ} فَاكْتَفُوا بِظَاهِرِهِ وَكِلُوا السَّرَائِر إلَيْهِ فَإِنَّهُ الْعَالِم بِتَفْضِيلِهَا وَرُبّ أَمَة تَفْضُل حُرَّة فِيهِ وَهَذَا تَأْنِيس بِنِكَاحِ الْإِمَاء {بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض} أَيْ أَنْتُمْ وَهُنَّ سَوَاء فِي الدِّين فَلَا تَسْتَنْكِفُوا مِنْ نِكَاحهنَّ {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ} مَوَالِيهنَّ {وَآتُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ {أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {بِالْمَعْرُوفِ} مِنْ غَيْر مَطْل وَنَقْص {مُحْصَنَات} عَفَائِف حَال {غَيْر مُسَافِحَات} زَانِيَات جَهْرًا {وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان} أَخِلَّاء يَزْنُونَ بِهِنَّ سِرًّا {فَإِذَا أُحْصِنَّ} زُوِّجْنَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَزَوَّجْنَ {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} زِنًا {فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر الْأَبْكَار إذَا زَنَيْنَ {مِنْ الْعَذَاب} الْحَدّ فَيُجْلَدْنَ خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهم الْعَبِيد وَلَمْ يَجْعَل الْإِحْصَان شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَدّ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا رَجْم عَلَيْهِنَّ أَصْلًا {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات عِنْد عَدَم الطَّوْل {لِمَنْ خشي} خاف {العنت} الزنى وأصله المشقة سمي به الزنى لِأَنَّهُ سَبَبهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة {مِنْكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ لَا يَخَافهُ مِنْ الْأَحْرَار فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَكَذَا مَنْ اسْتَطَاعَ طَوْل حُرَّة وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات} الْكَافِرَات فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَلَوْ عَدِمَ وَخَافَ {وَأَنْ تَصْبِرُوا} عَنْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات {خَيْر لَكُمْ} لِئَلَّا يَصِير الْوَلَد رَقِيقًا {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) {يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ وَمَصَالِح أَمْركُمْ {وَيَهْدِيكُمْ سُنَن} طَرَائِق {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأَنْبِيَاء فِي التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم فَتَتَّبِعُوهُمْ {وَيَتُوب عَلَيْكُمْ} يَرْجِع بِكُمْ عَنْ مَعْصِيَته الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا إلَى طَاعَته {وَاَللَّه عَلِيم} بِكُمْ {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لَكُمْ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) {وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يَتُوب عَلَيْكُمْ} كَرَّرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات} الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْ الْمَجُوس أَوْ الزُّنَاة {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} تَعْدِلُوا عَنْ الْحَقّ بِارْتِكَابِ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فَتَكُونُوا مِثْلهمْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) {يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْكُمْ} يُسَهِّل عَلَيْكُمْ أَحْكَام الشَّرْع {وَخُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا} لَا يَصْبِر عن النساء والشهوات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ} بِالْحَرَامِ فِي الشَّرْع كَالرِّبَا وَالْغَصْب {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ أَنْ تَكُون الْأَمْوَال أَمْوَال تِجَارَة صَادِرَة {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَطِيب نَفْس فَلَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوهَا {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} بِارْتِكَابِ مَا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكهَا أَيًّا كَانَ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَة بِقَرِينَةِ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فِي مَنْعه لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ مَا نُهِيَ عَنْهُ {عُدْوَانًا} تَجَاوُزًا لِلْحَلَالِ حَال {وَظُلْمًا} تَأْكِيد {فَسَوْفَ نُصْلِيه} نُدْخِلهُ {نَارًا} يَحْتَرِق فِيهَا {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا} هَيِّنًا إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) {إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} وَهِيَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَعِيد كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وعن بن عَبَّاس هِيَ إلَى السَّبْعمِائَةِ أَقْرَب {نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ} الصَّغَائِر بِالطَّاعَاتِ {وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {كَرِيمًا} هُوَ الجنة وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض} مِنْ جِهَة الدُّنْيَا أَوْ الدِّين لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى التَّحَاسُد وَالتَّبَاغُض {لِلرِّجَالِ نَصِيب} ثَوَاب {مِمَّا اكْتَسَبُوا} بِسَبَبِ مَا عَمِلُوا مِنْ الْجِهَاد وَغَيْره {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اكْتَسَبْنَ} مِنْ طَاعَة أَزْوَاجهنَّ وَحِفْظ فُرُوجهنَّ نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة لَيْتَنَا كُنَّا رِجَالًا فَجَاهَدْنَا وَكَانَ لنا مثل أجر الرجال {واسألوا} بِهَمْزَةٍ وَدُونهَا {اللَّه مِنْ فَضْله} مَا احْتَجْتُمْ إلَيْهِ يُعْطِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} وَمِنْهُ مَحَلّ الْفَضْل وَسُؤَالكُمْ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء {جَعَلْنَا مَوَالِي} عَصَبَة يُعْطَوْنَ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} لَهُمْ مِنْ مال {والذين عاقدت} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {أَيْمَانكُمْ} جَمْع يَمِين بِمَعْنَى الْقَسْم أَوْ الْيَد أَيْ الْحُلَفَاء الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة وَالْإِرْث {فَآتُوهُمْ} الْآن {نَصِيبهمْ} حُظُوظهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} مُطَلِّعًا وَمِنْهُ حالكم وهذا منسوخ بقوله {وأولوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) {الرِّجَال قَوَّامُونَ} مُسَلَّطُونَ {عَلَى النِّسَاء} يُؤَدِّبُونَهُنَّ وَيَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِيهنَّ {بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} أَيْ بِتَفْضِيلِهِ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَقْل وَالْوِلَايَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَبِمَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ {مِنْ أَمْوَالهمْ فَالصَّالِحَات} مِنْهُنَّ {قَانِتَات} مُطِيعَات لِأَزْوَاجِهِنَّ {حَافِظَات لِلْغَيْبِ} أَيْ لِفُرُوجِهِنَّ وَغَيْرهَا فِي غَيْبَة أَزْوَاجهنَّ {بِمَا حَفِظَ} لَهُنَّ {اللَّه} حَيْثُ أَوْصَى عَلَيْهِنَّ الْأَزْوَاج {وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ} عِصْيَانهنَّ لَكُمْ بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَته {فَعِظُوهُنَّ} فَخَوِّفُوهُنَّ اللَّه {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع} اعْتَزِلُوا إلَى فِرَاش آخَر إنْ أَظْهَرْنَ النُّشُوز {وَاضْرِبُوهُنَّ} ضَرْبًا غَيْر مُبْرِّح إنْ لَمْ يَرْجِعْنَ بِالْهِجْرَانِ {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ} فِيمَا يُرَاد مِنْهُنَّ {فَلَا تَبْغُوا} تَطْلُبُوا {عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى ضَرْبهنَّ ظُلْمًا {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إنْ ظَلَمْتُمُوهُنَّ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) {وَإِنْ خِفْتُمْ} عَلِمْتُمْ {شِقَاق} خِلَاف {بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ وَالْإِضَافَة لِلِاتِّسَاعِ أَيْ شِقَاقًا بَيْنهمَا {فَابْعَثُوا} إلَيْهِمَا بِرِضَاهُمَا {حَكَمًا} رَجُلًا عَدْلًا {مِنْ أَهْله} أَقَارِبه {وَحَكَمًا مِنْ أَهْلهَا} وَيُوَكِّل الزَّوْج حُكْمه فِي طَلَاق وَقَبُول عِوَض عَلَيْهِ وَتُوَكِّل هِيَ حُكْمهَا فِي الِاخْتِلَاع فَيَجْتَهِدَانِ وَيَأْمُرَانِ الظَّالِم بِالرُّجُوعِ أَوْ يُفَرِّقَانِ إنْ رَأَيَاهُ قَالَ تَعَالَى {إنْ يُرِيدَا} أَيْ الْحَكَمَانِ {إصْلَاحًا يُوَفِّق اللَّه بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ أَيْ يُقْدِرهُمَا عَلَى مَا هُوَ الطَّاعَة مِنْ إصْلَاح أَوْ فِرَاق {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {خَبِيرًا} بِالْبَوَاطِنِ كَالظَّوَاهِرِ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) {وَاعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا و} أحسنوا {بالوالدين إحْسَانًا} بَرًّا وَلِين جَانِب {وَبِذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى} الْقَرِيب مِنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالْجَار الْجُنُب} الْبَعِيد عَنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ} الرفيق في سفر أو صناعة وقيل الزوجة {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْأَرِقَّاء {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا} مُتَكَبِّرًا {فَخُورًا} عَلَى النَّاس بِمَا أوتى الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ الْعِلْم وَالْمَال وَهُمْ الْيَهُود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد {وأ عتدنا لِلْكَافِرِينَ} بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ {عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) {وَاَلَّذِينَ} عُطِفَ عَلَى الَّذِينَ قَبْله {يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ رِئَاء النَّاس} مُرَائِينَ لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} كَالْمُنَافِقِينَ وَأَهْل مَكَّة {وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَان لَهُ قَرِينًا} صَاحِبًا يَعْمَل بِأَمْرِهِ كَهَؤُلَاءِ {فَسَاءَ} بِئْسَ {قَرِينًا} هُوَ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39) {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّه} أَيْ أَيّ ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَلَوْ مَصْدَرِيَّة أَيْ لَا ضَرَر فِيهِ وَإِنَّمَا الضَّرَر فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيمًا} فَيُجَازِيهِمْ بما عملوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) {إنَّ اللَّه لَا يَظْلِم} أَحَدًا {مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة بِأَنْ يُنْقِصهَا مِنْ حَسَنَاته أو يزيدها في سيئاته {وإن تك} الذَّرَّة {حَسَنَة} مِنْ مُؤْمِن وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {يُضَاعِفهَا} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةِ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهَا بِالتَّشْدِيدِ {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه} مِنْ عِنْده مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْرًا عَظِيمًا} لَا يَقْدِرهُ أَحَد فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) {فَكَيْفَ} حَال الْكُفَّار {إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيّهَا {وجئنا بك} يا محمد {على هؤلاء شهيدا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْمَجِيء {يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ} أَيْ أَنْ {تُسَوَّى} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل مَعَ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل وَمَعَ إدْغَامهَا فِي السِّين أَيْ تَتَسَوَّى {بِهِمْ الْأَرْض} بِأَنْ يَكُونُوا تُرَابًا مِثْلهَا لِعِظَمِ هَوْله كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا} عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْت آخَر يَكْتُمُونَهُ وَيَقُولُونَ {والله ربنا ما كنا مشركين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة} أَيْ لَا تُصَلُّوا {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا صَلَاة جَمَاعَة فِي حَال سُكْر {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} بِأَنْ تَصِحُّوا {وَلَا جُنُبًا} بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَال وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَغَيْره {إلَّا عَابِرِي} مُجْتَازِي {سَبِيل} طَرِيق أَيْ مُسَافِرِينَ {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} فَلَكُمْ أَنْ تُصَلُّوا وَاسْتِثْنَاء الْمُسَافِر لِأَنَّ لَهُ حُكْمًا آخَر سَيَأْتِي وَقِيلَ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ قُرْبَان مَوَاضِع الصَّلَاة أَيْ الْمَسَاجِد إلَّا عُبُورهَا مِنْ غَيْر مُكْث {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُب أَوْ مُحْدِثُونَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} هُوَ الْمَكَان الْمُعَدّ لِقَضَاءِ الْحَاجَة أَيْ أَحْدَث {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى اللَّمْس هُوَ الْجَسّ باليد قاله بن عُمَر وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأُلْحِق بِهِ الْجَسّ بِبَاقِي البشرة وعن بن عَبَّاس هُوَ الْجِمَاع {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} تَتَطَهَّرُونَ بِهِ لِلصَّلَاةِ بَعْد الطَّلَب وَالتَّفْتِيش وَهُوَ رَاجِع إلَى مَا عَدَا الْمَرْضَى {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا بَعْد دُخُول الْوَقْت {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا فَاضْرِبُوا بِهِ ضَرْبَتَيْنِ {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف {إن الله كان عفوا غفورا} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} وَهُمْ الْيَهُود {يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة} بِالْهُدَى {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل} تُخْطِئُوا الطَّرِيق الْحَقّ لتكونوا مثلهم وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) {وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ} مِنْكُمْ فَيُخْبِركُمْ بِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا} حَافِظًا لَكُمْ مِنْهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا} مَانِعًا لَكُمْ مِنْ كَيْدهمْ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {يُحَرِّفُونَ} يُغَيِّرُونَ {الْكَلِم} الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا {وَيَقُولُونَ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ {سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع} حَال بِمَعْنَى الدُّعَاء أَيْ لَا سَمِعْت {وَ} يَقُولُونَ لَهُ {رَاعِنَا} وَقَدْ نُهِيَ عَنْ خِطَابه بِهَا وَهِيَ كَلِمَة سَبّ بِلُغَتِهِمْ {لَيًّا} تَحْرِيفًا {بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا} قَدْحًا {فِي الدِّين} الْإِسْلَام {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بَدَل وَعَصَيْنَا {وَاسْمَعْ} فَقَطْ {وَانْظُرْنَا} اُنْظُرْ إلَيْنَا بَدَل رَاعِنَا {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} مِمَّا قَالُوهُ {وَأَقْوَم} أَعْدَل مِنْهُ {وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) {يأيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة {مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا} نَمْحُو مَا فِيهَا مِنْ الْعَيْن وَالْأَنْف وَالْحَاجِب {فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا} فَنَجْعَلهَا كَالْأَقْفَاءِ لَوْحًا وَاحِدًا {أَوْ نَلْعَنهُمْ} نَمْسَخهُمْ قِرَدَة {كَمَا لَعَنَّا} مَسَخْنَا {أَصْحَاب السَّبْت} مِنْهُمْ {وَكَانَ أَمْر اللَّه} قَضَاؤُهُ {مَفْعُولًا} وَلَمَّا نَزَلَتْ أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقِيلَ كَانَ وَعِيدًا بِشَرْطٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ بَعْضهمْ رُفِعَ وَقِيلَ يَكُون طَمْس وَمَسْخ قَبْل قِيَام السَّاعَة إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك} أَيْ الْإِشْرَاك {بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون} سِوَى {ذَلِكَ} مِنْ الذُّنُوب {لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ بِأَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة بِلَا عَذَاب وَمَنْ شَاءَ عَذَّبَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إثْمًا} ذَنْبًا {عَظِيمًا} كبيرا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ} وَهُمْ الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر بِتَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسهمْ {بَلْ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} بِالْإِيمَانِ {وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النَّوَاة انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِذَلِكَ {وَكَفَى بِهِ إثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) وَنَزَلَ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَنَحْوه مِنْ علماء اليهود قَدِمُوا مَكَّة وَشَاهَدُوا قَتْلَى بَدْر وَحَرَّضُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْأَخْذ بِثَأْرِهِمْ وَمُحَارَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت} صَنَمَانِ لِقُرَيْشٍ {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه حِين قَالُوا لَهُمْ أَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا وَنَحْنُ وُلَاة الْبَيْت نَسْقِي الْحَاجّ وَنُقْرِي الضَّيْف وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَفْعَل أَمْ مُحَمَّد وَقَدْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ وَقَطْع الرَّحِم وَفَارَقَ الْحَرَم {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَنْتُمْ {أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} أَقْوَم طريقا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه وَمَنْ يَلْعَن} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ عذابه أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) {أم} بل أ {لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْهُ وَلَوْ كَانَ {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا} أَيْ شَيْئًا تَافِهًا قَدْر النَّقْرَة فِي ظَهْر النَّوَاة لِفَرْطِ بُخْلهمْ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) {أَمْ} بَلْ {يَحْسُدُونَ النَّاس} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ النُّبُوَّة وَكَثْرَة النِّسَاء أَيْ يَتَمَنَّوْنَ زَوَاله عَنْهُ وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَاشْتَغَلَ عَنْ النِّسَاء {فَقَدْ آتَيْنَا آل إبْرَاهِيم} جَدّه كَمُوسَى وَدَاوُد وَسُلَيْمَان {الْكِتَاب وَالْحِكْمَة} وَالنُّبُوَّة {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} فَكَانَ لِدَاوُدَ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَلِسُلَيْمَان أَلْف مَا بَيْن حُرَّة وَسُرِّيَّة فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} أَعْرَضَ {عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن {وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا} عَذَابًا لِمَنْ لا يؤمن إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْف نُصْلِيهِمْ} نُدْخِلهُمْ {نَارًا} يَحْتَرِقُونَ فِيهَا {كُلَّمَا نَضِجَتْ} احْتَرَقَتْ {جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا} بِأَنْ تُعَاد إلَى حَالهَا الْأَوَّل غَيْر مُحْتَرِقَة {لِيَذُوقُوا الْعَذَاب} لِيُقَاسُوا شِدَّته {إنَّ اللَّه كَانَ عَزِيزًا} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيمًا} فِي خَلْقه وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا لهم فيها أَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَنُدْخِلهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} دَائِمًا لَا تَنْسَخهُ شَمْس وَهُوَ ظِلّ الْجَنَّة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات} أَيْ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق {إلَى أَهْلهَا} نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِفْتَاح الْكَعْبَة مِنْ عُثْمَان بْن طَلْحَة الحجبي سَادِنهَا قَسْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة عَام الْفَتْح وَمَنَعَهُ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّهُ رَسُول اللَّه لَمْ أَمْنَعهُ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَقَالَ هَاكَ خَالِدَة تَالِدَة فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيّ الْآيَة فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْد مَوْته لِأَخِيهِ شَيْبَة فَبَقِيَ فِي ولده الآية وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى سَبَب خَاصّ فَعُمُومهَا مُعْتَبَر بِقَرِينَةِ الْجَمْع {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس} يَأْمُركُمْ {أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّه نِعِمَّا} فِيهِ إدغام نِعْمَ فِي مَا النَّكِرَة الْمَوْصُوفَة أَيْ نِعْمَ شَيْئًا {يَعِظكُمْ بِهِ} تَأْدِيَة الْأَمَانَة وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {بَصِيرًا} بما يفعل يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي} وأصحاب {الْأَمْر} أَيْ الْوُلَاة {مِنْكُمْ} إذَا أَمَرُوكُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَرَسُوله {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللَّه} أَيْ إلَى كِتَابه {وَالرَّسُول} مُدَّة حَيَاته وَبَعْده إلَى سُنَّته أَيْ اكْشِفُوا عَلَيْهِ مِنْهُمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ} أَيْ الرَّدّ إلَيْهِمَا {خَيْر} لَكُمْ مِنْ التَّنَازُع وَالْقَوْل بِالرَّأْيِ {وَأَحْسَن تَأْوِيلًا} مَآلًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَنَزَلَ لَمَّا اخْتَصَمَ يَهُودِيّ وَمُنَافِق فَدَعَا الْمُنَافِق إلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف لِيَحْكُم بَيْنهمَا وَدَعَا الْيَهُودِيّ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتياه فضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ الْمُنَافِق وَأَتَيَا عُمَر فَذَكَر اليهودي ذلك فقال للمنافق كذلك قَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوت} الْكَثِير الطُّغْيَان وَهُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} وَلَا يُوَالُوهُ {وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه} فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُكْم {وَإِلَى الرَّسُول} لِيَحْكُم بَيْنكُمْ {رَأَيْت الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ} يَعْرِضُونَ {عَنْك} إلى غيرك {صدودا} فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) {فَكَيْفَ} يَصْنَعُونَ {إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي أَيْ أَيَقْدِرُونَ عَلَى الْإِعْرَاض وَالْفِرَار مِنْهَا لَا {ثُمَّ جَاءُوك} مَعْطُوف عَلَى يَصُدُّونَ {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِالْمُحَاكَمَةِ إلَى غَيْرك {إلَّا إحْسَانًا} صُلْحًا {وَتَوْفِيقًا} تَأْلِيفًا بَيْن الْخَصْمَيْنِ بِالتَّقْرِيبِ فِي الْحُكْم دُون الْحَمْل عَلَى مُرّ الْحَقّ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَكَذِبهمْ فِي عُذْرهمْ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَعِظْهُمْ} خَوِّفْهُمْ اللَّه {وَقُلْ لَهُمْ فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا} مُؤَثِّرًا فِيهِمْ أَيْ اُزْجُرْهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ كُفْرهمْ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا لِيُطَاعَ} فِيمَا يَأْمُر بِهِ وَيَحْكُم {بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لَا لِيُعْصَى وَيُخَالَف {وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِتَحَاكُمِهِمْ إلَى الطَّاغُوت {جَاءُوك} تَائِبِينَ {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُول} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ {لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّابًا} عَلَيْهِمْ {رَحِيمًا} بهم فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) {فَلَا وَرَبّك} لَا زَائِدَة {لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ} اخْتَلَطَ {بَيْنهمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ حَرَجًا} ضِيقًا أَوْ شَكًّا {مِمَّا قَضَيْت} بِهِ {وَيُسَلِّمُوا} يَنْقَادُوا لِحُكْمِك {تَسْلِيمًا} مِنْ غَيْر مُعَارَضَة وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ} كَمَا كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل {مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْمَكْتُوب عَلَيْهِمْ {إلَّا قَلِيل} بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَل وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء {مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} مِنْ طَاعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا} تحقيقا لإيمانهم وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) {وَإِذًا} أَيْ لَوْ تَثَبَّتُوا {لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {أَجْرًا عَظِيمًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} قَالَ بَعْض الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ نَرَاك فِي الْجَنَّة وَأَنْت فِي الدَّرَجَات الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَل منك فنزل وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا أَمَرَ بِهِ {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} أَفَاضِل أَصْحَاب الْأَنْبِيَاء لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الصِّدْق وَالتَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء} الْقَتْلَى فِي سَبِيل اللَّه {وَالصَّالِحِينَ} غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} رُفَقَاء فِي الْجَنَّة بِأَنْ يَسْتَمْتِع فِيهَا بِرُؤْيَتِهِمْ وَزِيَارَتهمْ وَالْحُضُور مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَقَرّهمْ فِي الدَّرَجَات الْعَالِيَة بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرهمْ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) {ذَلِكَ} أَيْ كَوْنهمْ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مُبْتَدَأ خَبَره {الْفَضْل مِنْ اللَّه} تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَا أَنَّهُمْ نَالُوهُ بِطَاعَتِهِمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ عَلِيمًا} بِثَوَابِ الْآخِرَة أَيْ فَثِقُوا بِمَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ {ولا ينبئك مثل خبير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ عَدُوّكُمْ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ وَتَيَقَّظُوا لَهُ {فَانْفِرُوا} انْهَضُوا إلَى قِتَاله {ثُبَات} مُتَفَرِّقِينَ سَرِيَّة بَعْد أُخْرَى {أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن} لَيَتَأَخَّرَن عَنْ الْقِتَال كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَجَعْله مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر وَاللَّام فِي الْفِعْل لِلْقَسَمِ {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} كَقَتْلٍ وَهَزِيمَة {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} حَاضِرًا فَأُصَاب وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {أَصَابَكُمْ فَضْل مِنْ اللَّه} كَفَتْحٍ وَغَنِيمَة {لَيَقُولَن} نَادِمًا {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {بَيْنكُمْ وَبَيْنه مَوَدَّة} مَعْرِفَة وَصَدَاقَة وَهَذَا رَاجِع إلَى قَوْله قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْن الْقَوْل وَمَقُوله وَهُوَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي كُنْت مَعَهُمْ فَأَفُوز فَوْزًا عَظِيمًا} آخُذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يَشْرُونَ} يَبِيعُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه فَيُقْتَل} يُسْتَشْهَد {أَوْ يَغْلِب} يَظْفَر بِعَدُوِّهِ {فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا} ثَوَابًا جزيلا وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) {وما لكم لَا تُقَاتِلُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ لَا مَانِع لكم من القتال {في سبيل الله و} في تَخْلِيص {الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْهُمْ {الَّذِينَ يَقُولُونَ} دَاعِينَ يَا {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة} مَكَّة {الظَّالِم أَهْلهَا} بِالْكُفْرِ {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} يَتَوَلَّى أُمُورنَا {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك نَصِيرًا} يَمْنَعنَا مِنْهُمْ وَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُمْ فَيَسَّرَ لِبَعْضِهِمْ الْخُرُوج وَبَقِيَ بَعْضهمْ إلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّة وَوَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّاب بْن أَسِيد فَأَنْصَفَ مَظْلُومهمْ مِنْ ظَالِمهمْ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الطَّاغُوت} الشَّيْطَان {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان} أَنْصَار دِينه تَغْلِبُوهُمْ لِقُوَّتِكُمْ بِاَللَّهِ {إنَّ كَيْد الشَّيْطَان} بِالْمُؤْمِنِينَ {كَانَ ضَعِيفًا} وَاهِيًا لَا يُقَاوَم كَيْد اللَّه بِالْكَافِرِينَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيكُمْ} عَنْ قِتَال الْكُفَّار لَمَّا طَلَبُوهُ بِمَكَّة لِأَذَى الْكُفَّار لَهُمْ وَهُمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة فَلَمَّا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْهِمْ الْقِتَال إذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {الناس} الكفار أي عذابهم بالقتل {كخشيت} هم عَذَاب {اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة} مِنْ خَشْيَتهمْ لَهُ وَنَصْب أَشَدّ عَلَى الْحَال وَجَوَاب لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إذَا وَمَا بَعْدهَا أَيْ فَاجَأَتْهُمْ الْخَشْيَة {وَقَالُوا} جَزَعًا مِنْ الْمَوْت {رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا} هَلَّا {أَخَّرْتنَا إلَى أَجَل قَرِيب قُلْ} لَهُمْ {مَتَاع الدُّنْيَا} مَا يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا أَوْ الِاسْتِمْتَاع بِهَا {قَلِيل} آيِل إلَى الْفَنَاء {وَالْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِمَنْ اتَّقَى} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعْصِيَته {وَلَا تُظْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالكُمْ {فَتِيلًا} قدر قشرة النواة فجاهدوا أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) {أين ما تكونوا يدرككم الموت ولوكنتم فِي بُرُوج} حُصُون {مُشَيَّدَة} مُرْتَفِعَة فَلَا تَخْشَوْا الْقِتَال خَوْف الْمَوْت {وَإِنْ تُصِبْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {حَسَنَة} خِصْب وَسِعَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء كَمَا حَصَلَ لَهُمْ عِنْد قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدك} يَا مُحَمَّد أَيْ بِشُؤْمِك {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنْ الْحَسَنَة وَالسَّيِّئَة {مِنْ عِنْد اللَّه} مِنْ قبله {فمال هؤلاء القوم لَا يَكَادُونَ يَفْقُهُونَ} أَيْ لَا يُقَارِبُونَ أَنْ يَفْهَمُوا {حَدِيثًا} يُلْقَى إلَيْهِمْ وَمَا اسْتِفْهَام تَعْجِيب مِنْ فَرْط جَهْلهمْ وَنَفْي مُقَارَبَة الْفِعْل أَشَدّ من نفيه مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) {مَا أَصَابَك} أَيّهَا الْإِنْسَان {مِنْ حَسَنَة} خَيْر {فَمِنْ اللَّه} أَتَتْك فَضْلًا مِنْهُ {وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة} بَلِيَّة {فَمِنْ نَفْسك} أَتَتْك حَيْثُ ارْتَكَبْت مَا يَسْتَوْجِبهَا مِنْ الذُّنُوب {وَأَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {لِلنَّاسِ رَسُولًا} حَال مُؤَكِّدَة {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى رِسَالَتك مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) {مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض عَنْ طَاعَتك فَلَا يُهِمَّنك {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِهِمْ بَلْ نَذِيرًا وَإِلَيْنَا أَمْرهمْ فَنُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ إذَا جَاءُوك أُمِرْنَا {طَاعَة} لَك {فَإِذَا بَرَزُوا} خَرَجُوا {مِنْ عِنْدك بَيَّتَ طَائِفَة مِنْهُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الطَّاء وَتَرْكه أَيْ أَضْمَرَتْ {غَيْر الَّذِي تَقُول} لَك فِي حُضُورك مِنْ الطَّاعَة أَيْ عِصْيَانك {وَاَللَّه يَكْتُب} يَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يُبَيِّتُونَ} فِي صَحَائِفهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} مفوضا إليه أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ} يَتَأَمَّلُونَ {الْقُرْآن} وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الْبَدِيعَة {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} تَنَاقُضًا فِي مَعَانِيه وَتَبَايُنًا فِي نَظْمه وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْر} عَنْ سَرَايَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ {مِنْ الْأَمْن} بِالنَّصْرِ {أَوْ الْخَوْف} بِالْهَزِيمَةِ {أَذَاعُوا بِهِ} أَفْشَوْهُ نَزَلَ فِي جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَتَضْعُف قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَأَذَّى النَّبِيّ {وَلَوْ رَدُّوهُ} أَيْ الْخَبَر {إلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ} أَيْ ذَوِي الرَّأْي مِنْ أَكَابِر الصَّحَابَة أَيْ لَوْ سَكَتُوا عَنْهُ حَتَّى يُخْبِرُوا بِهِ {لَعَلِمَهُ} هَلْ هُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذَاع أَوْ لَا {الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} يَتَّبِعُونَهُ وَيَطْلُبُونَ عِلْمه وَهُمْ الْمُذِيعُونَ {مِنْهُمْ} مِنْ الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالْقُرْآنِ {لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَان} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْفَوَاحِش {إلا قليلا} فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) {فَقَاتِل} يَا مُحَمَّد {فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إلَّا نَفْسك} فَلَا تَهْتَمّ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك الْمَعْنَى قَاتِل وَلَوْ وَحْدك فَإِنَّك مَوْعُود بِالنَّصْرِ {وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ} حُثَّهُمْ عَلَى الْقِتَال وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ {عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفّ بَأْس} حَرْب {الَّذِينَ كَفَرُوا وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا} مِنْهُمْ {وَأَشَدّ تَنْكِيلًا} تَعْذِيبًا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرُجَن وَلَوْ وَحْدِي فَخَرَجَ بِسَبْعِينَ رَاكِبًا إلَى بَدْر الصُّغْرَى فَكَفّ اللَّه بَأْس الْكُفَّار بِإِلْقَاءِ الرُّعْب فِي قُلُوبهمْ وَمَنْع أَبِي سُفْيَان عَنْ الْخُرُوج كَمَا تَقَدَّمَ فِي آل عِمْرَان مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) {مَنْ يَشْفَع} بَيْن النَّاس {شَفَاعَة حَسَنَة} مُوَافِقَة لِلشَّرْعِ {يَكُنْ لَهُ نَصِيب} مِنْ الْأَجْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَمَنْ يَشْفَع شَفَاعَة سَيِّئَة} مُخَالِفَة لَهُ {يَكُنْ لَهُ كِفْل} نَصِيب مِنْ الْوِزْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقِيتًا} مُقْتَدِرًا فَيُجَازِي كُلّ أَحَد بِمَا عَمِلَ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} كَأَنْ قِيلَ لَكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ {فَحَيُّوا} الْمُحَيِّي {بِأَحْسَن مِنْهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته {أَوْ رُدُّوهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ كَمَا قَالَ أَيْ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَالْأَوَّل أَفْضَل {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء حَسِيبًا} مُحَاسِبًا فَيُجَازِي عَلَيْهِ وَمِنْهُ رَدّ السَّلَام وَخَصَّتْ السُّنَّة الْكَافِر وَالْمُبْتَدِع وَالْفَاسِق وَالْمُسَلِّم عَلَى قَاضِي الْحَاجَة وَمَنْ فِي الْحَمَّام وَالْآكِل فَلَا يَجِب الرَّدّ عَلَيْهِمْ بَلْ يُكْرَه فِي غَيْر الْأَخِير وَيُقَال لِلْكَافِرِ وَعَلَيْك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ} وَاَللَّه {لَيَجْمَعَنكُمْ} مِنْ قُبُوركُمْ {إلَى} فِي {يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب} لا شك {فيه وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه حديثا} قولا فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) {وَلَمَّا رَجَعَ نَاس مِنْ أُحُد اخْتَلَفَ النَّاس فِيهِمْ فَقَالَ فَرِيق اُقْتُلْهُمْ وَقَالَ فَرِيق لَا فَنَزَلَ {فَمَا لَكُمْ} مَا شَأْنكُمْ صِرْتُمْ {فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {وَاَللَّه أَرْكَسَهُمْ} رَدَّهُمْ {بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا من أضل} هـ {اللَّه} أَيْ تَعُدُّوهُمْ مِنْ جُمْلَة الْمُهْتَدِينَ وَالِاسْتِفْهَام في الموضعين للإنكار {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ} أَنْتُمْ وَهُمْ {سَوَاء} فِي الْكُفْر {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَإِنْ أَظَهَرُوا الْإِيمَان {حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} هِجْرَة صَحِيحَة تُحَقِّق إيمَانهمْ {فَإِنْ تَوَلَّوْا} وَأَقَامُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ {فَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا} تُوَالُونَهُ {وَلَا نَصِيرًا} تَنْتَصِرُونَ به على عدوكم إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) {إلا الذين يصلون} يلجأون {إلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد بِالْأَمَانِ لَهُمْ وَلِمَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ كَمَا عَاهَدَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ {أَوْ} الَّذِينَ {جَاءُوكُمْ} وَقَدْ {حَصِرَتْ} ضَاقَتْ {صُدُورهمْ} عَنْ {أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ} مَعَ قَوْمهمْ {أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ} مَعَكُمْ أَيْ مُمْسِكِينَ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَالهمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا إلَيْهِمْ بِأَخَذٍ وَلَا قَتْل وَهَذَا وَمَا بَعْده مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} تَسْلِيطهمْ عَلَيْكُمْ {لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يُقَوِّي قُلُوبهمْ {فَلَقَاتَلُوكُمْ} وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ فَأَلْقَى فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب {فَإِنْ اعتزلوكم فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إلَيْكُمْ السَّلَم} الصُّلْح أَيْ انْقَادُوا {فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} طريقا بالأخذ والقتل سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91) {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم} بإظهار الإيمان عندكم {ويأمنوا قومهم} بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان {كل ما ردوا إلى الفتنة} دعوا إلى الشرك {أركسوا فيها} وقعوا أشد وقوع {فإن لم يعتزلوكم} بترك قتالكم {و} لم {يلقوا إليكم السلم و} لم {يكفوا أيديهم} عنكم {فخذوهم} بالأسر {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وجدتموهم {وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا} برهانا بينا ظاهرا على قتلهم وسبيهم لغدرهم وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا} أَيْ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُر مِنْهُ قَتْل لَهُ {إلَّا خَطَأ} مُخْطِئًا فِي قَتْله مِنْ غَيْر قَصْد {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ} بِأَنْ قَصَدَ رَمْي غَيْره كَصَيْدٍ أَوْ شَجَرَة فَأَصَابَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا {فَتَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} نَسَمَة {مُؤْمِنَة} عَلَيْهِ {وَدِيَة مُسَلَّمَة} مُؤَدَّاة {إلَى أَهْله} أَيْ وَرَثَة الْمَقْتُول {إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِهَا بِأَنْ يَعْفُوا عَنْهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهَا مِائَة مِنْ الْإِبِل عِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَكَذَا بَنَات لَبُون وَبَنُو لَبُون وَحِقَاق وَجِذَاع وَأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَة الْقَاتِل وَهُمْ عَصَبَته فِي الْأَصْل وَالْفَرْع مُوَزَّعَة عَلَيْهِمْ عَلَى ثَلَاث سِنِينَ عَلَى الْغَنِيّ مِنْهُمْ نِصْف دِينَار وَالْمُتَوَسِّط رُبُع كُلّ سَنَة فَإِنْ لَمْ يَفُوا فَمِنْ بَيْت الْمَال فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَانِي {فَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم عَدُوّ} حَرْب {لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله كَفَّارَة وَلَا دِيَة تُسَلَّم إلَى أَهْله لِحِرَابَتِهِمْ {وَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد كَأَهْلِ الذِّمَّة {فَدِيَة} لَهُ {مُسَلَّمَة إلَى أَهْله} وَهِيَ ثُلُث دِيَة الْمُؤْمِن إنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَثُلُثَا عُشْرهَا إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا {وَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الرَّقَبَة بِأَنْ فَقَدَهَا وَمَا يُحَصِّلهَا بِهِ {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} عَلَيْهِ كَفَّارَة وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى الِانْتِقَال إلَى الطَّعَام كَالظِّهَارِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ {تَوْبَة مِنْ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبره لهم وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) {ومن يقتل مومنا مُتَعَمِّدًا} بِأَنْ يَقْصِد قَتْله بِمَا يَقْتُل غَالِبًا بِإِيمَانِهِ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَته {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} فِي النَّار وَهَذَا مُؤَوَّل بِمَنْ يَسْتَحِلّهُ أَوْ بِأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جُوزِيَ وَلَا بِدْع فِي خَلْف الْوَعِيد لِقَوْلِهِ {وَيَغْفِر ما دون ذلك لمن يشاء} وعن بن عَبَّاس أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا وَأَنَّهَا نَاسِخَة لِغَيْرِهَا مِنْ آيَات الْمَغْفِرَة وَبَيَّنَتْ آيَة الْبَقَرَة أَنَّ قَاتِل الْعَمْد يُقْتَل بِهِ وَأَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَة إنْ عُفِيَ عَنْهُ وَسَبَقَ قَدْرهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ بَيْن الْعَمْد وَالْخَطَأ قَتْلًا يُسَمَّى شِبْه الْعَمْد وَهُوَ أَنْ يَقْتُلهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا فَلَا قِصَاص فِيهِ بَلْ دِيَة كَالْعَمْدِ فِي الصِّفَة وَالْخَطَأ فِي التَّأْجِيل وَالْحَمْل وَهُوَ والعمد أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ الْخَطَأ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ نَفَر مِنْ الصَّحَابَة بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم وَهُوَ يَسُوق غَنَمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إلَّا تَقِيَّة فقتلوه واستاقوا غنمه {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيل اللَّه فَتَبَيَّنُوا} وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَام} بِأَلِفٍ أَوْ دُونهَا أَيْ التَّحِيَّة أَوْ الِانْقِيَاد بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ أَمَارَة عَلَى الْإِسْلَام {لست مؤمنا} وإنما قلت هذا تقية لنفسك ومالك فقتلوه {تَبْتَغُونَ} تَطْلُبُونَ لِذَلِكَ {عَرَض الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَتَاعهَا مِنْ الْغَنِيمَة {فَعِنْد اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة} تُغْنِيكُمْ عَنْ قَتْل مِثْله لِمَالِهِ {كَذَلِك كُنْتُمْ مِنْ قَبْل} تُعْصَم دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلكُمْ الشَّهَادَة {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالِاشْتِهَارِ بِالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَة {فَتَبَيَّنُوا} أَنْ تَقْتُلُوا مُؤْمِنًا وَافْعَلُوا بِالدَّاخِلِ فِي الْإِسْلَام كَمَا فُعِلَ بِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} عَنْ الْجِهَاد {غَيْر أُولِي الضَّرَر} بِالرَّفْعِ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء مِنْ زَمَانَة أَوْ عَمًى وَنَحْوه {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِضَرَرٍ {دَرَجَة} فَضِيلَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النِّيَّة وَزِيَادَة الْمُجَاهِدِينَ بِالْمُبَاشَرَةِ {وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِغَيْرِ ضَرَر {أَجْرًا عظيما} ويبدل منه دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) {دَرَجَات مِنْهُ} مَنَازِل بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ الْكَرَامَة {وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة} مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {وَكَانَ الله غفورا} لأوليائه {رحيما} بأهل طاعته وَنَزَلَ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا فَقُتِلُوا يوم بدر مع الكفار إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) {إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْمُقَامِ مع الكفار وترك الهجرة {قَالُوا} لَهُمْ مُوَبِّخِينَ {فِيمَ كُنْتُمْ} أَيْ فِي أي شَيْء كُنْتُمْ فِي أَمْر دِينكُمْ {قَالُوا} مُعْتَذِرِينَ {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} عَاجِزِينَ عَنْ إقَامَة الدِّين {فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {قَالُوا} لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} مِنْ أَرْض الْكُفْر إلَى بَلَد آخَر كَمَا فَعَلَ غيركم قال الله تعالى {فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} هِيَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) {إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ {لا يستطيعون حيلة} لَا قُوَّة لَهُمْ عَلَى الْهِجْرَة وَلَا نَفَقَة {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى أَرْض الْهِجْرَة فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) {وَمَنْ يُهَاجِر فِي سَبِيل اللَّه يَجِد فِي الْأَرْض مُرَاغَمًا} مُهَاجِرًا {كَثِيرًا وَسَعَة} فِي الرِّزْق {وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت} فِي الطَّرِيق كَمَا وَقَعَ لجندع بْن ضَمْرَة اللَّيْثِيّ {فَقَدْ وَقَعَ} ثبت {أجره على الله وكان الله غفورا رحيما وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة} بِأَنْ تَرُدُّوهَا مِنْ أَرْبَع إلَى اثْنَتَيْنِ {إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ} أَيْ يَنَالكُمْ بِمَكْرُوهٍ {الَّذِينَ كَفَرُوا} بَيَان لِلْوَاقِعِ إذْ ذَاكَ فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّفَرِ الطَّوِيل وَهُوَ أَرْبَع بُرُد وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} أَنَّهُ رُخْصَة لَا وَاجِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مبينا} بيني العداوة وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) {وإذا كنت} يَا مُحَمَّد حَاضِرًا {فِيهِمْ} وَأَنْتُمْ تَخَافُونَ الْعَدُوّ {فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة} وَهَذَا جَرْي عَلَى عَادَة الْقُرْآن فِي الْخِطَاب {فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك} وَتَتَأَخَّر طَائِفَة {وَلْيَأْخُذُوا} أَيْ الطَّائِفَة الَّتِي قَامَتْ مَعَك {أَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ {فَإِذَا سَجَدُوا} أَيْ صَلَّوْا {فَلْيَكُونُوا} أَيْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى {مِنْ وَرَائِكُمْ} يَحْرُسُونَ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَتَذْهَب هَذِهِ الطَّائِفَة تَحْرُس {وَلْتَأْتِ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِك بِبَطْنِ نَخْل رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ود الذين كفروا لوتغفلون} إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاة {عَنْ أَسْلِحَتكُمْ وَأَمْتِعَتكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَة وَاحِدَة} بِأَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْكُمْ فَيَأْخُذُوكُمْ وَهَذَا عِلَّة الْأَمْر بِأَخْذِ السِّلَاح {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَر أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتكُمْ} فَلَا تَحْمِلُوهَا وَهَذَا يُفِيد إيجَاب حَمْلهَا عِنْد عَدَم الْعُذْر وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ سُنَّة وَرَجَحَ {وَخُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ الْعَدُوّ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ {إنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة} فَرَغْتُمْ مِنْهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيح {قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبكُمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ فِي كُلّ حَال {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} أَمِنْتُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَدُّوهَا بِحُقُوقِهَا {إنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا} مَكْتُوبًا أَيْ مَفْرُوضًا {مَوْقُوتًا} أَيْ مُقَدَّرًا وَقْتهَا فَلَا تُؤَخَّر عَنْهُ وَنَزَلَ لَمَّا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَة فِي طَلَب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه لَمَّا رَجَعُوا مِنْ أُحُد فَشَكَوْا الْجِرَاحَات وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) {ولا تهنوا} تضعفوا {في ابتغاء} طلب {القوم} الْكُفَّار لِتُقَاتِلُوهُمْ {إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ} تَجِدُونَ أَلَم الْجِرَاح {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} أَيْ مِثْلكُمْ وَلَا يَجْبُنُونَ عَلَى قِتَالكُمْ {وَتَرْجُونَ} أَنْتُمْ {مِنْ اللَّه} مِنْ النَّصْر وَالثَّوَاب عَلَيْهِ {مَا لَا يَرْجُونَ} هُمْ فَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَرْغَب مِنْهُمْ فِيهِ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {حَكِيمًا} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَسَرَقَ طُعْمَة بْن أُبَيْرِق دِرْعًا وَخَبَّأَهَا عِنْد يَهُودِيّ فَوُجِدَتْ عِنْده فَرَمَاهُ طُعْمَة بِهَا وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا سَرَقَهَا فَسَأَلَ قَوْمه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَادِل عَنْهُ وَيُبْرِّئهُ فَنَزَلَ {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِتَحْكُم بَيْن النَّاس بِمَا أَرَاك} أعلمك {الله} فِيهِ {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ} كَطُعْمَةَ {خَصِيمًا} مُخَاصِمًا عنه وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) {واستغفر الله} مما هممت به {إن الله كان غفورا رحيما} وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) {وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ} يَخُونُونَهَا بِالْمَعَاصِي لِأَنَّ وَبَال خِيَانَتهمْ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا} كَثِير الْخِيَانَة {أَثِيمًا} أَيْ يُعَاقِبهُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) {يَسْتَخْفُونَ} أَيْ طُعْمَة وَقَوْمه حَيَاء {مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه وَهُوَ مَعَهُمْ} بِعِلْمِهِ {إذْ يُبَيِّتُونَ} يُضْمِرُونَ {مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل} مِنْ عَزْمهمْ عَلَى الْحَلِف عَلَى نَفْي السَّرِقَة وَرَمْي الْيَهُودِيّ بِهَا {وَكَانَ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} عِلْمًا هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ} خِطَاب لِقَوْمِ طُعْمَةٍ {جادلتم} خاصمتم {عنهم} أي في طُعْمَة وَذَوِيهِ وَقُرِئَ عَنْهُ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة} إذَا عَذَّبَهُمْ {أَمْ مَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} يَتَوَلَّى أَمْرهمْ وَيَذُبّ عَنْهُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذلك وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) {وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا} ذَنْبًا يَسُوء بِهِ غَيْره كَرَمْيِ طُعْمَة الْيَهُودِيّ {أَوْ يَظْلِم نَفْسه} يَعْمَل ذَنْبًا قَاصِرًا عَلَيْهِ {ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه} مِنْهُ أَيْ يَتُبْ {يَجِد اللَّه غَفُورًا} لَهُ {رَحِيمًا} به وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) {وَمَنْ يَكْسِب إثْمًا} ذَنْبًا {فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهَا وَلَا يَضُرّ غَيْره {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) {وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَة} ذَنْبًا صَغِيرًا {أَوْ إثْمًا} ذَنْبًا كَبِيرًا {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} مِنْهُ {فَقَدْ احْتَمَلَ} تَحَمَّلَ {بُهْتَانًا} بِرَمْيِهِ {وَإِثْمًا مُبِينًا} بينا يكسبه وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَرَحْمَته} بِالْعِصْمَةِ {لَهَمَّتْ} أَضْمَرَتْ {طَائِفَة مِنْهُمْ} مِنْ قَوْم طُعْمَة {أَنْ يُضِلُّوك} عَنْ الْقَضَاء بِالْحَقِّ بِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْك {وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَضُرُّونَك من} زائدة {شيء} لأن وبال ذلك إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ {وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام وَالْغَيْب {وَكَانَ فَضْل اللَّه عَلَيْك} بذلك وغيره {عظيما} لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) {لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ} أَيْ النَّاس أَيْ مَا يَتَنَاجَوْنَ فِيهِ وَيَتَحَدَّثُونَ {إلَّا} نَجْوَى {مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف} عَمَل بِرّ {أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس وَمَنْ يَفْعَل ذلك} المذكور {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} لَا غَيْره مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {فَسَوْفَ نؤتيه} بالنون والياء أي الله {أجرا عظيما وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) {وَمَنْ يُشَاقِقْ} يُخَالِف {الرَّسُول} فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ بِالْمُعْجِزَاتِ {وَيَتَّبِع} طَرِيقًا {غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ} أَيْ طَرِيقهمْ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين بِأَنْ يَكْفُر {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} نَجْعَلهُ وَالِيًا لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ الضَّلَال بأن نخلي بينه وبينه في الدنيا {ونضله} نُدْخِلهُ فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم} فَيَحْتَرِق فِيهَا {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا هِيَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) {إنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُد الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {إلَّا إنَاثًا} أَصْنَامًا مؤنثة كاللات وَالْعُزَّى وَمَنَاة {وَإِنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِعِبَادَتِهَا {إلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} خَارِجًا عَنْ الطَّاعَة لِطَاعَتِهِمْ لَهُ فِيهَا وَهُوَ إبْلِيس لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) {لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَقَالَ} أَيْ الشَّيْطَان {لَأَتَّخِذَن} لَأَجْعَلَن لِي {مِنْ عِبَادك نَصِيبًا} حَظًّا {مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا أَدْعُوهُمْ إلَى طَاعَتِي وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) {وَلَأُضِلَّنهُمْ} عَنْ الْحَقّ بِالْوَسْوَسَةِ {ولَأُمَنِّيَنّهم} أُلْقِي فِي قُلُوبهمْ طُول الْحَيَاة وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ} يُقَطِّعُنَّ {آذَان الْأَنْعَام} وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْبَحَائِرِ {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه} دِينه بِالْكُفْرِ وَإِحْلَال مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ {وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا} يَتَوَلَّاهُ يُطِيعهُ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} بَيِّنًا لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار المؤبدة عليه يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) {يَعِدهُمْ} طُول الْعُمُر {وَيُمَنِّيهِمْ} نَيْل الْآمَال فِي الدُّنْيَا وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} معدلا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه قِيلًا} أَيْ قَوْلًا لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَنَزَلَ لَمَّا افْتَخَرَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب {لَيْسَ} الأمر منوطا {بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب} بَلْ بِالْعَمَلِ الصالح {ومن يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ} إمَّا فِي الْآخِرَة أَوْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَلَاءِ وَالْمِحَن كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَحْفَظهُ {وَلَا نَصِيرًا} يمنعه منه وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) {وَمَنْ يَعْمَل} شَيْئًا {مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} قَدْر نقرة النواة وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه} أَيْ انْقَادَ وَأَخْلَصَ عَمَله {لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {وَاتَّبَعَ مِلَّة إبْرَاهِيم} الْمُوَافِقَة لِمِلَّةِ الْإِسْلَام {حَنِيفًا} حَال أَيْ مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَاِتَّخَذَ اللَّه إبْرَاهِيم خَلِيلًا} صَفِيًّا خَالِص الْمَحَبَّة لَهُ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء مُحِيطًا} عِلْمًا وَقُدْرَة أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) {وَيَسْتَفْتُونَك} يَطْلُبُونَ مِنْك الْفَتْوَى {فِي} شَأْن {النِّسَاء} وَمِيرَاثهنَّ {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن مِنْ آيَة الْمِيرَاث وَيُفْتِيكُمْ أَيْضًا {فِي يَتَامَى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ} فُرِضَ {لَهُنَّ} مِنْ الْمِيرَاث {وَتَرْغَبُونَ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء عَنْ {أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} لِدَمَامَتِهِنَّ وَتَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ طَمَعًا فِي مِيرَاثهنَّ أَيْ يُفْتِيكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ {و} فِي {الْمُسْتَضْعَفِينَ} الصِّغَار {مِنْ الْوِلْدَان} أَنْ تُعْطُوهُمْ حقوقهم {و} يأمركم {أن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فِي الْمِيرَاث وَالْمَهْر {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِهِ عَلِيمًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) {وَإِنْ امْرَأَة} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَافَتْ} تَوَقَّعَتْ {مِنْ بَعْلهَا} زَوْجهَا {نُشُوزًا} تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مضاجعتها والتقصير في نفقتها وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا {أَوْ إعْرَاضًا} عنها بوجهه {فلا جناح عليهما أن يصالحا} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ أَصْلَحَ {بَيْنهمَا صُلْحًا} فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا {وَالصُّلْح خَيْر} مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض قَالَ تَعَالَى فِي بَيَان مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان {وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُس الشُّحّ} شِدَّة الْبُخْل أَيْ جُبِلَتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهَا حَاضِرَته لَا تَغِيب عَنْهُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَكَاد تَسْمَح بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجهَا وَالرَّجُل لَا يَكَاد يَسْمَح عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إذا أحب غيرها {وإ ن تُحْسِنُوا} عِشْرَة النِّسَاء {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر عَلَيْهِنَّ {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا} تُسَوُّوا {بَيْن النِّسَاء} فِي الْمَحَبَّة {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} عَلَى ذَلِكَ {فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل} إلَى الَّتِي تُحِبُّونَهَا فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة {فَتَذَرُوهَا} أَيْ تَتْرُكُوا الْمُمَالَ عَنْهَا {كَالْمُعَلَّقَةِ} الَّتِي لَا هِيَ أَيِّم وَلَا هِيَ ذَات بَعْل {وَإِنْ تُصْلِحُوا} بِالْعَدْلِ بِالْقَسْمِ {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر {فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا فِي قَلْبكُمْ مِنْ الْمَيْل {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} أَيْ الزَّوْجَان بِالطَّلَاق {يُغْنِ اللَّه كُلًّا} عَنْ صَاحِبِهِ {مِنْ سَعَتِهِ} أَيْ فَضْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهَا زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَرْزَقَهُ غَيْرَهَا {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا} لِخَلْقِهِ فِي الْفَضْلِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبر لهم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) {ولله ما في السماوات والأرض وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِين أُوتُوا الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {مِنْ قَبْلِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَإِيَّاكُم} يَا أَهْل الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابَهُ بِأَنْ تُطِيعُوه {و} قُلْنَا لَهُمْ وَلَكُمْ {إِنْ تَكْفُرُوا} بِمَا وَصَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرُّه كُفْرُكُمْ {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا} عَنْ خَلْقِهِ وَعِبَادَتِهِمْ {حَمِيدًا} مَحْمُودًا فِي صُنْعِهِ بِهِمْ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِتَقْرِيرِ مُوجَب التَّقْوَى {وَكَفَى بِاللَّه وَكِيلًا} شَهِيدًا بِأَنَّ مَا فِيهِمَا لَهُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا {أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بآخرين} بدلكم {وكان الله على ذلك قديرا} مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} لِمَنْ أَرَادَه لَا عِنْد غَيْرِهِ فَلَمْ يَطْلُب أَحَدكُمْ الْأَخَسّ وَهَلَّا طَلَبَ الْأَعْلَى بِإِخْلَاصِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَطْلَبُهُ لا يوجد إلا عنده {وكان الله سميعا بصيرا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {بِالْقِسْط} بِالْعَدْل {شُهَدَاء} بِالْحَقِّ {لِلَّهِ وَلَوْ} كَانَتْ الشَّهَادَةُ {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} فَاشْهَدُوا عَلَيْهَا بِأَنْ تُقِرُّوا بِالْحَقِّ وَلَا تَكْتُمُوهُ {أَوْ} عَلَى {الْوَالِدَيْن وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ} الْمَشْهُود عَلَيْهِ {غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّه أَوْلَى بِهِمَا} مِنْكُم وَأَعْلَم بِمَصَالِحِهِمَا {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} فِي شَهَادَتكُمْ بِأَنْ تُحَابُوا الْغَنِيّ لِرِضَاهُ أَوْ الفقير رحمة له ل {أن} لا {تعدلوا} عَنْ الْحَقّ {وَإِنْ تَلْوُوا} تُحَرِّفُوا الشَّهَادَة وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْوَاو الْأُولَى تَخْفِيفًا {أَوْ تُعْرِضُوا} عَنْ أَدَائِهَا {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} دَاوِمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقُرْآن {وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل} عَلَى الرُّسُل بِمَعْنَى الْكُتُب وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِمُوسَى وَهُمْ الْيَهُود {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِبَادَتِهِمْ الْعِجْل {ثُمَّ آمَنُوا} بَعْده {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِيسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ} مَا أَقَامُوا عَلَيْهِ {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْحَقّ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) {بَشِّرْ} أَخْبِرْ يَا مُحَمَّد {الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) {الَّذِينَ} بَدَل أَوْ نَعْت لِلْمُنَافِقِينَ {يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} لِمَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهِمْ مِنْ الْقُوَّة {أَيَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {عِنْدهمْ الْعِزَّة} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا يَجِدُونَ عِنْدهمْ {فَإِنَّ الْعِزَّة لِلَّهِ جَمِيعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا يَنَالهَا إلا أولياؤه وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) {وقد نزلنا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن فِي سُورَة الْأَنْعَام {أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {إذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} أَيْ الْكَافِرِينَ والْمُسْتَهْزِئِين {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إنَّكُمْ إذًا} إنْ قَعَدْتُمْ مَعَهُمْ {مِثْلهمْ} فِي الْإِثْم {إنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا} كَمَا اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْر وَالِاسْتِهْزَاء الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَتَرَبَّصُونَ} يَنْتَظِرُونَ {بِكُمْ} الدَّوَائِر {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْح} ظَفَر وَغَنِيمَة {مِنْ اللَّه قَالُوا} لَكُمْ {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} فِي الدِّين وَالْجِهَاد فَأَعْطُونَا مِنْ الْغَنِيمَة {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيب} مِنْ الظَّفَر عَلَيْكُمْ {قَالُوا} لَهُمْ {أَلَمْ نَسْتَحْوِذ} نَسْتَوْلِ {عَلَيْكُمْ} وَنَقْدِر عَلَى أَخْذكُمْ وَقَتْلكُمْ فَأَبْقَيْنَا عَلَيْكُمْ {وَ} أَلَمْ {نَمْنَعكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} أَنْ يَظْفَر بِتَخْذِيلِهِمْ وَمُرَاسَلَتهمْ بأخبارهم فلنا عليكم المنة قال تعالى {فَاَلله يَحْكُم بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُدْخِل وَيُدْخِلهُمْ النَّار {وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} طَرِيقًا بِالِاسْتِئْصَالِ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَهُوَ خَادِعهمْ} مُجَازِيهمْ عَلَى خِدَاعهمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاة} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {قَامُوا كُسَالَى} مُتَثَاقِلِينَ {يُرَاءُونَ النَّاس} بِصَلَاتِهِمْ {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه} يُصَلُّونَ {إلَّا قَلِيلًا} رياء مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) {مُذَبْذَبِينَ} مُتَرَدِّدِينَ {بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {لَا} مَنْسُوبِينَ {إلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ الْكُفَّار {وَلَا إلَى هؤلاء} أي المؤمنين {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ} بِمُوَالَاتِهِمْ {سُلْطَانًا مُبِينًا} بُرْهَانًا بَيِّنًا عَلَى نِفَاقكُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك} الْمَكَان {الْأَسْفَل مِنْ النَّار} وَهُوَ قَعْرهَا {وَلَنْ تَجِد لَهُمْ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ الْعَذَاب إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ النِّفَاق {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَاعْتَصَمُوا} وَثِقُوا {بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينهمْ لِلَّهِ} مِنْ الرِّيَاء {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا يُؤْتَوْنَهُ {وَسَوْف يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} فِي الْآخِرَة وهو الجنة مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) {مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ} نِعَمه {وآمنتم} له وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يُعَذِّبكُمْ {وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا} لِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِثَابَةِ {عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل} مِنْ أَحَد أَيْ يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ {إلَّا مَنْ ظُلِمَ} فَلَا يُؤَاخِذهُ بِالْجَهْرِ بِهِ بِأَنْ يُخْبِر عَنْ ظُلْم ظَالِمه وَيَدْعُو عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {عَلِيمًا} بِمَا يَفْعَل إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {خَيْرًا} مِنْ أَعْمَال الْبِرّ {أَوْ تُخْفُوهُ} تَعْمَلُوهُ سِرًّا {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سوء} ظلم {فإن الله كان عفوا قديرا} إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله} بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ دُونهمْ {وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ} مِنْ الرُّسُل {وَنَكْفُر بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {سَبِيلًا} طَرِيقًا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) {أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ عَذَاب النَّار وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله} كُلّهمْ {وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ} بِالْيَاءِ والنون {أجورهم} ثواب أعمالهم {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيمًا} بِأَهْلِ طَاعَته يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) {يَسْأَلك} يَا مُحَمَّد {أَهْل الْكِتَاب} الْيَهُود {أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء} جُمْلَة كَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى تَعَنُّتًا فَإِنْ اسْتَكْبَرْت ذَلِكَ {فَقَدْ سَأَلُوا} أَيْ آبَاؤُهُمْ {مُوسَى أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} الْمَوْت عِقَابًا لَهُمْ {بِظُلْمِهِمْ} حَيْثُ تَعَنَّتُوا فِي السُّؤَال {ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه {فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ} وَلَمْ نَسْتَأْصِلهُمْ {وَآتِينَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} تَسَلُّطًا بَيِّنًا ظَاهِرًا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ تَوْبَة فَأَطَاعُوهُ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) {وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور} الْجَبَل {بِمِيثَاقِهِمْ} بِسَبَبِ أَخْذ الْمِيثَاق عَلَيْهِمْ لِيَخَافُوا فَقَبِلُوهُ {وَقُلْنَا لَهُمْ} وَهُوَ مُظِلّ عَلَيْهِمْ {اُدْخُلُوا الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ لَا تَعْتَدُوا {فِي السَّبْت} بِاصْطِيَادِ الْحِيتَان فِيهِ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} عَلَى ذَلِكَ فَنَقَضُوهُ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَعَنَّاهُمْ بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ {مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَقَوْلهمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلُوبنَا غُلْف} لَا تَعِي كَلَامك {بَلْ طَبَعَ} خَتَمَ {اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} فَلَا تَعِي وَعْظًا {فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) {وَبِكُفْرِهِمْ} ثَانِيًا بِعِيسَى وَكَرَّرَ الْبَاء لِلْفَصْلِ بَيْنه وَبَيْن مَا عُطِفَ عَلَيْهِ {وَقَوْلهمْ عَلَى مَرْيَم بهتانا عظيما} حيث رموها بالزنى وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) {وقولهم} مفتخرين {إنا قتلنا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه} فِي زَعْمهمْ أَيْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَذَّبْنَاهُمْ قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ فِي قَتْله {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} الْمَقْتُول وَالْمَصْلُوب وَهُوَ صَاحِبهمْ بِعِيسَى أَيْ أَلْقَى اللَّه عَلَيْهِ شَبَهه فَظَنُّوهُ إيَّاهُ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} أَيْ فِي عِيسَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ قَتْله حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ لَمَّا رَأَوْا الْمَقْتُول الْوَجْه وَجْه عِيسَى وَالْجَسَد لَيْسَ بِجَسَدِهِ فَلَيْسَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُوَ هُوَ {مَا لَهُمْ بِهِ} بِقَتْلِهِ {مِنْ عِلْم إلَّا اتِّبَاع الظَّنّ} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ الظَّنّ الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} حَال مُؤَكِّدَة لِنَفْيِ الْقَتْل بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) {بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) {وَإِنَّ} مَا {مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَحَد {إلَّا ليومنن بِهِ} بِعِيسَى {قَبْل مَوْته} أَيْ الْكِتَابِيّ حِين يُعَايِن مَلَائِكَة الْمَوْت فَلَا يَنْفَعهُ إيمَانه أَوْ قَبْل مَوْت عِيسَى لَمَّا يَنْزِل قُرْب السَّاعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون} عِيسَى {عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} بِمَا فَعَلُوهُ لَمَّا بُعِثَ إليهم فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) {فَبِظُلْمٍ} أَيْ فَبِسَبَبِ ظُلْم {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ} هِيَ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} الْآيَة {وَبِصَدِّهِمْ} النَّاس {عَنْ سَبِيل الله} دينه صدا {كثيرا} وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) {وَأَخْذهمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} فِي التَّوْرَاة {وَأَكْلهمْ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} بِالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ {فِي الْعِلْم مِنْهُمْ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام {وَالْمُؤْمِنُونَ} الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} مِنْ الْكُتُب {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاة وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {أَجْرًا عَظِيمًا} هو الجنة إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) {إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْك كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوح وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْده وَ} كَمَا {أَوْحَيْنَا إلَى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ابنيه {ويعقوب} بن إسحاق {والأسباط} أولاده {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وَسُلَيْمَان وَآتَيْنَا} أَبَاهُ {دَاوُد زَبُورًا} بِالْفَتْحِ اسْم لِلْكِتَابِ الْمُؤْتَى وَالضَّمّ مَصْدَر بِمَعْنَى مَزْبُورًا أَيْ مكتوبا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) {و} أَرْسَلْنَا {رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْك مِنْ قَبْل وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف مِنْ إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة غَافِر {وَكَلَّمَ اللَّه موسى} بلا واسطة {تكليما} رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) {رُسُلًا} بَدَل مِنْ رُسُلًا قَبْله {مُبَشِّرِينَ} بِالثَّوَابِ مَنْ آمَنَ {وَمُنْذِرِينَ} بِالْعِقَابِ مَنْ كَفَرَ أَرْسَلْنَاهُمْ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة} تُقَال {بَعْد} إرْسَال {الرُّسُل} إلَيْهِمْ فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثْنَاهُمْ لِقَطْعِ عُذْرهمْ {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) وَنَزَلَ لَمَّا سُئِلَ الْيَهُود عَنْ نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرُوهُ {لَكِنَّ اللَّه يَشْهَد} يُبَيِّن نُبُوَّتك {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} مِنْ الْقُرْآن الْمُعْجِز {أَنْزَلَهُ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِهِ} أَيْ عَالِمًا بِهِ أو وفيه عِلْمه {وَالْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ} لَك أَيْضًا {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام بِكَتْمِهِمْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَظَلَمُوا} نَبِيّه بِكِتْمَانِ نَعْته {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} مِنْ الطُّرُق إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) {إلَّا طَرِيق جَهَنَّم} أَيْ الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إلَيْهَا {خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {أَبَدًا وكان ذلك على الله يسيرا} هينا يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْحَقِّ مِنْ رَبّكُمْ فَآمِنُوا} بِهِ وَاقْصِدُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ {وَإِنْ تَكْفُرُوا} بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرّهُ كُفْركُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) {يأهل الْكِتَاب} الْإِنْجِيل {لَا تَغْلُوا} تَتَجَاوَزُوا الْحَدّ فِي دِينكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا} الْقَوْل {الْحَقّ} مِنْ تَنْزِيهه عَنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد {إنَّمَا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا} أَوْصَلَهَا اللَّه {إلَى مَرْيَم وَرُوح} أَيْ ذُو رُوح {مِنْهُ} أُضِيفَ إلَيْهِ تَعَالَى تَشْرِيفًا لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زعمتم بن اللَّه أَوْ إلَهًا مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة لِأَنَّ ذَا الرُّوح مُرَكَّب وَالْإِلَه مُنَزَّه عَنْ التَّرْكِيب وَعَنْ نِسْبَة الْمُرَكَّب إلَيْهِ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَلَا تَقُولُوا} الْآلِهَة {ثَلَاثَة} اللَّه وَعِيسَى وَأُمّه {انْتَهُوا} عَنْ ذَلِكَ وَأْتُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِنْهُ وَهُوَ التَّوْحِيد {إنَّمَا اللَّه إلَه وَاحِد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ {أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا وَالْمَلَكِيَّة تُنَافِي النُّبُوَّة {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} شَهِيدًا عَلَى ذَلِكَ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) {لَنْ يَسْتَنْكِف} يَتَكَبَّر وَيَأْنَف {الْمَسِيح} الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ إلَه عَنْ {أَنْ يَكُون عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ} عِنْد اللَّه لَا يَسْتَنْكِفُونَ أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الِاسْتِطْرَاد ذُكِرَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا آلِهَة أَوْ بَنَات اللَّه كَمَا رَدَّ بِمَا قَبْله عَلَى النَّصَارَى الزَّاعِمِينَ ذَلِكَ الْمَقْصُود خِطَابهمْ {وَمَنْ يَسْتَنْكِف عَنْ عِبَادَته وَيَسْتَكْبِر فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا} في الآخرة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله} مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ عِبَادَته {فَيُعَذِّبهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَدْفَعهُ عَنْهُمْ {وَلَا نصيرا} يمنعهم منه يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) {يأيها النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان} حُجَّة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَهُوَ الْقُرْآن فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) {فأما الذين آمنوا وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفَضْل وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} هُوَ دَيِن الإسلام يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) {يَسْتَفْتُونَك} فِي الْكَلَالَة {قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة إنْ امْرُؤٌ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {هَلَكَ} مَاتَ {لَيْسَ لَهُ وَلَد} أَيْ وَلَا وَالِد وَهُوَ الْكَلَالَة {وَلَهُ أُخْت} مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ أَب {فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ وَهُوَ} أَيْ الْأَخ كَذَلِكَ {يَرِثهَا} جَمِيع مَا تَرَكَتْ {إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد} فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَد ذَكَر فَلَا شَيْء لَهُ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ مَا فَضَلَ مِنْ نَصِيبهَا وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْت أَوْ الْأَخ مِنْ أُمّ فَفَرْضه السُّدُس كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة {فَإِنْ كَانَتَا} أَيْ الْأُخْتَانِ {اثْنَتَيْنِ} أَيْ فَصَاعِدًا لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جابر وقد مات عن أخوات {فلها الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} الْأَخ {وَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْوَرَثَة {إخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ ل {أَنْ} لَا {تَضِلُّوا وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ الْمِيرَاث رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر آيَة نَزَلَتْ أَيْ مِنْ الْفَرَائِض 5 سُورَة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الْعُهُود الْمُؤَكَّدَة الَّتِي بَيْنكُمْ وَبَيْن اللَّه وَالنَّاس {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} أَيْ مُحْرِمُونَ وَنَصْب غَيْر عَلَى الْحَال مِنْ ضَمِير لَكُمْ {إنَّ اللَّه يَحْكُم مَا يُرِيد} مِنْ التحليل وغيره لا اعتراض عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه} جَمْع شَعِيرَة أَيْ مَعَالِم دِينه بِالصَّيْدِ فِي الْإِحْرَام {وَلَا الشَّهْر الْحَرَام} بِالْقِتَالِ فِيهِ {وَلَا الْهَدْي} مَا أُهْدِيَ إلَى الْحَرَم مِنْ النِّعَم بِالتَّعَرُّضِ لَهُ {وَلَا الْقَلَائِد} جَمْع قِلَادَة وَهِيَ مَا كَانَ يُقَلَّد بِهِ مِنْ شَجَر الْحَرَم لِيَأْمَن أَيْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا وَلَا لِأَصْحَابِهَا {وَلَا} تُحِلُّوا {آمِّينَ} قَاصِدِينَ {الْبَيْت الْحَرَام} بِأَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {يَبْتَغُونَ فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّهمْ} بِالتِّجَارَةِ {وَرِضْوَانًا} مِنْهُ بِقَصْدِهِ بِزَعْمِهِمْ الْفَاسِد وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة {وَإِذَا حَلَلْتُمْ} مِنْ الْإِحْرَام {فَاصْطَادُوا} أَمْر إبَاحَة {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شَنَآن} بِفَتْحِ النُّون وَسُكُونهَا بُغْض {قَوْم} لِأَجْلِ {أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام أَنْ تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَغَيْره {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ} بِفِعْلِ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {وَالتَّقْوَى} بِتَرْكِ مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {وَلَا تَعَاوَنُوا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {عَلَى الْإِثْم} الْمَعَاصِي {وَالْعُدْوَان} التَّعَدِّي فِي حُدُود اللَّه {وَاتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} بِأَنْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {وَالْمُنْخَنِقَة} الْمَيْتَة خَنْقًا {وَالْمَوْقُوذَة} الْمَقْتُولَة ضَرْبًا {وَالْمُتَرَدِّيَة} السَّاقِطَة مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل فَمَاتَتْ {وَالنَّطِيحَة} الْمَقْتُولَة بِنَطْحِ أُخْرَى لَهَا {وَمَا أَكَلَ السَّبُع} مِنْهُ {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} أَيْ أَدْرَكْتُمْ فِيهِ الرُّوح مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء فَذَبَحْتُمُوهُ {وَمَا ذُبِحَ عَلَى} اسْم {النُّصُب} جَمْع نِصَاب وَهِيَ الْأَصْنَام {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا} تَطْلُبُوا الْقَسْم وَالْحُكْم {بِالْأَزْلَامِ} جَمْع زَلَم بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمّهَا مَعَ فَتْح اللَّام قِدْح بِكَسْرِ الْقَاف صَغِير لَا رِيش لَهُ وَلَا نَصْل وَكَانَتْ سَبْعَة عِنْد سَادِن الْكَعْبَة عَلَيْهَا أَعْلَام وَكَانُوا يَحْكُمُونَهَا فَإِنْ أَمَرَتْهُمْ ائْتَمَرُوا وَإِنْ نَهَتْهُمْ انْتَهَوْا {ذَلِكُمْ فِسْق} خُرُوج عَنْ الطَّاعَة وَنَزَلَ يَوْم عَرَفَة عَام حَجَّة الْوَدَاع {الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ} أَنْ تَرْتَدُّوا عَنْهُ بَعْد طَمَعهمْ فِي ذَلِك لِمَا رَأَوْا مِنْ قُوَّته {فَلَا تَخْشَوْهُمْ واخشون الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ} أَحْكَامه وَفَرَائِضه فَلَمْ يَنْزِل بَعْدهَا حَلَال وَلَا حَرَام {وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بِإِكْمَالِهِ وَقِيلَ بِدُخُولِ مَكَّة آمِنِينَ {وَرَضِيت} أَيْ اخْتَرْت {لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة} مَجَاعَة إلَى أَيّ شَيْء مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ {غَيْر مُتَجَانِف} مَائِل {لِإِثْمٍ} مَعْصِيَة {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ فِي إبَاحَته بِخِلَافِ الْمَائِل لِإِثْمٍ أَيْ الْمُتَلَبِّس بِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيق وَالْبَاغِي مَثَلًا فَلَا يَحِلّ لَهُ الْأَكْل يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} مِنْ الطَّعَام {قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {و} صَيْد {مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح} الْكَوَاسِب مِنْ الْكِلَاب وَالسِّبَاع وَالطَّيْر {مُكَلِّبِينَ} حَال مِنْ كَلَّبْت الْكَلْب بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَرْسَلْته عَلَى الصَّيْد {تُعَلِّمُونَهُنَّ} حَال مِنْ ضَمِير مُكَلِّبِينَ أَيْ تُؤَدِّبُونَهُنَّ {مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه} مِنْ آدَاب الصَّيْد {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَإِنْ قَتَلَتْهُ بِأَنْ لَمْ يَأْكُلْنَ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْر الْمُعَلَّمَة فَلَا يَحِلّ صَيْدهَا وَعَلَامَتهَا أَنْ تَسْتَرْسِل إذَا أُرْسِلَتْ وَتَنْزَجِر إذَا زُجِرَتْ وَتُمْسِك الصَّيْد وَلَا تَأْكُل مِنْهُ وَأَقَلّ مَا يُعْرَف بِهِ ثَلَاث مَرَّات فَإِنْ أَكَلَتْ مِنْهُ فَلَيْسَ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَى صَاحِبهَا فَلَا يَحِلّ أَكْله كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ صَيْد السَّهْم إذَا أُرْسِلَ وَذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ كَصَيْدِ الْمُعَلَّم مِنْ الْجَوَارِح {وَاذْكُرُوا اسم الله عليه} عند إرساله {واتقوا الله إن الله سريع الحساب} الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) {الْيَوْم أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حِلّ} حَلَال {لَكُمْ وَطَعَامكُمْ} إيَّاهُمْ {حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات من المؤمنات وَالْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} حِلّ لَكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} مُعْلِنِينَ بالزنى بهن {ولا متخذي أخدان} منهن تسرون بالزنى بِهِنَّ {وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَرْتَدّ {فَقَدْ حَبِطَ عَمَله} الصَّالِح قَبْل ذَلِك فَلَا يُعْتَدّ بِهِ وَلَا يُثَاب عَلَيْهِ {وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين} إذا مات عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ الْقِيَام {إلَى الصَّلَاة} وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى الْمَرَافِق} أَيْ مَعَهَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} الْبَاء لِلْإِلْصَاقِ أَيْ أَلْصِقُوا الْمَسْح بِهَا مِنْ غَيْر إسَالَة مَاء وَهُوَ اسْم جِنْس فَيَكْفِي أَقَلّ مَا يَصْدُق عَلَيْهِ وَهُوَ مَسْح بَعْض شَعْره وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَأَرْجُلكُمْ} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَبِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَار {إلَى الْكَعْبَيْنِ} أَيْ مَعَهُمَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي كُلّ رِجْل عِنْد مَفْصِل السَّاق وَالْقَدَم وَالْفَصْل بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل الْمَغْسُولَة بِالرَّأْسِ الْمَمْسُوح يُفِيد وُجُوب التَّرْتِيب فِي طَهَارَة هَذِهِ الْأَعْضَاء وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَيُؤْخَذ مِنْ السُّنَّة وُجُوب النِّيَّة فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَات {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فَاغْتَسِلُوا {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} أَيْ أَحْدَثَ {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} سَبَقَ مِثْله فِي آيَة النِّسَاء {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} بَعْد طَلَبه {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ {مِنْهُ} بِضَرْبَتَيْنِ وَالْبَاء لِلْإِلْصَاقِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد اسْتِيعَاب الْعُضْوَيْنِ بِالْمَسْحِ {مَا يُرِيد اللَّه لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج} ضِيق بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْوُضُوء وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم {وَلَكِنْ يُرِيد لِيُطَهِّركُمْ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالذُّنُوب {وَلِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ بِبَيَانِ شَرَائِع الدِّين {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمِيثَاقه} عَهْده {الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} عَاهَدَكُمْ عَلَيْهِ {إذْ قُلْتُمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بَايَعْتُمُوهُ {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} فِي كُلّ مَا تَأْمُر بِهِ وَتَنْهَى مِمَّا نُحِبّ وَنَكْرَه {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي مِيثَاقه أَنْ تَنْقُضُوهُ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصدور} بما في القلوب فبغيره أولى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {لِلَّهِ} بِحُقُوقِهِ {شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَحْمِلَنكُمْ {شَنَآن} بُغْض {قَوْم} أَيْ الْكُفَّار {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} فَتَنَالُوا مِنْهُمْ لِعَدَاوَتِهِمْ {اعْدِلُوا} فِي الْعَدُوّ وَالْوَلِيّ {هُوَ} أَيْ الْعَدْل {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَعْدًا حَسَنًا {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْم} هُمْ قُرَيْش {أَنْ يَبْسُطُوا} يَمُدُّوا {إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} لِيَفْتِكُوا بِكُمْ {فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ} وَعَصَمَكُمْ مِمَّا أَرَادُوا بِكُمْ {واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} بِمَا يُذْكَر بَعْد {وَبَعَثْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة أَقَمْنَا {مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} مِنْ كُلّ سَبْط نَقِيب يَكُون كَفِيلًا عَلَى قَوْمه بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ تَوْثِقَةً عَلَيْهِمْ {وَقَالَ} لَهُمْ {اللَّه إنِّي مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنُّصْرَة {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} نَصَرْتُمُوهُمْ {وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيله {لَأُكَفِّرَن عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَلَأُدْخِلَنكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار فَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط فَنَقَضُوا الْمِيثَاق قال تعالى فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة {مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ} أَبْعَدْنَاهُمْ عَنْ رَحْمَتنَا {وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة} لَا تَلِين لِقَبُولِ الْإِيمَان {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْره {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {وَنَسُوا} تَرَكُوا {حَظًّا} نَصِيبًا {مِمَّا ذُكِّرُوا} أُمِرُوا {بِهِ} فِي التَّوْرَاة مِنْ اتِّبَاع مُحَمَّد {وَلَا تَزَال} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تَطَّلِع} تَظْهَر {عَلَى خَائِنَة} أَيْ خِيَانَة {مِنْهُمْ} بِنَقْضِ الْعَهْد وَغَيْره {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} مِمَّنْ أَسْلَمَ {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) {وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ} كَمَا أَخَذْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل الْيَهُود {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} فِي الْإِنْجِيل مِنْ الْإِيمَان وَغَيْره وَنَقَضُوا الْمِيثَاق {فَأَغْرَيْنَا} أَوْقَعْنَا {بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} بِتَفَرُّقِهِمْ وَاخْتِلَاف أَهْوَائِهِمْ فَكُلّ فِرْقَة تُكَفِّر الْأُخْرَى {وَسَوْفَ يُنَبِّئهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يصنعون} فيجازيهم عليه يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) {يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ} تَكْتُمُونَ {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَآيَةِ الرَّجْم وَصِفَته {ويعفو عَنْ كَثِير} مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُبَيِّنهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَة إلَّا افْتِضَاحكُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّه نُور} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكِتَاب} قُرْآن {مُبِين} بَيِّن ظاهر يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) {يَهْدِي بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ {اللَّه مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه} بِأَنْ آمَنَ {سُبُل السَّلَام} طُرُق السَّلَامَة {وَيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الإسلام لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} حَيْثُ جَعَلُوهُ إلَهًا وَهُمْ الْيَعْقُوبِيَّة فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك} أَيْ يَدْفَع {مِنْ} عَذَاب {اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ أَنْ يهلك المسيح بن مَرْيَم وَأُمّه وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا} أَيْ لَا أَحَد يَمْلِك ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَسِيح إلها لقدر عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا يَخْلُق مَا يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شاءه {قدير} وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) {وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى} أَيْ كُلّ مِنْهُمَا {نَحْنُ أبناء الله} أَيْ كَأَبْنَائِهِ فِي الْقُرْب وَالْمَنْزِلَة وَهُوَ كَأَبِينَا في الرحمة والشفقة {وأحباؤه قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {فَلِمَ يُعَذِّبكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} إنْ صَدَقْتُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا يُعَذِّب الْأَب وَلَده وَلَا الْحَبِيب حَبِيبه وَقَدْ عَذَّبَكُمْ فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ {بَلْ أَنْتُمْ بَشَر مِمَّنْ} مِنْ جُمْلَة مَنْ {خَلَقَ} مِنْ الْبَشَر لَكُمْ مَا لَهُمْ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وإليه المصير} المرجع يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) {يأهل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع الدِّين {عَلَى فَتْرَة} انْقِطَاع {مِنْ الرُّسُل} إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنه وَبَيْن عِيسَى رَسُول وَمُدَّة ذَلِكَ خَمْسمِائَةٍ وَتِسْع وَسِتُّونَ سَنَة ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا} إذَا عُذِّبْتُمْ {مَا جَاءَنَا مِنْ} زَائِدَة {بَشِير وَلَا نَذِير فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِير وَنَذِير} فَلَا عُذْر لَكُمْ إذًا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيبكُمْ إنْ لم تتبعوه وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ {أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} أَصْحَاب خَدَم وَحَشَم {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَفَلْق الْبَحْر وغير ذلك يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) {يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة} الْمُطَهَّرَة {الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَمَرَكُمْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ الشَّام {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ} تَنْهَزِمُوا خَوْف الْعَدُوّ {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} فِي سَعْيكُمْ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} مِنْ بَقَايَا عَاد طُوَالًا ذِي قُوَّة {وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} لَهَا قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) {قَالَ} لَهُمْ {رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ} مُخَالَفَة أَمْر اللَّه وَهُمَا يُوشَع وَكَالِب مِنْ النُّقَبَاء الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسَى فِي كَشْف أَحْوَال الْجَبَابِرَة {أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا} بِالْعِصْمَةِ فَكَتَمَا مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ حَالهمْ إلَّا عَنْ مُوسَى بِخِلَافِ بَقِيَّة النُّقَبَاء فَأَفْشَوْهُ فَجَبُنُوا {اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة وَلَا تَخْشَوْهُمْ فَإِنَّهُمْ أَجْسَاد بِلَا قُلُوب {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} قَالَا ذَلِكَ تيقنا بنصر الله وإنجاز وعده {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبّك فَقَاتِلَا} هم {إنا ها هنا قَاعِدُونَ} عَنْ الْقِتَال قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) {قَالَ} مُوسَى حِينَئِذٍ {رَبّ إنِّي لَا أَمْلِك إلا نفسي و} إلا {أخي} وَلَا أَمْلِك غَيْرهمَا فَأُجْبِرهُمْ عَلَى الطَّاعَة {فَافْرُقْ} فافصل {بيننا وبين القوم الفاسقين قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {فَإِنَّهَا} أَيْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ} أَنْ يَدْخُلُوهَا {أَرْبَعِينَ سَنَة يَتِيهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ {فِي الْأَرْض} وَهِيَ تِسْعَة فَرَاسِخ قَالَهُ بن عَبَّاس {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْل جَادِّينَ فَإِذَا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدأوا مِنْهُ وَيَسِيرُونَ النَّهَار كَذَلِكَ حَتَّى انْقَرَضُوا كُلّهمْ إلَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغ الْعِشْرِينَ قِيلَ وَكَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَمَاتَ هَارُونَ وَمُوسَى فِي التِّيه وَكَانَ رَحْمَة لَهُمَا وَعَذَابًا لِأُولَئِكَ وَسَأَلَ مُوسَى رَبّه عِنْد مَوْته أَنْ يُدْنِيه مِنْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة رَمْيَة بِحَجَرٍ فَأَدْنَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث وَنَبِّئْ يُوشَع بَعْد الْأَرْبَعِينَ وَأُمِرَ بِقِتَالِ الْجَبَّارِينَ فَسَارَ بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ وَقَاتَلَهُمْ وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَوَقَفَتْ لَهُ الشَّمْس سَاعَة حَتَّى فَرَغَ مِنْ قِتَالهمْ وَرَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدِيث إنَّ الشَّمْس لَمْ تُحْبَس عَلَى بَشَر إلَّا لِيُوشَع لَيَالِي سَارَ إلَى بَيْت الْمَقْدِس وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} عَلَى قَوْمك {نَبَأ} خبر {ابني آدم} لهابيل وَقَابِيل {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق باُتْلُ {إذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} إلى الله وهو كبش هابيل وَزَرْع لِقَابِيلَ {فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدهمَا} وَهُوَ هَابِيل بِأَنْ نَزَلَتْ نَار مِنْ السَّمَاء فَأَكَلَتْ قُرْبَانه {وَلَمْ يُتَقَبَّل مِنْ الْآخَر} وَهُوَ قَابِيل فَغَضِبَ وَأَضْمَرَ الْحَسَد فِي نَفْسه إلَى أَنْ حَجّ آدَم {قَالَ} لَهُ {لَأَقْتُلَنك} قَالَ لِمَ قَالَ لتقبل قربانك دوني {قال إنما يتقبل الله من المتقين} لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) {لَئِنْ} لَام قَسَم {بَسَطْت} مَدَدْت {إلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إلَيْك لِأَقْتُلك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} فِي قَتْلك إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) {إنِّي أُرِيد أَنْ تَبُوء} تَرْجِع {بِإِثْمِي} بِإِثْمِ قَتْلِي {وَإِثْمك} الَّذِي ارْتَكَبْته مِنْ قَبْل {فَتَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار} وَلَا أُرِيد أَنْ أَبُوء بِإِثْمِك إذَا قَتَلْتُك فَأَكُون مِنْهُمْ قَالَ تَعَالَى {وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) {فَطَوَّعَتْ} زَيَّنَتْ {لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ} فَصَارَ {مِنْ الْخَاسِرِينَ} بِقَتْلِهِ وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّل مَيِّت عَلَى وَجْه الْأَرْض مِنْ بَنِي آدَم فَحَمَلَهُ عَلَى ظهره فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) {فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض} يَنْبُش التراب بمنقاره وبرجله وَيُثِيرهُ عَلَى غُرَاب مَيِّت حَتَّى وَارَاهُ {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْأَة} جِيفَة {أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْت} عَنْ {أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِي سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ} عَلَى حَمْله وَحَفَرَ لَهُ وَوَارَاهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) {مِنْ أَجْل ذَلِكَ} الَّذِي فَعَلَهُ قَابِيل {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس} قَتَلَهَا {أَوْ} بِغَيْرِ {فَسَاد} أَتَاهُ {فِي الْأَرْض} مِنْ كُفْر أَوْ زِنًا أَوْ قَطْع طَرِيق أَوْ نَحْوه {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا} بِأَنْ امْتَنَعَ عَنْ قَتْلهَا {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا} قَالَ بن عَبَّاس مِنْ حَيْثُ انْتِهَاك حُرْمَتهَا وَصَوْنهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ} مُجَاوِزُونَ الْحَدّ بِالْكُفْرِ وَالْقَتْل وَغَيْر ذلك إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) وَنَزَلَ فِي الْعُرَنِيِّينَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة وَهُمْ مَرْضَى فَأَذِنَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْإِبِل وَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلْبَانهَا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِل {إنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله} بِمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} بِقَطْعِ الطَّرِيق {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّع أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ أَيْدِيهمْ الْيُمْنَى وَأَرْجُلهمْ الْيُسْرَى {أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْض} أَوْ لِتَرْتِيبِ الْأَحْوَال فَالْقَتْل لِمَنْ قَتَلَ فَقَطْ وَالصَّلْب لِمَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال وَالْقَطْع لِمَنْ أَخَذَ الْمَال وَلَمْ يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأَصَحّ قَوْلَيْهِ أَنَّ الصَّلْب ثَلَاثًا بَعْد الْقَتْل وَقِيلَ قَبْله قَلِيلًا وَيُلْحَق بِالنَّفْيِ مَا أَشْبَهَهُ فِي التَّنْكِيل مِنْ الْحَبْس وَغَيْره {ذَلِكَ} الْجَزَاء الْمَذْكُور {لَهُمْ خِزْي} ذُلّ {فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ عَذَاب النَّار إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْقُطَّاع {مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ {رَحِيم} بِهِمْ عَبَّرَ بِذَلِك دُون فَلَا تَحُدُّوهُمْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يَسْقُط عَنْهُ بِتَوْبَتِهِ إلَّا حُدُود اللَّه دُون حُقُوق الْآدَمِيِّينَ كَذَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَللَّه أَعْلَم فَإِذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال يُقْتَل وَيُقْطَع وَلَا يُصْلَب وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَلَا تُفِيد تَوْبَته بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْهِ أَيْضًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {إلَيْهِ الْوَسِيلَة} مَا يُقَرِّبكُمْ إلَيْهِ مِنْ طَاعَته {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيله} لِإِعْلَاءِ دِينه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ} ثَبَتَ {أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) {يُرِيدُونَ} يَتَمَنَّوْنَ {أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّار وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دَائِم وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) {والسارق والسارقة} ال فيهما موصولة للمبتدأ ولشبهه بالشرط ودخلت الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا} أَيْ يَمِين كُلّ مِنْهُمَا مِنْ الْكُوع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الَّذِي يُقْطَع فِيهِ رُبُع دِينَار فَصَاعِدًا وَأَنَّهُ إذَا عَادَ قُطِعَتْ رِجْله الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِل الْقَدَم ثُمَّ الْيَد الْيُسْرَى ثُمَّ الرِّجْل الْيُمْنَى وَبَعْد ذَلِكَ يُعَزَّر {جَزَاء} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِمَا كَسَبَا نَكَالًا} عُقُوبَة لَهُمَا {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} في خلقه فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْد ظُلْمه} رَجَعَ عَنْ السَّرِقَة {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّ اللَّه يَتُوب عَلَيْهِ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} فِي التَّعْبِير بِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَسْقُط بِتَوْبَتِهِ حَقّ الْآدَمِيّ مِنْ الْقَطْع وَرَدّ الْمَال نَعَمْ بَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهُ إنْ عَفَا عَنْهُ قَبْل الرَّفْع إلَى الإمام يسقط الْقَطْع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه له ملك السماوات وَالْأَرْض يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قدير} ومنه التعذيب والمغفرة يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) {يأيها الرَّسُول لَا يَحْزُنك} صُنْع {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ بِسُرْعَةٍ أَيْ يُظْهِرُونَهُ إذَا وَجَدُوا فُرْصَة {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مُتَعَلِّق بِقَالُوا {وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبهمْ} وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} الَّذِي افْتَرَتْهُ أَحْبَارهمْ سَمَاع قَبُول {سَمَّاعُونَ} مِنْك {لِقَوْمٍ} لِأَجْلِ قَوْم {آخَرِينَ} مِنْ الْيَهُود {لَمْ يَأْتُوك} وَهُمْ أَهْل خَيْبَر زَنَى فِيهِمْ مُحْصَنَانِ فَكَرِهُوا رَجْمهمَا فَبَعَثُوا قُرَيْظَة لِيَسْأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُكْمهمَا {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة كَآيَةِ الرَّجْم {مِنْ بَعْد مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {يَقُولُونَ} لِمَنْ أَرْسَلُوهُمْ {إنْ أُوتِيتُمْ هَذَا} الْحُكْم الْمُحَرَّف أَيْ الْجَلْد الَّذِي أَفْتَاكُمْ بِهِ مُحَمَّد {فَخُذُوهُ} فَاقْبَلُوهُ {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ} بَلْ أَفْتَاكُمْ بِخِلَافِهِ {فَاحْذَرُوا} أَنْ تَقْبَلُوهُ {وَمَنْ يُرِدْ اللَّه فِتْنَته} إضْلَاله {فَلَنْ تَمْلِك لَهُ مِنْ اللَّه شَيْئًا} فِي دَفْعهَا {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يُطَهِّر قُلُوبهمْ} مِنْ الْكُفْر وَلَوْ أَرَادَهُ لَكَانَ {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} ذل بالفضيحة والجزية {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) هم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُونهَا أَيْ الْحَرَام كَالرِّشَا {فَإِنْ جَاءُوك} لِتَحْكُم بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ} هَذَا التَّخْيِير مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ} الْآيَة فيجب الحكم بينهم إذا تَرَافَعُوا إلَيْنَا مَعَ مُسْلِم وَجَبَ إجْمَاعًا {وَإِنْ تُعْرِض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْت} بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} الْعَادِلِينَ فِي الْحُكْم أَيْ يُثِيبهُمْ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه} بالرجم اسْتِفْهَام تَعْجِيب أَيْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِك مَعْرِفَة الْحَقّ بَلْ مَا هُوَ أَهْوَن عَلَيْهِمْ {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ} يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمك بِالرَّجْمِ الْمُوَافِق لِكِتَابِهِمْ {من بعد ذلك} التحكيم {وما أولئك بالمؤمنين} إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) {إنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {الَّذِينَ أَسْلَمُوا} انْقَادُوا لِلَّهِ {لِلَّذِينَ هادوا والربانيون} العلماء منهم {وَالْأَحْبَار} الْفُقَهَاء {بِمَا} أَيْ بِسَبَبِ الَّذِي {اُسْتُحْفِظُوا} اُسْتُوْدِعُوهُ أَيْ اسْتَحْفَظَهُمْ اللَّه إيَّاهُ {مِنْ كِتَاب اللَّه} أَنْ يُبَدِّلُوهُ {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا تَخْشَوْا النَّاس} أَيّهَا الْيَهُود فِي إظْهَار مَا عِنْدكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى الله عليه وسلم والرجم وغيرها {واخشون} فِي كِتْمَانه {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا تَأْخُذُونَهُ عَلَى كِتْمَانهَا {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الكافرون} به وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) {وَكَتَبْنَا} فَرَضْنَا {عَلَيْهِمْ فِيهَا} أَيْ التَّوْرَاة {أَنَّ النفس} تقتل {بالنفس} إذا قتلتها {والعين} تفقأ {بالعين والأنف} يجدع {بالأنف والأذن} تقطع {بالأذن والسن} تقلع {بالسن} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فِي الْأَرْبَعَة {وَالْجُرُوح} بِالْوَجْهَيْنِ {قِصَاص} أَيْ يُقْتَصّ فِيهَا إذَا أَمْكَنَ كَالْيَدِ وَالرِّجْل وَنَحْو ذَلِكَ وَمَا لَا يُمْكِن فِيهِ الْحُكُومَة وَهَذَا الْحُكْم وَإِنْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مُقَرَّر فِي شَرْعنَا {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} أَيْ بِالْقِصَاصِ بِأَنْ مَكَّنَ مِنْ نَفْسه {فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} لِمَا أَتَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أنزل الله} في القصاص وغيره {فأولئك هم الظالمون} وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) {وَقَفَّيْنَا} أَتْبَعنَا {عَلَى آثَارهمْ} أَيْ النَّبِيِّينَ {بِعِيسَى بن مَرْيَم مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ التَّوْرَاة وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {وَمُصَدِّقًا} حَال {لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة} لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَحْكَام {وهدى وموعظة للمتقين} وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) {و} قُلْنَا {لِيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ} مِنْ الْأَحْكَام وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ يَحْكُم وَكَسْر لَامه عَطْفًا عَلَى مَعْمُول آتَيْنَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هم الفاسقون وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بأَنْزَلْنَا {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ الْكِتَاب وَمُهَيْمِنًا} شَاهِدًا {عَلَيْهِ} وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْكُتُب {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ} بَيْن أَهْل الْكِتَاب إذَا تَرَافَعُوا إلَيْك {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} إلَيْك {وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} عَادِلًا {عَمَّا جَاءَك مِنْ الْحَقّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأُمَم {شِرْعَة} شَرِيعَة {وَمِنْهَاجًا} طَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّين يَمْشُونَ عَلَيْهِ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى شَرِيعَة وَاحِدَة {وَلَكِنْ} فَرَّقَكُمْ فِرَقًا {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ {فيما آتَاكُمْ} مِنْ الشَّرَائِع الْمُخْتَلِفَة لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} سَارِعُوا إلَيْهَا {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا} بِالْبَعْثِ {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين وَيَجْزِي كُلًّا مِنْكُمْ بعمله وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) {وأن احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم} ل {أَنْ} لَا {يَفْتِنُوك} يُضِلُّوك {عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إلَيْك فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْحُكْم الْمُنَزَّل وَأَرَادُوا غَيْره {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُصِيبهُمْ} بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا {بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ} الَّتِي أَتَوْهَا وَمِنْهَا التَّوَلِّي وَيُجَازِيهِمْ عَلَى جميعها في الأخرى {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) {أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَطْلُبُونَ مِنْ الْمُدَاهَنَة وَالْمَيْل إذَا تَوَلَّوْا اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ} عِنْد قَوْم {يُوقِنُونَ} بِهِ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لأنهم الذين يتدبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَتُوَادُّونَهُمْ {بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} لِاتِّحَادِهِمْ فِي الْكُفْر {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} مِنْ جُمْلَتهمْ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بموالاتهم الكفار فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} فِي مُوَالَاتهمْ {يَقُولُونَ} مُعْتَذِرِينَ عَنْهَا {نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة} يَدُور بِهَا الدَّهْر عَلَيْنَا مِنْ جَدَب أَوْ غَلَبَة وَلَا يَتِمّ أَمْر مُحَمَّد فلا يميرونا قال تعالى {فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ} بِالنَّصْرِ لِنَبِيِّهِ بِإِظْهَارِ دِينه {أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده} يَهْتِك سِتْر الْمُنَافِقِينَ وَافْتِضَاحهمْ {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا في أنفسهم} من الشك وموالاة الكفار {نادمين وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) {وَيَقُول} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بِوَاوٍ وَدُونهَا وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَأْتِي {الَّذِينَ آمَنُوا} لِبَعْضِهِمْ إذَا هَتَكَ سِتْرهمْ تَعَجُّبًا {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} فِي الدين قال تعالى {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فَأَصْبَحُوا} صَارُوا {خَاسِرِينَ} الدنيا بالفضيحة والآخرة بالعقاب يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) {يأيها الذين آمنوا من يرتدد} بِالْفَكِّ وَالْإِدْغَام يَرْجِع {مِنْكُمْ عَنْ دِينه} إلَى الْكُفْر إخْبَار بِمَا عَلِمَ اللَّه وُقُوعه وَقَدْ ارْتَدَّ جَمَاعَة بَعْد مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه} بَدَلهمْ {بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ قَوْم هَذَا وَأَشَارَ إلَى أَبِي مُوسَى الأشعري رواه الحاكم في صحيحه {أذلة} عاطفين {على المؤمنين أعزة} أشداء {على الكافرين يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَة لَائِم} فِيهِ كَمَا يَخَاف الْمُنَافِقُونَ لَوْم الْكُفَّار {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الْفَضْل {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْله ونزل لما قال بن سلام يا رسول الله إن قومنا هاجرونا إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) {إنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ} خَاشِعُونَ أَوْ يُصَلُّونَ صَلَاة التَّطَوُّع وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} فَيُعِينهُمْ وَيَنْصُرهُمْ {فَإِنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْغَالِبُونَ} لِنَصْرِهِ إيَّاهُمْ أَوْقَعه مَوْقِع فَإِنَّهُمْ بَيَانًا لِأَنَّهُمْ مِنْ حزبه أي أتباعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينكُمْ هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ {وَلَعِبًا مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَالْكُفَّار} الْمُشْرِكِينَ بِالْجَرِّ وَالنَّصْب {أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مُوَالَاتهمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) {و} الَّذِينَ {إذَا نَادَيْتُمْ} دَعَوْتُمْ {إلَى الصَّلَاة} بِالْأَذَانِ {اتَّخَذُوهَا} أَيْ الصَّلَاة {هُزُوًا وَلَعِبًا} بِأَنْ يَسْتَهْزِئُوا بِهَا وَيَتَضَاحَكُوا {ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَعْقِلُونَ} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ تُؤْمِن مِنْ الرُّسُل فَقَالَ {بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} الْآيَة فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى قَالُوا لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ {قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب هَلْ تَنْقِمُونَ} تُنْكِرُونَ {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْل} إلَى الْأَنْبِيَاء {وَأَنَّ أَكْثَركُمْ فَاسِقُونَ} عُطِفَ عَلَى أَنْ آمَنَّا الْمَعْنَى مَا تُنْكِرُونَ إلَّا إيمَاننَا وَمُخَالَفَتكُمْ فِي عَدَم قَبُوله الْمُعَبَّر عَنْهُ بِالْفِسْقِ اللَّازِم عَنْهُ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْكَر قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) {قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُمْ} أُخْبِركُمْ {بِشَرٍّ مِنْ} أَهْل {ذَلِكَ} الَّذِي تَنْقِمُونَهُ {مَثُوبَة} ثَوَابًا بِمَعْنَى جَزَاء {عِنْد اللَّه} هُوَ {مَنْ لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير} بِالْمَسْخِ {وَ} مَنْ {عَبَدَ الطَّاغُوت} الشَّيْطَان بِطَاعَتِهِ وَرُوعِيَ فِي مِنْهُمْ مَعْنَى مِنْ وَفِيمَا قَبْله لَفْظهَا وَهُمْ الْيَهُود وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ بَاء عَبَدَ وَإِضَافَته إلَى مَا بَعْد اسْم جَمْع لعَبَدَ وَنَصْبه بِالْعَطْفِ عَلَى الْقِرَدَة {أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} تَمْيِيز لِأَنَّ مَأْوَاهُمْ النَّار {وَأَضَلّ عَنْ سَوَاء السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ وَأَصْل السَّوَاء الْوَسَط وَذَكَرَ شَرّ وَأَضَلّ فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) {وَإِذَا جَاءُوكُمْ} أَيْ مُنَافِقُو الْيَهُود {قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا} إلَيْكُمْ مُتَلَبِّسِينَ {بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خرجوا} من عندكم متلبسين {به} وَلَمْ يُؤْمِنُوا {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} هـ من النفاق وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {يُسَارِعُونَ} يَقَعُونَ سَرِيعًا {فِي الْإِثْم} الْكَذِب {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَأَكْلهمْ السُّحْت} الْحَرَام كَالرِّشَا {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هـ عملهم هذا لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) {لَوْلَا} هَلَّا {يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار} مِنْهُمْ {عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم} الْكَذِب {وَأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ مَا كانوا يصنعون} هـ ترك نهيهم وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) {وَقَالَتْ الْيَهُود} لَمَّا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَنْ كَانُوا أَكْثَر النَّاس مَالًا {يَد اللَّه مَغْلُولَة} مَقْبُوضَة عَنْ إدْرَار الرِّزْق عَلَيْنَا كَنَّوْا بِهِ عَنْ البخل تعالى الله عن ذلك قال تعالى {غُلَّتْ} أَمْسَكَتْ {أَيْدِيهمْ} عَنْ فِعْل الْخَيْرَات دُعَاء عَلَيْهِمْ {وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} مُبَالَغَة فِي الْوَصْف بِالْجُودِ وَثَنْي الْيَد لِإِفَادَةِ الْكَثْرَة إذْ غَايَة مَا يَبْذُلهُ السَّخِيّ مِنْ مَاله أَنْ يُعْطِي بِيَدَيْهِ {يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء} مِنْ تَوْسِيع وَتَضْيِيق لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} فَكُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ تُخَالِف الْأُخْرَى {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} أَيْ لِحَرْبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَطْفَأَهَا اللَّه} أَيْ كُلَّمَا أَرَادُوهُ رَدَّهُمْ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} أَيْ مُفْسِدِينَ بِالْمَعَاصِي {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم {واتقوا} الكفر {لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا وَمِنْهُ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} مِنْ الْكُتُب {مِنْ رَبّهمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ} بِأَنْ يُوَسِّع عَلَيْهِمْ الرِّزْق وَيُفِيض مِنْ كُلّ جِهَة {مِنْهُمْ أُمَّة} جَمَاعَة {مُقْتَصِدَة} تَعْمَل بِهِ وَهُمْ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {وَكَثِير مِنْهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا} شَيْئًا {يَعْمَلُونَ} هـ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) {يأيها الرَّسُول بَلِّغْ} جَمِيع {مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} وَلَا تَكْتُم شَيْئًا مِنْهُ خَوْفًا أَنْ تُنَال بِمَكْرُوهٍ {وَإِنْ لَمْ تَفْعَل} أَيْ لَمْ تُبَلِّغ جَمِيع مَا أُنْزِلَ إلَيْك {فَمَا بَلَّغْت رِسَالَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع لِأَنَّ كِتْمَان بَعْضهَا كَكِتْمَانِ كُلّهَا {وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس} أَنْ يَقْتُلُوك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَس حَتَّى نَزَلَتْ فَقَالَ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّه رَوَاهُ الحاكم {إن الله لا يهدي القوم الكافرين} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) {قل يأهل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ الدِّين مُعْتَدّ بِهِ {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} بِأَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ وَمِنْهُ الْإِيمَان بِي {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِك أَيْ لَا تَهْتَمّ بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود مُبْتَدَأ {وَالصَّابِئُونَ} فِرْقَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى} وَيُبْدَل مِنْ الْمُبْتَدَأ {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة خَبَر الْمُبْتَدَأ وَدَالّ عَلَى خبر إن لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} عَلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرُسُله {وَأَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُول} مِنْهُمْ {بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسهمْ} مِنْ الْحَقّ كَذَّبُوهُ {فَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبُوا وَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {يَقْتُلُونَ} كَزَكَرِيَّا وَالتَّعْبِير بِهِ دُون قَتَلُوا حِكَايَة للحال الماضية للفاصلة وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) {وحسبوا} ظنوا {أ} ن {لَا تَكُون} بِالرَّفْعِ فَأَنْ مُخَفَّفَة وَالنَّصْب فَهِيَ نَاصِبَة أَيْ تَقَع {فِتْنَة} عَذَاب بِهِمْ عَلَى تَكْذِيب الرُّسُل وَقَتْلهمْ {فَعَمُوا} عَنْ الْحَقّ فَلَمْ يُبْصِرُوهُ {وَصَمُّوا} عَنْ اسْتِمَاعه {ثُمَّ تَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ} لَمَّا تَابُوا {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا} ثَانِيًا {كَثِير مِنْهُمْ} بَدَل مِنْ الضَّمِير {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} سَبَقَ مِثْله {وَقَالَ} لَهُمْ {الْمَسِيح يَا بَنِي إسْرَائِيل اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} فَإِنِّي عبد ولست بإله {إن مَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة غَيْره {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة} مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلهَا {وَمَأْوَاهُ النَّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ} زَائِدَة {أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه ثَالِث} آلِهَة {ثَلَاثَة} أَيْ أَحَدهَا وَالْآخَرَانِ عِيسَى وَأُمّه وَهُمْ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا إلَه وَاحِد وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ التَّثْلِيث وَيُوَحِّدُوا {لَيَمَسَّن الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ ثَبَتُوا عَلَى الْكُفْر {مِنْهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ النَّار أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) {أَفَلَا يَتُوبُونَ إلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه} مِمَّا قَالُوا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ تَابَ {رَحِيم} به مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) {ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْله الرُّسُل} فَهُوَ يُمْضِي مِثْلهمْ وَلَيْسَ بِإِلَهٍ كَمَا زَعَمُوا وَإِلَّا لَمَا مَضَى {وَأُمّه صِدِّيقَة} مُبَالَغَة فِي الصِّدْق {كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام} كَغَيْرِهِمَا مِنْ النَّاس وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُون إلَهًا لِتَرْكِيبِهِ وَضَعْفه وَمَا يَنْشَأ مِنْهُ مِنْ الْبَوْل وَالْغَائِط {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات} عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ اُنْظُرْ أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاَللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَالِاسْتِفْهَام للإنكار قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَا تَغْلُوا} تُجَاوِزُوا الْحَدّ {فِي دِينكُمْ} غُلُوًّا {غَيْر الْحَقّ} بِأَنْ تَضَعُوا عِيسَى أَوْ تَرْفَعُوهُ فَوْق حَقّه {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْل} بِغُلُوِّهِمْ وَهُمْ أَسْلَافهمْ {وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} مِنْ النَّاس {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاء السَّبِيل} عَنْ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيل عَلَى لِسَان دَاود} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا قِرَدَة وهم أصحاب أيلة {وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا خَنَازِير وَهُمْ أصحاب المائدة {ذلك} اللعن {بما عصوا وكانوا يعتدون} كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ} أَيْ لَا يَنْهَى بَعْضهمْ بَعْضًا {عَنْ} مُعَاوَدَة {مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فِعْلهمْ هَذَا تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) {تَرَى} يَا مُحَمَّد {كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة بُغْضًا لَك {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الْعَمَل لِمَعَادِهِمْ الموجب لهم {أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالنَّبِيّ} مُحَمَّد {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} خَارِجُونَ عَنْ الْإِيمَان لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) {لَتَجِدَن} يَا مُحَمَّد {أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة لِتَضَاعُفِ كُفْرهمْ وَجَهْلهمْ وَانْهِمَاكهمْ فِي اتِّبَاع الْهَوَى {وَلَتَجِدَن أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ} أَيْ قُرْب مَوَدَّتهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ} عُلَمَاء {وَرُهْبَانًا} عُبَّادًا {وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ اتِّبَاع الْحَقّ كَمَا يَسْتَكْبِر الْيَهُود وَأَهْل مَكَّة نَزَلَتْ فِي وَفْد النَّجَاشِيّ الْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَبَشَة قَرَأَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة يس فَبَكَوْا وَأَسْلَمُوا وَقَالُوا مَا أَشْبَه هَذَا بِمَا كَانَ ينزل على عيسى قال تعالى وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَى الرَّسُول} مِنْ الْقُرْآن {تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِنَبِيِّك وَكِتَابك {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} الْمُقَرَّبِينَ بِتَصْدِيقِهِمْ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) {و} قَالُوا فِي جَوَاب مَنْ عَيَّرَهُمْ بِالْإِسْلَامِ مِنْ الْيَهُود {مَا لَنَا لَا نُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن أَيْ لَا مانع لنا من الإيمان مع وجوب مُقْتَضِيه {وَنَطْمَع} عُطِفَ عَلَى نُؤْمِن {أَنْ يُدْخِلنَا ربنا مع القوم الصالحين} المؤمنين الجنة قال تعالى فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) {فَأَثَابَهُمْ اللَّه بِمَا قَالُوا جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} بالإيمان وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَنَزَلَ لَمَّا هَمَّ قَوْم مِنْ الصَّحَابَة أَنْ يُلَازِمُوا الصَّوْم وَالْقِيَام وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاء وَالطِّيب وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْم وَلَا يَنَامُوا عَلَى الْفِرَاش {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَات مَا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} تَتَجَاوَزُوا أَمْر اللَّه {إن الله لا يحب المعتدين} وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه حَلَالًا طَيِّبًا} مَفْعُول والجار والمجرور قبله حال متعلق به {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} هُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف كَقَوْلِ الْإِنْسَان لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا عَقَدْتُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة عَاقَدْتُمْ {الْأَيْمَان} عَلَيْهِ بِأَنْ حَلَفْتُمْ عَنْ قَصْد {فَكَفَّارَته} أَيْ الْيَمِين إذَا حَنِثْتُمْ فِيهِ {إطْعَام عَشَرَة مَسَاكِين} لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ {من أوسط ما تطعمون} منه {أهليكم} أَيْ أَقْصَدُهُ وَأَغْلَبه لَا أَعْلَاهُ وَلَا أَدْنَاهُ {أَوْ كِسْوَتهمْ} بِمَا يُسَمَّى كِسْوَة كَقَمِيصٍ وَعِمَامَة وَإِزَار وَلَا يَكْفِي دَفْع مَا ذُكِرَ إلَى مِسْكِين وَاحِد وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {أَوْ تَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} أَيْ مُؤْمِنَة كَمَا فِي كَفَّارَة الْقَتْل وَالظِّهَار حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد {فَمَنْ لَمْ يَجِد} وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ {فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام} كَفَّارَته وَظَاهِره أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط التَّتَابُع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {كَفَّارَة أَيْمَانكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ} وَحَنِثْتُمْ {وَاحْفَظُوا أَيْمَانكُمْ} أَنْ تَنْكُثُوهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى فِعْل بِرّ أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس كَمَا فِي سُورَة الْبَقَرَة {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل مَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هُ عَلَى ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْر} الْمُسْكِر الَّذِي يُخَامِر الْعَقْل {وَالْمَيْسِر} الْقِمَار {وَالْأَنْصَاب} الْأَصْنَام {وَالْأَزْلَام} قِدَاح الِاسْتِقْسَام {رِجْس} خَبِيث مُسْتَقْذَر {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الَّذِي يُزَيِّنهُ {فَاجْتَنِبُوهُ} أَيْ الرِّجْس الْمُعَبَّر عَنْ هذه الأشياء أن تفعلوه {لعلكم تفلحون} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) {إنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر} إذْ أَتَيْتُمُوهُمَا لِمَا يَحْصُل فِيهِمَا مِنْ الشَّرّ وَالْفِتَن {وَيَصُدّكُمْ} بِالِاشْتِغَالِ بِهِمَا {عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا لَهَا {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} عَنْ إتْيَانهمَا أَيْ انْتَهُوا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَاحْذَرُوا} الْمَعَاصِي {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الطَّاعَة {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَجَزَاؤُكُمْ عَلَيْنَا لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا} أَكَلُوا مِنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قَبْل التَّحْرِيم {إذَا مَا اتَّقَوْا} الْمُحَرَّمَات {وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} ثَبَتُوا عَلَى التَّقْوَى وَالْإِيمَان {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} الْعَمَل {وَاَللَّه يُحِبّ المحسنين} بمعنى أنه يثيبهم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنكُمْ} لَيَخْتَبِرَنكُمْ {اللَّه بِشَيْءٍ} يُرْسِلهُ لَكُمْ {مِنْ الصَّيْد تَنَالهُ} أَيْ الصِّغَار مِنْهُ {أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ} الْكِبَار مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَكَانَتْ الْوَحْش وَالطَّيْر تَغْشَاهُمْ فِي رحالهم {وليعلم اللَّه} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَخَافهُ بِالْغَيْبِ} حَال أَيْ غَائِبًا لَمْ يَرَهُ فَيَجْتَنِب الصَّيْد {فَمَنْ اعتدى بعد ذلك} النهي عنه فاصطاده {فله عذاب أليم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ متعمدا فجزاء} بالتنوين ورفع ما بعدها أَيْ فَعَلَيْهِ جَزَاء هُوَ {مِثْل مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَم} أَيْ شَبَهه فِي الْخِلْقَة وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ جَزَاء {يَحْكُم بِهِ} أَيْ بِالْمِثْلِ رَجُلَانِ {ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} لَهُمَا فِطْنَة يُمَيِّزَانِ بها أشبه الأشياء به وقد حكم بن عَبَّاس وَعُمَر وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي النعامة ببدنه وبن عَبَّاس وَأَبُو عُبَيْدَة فِي بَقَر الْوَحْش وَحِمَاره ببقرة وبن عمر وبن عوف في الظبي بشاة وحكم بهاابن عَبَّاس وَعُمَر وَغَيْرهمَا فِي الْحَمَام لِأَنَّهُ يُشْبِههَا فِي الْعَبّ {هَدْيًا} حَال مِنْ جَزَاء {بَالِغ الْكَعْبَة} أَيْ يَبْلُغ بِهِ الْحَرَم فَيُذْبَح فِيهِ وَيَتَصَدَّق بِهِ عَلَى مَسَاكِينه وَلَا يَجُوز أَنْ يُذْبَح حَيْثُ كَانَ وَنَصْبه نَعْتًا لِمَا قَبْله وَإِنْ أُضِيف لِأَنَّ إضَافَته لَفْظِيَّة لَا تُفِيد تَعْرِيفًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ مِثْل مِنْ النعم كالعصفور والجراد فعليه قيمة {أَوْ} عَلَيْهِ {كَفَّارَة} غَيْر الْجَزَاء وَإِنْ وَجَدَهُ هِيَ {طَعَام مَسَاكِين} مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد مَا يُسَاوِي قِيمَة الْجَزَاء لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ وفي قراءة بإضافته كَفَّارَة لِمَا بَعْده وَهِيَ لِلْبَيَانِ {أَوْ} عَلَيْهِ {عَدْل} مِثْل {ذَلِكَ} الطَّعَام {صِيَامًا} يَصُومهُ عَنْ كُلّ مُدّ يَوْم وَإِنْ وَجَدَهُ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ {لِيَذُوقَ وَبَال} ثِقَل جَزَاء {أَمْره} الَّذِي فَعَلَهُ عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَف} مِنْ قَتْل الصَّيْد قَبْل تَحْرِيمه {وَمَنْ عَادَ} إلَيْهِ {فَيَنْتَقِم اللَّه مِنْهُ وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ وَأُلْحِق بِقَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا فِيمَا ذُكِرَ الْخَطَأ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) {أُحِلَّ لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس حَلَالًا كُنْتُمْ أَوْ مُحْرِمِينَ {صَيْد الْبَحْر} أَنْ تَأْكُلُوهُ وَهُوَ مَا لَا يَعِيش إلَّا فِيهِ كَالسَّمَكِ بِخِلَافِ مَا يَعِيش فِيهِ وَفِي الْبَرّ كَالسَّرَطَانِ {وَطَعَامه} مَا يَقْذِفهُ مَيِّتًا {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {لَكُمْ} تَأْكُلُونَهُ {وَلِلسَّيَّارَةِ} الْمُسَافِرِينَ مِنْكُمْ يَتَزَوَّدُونَهُ {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ} وَهُوَ مَا يَعِيش فِيهِ مِنْ الْوَحْش الْمَأْكُول أَنْ تَصِيدُوهُ {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} فَلَوْ صَادَهُ حلال فللمحرم أكله كما بينته السنة {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) {جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِيَامًا لِلنَّاسِ} يَقُوم بِهِ أَمْر دِينهمْ بِالْحَجِّ إلَيْهِ وَدُنْيَاهُمْ بِأَمْنِ دَاخِله وَعَدَم التَّعَرُّض لَهُ وَجَبْي ثَمَرَات كُلّ شَيْء إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة قَيِّمًا بِلَا أَلِف مَصْدَر قَامَ غَيْر مُعَلّ {وَالشَّهْر الْحَرَام} بِمَعْنَى الْأَشْهُر الْحُرُم ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِهِمْ مِنْ الْقِتَال فِيهَا {وَالْهَدْي وَالْقَلَائِد} قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِ صَاحِبهمَا مِنْ التَّعَرُّض لَهُ {ذَلِكَ} الْجَعْل الْمَذْكُور {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} فَإِنَّ جَعْله ذَلِكَ لِجَلْبِ الْمَصَالِح لَكُمْ وَدَفْع الْمَضَارّ عَنْكُمْ قَبْل وُقُوعهَا دَلِيل عَلَى عِلْمه بِمَا هُوَ فِي الْوُجُود وَمَا هُوَ كائن اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِأَعْدَائِهِ {وَأَنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِهِمْ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) {مَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ} لَكُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ مِنْ الْعَمَل {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ مِنْهُ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث} الْحَرَام {وَالطَّيِّب} الْحَلَال {وَلَوْ أَعْجَبَك} أَيْ سَرَّك {كَثْرَة الْخَبِيث فَاتَّقُوا اللَّه} فِي تَرْكه {يَا أُولِي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تفلحون} تفوزون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) وَنَزَلَ لَمَّا أَكْثَرُوا سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إنْ تُبْدَ} تُظْهَر {لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّة {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن} فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تُبْدَ لَكُمْ} الْمَعْنَى إذَا سَأَلْتُمْ عَنْ أَشْيَاء فِي زَمَنه يَنْزِل الْقُرْآن بِإِبْدَائِهَا وَمَتَى أَبْدَاهَا سَاءَتْكُمْ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا قَدْ {عَفَا اللَّه عنها} عن مسألتكم فلا تعودوا {والله غفور حليم} قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) {قَدْ سَأَلَهَا} أَيْ الْأَشْيَاء {قَوْم مِنْ قَبْلكُمْ} أَنْبِيَاءَهُمْ فَأَجِيبُوا بِبَيَانِ أَحْكَامهَا {ثُمَّ أَصْبَحُوا} صَارُوا {بِهَا كَافِرِينَ} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِهَا مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) {مَا جَعَلَ} شَرَعَ {اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ} كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ سَعِيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع دَرّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبهَا أَحَد مِنْ النَّاس وَالسَّائِبَة الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَل عَلَيْهَا شَيْء وَالْوَصِيلَة النَّاقَة الْبِكْر تُبْكِر فِي أَوَّل نِتَاج الْإِبِل بِأُنْثَى ثُمَّ تُثْنِي بَعْد بِأُنْثَى وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إنْ وَصَلَتْ إحْدَاهُمَا بِأُخْرَى لَيْسَ بَيْنهمَا ذَكَر وَالْحَام فَحْل الْإِبِل يَضْرِب الضِّرَاب الْمَعْدُودَة فَإِذَا قَضَى ضِرَابه وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنْ أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِ شَيْء وَسَمَّوْهُ الْحَامِي {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي ذَلِكَ وَفِي نِسْبَته إلَيْهِ وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ أَنَّ ذَلِكَ افْتِرَاء لِأَنَّهُمْ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه وَإِلَى الرَّسُول} أَيْ إلَى حُكْمه مِنْ تَحْلِيل مَا حَرَّمْتُمْ {قَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {مَا وجدنا عليه آباءنا} من الدين والشريعة قال تعالى {أ} حسبهم ذلك {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} إلى الحق والاستفهام للإنكار يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ احْفَظُوهَا وَقُومُوا بِصَلَاحِهَا {لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ} قِيلَ الْمُرَاد لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَقِيلَ الْمُرَاد غَيْرهمْ لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر حَتَّى إذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَة وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ فَعَلَيْك نَفْسك رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تعملون} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدكُمْ الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه {حِين الْوَصِيَّة اثْنَانِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيَشْهَد وَإِضَافَة شَهَادَة لَبَيِّن عَلَى الِاتِّسَاع وَحِين بَدَل مِنْ إذَا أَوْ ظَرْف لحَضَرَ {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْركُمْ} أَيْ غَيْر مِلَّتكُمْ {إنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة الْمَوْت تَحْبِسُونَهُمَا} تُوقِفُونَهُمَا صِفَة آخَرَانِ {مِنْ بَعْد الصَّلَاة} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {فَيُقْسِمَانِ} يَحْلِفَانِ {بِاَللَّهِ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِيهَا وَيَقُولَانِ {لَا نَشْتَرِي بِهِ} بِاَللَّهِ {ثَمَنًا} عِوَضًا نَأْخُذهُ بَدَله مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ نَحْلِف بِهِ أَوْ نَشْهَد كَذِبًا لِأَجْلِهِ {وَلَوْ كَانَ} الْمُقْسَم لَهُ أَوْ الْمَشْهُود لَهُ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة مِنَّا {وَلَا نَكْتُم شَهَادَة اللَّه} الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا {إنَّا إذًا} إنْ كتمناها {لمن الآثمين فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) {فَإِنْ عُثِرَ} اُطُّلِعَ بَعْد حَلِفهمَا {عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا} أَيْ فِعْلًا مَا يُوجِبهُ مِنْ خِيَانَة أَوْ كَذِب فِي الشَّهَادَة بِأَنْ وُجِدَ عِنْدهمَا مِثْلَا مَا اُتُّهِمَا بِهِ وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا ابْتَاعَاهُ مِنْ الْمَيِّت أَوْ وَصَّى لَهُمَا بِهِ {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامهمَا} فِي تَوَجُّه الْيَمِين عَلَيْهِمَا {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ} الْوَصِيَّة وَهُمْ الْوَرَثَة وَيُبْدَل مِنْ آخَرَانِ {الْأَوْلَيَانِ} بِالْمَيِّتِ أَيْ الْأَقْرَبَانِ إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة الْأَوَّلَيْنِ جَمْع أَوَّل صِفَة أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ {فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ} عَلَى خِيَانَة الشَّاهِدَيْنِ وَيَقُولَانِ {لَشَهَادَتنَا} يَمِيننَا {أَحَقّ} أَصْدَق {مِنْ شَهَادَتهمَا} يَمِينهمَا {وَمَا اعْتَدَيْنَا} تَجَاوَزْنَا الْحَقّ فِي الْيَمِين {إنَّا إذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ} الْمَعْنَى لِيُشْهِد الْمُحْتَضِر عَلَى وَصِيَّته اثْنَيْنِ أَوْ يُوصِي إلَيْهِمَا مِنْ أَهْل دِينه أَوْ غَيْرهمْ إنْ فَقَدَهُمْ لِسَفَرٍ وَنَحْوه فَإِنْ ارْتَابَ الْوَرَثَة فِيهِمَا فَادَّعَوْا أَنَّهُمَا خَانَا بِأَخْذِ شَيْء أَوْ دَفْعه إلَى شَخْص زَعَمَا أَنَّ الْمَيِّت أَوْصَى لَهُ بِهِ فَلْيَحْلِفَا إلَى آخِره فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى أَمَارَة تَكْذِيبهمَا فَادَّعَيَا دَافِعًا لَهُ حَلَفَ أَقْرَب الْوَرَثَة عَلَى كَذِبهمَا وَصَدَّقَ مَا ادَّعَوْهُ وَالْحُكْم ثَابِت فِي الْوَصِيَّيْنِ مَنْسُوخ فِي الشَّاهِدَيْنِ وَكَذَا شَهَادَة غَيْر أَهْل الْمِلَّة مَنْسُوخَة وَاعْتِبَار صَلَاة الْعَصْر لِلتَّغْلِيظِ وَتَخْصِيص الْحَلِف فِي الْآيَة بِاثْنَيْنِ مِنْ أَقْرَب الْوَرَثَة لِخُصُوصِ الْوَاقِعَة الَّتِي نَزَلَتْ لَهَا وَهِيَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَهْم خَرَجَ مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وَعَدِيّ بْن بُدَاء أَيْ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ فَمَاتَ السَّهْمِيّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِم فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّة مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَرُفِعَا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ فَأَحْلَفَهُمَا ثُمَّ وُجِدَ الْجَام بِمَكَّة فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيم وَعَدِيّ فَنَزَلَتْ الْآيَة الثَّانِيَة فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاء السَّهْمِيّ فَحَلَفَا وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَقَامَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَرَجُل آخَر مِنْهُمْ فَحَلَفَا وَكَانَ أَقْرَب إلَيْهِ وَفِي رِوَايَة فَمَرِضَ فَأَوْصَى إلَيْهِمَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَبْلُغَا مَا تَرَكَ أَهْله فَلَمَّا مَاتَ أَخَذَا الْجَام وَدَفَعَا إلَى أَهْله مَا بَقِيَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ رَدّ الْيَمِين عَلَى الْوَرَثَة {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يَأْتُوا} أَيْ الشُّهُود أَوْ الْأَوْصِيَاء {بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْههَا} الَّذِي تَحَمَّلُوهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر تَحْرِيف وَلَا خِيَانَة {أَوْ} أَقْرَب إلَى أَنْ {يَخَافُوا أَنْ تُرَدّ أَيْمَانهمْ} عَلَى الْوَرَثَة الْمُدَّعِينَ فَيَحْلِفُونَ عَلَى خِيَانَتهمْ وَكَذِبهمْ فَيَفْتَضِحُونَ وَيَغْرَمُونَ فَلَا يَكْذِبُوا {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ الْخِيَانَة وَالْكَذِب {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) اذكر {يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول} لَهُمْ تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِمْ {مَاذَا} أَيْ الَّذِي {أُجِبْتُمْ} بِهِ حِين دَعَوْتُمْ إلَى التَّوْحِيد {قَالُوا لَا عِلْم لَنَا} بِذَلِكَ {إنَّك أَنْت عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد وَذَهَبَ عَنْهُمْ عِلْمه لِشِدَّةِ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَفَزَعهمْ ثُمَّ يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمهمْ لَمَّا يَسْكُنُونَ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) اذكر {إذ قال الله يا عيسى بن مَرْيَم اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْك وَعَلَى وَالِدَتك} بِشُكْرِهَا {إذْ أَيَّدْتُك} قَوَّيْتُك {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل {تُكَلِّم النَّاس} حَال مِنْ الْكَاف فِي أَيَّدْتُك {فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا {وَكَهْلًا} يُفِيد نُزُوله قَبْل السَّاعَة لِأَنَّهُ رُفِعَ قَبْل الْكُهُولَة كَمَا سَبَقَ فِي آل عِمْرَان {وَإِذْ عَلَّمْتُك الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَإِذْ تَخْلُق مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ} كَصُورَةِ {الطَّيْر} وَالْكَاف اسْم بِمَعْنَى مِثْل مَفْعُول {بِإِذْنِي فَتَنْفُخ فِيهَا فَتَكُون طَيْرًا بِإِذْنِي} بِإِرَادَتِي {وَتُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ أَحْيَاء {بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْت بَنِي إسْرَائِيل عَنْك} حِين هَمُّوا بِقَتْلِك {إذْ جِئْتهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي جِئْت بِهِ {إلَّا سِحْر مُبِين} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ عِيسَى وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) {وَإِذْ أَوْحَيْت إلَى الْحَوَارِيِّينَ} أَمَرْتهمْ عَلَى لِسَانه {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} عِيسَى {قالوا آمنا} بهما {واشهد بأننا مسلمون} إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) اذكر {إذ قال الحواريون يا عيسى بن مَرْيَم هَلْ يَسْتَطِيع} أَيْ يَفْعَل {رَبّك} وَفِي قِرَاءَة بالْفَوْقَانية وَنُصِبَ مَا بَعْده أَيْ تَقْدِر أَنْ تَسْأَلهُ {أَنْ يُنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء قَالَ} لَهُمْ عِيسَى {اتَّقُوا اللَّه} فِي اقتراح الآيات {إن كنتم مؤمنين} قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) {قَالُوا نُرِيد} سُؤَالهَا مِنْ أَجْل {أَنْ نَأْكُل مِنْهَا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبنَا} بِزِيَادَةِ الْيَقِين {وَنَعْلَم} نَزْدَاد عِلْمًا {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّك {قَدْ صدقتنا} في ادعاء النبوة {ونكون عليها من الشاهدين} قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) {قال عيسى بن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا} أَيْ يَوْم نُزُولهَا {عِيدًا} نُعَظِّمهُ وَنُشَرِّفهُ {لِأَوَّلِنَا} بَدَل مِنْ لَنَا بِإِعَادَةِ الْجَارّ {وَآخِرنَا} مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدنَا {وَآيَة مِنْك} على قدرتك ونبوتي {وارزقنا} إياها {وأنت خير الرازقين قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) {قَالَ اللَّه} مُسْتَجِيبًا لَهُ {إنِّي مُنَزِّلُهَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُر بَعْد} أَيْ بَعْد نُزُولهَا {مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} فَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَة بِهَا مِنْ السَّمَاء عَلَيْهَا سَبْعَة أَرْغِفَة وَسَبْعَة أَحْوَات فَأَكَلُوا منها حتى شبعوا قاله بن عَبَّاس وَفِي حَدِيث أُنْزِلَتْ الْمَائِدَة مِنْ السَّمَاء خُبْزًا وَلَحْمًا فَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ فَخَانُوا وَادَّخَرُوا فَمُسِخُوا قِرَدَة وَخَنَازِير وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ} أَيْ يَقُول {اللَّه} لِعِيسَى فِي الْقِيَامَة تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ {يَا عِيسَى بن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه قَالَ} عِيسَى وَقَدْ أُرْعِدَ {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك مِنْ شَرِيك وَغَيْره {مَا يَكُون} مَا يَنْبَغِي {لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} خَبَر لَيْسَ وَلِي لِلتَّبْيِينِ {إنْ كُنْت قُلْته فَقَدْ عَلِمْته تَعْلَم مَا} أُخْفِيه {فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك} أَيْ مَا تخفيه من معلوماتك {إنك أنت علام الغيوب} مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ} وَهُوَ {أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} رَقِيبًا أَمْنَعهُمْ مِمَّا يَقُولُونَ {مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي} قَبَضْتنِي بِالرَّفْعِ إلَى السَّمَاء {كُنْت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِمْ} الْحَفِيظ لِأَعْمَالِهِمْ {وَأَنْت عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ قَوْلِي لَهُمْ وَقَوْلهمْ بَعْدِي وَغَيْر ذَلِكَ {شَهِيد} مُطَّلِع عَالِم به إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } إنْ تُعَذِّبهُمْ} أَيْ مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْر مِنْهُمْ {فَإِنَّهُمْ عِبَادك} وَأَنْت مَالِكهمْ تَتَصَرَّف فِيهِمْ كَيْفَ شِئْت لَا اعْتِرَاض عَلَيْك {وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ} أَيْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ {فَإِنَّك أَنْت الْعَزِيز} عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي صُنْعه قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) {قَالَ اللَّه هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم يَنْفَع الصَّادِقِينَ} فِي الدُّنْيَا كَعِيسَى {صِدْقهمْ} لِأَنَّهُ يوم الجزاء {لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم} وَلَا يَنْفَع الكاذبين في الدنيا صدقهم فيه كالكفار لما يُؤْمِنُونَ عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالنَّبَات وَالرِّزْق وَغَيْرهَا {وَمَا فِيهِنَّ} أَتَى بِمَا تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الْعَاقِل {وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ إثَابَة الصَّادِق وَتَعْذِيب الْكَاذِب وَخُصَّ الْعَقْل ذاته فليس عليها بقادر 6 سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة الْكَهْف {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَعْظَم الْمَخْلُوقَات لِلنَّاظِرِينَ {وَجَعَلَ} خَلَقَ {الظُّلُمَات وَالنُّور} أَي كُلّ ظُلْمَة وَنُور وَجَمَعَهَا دُونه لِكَثْرَةِ أَسْبَابهَا وَهَذَا مِنْ دَلَائِل وَحْدَانِيّته {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مَعَ قِيَام هَذَا الدَّلِيل {بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُسَوُّونَ غَيْره فِي العبادة هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} لَكُمْ تَمُوتُونَ عِنْد انْتِهَائِهِ {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب {عِنْده} لِبَعْثِكُمْ {ثُمَّ أَنْتُمْ} أَيّهَا الْكُفَّار {تَمْتَرُونَ} تَشُكُّونَ فِي الْبَعْث بَعْد عِلْمكُمْ أَنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الِابْتِدَاء فَهُوَ عَلَى الْإِعَادَة أَقْدَر وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) {وهو الله} مستحق للعبادة {في السماوات وفي الأرض يَعْلَم سِرّكُمْ وَجَهْركُمْ} مَا تُسِرُّونَ وَمَا تَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنكُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْسِبُونَ} تَعْمَلُونَ مِنْ خير وشر وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) {وَمَا تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مِنْ} صِلَة {آية من آيات ربهم} من القرآن {إلا كانوا عنها معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزئون أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) {أَلَمْ يَرَوْا} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {مَكَّنَّاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ مَكَانًا {فِي الْأَرْض} بِالْقُوَّةِ وَالسِّعَة {مَا لَمْ نُمَكِّن} نُعْطِ {لَكُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء} الْمَطَر {عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا} مُتَتَابِعًا {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت مَسَاكِنهمْ {فأهلكناهم بذنوبهم} بتكذيبهم الأنبياء {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا} مَكْتُوبًا {فِي قِرْطَاس} رَقّ كَمَا اقْتَرَحُوهُ {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} أَبْلَغ مَنْ عَايَنُوهُ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلشَّكِّ {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مُبِين} تَعَنُّتًا وعنادا وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَلَك} يُصَدِّقهُ {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا} كَمَا اقْتَرَحُوا فَلَمْ يُؤْمِنُوا {لَقُضِيَ الْأَمْر} بِهَلَاكِهِمْ {ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة كَعَادَةِ اللَّه فِيمَنْ قَبْلهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ عِنْد وُجُود مُقْتَرَحهمْ إذَا لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمُنَزَّل إلَيْهِمْ {مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمَلَك {رَجُلًا} أَيْ عَلَى صُورَته لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ رُؤْيَته إذْ لَا قُوَّة لِلْبَشَرِ عَلَى رُؤْيَة الْمَلَك {و} لَوْ أَنْزَلْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا {لَلَبَسْنَا} شَبَّهْنَا {عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} عَلَى أَنْفُسهمْ بِأَنْ يَقُولُوا مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {سِيرُوا فِي الْأَرْض ثُمَّ اُنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل مِنْ هَلَاكهمْ بالعذاب ليعتبروا قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ لِلَّهِ} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {كَتَبَ عَلَى نَفْسه} قَضَى عَلَى نَفْسه {الرَّحْمَة} فَضْلًا مِنْهُ وَفِيهِ تَلَطُّف فِي دُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {لَيَجْمَعَنكُمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} لِيُجَازِيَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَعْرِيضِهَا لِلْعَذَابِ مُبْتَدَأ خَبَره {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَا سَكَنَ} حَلَّ {فِي اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ كُلّ شَيْء فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يفعل قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) {قُلْ} لَهُمْ {أَغَيْر اللَّه أَتَّخِذ وَلِيًّا} أَعْبُدهُ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {وَهُوَ يُطْعِم} يَرْزُق {وَلَا يُطْعَم} يُرْزَق {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ} لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {و} قِيلَ لِي {لَا تَكُونَن مِنْ المشركين} به قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {قُلْ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِعِبَادَةِ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) {مَنْ يُصْرَف} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْعَذَاب وَلِلْفَاعِلِ أَيْ اللَّه وَالْعَائِد مَحْذُوف {عَنْهُ يَوْمئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} تَعَالَى أَيْ أَرَادَ لَهُ الْخَيْر {وَذَلِكَ الْفَوْز الْمُبِين} النَّجَاة الظَّاهِرَة وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ} بَلَاء كَمَرَضٍ وَفَقْر {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ} كَصِحَّةٍ وَغِنًى {فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مَسَكَ بِهِ وَلَا يَقْدِر عَلَى رَدّه عَنْك غَيْره وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) {وَهُوَ الْقَاهِر} الْقَادِر الَّذِي لَا يُعْجِزهُ شَيْء مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الخبير} ببواطنهم كظواهرهم قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) ونزل لَمَّا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْتِنَا بِمَنْ يَشْهَد لَك بِالنُّبُوَّةِ فَإِنَّ أَهْل الْكِتَاب أَنْكَرُوك {قُلْ} لَهُمْ {أَيّ شَيْء أَكْبَر شَهَادَة} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْمُبْتَدَأ {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره هُوَ {شَهِيد بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآن لِأُنْذِركُمْ} أُخَوِّفكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} عُطِفَ عَلَى ضَمِير أُنْذِركُمْ أي بلغه القرآن من الإنس والجن {أئنكم لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّه آلِهَة أُخْرَى} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَشْهَد} بِذَلِكَ {قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد وَإِنَّنِي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا بِنَعْتِهِ فِي كِتَابهمْ {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} مِنْهُمْ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بنسبة الشريك له {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ} بِذَلِكَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا} تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {فِتْنَتهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ مَعْذِرَتهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ {وَاَللَّه رَبّنَا} بِالْجَرِّ نَعْت وَالنَّصْب نِدَاء {ما كنا مشركين} انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) قال تعالى {اُنْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} بِنَفْيِ الشِّرْك عَنْهُمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كانوا يفترون} هـ عَلَى اللَّه مِنْ شُرَكَاء وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} إذَا قَرَأْت {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة ل {أَنْ} لَا {يَفْقُهُوهُ} يَفْهَمُوا الْقُرْآن {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} صَمَمًا فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إذَا جَاءُوك يُجَادِلُونَك يَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) {وَهُمْ يَنْهَوْنَ} النَّاس {عَنْهُ} عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيَنْأَوْنَ} يَتَبَاعَدُونَ {عَنْهُ} فَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِب كَانَ يَنْهَى عَنْ أَذَاهُ وَلَا يُؤْمِن بِهِ {وَإِنْ} مَا {يُهْلِكُونَ} بِالنَّأْيِ عَنْهُ {إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ ضَرَره عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى النَّار فَقَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنَا نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {وَلَا نُكَذِّب بِآيَاتِ رَبّنَا وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} بِرَفْعِ الْفِعْلَيْنِ اسْتِئْنَافًا وَنَصْبهمَا فِي جَوَاب التَّمَنِّي وَرَفْع الْأَوَّل وَنَصْب الثَّانِي وَجَوَاب لو رأيت أمرا عظيما بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ عَنْ إرَادَة الْإِيمَان الْمَفْهُوم مِنْ التَّمَنِّي {بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْل} يَكْتُمُونَ بِقَوْلِهِمْ {وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} بِشَهَادَةِ جَوَارِحهمْ فَتَمَنَّوْا ذَلِكَ {وَلَوْ رُدُّوا} إلَى الدُّنْيَا فَرْضًا {لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} مِنْ الشِّرْك {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي وَعْدهمْ بالإيمان وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {إنْ} مَا {هِيَ} أي الحياة {إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) {وَلَوْ تَرَى إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى رَبّهمْ} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {قَالَ} لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَلَيْسَ هَذَا} الْبَعْث وَالْحِسَاب {بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبّنَا} إنَّهُ لَحَقّ {قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} بِهِ فِي الدُّنْيَا قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَتَّى} غَايَة لِلتَّكْذِيبِ {إذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {بَغْتَة} فَجْأَة {قَالُوا يَا حَسْرَتنَا} هِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {عَلَى مَا فَرَّطْنَا} قَصَّرْنَا {فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ} بِأَنْ تَأْتِيهِمْ عِنْد الْبَعْث فِي أَقْبَح شَيْء صُورَة وَأَنْتَنه رِيحًا فَتَرْكَبهُمْ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ ذَلِكَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال بِهَا {إلَّا لَعِب وَلَهْو} وَأَمَّا الطَّاعَة وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَلَلدَّار الْآخِرَة} وَفِي قِرَاءَة وَلَدَار الْآخِرَة أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الشِّرْك {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء ذَلِكَ فَيُؤْمِنُونَ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَيَحْزُنك الَّذِي يَقُولُونَ} لَك مِنْ التَّكْذِيب {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَك} فِي السِّرّ لِعِلْمِهِمْ أَنَّك صَادِق وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ أَيْ لَا يَنْسُبُونَك إلَى الْكَذِب {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ} وَضَعَهُ مَوْضِع الْمُضْمَر {بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {يَجْحَدُونَ} يُكَذِّبُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرنَا} بِإِهْلَاكِ قَوْمهمْ فَاصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيك النَّصْر بِإِهْلَاكِ قَوْمك {وَلَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِ اللَّه} مَوَاعِيده {وَلَقَدْ جَاءَك مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} مَا يَسْكُن بِهِ قَلْبك وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَيْك إعْرَاضهمْ} عَنْ الْإِسْلَام لِحِرْصِك عَلَيْهِمْ {فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَبْتَغِي نَفَقًا} سَرَبًا {فِي الْأَرْض أَوْ سُلَّمًا} مِصْعَدًا {فِي السَّمَاء فَتَأْتِيهِمْ بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا فَافْعَلْ الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِكَ فَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُم اللَّه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هِدَايَتهمْ {لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} وَلَكِنْ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا {فَلَا تَكُونَن مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِذَلِكَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) {إنَّمَا يَسْتَجِيب} دُعَاءَك إلَى الْإِيمَان {الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم وَاعْتِبَار {وَالْمَوْتَى} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدَم السَّمَاع {يَبْعَثهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ} يُرَدُّونَ فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه} كَالنَّاقَةِ وَالْعَصَا وَالْمَائِدَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُنَزِّل} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ نُزُولهَا بَلَاء عَلَيْهِمْ لِوُجُوبِ هَلَاكهمْ إنْ جَحَدُوهَا وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} تَمْشِي {فِي الْأَرْض وَلَا طَائِر يَطِير} فِي الْهَوَاء {بِجَنَاحَيْهِ إلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ} فِي تَدْبِير خَلْقهَا وَرِزْقهَا وَأَحْوَالهَا {مَا فَرَّطْنَا} تَرَكْنَا {فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} فَلَمْ نَكْتُبهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ} فَيَقْضِي بَيْنهمْ وَيَقْتَصّ لِلْجَمَّاءِ مِنْ الْقَرْنَاء ثُمَّ يَقُول لَهُمْ كُونُوا تُرَابًا وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {صُمّ} عَنْ سَمَاعهَا سَمَاع قَبُول {وَبُكْم} عَنْ النُّطْق بِالْحَقِّ {فِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {مَنْ يَشَأْ اللَّه} إضْلَاله {يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ} هِدَايَته {يَجْعَلهُ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُكُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه} فِي الدُّنْيَا {أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ بَغْتَة {أَغَيْر اللَّه تَدْعُونَ} لَا {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْأَصْنَام تَنْفَعكُمْ فَادْعُوهَا بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) {بَلْ إيَّاهُ} لَا غَيْره {تَدْعُونَ} فِي الشَّدَائِد {فَيَكْشِف مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ} أَنْ يَكْشِفهُ عَنْكُمْ مِنْ الضُّرّ وَنَحْوه {إنْ شَاءَ} كَشْفه {وَتَنْسَوْنَ} تَتْرُكُونَ {مَا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام فَلَا تدعونه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى أُمَم مِنْ} زَائِدَة {قَبْلك} رُسُلًا فَكَذَّبُوهُمْ {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {تَضَرَّعُوا} أَيْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مَعَ قِيَام الْمُقْتَضِي لَهُ {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبهمْ} فَلَمْ تَلِنْ لِلْإِيمَانِ {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَأَصَرُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا وَخُوِّفُوا {بِهِ} مِنْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء فَلَمْ يَتَّعِظُوا {فَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء} مِنْ النِّعَم اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ {حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} فَرَح بَطَر {أَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) {فَقُطِعَ دَابِر الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَيْ آخِرهمْ بِأَنْ اُسْتُؤْصِلُوا {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْر الرُّسُل وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعكُمْ} أَصَمّكُمْ {وَأَبْصَاركُمْ} أَعْمَاكُمْ {وَخَتَمَ} طَبَعَ {عَلَى قُلُوبكُمْ} فَلَا تَعْرِفُونَ شَيْئًا {مَنْ إلَه غَيْر اللَّه يَأْتِيكُمْ بِهِ} بِمَا أَخَذَهُ مِنْكُمْ بِزَعْمِكُمْ {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} يُعْرِضُونَ عَنْهَا فلا يؤمنون قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُكُمْ إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه بَغْتَة أَوْ جَهْرَة} لَيْلًا أَوْ نَهَارًا {هَلْ يُهْلَك إلَّا الْقَوْم الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ مَا يُهْلَك إلَّا هُمْ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {فَمَنْ آمَنَ} بِهِمْ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسّهُمْ الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} يَخْرُجُونَ عَنْ الطَّاعَة قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه} الَّتِي مِنْهَا يَرْزُق {وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي وَلَمْ يُوحَ إلَيَّ {وَلَا أَقُول لَكُمْ إنِّي مَلَك} مِنْ الْمَلَائِكَة {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى} الْكَافِر {وَالْبَصِير} الْمُؤْمِن لا {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إلَى رَبّهمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} يَنْصُرهُمْ {وَلَا شَفِيع} يَشْفَع لَهُمْ وَجُمْلَة النَّفْي حَال مِنْ ضَمِير يُحْشَرُوا وَهِيَ مَحَلّ الْخَوْف وَالْمُرَاد بِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ الْعَاصُونَ {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} اللَّه بِإِقْلَاعِهِمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَعَمَل الطَّاعَات وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) {وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ طَعَنُوا فِيهِمْ وَطَلَبُوا أَنْ يَطْرُدهُمْ لِيُجَالِسُوهُ وَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ طَمَعًا فِي إسْلَامهمْ {مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إنْ كَانَ بَاطِنهمْ غَيْر مَرْضِيّ {وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ} جَوَاب النَّفْي {فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا} ابْتَلَيْنَا {بَعْضهمْ بِبَعْضٍ} أَيْ الشَّرِيف بِالْوَضِيعِ وَالْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ بِأَنْ قَدَّمْنَاهُ بِالسَّبْقِ إلَى الْإِيمَان {لِيَقُولُوا} أَيْ الشُّرَفَاء وَالْأَغْنِيَاء مُنْكِرِينَ {أَهَؤُلَاءِ} الْفُقَرَاء {مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا} بِالْهِدَايَةِ أَيْ لَوْ كَانَ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُدًى ما سبقونا إليه قال تعالى {أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ} لَهُ فَيَهْدِيهِمْ بَلَى وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) {وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ} لَهُمْ {سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ} قَضَى {رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ بَدَل مِنْ الرَّحْمَة {مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} مِنْهُ حَيْثُ ارْتَكَبَهُ {ثُمَّ تَابَ} رَجَعَ {مِنْ بَعْده} بَعْد عَمَله عَنْهُ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّهُ} أَيْ اللَّه {غَفُور} لَهُ {رَحِيم} بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ أَيْ فَالْمَغْفِرَة لَهُ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات} الْقُرْآن لِيَظْهَر الْحَقّ فَيُعْمَل بِهِ {وَلِتَسْتَبِينَ} تَظْهَر {سَبِيل} طَرِيق {الْمُجْرِمِينَ} فَتُجْتَنَب وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِي أُخْرَى بالفوقانية وَنَصْب سَبِيل خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قُلْ لَا أَتَّبِع أَهْوَاءَكُمْ} فِي عِبَادَتهَا {قَدْ ضَلَلْت إذًا} إنْ اتبعتها {وما أنا من المهتدين قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) {قُلْ إنِّي عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي و} قد {كذبتم به} بِرَبِّي حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {إنْ} مَا {الْحُكْم} فِي ذلك وغيره {إلا لله يقضي} الْقَضَاء {الْحَقّ وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ} الْحَاكِمِينَ وَفِي قِرَاءَة يَقُصّ أَيْ يَقُول قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} بِأَنْ أُعَجِّلهُ لَكُمْ وَأَسْتَرِيح وَلَكِنَّهُ عِنْد اللَّه {وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ} مَتَى يُعَاقِبهُمْ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) {وَعِنْده} تَعَالَى {مَفَاتِح الْغَيْب} خَزَائِنه أَوْ الطُّرُق الْمُوَصِّلَة إلَى عِلْمه {لَا يَعْلَمهَا إلَّا هُوَ} وَهِيَ الْخَمْسَة الَّتِي فِي قَوْله {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} الْآيَة كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {وَيَعْلَم مَا} يَحْدُث {فِي الْبَرّ} الْقِفَار {وَالْبَحْر} الْقُرَى الَّتِي عَلَى الْأَنْهَار {وَمَا تَسْقُط مِنْ} زَائِدَة {وَرَقَة إلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس} عُطِفَ عَلَى وَرَقَة {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالِاسْتِثْنَاء بَدَل اشْتِمَال مِنْ الِاسْتِثْنَاء قبله وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ عِنْد النَّوْم {وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ} كَسَبْتُمْ {بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ} أَيْ النَّهَار بِرَدِّ أَرْوَاحكُمْ {لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ أَجَل الْحَيَاة {ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم به وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) {وَهُوَ الْقَاهِر} مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَيُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَة} مَلَائِكَة تُحْصِي أَعْمَالكُمْ {حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدكُمْ الْمَوْت تَوَفَّتْهُ} وَفِي قِرَاءَة تَوَفَّاهُ {رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاح {وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} يُقَصِّرُونَ فِيمَا يُؤْمَرُونَ بِهِ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) {ثُمَّ رُدُّوا} أَيْ الْخَلْق {إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ} مَالِكهمْ {الْحَقّ} الثَّابِت الْعَدْل لِيُجَازِيَهُمْ {أَلَا لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِيهِمْ {وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} أَهْوَالهمَا فِي أَسْفَاركُمْ حِين {تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا} عَلَانِيَة {وَخُفْيَة} سِرًّا تَقُولُونَ {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا} وَفِي قِرَاءَة أَنْجَانَا أَيْ اللَّه {مِنْ هَذِهِ} الظُّلُمَات وَالشَّدَائِد {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُؤْمِنِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُنَجِّيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْهَا وَمِنْ كُلّ كَرْب} غَمّ سِوَاهَا {ثُمَّ أَنْتُمْ تشركون} به قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) {قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ} مِنْ السَّمَاء كَالْحِجَارَةِ وَالصَّيْحَة {أَوْ مِنْ تَحْت أَرَجُلكُمْ} كَالْخَسْفِ {أَوْ يُلْبِسكُمْ} يَخْلِطكُمْ {شِيَعًا} فِرَقًا مُخْتَلِفَة الْأَهْوَاء {وَيُذِيق بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض} بِالْقِتَالِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذَا أَهْوَن وَأَيْسَر وَلَمَّا نزل ما قبله أَعُوذ بِوَجْهِك رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سَأَلْت رَبِّي أَلَّا يَجْعَل بَأْس أُمَّتِي بَيْنهمْ فَمَنَعَنِيهَا وَفِي حَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَمَا إنَّهَا كَائِنَة وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلهَا بَعْد {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن لَهُمْ {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا هُمْ عليه باطل وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) {وَكَذَّبَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {قَوْمك وَهُوَ الْحَقّ} الصِّدْق {قُلْ} لَهُمْ {لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجَازِيكُمْ إنَّمَا أَنَا مُنْذِر وَأَمْركُمْ إلَى اللَّه وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) {لِكُلِّ نَبَإ} خَبَر {مُسْتَقَرّ} وَقْت يَقَع فِيهِ وَيَسْتَقِرّ وَمِنْهُ عَذَابكُمْ {وَسَوْف تَعْلَمُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) {وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} الْقُرْآن بِالِاسْتِهْزَاءِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} وَلَا تُجَالِسهُمْ {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يُنْسِيَنك} بِسُكُونِ النُّون وَالتَّخْفِيف وَفَتْحهَا وَالتَّشْدِيد {الشَّيْطَان} فَقَعَدْت مَعَهُمْ {فَلَا تَقْعُد بَعْد الذِّكْرَى} أَيْ تَذْكِرَة {مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وقال المسلمون إن قمنا كلمنا خَاضُوا لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَجْلِس فِي الْمَسْجِد وَأَنْ نَطُوف فَنَزَلَ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ} اللَّه {مِنْ حِسَابهمْ} أَيْ الْخَائِضِينَ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إذَا جَالَسُوهُمْ {وَلَكِنْ} عَلَيْهِمْ {ذِكْرَى} تَذْكِرَة لَهُمْ وَمَوْعِظَة {لَعَلَّهُمْ يتقون} الخوض وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) {وَذَرْ} اُتْرُكْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ} الَّذِي كُلِّفُوهُ {لَعِبًا وَلَهْوًا} بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِهِ {وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {وذكر} عظ {به} بالقرآن الناس ل {أَنْ} لَا {تُبْسَل نَفْس} تَسْلَم إلَى الْهَلَاك {بما كسبت} عملت {ليس لهما مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَمْنَع عَنْهَا الْعَذَاب {وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل} تَفْدِ كُلّ فِدَاء {لَا يُؤْخَذ مِنْهَا} مَا تَفْدِي بِهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} بكفرهم قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) {قل أندعوا} أَنَعْبُدُ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعنَا} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّنَا} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَنُرَدّ عَلَى أَعْقَابنَا} نَرْجِع مُشْرِكِينَ {بَعْد إذْ هَدَانَا اللَّه} إلَى الْإِسْلَام {كَاَلَّذِي اسْتَهْوَتْهُ} أَضَلَّتْهُ {الشَّيَاطِين فِي الْأَرْض حَيْرَان} مُتَحَيِّرًا لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَب حَال مِنْ الْهَاء {لَهُ أَصْحَاب} رُفْقَة {يَدْعُونَهُ إلَى الْهُدَى} أَيْ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيق يَقُولُونَ لَهُ {ائْتِنَا} فَلَا يُجِيبهُمْ فَيَهْلَك وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ ضَمِير نُرَدّ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِم} أَيْ بأن نسلم {لرب العالمين} وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) {وَأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَقِيمُوا الصَّلَاة وَاتَّقُوهُ} تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تُجْمَعُونَ يَوْم الْقِيَامَة للحساب وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {و} اُذْكُرْ {يَوْم يَقُول} لِلشَّيْءِ {كُنْ فَيَكُون} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول لِلْخَلْقِ قُومُوا فَيَقُومُوا {قَوْله الْحَقّ} الصِّدْق الْوَاقِع لَا مَحَالَة {وَلَهُ الْمُلْك يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّوَر} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل لَا مُلْك فِيهِ لِغَيْرِهِ {لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ} {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الْخَبِير} بِبَاطِنِ الْأَشْيَاء كَظَاهِرِهَا وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ} هُوَ لَقَبه وَاسْمه تَارِخ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة} تَعْبُدهَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {إنِّي أَرَاك وَقَوْمك} بِاِتِّخَاذِهَا {فِي ضَلَال} عَنْ الْحَقّ {مُبِين} بَيِّن وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) {وَكَذَلِكَ} كَمَا أَرَيْنَاهُ إضْلَال أَبِيهِ وَقَوْمه {نُرِي إبْرَاهِيم مَلَكُوت} مُلْك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلّ بِهِ على وحدانيتنا {وليكونن مِنْ الْمُوقِنِينَ} بِهَا وَجُمْلَة وَكَذَلِكَ وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض وَعُطِفَ عَلَى قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) {فَلَمَّا جَنَّ} أَظْلَم {عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا} قِيلَ هُوَ الزَّهْرَة {قَالَ} لِقَوْمِهِ وَكَانُوا نَجَّامِينَ {هَذَا رَبِّي} فِي زَعْمكُمْ {فَلَمَّا أَفَلَ} غَابَ {قَالَ لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ} أَنْ أَتَّخِذهُمْ أَرْبَابًا لِأَنَّ الرَّبّ لَا يَجُوز عَلَيْهِ التَّغَيُّر وَالِانْتِقَال لِأَنَّهُمَا مِنْ شَأْن الْحَوَادِث فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذلك فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا} طَالِعًا {قَالَ} لَهُمْ {هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي} يُثَبِّتنِي عَلَى الْهُدَى {لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ} تَعْرِيض لِقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَال فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ هَذَا} ذَكَرَهُ لتذكير خَبَره {رَبِّي هَذَا أَكْبَر} مِنْ الْكَوْكَب وَالْقَمَر {فَلَمَّا أَفَلَتْ} وَقَوِيَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَلَمْ يَرْجِعُوا {قَالَ يَا قَوْم إنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} بِاَللَّهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَجْرَام الْمُحْدَثَة الْمُحْتَاجَة إلَى مُحْدِث فَقَالُوا لَهُ مَا تَعْبُد إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) قَالَ {إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي} قَصَدْت بِعِبَادَتِي {لِلَّذِي فَطَرَ} خَلَقَ {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ اللَّه {حَنِيفًا} مَائِلًا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَمَا أَنَا مِنْ المشركين} به وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) {وَحَاجَّهُ قَوْمه} جَادَلُوهُ فِي دِينه وَهَدَّدُوهُ بِالْأَصْنَامِ أن تصيبه بسوء إن تركها {قال أتحاجوني} بِتَشْدِيدِ النُّون وَتَخْفِيفهَا بِحَذْفِ إحْدَى النُّونَيْنِ وَهِيَ نُون الرَّفْع عِنْد النُّحَاة وَنُون الْوِقَايَة عِنْد القراء أتجادلونني {في} وحدانية {الله وقد هدان} تعالى إليها {ولا أخاف ما تشركون} هـ {بِهِ} مِنْ الْأَصْنَام أَنْ تُصِيبنِي بِسُوءٍ لِعَدَمِ قُدْرَتهَا عَلَى شَيْء {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء رَبِّي شَيْئًا} مِنْ الْمَكْرُوه يُصِيبنِي فَيَكُون {وَسِعَ رَبِّي كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) {وَكَيْفَ أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ} بِاَللَّهِ وَهِيَ لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع {وَلَا تَخَافُونَ} أَنْتُمْ مِنْ اللَّه {أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة {مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِعِبَادَتِهِ {عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَبُرْهَانًا وَهُوَ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء {فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ} أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مَنْ الْأَحَقّ بِهِ أَيْ وَهُوَ نحن فاتبعوه قال تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} يَخْلِطُوا {إيمَانهمْ بِظُلْمٍ} أَيْ شِرْك كَمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ فِي حَدِيث الصحيحين {أولئك لهم الأمن} من العذاب {وهم مهتدون وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) {وَتِلْكَ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {حُجَّتنَا} الَّتِي احْتَجَّ بِهَا إبْرَاهِيم عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه مِنْ أُفُول الْكَوْكَب وَمَا بَعْده وَالْخَبَر {آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيم} أَرْشَدْنَاهُ لَهَا حُجَّة {عَلَى قَوْمه نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم وَالْحِكْمَة {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) {وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاق وَيَعْقُوب} ابْنه {كُلًّا} مِنْهُمَا {هَدْينَا وَنُوحًا هَدْينَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم {وَمِنْ ذُرِّيَّته} أَيْ نُوح {دَاوُد وَسُلَيْمَان} ابنه {وأيوب ويوسف} بن يعقوب {وموسى وهارون وكذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) {وزكريا ويحيى} ابنه {وعيسى} بن مَرْيَم يُفِيد أَنَّ الذُّرِّيَّة تَتَنَاوَل أَوْلَاد الْبِنْت {وإلياس} بن أخي هارون أخي موسى {كل} منهم {من الصالحين} وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) {وإسماعيل} بن إبراهيم {واليسع} اللام زائدة {ويونس ولوطا} بن هَارَانِ أَخِي إبْرَاهِيم {وَكُلًّا} مِنْهُمْ {فَضَّلْنَا عَلَى العالمين} بالنبوة وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتهمْ وَإِخْوَانهمْ} عُطِفَ عَلَى كُلًّا أَوْ نُوحًا وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ بَعْضهمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَبَعْضهمْ كَانَ فِي وَلَده كافر {واجتبيناهم} اخترناهم {وهديناهم إلى صراط مستقيم} ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) {ذَلِكَ} الدِّين الَّذِي هُدُوا إلَيْهِ {هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَلَوْ أشركوا} فرضا {لحبط عنهم ما كانوا يعملون} أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْحُكْم} الْحِكْمَة {وَالنُّبُوَّة فَإِنْ يَكْفُر بِهَا} أَيْ بِهَذِهِ الثَّلَاثَة {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} أَرْصَدْنَا لَهَا {قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى} هُمْ {اللَّه فَبِهُدَاهُمْ} طَرِيقهمْ مِنْ التَّوْحِيد وَالصَّبْر {اقْتَدِهِ} بِهَاءِ السَّكْت وَقْفًا وَوَصْلًا وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا وَصْلًا {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {أَجْرًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ هُوَ} مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْرَى} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) {وَمَا قَدَرُوا} أَيْ الْيَهُود {اللَّه حَقّ قَدْره} أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته أَوْ مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته {إذْ قَالُوا} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَاصَمُوهُ فِي الْقُرْآن {مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَرَاطِيس} أَيْ يَكْتُبُونَهُ فِي دَفَاتِر مُقَطَّعَة {يُبْدُونَهَا} أَيْ مَا يُحِبُّونَ إبداؤه مِنْهَا {وَيُخْفُونَ كَثِيرًا} مِمَّا فِيهَا كَنَعْتِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَلِمْتُمْ} أَيّهَا الْيَهُود فِي الْقُرْآن {مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِبَيَانِ مَا الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيهِ {قُلْ اللَّه} أَنْزَلَهُ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خوضهم} باطلهم {يلعبون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَلِتُنْذِر} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَا قَبْله أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لِلْبَرَكَةِ وَالتَّصْدِيق وَلِتُنْذِر بِهِ {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} خَوْفًا مِنْ عِقَابهَا وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بادعائه النُّبُوَّة وَلَمْ يُنَبَّأ {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولم يوحى إلَيْهِ شَيْء} نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه} وَهُمْ الْمُسْتَهْزِئُونَ قَالُوا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْمَذْكُورُونَ {فِي غَمَرَات} سَكَرَات {الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ} إلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب يَقُولُونَ لَهُمْ تَعْنِيفًا {أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ} إلَيْنَا لِنَقْبِضهَا {الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون} الْهَوَان {بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ} بِدَعْوَى النُّبُوَّة وَالْإِيحَاء كَذِبًا {وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاته تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَجَوَاب لَوْ رَأَيْت أَمْرًا فَظِيعًا وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) {و} يُقَال لَهُمْ إذَا بُعِثُوا {لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} مُنْفَرِدِينَ عَنْ الْأَهْل وَالْمَال وَالْوَلَد {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ} أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ الْأَمْوَال {وَرَاء ظُهُوركُمْ} فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ اخْتِيَاركُمْ {و} يُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {مَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ} الْأَصْنَام {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ} أَيْ فِي اسْتِحْقَاق عِبَادَتكُمْ {شُرَكَاء} لِلَّهِ {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ} وَصْلكُمْ أَيْ تَشَتَّتَ جَمْعكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ ظَرْف أَيْ وَصْلكُمْ بَيْنكُمْ {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ شَفَاعَتهَا إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) {إنَّ اللَّه فَالِق} شَاقّ {الْحَبّ} عَنْ النَّبَات {وَالنَّوَى} عَنْ النَّخْل {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة {من الحي ذَلِكُمْ} الْفَالِق الْمُخْرِج {اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) {فَالِق الْإِصْبَاح} مَصْدَر بِمَعْنَى الصُّبْح أَيْ شَاقّ عَمُود الصُّبْح وَهُوَ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْ نور النهار عن ظلمة الليل {وجاعل اللَّيْل سَكَنًا} تَسْكُن فِيهِ الْخَلْق مِنْ التَّعَب {وَالشَّمْس وَالْقَمَر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ اللَّيْل {حُسْبَانًا} حِسَابًا لِلْأَوْقَاتِ أَوْ الْبَاء مَحْذُوفَة وَهُوَ حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ يَجْرِيَانِ بِحُسْبَانٍ كَمَا فِي آيَة الرَّحْمَن {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم بِخَلْقِهِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُوم لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} فِي الْأَسْفَار {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ نَفْس وَاحِدَة} هِيَ آدَم {فَمُسْتَقَرّ} مِنْكُمْ فِي الرَّحِم {وَمُسْتَوْدَع} مِنْكُمْ فِي الصُّلْب وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ مَكَان قَرَار لَكُمْ {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} مَا يُقَال لَهُمْ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِهِ} بِالْمَاءِ {نَبَات كُلّ شَيْء} يَنْبُت {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ} أَيْ النَّبَات شَيْئًا {خَضِرًا} بِمَعْنَى أَخْضَر {نُخْرِج مِنْهُ} مِنْ الْخَضِر {حَبًّا مُتَرَاكِبًا} يَرْكَب بَعْضه بَعْضًا كَسَنَابِل الْحِنْطَة وَنَحْوهَا {وَمِنْ النَّخْل} خَبَر وَيُبْدَل مِنْهُ {مِنْ طَلْعهَا} أَوَّل مَا يَخْرُج مِنْهَا وَالْمُبْتَدَأ {قِنْوَان} عَرَاجِين {دَانِيَة} قَرِيب بَعْضهَا مِنْ بَعْض {و} أخرجنا به {جنات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُشْتَبِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} ثَمَرهَا {اُنْظُرُوا} يَا مُخَاطَبُونَ نَظَرَ اعْتِبَار {إلَى ثَمَره} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب {إذَا أَثْمَرَ} أَوَّل مَا يَبْدُو كَيْفَ هو {و} إلى {ينعه} نُضْجه إذَا أَدْرَكَ كَيْفَ يَعُود {إنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى عَلَى الْبَعْث وَغَيْره {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ} مَفْعُول ثَانٍ {شُرَكَاء} مَفْعُول أَوَّل وَيُبْدَل مِنْهُ {الْجِنّ} حَيْثُ أَطَاعُوهُمْ فِي عِبَادَة الأوثان {و} قد {خلقهم} فكيف يكونون شُرَكَاء {وَخَرَقُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ اخْتَلَقُوا {لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم} حَيْثُ قَالُوا عُزَيْر بن اللَّه وَالْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وتعالى عما يصفون} بأن له ولدا بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) هو {بديع السماوات والأرض} مُبْدِعهمَا مِنْ غَيْر مِثَال سَبَقَ {أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ وَلَد وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة} زَوْجَة {وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يُخْلَق {وهو بكل شيء عليم} ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَا إلَه إلَّا هُوَ خَالِق كُلّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {وَهُوَ عَلَى كل شيء وكيل} حفيظ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} أَيْ لَا تَرَاهُ وَهَذَا مَخْصُوص لِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَقِيلَ الْمُرَاد لَا تُحِيط بِهِ {وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار} أَيْ يَرَاهَا وَلَا تَرَاهُ وَلَا يَجُوز فِي غَيْره أَنْ يُدْرِك الْبَصَر وَهُوَ لَا يُدْرِكهُ أَوْ يُحِيط بِهِ عِلْمًا {وَهُوَ اللَّطِيف} بِأَوْلِيَائِهِ {الْخَبِير} بِهِمْ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر} حجج {من ربكم فمن أبصر} ها فَآمَنَ {فَلِنَفْسِهِ} أَبْصَرَ لِأَنَّ ثَوَاب إبْصَاره لَهُ {وَمَنْ عَمِيَ} عَنْهَا فَضَلَّ {فَعَلَيْهَا} وَبَال إضْلَاله {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب لِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا أنا نذير وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} لِيَعْتَبِرُوا {وَلِيَقُولُوا} أَيْ الْكُفَّار فِي عَاقِبَة الأمر {دارست} ذَاكَرْت أَهْل الْكِتَاب وَفِي قِرَاءَة دَرَسْت أَيْ كتب الماضين وجئت بهذا منها {ولنبينه لقوم يعلمون} اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ القرآن {لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} رَقِيبًا فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ {وَمَا أَنْت عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ} هُمْ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا} اعْتِدَاء وَظُلْمًا {بِغَيْرِ عِلْم} أَيْ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَّا لِهَؤُلَاءِ مَا هُمْ عَلَيْهِ {زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ فَأْتُوهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ مَرْجِعهمْ} فِي الْآخِرَة {فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَمَا يَشَاء وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير {وَمَا يُشْعِركُمْ} يُدْرِيكُمْ بِإِيمَانِهِمْ إذَا جَاءَتْ أَيْ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ ذَلِكَ {أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِي وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْكُفَّارِ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ أَنَّ بِمَعْنَى لَعَلَّ أَوْ مَعْمُولَة لما قبلها وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) {وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ} نُحَوِّل قُلُوبهمْ عَنْ الْحَقّ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَأَبْصَارهمْ} عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُونَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ} أَيْ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ الْآيَات {أَوَّل مَرَّة وَنَذَرهُمْ} نَتْرُكهُمْ {فِي طغيانهم} ضلالهم {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيَّرِينَ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى} كَمَا اقْتَرَحُوا {وَحَشَرْنَا} جَمَعْنَا {عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا} بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ فَوْجًا فَوْجًا وَبِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ مُعَايَنَة فَشَهِدُوا بِصِدْقِك {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء اللَّه} إيمَانهمْ فَيُؤْمِنُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ يَجْهَلُونَ} ذَلِكَ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا} كَمَا جَعَلْنَا هَؤُلَاءِ أَعْدَاءَك وَيُبْدَل مِنْهُ {شَيَاطِين} مَرَدَة {الْإِنْس وَالْجِنّ يُوحِي} يُوَسْوِس {بَعْضهمْ إلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل} مُمَوَّهه مِنْ الْبَاطِل {غُرُورًا} أَيْ لِيَغُرُّوهُمْ {وَلَوْ شَاءَ رَبّك مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْإِيحَاء الْمَذْكُور {فَذَرْهُمْ} دَعْ الْكُفَّار {وَمَا يَفْتَرُونَ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره مِمَّا زُيِّنَ لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) {وَلِتَصْغَى} عُطِفَ عَلَى غُرُورًا أَيْ تَمِيل {إلَيْهِ} أَيْ الزُّخْرُف {أَفْئِدَة} قُلُوب {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا} يَكْتَسِبُوا {مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} مِنْ الذُّنُوب فَيُعَاقَبُوا عَلَيْهِ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَنَزَلَ لَمَّا طَلَبُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَل بَيْنه وَبَيْنهمْ حَكَمًا قُلْ {أَفَغَيْر اللَّه أَبْتَغِي} أَطْلُب {حَكَمًا} قَاضِيًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {مُفَصَّلًا} مُبَيَّنًا فِيهِ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّل} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَالْمُرَاد بِذَلِكَ التَّقْرِير لِلْكُفَّارِ أَنَّهُ حق وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) {وتمت كلمات رَبّك} بِالْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِيد {صِدْقًا وَعَدْلًا} تَمْيِيز {لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ} بِنَقْصٍ أَوْ خَلْف {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يُفْعَل وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَر مَنْ فِي الْأَرْض} أَيْ الْكُفَّار {يُضِلُّوك عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنّ} فِي مُجَادَلَتهمْ لَك في أمر الميتة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {مَنْ يَضِلّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِي كلا منهم فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} أَيْ ذبح على اسمه {إن كنتم بآياته مؤمنين وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) {وما لكم أ} ن {لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الذَّبَائِح {وَقَدْ فُصِّلَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِي آيَة {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} {إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} مِنْهُ فَهُوَ أَيْضًا حَلَال لَكُمْ الْمَعْنَى لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ أَكْل مَا ذُكِرَ وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ الْمُحَرَّم أَكْله وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {بِأَهْوَائِهِمْ} بِمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسهمْ مِنْ تَحْلِيل الْمَيْتَة وَغَيْرهَا {بِغَيْرِ عِلْم} يَعْتَمِدُونَهُ فِي ذَلِكَ {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِالْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) {وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه} عَلَانِيَته وَسِرّه {والإثم قيل الزنى وَقِيلَ كُلّ مَعْصِيَة {إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْم سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} يَكْتَسِبُونَ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسْم اللَّه عَلَيْهِ} بِأَنْ مَاتَ أَوْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَإِلَّا فَمَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِم وَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ حَلَال قَالَهُ بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَإِنَّهُ} أَيْ الْأَكْل مِنْهُ {لَفِسْق} خُرُوج عَمَّا يَحِلّ {وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ} يُوَسْوِسُونَ {إلَى أَوْلِيَائِهِمْ} الْكُفَّار {لِيُجَادِلُوكُمْ} فِي تَحْلِيل الميتة {وإن أطعتموهم} فيه {إنكم لمشركون} أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا} بِالْكُفْرِ {فَأَحْيَيْنَاهُ} بِالْهُدَى {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس} يَتَبَصَّر بِهِ الْحَقّ مِنْ غَيْره وَهُوَ الْإِيمَان {كَمَنْ مَثَله} مَثَل زَائِدَة أَيْ كَمَنْ هُوَ {فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} وَهُوَ الْكَافِر لَا {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَان {زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) {وكذلك} كما جعلنا فساق مكة اكابرهم {جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَة أَكَابِر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا} بِالصَّدِّ عَنْ الْإِيمَان {وَمَا يَمْكُرُونَ إلَّا بِأَنْفُسِهِمْ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَة} عَلَى صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا لَنْ نُؤْمِن} بِهِ {حَتَّى نُؤْتَى مِثْل مَا أُوتِيَ رُسُل اللَّه} مِنْ الرِّسَالَة وَالْوَحْي إلَيْنَا لأنا أكثر مالا وأكبر سنا قال تعالى {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد وَحَيْثُ مَفْعُول بِهِ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَعْلَم أَيْ يَعْلَم الْمَوْضِع الصَّالِح لِوَضْعِهَا فِيهِ فَيَضَعهَا وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {صَغَار} ذُلّ {عِنْد اللَّه وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} أَيْ بسبب مكرهم فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) {فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ} بِأَنْ يَقْذِف فِي قَلْبه نُورًا فَيَنْفَسِح لَهُ وَيَقْبَلهُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَمَنْ يُرِدْ} اللَّه {أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد عَنْ قَبُوله {حَرَجًا} شَدِيد الضِّيق بِكَسْرِ الرَّاء صِفَة وَفَتْحهَا مَصْدَر وَصَفَ فِيهِ مُبَالَغَة {كَأَنَّمَا يَصَّعَّد} وَفِي قِرَاءَة يَصَّاعَد وَفِيهِمَا إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا {فِي السَّمَاء} إذَا كُلِّفَ الْإِيمَان لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} الْجَعْل {يَجْعَل اللَّه الرِّجْس} العذاب أو الشيطان أي يسلطه {على الذين لا يؤمنون} وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) {وَهَذَا} الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ يَا مُحَمَّد {صِرَاط} طَرِيق {رَبّك مُسْتَقِيمًا} لَا عِوَج فِيهِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّد لِلْجُمْلَةِ وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} فيه ادغام التاء في الأصل الذَّال أَيْ يَتَّعِظُونَ وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) {لَهُمْ دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَام وَهِيَ الْجَنَّة {عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه الْخَلْق {جَمِيعًا} وَيُقَال لَهُمْ {يَا مَعْشَر الْجِنّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْس} بِإِغْوَائِكُمْ {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ} الَّذِينَ أَطَاعُوهُمْ {مِنْ الْإِنْس رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ} انْتَفَعَ الْإِنْس بِتَزْيِينِ الْجِنّ لَهُمْ الشَّهَوَات وَالْجِنّ بِطَاعَةِ الْإِنْس لَهُمْ {وَبَلَغْنَا أَجَلنَا الَّذِي أَجَّلْت لَنَا} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا تَحَسُّر مِنْهُمْ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {النَّار مَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ {خَالِدِينَ فِيهَا إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} مِنْ الْأَوْقَات الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم فَإِنَّهُ خَارِجهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ إن مرجعهم لإلى الجحيم} وعن بن عَبَّاس أَنَّهُ فِيمَنْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ فَمَا بِمَعْنَى مِنْ {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) {وَكَذَلِكَ} كَمَا مَتَّعْنَا عُصَاة الْإِنْس وَالْجِنّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {نُولِي} مِنْ الْوِلَايَة {بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا} أَيْ عَلَى بَعْض {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ المعاصي يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ مَجْمُوعكُمْ أَيْ بَعْضكُمْ الصَّادِق بِالْإِنْسِ أَوْ رُسُل الْجِنّ نُذُرهمْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلَام الرُّسُل فَيُبَلِّغُونَ قَوْمهمْ {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أنفسنا} أن قد بلغنا قال تعالى {وغرتهم الحياة الدنيا} فلم يؤمنوا {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) {ذَلِكَ} أَيْ إرْسَال الرُّسُل {أَنَّ} اللَّام مُقَدَّرَة وَهِيَ مُخَفَّفَة أَيْ لِأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهَا {وَأَهْلهَا غَافِلُونَ} لَمْ يُرْسَل إلَيْهِمْ رَسُول يُبَيِّن لَهُمْ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) {ولكل} من العالمين {دَرَجَات} جَزَاء {مِمَّا عَمِلُوا} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) {وَرَبّك الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه وَعِبَادَتهمْ {ذُو الرَّحْمَة إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْإِهْلَاكِ {وَيَسْتَخْلِف مِنْ بَعْدكُمْ مَا يَشَاء} مِنْ الْخَلْق {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّة قَوْم آخَرِينَ} أَذْهَبهُمْ ولكنه أبقاكم رحمة لكم إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) {إنما تُوعَدُونَ} مِنْ السَّاعَة وَالْعَذَاب {لَآتٍ} لَا مَحَالَة {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) {قُلْ} لَهُمْ {يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنَّهُ لَا يُفْلِح} يَسْعَد {الظالمون} الكافرون وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) {وَجَعَلُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ} خَلَقَ {مِنْ الْحَرْث} الزَّرْع {وَالْأَنْعَام نَصِيبًا} يَصْرِفُونَهُ إلَى الضِّيفَان وَالْمَسَاكِين وَلِشُرَكَائِهِمْ نَصِيبًا يَصْرِفُونَهُ إلَى سَدَنَتهَا {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} فَكَانُوا إذَا سَقَطَ فِي نَصِيب اللَّه شَيْء مِنْ نَصِيبهَا الْتَقَطُوهُ أَوْ فِي نَصِيبهَا شَيْء مِنْ نَصِيبه تَرَكُوهُ وَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِل إلَى اللَّه} أَيْ لِجِهَتِهِ {وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هذا وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) {وَكَذَلِكَ} كَمَا زُيِّنَ لَهُمْ مَا ذُكِرَ {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {شُرَكَاؤُهُمْ} مِنْ الْجِنّ بِالرَّفْعِ فَاعِل زُيِّنَ وَفِي قِرَاءَة بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْع قَتْل وَنَصْب الْأَوْلَاد بِهِ وَجَرّ شُرَكَائِهِمْ بِإِضَافَتِهِ وَفِيهِ الْفَصْل بَيْن الْمُضَاف والمضاف إليه بالمفعول ولا يضر وإضافته الْقَتْل إلَى الشُّرَكَاء لِأَمْرِهِمْ بِهِ {لِيُرْدُوهُمْ} يُهْلِكُوهُمْ {وليلبسوا} يخلطوا {عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر} حَرَام {لَا يَطْعَمهَا إلَّا مَنْ نَشَاء} مِنْ خَدَمَة الْأَوْثَان وَغَيْرهمْ {بِزَعْمِهِمْ} أَيْ لَا حُجَّة لَهُمْ فِيهِ {وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا} فَلَا تُرْكَب كَالسَّوَائِبِ وَالْحَوَامِي {وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد ذَبْحهَا بَلْ يَذْكُرُونَ اسْم أَصْنَامهمْ وَنَسَبُوا ذَلِكَ إلَى اللَّه {افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يفترون} عليه وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) {وَقَالُوا مَا فِي بُطُون هَذِهِ الْأَنْعَام} الْمُحَرَّمَة وَهِيَ السَّوَائِب وَالْبَحَائِر {خَالِصَة} حَلَال {لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا} أَيْ النِّسَاء {وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب مَعَ تَأْنِيث الْفِعْل وَتَذْكِيره {فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ} اللَّه {وَصْفَهُمْ} ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم أَيْ جَزَاءَهُ {إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عليم} بخلقه قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {سَفَهًا} جَهْلًا {بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رزقهم الله} مما ذكر {افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {جَنَّات} بَسَاتِين {مَعْرُوشَات} مَبْسُوطَات عَلَى الْأَرْض كَالْبِطِّيخِ {وَغَيْر مَعْرُوشَات} بِأَنْ ارتفعت على ساق كالنخل {و} أنشأ {النخل والزرع مختلفا أكله} ثَمَره وَحَبّه فِي الْهَيْئَة وَالطَّعْم {وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُتَشَابِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} طَعْمهمَا {كُلُوا مِنْ ثَمَره إذَا أَثْمَرَ} قَبْل النَّضْج {وَآتُوا حَقّه} زَكَاته {يَوْم حَصَاده} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر مِنْ الْعُشْر أَوْ نِصْفه {وَلَا تُسْرِفُوا} بِإِعْطَاءِ كُلّه فَلَا يَبْقَى لِعِيَالِكُمْ شَيْء {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حُدَّ لَهُمْ وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) {وَ} أَنْشَأَ {مِنْ الْأَنْعَام حَمُولَة} صَالِحَة لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا كَالْإِبِلِ الْكِبَار {وَفَرْشًا} لَا تَصْلُح لَهُ كَالْإِبِلِ الصِّغَار وَالْغَنَم سُمِّيَتْ فُرُشًا لِأَنَّهَا كَالْفُرُشِ لِلْأَرْضِ لِدُنُوِّهَا مِنْهَا {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} طَرَائِقه مِنْ التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} أَصْنَاف بَدَل مِنْ حَمُولَة وَفُرُشًا {مِنْ الضَّأْن} زَوْجَيْنِ {اثْنَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى {وَمِنْ الْمَعْز} بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون {اثْنَيْنِ قُلْ} يَا مُحَمَّد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أُخْرَى وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى اللَّه {آلذَّكَرَيْنِ} مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز {حَرَّمَ} اللَّه عَلَيْكُمْ {أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ} مِنْهُمَا {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ} ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ} عَنْ كَيْفِيَّة تَحْرِيم ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ الْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ جَاءَ التَّحْرِيم فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَل الذُّكُورَة فَجَمِيع الذُّكُور حَرَام أَوْ الْأُنُوثَة فَجَمِيع الْإِنَاث أَوْ اشْتِمَال الرَّحِم فَالزَّوْجَانِ فَمِنْ أَيْنَ التَّخْصِيص وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) {وَمِنْ الْإِبِل اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَر اثْنَيْنِ قُلْ آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ} بَلْ {كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ وَصَّاكُمْ اللَّه بِهَذَا} التَّحْرِيم فَاعْتَمَدْتُمْ ذَلِكَ لَا بَلْ أَنْتُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بذلك {ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) {قل لا أجد فيما أُوحِيَ إلَيَّ} شَيْئًا {مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِم يَطْعَمهُ إلَّا أَنْ يَكُون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مَيْتَة} بِالنَّصْبِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مَعَ التَّحْتَانِيَّة {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْره كَالْكَبِدِ وَالطِّحَال {أَوْ لَحْم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس} حَرَام {أَوْ} إلَّا أَنْ يَكُون {فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {فَمَنْ اُضْطُرَّ} إلَى شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبّك غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ وَيُلْحَق بِمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ كُلّ ذِي نَابَ مِنْ السِّبَاع وَمِخْلَب مِنْ الطير وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} وَهُوَ مَا لَمْ تُفَرَّق أَصَابِعه كَالْإِبِلِ وَالنَّعَام {وَمِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومهمَا} الثُّرُوب وَشَحْم الْكُلَى {إلَّا مَا حَمَلَتْ ظهورها} أَيْ مَا عَلِقَ بِهَا مِنْهُ {أَوْ} حَمَلَتْهُ {الْحَوَايَا} الْأَمْعَاء جَمْع حَاوِيَاء أَوْ حَاوِيَة {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} مِنْهُ وَهُوَ شَحْم الْأَلْيَة فَإِنَّهُ أُحِلَّ لَهُمْ {ذَلِكَ} التَّحْرِيم {جَزَيْنَاهُمْ} بِهِ {بِبَغْيِهِمْ} بِسَبَبِ ظُلْمهمْ بِمَا سَبَقَ فِي سُورَة النِّسَاء {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي أَخْبَارنَا وَمَوَاعِيدنَا فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) {فَإِنْ كَذَّبُوك} فِيمَا جِئْت بِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {رَبّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسِعَة} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ تَلَطُّف بِدُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {وَلَا يرد بأسه} عذابه إذا جاء {عن القوم المجرمين} سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكنَا} نَحْنُ {وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْء} فَإِشْرَاكنَا وَتَحْرِيمنَا بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهِ قال تعالى {كَذَلِكَ} كَمَا كَذَّبَ هَؤُلَاءِ {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {حَتَّى ذَاقُوا بَأْسنَا} عَذَابنَا {قُلْ هَلْ عِنْدكُمْ مِنْ عِلْم} بِأَنَّ اللَّه رَاضٍ بِذَلِكَ {فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} أَيْ لَا عِلْم عِنْدكُمْ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ وَإِنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا تَخْرُصُونَ} تَكْذِبُونَ فِيهِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) {قل} إن لم يكن حُجَّة {فَلِلَّهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة} التَّامَّة {فَلَوْ شَاءَ} هدايتكم {لهداكم أجمعين} قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) {قُلْ هَلُمَّ} أَحْضِرُوا {شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا} الَّذِي حَرَّمْتُمُوهُ {فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} أَقْرَأ {مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَ} نْ مُفَسِّرَة {لَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {مِنْ} أَجْل {إمْلَاق} فَقْر تَخَافُونَهُ {نَحْنُ نَرْزُقكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ عَلَانِيَتهَا وَسِرّهَا {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بِالْحَقِّ} كَالْقَوَدِ وَحَدّ الرِّدَّة وَرَجْم الْمُحْصَن {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تتدبرون وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) {وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الخصلة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} وَهِيَ مَا فِيهِ صَلَاحه {حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ} بِأَنْ يَحْتَلِم {وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ وَتَرْك الْبَخْس {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْكَيْل وَالْوَزْن وَاَللَّه يَعْلَم صِحَّة نِيَّته فَلَا مُؤَاخَذَة عَلَيْهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَإِذَا قُلْتُمْ} فِي حُكْم أَوْ غَيْره {فَاعْدِلُوا} بِالصِّدْقِ {وَلَوْ كَانَ} الْمَقُول لَهُ أَوْ عَلَيْهِ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة {وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} بالتشديد والسكون تتعظون وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا {هَذَا} الَّذِي وَصَّيْتُكُمْ بِهِ {صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} حَال {فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل} الطُّرُق الْمُخَالِفَة لَهُ {فَتَفَرَّقَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ تَمِيل {بِكُمْ عن سبيله} دينه {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَثُمَّ لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَار {تَمَامًا} لِلنِّعْمَةِ {عَلَى الَّذِي أَحْسَن} بِالْقِيَامِ بِهِ {وَتَفْصِيلًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدًى وَرَحْمَة لَعَلَّهُمْ} أَيْ بَنِي إسرائيل {بلقاء ربهم} بالبعث {يؤمنون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك فَاتَّبِعُوهُ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ {وَاتَّقُوا} الْكُفْر {لعلكم ترحمون أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَنْزَلْنَاهُ ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {مِنْ قَبْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّا {كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ} قِرَاءَتهمْ {لَغَافِلِينَ} لِعَدَمِ مَعْرِفَتنَا لَهَا إذْ لَيْسَتْ بِلُغَتِنَا أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} لِجَوْدَةِ أَذْهَاننَا {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة} لِمَنْ اتَّبَعَهُ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَصَدَف} أَعْرَض {عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب} أَيْ أشده {بما كانوا يصدفون} هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) {هَلْ يُنْظَرُونَ} مَا يَنْتَظِر الْمُكَذِّبُونَ {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ رَبّك} أَيْ أَمْره بِمَعْنَى عَذَابه {أَوْ يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} أَيْ عَلَامَاته الدَّالَّة عَلَى السَّاعَة {يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} وَهِيَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ {لَا يَنْفَع نَفْسًا إيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل} الْجُمْلَة صِفَة النَّفْس {أَوْ} نَفْسًا لَمْ تَكُنْ {كَسَبَتْ فِي إيمَانهَا خيرا} طاعة أي لا ينفعها تَوْبَتهَا كَمَا فِي الْحَدِيث {قُلْ انْتَظِرُوا} أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ فَأَخَذُوا بَعْضه وَتَرَكُوا بَعْضه {وَكَانُوا شِيَعًا} فِرَقًا فِي ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَسْت مِنْهُمْ فِي شَيْء} أَيْ فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ {إنَّمَا أَمْرهمْ إلَى اللَّه} يَتَوَلَّاهُ {ثُمَّ يُنَبِّئهُمْ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا} أَيْ جَزَاء عَشْر حَسَنَات {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ جَزَائِهِمْ شَيْئًا قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) {قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} ويبدل من محله {دينا قيما} مستقيما {ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} عِبَادَتِي مِنْ حَجّ وغيره {ومحياي} حياتي {ومماتي} موتي {لله رب العالمين} لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) {لَا شَرِيك لَهُ} فِي ذَلِكَ {وَبِذَلِكَ} أَيْ التَّوْحِيد {أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} مِنْ هَذِهِ الأمة قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) {قُلْ أَغَيْر اللَّه أَبْغِي رَبًّا} إلَهًا أَيْ لَا أَطْلُب غَيْره {وَهُوَ رَبّ} مَالِك {كُلّ شَيْء وَلَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} ذَنْبًا {إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِر} تَحْمِل نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة {وزر} نفس {أخرى ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فيه تختلفون} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا فِيهَا {وَرَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات} بِالْمَالِ وَالَجَاه وَغَيْر ذَلِكَ {ليبلوكم} ليختبركم {فيما آتَاكُمْ} أَعْطَاكُمْ لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {إنَّ رَبّك سَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} للمؤمنين {رحيم} بهم 7 سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم المص (1) {المص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هَذَا {كِتَاب أُنْزِلَ إلَيْك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج} ضِيق {مِنْهُ} أَنْ تُبَلِّغهُ مَخَافَة أَنْ تُكَذَّب {لِتُنْذِر} مُتَعَلِّق بِأُنْزِلَ أَيْ لِلْإِنْذَارِ {بِهِ وَذِكْرَى} تَذْكِرَة {لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَلَا تَتَّبِعُوا} تَتَّخِذُوا {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَته تَعَالَى {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِهَا وَمَا زَائِدَة لتأكيد القلة وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) {وَكَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} أَرَدْنَا إهْلَاكهَا {فَجَاءَهَا بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} نَائِمُونَ بِالظَّهِيرَةِ وَالْقَيْلُولَة اسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْم أَيْ مَرَّة جَاءَهَا لَيْلًا وَمَرَّة جَاءَهَا نهارا فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) {فما كان دعواهم} قولهم {إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ الْأُمَم عَنْ إجَابَتهمْ الرُّسُل وَعَمَلهمْ فِيمَا بَلَغَهُمْ {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} عَنْ الْإِبْلَاغ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ} لَنُخْبِرَنَّهُمْ عَنْ عِلْم بِمَا فَعَلُوهُ {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عَنْ إبْلَاغ الرُّسُل وَالْأُمَم الْخَالِيَة فِيمَا عَمِلُوا وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) {وَالْوَزْن} لِلْأَعْمَالِ أَوْ لِصَحَائِفِهَا بِمِيزَانٍ لَهُ لِسَان وَكَفَّتَانِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث كَائِن {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم السُّؤَال الْمَذْكُور وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {الْحَقّ} الْعَدْل صِفَة الْوَزْن {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَصْيِيرِهَا إلَى النَّار {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظلمون} يجحدون وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) {وَلَقَدْ مَكَّنَاكُمْ} يَا بَنِي آدَم {فِي الْأَرْض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ أَسْبَابًا تَعِيشُونَ بِهَا جَمْع مَعِيشَة {قَلِيلًا مَا} لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة {تَشْكُرُونَ} عَلَى ذَلِك وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَبَاكُمْ آدَم {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أَيْ صَوَّرْنَاهُ وَأَنْتُمْ فِي ظَهْره {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} أَبَا الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {لم يكن من الساجدين} قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) {قال} تعالى {ما منعك أ} {لا} زائدة {تسجد إذ} حين {أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَك أَنْ تَتَكَبَّر فِيهَا فَاخْرُجْ} مِنْهَا {إنَّك مِنْ الصَّاغِرِينَ} الذليلين قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) {قَالَ أَنْظِرْنِي} أَخِّرْنِي {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) {قَالَ إنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ} وَفِي آيَة أُخْرَى {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} أَيْ يَوْم النَّفْخَة الأولى قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأَقْعُدَنّ لَهُمْ} أَيْ لِبَنِي آدَم {صِرَاطك الْمُسْتَقِيم} أَيْ عَلَى الطَّرِيق الْمُوصِل إلَيْك ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) {ثُمَّ لَآتِيَنهمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ وَعَنْ شَمَائِلهمْ} أَيْ مِنْ كُلّ جهة فأمنعهم عن سلوكه قال بن عَبَّاس وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَأْتِي مِنْ فَوْقهمْ لِئَلَّا يَحُول بَيْن الْعَبْد وَبَيْن رَحْمَة اللَّه تَعَالَى {وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ شَاكِرِينَ} مُؤْمِنِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) {قَالَ اُخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا} بِالْهَمْزَةِ مُعَيَّبًا أَوْ مَمْقُوتًا {مَدْحُورًا} مُبْعَدًا عَنْ الرَّحْمَة {لَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ} مِنْ النَّاس وَاللَّام لِلِابْتِدَاءِ أَوْ مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ وَهُوَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مِنْك بِذُرِّيَّتِك وَمِنْ النَّاس وَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب وَفِي الْجُمْلَة مَعْنَى جَزَاء مِنْ الشَّرْطِيَّة أَيْ مَنْ تَبِعَك أُعَذِّبهُ وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) {و} قَالَ {يَا آدَم اُسْكُنْ أَنْتَ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {الْجَنَّة فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة {فتكونا من الظالمين} فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس {لِيُبْدِيَ} يُظْهِر {لَهُمَا ما ووري} فَوُعِلَ مِنْ الْمُوَارَاة {عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إلَّا} كَرَاهَة {أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام {أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ} أَيْ وَذَلِكَ لَازِم عَنْ الْأَكْل مِنْهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْك لَا يبلى} وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) {وَقَاسَمَهُمَا} أَيْ أَقْسَمَ لَهُمَا بِاَللَّهِ {إنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ} فِي ذَلِكَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) {فَدَلَّاهُمَا} حَطَّهُمَا عَنْ مَنْزِلَتهمَا {بِغُرُور} مِنْهُ {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة} أَيْ أَكَلَا مِنْهَا {بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} بمعصيتنا {وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين} قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) {قَالَ اهْبِطُوا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} أَيْ مَكَان اسْتِقْرَار {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} تَنْقَضِي فِيهِ آجَالكُمْ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) {قَالَ فِيهَا} أَيْ الْأَرْض {تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} بِالْبَعْثِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) {يَا بَنِي آدَم قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} أَيْ خَلَقْنَاهُ لَكُمْ {يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْآتكُمْ وَرِيشًا} وَهُوَ مَا يُتَجَمَّل بِهِ مِنْ الثِّيَاب {وَلِبَاس التَّقْوَى} الْعَمَل الصَّالِح وَالسَّمْت الْحَسَن بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى لِبَاسًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره جُمْلَة {ذَلِكَ خَيْر ذَلِكَ مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) {يَا بَنِي آدَم لَا يَفْتِنَنكُمْ} يُضِلَّنكُمْ {الشَّيْطَان} أَيْ لَا تَتَّبِعُوهُ فَتُفْتَنُوا {كَمَا أَخَرَجَ أَبَوَيْكُمْ} بِفِتْنَتِهِ {مِنْ الْجَنَّة يَنْزِع} حَال {عَنْهُمَا لِبَاسهمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا إنَّهُ} أَيْ الشَّيْطَان {يَرَاكُمْ هُوَ وقبيله} جنوده {من حيث لا ترونهم} للطافة أَجْسَادهمْ أَوْ عَدَم أَلْوَانهمْ {إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِين أولياء} أعوانا وقرناء {للذين لا يؤمنون} وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} كَالشِّرْكِ وَطَوَافهمْ بِالْبَيْتِ عُرَاة قَائِلِينَ لَا نَطُوف فِي ثِيَاب عَصَيْنَا اللَّه فِيهَا فَنُهُوا عَنْهَا {قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {وَاَللَّه أَمَرَنَا بِهَا} أَيْضًا {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ قَالَهُ استفهام إنكار قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَأَقِيمُوا} مَعْطُوف عَلَى مَعْنَى بِالْقِسْطِ أَيْ قَالَ أَقْسِطُوا وَأَقِيمُوا أَوْ قَبْله فَاقْبَلُوا مُقَدَّرًا {وُجُوهكُمْ} لِلَّهِ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} أَيْ أَخْلِصُوا لَهُ سُجُودكُمْ {وَادْعُوهُ} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {كَمَا بَدَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {تَعُودُونَ} أَيْ يُعِيدكُمْ أَحْيَاء يَوْم الْقِيَامَة فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) {فَرِيقًا} مِنْكُمْ {هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَة إنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون اللَّه} أي غيره {ويحسبون أنهم مهتدون يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) {يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ} مَا يَسْتُر عَوْرَتكُمْ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} عِنْد الصَّلَاة وَالطَّوَاف {وكلوا واشربوا} ما شئتم {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) {قُلْ} إنْكَارًا عَلَيْهِمْ {مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخَرَجَ لِعِبَادِهِ} مِنْ اللِّبَاس {وَالطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {مِنْ الرِّزْق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهَا غَيْرهمْ {خَالِصَة} خَاصَّة بِهِمْ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب حَال {يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فَإِنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ جَهْرهَا وَسِرّهَا {وَالْإِثْم} الْمَعْصِيَة {وَالْبَغْي} عَلَى النَّاس {بِغَيْرِ الْحَقّ} وَهُوَ الظُّلْم {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) {يَا بَنِي آدَم إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى} الشِّرْك {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يؤمنوا بها {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {أُولَئِكَ يَنَالهُمْ} يُصِيبهُمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ {مِنْ الْكِتَاب} مِمَّا كُتِبَ لَهُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مِنْ الرِّزْق وَالْأَجَل وَغَيْر ذَلِكَ {حَتَّى إذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا} أَيْ الْمَلَائِكَة {يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا} لَهُمْ تَبْكِيتًا {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فَلَمْ نَرَهُمْ {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} عند الموت {أنهم كانوا كافرين} قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة {اُدْخُلُوا فِي} جُمْلَة {أُمَم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار} مُتَعَلِّق بِادْخُلُوا {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة} النَّار {لَعَنَتْ أُخْتهَا} الَّتِي قَبْلهَا لِضَلَالِهَا بِهَا {حَتَّى إذَا ادَّارَكُوا} تَلَاحَقُوا {فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} وَهُمْ الْأَتْبَاع {لِأُولَاهُمْ} أَيْ لِأَجِلَّائِهِمْ وَهُمْ الْمَتْبُوعُونَ {رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عذابا ضعفا} مضاعفا {من النار قَالَ} تَعَالَى {لِكُلٍّ} مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ {ضِعْف} عَذَاب مضاعف {وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَا لِكُلِّ فريق وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكْفُرُوا بِسَبَبِنَا فَنَحْنُ وأنتم سواء قال تعالى لهم {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) {إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا {لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء} إذَا عُرِجَ بِأَرْوَاحِهِمْ إلَيْهَا بَعْد الْمَوْت فَيُهْبَط بِهَا إلَى سِجِّين بِخِلَافِ الْمُؤْمِن فَتُفَتَّح لَهُ وَيُصْعَد بِرُوحِهِ إلَى السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج} يَدْخُل {الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط} ثُقْب الْإِبْرَة وَهُوَ غَيْر مُمْكِن فَكَذَا دُخُولهمْ {وَكَذَلِكَ} الجزاء {نجزي المجرمين} بالكفر لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّم مِهَاد} فِرَاش {وَمِنْ فَوْقهمْ غَوَاشٍ} أَغْطِيَة مِنْ النَّار جَمْع غَاشِيَة وَتَنْوِينه عوض من الياء المحذوفة {وكذلك نجزي الظالمين وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} مبتدأ وقوله {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا مِنْ الْعَمَل اعْتِرَاض بَيْنه وَبَيْن خَبَره وَهُوَ {أُولَئِكَ أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت قُصُورهمْ {الْأَنْهَار وَقَالُوا} عِنْد الِاسْتِقْرَار فِي مَنَازِلهمْ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} الْعَمَل الَّذِي هَذَا جَزَاؤُهُ {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه} حَذَفَ جَوَاب لَوْلَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْله عَلَيْهِ {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ أَوْ مفسرة في المواضع الخمسة {تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) {وَنَادَى أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار} تَقْرِيرًا أَوْ تَبْكِيتًا {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا} من الثواب {حقا فهل وجدتم ما وعد} كم {رَبّكُمْ} مِنْ الْعَذَاب {حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ {بَيْنهمْ} بَيْن الْفَرِيقَيْنِ أَسْمَعهُمْ {أن لعنة الله على الظالمين} الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {ويبغونها} أي يطلبون السبيل {عوجا} معوجة {وهم بالآخرة كافرون} وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) {وَبَيْنهمَا} أَيْ أَصْحَاب الْجَنَّة وَالنَّار {حِجَاب} حَاجِز قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {وَعَلَى الْأَعْرَاف} وَهُوَ سُور الْجَنَّة {رِجَال} اسْتَوَتْ حَسَنَاتهمْ وَسَيِّئَاتهمْ كَمَا فِي الْحَدِيث {يُعْرَفُونَ كُلًّا} مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار {بِسِيمَاهُمْ} بِعَلَامَتِهِمْ وَهِيَ بَيَاض الْوُجُوه لِلْمُؤْمِنِينَ وَسَوَادهَا لِلْكَافِرِينَ لِرُؤْيَتِهِمْ لَهُمْ إذْ مَوْضِعهمْ عَالٍ {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} قال تعالى {لَمْ يَدْخُلُوهَا} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف الْجَنَّة {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} فِي دُخُولهَا قَالَ الْحَسَن لَمْ يُطْمِعهُمْ إلَّا لِكَرَامَةٍ يُرِيدهَا بِهِمْ وَرَوَى الْحَاكِم عَنْ حُذَيْفَة قَالَ بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبّك فَقَالَ قُومُوا اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَقَدْ غفرت لكم وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارهمْ} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف {تِلْقَاء} جِهَة {أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا} في النار {مع القوم الظالمين} وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) {وَنَادَى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رِجَالًا} مِنْ أَصْحَاب النَّار {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ} مِنْ النَّار {جَمْعكُمْ} الْمَال أَوْ كَثْرَتكُمْ {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أَيْ وَاسْتِكْبَاركُمْ عَنْ الْإِيمَان وَيَقُولُونَ لَهُمْ مُشِيرِينَ إلَى ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقَسَمْتُمْ لَا يَنَالهُمْ اللَّه بِرَحْمَةٍ} قَدْ قِيلَ لَهُمْ {اُدْخُلُوا الْجَنَّة لَا خَوْف عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} وَقُرِئَ أُدْخِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَدَخَلُوا فَجُمْلَة النَّفْي حَال أَيْ مَقُولًا لهم ذلك وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَنَادَى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجَنَّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الطَّعَام {قَالُوا إنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا} مَنَعَهُمَا {على الكافرين} الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ} نَتْرُكهُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل لَهُ {وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} أَيْ وَكَمَا جَحَدُوا وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِكِتَابٍ} قُرْآن {فَصَّلْنَاهُ} بَيَّنَّاهُ بِالْأَخْبَارِ وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {عَلَى عِلْم} حَال أَيْ عَالِمِينَ بِمَا فَصَّلَ فِيهِ {هُدًى} حَال مِنْ الْهَاء {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) {هَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول الَّذِينَ نَسَوْهُ مِنْ قَبْل} تَرَكُوا الْإِيمَان بِهِ {قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ} هَلْ {نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {فَنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل} نُوَحِّد اللَّه وَنَتْرُك الشِّرْك فَيُقَال لهم لا قال تعالى {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} إذْ صَارُوا إلَى الْهَلَاك {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ دعوى الشريك إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) {إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ خَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار} مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا أَيْ يُغَطِّي كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ {يَطْلُبهُ} يَطْلُب كُلّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ طَلَبًا {حَثِيثًا} سَرِيعًا {وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السَّمَاوَات وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات {بِأَمْرِهِ} بِقُدْرَتِهِ {أَلَا لَهُ الْخَلْق} جَمِيعًا {وَالْأَمْر} كُلّه {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {اللَّه رَبّ} مالك {العالمين} ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) {اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا} حَال تَذَلُّلًا {وَخُفْيَة} سِرًّا {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} فِي الدُّعَاء بِالتَّشَدُّقِ ورفع الصوت وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {وَادْعُوهُ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {إنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَتَذْكِير قَرِيب الْمُخْبَر بِهِ عن رحمته لِإِضَافَتِهَا إلَى اللَّه وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} أَيْ مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَفَتْح النُّون مَصْدَرًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرًا وَمُفْرَد الْأُولَى نُشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {حَتَّى إذَا أَقَلَّتْ} حَمَلَتْ الرِّيَاح {سَحَابًا ثِقَالًا} بِالْمَطَرِ {سُقْنَاهُ} أَيْ السَّحَاب وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {لِبَلَدٍ مَيِّت} لَا نَبَات بِهِ أَيْ لِإِحْيَائِهَا {فَأَنْزَلْنَا بِهِ} بِالْبَلَدِ {الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ} بِالْمَاءِ {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات كَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {نُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ بِالْإِحْيَاءِ {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فَتُؤْمِنُونَ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) {وَالْبَلَد الطَّيِّب} الْعَذْب التُّرَاب {يَخْرُج نَبَاته} حَسَنًا {بِإِذْنِ رَبّه} هَذَا مَثَل لِلْمُؤْمِنِ يَسْمَع الْمَوْعِظَة فَيَنْتَفِع بِهَا {وَاَلَّذِي خَبُثَ} تُرَابه {لَا يَخْرُج} نَبَاته {إلَّا نَكِدًا} عَسِرًا بِمَشَقَّةٍ وَهَذَا مَثَل لِلْكَافِرِ {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُؤْمِنُونَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) {لَقَدْ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف {أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره} بِالْجَرِّ صِفَة لِإِلَهٍ وَالرَّفْع بَدَل مِنْ مَحِلّه {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَّدْتُمْ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) {قَالَ الْمَلَأ} الْأَشْرَاف {مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) {قَالَ يَا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلَالَة} هِيَ أَعَمّ مِنْ الضَّلَال فَنَفْيهَا أَبْلَغ مِنْ نَفِيه {ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) {أُبَلِّغكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {رِسَالَات رَبِّي وَأَنْصَح} أُرِيد الخير {لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) {أَ} كَذَّبْتُمْ {وَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر} مَوْعِظَة {مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ} الْعَذَاب إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {وَلِتَتَّقُوا} اللَّه {وَلَعَلَّكُمْ ترحمون} بها فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْغَرَق {فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} عَنْ الْحَقّ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ} الْأُولَى {أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَهُ فتؤمنون قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي سَفَاهَة} جَهَالَة {وَإِنَّا لِنَظُنّك مِنْ الكاذبين} في رسالتك قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) {أُبَلِّغكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِح أَمِين} مأمون على الرسالة أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) {أو عجبتم أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد قَوْم نُوح وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْق بَسْطَة} قُوَّة وَطُولًا وَكَانَ طَوِيلهمْ مِائَة ذِرَاع وَقَصِيرهمْ سِتِّينَ {فَاذْكُرُوا آلَاء اللَّه} نِعَمه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِنَعْبُد اللَّه وَحْده وَنَذَرَ} نَتْرُك {مَا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} في قولك قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) {قَالَ قَدْ وَقَعَ} وَجَبَ {عَلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ رِجْس} عَذَاب {وَغَضَب أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا نَزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب {إنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ} ذَلِكُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ لِي فَأَرْسَلْت عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ هُودًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِر} الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ اسْتَأْصَلْنَاهُمْ {وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} عَطْف على كذبوا وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود} بِتَرْكِ الصَّرْف مُرَادًا بِهِ الْقَبِيلَة {أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِلهَا مَعْنَى الْإِشَارَة وَكَانُوا سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجهَا لَهُمْ مِنْ صَخْرَة عَيَّنُوهَا {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} بِعَقْرٍ أَوْ ضرب {فيأخذكم عذاب أليم} وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) {وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ} أَسْكَنَكُمْ {فِي الْأَرْض تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولهَا قُصُورًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الصَّيْف {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَال بُيُوتًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الشِّتَاء وَنَصَبَهُ عَلَى الحال المقدرة {فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} تَكَبَّرُوا عَنْ الْإِيمَان بِهِ {لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ قَوْمه بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَل مِنْ ربه} إليكم {قالوا} نعم {إنا بما أرسل به مؤمنون} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) {قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) وَكَانَتْ النَّاقَة لَهَا يَوْم فِي الْمَاء وَلَهُمْ يَوْم فَمَلُّوا ذَلِكَ {فَعَقَرُوا النَّاقَة} عَقَرَهَا قَدَّار بِأَمْرِهِمْ بِأَنْ قَتَلَهَا بِالسَّيْفِ {وَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ وَقَالُوا يَا صَالِح ائْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} به من العذاب على قتلها {إن كنت من المرسلين} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة مِنْ الْأَرْض وَالصَّيْحَة مِنْ السَّمَاء {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب ميتين فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) {فتولى} أعرض صالح {عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) {و} اُذْكُرْ {لُوطًا} وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس والجن إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال الْأَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَفِي قِرَاءَة إنَّكُمْ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) {وَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ} أَيْ لُوطًا وَأَتْبَاعه {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {فَأَوْفُوا} أَتِمُّوا {الْكَيْل وَالْمِيزَان وَلَا تَبْخَسُوا} تُنْقِصُوا {النَّاس أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} مُرِيدِي الْإِيمَان فَبَادِرُوا إلَيْهِ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط} طَرِيق {تُوعِدُونَ} تُخَوِّفُونَ النَّاس بِأَخْذِ ثِيَابهمْ أَوْ الْمَكْس مِنْهُمْ {وَتَصُدُّونَ} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {مَنْ آمَنَ بِهِ} بِتَوَعُّدِكُمْ إيَّاهُ بِالْقَتْلِ {وَتَبْغُونَهَا} تَطْلُبُونَ الطَّرِيق {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَاذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} قَبْلكُمْ بِتَكْذِيبِ رُسُلهمْ أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) {وَإِنْ كَانَ طَائِفَة مِنْكُمْ آمَنُوا بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ وَطَائِفَة لَمْ يُؤْمِنُوا} بِهِ {فَاصْبِرُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَحْكُم اللَّه بَيْننَا} وَبَيْنكُمْ بِإِنْجَاءِ الْمُحِقّ وَإِهْلَاك الْمُبْطِل {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} عَنْ الْإِيمَان {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْب وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} تَرْجِعُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا وَغَلَّبُوا فِي الْخِطَاب الْجَمْع عَلَى الْوَاحِد لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتهمْ قَطّ وعلى نحوه أجاب {قال أ} نعود فيها {ولو كُنَّا كَارِهِينَ} لَهَا اسْتِفْهَام إنْكَار قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) {قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّه كَذِبًا إنْ عُدْنَا في ملتكم بعد إذ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَعُود فِيهَا إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رَبّنَا} ذَلِكَ فَيَخْذُلنَا {وَسِعَ رَبّنَا كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا افْتَحْ} اُحْكُمْ {بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ} الْحَاكِمِينَ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90) {وَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} أَيْ قال بعضهم لبعض {لئن} لام قسم {اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92) {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} مُبْتَدَأ خَبَره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دِيَارهمْ {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ} التَّأْكِيد بِإِعَادَةِ الْمَوْصُول وَغَيْره لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ السَّابِق فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) {فَتَوَلَّى} أَعَرَضَ {عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَنَصَحْت لَكُمْ} فَلَمْ تُؤْمِنُوا {فكيف آسى} أحزن {على قوم كافرين} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِيّ} فَكَذَّبُوهُ {إلا أخذنا} عاقبنا {أهلها بالبأساء} بشدة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) {ثُمَّ بَدَّلْنَا} أَعْطَيْنَاهُمْ {مَكَان السَّيِّئَة} الْعَذَاب {الْحَسَنَة} الْغِنَى وَالصِّحَّة {حَتَّى عَفَوْا} كَثُرُوا {وَقَالُوا} كُفْرًا لِلنِّعْمَةِ {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء} كَمَا مَسَّنَا وَهَذِهِ عَادَة الدَّهْر وَلَيْسَتْ بِعُقُوبَةٍ مِنْ الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مَجِيئِهِ قَبْله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبِينَ {آمَنُوا} بِاَللَّهِ وَرُسُلهمْ {وَاتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {لَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {ولكن كذبوا} الرسل {فأخذناهم} عاقبناهم {بما كانوا يكسبون} أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) {أَفَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبُونَ {أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {وَهُمْ نَائِمُونَ} غَافِلُونَ عَنْهُ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) {أو أمن أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا ضُحًى} نَهَارًا {وهم يلعبون} أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) {أَفَأَمِنُوا مَكْر اللَّه} اسْتِدْرَاجه إيَّاهُمْ بِالنِّعْمَةِ وَأَخْذهمْ بغتة {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) {أو لم يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْض} بِالسُّكْنَى {مِنْ بعد} هلاك {أهلها أن} فاعل مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} كَمَا أَصَبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَالْهَمْزَة فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة لِلتَّوْبِيخِ وَالْفَاء وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهِمَا لِلْعَطْفِ وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الْوَاو في الموضع الأول عطفا بأو {و} نحن {نطبع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} الْمَوْعِظَة سماع تدبر تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) {تِلْكَ الْقُرَى} الَّتِي مَرَّ ذِكْرهَا {نَقُصّ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ أَنْبَائِهَا} أَخْبَار أَهْلهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عِنْد مَجِيئِهِمْ {بِمَا كَذَّبُوا} كَفَرُوا بِهِ {مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى الكفر {كذلك} الطبع {يطبع الله على قلوب الكافرين} وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ} أَيْ النَّاس {مِنْ عَهْد} أَيْ وَفَاء بِعَهْدِهِمْ يَوْم أُخِذَ الْمِيثَاق {وَإِنْ} مخففة {وجدنا أكثرهم لفاسقين} ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدهمْ} أَيْ الرُّسُل الْمَذْكُورِينَ {موسى بآياتنا} التسع {إلى فرعون وملإه} قَوْمه {فَظَلَمُوا} كَفَرُوا {بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} بِالْكُفْرِ مِنْ إهْلَاكهمْ وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْن إنِّي رَسُول مِنْ رب العالمين} إليك فكذبه فقال أنا حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) {حَقِيق} جَدِير {عَلَى أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا أَقُول عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْيَاء فَحَقِيق مُبْتَدَأ خَبَره أَنْ وَمَا بَعْده {قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} وَكَانَ اسْتَعْبَدَهُمْ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {إنْ كُنْت جِئْت بِآيَةٍ} عَلَى دَعْوَاك {فَأْتِ بِهَا إنْ كُنْت مِنْ الصادقين} فيها فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأُدْمَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) {قَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر وَفِي الشُّعَرَاء أَنَّهُ مِنْ قَوْل فِرْعَوْن نَفْسه فَكَأَنَّهُمْ قالوه معه على سبيل التشاور يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) {يريد ان يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَاحِر} وَفِي قِرَاءَة سَحَّار {عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجَمَعُوا وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) {وجاء السحرة فرعون قالوا أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) {قال نعم وإنكم لمن المقربين} قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) {قَالُوا يَا مُوسَى إمَّا أَنْ تُلْقِي} عَصَاك {وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} مَا مَعَنَا قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) {قَالَ أَلْقُوا} أَمْر لِلْإِذْنِ بِتَقْدِيمِ إلْقَائِهِمْ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى إظْهَار الْحَقّ {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {سَحَرُوا أَعْيُن النَّاس} صَرَفُوهَا عَنْ حَقِيقَة إدْرَاكهَا {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} خَوَّفُوهُمْ حَيْثُ خَيَّلُوهَا حَيَّات تَسْعَى {وجاءوا بسحر عظيم} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاك فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يُقَلِّبُونَ بِتَمْوِيهِهِمْ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) {فَوَقَعَ الْحَقّ} ثَبَتَ وَظَهَرَ {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ السِّحْر فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) {فَغَلَبُوا} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه {هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} صاروا ذليلين وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) {وألقي السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) {قال فرعون أأمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {بِهِ} بِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَنَ} أَنَا {لَكُمْ إنْ هَذَا} الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ {لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى {ثم لأصلبنكم أجمعين} قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125) {قَالُوا إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) {وَمَا تَنْقِم} تُنْكِر {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} عِنْد فِعْل مَا تَوَعَّدْنَا بِهِ لِئَلَّا نرجع كفارا {وتوفنا مسلمين} وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن} لَهُ {أَتَذَرُ} تَتْرُك {مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالدُّعَاءِ إلَى مُخَالَفَتك {وَيَذَرك وَآلِهَتك} وَكَانَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَامًا صِغَارًا يَعْبُدُونَهَا وَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ وَرَبّهَا وَلِذَا قَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى {قَالَ سَنُقَتِّلُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَنَسْتَحْيي} نَسْتَبْقِي {نِسَاءَهُمْ} كَفِعْلِنَا بِهِمْ مِنْ قَبْل {وَإِنَّا فَوْقهمْ قَاهِرُونَ} قَادِرُونَ فَفَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ فَشَكَا بَنُو إسْرَائِيل قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {إنَّ الْأَرْض لِلَّهِ يُورِثهَا} يُعْطِيهَا {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِينَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا قَالَ عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفكُمْ فِي الْأَرْض فَيَنْظُر كَيْفَ تعملون} فيها وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} بِالْقَحْطِ {وَنَقْص مِنْ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) {فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَة} الْخِصْب وَالْغِنَى {قَالُوا لَنَا هَذِهِ} أَيْ نَسْتَحِقّهَا وَلَمْ يَشْكُرُوا عَلَيْهَا {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء {يَطَّيَّرُوا} يَتَشَاءَمُوا {بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّمَا طَائِرهمْ} شُؤْمهمْ {عِنْد اللَّه} يَأْتِيهِمْ بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا يُصِيبهُمْ مِنْ عِنْده وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) {وَقَالُوا} لِمُوسَى {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَة لِتَسْحَرنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَك بِمُؤْمِنِينَ} فَدَعَا عليهم فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَان} وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام {وَالْجَرَاد} فَأَكَلَ زَرْعهمْ وَثِمَارهمْ كَذَلِكَ {وَالْقُمّل} السُّوس أَوْ نَوْع مِنْ الْقُرَاد فَتَتَبَّعَ مَا تَرَكَهُ الْجَرَاد {وَالضَّفَادِع} فَمَلَأَتْ بُيُوتهمْ وَطَعَامهمْ {وَالدَّم} فِي مِيَاههمْ {آيَات مُفَصَّلَات} مُبَيِّنَات {فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا {وكانوا قوما مجرمين} وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْز} الْعَذَاب {قَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إِنْ آمَنَّا {لَئِنْ} لام قسم {كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الرِّجْز إلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمِلْح {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} لَا يَتَدَبَّرُونَهَا وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} بِالِاسْتِعْبَادِ وَهُمْ بَنُو إسْرَائِيل {مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر صِفَة لِلْأَرْضِ وَهِيَ الشَّام {وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك الْحُسْنَى} وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض} إلَخْ {عَلَى بَنِي إسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا} عَلَى أَذَى عَدُوّهُمْ {وَدَمَّرْنَا} أَهَلَكْنَا {مَا كَانَ يَصْنَع فِرْعَوْن وَقَوْمه} مِنْ الْعِمَارَة {وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا يَرْفَعُونَ مِنْ الْبُنْيَان وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) {وَجَاوَزْنَا} عَبَرْنَا {بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتَوْا} فَمَرُّوا {عَلَى قَوْم يَعْكُفُونَ} بِضَمِّ الْكَاف وَكَسْرهَا {عَلَى أَصْنَام لَهُمْ} يُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتهَا {قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إلَهًا} صَنَمًا نَعْبُدهُ {كَمَا لَهُمْ آلِهَة قَالَ إنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} حَيْثُ قَابَلْتُمْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ بِمَا قُلْتُمُوهُ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) {إن هؤلاء متبر} هالك {ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) {قَالَ أَغَيْر اللَّه أَبْغِيكُمْ إلَهًا} مَعْبُودًا وَأَصْله أَبْغِي لَكُمْ {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} فِي زَمَانكُمْ بِمَا ذَكَرَهُ في قوله وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ أَنْجَيْنَاكُمْ} وَفِي قِرَاءَة أَنَجَاكُمْ {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُكَلِّفُونَكُمْ وَيُذِيقُونَكُمْ {سُوء العذاب} أشده وهو {يقتلون أبناءكم ويستحيون} يستبقون {نساءكم وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم} أَفَلَا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُوا عَمَّا قُلْتُمْ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) {وَوَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة} نُكَلِّمهُ عِنْد انْتِهَائِهَا بِأَنْ يَصُومهَا وَهِيَ ذُو الْقَعْدَة فَصَامَهَا فَلَمَّا تَمَّتْ أَنْكَرَ خُلُوف فَمه فَاسْتَاك فَأَمَرَهُ اللَّه بِعَشَرَةٍ أُخْرَى لِيُكَلِّمهُ بِخُلُوفِ فَمه كما قال تعالى {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} مِنْ ذِي الْحِجَّة {فَتَمَّ مِيقَات رَبّه} وَقْت وَعْده بِكَلَامِهِ إيَّاهُ {أَرْبَعِينَ} حَال {لَيْلَة} تَمْيِيز {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ} عِنْد ذَهَابه إلَى الْجَبَل لِلْمُنَاجَاةِ {اُخْلُفْنِي} كُنْ خَلِيفَتِي {فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} أَمْرهمْ {وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ} بِمُوَافَقَتِهِمْ عَلَى الْمَعَاصِي وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِالْكَلَامِ فِيهِ {وَكَلَّمَهُ رَبّه} بِلَا وَاسِطَة كَلَامًا سَمِعَهُ مِنْ كُلّ جِهَة {قَالَ رَبّ أَرِنِي} نَفْسك {أَنْظُر إلَيْك قَالَ لَنْ تَرَانِي} أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رُؤْيَتِي وَالتَّعْبِير بِهِ دُون لَنْ أَرَى يُفِيد إمْكَان رُؤْيَته تَعَالَى {وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى الْجَبَل} الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْك {فَإِنْ اسْتَقَرَّ} ثَبَتَ {مَكَانه فَسَوْف تَرَانِي} أَيْ تَثْبُت لِرُؤْيَتِي وَإِلَّا فَلَا طَاقَة لَك {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه} أَيْ ظَهَرَ مِنْ نُوره قَدْر نِصْف أُنْمُلَة الْخِنْصَر كَمَا فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم {لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لِهَوْلِ مَا رَأَى {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك {تُبْت إلَيْك} مِنْ سُؤَال مَا لَمْ أُؤْمَر بِهِ {وَأَنَا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} فِي زَمَانِي قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {يَا مُوسَى إنِّي اصْطَفَيْتُك} اخْتَرْتُك {عَلَى النَّاس} أَهْل زَمَانك {بِرِسَالَاتِي} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَبِكَلَامِي} أَيْ تَكْلِيمِي إيَّاكَ {فَخُذْ مَا آتيك} مِنْ الْفَضْل {وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لِأَنْعُمِي وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح} أَيْ أَلْوَاح التَّوْرَاة وَكَانَتْ مِنْ سِدْر الْجَنَّة أَوْ زَبَرْجَد أَوْ زُمُرُّد سَبْعَة أَوْ عَشَرَة {مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {مَوْعِظَة وَتَفْصِيلًا} تَبْيِينًا {لِكُلِّ شَيْء} بَدَل مِنْ الْجَار وَالْمَجْرُور قَبْله {فَخُذْهَا} قَبْله قُلْنَا مُقَدَّرًا {بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دَار الْفَاسِقِينَ} فِرْعَوْن وَأَتْبَاعه وَهِيَ مِصْر لِتَعْتَبِرُوا بهم سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي} دَلَائِل قُدْرَتِي مِنْ الْمَصْنُوعَات وَغَيْرهَا {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِأَنْ أَخْذَلهمْ فَلَا يَتَكَبَّرُونَ فِيهَا {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل} طَرِيق {الرُّشْد} الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه {لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} يَسْلُكُوهُ {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الْغَيّ} الضَّلَال {يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ} الصَّرْف {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} تقدم مثله وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَة} الْبَعْث وَغَيْره {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر كَصِلَةِ رَحِم وَصَدَقَة فَلَا ثَوَاب لَهُمْ لِعَدِمِ شَرْطه {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ التَّكْذِيب وَالْمَعَاصِي وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) {وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمُنَاجَاة {مِنْ حُلِيّهمْ} الَّذِي اسْتَعَارُوهُ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بِعَلَّةِ عُرْس فَبَقِيَ عِنْدهمْ {عِجْلًا} صَاغَهُ لَهُمْ مِنْهُ السَّامِرِيّ {جَسَدًا} بُدِّلَ لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِوَضْعِ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ حَافِر فَرَس جِبْرِيل فِي فَمه فَإِنَّ أَثَره الْحَيَاة فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَمَفْعُول اتَّخَذَ الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ إلَهًا {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} فَكَيْفَ يُتَّخَذ إلَهًا {اتَّخَذُوهُ} إلَهًا {وَكَانُوا ظَالِمِينَ} بِاِتِّخَاذِهِ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهمْ} أَيْ نَدِمُوا عَلَى عِبَادَته {وَرَأَوْا} عَلِمُوا {أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا} بِهَا وَذَلِكَ بَعْد رُجُوع مُوسَى {قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمنَا رَبّنَا وَيَغْفِر لَنَا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِمَا {لنكونن من الخاسرين} وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ بِئْسَمَا} أَيْ بئس خلافة {خلفتموني} ها {مِنْ بَعْدِي} خِلَافَتكُمْ هَذِهِ حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {أَعَجِلْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاح} أَلْوَاح التَّوْرَاة غَضَبًا لِرَبِّهِ فَتَكَسَّرَتْ {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ} أَيْ بِشَعْرِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَته بِشِمَالِهِ {يَجُرّهُ إلَيْهِ} غَضَبًا {قَالَ} يا {بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {إنَّ الْقَوْم اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا} قَارَبُوا {يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِت} تُفْرِح {بِي الْأَعْدَاء} بِإِهَانَتِك إيَّايَ {وَلَا تَجْعَلنِي مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِعِبَادَةِ الْعِجْل فِي الْمُؤَاخَذَة قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي} مَا صَنَعْت بِأَخِي {وَلِأَخِي} أُشْرِكهُ فِي الدُّعَاء إرْضَاء لَهُ وَدَفْعًا للشماتة به {وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) {إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {سَيَنَالُهُمْ غَضَب} عَذَاب {مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَعُذِّبُوا بِالْأَمْرِ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} عَلَى اللَّه بِالْإِشْرَاكِ وَغَيْره وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) {وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْهَا {مِنْ بَعْدهَا وَآمَنُوا} بِاَللَّهِ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) {وَلَمَّا سَكَتَ} سَكَنَ {عَنْ مُوسَى الْغَضَب أَخَذَ الْأَلْوَاح} الَّتِي أَلْقَاهَا {وَفِي نُسْخَتهَا} أَيْ مَا نُسِخَ فِيهَا أَيْ كُتِبَ {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} يَخَافُونَ وَأَدْخَلَ اللَّام عَلَى الْمَفْعُول لِتَقَدُّمِهِ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه} أَيْ مِنْ قَوْمه {سَبْعِينَ رَجُلًا} مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل بِأَمْرِهِ تَعَالَى {لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِإِتْيَانِهِمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا مِنْ عِبَادَة أَصْحَابهمْ الْعِجْل فَخَرَجَ بِهِمْ {فلما أخذتهم الرجفة} الزلزلة الشديدة قال بن عَبَّاس لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا قَوْمهمْ حِين عَبَدُوا الْعِجْل قَالَ وَهُمْ غَيْر الَّذِينَ سَأَلُوا الرُّؤْيَة وَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة {قَالَ} مُوسَى {رَبّ لَوْ شِئْت أهلكتهم من قبل} أي قبل خروجي يهم ليعاين بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني {وإياي أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا} اسْتِفْهَام اسْتِعْطَاف أَيْ لَا تُعَذِّبنَا بِذَنْبِ غَيْرنَا {إنْ} مَا {هِيَ} أَيْ الْفِتْنَة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السُّفَهَاء {إلَّا فِتْنَتك} ابْتِلَاؤُك {تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء} إضْلَاله {وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء} هِدَايَته {أَنْتَ وَلِيّنَا} متولي أمورنا {فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) {وَاكْتُبْ} أَوْجِبْ {لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة} حَسَنَة {إنَّا هُدْنَا} تُبْنَا {إلَيْك قَالَ} تَعَالَى {عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء} تَعْذِيبه {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ} عَمَّتْ {كُلّ شَيْء} فِي الدنيا {فسأكتبها} في الآخرة {للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِاسْمِهِ وَصِفَته {يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَيُحِلّ لَهُمْ الطَّيِّبَات} مِمَّا حَرَّمَ فِي شَرْعهمْ {وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث} مِنْ الْمَيْتَة وَنَحْوهَا {وَيَضَع عَنْهُمْ إصْرهمْ} ثِقَلهمْ {وَالْأَغْلَال} الشدائد {التي كانت عليهم} كقتل النفس من التوبة وقطع أثر النجاسة {فالذين آمنوا به} منهم {وعزروه} ووقروه {ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه} أي القرآن {أولئك هم المفلحون} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) {قُلْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يأيها النَّاس إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي له ملك السماوات وَالْأَرْض لَا إلَه إلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته} الْقُرْآن {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} تَرْشُدُونَ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) {وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة} جَمَاعَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} فِي الْحُكْم وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَا بَنِي إسْرَائِيل {اثْنَتَيْ عَشْرَة} حَال {أَسْبَاطًا} بَدَل مِنْهُ أَيْ قَبَائِل {أُمَمًا} بَدَل مِمَّا قَبْله {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى إذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمه} فِي التِّيه {أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} فَضَرَبَهُ {فَانْبَجَسَتْ} انْفَجَرَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَام} فِي التِّيه مِنْ حَرّ الشَّمْس {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وقلنا لهم {كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) {و} اذْكُرْ {إذْ قِيلَ لَهُمْ اُسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس {وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا} أَمْرنَا {حِطَّة وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {نَغْفِر} بِالنُّونِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {لَكُمْ خَطِيئَاتكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا} عَذَابًا {من السماء بما كانوا يظلمون} وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) {وَاسْأَلْهُمْ} يَا مُحَمَّد تَوْبِيخًا {عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر} مُجَاوِرَة بَحْر الْقُلْزُم وَهِيَ أَيْلَة مَا وَقَعَ بِأَهْلِهَا {إذْ يَعْدُونَ} يَعْتَدُونَ {فِي السَّبْت} بِصَيْدِ السَّمَك الْمَأْمُورِينَ بِتَرْكِهِ فِيهِ {إذْ} ظَرْف لِيَعْدُونَ {تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا} ظَاهِرَة عَلَى الْمَاء {وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ} لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْت أَيْ سَائِر الْأَيَّام {لَا تَأْتِيهِمْ} ابْتِلَاء مِنْ اللَّه {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} وَلَمَّا صَادُوا السَّمَك افْتَرَقَتْ الْقَرْيَة أَثَلَاثًا ثُلُث صَادُوا مَعَهُمْ وَثُلُث نَهَوْهُمْ وَثُلُث أَمْسَكُوا عَنْ الصَّيْد وَالنَّهْي وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) {وَإِذْ} عَطْف عَلَى إذْ قَبْله {قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ} لِمَ تَصُدّ وَلَمْ تُنْهَ لِمَنْ نَهَى {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا} مَوْعِظَتنَا {مَعْذِرَة} نَعْتَذِر بِهَا {إلَى رَبّكُمْ} لِئَلَّا نُنْسَب إلَى تَقْصِير فِي تَرْك النَّهْي {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الصَّيْد فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهِ} فَلَمْ يَرْجِعُوا {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالِاعْتِدَاءِ {بِعَذَابٍ بَئِيس} شَدِيد {بما كانوا يفسقون فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) {فَلَمَّا عَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ} تَرْك {مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} صَاغِرِينَ فكانوها وهذا تفصيل لما قبله قال بن عَبَّاس مَا أَدْرِي مَا فَعَلَ بِالْفِرْقَةِ السَّاكِتَة وَقَالَ عِكْرِمَة لَمْ تُهْلَك لِأَنَّهَا كَرِهَتْ مَا فَعَلُوهُ وَقَالَتْ لِمَ تَعِظُونَ إلَخْ وَرَوَى الْحَاكِم عن بن عَبَّاس أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَأَعْجَبَهُ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّك لَيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب} بِالذُّلِّ وَأَخْذ الْجِزْيَة فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَان وَبَعْده بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة فَكَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمَجُوس إلَى أَنْ بَعَثَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهَا عَلَيْهِمْ {إنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَاهُمْ {فِي الْأَرْض أُمَمًا} فِرَقًا {مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ} نَاس {دُون ذَلِكَ} الْكُفَّار وَالْفَاسِقُونَ {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ} بِالنِّعَمِ {وَالسَّيِّئَات} النِّقَم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن فسقهم فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب} التَّوْرَاة عَنْ آبَائِهِمْ {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} أَيْ حُطَام هَذَا الشَّيْء الدَّنِيء أَيْ الدُّنْيَا مِنْ حَلَال وَحَرَام {وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} مَا فَعَلْنَاهُ {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ} الْجُمْلَة حَال أَيْ يَرْجُونَ الْمَغْفِرَة وَهُمْ عَائِدُونَ إلَى مَا فَعَلُوهُ مُصِرُّونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة وَعْد الْمَغْفِرَة مَعَ الْإِصْرَار {أَلَمْ يُؤْخَذ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي {أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ وَدَرَسُوا} عطف على يؤخذ قرأوا {مَا فِيهِ} فَلِمَ كَذَبُوا عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ الْمَغْفِرَة إلَيْهِ مَعَ الْإِصْرَار {وَالدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الْحَرَام {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَنَّهَا خَيْر فَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الدُّنْيَا وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) {وَاَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِالْكِتَابِ} مِنْهُمْ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {إنَّا لَا نُضِيع أَجْر الْمُصْلِحِينَ} الْجُمْلَة خَبَر الَّذِينَ وَفِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ أَجْرهمْ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ نَتَقْنَا الْجَبَل} رَفَعْنَاهُ مِنْ أَصْله {فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ} سَاقِط عَلَيْهِمْ بِوَعْدِ اللَّه إيَّاهُمْ بِوُقُوعِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَكَانُوا أَبَوْهَا لِثَقَلِهَا فَقَبِلُوا وَقُلْنَا لَهُمْ {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بالعمل به {لعلكم تتقون} وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) {وَ} اذْكُرْ {إِذْ} حِين {أَخَذَ رَبّك مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ} بَدَل اشْتِمَال مِمَّا قبله بإعادة الجار {ذرياتهم} بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضهمْ مِنْ صُلْب بَعْض مِنْ صُلْب آدَم نَسْلًا بَعْد نَسْل كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ بِنُعْمَانَ يَوْم عَرَفَة وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِل عَلَى رُبُوبِيَّته وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ} قَالَ {أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أنت ربنا {شهدنا} بذلك والإشهاد ل {أَنْ} لَا {يَقُولُوا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ الْكُفَّار {يَوْم الْقِيَامَة إنَّا كُنَّا عَنْ هذا} التوحيد {غافلين} لا نعرفه أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) {أو يقولوا إنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلنَا {وَكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدهمْ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {أَفَتُهْلِكنَا} تُعَذِّبنَا {بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} مِنْ آبَائِنَا بِتَأْسِيسِ الشِّرْك الْمَعْنَى لَا يُمْكِنهُمْ الِاحْتِجَاج بِذَلِكَ مَعَ إشْهَادهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِير بِهِ عَلَى لِسَان صَاحِب الْمُعْجِزَة قَائِم مَقَام ذِكْره فِي النفوس وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) {وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل مَا بَيَّنَّا الْمِيثَاق لِيَتَدَبَّرُوهَا {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ كُفْرهمْ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {نَبَأ} خَبَر {الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} خَرَجَ بِكُفْرِهِ كَمَا تَخْرُج الْحَيَّة مِنْ جِلْدهَا وَهُوَ بلعم بْن بَاعُورَاءَ مِنْ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل سُئِلَ أَنْ يَدْعُو عَلَى مُوسَى وَأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْء فَدَعَا فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ وَانْدَلَعَ لِسَانه عَلَى صدره {فأتبعه الشيطان} فأدركه فصار قرينه {فكان من الغاوين} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ} إلَى مَنَازِل الْعُلَمَاء {بِهَا} بِأَنْ نُوَفِّقهُ لِلْعَمَلِ {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ} سَكَنَ {إلَى الْأَرْض} أَيْ الدُّنْيَا وَمَالَ إلَيْهَا {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي دُعَائِهِ إلَيْهَا فَوَضَعْنَاهُ {فَمَثَله} صِفَته {كَمَثَلِ الْكَلْب إنْ تَحْمِل عَلَيْهِ} بِالطَّرْدِ وَالزَّجْر {يَلْهَث} يَدْلَع لِسَانه {أَوْ} إنْ {تَتْرُكهُ يَلْهَث} وَلَيْسَ غَيْره مِنْ الْحَيَوَان كَذَلِكَ وَجُمْلَتَا الشَّرْط حَال أَيْ لَاهِثًا ذَلِيلًا بِكُلِّ حَال وَالْقَصْد التَّشْبِيه فِي الْوَضْع وَالْخِسَّة بِقَرِينَةِ الْفَاء الْمُشْعِرَة بِتَرْتِيبِ مَا بَعْدهَا عَلَى مَا قَبْلهَا مِنْ الْمَيْل إلَى الدُّنْيَا وَاتِّبَاع الْهَوَى وَبِقَرِينَةِ قَوْله {ذَلِكَ} الْمَثَل {مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَص} عَلَى الْيَهُود {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فِيهَا فيؤمنون سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) {سَاءَ} بِئْسَ {مَثَلًا الْقَوْم} أَيْ مَثَل الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسهمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} بِالتَّكْذِيبِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} خَلَقْنَا {لِجَهَنَّم كَثِيرًا مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُمْ قُلُوب لَا يَفْقُهُونَ بِهَا} الْحَقّ {وَلَهُمْ أَعْيُن لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} دَلَائِل قُدْرَة اللَّه بَصَر اعْتِبَار {وَلَهُمْ آذَان لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} الْآيَات وَالْمَوَاعِظ سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ} فِي عَدَم الْفِقْه وَالْبَصَر وَالِاسْتِمَاع {بَلْ هُمْ أَضَلّ} مِنْ الْأَنْعَام لِأَنَّهَا تَطْلُب مَنَافِعهَا وَتَهْرُب مِنْ مَضَارّهَا وَهَؤُلَاءِ يَقْدَمُونَ عَلَى النَّار معاندة {أولئك هم الغافلون وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {فَادْعُوهُ} سَمُّوهُ {بِهَا وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} مِنْ أَلْحَدَ وَلَحَدَ يَمِيلُونَ عَنْ الْحَقّ {فِي أَسْمَائِهِ} حَيْثُ اشْتَقُّوا منها أسماء لآلهتهم كاللات مِنْ اللَّه وَالْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز وَمَنَاة مِنْ الْمَنَّان {سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} هُمْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثٍ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن مِنْ أَهْل مَكَّة {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} فَيَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِهِمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) {أولم ينظروا في ملكوت} ملك {السماوات وَالْأَرْض وَ} فِي {مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء} بَيَان لِمَا فَيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعه وَوَحْدَانِيّته {و} فِي {أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {عَسَى أَنْ يَكُون قَدْ اقْتَرَبَ} قَرُبَ {أَجَلهمْ} فَيَمُوتُوا كُفَّارًا فَيَصِيرُوا إلَى النَّار فَيُبَادِرُوا إلَى الإيمان {فبأي حديث بعده} أي القرآن {يؤمنون} مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) {مَنْ يَضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ وَيَذَرهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ الرَّفْع اسْتِئْنَافًا وَالْجَزْم عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مَا بَعْد الْفَاء {فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) {يَسْأَلُونَك} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {أَيَّانَ} مَتَى {مُرْسَاهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا عِلْمهَا} مَتَى تَكُون {عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا} يُظْهِرهَا {لِوَقْتِهَا} اللَّام بِمَعْنَى فِي {إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ} عَظُمَتْ {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} عَلَى أَهْلهَا لِهَوْلِهَا {لَا تَأْتِيكُمْ إلَّا بَغْتَة} فَجْأَة {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ} مُبَالِغ فِي السُّؤَال {عَنْهَا} حَتَّى عَلِمْتَهَا {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ عِلْمهَا عِنْده تعالى قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي نَفْعًا} أَجْلُبهُ {وَلَا ضَرًّا} أَدُفَعه {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي {لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء} مِنْ فَقْر وَغَيْره لِاحْتِرَازِي عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْمَضَارّ {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير} بِالنَّارِ لِلْكَافِرِينَ {وَبَشِير} بِالْجَنَّةِ {لقوم يؤمنون} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) {هُوَ} أَيْ اللَّه {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {وَجَعَلَ} خَلَقَ {مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {لِيَسْكُن إلَيْهَا} وَيَأْلَفهَا {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} جَامَعَهَا {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} هُوَ النُّطْفَة {فَمَرَّتْ بِهِ} ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ لِخَفَّتِهِ {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} بِكِبَرِ الْوَلَد فِي بَطْنهَا وَأَشْفَقَا أَنْ يَكُون بَهِيمَة {دَعَوْا اللَّه رَبّهمَا لَئِنْ آتَيْتنَا} وَلَدًا {صَالِحًا} سَوِيًّا {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لَك عَلَيْهِ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) {فَلَمَّا آتَاهُمَا} وَلَدًا {صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاء} وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الشِّين وَالتَّنْوِين أَيْ شَرِيكًا {فِيمَا آتَاهُمَا} بِتَسْمِيَتِهِ عَبْد الْحَارِث وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَبْدًا إلَّا لِلَّهِ وَلَيْسَ بِإِشْرَاكٍ فِي الْعُبُودِيَّة لِعِصْمَةِ آدَم وَرَوَى سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ حَوَّاء طَافَ بِهَا إبْلِيس وَكَانَ لَا يَعِيش لَهَا وَلَد فَقَالَ سَمِّيهِ عَبْد الْحَارِث فَإِنَّهُ يَعِيش فَسَمَّتْهُ فَعَاشَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْي الشَّيْطَان وَأَمْره رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب {فَتَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْجُمْلَة مُسَبِّبَة عَطْف عَلَى خَلَقَكُمْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) {أيشركون} به في العبادة {ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أَيْ لِعَابِدِيهِمْ {نَصْرًا وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} بِمَنْعِهَا مِمَّنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ كَسْر أَوْ غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ} إلَيْهِ {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} عَنْ دُعَائِهِمْ لَا يَتَّبِعُوهُ لعدم سماعهم إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه عِبَاد} مَمْلُوكَة {أَمْثَالكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} دُعَاءَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهَا آلِهَة ثُمَّ بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) {ألهم أرجل يمشون بها أم} بل أ {لهم أيد} جمع يد {يبطشون بها أم} بل أ {لهم آذان يسمعون بها} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَكُمْ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَهُمْ وَأَنْتُمْ أَتَمّ حَالًا مِنْهُمْ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {ادعوا شركاءكم} إلى هلاكي {ثم كيدون فلا تنظرون} تمهلون فإني لا أبالي بكم إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) {إن وليي اللَّه} مُتَوَلِّي أُمُورِي {الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وهو يتولى الصالحين} وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْركُمْ وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} فَكَيْفَ أُبَالِي بِهِمْ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام يَا مُحَمَّد {يَنْظُرُونَ إليك} أي يقابلونك كالناظر {وهم لا يبصرون خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) {خُذْ الْعَفْو} الْيُسْر مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَلَا تَبْحَث عَنْهَا {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} بِالْمَعْرُوفِ {وَأَعْرِض عَنْ الْجَاهِلِينَ} فَلَا تَقَابُلهمْ بِسَفَهِهِمْ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَنْزِغَنك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ} أَيْ إنْ يَصْرِفك عَمَّا أَمَرْت بِهِ صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر مَحْذُوف أَيْ يَدْفَعهُ عَنْك {إنَّهُ سَمِيع} لِلْقَوْلِ {عَلِيم} بِالْفِعْلِ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ} أَصَابَهُمْ {طَيْف} وَفِي قِرَاءَة طَائِف أَيْ شَيْء أَلَمَّ بِهِمْ {مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا} عِقَاب اللَّه وَثَوَابه {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} الْحَقّ مِنْ غَيْره فَيَرْجِعُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) {وَإِخْوَانهمْ} أَيْ إخْوَان الشَّيَاطِين مِنْ الْكُفَّار {يُمِدُّونَهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {فِي الْغَيّ ثُمَّ} هُمْ {لَا يُقْصِرُونَ} يَكُفُّونَ عَنْهُ بِالتَّبَصُّرِ كَمَا تَبَصَّرَ الْمُتَّقُونَ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا {قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {اجْتَبَيْتهَا} أَنْشَأْتهَا مِنْ قِبَل نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أَتَّبِع مَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ رَبِّي} وَلَيْسَ لِي أَنْ آتِي مِنْ عِنْد نَفْسِي بِشَيْءٍ {هَذَا} القرآن {بصائر} حجج {من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} عَنْ الْكَلَام {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} نَزَلَتْ فِي تَرْك الْكَلَام فِي الْخُطْبَة وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْقُرْآنِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَقِيلَ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن مُطْلَقًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) {وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك} أَيْ سِرًّا {تَضَرُّعًا} تَذَلُّلًا {وَخِيفَة} خَوْفًا مِنْهُ {و} فَوْق السِّرّ {دُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} أَيْ قَصْدًا بَيْنهمَا {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره {وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} عَنْ ذِكْر اللَّه إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) {إنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ {عَنْ عِبَادَته وَيُسَبِّحُونَهُ} يُنَزِّهُونَهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} أَيْ يَخُصُّونَهُ بالخضوع والعبادة فكونوا مثلهم 8 سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم لَمَّا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنَائِم بَدْر فَقَالَ الشُّبَّان هِيَ لَنَا لِأَنَّنَا بَاشَرْنَا الْقِتَال وَقَالَ الشُّيُوخ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ تَحْت الرَّايَات وَلَوْ انْكَشَفْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا فَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِهَا فَنَزَلَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَنْفَال} الْغَنَائِم لِمَنْ هي {قُلْ} لَهُمْ {الْأَنْفَال لِلَّهِ} يَجْعَلهَا حَيْثُ شَاءَ {وَالرَّسُول} يَقْسِمهَا بِأَمْرِ اللَّه فَقَسَمَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ عَلَى السَّوَاء رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ} أَيْ حَقِيقَة مَا بَيْنكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْك النِّزَاع {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} الْكَامِلُونَ الْإِيمَان {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه} أَيْ وَعِيده {وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إيمَانًا} تَصْدِيقًا {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} بِهِ يَثِقُونَ لَا بِغَيْرِهِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ {هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} صِدْقًا بِلَا شَكّ {لَهُمْ دَرَجَات} مَنَازِل فِي الْجَنَّة {عِنْد رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الجنة كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) {كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَخْرَجَ {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} الْخُرُوج وَالْجُمْلَة حَال مِنْ كَاف أَخْرَجَك وَكَمَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ الْحَال فِي كَرَاهَتهمْ لَهَا مِثْل إخْرَاجك فِي حَال كَرَاهَتهمْ وَقَدْ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَدِمَ بِعِيرٍ مِنْ الشَّام فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِيَغْنَمُوهَا فَعَلِمَتْ قُرَيْش فَخَرَجَ أَبُو جَهْل وَمُقَاتِلُو مَكَّة لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمْ النَّفِير وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَان بِالْعِيرِ طَرِيق السَّاحِل فَنَجَتْ فَقِيلَ لِأَبِي جَهْل ارْجِعْ فَأَبَى وَسَارَ إلَى بَدْر فَشَاوَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه وَقَالَ إنَّ اللَّه وَعَدَنِي إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَال النَّفِير وَكَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ وَقَالُوا لَمْ نَسْتَعِدّ له كما قال تعالى يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) {يجادلونك في الحق} القتال {بعد ما تبين} ظهر لهم {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} إليه عيانا في كراهتهم له وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) {و} اُذْكُرْ {إذْ يَعِدكُمْ اللَّه إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} الْعِير أَوْ النَّفِير {أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ} تُرِيدُونَ {أَنَّ غَيْر ذَات الشَّوْكَة} أَيْ الْبَأْس وَالسِّلَاح وَهِيَ الْعِير {تَكُون لَكُمْ} لِقِلَّةِ عَدَدهَا وَمَدَدهَا بِخِلَافِ النَّفِير {وَيُرِيد اللَّه أَنْ يُحِقّ الْحَقّ} يظهره {بكلماته} السابقة بظهور الإسلام {ويقطع دابرالكافرين} آخِرهمْ بِالِاسْتِئْصَالِ فَأَمَرَكُمْ بِقِتَالِ النَّفِير لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) {لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِل} يَمْحَق {الْبَاطِل} الْكُفْر {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) اُذْكُرْ {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ} تَطْلُبُونَ مِنْهُ الْغَوْث بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مُمِدّكُمْ} مُعِينكُمْ {بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ} مُتَتَابِعِينَ يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَعَدَهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة آلَاف ثُمَّ خَمْسَة كَمَا فِي آل عِمْرَان وَقُرِئَ بِآلُف كَأَفْلُس جَمْع وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) اذكر {إذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس أَمَنَة} أَمْنًا مِمَّا حَصَلَ لَكُمْ مِنْ الْخَوْف {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالْجَنَابَات {وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان} وَسْوَسَته إلَيْكُمْ بِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقّ مَا كُنْتُمْ ظَمْأَى مُحَدِّثِينَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاء {وَلِيَرْبِط} يَحْبِس {عَلَى قُلُوبكُمْ} بِالْيَقِينِ وَالصَّبْر {وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام} أَنْ تَسُوخ فِي الرَّمْل إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) {إذْ يُوحِي رَبّك إلَى الْمَلَائِكَة} الَّذِينَ أَمَدَّ بِهِمْ الْمُسْلِمِينَ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْإِعَانَةِ وَالتَّبْشِير {سَأُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} الْخَوْف {فَاضْرِبُوا فَوْق الْأَعْنَاق} أَيْ الرُّءُوس {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان} أَيْ أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَكَانَ الرَّجُل يَقْصِد ضَرْب رَقَبَة الْكَافِر فَتَسْقُط قَبْل أَنْ يَصِل إلَيْهِ سَيْفه وَرَمَاهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْضَةٍ مِنْ الْحَصَى فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِك إلَّا دَخَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْهَا شَيْء فَهُزِمُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) {ذَلِكَ} الْعَذَاب الْوَاقِع بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {فَذُوقُوهُ} أَيّهَا الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا {وأن للكافرين} في الآخرة {عذاب النار} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ {فَلَا تُوَلُّوهُمْ الأدبار} منهزمين وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم لِقَائِهِمْ {دُبُره إلَّا مُتَحَرِّفًا} مُنْعَطِفًا {لِقِتَالٍ} بِأَنْ يُرِيهِمْ الْفَرَّة مَكِيدَة وَهُوَ يُرِيد الْكَرَّة {أَوْ مُتَحَيِّزًا} مُنْضَمًّا {إلَى فِئَة} جَمَاعَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِد بِهَا {فَقَدْ بَاءَ} رَجَعَ {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ وَهَذَا مَخْصُوص بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْكُفَّار عَلَى الضَّعْف فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} بِبَدْرٍ بِقُوَّتِكُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ} بِنَصْرِهِ إيَّاكُمْ {وَمَا رَمَيْت} يَا مُحَمَّد أَعْيُن الْقَوْم {إذْ رَمَيْت} بِالْحَصَى لِأَنَّ كَفًّا مِنْ الْحَصَى لَا يَمْلَأ عُيُون الْجَيْش الْكَثِير بِرَمْيَةِ بَشَر {وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى} بِإِيصَالِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ فعل ذلك لِيُقْهِر الْكَافِرِينَ {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاء} عَطَاء {حَسَنًا} هُوَ الْغَنِيمَة {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {عليم} بأحوالهم ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) {ذَلِكُمْ} الْإِبْلَاء حَقّ {وَأَنَّ اللَّه مُوهِن} مُضْعِف {كيد الكافرين} إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) {إنْ تَسْتَفْتِحُوا} أَيّهَا الْكُفَّار إنْ تَطْلُبُوا الْفَتْح أَيْ الْقَضَاء حَيْثُ قَالَ أَبُو جَهْل مِنْكُمْ اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَقْطَع لِلرَّحْمَنِ وَأَتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف فَأَحِنْهُ الْغَدَاة أَيْ أَهْلِكْهُ {فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح} الْقَضَاء بِهَلَاكِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ أَبُو جَهْل وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُ دُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {وَإِنْ تَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَالْحَرْب {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا} لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَعُدْ} لِنَصْرِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْكُمْ فِئَتكُمْ} جَمَاعَاتكُمْ {شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} بِكَسْرِ إنْ اسْتِئْنَافًا وَفَتْحهَا على تقدير اللام يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَوَلَّوْا} تُعْرِضُوا {عَنْهُ} بِمُخَالَفَةِ أَمْره {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الْقُرْآن والمواعظ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ المشركون إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الصُّمّ} عَنْ سَمَاع الْحَقّ {الْبُكْم} عَنْ النُّطْق بِهِ {الَّذِينَ لا يعقلون} هـ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا} صَلَاحًا بِسَمَاعِ الْحَقّ {لَأَسْمَعَهُمْ} سَمَاع تَفَهُّم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} فَرْضًا وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَا خَيْر فِيهِمْ {لَتَوَلَّوْا} عَنْهُ {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُوله عِنَادًا وَجُحُودًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} بِالطَّاعَةِ {إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} مِنْ أَمْر الدِّين لِأَنَّهُ سَبَب الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه} فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن أَوْ يَكْفُر إلَّا بِإِرَادَتِهِ {وَأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فيجازيكم بأعمالكم وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) {وَاتَّقُوا فِتْنَة} إنْ أَصَابَتْكُمْ {لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظلموا منكم خاصة} بل تعمهم وغيرهم واتقاؤهم بِإِنْكَارِ مُوجِبهَا مِنْ الْمُنْكَر {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) {وَاذْكُرُوا إذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس} يَأْخُذكُمْ الْكُفَّار بِسُرْعَةٍ {فَآوَاكُمْ} إلَى الْمَدِينَة {وَأَيَّدَكُمْ} قَوَّاكُمْ {بِنَصْرِهِ} يَوْم بَدْر بِالْمَلَائِكَةِ {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} الْغَنَائِم {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَنَزَلَ فِي أَبِي لُبَابَة مَرْوَان بْن عَبْد الْمُنْذِر وَقَدْ بَعَثَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمه فَاسْتَشَارُوهُ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح لِأَنَّ عِيَاله وَمَاله فيهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول وَ} لَا {تَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ} مَا ائْتُمِنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدين وغيره {وأنتم تعلمون} وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ صَادَّة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عظيم} فلا تفوتوه بِمُرَاعَاةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَالْخِيَانَة لِأَجْلِهِمْ وَنَزَلَ فِي توبته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّه} بِالْإِنَابَةِ وَغَيْرهَا {يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا} بَيْنكُمْ وَبَيْن مَا تَخَافُونَ فَتَنْجُونَ {وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ} ذُنُوبكُمْ {والله ذو الفضل العظيم وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) {و} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا} وَقَدْ اجْتَمَعُوا لِلْمُشَاوَرَةِ فِي شَأْنك بِدَارِ النَّدْوَة {لِيُثْبِتُوك} يُوثِقُوك وَيَحْبِسُوك {أَوْ يَقْتُلُوك} كُلّهمْ قِتْلَة رَجُل وَاحِد {أَوْ يُخْرِجُوك} مِنْ مَكَّة {وَيَمْكُرُونَ} بِك {وَيَمْكُر اللَّه} بِهِمْ بِتَدْبِيرِ أَمْرك بِأَنْ أَوْحَى إلَيْك مَا دَبَّرُوهُ وَأَمَرَك بِالْخُرُوجِ {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهمْ بِهِ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا} قَالَهُ النَّضْر بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة {إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أساطير} أكاذيب {الأولين} وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {هُوَ الْحَقّ} الْمُنَزَّل {مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم عَلَى إنْكَاره قَالَهُ النَّضْر وَغَيْره اسْتِهْزَاء وَإِيهَامًا أَنَّهُ عَلَى بَصِيرَة وَجَزْم ببطلانه وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) قال تعالى {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} بِمَا سَأَلُوهُ {وَأَنْتَ فِيهِمْ} لِأَنَّ الْعَذَاب إذَا نَزَلَ عَمَّ وَلَمْ تُعَذَّب أُمَّة إلَّا بَعْد خُرُوج نَبِيّهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا {وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوَافهمْ غُفْرَانك غُفْرَانك وَقِيلَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أليما} وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) {وما لهم أ} ن {لا يُعَذِّبهُمْ اللَّه} بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوجك وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل هِيَ نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا وَقَدْ عَذَّبَهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَغَيْره {وَهُمْ يَصُدُّونَ} يَمْنَعُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ {عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَنْ يَطُوفُوا بِهِ {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} كَمَا زَعَمُوا {إنْ} مَا {أَوْلِيَاؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنْ لَا وِلَايَة لَهُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) {وَمَا كَانَ صَلَاتهمْ عِنْد الْبَيْت إلَّا مُكَاء} صَفِيرًا {وَتَصْدِيَة} تَصْفِيقًا أَيْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَوْضِع صَلَاتهمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا {فَذُوقُوا الْعَذَاب} بِبَدْرٍ {بما كنتم تكفرون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ} فِي حَرْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيَصُدُّوا عَنْ سبيل الله فينفقونها ثُمَّ تَكُون} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَلَيْهِمْ حَسْرَة} نَدَامَة لِفَوَاتِهَا وَفَوَات مَا قَصَدُوهُ {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إلَى جَهَنَّم} فِي الْآخِرَة {يُحْشَرُونَ} يُسَاقُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) {لِيَمِيزَ} مُتَعَلِّق بِتَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ يَفْصِل {اللَّه الْخَبِيث} الْكَافِر {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن {وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا} يَجْمَعهُ متراكما بعضه على بعض {فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون} قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه {إنْ يَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَقِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُغْفَر لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ أَعْمَالهمْ {وَإِنْ يَعُودُوا} إلَى قِتَاله {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ بِالْإِهْلَاكِ فَكَذَا نَفْعَل بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين كُلّه لِلَّهِ} وَحْده وَلَا يُعْبَد غَيْره {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر {فَإِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {نِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} أَيْ النَّاصِر لَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} أَخَذْتُمْ مِنْ الْكُفَّار قَهْرًا {مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه} يَأْمُر فِيهِ بِمَا يَشَاء {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ خُمُس الْخُمُس وَالْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِلْغَانِمِينَ {إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ} فَاعْلَمُوا ذَلِكَ {وَمَا} عَطْف عَلَى بِاَللَّهِ {أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْآيَات {يَوْم الْفُرْقَان} أَيْ يَوْم بَدْر الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصَرَكُمْ مَعَ قِلَّتكُمْ وَكَثْرَتهمْ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَنْتُمْ} كَائِنُونَ {بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} الْقُرْبَى مِنْ الْمَدِينَة وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا جَانِب الْوَادِي {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} الْبُعْدَى مِنْهَا {وَالرَّكْب} الْعِير كَائِنُونَ بِمَكَانٍ {أَسْفَل مِنْكُمْ} مِمَّا يَلِي الْبَحْر {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ} أَنْتُمْ وَالنَّفِير للقتال {لاختلفتم في الميعاد وَلَكِنْ} جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعَاد {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} فِي عِلْمه وَهُوَ نَصْر الْإِسْلَام ومحق الكفر فعل ذلك {لِيَهْلِك} يَكْفُر {مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة} أَيْ بَعْد حُجَّة ظَاهِرَة قَامَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَصْر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير {ويحيى} يؤمن {من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم} إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) اذكر {إذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك} أَيْ نَوْمك {قَلِيلًا} فَأَخْبَرْت بِهِ أَصْحَابك فَسُرُّوا {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كثيرا لفشلتم} جبنتم {ولتنازعتم} اختلفتم {فِي الْأَمْر} أَمْر الْقِتَال {وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ} كم من الفشل والتنازع {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) {وإذ يريكهم} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {إذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا} نَحْو سَبْعِينَ أَوْ مِائَة وَهُمْ أَلْف لِتَقْدَمُوا عَلَيْهِمْ {وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ} لِيَقْدَمُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ قِتَالكُمْ وَهَذَا قَبْل الْتِحَام الْحَرْب فَلَمَّا الْتَحَمَ أَرَاهُمْ إيَّاهُمْ مِثْلَيْهِمْ كَمَا فِي آل عِمْرَان {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى الله ترجع} تصير {الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَة} جَمَاعَة كَافِرَة {فَاثْبُتُوا} لِقِتَالِهِمْ وَلَا تَنْهَزِمُوا {وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا} اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا} تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنكُمْ {فَتَفْشَلُوا} تَجْبُنُوا {وَتَذْهَب رِيحكُمْ} قُوَّتكُمْ وَدَوْلَتكُمْ {وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ} لِيَمْنَعُوا غَيْرهمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا بَعْد نَجَاتهَا {بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس} حَيْثُ قَالُوا لَا نَرْجِع حَتَّى نَشْرَب الْخَمْر وَنَنْحَر الْجَزُور وَتَضْرِب عَلَيْنَا الْقِيَان بِبَدْرٍ فيتسامع ذلك للناس {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه وَاللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) {و} اُذْكُرْ {إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان} إبْلِيس {أَعْمَالهمْ} بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلَى لِقَاء الْمُسْلِمِينَ لَمَّا خَافُوا الْخُرُوج مِنْ أَعْدَائِهِمْ بَنِي بَكْر {وَقَالَ} لَهُمْ {لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ} مِنْ كِنَانَة وَكَانَ أَتَاهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك سَيِّد تِلْكَ النَّاحِيَة {فَلَمَّا تَرَاءَتْ} الْتَقَتْ {الْفِئَتَانِ} الْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة وَرَأَى الْمَلَائِكَة يَده فِي يَد الْحَارِث بْن هِشَام {نَكَصَ} رَجَعَ {عَلَى عَقِبَيْهِ} هَارِبًا {وَقَالَ} لما قالوا له أتخذلنا عَلَى هَذِهِ الْحَال {إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ} مِنْ جِوَاركُمْ {إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} مِنْ الملائكة {إني أخاف الله} أن يهلكني {والله شديد العقاب} إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {غَرَّ هَؤُلَاءِ} أَيْ الْمُسْلِمِينَ {دِينهمْ} إذْ خَرَجُوا مَعَ قِلَّتهمْ يُقَاتِلُونَ الْجَمْع الْكَثِير تَوَهُّمًا أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ بِسَبَبِهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} يَثِق بِهِ يَغْلِب {فَإِنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ يَتَوَفَّى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد {وَ} يَقُولُونَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ النَّار وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) {ذَلِكَ} التَّعْذِيب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا دُون غَيْرهَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بغير ذنب كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) دأب هؤلاء {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه فَأَخَذَهُمْ اللَّه} بِالْعِقَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} جُمْلَة كَفَرُوا وَمَا بَعْدهَا مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {إن الله قوي} على ما يريده {شديد العقاب} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) {ذَلِكَ} أَيْ تَعْذِيب الْكَفَرَة {بِأَنْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم} مُبَدِّلًا لَهَا بِالنِّقْمَةِ {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} يُبَدِّلُوا نِعْمَتهمْ كُفْرًا كَتَبْدِيلِ كُفَّار مَكَّة إطْعَامهمْ مِنْ جُوع وَأَمْنهمْ مِنْ خَوْف وَبَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وَقِتَال الْمُؤْمِنِينَ {وإن الله سميع عليم} كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) {كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قومه معه {وكل} من الأمم المكذبة {كانوا ظالمين} إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) وَنَزَلَ فِي قُرَيْظَة {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) {الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ} أَنْ لَا يُعِينُوا الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة} عَاهَدُوا فِيهَا {وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} اللَّه فِي غَدْرهمْ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {تَثْقَفَنهُمْ} تَجِدَنهُمْ {فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ} فَرِّقْ {بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ} مِنْ الْمُحَارِبِينَ بِالتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَالْعُقُوبَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ الَّذِينَ خَلْفهمْ {يَذَّكَّرُونَ} يتعظون بهم وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) {وَإِمَّا تَخَافَن مِنْ قَوْم} عَاهَدُوك {خِيَانَة} فِي عَهْد بِأَمَارَةٍ تَلُوح لَك {فَانْبِذْ} اطْرَحْ عَهْدهمْ {إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} حَال أَيْ مُسْتَوِيًا أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْم بِنَقْضِ الْعَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ به لئلا يتهموك بالغدر {إن الله لا يحب الخائنين} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) ونزل فيمن أفلت يوم بدر {ولا تحسبن} يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا} اللَّه أَيْ فَاتُوهُ {إنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} لَا يَفُوتُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ أَنْفُسهمْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ إنْ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) {وَأَعِدُّوا لَهُمْ} لِقِتَالِهِمْ {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الرَّمْي رَوَاهُ مُسْلِم {وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل} مَصْدَر بِمَعْنَى حَبْسهَا فِي سَبِيل اللَّه {تُرْهِبُونَ} تُخَوِّفُونَ {بِهِ عَدُوّ اللَّه وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَآخَرِينَ مِنْ دُونهمْ} أَيْ غَيْرهمْ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ اليهود {لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقون مِنْ شَيْء فِي سَبِيل اللَّه يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) {وَإِنْ جَنَحُوا} مَالُوا {لِلسَّلْمِ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا الصلح {فاجنح لها} وعاهدهم وقال بن عَبَّاس هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَقَالَ مُجَاهِد مَخْصُوص بِأَهْلِ الْكِتَاب إذْ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَة {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوك} بِالصُّلْحِ لِيَسْتَعِدُّوا لَك {فَإِنَّ حَسْبك} كَافِيك {اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بنصره وبالمؤمنين} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) {وألف} جمع {بين قلوبهم} بعد الإحن {ولو أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} لَا يخرج شيء عن حكمته يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) {يأيها النَّبِيّ حَسْبك اللَّه وَ} حَسْبك {مَنْ اتَّبَعَك من المؤمنين يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) {يأيها النَّبِيّ حَرِّضْ} حُثَّ {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَفْقُهُونَ} وَهَذَا خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيُقَاتِل الْعِشْرُونَ مِنْكُمْ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَة الْأَلْف وَيَثْبُتُوا لَهُمْ ثُمَّ نُسِخَ لَمَّا كثروا بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) {الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحهَا عَنْ قِتَال عَشَرَة أَمْثَالكُمْ {فَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة صابرة يغلبوا مئتين} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بعونه مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) وَنَزَلَ لَمَّا أَخَذُوا الْفِدَاء مِنْ أَسْرَى بَدْر {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض} يُبَالِغ فِي قَتْل الْكُفَّار {تُرِيدُونَ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {عَرَض الدُّنْيَا} حُطَامهَا بِأَخْذِ الْفِدَاء {وَاَللَّه يُرِيد} لَكُمْ {الْآخِرَة} أَيْ ثَوَابهَا بِقَتْلِهِمْ {وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم} وَهَذَا مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فداء} لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) {ولولا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ} بِإِحْلَالِ الْغَنَائِم وَالْأَسْرَى لكم {لمسكم فيما أخذتم} من الفداء {عذاب عظيم} فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) {يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى} وفي قراءة الأسرى {إنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا} إيمَانًا وَإِخْلَاصًا {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} مِنْ الْفِدَاء بِأَنْ يُضَعِّفهُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُثِيبكُمْ في الآخرة {ويغفر لكم} ذنوبكم {والله غفور رحيم} وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) {وَإِنْ يُرِيدُوا} أَيْ الْأَسْرَى {خِيَانَتك} بِمَا أَظَهَرُوا مِنْ الْقَوْل {فَقَدْ خَانُوا اللَّه مِنْ قَبْل} قَبْل بَدْر بِالْكُفْرِ {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} بِبَدْرٍ قَتْلًا وَأَسْرًا فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْل ذَلِكَ إنْ عَادُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ {وَاَلَّذِينَ آوَوْا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَنَصَرُوا} وَهُمْ الْأَنْصَار {أُولَئِكَ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا {مِنْ شَيْء} فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ وَلَا نَصِيب لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة {حَتَّى يُهَاجِرُوا} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآخِرِ السُّورَة {وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّين فَعَلَيْكُمْ النَّصْر} لَهُمْ عَلَى الْكُفَّار {إلَّا عَلَى قَوْم بَيْنكُمْ وبينهم ميثاق} عهد فلا تنصروهم عليهم وتنقضوا عهدهم {والله بما تعملون بصير} وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ {إلَّا تَفْعَلُوهُ} أَيْ تَوَلِّي الْمُسْلِمِينَ وَقَمْع الْكُفَّار {تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير} بِقُوَّةِ الْكُفْر وَضَعْف الإسلام وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْد} أَيْ بَعْد السَّابِقِينَ إلَى الْإِيمَان وَالْهِجْرَة {وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {وَأُولُو الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث مِنْ التَّوَارُث فِي الْإِيمَان وَالْهِجْرَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة السَّابِقَة {فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ حِكْمَة الْمِيرَاث 9 سُورَة التَّوْبَة مَدَنِيَّة إلَّا الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَمَكِّيَّتَانِ وَآيَاتهَا 129 نَزَلَتْ بَعْد الْمَائِدَة وَلَمْ تُكْتَب فِيهَا الْبَسْمَلَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذ مِنْ حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَأَخْرَجَ فِي مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيّ أَنَّ الْبَسْمَلَة أَمَان وَهِيَ نَزَلَتْ لِرَفْعِ الْأَمْن بِالسَّيْفِ وَعَنْ حُذَيْفَة إنَّكُمْ تُسَمُّونَهَا سُورَة التَّوْبَة وَهِيَ سُورَة الْعَذَاب وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) هَذِهِ {بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله} وَاصِلَة {إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُون أَرْبَعَة أَشْهُر أَوْ فَوْقهَا وَنَصّ الْعَهْد بِمَا يُذْكَر فِي قَوْله فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) {فَسِيحُوا} سِيرُوا آمِنِينَ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر} أَوَّلهَا شَوَّال بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي وَلَا أَمَان لَكُمْ بَعْدهَا {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه} أَيْ فَائِتِي عَذَابه {وَأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكَافِرِينَ} مُذِلّهمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بالنار وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) {وَأَذَان} إعْلَام {مِنْ اللَّه وَرَسُوله إلَى النَّاس يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر} يَوْم النَّحْر {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ} وَعُهُودهمْ {وَرَسُوله} بَرِيء أَيْضًا وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا مِنْ السَّنَة وَهِيَ سَنَة تسع فأذن يوم النحربمنى بِهَذِهِ الْآيَات وَأَنْ لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {فَإِنْ تُبْتُمْ} مِنْ الْكُفْر {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ الْقَتْل وَالْأَسْر فِي الدُّنْيَا وَالنَّار فِي الْآخِرَة إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} مِنْ شُرُوط الْعَهْد {وَلَمْ يُظَاهِرُوا} يُعَاوِنُوا {عَلَيْكُمْ أَحَدًا} مِنْ الْكُفَّار {فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدهمْ إلَى} انْقِضَاء {مُدَّتهمْ} الَّتِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} بِإِتْمَامِ الْعُهُود فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {فَإِذَا انْسَلَخَ} خَرَجَ {الْأَشْهُر الْحُرُم} وَهِيَ آخِر مُدَّة التَّأْجِيل {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فِي حِلّ أَوْ حَرَم {وَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاحْصُرُوهُمْ} فِي الْقِلَاع وَالْحُصُون حَتَّى يُضْطَرُّوا إلَى الْقَتْل أَوْ الْإِسْلَام {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد} طَرِيق يَسْلُكُونَهُ ونصب كل على نزع الخافظ {فَإِنْ تَابُوا} مِنْ الْكُفْر {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ} وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {اسْتَجَارَك} اسْتَأْمَنَك مِنْ الْقَتْل {فَأَجِرْهُ} أَمِّنْهُ {حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه} وَهُوَ دَار قَوْمه إنْ لَمْ يُؤْمِن لِيَنْظُر فِي أَمْره {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ} دِين اللَّه فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ سَمَاع الْقُرْآن لِيَعْلَمُوا كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْد عِنْد اللَّه وَعِنْد رَسُوله} وَهُمْ كَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله غَادِرُونَ {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَهُمْ قُرَيْش الْمُسْتَثْنَوْنَ مِنْ قَبْل {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} أَقَامُوا عَلَى الْعَهْد وَلَمْ ينقضوه {فاستقيموا لهم} على الوفاء به وما شرطية {إن الله يحب المتقين} وَقَدْ اسْتَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَهْدهمْ حَتَّى نَقَضُوا بِإِعَانَةِ بَنِي بَكْر على خزاعة كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) {كَيْفَ} يَكُون لَهُمْ عَهْد {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يظفروا بكم {لَا يَرْقُبُوا} يُرَاعُوا {فِيكُمْ إلًّا} قَرَابَة {وَلَا ذمة} عهدا بل يؤذوكم ما استطاعوا وجملة الشرط حال {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} بِكَلَامِهِمْ الْحَسَن {وَتَأْبَى قُلُوبهمْ} الْوَفَاء بِهِ {وَأَكْثَرهمْ فَاسِقُونَ} نَاقِضُونِ لِلْعَهْدِ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا أَيْ تَرَكُوا اتِّبَاعهَا لِلشَّهَوَاتِ وَالْهَوَى {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيله} دِينه {إنَّهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا كانوا يعملون} هـ عملهم هذا لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون} فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ {فِي الدِّين وَنُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) {وَإِنْ نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} مَوَاثِيقهمْ {مِنْ بَعْد عَهْدهمْ وَطَعَنُوا فِي دِينكُمْ} عَابُوهُ {فَقَاتِلُوا أَئِمَّة الْكُفْر} رُؤَسَاءَهُ فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر {إنَّهُمْ لَا أَيْمَان} عُهُود {لَهُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} عَنْ الْكُفْر أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) {أَلَا} لِلتَّحْضِيضِ {تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} عُهُودهمْ {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُول} مِنْ مَكَّة لَمَّا تشاوروا فيه بدار الندوة {وهم بدؤوكم} بِالْقِتَالِ {أَوَّل مَرَّة} حَيْثُ قَاتَلُوا خُزَاعَة حُلَفَاءَكُمْ مَعَ بَنِي بَكْر فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {أَتَخْشَوْنَهُمْ} أَتَخَافُونَهُمْ {فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَوْهُ} فِي ترك قتالهم {إن كنتم مؤمنين} قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه} يَقْتُلهُمْ {بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ} يُذِلّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْر {وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ} بِمَا فَعَلَ بِهِمْ هُمْ بَنُو خُزَاعَة وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) {وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ} كَرْبهَا {وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء} بِالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَام كَأَبِي سُفْيَان {والله عليم حكيم} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا} لَمْ {يَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصٍ {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة} بِطَانَة وَأَوْلِيَاء الْمَعْنَى وَلَمْ يَظْهَر الْمُخْلِصُونَ وَهُمْ الْمَوْصُوفُونَ بما ذكر من غيرهم {والله خبير بما تعملون} مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع بِدُخُولِهِ وَالْقُعُود فِيهِ {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} لِعَدَمِ شرطها {وفي النار هم خالدون} إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) {إنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يخش} أحدا {إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ أَهْل ذَلِكَ {كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَجَاهَدَ فِي سَبِيل اللَّه لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه} فِي الْفَضْل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ الْعَبَّاس أَوْ غَيْره الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ أَعْظَم دَرَجَة} رُتْبَة {عِنْد اللَّه} مِنْ غَيْرهمْ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} الظَّافِرُونَ بِالْخَيْرِ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) {يُبَشِّرهُمْ رَبّهمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنَّات لَهُمْ فِيهَا نَعِيم مُقِيم} دَائِم خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) {خالدين} حال مقدرة {فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) وَنَزَلَ فِيمَنْ تَرَكَ الْهِجْرَة لِأَجْلِ أَهْله وَتِجَارَته {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إن استحبوا} اختاروا {الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) {قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ} أَقْرِبَاؤُكُمْ وَفِي قِرَاءَة عَشِيرَاتكُمْ {وَأَمْوَال اقْتَرَفْتُمُوهَا} اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها} عدم نفاذها {وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا أَحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبِيله} فَقَعَدْتُمْ لِأَجْلِهِ عَنْ الْهِجْرَة وَالْجِهَاد {فَتَرَبَّصُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِهِ} تهديد لهم {والله لا يهدي القوم الفاسقين لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) {لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه فِي مَوَاطِن} لِلْحَرْبِ {كَثِيرَة} كبدر وقريظة والنضير {و} واذكر {يَوْم حُنَيْن} وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف أَيْ يَوْم قِتَالكُمْ فِيهِ هَوَازِن وَذَلِك فِي شَوَّال سَنَة ثَمَان {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ} فَقُلْتُمْ لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَالْكُفَّار أَرْبَعَة آلَاف {فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَمْ تَجِدُوا مَكَانًا تَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ لِشِدَّةِ مَا لَحِقَكُمْ مِنْ الْخَوْف {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} مُنْهَزِمِينَ وَثَبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَته الْبَيْضَاء وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْر الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان آخِذ بِرِكَابِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَرَدُّوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَادَاهُمْ الْعَبَّاس بِإِذْنِهِ وَقَاتَلُوا {وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة {وَعَذَّبَ الَّذِينَ كفروا} بالقتل والأسر {وذلك جزاء الكافرين} ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) {ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى من يشاء} منهم بالإسلام {والله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس} قَذَر لِخُبْثِ بَاطِنهمْ {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ لَا يَدْخُلُوا الْحَرَم {بَعْد عَامهمْ هَذَا} عَام تِسْع مِنْ الْهِجْرَة {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة} فَقْرًا بِانْقِطَاعِ تِجَارَتهمْ عَنْكُمْ {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّه مِنْ فَضْله إن شاء} وقد أغناهم بالفتوح والجزية {إن الله عليم حكيم} قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} وَإِلَّا لَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله} كَالْخَمْرِ {وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ} الثَّابِت النَّاسِخ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْيَان وَهُوَ دِين الْإِسْلَام {مِنْ} بَيَان لِلَّذِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة} الْخَرَاج الْمَضْرُوب عَلَيْهِمْ كُلّ عَام {عَنْ يَد} حَال أَيْ مُنْقَادِينَ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ لَا يُوَكَّلُونَ بِهَا {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أَذِلَّاء مُنْقَادُونَ لِحُكْمِ الْإِسْلَام وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) {وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح} عيسى {بن اللَّه ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} لَا مُسْتَنِد لَهُمْ عَلَيْهِ بَلْ {يُضَاهِئُونَ} يُشَابِهُونَ بِهِ {قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل} مِنْ آبَائِهِمْ تَقْلِيدًا لَهُمْ {قَاتَلَهُمْ} لَعَنَهُمْ {اللَّه أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الدَّلِيل اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) {اتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ} عُلَمَاء الْيَهُود {وَرُهْبَانهمْ} عُبَّاد النَّصَارَى {أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} حَيْثُ اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ الله {والمسيح بن مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا} فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إلَّا لِيَعْبُدُوا} أَيْ بِأَنْ يَعْبُدُوا {إلَهًا وَاحِدًا لَا إله إلا هو سبحانه} تنزيها له {عما يشركون} يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ {وَيَأْبَى اللَّه إلَّا أَنْ يُتِمّ} يُظْهِر {نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان لَيَأْكُلُونَ} يَأْخُذُونَ {أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} كَالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَاَلَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا} أَيْ الْكُنُوز {فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لَا يؤدون منها حقه من الزكاة والخير {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) {يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى} تُحْرَق {بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ} وَتُوَسِّع جُلُودهمْ حَتَّى تُوضَع عَلَيْهَا كُلّهَا وَيُقَال لَهُمْ {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} أي جزاءه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) {إنَّ عِدَّة الشُّهُور} الْمُعْتَدّ بِهَا لِلسَّنَةِ {عِنْد اللَّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا} أَيْ الشُّهُور {أَرْبَعَة حُرُم} مُحَرَّمَة ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب {ذَلِكَ} أَيْ تَحْرِيمهَا {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ} أَيْ الْأَشْهُر الْحُرُم {أَنْفُسكُمْ} بِالْمَعَاصِي فَإِنَّهَا فِيهَا أَعْظَم وِزْرًا وَقِيلَ فِي الْأَشْهُر كُلّهَا {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة} جَمِيعًا فِي كُلّ الشُّهُور {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) {إنَّمَا النَّسِيء} أَيْ التَّأْخِير لِحُرْمَةِ شَهْر إلَى آخَر كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ مِنْ تَأْخِير حُرْمَة الْمُحَرَّم إذَا هَلَّ وَهُمْ فِي الْقِتَال إلَى صَفَر {زِيَادَة فِي الْكُفْر} لِكُفْرِهِمْ بِحُكْمِ اللَّه فِيهِ {يُضَلّ} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا {بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ} أَيْ النَّسِيء {عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا} يُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِ شَهْر وَتَحْرِيم آخَر بَدَله {عِدَّة} عَدَد {مَا حَرَّمَ اللَّه} مِنْ الْأَشْهُر فَلَا يَزِيدُوا عَلَى تَحْرِيم أَرْبَعَة وَلَا يَنْقُصُوا وَلَا يَنْظُرُوا إلَى أَعْيَانهَا {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ} فَظَنُّوهُ حسنا {والله لا يهدي القوم الكافرين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس إلَى غَزْوَة تَبُوك وَكَانُوا فِي عسرة وشدة حر فشق عليهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اثَّاقَلْتُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الْمُثَلَّثَة وَاجْتِلَاب هَمْزَة الْوَصْل أَيْ تَبَاطَأْتُمْ وَمِلْتُمْ عَنْ الْجِهَاد {إلَى الْأَرْض} والقعود فيها والاستفهام للتوبيخ {أرضيتم بالحياة الدنيا} ولذاتها {مِنْ الْآخِرَة} أَيْ بَدَل نَعِيمهَا {فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب مَتَاع {الْآخِرَة إلَّا قليل} حقير إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {إلَّا} بِإِدْغَامِ لَا فِي نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ {تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِهَادِ {يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا {وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَأْتِ بِهِمْ بَدَلكُمْ {وَلَا تَضُرُّوهُ} أَيْ اللَّه أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَيْئًا} بِتَرْكِ نَصْره فَإِنَّ اللَّه نَاصِر دِينه {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصْر دِينه وَنَبِيّه إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) {إلَّا تَنْصُرُوهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ} حِين {أَخْرَجَهُ الذين كفروا} من مكة أي ألجؤوه إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة {ثَانِي اثْنَيْنِ} حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هُمَا فِي الْغَار} نَقْب فِي جَبَل ثَوْر {إذْ} بَدَل ثَانٍ {يَقُول لِصَاحِبِهِ} أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا {لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا} بِنَصْرِهِ {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَيْهِ} قِيلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر {وَأَيَّدَهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله {وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ دَعْوَة الشِّرْك {السُّفْلَى} الْمَغْلُوبَة {وَكَلِمَة اللَّه} أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة {هِيَ الْعُلْيَا} الظَّاهِرَة الْغَالِبَة {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} نَشَاطًا وَغَيْر نَشَاط وَقِيلَ أَقْوِيَاء وَضُعَفَاء أَوْ أَغْنِيَاء وَفُقَرَاء وَهِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل اللَّه ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَلَا تَثَّاقَلُوا لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) ونزل في المنافقين الذين تخلفوا {لو كان} ما دعوتهم إليه {عَرَضًا} مَتَاعًا مِنْ الدُّنْيَا {قَرِيبًا} سَهْل الْمَأْخَذ {وَسَفَرًا قَاصِدًا} وَسَطًا {لَاتَّبَعُوك} طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ {وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّة} الْمَسَافَة فَتَخَلَّفُوا {وَسَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ} إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ {لَوْ اسْتَطَعْنَا} الْخُرُوج {لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسهمْ} بِالْحَلِفِ الْكَاذِب {وَاَللَّه يَعْلَم إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلهمْ ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ فِي التَّخَلُّف بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَنَزَلَ عِتَابًا لَهُ وَقَدَّمَ الْعَفْو تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ} فِي التَّخَلُّف وَهَلَّا تَرَكْتهمْ {حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي الْعُذْر {وَتَعْلَم الْكَاذِبِينَ} فِيهِ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) {لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي التَّخَلُّف عَنْ {أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ والله عليم بالمتقين إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) {إنَّمَا يَسْتَأْذِنك} فِي التَّخَلُّف {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَارْتَابَتْ} شَكَّتْ {قُلُوبهمْ} فِي الدِّين {فَهُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ} يَتَحَيَّرُونَ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوج} مَعَك {لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة} أُهْبَة مِنْ الْآلَة وَالزَّاد {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّه انْبِعَاثهمْ} أَيْ لَمْ يُرِدْ خُرُوجهمْ {فَثَبَّطَهُمْ} كَسَّلَهُمْ {وَقِيلَ} لَهُمْ {اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} الْمَرْضَى وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان أَيْ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالًا} فسادا بِتَخْذِيلِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالكُمْ} أَيْ أَسْرَعُوا بَيْنكُمْ بِالْمَشْيِ بِالنَّمِيمَةِ {يَبْغُونَكُمْ} يَطْلُبُونَ لَكُمْ {الْفِتْنَة} بِإِلْقَاءِ الْعَدَاوَة {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} مَا يَقُولُونَ سَمَاع قبول {والله عليم بالظالمين} لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) {لَقَدْ ابْتَغَوْا} لَك {الْفِتْنَة مِنْ قَبْل} أَوَّل مَا قَدِمْت الْمَدِينَة {وَقَلَبُوا لَك الْأُمُور} أَيْ أَجَالُوا الْفِكْر فِي كَيْدك وَإِبْطَال دِينك {حَتَّى جَاءَ الْحَقّ} النَّصْر {وَظَهَرَ} عَزَّ {أَمْر اللَّه} دِينه {وَهُمْ كَارِهُونَ} لَهُ فَدَخَلُوا فِيهِ ظَاهِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول ائْذَنْ لِي} فِي التَّخَلُّف {وَلَا تَفْتِنِّي} وَهُوَ الْجَدّ بْن قَيْس قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَك فِي جَلَّاد بَنِي الْأَصْفَر فَقَالَ إنِّي مُغْرَم بِالنِّسَاءِ وَأَخْشَى إنْ رَأَيْت نِسَاء بَنِي الأصفر أن لا أصبر عنهن فأفتتن قال تعالى {أَلَا فِي الْفِتْنَة سَقَطُوا} بِالتَّخَلُّفِ وَقُرِئَ سَقَطَ {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَة بِالْكَافِرِينَ} لَا مَحِيص لَهُمْ عنها إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) {إن تصبك حسنة} كنصر وغنيمة {تسؤهم وَإِنْ تُصِبْك مُصِيبَة} شِدَّة {يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرنَا} بِالْحَزْمِ حِين تَخَلَّفْنَا {مِنْ قَبْل} قَبْل هَذِهِ الْمَعْصِيَة {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} بِمَا أَصَابَك قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) {قُلْ} لَهُمْ {لَنْ يُصِيبنَا إلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا} إصَابَته {هُوَ مَوْلَانَا} نَاصِرنَا وَمُتَوَلِّي أمورنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل أَيْ تَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَع {بِنَا إلَّا إحْدَى} الْعَاقِبَتَيْنِ {الْحُسْنَيَيْنِ} تَثْنِيَة حُسْنَى تَأْنِيث أَحْسَن النَّصْر أَوْ الشَّهَادَة {وَنَحْنُ نَتَرَبَّص} نَنْتَظِر {بِكُمْ أَنْ يُصِيبكُمْ اللَّه بِعَذَابٍ مِنْ عِنْده} بِقَارِعَةٍ مِنْ السَّمَاء {أَوْ بِأَيْدِينَا} بِأَنْ يُؤْذِن لَنَا فِي قِتَالكُمْ {فَتَرَبَّصُوا} بِنَا ذَلِكَ {إنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} عَاقِبَتكُمْ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) {قُلْ أَنْفِقُوا} فِي طَاعَة اللَّه {طَوْعًا أَوْ كرها لن يتقبل منكم} ما أنفقتموه {إنكم كنتم قوما فاسقين} وَالْأَمْر هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَر وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) {وما منعهم أن تقبل} بالياء والتاء {منهم نفقاتهم إلا أنهم} فَاعِل وَأَنْ تُقْبَل مَفْعُول {كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إلَّا وَهُمْ كُسَالَى} مُتَثَاقِلُونَ {وَلَا يُنْفِقُونَ إلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} النَّفَقَة لِأَنَّهُمْ يعدونها مغرما فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) {فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ} أَيْ لَا تَسْتَحْسِن نِعَمنَا عَلَيْهِمْ فَهِيَ اسْتِدْرَاج {إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} أَيْ أَنْ يُعَذِّبهُمْ {بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِمَا يَلْقَوْنَ فِي جَمْعهَا مِنْ الْمَشَقَّة وَفِيهَا مِنْ الْمَصَائِب {وَتَزْهَق} تَخْرُج {أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} فَيُعَذِّبهُمْ فِي الْآخِرَة أَشَدّ الْعَذَاب وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) {وَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنَّهُمْ لِمِنْكُمْ} أَيْ مُؤْمِنُونَ {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْم يَفْرُقُونَ} يَخَافُونَ أَنْ تَفْعَلُوا بِهِمْ كَالْمُشْرِكِينَ فَيَحْلِفُونَ تَقِيَّة لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) {لو يجدون ملجأ} يلجأون إلَيْهِ {أَوْ مَغَارَات} سَرَادِيب {أَوْ مُدَّخَلًا} مَوْضِعًا يَدْخُلُونَهُ {لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} يُسْرِعُونَ فِي دُخُوله وَالِانْصِرَاف عَنْكُمْ إسْرَاعًا لَا يَرُدّهُ شَيْء كالفرس الجموح وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) {ومنهم من يلمزك} يعيبك {في} قسم {الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الْغَنَائِم وَنَحْوهَا {وَقَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {اللَّه سَيُؤْتِينَا اللَّه مِنْ فَضْله وَرَسُوله} مِنْ غَنِيمَة أُخْرَى مَا يَكْفِينَا {إنَّا إلَى اللَّه رَاغِبُونَ} أَنْ يُغْنِينَا وَجَوَاب لَوْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) {إنَّمَا الصَّدَقَات} الزَّكَوَات مَصْرُوفَة {لِلْفُقَرَاءِ} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتهمْ {وَالْمَسَاكِين} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} أَيْ الصَّدَقَات مِنْ جَابٍ وَقَاسِم وَكَاتِب وَحَاشِر {وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ} لِيُسْلِمُوا أَوْ يَثْبُت إسْلَامهمْ أَوْ يَسْلَم نُظَرَاؤُهُمْ أَوْ يَذُبُّوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَقْسَام الْأَوَّل وَالْأَخِير لَا يُعْطِيَانِ الْيَوْم عِنْد الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ لِعَزِّ الْإِسْلَام بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ فَيُعْطِيَانِ عَلَى الْأَصَحّ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} أَيْ الْمُكَاتَبِينَ {وَالْغَارِمِينَ} أَهْل الدِّين إنْ اسْتَدَانُوا لِغَيْرِ مَعْصِيَة أَوْ تَابُوا وَلَيْسَ لَهُمْ وَفَاء أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن وَلَوْ أَغْنِيَاء {وَفِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْقَائِمِينَ بِالْجِهَادِ مِمَّنْ لَا فيء لهم ولو أغنياء {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {فَرِيضَة} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه فَلَا يَجُوز صَرْفهَا لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ ولا مانع صِنْف مِنْهُمْ إذَا وُجِدَ فَيَقْسِمهَا الْإِمَام عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاء وَلَهُ تَفْضِيل بَعْض آحَاد الصِّنْف عَلَى بَعْض وَأَفَادَتْ اللَّام وُجُوب اسْتِغْرَاق أَفْرَاده لَكِنْ لَا يَجِب عَلَى صَاحِب الْمَال إذَا قَسَمَ لِعُسْرِهِ بَلْ يَكْفِي إعْطَاء ثَلَاثَة مِنْ كُلّ صِنْف وَلَا يَكْفِي دُونهَا كَمَا أَفَادَتْهُ صِيغَة الْجَمْع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ شَرْط الْمُعْطَى مِنْهَا الْإِسْلَام وَأَنْ لَا يَكُون هَاشِمِيًّا وَلَا مطلبيا وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ} بِعَيْبِهِ وَبِنَقْلِ حَدِيثه {وَيَقُولُونَ} إذَا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُبَلِّغهُ {هُوَ أُذُن} أَيْ يَسْمَع كُلّ قَيْل وَيَقْبَلهُ فَإِذَا حَلَفْنَا لَهُ أَنَّا لَمْ نَقُلْ صَدَّقْنَا {قُلْ} هُوَ {أُذُن} مُسْتَمِع {خَيْر لَكُمْ} لَا مُسْتَمِع شَرّ {يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن} يُصَدِّق {لِلْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَاللَّام زَائِدَة لِلْفَرَقِ بَيْن إيمَان التَّسْلِيم وَغَيْره {وَرَحْمَة} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُذُن وَالْجَرّ عَطْفًا على خير {للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُمْ مِنْ أَذَى الرَّسُول أَنَّهُمْ مَا أَتَوْهُ {لِيُرْضُوكُمْ وَاَللَّه وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ} بِالطَّاعَةِ {إن كانوا مؤمنين} حقا وَتَوْحِيد الضَّمِير لِتَلَازُمِ الرِّضَاءَيْنِ أَوْ خَبَر اللَّه ورسوله محذوف أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} بِ {أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ يُحَادِدْ} يُشَاقِقْ {اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ لَهُ نَار جهنم} جزاء {خالدا فيها ذلك الخزي العظيم} يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) {يحذر} يخاق {المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {سُورَة تُنَبِّئهُمْ بِمَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَهْزِئُونَ {قُلْ اسْتَهْزِئُوا} أَمْر تَهْدِيد {إنَّ اللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا تَحْذَرُونَ} إخْرَاجه من نفاقكم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} عَنْ اسْتِهْزَائِهِمْ بِك وَالْقُرْآن وَهُمْ سَائِرُونَ مَعَك إلَى تَبُوك {لَيَقُولُنَّ} مُعْتَذِرِينَ {إنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب} فِي الْحَدِيث لِنَقْطَع بِهِ الطَّرِيق وَلَمْ نَقْصِد ذَلِكَ {قُلْ} لهم {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) {لَا تَعْتَذِرُوا} عَنْهُ {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْد إيمَانكُمْ} أَيْ ظَهَرَ كُفْركُمْ بَعْد إظْهَار الْإِيمَان {إنْ يُعْفَ} بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالنُّون مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ {عَنْ طَائِفَة مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصِهَا وَتَوْبَتهَا كَجَحْشِ بْن حمير {تعذب} بِالتَّاءِ وَالنُّون {طَائِفَة بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} مُصِرِّينَ عَلَى النِّفَاق وَالِاسْتِهْزَاء الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات بَعْضهمْ مِنْ بَعْض} أَيْ مُتَشَابِهُونَ فِي الدِّين كَأَبْعَاضِ الشَّيْء الْوَاحِد {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوف} الْإِيمَان وَالطَّاعَة {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيهمْ} عَنْ الْإِنْفَاق فِي الطَّاعَة {نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فَنَسِيَهُمْ} تَرَكَهُمْ مِنْ لُطْفه {إن المنافقين هم الفاسقون} وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) {وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْكُفَّار نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبهمْ} جَزَاء وَعِقَابًا {وَلَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دائم كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة وَأَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا} تَمَتَّعُوا {بِخَلَاقِهِمْ} نَصِيبهمْ مِنْ الدُّنْيَا {فَاسْتَمْتَعْتُمْ} أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ} فِي الْبَاطِل وَالطَّعْن فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَاَلَّذِي خَاضُوا} أَيْ خوضهم {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون} أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قوم نوح وعاد} قوم هود {وثمود} قوم صَالِح {وَقَوْم إبْرَاهِيم وَأَصْحَاب مَدْيَن} قَوْم شُعَيْب {وَالْمُؤْتَفِكَات} قُرَى قَوْم لُوط أَيْ أَهْلهَا {أَتَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ فَكَذَبُوهُمْ فَأُهْلِكُوا {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِأَنْ يُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّه أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {حَكِيم} لَا يَضَع شَيْئًا إلَّا في محله وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقَامَة {وَرِضْوَان مِنْ اللَّه أَكْبَر} أعظم من ذلك كله {ذلك هو الفوز العظيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) {يأيها النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) {يَحْلِفُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {بِاَللَّهِ مَا قَالُوا} مَا بَلَغَك عَنْهُمْ مِنْ السَّبّ {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إسْلَامهمْ} أَظْهَرُوا الْكُفْر بَعْد إظْهَار الْإِسْلَام {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} مِنْ الْفَتْك بِالنَّبِيِّ لَيْلَة الْعَقَبَة عِنْد عَوْده مِنْ تَبُوك وَهُمْ بَضْعَة عَشَرَ رَجُلًا فَضَرَبَ عَمَّار بْن يَاسِر وُجُوه الرَّوَاحِل لَمَّا غَشُوهُ فَرُدُّوا {وَمَا نَقَمُوا} أَنْكَرُوا {إلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله مِنْ فَضْله} بِالْغَنَائِمِ بَعْد شِدَّة حَاجَتهمْ الْمَعْنَى لَمْ يَنَلْهُمْ مِنْهُ إلَّا هَذَا وَلَيْسَ مِمَّا يَنْقِم {فَإِنْ يَتُوبُوا} عَنْ النِّفَاق وَيُؤْمِنُوا بِك {يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا} عَنْ الإيمان {يعذبهم عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْض مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظهُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْله لَنَصَّدَّقَنَّ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد {وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ} وَهُوَ ثَعْلَبَة بْن حَاطِب سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقهُ اللَّه مالا ويؤدي منه إلى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَدَعَا لَهُ فَوَسَّعَ عَلَيْهِ فَانْقَطَعَ عَنْ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَمَنَعَ الزَّكَاة كما قال تعالى فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) {فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْله بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا} عن طاعة الله {وهم معرضون فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) {فَأَعْقَبَهُمْ} أَيْ فَصَيَّرَ عَاقِبَتهمْ {نِفَاقًا} ثَابِتًا {فِي قُلُوبهمْ إلَى يَوْم يَلْقَوْنَهُ} أَيْ اللَّه وَهُوَ يوم القيامة {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} فيه فَجَاءَ بَعْد ذَلِكَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاتِهِ فَقَالَ إنَّ اللَّه مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْك فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَاب عَلَى رأسه ثم جاء بها إلَى أَبِي بَكْر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُمَر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُثْمَان فَلَمْ يَقْبَلهَا وَمَاتَ فِي زَمَانه أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ} مَا أَسَرُّوهُ فِي أَنْفُسهمْ {وَنَجْوَاهُمْ} مَا تَنَاجَوْا بِهِ بَيْنهمْ {وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِيَان وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الصَّدَقَة جَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِير فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مُرَاءٍ وَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ صَدَقَة هَذَا فَنَزَلَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَلْمِزُونَ} يَعِيبُونَ {الْمُطَّوِّعِينَ} الْمُتَنَفِّلِينَ {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَات وَاَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدهمْ} طَاقَتهمْ فَيَأْتُونَ بِهِ {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} وَالْخَبَر {سخر الله منهم} جازاهم على سخريتهم {ولهم عذاب أليم} اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) {اسْتَغْفِرْ} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ} تَخْيِير لَهُ فِي الِاسْتِغْفَار وَتَرْكه قَالَ صلى الله عليه وسلم إني خيرت اخترت يَعْنِي الِاسْتِغْفَار رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {إنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} قِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ الْمُبَالَغَة فِي كَثْرَة الِاسْتِغْفَار وَفِي الْبُخَارِيّ حَدِيث لَوْ أَعْلَم أَنِّي لَوْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَزِدْت عَلَيْهَا وَقِيلَ الْمُرَاد العدد المخصوص لحديثه أيضا وسأزيد على السبعين فبين لَهُ حَسْم الْمَغْفِرَة بِآيَةِ {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لهم أم لم تستغفر لهم} ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ} عَنْ تَبُوك {بِمَقْعَدِهِمْ} أَيْ بِقُعُودِهِمْ {خِلَاف} أَيْ بَعْد {رَسُول اللَّه وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه وَقَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {لَا تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا إلَى الْجِهَاد {فِي الْحَرّ قُلْ نَار جَهَنَّم أَشَدّ حَرًّا} مِنْ تَبُوك فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَّقُوهَا بِتَرْكِ التَّخَلُّف {لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَا تَخَلَّفُوا فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} فِي الدُّنْيَا {وَلْيَبْكُوا} فِي الْآخِرَة {كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون} خَبَر عَنْ حَالهمْ بِصِيغَةِ الْأَمْر فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) {فَإِنْ رَجَعَك} رَدَّك {اللَّه} مِنْ تَبُوك {إلَى طَائِفَة مِنْهُمْ} مِمَّنْ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ} مَعَك إلَى غَزْوَة أُخْرَى {فَقُلْ} لَهُمْ {لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّل مَرَّة فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْغَزْو مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَمَّا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بن أُبَيٍّ نَزَلَ {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره} لِدَفْنٍ أَوْ زِيَارَة {إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} كَافِرُونَ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) {وَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ إنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَق} تَخْرُج {أنفسهم وهم كافرون} وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة} أَيْ طَائِفَة مِنْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِاَللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رسوله استأذنك أولو الطول} ذوو الغنى {منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف} جَمْع خَالِفَة أَيْ النِّسَاء اللَّاتِي تَخَلَّفْنَ فِي الْبُيُوت {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} الْخَيْر لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) {لَكِنْ الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ وَأُولَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَات} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وأولئك هم المفلحون} أي الفائزون أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) {أعد الله لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ذلك الفوز العظيم} وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ الْمُعْتَذِرُونَ بِمَعْنَى الْمَعْذُورِينَ وَقُرِئَ بِهِ {مِنْ الْأَعْرَاب} إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْقُعُود لِعُذْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله} فِي ادِّعَاء الْإِيمَان مِنْ مُنَافِقِي الْأَعْرَاب عَنْ الْمَجِيء للاعتذار {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} كَالشُّيُوخِ {وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} كَالْعُمْيِ وَالزَّمْنَى {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ} فِي الْجِهَاد {حَرَج} إثْم فِي التَّخَلُّف عَنْهُ {إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُوله} فِي حَال قُعُودهمْ بِعَدَمِ الْإِرْجَاف وَالتَّثْبِيط وَالطَّاعَة {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} بِذَلِكَ {مِنْ سَبِيل} طَرِيق بِالْمُؤَاخَذَةِ {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ فِي التَّوْسِعَة في ذلك وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ} مَعَك إلَى الْغَزْو وَهُمْ سَبْعَة مِنْ الْأَنْصَار وَقِيلَ بَنُو مُقْرِن {قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ} حَال {تَوَلَّوْا} جَوَاب إذَا أَيْ انْصَرَفُوا {وَأَعْيُنهمْ تَفِيض} تَسِيل {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الدَّمْع حَزَنًا} لِأَجْلِ {أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} فِي الجهاد إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك} فِي التَّخَلُّف {وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} تقدم مثله يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) {يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ} فِي التَّخَلُّف {إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو {قُلْ} لَهُمْ {لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِن لَكُمْ} نُصَدِّقكُمْ {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبَاركُمْ} أَيْ أَخْبَرَنَا بِأَحْوَالِكُمْ {وَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله ثُمَّ تُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم عليه سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) {سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ} رَجَعْتُمْ {إلَيْهِمْ} مِنْ تَبُوك أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ فِي التَّخَلُّف {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} بِتَرْكِ الْمُعَاتَبَة {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْس} قذر لخبث باطنهم {ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} أَيْ عَنْهُمْ وَلَا يَنْفَع رِضَاكُمْ مَعَ سَخَط الله الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) {الْأَعْرَاب} أَهْل الْبَدْو {أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} مِنْ أَهْل الْمُدُن لِجَفَائِهِمْ وَغِلَظ طِبَاعهمْ وَبُعْدهمْ عَنْ سماع القرآن {وأجدر} أولى {أ} ن أَيْ بِأَنْ {لَا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله} مِنْ الْأَحْكَام وَالشَّرَائِع {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل اللَّه {مَغْرَمًا} غَرَامَة وَخُسْرَانًا لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَابه بَلْ يُنْفِقهُ خَوْفًا وَهُمْ بَنُو أَسَد وَغَطَفَان {وَيَتَرَبَّص} يَنْتَظِر {بِكُمْ الدَّوَائِر} دَوَائِر الزَّمَان أَنْ تَنْقَلِب عَلَيْكُمْ فَيَتَخَلَّص {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السُّوء} بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَيْ يَدُور الْعَذَاب وَالْهَلَاك عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْكُمْ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِ عِبَاده {عليم} بأفعالهم وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} كَجُهَيْنَة وَمُزَيْنَةَ {وَيَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل الله {قربات} تقربه {عند الله و} وسيلة إلى {صلوات} دَعَوَات {الرَّسُول} لَهُ {أَلَا إنَّهَا} أَيْ نَفَقَتهمْ {قُرْبَة} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا {لَهُمْ} عِنْده {سَيُدْخِلُهُمْ اللَّه فِي رَحْمَته} جَنَّته {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار} وَهُمْ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ جَمِيع الصَّحَابَة {وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {بِإِحْسَانٍ} فِي الْعَمَل {رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار} وَفِي قِرَاءَة بزيادة من {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) {وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ} يَا أَهْل الْمَدِينَة {مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ} كَأَسْلَم وَأَشْجَع وَغِفَار {وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة} مُنَافِقُونَ أَيْضًا {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق} لَجُّوا فِيهِ واستمروا {لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين} بِالْفَضِيحَةِ أَوْ الْقَتْل فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {ثُمَّ يُرَدُّونَ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب عَظِيم} هو النار وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) {و} قَوْم {آخَرُونَ} مُبْتَدَأ {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} مِنْ التَّخَلُّف نَعْته وَالْخَبَر {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} وَهُوَ جِهَادهمْ قَبْل ذَلِكَ أَوْ اعْتِرَافهمْ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَآخَر سَيِّئًا} وَهُوَ تَخَلُّفهمْ {عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة وَجَمَاعَة أَوْثَقُوا أَنْفُسهمْ فِي سَوَارِي الْمَسْجِد لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا نَزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ وَحَلَفُوا لَا يُحِلّهُمْ إلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَّهُمْ لَمَّا نزلت خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) {خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} مِنْ ذُنُوبهمْ فَأَخَذَ ثُلُث أَمْوَالهمْ وَتَصَدَّقَ بِهَا {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ {إنَّ صَلَاتك سكن} رحمة {لهم} وقيل طمأنينة بقبول توبتهم {والله سميع عليم} أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عن عباده ويأخذ} يقبل {الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده بقبول توبتهم {الرحيم} بهم وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْقَصْد بِهِ هُوَ تَهْيِيجهمْ إلَى التوبة والصدقة وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {وَقُلْ} لَهُمْ أَوْ لِلنَّاسِ {اعْمَلُوا} مَا شِئْتُمْ {فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) {وآخرون} من المتخلفين {مرجون} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه مُؤَخَّرُونَ عَنْ التَّوْبَة {لِأَمْرِ اللَّه} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {إمَّا يُعَذِّبهُمْ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ بِلَا تَوْبَة {وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَهُمْ الثَّلَاثَة الْآتُونَ بَعْد مَرَارَة بْن الرَّبِيع وَكَعْب بْن مَالِك وَهِلَال بْن أُمَيَّة تَخَلَّفُوا كَسَلًا وَمَيْلًا إلَى الدَّعَة لَا نِفَاقًا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَغَيْرِهِمْ فَوَقَفَ أَمْرهمْ خَمْسِينَ لَيْلَة وَهَجَرَهُمْ النَّاس حَتَّى نَزَلَتْ توبتهم بعد وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) {و} مِنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا} وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {ضِرَارًا} مُضَارَّة لِأَهْلِ مَسْجِد قُبَاءَ {وَكُفْرًا} لِأَنَّهُمْ بَنَوْهُ بِأَمْرِ أَبِي عَامِر الرَّاهِب لِيَكُونَ مَعْقِلًا لَهُ يَقْدُم فِيهِ مَنْ يَأْتِي مِنْ عِنْده وَكَانَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِجُنُودٍ مِنْ قَيْصَر لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَتَفْرِيقًا بَيْن الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِقُبَاءَ بِصَلَاةِ بَعْضهمْ فِي مَسْجِدهمْ {وَإِرْصَادًا} تَرَقُّبًا {لِمَنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بِنَائِهِ وَهُوَ أَبُو عَامِر الْمَذْكُور {وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِبِنَائِهِ {إلَّا} الْفِعْلَة {الْحُسْنَى} مِنْ الرِّفْق بِالْمِسْكِينِ فِي الْمَطَر وَالْحَرّ وَالتَّوْسِعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَاَللَّه يَشْهَد إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَكَانُوا سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ فَنَزَلَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) {لَا تَقُمْ} تُصَلِّ {فِيهِ أَبَدًا} فَأَرْسَلَ جَمَاعَة هَدَمُوهُ وَحَرَّقُوهُ وَجَعَلُوا مَكَانه كُنَاسَة تُلْقَى فِيهَا الْجِيَف {لَمَسْجِد أُسِّسَ} بُنِيَتْ قَوَاعِده {عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم} وُضِعَ يَوْم حَلَلْت بِدَارِ الْهِجْرَة وَهُوَ مَسْجِد قُبَاءَ كَمَا فِي الْبُخَارِيّ {أَحَقّ} مِنْهُ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {تَقُوم} تُصَلِّي {فِيهِ فِيهِ رِجَال} هُمْ الْأَنْصَار {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ} أَيْ يُثِيبهُمْ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء رَوَى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه عَنْ عُوَيْمِر بْن سَاعِدَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِد قُبَاءَ فَقَالَ إنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور فِي قِصَّة مَسْجِدكُمْ فَمَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ قَالُوا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَان مِنْ الْيَهُود وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فَقَالُوا نَتْبَع الْحِجَارَة بِالْمَاءِ فَقَالَ هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى} مَخَافَة {مِنْ اللَّه وَ} رَجَاء {رِضْوَان} مِنْهُ {خَيْر أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى شَفَا} طَرَف {جُرُف} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَانِب {هَار} مُشْرِف عَلَى السُّقُوط {فَانْهَارَ بِهِ} سَقَطَ مَعَ بَانِيه {فِي نَار جَهَنَّم} خَيْر تَمْثِيل لِلْبِنَاءِ عَلَى ضِدّ التَّقْوَى بِمَا يُؤَوَّل إلَيْهِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ الْأَوَّل خَيْر وَهُوَ مِثَال مَسْجِد قُبَاءَ وَالثَّانِي مثال مسجد الضرار {والله لا يهدي القوم الظالمين} لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) {لَا يَزَال بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة} شَكًّا {فِي قُلُوبهمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ} تَنْفَصِل {قُلُوبهمْ} بِأَنْ يَمُوتُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) {إنَّ اللَّه اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ} بِأَنْ يَبْذُلُوهَا فِي طَاعَته كَالْجِهَادِ {بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} جُمْلَة اسْتِئْنَاف بَيَان لِلشِّرَاءِ وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِ الْمَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فَيُقْتَل بَعْضهمْ وَيُقَاتِل الْبَاقِي {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمَحْذُوف {فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَوْفَى مِنْهُ {فَاسْتَبْشِرُوا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِك} الْبَيْع {هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم} الْمُنِيل غَايَة الْمَطْلُوب التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) {التَّائِبُونَ} رُفِعَ عَلَى الْمَدْح بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأ مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق {الْعَابِدُونَ} الْمُخْلِصُونَ الْعِبَادَة لِلَّهِ {الْحَامِدُونَ} لَهُ عَلَى كُلّ حَال {السَّائِحُونَ} الصَّائِمُونَ {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} أَيْ الْمُصَلُّونَ {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه} لِأَحْكَامِهِ بِالْعَمَلِ بِهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالْجَنَّةِ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَنَزَلَ فِي اسْتِغْفَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمه أبي طالب واستغفار بَعْض الصَّحَابَة لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قربى} ذوي قرابة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار بِأَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْر وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ} بِقَوْلِهِ سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي رَجَاء أَنْ يُسْلِم {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ} بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْر {تَبَرَّأَ مِنْهُ} وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَار لَهُ {إنَّ إبْرَاهِيم لَأَوَّاه} كَثِير التَّضَرُّع وَالدُّعَاء {حَلِيم} صَبُور عَلَى الْأَذَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إذْ هَدَاهُمْ} لِلْإِسْلَامِ {حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} مِنْ الْعَمَل فَلَا يَتَّقُوهُ فَيَسْتَحِقُّوا الْإِضْلَال {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مُسْتَحِقّ الْإِضْلَال والهداية إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (116) {إن الله له ملك السماوات وَالْأَرْض يُحْيِي وَيُمِيت وَمَا لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعكُمْ عَنْ ضَرَره لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) {لَقَدْ تَابَ اللَّه} أَيْ أَدَامَ تَوْبَته {عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة} أَيْ وَقْتهَا وَهِيَ حَالهمْ فِي غَزْوَة تَبُوك كَانَ الرَّجُلَانِ يَقْتَسِمَانِ تَمْرَة وَالْعَشَرَة يَعْتَقِبُونَ الْبَعِير الْوَاحِد وَاشْتَدَّ الْحَرّ حَتَّى شَرِبُوا الْفَرْث {مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَمِيل {قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ} عَنْ اتِّبَاعه إلَى التَّخَلُّف لِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة {ثُمَّ تاب عليهم} بالثبات {إنه بهم رءوف رحيم} وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) {وَ} تَابَ {عَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا} عَنْ التَّوْبَة عَلَيْهِمْ بِقَرِينَةِ {حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَا يَجِدُونَ مَكَانًا يَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ لِلْغَمِّ وَالْوَحْشَة بِتَأْخِيرِ تَوْبَتهمْ فَلَا يَسَعهَا سُرُور وَلَا أُنْس {وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنْ} مُخَفَّفَة {لَا مَلْجَأ مِنْ اللَّه إلَّا إليه ثم تاب عليهم} وفقهم للتوبة {ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مَعَاصِيه {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين} فِي الْإِيمَان وَالْعُهُود بِأَنْ تَلْزَمُوا الصدق مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه} إذَا غَزَا {وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه} بِأَنْ يَصُونُوهَا عَمَّا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّدَائِد وَهُوَ نَهْي بِلَفْظِ الْخَبَر {ذَلِكَ} أَيْ النَّهْي عَنْ التَّخَلُّف {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ} عَطَش {وَلَا نَصَب} تَعَب {وَلَا مَخْمَصَة} جُوع {فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} مَصْدَر بمعنى وطأ {يَغِيظ} يُغْضِب {الْكُفَّار وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ} لِلَّهِ {نَيْلًا} قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ نَهْبًا {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح} لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} أَيْ أَجْرهمْ بَلْ يُثِيبهُمْ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) {وَلَا يُنْفِقُونَ} فِيهِ {نَفَقَة صَغِيرَة} وَلَوْ تَمْرَة {وَلَا كَبِيرَة وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا} بِالسَّيْرِ {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ} بِهِ عَمَل صَالِح {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُمْ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) وَلَمَّا وُبِّخُوا عَلَى التَّخَلُّف وَأَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة نَفَرُوا جَمِيعًا فَنَزَلَ {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا} إلَى الْغَزْو {كَافَّة فَلَوْلَا} فَهَلَّا {نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة} قَبِيلَة {مِنْهُمْ طَائِفَة} جَمَاعَة وَمَكَثَ الْبَاقُونَ {لِيَتَفَقَّهُوا} أَيْ الْمَاكِثُونَ {فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمهمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَام {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} عِقَاب اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه قال بن عَبَّاس فَهَذِهِ مَخْصُوصَة بِالسَّرَايَا وَاَلَّتِي قَبْلهَا بِالنَّهْيِ عَنْ تَخَلُّف وَاحِد فِيمَا إذَا خَرَجَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار} أَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْهُمْ {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة} شِدَّة أَيْ أَغْلِظُوا عَلَيْهِمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} مِنْ الْقُرْآن {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {مَنْ يَقُول} لِأَصْحَابِهِ اسْتِهْزَاء {أَيّكُمْ زادته هذه إيمانا} تصديقا قال تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا} لِتَصْدِيقِهِمْ بِهَا {وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بِهَا وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلَى رِجْسهمْ} كُفْرًا إلَى كُفْرهمْ لكفرهم بها {وماتوا وهم كافرون} أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) {أَوَلَا يَرَوْنَ} بِالْيَاءِ أَيْ الْمُنَافِقُونَ وَالتَّاء أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} يُبْتَلَوْنَ {فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ} بِالْقَحْطِ وَالْأَمْرَاض {ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ} مِنْ نِفَاقهمْ {وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْرهمْ وَقَرَأَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَظَرَ بَعْضهمْ إلَى بَعْض} يُرِيدُونَ الْهَرَب يَقُولُونَ {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد} إذَا قُمْتُمْ فَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ أَحَد قَامُوا وَإِلَّا ثَبَتُوا {ثُمَّ انْصَرَفُوا} عَلَى كُفْرهمْ {صَرَفَ اللَّه قُلُوبهمْ} عَنْ الْهُدَى {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ} الْحَقّ لِعَدَمِ تَدَبُّرهمْ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَزِيز} شَدِيد {عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَتكُمْ أَيْ مَشَقَّتكُمْ وَلِقَاؤُكُمْ الْمَكْرُوه {حَرِيص عَلَيْكُمْ} أَنْ تَهْتَدُوا {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف} شَدِيد الرَّحْمَة {رَحِيم} يُرِيد لَهُمْ الْخَيْر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِك {فَقُلْ حَسْبِي} كافي {الله لَا إلَه إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت لَا بِغَيْرِهِ {وَهُوَ رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {الْعَظِيم} خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول} إلى آخر السورة 10 سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْحَكِيم} الْمُحْكِم أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) {أَكَانَ لِلنَّاسِ} أَيْ أَهَلْ مَكَّة اسْتِفْهَام إنْكَار وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال مِنْ قَوْله {عَجَبًا} بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ وَبِالرَّفْعِ اسْمهَا وَالْخَبَر وَهُوَ اسْمهَا عَلَى الْأُولَى {أَنْ أَوْحَيْنَا} أَيْ إيحَاؤُنَا {إلَى رَجُل مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرْ} خَوِّفْ {النَّاس} الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ قَدَم} سَلَف {صِدْق عِنْد رَبّهمْ} أَيْ أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوهُ مِنْ الْأَعْمَال {قَالَ الْكَافِرُونَ إن هذا} القرآن المشتمل على ذلك {لسحر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة لَسَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَا قَمَر وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {مَا مِنْ} صِلَة {شَفِيع} يَشْفَع لِأَحَدٍ {إلَّا مِنْ بَعْد إذْنه} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ {ذَلِكُمْ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {اللَّه رَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) {إلَيْهِ} تَعَالَى {مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا وَعْد اللَّه حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَالْفَتْح عَلَى تَقْدِير اللَّام {يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ بَدَأَهُ بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بِالْبَعْثِ {لِيَجْزِيَ} يُثِيب {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات بِالْقِسْطِ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} أَيْ بِسَبَبِ كُفْرهمْ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء} ذَات ضِيَاء أَيْ نُور {وَالْقَمَر نُورًا وَقَدَّرَهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {لِتَعْلَمُوا} بِذَلِكَ {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب مَا خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ} الْمَذْكُور {إلَّا بِالْحَقِّ} لَا عَبَثًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {يُفَصِّل} بِالْيَاءِ وَالنُّون يُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) {إنَّ فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَمَا خَلَقَ اللَّه فِي السَّمَاوَات} مِنْ مَلَائِكَة وَشَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَغَيْر ذَلِكَ {و} فِي {الْأَرْض} مِنْ حَيَوَان وَجِبَال وَبِحَار وَأَنْهَار وَأَشْجَار وَغَيْرهَا {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تعالى {لقوم يتقون} هـ فَيُؤْمِنُونَ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) {إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} بِالْبَعْثِ {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بَدَل الْآخِرَة لِإِنْكَارِهِمْ لَهَا {وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} سَكَنُوا إلَيْهَا {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتنَا} دَلَائِل وَحْدَانِيّتنَا {غَافِلُونَ} تَارِكُونَ النَّظَر فِيهَا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّار بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الشرك والمعاصي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَهْدِيهِمْ} يُرْشِدهُمْ {رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ} بِهِ بِأَنْ يَجْعَل لَهُمْ نُورًا يهتدون به يوم القيامة {تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) {دَعْوَاهُمْ فِيهَا} طَلَبهمْ يَشْتَهُونَهُ فِي الْجَنَّة أَنْ يَقُولُوا {سُبْحَانك اللَّهُمَّ} أَيْ يَا اللَّه فَإِذَا مَا طَلَبُوهُ وَجَدُوهُ بَيْن أَيْدِيهمْ {وَتَحِيَّتهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ {فِيهَا سَلَام وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {الحمد لله رب العالمين} وَنَزَلَ لَمَّا اسْتَعْجَلَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) {وَلَوْ يُعَجِّل اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرّ اسْتِعْجَالهمْ} أَيْ كَاسْتِعْجَالِهِمْ {بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {إلَيْهِمْ أَجَلهمْ} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب بِأَنْ يُهْلِكهُمْ وَلَكِنْ يُمْهِلهُمْ {فَنَذَر نَتْرُك الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {الضُّرّ} الْمَرَض وَالْفَقْر {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} أَيْ مُضْطَجِعًا {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} أَيْ فِي كُلّ حَال {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرّه مَرَّ} عَلَى كُفْره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَدْعُنَا إلَى ضُرّ مَسَّهُ كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لَهُ الدُّعَاء عِنْد الضَّرَر وَالْإِعْرَاض عِنْد الرَّخَاء {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} المشركين {ما كانوا يعملون} وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) وَلَقَدْ أَهَلَكْنَا الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {لَمَّا ظَلَمُوا} بِالشِّرْكِ {و} قَدْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الدَّالَّات عَلَى صِدْقهمْ {وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عَطْف عَلَى ظَلَمُوا {كَذَلِكَ} كَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ {نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {خَلَائِف} جَمْع خَلِيفَة {فِي الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ لِنَنْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ} فِيهَا وَهَلْ تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ فَتُصَدِّقُوا رُسُلنَا وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْر هَذَا} لَيْسَ فِيهِ عَيْب آلِهَتنَا {أَوْ بَدِّلْهُ} مِنْ تِلْقَاء نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {مَا يَكُون} يَنْبَغِي {لِي أَنْ أُبَدِّلهُ مِنْ تِلْقَاء} قِبَل {نَفْسِي إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِتَبْدِيلِهِ {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ} أَعْلَمَكُمْ {بِهِ} وَلَا نَافِيَة عَطْف عَلَى مَا قَبْله وَفِي قِرَاءَة بِلَامِ جَوَاب لَوْ أَيْ لِأُعْلِمكُمْ بِهِ عَلَى لِسَان غَيْرِي {فَقَدْ لَبِثْت} مَكَثْت {فِيكُمْ عُمْرًا} سَنِينًا أَرْبَعِينَ {مِنْ قَبْله} لَا أُحَدِّثكُمْ بِشَيْءٍ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبْلِي فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح} يُسْعِد {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَضُرّهُمْ} إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ {وَلَا يَنْفَعهُمْ} إنْ عَبَدُوهُ وَهُوَ الْأَصْنَام {وَيَقُولُونَ} عَنْهَا {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه قُلْ} لَهُمْ {أَتُنَبِّئُونَ اللَّه} تُخْبِرُونَهُ {بِمَا لَا يَعْلَم فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار إذْ لَوْ كَانَ لَهُ شَرِيك لِعِلْمِهِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} هـ معه وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) {وَمَا كَانَ النَّاس إلَّا أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام مِنْ لَدُنْ آدَم إلَى نُوح وَقِيلَ مِنْ عَهْد إبْرَاهِيم إلَى عَمْرو بْن لُحَيّ {فَاخْتَلَفُوا} بِأَنْ ثَبَتَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} أَيْ النَّاس فِي الدُّنْيَا {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ الدِّين بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20) {وَيَقُولُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {آيَة مِنْ رَبّه} كَمَا كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ النَّاقَة وَالْعَصَا وَالْيَد {فَقُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْغَيْب} ما غاب عن العباد أي أمره {لله} وَمِنْهُ الْآيَات فَلَا يَأْتِي بِهَا إلَّا هُوَ وَإِنَّمَا عَلَيَّ التَّبْلِيغ {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب إنْ لَمْ تؤمنوا {إني معكم من المنتظرين} وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {رَحْمَة} مَطَرًا وَخِصْبًا {مِنْ بَعْد ضَرَّاء} بُؤْس وَجَدْب {مَسَّتْهُمْ إذَا لَهُمْ مَكْر فِي آيَاتنَا} بِالِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيب {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه أَسْرَع مَكْرًا} مُجَازَاة {إنَّ رُسُلنَا} الْحَفَظَة {يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} بِالتَّاءِ والياء هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) {هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ} وَفِي قِرَاءَة يَنْشُركُمْ {فِي الْبَرّ وَالْبَحْر حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك} السُّفُن {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {بِرِيحٍ طَيِّبَة} لَيِّنَة {وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف} شَدِيدَة الْهُبُوب تَكْسِر كُلّ شَيْء {وَجَاءَهُمْ الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحِيطَ بِهِمْ} أَيْ أُهْلِكُوا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} الدُّعَاء {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا مِنْ هَذِهِ} الْأَهْوَال {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُوَحِّدِينَ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) {فَلَمَّا أَنَجَاهُمْ إذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْض بغير الحق} بالشرك {يأيها النَّاس إنَّمَا بَغْيكُمْ} ظُلْمكُمْ {عَلَى أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّ إثْمه عَلَيْهَا هُوَ {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} تُمَتَّعُونَ فِيهَا قَلِيلًا {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعكُمْ} بَعْد الْمَوْت {فَنُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَنُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ مَتَاع أَيْ تَتَمَتَّعُونَ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) {إنَّمَا مَثَل} صِفَة {الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاءٍ} مَطَر {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} بِسَبَبِهِ {نَبَات الْأَرْض} وَاشْتَبَكَ بَعْضه بِبَعْضٍ {مِمَّا يَأْكُل النَّاس} مِنْ الْبُرّ وَالشَّعِير وَغَيْرهمَا {وَالْأَنْعَام} مِنْ الْكَلَأ {حَتَّى إذَا أَخَذَتْ الْأَرْض زُخْرُفهَا} بَهْجَتهَا مِنْ النَّبَات {وَازَّيَّنَتْ} بِالزَّهْرِ وَأَصْله تَزَيَّنَتْ أُبْدِلَتْ التَّاء زَايًا وَأُدْغِمَتْ فِي الزَّاي {وَظَنَّ أَهْلهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَحْصِيل ثِمَارهَا {أَتَاهَا أَمْرنَا} قَضَاؤُنَا أَوْ عَذَابنَا {لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ زَرْعهَا {حَصِيدًا} كَالْمَحْصُودِ بِالْمَنَاجِلِ {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهَا {لَمْ تَغْنَ} تَكُنْ {بِالْأَمْسِ كذلك نفصل} نبين {الآيات لقوم يتفكرون} وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) {وَاَللَّه يَدْعُو إلَى دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَامَة وَهِيَ الْجَنَّة بِالدُّعَاءِ إلَى الْإِيمَان {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَزِيَادَة} هِيَ النَّظَر إلَيْهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم {وَلَا يَرْهَق} يَغْشَى {وُجُوههمْ قَتَر} سَوَاد {وَلَا ذلة} كآبة {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ} عَطْف عَلَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أَيْ وَلِلَّذِينَ {كَسَبُوا السَّيِّئَات} عَمِلُوا الشِّرْك {جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقهُمْ ذِلَّة مَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {عَاصِم} مَانِع {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ} أَلُبِسَتْ {وُجُوههمْ قِطَعًا} بِفَتْحِ الطَّاء جَمْع قِطْعَة وَإِسْكَانهَا أَيْ جزءا {من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) {و} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ} أَيْ الْخَلْق {جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانكُمْ} نُصِبَ بِأُلْزِمُوا مُقَدَّرًا {أَنْتُمْ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر فِي الْفِعْل الْمُقَدَّر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَشُرَكَاؤُكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {فَزَيَّلْنَا} مَيَّزْنَا {بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ كَمَا فِي آيَة {وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} {وَقَالَ} لَهُمْ {شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ المفعول للمفاصلة فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) {فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ إنْ} مُخَفَّفَة أي إنا {كنا عن عبادتكم لغافلين} هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) {هنالك} أي ذلك اليوم {تبلوا} مِنْ الْبَلْوَى وَفِي قِرَاءَة بِتَاءَيْنِ مِنْ التِّلَاوَة {كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ} قَدَّمَتْ مِنْ الْعَمَل {وَرُدُّوا إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ} الثَّابِت الدَّائِم {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَيْهِ من الشركاء قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَمَّنْ يَمْلِك السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع أَيْ خَلْقهَا {وَالْأَبْصَار وَمَنْ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَمَنْ يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {فَسَيَقُولُونَ} هُوَ {اللَّه فَقُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَتَّقُونَ} هُ فَتُؤْمِنُونَ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) {فَذَلِكُمْ} الْفَاعِل لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {اللَّه رَبّكُمْ الْحَقّ} الثَّابِت {فَمَاذَا بَعْد الْحَقّ إلَّا الضَّلَال} اسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ لَيْسَ بَعْده غَيْره فَمَنْ أَخْطَأَ الْحَقّ وَهُوَ عِبَادَة اللَّه وَقَعَ فِي الضَّلَال {فَأَنَّى} كَيْفَ {تُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {كَذَلِكَ} كَمَا صَرَفَ هَؤُلَاءِ عَنْ الْإِيمَان {حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} كَفَرُوا وَهِيَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة أَوْ هِيَ {أَنَّهُمْ لَا يؤمنون قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ قُلْ اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَته مَعَ قيام الدليل قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقّ} بِنَصْبِ الْحُجَج وَخَلْق الِاهْتِدَاء {قُلْ اللَّه يهدي للحق فمن يَهْدِي إلَى الْحَقّ} وَهُوَ اللَّه {أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} يَهْتَدِي {إلَّا أَنْ يُهْدَى} أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع اسْتِفْهَام تَقْرِير وَتَوْبِيخ أَيْ الْأَوَّل أَحَقّ {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد مِنْ اتِّبَاع مَا لَا يحق اتباعه وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) {وَمَا يَتَّبِع أَكْثَرهمْ} فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إلَّا ظَنًّا} حَيْثُ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ {إنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقّ شَيْئًا} فِيمَا الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعِلْم {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فيجازيهم عليه وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى} أَيْ افْتِرَاء {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلَكِنْ} أُنْزِلَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل الْكِتَاب} تَبْيِين مَا كَتَبَهُ اللَّه مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} مُتَعَلِّق بِتَصْدِيقِ أَوْ بِأُنْزِلَ الْمَحْذُوف وَقُرِئَ بِرَفْعِ تَصْدِيق وَتَفْصِيل بِتَقْدِيرِ هُوَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {أم} بل أ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ مُحَمَّد {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة عَلَى وَجْه الِافْتِرَاء فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي {وَادْعُوَا} لِلْإِعَانَةِ عَلَيْهِ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَلَمْ تقدروا على ذلك قال تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَلَمْ يَتَدَبَّرُوهُ {وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِهِمْ تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد {كَذَلِكَ} التَّكْذِيب {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَكَذَلِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) {وَمِنْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ} لِعِلْمِ اللَّه ذَلِكَ مِنْهُمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِن بِهِ} أَبَدًا {وَرَبّك أَعْلَم بِالْمُفْسِدِينَ} تَهْدِيد لهم وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) {وَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ} لَهُمْ {لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلكُمْ} أَيْ لِكُلٍّ جَزَاء عَمَله {أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعَمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} إذَا قَرَأْت الْقُرْآن {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِانْتِفَاع بِمَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ {وَلَوْ كَانُوا} مَعَ الصم {لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إلَيْك أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْي وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِاهْتِدَاء بَلْ أَعْظَم {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) {وَيَوْم يَحْشُرهُمْ كَأَنْ} أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا أَوْ الْقُبُور {إلَّا سَاعَة مِنْ النَّهَار} لِهَوْلِ مَا رَأَوْا وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ الضَّمِير {يَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ} يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا إذَا بُعِثُوا ثُمَّ يَنْقَطِع التَّعَارُف لِشِدَّةِ الْأَهْوَال وَالْجُمْلَة حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُتَعَلِّق الظَّرْف {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {وما كانوا مهتدين وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا مَرْجِعهمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيد} مُطَّلِع {عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} مِنْ تَكْذِيبهمْ وَكُفْرهمْ فَيُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) {وَلِكُلِّ أُمَّة} مِنْ الْأُمَم {رَسُول فَإِذَا جَاءَ رَسُولهمْ} إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُ {قُضِيَ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فَيُعَذَّبُونَ وَيُنَجَّى الرَّسُول وَمَنْ صَدَّقَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} بِتَعْذِيبِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي ضَرًّا} أَدْفَعهُ {وَلَا نَفْعًا} أَجْلِبهُ {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ يُقْدِرنِي عَلَيْهِ فَكَيْفَ أَمْلِك لَكُمْ حُلُول الْعَذَاب {لِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة مَعْلُومَة لِهَلَاكِهِمْ {إذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَابه} أَيْ اللَّه {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ نَهَارًا مَاذَا} أَيّ شَيْء {يَسْتَعْجِل مِنْهُ} أَيْ الْعَذَاب {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ فِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام جَوَاب الشَّرْط كَقَوْلِك إذَا أَتَيْتُك مَاذَا تُعْطِينِي وَالْمُرَاد بِهِ التَّهْوِيل أَيْ مَا أَعْظَم مَا استعجلوه أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) {أَثُمَّ إذَا مَا وَقَعَ} حَلَّ بِكُمْ {آمَنْتُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه أَوْ الْعَذَاب عِنْد نُزُوله وَالْهَمْزَة لِإِنْكَارِ التَّأْخِير فَلَا يَقْبَل مِنْكُمْ وَيُقَال لَكُمْ {آلْآنَ} تُؤْمِنُونَ {وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} استهزاء ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} أَيْ الَّذِي تَخْلُدُونَ فِيهِ {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {بما كنتم تكسبون وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) {وَيَسْتَنْبِئُونَك} يَسْتَخْبِرُونَك {أَحَقّ هُوَ} أَيْ مَا وَعَدْتنَا بِهِ مِنْ الْعَذَاب وَالْبَعْث {قُلْ إي} نَعَمْ {وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ العذاب وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ} كَفَرَتْ {مَا فِي الْأَرْض} جَمِيعًا مِنْ الْأَمْوَال {لَافْتَدَتْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة {وَأَسَرُّوا النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَخْفَاهَا رُؤَسَاؤُهُمْ عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعبير {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن الْخَلَائِق {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (55) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَلَا إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {حَقّ} ثَابِت {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يعلمون} ذلك هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) {هو يحيي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبّكُمْ} كِتَاب فِيهِ مَا لَكُمْ وَمَا عَلَيْكُمْ وَهُوَ الْقُرْآن {وَشِفَاء} دَوَاء {لِمَا فِي الصُّدُور} مِنْ الْعَقَائِد الْفَاسِدَة وَالشُّكُوك {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَال {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) {قُلْ بِفَضْلِ اللَّه} الْإِسْلَام {وَبِرَحْمَتِهِ} الْقُرْآن {فَبِذَلِكَ} الْفَضْل وَالرَّحْمَة {فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} مِنْ الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا أَنَزَلَ اللَّه} خَلَقَ {لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَة وَالْمَيْتَة {قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ} فِي ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم لَا {أَمْ بَلْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ} تُكَذِّبُونَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) {وَمَا ظَنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} أَيْ أَيّ شَيْء ظَنّهُمْ بِهِ {يَوْم الْقِيَامَة} أَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبهُمْ لَا {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} بِإِمْهَالِهِمْ وَالْإِنْعَام عَلَيْهِمْ {ولكن أكثرهم لا يشكرون} وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) {وَمَا تَكُون} يَا مُحَمَّد {فِي شَأْن} أَمْر {وما تتلو مِنْهُ} أَيْ مِنْ الشَّأْن أَوْ اللَّه {مِنْ قُرْآن} أَنْزَلَهُ عَلَيْك {وَلَا تَعْمَلُونَ} خَاطَبَهُ وَأُمَّته {مِنْ عَمَل إلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} رُقَبَاء {إذْ تُفِيضُونَ} تَأْخُذُونَ {فِيهِ} أَيْ الْعَمَل {وَمَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْ رَبّك مِنْ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {أَلَا إنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) هم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) {لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فُسِّرَتْ فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرَّجُل أَوْ تُرَى لَهُ {وَفِي الْآخِرَة} الْجَنَّة وَالثَّوَاب {لَا تَبْدِيل لِكَلِمَاتِ اللَّه} لَا خُلْف لِمَوَاعِيدِهِ {ذلك} المذكور {هو الفوز العظيم} وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) {وَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْره {إنَّ} اسْتِئْنَاف {الْعِزَّة} الْقُوَّة {لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَنْصُرك أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} عَبِيدًا وَمُلْكًا وَخَلْقًا {وَمَا يَتَّبِع الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره أَصْنَامًا {شُرَكَاء} لَهُ عَلَى الْحَقِيقَة تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ} أَيْ ظَنَّهُمْ أَنَّهَا آلِهَة تَشْفَع لَهُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذلك هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَاز لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) {قَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى لَهُمْ {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الْوَلَد {هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ كُلّ أَحَد وَإِنَّمَا يَطْلُب الْوَلَد مَنْ يَحْتَاج إلَيْهِ {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {إنْ} مَا {عِنْدكُمْ مِنْ سُلْطَان} حُجَّة {بِهَذَا} الَّذِي تَقُولُونَهُ {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) {قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنَسَبِهِ الْوَلَد إلَيْهِ {لَا يُفْلِحُونَ} لَا يَسْعَدُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) لَهُمْ {مَتَاع} قَلِيل {فِي الدُّنْيَا} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّة حَيَاتهمْ {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعهمْ} بِالْمَوْتِ {ثُمَّ نذيقهم العذاب الشديد} بعد الموت {بما كانوا يكفرون} وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {نُوح} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إنْ كَانَ كَبُرَ} شَقَّ {عَلَيْكُمْ مَقَامِي} لُبْثِي فِيكُمْ {وَتَذْكِيرِي} وَعْظِي إيَّاكُمْ {بِآيَاتِ اللَّه فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْت فَأَجْمِعُوا أَمْركُمْ} اعْزِمُوا عَلَى أَمْر تَفْعَلُونَهُ بِي {وَشُرَكَاءَكُمْ} الْوَاو بِمَعْنَى مَعَ {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْركُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّة} مَسْتُورًا بَلْ أَظْهِرُوهُ وَجَاهِرُونِي بِهِ {ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ} امْضُوا فِيمَا أَرَدْتُمُوهُ {وَلَا تُنْظِرُونِ} تُمْهِلُونِ فَإِنِّي لَسْت مُبَالِيًا بِكُمْ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ تَذْكِيرِي {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر} ثَوَاب عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا {إنْ} مَا {أَجْرِيَ} ثوابي {إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فكذبوه فنجيناه وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَجَعَلْنَاهُمْ} أَيْ مَنْ مَعَهُ {خَلَائِف} فِي الْأَرْض {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} مِنْ إهْلَاكهمْ فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِمَنْ كَذَّبَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْده} أَيْ نُوح {رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ} كَإِبْرَاهِيم وَهُود وَصَالِح {فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْث الرُّسُل إلَيْهِمْ {كَذَلِكَ نَطْبَع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوب الْمُعْتَدِينَ} فَلَا تَقْبَل الْإِيمَان كَمَا طَبَعْنَا عَلَى قُلُوب أُولَئِكَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75) {ثم بعثنا من بعدهم مُوسَى وَهَارُونَ إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} قَوْمه {بِآيَاتِنَا} التسع {فاستكبروا} عن الإيمان بها {وكانوا قوما مجرمين} فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا قَالُوا إنَّ هَذَا لَسِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم} إنه لسحر {أسحر هذا} وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَتَى بِهِ وَأَبْطَلَ سِحْر السحرة {ولا يفلح الساحرون} وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْإِنْكَارِ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَلْفِتنَا} لِتَرُدّنَا {عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنا وتكون لَكُمَا الْكِبْرِيَاء} الْمُلْك {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) {وَقَالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {قَالَ مُوسَى مَا} اسْتِفْهَامِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره {جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر} بَدَل وَفِي قِرَاءَة بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة إخْبَار فَمَا اسْم مَوْصُول مُبْتَدَأ {إنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ} أَيْ سَيَمْحَقُهُ {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) {وَيُحِقّ} يُثْبِت وَيُظْهِر {اللَّه الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ} بِمَوَاعِيدِهِ {ولو كره المجرمون} فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلَّا ذُرِّيَّة} طَائِفَة {مِنْ} أَوْلَاد {قَوْمه} أَيْ فِرْعَوْن {عَلَى خَوْف مِنْ فرعون وملئهم أَنْ يَفْتِنهُمْ} يَصْرِفهُمْ عَنْ دِينه بِتَعْذِيبِهِ {وَإِنَّ فِرْعَوْن لَعَالٍ} مُتَكَبِّر {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ الْحَدّ بِادِّعَاءِ الرُّبُوبِيَّة وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) {فَقَالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الحق فيفتتنوا بنا وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ} اتَّخِذَا {لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قِبْلَة} مُصَلًّى تُصَلُّونَ فِيهِ لِتَأْمَنُوا مِنْ الْخَوْف وَكَانَ فِرْعَوْن مَنَعَهُمْ مِنْ الصَّلَاة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَتِمُّوهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْجَنَّة وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) {وَقَالَ مُوسَى رَبّنَا إنَّك آتَيْت فِرْعَوْن وَمَلَأَه زِينَة وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبّنَا} آتَيْتهمْ ذَلِكَ {لِيُضِلُّوا} فِي {عَنْ سَبِيلك} دِينك {رَبّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ} امْسَخْهَا {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ} اطْبَعْ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثِقْ {فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا العذاب الأليم} المؤلم دعا عليه وَأَمَّنَ هَارُونَ عَلَى دُعَائِهِ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) {قَالَ} تَعَالَى {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتكُمَا} فَمُسِخَتْ أَمْوَالهمْ حِجَارَة وَلَمْ يُؤْمِن فِرْعَوْن حَتَّى أَدْرَكَهُ الْغَرَق {فَاسْتَقِيمَا} عَلَى الرِّسَالَة وَالدَّعْوَة إلَى أَنْ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب {وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيل الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي اسْتِعْجَال قَضَائِي رُوِيَ أَنَّهُ مَكَثَ بَعْدهَا أربعين سنة وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتْبَعَهُمْ} لَحِقَهُمْ {فِرْعَوْن وَجُنُوده بَغْيًا وَعَدْوًا} مَفْعُول لَهُ {حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَق قَالَ آمَنْت أَنَّهُ} أَيْ بِأَنَّهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {لَا إلَه إلَّا الذي آمنت به بنوا إسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ} كَرَّرَهُ لِيَقْبَل مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَل وَدَسَّ جِبْرِيل فِي فِيهِ مِنْ حَمْأَة الْبَحْر مَخَافَة أَنْ تَنَالهُ الرَّحْمَة وَقَالَ له آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) {آلْآنَ} تُؤْمِن {وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِضَلَالِك وَإِضْلَالك عَنْ الْإِيمَان فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) {فَالْيَوْم نُنَجِّيك} نُخْرِجك مِنْ الْبَحْر {بِبَدَنِك} جَسَدك الَّذِي لَا رُوح فِيهِ {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك} بَعْدك {آيَة} عِبْرَة فَيَعْرِفُوا عُبُودِيَّتك وَلَا يَقْدَمُوا على مثل فعلك وعن بن عَبَّاس أَنَّ بَعْض بَنِي إسْرَائِيل شَكُّوا فِي مَوْته فَأُخْرِجَ لَهُمْ لِيَرَوْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ} لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93) {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا} أَنْزَلْنَا {بَنِي إسْرَائِيل مُبَوَّأ صِدْق} مَنْزِل كَرَامَة وَهُوَ الشَّام وَمِصْر {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات فَمَا اخْتَلَفُوا} بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْم إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين بِإِنْجَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْذِيب الْكَافِرِينَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) فَإِنْ كُنْت} يَا مُحَمَّد {فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} مِنْ الْقَصَص فَرْضًا {فَاسْأَلْ الَّذِينَ يقرؤون الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ قَبْلك} فَإِنَّهُ ثَابِت عِنْدهمْ يخبرونك بِصِدْقِهِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل {لَقَدْ جَاءَك الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95) {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين} إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) {إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك} بالعذاب {لا يؤمنون} وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَنْفَعهُمْ حِينَئِذٍ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَتْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {آمَنَتْ} قَبْل نُزُول الْعَذَاب بِهَا {فَنَفَعَهَا إيمَانهَا إلَّا} لَكِنْ {قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا} عِنْد رُؤْيَة أَمَارَة الْعَذَاب وَلَمْ يُؤَخَّرُوا إلَى حُلُوله {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلَى حِين} انْقِضَاء آجَالهمْ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاس} بِمَا لَمْ يَشَأْهُ اللَّه مِنْهُمْ {حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} لَا وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِن إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَجْعَل الرِّجْس} الْعَذَاب {عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ آيَات اللَّه قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُنْظُرُوا مَاذَا} أَيْ الَّذِي {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى {وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر} جَمْع نَذِير أَيْ الرُّسُل {عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} فِي عِلْم اللَّه أَيْ مَا تَنْفَعهُمْ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) {فَهَلْ} فَمَا {يَنْتَظِرُونَ} بِتَكْذِيبِك {إلَّا مِثْل أَيَّام الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم أَيْ مِثْل وَقَائِعهمْ مِنْ الْعَذَاب {قُلْ فَانْتَظِرُوا} ذَلِكَ {إني معكم من المنتظرين} ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103) {ثُمَّ نُنَجِّي} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِي {رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الْعَذَاب {كَذَلِكَ} الْإِنْجَاء {حَقًّا علينا ننجي الْمُؤْمِنِينَ} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حين تعذيب المشركين قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي شَكّ مِنْ دِينِي} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا أَعْبُد الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُوَ الْأَصْنَام لِشَكِّكُمْ فِيهِ {وَلَكِنْ أَعْبُد اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {وَأُمِرْت أَنْ} أَيْ بأن {أكون من المؤمنين} وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) {و} قِيلَ لِي {أَنْ أَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حنيفا} مائلا إليه {ولا تكونن من المشركين} وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعك} إنْ عَبَدْته {وَلَا يَضُرّك} إنْ لم تعبده {فإن فعلت} ذلك فرضا {فإنك إذا من الظالمين وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) {وَإِنْ يَمْسَسْك} يُصِبْك {اللَّه بِضُرٍّ} كَفَقْرٍ وَمَرَض {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلَا رَادّ} دَافِع {لِفَضْلِهِ} الَّذِي أرادك به {يصيب به} أي بالخير {من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ وَبَال ضَلَاله عَلَيْهَا {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجْبِركُمْ عَلَى الْهُدَى وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك} مِنْ رَبّك {وَاصْبِرْ} عَلَى الدَّعْوَة وَأَذَاهُمْ {حَتَّى يَحْكُم اللَّه} فِيهِمْ بِأَمْرِهِ {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ وَقَدْ صَبَرَ حَتَّى حُكِمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقِتَالِ وَأَهْل الْكِتَاب بالجزية 11 سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ هَذَا {كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاته} بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بُيِّنَتْ بِالْأَحْكَامِ وَالْقَصَص وَالْمَوَاعِظ {مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير} أَيّ اللَّه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير} بِالْعَذَابِ إنْ كَفَرْتُمْ {وَبَشِير} بِالثَّوَابِ إنْ آمَنْتُمْ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) {وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُمَتِّعكُمْ} فِي الدُّنْيَا {مَتَاعًا حَسَنًا} بِطِيبِ عَيْش وَسِعَة رِزْق {إلَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ الْمَوْت {وَيُؤْتِ} فِي الْآخِرَة {كُلّ ذِي فَضْل} فِي الْعَمَل {فَضْله} جَزَاءَهُ {وَإِنْ تَوَلَّوْا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تُعْرِضُوا {فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم كَبِير} هُوَ يوم القيامة إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الثَّوَاب وَالْعَذَاب أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) ونزل كما رواه البخاري عن بن عباس فيمن كان يستحيي أَنْ يَتَخَلَّى أَوْ يُجَامِع فَيُفْضِي إلَى السَّمَاء وَقِيلَ فِي الْمُنَافِقِينَ {أَلَا إنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} أَيْ اللَّه {أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ} يَتَغَطَّوْنَ بِهَا {يَعْلَم} تَعَالَى {مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَلَا يُغْنِي اسْتِخْفَاؤُهُمْ {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِي الْقُلُوب وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة فِي الْأَرْض} هِيَ مَا دَبَّ عَلَيْهَا {إلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا} تَكَفَّلَ بِهِ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى {وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا} مَسْكَنهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ الصُّلْب {وَمُسْتَوْدَعهَا} بَعْد الْمَوْت أَوْ فِي الرَّحِم {كُلّ} مِمَّا ذُكِرَ {فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَكَانَ عَرْشه} قَبْل خَلْقهمَا {عَلَى الْمَاء} وَهُوَ عَلَى مَتْن الرِّيح {لِيَبْلُوَكُمْ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ أَيْ خَلَقَهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ مَنَافِع لَكُمْ وَمَصَالِح لِيَخْتَبِركُمْ {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَيْ أَطْوَع لِلَّهِ {وَلَئِنْ قُلْت} يَا مُحَمَّد لَهُمْ {إنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت لَيَقُولَن الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن النَّاطِق بِالْبَعْثِ أَوْ الَّذِي تَقُولهُ {إلَّا سِحْر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة سَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إلَى} مَجِيء {أُمَّة} أَوْقَات {مَعْدُودَة لَيَقُولُنَّ} اسْتِهْزَاء {مَا يَحْبِسهُ} مَا يمنعه من النزول قال تعالى {أَلَا يَوْم يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا} مَدْفُوعًا {عَنْهُمْ وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} من العذاب وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مِنَّا رَحْمَة} غِنًى وَصِحَّة {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إنَّهُ لَيَئُوس} قَنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه {كَفُور} شَدِيد الْكُفْر به وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْد ضَرَّاء} فَقْر وَشِدَّة {مسته ليقولن ذهب السيئات} المصائب {عني} وَلَمْ يَتَوَقَّع زَوَالهَا وَلَا شُكْر عَلَيْهَا {إنَّهُ لَفَرِح} بَطِر {فَخُور} عَلَى النَّاس بِمَا أُوتِيَ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الضَّرَّاء {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فِي النَّعْمَاء {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هُوَ الْجَنَّة فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) {فَلَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {تَارِك بَعْض مَا يُوحَى إلَيْك} فَلَا تُبَلِّغهُمْ إيَّاهُ لِتَهَاوُنِهِمْ بِهِ {وَضَائِق بِهِ صَدْرك} بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ {أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَك} يُصَدِّقهُ كَمَا اقْتَرَحْنَا {إنَّمَا أَنْت نَذِير} فَمَا عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ لَا الْإِتْيَان بِمَا اقْتَرَحُوهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} حفيظ فيجازيهم أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) {أَمْ} بَلْ أَ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة {مُفْتَرَيَات} فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي تَحَدَّاهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ بِسُورَةٍ وَادْعُوا} لِلْمُعَاوَنَةِ عَلَى ذَلِكَ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) {فَإِ} نْ {لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} أَيْ مَنْ دَعَوْتُمُوهُمْ لِلْمُعَاوَنَةِ {فَاعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ {أَنَّمَا أُنْزِلَ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِ اللَّه} وَلَيْسَ افْتِرَاء عَلَيْهِ {وَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} بَعْد هَذِهِ الْحُجَّة الْقَاطِعَة أي أسلموا مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى الشِّرْك وَقِيلَ هِيَ فِي الْمُرَائِينَ {نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاء مَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِيهَا} بِأَنْ نُوَسِّع عَلَيْهِمْ رِزْقهمْ {وَهُمْ فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {لَا يُبْخَسُونَ} يُنْقَصُونَ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إلَّا النار وحبط} بطل {ما صنعو} هـ {فيها} أي الآخرة فلا ثواب له {وباطل ما كانوا يعملون أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّه} وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُؤْمِنُونَ وَهِيَ الْقُرْآن {وَيَتْلُوهُ} يَتْبَعهُ {شَاهِد} لَهُ بِصِدْقِهِ {مِنْهُ} أَيْ مِنْ اللَّه وَهُوَ جِبْرِيل {وَمِنْ قَبْله} الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} التَّوْرَاة شَاهِد لَهُ أَيْضًا {إمَامًا وَرَحْمَة} حَال كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا {أُولَئِكَ} أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَلَهُمْ الْجَنَّة {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب} جَمِيع الْكُفَّار {فَالنَّار مَوْعِده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} مِنْ الْقُرْآن {إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّك وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يؤمنون} وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبّهمْ} يَوْم الْقِيَامَة فِي جُمْلَة الْخَلْق {وَيَقُول الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} يَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هم} تأكيد {كافرون} أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) {أولئك لم يكونوا معجزين} الله {فِي الْأَرْض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابه {يُضَاعَف لَهُمْ الْعَذَاب} بِإِضْلَالِهِمْ غَيْرهمْ {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع} لِلْحَقِّ {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} هُ أَيْ لِفَرْطِ كَرَاهَتهمْ لَهُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ دَعْوَى الشَّرِيك لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الأخسرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَأَخْبَتُوا} سَكَنُوا واطمأنوا أو أنابوا {إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24) {مَثَل} صِفَة {الْفَرِيقَيْنِ} الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ {كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ} هَذَا مَثَل الْكَافِر {وَالْبَصِير وَالسَّمِيع} هَذَا مَثَل الْمُؤْمِن {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال تتعظون وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه إِنِّي} أَيْ بِأَنِّي وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ عَلَى حَذْف الْقَوْل {لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إني أخاف عليكم} إن عبدتم غيره {عذاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} وَهُمْ الْأَشْرَاف {مَا نَرَاك إلَّا بَشَرًا مِثْلنَا} وَلَا فَضْل لَك عَلَيْنَا {وَمَا نَرَاك اتَّبَعَك إلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا} أَسَافِلنَا كَالْحَاكَةِ وَالْأَسَاكِفَة {بَادِئ الرَّأْي} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه أَيْ ابْتِدَاء مِنْ غَيْر تَفَكُّر فِيك وَنَصْبه عَلَى الظَّرْف أَيْ وَقْت حُدُوث أَوَّل رَأْيهمْ {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} فَتَسْتَحِقُّونَ بِهِ الِاتِّبَاع مِنَّا {بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ} فِي دَعْوَى الرِّسَالَة أَدْرَجُوا قَوْمه مَعَهُ فِي الْخِطَاب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة} نُبُوَّة {مِنْ عِنْده فَعَمِيَتْ} خَفِيَتْ {عَلَيْكُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أَنُجْبِرُكُمْ عَلَى قَبُولهَا {وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لَا نَقْدِر على ذلك وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) {وَيَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مَالًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ} مَا {أَجْرِي} ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمنوا} كما أمرتموني {إنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَأْخُذ لَهُمْ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَطَرَدَهُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة أَمْركُمْ وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30) {وَيَا قَوْم مَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ طَرَدْتهمْ} أَيْ لَا نَاصِر لِي {أَفَلَا} فَهَلَّا {تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) {وَلَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب وَلَا أَقُول إنِّي مَلَك} بَلْ أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ {وَلَا أَقُول لِلَّذِينَ تَزْدَرِي} تَحْتَقِر {أَعْيُنكُمْ لَنْ يُؤْتِيهِمْ اللَّه خَيْرًا اللَّه أَعْلَم بِمَا فِي أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ {إنِّي إذا} إن قلت ذلك {لمن الظالمين} قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) {قَالُوا يَا نُوح قَدْ جَادَلْتنَا} خَاصَمْتنَا {فَأَكْثَرْت جِدَالنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) {قَالَ إنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّه إنْ شَاءَ} تَعْجِيله لَكُمْ فَإِنَّ أَمْره إلَيْهِ لَا إلَيَّ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائَتِينَ اللَّه وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) {وَلَا يَنْفَعكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَح لَكُمْ إنْ كَانَ اللَّه يُرِيد أَنْ يُغْوِيكُمْ} أَيْ إغْوَاءَكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ {وَلَا ينفعكم نصحي} {هو ربكم وإليه ترجعون} قال تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) {أم} بل أ {يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَ مُحَمَّد الْقُرْآن {قُلْ إنْ افْتَرَيْته فَعَلَيَّ إجْرَامِي} إثْمِي أَيْ عُقُوبَته {وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تُجْرِمُونَ} مِنْ إجْرَامكُمْ فِي نِسْبَة الِافْتِرَاء إلَيَّ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {وَأُوحِيَ إلَى نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} مِنْ الشِّرْك فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض} إلخ فأجاب الله دعاءه فقال وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) {وَاصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) {وَيَصْنَع الْفُلْك} حِكَايَة حَال مَاضِيَة {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ} جَمَاعَة {مِنْ قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ} استهزؤوا بِهِ {قَالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} إذَا نَجَوْنَا وَغَرِقْتُمْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه ويحل} ينزل {عليه عذاب مقيم} حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) {حَتَّى} غَايَة لِلصُّنْعِ {إذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا} فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة {وَأَهْلك} أَيْ زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل} أَيْ مِنْهُمْ بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ الثَّلَاثَة {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاءَهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نساء وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) {وَقَالَ} نُوح {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا} بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَضَمّهمَا مَصْدَرَانِ أَيْ جَرْيهَا وَرَسْوهَا أَيْ مُنْتَهَى سَيْرهَا {إنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يُهْلِكنَا وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْج كَالْجِبَالِ} فِي الِارْتِفَاع وَالْعِظَم {وَنَادَى نُوح ابْنه} كَنْعَان {وَكَانَ في معزل} عن السفينة {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) {قَالَ سَآوِي إلَى جَبَل يَعْصِمنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ الماء قال لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه} عَذَابه {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ رَحِمَ} اللَّه فَهُوَ الْمَعْصُوم قال تعالى {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) {وَقِيلَ يَا أَرْض ابْلَعِي مَاءَك} الَّذِي نَبَعَ مِنْك فَشَرِبَتْهُ دُون مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء فَصَارَ أَنْهَارًا وَبِحَارًا {وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي} أَمْسِكِي عَنْ الْمَطَر فَأَمْسَكَتْ {وَغِيض} نَقَصَ {الْمَاء وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاك قَوْم نُوح {وَاسْتَوَتْ} وَقَفَتْ السَّفِينَة {عَلَى الْجُودِيّ} جَبَل بِالْجَزِيرَةِ بِقُرْبِ الْمُوصِل {وَقِيلَ بُعْدًا} هَلَاكًا {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) {وَنَادَى نُوح رَبّه فَقَالَ رَبّ إنَّ ابْنِي} كَنْعَان {مِنْ أَهْلِي} وَقَدْ وَعَدْتنِي بِنَجَاتِهِمْ {وَإِنَّ وَعْدك الْحَقّ} الَّذِي لَا خُلْف فِيهِ {وَأَنْت أَحْكَم الْحَاكِمِينَ} أَعْلَمهمْ وَأَعْدَلهمْ قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) {قَالَ} تَعَالَى {يَا نُوح إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلك} النَّاجِينَ أَوْ مِنْ أَهْل دِينك {إنَّهُ} أَيْ سُؤَالك إيَّايَ بِنَجَاتِهِ {عَمَل غَيْر صَالِح} فَإِنَّهُ كَافِر وَلَا نَجَاة لِلْكَافِرِينَ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ مِيم عَمِلَ فِعْل وَنَصْب غَيْر فَالضَّمِير لابنه {فلا تسألن} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مِنْ إنْجَاء ابْنك {إنِّي أَعِظك أَنْ تَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِسُؤَالِك مَا لَمْ تَعْلَم قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) {قَالَ رَبّ إنِّي أَعُوذ بِك} مِنْ {أَنْ أَسْأَلك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَإِلَّا تغفر لي} ما فرط مني {وترحمني أكن من الخاسرين} قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) {قِيلَ يَا نُوح اهْبِطْ} انْزِلْ مِنْ السَّفِينَة {بِسَلَامٍ} بِسَلَامَةٍ أَوْ بِتَحِيَّةٍ {مِنَّا وَبَرَكَات} خَيْرَات {عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك} فِي السَّفِينَة أَيْ مِنْ أَوْلَادهمْ وَذُرِّيَّتهمْ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَأُمَم} بِالرَّفْعِ مِمَّنْ مَعَك {سَنُمَتِّعُهُمْ} فِي الدُّنْيَا} ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} فِي الْآخِرَة وَهُمْ الكفار تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات الْمُتَضَمِّنَة قِصَّة نُوح {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {مَا كُنْت تَعْلَمهَا أَنْت وَلَا قَوْمك مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {فَاصْبِرْ} عَلَى التَّبْلِيغ وَأَذَى قَوْمك كَمَا صَبَرَ نوح {إن العاقبة} المحمودة {للمتقين} وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {إلَه غَيْره إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي عِبَادَتكُمْ الْأَوْثَان {إلَّا مُفْتَرُونَ} كَاذِبُونَ على الله يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) {يَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى التَّوْحِيد {أَجْرًا إنْ} مَا {أَجْرِي إلَّا عَلَى الَّذِي فطرني} خلقني {أفلا تعقلون} وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) {وَيَا قَوْم اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور {وَيُزِدْكُمْ قُوَّة إلَى} مَعَ {قُوَّتكُمْ} بِالْمَالِ وَالْوَلَد {وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} مُشْرِكِينَ قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) {قَالُوا يَا هُود مَا جِئْتنَا بِبَيِّنَةٍ} بُرْهَان عَلَى قَوْلك {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتنَا عَنْ قولك} أي لقولك {وما نحن لك بمؤمنين} إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) {إنْ} مَا {نَقُول} فِي شَأْنك {إلَّا اعْتَرَاك} أَصَابَك {بَعْض آلِهَتنَا بِسُوءٍ} فَخَبَلَك لِسَبِّك إيَّاهَا فَأَنْت تَهْذِي {قَالَ إنِّي أُشْهِد اللَّه} عَلَيَّ {واشهدوا أني بريء مما تشركون} هـ به مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) {مِنْ دُونه فَكِيدُونِي} احْتَالُوا فِي هَلَاكِي {جَمِيعًا} أنتم وأوثانكم {ثم لا تنظرون} تمهلون إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) {إنِّي تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ مَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَى الْأَرْض {إلَّا هُوَ آخِذ بِنَاصِيَتِهَا} أَيْ مَالِكهَا وَقَاهِرهَا فَلَا نَفْع وَلَا ضَرَر إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَصَّ الناصبة بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ يَكُون فِي غَايَة الذُّلّ {إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْحَقّ وَالْعَدْل فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) {فإن تولوا} فيه حذف إحدى التائين أَيْ تُعْرِضُوا {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِف رَبِّي قَوْمًا غَيْركُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} بِإِشْرَاكِكُمْ {إنَّ رَبِّي عَلَى كُلّ شَيْء حفيظ} رقيب وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} عَذَابنَا {نَجَّيْنَا هُودًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ} هِدَايَة {مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَاب غَلِيظ} شَدِيد وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) {وَتِلْكَ عَاد} إشَارَة إلَى آثَارهمْ أَيْ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض وَانْظُرُوا إلَيْهَا ثُمَّ وَصَفَ أَحْوَالهمْ فَقَالَ {جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ وَعَصَوْا رُسُله} جُمِعَ لِأَنَّ مَنْ عَصَى رَسُولًا عَصَى جَمِيع الرُّسُل لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيد {وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة {أَمْر كُلّ جُبَار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} مِنْ النَّاس {ويوم القيامة} لعنة على رؤوس الْخَلَائِق {أَلَا إنَّ عَادًا كَفَرُوا} جَحَدُوا {رَبّهمْ ألا بعدا} من رحمة الله {لعاد قوم هود} وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره هُوَ أَنْشَأَكُمْ} ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ {مِنْ الْأَرْض} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} جَعَلَكُمْ عُمَّارًا تَسْكُنُونَ بِهَا {فَاسْتَغْفِرُوهُ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {إنَّ رَبِّي قَرِيب} مِنْ خَلْقه بِعِلْمِهِ {مُجِيب} لِمَنْ سَأَلَهُ قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) {قَالُوا يَا صَالِح قَدْ كُنْت فِينَا مَرْجُوًّا} نَرْجُو أَنْ تَكُون سَيِّدًا {قَبْل هَذَا} الَّذِي صَدَرَ مِنْك {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَوْثَان {وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَا إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {مُرِيب} مُوقِع فِي الريب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَة} نُبُوَّة {فَمَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ عَصَيْته فَمَا تَزِيدُونَنِي} بِأَمْرِكُمْ لِي بِذَلِكَ {غَيْر تَخْسِير} تَضْلِيل وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) {وَيَا قَوْم هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِله الْإِشَارَة {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} عَقْر {فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب قَرِيب} إنْ عَقَرْتُمُوهَا فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا قِدَار بِأَمْرِهِمْ {فَقَالَ} صَالِح {تَمَتَّعُوا} عِيشُوا {فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام} ثُمَّ تَهْلَكُونَ {ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب} فِيهِ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {بِرَحْمَةٍ مِنَّا و} نجيناهم {من خِزْي يَوْمئِذٍ} بِكَسْرِ الْمِيم إعْرَابًا وَفَتْحهَا بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيّ وَهُوَ الْأَكْثَر {إنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيز} الْغَالِب وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دَارهمْ {أَلَا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبّهمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه عَلَى مَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قَالُوا سَلَامًا} مَصْدَر {قَالَ سَلَام} عَلَيْكُمْ {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ} مَشْوِيّ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إلَيْهِ نَكِرهمْ} بِمَعْنَى أَنْكَرَهُمْ {وَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة} خَوْفًا {قَالُوا لَا تَخَفْ إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم لُوط} لِنُهْلِكهُمْ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) {وَامْرَأَته} أَيْ امْرَأَة إبْرَاهِيم سَارَّة {قَائِمَة} تَخْدُمهُمْ {فَضَحِكَتْ} اسْتِبْشَارًا بِهَلَاكِهِمْ {فَبَشَّرْنَاهَا بِإسْحَاق وَمِنْ وَرَاء} بَعْد {إسْحَاق يَعْقُوب} وَلَده تَعِيش إلَى أَنْ تراه قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى} كَلِمَة تُقَال عِنْد أَمْر عَظِيم وَالْأَلِف مُبْدَلَة مِنْ يَاء الْإِضَافَة {أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز} لِي تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} لَهُ مِائَة أَوْ وَعِشْرُونَ سَنَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ مَا فِي ذَا مِنْ الْإِشَارَة {إنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب} أَنْ يُولَد وَلَد لِهَرَمَيْنِ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْر اللَّه} قُدْرَته {رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ} يَا {أَهْل الْبَيْت} بَيْت إبْرَاهِيم {إنَّهُ حَمِيد} مَحْمُود {مَجِيد} كَرِيم فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيم الرَّوْع} الْخَوْف {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بِالْوَلَدِ أَخَذَ {يُجَادِلنَا} يُجَادِل رُسُلنَا {فِي} شأن {قوم لوط إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) {إنَّ إبْرَاهِيم لَحَلِيم} كَثِير الْأَنَاة {أَوَّاه مُنِيب} رَجَّاع فَقَالَ لَهُمْ أَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا ثَلَاثمِائَةِ مُؤْمِن قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا مائتا مؤمن قالوا لا قال أفتهلكون قراية فِيهَا أَرْبَعُونَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعَة عَشَرَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ فِيهَا مُؤْمِن وَاحِد قَالُوا لَا قَالَ إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا إلَخْ يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) فَلَمَّا أَطَالَ مُجَادَلَتهمْ قَالُوا {يَا إبْرَاهِيم أَعْرِض عَنْ هَذَا} الْجِدَال {إنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْر ربك} بهلاكهم {وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} صَدْرًا لِأَنَّهُمْ حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه {وَقَالَ هَذَا يَوْم عَصِيب} شَدِيد وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) {وَجَاءَهُ قَوْمه} لَمَّا عَلِمُوا بِهِمْ {يُهْرَعُونَ} يُسْرِعُونَ {إلَيْهِ وَمِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ {كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} وَهِيَ إتْيَان الرِّجَال فِي الْأَدْبَار {قَالَ} لُوط {يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} فَتَزَوَّجُوهُنَّ {هُنَّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون} تَفْضَحُونِ {فِي ضَيْفِي} أَضْيَافِي {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد} يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْت مَا لَنَا فِي بَنَاتك مِنْ حَقّ} حَاجَة {وَإِنَّك لَتَعْلَم مَا نُرِيد} مِنْ إتْيَان الرِّجَال قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة} طَاقَة {أَوْ آوِي إلَى رُكْن شَدِيد} عَشِيرَة تَنْصُرنِي لَبَطَشْت بِكُمْ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة ذَلِكَ قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) {قَالُوا يَا لُوط إنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إلَيْك} بِسُوءٍ {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ} طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {إلَّا امْرَأَتك} بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ أَحَد وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاء مِنْ الْأَهْل أَيْ فَلَا تَسِرْ بِهَا {إنَّهُ مُصِيبهَا مَا أَصَابَهُمْ} فَقِيلَ لَمْ يَخْرُج بِهَا وَقِيلَ خَرَجَتْ وَالْتَفَتَتْ فَقَالَتْ وَاقَوْمَاه فَجَاءَهَا حَجَر فَقَتَلَهَا وَسَأَلَهُمْ عَنْ وَقْت هَلَاكهمْ فَقَالُوا {إنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح} فَقَالَ أُرِيد أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ قَالُوا {أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ} فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {جَعَلْنَا عَالِيَهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} أَيْ بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض {وأمطرنا عليها حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بِالنَّارِ {مَنْضُود} متتابع مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {وَمَا هِيَ} الْحِجَارَة أَوْ بِلَادهمْ {مِنْ الظَّالِمِينَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {ببعيد} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} نِعْمَة تُغْنِيكُمْ عَنْ التَّطْفِيف {وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {عَذَاب يَوْم مُحِيط} بِكُمْ يُهْلِككُمْ وَوَصْف الْيَوْم بِهِ مَجَاز لِوُقُوعِهِ فِيهِ وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) {وَيَا قَوْم أَوْفُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان} أَتِمُّوهُمَا {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا تَعْثَوْا بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) {بقيت اللَّه} رِزْقه الْبَاقِي لَكُمْ بَعْد إيفَاء الْكَيْل والوزن {خير لكم} من البخس {إن كنتم مؤمنين} {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب أُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا بُعِثْت نَذِيرًا قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) {قَالُوا} لَهُ اسْتِهْزَاء {يَا شُعَيْب أَصَلَاتك تَأْمُرك} بِتَكْلِيفِ {أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {أَوْ} نَتْرُك {أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء} الْمَعْنَى هَذَا أَمْر بَاطِل لَا يَدْعُو إلَيْهِ دَاعٍ بِخَيْرٍ {إنَّك لَأَنْت الْحَلِيم الرَّشِيد} قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاء قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بينة من ربي ورزقني منه رِزْقًا حَسَنًا} حَلَالًا أَفَأُشَوِّبهُ بِالْحَرَامِ مِنْ الْبَخْس وَالتَّطْفِيف {وَمَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ} وَأَذْهَب {إلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} فَأَرْتَكِبهُ {إنْ} مَا {أُرِيد إلَّا الْإِصْلَاح} لَكُمْ بِالْعَدْلِ {مَا اسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي} قُدْرَتِي عَلَى ذَلِكَ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) {وَيَا قَوْم لَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شِقَاقِي} خِلَافِي فَاعِل يَجْرِم وَالضَّمِير مَفْعُول أَوَّل وَالثَّانِي {أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَ قَوْم نُوح أَوْ قَوْم هُود أَوْ قَوْم صَالِح} مِنْ الْعَذَاب {وَمَا قَوْم لُوط} أَيْ مَنَازِلهمْ أَوْ زَمَن هَلَاكهمْ {مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} فَاعْتَبِرُوا وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) {وَاسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ {وَدُود} مُحِبّ لَهُمْ قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) {قَالُوا} إيذَانًا بِقِلَّةِ الْمُبَالَاة {يَا شُعَيْب مَا نَفْقَه} نَفْهَم {كَثِيرًا مِمَّا تَقُول وَإِنَّا لَنَرَاك فِينَا ضَعِيفًا} ذَلِيلًا {وَلَوْلَا رَهْطك} عَشِيرَتك {لَرَجَمْنَاك} بِالْحِجَارَةِ {وَمَا أَنْت عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} كَرِيم عَنْ الرَّجْم وَإِنَّمَا رَهْطك هُمْ الْأَعِزَّة قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) {قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه} فَتَتْرُكُوا قَتْلِي لِأَجْلِهِمْ وَلَا تَحْفَظُونِي لِلَّهِ {وَاِتَّخَذْتُمُوهُ} أَيْ اللَّه {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} مَنْبُوذًا خَلْف ظُهُوركُمْ لَا تُرَاقِبُونَهُ {إنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيكُمْ وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) {وَيَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {سَوْف تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَمَنْ هُوَ كَاذِب وَارْتَقِبُوا} انْتَظِرُوا عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنِّي مَعَكُمْ رقيب} منتظر وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْر فِرْعَوْن وَمَا أَمْر فِرْعَوْن بِرَشِيدٍ} سَدِيد يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) {يَقْدُم} يَتَقَدَّم {قَوْمه يَوْم الْقِيَامَة} فَيَتَّبِعُونَهُ كَمَا اتَّبَعُوهُ فِي الدُّنْيَا {فَأَوْرَدَهُمْ} أَدْخَلَهُمْ {النَّار وَبِئْسَ الْوِرْد الْمَوْرُود} هِيَ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {لَعْنَة وَيَوْم الْقِيَامَة} لَعْنَة {بِئْسَ الرِّفْد} الْعَوْن {الْمَرْفُود} رِفْدهمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مُبْتَدَأ خَبَره {مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى نَقُصّهُ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْهَا} أَيْ الْقُرَى {قائم} هلك أهله دونه {و} مِنْهَا {حَصِيد} هَلَكَ بِأَهْلِهِ فَلَا أَثَر لَهُ كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنفسهم} بالشرك {فما أغنت} دفعت { {عنهم آلهتهم الَّتِي يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك} عَذَابه {وَمَا زَادُوهُمْ} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {غَيْر تتبيب} تخسير وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْأَخْذ {أَخْذ رَبّك إذَا أَخَذَ الْقُرَى} أُرِيد أَهْلهَا {وَهِيَ ظَالِمَة} بِالذُّنُوبِ أَيْ فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ أَخْذه شَيْء {إنَّ أَخْذه أَلِيم شَدِيد} رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبّك} الْآيَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْقَصَص {لَآيَة} لَعِبْرَة {لِمِنْ خَافَ عَذَاب الْآخِرَة ذَلِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم مَجْمُوع لَهُ} فِيهِ {النَّاس وذلكم يوم مشهود} يشهده جميع الخلائق وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) {وما نؤخر إلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود} لِوَقْتٍ مَعْلُوم عِنْد اللَّه يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) {يَوْم يَأْتِ} ذَلِكَ الْيَوْم {لَا تَكَلَّم} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {نَفْس إلَّا بِإِذْنِهِ} تَعَالَى {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْخَلْق {شَقِيّ و} مِنْهُمْ {سَعِيد} كُتِبَ كُلّ فِي الْأَزَل فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} فِي عِلْمه تَعَالَى {فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِير} صَوْت شَدِيد {وَشَهِيق} صوت ضعيف خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُدَّة دَوَامهمَا فِي الدُّنْيَا {إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} مِنْ الزِّيَادَة عَلَى مُدَّتهمَا مِمَّا لَا مُنْتَهَى لَهُ وَالْمَعْنَى خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {إن ربك فعال لما يريد} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا {فَفِي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات وَالْأَرْض إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} كَمَا تَقَدَّمَ وَدَلَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ قَوْله {عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ} مَقْطُوع وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيل هُوَ الَّذِي ظَهَرَ وَهُوَ خَال مِنْ التَّكَلُّف وَاَللَّه أعلم بمراده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) {فَلَا تَكُ} يَا مُحَمَّد {فِي مِرْيَة} شَكّ {مِمَّا يَعْبُد هَؤُلَاءِ} مِنْ الْأَصْنَام إنَّا نُعَذِّبهُمْ كَمَا عَذَّبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا يَعْبُدُونَ إلَّا كَمَا يَعْبُد آبَاؤُهُمْ} أَيْ كَعِبَادَتِهِمْ {مِنْ قَبْل} وَقَدْ عَذَّبْنَاهُمْ {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ} مِثْلهمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ مِنْ الْعَذَاب {غَيْر مَنْقُوص} أَيْ تَامًّا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ مِنْهُ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) {وَإِنْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {كُلًّا أَيْ} كُلّ الْخَلَائِق {لَمَّا} مَا زَائِدَة وَاللَّام مُوَطِّئَة لِقَسَمٍ مُقَدَّر أَوْ فَارِقَة وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ لَمَّا بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {لَيُوَفِّيَنهمْ رَبّك أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {إنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَوَاطِنِهِ كظواهره فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) {فَاسْتَقِمْ} عَلَى الْعَمَل بِأَمْرِ رَبّك وَالدُّعَاء إلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت و} لِيَسْتَقِمْ {مَنْ تَابَ} آمَنَ {مَعَك وَلَا تَطْغَوْا} تُجَاوِزُوا حُدُود اللَّه {إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) {وَلَا تَرْكَنُوا} تَمِيلُوا {إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِمَوَدَّةٍ أَوْ مُدَاهَنَة أَوْ رِضَا بِأَعْمَالِهِمْ {فَتَمَسّكُمْ} تُصِيبكُمْ {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {أَوْلِيَاء} يَحْفَظُونَكُمْ مِنْهُ {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} تُمْنَعُونَ مِنْ عَذَابه وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) {وَأَقِمْ الصَّلَاة طَرَفَيْ النَّهَار} الْغَدَاة وَالْعَشِيّ أَيْ الصُّبْح وَالظُّهْر وَالْعَصْر {وَزُلَفًا} جَمْع زُلْفَة أَيْ طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل} الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {إنَّ الْحَسَنَات} كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس {يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب الصَّغَائِر نَزَلَتْ فِيمَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّة فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلِي هَذَا فَقَالَ لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلّهمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} عظة للمتعظين وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) {وَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد عَلَى أَذَى قَوْمك أَوْ عَلَى الصَّلَاة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَة فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَ مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم الْمَاضِيَة {مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة} أَصْحَاب دِين وَفَضْل {يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض} الْمُرَاد بِهِ النَّفْي أَيْ مَا كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ {إلَّا} لَكِنَّ {قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} نَهَوْا فَنَجَوْا وَمِنْ لِلْبَيَانِ {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْفَسَادِ وَتَرْك النهي {ما أترفوا} نعموا {فيه وكانوا مجرمين وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) {وَمَا كَانَ رَبّك لِيُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهُ لها {وَأَهْلهَا مُصْلِحُونَ} مُؤْمِنُونَ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَجَعَلَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} أهل دين واحد {ولا يزالون مختلفين} في الدين إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) {إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك} أَرَادَ لَهُمْ الْخَيْر فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أَيْ أَهْل الِاخْتِلَاف لَهُ وَأَهْل الرَّحْمَة لَهَا {وَتَمَّتْ كَلِمَة ربك} وهي {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) {وكلا} نصب بنقص وتنوينه عوض عن الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ كُلّ مَا يَحْتَاج إلَيْهِ {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا} بَدَل مِنْ كُلًّا {نُثَبِّت} نُطَمِّنُ {بِهِ فُؤَادك} قَلْبك {وَجَاءَك فِي هَذِهِ} الْأَنْبَاء أَوْ الْآيَات {الْحَقّ وَمَوْعِظَة وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكُفَّار وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) {وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنَّا عَامِلُونَ} عَلَى حَالَتنَا تَهْدِيد لَهُمْ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) {وَانْتَظِرُوا} عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَإِلَيْهِ يَرْجِع} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يَعُود وَلِلْمَفْعُولِ يُرَدّ {الْأَمْر كُلّه} فَيَنْتَقِم مِمَّنْ عَصَى {فَاعْبُدْهُ} وَحْده {وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وما ربك بغافل عما يعملون} وإنما يؤخرهم وفي قراءة بالفوقانية 12 سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْقَهُونَ مَعَانِيه نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) {نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص بِمَا أَوْحَيْنَا} بِإِيحَائِنَا {إلَيْك هَذَا الْقُرْآن وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ وأنه {كنت من قبله لمن الغافلين} إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) اُذْكُرْ {إذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ} يَعْقُوب {يَا أَبَتِ} بِالْكَسْرِ دَلَالَة عَلَى يَاء الْإِضَافَة الْمَحْذُوفَة وَالْفَتْح دَلَالَة عَلَى أَلِف مَحْذُوفَة قُلِبَتْ عَنْ الْيَاء {إنِّي رَأَيْت} فِي الْمَنَام {أَحَد عَشَر كَوْكَبًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ} تَأْكِيد {لِي سَاجِدِينَ} جُمِعَ بِالْيَاءِ وَالنُّون لِلْوَصْفِ بِالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَات الْعُقَلَاء قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) {قَالَ يَا بُنَيّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاك عَلَى إخْوَتك فَيَكِيدُوا لَك كَيْدًا} يَحْتَالُونَ فِي هَلَاكك حَسَدًا لِعِلْمِهِمْ بِتَأْوِيلِهَا مِنْ أَنَّهُمْ الْكَوَاكِب وَالشَّمْس أُمّك وَالْقَمَر أَبُوك {إنَّ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ عَدُوّ مُبِين} ظَاهِر الْعَدَاوَة وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) {وَكَذَلِكَ} كَمَا رَأَيْت {يَجْتَبِيك} يَخْتَارك {رَبّك وَيُعَلِّمك مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا {وَيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْك} بِالنُّبُوَّةِ {وَعَلَى آل يَعْقُوب} أَوْلَاده {كَمَا أَتَمَّهَا} بِالنُّبُوَّةِ {عَلَى أَبَوَيْك مِنْ قَبْل إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق إنَّ رَبّك عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) {لَقَدْ كَانَ فِي} خَبَر {يُوسُف وَإِخْوَته} وَهُمْ أَحَد عَشَر {آيَات} عِبَر {لِلسَّائِلِينَ} عَنْ خَبَرهمْ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اُذْكُرْ {إذْ قَالُوا} أَيْ بَعْض إخْوَة يُوسُف لِبَعْضِهِمْ {لَيُوسُف} مُبْتَدَأ {وَأَخُوهُ} شَقِيقه بِنْيَامِين {أَحَبّ} خَبَر {إلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَال} خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بإيثارهما علينا اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) {اُقْتُلُوا يُوسُف أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} أَيْ بِأَرْضِ بَعِيدَة {يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ} بِأَنْ يُقْبِل عَلَيْكُمْ وَلَا يَلْتَفِت لِغَيْرِكُمْ {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد قَتْل يُوسُف أَوْ طَرْحه {قَوْمًا صَالِحِينَ} بِأَنْ تَتُوبُوا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) قَالَ قَائِل مِنْهُمْ} هُوَ يَهُوذَا {لَا تَقْتُلُوا يوسف وألقوه} اطرحوه {في غيابت الْجُبّ} مُظْلِم الْبِئْر وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {يَلْتَقِطهُ بَعْض السَّيَّارَة} الْمُسَافِرِينَ {إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا أَرَدْتُمْ مِنْ التَّفْرِيق فَاكْتَفَوْا بِذَلِكَ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَك لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُف وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} لَقَائِمُونَ بِمَصَالِحِهِ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا} إلَى الصَّحْرَاء {نَرْتَع وَنَلْعَب} بالنون والياء فيهما ننشط ونتسع {وإنا له لحافظون} قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) {قَالَ إنِّي لَيَحْزُنَنِي أَنْ تَذْهَبُوا} أَيْ ذَهَابكُمْ {بِهِ} لِفِرَاقِهِ {وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلهُ الذِّئْب} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَكَانَتْ أَرْضهمْ كَثِيرَة الذِّئَاب {وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} مَشْغُولُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) {قَالُوا لَئِنْ} لَام قَسَم {أَكَلَهُ الذِّئْب وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّا إذًا لَخَاسِرُونَ} عَاجِزُونَ فَأَرْسَلَهُ معهم فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا} عَزَمُوا {أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبّ} وَجَوَاب لَمَّا مَحْذُوف أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَنْ نَزَعُوا قَمِيصه بَعْد ضَرْبه وَإِهَانَته وَإِرَادَة قَتْله وَأَدْلَوْهُ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى نِصْف الْبِئْر أَلْقَوْهُ لِيَمُوتَ فَسَقَطَ فِي الْمَاء ثُمَّ أَوَى إلَى صَخْرَة فَنَادَوْهُ فَأَجَابَهُمْ يَظُنّ رَحْمَتهمْ فَأَرَادُوا رَضْخه بِصَخْرَةٍ فَمَنَعَهُمْ يَهُوذَا {وَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ} فِي الْجُبّ وَحْي حَقِيقَة وَلَهُ سَبْع عَشْرَة سَنَة أَوْ دُونهَا تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {لَتُنَبَّئَنَّهُمْ} بَعْد الْيَوْم {بِأَمْرِهِمْ} بِصَنِيعِهِمْ {هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِك حَال الْإِنْبَاء وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) {وجاءوا أباهم عشاء} وقت المساء {يبكون} قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) {قَالُوا يَا أَبَانَا إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق} نَرْمِي {وَتَرَكْنَا يُوسُف عِنْد مَتَاعنَا} ثِيَابنَا {فَأَكَلَهُ الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِنٍ} بِمُصَدِّقٍ {لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} عِنْدك لَاتَّهَمْتنَا فِي هَذِهِ الْقِصَّة لِمَحَبَّةِ يُوسُف فَكَيْفَ وَأَنْت تُسِيء الظَّنّ بِنَا وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصه} مَحَلّه نَصْب عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ فَوْقه {بِدَمٍ كَذِب} أَيْ ذِي كَذِب بِأَنْ ذَبَحُوا سَخْلَة وَلَطَّخُوهُ بِدَمِهَا وَذُهِلُوا عَنْ شَقّه وَقَالُوا إنَّهُ دَمه {قَالَ} يَعْقُوب لَمَّا رَآهُ صَحِيحًا وَعَلِمَ كَذِبهمْ {بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ بِهِ {فَصَبْر جَمِيل} لَا جَزَع فِيهِ وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْرِي {وَاَللَّه الْمُسْتَعَان} الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعَوْن {عَلَى مَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ مِنْ أَمْر يُوسُف وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) {وَجَاءَتْ سَيَّارَة} مُسَافِرُونَ مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ جُبّ يُوسُف {فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ} الَّذِي يَرِد الْمَاء لِيَسْتَقِيَ مِنْهُ {فَأَدْلَى} أَرْسَلَ {دَلْوه} فِي الْبِئْر فَتَعَلَّقَ بِهَا يُوسُف فَأَخْرَجَهُ فَلَمَّا رَآهُ {قَالَ يَا بُشْرَايَ} وَفِي قِرَاءَة بُشْرَى وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ اُحْضُرِي فَهَذَا وَقْتك {هَذَا غُلَام} فَعَلِمَ بِهِ إخْوَته فَأَتَوْهُ {وَأَسَرُّوهُ} أَيْ أَخْفَوْا أَمْره جَاعِلِيهِ {بِضَاعَة} بِأَنْ قَالُوا هَذَا عَبْدنَا أَبَقَ وَسَكَتَ يُوسُف خَوْفًا مِنْ أن يقتلوه {والله عليم بما يعملون} وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) {وشروه} باعوه منهم {بثمن بَخْس} نَاقِص {دَرَاهِم مَعْدُودَة} عِشْرِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ {وَكَانُوا} أَيْ إخْوَته {فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} فَجَاءَتْ بِهِ السَّيَّارَة إلَى مِصْر فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَزَوْجَيْ نَعْل وَثَوْبَيْنِ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر} وَهُوَ قطفير الْعَزِيز {لِامْرَأَتِهِ} زُلَيْخَا {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} مُقَامه عِنْدنَا {عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} وَكَانَ حَصُورًا {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَتْل وَالْجُبّ وَعَطَّفْنَا عَلَيْهِ قَلْب الْعَزِيز {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ {وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا عُطِفَ عَلَى مُقَدَّر مُتَعَلِّق بمَكَّنَّا أَيْ لِنُمَلِّكهُ أَوْ الْوَاو زَائِدَة {وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره} تَعَالَى لَا يَعْجِزهُ شَيْء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتهَا} هِيَ زُلَيْخَا {عَنْ نَفْسه} أَيْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُوَاقِعهَا {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب} لِلْبَيْتِ {وَقَالَتْ} لَهُ {هَيْتَ لَك} أَيْ هَلُمَّ وَاللَّامُ لِلتَّبْيِينِ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الْهَاء وَأُخْرَى بِضَمِّ التَّاء {قَالَ مَعَاذ اللَّه} أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ {إنَّهُ} الَّذِي اشْتَرَانِي {رَبِّي} سَيِّدِي {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} مُقَامِي فَلَا أَخُونه فِي أَهْله {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظالمون} الزناة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} قَصَدَتْ مِنْهُ الْجِمَاع {وَهَمَّ بِهَا} قَصَدَ ذَلِكَ {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان ربه} قال بن عَبَّاس مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب فَضَرَبَ صَدْره فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله وَجَوَاب لَوْلَا لَجَامَعَهَا {كَذَلِكَ} أَرَيْنَاهُ الْبُرْهَان {لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء} الْخِيَانَة {وَالْفَحْشَاء} الزنى {إنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلِصِينَ} فِي الطَّاعَة وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام أَيْ الْمُخْتَارِينَ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) {وَاسْتَبَقَا الْبَاب} بَادَرَ إلَيْهِ يُوسُف لِلْفِرَارِ وَهِيَ لِلتَّشَبُّثِ بِهِ فَأَمْسَكَتْ ثَوْبه وَجَذَبَتْهُ إلَيْهَا {وَقَدَّتْ} شَقَّتْ {قَمِيصه مِنْ دُبُر وَأَلْفَيَا} وَجَدَا {سَيِّدهَا} زَوْجهَا {لَدَى الْبَاب} فَنَزَّهَتْ نَفْسهَا ثُمَّ {قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِك سُوءًا} زِنًا {إلَّا أَنْ يُسْجَن} يُحْبَس فِي سِجْن {أَوْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم بِأَنْ يُضْرَب قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) {قَالَ} يُوسُف مُتَبَرِّئًا {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وشهد شاهد من أهلها} بن عَمّهَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَهْد فَقَالَ {إنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ قُبُل} قُدَّام {فصدقت وهو من الكاذبين} وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) {وَإِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر} خَلْف {فكذبت وهو من الصادقين} فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) {فَلَمَّا رَأَى} زَوْجهَا {قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر قَالَ إنَّهُ} أَيْ قَوْلك {مَا جَزَاء مَنْ أراد} إلخ {من كيدكن} أيها النساء {إن كيدكن عظيم} يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) ثم قال يا {يُوسُف أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الْأَمْر وَلَا تَذْكُرهُ لِئَلَّا يَشِيع {وَاسْتَغْفِرِي} يَا زُلَيْخَا {لِذَنْبِك إنَّك كُنْت مِنَ الْخَاطِئِينَ} الْآثِمِينَ وَاشْتَهَرَ الْخَبَر وَشَاعَ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) {وَقَالَ نِسْوَة فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة مِصْر {امْرَأَة الْعَزِيز تُرَاوِد فَتَاهَا} عَبْدهَا {عَنْ نَفْسه قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} تَمْيِيز أَيْ دَخَلَ حُبّه شِغَاف قَلْبهَا أَيْ غِلَافه {إنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَال} أَيْ فِي خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بِحُبِّهَا إيَّاهُ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} غِيبَتهنَّ لَهَا {أَرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأعتدت} أعدت {لهن متكأ} طَعَامًا يُقَطَّع بِالسِّكِّينِ لِلِاتِّكَاءِ عِنْده وَهُوَ الْأُتْرُجّ {وَآتَتْ} أَعْطَتْ {كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ} لِيُوسُف {اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أَعْظَمْنَهُ {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهنَّ} بِالسَّكَاكِينِ وَلَمْ يَشْعُرْنَ بِالْأَلَمِ لِشَغْلِ قَلْبهنَّ بِيُوسُف {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} تَنْزِيهًا لَهُ {مَا هَذَا} أَيْ يُوسُف {بَشَرًا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا مَلَك كَرِيم} لِمَا حَوَاهُ مِنْ الْحُسْن الَّذِي لَا يَكُون عَادَة فِي النَّسَمَة الْبَشَرِيَّة وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) {قَالَتْ} امْرَأَة الْعَزِيز لَمَّا رَأَتْ مَا حَلَّ بِهِنَّ {فَذَلِكُنَّ} فَهَذَا هُوَ {الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} فِي حُبّه بَيَان لِعُذْرِهَا {وَلَقَدْ رَاوَدْته عَنْ نَفْسه فَاسْتَعْصَمَ} امْتَنَعَ {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَل مَا آمُرهُ} بِهِ {لَيُسْجَنَن وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} الذَّلِيلِينَ فَقُلْنَ لَهُ أَطِعْ مَوْلَاتك قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) {قَالَ رَبّ السِّجْن أَحَبّ إلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِف عَنِّي كَيْدهنَّ أَصْبُ} أَمِلْ {إلَيْهِنَّ وَأَكُنْ} أَصِرْ {مِنَ الْجَاهِلِينَ} الْمُذْنِبِينَ وَالْقَصْد بِذَلِكَ الدُّعَاء فَلِذَا قَالَ تَعَالَى فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبّه} دُعَاءَهُ {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدهنَّ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) {ثُمَّ بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنْ بَعْد مَا رَأَوْا الْآيَات} الدَّالَّات عَلَى بَرَاءَة يُوسُف أَنْ يسجنوه دل على هذا {ليسجننه حتى} إلَى {حِين} يَنْقَطِع فِيهِ كَلَام النَّاس فَسُجِنَ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ} غُلَامَانِ لِلْمَلِكِ أَحَدهمَا سَاقِيه وَالْآخَر صَاحِب طَعَامه فَرَأَيَاهُ يَعْبُر الرُّؤْيَا فَقَالَا لِنَخْتَبِرَنَّهُ {قَالَ أَحَدهمَا} وَهُوَ السَّاقِي {إنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا} أَيْ عِنَبًا {وَقَالَ الْآخَر} وَهُوَ صَاحِب الطَّعَام {إنِّي أَرَانِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ نَبِّئْنَا} خَبِّرْنَا {بتأويله} بتعبيره {إنا نراك من المحسنين} قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) {قَالَ} لَهُمَا مُخْبِرًا أَنَّهُ عَالِم بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ} فِي مَنَامكُمَا {إلَّا نَبَّأَتْكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} فِي الْيَقَظَة {قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمَا} تَأْوِيله {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} فِيهِ حَثّ عَلَى إيمَانهمَا ثُمَّ قَوَّاهُ بِقَوْلِهِ {إنِّي تَرَكْت مِلَّة} دِين {قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَهُمْ بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) {وَاتَّبَعْت مِلَّة آبَائِي إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} لِعِصْمَتِنَا {ذَلِكَ} التَّوْحِيد {مِنْ فَضْل اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُشْرِكُونَ ثُمَّ صَرَّحَ بِدُعَائِهِمَا إلَى الْإِيمَان فَقَالَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) {يَا صَاحِبَيِ} سَاكِنِي {السِّجْن أَأَرْبَاب مُتَفَرِّقُونَ خَيْر أَمِ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار} خَيْر اسْتِفْهَام تَقْرِير مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} سَمَّيْتُمْ بِهَا أَصْنَامًا {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إِنِ} مَا {الْحُكْم} الْقَضَاء {إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ} التَّوْحِيد {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فَيُشْرِكُونَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) {يَا صَاحِبَيِ السِّجْن أَمَّا أَحَدكُمَا} أَيْ السَّاقِي فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيَسْقِي رَبّه} سَيِّده {خَمْرًا} عَلَى عَادَته {وَأَمَّا الْآخَر} فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيُصْلَب فَتَأْكُل الطَّيْر مِنْ رَأْسه} هَذَا تَأْوِيل رؤيا كما فَقَالَا مَا رَأَيْنَا شَيْئًا فَقَالَ {قُضِيَ} تَمَّ {الْأَمْر الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} سَأَلْتُمَا عَنْهُ صَدَّقْتُمَا أم كذبتما وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ} أَيْقَنَ {أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} وَهُوَ السَّاقِي {اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك} سَيِّدك فَقُلْ لَهُ إنَّ فِي السِّجْن غُلَامًا مَحْبُوسًا ظُلْمًا فَخَرَجَ {فَأَنْسَاهُ} أَيْ السَّاقِيَ {الشَّيْطَانُ ذِكْرَ} يُوسُف عِنْد {رَبّه فَلَبِثَ} مَكَثَ يُوسُف {فِي السِّجْن بِضْع سِنِينَ} قِيلَ سَبْعًا وَقِيلَ اثْنَتَيْ عَشْرَة وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) {وَقَالَ الْمَلِك} مَلِك مِصْر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد {إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ} يَبْتَلِعهُنَّ {سَبْع} مِنْ الْبَقَر {عِجَاف} جَمْع عَجْفَاء {وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر} أَيْ سَبْع سُنْبُلَات {يَابِسَات} قَدْ الْتَوَتْ عَلَى الْخُضْر وَعَلَتْ عليها {يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} بَيِّنُوا لِي تَعْبِيرهَا {إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} فَاعْبُرُوهَا قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) {قالوا} هذه {أضغاث أحلام} أخلاط {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} أَيْ مِنْ الْفَتَيَيْنِ وَهُوَ السَّاقِي {وَادَّكَرَ} فِيهِ إبْدَال التَّاء فِي الْأَصْل دَالًا وَإِدْغَامهَا فِي الدَّال أَيْ تَذَكَّرَ {بَعْد أُمَّة} حِين حَال يُوسُف {أَنَا أُنَبِّئكُمْ بتأويله فأرسلون} فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُف فَقَالَ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) يَا {يُوسُف أَيّهَا الصِّدِّيق} الْكَثِير الصِّدْق {أَفْتِنَا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر يَابِسَات لَعَلِّي أَرْجِع إلَى النَّاس} أَيْ الْمَلِك وَأَصْحَابه {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} تَعْبِيرهَا قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) {قَالَ تَزْرَعُونَ} أَيْ ازْرَعُوا {سَبْع سِنِينَ دَأَبًا} مُتَتَابِعَة وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع السِّمَان {فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ} أَيْ اُتْرُكُوهُ {فِي سُنْبُله} لِئَلَّا يَفْسُد {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} فَادْرُسُوهُ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُخْصِبَات {سَبْع شِدَاد} مُجْدِبَات صِعَاب وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع الْعِجَاف {يَأْكُلْنَ مَا قَدِمْتُمْ لَهُنَّ} مِنْ الْحَبّ الْمَزْرُوع فِي السِّنِينَ الْمُخْصِبَات أَيْ تَأْكُلُونَهُ فِيهِنَّ {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} تَدَّخِرُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُجْدِبَات {عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس} بِالْمَطَرِ {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} الْأَعْنَاب وَغَيْرهَا لِخِصْبِهِ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) {وَقَالَ الْمَلِك} لَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول وَأَخْبَرَهُ بِتَأْوِيلِهَا {ائْتُونِي بِهِ} أَيْ بِاَلَّذِي عَبَّرَهَا {فَلَمَّا جَاءَهُ} أَيْ يُوسُف {الرَّسُول} وَطَلَبَهُ لِلْخُرُوجِ {قَالَ} قَاصِدًا إظْهَار بَرَاءَته {ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ} أَنْ يَسْأَل {مَا بَال} حَال {النِّسْوَة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ إنَّ رَبِّي} سَيِّدِي {بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم} فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ الْمَلِك فَجَمَعَهُنَّ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) {قَالَ مَا خَطْبكُنَّ} شَأْنكُنَّ {إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَنْ نَفْسه} هَلْ وَجَدْتُنَّ مِنْهُ مَيْلًا إلَيْكُنَّ {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء قَالَتْ امْرَأَة الْعَزِيز الْآن حَصْحَصَ} وَضَحَ {الْحَقّ أَنَا رَاوَدْته عَنْ نَفْسه وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْله {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} فَأَخْبَرَ يُوسُف بِذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الْبَرَاءَة {لِيَعْلَم} الْعَزِيز {أَنِّي لم أخنه} في أهله {بالغيب} حال {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} ثُمَّ تَوَاضَعَ لِلَّهِ فَقَالَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) {وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي} مِنْ الزَّلَل {إِنَّ النَّفْس} الْجِنْس {لَأَمَّارَة} كَثِيرَة الْأَمْر {بِالسُّوءِ إلَّا مَا} بمعنى من {رحم ربي} فعصمه {إن ربي غفور رحيم} وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) {وَقَالَ الْمَلِك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصهُ لِنَفْسِي} أَجْعَلهُ خَالِصًا لِي دُون شَرِيك فَجَاءَهُ الرَّسُول وَقَالَ أَجِبْ الْمَلِك فَقَامَ وَوَدَّعَ أَهْل السِّجْن وَدَعَا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا حسنا وَدَخَلَ عَلَيْهِ {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ} لَهُ {إنَّك الْيَوْم لَدَيْنَا مَكِين أَمِين} ذُو مَكَانَة وَأَمَانَة عَلَى أَمْرنَا فَمَاذَا تَرَى أَنْ نَفْعَل قَالَ اجْمَعْ الطَّعَام وَازَرْع زَرْعًا كَثِيرًا فِي هَذِهِ السِّنِينَ الْمُخْصِبَة وَادَّخِرْ الطَّعَام فِي سُنْبُله فَتَأْتِي إلَيْك الْخَلْق لِيَمْتَارُوا مِنْك فَقَالَ وَمَنْ لِي بهذا قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) {قَالَ} يُوسُف {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض} أَرْض مِصْر {إنِّي حَفِيظ عَلِيم} ذُو حِفْظ وَعِلْم بِأَمْرِهَا وَقِيلَ كَاتِب حَاسِب وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَكَذَلِكَ} كَإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِالْخَلَاصِ مِنْ السِّجْن {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {يَتَبَوَّأ} يَنْزِل {مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء} بَعْد الضِّيق وَالْحَبْس وَفِي الْقِصَّة أَنَّ الْمَلِك تَوَجَّهَ وَخَتَمَهُ وَوَلَّاهُ مَكَان الْعَزِيز وَعَزَلَهُ وَمَاتَ بَعْد فَزَوَّجَهُ امْرَأَته فَوَجَدَهَا عَذْرَاء وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ وَأَقَامَ الْعَدْل بِمِصْرَ ودانت له الرقاب {نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين} وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) {ولأجر الآخرة خير} من أجر الدنيا {للذين آمنوا وكانوا يتقون} وَدَخَلَتْ سُنُو الْقَحْط وَأَصَابَ أَرْض كَنْعَان وَالشَّام وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) {وَجَاءَ إخْوَة يُوسُف} إلَّا بِنْيَامِين لِيَمْتَارُوا لِمَا بَلَغَهُمْ أَنَّ عَزِيز مِصْر يُعْطِي الطَّعَام بِثَمَنِهِ {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ} أَنَّهُمْ إخْوَته {وَهُمْ لَهُ منكرون} لا يعرفونه لِبُعْدِ عَهْدهمْ بِهِ وَظَنّهمْ هَلَاكه فَكَلَّمُوهُ بالعبرانية فَقَالَ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِمْ مَا أَقْدَمَكُمْ بِلَادِي فَقَالُوا لِلْمِيرَةِ فَقَالَ لَعَلَّكُمْ عُيُون قَالُوا مَعَاذ اللَّه قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ قَالُوا مِنْ بِلَاد كَنْعَان وَأَبُونَا يَعْقُوب نَبِيّ اللَّه قَالَ وَلَهُ أَوْلَاد غَيْركُمْ قَالُوا نَعَمْ كُنَّا اثْنَيْ عَشَر فَذَهَبَ أَصْغَرنَا هَلَكَ فِي الْبَرِّيَّة وَكَانَ أَحَبّنَا إلَيْهِ وَبَقِيَ شَقِيقه فَاحْتَبَسَهُ لِيَتَسَلَّى بِهِ عَنْهُ فَأَمَرَ بِإِنْزَالِهِمْ وَإِكْرَامهمْ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) {وَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} وَفَّى لَهُمْ كَيْلهمْ {قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} أَيْ بِنْيَامِين لِأَعْلَم صِدْقكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أوفي الكيل} أتمه من غير بخس {وأنا خير المنزلين} فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْل لَكُمْ عندي} أي ميرة {ولا تقربون} نَهْي أَوْ عَطْف عَلَى مَحَلّ فَلَا كَيْل أَيْ تُحْرَمُوا وَلَا تَقْرَبُوا قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} سَنَجْتَهِدُ فِي طَلَبه مِنْهُ {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} ذَلِكَ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) {وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ} وَفِي قِرَاءَة لِفِتْيَانِهِ غِلْمَانه {اجْعَلُوا بِضَاعَتهمْ} الَّتِي أَتَوْا بِهَا ثَمَن الْمِيرَة وَكَانَتْ دَرَاهِم {فِي رِحَالهمْ} أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إذَا انْقَلَبُوا إلَى أَهْلهمْ} وَفَرَّغُوا أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلَيْنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ إمْسَاكهَا فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) {فَلَمَّا رَجَعُوا إلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْل} إنْ لَمْ تُرْسِل أَخَانَا إلَيْهِ {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {وإنا له لحافظون} قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) {قَالَ هَلْ} مَا {آمَنَكُمْ عَلَيْهِ إلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ} يُوسُف {مِنْ قَبْل} وَقَدْ فعلتم به ما فعلتم {فالله خير حفظا} وفي قراءة حافظا تَمْيِيز كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرّه فَارِسًا {وَهُوَ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ} فَأَرْجُو أَنْ يَمُنّ بِحِفْظِهِ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعهمْ وَجَدُوا بِضَاعَتهمْ رُدَّتْ إلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي} مَا اسْتِفْهَامِيَّة أَيْ أَيّ شَيْء نَطْلُب مِنْ إكْرَام الْمَلِك أَعْظَم مِنْ هَذَا وَقُرِئَ بالفوقانية خِطَابًا لِيَعْقُوب وكانوا ذكروا له إكرامه لَهُمْ {هَذِهِ بِضَاعَتنَا رُدَّتْ إلَيْنَا وَنَمِير أَهْلنَا} نَأْتِي بِالْمِيرَةِ لَهُمْ وَهِيَ الطَّعَام {وَنَحْفَظ أَخَانَا وَنَزْدَاد كَيْل بَعِير} لِأَخِينَا {ذَلِكَ كَيْل يَسِير} سَهْل عَلَى الْمَلِك لِسَخَائِهِ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) {قَالَ لَنْ أُرْسِلهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُون مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنْ اللَّه} بِأَنْ تَحْلِفُوا {لَتَأْتُنَنِّي بِهِ إلَّا أَنْ يُحَاط بِكُمْ} بِأَنْ تَمُوتُوا أَوْ تُغْلَبُوا فَلَا تُطِيقُوا الْإِتْيَان بِهِ فَأَجَابُوهُ إلَى ذَلِكَ {فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقهمْ} بِذَلِكَ {قَالَ اللَّه عَلَى مَا نَقُول} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {وَكِيل} شَهِيد وأرسله معهم وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا} مِصْر {مِنْ بَاب وَاحِد وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة} لِئَلَّا تُصِيبكُمْ الْعَيْن {وَمَا أُغْنِي} أَدْفَع {عَنْكُمْ} بِقَوْلِي ذَلِكَ {مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} قَدَّرَهُ عَلَيْكُمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَفَقَة {إِنِ} مَا {الْحُكْم إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت {وعليه فليتوكل المتوكلون وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) قال تعالى {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ} أَيْ مُتَفَرِّقِينَ {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ قَضَائِهِ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا} لَكِنَّ {حَاجَة فِي نَفْس يَعْقُوب قَضَاهَا} وَهِيَ إرَادَة دَفْع الْعَيْن شَفَقَة {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْم لِمَا عَلَّمْنَاهُ} لِتَعْلِيمِنَا إيَّاهُ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} إلْهَام اللَّه لِأَصْفِيَائِهِ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إنِّي أَنَا أَخُوك فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْحَسَد لَنَا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرهُمْ وَتَوَاطَأَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ سَيَحْتَالُ عَلَى أَنْ يُبْقِيه عِنْده فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) {فَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَة} هِيَ صَاع مِنْ الذَّهَب مُرَصَّع بِالْجَوْهَرِ {فِي رَحْل أَخِيهِ} بِنْيَامِين {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ بَعْد انْفِصَالهمْ عَنْ مَجْلِس يُوسُف {أَيَّتهَا الْعِير} الْقَافِلَة {إنكم لسارقون} قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) {قالوا و} قد {أقبلوا عليهم ماذا} مَا الَّذِي {تَفْقِدُونَ} هُ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) {قَالُوا نَفْقِد صُوَاع} صَاع {الْمَلِك وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير} مِنْ الطَّعَام {وَأَنَا بِهِ} بِالْحَمْلِ {زَعِيم} كَفِيل قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) {قَالُوا تَاللَّهِ} قَسَم فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِد فِي الْأَرْض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} مَا سَرَقْنَا قَطُّ قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) {قَالُوا} أَيْ الْمُؤَذِّن وَأَصْحَابه {فَمَا جَزَاؤُهُ} أَيْ السَّارِق {إنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} فِي قَوْلكُمْ مَا كُنَّا سَارِقِينَ وَوُجِدَ فِيكُمْ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) {قَالُوا جَزَاؤُهُ} مُبْتَدَأ خَبَره {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْله} يَسْتَرِق ثُمَّ أُكِّدَ بِقَوْلِهِ {فَهُوَ} أَيْ السَّارِق {جَزَاؤُهُ} أَيْ الْمَسْرُوق لَا غَيْر وَكَانَتْ سُنَّة آل يَعْقُوب {كَذَلِكَ} الْجَزَاء {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} بِالسَّرِقَةِ فَصَرَّحُوا لِيُوسُف بِتَفْتِيشِ أَوْعِيَتهمْ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} فَفَتَّشَهَا {قَبْل وِعَاء أَخِيهِ} لِئَلَّا يتهم {ثم استخرجها} أي السقاية {من وعاء أخيه} قال تعالى {كَذَلِكَ} الْكَيْد {كِدْنَا لِيُوسُف} عَلَّمْنَاهُ الِاحْتِيَال فِي أَخْذ أَخِيهِ {مَا كَانَ} يُوسُف {لِيَأْخُذ أَخَاهُ} رَقِيقًا عَنْ السَّرِقَة {فِي دِين الْمَلِك} حُكْم مَلِك مِصْر لِأَنَّ جَزَاءَهُ عِنْده الضَّرْب وَتَغْرِيم مِثْلَيْ الْمَسْرُوق لَا الِاسْتِرْقَاق {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَخْذه بِحُكْمِ أَبِيهِ أَيْ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ أَخْذه إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه بِإِلْهَامِهِ سُؤَال إخْوَته وَجَوَابهمْ بِسُنَّتِهِمْ {نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم كَيُوسُف {وَفَوْق كُلّ ذِي عِلْم} مِنْ الْمَخْلُوقِينَ {عَلِيم} أَعْلَم مِنْهُ حَتَّى يَنْتَهِي إلَى اللَّه تَعَالَى قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) {قَالُوا إنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل} أَيْ يُوسُف وَكَانَ سَرَقَ لِأَبِي أُمّه صَنَمًا مِنْ ذَهَب فَكَسَرَهُ لِئَلَّا يَعْبُدهُ {فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا} يُظْهِرهَا {لهم} والضمير للكلمة التي في قوله {قَالَ} فِي نَفْسه {أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا} مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ لِسَرِقَتِكُمْ أَخَاكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ وَظُلْمكُمْ لَهُ {وَاَللَّه أَعْلَم} عَالِم {بِمَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ من أمره قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) {قالوا يأيها الْعَزِيز إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} يُحِبّهُ أَكْثَر مِنَّا وَيَتَسَلَّى بِهِ عَنْ وَلَده الْهَالِك وَيُحْزِنهُ فِرَاقه {فَخُذْ أَحَدنَا} اسْتَعْبِدْهُ {مَكَانه} بَدَلًا مِنْهُ {إنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فِي أَفْعَالك قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) {قَالَ مَعَاذ اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر حُذِفَ فِعْله وَأُضِيفَ إلَى الْمَفْعُول أَيْ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ {أَنْ نَأْخُذ إلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعنَا عِنْده} لَمْ يَقُلْ مَنْ سَرَقَ تَحَرُّزًا مِنَ الكذب {إنا إذا} إن أخذنا غيره {لظالمون} فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا} يَئِسُوا {مِنْهُ خَلَصُوا} اعْتَزَلُوا {نَجِيًّا} مَصْدَر يَصْلُح لِلْوَاحِدِ وَغَيْره أَيْ يُنَاجِي بَعْضهمْ بَعْضًا {قَالَ كَبِيرهمْ} سِنًّا روبيل أَوْ رَأْيًا يَهُوذَا {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنَ اللَّه} فِي أَخِيكُمْ {ومن قبل ما} زائدة {فرطتم في يوسف} وَقِيلَ مَا مَصْدَرِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره مِنْ قَبْل {فَلَنْ أَبْرَح} أُفَارِق {الْأَرْض} أَرْض مِصْر {حَتَّى يَأْذَن لِي أَبِي} بِالْعَوْدِ إلَيْهِ {أَوْ يَحْكُم اللَّه لِي} بِخَلَاصِ أَخِي {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أعدلهم ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) {ارْجِعُوا إلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إنَّ ابْنك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا} عَلَيْهِ {إلَّا بِمَا عَلِمْنَا} تَيَقُّنًا مِنْ مُشَاهَدَة الصَّاع فِي رَحْله {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ} لِمَا غَابَ عَنَّا حِين إعْطَاء الْمَوْثِق {حَافِظِينَ} وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ يَسْرِق لم نأخذه وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) {وَاسْأَلِ الْقَرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا} هِيَ مِصْر أَيْ أَرْسِلْ إلَى أَهْلهَا فَاسْأَلْهُمْ {وَالْعِير} أَصْحَاب الْعِير {الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} وَهُمْ قَوْم مِنْ كَنْعَان {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَرَجَعُوا إلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ اتَّهَمَهُمْ لِمَا سَبَقَ مِنْهُمْ مِنْ أَمْر يُوسُف {فَصَبْر جَمِيل} صَبْرِي {عَسَى اللَّه أَنْ يأتيني بِهِمْ} بِيُوسُف وَأَخَوَيْهِ {جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِحَالِي {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} تَارِكًا خِطَابهمْ {وَقَالَ يَا أَسَفَى} الْأَلِف بَدَل مِنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ يَا حُزْنِي {عَلَى يُوسُف وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} انْمَحَقَ سَوَادهمَا وَبُدِّلَ بَيَاضًا مِنْ بُكَائِهِ {مِنْ الْحُزْن} عَلَيْهِ {فَهُوَ كَظِيم} مَغْمُوم مَكْرُوب لَا يُظْهِر كَرْبه قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) {قَالُوا تَاللَّهِ} لَا {تَفْتَأ} تَزَال {تَذْكُر يُوسُف حَتَّى تَكُون حَرَضًا} مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاك لِطُولِ مَرَضك وَهُوَ مَصْدَر يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَغَيْره {أَوْ تَكُون مِنَ الْهَالِكِينَ} الْمَوْتَى قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي} هُوَ عَظِيم الْحُزْن الَّذِي لَا يَصْبِر عَلَيْهِ حَتَّى يُبَثّ إلَى النَّاس {وَحُزْنِي إلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره فَهُوَ الَّذِي تَنْفَع الشَّكْوَى إلَيْهِ {وَأَعْلَم مِنَ اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُف صِدْق وَهُوَ حَيّ ثُمَّ قَالَ يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ} اُطْلُبُوا خَبَرهمَا {وَلَا تَيْأَسُوا} تَقْنَطُوا {مِنْ رَوْح الله} رحمته {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} فَانْطَلَقُوا نَحْو مِصْر لِيُوسُف فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلنَا الضُّرّ} الْجُوع {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة} مَدْفُوعَة يَدْفَعهَا كُلّ مَنْ رَآهَا لِرَدَاءَتِهَا وَكَانَتْ دَرَاهِم زُيُوفًا أَوْ غَيْرهَا {فَأَوْفِ} أَتِمَّ {لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} بِالْمُسَامَحَةِ عَنْ رَدَاءَة بِضَاعَتنَا {إن الله يجزئ الْمُتَصَدِّقِينَ} يُثِيبهُمْ فَرَقَّ لَهُمْ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَة وَرَفَعَ الْحِجَاب بَيْنه وَبَيْنهمْ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) ثُمَّ {قَالَ} لَهُمْ تَوْبِيخًا {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُف} مِنْ الضَّرْب وَالْبَيْع وَغَيْر ذَلِكَ {وَأَخِيهِ} مِنْ هَضْمكُمْ لَهُ بَعْد فِرَاق أَخِيهِ {إذ أنتم جاهلون} ما يؤول إلَيْهِ أَمْر يُوسُف قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) {قَالُوا} بَعْد أَنْ عَرَفُوهُ لِمَا ظَهَرَ مِنْ شمائله متثبتين {أئنك} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَأَنْتَ يُوسُف قَالَ أَنَا يُوسُف وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ} أَنْعَمَ {اللَّه عَلَيْنَا} بِالِاجْتِمَاعِ {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ} يَخَفِ اللَّه {وَيَصْبِر} عَلَى مَا يَنَالهُ {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَك} فَضَّلَك {اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمُلْكِ وَغَيْره {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّا {كُنَّا لَخَاطِئِينَ} آثِمِينَ فِي أَمْرك فَأَذْلَلْنَاك قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) {قَالَ لَا تَثْرِيب} عَتْب {عَلَيْكُمْ الْيَوْم} خَصَّهُ بالذكر لأنه مظنه التثريب فغيره أولى {يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَبِيهِ فَقَالُوا ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا} وَهُوَ قَمِيص إبْرَاهِيم الَّذِي لَبِسَهُ حِين أُلْقِيَ فِي النَّار كَانَ فِي عُنُقه فِي الْجُبّ وَهُوَ مِنْ الْجَنَّة أَمَرَهُ جِبْرِيل بِإِرْسَالِهِ وَقَالَ إنَّ فِيهِ رِيحهَا وَلَا يُلْقَى عَلَى مُبْتَلًى إلَّا عُوفِيَ {فَأَلْقُوهُ عَلَى وجه أبي يأت} يصر {بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين} وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِير} خَرَجَتْ مِنْ عَرِيش مِصْر {قَالَ أَبُوهُمْ} لِمَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِيهِ وَأَوْلَادهمْ {إنِّي لَأَجِد رِيح يُوسُف} أَوْصَلْته إلَيْهِ الصِّبَا بِإِذْنِهِ تَعَالَى مِنْ مَسِير ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ أَكْثَر {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} تُسَفِّهُونِ لصدقتموني قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) {قالوا} له {تالله إنك لفي ضَلَالك} خَطَئِك {الْقَدِيم} مِنْ إفْرَاطك فِي مَحَبَّته وَرَجَاء لِقَائِهِ عَلَى بُعْد الْعَهْد فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {جَاءَ الْبَشِير} يَهُوذَا بِالْقَمِيصِ وَكَانَ قَدْ حَمَلَ قَمِيص الدَّم فَأَحَبَّ أَنْ يُفْرِحهُ كَمَا أَحْزَنَهُ {أَلْقَاهُ} طَرَحَ الْقَمِيص {عَلَى وجهه فارتد} رجع {بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) {قَالَ سَوْفَ أَسَتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَخَّرَ ذَلِكَ إلَى السَّحَر لِيَكُونَ أَقْرَب إلَى الْإِجَابَة أَوْ إلَى لَيْلَة الْجُمُعَة ثُمَّ تَوَجَّهُوا إلَى مِصْر وَخَرَجَ يُوسُف وَالْأَكَابِر لتلقيهم فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف} فِي مَضْرِبه {آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَبَوَيْهِ} أَبَاهُ وَأُمّه أَوْ خَالَته {وَقَالَ} لَهُمْ {اُدْخُلُوا مِصْر إنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ} فَدَخَلُوا وَجَلَسَ يُوسُف عَلَى سَرِيره وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ} أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ {عَلَى الْعَرْش} السَّرِير {وَخَرُّوا} أَيْ أَبَوَاهُ وَإِخْوَته {لَهُ سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة وَكَانَ تَحِيَّتهمْ فِي ذلك الزمان {وقال يا أبت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} إلَيَّ {إذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْن} لَمْ يَقُلْ مِنْ الْجُبّ تَكَرُّمًا لِئَلَّا تَخْجَل إخْوَته {وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْو} الْبَادِيَة {مِنْ بَعْد أَنْ نَزَغَ} أَفْسَدَ {الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْن إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَأَقَامَ عِنْده أَبُوهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سنة أو سبع عشرة سنة وكان مُدَّة فِرَاقه ثَمَانِي عَشْرَة أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَة وَحَضَرَهُ الْمَوْت فَوَصَّى يُوسُفَ أَنْ يَحْمِلهُ وَيَدْفِنهُ عِنْد أَبِيهِ فَمَضَى بِنَفْسِهِ وَدَفَنَهُ ثَمَّةَ ثُمَّ عَادَ إلَى مِصْر وَأَقَامَ بَعْده ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة وَلَمَّا تَمَّ أَمْره وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَدُوم تَاقَتْ نَفْسه إلَى الْمُلْك الدائم فقال رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) {رَبّ قَدْ آتَيْتنِي مِنْ الْمُلْك وَعَلَّمْتنِي مِنْ تأويل الأحاديث} تعبير الرؤيا {فاطر} خالق {السماوات والأرض أنت وليي} مُتَوَلِّي مَصَالِحِي {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} مِنْ آبَائِي فَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ أُسْبُوعًا أَوْ أَكْثَر وَمَاتَ وَلَهُ مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَتَشَاحَّ الْمِصْرِيُّونَ فِي قَبْره فَجَعَلُوهُ فِي صُنْدُوق مِنْ مَرْمَر وَدَفَنُوهُ فِي أَعْلَى النِّيل لِتَعُمّ الْبَرَكَة جَانِبَيْهِ فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لملكه ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر يُوسُف {مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْك يَا مُحَمَّد {نُوحِيهِ إلَيْك وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ} لَدَى إخْوَة يُوسُف {إذْ أَجْمَعُوا أَمْرهمْ} فِي كَيْده أَيْ عَزَمُوا عَلَيْهِ {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} بِهِ أَيْ لَمْ تَحْضُرهُمْ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا وَإِنَّمَا حَصَلَ لَك عِلْمهَا مِنْ جِهَة الْوَحْي وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) {وَمَا أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {وَلَوْ حرصت} على إيمانهم {بمؤمنين} وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) {وَمَا تَسْأَلهُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ أَجْر} تَأْخُذهُ {إنْ} مَا {هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذكر} عظة للعالمين وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ آيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة الله {في السماوات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} يُشَاهِدُونَهَا {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) {وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاَللَّهِ} حَيْثُ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ الخالق الرزاق {إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} بِهِ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام وَلِذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا ملك يعنونها أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيهِمْ غَاشِيَة} نِقْمَة تَغْشَاهُمْ {مِنْ عَذَاب اللَّه أَوْ تَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ إتْيَانهَا قَبْله قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) {قُلْ} لَهُمْ {هَذِهِ سَبِيلِي} وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ {أَدْعُو إلَى} دِين {اللَّه عَلَى بَصِيرَة} حُجَّة وَاضِحَة {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} آمَنَ بِي عُطِفَ عَلَى أَنَا الْمُبْتَدَأ الْمُخْبَر عَنْهُ بِمَا قَبْله {وَسُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الشُّرَكَاء {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} مِنْ جُمْلَة سَبِيله أَيْضًا وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا يُوحَى} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْر الْحَاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {مِنْ أَهْل الْقُرَى} الْأَمْصَار لِأَنَّهُمْ أَعْلَم وَأَحْلَم بِخِلَافِ أَهْل الْبَوَادِي لِجَفَائِهِمْ وَجَهْلهمْ {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَهْل مَكَّة {فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ اتَّقُوا} اللَّه {أَفَلَا تعقلون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَا أَهْل مَكَّة هَذَا فَتُؤْمِنُونَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) {حَتَّى} غَايَة لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا} أَيْ فَتَرَاخَى نَصْرهمْ حتى {إذا اسْتَيْأَسَ} يَئِسَ {الرُّسُل وَظَنُّوا} أَيْقَنَ الرُّسُل {أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا} بِالتَّشْدِيدِ تَكْذِيبًا لَا إيمَان بَعْده وَالتَّخْفِيف أَيْ ظَنَّ الْأُمَم أَنَّ الرُّسُل أُخْلِفُوا مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ النَّصْر {جَاءَهُمْ نَصْرنَا فَنُنَجِّي} بِنُونَيْنِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا وَبِنُونٍ مُشَدَّدًا مَاضٍ {من نشاء ولا يرد بَأْسنَا} عَذَابنَا {عَنِ الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصهمْ} أَيْ الرُّسُل {عِبْرَة لِأُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {مَا كَانَ} هَذَا الْقُرْآن {حَدِيثًا يُفْتَرَى} يُخْتَلَق {وَلَكِنْ} كَانَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل} تَبْيِين {كُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدَى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهِ دُون غَيْرهمْ 13 سُورَة الرَّعْد مَكِّيَّة إلَّا {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} الْآيَة {ويقو الذين كفروا لست مُرْسَلًا} الْآيَة أَوْ مَدَنِيَّة إلَّا {وَلَوْ أَنَّ قرآنا} الآيتين 43 أو 44 أو 45 أو 46 الآية بسم الله الرحمن الرحيم المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) {المر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِك {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن مُبْتَدَأ خَبَره {الْحَقّ} لَا شَكّ فِيهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يُؤْمِنُونَ} بِأَنَّهُ مِنْ عِنْده تَعَالَى اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) {اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عَمَد أَصْلًا {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بَهْ {وَسَخَّرَ} ذَلَّلَ {الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {يُدَبِّر الْأَمْر} يَقْضِي أَمْر مُلْكه {يُفَصِّل} يُبَيِّن {الْآيَات} دِلَالَات قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّكُمْ} بِالْبَعْثِ {توقنون} وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ} بَسَطَ {الْأَرْض وَجَعَلَ} خَلَقَ {فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا ثَوَابِت {وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} مِنْ كُلّ نَوْع {يُغْشِي} يُغَطِّي {اللَّيْل} بِظُلْمَتِهِ {النَّهَار إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات} دِلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْع اللَّه وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) {وَفِي الْأَرْض قِطَع} بِقَاع مُخْتَلِفَة {مُتَجَاوِرَات} مُتَلَاصِقَات فَمِنْهَا طَيِّب وَسَبْخ وَقَلِيل الرِّيع وَكَثِيره وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {وَجَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَزَرْع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى جَنَّات وَالْجَرّ عَلَى أَعْنَاب وَكَذَا قَوْله {وَنَخِيل صِنْوَان} جَمْع صِنْو وَهِيَ النَّخَلَات يَجْمَعهَا أَصْل وَاحِد وَتَتَشَعَّب فروعها {وغير صنوان} منفردة {تسقى} بِالتَّاءِ أَيْ الْجَنَّات وَمَا فِيهَا وَالْيَاء أَيْ الْمَذْكُور {َبِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل} بِالنُّونِ وَالْيَاء {بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا فَمِنْ حُلْو وَحَامِض وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) {وَإِنْ تَعْجَب} يَا مُحَمَّد مِنْ تَكْذِيب الْكُفَّار لك {فعجب} حقيق بالعجب {قولهم} منكرين البعث {أئذا كنا ترابا أئنا لَفِي خَلْق جَدِيد} لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى إنْشَاء الْخَلْق وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْر مِثَال قَادِر عَلَى إعَادَتهمْ وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَحْقِيق الْأَوْلَى وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكهَا وَفِي قِرَاءَة بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الأول والخبر في الثاني وأخرى وعكسه {أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب اسْتِهْزَاء {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالسَّيِّئَةِ} العذاب {قبل الحسنة} الرحمة {وقد خلت قَبْلهمْ الْمُثُلَات} جَمْع الْمَثُلَة بِوَزْنِ الثَّمُرَة أَيْ عُقُوبَات أَمْثَالهمْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا {وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى} مَعَ {ظُلْمهمْ} وَإِلَّا لَمْ يَتْرُك عَلَى ظَهْرهَا دَابَّة {وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَابِ} لِمَنْ عَصَاهُ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد والناقة قال تعالى {إنَّمَا أَنْت مُنْذِر} مُخَوِّف الْكَافِرِينَ وَلَيْسَ عَلَيْك إتْيَان الْآيَات {وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ} نَبِيّ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبّهمْ بِمَا يُعْطِيه مِنْ الْآيَات لَا بما يقترحون اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) {اللَّه يَعْلَم مَا تَحْمِل كُلّ أُنْثَى} مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَوَاحِد وَمُتَعَدِّد وَغَيْر ذَلِك {وَمَا تَغِيض} تَنْقُص {الْأَرْحَام} مِنْ مُدَّة الْحَمْل {وَمَا تَزْدَاد} مِنْهُ {وَكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدَارٍ} بِقَدَرٍ وَحَدٍّ لَا يَتَجَاوَزهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {الكبير} العظيم {المتعال} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ بِيَاءٍ وَدُونهَا سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) {سَوَاء مِنْكُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بَهْ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ} مُسْتَتِر {بِاللَّيْلِ} بِظَلَامِهِ {وَسَارِب} ظَاهِر بِذَهَابِهِ فِي سربه أي طريقه {بالنهار} لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) {لَهُ} لِلْإِنْسَانِ {مُعَقِّبَات} مَلَائِكَة تَتَعَقَّبهُ {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} قُدَّامه {وَمِنْ خَلْفه} وَرَائِهِ {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمر الله} أي بأمره من الجن وغيره {إنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ} لَا يَسْلُبهُمْ نِعْمَته {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} مِنْ الْحَالَة الْجَمِيلَة بِالْمَعْصِيَةِ {وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا} عَذَابًا {فَلَا مَرَدَّ لَهُ} مِنْ الْمُعَقِّبَات وَلَا غَيْرهَا {وَمَا لَهُمْ} لِمَنْ أَرَادَ اللَّه بِهِمْ سُوءًا {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْر اللَّه {مِنْ} زَائِدَة {وَالٍ} يَمْنَعهُ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنْشِئ} يَخْلُق {السَّحَاب الثِّقَال} بِالْمَطَرِ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) {وَيُسَبِّح الرَّعْد} هُوَ مَلَك مُوَكَّل بِالسَّحَابِ يَسُوقهُ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {و} يُسَبِّح {الْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته} أَيْ اللَّه {وَيُرْسِل الصَّوَاعِق} وَهِيَ نَار تَخْرُج مِنْ السَّحَاب {فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء} فَتُحْرِقهُ نَزَلَ فِي رَجُل بَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَدْعُوهُ فَقَالَ مَنْ رَسُولُ اللَّه وَمَا اللَّه أَمِنْ ذَهَب هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّة أَمْ نُحَاس فَنَزَلَتْ بِهِ صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه {وَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يُجَادِلُونَ} يُخَاصِمُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال} الْقُوَّة أَوْ الْأَخَذ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) {لَهُ} تَعَالَى {دَعْوَة الْحَقّ} أَيْ كَلِمَته وَهِيَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} مِمَّا يَطْلُبُونَهُ {إلَّا} اسْتِجَابَة {كَبَاسِطِ} أَيْ كَاسْتِجَابَةِ بَاسِط {كَفَّيْهِ إلَى الْمَاء} عَلَى شَفِيرِ الْبِئْر يَدْعُوهُ {لِيَبْلُغ فَاهُ} بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الْبِئْر إلَيْهِ {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} أَيْ فَاهُ أَبَدًا فَكَذَلِكَ مَا هُمْ بِمُسْتَجِيبِينَ لَهُمْ {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ} عِبَادَتُهُمْ الْأَصْنَام أَوْ حَقِيقَة الدُّعَاء {إلَّا فِي ضَلَال} ضَيَاع وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا} كَالْمُؤْمِنِينَ {وَكَرْهًا} كَالْمُنَافِقِينَ وَمَنْ أُكْرِهَ بِالسَّيْفِ {و} يَسْجُد {ظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ} الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك {مَنْ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {قُلْ} لَهُمْ {أَفَاِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} وَتَرَكْتُمْ مَالِكهمَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَالنُّور} الْإِيمَان لَا {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق} أَيْ خَلْق الشُّرَكَاء بِخَلْقِ الله {عليهم} فاعتقدوا استحقاق عبادتهم بخلقهم اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ وَلَا يستحق العبادة إلا الخالق {قُلْ اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء} لَا شَرِيك لَهُ فِيهِ فَلَا شَرِيك لَهُ فِي الْعِبَادَة {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} لِعِبَادِهِ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِل فَقَالَ {أَنْزَلَ} تَعَالَى {مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَسَالَتْ أَوْدِيَة بِقَدَرِهَا} بِمِقْدَارِ مِلْئِهَا {فَاحْتَمَلَ السَّيْل زَبَدًا رَابِيًا} عَالِيًا عَلَيْهِ هُوَ مَا عَلَى وَجْهه مِنْ قَذَر وَنَحْوه {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {عَلَيْهِ فِي النَّار} مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَالنُّحَاس {ابْتِغَاء} طَلَب {حِلْيَة} زِينَة {أَوْ مَتَاع} يُنْتَفَع بِهِ كَالْأَوَانِي إذَا أُذِيبَتْ {زَبَد مِثْله} أَيْ مِثْل زَبَد السَّيْل وَهُوَ خَبَثه الَّذِي يَنْفِيه الْكِير {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب اللَّه الْحَقّ وَالْبَاطِل} أَيْ مَثَلهمَا {فَأَمَّا الزَّبَد} مِنْ السَّيْل وَمَا أُوقِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَاهِر {فَيَذْهَب جُفَاء} بَاطِلًا مَرْمِيًّا بِهِ {وَأَمَّا مَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ الْمَاء وَالْجَوَاهِر {فَيَمْكُث} يَبْقَى {فِي الْأَرْض} زمانا كذلك الباطل يضمحل وينمحق وَإِنْ عَلَا عَلَى الْحَقّ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَالْحَقّ ثَابِت بَاقٍ {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب} يُبَيِّن {الله الأمثال} لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ بِالطَّاعَةِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ} وَهُمْ الْكُفَّار {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوء الْحِسَاب} وَهُوَ الْمُؤَاخَذَة بِكُلِّ مَا عَمِلُوهُ لَا يُغْفَر مِنْهُ شَيْء {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) وَنَزَلَ فِي حَمْزَة وَأَبِي جَهْل {أَفَمَنْ يَعْلَم أَنَّمَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك الْحَقّ} فَآمَنَ بِهِ {كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} لَا يَعْلَمهُ وَلَا يؤمن به لا {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عَالَم الذَّرّ أَوْ كُلّ عَهْد {وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق} بِتَرْكِ الْإِيمَان أَوْ الْفَرَائِض وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) {وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِك {وَيَخْشَوْنَ رَبّهمْ} أَيْ وَعِيده {وَيَخَافُونَ سُوء الْحِسَاب} تَقَدَّمَ مثله وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) {وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء وَعَنْ الْمَعْصِيَة {ابْتِغَاء} طَلَب {وَجْه رَبّهمْ} لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَأَنْفَقُوا} فِي الطَّاعَة {مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} كَالْجَهْلِ بِالْحِلْمِ وَالْأَذَى بِالصَّبْرِ {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة هي جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} هُمْ {وَمَنْ صَلَحَ} آمَنَ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ} وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِعَمَلِهِمْ يَكُونُونَ فِي دَرَجَاتهمْ تَكْرِمَة لَهُمْ {وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب} مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة أَوْ الْقُصُور أَوَّل دُخُولهمْ لِلتَّهْنِئَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) يَقُولُونَ {سَلَام عَلَيْكُمْ} هَذَا الثَّوَاب {بِمَا صَبَرْتُمْ} بِصَبْرِكُمْ فِي الدُّنْيَا {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار} عُقْبَاكُمْ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) {وَاَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه مِنْ بَعْد مِيثَاقه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَة} الْبُعْد مِنْ رَحْمَة اللَّه {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْعَاقِبَة السَّيِّئَة فِي الدَّار الْآخِرَة وَهِيَ جهنم اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {وَفَرِحُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة فَرَح بَطَر {بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أَيْ بِمَا نَالُوهُ فِيهَا {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب حَيَاة {الْآخِرَة إلَّا مَتَاع} شَيْء قَلِيل يُتَمَتَّع بِهِ ويذهب وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد وَالنَّاقَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء} إضْلَاله فَلَا تُغْنِي عَنْهُ الْآيَات شَيْئًا {وَيَهْدِي} يُرْشِد {إلَيْهِ} إلَى دِينه {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ إلَيْهِ وَيُبْدَلُ مِنْ من الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُنُ {قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه} أَيْ وَعْده {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب} أَيْ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مُبْتَدَأ خَبَره {طُوبَى} مَصْدَر مِنْ الطِّيب أَوْ شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام مَا يَقْطَعهَا {لَهُمْ وَحُسْن مَآب} مَرْجِع كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) {كَذَلِكَ} كَمَا أَرْسَلْنَا الْأَنْبِيَاء قَبْلك {أَرْسَلْنَاك فِي أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا} تَقْرَأ {عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} حَيْثُ قَالُوا لَمَّا أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ وَمَا الرَّحْمَن {قُلْ} لَهُمْ يَا محمد {هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا لَهُ إنْ كُنْت نَبِيًّا فَسَيِّرْ عَنَّا جِبَال مَكَّة وَاجَعَل لَنَا فِيهَا أَنْهَارًا وَعُيُونًا لِنَغْرِس وَنَزْرَع وَابْعَثْ لَنَا آبَاءَنَا الْمَوْتَى يُكَلِّمُونَا أَنَّك نَبِيّ {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال} نُقِّلَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا {أَوْ قُطِّعَتْ} شُقِّقَتْ {بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} بِأَنْ يُحْيَوْا لَمَّا آمَنُوا {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا} لَا لِغَيْرِهِ فَلَا يُؤْمِنُ إلَّا مَنْ شَاءَ إيمَانَهُ دُون غَيْره إنْ أُوتُوا مَا اقْتَرَحُوا وَنَزَلَ لَمَّا أَرَادَ الصَّحَابَة إظْهَار مَا اقْتَرَحُوا طَمَعًا فِي إيمَانهمْ {أَفَلَمْ يَيْأَس} يَعْلَم {الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا} إلَى الْإِيمَان مِنْ غَيْر آيَة {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا} بِصُنْعِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {قَارِعَة} دَاهِيَة تَقْرَعهُمْ بِصُنُوفِ الْبَلَاء مِنْ الْقَتْل وَالْأَسْر وَالْحَرْب وَالْجَدْب {أَوْ تَحُلّ} يَا مُحَمَّد بِجَيْشِك {قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ} مَكَّة {حَتَّى يَأْتِي وَعْد اللَّه} بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} وَقَدْ حَلَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَتَى فَتْح مَكَّة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} كَمَا اُسْتُهْزِئَ بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَمْلَيْت} أَمْهَلْت {لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعُقُوبَةِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَذَلِكَ أَفْعَل بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {أَفَمَنْ هُوَ قَائِم} رَقِيب {عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَهُوَ اللَّه كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَصْنَام لَا دل عَلَى هَذَا {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ} لَهُ مَنْ هُمْ {أَمْ} بَلْ أَ {تُنَبِّئُونَهُ} تُخْبِرُونَ اللَّه {بِمَا} أَيْ بِشَرِيكٍ {لَا يَعْلَم} هُ {فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَرِيك لَهُ إذْ لَوْ كَانَ لِعِلْمِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِك {أَمْ} بَلْ تُسَمُّونَهُمْ شُرَكَاء {بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْلِ} بِظَنٍّ بَاطِل لَا حَقِيقَة لَهُ في الباطل {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرهمْ} كُفْرهمْ {وَصُدُّوا عن السبيل} طريق الهدى {ومن يضلل الله فما له من هاد} لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) {لَهُمْ عَذَاب فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَقّ} أَشَدّ مِنْهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {مِنْ وَاقٍ} مَانِع مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) {مَثَل} صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} مُبْتَدَأ خبره محذوف أي فيما نقص عليكم {تجري من تحتها الأنهار أُكُلهَا} مَا يُؤْكَل فِيهَا {دَائِم} لا يفنى {وَظِلُّهَا} دَائِم لَا تَنْسَخهُ شَمْس لِعَدِمِهَا فِيهَا {تِلْكَ} أَيْ الْجَنَّة {عُقْبَى} عَاقِبَة {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشرك {وعقبى الكافرين النار وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (36) {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره مِنْ مُؤْمِنِي الْيَهُود {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} لِمُوَافَقَتِهِ مَا عِنْدهمْ {وَمِنْ الْأَحْزَاب} الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْك بِالْمُعَادَاةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود {مَنْ يُنْكِرُ بَعْضه} كَذِكْرِ الرَّحْمَن وَمَا عَدَا الْقَصَص {قُلْ إنَّمَا أُمِرْت} فِيمَا أُنْزِلَ إلَيَّ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَعْبُدَ اللَّه وَلَا أُشْرِك بِهِ إليه أدعوا وَإِلَيْهِ مَآب} مَرْجِعِي وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37) {وَكَذَلِكَ} الْإِنْزَال {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {حُكْمًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب تَحْكُم بِهِ بَيْن النَّاس {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار فِيمَا يَدْعُونَك إلَيْهِ من ملتهم فرضا {بعد ما جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {مَا لَك مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا وَاقٍ} مَانِع مِنْ عَذَابه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا عَيَّرُوهُ بِكَثْرَةِ النِّسَاء {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة} أَوْلَادًا وَأَنْتَ مِثْلهمْ {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ {لِكُلِّ أَجَلٍ} مُدَّة {كِتَاب} مَكْتُوب فيه تحديده يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) {يَمْحُو اللَّه} مِنْهُ {مَا يَشَاء وَيُثْبِت} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فِيهِ مَا يَشَاء مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الَّذِي لَا يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَهُوَ مَا كَتَبَهُ فِي الْأَزَل وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نتوفينك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} مَا عَلَيْك إلَّا التَّبْلِيغ {وَعَلَيْنَا الْحِسَاب} إذَا صَارُوا إلَيْنَا فنجازيهم أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) {أَوَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة {أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاَللَّه يَحْكُم} فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء {لَا مُعَقِّب} لا راد {لحكمه وهو سريع الحساب} وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم بِأَنْبِيَائِهِمْ كَمَا مَكَرُوا بِك {فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعًا} وَلَيْسَ مَكْرهمْ كَمَكْرِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى {يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} فَيُعِدّ لَهَا جَزَاءَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَكْر كُلّه لِأَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِنْ حيث لا يشعرون {وسيعلم الكافر} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَفِي قِرَاءَةٍ الْكُفَّار {لِمَنْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَلَهُمْ أَمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وأصحابه وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} لَك {لَسْت مُرْسَلًا قُلْ} لَهُمْ {كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب} مِنْ مُؤْمِنِي اليهود والنصارى 14 سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) {آلر} الله أعلم بمراده بذلك هذا القرآن {كتاب أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {لِتُخْرِج النَّاس مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّهمْ} وَيُبْدَل مِنْ إلَى النُّور {إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَمِيد} الْمَحْمُود اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) {اللَّه} بِالْجَرِّ بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان وَمَا بَعْده صِفَة وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وخلقا وعبيدا {وويل للكافرين من عذاب شديد} الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) {الَّذِينَ} نَعْت {يَسْتَحِبُّونَ} يَخْتَارُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} أَيْ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد} عَنِ الْحَقّ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا بِلِسَانِ} بِلُغَةِ {قَوْمه لِيُبَيِّن لَهُمْ} لِيُفَهِّمهُمْ مَا أَتَى بِهِ {فَيُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} التِّسْع وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمك} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه} بِنِعَمِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّذْكِير {لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار} عَلَى الطَّاعَة {شَكُور} لِلنِّعَمِ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب ذَهَاب مُلْك فِرْعَوْن {وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عظيم} وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ} نِعْمَتِي بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَة {لَأَزِيدَنكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} جَحَدْتُمْ النِّعْمَة بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة لَأُعَذِّبَنكُمْ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ عَذَابِي لشديد} وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) {وَقَالَ مُوسَى} لِقَوْمِهِ {إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ قَوْم نُوح وَعَادٍ} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إلَّا اللَّه} لِكَثْرَتِهِمْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة عَلَى صِدْقهمْ {فَرَدُّوا} أَيْ الْأُمَم {أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ} أَيْ إلَيْهَا لِيَعَضُّوا عَلَيْهَا مِنْ شِدَّة الْغَيْظ {وَقَالُوا إنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} فِي زَعْمكُمْ {وَإِنَّا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إلَيْهِ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) {قَالَتْ رُسُلهمْ أَفِي اللَّه شَكّ} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَكّ فِي تَوْحِيده لِلدَّلَائِلِ الظَّاهِرَة عَلَيْهِ {فَاطِر} خَالِق {السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَدْعُوكُمْ} إلَى طَاعَته {لِيَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمًّى} أَجَل الْمَوْت {قَالُوا إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِين} حُجَّة ظَاهِرَة عَلَى صِدْقكُمْ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلهمْ إنْ} مَا {نَحْنُ إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} كَمَا قُلْتُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه يَمُنّ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} بِالنُّبُوَّةِ {وَمَا كَانَ} مَا يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَأْتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لِأَنَّنَا عَبِيد مَرْبُوبُونَ {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} يَثِقُوا بِهِ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) {وما لنا أَ} نْ {لَا نَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} أَيْ لَا مَانِع لَنَا مِنْ ذَلِكَ {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} عَلَى أَذَاكُمْ {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} لَتَصِيرُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا {فَأَوْحَى إلَيْهِمْ رَبّهمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) {ولنُسْكِنَنّكُم الْأَرْض} أَرْضهمْ {مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد هَلَاكهمْ {ذَلِكَ} النَّصْر وَإِيرَاث الْأَرْض {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أَيْ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ {وَخَافَ وَعِيد} بِالْعَذَابِ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) {وَاسْتَفْتَحُوا} اسْتَنْصَرَ الرُّسُل بِاَللَّهِ عَلَى قَوْمهمْ {وَخَابَ} خَسِرَ {كُلّ جَبَّار} مُتَكَبِّر عَنْ طَاعَة اللَّه {عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) {مِنْ وَرَائِهِ} أَيْ أَمَامه {جَهَنَّم} يَدْخُلهَا {وَيُسْقَى} فِيهَا {مِنْ مَاء صَدِيد} هُوَ مَا يَسِيل مِنْ جَوْف أَهْل النَّار مُخْتَلِطًا بِالْقَيْحِ وَالدَّم يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) {يَتَجَرَّعهُ} يَبْتَلِعهُ مَرَّة بَعْد مَرَّة لِمَرَارَتِهِ {وَلَا يَكَاد يُسِيغهُ} يَزْدَرِدُهُ لِقُبْحِهِ وَكَرَاهَته {وَيَأْتِيه الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه الْمُقْتَضِيَة لَهُ مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب {مِنْ كُلّ مَكَان وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ} بَعْد ذَلِكَ الْعَذَاب {عَذَاب غَلِيظ} قَوِيّ متصل مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) {مَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة فِي عَدَم الِانْتِفَاع بِهَا {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف} شَدِيد هُبُوب الرِّيح فَجَعَلَتْهُ هَبَاء مَنْثُورًا لَا يَقْدِر عَلَيْهِ وَالْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ {لَا يَقْدِرُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا {عَلَى شَيْء} أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا لِعَدَمِ شَرْطه {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَال} الهلاك {البعيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر يَا مُخَاطَب اسْتِفْهَام تَقْرِير {أن الله خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) {وَبَرَزُوا} أَيْ الْخَلَائِق وَالتَّعْبِير فِيهِ وَفِيمَا بَعْده بِالْمَاضِي لتحقيق وُقُوعه {لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الْمَتْبُوعِينَ {إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء} مِنْ الْأُولَى لِلتَّبْيِينِ وَالثَّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ {قَالُوا} الْمَتْبُوعُونَ {لَوْ هَدَانَا اللَّه لَهَدَيْنَاكُمْ} لَدَعَوْنَاكُمْ إلَى الْهُدَى {سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزَعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ} زَائِدَة {مَحِيص} ملجأ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) {وَقَالَ الشَّيْطَان} إبْلِيس {لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر} وَأُدْخِلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء فَصَدَقَكُمْ {وَوَعَدْتُكُمْ} أَنَّهُ غَيْر كَائِن {فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة أَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتِي {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسكُمْ} عَلَى إجَابَتِي {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} بِمُغِيثِكُمْ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا {إنِّي كفرت بما أشركتمون} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّايَ مَعَ اللَّه {مِنْ قَبْل} فِي الدنيا قال تعالى {إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} حَال مُقَدَّرَة {فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ تَحِيَّتهمْ فِيهَا} مِنْ اللَّه وَمِنْ الملائكة وفيما بينهم {سلام} أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {كَلِمَة طَيِّبَة} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة} هِيَ النَّخْلَة {أَصْلهَا ثابت} في الأرض {وفرعها} غصنها {في السماء} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) {تُؤْتِي} تُعْطِي {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ كَذَلِك كَلِمَة الْإِيمَان ثَابِتَة فِي قَلْب الْمُؤْمِن وَعَمَله يَصْعَد إلَى السَّمَاء وَيَنَالهُ بَرَكَته وَثَوَابه كُلّ وَقْت {وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) {وَمَثَل كَلِمَة خَبِيثَة} هِيَ كَلِمَة الْكُفْر {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة} هِيَ الْحَنْظَل {اُجْتُثَّتْ} اُسْتُؤْصِلَتْ {مِنْ فَوْق الْأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَار} مُسْتَقَرّ وَثَبَات كَذَلِك كَلِمَة الْكُفْر لَا ثَبَات لَهَا وَلَا فَرْع وَلَا بَرَكَة يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) {يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت} هِيَ كَلِمَة التَّوْحِيد {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} أَيْ فِي الْقَبْر لَمَّا يَسْأَلهُمْ الْمَلَكَانِ عَنْ رَبّهمْ وَدِينهمْ وَنَبِيّهمْ فَيُجِيبُونَ بِالصَّوَابِ كَمَا فِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ {وَيُضِلّ اللَّه الظَّالِمِينَ} الْكُفَّار فَلَا يَهْتَدُونَ لِلْجَوَابِ بِالصَّوَابِ بَلْ يَقُولُونَ لَا نَدْرِي كما في الحديث {ويفعل الله ما يشاء} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه} أَيْ شُكْرهَا {كُفْرًا} هُمْ كُفَّار قُرَيْش {وَأَحَلُّوا} أَنْزَلُوا {قَوْمهمْ} بِإِضْلَالِهِمْ إيَّاهُمْ {دَار الْبَوَار} الهلاك جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) {جَهَنَّم} عَطْف بَيَان {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْقَرَار} المقر هي وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلُّوا} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ} لَهُمْ {تمتعوا} بدنياكم قليلا {فإن مصيركم} مرجعكم {إلى النار} قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خِلَال} مُخَالَّة أَيْ صَدَاقَة تَنْفَع هُوَ يَوْم القيامة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) {الله الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْك} السُّفُن {لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْر} بِالرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بإذنه {وسخر لكم الأنهار وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْس وَالْقَمَر دَائِبَيْنِ} جَارِيَيْنِ فِي فَلَكهمَا لَا يَفْتُرَانِ {وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل} لِتَسْكُنُوا فِيهِ {وَالنَّهَار} لِتَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْله وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} عَلَى حَسَب مَصَالِحكُمْ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه} بِمَعْنَى إنْعَامه {لَا تُحْصُوهَا} لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا {إنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لَظَلُوم كَفَّار} كَثِير الظُّلْم لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْر لِنِعْمَةِ رَبّه وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَد} مَكَّة {آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُتَخَلَّى خَلَاهُ {وَاجْنُبْنِي} بعدني {وبني} عن {أن نعبد الأصنام} رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) {رَبّ إنَّهُنَّ} أَيْ الْأَصْنَام {أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {فَمَنْ تَبِعَنِي} عَلَى التَّوْحِيد {فَإِنَّهُ مِنِّي} مِنْ أَهْل دِينِي {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم} هَذَا قَبْل عِلْمه أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغْفِر الشِّرْك رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) {رَبّنَا إنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي} أَيْ بَعْضهَا وَهُوَ إسْمَاعِيل مَعَ أُمّه هَاجَر {بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع} هُوَ مَكَّة {عِنْد بَيْتك الْمُحَرَّم} الَّذِي كَانَ قَبْل الطُّوفَان {رَبّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة} قُلُوبًا {مِنَ النَّاس تَهْوِي} تَمِيل وتحن {إليهم} قال بن عَبَّاس لَوْ قَالَ أَفْئِدَة النَّاس لَحَنَّتْ إلَيْهِ فَارِس وَالرُّوم وَالنَّاس كُلّهمْ {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف إلَيْهِ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) {رَبّنَا إنَّك تَعْلَم مَا نُخْفِي} نُسِرّ {وَمَا نُعْلِن وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى أَوْ كَلَام إبراهيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي} أَعْطَانِي {عَلَى} مَعَ {الْكِبَر إسْمَاعِيل} وُلِدَ وَلَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَإِسْحَاق} وُلِدَ وَلَهُ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة سنة {إن ربي لسميع الدعاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) {رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيم الصَّلَاة وَ} اجْعَلْ {مِنْ ذريتي} من يقيمهما وَأَتَى بِمَنْ لِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ أَنَّ مِنْهُمْ كُفَّارًا {رَبّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} الْمَذْكُور رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) {رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِيَّ} هَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ عَدَاوَتهمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ أَسْلَمَتْ أُمّه وَقُرِئَ وَالِدِي مُفْرَدًا وَوَلَدِي {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يوم يقوم} يثبت {الحساب} قال تعالى وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) {وَلَا تَحْسَبَن اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا يُؤَخِّرهُمْ} بِلَا عَذَاب {لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار} لِهَوْلِ مَا تَرَى يُقَال شَخَصَ بَصَرُ فُلَانٍ أَيْ فَتَحَهُ فلم يغمضه مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) {مهطعين} مسرعين حال {مقنعي} رافعي {رؤوسهم} إلى السماء {لايرتد إلَيْهِمْ طَرْفهمْ} بَصَرهمْ {وَأَفْئِدَتهمْ} قُلُوبهمْ {هَوَاء} خَالِيَة مِنْ الْعَقْل لِفَزَعِهِمْ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد {النَّاس} الْكُفَّار {يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {رَبّنَا أَخِّرْنَا} بِأَنْ تَرُدّنَا إلَى الدُّنْيَا {إلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك} بِالتَّوْحِيدِ {ونتبع الرسل} فيقال لهم توبيخا {أو لم تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ} حَلَفْتُمْ {مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {زَوَال} عَنْهَا إلَى الآخرة وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) {وَسَكَنْتُمْ} فِيهَا {فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} مِنْ الْعُقُوبَة فَلَمْ تَنْزَجِرُوا {وَضَرَبْنَا} بَيَّنَّا {لَكُمُ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن فَلَمْ تَعْتَبِرُوا وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) {وَقَدْ مَكَرُوا} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَكْرهمْ} حَيْثُ أَرَادُوا قَتْله أَوْ تَقْيِيده أَوْ إخْرَاجه {وَعِنْد اللَّه مَكْرهمْ} أَيْ عِلْمه أَوْ جَزَاؤُهُ {وَإِنْ} مَا {كَانَ مَكْرهمْ} وَإِنْ عَظُمَ {لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال} الْمَعْنَى لَا يَعْبَأ بِهِ وَلَا يَضُرّ إلَّا أَنْفُسهمْ وَالْمُرَاد بِالْجِبَالِ هُنَا قِيلَ حَقِيقَتهَا وَقِيلَ شَرَائِع الْإِسْلَام الْمُشَبَّهَة بِهَا فِي الْقَرَار وَالثَّبَات وَفِي قِرَاءَةٍ بِفَتْحِ لَامِ لِتَزُولَ وَرَفْع الْفِعْل فَإِنْ مُخَفَّفَة وَالْمُرَاد تَعْظِيم مَكْرهمْ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَكْرِ كُفْرهمْ وَيُنَاسِبهُ عَلَى الثَّانِيَة {تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرَن مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} وَعَلَى الْأَوَّل مَا قُرِئَ وما كان فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) {فَلَا تَحْسَبَنّ اللَّهَ مُخْلِف وَعْده رُسُله} بِالنَّصْرِ {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب لَا يَعْجِزهُ شَيْء {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) اذْكُر {يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَاوَات} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُحْشَر النَّاس عَلَى أَرْض بَيْضَاء نَقِيَّة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ عَلَى الصِّرَاط {وبرزوا} خرجوا من القبور {لله الواحد القهار} وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) {وَتَرَى} يَا مُحَمَّد تُبْصِر {الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ مَعَ شَيَاطِينهمْ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود أو الأغلال سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) {سَرَابِيلهمْ} قُمُصُهُمْ {مِنْ قَطِرَان} لِأَنَّهُ أَبْلَغ لِاشْتِعَالِ النار {وتغشى} تعلو {وجوههم النار} لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِبَرَزُوا {اللَّه كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) {هَذَا} الْقُرْآن {بَلَاغ لِلنَّاسِ} أَيْ أُنْزِلَ لِتَبْلِيغِهِمْ {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا} بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُجَج {أَنَّمَا هُوَ} أَيْ اللَّه {إلَه وَاحِد وَلِيَذَّكَّرَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يَتَّعِظ {أولوا الألباب} أصحاب العقول 15 سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صفة رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) {رُبَمَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {الَّذِينَ كَفَرُوا} يَوْم الْقِيَامَة إذَا عَايَنُوا حَالهمْ وَحَال الْمُسْلِمِينَ {لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} وَرُبّ لِلتَّكْثِيرِ فَإِنَّهُ يَكْثُر مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِك وَقِيلَ لِلتَّقْلِيلِ فَإِنَّ الْأَهْوَال تُدْهِشهُمْ فَلَا يُفِيقُونَ حَتَّى يَتَمَنَّوْا ذَلِكَ إلَّا فِي أَحْيَان قَلِيلَة ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) {ذَرْهُمْ} اُتْرُكْ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد {يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} بِدُنْيَاهُمْ {وَيُلْهِهِمْ} يَشْغَلهُمْ {الْأَمَل} بِطُولِ الْعُمْر وَغَيْره عَنْ الْإِيمَان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ} زَائِدَة {قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {إلَّا وَلَهَا كِتَاب} أَجَل {مَعْلُوم} مَحْدُود لِإِهْلَاكِهَا مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) {مَا تَسْبِق مِنْ} زَائِدَة {أُمَّة أَجَلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْر} الْقُرْآن فِي زَعْمه {إنك لمجنون} لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) {لوما} هَلَّا {تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْلك إنَّك نَبِيّ وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآن من عند الله مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) قال تعالى {مَا نُنَزِّل} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {الْمَلَائِكَة إلَّا بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ {وَمَا كَانُوا إذًا} أَيْ حِين نُزُول الْمَلَائِكَة بِالْعَذَابِ {مُنْظَرِينَ} مُؤَخَّرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نَزَّلْنَا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} مِنْ التَّبْدِيل وَالتَّحْرِيف وَالزِّيَادَة وَالنَّقْص وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك} رُسُلًا {فِي شِيَع} فرق {الأولين وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُول إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كاستهزاء قومك به وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) {كَذَلِكَ نَسْلُكهُ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب فِي قُلُوب أُولَئِكَ نُدْخِلهُ {فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ} أَيْ كفار مكة لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَهَؤُلَاءِ مثلهم وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ} فِي الْبَاب {يَعْرُجُونَ} يَصْعَدُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) {لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ} سُدَّتْ {أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ} يُخَيَّل إلَيْنَا ذَلِكَ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرِي وَلَهُ القوس والحوت وزحل له الجدي والدلو {وزيناها} بالكواكب {للناظرين} وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) {وَحَفِظْنَاهَا} بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ شَيْطَان رَجِيم} مَرْجُوم إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْع} خَطَفَهُ {فَأَتْبَعَهُ شِهَاب مُبِين} كَوْكَب يُضِيء وَيُحْرِقهُ أَوْ يَثْقُبهُ أو يخبله وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) {وَالْأَرْض مَدَدْنَاهَا} بَسَطْنَاهَا {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي} جِبَالًا ثَوَابِت لِئَلَّا تَتَحَرَّك بِأَهْلِهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ شَيْء مَوْزُون} مَعْلُوم مُقَدَّر وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ مِنْ الثِّمَار وَالْحُبُوب {وَ} جَعَلْنَا لَكُمْ {مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} مِنْ الْعَبِيد وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام فَإِنَّمَا يَرْزُقهُمْ الله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) {وَإِنْ} مَا {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا عِنْدنَا خَزَائِنه} مَفَاتِيح خَزَائِنه {وَمَا نُنَزِّلهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُوم} عَلَى حَسَب الْمَصَالِح وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح} تُلَقِّح السَّحَاب فَيَمْتَلِئ مَاء {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاء} السَّحَاب {مَاء} مَطَرًا {فأسقيناكموه وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} أَيّ لَيْسَتْ خَزَائِنه بأيديكم وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} الْبَاقُونَ نَرِث جَمِيع الْخَلْق وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} أَيْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْخَلْق مِنْ لَدُنْ آدَم {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) {وَإِنَّ رَبّك هُوَ يَحْشُرهُمْ إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة إذَا نُقِرَ {مِنْ حَمَإٍ} طِين أَسْوَد {مَسْنُون} مُتَغَيِّر وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) {وَالْجَانّ} أَبَا الْجَانّ وَهُوَ إبْلِيس {خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل خَلْق آدَم {مِنْ نَار السَّمُوم} هِيَ نَار لَا دُخَان لَهَا تَنْفُذ من المسام وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) {و} اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ {أَنْ يَكُون مَعَ السَّاجِدِينَ} قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) {قَالَ} تَعَالَى {يَا إبْلِيس مَا لَك} مَا منعك {أ} ن {لا} زائدة {تكون مع الساجدين قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) {قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد} لَا يَنْبَغِي لِي أن أسجد {لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) {وَإِنَّ عَلَيْك اللَّعْنَة إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) {قَالَ رَبّ بِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأُزَيِّنَن لَهُمْ فِي الْأَرْض} المعاصي {ولأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) {قَالَ} تعالى {هذا صراط علي مستقيم} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَهُو {إنَّ عِبَادِي} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان} قُوَّة {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اتَّبَعَك مِنَ الْغَاوِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مَنْ اتَّبَعَك معك لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) {لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب} أَطْبَاق {لِكُلِّ بَاب} مِنْهَا {منهم جزء} نصيب {مقسوم} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) ويقال لَهُمْ {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} أَيْ سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {آمِنِينَ} مِنْ كُلّ فَزَع وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد {إخْوَانًا} حَال مِنْهُمْ {عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) {لَا يَمَسّهُمْ فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} أَبَدًا نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) {نَبِّئْ} خَبِّرْ يَا مُحَمَّد {عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) {وَأَنَّ عَذَابِي} لِلْعُصَاةِ {هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم} الْمُؤْلِم وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إبْرَاهِيم} وَهُمْ الْمَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جِبْرِيل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) {إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ} إبْرَاهِيم لَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يَأْكُلُوا {إنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} خَائِفُونَ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) {قَالُوا لَا تَوْجَل} لَا تَخَفْ {إنَّا} رُسُل رَبّك {نُبَشِّرك بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير هُوَ إسْحَاق كَمَا ذَكَرْنَا فِي سُورَة هُود قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي} بِالْوَلَدِ {عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَر} حال أي مع مسه إياي {فبم} فبأي شيء {تبشرون} استفهام تعجب قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) {قَالُوا بَشَّرْنَاك بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {فَلَا تَكُنْ مِنَ القانطين} الآيسين قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) {قَالَ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَقْنَط} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا {مِنْ رَحْمَة رَبّه إلَّا الضَّالُّونَ} الْكَافِرُونَ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ أَيْ قَوْم لُوط لِإِهْلَاكِهِمْ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) {إلَّا آل لُوط إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} لِإِيمَانِهِمْ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) {إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب لِكُفْرِهَا فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) {فلما جاء آل لوط} أي لوطا {المرسلون} قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّكُمْ قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا أَعْرِفكُمْ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) {قَالُوا بَلْ جِئْنَاك بِمَا كَانُوا} أَيْ قَوْمك {فِيهِ يَمْتَرُونَ} يَشُكُّونَ وَهُوَ الْعَذَاب وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) {وَآتَيْنَاك بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ مِنَ اللَّيْل وَاتَّبِعْ أَدْبَارهمْ} امْشِ خَلْفهمْ {وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} وهو الشام وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) {وَقَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْر} وَهُوَ {أَنَّ دَابِر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مُصْبِحِينَ} حَال أَيْ يَتِمّ اسْتِئْصَالهمْ فِي الصَّبَاح وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) {وَجَاءَ أَهْل الْمَدِينَة} مَدِينَة سدوم وَهُمْ قَوْم لُوط لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّ فِي بَيْت لُوط مُرْدًا حِسَانًا وَهُمْ الْمَلَائِكَة {يَسْتَبْشِرُونَ} حَال طَمَعًا فِي فِعْل الْفَاحِشَة بِهِمْ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) {قَالَ} لُوط {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ} وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) {وَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ} بِقَصْدِكُمْ إيَّاهُمْ بِفِعْلِ الفاحشة بهم قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَك عَنِ الْعَالَمِينَ} عَنْ إضَافَتهمْ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن قال تعالى لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) {لَعَمْرُك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ وَحَيَاتك {إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة جِبْرِيل {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشمس فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) {فَجَعَلْنَا عَالِيهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السَّمَاء وَأَسْقَطَهَا مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بالنار إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) {إن في ذلك} المذكور {لآيات} دلالات على وَحْدَانِيَّة اللَّه {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} لِلنَّاظِرِينَ الْمُعْتَبِرِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) {وَإِنَّهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {لَبِسَبِيلٍ مُقِيم} طَرِيق قُرَيْش إلَى الشَّام لَمْ تَنْدَرِس أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {إن في ذلك لآية} لعبرة {للمؤمنين} وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُ {كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} هِيَ غَيْضَة شَجَر بِقُرْبِ مَدْيَن وَهُمْ قَوْم شُعَيْب {لَظَالِمِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} بِأَنْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِشِدَّةِ الْحَرّ {وَإِنَّهُمَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط وَالْأَيْكَة {لَبِإِمَامٍ} طَرِيق {مبين} واضح فلا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ يَا أَهْل مَكَّة وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَاب الْحِجْر} وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام وَهُمْ ثَمُود {الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ صَالِحًا لِأَنَّهُ تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتنَا} فِي النَّاقَة {فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} لا يتفكرون فيها وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84) {فَمَا أَغْنَى} دَفَعَ {عَنْهُمْ} الْعَذَاب {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ بِنَاء الْحُصُون وَجَمْع الْأَمْوَال وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة} لَا مَحَالَة فَيُجَازَى كُلّ أَحَد بِعَمَلِهِ {فَاصْفَحْ} يَا مُحَمَّد عَنْ قَوْمك {الصَّفْح الْجَمِيل} أَعْرِضْ عَنْهُمْ إعْرَاضًا لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) {إنَّ رَبّك هُوَ الْخَلَّاق} لِكُلِّ شَيْء {الْعَلِيم} بكل شيء وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْفَاتِحَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ لأنها تثنى في كل ركعة {والقرآن العظيم} لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) {لَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ} إنْ لم يؤمنوا {واخفض جناحك} ألن جانبك {للمؤمنين} وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) {وَقُلْ إنِّي أَنَا النَّذِير} مِنْ عَذَاب اللَّه أَنْ يَنْزِل عَلَيْكُمْ {الْمُبِين} الْبَيِّن الْإِنْذَار كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) {كَمَا أَنْزَلْنَا} الْعَذَاب {عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآن} أَيْ كُتُبهمْ الْمُنَزَّلَة عَلَيْهِمْ {عِضِينَ} أَجْزَاء حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِمْ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا طُرُق مَكَّة يَصُدُّونَ النَّاس عَنْ الْإِسْلَام وَقَالَ بَعْضهمْ فِي الْقُرْآن سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة وَبَعْضهمْ شِعْر فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) {فوربك لنسألنهم أجمعين} سؤال توبيخ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) {عما كانوا يعملون} فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) {فَاصْدَعْ} يَا مُحَمَّد {بِمَا تُؤْمَر} بِهِ أَيْ اجْهَرْ بِهِ وَأَمْضِهِ {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) {إنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ} بِك بِإِهْلَاكِنَا كُلًّا مِنْهُمْ بآفة وهم الوليد بن المغيرة والعاصي بْن وَائِل وَعَدِيّ بْن قَيْس وَالْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب وَالْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} صِفَة وَقِيلَ مُبْتَدَأ وَلِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْط دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ} مِنْ الِاسْتِهْزَاء وَالتَّكْذِيب فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) {فَسَبِّحْ} مُلْتَبِسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} الْمُصَلِّينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) {وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيَك الْيَقِين} الْمَوْت 16 سُورَة النحل بسم الله الرحمن الرحيم مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات الثَّلَاث الْأَخِيرَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 128 نزلت بعد الكهف بسم الله الرحمن الرحيم أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) لَمَّا اسْتَبْطَأَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب نَزَلَ {أَتَى أَمْر اللَّه} أَيْ السَّاعَة وَأَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه أَيْ قَرُبَ {فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} تَطْلُبُوهُ قَبْل حِينه فَإِنَّهُ وَاقِع لَا مَحَالَة {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) {يُنَزِّل الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {بِالرُّوحِ} بِالْوَحْيِ {مِنْ أَمْره} بِإِرَادَتِهِ {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} وَهُمْ الْأَنْبِيَاء {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرُوا} خَوِّفُوا الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ وَأَعْلِمُوهُمْ {أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا أَنَا فاتقون} خافون خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) {خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْأَصْنَام خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) {خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرَهُ قَوِيًّا شَدِيدًا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نَفْي الْبَعْث قَائِلًا {مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) {وَالْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَنَصْبه بِفِعْلٍ مُقَدَّر يُفَسِّرهُ {خَلَقَهَا لَكُمْ} مِنْ جُمْلَة النَّاس {فِيهَا دِفْء} مَا تَسْتَدْفِئُونَ بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة وَالْأَرْدِيَة مِنْ أَشْعَارهَا وَأَصْوَافهَا {وَمَنَافِع} مِنْ النَّسْل وَالدَّرّ وَالرُّكُوب {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} قَدَّمَ الظَّرْف لِلْفَاصِلَةِ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَال} زِينَة {حِين تُرِيحُونَ} تَرُدُّونَهَا إلَى مَرَاحهَا بِالْعَشِيِّ {وَحِين تَسْرَحُونَ} تُخْرِجُونَهَا إلَى المرعى بالغداة وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) {وَتَحْمِل أَثْقَالكُمْ} أَحْمَالكُمْ {إلَى بَلَد لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ} وَاصِلِينَ إلَيْهِ عَلَى غَيْر الْإِبِل {إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُس} بِجَهْدِهَا {إنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} بِكُمْ حَيْثُ خَلَقَهَا لَكُمْ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) {وَ} خَلَقَ {الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة} مَفْعُول لَهُ وَالتَّعْلِيل بِهِمَا بِتَعْرِيفِ النَّعَم لَا يُنَافِي خَلْقهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْأَكْلِ فِي الْخَيْل الثَّابِت بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ {وَيَخْلُق مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْأَشْيَاء الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) {وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل} أَيْ بَيَان الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم {وَمِنْهَا} أَيْ السَّبِيل {جَائِر} حَائِد عَنْ الِاسْتِقَامَة {وَلَوْ شَاءَ} هِدَايَتكُمْ {لَهَدَاكُمْ} إلَى قَصْد السَّبِيل {أَجْمَعِينَ} فَتَهْتَدُونَ إلَيْهِ بِاخْتِيَارٍ مِنْكُمْ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب} تَشْرَبُونَهُ {وَمِنْهُ شَجَر} يَنْبُت بِسَبَبِهِ {فِيهِ تُسِيمُونَ} تَرْعَوْنَ دَوَابّكُمْ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) {يُنْبِت لَكُمْ بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون وَالنَّخِيل وَالْأَعْنَاب وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْعِهِ فَيُؤْمِنُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) {وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْله وَالرَّفْع مُبْتَدَأ {وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالْوَجْهَيْنِ {مُسَخَّرَات} بِالنَّصْبِ حَال وَالرَّفْع خَبَر {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) {وَ} سَخَّرَ لَكُمْ {مَا ذَرَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَغَيْر ذَلِكَ {مُخْتَلِفًا أَلْوَانه} كَأَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر وَغَيْرهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} ذَلَّلَهُ لِرُكُوبِهِ وَالْغَوْص فِيهِ {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْكَ} السُّفُن {مَوَاخِر فِيهِ} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {وَلِتَبْتَغُوا} عَطْف عَلَى لِتَأْكُلُوا تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) {وألقى في الأرض رواسي} جبالا ثوابت ل {أن} لا {تميد} تتحرك {بكم و} جَعَلَ فِيهَا {أَنْهَارًا} كَالنِّيلِ {وَسُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) {وَعَلَامَات} تَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى الطُّرُق كَالْجِبَالِ بِالنَّهَارِ {وَبِالنَّجْمِ} بِمَعْنَى النُّجُوم {هُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى الطُّرُق والقبلة بالليل أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) {أَفَمَنْ يَخْلُق} وَهُوَ اللَّه {كَمَنْ لَا يَخْلُق} وَهُوَ الْأَصْنَام حَيْثُ تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَة لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لَا تُحْصُوهَا} تَضْبِطُوهَا فَضْلًا أَنْ تُطِيقُوا شُكْرهَا {إنَّ اللَّه لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ يُنْعِم عَلَيْكُمْ مَعَ تَقْصِيركُمْ وَعِصْيَانكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} يُصَوَّرُونَ مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) {أَمْوَات} لَا رُوح فِيهِمْ خَبَر ثَانٍ {غَيْر أَحْيَاء} تَأْكِيد {وَمَا يَشْعُرُونَ} أَيْ الْأَصْنَام {أَيَّانَ} وَقْت {يُبْعَثُونَ} أَيْ الْخَلْق فَكَيْفَ يُعْبَدُونَ إذْ لَا يَكُون إلَهًا إلَّا الْخَالِق الْحَيّ الْعَالِم بالغيب إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) {إلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له في ذاته ولا صِفَاته وَهُوَ اللَّه تَعَالَى {فَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبهمْ مُنْكِرَة} جَاحِدَة لِلْوَحْدَانِيَّةِ {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} مُتَكَبِّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِذَلِكَ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا} اسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُولَة {أَنْزَلَ رَبّكُمْ} عَلَى مُحَمَّد {قَالُوا} هُوَ {أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} إضلالا للناس لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) {لِيَحْمِلُوا} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {أَوْزَارهمْ} ذُنُوبهمْ {كَامِلَة} لَمْ يُكَفَّر مِنْهَا شَيْء {يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْ} بَعْض {أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم} لِأَنَّهُمْ دَعَوْهُمْ إلَى الضَّلَال فَاتَّبَعُوهُمْ فَاشْتَرَكُوا فِي الْإِثْم {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ هذا قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} وَهُوَ نَمْرُوذ بَنَى صَرْحًا طَوِيلًا لِيَصْعَد مِنْهُ إلَى السَّمَاء لِيُقَاتِل أَهْلهَا {فَأَتَى اللَّه} قَصَدَ {بُنْيَانهمْ مِنْ الْقَوَاعِد} الْأَسَاس فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الرِّيح وَالزَّلْزَلَة فَهَدَمَتْهُ {فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف مِنْ فَوْقهمْ} أَيْ هُمْ تَحْته {وَأَتَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقِيلَ هَذَا تَمْثِيل لِإِفْسَادِ مَا أَبْرَمُوهُ مِنْ الْمَكْر بِالرُّسُلِ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) {ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يُخْزِيهِمْ} يُذِلّهُمْ {وَيَقُول} اللَّه لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} بِزَعْمِكُمْ {الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ} تُخَالِفُونَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِمْ} فِي شَأْنهمْ {قَالَ} أَيْ يَقُول {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ {إنَّ الْخِزْيَ الْيَوْم وَالسُّوء عَلَى الْكَافِرِينَ} يَقُولُونَهُ شَمَاتَة بِهِمْ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَأَلْقَوْا السَّلَم} انْقَادُوا وَاسْتَسْلَمُوا عِنْد الْمَوْت قَائِلِينَ {مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء} شِرْك فَتَقُول الْمَلَائِكَة {بَلَى إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَيُقَال لَهُمْ {فَادْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة} حَيَاة طَيِّبَة {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر} مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ تَعَالَى فِيهَا {وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ} هِيَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة مُبْتَدَأ خَبَره {يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كذلك} الجزاء {يجزئ الله المتقين} الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) {الَّذِينَ} نَعْت {تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة طَيِّبِينَ} طَاهِرِينَ مِنْ الْكُفْر {يَقُولُونَ} لَهُمْ عِنْد الْمَوْت {سَلَام عَلَيْكُمْ} وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة {اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كنتم تعملون هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر الْكُفَّار {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ أَمْر رَبّك} الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ {فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَذَّبُوا رُسُلهمْ فَأُهْلِكُوا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بِالْكُفْرِ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْ شَاءَ اللَّه مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء} مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب فَإِشْرَاكنَا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به قال تعالى {كَذَلِك فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ كَذَّبُوا رسلهم فيما جاؤوا بِهِ {فَهَلْ} فَمَا {عَلَى الرُّسُل إلَّا الْبَلَاغ المبين} وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْهِدَايَة وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا} كَمَا بَعَثْنَاك فِي هَؤُلَاءِ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان أَنْ تَعْبُدُوهَا {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه} فَآمَنَ {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِ الضَّلَالَة} فِي عِلْم اللَّه فَلَمْ يُؤْمِن {فَسِيرُوا} يَا كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} رُسُلهمْ من الهلاك إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) {إنْ تَحْرِص} يَا مُحَمَّد {عَلَى هُدَاهُمْ} وَقَدْ أَضَلَّهُمْ اللَّه لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ {فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {مَنْ يُضِلّ} مَنْ يُرِيد إضْلَاله {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لا يبعث الله من يموت} قَالَ تَعَالَى {بَلَى} يَبْعَثهُمْ {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مُؤَكِّدَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر أَيْ وَعَدَ ذَلِكَ وَحَقَّهُ حَقًّا {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) {لِيُبَيِّن} مُتَعَلِّق بِيَبْعَثهُمْ الْمُقَدَّر {لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين بِتَعْذِيبِهِمْ وَإِثَابَة الْمُؤْمِنِينَ {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} فِي إنْكَار الْبَعْث إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) {إنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ} أَيْ أَرَدْنَا إيجَاده وَقَوْلنَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ {أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَقُول وَالْآيَة لِتَقْرِيرِ الْقُدْرَة على البعث وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِالْأَذَى مِنْ أَهْل مَكَّة وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلهُمْ {فِي الدُّنْيَا} دَارًا {حَسَنَة} هِيَ الْمَدِينَة {وَلَأَجْر الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {أَكْبَر} أَعْظَم {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْكُفَّار أَوْ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْهِجْرَة مَا لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْكَرَامَة لَوَافَقُوهُمْ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) هُمْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) {بِالْبَيِّنَاتِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة {وَالزُّبُر} الْكُتُب {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْر} الْقُرْآن {لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} فِيهِ مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَيَعْتَبِرُونَ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) {أفأمن الذين مكروا} المكرات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذُكِرَ فِي الْأَنْفَال {أَنْ يَخْسِف اللَّه بِهِمْ الْأَرْض} كَقَارُونَ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْث لَا يَشْعُرُونَ} أَيْ مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقَدْ أُهْلِكُوا بِبَدْرٍ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَدِّرُونَ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) {أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ} فِي أَسْفَارهمْ لِلتِّجَارَةِ {فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِي الْعَذَاب أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) {أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف} تَنَقُّص شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَهْلِك الْجَمِيع حَال مِنْ الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول {فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يعاجلهم بالعقوبة أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) {أَوَلَمْ يَرَوْا إلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شيء} له ظل كشجرة وجبل {يتفيؤا} تَتَمَيَّل {ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل} جَمْع شِمَال أَيْ عَنْ جَانِبَيْهِمَا أَوَّل النَّهَار وَآخِره {سُجَّدًا لِلَّهِ} حَال أَيْ خَاضِعِينَ لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُمْ {وَهُمْ} أَيْ الظِّلَال {دَاخِرُونَ} صَاغِرُونَ نُزِّلُوا منزلة العقلاء وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة} أَيْ نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا أَيْ تَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهَا وَغَلَبَ فِي الْإِتْيَان بِمَا لَا يَعْقِل لِكَثْرَتِهِ {وَالْمَلَائِكَة} خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ تَفْضِيلًا {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ عن عبادته يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) {يَخَافُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة حَال مِنْ ضَمِير يَسْتَكْبِرُونَ {رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ} حَال مِنْ هُمْ أَيْ عَالِيًا عَلَيْهِمْ بِالْقَهْرِ {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} بِهِ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) {وَقَالَ اللَّه لَا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} تَأْكِيد {إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد} أَتَى بِهِ لِإِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّة وَالْوَحْدَانِيَّة {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} خَافُونِ دُون غَيْرِي وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَلَهُ الدِّين} الطَّاعَة {وَاصِبًا} دَائِمًا حَال مِنْ الدِّين وَالْعَامِل فِيهِ مَعْنَى الظَّرْف {أَفَغَيْر اللَّه تَتَّقُونَ} وَهُوَ الْإِلَه الْحَقّ وَلَا إلَه غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه} لَا يَأْتِي بِهَا غَيْره وَمَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة {ثُمَّ إذَا مَسَّكُمْ} أَصَابَكُمْ {الضُّرّ} الْفَقْر وَالْمَرَض {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} تَرْفَعُونَ أَصْوَاتكُمْ بِالِاسْتِغَاثَةِ وَالدُّعَاء وَلَا تدعون غيره ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {فَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِكُمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام أَمْر تَهْدِيد {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة ذلك وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) {وَيَجْعَلُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {لِمَا لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّهَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَهِيَ الْأَصْنَام {نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام بِقَوْلِهِمْ هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا {تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ} سُؤَال تَوْبِيخ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَات} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَمَّا زَعَمُوا {وَلَهُمْ مَا يشتهون} هـ أَيْ الْبَنُونَ وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ رَفْع أَوْ نَصْب بِيَجْعَل الْمَعْنَى يَجْعَلُونَ لَهُ الْبَنَات الَّتِي يَكْرَهُونَهَا وَهُوَ مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ الْأَبْنَاء الَّذِينَ يَخْتَارُونَهُمْ فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى كَقَوْلِهِ {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّك الْبَنَات وَلَهُمْ الْبَنُونَ} وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِالْأُنْثَى} تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ تُنْسَب الْبَنَات إلَيْهِ تعالى يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) {يَتَوَارَى} يَخْتَفِي {مِنْ الْقَوْم} أَيْ قَوْمه {مِنْ سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ} خَوْفًا مِنْ التَّعْيِير مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَفْعَل بِهِ {أَيُمْسِكُهُ} يَتْرُكهُ بِلَا قَتْل {عَلَى هُون} هَوَان وَذُلّ {أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب} بِأَنْ يَئِدهُ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هَذَا حَيْثُ نَسَبُوا لِخَالِقِهِمْ الْبَنَات اللَّاتِي هُنَّ عِنْدهمْ بِهَذَا الْمَحَلّ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} أَيْ الْكُفَّار {مَثَل السَّوْء} أَيْ الصِّفَة السُّوأَى بِمَعْنَى الْقَبِيحَة وَهِيَ وَأْدهمْ الْبَنَات مَعَ احْتِيَاجهمْ إلَيْهِنَّ لِلنِّكَاحِ {وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى} الصِّفَة الْعُلْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا هُوَ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِظُلْمِهِمْ} بِالْمَعَاصِي {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْبَنَات وَالشَّرِيك فِي الرِّيَاسَة وَإِهَانَة الرُّسُل {وَتَصِف} تَقُول {أَلْسِنَتهمْ} مَعَ ذَلِكَ {الْكَذِب} وَهُوَ {أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى} عِنْد اللَّه أَيْ الْجَنَّة لِقَوْلِهِ {وَلَئِنْ رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} قال تعالى {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ لَهُمْ النَّار وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} مَتْرُوكُونَ فِيهَا أَوْ مُقَدَّمُونَ إلَيْهَا وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ مُتَجَاوِزُونَ الْحَدّ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {تالله لقد أرسلنا إلى أمم قَبْلك} رُسُلًا {فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة فَرَأَوْهَا حَسَنَة فَكَذَّبُوا الرُّسُل {فَهُوَ وَلِيّهمْ} مُتَوَلِّي أُمُورهمْ {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْيَوْمِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى حِكَايَة الْحَال الْآتِيَة أَيْ لَا وَلِيّ لَهُمْ غَيْره وَهُوَ عَاجِز عَنْ نَصْر نَفْسه فَكَيْفَ يَنْصُرهُمْ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا لِتُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين {وَهُدًى} عَطْف عَلَى لِتُبَيِّن {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) {وَاَللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى الْبَعْث {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَة} اعْتِبَار {نُسْقِيكُمْ} بَيَان لِلْعِبْرَةِ {مِمَّا فِي بُطُونه} أَيْ الْأَنْعَام {مِنْ} لِلِابْتِدَاءِ مُتَعَلِّقَة بِنُسْقِيكُمْ {بَيْن فَرْث} ثُفْل الْكَرِش {وَدَم لَبَنًا خَالِصًا} لَا يَشُوبهُ شَيْء مِنْ الْفَرْث وَالدَّم مِنْ طَعْم أَوْ رِيح أَوْ لَوْن أَوْ بَيْنهمَا {سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} سَهْل الْمُرُور فِي حَلْقهمْ لَا يُغَصّ بِهِ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) {وَمِنْ ثَمَرَات النَّخِيل وَالْأَعْنَاب} ثَمَر {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} خَمْرًا يُسْكِر سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ وَهَذَا قَبْل تَحْرِيمهَا {وَرِزْقًا حَسَنًا} كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيب وَالْخَلّ وَالدِّبْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) {وَأَوْحَى رَبّك إلَى النَّحْل وَحْي إلْهَام أَنْ مُفَسِّرَة أَوْ مَصْدَرِيَّة اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا تَأْوِينَ إلَيْهَا وَمِنْ الشَّجَر بُيُوتًا وَمِمَّا يَعْرِشُونَ أَيْ النَّاس يَبْنُونَ لَك مِنْ الْأَمَاكِن وَإِلَّا لم تأو إليها} ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) {ثم كلي من كل الثَّمَرَات فَاسْلُكِي اُدْخُلِي سُبُل رَبّك طُرُقه فِي طَلَب الْمَرْعَى ذُلُلًا جَمْع ذَلُول حَال مِنْ السُّبُل أَيْ مُسَخَّرَة لَك فَلَا تَعْسُر عَلَيْك وَإِنْ تَوَعَّرَتْ وَلَا تَضِلِّي عَلَى الْعَوْد مِنْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ وَقِيلَ مِنْ الضَّمِير فِي اُسْلُكِي أَيْ مُنْقَادَة لِمَا يُرَادُ مِنْك يَخْرُج مِنْ بُطُونهَا شَرَاب هُوَ الْعَسَل مُخْتَلِف أَلْوَانه فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ مِنْ الْأَوْجَاع قِيلَ لِبَعْضِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَنْكِير شِفَاء أَوْ لِكُلِّهَا بِضَمِيمَتِهِ إلى غيره أقول وَبِدُونِهَا بِنِيَّتِهِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَطْلَقَ عَلَيْهِ بَطْنه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في صنعه تعالى} وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) {والله خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم يتوفاكم عند انقضاء آجالكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر أي أخسه من الهرم والخرف لكي لا يعلم بَعْد عِلْم شَيْئًا قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ القرآن لم يصر بهذه الحالة إن الله عليم بتدبير خلقه قدير على مايريده} وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) {وَاَللَّه فَضَّلَ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض فِي الرِّزْق فَمِنْكُمْ غَنِيّ وَفَقِير وَمَالِك وَمَمْلُوك فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا أَيْ الْمَوَالِي بِرَادِّي رِزْقهمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ أَيْ بِجَاعِلِي مَا رَزَقْنَاهُمْ مِنْ الأموال وغيرها شركة بينهم وبين ممالكيهم فَهُمْ أَيْ الْمَمَالِيك وَالْمَوَالِي فِيهِ سَوَاء شُرَكَاء الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ شُرَكَاء مِنْ مَمَالِيكهمْ فِي أَمْوَالهمْ فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ} ~ يَكْفُرُونَ حَيْثُ يَجْعَلُونَ له شركاء وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة} أَوْلَاد الْأَوْلَاد {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} مِنْ أَنْوَاع الثِّمَار وَالْحُبُوب وَالْحَيَوَان {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ} بِإِشْرَاكِهِمْ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَهُمْ رِزْقًا مِنْ السَّمَاوَات} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَيْئًا} بَدَل مِنْ رِزْقًا {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء وَهُوَ الْأَصْنَام فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال} لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَشْبَاهًا تُشْرِكُونَهُمْ بِهِ {إنَّ اللَّه يَعْلَم} أَنْ لَا مِثْل لَهُ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) {ضرب الله مثلا} ويبدل منه {عَبْدًا مَمْلُوكًا} صِفَة تُمَيِّزهُ مِنْ الْحُرّ فَإِنَّهُ عَبْد اللَّه {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِعَدَمِ مِلْكه {وَمَنْ} نَكِرَة مَوْصُوفَة أَيْ حُرًّا {رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا} أَيْ يَتَصَرَّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء وَالْأَوَّل مَثَل الْأَصْنَامِ وَالثَّانِي مَثَلُهُ تَعَالَى {هَلْ يَسْتَوُونَ} أَيْ الْعَبِيد الْعَجَزَة وَالْحُرّ الْمُتَصَرِّف لَا {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فيشركون وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم} وُلِدَ أَخْرَس {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم وَلَا يُفْهِم {وَهُوَ كَلٌّ} ثَقِيل {عَلَى مَوْلَاهُ} وَلِيّ أَمْره {أَيْنَمَا يُوَجِّههُ} يَصْرِفهُ {لَا يَأْتِ} مِنْهُ {بِخَيْرٍ} يَنْجَح وَهَذَا مَثَل الْكَافِر {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} أَيْ الْأَبْكَم الْمَذْكُور {وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ} أَيْ وَمَنْ هُوَ نَاطِق نَافِع لِلنَّاسِ حَيْثُ يَأْمُر بِهِ وَيَحُثّ عَلَيْهِ {وَهُوَ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَهُوَ الثَّانِي الْمُؤْمِن لَا وَقِيلَ هَذَا مَثَل اللَّهِ وَالْأَبْكَمُ لِلْأَصْنَامِ وَاَلَّذِي قَبْله مَثَل الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَمَا أَمْر السَّاعَة إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَر أَوْ هُوَ أَقْرَب} لِأَنَّهُ بِلَفْظِ كُنْ فيكون {إن الله على كل شيء قدير} وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) {وَاَللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} الْجُمْلَة حَال {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الأسماع {والأبصار والأفئدة} القلوب {لعلكم تشكرون} هـ عَلَى ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) {أَلَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْر مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات لِلطَّيَرَانِ {فِي جَوّ السَّمَاء} أَيْ الْهَوَاء بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {مَا يُمْسِكهُنَّ} عِنْد قَبْض أَجْنِحَتهنَّ أَوْ بَسْطهَا أَنْ يَقَعْنَ {إلَّا اللَّه} بِقُدْرَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} هِيَ خَلَقَهَا بِحَيْثُ يُمْكِنهَا الطَّيَرَانُ وَخَلَقَ الْجَوَّ بِحَيْثُ يُمْكِن الطَّيَرَان فِيهِ وَإِمْسَاكهَا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ سَكَنًا} مَوْضِعًا تَسْكُنُونَ فِيهِ {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا} كَالْخِيَامِ وَالْقِبَاب {تَسْتَخِفُّونَهَا} لِلْحَمْلِ {يَوْم ظَعْنكُمْ} سَفَركُمْ {وَيَوْم إقَامَتكُمْ وَمِنْ أَصْوَافهَا} أَيْ الْغَنَم {وَأَوْبَارهَا} أَيْ الْإِبِل {وَأَشْعَارهَا} أَيْ الْمَعَز {أَثَاثًا} مَتَاعًا لِبُيُوتِكُمْ كَبُسُطٍ وَأَكْسِيَة {وَمَتَاعًا} تَتَمَتَّعُونَ بِهِ {إلَى حِين} يَبْلَى فِيهِ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ} مِنْ الْبُيُوت وَالشَّجَر وَالْغَمَام {ظِلَالًا} جَمْع ظِلّ تَقِيكُمْ حَرّ الشَّمْس {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا} جَمْع كِنّ وَهُوَ مَا يُسْتَكَنّ فِيهِ كَالْغَارِ وَالسَّرَب {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل} قُمُصًا {تَقِيكُمْ الْحَرَّ} أَيْ وَالْبَرْد {وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ أَيْ الطَّعْن وَالضَّرْب فِيهَا كَالدُّرُوعِ وَالْجَوَاشِنِ {كَذَلِكَ} كَمَا خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء {يُتِمّ نِعْمَته} فِي الدُّنْيَا {عَلَيْكُمْ} بِخَلْقِ مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تُسْلِمُونَ} تُوَحِّدُونَهُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) {يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه} أَيْ يُقِرُّونَ بِأَنَّهَا مِنْ عنده {ثم ينكرونها} بإشراكهم {وأكثرهم الكافرون} وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَبْعَث مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} هُوَ نَبِيّهَا يَشْهَد لَهَا وَعَلَيْهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ لَا يُؤْذَن لِلَّذِينَ كَفَرُوا} فِي الِاعْتِذَار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي الله وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {الْعَذَاب} النَّار {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ} الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ عَنْهُ إذَا رَأَوْهُ وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ} مِنْ الشَّيَاطِين وَغَيْرهَا {قَالُوا رَبّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا ندعوا} نَعْبُدهُمْ {مِنْ دُونك فَأَلْقَوْا إلَيْهِمْ الْقَوْل} أَيْ قَالُوا لَهُمْ {إنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلكُمْ إنَّكُمْ عَبَدْتُمُونَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) {وَأَلْقَوْا إلَى اللَّه يَوْمَئِذٍ السَّلَم} أَيْ اسْتَسْلَمُوا لِحُكْمِهِ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ أَنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع لَهُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْق الْعَذَاب} الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ بكفرهم قال بن مَسْعُود عَقَارِب أَنْيَابهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَال {بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} بِصَدِّهِمْ النَّاس عَنْ الْإِيمَان وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) {وَ} اذْكُر {يَوْم نَبْعَث فِي كُلّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسهمْ} وَهُوَ نَبِيّهمْ {وَجِئْنَا بِك} يَا مُحَمَّد {شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ قَوْمك {وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {تِبْيَانًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ النَّاس مِنْ أَمْر الشَّرِيعَة {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة وَبُشْرَى} بِالْجَنَّةِ {للمسلمين} الموحدين إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) {إنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ} التَّوْحِيد أَوْ الْإِنْصَاف {وَالْإِحْسَان} أَدَاء الْفَرَائِض أَوْ أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث {وَإِيتَاء} إعْطَاء {ذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا بِهِ {وينهى عن الفحشاء} الزنى {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَالْبَغْي} الظُّلْم لِلنَّاسِ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا كَمَا بَدَأَ بِالْفَحْشَاءِ كَذَلِكَ {يَعِظكُمْ} بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وفي المستدرك عن بن مَسْعُود وَهَذِهِ أَجْمَع آيَة فِي الْقُرْآن لِلْخَيْرِ والشر وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه} مِنْ الْبِيَع وَالْأَيْمَان وَغَيْرهَا {إذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا} تَوْثِيقهَا {وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} بِالْوَفَاءِ حَيْثُ حَلَفْتُمْ بِهِ وَالْجُمْلَة حَال {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا تَفْعَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّتِي نَقَضَتْ} أَفْسَدَتْ {غَزْلهَا} مَا غَزَلَتْهُ {مِنْ بَعْد قُوَّة} إحْكَام لَهُ وَبَرْم {أَنْكَاثًا} حَال جَمْع نَكْث وَهُوَ مَا يُنْكَث أَيْ يُحَلّ إحْكَامه وَهِيَ امْرَأَة حَمْقَاء مِنْ مَكَّة كَانَتْ تَغْزِل طُول يَوْمهَا ثُمَّ تَنْقُضهُ {تَتَّخِذُونَ} حَال مِنْ ضَمِير تَكُونُوا أَيْ لَا تَكُونُوا مِثْلهَا فِي اتِّخَاذكُمْ {أَيْمَانكُمْ دَخَلًا} هُوَ مَا يَدْخُل فِي الشَّيْء وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ فَسَادًا أَوْ خَدِيعَة {بَيْنكُمْ} بِأَنْ تَنْقُضُوهَا {أَنْ} أَيْ لِأَنْ {تَكُون أُمَّة} جَمَاعَة {هِيَ أَرْبَى} أَكْثَر {مِنْ أُمَّة} وَكَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاء فَإِذَا وُجِدَ أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَعَزّ نَقَضُوا حِلْف أُولَئِكَ وَحَالَفُوهُمْ {إنَّمَا يَبْلُوكُمْ} يَخْتَبِركُمْ {اللَّه بِهِ} أَيْ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِيَ أَوْ يَكُون أُمَّة أَرْبَى لِيَنْظُر أَتَفُونَ أَمْ لَا {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَمْر الْعَهْد وَغَيْره بِأَنْ يُعَذِّب النَّاكِث ويثيب الوافي وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَهْل دِين وَاحِد {وَلَكِنْ يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ} يَوْم الْقِيَامَة سُؤَال تَبْكِيت {عما كنتم تعملون} لتجازوا عليه وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُمْ دَخَلًا بَيْنكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {فَتَزِلّ قَدَم} أَيْ أَقْدَامكُمْ عَنْ مَحَجَّة الْإِسْلَام {بَعْد ثُبُوتهَا} اسْتِقَامَتهَا عَلَيْهَا {وَتَذُوقُوا السُّوء} أَيْ العذاب {بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ بِصَدِّكُمْ عَنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ أَوْ بِصَدِّكُمْ غَيْركُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَسْتَنّ بِكُمْ {وَلَكُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي الآخرة وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ تَنْقُضُوهُ لِأَجْلِهِ {إنَّمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {هُوَ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا فِي الدُّنْيَا {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَلَا تَنْقُضُوا مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) {مَا عِنْدكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {يَنْفَد} يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه بَاقٍ} دَائِم {وَلَيَجْزِيَنَّ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {الَّذِينَ صَبَرُوا} مِنْ الْوَفَاء بِالْعُهُودِ {أَجْرهمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة} قِيلَ هِيَ حَيَاة الْجَنَّة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِالْقَنَاعَةِ أَوْ الرزق الحلال {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) {فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن} أَيْ أَرَدْت قِرَاءَته {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} أَيْ قُلْ أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) {إنه ليس له سلطان} تسلط {على الذين آمنوا وعلي ربهم يتوكلون} إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) {إنَّمَا سُلْطَانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} بِطَاعَتِهِ {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه {مُشْرِكُونَ} وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَة مَكَان آيَة} بِنَسْخِهَا وَإِنْزَال غَيْرهَا لِمَصْلَحَةِ الْعِبَاد {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُنَزِّل قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} كَذَّاب تَقُولهُ مِنْ عِنْدك {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة الْقُرْآن وفائدة النسخ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) {قُلْ} لَهُمْ {نَزَّلَهُ رُوح الْقُدُس} جِبْرِيل {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ {لِيُثَبِّت الَّذِينَ آمَنُوا} بإيمانهم به {وهدى وبشرى للمسلمين وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمهُ} الْقُرْآن {بَشَر} وَهُوَ قَيْن نَصْرَانِيّ كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدخل عليه قال تعالى {لِسَان} لُغَة {الَّذِي يُلْحِدُونَ} يَمِيلُونَ {إلَيْهِ} أَنَّهُ يُعَلِّمهُ {أَعْجَمِيّ وَهَذَا} الْقُرْآن {لِسَان عَرَبِيّ مُبِين} ذُو بَيَان وَفَصَاحَة فَكَيْفَ يُعَلِّمهُ أَعْجَمِيّ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه لَا يَهْدِيهِمْ اللَّه وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) {إنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن بِقَوْلِهِمْ هَذَا مِنْ قَوْل الْبَشَر {وَأُولَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ} وَالتَّأْكِيد بِالتَّكْرَارِ وَإِنَّ وَغَيْرهمَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) {مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إيمَانه إلَّا مَنْ أُكْرِهَ} عَلَى التَّلَفُّظ بِالْكُفْرِ فَتَلَفَّظَ بِهِ {وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ} وَمَنْ مُبْتَدَأ أَوْ شَرْطِيَّة وَالْخَبَر أَوْ الْجَوَاب لَهُمْ وَعِيد شَدِيد دَلَّ عَلَى هَذَا {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} لَهُ أَيْ فَتَحَهُ وَوَسَّعَهُ بِمَعْنَى طَابَتْ بِهِ نفسه {فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) {ذَلِكَ} الْوَعِيد لَهُمْ {بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاة الدُّنْيَا} اختاروها {على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَسَمْعهمْ وَأَبْصَارهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ} عَمَّا يُرَاد بِهِمْ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} إلَى الْمَدِينَة {مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا} عُذِّبُوا وَتَلَفَّظُوا بِالْكُفْرِ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ كَفَرُوا أَوْ فَتَنُوا النَّاس عَنْ الْإِيمَان {ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْفِتْنَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَخَبَر إنَّ الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الثَّانِيَة يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) اذْكُر {يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل} تُحَاجّ {عَنْ نَفْسهَا} لَا يُهِمّهَا غَيْرهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {قَرْيَة} هِيَ مَكَّة وَالْمُرَاد أَهْلهَا {كَانَتْ آمِنَة} مِنْ الْغَارَات لَا تُهَاج {مُطْمَئِنَّة} لَا يُحْتَاج إلَى الِانْتِقَال عَنْهَا لِضِيقٍ أَوْ خَوْف {يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا} وَاسِعًا {مِنْ كُلّ مَكَان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه} بِتَكْذِيبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَذَاقَهَا اللَّه لِبَاس الْجُوع} فَقَحَطُوا سَبْع سِنِينَ {وَالْخَوْف} بسرايا النبي صلى الله عليه وسلم {بما كانوا يصنعون} وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (113) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَاب} الْجُوع وَالْخَوْف {وهم ظالمون} فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) {فكلوا} أيها المؤمنون {مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون} إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) {إنما حرم عليكم الميتة والدم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِف أَلْسِنَتكُمْ} أَيْ لِوَصْفِ أَلْسِنَتكُمْ {الْكَذِب هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام} لِمَا لَمْ يُحِلّهُ اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهُ {لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الكذب} بنسبة ذلك إليه {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) لَهُمْ {مَتَاع قَلِيل} فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْك مِنْ قَبْل} فِي آيَة {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} إلَى آخِرهَا {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الْمُوجِبَة لِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوء} الشِّرْك {بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا {مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْجَهَالَة أَوْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) {إنَّ إبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة} إمَامًا قُدْوَة جَامِعًا لِخِصَالِ الْخَيْر {قَانِتًا} مُطِيعًا {لِلَّهِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلى الدين القيم {ولم يك من المشركين} شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) {شاكرا لأنعمة اجتباه} اصطفاه {وهداه إلى صراط مستقيم} وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) {وَآتَيْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} هِيَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {أَنْ اتَّبِعْ مِلَّة} دِين {إبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} كُرِّرَ رَدًّا عَلَى زَعْم الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ عَلَى دِينه إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) {إنَّمَا جُعِلَ السَّبْت} فَرْض تَعْظِيمه {عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} عَلَى نَبِيّهمْ وَهُمْ الْيَهُود أُمِرُوا أَنْ يَتَفَرَّغُوا لِلْعِبَادَةِ يَوْم الْجُمُعَة فَقَالُوا لَا نُرِيدهُ وَاخْتَارُوا السَّبْت فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ فِيهِ {وَإِنَّ رَبّك لَيَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْره بِأَنْ يُثِيب الطَّائِع وَيُعَذِّب الْعَاصِيَ بِانْتِهَاكِ حُرْمَته ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) {اُدْعُ} النَّاس يَا مُحَمَّد {إلَى سَبِيل رَبّك} دِينه {بِالْحِكْمَةِ} بِالْقُرْآنِ {وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة} مَوَاعِظه أَوْ القول الرقيق {وجادلهم بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالدُّعَاء إلَى حُجَجه {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَنَزَلَ لَمَّا قُتِلَ حَمْزَة وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَآهُ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانك وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ} عَنْ الِانْتِقَام {لَهُوَ} أَيْ الصَّبْر {خَيْر لِلصَّابِرِينَ} فَكَفَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ رَوَاهُ الْبَزَّار وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) {واصبر وما صبرك إلا بالله} بتوفيقه {ولاتحزن عليهم} أي الكفار وإن لَمْ يُؤْمِنُوا لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ {وَلَا تَكُ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ فَأَنَا نَاصِرك عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) {إنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِيَ {وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} بِالطَّاعَةِ وَالصَّبْر بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر 17 سورة الإسراء سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) {سُبْحَان} أَيْ تَنْزِيه {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيْلًا} نُصِبَ عَلَى الظَّرْف وَالْإِسْرَاء سَيْر اللَّيْل وَفَائِدَة ذِكْره الْإِشَارَة بِتَنْكِيرِهِ إلَى تَقْلِيل مُدَّته {مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى} بَيْت الْمَقْدِس لِبُعْدِهِ مِنْهُ {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله} بِالثِّمَارِ وَالْأَنْهَار {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا} عَجَائِب قُدْرَتنَا {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير} أَيْ الْعَالِم بِأَقْوَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْعَاله فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْإِسْرَاءِ الْمُشْتَمِل عَلَى اجْتِمَاعه بِالْأَنْبِيَاءِ وَعُرُوجه إلَى السَّمَاء وَرُؤْيَة عَجَائِب الْمَلَكُوت وَمُنَاجَاته لَهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيت بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّة أَبْيَض فَوْق الْحِمَار وَدُون الْبَغْل يَضَع حَافِره عِنْد مُنْتَهَى طَرَفه فَرَكِبْته فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْت بَيْت الْمَقْدِس فَرَبَطْت الدَّابَّة بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِط فِيهَا الْأَنْبِيَاء ثُمَّ دَخَلْت فَصَلَّيْت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْت فَجَاءَنِي جِبْرِيل بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْر وَإِنَاء مِنْ لَبَن فَاخْتَرْت اللَّبَن قَالَ جِبْرِيل أَصَبْت الْفِطْرَة قَالَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل قِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَم فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا بِابْنَيْ الْخَالَة يَحْيَى وَعِيسَى فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُف وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيس فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بنا السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بَهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جبريل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيم فَإِذَا هُوَ مُسْتَنِد إلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِذَا هُوَ يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَإِذَا أَوْرَاقهَا كَآذَانِ الْفِيَلَة وَإِذَا ثَمَرهَا كَالْقِلَالِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أمر الله ما غشيها تغير فَمَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى يَسْتَطِيع أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنهَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّه إلَيَّ مَا أَوْحَى وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة خَمْسِينَ صَلَاة فَنَزَلْت حَتَّى انْتَهَيْت إلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبّك عَلَى أُمَّتك قُلْت خَمْسِينَ صَلَاة فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة قَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ وَإِنِّي قَدْ بَلَوْت بَنِي إسْرَائِيل وَخَبَرْتهمْ قَالَ فَرَجَعْت إلَى رَبِّي فَقُلْت أَيْ رَبّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْت إلَى مُوسَى قَالَ مَا فَعَلْت فَقُلْت قَدْ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِع بَيْن رَبِّي وَبَيْن مُوسَى وَيَحُطّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّد هِيَ خَمْس صَلَوَات فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة بِكُلِّ صَلَاة عَشْر فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاة وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ فَإِنْ عَمِلَهَا كتبت له سيئة واحدة فنزلت حتى انتهت إلَى مُوسَى فَأَخْبَرْته فَقَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَقُلْت قَدْ رَجَعْت إلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْت رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ وَرَوَى الْحَاكِم في المستدرك عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم رأيت ربي عز وجل وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) قال تعالى {واتينا موسى الكتاب} التوراة {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} ل {أ} ن {لا يتخذوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} يُفَوِّضُونَ إلَيْهِ أَمْرهمْ وَفِي قِرَاءَة تَتَّخِذُوا بِالْفَوْقَانِيَّةِ الْتِفَاتًا فَأَنْ زَائِدَة وَالْقَوْل مضمر ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) يا {ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة {إنه كان عبدا شَكُورًا} كَثِير الشُّكْر لَنَا حَامِدًا فِي جَمِيع أحواله وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) {وقضينا} أوحينا {إلى بني إسرائيل فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْض} أَرْض الشام بالمعاصي {مرتين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} تَبْغُونَ بَغْيًا عَظِيمًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) {فَإِذَا جَاءَ وَعْد أُولَاهُمَا} أُولَى مَرَّتَيْ الْفَسَاد {بعثنا عليكم عبادا لنا أُولِي بَأْس شَدِيد} أَصْحَاب قُوَّة فِي الْحَرْب وَالْبَطْش {فَجَاسُوا} تَرَدَّدُوا لِطَلَبِكُمْ {خِلَال الدِّيَار} وَسْط دِيَاركُمْ لِيَقْتُلُوكُمْ وَيَسْبُوكُمْ {وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} وَقَدْ أَفْسَدُوا الْأُولَى بِقَتْلِ زَكَرِيَّا فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ جَالُوت وَجُنُوده فَقَتَلُوهُمْ وَسَبَوْا أَوْلَادهمْ وَخَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) {ثم رددنا لكم الْكَرَّة} الدَّوْلَة وَالْغَلَبَة {عَلَيْهِمْ} بَعْد مِائَة سَنَة بقتل جالوت {وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا} عشيرة إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) وقلنا {إنْ أَحْسَنْتُمْ} بِالطَّاعَةِ {أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنْ ثَوَابه لها {وإن أسأتم} بالفساد {فلها} إساءتكم {فإذا جاء وَعْد} الْمَرَّة {الْآخِرَة} بَعَثْنَاهُمْ {لِيَسُوءُوا وُجُوهكُمْ} يُحْزِنُوكُمْ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي حُزْنًا يَظْهَر فِي وُجُوهكُمْ {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِد} بَيْت الْمَقْدِس فَيُخَرِّبُوهُ {كَمَا دَخَلُوهُ} وَخَرَّبُوهُ {أول مرة وليتبروا} يهلكوا {ما علوا} غبلوا عَلَيْهِ {تَتْبِيرًا} هَلَاكًا وَقَدْ أَفْسَدُوا ثَانِيًا بِقَتْلِ يَحْيَى فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّر فَقَتَلَ مِنْهُمْ أُلُوفًا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) وقلنا في الكتاب {عسى ربكم أن يَرْحَمكُمْ} بَعْد الْمَرَّة الثَّانِيَة إنْ تُبْتُمْ {وَإِنْ عُدْتُمْ} إلَى الْفَسَاد {عُدْنَا} إلَى الْعُقُوبَة وَقَدْ عَادُوا بِتَكْذِيبِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} محبسا وسجنا إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) {إن هذا القرآن يهدي لِلَّتِي} أَيْ لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي {هِيَ أَقْوَم} أَعْدَل وأصوب {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) {وَ} يُخْبِر {أَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ النار وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) {ويدعو الْإِنْسَان بِالشَّرِّ} عَلَى نَفْسه وَأَهْله إذَا ضَجِرَ {دُعَاءَهُ} أَيْ كَدُعَائِهِ لَهُ {بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {عَجُولًا} بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسه وَعَدَم النَّظَر في عاقبته وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ} دَالَّتَيْنِ عَلَى قُدْرَتنَا {فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل} طَمَسْنَا نُورهَا بِالظَّلَامِ لِتَسْكُنُوا فيه والإضافة للبيان {وجعلنا آية النهار مُبْصِرَة} أَيْ مُبْصِرًا فِيهَا بِالضَّوْءِ {لِتَبْتَغُوا} فِيهِ {فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ} بِالْكَسْبِ {وَلِتَعْلَمُوا} بِهِمَا {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب} لِلْأَوْقَاتِ {وَكُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ {فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} بَيَّنَّاهُ تَبْيِينًا وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) {وَكُلّ إنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِره} عَمَله يَحْمِلهُ {فِي عُنُقه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنْ اللُّزُوم فِيهِ أَشَدّ وَقَالَ مُجَاهِد مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا وَفِي عُنُقه وَرَقَة مَكْتُوب فِيهَا شَقِيّ أَوْ سعيد {ونخرج له يوم القيامة كِتَابًا} مَكْتُوبًا فِيهِ عَمَله {يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} صِفَتَانِ لكتابا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) ويقال له {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} محاسبا مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) {مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ إثمه عليها {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} أَحَدًا {حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا} يُبَيِّن لَهُ مَا يَجِب عليه وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مُتْرَفِيهَا} مُنَعَّمِيهَا بِمَعْنَى رُؤَسَائِهَا بِالطَّاعَةِ عَلَى لِسَان رُسُلنَا {فَفَسَقُوا فِيهَا} فَخَرَجُوا عَنْ أَمْرنَا {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهَا بِإِهْلَاكِ أهلها وتخريبها وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهَا وَظَوَاهِرهَا وَبِهِ يَتَعَلَّق بذنوب مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {الْعَاجِلَة} أَيْ الدُّنْيَا {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} بالتعجيل لَهُ بَدَل مِنْ لَهُ بِإِعَادَةِ الْجَارّ {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ} فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {مَذْمُومًا} مَلُومًا {مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ الرَّحْمَة وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَة وَسَعَى لَهَا سَعْيهَا} عَمِلَ عملها اللائق بها {وهو مؤمن} حال {فأولئك كان سعيهم مَشْكُورًا} عِنْد اللَّه أَيْ مَقْبُولًا مُثَابًا عَلَيْهِ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) {كُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {نُمِدّ} نُعْطِي {هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ} بَدَل {مِنْ} مُتَعَلِّق بِنُمِدّ {عَطَاء رَبّك} فِي الدُّنْيَا {وَمَا كَانَ عَطَاء رَبّك} فِيهَا {مَحْظُورًا} مَمْنُوعًا عَنْ أَحَد انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) {اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} فِي الرِّزْق وَالْجَاه {وَلَلْآخِرَة أَكْبَر} أَعْظَم {دَرَجَات وَأَكْبَر تَفْضِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاء بِهَا دُونهَا لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} لا ناصر لك وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) {وقضى} أمر {ربك أَ} نْ أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا إياه و} أن تحسنوا {بالوالدين إحسانا} بأن تبروهما {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما} فاعل {أو كلاهما} وَفِي قِرَاءَة يَبْلُغَانِّ فَأَحَدهمَا بَدَل مِنْ أَلِفه {فلا تقل لهما أُفّ} بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا مُنَوَّنًا وَغَيْر مُنَوَّن مَصْدَر بِمَعْنَى تَبًّا وَقُبْحًا {وَلَا تَنْهَرهُمَا} تَزْجُرهُمَا {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} جَمِيلًا لَيِّنًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاح الذُّلّ} أَلِنْ لَهُمَا جَانِبك الذليل {من الرحمة} أي لرقتك عليهما {وقل رب ارحمهما كَمَا} رَحِمَانِي حِين {رَبَّيَانِي صَغِيرًا} رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ} مِنْ إضْمَار الْبِرّ وَالْعُقُوق {إنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} طَائِعِينَ لِلَّهِ {فإنه كان لِلْأَوَّابِينَ} الرَّجَّاعِينَ إلَى طَاعَته {غَفُورًا} لِمَا صَدَرَ مِنْهُمْ فِي حَقّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ بَادِرَة وَهُمْ لَا يُضْمِرُونَ عُقُوقًا وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) {وَآتِ} أَعْطِ {ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السبيل وَلَا تُبَذِّر تَبْذِيرًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي غَيْر طَاعَة الله إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) {إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين} أَيْ عَلَى طريقتهم {وكان الشيطان لربه كَفُورًا} شَدِيد الْكُفْر لِنِعَمِهِ فَكَذَلِكَ أَخُوهُ الْمُبَذِّر وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ} أَيْ الْمَذْكُورِينَ مِنْ ذِي الْقُرْبَى وَمَا بَعْدهمْ فَلَمْ تُعْطِهِمْ {ابْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا} أَيْ لِطَلَبِ رِزْق تَنْتَظِرهُ يأتيك فتعطيهم منه {فقل لهم قَوْلًا مَيْسُورًا} لَيِّنًا سَهْلًا بِأَنْ تَعِدهُمْ بِالْإِعْطَاءِ عِنْد مَجِيء الرِّزْق وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) {وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إلَى عُنُقك} أَيْ لَا تُمْسِكهَا عَنْ الْإِنْفَاق كُلّ الْمَسْك {وَلَا تَبْسُطهَا} فِي الْإِنْفَاق {كُلّ الْبَسْط فَتَقْعُد مَلُومًا} رَاجِع لِلْأَوَّلِ {مَحْسُورًا} مُنْقَطِعًا لَا شَيْء عِنْدك راجع للثاني إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) {إن ربك يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وَظَوَاهِرهمْ فَيَرْزُقهُمْ عَلَى حسب مصالحهم وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {خَشْيَة} مَخَافَة {إمْلَاق} فقر {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا} إثما {كبيرا} عظيما وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) {ولا تقربوا الزنى} أبلغ من لا تأتوه {إنه كان فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا هُوَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لِوَلِيِّهِ} لِوَارِثِهِ {سُلْطَانًا} تَسَلُّطًا عَلَى الْقَاتِل {فَلَا يُسْرِف} يَتَجَاوَز الْحَدّ {فِي الْقَتْل} بِأَنْ يَقْتُل غَيْر قَاتِله أَوْ بِغَيْرِ مَا قُتِلَ بِهِ {إنه كان منصورا} وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) {ولا تقربوا مال اليتيم إلابالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} إذَا عَاهَدْتُمْ اللَّه أَوْ النَّاس {إن العهد كان مسئولا} عنه وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) {وأوفوا الكيل} أتموه {إذا كلتم وزنوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ {ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تأويلا} مالا وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) {ولا تقف} تتبع {ما ليس لك به علم إن السمع والبصر وَالْفُؤَاد} الْقَلْب {كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صَاحِبه مَاذَا فَعَلَ بِهِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ ذَا مَرَح بِالْكِبْرِ وَالْخُيَلَاء {إنَّك لَنْ تَخْرِق الْأَرْض} تَثْقُبهَا حَتَّى تَبْلُغ آخِرهَا بِكِبْرِك {وَلَنْ تَبْلُغ الْجِبَال طُولًا} الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَبْلُغ هَذَا المبلغ فكيف تختال كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) {كل ذلك} المذكور {كان سيئة عند ربك مكروها} ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) {ذلك مما أوحى إليك} يا محمد {ربك من الحكمة} الموعظة {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ رَحْمَة اللَّه أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) {أفأصفاكم} أخلصكم يا أهل مكة {ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} بنات لنفسه بزعمكم {إنكم لتقولون} بذلك {قولا عظيما} وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن} مِنْ الْأَمْثَال وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {لِيَذَّكَّرُوا} يَتَّعِظُوا {وَمَا يَزِيدهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا نُفُورًا} عَنْ الْحَقّ قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كَانَ مَعَهُ} أَيْ اللَّه {آلهة كما يقولون إذا لا بتغوا} طَلَبُوا {إلَى ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه {سَبِيلًا} ليقاتلوه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ الشركاء {علوا كبيرا} تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) {تسبح له} تنزهه {السماوات السبع والأرض ومن فيهن وَإِنْ} مَا {مِنْ شَيْء} مِنْ الْمَخْلُوقَات {إلَّا يسبح} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ} تَفْهَمُونَ {تَسْبِيحهمْ} لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلُغَتِكُمْ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بالعقوبة وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مَسْتُورًا} أَيْ سَاتِرًا لَك عَنْهُمْ فَلَا يَرَوْنَك نَزَلَ فِيمَنْ أَرَادَ الْفَتْك بِهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلم وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) {وجعلنا على قلوبهم أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} ثقلا فلا يسمعونه {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} عنه نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) {ونحن أعلم بما يستمعون بِهِ} بِسَبَبِهِ مِنْ الْهُزْء {إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} قِرَاءَتك {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} يَتَنَاجَوْنَ بَيْنهمْ أَيْ يَتَحَدَّثُونَ {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {يَقُول الظالمون} في تناجيهم {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْكَاهِن وَالشَّاعِر {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سبيلا} طريقا إليه وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) {وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) {قل} لهم {كونوا حجارة أو حديدا} أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُر فِي صُدُوركُمْ} يَعْظُم عَنْ قَبُول الْحَيَاة فَضْلًا عَنْ الْعِظَام وَالرُّفَات فَلَا بُدّ مِنْ إيجَاد الرُّوح فِيكُمْ {فَسَيَقُولُونَ من يعيدنا} إلى الحياة {قل الذي فَطَرَكُمْ} خَلَقَكُمْ {أَوَّل مَرَّة} وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى الْبَدْء قَادِر عَلَى الْإِعَادَة بل هي أهون {فسينغضون} يحركون {إليك رؤوسهم} تَعَجُّبًا {وَيَقُولُونَ} اسْتِهْزَاء {مَتَى هُوَ} أَيْ الْبَعْث {قل عسى أن يكون قريبا} يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) {يَوْم يَدْعُوكُمْ} يُنَادِيكُمْ مِنْ الْقُبُور عَلَى لِسَان إسْرَافِيل {فَتَسْتَجِيبُونَ} فَتُجِيبُونَ دَعْوَتَهُ مِنْ الْقُبُور {بِحَمْدِهِ} بأمره وقيل وله الحمد {وتظنون إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا قَلِيلًا} لِهَوْلِ مَا تَرَوْنَ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53) {وقل لعبادي} المؤمنين {يقولوا} للكفار الكلمة {التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ} يفسد {بينهم إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} بَيِّن العداوة والكلمة التي هي أحسن هي رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِكُمْ إنْ يَشَأْ يَرْحَمكُمْ} بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَان {أَوْ إنْ يَشَأْ} تَعْذِيبكُمْ {يُعَذِّبكُمْ} بِالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْر {وَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55) {وَرَبّك أَعْلَم بِمَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَيَخُصّهُمْ بِمَا شَاءَ عَلَى قَدْر أَحْوَالهمْ {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِ كُلّ مِنْهُمْ بِفَضِيلَةٍ كَمُوسَى بِالْكَلَامِ وَإِبْرَاهِيم بِالْخُلَّةِ وَمُحَمَّد بِالْإِسْرَاءِ {وآتينا داود زبورا قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَنَّهُمْ آلِهَة {من دونه} كالملائكة وعيسى وعزير {فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تَحْوِيلًا} لَهُ إلَى غَيْركُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) {أولئك الذين يدعون} هم آلِهَة {يَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {إلَى رَبّهمْ الْوَسِيلَة} الْقُرْبَة بِالطَّاعَةِ {أَيّهمْ} بَدَل مِنْ وَاو يَبْتَغُونَ أَيْ يَبْتَغِيهَا الَّذِي هُوَ {أَقْرَب} إلَيْهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ {وَيَرْجُونَ رَحْمَته وَيَخَافُونَ عَذَابه} كَغَيْرِهِمْ فَكَيْفَ تَدْعُونَهُمْ آلهة {إن عذاب ربك كان محذورا} وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) {وإن} ما {من قرية} أريد أهلها {إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} بِالْمَوْتِ {أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} بِالْقَتْلِ وَغَيْره {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَسْطُورًا} مكتوبا وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ} الَّتِي اقْتَرَحَهَا أَهْل مَكَّة {إلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها إلى هولاء لَكَذَّبُوا بِهَا وَاسْتَحَقُّوا الْإِهْلَاك وَقَدْ حَكَمْنَا بِإِمْهَالِهِمْ لِإِتْمَامِ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة} آيَة {مُبْصِرَة} بَيِّنَة وَاضِحَة {فظلموا} كفروا {بها} فأهلكوا {وما نرسل بِالْآيَاتِ} الْمُعْجِزَات {إلَّا تَخْوِيفًا} لِلْعِبَادِ فَيُؤْمِنُوا وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) {و} اذكر {إِذْ قُلْنَا لَك إنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَهُمْ فِي قَبْضَته فَبَلِّغْهُمْ وَلَا تخف أحدا فهو يعصمك منهم {وما جعلنا الرؤيا التي أَرَيْنَاك} عِيَانًا لَيْلَة الْإِسْرَاء {إلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ} أَهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِهَا وَارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا {وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن} وَهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أَصْل الْجَحِيم جَعَلْنَاهَا فِتْنَة لَهُمْ إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ {وَنُخَوِّفهُمْ} بِهَا {فَمَا يَزِيدهُمْ} تخويفنا {إلا طغيانا كبيرا} وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سجود تحية بالانحناء {فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طِينًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ مِنْ طِين قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) {قَالَ أَرَأَيْتُك} أَيْ أَخْبِرْنِي {هَذَا الَّذِي كَرَّمْت} فضلت {علي} بالأمر بالسجود له و {أنا خَيْر مِنْهُ خَلَقْتنِي مِنْ نَار} {لَئِنْ} لَام قسم {أخرتن إلى يوم القيامة لَأَحْتَنِكَنَّ} لَأَسْتَأْصِلَنَّ {ذُرِّيَّته} بِالْإِغْوَاءِ {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ ممن عصمته قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {اذْهَبْ} مُنْظَرًا إلَى وَقْت النفخة الأولى {فمن تبعك منهم فإن جهنم جَزَاؤُكُمْ} أَنْتَ وَهُمْ {جَزَاء مَوْفُورًا} وَافِرًا كَامِلًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) {واستفزز} استخف {من استطعت منهم بِصَوْتِك} بِدُعَائِك بِالْغِنَاءِ وَالْمَزَامِير وَكُلّ دَاعٍ إلَى الْمَعْصِيَة {وَأَجْلِبْ} صِحْ {عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلك} وَهُمْ الرُّكَّاب وَالْمُشَاة فِي الْمَعَاصِي {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَال} الْمُحَرَّمَة كَالرِّبَا وَالْغَصْب {وَالْأَوْلَاد} مِنْ الزِّنَى {وَعِدْهُمْ} بِأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) {إن عبادي} المؤمنين {ليس لك عليهم سُلْطَان} تَسَلُّط وَقُوَّة {وَكَفَى بِرَبِّك وَكِيلًا} حَافِظًا لهم منك رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) {ربكم الذي يزجي} يجري {لكم الفلك} السفن {في البحر لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {إنَّهُ كان بكم رحيما} في تسخيرها لكم وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) {وإذا مسكم الضُّرّ} الشِّدَّة {فِي الْبَحْر} خَوْف الْغَرَق {ضَلَّ} غَابَ عَنْكُمْ {مَنْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ مِنْ الْآلِهَة فَلَا تَدْعُونَهُ {إلَّا إيَّاهُ} تَعَالَى فَإِنَّكُمْ تَدْعُونَهُ وحده لأنكم في شدة لا يكفشها إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ} مِنْ الْغَرَق وَأَوْصَلَكُمْ {إلى البر أَعْرَضْتُمْ} عَنْ التَّوْحِيد {وَكَانَ الْإِنْسَان كَفُورًا} جَحُودًا للنعم أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) {أفأمنتم أن يخسف بكم جَانِب الْبَرّ} أَيْ الْأَرْض كَقَارُونَ {أَوْ يُرْسِل عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} أَيْ يَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ كَقَوْمِ لُوط {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} حافظا منه أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) {أم أمنتم أن نعيدكم فيه} أي البحر {تارة} مرة {أخرى فنرسل عليكم قَاصِفًا مِنْ الرِّيح} أَيْ رِيحًا شَدِيدَة لَا تَمُرّ بِشَيْءٍ إلَّا قَصَفَتْهُ فَتَكْسِر فُلْككُمْ {فَيُغْرِقكُمْ بما كفرتم} بكفركم {ثم لا تجدوا لكم علينا به تَبِيعًا} نَاصِرًا وَتَابِعًا يُطَالِبنَا بِمَا فَعَلْنَا بِكُمْ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا} فَضَّلْنَا {بَنِي آدَم} بِالْعِلْمِ وَالنُّطْق وَاعْتِدَال الْخَلْق وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْهُ طَهَارَتهمْ بَعْد الْمَوْت {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ} عَلَى الدَّوَابّ {وَالْبَحْر} على السفن {ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا} كَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوش {تَفْضِيلًا} فَمَنْ بِمَعْنَى مَا أَوْ عَلَى بَابهَا وَتَشْمَل الْمَلَائِكَة وَالْمُرَاد تَفْضِيل الْجِنْس وَلَا يَلْزَم تَفْضِيل أَفْرَاده إذْ هُمْ أَفْضَل مِنْ الْبَشَر غَيْر الْأَنْبِيَاء يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) اذكر {يوم ندعوا كل أناس بِإِمَامِهِمْ} نَبِيّهمْ فَيُقَال يَا أُمَّة فُلَان أَوْ بِكِتَابِ أَعْمَالهمْ فَيُقَال يَا صَاحِب الشَّرّ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ أُوتِيَ} مِنْهُمْ {كِتَابه بِيَمِينِهِ} وهم السعداء أولو البصائر في الدنيا {فأولئك يقرؤون كتابهم وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النواة وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {أَعْمَى} عَنْ الْحَقّ {فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} عَنْ طَرِيق النَّجَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَبْعَد طَرِيقًا عَنْهُ وَنَزَلَ فِي ثَقِيف وَقَدْ سَأَلُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَرِّم وَادِيَهُمْ وألحوا عليه وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) {وإن} مخففة {كادوا} قاربوا {ليفتنونك} ليستنزلونك {عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا} لو فعلت ذلك {لا تخذوك خليلا} وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك} عَلَى الْحَقّ بِالْعِصْمَةِ {لَقَدْ كِدْت} قَارَبْت {تَرْكَن} تَمِيل {إلَيْهِمْ شَيْئًا} رُكُونًا {قَلِيلًا} لِشِدَّةِ احْتِيَالهمْ وَإِلْحَاحهمْ وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَن ولا قارب إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) {إذا} لو ركنت {لأذقناك ضعف} عذاب {الحياة وضعف} عذاب {الْمَمَات} أَيْ مِثْلَيْ مَا يُعَذَّب غَيْرك فِي الدنيا والآخرة {ثم لا تجد لك علينا نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْهُ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ لَهُ الْيَهُود إنْ كُنْت نَبِيًّا فَالْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَرْض الْأَنْبِيَاء {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض} أَرْض الْمَدِينَة {ليخرجوك منها وَإِذًا} لَوْ أَخْرَجُوك {لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك} فِيهَا {إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَهْلِكُونَ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) {سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا} أَيْ كَسُنَّتِنَا فِيهِمْ مِنْ إهْلَاك مَنْ أَخْرَجَهُمْ {ولا تجد لسنتنا تحويلا} تبديلا أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) {أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس} أَيْ مِنْ وَقْت زَوَالهَا {إلَى غَسَق اللَّيْل} إقْبَال ظُلْمَته أَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَقُرْآن الْفَجْر} صَلَاة الصُّبْح {إنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا} تَشْهَدهُ ملائكة الليل وملائكة النهار وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) {ومن الليل فَتَهَجَّدْ} فَصَلِّ {بِهِ} بِالْقُرْآنِ {نَافِلَة لَك} فَرِيضَة زَائِدَة لَك دُون أُمَّتك أَوْ فَضِيلَة عَلَى الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة {عَسَى أَنْ يَبْعَثك} يُقِيمك {رَبّك} فِي الْآخِرَة {مَقَامًا مَحْمُودًا} يَحْمَدك فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَهُوَ مَقَام الشَّفَاعَة فِي فَصْل الْقَضَاء ونزل لما أمر بالهجرة وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) {وقل رب أَدْخِلْنِي} الْمَدِينَة {مُدْخَل صِدْق} إدْخَالًا مَرْضِيًّا لَا أَرَى فِيهِ مَا أَكْرَه {وَأَخْرِجْنِي} مِنْ مَكَّة {مُخْرَج صِدْق} إخْرَاجًا لَا أَلْتَفِت بِقَلْبِي إلَيْهَا {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا} قُوَّة تَنْصُرنِي بِهَا عَلَى أَعْدَائِك وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) {وَقُلْ} عِنْد دُخُولك مَكَّة {جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَزَهَقَ الْبَاطِل} بَطَلَ الْكُفْر {إنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقًا} مُضْمَحِلًّا زَائِلًا وَقَدْ دَخَلَهَا صَلَّى اللَّه عليه وسلم وحول البيت ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعَنهَا بِعُودٍ فِي يَده وَيَقُول ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَتْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) {وننزل من} للبيان {القرآن ما هو شِفَاء} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ {وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {إلَّا خَسَارًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) {وإذا أنعمنا على الْإِنْسَان} الْكَافِر {أَعْرَضَ} عَنْ الشُّكْر {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} ثَنَى عِطْفه مُتَبَخْتِرًا {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ} الْفَقْر وَالشِّدَّة {كَانَ يَئُوسًا} قَنُوطًا مِنْ رَحْمَة اللَّه قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) {قُلْ كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {يَعْمَل عَلَى شَاكِلَته} طريقته {فربكم أعلم بمن هو أَهْدَى سَبِيلًا} طَرِيقًا فَيُثِيبهُ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ الرُّوح} الَّذِي يَحْيَا بِهِ الْبَدَن {قُلْ} لَهُمْ {الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} أَيْ عِلْمه لَا تَعْلَمُونَهُ {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إلَّا قَلِيلًا} بِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمه تعالى وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) {ولئن} لام قسم {شئنا لنذهبن بالذي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن بِأَنْ نَمْحُوهُ مِنْ الصدور والمصاحف {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) {إلَّا} لَكِنْ أَبْقَيْنَاهُ {رَحْمَة مِنْ رَبّك إنَّ فَضْله كَانَ عَلَيْك كَبِيرًا} عَظِيمًا حَيْثُ أَنْزَلَهُ عَلَيْك وَأَعْطَاك الْمَقَام الْمَحْمُود وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الفضائل قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن} في الفصاحة والبلاغة {لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظَهِيرًا} مُعِينًا نَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وَلَوْ نَشَاء لقلنا مثل هذا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) {ولقد صرفنا} بينا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا للحق وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) {وقالوا} عطف على أبي {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} عينا ينبع منها الماء أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) {أو تكون لك جنة} بستان {من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} وسطها {تفجيرا} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قطعا {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} مقابلة وعيانا فنراهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) {أو يكون لك بيت من زُخْرُف} ذَهَب {أَوْ تَرْقَى} تَصْعَد {فِي السَّمَاء} بِسُلَّمٍ {وَلَنْ نُؤْمِن لِرُقِيِّك} لَوْ رَقِيت فِيهَا {حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا} مِنْهَا {كِتَابًا} فِيهِ تَصْدِيقك {نقرؤه قُلْ} لَهُمْ {سُبْحَان رَبِّي} تَعَجُّب {هَلْ} مَا {كُنْت إلَّا بَشَرًا رَسُولًا كَسَائِرِ الرُّسُل} وَلَمْ يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ مُنْكِرِينَ {أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا} وَلَمْ يَبْعَث مَلَكًا قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) {قل} لهم {لو كان في الأرض} بدل البشر {ملائكة يمشون مطمئنين لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء مَلَكًا رَسُولًا} إذْ لَا يُرْسَل إلَى قَوْم رَسُول إلَّا مِنْ جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) {قل كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وظواهرهم وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) {ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء} يهدونهم {من دونه ونحشرهم يوم القيامة} ماشين {على وجوههم عميا وبكما وصما مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم كُلَّمَا خَبَتْ} سَكَنَ لَهَبهَا {زِدْنَاهُمْ سعيرا} تلهبا واشتعالا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعثون خلقا جديدا أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {قَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {وَجَعَلَ لَهُمْ أجلا} للموت والبعث {لا ريب فيه فَأَبَى الظَّالِمُونَ إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لَهُ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي} مِنْ الرِّزْق وَالْمَطَر {إذًا لَأَمْسَكْتُمْ} لَبَخِلْتُمْ {خشية الإنفاق} خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا {وكان الإنسان قتورا} بخيلا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (101) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات} وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَالطُّوفَان وَالْجَرَاد وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِع وَالدَّم أَوْ الطَّمْس وَنَقْص الثَّمَرَات {فَاسْأَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} عَنْهُ سُؤَال تَقْرِير لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى صِدْقك أَوْ فَقُلْنَا لَهُ اسْأَلْ وَفِي قِرَاءَة بلفظ الماضي {إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلك قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) {قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ} الْآيَات {إلَّا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَائِر} عِبَرًا وَلَكِنَّك تُعَانِد وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَإِنِّي لَأَظُنّك يَا فِرْعَوْن مَثْبُورًا} هَالِكًا أَوْ مَصْرُوفًا عَنْ الخير فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) {فَأَرَادَ} فِرْعَوْن {أَنْ يَسْتَفِزّهُمْ} يُخْرِج مُوسَى وَقَوْمه {من الأرض} أرض مصر {فآغرقناه ومن معه جميعا} وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) {وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وَعْد الْآخِرَة} أَيْ السَّاعَة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} جَمِيعًا أَنْتُمْ وَهُمْ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {وَبِالْحَقِّ} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ {نَزَلَ} كَمَا أُنْزِلَ لَمْ يَعْتَرِهِ تَبْدِيل {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا مُبَشِّرًا} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) {وَقُرْآنًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {فَرَقْنَاهُ} نَزَّلْنَاهُ مُفَرَّقًا في عشرين سنة أو وثلاث {لتقرأه على الناس على مُكْث} مَهْل وَتُؤَدَة لِيَفْهَمُوهُ {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} شَيْئًا بَعْد شَيْء عَلَى حَسَب الْمَصَالِح قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تؤمنوا} تهديد لهم {إن الذين أوتوا العلم من قبله} قبل نزوله وهم مؤمنوا أهل الكتاب {إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) {وَيَقُولُونَ سُبْحَان رَبّنَا} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ خُلْف الْوَعْد {إنْ} مُخَفَّفَة {كَانَ وَعْد رَبّنَا} بِنُزُولِهِ وبعث النبي صلى الله عليه وسلم {لمفعولا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة {وَيَزِيدهُمْ} الْقُرْآن {خُشُوعًا} تَوَاضُعًا لِلَّهِ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) وكان صلى الله عليه وسلم يقول ياألله يَا رَحْمَن فَقَالُوا يَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد إلَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إلَهًا آخَرَ مَعَهُ فَنَزَلَ {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن} أَيْ سَمُّوهُ بِأَيِّهِمَا أَوْ نَادُوهُ بِأَنْ تَقُولُوا يَا اللَّه يَا رَحْمَن {أَيًّا} شَرْطِيَّة {مَا} زَائِدَة أَيْ أَيّ هَذَيْنِ {تَدْعُوا} فَهُوَ حَسَن دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَهُ} أَيْ لِمُسَمَّاهُمَا {الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} وَهَذَانِ مِنْهَا فَإِنَّهَا كَمَا فِي الْحَدِيث اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر الْخَالِق الْبَارِئ الْمُصَوِّر الْغَفَّار الْقَهَّار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الْفَتَّاح الْعَلِيم الْقَابِض الْبَاسِط الْخَافِض الرَّافِع الْمُعِزّ الْمُذِلّ السَّمِيع الْبَصِير الْحَكَم الْعَدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الْغَفُور الشَّكُور الْعَلِيّ الْكَبِير الْحَفِيظ الْمَقِيت الْحَسِيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجِيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمَجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحَقّ الْوَكِيل الْقَوِيّ الْمَتِين الْوَلِيّ الْحَمِيد الْمُحْصِي الْمُبْدِئ الْمُعِيد الْمُحْيِي الْمُمِيت الْحَيّ الْقَيُّوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمَد الْقَادِر الْمُقْتَدِر الْمُقَدِّم الْمُؤَخِّر الْأَوَّل الْآخِر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرّ التَّوَّاب الْمُنْتَقِم الْعَفُوّ الرَّءُوف مَالِك الْمُلْك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْمُقْسِط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغْنِي الْمَانِع الضَّارّ النَّافِع النُّور الْهَادِي الْبَدِيع الْبَاقِي الْوَارِث الرشيد الصبور رواه الترمذي قال تعالى {وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك} بِقِرَاءَتِك بِهَا فَيَسْمَعك الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوك وَيَسُبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ {وَلَا تُخَافِت} تُسِرّ {بِهَا} لِيَنْتَفِع أَصْحَابك {وَابْتَغِ} اقْصِدْ {بَيْن ذَلِكَ} الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة {سَبِيلًا} طَرِيقًا وَسَطًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ولم يكن له شَرِيك فِي الْمُلْك} فِي الْأُلُوهِيَّة {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ} يَنْصُرهُ {مِنْ} أَجْل {الذُّلّ} أَيْ لَمْ يُذَلّ فَيَحْتَاج إلَى نَاصِر {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} عَظِّمْهُ عَظَمَة تَامَّة عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد الشَّرِيك وَالذُّلّ وَكُلّ مَا لَا يَلِيق بِهِ وَتَرْتِيب الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِد لِكَمَالِ ذَاته وَتَفَرُّده فِي صِفَاته وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُعَاذ الْجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول آيَة الْعِزّ {الْحَمْد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك} إلَى آخِر السُّورَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَ مُؤَلِّفه هَذَا آخِر مَا كَمَّلْت بِهِ تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم الَّذِي أَلَّفَهُ الشَّيْخ الْإِمَام الْعَالِم الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ أَفْرَغْت لِمُكْمِلٍ وَعَلَيْهِ فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة الِاعْتِمَاد وَالْمُعَوَّل فرحم الله امرءا نَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَاف إلَيْهِ وَوَقَفَ فِيهِ عَلَى خَطَأ فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ وَقَدْ قُلْت حَمِدْت اللَّه رَبِّي إذْ هَدَانِي لِمَا أَبْدَيْت مَعَ عَجْزِي وَضَعْفِي فَمَنْ لِي بِالْخَطَأِ فَأَرُدّ عَنْهُ وَمَنْ لِي بِالْقَبُولِ وَلَوْ بِحَرْفِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ قَطّ فِي خَلَدِي أَنْ أَتَعَرَّض لِذَلِكَ لِعِلْمِي بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَوْض فِي هَذِهِ الْمَسَالِك وَعَسَى اللَّه أَنْ يَنْفَع بِهِ نَفْعًا جَمًّا وَيَفْتَح بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا وَآذَانًا صُمًّا وَكَأَنِّي بِمَنْ اعْتَادَ الْمُطَوَّلَات وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ هَذِهِ التَّكْمِلَة وَأَصْلهَا حَسْمًا وَعَدَلَ إلَى صَرِيح الْعِنَاد وَلَمْ يُوَجِّه إلَى دَقَائِقهَا فَهْمًا {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} رَزَقَنَا اللَّه بِهِ هِدَايَة إلَى سَبِيل الْحَقّ وَتَوْفِيقًا وَاطِّلَاعًا عَلَى دَقَائِق كَلِمَاته وَتَحْقِيقًا وَجَعَلَنَا بِهِ {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} وَفَرَغَ مِنْ تَأْلِيفه يَوْم الْأَحَد عَاشِر شَوَّال سَنَة سَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَكَانَ الِابْتِدَاء فِي يَوْم الْأَرْبِعَاء مُسْتَهَلّ رَمَضَان مِنْ السَّنَة الْمَذْكُورَة وَفَرَغَ مِنْ تَبْيِيضه يَوْم الْأَرْبِعَاء سَادِس صَفَر سَنَة إحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْخَطِيب الطُّوخِيّ أَخْبَرَنِي صَدِيقِي الشَّيْخ الْعَلَّامَة كَمَال الدِّين الْمُحَلَّى أَخُو شَيْخنَا الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى أَخَاهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمَذْكُور فِي النَّوْم وَبَيْن يَدَيْهِ صَدِيقنَا الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة وَقَدْ أَخَذَ الشَّيْخ هَذِهِ التَّكْمِلَة فِي يَده وَتَصَفَّحَهَا وَيَقُول لِمُصَنِّفِهَا الْمَذْكُور أَيّهمَا أَحْسَن وَضْعِي أَوْ وَضْعك فَقَالَ وَضْعِي فَقَالَ اُنْظُرْ وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَوَاضِع فِيهَا وَكَأَنَّهُ يُشِير إلَى اعْتِرَاض فِيهَا بِلُطْفٍ وَمُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة كُلَّمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا يُجِيبهُ وَالشَّيْخ يَبْتَسِم وَيَضْحَك قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام الْعَلَّامَة جَلَال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة الَّذِي أَعْتَقِدهُ وَأَجْزِم بِهِ أَنَّ الْوَضَع الَّذِي وَضَعَهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي قِطْعَته أَحْسَن مِنْ وَضْعِي أَنَا بِطَبَقَاتٍ كَثِيرَة كَيْفَ وَغَالِب مَا وَضَعْته هُنَا مُقْتَبَس مِنْ وَضْعه وَمُسْتَفَاد مِنْهُ لَا مِرْيَة عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الذي رؤي فِي الْمَنَام الْمَكْتُوب أَعْلَاهُ فَلَعَلَّ الشَّيْخ أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَوَاضِع الْقَلِيلَة الَّتِي خَالَفْت وَضْعه فِيهَا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ يَسِيرَةٌ جِدًّا مَا أَظُنّهَا تَبْلُغ عَشَرَةَ مَوَاضِع مِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة ص وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ وَكُنْت تَبِعْته أَوَّلًا فَذَكَرْت هَذَا الْحَدّ فِي سُورَة الْحِجْر ثُمَّ ضَرَبْت عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} الْآيَة فَهِيَ صَرِيحَة أَوْ كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ الرُّوح مِنْ عِلْم اللَّه تَعَالَى لَا نَعْلَمهُ فَالْإِمْسَاك عَنْ تَعْرِيفهَا أَوْلَى وَلِذَا قَالَ الشَّيْخ تَاج الدِّين بْن السُّبْكِيّ فِي جَمْع الْجَوَامِع وَالرُّوح لَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُمْسِك عَنْهَا وَمِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة الْحَجّ الصَّابِئُونَ فِرْقَة مِنْ الْيَهُود فَذَكَرْت ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة وَزِدْت أَوْ النَّصَارَى بَيَانًا لِقَوْلٍ ثَانٍ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوف خُصُوصًا عِنْد أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء وَفِي الْمِنْهَاج وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَة الْيَهُود وَالصَّابِئَة النَّصَارَى فِي أَصْل دِينهمْ وَفِي شَرْحه أَنَّ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى وَلَا أَسْتَحْضِر الْآن مَوْضِعًا ثَالِثًا فَكَأَنَّ الشَّيْخ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يُشِير إلَى مِثْل هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب 18 سُورَة الْكَهْف مَكِّيَّة إلَّا {وَاصْبِرْ نَفْسك} الْآيَة وَهِيَ مِائَة وَعَشْر آيَات أَوْ خَمْس عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الْغَاشِيَة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} تَعَالَى وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث {الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَمْ يَجْعَل لَهُ} أَيْ فِيهِ {عِوَجًا} اخْتِلَافًا أَوْ تَنَاقُضًا وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الْكِتَاب قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) {قَيِّمًا} مُسْتَقِيمًا حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِيُنْذِر} يُخَوِّف بِالْكِتَابِ الْكَافِرِينَ {بَأْسًا} عَذَابًا {شَدِيدًا مِنْ لَدُنْه} من قبل الله {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} هُوَ الْجَنَّة وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) {وينذر} من جملة الكافرين {الذين قالوا اتخذ الله ولدا} مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) {مَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم وَلَا لِآبَائِهِمْ} مِنْ قَبْلهمْ الْقَائِلِينَ لَهُ {كَبُرَتْ} عَظُمَتْ {كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ} كَلِمَة تَمْيِيزٌ مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ الْمُبْهَم وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف أَيْ مَقَالَتهمْ الْمَذْكُورَة {إنْ} ما {يقولون} في ذلك {إلا} مقولا {كذبا} فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) {فَلَعَلَّك بَاخِع} مُهْلِك {نَفْسك عَلَى آثَارهمْ} بَعْدهمْ أَيْ بَعْد تَوَلِّيهمْ عَنْك {إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَسَفًا} غَيْظًا وَحُزْنًا مِنْك لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) {إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَالشَّجَر وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ {زِينَة لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ} لِنَخْتَبِر النَّاس نَاظِرِينَ إلَى ذَلِكَ {أَيّهمْ أَحْسَن عَمَلًا} فِيهِ أَيْ أَزْهَد لَهُ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا} فُتَاتًا {جُرُزًا} يَابِسًا لَا يُنْبِت أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) {أَمْ حَسِبْت} أَيْ ظَنَنْت {أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف} الْغَار فِي الْجَبَل {وَالرَّقِيم} اللَّوْح الْمَكْتُوب فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابهمْ وَقَدْ سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَّتهمْ {كَانُوا} فِي قِصَّتهمْ {مِنْ} جُمْلَة {آيَاتنَا عَجَبًا} خَبَر كَانَ وَمَا قَبْله حَال أَيْ كَانُوا عَجَبًا دُون بَاقِي الْآيَات أو أعجبها ليس الأمر كذلك إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) اذكر {إذْ أَوَى الْفِتْيَة إلَى الْكَهْف} جَمْع فَتًى وَهُوَ الشَّابّ الْكَامِل خَائِفِينَ عَلَى إيمَانهمْ مِنْ قَوْمهمْ الْكُفَّار {فَقَالُوا رَبّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ قِبَلك {رَحْمَة وَهَيِّئْ} أَصْلِحْ {لَنَا مِنْ أَمْرنَا رَشَدًا} هِدَايَة فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانهمْ} أَيْ أَنَمْنَاهُمْ {فِي الْكَهْف سِنِينَ عَدَدًا} مَعْدُودَة ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِنَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أَيّ الْحِزْبَيْنِ} الْفَرِيقَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مُدَّة لُبْثهمْ {أَحْصَى} أَفْعَل بِمَعْنَى أَضْبَط {لِمَا لَبِثُوا} لِلُبْثِهِمْ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {أَمَدًا} غَايَة نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) {نَحْنُ نَقُصّ} نَقْرَأ {عَلَيْك نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ} قَوَّيْنَاهَا عَلَى قَوْل الْحَقّ {إذْ قَامُوا} بَيْن يَدَيْ مَلِكهمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بالسجود للأصنام {فقالوا ربنا رب السماوات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إذًا شَطَطًا} أَيْ قَوْلًا ذَا شَطَط أَيْ إفْرَاط فِي الْكُفْر إنْ دَعَوْنَا إلَهًا غَيْر اللَّه فَرْضًا هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) {هَؤُلَاءِ} مُبْتَدَأ {قَوْمنَا} عَطْف بَيَان {اتَّخَذُوا مِنْ دُونه آلِهَة لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى عِبَادَتهمْ {بِسُلْطَانٍ بَيِّن} بِحُجَّةٍ ظَاهِرَة {فَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ تَعَالَى قَالَ بَعْض الْفِتْيَة لِبَعْضٍ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16) {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إلَّا اللَّه فَأْوُوا إلَى الْكَهْف يَنْشُر لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ رَحْمَته وَيُهَيِّئ لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ مِرْفَقًا} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ مَا تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِنْ غداء وعشاء وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) {وَتَرَى الشَّمْس إذَا طَلَعَتْ تَزَّاوَر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف تَمِيل {عَنْ كَهْفهمْ ذَات الْيَمِين} نَاحِيَته {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضهُمْ ذَات الشِّمَال} تَتْرُكهُمْ وَتَتَجَاوَز عَنْهُمْ فَلَا تُصِيبهُمْ الْبَتَّة {وَهُمْ فِي فَجْوَة مِنْهُ} مُتَّسَع مِنْ الْكَهْف يَنَالهُمْ بَرْد الرِّيح وَنَسِيمهَا {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) {وَتَحْسَبهُمْ} لَوْ رَأَيْتهمْ {أَيْقَاظًا} أَيْ مُنْتَبِهِينَ لِأَنَّ أَعْيُنهمْ مُنْفَتِحَة جَمْع يَقِظ بِكَسْرِ الْقَاف {وَهُمْ رُقُود} نِيَام جَمْع رَاقِد {وَنُقَلِّبهُمْ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال} لِئَلَّا تَأْكُل الْأَرْض لُحُومهمْ {وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ} يَدَيْهِ {بِالْوَصِيدِ} بِفِنَاءِ الْكَهْف وَكَانُوا إذَا انْقَلَبُوا انْقَلَبَ هُوَ مِثْلهمْ فِي النَّوْم وَالْيَقَظَة {لَوْ اطَّلَعْت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْهُمْ رُعْبًا} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا مَنَعَهُمْ اللَّه بِالرُّعْبِ مِنْ دُخُول أَحَد عليهم وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) {وَكَذَلِكَ} كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ مَا ذَكَرْنَا {بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنهمْ} عَنْ حَالهمْ وَمُدَّة لُبْثهمْ {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا الْكَهْف عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَبُعِثُوا عِنْد غُرُوبهَا فَظَنُّوا أَنَّهُ غُرُوب يَوْم الدُّخُول ثُمَّ {قَالُوا} مُتَوَقِّفِينَ فِي ذَلِكَ {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدكُمْ بِوَرِقِكُمْ} بِسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرهَا بِفِضَّتِكُمْ {هَذِهِ إلَى الْمَدِينَة} يُقَال إنَّهَا الْمُسَمَّاة الْآن طَرَسُوس بِفَتْحِ الرَّاء {فَلْيَنْظُرْ أَيّهَا أَزْكَى طَعَامًا} أَيْ أي أطعمة المدينة أحل {فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا} إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) {إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} يَقْتُلُوكُمْ بِالرَّجْمِ {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتهمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إذًا} أي إن عدتم في ملتهم {أبدا} وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَعَثْنَاهُمْ {أَعْثَرْنَا} أَطْلَعْنَا {عَلَيْهِمْ} قَوْمهمْ وَالْمُؤْمِنِينَ {لِيَعْلَمُوا} أَيْ قَوْمهمْ {أَنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ} بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إنَامَتهمْ الْمُدَّة الطَّوِيلَة وَإِبْقَائِهِمْ عَلَى حَالهمْ بِلَا غِذَاء قَادِر عَلَى إحْيَاء الْمَوْتَى {وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب} لَا شَكّ {فِيهَا إذْ} مَعْمُولٌ لِأَعْثَرْنَا {يَتَنَازَعُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار {بَيْنهمْ أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة فِي الْبِنَاء حَوْلهمْ {فَقَالُوا} أَيْ الْكُفَّار {ابْنُوا عَلَيْهِمْ} أَيْ حَوْلهمْ {بُنْيَانًا} يَسْتُرهُمْ {رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ} حَوْلهمْ {مَسْجِدًا} يُصَلَّى فِيهِ وَفُعِلَ ذَلِكَ عَلَى بَاب الكهف سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) {سَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُتَنَازِعُونَ فِي عَدَد الْفِتْيَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَقُول بَعْضهمْ هُمْ {ثَلَاثَة رَابِعهمْ كَلْبهمْ وَيَقُولُونَ} أَيْ بَعْضهمْ {خَمْسَة سَادِسهمْ كَلْبهمْ} وَالْقَوْلَانِ لِنَصَارَى نَجْرَان {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} أَيْ ظَنًّا فِي الْغَيْبَة عَنْهُمْ وَهُوَ رَاجِع إلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ أَيْ لِظَنِّهِمْ ذَلِكَ {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {سَبْعَة وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ} الْجُمْلَة مِنْ الْمُبْتَدَأ وَخَبَره صِفَة سَبْعَة بِزِيَادَةِ الْوَاو وَقِيلَ تَأْكِيد أَوْ دَلَالَة عَلَى لُصُوق الصِّفَة بِالْمَوْصُوفِ وَوَصْف الْأَوَّلَيْنِ بِالرَّجْمِ دُون الثَّالِث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مَرْضِيّ وَصَحِيح {قُلْ رَبِّي أَعْلَم بِعِدَّتِهِمْ ما يعلمهم إلا قليل} قال بن عَبَّاس أَنَا مِنْ الْقَلِيل وَذَكَرَهُمْ سَبْعَة {فَلَا تُمَارِ} تُجَادِل {فِيهِمْ إلَّا مِرَاء ظَاهِرًا} بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْك {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ} تَطْلُب الْفُتْيَا {مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْيَهُود {أَحَدًا} وَسَأَلَهُ أَهْل مَكَّة عَنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فَقَالَ أُخْبِركُمْ بِهِ غَدًا وَلَمْ يَقُلْ إنْ شَاءَ الله فنزل وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) {وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ} أَيْ لِأَجْلِ شَيْء {إنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا} أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَل مِنْ الزمان إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَيْ إلَّا مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى بِأَنْ تَقُول إنْ شَاءَ اللَّه {وَاذْكُرْ رَبّك} أَيْ مَشِيئَته مُعَلِّقًا بِهَا {إذَا نَسِيت} وَيَكُون ذِكْرهَا بَعْد النِّسْيَان كَذِكْرِهَا مَعَ الْقَوْل قَالَ الْحَسَن وَغَيْره مَا دَامَ في المجلس {وقل عسى أن يهدين رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا} مِنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فِي الدَّلَالَة عَلَى نُبُوَّتِي {رَشَدًا} هِدَايَة وَقَدْ فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) {وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَاث مِائَة} بِالتَّنْوِينِ {سِنِينَ} عَطْف بَيَان لِثَلَاثِمِائَةٍ وَهَذِهِ السِّنُونَ الثَّلَاثمِائَةِ عِنْد أَهْل الْكَهْف شَمْسِيَّة وَتَزِيد الْقَمَرِيَّة عَلَيْهَا عِنْد الْعَرَب تِسْع سِنِينَ وَقَدْ ذَكَرْت فِي قَوْله {وَازْدَادُوا تِسْعًا} أَيْ تِسْع سِنِينَ فَالثَّلَاثمِائَةِ الشَّمْسِيَّة ثَلَاثمِائَةِ وَتِسْع قَمَرِيَّة قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) {قُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا} مِمَّنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْره {لَهُ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْمه {أَبْصِرْ بِهِ} أَيْ بِاَللَّهِ هِيَ صِيغَة تَعَجُّب {وَأَسْمِعْ} بِهِ كَذَلِكَ بِمَعْنَى مَا أَبْصَرَهُ وَمَا أَسْمَعهُ وَهُمَا عَلَى جِهَة الْمَجَاز وَالْمُرَاد أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغِيب عَنْ بَصَره وَسَمْعه شَيْء {مَا لَهُمْ} لِأَهْلِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا يُشْرِك فِي حُكْمه أَحَدًا} لِأَنَّهُ غَنِيّ عن الشريك وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِد مِنْ دُونه ملتحدا} ملجأ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) {وَاصْبِرْ نَفْسك} احْبِسْهَا {مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء {وَلَا تَعْدُ} تَنْصَرِف {عَيْنَاك عَنْهُمْ} عَبَّرَ بِهِمَا عَنْ صَاحِبهمَا {تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَأَصْحَابه {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} في الشرك {وكان أمره فرطا} إسرافا وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) {وَقُلْ} لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هَذَا الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} تَهْدِيد لَهُمْ {إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا} مَا أَحَاطَ بِهَا {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} كَعَكَرِ الزَّيْت {يَشْوِي الْوُجُوه} مِنْ حَرّه إذَا قُرِّبَ إلَيْهَا {بِئْسَ الشَّرَاب} هُوَ {وَسَاءَتْ} أَيْ النَّار {مُرْتَفَقًا} تَمْيِيز مَنْقُول عَنْ الْفَاعِل أَيْ قَبُحَ مُرْتَفَقهَا وَهُوَ مُقَابِل لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْجَنَّة {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} وَإِلَّا فَأَيّ ارْتِفَاق فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} الْجُمْلَة خَبَر إنَّ الَّذِينَ وَفِيهَا إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْمَعْنَى أَجْرهمْ أَيْ نُثِيبهُمْ بِمَا تَضَمَّنَهُ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر} قِيلَ مِنْ زَائِدَة وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ وَهِيَ جَمْع أَسْوِرَة كَأَحْمِرَةٍ جَمْع سِوَار {مِنْ ذَهَب وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُس} مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج {وَإِسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْهُ وَفِي آيَة الرَّحْمَن {بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهِيَ السَّرِير فِي الْحَجَلَة وَهِيَ بَيْت يُزَيَّن بِالثِّيَابِ وَالسُّتُور لِلْعَرُوسِ {نِعْمَ الثَّوَاب} الجزاء الجنة {وحسنت مرتفقا} وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {مَثَلًا رَجُلَيْنِ} بَدَل وَهُوَ وَمَا بَعْده تَفْسِير لِلْمَثَلِ {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا} الْكَافِر {جَنَّتَيْنِ} بُسْتَانَيْنِ {مِنْ أَعْنَاب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنهمَا زَرْعًا} يَقْتَات بِهِ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} كِلْتَا مُفْرَد يَدُلّ عَلَى التَّثْنِيَة مُبْتَدَأ {آتَتْ} خَبَره {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {وَلَمْ تَظْلِم} تنقص {منه شيئا وَفَجَّرْنَا} أَيْ شَقَقْنَا {خِلَالهمَا نَهَرًا} يَجْرِي بَيْنهمَا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) {وَكَانَ لَهُ} مَعَ الْجَنَّتَيْنِ {ثَمَر} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَبِضَمِّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب وَبَدَنَة وَبَدَن {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ} الْمُؤْمِن {وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُفَاخِرهُ {أَنَا أَكْثَر مِنْك مَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا} عَشِيرَة وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) {وَدَخَلَ جَنَّته} بِصَاحِبِهِ يَطُوف بِهِ فِيهَا وَيُرِيهِ أَثْمَارهَا وَلَمْ يَقُلْ جَنَّتَيْهِ إرَادَة لِلرَّوْضَةِ وَقِيلَ اكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ {وَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالْكُفْرِ {قَالَ ما أظن أن تبيد} تنعدم {هذه أبدا} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) {وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة وَلَئِنْ رُدِدْت إلَى رَبِّي} فِي الْآخِرَة عَلَى زَعْمك {لَأَجِدَن خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} مَرْجِعًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) {قَالَ لَهُ صَاحِبه وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُجَاوِبهُ {أَكَفَرْت بِاَلَّذِي خَلَقَك مِنْ تُرَاب} لِأَنَّ آدَم خُلِقَ مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ سَوَّاك} عدلك وصيرك {رجلا} لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) {لَكِنَّا} أَصْله لَكِنْ أَنَا نُقِلَتْ حَرَكَة الْهَمْزَة إلَى النُّون أَوْ حُذِفَتْ الْهَمْزَة ثُمَّ أُدْغِمَتْ النون في مثلها {هو} ضمير الشأن تفسيره الجملة بعده والمعنى أنا أقول {الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ دَخَلْت جَنَّتك قُلْت} عِنْد إعْجَابك بِهَا هَذَا {مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ} وَفِي الْحَدِيث مَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا مِنْ أَهْل أَوْ مَال فَيَقُول عِنْد ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ لَمْ يَرَ فِيهِ مَكْرُوهًا {إنْ تَرَنِ أنا} ضمير فصل بين المفعولين {أقل منك مالا وولدا} فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) {فعسى ربي أن يؤتين خَيْرًا مِنْ جَنَّتك} جَوَاب الشَّرْط {وَيُرْسِل عَلَيْهَا حُسْبَانًا} جَمَعَ حُسْبَانَة أَيْ صَوَاعِق {مِنْ السَّمَاء فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا} أَرْضًا مَلْسَاء لَا يَثْبُت عليها قدم أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) {أَوْ يُصْبِح مَاؤُهَا غَوْرًا} بِمَعْنَى غَائِرًا عَطْف عَلَى يُرْسِل دُون تُصْبِح لِأَنَّ غَوْر الْمَاء لَا يَتَسَبَّب عَنْ الصَّوَاعِق {فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُ طَلَبًا} حِيلَة تُدْرِكهُ بِهَا وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} بِأَوْجُهِ الضَّبْط السَّابِقَة مَعَ جَنَّته بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَتْ {فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} فِي عِمَارَة جَنَّته {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} دَعَائِمهَا لِلْكَرْمِ بِأَنْ سَقَطَتْ ثُمَّ سَقَطَ الْكَرْم {وَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أشرك بربي أحدا} وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) {وَلَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ فِئَة} جَمَاعَة {يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} عِنْد هَلَاكهَا {وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا} عِنْد هَلَاكهَا بِنَفْسِهِ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44) {هُنَالِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الْوَلَايَة} بِفَتْحِ الْوَاو النُّصْرَة وَبِكَسْرِهَا الْمِلْك {لِلَّهِ الْحَقّ} بِالرَّفْعِ صِفَة الْوَلَايَة وَبِالْجَرِّ صِفَة الْجَلَالَة {هُوَ خَيْر ثَوَابًا} مِنْ ثَوَاب غَيْره لَوْ كَانَ يُثِيب {وَخَيْر عُقْبًا} بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُونهَا عَاقِبَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَصْبهمَا على التمييز وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) {وَاضْرِبْ} صَيِّرْ {لَهُمْ} لِقَوْمِك {مَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَفْعُول أَوَّل {كَمَاءٍ} مَفْعُول ثَانٍ {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} تَكَاثَفَ بِسَبَبِ نُزُول الْمَاء {نَبَات الْأَرْض} أَوْ امْتَزَجَ الْمَاء بِالنَّبَاتِ فَرَوِيَ وَحَسُنَ {فَأَصْبَحَ} صَارَ النَّبَات {هَشِيمًا} يَابِسًا مُتَفَرِّقَة أَجْزَاؤُهُ {تَذْرُوهُ} تَنْثُرهُ وَتُفَرِّقهُ {الرِّيَاح} فَتَذْهَب بِهِ الْمَعْنَى شَبَّهَ الدُّنْيَا بِنَبَاتٍ حَسَن فَيَبِسَ فَتَكَسَّرَ فَفَرَّقَتْهُ الرِّيَاح وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقْتَدِرًا} قَادِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) {الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَجَمَّل بِهِمَا فِيهَا {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إلَه إلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر زَادَ بَعْضهمْ وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا} أَيْ مَا يَأْمُلهُ الْإِنْسَان وَيَرْجُوهُ عِنْد اللَّه تعالى وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) {و} اذكر {يوم تسير الْجِبَال} يُذْهَب بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَتَصِير هَبَاء مُنْبَثًّا وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْيَاء وَنَصْب الْجِبَال {وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة} ظَاهِرَة لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء مِنْ جَبَل وَلَا غَيْره {وَحَشَرْنَاهُمْ} المؤمنين والكافرين {فلم نغادر} نترك {منهم أحدا} وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) {وَعُرِضُوا عَلَى رَبّك صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ كُلّ أُمَّة صَفّ وَيُقَال لَهُمْ {لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ فُرَادَى حُفَاة عُرَاة غُرْلًا وَيُقَال لِمُنْكِرِي الْبَعْث {بَلْ زَعَمْتُمْ أ} ن مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نَجْعَل لَكُمْ مَوْعِدًا} لِلْبَعْثِ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب كُلّ امْرِئٍ فِي يَمِينه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي شِمَاله مِنْ الْكَافِرِينَ {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ} عِنْد مُعَايَنَتهمْ مَا فِيهِ مِنْ السَّيِّئَات {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلَتنَا} هَلَكَتنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل له من لفظ {مَالِ هَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة} مِنْ ذُنُوبنَا {إلَّا أَحْصَاهَا} عَدَّهَا وَأَثْبَتَهَا تَعَجَّبُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} مُثْبَتًا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا} لَا يُعَاقِبهُ بِغَيْرِ جُرْم وَلَا يَنْقُص مِنْ ثَوَاب مُؤْمِن وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) {وَإِذْ} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة تَحِيَّة لَهُ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس كَانَ مِنْ الْجِنّ} قِيلَ هو نَوْع مِنْ الْمَلَائِكَة فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِع وَإِبْلِيس هُوَ أَبُو الْجِنِّ فَلَهُ ذُرِّيَّة ذُكِرَتْ مَعَهُ بَعْد وَالْمَلَائِكَة لَا ذُرِّيَّة لَهُمْ {فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه} أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَته بِتَرْكِ السُّجُود {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته} الْخِطَاب لِآدَم وَذُرِّيَّته وَالْهَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِإِبْلِيسَ {أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي} تُطِيعُونَهُمْ {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ} أَيْ أَعْدَاء حَال {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} إبْلِيس وَذُرِّيَّته فِي إطَاعَتهمْ بَدَل إطَاعَة اللَّه مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) {مَا أَشْهَدْتهمْ} أَيْ إبْلِيس وَذُرِّيَّته {خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ} أَيْ لَمْ أُحْضِر بَعْضهمْ خَلْق بَعْض {وَمَا كُنْت مُتَّخِذ الْمُضِلِّينَ} الشَّيَاطِين {عَضُدًا} أَعْوَانًا فِي الْخَلْق فَكَيْفَ تُطِيعُونَهُمْ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) {وَيَوْم} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {يَقُول} بِالْيَاءِ وَالنُّون {نَادُوا شُرَكَائِيَ} الْأَوْثَان {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} لِيَشْفَعُوا لَكُمْ بِزَعْمِكُمْ {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} لَمْ يُجِيبُوهُمْ {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن الْأَوْثَان وَعَابِدِيهَا {مَوْبِقًا} وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْ وبق بالفتح هلك وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) {ورأى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا} أَيْ أَيْقَنُوا {أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} أَيْ وَاقِعُونَ فِيهَا {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} معدلا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن لِلنَّاسِ مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {وَكَانَ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَكْثَر شَيْء جَدَلًا} خُصُومَة فِي الْبَاطِل وَهُوَ تَمْيِيز مَنْقُول مِنْ اسْم كَانَ الْمَعْنَى وَكَانَ جَدَل الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء فِيهِ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55) {وَمَا مَنَعَ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَنْ يُؤْمِنُوا} مَفْعُول ثَانٍ {إذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى} الْقُرْآن {وَيَسْتَغْفِرُوا رَبّهمْ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} فَاعِل أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ وَهِيَ الْإِهْلَاك الْمُقَدَّر عَلَيْهِمْ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب قُبُلًا} مُقَابَلَة وَعِيَانًا وَهُوَ الْقَتْل يَوْم بَدْر وَفِي قِرَاءَة بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ أَنْوَاعًا وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَمُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ لِلْكَافِرِينَ {وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} بِقَوْلِهِمْ أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا وَنَحْوه {لِيُدْحِضُوا بِهِ} لِيُبْطِلُوا بِجِدَالِهِمْ {الْحَقّ} الْقُرْآن {وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْذِرُوا} بِهِ مِنْ النَّار {هُزُوًا} سخرية وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مَا عَمِلَ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {إنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} أَيْ مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وقرا} ثقلا فلا يسمعونه {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا} أي بالجعل المذكور {أبدا} وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) {وَرَبّك الْغَفُور ذُو الرَّحْمَة لَوْ يُؤَاخِذهُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَاب} فِيهَا {بَلْ لَهُمْ مَوْعِد} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونه مَوْئِلًا} مَلْجَأ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) {وَتِلْكَ الْقُرَى} أَيْ أَهْلهَا كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} كَفَرُوا {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ} لِإِهْلَاكِهِمْ وفي قراء ة بفتح الميم أي لهلاكهم {موعدا} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) {و} اذكر {إذ قال موسى} هو بن عِمْرَانَ {لِفَتَاهُ} يُوشَع بْن نُون كَانَ يَتْبَعهُ وَيَخْدُمهُ وَيَأْخُذ عَنْهُ الْعِلْم {لَا أَبْرَح} لَا أَزَال أَسِير {حَتَّى أَبْلُغ مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ} مُلْتَقَى بَحْر الرُّوم وَبَحْر فَارِس مِمَّا يَلِي الْمَشْرِق أَيْ الْمَكَان الْجَامِع لِذَلِكَ {أَوْ أَمْضِي حُقُبًا} دَهْرًا طَوِيلًا فِي بُلُوغه إنْ بَعُدَ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) {فلما بلغا مجمع بينهما} بين البحرين {نسياحوتهما} نَسِيَ يُوشَع حَمْله عِنْد الرَّحِيل وَنَسِيَ مُوسَى تَذْكِيره {فَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر} أَيْ جَعَلَهُ بِجَعْلِ اللَّه {سَرَبًا} أَيْ مِثْل السَّرَب وَهُوَ الشَّقّ الطَّوِيل لَا نَفَاذ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمْسَكَ عَنْ الْحُوت جَرْي الْمَاء فَانْجَابَ عَنْهُ فَبَقِيَ كَالْكُوَّةِ لَمْ يَلْتَئِم وَجَمَدَ مَا تَحْته مِنْهُ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) {فَلَمَّا جَاوَزَا} ذَلِكَ الْمَكَان بِالسَّيْرِ إلَى وَقْت الْغَدَاء مِنْ ثَانِي يَوْم {قَالَ} مُوسَى {لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} هُوَ مَا يُؤْكَل أَوَّل النَّهَار {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرنَا هَذَا نَصَبًا} تَعَبًا وَحُصُوله بَعْد الْمُجَاوَزَة قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) {قَالَ أَرَأَيْت} أَيْ تَنَبَّهْ {إذْ أَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَة} بِذَلِكَ الْمَكَان {فَإِنِّي نَسِيت الْحُوت وَمَا أَنْسَانِيهِ إلَّا الشَّيْطَان} يُبْدَل مِنْ الْهَاء {أَنْ أَذْكُرَهُ} بَدَل اشْتِمَال أَيْ أَنْسَانِي ذِكْره {وَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ يَتَعَجَّب مِنْهُ مُوسَى وَفَتَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ في بيانه قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} أَيْ فَقَدْنَا الْحُوت {مَا} أي الذي {كنا نبغي} نَطْلُبهُ فَإِنَّهُ عَلَامَة لَنَا عَلَى وُجُود مَنْ نَطْلُبهُ {فَارْتَدَّا} رَجَعَا {عَلَى آثَارهمَا} يَقُصَّانِهَا {قَصَصًا} فأتيا الصخرة فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادنَا} هُوَ الْخَضِر {آتَيْنَاهُ رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا} نُبُوَّة فِي قَوْل وَوَلَايَة فِي آخَر وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ قِبَلنَا {عِلْمًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ مَعْلُومًا مِنْ الْمُغَيَّبَات رَوَى الْبُخَارِيّ حَدِيث إنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إسْرَائِيل فَسُئِلَ أَيّ النَّاس أَعْلَم فَقَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَرُدّ الْعِلْم إلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّه إلَيْهِ إنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَم مِنْك قَالَ مُوسَى يَا رَبّ كيف لِي بِهِ قَالَ تَأْخُذ مَعَك حُوتًا فَتَجْعَلهُ فِي مِكْتَل فَحَيْثُمَا فَقَدْت الْحُوت فَهُوَ ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَل ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَع بْن نُون حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة وَوَضَعَا رَأْسَيْهِمَا فَنَامَا وَاضْطَرَبَ الْحُوت فِي الْمِكْتَل فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْر {فَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا} وَأَمْسَكَ اللَّه عَنْ الْحُوت جَرْيَة الْمَاء فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْل الطَّاق فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبه أَنْ يُخْبِرهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمهمَا وَلَيْلَتهمَا حَتَّى إذَا كَانَا مِنْ الْغَدَاة قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ {آتِنَا غَدَاءَنَا} إلَى قَوْله {وَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} قَالَ وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عجبا إلخ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعك عَلَى أَنْ تعلمن مِمَّا عُلِّمْت رَشَدًا} أَيْ صَوَابًا أَرْشَد بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الشِّين وَسَأَلَهُ ذلك لأن الزيادة في العلم مطلوبة قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) {قال إنك لن تستطيع معي صبرا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) {وَكَيْفَ تَصْبِر عَلَى مَا لَمْ تُحِطّ بِهِ خُبْرًا} فِي الْحَدِيث السَّابِق عَقِب هَذِهِ الْآيَة يَا مُوسَى إنِّي عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَكَهُ اللَّه لَا أَعْلَمهُ وَقَوْله خُبْرًا مَصْدَر بِمَعْنَى لَمْ تُحِطّ أَيْ لَمْ تُخْبَر حقيقته قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) {قَالَ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا وَلَا أَعْصِي} أَيْ وَغَيْر عَاصٍ {لَك أَمْرًا} تَأْمُرنِي بِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ثِقَة مِنْ نَفْسه فِيمَا الْتَزَمَ وَهَذِهِ عَادَة الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء أَنْ لَا يَثِقُوا إلَى أَنْفُسهمْ طرفة عين قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) {قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتنِي فَلَا تَسْأَلنِي} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد النُّون {عَنْ شَيْء} تُنْكِرهُ مِنِّي فِي عِلْمك وَاصْبِرْ {حَتَّى أُحْدِث لَك مِنْهُ ذِكْرًا} أَيْ أَذْكُرهُ لَك بِعِلَّتِهِ فَقَبِلَ مُوسَى شَرْطه رِعَايَة لِأَدَبِ الْمُتَعَلِّم مَعَ الْعَالِم فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) {فَانْطَلَقَا} يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِل الْبَحْر {حَتَّى إذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَة} الَّتِي مَرَّتْ بِهِمَا {خَرَقَهَا} الْخَضِر بِأَنْ اقْتَلَعَ لَوْحًا أَوْ لَوْحَيْنِ مِنْهَا مِنْ جِهَة الْبَحْر بِفَأْسٍ لَمَّا بَلَغَتْ اللُّجَج {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَخَرَقْتهَا لِتُغْرِق أَهْلهَا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع أَهْلهَا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إمْرًا} أَيْ عَظِيمًا مُنْكَرًا رُوِيَ أن الماء لم يدخلها قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) {قَالَ لَا تُؤَاخِذنِي بِمَا نَسِيت} أَيْ غَفَلْت عَنْ التَّسْلِيم لَك وَتَرْك الْإِنْكَار عَلَيْك {وَلَا تُرْهِقنِي} تُكَلِّفنِي {مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} مَشَقَّة فِي صُحْبَتِي إيَّاكَ أَيْ عَامِلْنِي فِيهَا بِالْعَفْوِ وَالْيُسْر فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) {فَانْطَلَقَا} بَعْد خُرُوجهمَا مِنْ السَّفِينَة يَمْشِيَانِ {حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلَامًا} لَمْ يَبْلُغ الْحِنْث يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَان أَحْسَنهمْ وَجْهًا {فَقَتَلَهُ} الْخَضِر بِأَنْ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ مُضْطَجِعًا أَوْ اقْتَلَعَ رَأْسه بِيَدِهِ أَوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ أَقْوَال وَأَتَى هُنَا بِالْفَاءِ الْعَاطِفَة لِأَنَّ الْقَتْل عَقِب اللِّقَاء وَجَوَاب إذا {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَقَتَلْت نَفْسًا زَاكِيَة} أَيْ طَاهِرَة لَمْ تَبْلُغ حَدّ التَّكْلِيف وَفِي قِرَاءَة زَكِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء بِلَا أَلِف {بِغَيْرِ نَفْس} أَيْ لَمْ تَقْتُل نَفْسًا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا أَيْ مُنْكَرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّك لَنْ تَسْتَطِيع مَعِي صَبْرًا} زَادَ لَك عَلَى مَا قَبْله لِعَدَمِ الْعُذْر هُنَا قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) وَلِهَذَا {قَالَ إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا} أَيْ بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة {فَلَا تُصَاحِبنِي} لَا تَتْرُكنِي أَتْبَعك {قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ قِبَلِي {عُذْرًا} فِي مُفَارَقَتك لِي فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) {فَانْطَلَقَا حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَة} هِيَ أَنْطَاكِيَة {اسْتَطْعَمَا أَهْلهَا} طَلَبًا مِنْهُمْ الطَّعَام بِضِيَافَةٍ {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا} ارْتِفَاعه مِائَة ذِرَاع {يُرِيد أَنْ يَنْقَضّ} أَيْ يَقْرُب أَنْ يَسْقُط لِمَيَلَانِهِ {فَأَقَامَهُ} الْخَضِر بِيَدِهِ {قَالَ} لَهُ مُوسَى {لَوْ شِئْت لَاِتَّخَذْت} وَفِي قِرَاءَة لَتَخِذْت {عَلَيْهِ أَجْرًا} جُعْلًا حَيْثُ لَمْ يُضَيِّفُونَا مع جاجتنا إلى الطعام قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) {قال} له الحضر {هَذَا فِرَاق} أَيْ وَقْت فِرَاق {بَيْنِي وَبَيْنك} فِيهِ إضَافَة بَيْن إلَى غَيْر مُتَعَدِّد سَوَّغَهَا تَكْرِيره بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ {سَأُنَبِّئُك} قَبْل فِرَاقِي لَك {بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) {أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} عَشَرَة {يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر} بِهَا مُؤَاجَرَة لَهَا طَلَبًا لِلْكَسْبِ {فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} إذَا رَجَعُوا أَوْ أَمَامهمْ الْآن {مَلِك} كَافِر {يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة} صالحة {غضبا} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر الْمُبَيِّن لِنَوْعِ الْأَخْذ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) {وَأَمَّا الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} فَإِنَّهُ كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَهُمَا ذَلِكَ لِمَحَبَّتِهِمَا لَهُ يَتَّبِعَانِهِ فِي ذَلِكَ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) {فأردنا أن يدلهما} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة} أَيْ صَلَاحًا وَتُقًى {وَأَقْرَب} مِنْهُ {رُحْمًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا رَحْمَة وَهِيَ الْبِرّ بِوَالِدَيْهِ فَأَبْدَلَهُمَا تَعَالَى جَارِيَة تَزَوَّجَتْ نَبِيًّا فَوَلَدَتْ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّه تَعَالَى بِهِ أُمَّة وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) {وَأَمَّا الْجِدَار فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْته كَنْز} مَال مَدْفُون مِنْ ذَهَب وَفِضَّة {لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} فَحُفِظَا بِصَلَاحِهِ فِي أَنْفُسهمَا وَمَالهمَا {فَأَرَادَ رَبّك أَنْ يَبْلُغَا أَشَدّهمَا} أَيْ إينَاس رُشْدهمَا {وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهمَا رَحْمَة مِنْ رَبّك} مَفْعُول لَهُ عَامِله أَرَادَ {وَمَا فَعَلْته} أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ خَرْق السَّفِينَةِ وَقَتْل الْغُلَام وَإِقَامَة الْجِدَار {عَنْ أَمْرِي} أَيْ اخْتِيَارِي بَلْ بِأَمْرِ إلْهَام مِنْ اللَّه {ذَلِكَ تأويل ما لم تستطع عَلَيْهِ صَبْرًا} يُقَال اسْطَاعَ وَاسْتَطَاعَ بِمَعْنَى أَطَاقَ فَفِي هَذَا وَمَا قَبْله جَمْع بَيْن اللُّغَتَيْنِ وَنُوِّعَتْ الْعِبَارَة فِي فَأَرَدْت فَأَرَدْنَا فَأَرَادَ رَبّك وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} اسْمه الْإِسْكَنْدَر وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا {قُلْ سَأَتْلُو} سَأَقُصُّ {عَلَيْكُمْ مِنْهُ} مِنْ حَاله {ذِكْرًا} خَبَرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) {إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض} بِتَسْهِيلِ السَّيْر فِيهَا {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ {سَبَبًا} طَرِيقًا يُوصِلهُ إلَى مُرَاده فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} سَلَكَ طَرِيقًا نَحْو الْغَرْب حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس} مَوْضِع غُرُوبهَا {وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة} ذَات حَمْأَة وَهِيَ الطِّين الْأَسْوَد وَغُرُوبهَا فِي الْعَيْن فِي رَأْي الْعَيْن وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَم مِنْ الدُّنْيَا {وَوَجَدَ عِنْدهَا} أَيْ الْعَيْن {قَوْمًا} كَافِرِينَ {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} بِإِلْهَامٍ {إمَّا أَنْ تُعَذِّب} الْقَوْم بِالْقَتْلِ {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذ فِيهِمْ حُسْنًا} بِالْأَسْرِ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} بِالشِّرْكِ {فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ} نقلته {ثُمَّ يُرَدّ إلَى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا شَدِيدًا فِي النَّار وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى} أَيْ الْجَنَّة وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ جَزَاء وَتَنْوِينه قَالَ الْفَرَّاء وَنَصْبه عَلَى التَّفْسِير أَيْ لِجِهَةِ النِّسْبَة {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرنَا يُسْرًا} أَيْ نَأْمُرهُ بِمَا يَسْهُل عَلَيْهِ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} نَحْو الْمَشْرِق حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَطْلِع الشَّمْس} مَوْضِع طُلُوعهَا {وَجَدَهَا تَطْلُع عَلَى قَوْم} هُمْ الزَّنْج {لَمْ نَجْعَل لَهُمْ مِنْ دُونهَا} أَيْ الشَّمْس {سِتْرًا} مِنْ لِبَاس وَلَا سَقْف لِأَنَّ أَرْضهمْ لَا تَحْمِل بِنَاء وَلَهُمْ سُرُوب يَغِيبُونَ فِيهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَيَظْهَرُونَ عِنْد ارْتِفَاعهَا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) {كَذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر كَمَا قُلْنَا {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ} أَيْ عِنْد ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ الآلات والجند وغيرهما {خبرا} علما ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) {ثم أتبع سببا} حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) {حَتَّى إذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا هُنَا وَبَعْدهمَا جَبَلَانِ بِمُنْقَطَعِ بِلَاد التُّرْك سَدّ الْإِسْكَنْدَر مَا بَيْنهمَا كَمَا سَيَأْتِي {وَجَدَ مِنْ دُونهمَا} أَيْ أَمَامهمَا {قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} أَيْ لَا يَفْهَمُونَهُ إلَّا بَعْد بُطْء وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه هُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ فَلَمْ يَنْصَرِفَا {مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالنَّهْبِ وَالْبَغْي عِنْد خُرُوجهمْ إلَيْنَا {فَهَلْ نَجْعَل لَك خَرْجًا} جُعْلًا مِنْ الْمَال وَفِي قِرَاءَة خَرَاجًا {عَلَى أَنْ تَجْعَل بَيْننَا وَبَيْنهمْ سَدًّا} حَاجِزًا فَلَا يُصَلُّونَ إلينا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) {قَالَ مَا مَكَّنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِنُونَيْنِ مِنْ غَيْر إدْغَام {فِيهِ رَبِّي} مِنْ الْمَال وَغَيْره {خَيْر} مِنْ خَرْجكُمْ الَّذِي تَجْعَلُونَهُ لِي فَلَا حَاجَة بِي إلَيْهِ وَأَجْعَل لَكُمْ السَّدّ تَبَرُّعًا {فأعينوني بقوة} لما أطلبه منكم {أجعل بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ رَدْمًا} حَاجِزًا حَصِينًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) {آتُونِي زُبَر الْحَدِيد} قِطَعه عَلَى قَدْر الْحِجَارَة التي يبني بها فبنى بِهَا وَجَعَلَ بَيْنهَا الْحَطَب وَالْفَحْم {حَتَّى إذَا سَاوَى بَيْن الصَّدَفَيْنِ} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَفَتْحهمَا وَضَمّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي أَيْ جَانِبَيْ الْجَبَلَيْنِ بِالْبِنَاءِ وَوَضْع الْمَنَافِخ وَالنَّار حَوْل ذَلِكَ {قَالَ اُنْفُخُوا} فَنَفَخُوا {حَتَّى إذَا جَعَلَهُ} أَيْ الْحَدِيد {نَارًا} أَيْ كَالنَّارِ {قَالَ آتُونِي أُفْرِغ عَلَيْهِ قِطْرًا} هُوَ النُّحَاس الْمُذَاب تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّل لِإِعْمَالِ الثَّانِي النُّحَاس الْمُذَاب عَلَى الْحَدِيد الْمَحْمِيّ فَدَخَلَ بَيْن زُبَره فَصَارَا شَيْئًا واحدا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) {فما اسطاعوا} أَيْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج {أَنْ يَظْهَرُوهُ} يَعْلُوا ظَهْره لِارْتِفَاعِهِ وَمَلَاسَته {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} لِصَلَابَتِهِ وسمكه قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) {قَالَ} ذُو الْقَرْنَيْنِ {هَذَا} أَيْ السَّدّ أَيْ الْإِقْدَار عَلَيْهِ {رَحْمَة مِنْ رَبِّي} نِعْمَة لِأَنَّهُ مَانِع مِنْ خُرُوجهمْ {فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي} بخروجهم القريب من البعث {جعله دكا} مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا {وَكَانَ وَعْد رَبِّي} بِخُرُوجِهِمْ وَغَيْره {حقا} كائنا قال تعالى وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) {وَتَرَكْنَا بَعْضهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم خُرُوجهمْ {يَمُوج فِي بَعْض} يَخْتَلِط بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ {وَنُفِخَ فِي الصُّور} أَيْ الْقَرْن لِلْبَعْثِ {فَجَمَعْنَاهُمْ} أَيْ الْخَلَائِق فِي مكان واحد يوم القيامة {جمعا} وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) {وعرضنا} قربنا {جهنم يومئذ للكافرين عرضا} الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنهمْ} بَدَل مِنْ الْكَافِرِينَ {فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي} أَيْ الْقُرْآن فَهُمْ عُمْي لَا يَهْتَدُونَ بِهِ {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْ النَّبِيّ مَا يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ بُغْضًا لَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ به أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي} أَيْ مَلَائِكَتِي وَعِيسَى وَعُزَيْرًا {مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء} أَرْبَابًا مَفْعُول ثَانٍ لِيَتَّخِذُوا وَالْمَفْعُول الثَّانِي لِحَسِبَ مَحْذُوف الْمَعْنَى أَظَنُّوا أَنَّ الِاتِّخَاذ الْمَذْكُور لَا يُغْضِبنِي وَلَا أُعَاقِبهُمْ عَلَيْهِ كَلَّا {إنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّم لِلْكَافِرِينَ} هَؤُلَاءِ وَغَيْرهمْ {نُزُلًا} أَيْ هِيَ مُعَدَّة لَهُمْ كَالْمَنْزِلِ الْمُعَدّ لِلضَّيْفِ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) {قُلْ هَلْ نُنَبِّئكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} تَمْيِيز طَابَقَ الْمُمَيَّز وَبَيَّنَهُمْ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بَطَلَ عَمَلهمْ {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} يَظُنُّونَ {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} عَمَلًا يُجَازَوْنَ عَلَيْهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ} بِدَلَائِل تَوْحِيده مِنْ الْقُرْآن وَغَيْره {وَلِقَائِهِ} أَيْ وَبِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {فَحَبِطَتْ أَعْمَالهمْ} بَطَلَتْ {فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا} أَيْ لَا نَجْعَل لهم قدرا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) {ذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر الَّذِي ذَكَرْت عَنْ حُبُوط أَعْمَالهمْ وَغَيْره مُبْتَدَأ خَبَره {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّم بِمَا كَفَرُوا وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} أَيْ مَهْزُوءًا بهما إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْم اللَّه {جَنَّات الْفِرْدَوْس} هُوَ وَسَط الْجَنَّة وَأَعْلَاهَا وَالْإِضَافَة إلَيْهِ لِلْبَيَانِ {نُزُلًا} مَنْزِلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ} يَطْلُبُونَ {عَنْهَا حِوَلًا} تَحَوُّلًا إلَى غَيْرهَا قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر} أَيْ مَاؤُهُ {مِدَادًا} هُوَ مَا يُكْتَب بِهِ {لِكَلِمَاتِ رَبِّي} الدَّالَّة عَلَى حِكَمه وَعَجَائِبه بِأَنْ تُكْتَب بِهِ {لَنَفِدَ الْبَحْر} فِي كِتَابَتهَا {قَبْل أَنْ تَنْفَد} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَفْرُغ {كَلِمَات رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} أَيْ الْبَحْر {مَدَدًا} زِيَادَة فِيهِ لَنَفِدَ وَلَمْ تَفْرُغ هِيَ وَنَصْبهُ عَلَى التَّمْيِيز قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَر} آدَمِيّ {مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَنَّ الْمَكْفُوفَة بِمَا بَاقِيَةٌ عَلَى مَصْدَرِيَّتهَا وَالْمَعْنَى يُوحَى إلَيَّ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو} يَأْمُل {لِقَاء رَبّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِك بِعِبَادَةِ رَبّه} أَيْ فِيهَا بِأَنْ يُرَائِيَ {أحدا} 19 سُورَة مَرْيَم مَكِّيَّة إلَّا سَجْدَتهَا فَمَدَنِيَّة أَوْ إلَّا {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف} الْآيَتَيْنِ فَمَدَنِيَّتَانِ وَهِيَ ثَمَان أَوْ تِسْع وَتِسْعُونَ آيَة نَزَلَتْ بعد فاطر بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص (1) {كهيعص} الله أعلم بمراده بذلك ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) هذا {ذكر رحمت رَبّك عَبْده} مَفْعُول رَحْمَة {زَكَرِيَّا} بَيَان لَهُ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) {إذْ} مُتَعَلِّق بِرَحْمَةِ {نَادَى رَبّه نِدَاء} مُشْتَمِلًا عَلَى دُعَاء {خَفِيًّا} سِرًّا جَوْف اللَّيْل لِأَنَّهُ أسرع للإجابة قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) {قال رب إنِّي وَهَنَ} ضَعُفَ {الْعَظْم} جَمِيعه {مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس} مِنِّي {شَيْبًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ انْتَشَرَ الشَّيْب فِي شَعَره كَمَا يَنْتَشِر شُعَاع النَّار فِي الْحَطَب وَإِنِّي أُرِيد أَنْ أَدْعُوَك {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك} أَيْ بِدُعَائِي إيَّاكَ {رب شقيا} أي خائبا فِيمَا مَضَى فَلَا تُخَيِّبنِي فِيمَا يَأْتِي وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) {وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ} أَيْ الَّذِينَ يَلُونِي فِي النَّسَب كَبَنِي الْعَمّ {مِنْ وَرَائِي} أَيْ بَعْد مَوْتِي عَلَى الدِّين أَنْ يُضَيِّعُوهُ كَمَا شَاهَدْته فِي بَنِي إسْرَائِيل مِنْ تَبْدِيل الدِّين {وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا} لَا تَلِد {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} ابْنًا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) {يَرِثنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَبِالرَّفْعِ صِفَة وَلِيًّا {وَيَرِث} بِالْوَجْهَيْنِ {مِنْ آل يَعْقُوب} جَدِّي الْعِلْم وَالنُّبُوَّة {وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا} أَيْ مَرْضِيًّا عِنْدك يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) {يَا زَكَرِيَّا إنَّا نُبَشِّرك بِغُلَامٍ} يَرِث كَمَا سَأَلْت {اسْمه يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِنْ قبل سميا} أي مسمى بيحيى قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا} مِنْ عَتَا يَبِسَ أَيْ نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة وَبَلَغَتْ امْرَأَته ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة وَأَصْل عِتِيّ عِتِوّ وَكُسِرَتْ التَّاء تَخْفِيفًا وَقُلِبَتْ الْوَاو الأولى ياء لمناسبة الكسرة والثانية ياء لتدغيم فيها الياء قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَامٍ مِنْكُمَا {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ أرد عَلَيْك قُوَّة الْجِمَاع وَأَفْتَقَ رَحِم امْرَأَتك لِلْعُلُوقِ {وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ قَبْل وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} قَبْل خَلْقك وَلِإِظْهَارِ اللَّه هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِمَا يَدُلّ عَلَيْهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة عَلَى حَمْل امْرَأَتِي {قَالَ آيَتك} عَلَيْهِ {أَلَّا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه {ثَلَاث لَيَالٍ} أَيْ بِأَيَّامِهَا كَمَا فِي آل عِمْرَان ثَلَاثَة أَيَّام {سَوِيًّا} حَال مِنْ فَاعِل تُكَلِّم أَيْ بِلَا عِلَّة فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه مِنْ الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ فَتْحه لِيُصَلُّوا فِيهِ بِأَمْرِهِ عَلَى الْعَادَة {فَأَوْحَى} أَشَارَ {إلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} صَلُّوا {بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره عَلَى الْعَادَة فَعَلِمَ بِمَنْعِهِ مِنْ كَلَامهمْ حَمْلهَا بِيَحْيَى وَبَعْد وِلَادَته بِسَنَتَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَاب} أَيْ التَّوْرَاة {بِقُوَّةٍ} بجد {وآتيناه الحكم} النبوة {صبيا} بن ثلاث سنين وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) {وَحَنَانًا} رَحْمَة لِلنَّاسِ {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {وَزَكَاة} صَدَقَة عَلَيْهِمْ {وَكَانَ تَقِيًّا} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ} أَيْ مُحْسِنًا إلَيْهِمَا {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا} مُتَكَبِّرًا {عَصِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) {وَسَلَام} مِنَّا {عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا} أَيْ فِي هَذِهِ الْأَيَّام الْمَخُوفَة الَّتِي يَرَى مَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَهَا فَهُوَ آمِن فِيهَا وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن {مَرْيَم} أَيْ خَبَرهَا {إذْ} حِين {انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} أَيْ اعْتَزَلَتْ فِي مَكَان نَحْو الشَّرْق مِنْ الدار فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) {فَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُونهمْ حِجَابًا} أَرْسَلَتْ سِتْرًا تَسْتَتِر بِهِ لِتُفَلِّي رَأْسهَا أَوْ ثِيَابهَا أَوْ تَغْتَسِل مِنْ حَيْضهَا {فَأَرْسَلْنَا إلَيْهَا رُوحنَا} جِبْرِيل {فَتَمَثَّلَ لَهَا} بَعْد لُبْسهَا ثِيَابهَا {بَشَرًا سَوِيًّا} تَامّ الخلق قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) {قَالَتْ إنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إنْ كُنْت تقيا} فتنتهي عني بتعوذي قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قال {قال إنما أنا رسول ربك ليهب لَك غُلَامًا زَكِيًّا} بِالنُّبُوَّةِ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) {قَالَتْ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} زَانِيَة قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَام مِنْك مِنْ غَيْر أَب {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ يَنْفُخ بِأَمْرِي جِبْرِيل فِيك فَتَحْمِلِي بِهِ وَلِكَوْنِ مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة عَطَفَ عَلَيْهِ {وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ} عَلَى قُدْرَتنَا {وَرَحْمَة مِنَّا} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {وَكَانَ} خَلْقه {أَمْرًا مَقْضِيًّا} بِهِ فِي عِلْمِي فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ فِي بطنها مصورا فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} تَنَحَّتْ {بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} بَعِيدًا من أهلها فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) {فَأَجَاءَهَا} جَاءَ بِهَا {الْمَخَاض} وَجَع الْوِلَادَة {إلَى جِذْع النَّخْلَة} لِتَعْتَمِد عَلَيْهِ فَوَلَدَتْ وَالْحَمْل وَالتَّصْوِير وَالْوِلَادَة فِي سَاعَة {قَالَتْ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي مِتُّ قَبْل هَذَا} الْأَمْر {وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا} شَيْئًا مَتْرُوكًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا} أَيْ جِبْرِيل وَكَانَ أَسْفَل مِنْهَا {أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا} نَهْر مَاء كَانَ قَدْ انْقَطَعَ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) {وَهُزِّي إلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة} كَانَتْ يَابِسَة وَالْبَاء زَائِدَة {تُسَاقِط} أَصْله بِتَاءَيْنِ قُلِبَتْ الثَّانِيَة سِينًا وأدغمت في السين وفي قراءة تركها {عَلَيْك رُطَبًا} تَمْيِيز {جَنِيًّا} صِفَته فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) {فَكُلِي} مِنْ الرُّطَب {وَاشْرَبِي} مِنْ السَّرِيّ {وَقَرِّي عَيْنًا} بِالْوَلَدِ تَمْيِيز مُحَوَّل مِنْ الْفَاعِل أَيْ لِتَقَرّ عَيْنك بِهِ أَيْ تَسْكُن فَلَا تَطْمَح إلَى غَيْره {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تَرَيِنَّ} حُذِفَتْ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الرَّاء وَكُسِرَتْ يَاء الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {مِنْ الْبَشَر أَحَدًا} فَيَسْأَلك عَنْ وَلَدك {فَقُولِي إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أَيْ إمْسَاكًا عَنْ الْكَلَام فِي شَأْنه وَغَيْره مِنْ الْأَنَاسِيّ بِدَلِيلِ {فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إنْسِيًّا} أَيْ بَعْد ذَلِكَ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمهَا تَحْمِلهُ} حَال فَرَأَوْهُ {قَالُوا يَا مَرْيَم لَقَدْ جِئْت شَيْئًا فَرِيًّا} عَظِيمًا حَيْثُ أَتَيْت بِوَلَدٍ مِنْ غَيْر أَب يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) {يَا أُخْت هَارُون} هُوَ رَجُل صَالِح أَيْ يَا شَبِيهَته فِي الْعِفَّة {مَا كَانَ أَبُوك امْرَأَ سَوْء} أَيْ زَانِيًا {وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا} أَيْ زَانِيَة فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الولد فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) {فَأَشَارَتْ} لَهُمْ {إلَيْهِ} أَنْ كَلِّمُوهُ {قَالُوا كَيْفَ نكلم من كان} أي وجد {في المهد صبيا} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) {قَالَ إنِّي عَبْد اللَّه آتَانِي الْكِتَاب} أَيْ الإنجيل {وجعلني نبيا} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) {وجعلني مباركا أينما كُنْت} أَيْ نَفَّاعًا لِلنَّاسِ إخْبَار بِمَا كُتِبَ له {وأوصاني بالصلاة والزكاة} أمرني بهما {ما دمت حيا} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) {وبرا بوالدتي} منصوب يجعلني مقدرا {وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا} مُتَعَاظِمًا {شَقِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) {وَالسَّلَام} مِنْ اللَّه {عَلَيَّ يَوْم وُلِدْت وَيَوْم أَمُوت وَيَوْم أُبْعَث حَيًّا} يُقَال فِيهِ مَا تقدم في السيد يحيى قال تعالى ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) {ذلك عيسى بن مَرْيَم قَوْل الْحَقّ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي قول بن مَرْيَم وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ قُلْت وَالْمَعْنَى الْقَوْل الْحَقّ {الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} مِنْ الْمِرْيَة أَيْ يَشُكُّونَ وهم النصارى قالوا إن عيسى بن الله كذبوا مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذ مِنْ وَلَد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ {إذَا قَضَى أَمْرًا} أَيْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثهُ {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَنْ وَمِنْ ذَلِكَ خَلْق عِيسَى مِنْ غير أب وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) {وَإِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} بِفَتْحِ أَنَّ بِتَقْدِيرِ اُذْكُرْ وَبِكَسْرِهَا بِتَقْدِيرِ قُلْ بِدَلِيلِ {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} {هَذَا} الْمَذْكُور {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} مُؤَدٍّ إلَى الْجَنَّة فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} أَيْ النَّصَارَى فِي عيسى أهو بن اللَّه أَوْ إلَه مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} فَشِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِمَا ذُكِرَ وَغَيْره {مِنْ مَشْهَد يَوْم عَظِيم} أَيْ حُضُور يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْوَاله أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} بِهِمْ صِيغَتَا تَعَجُّب بِمَعْنَى مَا أَسْمَعهمْ وَمَا أَبْصَرهمْ {يَوْم يَأْتُونَنَا} فِي الْآخِرَة {لَكِنْ الظَّالِمُونَ} مِنْ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {فِي ضَلَال مُبِين} أَيْ بَيِّن بِهِ صُمُّوا عَنْ سَمَاع الْحَقّ وَعَمُوا عَنْ إبْصَاره أَيْ اعْجَبْ مِنْهُمْ يَا مُخَاطَب فِي سَمْعهمْ وَإِبْصَارهمْ فِي الْآخِرَة بَعْد أَنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا صُمًّا عُمْيًا وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) {وَأَنْذِرْهُمْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد كُفَّار مَكَّة {يَوْم الْحَسْرَة} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَتَحَسَّر فِيهِ الْمُسِيء عَلَى تَرْك الْإِحْسَان فِي الدُّنْيَا {إذْ قُضِيَ الْأَمْر} لَهُمْ فِيهِ بِالْعَذَابِ {وَهُمْ} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة} عَنْهُ {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد {نَرِث الْأَرْض وَمَنْ عَلَيْهَا} مِنْ الْعُقَلَاء وَغَيْرهمْ بِإِهْلَاكِهِمْ {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فِيهِ للجزاء وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) {وَاذْكُرْ} لَهُمْ {فِي الْكِتَاب إبْرَاهِيم} أَيْ خَبَره {إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا} مُبَالِغًا فِي الصِّدْق {نَبِيًّا} وَيُبْدَل مِنْ خَبَره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ} آزَر {يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة وَلَا يُجْمَع بَيْنهمَا وَكَانَ يُعْبَد الْأَصْنَام {لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُغْنِي عَنْك} لَا يَكْفِيك {شَيْئًا} مِنْ نَفْع أَوْ ضُرّ يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) {يَا أَبَتِ إنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْم مَا لَمْ يَأْتِك فَاتَّبِعْنِي أَهْدِك صِرَاطًا} طَرِيقًا {سويا} مستقيما يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُد الشَّيْطَان} بِطَاعَتِك إيَّاهُ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} كَثِير الْعِصْيَان يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) {يَا أَبَتِ إنِّي أَخَاف أَنْ يَمَسّك عَذَاب مِنْ الرَّحْمَن} إنْ لَمْ تَتُبْ {فَتَكُون لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} نَاصِرًا وَقَرِينًا فِي النَّار قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) {قَالَ أَرَاغِب أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إبْرَاهِيم} فَتَعِيبهَا {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} عَنْ التَّعَرُّض لَهَا {لَأَرْجُمَنك} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بِالْكَلَامِ الْقَبِيح فَاحْذَرْنِي {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} دَهْرًا طَوِيلًا قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) {قَالَ سَلَام عَلَيْك} مِنِّي أَيْ لَا أُصِيبك بِمَكْرُوهٍ {سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} مِنْ حَفِيَ أَيْ بَارًّا فَيُجِيب دُعَائِي وَقَدْ أَوْفَى بِوَعْدِهِ الْمَذْكُور فِي الشُّعَرَاء وَاغْفِرْ لِأَبِي وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ اللَّه كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) {وَأَعْتَزِلكُمْ وَمَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه وأدعوا} أعبد {ربي عسى أ} ن {لَا أَكُون بِدُعَاءِ رَبِّي} بِعِبَادَتِهِ {شَقِيًّا} كَمَا شَقِيتُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} بِأَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {وَهَبْنَا لَهُ} ابْنَيْنِ يَأْنَس بِهِمَا {إسْحَاق وَيَعْقُوب وَكُلًّا} مِنْهُمَا {جعلنا نبيا} وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) {ووهبنا لهم} الثلاثة {مِنْ رَحْمَتنَا} الْمَال وَالْوَلَد {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَان صِدْق عَلِيًّا} رَفِيعًا هُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي جَمِيع أَهْل الْأَدْيَان وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب مُوسَى إنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا مِنْ أَخْلَصَ فِي عِبَادَته وخلصه الله من الدنس {وكان رسولا نبيا} وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) {وَنَادَيْنَاهُ} بِقَوْلِ يَا مُوسَى إنِّي أَنَا اللَّه {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {الْأَيْمَن} أَيْ الَّذِي يَلِي يَمِين مُوسَى حِين أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} مُنَاجِيًا بِأَنْ أَسْمَعَهُ اللَّه تعالى كلامه وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتنَا} نِعْمَتنَا {أَخَاهُ هَارُون} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان {نَبِيًّا} حَال هِيَ الْمَقْصُودَة بِالْهِبَةِ إجَابَة لِسُؤَالِهِ أَنْ يُرْسِل أَخَاهُ مَعَهُ وَكَانَ أَسَنّ مِنْهُ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إسْمَاعِيل إنَّهُ كَانَ صَادِق الْوَعْد} لَمْ يَعِد شَيْئًا إلَّا وَفَّى بِهِ وَانْتَظَرَ مَنْ وَعَدَهُ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ حَوْلًا حَتَّى رَجَعَ إلَيْهِ فِي مَكَانه {وَكَانَ رَسُولًا} إلى جرهم {نبيا} وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) {وَكَانَ يَأْمُر أَهْله} أَيْ قَوْمه {بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وكان عند ربه مرضيا} أصله مرضوو قلبت الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَالضَّمَّة كَسْرَة وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إدْرِيس} هُوَ جَدّ أَبِي نوح {إنه كان صديقا نبيا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} هُوَ حَيّ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة أَوْ فِي الْجَنَّة أُدْخِلَهَا بَعْد أَنْ أُذِيقَ الْمَوْت وَأُحْيِيَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) {أُولَئِكَ} مُبْتَدَأ {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ} صِفَة لَهُ {مِنْ النَّبِيِّينَ} بَيَان لَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الصِّفَة وَمَا بَعْده إلَى جُمْلَة الشَّرْط صِفَة لِلنَّبِيِّينَ فَقَوْله {مِنْ ذُرِّيَّة آدَم} أَيْ إدْرِيس {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة أي إبراهيم بن ابْنه سَام {وَمِنْ ذُرِّيَّة إبْرَاهِيم} أَيْ إسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب {و} مِنْ ذُرِّيَّة {إسْرَائِيل} هُوَ يَعْقُوب أَيْ مُوسَى وَهَارُون وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى {وممن هدينا واجتبينا} أي من جملتهم وخبر أُولَئِكَ {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} جَمْع سَاجِد وَبَاكٍ أَيْ فَكُونُوا مِثْلهمْ وَأَصْل بَكِيّ بُكُوي قُلِبَتْ الْوَاو يَاء والضمة كسرة فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة} بِتَرْكِهَا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات} مِنْ الْمَعَاصِي {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم أَيْ يقعون فيه إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ} يَنْقُصُونَ {شَيْئًا} من ثوابهم جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة بَدَل مِنْ الْجَنَّة {الَّتِي وعد الرحمن عباده بالغيب} حال أَيْ غَائِبِينَ عَنْهَا {إنَّهُ كَانَ وَعْده} أَيْ مَوْعُوده {مَأْتِيًّا} بِمَعْنَى آتِيًا وَأَصْله مَأْتُوي أَوْ مَوْعُوده هُنَا الْجَنَّة يَأْتِيه أَهْله لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} مِنْ الْكَلَام {إلَّا} لَكِنْ يَسْمَعُونَ {سَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ أَوْ مِنْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض {وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَيْ عَلَى قَدْرهمَا فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِي الْجَنَّة نَهَار وَلَا لَيْل بَلْ ضَوْء وَنُور أَبَدًا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) {تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي نُورِث} نُعْطِي وَنُنْزِل {مِنْ عِبَادنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} بِطَاعَتِهِ وَنَزَلَ لَمَّا تَأَخَّرَ الْوَحْي أَيَّامًا وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل مَا يَمْنَعك أَنْ تَزُورنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورنَا وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) {وَمَا نَتَنَزَّل إلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا} أَيْ أَمَامنَا مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفنَا} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَمَا بَيْن ذَلِكَ} أَيْ مَا يَكُون فِي هَذَا الْوَقْت إلَى قِيَام السَّاعَة أَيْ لَهُ عِلْم ذَلِكَ جَمِيعه {وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا} بِمَعْنَى نَاسِيًا أَيْ تَارِكًا لَك بِتَأْخِيرِ الْوَحْي عَنْك رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) هو {رب} مالك {السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} أَيْ اصْبِرْ عَلَيْهَا {هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا} مُسَمًّى بذلك لا وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) {ويقول الإنسان} المنكر للبعث أبي بن خَلَف أَوْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة النَّازِل فِيهِ الْآيَة {أَئِذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَج حَيًّا} مِنْ الْقَبْر كَمَا يَقُول مُحَمَّد فَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحْيَا بَعْد الْمَوْت وَمَا زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ وَكَذَا اللَّام ورد عليه بقوله تعالى أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) {أو لا يَذْكُر الْإِنْسَان} أَصْله يَتَذَكَّر أُبْدِلَتْ التَّاء ذَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة تَرْكهَا وَسُكُون الذَّال وَضَمّ الْكَاف {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} فَيُسْتَدَلّ بِالِابْتِدَاءِ عَلَى الْإِعَادَة فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) {فَوَرَبِّك لَنَحْشُرَنَّهُمْ} أَيْ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ {وَالشَّيَاطِين} أَيْ نَجْمَع كُلًّا مِنْهُمْ وَشَيْطَانه فِي سِلْسِلَة {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْل جَهَنَّم} مِنْ خَارِجهَا {جِثِيًّا} عَلَى الرَّكْب جَمْع جَاثٍ وَأَصْله جُثُوو أَوْ جُثُوي مِنْ جَثَا يَجْثُو أَوْ يَجْثِي لُغَتَانِ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ شِيعَة} فِرْقَة مِنْهُمْ {أَيّهمْ أَشَدّ عَلَى الرَّحْمَن عِتِيًّا} جَرَاءَة ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَم بِاَلَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا} أَحَقّ بِجَهَنَّم الْأَشَدّ وَغَيْره مِنْهُمْ {صِلِيًّا} دُخُولًا وَاحْتِرَاقًا فَنَبْدَأ بِهِمْ وَأَصْله صُلُوي مِنْ صَلِيَ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) {وَإِنْ} أَيْ مَا {مِنْكُمْ} أَحَد {إلَّا وَارِدهَا} أَيْ دَاخِل جَهَنَّم {كَانَ عَلَى رَبّك حَتْمًا مَقْضِيًّا} حَتَمَهُ وَقَضَى بِهِ لَا يَتْرُكهُ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) {ثُمَّ نُنَجِّي} مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَالْكُفْر مِنْهَا {وَنَذَر الظَّالِمِينَ} بِالشِّرْكِ وَالْكُفْر {فِيهَا جِثِيًّا} عَلَى الرُّكَب وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ {آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيّ الْفَرِيقَيْنِ} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {خَيْر مَقَامًا} مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا بِالْفَتْحِ مِنْ قَامَ وَبِالضَّمِّ مِنْ أَقَامَ {وَأَحْسَن نَدِيًّا} بِمَعْنَى النَّادِي وَهُوَ مُجْتَمَع الْقَوْم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ يَعْنُونَ نَحْنُ فنكون خيرا منكم قال تعالى وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {هُمْ أَحْسَن أثاثا} مالا ومتاعا {ورءيا} مَنْظَرًا مِنْ الرُّؤْيَة فَكَمَا أَهْلَكْنَاهُمْ لِكُفْرِهِمْ نُهْلِك هؤلاء قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَة} شَرْط جَوَابه {فَلْيَمْدُدْ} بِمَعْنَى الْخَبَر أَيْ يَمُدّ {لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا} فِي الدُّنْيَا يَسْتَدْرِجهُ {حَتَّى إذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إمَّا الْعَذَاب} كَالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَإِمَّا السَّاعَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى جَهَنَّم فَيَدْخُلُونَهَا {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرّ مَكَانًا وَأَضْعَف جُنْدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ وَجُنْدهمْ الشَّيَاطِين وَجُنْد الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ الملائكة وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) {وَيَزِيد اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا} بِالْإِيمَانِ {هُدًى} بِمَا يَنْزِل عَلَيْهِمْ مِنْ الْآيَات {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ الطَّاعَة تَبْقَى لِصَاحِبِهَا {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر مَرَدًّا} أَيْ مَا يُرَدّ إلَيْهِ وَيَرْجِع بِخِلَافِ أَعْمَال الْكُفَّار وَالْخَيْرِيَّة هُنَا فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) {أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} الْعَاصِي بْن وَائِل {وَقَالَ} لِخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتّ الْقَائِل لَهُ تُبْعَث بَعْد الْمَوْت وَالْمُطَالِب لَهُ بِمَالٍ {لَأُوتَيَنَّ} عَلَى تقدير البعث {مالا وولدا} فأقضيك قال تعالى أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) {أَطَّلَعَ الْغَيْب} أَيْ أَعَلِمَهُ وَأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ وَاسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ {أَمْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} بِأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) {كَلَّا} أَيْ لَا يُؤْتَى ذَلِكَ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يَقُول وَنَمُدّ لَهُ مِنْ الْعَذَاب مَدًّا} نَزِيدهُ بِذَلِكَ عَذَابًا فَوْق عَذَاب كُفْره وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) {وَنَرِثهُ مَا يَقُول} مِنْ الْمَال وَالْوَلَد {وَيَأْتِينَا} يَوْم الْقِيَامَة {فَرْدًا} لَا مَال لَهُ وَلَا ولد وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُون اللَّه} الْأَوْثَان {آلِهَة} يَعْبُدُونَهُمْ {لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} شُفَعَاء عِنْد اللَّه بِأَنْ لَا يُعَذَّبُوا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) {كَلَّا} أَيْ لَا مَانِع مِنْ عَذَابهمْ {سَيَكْفُرُونَ} أَيْ الْآلِهَة {بِعِبَادَتِهِمْ} أَيْ يَنْفُونَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} {وَيَكُونُونَ عليهم ضدا} أعوانا وأعداء أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين} سلطانهم {على الكافرين تؤزهم} تهيجهم إلى المعاصي {أزا} فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) {فَلَا تَعْجَل عَلَيْهِمْ} بِطَلَبِ الْعَذَاب {إنَّمَا نَعُدّ لَهُمْ} الْأَيَّام وَاللَّيَالِي أَوْ الْأَنْفَاس {عَدًّا} إلَى وَقْت عَذَابهمْ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ} بِإِيمَانِهِمْ {إلَى الرَّحْمَن وَفْدًا} جَمْع وَافِد بِمَعْنَى رَاكِب وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) {وَنَسُوق الْمُجْرِمِينَ} بِكُفْرِهِمْ {إلَى جَهَنَّم وِرْدًا} جَمْع وَارِد بِمَعْنَى مَاشٍ عَطْشَان لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87) {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ النَّاس {الشَّفَاعَة إلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} أَيْ شَهَادَة أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) {وَقَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات الله {اتخذ الرحمن ولدا} قال تعالى لهم لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا} أَيْ مُنْكَرًا عَظِيمًا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات يَتَفَطَّرْنَ} بِالتَّاءِ وَتَشْدِيد الطَّاء بِالِانْشِقَاقِ وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} أَيْ تَنْطَبِق عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) {أن دعوا للرحمن ولدا} قال تعالى وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} أَيْ مَا يَلِيق بِهِ ذَلِكَ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) {إن} أي ما {كل من في السماوات وَالْأَرْض إلَّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا} ذَلِيلًا خَاضِعًا يَوْم الْقِيَامَة مِنْهُمْ عُزَيْر وَعِيسَى لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَبْلَغُ جَمِيعِهِمْ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) {وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا} بِلَا مَال ولا نصير يمنعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا} فِيمَا بَيْنهمْ يَتَوَادُّونَ وَيَتَحَابُّونَ وَيُحِبّهُمْ الله تعالى فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {بِلِسَانِك} الْعَرَبِيّ {لِتُبَشِّر بِهِ الْمُتَّقِينَ} الْفَائِزِينَ بِالْإِيمَانِ {وَتُنْذِر} تُخَوِّف {بِهِ قَوْمًا لُدًّا} جَمْع أَلَدّ أَيْ جَدِل بِالْبَاطِلِ وَهُمْ كُفَّار مَكَّة وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِهِمْ الرُّسُل {هَلْ تُحِسّ} تَجِد {مِنْهُمْ مِنْ أَحَد أَوْ تَسْمَع لَهُمْ رِكْزًا} صَوْتًا خَفِيًّا لَا فَكَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ 20 سُورَة طَه مَكِّيَّة إلَّا آيَتَيْ 12 و 121 فَمَدَنِيَّتَانِ وَآيَاتهَا 135 أَوْ أرعون أو اثنتان نزلت بعد مريم بسم الله الرحمن الرحيم طه (1) {طَه} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن} يَا مُحَمَّد {لِتَشْقَى} لِتَتْعَب بِمَا فَعَلْت بَعْد نُزُوله مِنْ طُول قِيَامك بِصَلَاةِ اللَّيْل أَيْ خَفِّفْ عَنْ نَفْسك إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) {إلَّا} لَكِنْ أَنْزَلْنَاهُ {تَذْكِرَة} بِهِ {لِمَنْ يَخْشَى} يخاف الله تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) {تَنْزِيلًا} بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ النَّاصِب لَهُ {ممن خلق الأرض والسماوات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا كَكُبْرَى وَكُبَر الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) هُوَ {الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش} وَهُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {اسْتَوَى} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} مِنْ الْمَخْلُوقَات {وَمَا تَحْت الثَّرَى} هُوَ التُّرَاب النَّدِيّ وَالْمُرَاد الْأَرَضُونَ السَّبْع لِأَنَّهَا تحته وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) {وَإِنْ تَجْهَر بِالْقَوْلِ} فِي ذِكْر أَوْ دُعَاء فَاَللَّه غَنِيّ عَنْ الْجَهْر بِهِ {فَإِنَّهُ يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى} مِنْهُ أَيْ مَا حَدَّثْت بِهِ النَّفْس وَمَا خَطَرَ وَلَمْ تُحَدِّث بِهِ فَلَا تُجْهِد نَفْسك بِالْجَهْرِ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مؤنث الأحسن وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) {وهل} قد {أتاك حديث موسى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) {إذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ} لِامْرَأَتِهِ {اُمْكُثُوا} هُنَا وَذَلِكَ فِي مَسِيره مِنْ مَدَيْنَ طَالِبًا مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت {نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} بِشُعْلَةٍ فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عود {أَوْ أَجِد عَلَى النَّار هُدًى} أَيْ هَادِيًا يَدُلّنِي عَلَى الطَّرِيق وَكَانَ أَخْطَأَهَا لِظُلْمَةِ اللَّيْل وقال لعل لعدم الجزم بوفاء الوعد فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (11) {فلما أتاها} وهي شجرة عوسج {نودي يا موسى} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) {إنِّي} بِكَسْرِ الْهَمْزَة بِتَأْوِيلِ نُودِيَ بِقِيلَ وَبِفَتْحِهَا بِتَقْدِيرِ الْبَاء {أَنَا} تَأْكِيد لِيَاءِ الْمُتَكَلِّم {رَبّك فاخلع نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّس} الْمُطَهَّر أَوْ الْمُبَارَك {طُوًى} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان بِالتَّنْوِينِ وَتَرْكه مَصْرُوف بِاعْتِبَارِ الْمَكَان وَغَيْر مَصْرُوف لِلتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَة مَعَ الْعِلْمِيَّة وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) {وَأَنَا اخْتَرْتُك} مِنْ قَوْمك {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} إليك مني إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) {إنَّنِي أَنَا اللَّه لَا إلَه إلَّا أَنَا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فيها إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) {إنَّ السَّاعَة آتِيَة أَكَاد أُخْفِيهَا} عَنْ النَّاس وَيَظْهَر لَهُمْ قُرْبهَا بِعَلَامَاتِهَا {لِتُجْزَى} فِيهَا {كُلّ نَفْس بِمَا تَسْعَى} بِهِ مِنْ خَيْر أَوْ شر فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) {فَلَا يَصُدَّنَّك} يَصْرِفَنَّك {عَنْهَا} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهَا {مَنْ لَا يُؤْمِن بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي إنْكَارهَا {فَتَرْدَى} أَيْ فَتَهْلِك إنْ صَدَدْت عنها وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (17) {وما تلك} كائنة {بيمينك يا موسى} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ لِيُرَتِّب عَلَيْهِ الْمُعْجِزَة فِيهَا قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ} أَعْتَمِد {عَلَيْهَا} عِنْد الْوُثُوب وَالْمَشْي {وَأَهُشّ} أَخْبِط وَرَق الشَّجَر {بِهَا} لِيَسْقُط {عَلَى غَنَمِي} فَتَأْكُلهُ {وَلِيَ فِيهَا مَآرِب} جَمْع مَأْرُبَة مُثَلَّث الرَّاء أَيْ حَوَائِج {أُخْرَى} كَحَمْلِ الزَّاد وَالسِّقَاء وَطَرْد الْهَوَامّ زَادَ فِي الجواب بيان حاجاته بها قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (19) {قال ألقها يا موسى} فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّة} ثُعْبَان عَظِيم {تَسْعَى} تَمْشِي عَلَى بَطْنهَا سَرِيعًا كَسُرْعَةِ الثُّعْبَان الصَّغِير الْمُسَمَّى بِالْجَانِّ الْمُعَبَّر بِهِ فِيهَا فِي آيَة أخرى قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ} مِنْهَا {سَنُعِيدُهَا سِيرَتهَا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ إلَى حَالَتهَا {الْأُولَى} فَأَدْخَلَ يَده فِي فَمهَا فَعَادَتْ عَصًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَوْضِع الْإِدْخَال مَوْضِع مَسْكهَا بَيْن شُعْبَتَيْهَا وَأُرِيَ ذَلِكَ السَّيِّد مُوسَى لِئَلَّا يَجْزَع إذَا انْقَلَبَتْ حَيَّة لَدَى فِرْعَوْن وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) {وَاضْمُمْ يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {إلَى جَنَاحك} أَيْ جَنْبك الْأَيْسَر تَحْت الْعَضُد إلَى الْإِبِط وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تَغْشَى الْبَصَر {آيَة أُخْرَى} وَهِيَ بَيْضَاء حَالَانِ مِنْ ضَمِير تَخْرُج لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) {لِنُرِيَك} بِهَا إذَا فَعَلْت ذَلِكَ لِإِظْهَارِهَا {مِنْ آيَاتنَا} الْآيَة {الْكُبْرَى} أَيْ الْعُظْمَى عَلَى رِسَالَتك وَإِذَا أَرَادَ عَوْدهَا إلَى حَالَتهَا الْأُولَى ضَمَّهَا إلَى جَنَاحه كَمَا تَقَدَّمَ وَأَخْرَجَهَا اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) {اذْهَبْ} رَسُولًا {إلَى فِرْعَوْن} وَمَنْ مَعَهُ {إنَّهُ طَغَى} جَاوَزَ الْحَدّ فِي كُفْره إلَى ادِّعَاء الإلهية قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) {قَالَ رَبّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} وَسِّعْهُ لِتَحَمُّلِ الرسالة وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) {وَيَسِّرْ} سَهِّلْ {لِي أَمْرِي} لِأُبَلِّغهَا وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) {وَاحْلُلْ عُقْدَة مِنْ لِسَانِي} حَدَثَتْ مِنْ احْتِرَاقه بِجَمْرَةٍ وَضَعَهَا بِفِيهِ وَهُوَ صَغِير يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) {يَفْقَهُوا} يَفْهَمُوا {قَوْلِي} عِنْد تَبْلِيغ الرِّسَالَة وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) {وَاجْعَلْ لي وزيرا} معينا عليها {من أهلي} هَارُونَ أَخِي (30) {هارون} مفعول ثاني {أخي} عطف بيان اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) {اشدد به أزري} ظهري وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} أَيْ الرِّسَالَة وَالْفِعْلَانِ بِصِيغَتِي الْأَمْر وَالْمُضَارِع الْمَجْزُوم وَهُوَ جَوَاب الطَّلَب كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) {كي نسبحك} تسبيحا {كثيرا} وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) {ونذكرك} ذكرا {كثيرا} إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) {إنَّك كُنْت بِنَا بَصِيرًا} عَالِمًا فَأَنْعَمْت بِالرِّسَالَةِ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36) {قَالَ قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى} مِنَّا عليك وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) {ولقد مننا عليك مرة أخرى} إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {أَوْحَيْنَا إلَى أُمّك} مَنَامًا أَوْ إلْهَامًا لَمَّا وَلَدَتْك وَخَافَتْ أَنْ يَقْتُلك فِرْعَوْن فِي جُمْلَة مَنْ يُولَد {مَا يُوحَى} فِي أَمْرك وَيُبْدَل مِنْهُ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) {أَنْ اقْذِفِيهِ} أَلْقِيهِ {فِي التَّابُوت فَاقْذِفِيهِ} بِالتَّابُوتِ {فِي الْيَمّ} بَحْر النِّيل {فَلْيُلْقِهِ الْيَمّ بِالسَّاحِلِ} أَيْ شَاطِئِهِ وَالْأَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر {يَأْخُذهُ عَدُوّ لِي وَعَدُوّ لَهُ} وَهُوَ فِرْعَوْن {وَأَلْقَيْت} بَعْد أَنْ أَخَذَك {عَلَيْك مَحَبَّة مِنِّي} لِتُحَبّ فِي النَّاس فَأَحَبَّك فِرْعَوْن وَكُلّ مَنْ رَآك {وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي} تُرَبَّى عَلَى رِعَايَتِي وَحِفْظِي لَك إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى (40) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {تَمْشِي أُخْتك} مَرْيَم لِتَتَعَرَّف مِنْ خَبَرك وَقَدْ أَحْضَرُوا مَرَاضِع وَأَنْتَ لَا تَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْهُنَّ {فَتَقُول هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى من يكفله} فأجيت فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبِلَ ثَدْيهَا {فَرَجَعْنَاك إلَى أُمّك كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِك {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَقَتَلْت نَفْسًا} هُوَ الْقِبْطِيّ بِمِصْرَ فَاغْتَمَمْت لِقَتْلِهِ مِنْ جِهَة فِرْعَوْن {فَنَجَّيْنَاك مِنْ الْغَمّ وَفَتَنَّاك فُتُونًا} اخْتَبَرْنَاك بِالْإِيقَاعِ فِي غَيْر ذَلِكَ وَخَلَّصْنَاك مِنْهُ {فَلَبِثْت سِنِينَ} عَشْرًا {فِي أَهْل مَدَيْنَ} بَعْد مَجِيئِك إلَيْهَا مِنْ مِصْر عِنْد شُعَيْب النَّبِيّ وَتَزَوُّجك بِابْنَتِهِ {ثُمَّ جِئْت عَلَى قَدَر} فِي عِلْمِي بِالرِّسَالَةِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَة مِنْ عمرك {يا موسى} وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) {وَاصْطَنَعْتُك} اخْتَرْتُك {لِنَفْسِي} بِالرِّسَالَةِ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوك} إلَى النَّاس {بِآيَاتِي} التِّسْع {وَلَا تَنِيَا} تَفْتُرَا {فِي ذِكْرِي} بِتَسْبِيحٍ وَغَيْره اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) {اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْن إنَّهُ طَغَى} بِادِّعَائِهِ الرُّبُوبِيَّة فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} فِي رُجُوعه عَنْ ذلك {لعله يتذكر} يتعظ {أو يخشى} الله فيرجع وَالتَّرَجِّي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يرجع قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) {قَالَا رَبّنَا إنَّنَا نَخَاف أَنْ يَفْرُط عَلَيْنَا} أَيْ يَعْجَل بِالْعُقُوبَةِ {أَوْ أَنْ يَطْغَى عَلَيْنَا} أي يتكبر قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) {قَالَ لَا تَخَافَا إنَّنِي مَعَكُمَا} بِعَوْنِي {أَسْمَع} مَا يَقُول {وَأَرَى} مَا يَفْعَل فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إنَّا رَسُولَا رَبّك فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسْرَائِيل} إلَى الشَّام {وَلَا تُعَذِّبهُمْ} أَيْ خَلِّ عَنْهُمْ مِنْ اسْتِعْمَالك إيَّاهُمْ فِي أَشْغَالك الشَّاقَّة كَالْحَفْرِ وَالْبِنَاء وَحَمْل الثَّقِيل {قَدْ جِئْنَاك بِآيَةٍ} بِحُجَّةٍ {مِنْ رَبّك} عَلَى صِدْقنَا بِالرِّسَالَةِ {وَالسَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى} أَيْ السَّلَامَة لَهُ مِنْ الْعَذَاب إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) {إنَّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنَا أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ} مَا جِئْنَا بِهِ {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَيَاهُ وَقَالَا جَمِيع مَا ذُكِرَ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) {قَالَ فَمَنْ رَبّكُمَا يَا مُوسَى} اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْل وَلِإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) {قَالَ رَبّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلّ شَيْء} مِنْ الْخَلْق {خَلْقه} الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُتَمَيِّز بِهِ عَنْ غَيْره {ثُمَّ هَدَى} الْحَيَوَان مِنْهُ إلَى مَطْعَمه وَمَشْرَبه وَمَنْكَحِهِ وَغَيْر ذَلِكَ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) {قَالَ} فِرْعَوْن {فَمَا بَال} حَال {الْقُرُون} الْأُمَم {الْأُولَى} كَقَوْمِ نُوح وَهُود وَلُوط وَصَالِح فِي عبادتهم الأوثان قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) {قَالَ} مُوسَى {عِلْمهَا} أَيْ عِلْم حَالهمْ مَحْفُوظ {عِنْد رَبِّي فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة {لَا يَضِلّ} يَغِيب {رَبِّي} عَنْ شَيْء {وَلَا يَنْسَى} رَبِّي شَيْئًا الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) هو {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة الْخَلْق {الْأَرْض مهادا} فِرَاشًا {وَسَلَكَ} سَهَّلَ {لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا قَالَ تَعَالَى تَتْمِيمًا لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مُوسَى وَخِطَابًا لِأَهْلِ مَكَّة {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْ نَبَات شَتَّى} صِفَة أَزْوَاجًا أَيْ مُخْتَلِفَة الْأَلْوَان وَالطُّعُوم وَغَيْرهمَا وَشَتَّى جَمْع شَتِيت كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى مِنْ شَتَّ الْأَمْر تَفَرَّقَ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) {كُلُوا} مِنْهَا {وَارْعَوْا أَنْعَامكُمْ} فِيهَا جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم يُقَال رَعَتْ الْأَنْعَام وَرَعَيْتهَا وَالْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَتَذْكِير النِّعْمَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير أَخْرَجْنَا أَيْ مُبِيحِينَ لَكُمْ الْأَكْل وَرَعْي الْأَنْعَام {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور هُنَا {لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِأَصْحَابِ الْعُقُول جَمْع نُهْيَة كَغُرْفَةٍ وَغُرَف سُمِّيَ بِهِ الْعَقْل لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ ارْتِكَاب الْقَبَائِح مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) {مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْأَرْض {خَلَقْنَاكُمْ} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَفِيهَا نُعِيدكُمْ} مَقْبُورِينَ بَعْد الْمَوْت {وَمِنْهَا نُخْرِجكُمْ} عِنْد الْبَعْث {تَارَة} مَرَّة {أُخْرَى} كَمَا أَخْرَجْنَاكُمْ عِنْد ابْتِدَاء خَلْقكُمْ وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ} أَيْ أَبْصَرْنَا فِرْعَوْن {آيَاتنَا كُلّهَا} التِّسْع {فَكَذَّبَ} بِهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا سِحْر {وَأَبَى} أَنْ يُوَحِّد اللَّه تَعَالَى قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى (57) {قَالَ أَجِئْتنَا لِتُخْرِجنَا مِنْ أَرْضنَا} مِصْر وَيَكُون لك الملك فيها {بسحرك يا موسى} فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ} يُعَارِضُهُ {فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك مَوْعِدًا} لِذَلِكَ {لَا نُخْلِفهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض فِي {سُوًى} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ وَسَطًا تَسْتَوِي إلَيْهِ مَسَافَة الْجَائِي مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) {قَالَ} مُوسَى {مَوْعِدكُمْ يَوْم الزِّينَة} يَوْم عِيد لَهُمْ يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ وَيَجْتَمِعُونَ {وَأَنْ يُحْشَر النَّاس} يُجْمَع أَهْل مِصْر {ضُحًى} وَقَّتَهُ لِلنَّظَرِ فِيمَا يقع فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) {فَتَوَلَّى فِرْعَوْن} أَدْبَرَ {فَجَمَعَ كَيْده} أَيْ ذَوِي كَيْده مِنْ السَّحَرَة {ثُمَّ أَتَى} بِهِمْ الْمَوْعِد قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} وَهُمْ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مَعَ كُلّ وَاحِد حَبْل وَعَصًا {وَيْلكُمْ} أَيْ أَلْزَمَكُمْ اللَّه الْوَيْل {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِإِشْرَاكِ أَحَد مَعَهُ {فَيُسْحِتَكُمْ} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ يُهْلِككُمْ {بِعَذَابٍ} مِنْ عِنْده {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ افْتَرَى} كَذَبَ عَلَى الله فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) {فَتَنَازَعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ} فِي مُوسَى وَأَخِيهِ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} أَيْ الْكَلَام بَيْنهمْ فِيهِمَا قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) {قَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنْ هَذَانِ} وَهُوَ مُوَافِق لِلُغَةِ من يأتي في المثنى بالألف في أحولاه الثلاثة وَلِأَبِي عَمْرو هَذَيْنِ {لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى} مُؤَنَّث أَمْثَل بِمَعْنَى أَشْرَف أَيْ بِأَشْرَافِكُمْ بِمَيْلِهِمْ إلَيْهِمَا لغلبتهما فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) {فَاجْمَعُوا كَيْدَكُمْ} مِنْ السِّحْر بِهَمْزَةِ وَصْل وَفَتْح الْمِيم مِنْ جَمَعَ أَيْ لَمَّ وَبِهَمْزَةِ قَطْع وَكَسْر الْمِيم مِنْ أَجْمَعَ أَحْكَمَ {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {وَقَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {الْيَوْم مَنْ اسْتَعْلَى} غَلَبَ قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) {قَالُوا يَا مُوسَى} اخْتَرْ {إمَّا أَنْ تُلْقِيَ} عَصَاك أَوَّلًا {وَإِمَّا أَنْ نَكُون أَوَّل مَنْ ألقى} عصاه قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) {قَالَ بَلْ أَلْقُوا} فَأَلْقَوْا {فَإِذَا حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ} أَصْله عُصُوو قُلِبَتْ الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَكُسِرَتْ الْعَيْن وَالصَّاد {يُخَيَّل إلَيْهِ مِنْ سِحْرهمْ أَنَّهَا} حَيَّات {تَسْعَى} عَلَى بُطُونهَا فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) {فَأَوْجَسَ} أَحَسَّ {فِي نَفْسه خِيفَة مُوسَى} أَيْ خَافَ مِنْ جِهَة أَنَّ سِحْرهمْ مِنْ جِنْس مُعْجِزَته أَنْ يَلْتَبِس أَمْره عَلَى النَّاس فَلَا يؤمنوا به قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) {قُلْنَا} لَهُ {لَا تَخَفْ إنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى} عليهم بالغلبة وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينك} وَهِيَ عَصَاهُ {تَلْقَف} تَبْتَلِع {مَا صَنَعُوا إنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِرٍ} أَيْ جِنْسه {وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى} بِسِحْرِهِ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَتَلَقَّفَتْ كُلّ مَا صنعوه فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) {فَأُلْقِيَ السَّحَرَة سُجَّدًا} خَرُّوا سَاجِدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى {قالوا آمنا برب هارون وموسى} قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ} مُعَلِّمكُمْ {الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} حَال بِمَعْنَى مُخْتَلِفَة أَيْ الْأَيْدِي الْيُمْنَى وَالْأَرْجُل الْيُسْرَى {وَلَأُصَلِّبَنكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل} أَيْ عَلَيْهَا {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيّنَا} يَعْنِي نَفْسه وَرَبّ مُوسَى {أَشَدّ عَذَابًا وَأَبْقَى} أَدْوَم عَلَى مُخَالَفَته قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرك} نَخْتَارك {عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَات} الدَّالَّة عَلَى صِدْق مُوسَى {وَاَلَّذِي فَطَرَنَا} خَلَقَنَا قَسَم أَوْ عَطْف عَلَى مَا {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} أَيْ اصْنَعْ مَا قُلْته {إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} النَّصْب عَلَى الِاتِّسَاع أَيْ فِيهَا وَتُجْزَى عَلَيْهِ فِي الآخرة إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) {إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِر لَنَا خَطَايَانَا} مِنْ الْإِشْرَاك وَغَيْره {وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْر} تَعَلُّمًا وَعَمَلًا لِمُعَارَضَةِ مُوسَى {وَاَللَّه خَيْر} مِنْك ثَوَابًا إذَا أُطِيعَ {وَأَبْقَى} مِنْك عَذَابًا إذَا عصي إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) قال تعالى {إنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبّه مُجْرِمًا} كَافِرًا كَفِرْعَوْن {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّم لَا يَمُوت فِيهَا} فَيَسْتَرِيح {ولا يحيى} حياة تنفعه وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَات} الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل {فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا مؤنث أعلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) {جنات عدن} أي إقامة بيان له {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الذُّنُوب وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} بِهَمْزَةِ قَطْع مِنْ أَسْرَى وَبِهَمْزَةِ وَصْل وَكَسْر النُّون مِنْ سَرَى لُغَتَانِ أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ أَرْض مِصْر {فَاضْرِبْ لَهُمْ} اجْعَلْ لَهُمْ بِالضَّرْبِ بِعَصَاك {طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا} أَيْ يَابِسًا فَامْتَثَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَأَيْبَسَ اللَّه الْأَرْض فَمَرُّوا فيها {لَا تَخَاف دَرَكًا} أَيْ أَنْ يُدْرِكك فِرْعَوْن {وَلَا تَخْشَى} غَرَقًا فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْن بِجُنُودِهِ} وَهُوَ مَعَهُمْ {فَغَشِيَهُمْ مِنْ اليم} أي البحر {ما غشيهم} أغرقهم وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) {وَأَضَلَّ فِرْعَوْن قَوْمه} بِدُعَائِهِمْ إلَى عِبَادَته {وَمَا هَدَى} بَلْ أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاك خِلَاف قَوْله {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) {يَا بَنِي إسْرَائِيل قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ} فِرْعَوْن بِإِغْرَاقِهِ {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِب الطُّور الْأَيْمَن} فَنُؤْتِي مُوسَى التَّوْرَاة لِلْعَمَلِ بِهَا {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَالْمُنَادَى مَنْ وُجِدَ مِنْ الْيَهُود زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُوطِبُوا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَى أَجْدَادهمْ زَمَن النَّبِيّ مُوسَى تَوْطِئَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُمْ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} أَيْ الْمُنْعَم بِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} بِأَنْ تَكْفُرُوا النِّعْمَة بِهِ {فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ يَجِب وَبِضَمِّهَا أَيْ يَنْزِل {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا {فَقَدْ هَوَى} سَقَطَ فِي النَّار وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) {وَإِنِّي لَغَفَّار لِمَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} وَحَّدَ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} يَصْدُق بِالْفَرْضِ وَالنَّفْل {ثُمَّ اهْتَدَى} بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَى موته وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (83) {وَمَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك} لِمَجِيءِ مِيعَاد أَخْذ التوراة {يا موسى} قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) {قَالَ هُمْ أُولَاءِ} أَيْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ {عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْت إلَيْك رَبّ لِتَرْضَى} عَنِّي أَيْ زِيَادَة فِي رِضَاك وَقَبْل الْجَوَاب أَتَى بِالِاعْتِذَارِ حَسَب ظَنّه وَتَخَلُّف الْمَظْنُون لَمَّا قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) {قَالَ} تَعَالَى {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمك مِنْ بَعْدك {أَيْ بَعْد فِرَاقك لَهُمْ {وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيّ} فعبدوا العجل فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) {فَرَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ يَا قَوْم أَلَمْ يَعِدكُمْ رَبّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} أَيْ صِدْقًا أَنَّهُ يُعْطِيكُمْ التَّوْرَاة {أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْد} مُدَّة مُفَارَقَتِي إياكم {أم أردتم أن يحل} يجب {عليكم غضب من ربكم} بِعِبَادَتِكُمْ الْعِجْل {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} وَتَرَكْتُمْ الْمَجِيء بَعْدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدك بِمَلْكِنَا} مُثَلَّث الْمِيم أَيْ بِقُدْرَتِنَا أَوْ أَمْرنَا {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا} بِفَتْحِ الْحَاء مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهَا وَكَسْر الْمِيم مُشَدَّدًا {أَوْزَارًا} أَثْقَالًا {مِنْ زِينَة الْقَوْم} أَيْ حُلِيّ قَوْم فِرْعَوْن اسْتَعَارَهَا مِنْهُمْ بَنُو إسْرَائِيل بِعِلَّةِ عُرْس فَبَقِيَتْ عِنْدهمْ {فَقَذَفْنَاهَا} طَرَحْنَاهَا فِي النَّار بِإِمْرِ السَّامِرِيّ {فَكَذَلِكَ} كَمَا أَلْقَيْنَا {أَلْقَى السَّامِرِيّ} مَا مَعَهُ مِنْ حُلِيّهمْ وَمِنْ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ أَثَر حَافِر فَرَس جِبْرِيل عَلَى الْوَجْه الآتي فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا} صَاغَهُ مِنْ الْحُلِيّ {جَسَدًا} لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع أَيْ انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِسَبَبِ التُّرَاب الَّذِي أَثَرُهُ الْحَيَاةُ فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَوَضَعَهُ بَعْد صَوْغه فِي فَمه {فَقَالُوا} أَيْ السَّامِرِيّ وَأَتْبَاعه {هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ} مُوسَى رَبّه هُنَا وذهب يطلبه قال تعالى أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) {أَفَلَا يَرَوْنَ أَ} أَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَا يَرْجِع} الْعِجْل {إلَيْهِمْ قَوْلًا} أَيْ لَا يَرُدّ لَهُمْ جَوَابًا {وَلَا يَمْلِك لَهُمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَلْبه أَيْ فَكَيْفَ يَتَّخِذ إلَهًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُون مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَنْ يَرْجِع مُوسَى {يَا قَوْم إنَّمَا فَتَنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبّكُمْ الرَّحْمَن فَاتَّبِعُونِي} فِي عِبَادَته {وَأَطِيعُوا أَمْرِي} فِيهَا قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) {قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ} نَزَال {عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} عَلَى عبادته مقيمين {حتى يرجع إلينا موسى} قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) {قَالَ} مُوسَى بَعْد رُجُوعه {يَا هَارُون مَا مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا} بِعِبَادَتِهِ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) {أ} ن {لا تتبعن} لَا زَائِدَة {أَفَعَصَيْت أَمْرِي} بِإِقَامَتِك بَيْن مَنْ يعبد غير الله تعالى قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) {قال} هارون {يا بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي} وَكَانَ أَخَذَهَا بِشِمَالِهِ {وَلَا بِرَأْسِي} وَكَانَ أَخَذَ شَعَره بِيَمِينِهِ غَضَبًا {إنِّي خَشِيت} لَوْ اتَّبَعْتُك وَلَا بُدّ أَنْ يَتَّبِعَنِي جَمْع مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل {أَنْ تَقُول فَرَّقْت بَيْن بَنِي إسْرَائِيل} وَتَغْضَب عَلَيَّ {وَلَمْ تَرْقُب} تَنْتَظِر {قَوْلِي} فِيمَا رَأَيْته فِي ذلك قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (95) {قَالَ فَمَا خَطْبك} شَأْنك الدَّاعِي إلَى مَا صنعت {يا سامري} قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) {قَالَ بَصُرْت بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ عَلِمْت مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ {فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ} تُرَاب {أَثَر} حَافِر فَرَس {الرَّسُول} جِبْرِيل {فَنَبَذْتهَا} أَلْقَيْتهَا فِي صُورَة الْعِجْل الْمُصَاغ {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لِي نَفْسِي} وَأُلْقِيَ فِيهَا أَنَّ آخِذ قَبْضَة مِنْ تُرَاب مَا ذُكِرَ وَأُلْقِيهَا عَلَى مَا لَا رُوح لَهُ يَصِير لَهُ رُوح وَرَأَيْت قَوْمك طَلَبُوا مِنْك أَنْ تَجْعَل لَهُمْ إلَهًا فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْعِجْل إلَههمْ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {فَاذْهَبْ} مِنْ بَيْننَا {فَإِنَّ لَك فِي الْحَيَاة} أَيْ مُدَّة حَيَاتك {أَنْ تَقُول} لِمَنْ رَأَيْته {لَا مِسَاس} أَيْ لَا تَقْرَبنِي فَكَانَ يَهِيم فِي الْبَرِيَّة وَإِذَا مَسَّ أَحَدًا أَوْ مَسَّهُ أَحَد حُمَّا جَمِيعًا {وَإِنَّ لَك مَوْعِدًا} لِعَذَابِك {لَنْ تُخْلِفهُ} بِكَسْرِ اللَّام أَيْ لَنْ تَغِيب عَنْهُ وَبِفَتْحِهَا أَيْ بَلْ تُبْعَث إلَيْهِ {وَانْظُرْ إلَى إلَهك الَّذِي ظَلْتَ} أَصْله ظَلِلْت بِلَامَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَة حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ دُمْت {عَلَيْهِ عَاكِفًا} أَيْ مُقِيمًا تَعْبُدهُ {لَنُحَرِّقَنَّهُ} بِالنَّارِ {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمّ نَسْفًا} نُذْرِيَنَّهُ فِي هَوَاء الْبَحْر وَفَعَلَ مُوسَى بَعْد ذَبْحه مَا ذَكَرَهُ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) {إنَّمَا إلَهكُمْ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ وَسِعَ كُلّ شَيْء عِلْمًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا قَصَصْنَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد هَذِهِ الْقِصَّة {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {مَا قَدْ سَبَقَ} مِنْ الْأُمَم {وَقَدْ آتَيْنَاك} أَعْطَيْنَاك {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {ذِكْرًا} قُرْآنًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّهُ يَحْمِل يَوْم الْقِيَامَة وِزْرًا} حِمْلًا ثَقِيلًا مِنْ الإثم خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) {خَالِدِينَ فِيهِ} أَيْ فِي عَذَاب الْوِزْر {وَسَاءَ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة حِمْلًا} تَمْيِيز مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ فِي سَاءَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره وِزْرهمْ وَاللَّام لِلْبَيَانِ وَيُبْدَل مِنْ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) {يوم ننفخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة {وَنَحْشُر الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ زُرْقًا} عُيُونهمْ مَعَ سَوَاد وُجُوههمْ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) {يَتَخَافَتُونَ بَيْنهمْ} يَتَسَارُّونَ {إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا عَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} فِي ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ كَمَا قَالُوا {إذْ يَقُول أَمْثَلهمْ} أَعْدَلهمْ {طَرِيقَة} فِيهِ {إنْ لَبِثْتُمْ إلَّا يَوْمًا} يَسْتَقِلُّونَ لُبْثهمْ فِي الدُّنْيَا جِدًّا لِمَا يُعَايِنُونَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ أَهْوَالهَا وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْجِبَال} كَيْفَ تَكُون يَوْم الْقِيَامَة {فَقُلْ} لَهُمْ {يَنْسِفهَا رَبِّي نَسْفًا} بِأَنْ يُفَتِّتهَا كَالرَّمْلِ السَّائِل ثُمَّ يُطِيرهَا بِالرِّيَاحِ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) {فَيَذَرهَا قَاعًا} مُنْبَسِطًا {صَفْصَفًا} مُسْتَوِيًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا} انْخِفَاضًا {وَلَا أَمْتًا} إرتفاعا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم إذْ نُسِفَتْ الْجِبَال {يَتَّبِعُونَ} أَيْ النَّاس بَعْد الْقِيَام مِنْ الْقُبُور {الدَّاعِي} إلَى الْمَحْشَر بِصَوْتِهِ وَهُوَ إسْرَافِيل يَقُول هَلُمُّوا إلَى عَرْض الرَّحْمَن {لَا عِوَج لَهُ} أَيْ لِاتِّبَاعِهِمْ أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا {وَخَشَعَتْ} سَكَنَتْ {الْأَصْوَات لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَع إلَّا هَمْسًا} صَوْت وَطْء الْأَقْدَام فِي نَقْلهَا إلَى الْمَحْشَر كَصَوْتِ أَخْفَاف الْإِبِل فِي مَشْيهَا يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) {يومئذ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة} أَحَدًا {إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} بِأَنْ يَقُول لَا إلَه إلَّا اللَّه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفهمْ} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) {وَعَنَتْ الْوُجُوه} خَضَعَتْ {لِلْحَيِّ الْقَيُّوم} أَيْ اللَّه {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أَيْ شركا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) {وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات} الطَّاعَات {وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا يَخَاف ظُلْمًا} بِزِيَادَةٍ فِي سَيِّئَاته {وَلَا هَضْمًا} بِنَقْصٍ مِنْ حَسَنَاته وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) {وَكَذَلِكَ} مَعْطُوف عَلَى كَذَلِكَ نَقُصّ أَيْ مِثْل إنْزَال مَا ذُكِرَ {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا} كَرَّرْنَا {فِيهِ مِنْ الْوَعِيد لَعَلَّهُمْ يتقون} الشرك {أو يُحْدِث} الْقُرْآن {لَهُمْ ذِكْرًا} بِهَلَاكِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ الْأُمَم فَيَعْتَبِرُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) {فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ} عَمَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ {وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ} أَيْ بِقِرَاءَتِهِ {مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إلَيْك وَحْيه} أَيْ يَفْرُغ جِبْرِيل مِنْ إبْلَاغه {وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمًا} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَكُلَّمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ زَادَ به علمه وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَم} وَصَّيْنَاهُ أَنْ لَا يَأْكُل مِنْ الشَّجَرَة {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَكْله مِنْهَا {فَنَسِيَ} تَرَكَ عَهْدنَا {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} حَزْمًا وَصَبْرًا عَمَّا نَهَيْنَاهُ عَنْهُ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} وَهُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ يَصْحَب الْمَلَائِكَة وَيَعْبُد اللَّه مَعَهُمْ {أَبَى} عَنْ السُّجُود لِآدَم {قَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ} فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) {فَقُلْنَا يَا آدَم إنَّ هَذَا عَدُوّ لَك وَلِزَوْجِك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {فَلَا يُخْرِجَنكُمَا مِنْ الْجَنَّة فَتَشْقَى} تَتْعَب بِالْحَرْثِ وَالزَّرْع وَالْحَصْد وَالطَّحْن وَالْخَبْز وَغَيْر ذَلِكَ وَاقْتَصَرَ عَلَى شَقَائِهِ لِأَنَّ الرَّجُل يَسْعَى عَلَى زَوْجَته إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) {أن لك أ} ن {لا تجوع فيها ولا تعرى} وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) {وَأَنَّك} بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا عَطْف عَلَى اسْم إنَّ وَجُمْلَتهَا {لَا تَظْمَأ فِيهَا} تَعْطَش {وَلَا تَضْحَى} لَا يَحْصُل لَك حَرّ شَمْس الضُّحَى لِانْتِفَاءِ الشَّمْس فِي الْجَنَّة فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) {فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدَم هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد} أَيْ الَّتِي يُخَلَّد مَنْ يَأْكُل مِنْهَا {وَمُلْك لَا يَبْلَى} لَا يَفْنَى وَهُوَ لَازِم الْخُلْد فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) {فَأَكَلَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء {مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَعَصَى آدَم رَبّه فَغَوَى} بِالْأَكْلِ مِنْ الشَّجَرَة ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبّه} قَرَّبَهُ {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبْل تَوْبَته {وَهَدَى} أَيْ هَدَاهُ إلَى الْمُدَاوَمَة عَلَى التوبة قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) {قَالَ اهْبِطَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ} الْقُرْآن {فَلَا يَضِلّ} فِي الدُّنْيَا {وَلَا يَشْقَى} فِي الْآخِرَة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} الْقُرْآن فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا} بِالتَّنْوِينِ مَصْدَر بِمَعْنَى ضَيِّقَة وَفُسِّرَتْ فِي حَدِيث بِعَذَابِ الْكَافِر فِي قَبْره {وَنَحْشُرهُ} أَيْ الْمُعْرِض عَنْ الْقُرْآن {يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى} أَعْمَى الْبَصَر قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) {قَالَ رَبّ لَمْ حَشَرْتنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْت بَصِيرًا} فِي الدُّنْيَا وَعِنْد الْبَعْث قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) {قال} الأمر {كذلك أتتك آياتنا فَنَسِيتهَا} تَرَكْتهَا وَلَمْ تُؤْمِن بِهَا {وَكَذَلِكَ} مِثْل نِسْيَانك آيَاتنَا {الْيَوْم تُنْسَى} تُتْرَك فِي النَّار وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) {وَكَذَلِكَ وَمِثْل جَزَائِنَا مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْقُرْآن {نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ} أَشْرَكَ {وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبّه وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَدّ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {وَأَبْقَى} أَدْوَم أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) {أَفَلَمْ يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {كَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {أَهْلَكْنَا} أَيْ كَثِيرًا إهْلَاكنَا {قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون} أَيْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِ الرُّسُل {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذ إهْلَاك مِنْ فِعْله الْخَالِي عَنْ حَرْف مَصْدَرِيّ لِرِعَايَةِ الْمَعْنَى لَا مَانِع مِنْهُ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِذَوِي الْعُقُول وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْعَذَاب عَنْهُمْ إلَى الْآخِرَة {لَكَانَ} الْإِهْلَاك {لِزَامًا} لَازِمًا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب لَهُمْ مَعْطُوف عَلَى الضَّمِير الْمُسْتَتِر فِي كَانَ وَقَامَ الْفَصْل بِخَبَرِهَا مَكَان التَّأْكِيد فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} مَنْسُوخ بِآيَةِ الْقِتَال {وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِحَمْدِ رَبّك} حَال أَيْ مُلْتَبِسًا بِهِ {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل غُرُوبهَا} صَلَاة الْعَصْر {وَمِنْ آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {فَسَبِّحْ} صَلِّ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَأَطْرَاف النَّهَار} عَطْف عَلَى مَحَلّ مِنْ آنَاء الْمَنْصُوب أَيْ صَلِّ الظُّهْر لِأَنَّ وَقْتهَا يَدْخُل بِزَوَالِ الشَّمْس فَهُوَ طَرَف النِّصْف الْأَوَّل وَطَرَف النِّصْف الثَّانِي {لَعَلَّك تَرْضَى} بِمَا تُعْطَى مِنْ الثَّوَاب وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) {وَلَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} زِينَتهَا وَبَهْجَتهَا {لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ} بِأَنْ يَطْغَوْا {وَرِزْق رَبّك} فِي الْجَنَّة {خَيْر} مِمَّا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا {وأبقى} أدوم وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) {وَأْمُرْ أَهْلك بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ} اصْبِرْ {عَلَيْهَا لَا نَسْأَلك} نُكَلِّفك {رِزْقًا} لِنَفْسِك وَلَا لِغَيْرِك {نَحْنُ نَرْزُقك وَالْعَاقِبَة} الْجَنَّة {لِلتَّقْوَى} لِأَهْلِهَا وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133) {وَقَالُوا} الْمُشْرِكُونَ {لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتِينَا} مُحَمَّد {بِآيَةٍ من ربه} مما يقترحونه {أو لم تَأْتِهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَيِّنَة} بَيَان {مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ الْقُرْآن مِنْ أَنْبَاء الْأُمَم الْمَاضِيَة وَإِهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْله} قَبْل مُحَمَّد الرَّسُول {لَقَالُوا} يَوْم الْقِيَامَة {رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ} فِي الْقِيَامَة {وَنَخْزَى} فِي جَهَنَّم قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135) {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {مُتَرَبِّص} مُنْتَظِر ما يؤول إلَيْهِ الْأَمْر {فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ} فِي الْقِيَامَة {مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط} الطَّرِيق {السَّوِيّ} الْمُسْتَقِيم {وَمَنْ اهْتَدَى} مِنْ الضَّلَالَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ 21 سُورَة الْأَنْبِيَاء مَكِّيَّة وَهِيَ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بعد سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) {اقْتَرَبَ} قَرُبَ {لِلنَّاس} أَهْل مَكَّة مُنْكِرِي الْبَعْث {حِسَابُهُم} يَوْم الْقِيَامَة {وَهُمْ فِي غَفْلَة} عَنْهُ {مُعْرِضُونَ} عَنْ التَّأَهُّب لَهُ بِالْإِيمَانِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبّهمْ مُحْدَث} شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ لَفْظ قُرْآن {إلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} يَسْتَهْزِئُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) {لَاهِيَة} غَافِلَة {قُلُوبهمْ} عَنْ مَعْنَاهُ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} الكلام {الذين ظلموا} بدل من واو {وأسروا النجوى {هَلْ هَذَا} أَيْ مُحَمَّد {إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} فَمَا يَأْتِي بِهِ سِحْر {أَفَتَأْتُونَ السِّحْر} تَتَّبِعُونَهُ {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} تَعْلَمُونَ أَنَّهُ سِحْر قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) {قَالَ} لَهُمْ {رَبِّي يَعْلَم الْقَوْل} كَائِنًا {فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا أَسَرُّوهُ {الْعَلِيم} به بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَالُوا} فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن هُوَ {أَضْغَاث أَحْلَام} أَخْلَاط رَآهَا فِي النَّوْم {بَلْ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ {بَلْ هُوَ شَاعِر} فَمَا أَتَى بِهِ شِعْر {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أرسل الأولون} كالناقة والعصا واليد قال تعالى مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) {مَا آمَنَتْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} بِتَكْذِيبِهَا مَا أَتَاهَا مِنْ الْآيَات {أَفَهُمْ يؤمنون} لا وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي} وَفِي قراءة بالياء وفتح الحاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ} أَيْ الرُّسُل {جَسَدًا} بِمَعْنَى أَجْسَادًا {لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَام} بَلْ يَأْكُلُونَهُ {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} فِي الدُّنْيَا ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْد} بِإِنْجَائِهِمْ {فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاء} الْمُصَدِّقِينَ لَهُمْ {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر قُرَيْش {كِتَابًا فِيهِ ذِكْركُمْ} لِأَنَّهُ بِلُغَتِكُمْ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} فَتُؤْمِنُونَ به وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) {وَكَمْ قَصَمْنَا} أَهْلَكْنَا {مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {كانت ظالمة} كافرة {وأنشأنا بعدها قوما آخرين} فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسنَا} شَعَرَ أَهْل الْقَرْيَة بِالْإِهْلَاكِ {إذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) فَقَالَتْ لَهُمْ الْمَلَائِكَة اسْتِهْزَاء {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا أُتْرِفْتُمْ} نُعِّمْتُمْ {فِيهِ وَمَسَاكِنكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} شَيْئًا مِنْ دُنْيَاكُمْ عَلَى الْعَادَة قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) {قَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظالمين} بالكفر فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ} الْكَلِمَات {دَعْوَاهُمْ} يَدْعُونَ بِهَا وَيُرَدِّدُونَهَا {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا} كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ بِأَنْ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ {خَامِدِينَ} مَيِّتِينَ كَخُمُودِ النَّار إذا طفئت وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} عَابِثِينَ بَلْ دَالِّينَ عَلَى قُدْرَتنَا وَنَافِعِينَ عِبَادنَا لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذ لَهْوًا} مَا يُلْهَى بِهِ مِنْ زَوْجَة أَوْ وَلَد {لَاِتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا مِنْ الْحُور الْعِين وَالْمَلَائِكَة {إنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} ذَلِكَ لَكِنَّا لَمْ نَفْعَلهُ فلم نرده بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) {بَلْ نَقْذِف} نَرْمِي {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {عَلَى الْبَاطِل} الْكُفْر {فَيَدْمَغهُ} يُذْهِبهُ {فَإِذَا هُوَ زَاهِق} ذَاهِب وَدَمَغَهُ فِي الْأَصْل أَصَابَ دِمَاغه بِالضَّرْبِ وَهُوَ مَقْتَل {وَلَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {الْوَيْل} الْعَذَاب الشَّدِيد {مِمَّا تَصِفُونَ} اللَّه بِهِ مِنْ الزَّوْجَة أو الولد وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا {وَمَنْ عِنْده} أَيْ الْمَلَائِكَة مُبْتَدَأ خَبَره {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} لَا يَعْيَوْنَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) {يُسَبِّحُونَ اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يَفْتُرُونَ} عَنْهُ فَهُوَ كَالنَّفَسِ مِنَّا لَا يَشْغَلنَا عَنْهُ شَاغِل أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ {اتَّخَذُوا آلِهَة} كَائِنَة {مِنْ الْأَرْض} كَحَجَرٍ وَذَهَب وَفِضَّة {هُمْ} أَيْ الْآلِهَة {يَنْشُرُونَ} أَيْ يُحْيُونَ الْمَوْتَى لَا وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يُحْيِي الموتى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) {لَوْ كَانَ فِيهِمَا} أَيْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {آلِهَة إلَّا اللَّه} أَيْ غَيْره {لَفَسَدَتَا} أَيْ خَرَجَتَا عَنْ نِظَامهمَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع بَيْنهمْ عَلَى وَفْق الْعَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم مِنْ التَّمَانُع فِي الشَّيْء وَعَدَم الِاتِّفَاق عَلَيْهِ {فَسُبْحَان} تَنْزِيه {اللَّه رَبّ} خَالِق {الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} الْكُفَّار اللَّه بِهِ مِنْ الشَّرِيك لَهُ وَغَيْره لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) {لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ} عَنْ أفعالهم أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) {أم اتخذوا من دونه} تعالى أي سواه {آلهة} فِيهِ اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى ذلك ولاسبيل إلَيْهِ {هَذَا ذِكْر مَنْ مَعِيَ} أُمَّتِي وَهُوَ الْقُرْآن {وَذِكْر مَنْ قَبْلِي} مِنْ الْأُمَم وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَغَيْرهمَا مِنْ كُتُب اللَّه لَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهَا أَنَّ مَعَ اللَّه إلَهًا مِمَّا قَالُوا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقّ} تَوْحِيد اللَّه {فَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ النَّظَر الْمُوصِل إلَيْهِ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إلَّا نُوحِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَفَتْح الْحَاء {إلَيْهِ أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} أي وحدوني وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {سُبْحَانه بَلْ} هُمْ {عِبَاد مُكْرَمُونَ} عِنْده وَالْعُبُودِيَّة تُنَافِي الولادة لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} لَا يَأْتُونَ بِقَوْلِهِمْ إلَّا بَعْد قَوْله {وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} أَيْ بَعْده يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا عَمِلُوا وَمَا هُمْ عَامِلُونَ {وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنْ ارْتَضَى} تَعَالَى أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَهُمْ مِنْ خَشْيَته} تَعَالَى {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إنِّي إلَه مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره وَهُوَ إبْلِيس دَعَا إلَى عِبَادَة نَفْسه وَأَمَرَ بِطَاعَتِهَا {فَذَلِك نَجْزِيه جَهَنَّم كَذَلِكَ} كَمَا نَجْزِيه {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) {أو لم} بِوَاوٍ وَتَرْكهَا {يَرَ} يَعْلَم {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السماوات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا} سَدًّا بِمَعْنَى مَسْدُودَة {فَفَتَقْنَاهُمَا} جَعَلْنَا السَّمَاء سَبْعًا وَالْأَرْض سَبْعًا أَوْ فَتَقَ السَّمَاء أَنْ كَانَتْ لَا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وَفَتَقَ الْأَرْض أَنْ كَانَتْ لَا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاء} النَّازِل مِنْ السَّمَاء وَالنَّابِع مِنْ الْأَرْض {كُلّ شَيْء حَيّ} مِنْ نَبَات وَغَيْره أَيْ فَالْمَاء سَبَب لِحَيَاتِهِ {أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} بِتَوْحِيدِي وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) {وجعلنا في الأرض رواسي} جبالا ثواب ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا} الرَّوَاسِيَ {فِجَاجًا} مَسَالِك {سُبُلًا} بَدَل طُرُقًا نَافِذَة وَاسَعَة {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدهمْ فِي الْأَسْفَار وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) {وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا} لِلْأَرْضِ كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ {مَحْفُوظًا} عَنْ الْوُقُوع {وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِقهَا لَا شَرِيك لَهُ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَتَابِعه وَهُوَ النُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير كَالطَّاحُونَةِ فِي السَّمَاء {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ بِسُرْعَةٍ كَالسَّابِحِ فِي الْمَاء وَلِلتَّشْبِيهِ بِهِ أَتَى بِضَمِيرِ جَمْع مَنْ يَعْقِل وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْكُفَّار إنَّ مُحَمَّدًا سَيَمُوتُ {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلك الْخُلْد} الْبَقَاء في الدنيا {أفائن مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ} فِيهَا لَا فَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَنَبْلُوكُمْ} نَخْتَبِركُمْ {بِالشَّرِّ وَالْخَيْر} كَفَقْرٍ وَغِنًى وَسَقَم وَصِحَّة {فِتْنَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ لِنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ وَتَشْكُرُونَ أم لا {وإلينا ترجعون} فنجازيكم وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) {وإذا رآك الذين كفروا إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} أي مهزوءا به يقولون {هذا الَّذِي يَذْكُر آلِهَتكُمْ} أَيْ يَعِيبهَا {وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن} لهم {هم} تأكيد {كافرين} بِهِ إذْ قَالُوا مَا نَعْرِفهُ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب {خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل} أَيْ أَنَّهُ لِكَثْرَةِ عَجَله فِي أَحْوَاله كأنه خلق منه {سأريكم آيَاتِي} مَوَاعِيدِي بِالْعَذَابِ {فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ} فِيهِ فَأَرَاهُمْ القتل ببدر وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْقِيَامَةِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) قال تعالى {لَوْ يَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا حِين لَا يَكُفُّونَ} يَدْفَعُونَ {عَنْ وُجُوههمْ النَّار وَلَا عَنْ ظُهُورهمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهَا فِي الْقِيَامَة وَجَوَاب لَوْ مَا قَالُوا ذَلِكَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) {بَلْ تَأْتِيهِمْ} الْقِيَامَة {بَغْتَة فَتَبْهَتهُمْ} تُحَيِّرهُمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} يَحْفَظكُمْ {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مِنْ الرَّحْمَن} مِنْ عَذَابه إنْ نَزَلَ بِكُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذَلِكَ وَالْمُخَاطَبُونَ لَا يَخَافُونَ عَذَاب اللَّه لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْر رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {مُعْرِضُونَ} لَا يتفكرون فيه أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) {أم} فيها معنى الهمزة للإنكار أي أ {لهم آلهة تمنعهم} مما يسوؤهم {مِنْ دُوننَا} أَيْ أَلَهُمْ مَنْ يَمْنَعهُمْ مِنْهُ غَيْرنَا لَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ الْآلِهَة {نَصْر أَنْفُسهمْ} فَلَا يَنْصُرُونَهُمْ {وَلَا هُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مِنَّا} مِنْ عَذَابنَا {يُصْحَبُونَ} يُجَارُونَ يُقَال صَحِبَك اللَّه أَيْ حَفِظَك وَأَجَارَك بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ} بِمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمْ {حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} فَاغْتَرُّوا بِذَلِكَ {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ {أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ} لَا بَلْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45) {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} مِنْ اللَّه لَا مِنْ قِبَل نَفْسِي {وَلَا يَسْمَع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْيَاء {مَا يُنْذَرُونَ} هُمْ لِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِمَا سَمِعُوهُ مِنْ الْإِنْذَار كَالصُّمِّ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46) {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَة} وَقْعَة خَفِيفَة {مِنْ عَذَاب رَبّك لَيَقُولُنَّ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ وَتَكْذِيب مُحَمَّد وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) {وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط} ذَوَات الْعَدْل {لِيَوْمِ الْقِيَامَة} أَيْ فِيهِ {فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا} مِنْ نَقْص حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة {وَإِنْ كَانَ} الْعَمَل {مِثْقَال} زِنَة {حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا} بِمَوْزُونِهَا {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} مُحْصِينَ كُلّ شيء وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفُرْقَان} أَيْ التَّوْرَاة الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {وَضِيَاء} بها {وذكرا} عظة بها {للمتقين} الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} عَنْ النَّاس أَيْ فِي الْخَلَاء عَنْهُمْ {وَهُمْ مِنْ السَّاعَة} أَيْ أَهْوَالهَا {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {ذِكْر مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّوْبِيخِ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) {وَلَقَدْ آتَيْنَا إبْرَاهِيم رُشْده مِنْ قَبْل} أَيْ هَدَاهُ قَبْل بُلُوغه {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} بِأَنَّهُ أهل لذلك إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمه مَا هَذِهِ التَّمَاثِيل} الْأَصْنَام {الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أَيْ عَلَى عبادتها مقيمون قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) {قَالَ} لَهُمْ {لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} بِعِبَادَتِهَا {فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) {قَالُوا أَجِئْتنَا بِالْحَقِّ} فِي قَوْلك هَذَا {أَمْ أَنْتَ مِنْ اللَّاعِبِينَ} فِيهِ قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) {قَالَ بَلْ رَبّكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ {رَبّ} مَالِك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي فَطَرَهُنَّ} خَلَقَهُنَّ عَلَى غَيْر مثقال سَبَقَ {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ} الَّذِي قُلْته {مِنْ الشاهدين} به وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) {فَجَعَلَهُمْ} بَعْد ذَهَابهمْ إلَى مُجْتَمَعهمْ فِي يَوْم عِيد لَهُمْ {جُذَاذًا} بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْرهَا فُتَاتًا بِفَأْسٍ {إلَّا كَبِيرًا لَهُمْ} عَلَّقَ الْفَأْس فِي عُنُقه {لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ} أَيْ إلَى الْكَبِير {يَرْجِعُونَ} فَيَرَوْنَ مَا فَعَلَ بِغَيْرِهِ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) {قَالُوا} بَعْد رُجُوعهمْ وَرُؤْيَتهمْ مَا فَعَلَ {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ} فِيهِ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) {قَالُوا} أَيْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرهُمْ} أي يعيبهم {يقال له إبراهيم قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُن النَّاس} أَيْ ظَاهِرًا {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} عَلَيْهِ أَنَّهُ الْفَاعِل قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (62) {قَالُوا} لَهُ بَعْد إتْيَانه {أَأَنْتَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن المسهلة والأخرى وتركه {فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) {قَالَ} سَاكِتًا عَنْ فِعْله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ} عَنْ فَاعِله {إنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} فِيهِ تَقْدِيم جَوَاب الشَّرْط وَفِيمَا قَبْله تَعْرِيض لَهُمْ بِأَنَّ الصَّنَم الْمَعْلُوم عَجْزه عَنْ الْفِعْل لَا يَكُون إلَهًا فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) {فَرَجَعُوا إلَى أَنْفُسهمْ} بِالتَّفَكُّرِ {فَقَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ} بِعِبَادَتِكُمْ مَنْ لَا يَنْطِق ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) {ثم نكسوا} من الله {على رؤوسهم} أَيْ رُدُّوا إلَى كُفْرهمْ وَقَالُوا وَاَللَّه {لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} أَيْ فَكَيْفَ تَأْمُرنَا بسؤالهم قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ بَدَله {مَا لَا يَنْفَعكُمْ شَيْئًا} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَلَا يَضُرّكُمْ} شَيْئًا إذًا لَمْ تَعْبُدُوهُ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نتنا وقبحا {لكم ولما تبعدون مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَام لَا تَسْتَحِقّ الْعِبَادَة وَلَا تَصْلُح لَهَا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقّهَا اللَّه تَعَالَى قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) {قَالُوا حَرِّقُوهُ} أَيْ إبْرَاهِيم {وَانْصُرُوا آلِهَتكُمْ} أَيْ بتحريقه {إن كنتم فاعلين} نصرتها فجعوا لَهُ الْحَطَب الْكَثِير وَأَضْرَمُوا النَّار فِي جَمِيعه وَأَوْثَقُوا إبْرَاهِيم وَجَعَلُوهُ فِي مَنْجَنِيق وَرَمَوْهُ فِي النار قال تعالى قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) {قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيم} فَلَمْ تُحْرِقْ مِنْهُ غَيْر وَثَاقه وَذَهَبَتْ حَرَارَتهَا وَبَقِيَتْ إضَاءَتهَا وَبِقَوْلِهِ {وَسَلَامًا} سَلِمَ مِنْ الموت ببردها وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} وَهُوَ التَّحْرِيق {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَخْسَرِينَ} في مرادهم وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) {ونجيناه ولوطا} بن أَخِيهِ هَارَان مِنْ الْعِرَاق {إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} بِكَثْرَةِ الْأَنْهَار وَالْأَشْجَار وَهِيَ الشَّام نَزَلَ إبْرَاهِيم بِفِلَسْطِين وَلُوط بِالْمُؤْتَفِكَةِ وَبَيْنهمَا يوم وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) {وَوَهَبْنَا لَهُ} أَيْ لِإِبْرَاهِيم وَكَانَ سَأَلَ وَلَدًا كَمَا ذُكِرَ فِي الصَّافَّات {إسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة} أي زيادة على المسؤول أَوْ هُوَ وَلَد الْوَلَد {وَكُلًّا} أَيْ هُوَ وَوَلَدَاهُ {جَعَلْنَا صَالِحِينَ} أَنْبِيَاء وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا} إلى ديننا {وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة} أَيْ أَنْ تُفْعَل وَتُقَام وَتُؤْتَى مِنْهُمْ وَمِنْ أَتْبَاعهمْ وَحُذِفَ هَاء إقَامَة تخفيف {وكانوا لنا عابدين} وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا} فَصْلًا بَيْن الْخُصُوم {وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل} أَيْ أَهْلهَا الْأَعْمَال {الْخَبَائِث} مِنْ اللِّوَاط وَالرَّمْي بِالْبُنْدُقِ وَاللَّعِب بِالطُّيُورِ وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْم سوء} مصدر ساءه نقيض سره {فاسقين} وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا} بِأَنْ أَنْجَيْنَاهُ مِنْ قَوْمه {إنه من الصالحين} وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَ} اُذْكُرْ {نُوحًا} وَمَا بَعْده بَدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى} دَعَا عَلَى قَوْمه بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر} إلَخْ {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم وَلُوط {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} الَّذِينَ فِي سَفِينَته {مِنْ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَتَكْذِيب قَوْمه لَهُ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) {وَنَصَرْنَاهُ} مَنَعْنَاهُ {مِنْ الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى رِسَالَته أَنْ لَا يَصِلُوا إلَيْهِ بسوء {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) {وَ} اذْكُر {دَاوُد وَسُلَيْمَان} أَيْ قِصَّتهمَا وَيُبْدَل مِنْهُمَا {إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث} هُوَ زَرْع أَوْ كَرْم {إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم} أَيْ رَعَتْهُ لَيْلًا بِلَا رَاعٍ بِأَنْ انْفَلَتَتْ {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} فِيهِ اسْتِعْمَال ضَمِير الْجَمْع لِاثْنَيْنِ قَالَ دَاوُد لِصَاحِبِ الْحَرْث رِقَاب الْغَنَم وَقَالَ سُلَيْمَان يَنْتَفِع بِدَرِّهَا وَنَسْلهَا وَصُوفهَا إلَى أَنْ يَعُود الْحَرْث كَمَا كَانَ بِإِصْلَاحِ صَاحِبِهَا فيردها إليه فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) {فَفَهَّمْنَاهَا} أَيْ الْحُكُومَة {سُلَيْمَان} وَحُكْمهمَا بِاجْتِهَادٍ وَرَجَعَ دَاوُد إلَى سُلَيْمَان وَقِيلَ بِوَحْيٍ وَالثَّانِي نَاسِخ للأول {وكلا} منهما {آتينا} هـ {حُكْمًا} نُبُوَّة {وَعِلْمًا} بِأُمُورِ الدِّين {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُد الْجِبَال يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْر} كَذَلِكَ سُخِّرَا لِلتَّسْبِيحِ مَعَهُ لِأَمْرِهِ بِهِ إذَا وَجَدَ فَتْرَة لِيَنْشَط لَهُ {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} تَسْخِير تَسْبِيحهمَا مَعَهُ وَإِنْ كَانَ عَجَبًا عِنْدكُمْ أَيْ مُجَاوَبَته لِلسَّيِّدِ دَاوُد وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَة لَبُوس} وَهِيَ الدِّرْع لِأَنَّهَا تُلْبَس وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَنَعَهَا وَكَانَ قَبْلهَا صَفَائِح {لكم} في جملة الناس} لنحصنكم} بِالنُّونِ لِلَّهِ وَبِالتَّحْتَانِيَّة لِدَاوُد وبِالْفَوْقَانِيَّةِ لِلَّبُوسِ {مِنْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ {فَهَلْ أَنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {شَاكِرُونَ} نِعَمِي بِتَصْدِيقِ الرَّسُول أَيْ اشكروني بذلك وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح عَاصِفَة} وَفِي آيَة أُخْرَى رَخَاء أَيْ شَدِيدَة الْهُبُوب وَخَفِيفَته حَسَب إرَادَته {تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} وَهِيَ الشَّام {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْء عَالِمِينَ} مِنْ ذَلِكَ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى بِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ سُلَيْمَان يَدْعُوهُ إلَى الْخُضُوع لِرَبِّهِ فَفَعَلَهُ تَعَالَى عَلَى مقتضى علمه وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) {و} سخرنا {مِنْ الشَّيَاطِين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} يَدْخُلُونَ فِي الْبَحْر فَيُخْرِجُونَ مِنْهُ الْجَوَاهِر لِسُلَيْمَان {وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُون ذَلِكَ} أَيْ سِوَى الْغَوْص مِنْ الْبِنَاء وَغَيْره {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} مِنْ أَنْ يُفْسِدُوا مَا عَمِلُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا فَرَغُوا مِنْ عَمَل قَبْل اللَّيْل أَفْسَدُوهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بغيره وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) {و} اُذْكُرْ {أَيُّوب} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} لَمَّا اُبْتُلِيَ بِفَقْدِ جَمِيع مَاله وَوَلَده وَتَمْزِيق جَسَده وَهَجْر جَمِيع النَّاس لَهُ إلَّا زَوْجَته سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَة وَضِيق عَيْشه {أَنِّي} بِفَتْحِ الْهَمْزَة بِتَقْدِيرِ الياء {مسني الضر} أي الشدة {وأنت أرحم الراحمين فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرّ وَآتَيْنَاهُ أَهْله} أَوْلَاده الذُّكُور وَالْإِنَاث بِأَنْ أُحْيُوا لَهُ وَكُلّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ثَلَاث أَوْ سَبْع {وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} مِنْ زَوْجَته وَزِيدَ فِي شَبَابهَا وَكَانَ لَهُ أَنْدَر لِلْقَمْحِ وَأَنْدَر لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّه سَحَابَتَيْنِ أَفْرَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَر الْقَمْح الذَّهَب وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَر الشَّعِير الْوَرِق حَتَّى فَاضَ {رَحْمَة} مَفْعُول لَهُ {مِنْ عندنا} صفة {وذكرى للعابدين} ليصبروا فيثابوا وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) {و} اذكر {إسماعيل وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْل كُلّ مِنْ الصَّابِرِينَ} عَلَى طَاعَة اللَّه وَعَنْ مَعَاصِيه وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتنَا} مِنْ النُّبُوَّة {إنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ} لَهَا وَسُمِّيَ ذَا الْكِفْل لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِصِيَامِ جَمِيع نَهَاره وَقِيَام جَمِيع لَيْله وَأَنْ يَقْضِيَ بَيْن النَّاس وَلَا يَغْضَب فَوَفَّى بِذَلِكَ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) {وَ} اُذْكُرْ {ذَا النُّون} صَاحِب الْحُوت وَهُوَ يُونُس بْن مَتَّى وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} لِقَوْمِهِ أَيْ غَضْبَان عَلَيْهِمْ مِمَّا قَاسَى مِنْهُمْ وَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي ذَلِكَ {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ} أَيْ نَقْضِي عَلَيْهِ بِمَا قَضَيْنَاهُ مِنْ حَبْسه فِي بَطْن الْحُوت أَوْ نُضَيِّق عَلَيْهِ بِذَلِكَ {فَنَادَى فِي الظُّلُمَات} ظُلْمَة اللَّيْل وَظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة بَطْن الْحُوت {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ} فِي ذَهَابِي مِنْ بَيْن قَوْمِي بِلَا إذْنٍ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ} بِتِلْكَ الْكَلِمَات {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ {نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} مِنْ كَرْبهمْ إذَا اسْتَغَاثُوا بِنَا دَاعِينَ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) {وَ} اُذْكُرْ {زَكَرِيَّا} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَرنِي فَرْدًا} أَيْ بِلَا وَلَد يَرِثنِي {وَأَنْتَ خَيْر الْوَارِثِينَ} الْبَاقِي بَعْد فَنَاء خَلْقك فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} وَلَدًا {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه} فَأَتَتْ بِالْوَلَدِ بَعْد عُقْمهَا {إنَّهُمْ} أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَنْبِيَاء {كَانُوا يُسَارِعُونَ} يُبَادِرُونَ {فِي الْخَيْرَات} الطَّاعَات {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا} فِي رَحْمَتنَا {وَرَهَبًا} مِنْ عَذَابنَا {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} مُتَوَاضِعِينَ فِي عِبَادَتهمْ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) {وَ} اُذْكُرْ مَرْيَمَ {اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ مِنْ أَنْ يُنَال {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنهَا آيَة لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة حَيْثُ وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْر فَحْل إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ} وحدون وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) {وَتَقَطَّعُوا} أَيْ بَعْض الْمُخَاطَبِينَ {أَمْرهمْ بَيْنهمْ} أَيْ تَفَرَّقُوا أَمْر دِينهمْ مُتَخَالِفِينَ فِيهِ وَهُمْ طَوَائِف اليهود والنصارى قال تعا لي {كُلّ إلَيْنَا رَاجِعُونَ} أَيْ فَنُجَازِيهِ بِعَمَلِهِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) {فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا كُفْرَان} أَيْ لَا جُحُود {لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} بِأَنْ نَأْمُر الْحَفَظَة بِكَتْبِهِ فَنُجَازِيهِ عَلَيْهِ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) {وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَنَّهُمْ لَا} زَائِدَة {يَرْجِعُونَ} أَيْ مُمْتَنِع رُجُوعهمْ إلَى الدنيا حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) {حَتَّى} غَايَة لِامْتِنَاعِ رُجُوعهمْ {إذَا فُتِحَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ وَيُقَدَّر قَبْله مُضَاف أَيْ سَدّهمَا وَذَلِكَ قُرْب الْقِيَامَة {وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب} مُرْتَفَع مِنْ الْأَرْض {يَنْسِلُونَ} يُسْرِعُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) {وَاقْتَرَبَ الْوَعْد الْحَقّ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا هِيَ} أَيْ الْقِصَّة {شَاخِصَة أَبْصَار الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ يَقُولُونَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {قَدْ كُنَّا} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} الْيَوْم {بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} أَنْفُسنَا بِتَكْذِيبِنَا لِلرُّسُلِ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {حَصَب جَهَنَّم} وَقُودهَا {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} دَاخِلُونَ فِيهَا لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ} الْأَوْثَان {آلِهَة} كَمَا زَعَمْتُمْ {مَا وَرَدُوهَا} دَخَلُوهَا {وَكُلّ} مِنْ الْعَابِدِينَ وَالْمَعْبُودِينَ {فيها خالدون} لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) {لهم} العابدين {فِيهَا زَفِير وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} شَيْئًا لشدة غليانها ونزل لما قال بن الزِّبَعْرَى عَبْد عُزَيْر وَالْمَسِيح وَالْمَلَائِكَة فَهُمْ فِي النَّار عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا} الْمَنْزِلَة {الْحُسْنَى} ومنهم من ذكر {أولئك عنها مبعدون} لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسهَا} صَوْتهَا {وَهُمْ فِي مَا اشتهت أنفسهم} من النعيم {خالدون} لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) {لَا يُحْزِنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر} وَهُوَ أَنْ يُؤْمَر بِالْعَبْدِ إلَى النَّار {وَتَتَلَقَّاهُمْ} تَسْتَقْبِلهُمْ {الْمَلَائِكَة} عِنْد خُرُوجهمْ مِنْ الْقُبُور يَقُولُونَ لَهُمْ {هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} فِي الدُّنْيَا يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) {يوم} منصوب باذكر مُقَدَّرًا قَبْله {نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ} اسْم ملك {للكتاب} صحيفة بن آدَم عِنْد مَوْته وَاللَّام زَائِدَة أَوْ السِّجِلّ الصَّحِيفَة وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْمَكْتُوب وَاللَّام بِمَعْنَى عَلَى وَفِي قِرَاءَة لِلْكُتُبِ جَمْعًا {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق} مِنْ عَدَم {نُعِيدهُ} بَعْد إعْدَامه فَالْكَاف مُتَعَلِّقَة بِنُعِيد وَضَمِيره عَائِد إلَى أَوَّل وَمَا مَصْدَرِيَّة {وَعْدًا عَلَيْنَا} مَنْصُوب بِوَعَدْنَا مُقَدَّرًا قَبْله وَهُوَ مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ مَا قَبْله {إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} مَا وَعَدْنَاهُ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور} بِمَعْنَى الْكِتَاب أَيْ كُتُب اللَّه الْمُنَزَّلَة {مِنْ بَعْد الذِّكْر} بِمَعْنَى أُمّ الْكِتَاب الَّذِي عِنْد اللَّه {أَنَّ الْأَرْض} أَرْض الْجَنَّة {يَرِثهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} عَام فِي كل صالح إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) {إنَّ فِي هَذَا} الْقُرْآن {لَبَلَاغًا} كِفَايَة فِي دُخُول الْجَنَّة {لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} عَامِلِينَ بِهِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا رَحْمَة} أَيْ لِلرَّحْمَةِ {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ بِك قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) {قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَيْ مَا يُوحَى إلَيَّ فِي أَمْر الْإِلَه إلَّا وَحْدَانِيّته {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ لِمَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه وَالِاسْتِفْهَام بمعنى الأمر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ ذَلِكَ {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ} أَعْلَمْتُكُمْ بِالْحَرْبِ {عَلَى سَوَاء} حَال مِنْ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول أَيْ مُسْتَوِينَ فِي عِلْمه لَا أَسْتَبِدّ بِهِ دُونكُمْ لِتَتَأَهَّبُوا {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَعْلَمهُ اللَّه إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} وَالْفِعْل مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْتُمُونَ} أَنْتُمْ وَغَيْركُمْ مِنْ السِّرّ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي لَعَلَّهُ} أَيْ مَا أَعْلَمْتُكُمْ بِهِ وَلَمْ يُعْلَم وَقْته {فِتْنَة} اخْتِبَار {لَكُمْ} لِيُرَى كَيْفَ صُنْعكُمْ {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} أي انقضاء آجالكم وهذا مقابل لِلْأَوَّلِ الْمُتَرَجَّى بِلَعَلَّ وَلَيْسَ الثَّانِي مَحَلًّا لِلتَّرَجِّي قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) {قُلْ} وَفِي قِرَاءَة قَالَ {رَبّ اُحْكُمْ} بَيْنِي وَبَيْن مُكَذِّبِي {بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ لَهُمْ أَوْ النَّصْر عَلَيْهِمْ فَعُذِّبُوا بِبَدْرٍ وَأُحُد وَحُنَيْن وَالْأَحْزَاب وَالْخَنْدَق وَنُصِرَ عَلَيْهِمْ {وَرَبّنَا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ} مِنْ كَذِبكُمْ عَلَى اللَّه فِي قَوْلكُمْ اتَّخَذَ وَلَدًا وَعَلَيَّ فِي قَوْلكُمْ سَاحِر وَعَلَى الْقُرْآن فِي قَوْلكُمْ شِعْر 22 سُورَة الْحَجّ مَكِّيَّة إلَّا {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه} الْآيَتَيْنِ أَوْ إلَّا {هَذَانِ خَصْمَانِ} السِّتّ آيَات فَمَدَنِيَّات وآياتها 78 نزلت بعد النور بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ زَلْزَلَة السَّاعَة} أَيْ الْحَرَكَة الشَّدِيدَة لِلْأَرْضِ الَّتِي يَكُون بَعْدهَا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا الَّذِي هُوَ قُرْب السَّاعَة {شَيْء عَظِيم} فِي إزْعَاج النَّاس الَّذِي هُوَ نَوْع مِنْ الْعِقَاب يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) {يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل} بِسَبَبِهَا {كُلّ مُرْضِعَة} بِالْفِعْلِ {عَمَّا أَرْضَعَتْ} أَيْ تَنْسَاهُ {وَتَضَع كُلّ ذَات حمل} أي حبلى {حملها وَتَرَى النَّاس سُكَارَى} مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب {وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد} فَهُمْ يَخَافُونَهُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث وَجَمَاعَته {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم} قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَالْقُرْآن أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ وَأَنْكَرُوا الْبَعْث وَإِحْيَاء مَنْ صَارَ تُرَابًا {وَيَتَّبِع} فِي جِدَاله {كُلّ شَيْطَان مَرِيد} أَيْ مُتَمَرِّد كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) {كُتِبَ عَلَيْهِ} قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَان {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} أَيْ اتَّبَعَهُ {فَأَنَّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيهِ} يَدْعُوهُ {إلى عذاب السعير} أي النار يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِنْ الْبَعْث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {مِنْ تُرَاب ثُمَّ} خَلَقْنَا ذُرِّيَّته {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} وَهِيَ الدَّم الْجَامِد {ثُمَّ مِنْ مُضْغَة} وَهِيَ لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {مُخَلَّقَة} مُصَوَّرَة تَامَّة الْخَلْق {وَغَيْر مُخَلَّقَة} أَيْ غَيْر تَامَّة الْخَلْق {لِنُبَيِّن لَكُمْ} كَمَال قُدْرَتنَا لِتَسْتَدِلُّوا بِهَا فِي ابْتِدَاء الْخَلْق عَلَى إعَادَته {وَنُقِرّ} مُسْتَأْنَف {فِي الْأَرْحَام مَا نَشَاء إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت خُرُوجه {ثُمَّ نُخْرِجكُمْ} مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ {طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} نُعَمِّركُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} أَيْ الْكَمَال وَالْقُوَّة وَهُوَ مَا بَيْن الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَة {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى} يَمُوت قَبْل بُلُوغ الْأَشُدّ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إلَى أَرْذَل الْعُمُر} أَخَسّه مِنْ الْهَرَم وَالْخَرَف {لِكَيْلَا يَعْلَم مِنْ بَعْد عِلْم شَيْئًا} قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَة {وَتَرَى الْأَرْض هَامِدَة} يَابِسَة {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ {وَأَنْبَتَتْ مِنْ} زَائِدَة {كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} حَسَن ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ بَدْء خَلْق الْإِنْسَان إلَى آخِر إحْيَاء الْأَرْض {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه هو الحق} الثابت الدائم {وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير} وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) {وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور} وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى} مَعَهُ {وَلَا كِتَاب مُنِير} لَهُ نُور مَعَهُ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) {ثَانِيَ عِطْفه} حَال أَيْ لَاوِيَ عُنُقه تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان وَالْعِطْف الْجَانِب عَنْ يَمِين أَوْ شِمَال {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْي} عَذَاب فَقُتِلَ يَوْم بَدْر {وَنُذِيقهُ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْإِحْرَاق بِالنَّارِ وَيُقَال لَهُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك} أَيْ قَدَّمْته عَبَّرَ عَنْهُ بِهِمَا دُون غَيْرهمَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف} أَيْ شَكّ فِي عِبَادَته شُبِّهَ بِالْحَالِ عَلَى حَرْف جَبَل فِي عَدَم ثَبَاته {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْر} صِحَّة وَسَلَامَة فِي نَفْسه وَمَاله {اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة} مِحْنَة وَسَقَم فِي نَفْسه وَمَاله {انْقَلَبَ عَلَى وَجْهه} أَيْ رَجَعَ إلَى الْكُفْر {خَسِرَ الدُّنْيَا} بِفَوَاتِ مَا أَمَلَهُ مِنْهَا {وَالْآخِرَة} بِالْكُفْرِ {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَان الْمُبِين} البين يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) {يَدْعُو} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} مِنْ الصَّنَم {مَا لَا يَضُرّهُ} إنْ لَمْ يَعْبُدْهُ {وَمَا لَا يَنْفَعهُ} إنْ عَبَدَهُ {ذَلِكَ} الدُّعَاء {هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) {يَدْعُو لَمَنْ} اللَّام زَائِدَة {ضَرّه} بِعِبَادَتِهِ {أَقْرَب مِنْ نَفْعه} إنْ نَفَعَ بِتَخَيُّلِهِ {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} هُوَ أَيْ النَّاصِر {وَلَبِئْسَ الْعَشِير} الصَّاحِب هُوَ وَعَقَّبَ ذِكْر الشَّاكّ بِالْخُسْرَانِ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالثَّوَابِ في إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ إكْرَام مَنْ يُطِيعهُ وَإِهَانَة مَنْ يَعْصِيه مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) {مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه} أَيْ مُحَمَّدًا نَبِيّه {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} بِحَبْلٍ {إلَى السَّمَاء} أَيْ سَقْف بَيْته يَشُدّهُ فِيهِ وَفِي عُنُقه {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} أَيْ لِيَخْتَنِقْ بِهِ بِأَنْ يَقْطَع نَفْسه مِنْ الْأَرْض كَمَا فِي الصِّحَاح {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده} فِي عَدَم نُصْرَة النَّبِيّ {مَا يَغِيظ} مِنْهَا الْمَعْنَى فَلْيَخْتَنِقْ غَيْظًا مِنْهَا فَلَا بُدّ مِنْهَا وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إنْزَالنَا الْآيَة السَّابِقَة {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن الْبَاقِيَ {آيَات بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {وَأَنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يُرِيد} هُدَاهُ مَعْطُوف عَلَى هَاء أَنْزَلْنَاهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّه يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِإِدْخَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَإِدْخَال غَيْرهمْ النَّار {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ عَمَلهمْ {شَهِيد} عَالِم بِهِ عِلْم مُشَاهَدَة أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْجِبَال وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ} أَيْ يَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُ {وَكَثِير مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْخُضُوع فِي سُجُود الصَّلَاة {وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب} وَهُمْ الْكَافِرُونَ لِأَنَّهُمْ أَبَوْا السُّجُود الْمُتَوَقِّف عَلَى الْإِيمَان {وَمَنْ يُهِنْ اللَّه} يُشِقّهُ {فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم} مُسْعِد {إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} مِنْ الإهانة والإكرام هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) {هَذَانِ خَصْمَانِ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ خَصْم وَالْكُفَّار الْخَمْسَة خَصْم وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة {اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ} أَيْ فِي دِينه {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار} يَلْبَسُونَهَا يَعْنِي أحيطت بهم النار {يصب من فوق رؤوسهم الْحَمِيم} الْمَاء الْبَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) {يُصْهَر} يُذَاب {بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ} مِنْ شُحُوم وَغَيْرهَا {وَ} تُشْوَى بِهِ {الْجُلُود} وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) {ولهم مقامع من حديد} لضرب رؤوسهم كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا} أَيْ النَّار {مِنْ غَمّ} يَلْحَقهُمْ بِهَا {أُعِيدُوا فِيهَا} رُدُّوا إلَيْهَا بِالْمَقَامِعِ {وَ} قِيلَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْبَالِغ نِهَايَة الْإِحْرَاق إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤ} بِالْجَرِّ أَيْ مِنْهُمَا بِأَنْ يُرَصَّع اللُّؤْلُؤ بِالذَّهَبِ وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مِنْ أَسَاوِر {وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير} هُوَ الْمُحَرَّم لُبْسه عَلَى الرِّجَال فِي الدُّنْيَا وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) {وَهُدُوا} فِي الدُّنْيَا {إلَى الطَّيِّب مِنْ الْقَوْل} وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُدُوا إلَى صِرَاط الْحَمِيد} أَيْ طَرِيق اللَّه الْمَحْمُودَة وَدِينه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} طاعته {وعن} الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ} مَنْسَكًا وَمُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ سواء العاكف} المقيم {فيه والباد} الطَّارِئ {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} الْبَاء زَائِدَة {بِظُلْمٍ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا وَلَوْ شَتَمَ الْخَادِمَ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم أَيْ بَعْضه وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذ خَبَر إنَّ أَيْ نُذِيقهُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) {و} اذكر {إذ بوأنا} بينا {لِإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت} لِيَبْنِيَهُ وَكَانَ قَدْ رُفِعَ زَمَن الطُّوفَان وَأَمَرْنَاهُ {أَنْ لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ} الْمُقِيمِينَ بِهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) {وَأَذِّنْ} نَادِ {فِي النَّاس بِالْحَجِّ} فَنَادَى عَلَى جبل أبي قبيس يأيها النَّاس إنَّ رَبّكُمْ بَنَى بَيْتًا وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ إلَيْهِ فَأَجِيبُوا رَبّكُمْ وَالْتَفَتَ بِوَجْهِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا فَأَجَابَهُ كُلّ مَنْ كَتَبَ لَهُ أَنْ يَحُجّ مِنْ أَصْلَاب الرِّجَال وَأَرْحَام الْأُمَّهَات لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَجَوَاب الْأَمْر {يَأْتُوك رجالا} مشاة جمع راجل كقائم وقيام {و} ركبانا {على كل ضامر} أَيْ بَعِير مَهْزُول وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى {يَأْتِينَ} أَيْ الضَّوَامِر حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى {مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق} طَرِيق بَعِيد لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) {لِيَشْهَدُوا} أَيْ يَحْضُرُوا {مَنَافِع لَهُمْ} فِي الدُّنْيَا بالتجارة أو في الآخرة فِيهِمَا أَقْوَال {وَيَذْكُرُوا اسْم اللَّه فِي أَيَّام مَعْلُومَات} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة أَوْ يَوْم عَرَفَة أَوْ يَوْم النَّحْر إلَى آخِر أَيَّام التَّشْرِيق أَقْوَال {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم الَّتِي تُنْحَر فِي يَوْم الْعِيد وَمَا بَعْده مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إذَا كَانَتْ مُسْتَحَبَّة {وَأَطْعِمُوا الْبَائِس الْفَقِير} أَيْ الشَّدِيد الْفَقْر ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثهمْ} أَيْ يُزِيلُوا أَوْسَاخهمْ وَشَعَثهمْ كَطُولِ الظُّفُر {وَلْيُوفُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {نُذُورهمْ} مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {وَلْيَطَّوَّفُوا} طَوَاف الْإِفَاضَة {بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} أَيْ الْقَدِيم لِأَنَّهُ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر أَوْ الشَّأْن ذَلِكَ الْمَذْكُور {وَمَنْ يُعَظِّم حُرُمَات اللَّه} هِيَ مَا لَا يَحِلّ انْتِهَاكه {فَهُوَ} أَيْ تَعْظِيمهَا {خَيْر لَهُ عِنْد رَبّه} فِي الْآخِرَة {وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَام} أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان} مِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَان {وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّور} أَيْ الشِّرْك بِاَللَّهِ فِي تَلْبِيَتكُمْ أَوْ شَهَادَة الزُّور حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) {حُنَفَاء لِلَّهِ} مُسْلِمِينَ عَادِلِينَ عَنْ كُلّ دِين سِوَى دِينه {غَيْر مُشْرِكِينَ بِهِ} تَأْكِيد لِمَا قَبْله وَهُمَا حَالَانِ مِنْ الْوَاو {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ} سَقَطَ {مِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْر} أَيْ تَأْخُذهُ بِسُرْعَةٍ {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيح} أَيْ تُسْقِطهُ {فِي مَكَان سَحِيق} بَعِيد فَهُوَ لَا يُرْجَى خَلَاصه ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) {ذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر مُبْتَدَأ {وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه فَإِنَّهَا} أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمهَا وَهِيَ الْبُدْن الَّتِي تُهْدَى لِلْحَرَمِ بِأَنْ تُسْتَحْسَن وَتُسْتَسْمَن {مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب} مِنْهُمْ وَسُمِّيَتْ شَعَائِر لِإِشْعَارِهَا بِمَا تُعْرَف بِهِ أَنَّهَا هَدْي كَطَعْنِ حَدِيد بسنامها لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَرُكُوبِهَا وَالْحَمْل عَلَيْهَا مَا لَا يَضُرّهَا {إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت نَحْرهَا {ثُمَّ مَحِلّهَا} أَيْ مَكَان حِلّ نَحْرهَا {إلَى الْبَيْت الْعَتِيق} أَيْ عِنْده وَالْمُرَاد الْحَرَم جَمِيعه وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة} أَيْ جَمَاعَة مُؤْمِنَة سَلَفَتْ قَبْلكُمْ {جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين مَصْدَر وَبِكَسْرِهَا اسْم مَكَان أَيْ ذَبْحًا قُرْبَانًا أَوْ مَكَانه {لِيَذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} عِنْد ذَبْحهَا {فَإِلَهكُمْ إلَه وَاحِد فَلَهُ أَسْلِمُوا} انْقَادُوا {وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ} الْمُطِيعِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} مِنْ الْبَلَايَا {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة} فِي أَوْقَاتهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) {وَالْبُدْن} جَمْع بَدَنَة وَهِيَ الْإِبِل {جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه {لَكُمْ فِيهَا خَيْر} نَفْع فِي الدُّنْيَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَجْر فِي الْعُقْبَى {فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد نَحْرهَا {صَوَافّ} قَائِمَة عَلَى ثَلَاث مَعْقُولَة الْيَد الْيُسْرَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا} سَقَطَتْ إلَى الْأَرْض بَعْد النَّحْر وَهُوَ وَقْت الْأَكْل مِنْهَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إنْ شِئْتُمْ {وَأَطْعِمُوا الْقَانِع} الَّذِي يَقْنَع بِمَا يُعْطَى وَلَا يَسْأَل وَلَا يَتَعَرَّض {وَالْمُعْتَرّ} والسائل أو المعترض {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ التَّسْخِير {سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ} بأن تنحر وتركب وإلا فلم تُطِقْ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} إنْعَامِي عَلَيْكُمْ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) {لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا} أَيْ لَا يُرْفَعَانِ إلَيْهِ {وَلَكِنْ يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} أَيْ يُرْفَع إلَيْهِ مِنْكُمْ الْعَمَل الصَّالِح الْخَالِص لَهُ مَعَ الْإِيمَان {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدَكُمْ لِمَعَالِمِ دِينِهِ وَمَنَاسِك حَجّه {وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ} أَيْ الْمُوَحِّدِينَ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) {إنَّ اللَّه يُدَافِع عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا} غَوَائِل الْمُشْرِكِينَ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ خَوَّان} فِي أَمَانَته {كَفُور} لِنِعْمَتِهِ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ الْمَعْنَى أنه يعاقبهم أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) {أذن للذين يقاتلون} أي المؤمنين أَنْ يُقَاتِلُوا وَهَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْجِهَاد {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {ظُلِمُوا} لِظُلْمِ الكافرين إياهم {وإن الله على نصرهم لقدير} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) هُمْ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ} في الإخراج وما أُخْرِجُوا {إلَّا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {رَبّنَا اللَّه} وَحْده وَهَذَا الْقَوْل حَقّ فَالْإِخْرَاج بِهِ إخْرَاج بِغَيْرِ حَقّ {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ} بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وَبِالتَّخْفِيفِ {صَوَامِع} لِلرُّهْبَانِ {وَبِيَع} كَنَائِس لِلنَّصَارَى {وَصَلَوَات} كَنَائِس لِلْيَهُودِ بِالْعبرانِيّة {وَمَسَاجِد} لِلْمُسْلِمِينَ {يُذْكَر فِيهَا} أَيْ الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة {اسْم اللَّه كَثِيرًا} وَتَنْقَطِع الْعِبَادَات بِخَرَابِهَا {وَلَيَنْصُرَن اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ} أَيْ يَنْصُر دِينه {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ} عَلَى خَلْقه {عَزِيز} مَنِيع فِي سُلْطَانه وَقُدْرَته الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) {الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض} بِنَصْرِهِمْ عَلَى عَدُوّهُمْ {أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَر} جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ وَجَوَابه صِلَة الْمَوْصُول وَيُقَدَّر قَبْله هُمْ مُبْتَدَأ {وَلِلَّهِ عاقبة الأمور} أي مرجعها إليه في الآخرة وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} إلَى آخِره فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَاد} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) {وقوم إبراهيم وقوم لوط} وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) {وَأَصْحَاب مَدَيْنَ} قَوْم شُعَيْب {وَكُذِّبَ مُوسَى} كَذَّبَهُ الْقِبْط لَا قَوْمه بَنُو إسْرَائِيل أَيْ كَذَّبَ هَؤُلَاءِ رُسُلهمْ فَلَك أُسْوَة بِهِمْ {فَأَمْلَيْت لِلْكَافِرِينَ} أَمْهَلْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِقَاب لَهُمْ {ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعَذَابِ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} أَيْ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِإِهْلَاكِهِمْ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) {فكأين} أي كم {من قرية أهلكتها} وفي قراءة أهلكناها {وَهِيَ ظَالِمَة} أَيْ أَهْلهَا بِكُفْرِهِمْ {فَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوفهَا {وَ} كَمْ مِنْ {بِئْر مُعَطَّلَة} مَتْرُوكَة بِمَوْتِ أَهْلهَا {وَقَصْر مَشِيد رَفِيع خَالٍ بِمَوْتِ أَهْله أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا} مَا نَزَلَ بِالْمُكَذِّبِينَ قَبْلهمْ {أَوْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا} أَخْبَارهمْ بِالْإِهْلَاكِ وَخَرَاب الدِّيَار فَيَعْتَبِرُوا {فَإِنَّهَا} أَيْ الْقِصَّة {لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} تَأْكِيد وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب فَأَنْزَلَهُ يَوْم بَدْر {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك} مِنْ أَيَّام الْآخِرَة بِسَبَبِ الْعَذَاب {كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة ثُمَّ أَخَذْتهَا} الْمُرَاد أَهْلهَا {وَإِلَيَّ الْمَصِير} الْمَرْجِع قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَأَنَا بَشِير لِلْمُؤْمِنِينَ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة} مِنْ الذُّنُوب {وَرِزْق كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51) {والذين سعوا في آياتنا} القرآن بإبطالها {معجزين} مَنْ اتَّبَعَ النَّبِيّ أَيْ يَنْسُبُونَهُمْ إلَى الْعَجْز وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنْ الْإِيمَان أَوْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا عَنْهُمْ وَفِي قِرَاءَة مُعَاجِزِينَ مُسَابِقِينَ لَنَا أَيْ يَظُنُّونَ أَنْ يَفُوتُونَا بِإِنْكَارِهِمْ الْبَعْث وَالْعِقَاب {أُولَئِكَ أَصْحَاب الجحيم} النار وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول} هُوَ نَبِيّ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ {وَلَا نَبِيّ} أَيْ لَمْ يُؤْمَر بِالتَّبْلِيغِ {إلَّا إذَا تَمَنَّى} قَرَأَ {أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أَمْنِيَّته} قِرَاءَته مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآن مِمَّا يَرْضَاهُ الْمُرْسَل إلَيْهِمْ وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَة النَّجْم بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْش بَعْد {أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ غَيْر عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم به تلك العرانيق الْعُلَا وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ لَتُرْتَجَى فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ جِبْرِيل بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ ذَلِكَ فَحَزِنَ فَسُلِّيَ بِهَذِهِ الْآيَة لِيَطْمَئِنّ {فَيَنْسَخ اللَّه} يُبْطِل {مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِم اللَّه آيَاته} يُثَبِّتهَا {وَاَللَّه عَلِيم} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان مَا ذُكِرَ {حَكِيم} فِي تَمْكِينه مِنْهُ بِفِعْلِ مَا يَشَاء لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) {لِيَجْعَل مَا يُلْقِي الشَّيْطَان فِتْنَة} مِحْنَة {لِلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شِقَاق وَنِفَاق {وَالْقَاسِيَة قُلُوبهمْ} أَيْ الْمُشْرِكِينَ عَنْ قَبُول الْحَقّ {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَفِي شِقَاق بَعِيد} خِلَاف طَوِيل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ جَرَى عَلَى لِسَانه ذِكْر آلِهَتهمْ بِمَا يُرْضِيهِمْ ثُمَّ أُبْطِلَ ذَلِكَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} التَّوْحِيد وَالْقُرْآن {أَنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّك فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِت} تَطْمَئِنّ {لَهُ قُلُوبهمْ وَإِنَّ اللَّه لَهَادٍ الَّذِينَ آمَنُوا إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} أَيْ الْقُرْآن بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان النَّبِيّ ثُمَّ أُبْطِلَ {حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة} أَيْ سَاعَة مَوْتهمْ أَوْ الْقِيَامَة فَجْأَةً {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب يَوْم عَقِيم} هُوَ يَوْم بَدْر لَا خَيْر فِيهِ لِلْكُفَّارِ كَالرِّيحِ الْعَقِيم الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ أَوْ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَا لَيْل بَعْده الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {لِلَّهِ} وَحْده وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الِاسْتِقْرَار نَاصِب لِلظَّرْفِ {يَحْكُم بَيْنهمْ} بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِمَا بَيَّنَ بَعْده {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي جَنَّات النَّعِيم} فَضْلًا مِنْ اللَّه وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} شَدِيد بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنهُمْ اللَّه رِزْقًا حَسَنًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل المعطين لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) {لَيُدْخِلَنهُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {يَرْضَوْنَهُ} وَهُوَ الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَعَلِيم} بِنِيَّاتِهِمْ {حَلِيم} عَنْ عِقَابهمْ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) الْأَمْر {ذَلِكَ الَّذِي} قَصَصْنَاهُ عَلَيْك {وَمَنْ عَاقَبَ} جَازَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} ظُلْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَيْ قَاتَلَهُمْ كَمَا قَاتَلُوهُ فِي الشَّهْر الْحَرَام {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} مِنْهُمْ أَيْ ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِله {لَيَنْصُرَنهُ اللَّه إنَّ اللَّه لَعَفُوّ} عَنْ الْمُؤْمِنِينَ {غَفُور} لَهُمْ عَنْ قِتَالهمْ فِي الشَّهْر الْحَرَام ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) {ذَلِكَ} النَّصْر {بِأَنَّ اللَّه يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} أَيْ يُدْخِل كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْآخَر بِأَنْ يَزِيد بِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَثَر قُدْرَته تَعَالَى الَّتِي بِهَا النصر {وأن الله سميع} دعاء للمؤمنين {بَصِير} بِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ فِيهِمْ الْإِيمَان فَأَجَابَ دعاءهم ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) {ذَلِكَ} النَّصْر أَيْضًا {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} وَهُوَ الْأَصْنَام {هُوَ الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} أَيْ الْعَالِي عَلَى كُلّ شَيْء بِقُدْرَتِهِ {الْكَبِير} الَّذِي يَصْغُر كُلّ شيء سواه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَتُصْبِح الْأَرْض مُخْضَرَّة} بِالنَّبَاتِ وَهَذَا مِنْ أَثَر قُدْرَته {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِعِبَادِهِ فِي إخْرَاج النَّبَات بِالْمَاءِ {خَبِير} بِمَا فِي قُلُوبهمْ عِنْد تَأْخِير الْمَطَر لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} عَلَى جِهَة الْمِلْك {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيّ} عَنْ عِبَاده {الْحَمِيد} لِأَوْلِيَائِهِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} مِنْ الْبَهَائِم {وَالْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر} لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَيُمْسِك السَّمَاء} مِنْ {أَنْ} أَوْ لِئَلَّا {تَقَع عَلَى الْأَرْض إلَّا بِإِذْنِهِ} فَتَهْلِكُوا {إنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَءُوف رَحِيم} فِي التَّسْخِير وَالْإِمْسَاك وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (66) {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ} بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} عِنْد الْبَعْث {إنَّ الْإِنْسَان} أَيْ الْمُشْرِك {لَكَفُور} لِنِعَمِ اللَّه بِتَرْكِهِ توحيده لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا شَرِيعَة {هُمْ نَاسِكُوهُ} عَامِلُونَ بِهِ {فَلَا يُنَازِعُنَّك} يُرَاد بِهِ لَا تُنَازِعهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر الذَّبِيحَة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَادْعُ إلَى رَبّك} إلَى دِينه {إنَّك لَعَلَى هُدًى} دِين مستقيم وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) {وَإِنْ جَادَلُوك} فِي أَمْر الدِّين {فَقُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) {اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ {يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} بِأَنْ يَقُول كُلّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ خِلَاف قَوْل الْآخَر أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه يعلم ما في السماء وَالْأَرْض إنَّ ذَلِكَ} أَيْ مَا ذُكِرَ {فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ} أَيْ عِلْم مَا ذُكِرَ {عَلَى اللَّه يَسِير} سَهْل وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} هُوَ الْأَصْنَام {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْم} أَنَّهَا آلِهَة {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ {مِنْ نَصِير} يَمْنَع عَنْهُمْ عذاب الله وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال} تَعْرِف فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَر} أَيْ الْإِنْكَار لَهَا أَيْ أَثَره مِنْ الْكَرَاهَة وَالْعُبُوس {يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِاَلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} أَيْ يَقَعُونَ فِيهِمْ بِالْبَطْشِ {قُلْ أَفَأُنَبِّئكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ} بِأَكْرَه إلَيْكُمْ مِنْ الْقُرْآن الْمَتْلُوّ عَلَيْكُمْ هُوَ {النَّار وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كفروا} بأن مصيرهم إليها {وبئس المصير} هي يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {ضُرِبَ مَثَل فَاسْتَمِعُوا لَهُ} وَهُوَ {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} اسْم جِنْس وَاحِده ذُبَابَة يَقَع عَلَى الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ} لِخَلْقِهِ {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا} مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الطِّيب وَالزَّعْفَرَان الْمُلَطِّخِينَ بِهِ {لَا يَسْتَنْقِذُوهُ} لَا يَسْتَرِدُّوهُ {مِنْهُ} لِعَجْزِهِمْ فَكَيْفَ يَعْبُدُونَ شُرَكَاء اللَّه تعالى هذا أَمْر مُسْتَغْرَب عَبَّرَ عَنْهُ بِضَرْبِ مَثَل {ضَعُفَ الطَّالِب} الْعَابِد {وَالْمَطْلُوب} الْمَعْبُود مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) {مَا قَدَرُوا اللَّه} عَظَّمُوهُ {حَقّ قَدْره} عَظَمَته إذْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَمْ يَمْتَنِع مِنْ الذُّبَاب وَلَا يَنْتَصِف مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ عزيز} غالب اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) {اللَّه يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنْ النَّاس} رسلا نزل لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر مِنْ بَيْننَا} {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِمَقَالَتِهِمْ {بَصِير} بِمَنْ يَتَّخِذهُ رَسُولًا كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمَّد وَغَيْرهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مَا قَدَّمُوا وَمَا خَلَّفُوا وَمَا عَمِلُوا وَمَا هم عاملون بعد {وإلى الله ترجع الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أَيْ صَلُّوا {وَاعْبُدُوا رَبّكُمْ} وَحِّدُوهُ {وَافْعَلُوا الْخَيْر} كَصِلَةِ الرَّحِم وَمَكَارِم الْأَخْلَاق {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الْجَنَّة وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) {وَجَاهَدُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {حَقّ جِهَاده} بِاسْتِفْرَاغِ الطَّاقَة فِيهِ وَنُصِبَ حَقّ عَلَى الْمَصْدَر {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج} أَيْ ضِيق بِأَنْ سَهَّلَهُ عِنْد الضَّرُورَات كَالْقَصْرِ وَالتَّيَمُّم وَأَكْل الْمَيْتَة وَالْفِطْر لِلْمَرَضِ وَالسَّفَر {مِلَّة أَبِيكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْكَاف {إبْرَاهِيم} عَطْف بَيَان {هُوَ} أَيْ اللَّه {سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل هَذَا الْكِتَاب {وَفِي هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {لِيَكُونَ الرَّسُول شَهِيدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَتَكُونُوا} أَنْتُمْ {شُهَدَاء عَلَى النَّاس} أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغُوهُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} دَاوِمُوا عَلَيْهَا {وَآتُوا الزَّكَاة وَاعْتَصِمُوا بِاَللَّهِ} ثِقُوا بِهِ {هُوَ مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {فَنِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} النَّاصِر لَكُمْ 23 سُورَة الْمُؤْمِنُونَ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 118 أَوْ 119 نزلت بعد الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) {قد} للتحقيق {أفلح} فاز {المؤمنون} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ} مُتَوَاضِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) {وَاَلَّذِينَ هم عن اللغو} من الكلام وغيره {معرضون وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} مُؤَدُّونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} عَنْ الْحَرَام إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ} أَيْ مِنْ زَوْجَاتهمْ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} أَيْ السَّرَارِي {فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ} في إتيانهن فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ} مِنْ الزَّوْجَات وَالسَّرَارِي كَالِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ فِي إتْيَانهنَّ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ إلَى مَا لَا يَحِلّ لَهُمْ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {وَعَهْدهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ أَوْ فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه مِنْ صَلَاة وَغَيْرهَا {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتهمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {يُحَافِظُونَ} يُقِيمُونَهَا فِي أَوْقَاتهَا أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} لَا غَيْرهمْ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس} هُوَ جَنَّة أَعْلَى الْجِنَان {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فِي ذَلِكَ إشَارَة إلَى الْمَعَاد وَيُنَاسِبهُ ذِكْر الْمَبْدَأ بَعْده وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) {وَ} اللَّهْ {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ سُلَالَة} هِيَ مِنْ سَلَلْت الشَّيْء مِنْ الشَّيْء أَيْ اسْتَخْرَجْته مِنْهُ وَهُوَ خُلَاصَته {مِنْ طِين} متعلق بسلالة ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْإِنْسَان نَسْل آدَم {نُطْفَة} مَنِيًّا {فِي قَرَار مَكِين} هُوَ الرَّحِم ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَة} دَمًا جَامِدًا {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة مُضْغَة} لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَة عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَام لَحْمًا} وَفِي قِرَاءَة عَظْمًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَخَلَقْنَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاث بِمَعْنَى صَيَّرْنَا {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر} بِنَفْخِ الرُّوح فِيهِ {فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ} أَيْ الْمُقَدِّرِينَ وَمُمَيَّز أَحْسَن مَحْذُوف لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ خلقا ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) {ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة تُبْعَثُونَ} لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقكُمْ سَبْع طَرَائِق} أَيْ سَمَاوَات جَمْع طَرِيقَة لِأَنَّهَا طُرُق الْمَلَائِكَة {وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْق} الَّتِي تَحْتهَا {غَافِلِينَ} أَنْ تَسْقُط عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكهُمْ بَلْ نُمْسِكهَا كَآيَةٍ {وَيُمْسِك السَّمَاء أَنْ تَقَع عَلَى الْأَرْض} وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} مِنْ كِفَايَتهمْ {فَأَسْكَنَاهُ فِي الْأَرْض وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ} فَيَمُوتُونَ مَعَ دَوَابّهمْ عَطَشًا فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب} هُمَا أَكْثَر فَوَاكِه الْعَرَب {لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِه كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} صَيْفًا وَشِتَاء وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) {وَ} أَنْشَأْنَا {شَجَرَة تَخْرُج مِنْ طُور سَيْنَاء} جَبَل بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَمَنْع الصَّرْف لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث لِلْبُقْعَةِ {تَنْبُت} مِنْ الرُّبَاعِيّ وَالثُّلَاثِيّ {بِالدُّهْنِ} الْبَاء زَائِدَة عَلَى الْأَوَّل وَمُعَدِّيَة عَلَى الثَّانِي وَهِيَ شَجَرَة الزَّيْتُون {وَصِبْغ لِلْآكِلِينَ} عَطْف عَلَى الدُّهْن أَيْ إدَام يَصْبُغ اللُّقْمَةَ بِغَمْسِهَا فِيهِ وهو الزيت وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {لَعِبْرَة} عِظَة تَعْتَبِرُونَ بِهَا {نُسْقِيكُمْ} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا {مِمَّا فِي بُطُونهَا} اللَّبَن {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة} مِنْ الْأَصْوَاف وَالْأَوْبَار وَالْأَشْعَار وَغَيْر ذلك {ومنها} تأكلون وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) {وعليها} الإبل {وعلى الفلك} السفن {تحملون} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} أَطِيعُوا اللَّه وَوَحِّدُوهُ {مَا لكم من إله غيره} وَهُوَ اسْم مَا وَمَا قَبْله الْخَبَر وَمِنْ زَائِدَة {أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَ عُقُوبَته بِعِبَادَتِكُمْ غَيْره فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} لِأَتْبَاعِهِمْ {مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ يُرِيد أَنْ يَتَفَضَّل} يَتَشَرَّف {عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يَكُون مَتْبُوعًا وَأَنْتُمْ أَتْبَاعه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} أَنْ لَا يُعْبَد غَيْره {لَأَنْزَلَ مَلَائِكَة} بِذَلِكَ لَا بَشَرًا {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} الَّذِي دَعَا إلَيْهِ نُوح مِنْ التَّوْحِيد {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} الْأُمَم الْمَاضِيَة إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) {إنْ هُوَ} مَا نُوح {إلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة} حَالَة جُنُون {فَتَرَبَّصُوا بِهِ} انْتَظِرُوهُ {حَتَّى حِين} إلَى زَمَن مَوْته قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) {قَالَ} نُوح {رَبّ اُنْصُرْنِي} عَلَيْهِمْ {بِمَا كَذَّبُونِ} بِسَبَبِ تَكْذِيبهمْ إيَّايَ بِأَنْ تُهْلِكهُمْ قَالَ تَعَالَى مجيبا دعاءه فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) {فَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {فَإِذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {فَاسْلُكْ فِيهَا} أَيْ أَدْخِلْ فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاسْلُكْ وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهمَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة وَفِي قِرَاءَة كُلّ بِالتَّنْوِينِ فَزَوْجَيْنِ مَفْعُول وَاثْنَيْنِ تَأْكِيد لَهُ {وَأَهْلك} زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ} بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ ثَلَاثَة وَفِي سُورَة هُود {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاؤُهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نِسَاء {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون} فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) {فَإِذَا اسْتَوَيْت} اعْتَدَلْت {أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك فَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِهْلَاكهمْ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) {وقل} عند نزولك في الْفُلْك {رَبّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي مَصْدَرًا وَاسْم مَكَان وَبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الزَّاي مَكَان النُّزُول {مُبَارَكًا} ذَلِكَ الْإِنْزَال أَوْ الْمَكَان {وَأَنْتَ خَيْر الْمُنْزِلِينَ} مَا ذُكِرَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر نُوح وَالسَّفِينَة وَإِهْلَاك الْكُفَّار {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن {كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} مُخْتَبِرِينَ قَوْم نُوح بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِمْ وَوَعْظه ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا} قَوْمًا {آخَرِينَ} هم عاد فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} هُودًا {أَنْ} بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} عِقَابه فَتُؤْمِنُونَ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْمه الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بلقاء الآخرة} بالمصير إليها {وأترفناهم} نعمناهم {في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) {وَ} اللَّهِ {لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ} فِيهِ قَسَم وَشَرْط وَالْجَوَاب لِأَوَّلِهِمَا وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ جَوَاب الثَّانِي {إنَّكُمْ إذًا} أَيْ إذَا أَطَعْتُمُوهُ {لَخَاسِرُونَ} أَيْ مَغْبُونُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} هُوَ خَبَر أَنَّكُمْ الْأُولَى وَأَنَّكُمْ الثَّانِيَة تَأْكِيد لَهَا لَمَّا طَالَ الْفَصْل هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} اسْم فِعْل مَاضٍ بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ بَعُدَ بَعُدَ {لِمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْإِخْرَاج مِنْ الْقُبُور وَاللَّام زَائِدَة لِلْبَيَانِ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا الدنيا نموت ونحيا} بحياة أبنائنا {وما نحن بمبعوثين} إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) {إنْ هُوَ} مَا الرَّسُول {إلَّا رَجُل افْتَرَى على الله كذبا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ بِالْبَعْثِ بَعْد الموت قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) {قال رب انصرني بما كذبون قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) {قَالَ عَمَّا قَلِيل} مِنْ الزَّمَان وَمَا زَائِدَة {لَيُصْبِحُنَّ} لَيَصِيرُنَّ {نَادِمِينَ} عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة الْعَذَاب وَالْهَلَاك كَائِنَة {بِالْحَقِّ} فَمَاتُوا {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء} وَهُوَ نَبْت يَبِسَ أَيْ صَيَّرْنَاهُمْ مِثْله فِي الْيَبَس {فَبُعْدًا} مِنْ الرَّحْمَة {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْمُكَذِّبِينَ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا} أقواما {آخرين} مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) {مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا} بِأَنْ تَمُوت قَبْله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ ذُكِرَ الضَّمِير بَعْد تأنيثه رعاية للمعنى ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) {ثم أرسلنا رسلنا تترا} بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمه مُتَتَابِعِينَ بَيْن كُلّ اثْنَيْنِ زَمَان طويل {كلما جَاءَ أُمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْوَاو {رَسُولهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضهمْ بَعْضًا} في الهلاك {وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} حُجَّة بَيِّنَة وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا من الآيات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَبِاَللَّهِ {وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} قَاهِرِينَ بَنِي إسْرَائِيل بالظلم فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا وَقَوْمهمَا لَنَا عَابِدُونَ} مطيعون خاضعون فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَعَلَّهُمْ} قَوْمه بَنِي إسْرَائِيل {يَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَأُوتِيَهَا بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه جُمْلَة وَاحِدَة وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) {وجعلنا بن مَرْيَم} عِيسَى {وَأُمّه آيَة} لَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الْآيَة فِيهِمَا وَاحِدَة وِلَادَته مِنْ غَيْر فَحْل {وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَة} مَكَان مُرْتَفِع وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس أَوْ دِمَشْق أَوْ فِلَسْطِين أَقْوَال {ذَات قَرَار} أَيْ مُسْتَوِيَة يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا سَاكِنُوهَا {وَمَعِين} وَمَاء جَارٍ ظَاهِر تَرَاهُ الْعُيُون يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) {يَأَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} مِنْ فَرْض وَنَفْل {إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) {وَ} اعْلَمُوا {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ النُّون وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِهَا مُشَدَّدَة اسْتِئْنَافًا {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ} فَاحْذَرُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) {فَتَقَطَّعُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {أَمْرهمْ} دِينهمْ {بَيْنهمْ زُبُرًا} حَال مِنْ فَاعِل تَقَطَّعُوا أَيْ أَحْزَابًا مُتَخَالِفِينَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ {كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ} أَيْ عِنْدهمْ مِنْ الدِّين {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْ كُفَّار مَكَّة {فِي غَمْرَتهمْ} ضَلَالَتهمْ {حَتَّى حِين} إلَى حِين مَوْتهمْ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ} نُعْطِيهِمْ {مِنْ مَال وَبَنِينَ} فِي الدُّنْيَا نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) {نُسَارِع} نُعَجِّل {لَهُمْ فِي الْخَيْرَات} لَا {بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاج لَهُمْ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) {إنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ} خَوْفهمْ مِنْهُ {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبّهمْ} الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} مَعَهُ غَيْره وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) {وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {مَا آتَوْا} أَعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَة وَالْأَعْمَال الصَّالِحَة {وَقُلُوبهمْ وَجِلَة} خَائِفَة أَنْ لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أَنَّهُمْ} يُقَدَّر قَبْله لَام الجر {إلى ربهم راجعون} أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) {أولئك يسارعون في الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} فِي عِلْم اللَّه وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) {وَلَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ جَالِسًا وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُوم فَلْيَأْكُلْ {وَلَدَيْنَا} عِنْدنَا {كِتَاب يَنْطِق بِالْحَقِّ} بِمَا عَمِلْته وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ تُسْطَر فِيهِ الْأَعْمَال {وَهُمْ} أَيْ النُّفُوس الْعَامِلَة {لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُنْقَص مِنْ ثَوَاب أَعْمَال الْخَيْرَات وَلَا يُزَاد في السيئات بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) {بَلْ قُلُوبهمْ} أَيْ الْكُفَّار {فِي غَمْرَة} جَهَالَة {مِنْ هَذَا} الْقُرْآن {وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ} الْمَذْكُور لِلْمُؤْمِنِينَ {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} فَيُعَذَّبُونَ عليها حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} أَغْنِيَاءَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ {بِالْعَذَابِ} أَيْ السَّيْف يَوْم بَدْر {إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} يَضِجُّونَ يُقَال لَهُمْ لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65) {لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم إنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ} لا تمنعون قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ} تَرْجِعُونَ الْقَهْقَرَى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) {مُسْتَكْبِرِينَ} عَنْ الْإِيمَان {بِهِ} أَيْ بِالْبَيْتِ أَوْ الْحَرَم بِأَنَّهُمْ أَهْله فِي أَمْن بِخِلَافِ سَائِر النَّاس فِي مَوَاطِنهمْ {سَامِرًا} حَال أَيْ جَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ حَوْل الْبَيْت {تَهْجُرُونَ} مِنْ الثُّلَاثِيّ تَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَمِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ تَقُولُونَ غَيْر الحق في النبي والقرآن قال تعالى أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا فَأُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال {الْقَوْل} أَيْ الْقُرْآن الدَّالّ عَلَى صِدْق النبي {أم جاءهم ما لم يآت آباءهم الأولين} أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ بِالْحَقِّ مِنْ صِدْق النَّبِيّ وَمَجِيء الرُّسُل لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَة وَمَعْرِفَة رَسُولهمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة وَأَنْ لَا جُنُون بِهِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام {وأكثرهم للحق كارهون} وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) {وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقّ} أَيْ الْقُرْآن {أَهْوَاءَهُمْ} بِأَنْ جَاءَ بِمَا يَهْوَوْنَهُ مِنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد لِلَّهِ تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ {لَفَسَدَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ} خَرَجَتْ عَنْ نِظَامهَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع فِي الشَّيْء عَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي فِيهِ ذكرهم وشرفهم {فهم عن ذكرهم معرضون} أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) {أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا} أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتهمْ به من الإيمان {فخراج ربك} أجره وثوابه ورزقه {خير} وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أُخْرَى خَرَاجًا فِيهِمَا {وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل مَنْ أَعْطَى وَآجَرَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) {وَإِنَّك لَتَدْعُوهُمْ إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {عَنْ الصِّرَاط} أَيْ الطَّرِيق {لَنَاكِبُونَ} عَادِلُونَ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرّ} أَيْ جُوع أَصَابَهُمْ بِمَكَّة سَبْع سِنِينَ {لَلَجُّوا} تَمَادَوْا {فِي طُغْيَانهمْ} ضَلَالَتهمْ {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} الْجُوع {فَمَا اسْتَكَانُوا} تَوَاضَعُوا {لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} يَرْغَبُونَ إلَى اللَّه بِالدُّعَاءِ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا} صَاحِب {عَذَاب شَدِيد} هُوَ يَوْم بَدْر بِالْقَتْلِ {إذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا} تَأْكِيد لِلْقِلَّةِ {تشكرون} وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تبعثون وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي} بِنَفْخِ الرُّوح فِي الْمُضْغَة {وَيُمِيت وَلَهُ اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاض وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} صُنْعه تَعَالَى فَتَعْتَبِرُونَ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) {بل قالوا مثل ما قال الأولون} قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) {قالوا} أي الأولون {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} لَا وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا} أَيْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت {مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أسطورة بالضم قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ {لِمَنْ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا} مِنْ الْخَلْق {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} خَالِقهَا وَمَالِكهَا سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَذَّكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْخَلْق ابْتِدَاء قَادِر عَلَى الْإِحْيَاء بعد الموت قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} الكرسي سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) {سيقولون الله قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَحْذَرُونَ عِبَادَة غَيْره قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) {قل من بيده ملكوت} ملك {كل شيء} وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ {وَهُوَ يُجِير وَلَا يُجَار عَلَيْهِ} يحمي ولا يحمى عليه {إن كنتم تعلمون} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) {سيقولون الله} وَفِي قِرَاءَة لِلَّهِ بِلَامِ الْجَرّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ لَهُ مَا ذُكِرَ {قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} تُخْدَعُونَ وَتُصْرَفُونَ عَنْ الحق عبادة اللَّه وَحْده أَيْ كَيْفَ تَخَيَّلَ لَكُمْ أَنَّهُ باطل بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي نفيه وهو مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) {مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَه إذًا} أَيْ لَوْ كَانَ مَعَهُ إلَه {لَذَهَبَ كُلّ إلَه بِمَا خَلَقَ} انْفَرَدَ بِهِ وَمَنَعَ الْآخَر مِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ {وَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} مُغَالَبَة كَفِعْلِ مُلُوك الدُّنْيَا {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} هُ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر هُوَ مُقَدَّرًا {فَتَعَالَى} تَعَظَّمَ {عَمَّا يُشْرِكُونَ} هُ مَعَهُ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) {قُلْ رَبّ إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} هـ مِنْ الْعَذَاب هُوَ صَادِق بِالْقَتْلِ بِبَدْرٍ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) {رَبّ فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فَأَهْلِك بإهلاكهم وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) {ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن} أَيْ الْخَصْلَة مِنْ الصَّفْح وَالْإِعْرَاض عَنْهُمْ {السَّيِّئَة} أَذَاهُمْ إيَّاكَ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَصِفُونَ} يَكْذِبُونَ وَيَقُولُونَ فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) {وَقُلْ رَبّ أَعُوذ} أَعْتَصِم {بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين} نَزَعَاتهمْ بِمَا يُوَسْوِسُونَ بِهِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) {وَأَعُوذ بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ} فِي أُمُورِي لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْضُرُونِ بِسُوءٍ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَرَأَى مَقْعَده مِنْ النَّار وَمَقْعَده مِنْ الْجَنَّة لَوْ آمَنَ {قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ} الْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) {لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا} بِأَنْ أَشْهَد أَنْ لَا إله إلا الله يكون {فِيمَا تَرَكْت} ضَيَّعْت مِنْ عُمُرِي أَيْ فِي مقابلته قال تعالى {كَلَّا} أَيْ لَا رُجُوع {إنَّهَا} أَيْ رَبّ ارْجِعُونِ {كَلِمَة هُوَ قَائِلهَا} وَلَا فَائِدَة لَهُ فِيهَا {وَمِنْ وَرَائِهِمْ} أَمَامهمْ {بَرْزَخ} حَاجِز يَصُدّهُمْ عَنْ الرُّجُوع {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} وَلَا رُجُوع بعده فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة {فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ} يَتَفَاخَرُونَ بِهَا {وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهَا خِلَاف حَالهمْ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَشْغَلهُمْ مِنْ عِظَم الْأَمْر عَنْ ذَلِكَ فِي بَعْض مَوَاطِن الْقِيَامَة وَفِي بَعْضهَا يُفِيقُونَ وَفِي آيَة {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يتساءلون} فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} فَهُمْ {فِي جَهَنَّم خَالِدُونَ} تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) {تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار} تُحْرِقهَا {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} شَمَّرَتْ شِفَاههمْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عَنْ أَسْنَانهمْ وَيُقَال لهم أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ} تخوفون بها {فكنتم بها تكذبون} قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) {قَالُوا رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا} وَفِي قِرَاءَة شَقَاوَتنَا بِفَتْحِ أَوَّله وَأَلِف وَهُمَا مَصْدَرَانِ بِمَعْنَى {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ} عَنْ الْهِدَايَة رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا} إلَى الْمُخَالَفَة {فإنا ظالمون} قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) {قَالَ} لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك بَعْد قَدْر الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ {اخْسَئُوا فِيهَا} اُبْعُدُوا فِي النَّار أَذِلَّاء {وَلَا تُكَلِّمُونِ} فِي رَفْع الْعَذَاب عَنْكُمْ لِيَنْقَطِع رجاؤهم إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) {إنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ {يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) {فاتخذتموهم سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْهُزْء مِنْهُمْ بِلَال وَصُهَيْب وَعَمَّار وَسَلْمَان {حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} فَتَرَكْتُمُوهُ لِاشْتِغَالِكُمْ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ فَهُمْ سبب الإنساء فنسب إليهم {وكنتم منهم تضحكون} إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) {إنِّي جَزَيْتهمْ الْيَوْم} النَّعِيم الْمُقِيم {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى اسْتِهْزَائِكُمْ بِهِمْ وَأَذَاكُمْ إيَّاهُمْ {إنَّهُمْ} بِكَسْرِ الْهَمْزَة {هُمْ الْفَائِزُونَ} بِمَطْلُوبِهِمْ اسْتِئْنَاف وَبِفَتْحِهَا مَفْعُول ثان لجزيتهم قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض} فِي الدُّنْيَا وَفِي قُبُوركُمْ {عَدَد سِنِينَ} تَمْيِيز قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} شَكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْتَقْصَرُوهُ لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب {فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمُحْصِينَ أعمال الخلق قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) {قَالَ} تَعَالَى بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنْ} أَيْ مَا {لَبِثْتُمْ إلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مِقْدَار لُبْثكُمْ مِنْ الطُّول كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى لُبْثكُمْ فِي النَّار أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} لَا لِحِكْمَةٍ {وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ لَا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي ترجعوا إلينا ونجازي على ذلك {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) {فَتَعَالَى اللَّه} عَنْ الْعَبَث وَغَيْره مِمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْمَلِك الْحَقّ لَا إلَه إلَّا هو رب العرش الكريم} الكرسي هو السرير الحسن وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ} صِفَة كَاشِفَة لَا مَفْهُوم لَهَا {فَإِنَّمَا حِسَابه} جَزَاؤُهُ {عِنْد رَبّه إنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لَا يَسْعَدُونَ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) {وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَنْ الْمَغْفِرَة {وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ} أَفْضَل رَاحِم 24 سُورَة النُّور مَدَنِيَّة وَهِيَ اثْنَتَانِ أَوْ أربع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) هَذِهِ {سُورَة أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} مُخَفَّفَة وَمُشَدَّدَة لِكَثْرَةِ الْمَفْرُوض فِيهَا {وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَات بَيِّنَات} وَاضِحَات الدَّلَالَات {لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذال تتعظون الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) {الزَّانِيَة وَالزَّانِي} أَيْ غَيْر الْمُحْصَنَيْنِ لِرَجْمِهِمَا بِالسُّنَّةِ وَأَلْ فِيمَا ذُكِرَ مَوْصُولَة وَهُوَ مُبْتَدَأ وَلِشَبَهِهِ بِالشَّرْطِ دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة} ضَرْبَة يُقَال جَلَدَهُ ضَرَبَ جِلْده وَيُزَاد عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ تَغْرِيب عَام وَالرَّقِيق عَلَى النِّصْف مِمَّا ذُكِرَ {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} أَيْ حُكْمه بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا مِنْ حَدّهمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَوْم الْبَعْث فِي هَذَا تَحْرِيض عَلَى مَا قَبْل الشَّرْط وَهُوَ جَوَابه أَوْ دَالّ عَلَى جَوَابه {وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا} الْجَلْد {طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) {الزَّانِي لَا يَنْكِح} يَتَزَوَّج {إلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك} أَيْ الْمُنَاسِب لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ {وَحُرِّمَ ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الزَّوَانِي {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} الْأَخْيَار نَزَلَ ذَلِكَ لَمَّا هُمْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بَغَايَا الْمُشْرِكِينَ وَهُنَّ مُوسِرَات لِيُنْفِقْنَ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ التَّحْرِيم خَاصّ بِهِمْ وَقِيلَ عَامّ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) {والذين يرمون المحصنات} العفيفات بالزنى {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} عَلَى زِنَاهُنَّ بِرُؤْيَتِهِمْ {فَاجْلِدُوهُمْ} أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ {ثَمَانِينَ جَلْدَة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة} فِي شَيْء {أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} لِإِتْيَانِهِمْ كَبِيرَة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ قَذْفهمْ {رَحِيم} بهم بإلهامه التَّوْبَة فِيهَا يَنْتَهِي فِسْقهمْ وَتُقْبَل شَهَادَتهمْ وَقِيلَ لَا تُقْبَل رُجُوعًا بِالِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمْلَة الْأَخِيرَة وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) {والذين يرمون أزواجهم} بالزنى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء} عَلَيْهِ {إلَّا أَنْفُسهمْ} وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة {فَشَهَادَة أَحَدهمْ} مُبْتَدَأ {أَرْبَع شَهَادَات} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ} فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَته من الزنى وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) {وَالْخَامِسَة أَنَّ لَعْنَة اللَّه عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ذَلِكَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ تَدْفَع عَنْهُ حَدّ الْقَذْف وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) {ويدرأ} أي يدفع {عنها العذاب} حد الزنى الذي ثبت بشهادته {أَنْ تَشْهَد أَرْبَع شَهَادَات بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الكاذبين} فيما رماها به من الزنى وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) {وَالْخَامِسَة أَنَّ غَضَب اللَّه عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي ذَلِكَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} بِالسَّتْرِ فِي ذَلِكَ {وَأَنَّ اللَّه تَوَّاب} بِقَبُولِهِ التَّوْبَة فِي ذَلِكَ وَغَيْره {حَكِيم} فِيمَا حَكَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْره لِيُبَيِّن الْحَقّ فِي ذَلِكَ وَعَاجَلَ بالعقوبة من يستحقها إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) {إن الذين جاؤوا بِالْإِفْكِ} أَسْوَأ الْكَذِب عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِقَذْفِهَا {عُصْبَة مِنْكُمْ} جَمَاعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَسَّان بْن ثَابِت وَعَبْد الله بن أبي ومسطح وحنمة بِنْت جَحْش {لَا تَحْسَبُوهُ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْر الْعُصْبَة {شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ} يَأْجُركُمْ اللَّه بِهِ وَيُظْهِر بَرَاءَة عَائِشَة وَمَنْ جَاءَ مَعَهَا مِنْهُ وَهُوَ صَفْوَان فَإِنَّهَا قَالَتْ كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة بعد ما أُنْزِلَ الْحِجَاب فَفَرَغَ مِنْهَا وَرَجَعَ وَدَنَا مِنْ الْمَدِينَة وَآذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَة فَمَشَيْت وَقَضَيْت شَأْنِي وَأَقْبَلْت إلَى الرَّحْل فَإِذَا عِقْدِي انْقَطَعَ هُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة الْقِلَادَة فَرَجَعْت أَلْتَمِسهُ وَحَمَلُوا هَوْدَجِي هُوَ مَا يُرْكَب فِيهِ عَلَى بَعِيرِي يَحْسَبُونَنِي فِيهِ وَكَانَتْ النِّسَاء خِفَافًا إنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة هُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام مِنْ الطَّعَام أي القليل ووجدت عقدي وجئت بعد ما سَارُوا فَجَلَسْت فِي الْمَنْزِل الَّذِي كُنْت فِيهِ وَظَنَنْت أَنَّ الْقَوْم سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْت وَكَانَ صَفْوَان قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش فَادَّلَجَ هُمَا بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَالدَّال أَيْ نَزَلَ مِنْ آخِر اللَّيْل لِلِاسْتِرَاحَةِ فَسَارَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِله فَرَأَى سَوَاد إنْسَان نَائِم أَيْ شَخْصه فَعَرَفَنِي حِين رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْل الْحِجَاب فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ حِين عَرَفَنِي أَيْ قَوْله إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ فَخَمَّرْت وَجْهِي بِجِلْبَابِي أَيْ غَطَّيْته بِالْمُلَاءَةِ وَاَللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْت مِنْهُ كَلِمَة غَيْر اسْتِرْجَاعه حِين أَنَاخَ رَاحِلَته وَوَطِئَ عَلَى يَدهَا فَرَكِبْتهَا فَانْطَلَقَ يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أتينا الجيش بعد ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة أَيْ مِنْ أَوْغَرَ وَاقِفِينَ فِي مَكَان وَغْر مِنْ شِدَّة الْحَرّ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سلول اه قولها رواه الشيخان قال تعالى {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ} أَيْ عَلَيْهِ {مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم} فِي ذَلِكَ {وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ} أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمه فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ {لَهُ عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار فِي الْآخِرَة لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) {لَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفُسِهِمْ} أَيْ ظَنَّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْك مُبِين} كَذِب بَيِّن فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ ظَنَنْتُمْ أَيّهَا الْعُصْبَة وقلتم لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) {لولا} هلا {جاؤوا} أَيْ الْعُصْبَة {عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} شَاهَدُوهُ {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْد اللَّه} أَيْ فِي حُكْمه {هُمْ الْكَاذِبُونَ} فِيهِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته فِي الدُّنْيَا والآخرة لمسكم فيما أَفَضْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة أَيْ خُضْتُمْ {فِيهِ عَذَاب عَظِيم} فِي الْآخِرَة إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) {إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} أَيْ يَرْوِيهِ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض وَحُذِفَ مِنْ الْفِعْل إحْدَى التَّاءَيْنِ وَإِذْ مَنْصُوب بِمَسَّكُمْ أَوْ بِأَفَضْتُمْ {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} لَا إثْم فِيهِ {وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم} فِي الإثم وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يكون} ما ينبغي {لنا أن نتكلم بهذا سبحانك} هو للتعجيب هنا {هذا بهتان} كذب {عظيم} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) {يَعِظكُمْ اللَّه} يَنْهَاكُمْ {أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} تَتَّعِظُونَ بِذَلِكَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) {وَيُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} فِي الْأَمْر وَالنَّهْي {وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ {حكيم} فيه إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة} بِاللِّسَانِ {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} بِنِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ وَهُمْ الْعُصْبَة {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا} بِحَدِّ الْقَذْف {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ لِحَقِّ اللَّه {وَاَللَّه يَعْلَم} انْتِفَاءَهَا عَنْهُمْ {وَأَنْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {لَا تَعْلَمُونَ} وُجُودهَا فِيهِمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة {وَرَحْمَته وَأَنَّ اللَّه رَءُوف رَحِيم} بِكُمْ لَعَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} أَيْ طُرُق تَزْيِينه {وَمَنْ يَتَّبِع خُطُوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ} أَيْ الْمُتَّبِع {يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ} أَيْ الْقَبِيح {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا بِاتِّبَاعِهَا {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته مَا زَكَى مِنْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {مِنْ أَحَد أَبَدًا} أَيْ مَا صَلُحَ وَطَهُرَ مِنْ هَذَا الذَّنْب بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ {وَلَكِنَّ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} مِنْ الذَّنْب بِقَبُولِ تَوْبَته مِنْهُ {وَاَللَّه سَمِيع} بِمَا قُلْتُمْ {عَلِيم} بِمَا قَصَدْتُمْ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) {ولا يأتل} يحلف {أولو الْفَضْل} أَصْحَاب الْغِنَى {مِنْكُمْ وَالسَّعَة أَنْ} لَا {يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه} نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر حَلَفَ أَنْ لا ينفق على مسطح وهو بن خَالَته مِسْكِين مُهَاجِر بَدْرِيّ لَمَّا خَاضَ فِي الْإِفْك بَعْد أَنْ كَانَ يُنْفِق عَلَيْهِ وَنَاس مِنْ الصَّحَابَة أَقْسَمُوا أَنْ لَا يَتَصَدَّقُوا عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِفْك {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو بَكْر بَلَى أَنَا أُحِبّ أَنْ يَغْفِر اللَّه لِي وَرَجَّعَ إلَى مِسْطَح مَا كَانَ ينفقه عليه إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) {إن الذين يرمون} بالزنى {الْمُحْصَنَات} الْعَفَائِف {الْغَافِلَات} عَنْ الْفَوَاحِش بِأَنْ لَا يَقَع فِي قُلُوبهنَّ فِعْلهَا {الْمُؤْمِنَات} بِاَللَّهِ وَرَسُوله {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {يَوْم} نَاصِبه الِاسْتِقْرَار الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ لَهُمْ {تَشْهَد} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ قَوْل وَفِعْل وَهُوَ يوم القيامة يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) {يَوْمئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّه دِينهمْ الْحَقّ} يُجَازِيهِمْ جَزَاءَهُ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ الْمُبِين} حَيْثُ حَقَّقَ لَهُمْ جَزَاءَهُ الَّذِي كَانُوا يَشُكُّونَ فِيهِ وَمِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَالْمُحْصَنَات هُنَا أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُذْكَر فِي قَذْفهنَّ تَوْبَة وَمَنْ ذُكِرَ فِي قَذْفهنَّ أَوَّل سُورَة التَّوْبَة غَيْرهنَّ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) {الْخَبِيثَات} مِنْ النِّسَاء وَمِنْ الْكَلِمَات {لِلْخَبِيثِينَ} مِنْ النَّاس {وَالْخَبِيثُونَ} مِنْ النَّاس {لِلْخَبِيثَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ {وَالطَّيِّبَات} مِمَّا ذُكِرَ {لِلطَّيِّبِينَ} مِنْ النَّاس {وَالطَّيِّبُونَ} مِنْهُمْ {لِلطَّيِّبَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ أَيْ اللَّائِق بِالْخَبِيثِ مِثْله وَبِالطَّيِّبِ مِثْله {أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ وَالطَّيِّبَات مِنْ النِّسَاء وَمِنْهُمْ عَائِشَة وَصَفْوَان {مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} أَيْ الْخَبِيثُونَ وَالْخَبِيثَات مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيهِمْ {لهم} للطيبين والطيبيات {مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَقَدْ افْتَخَرَتْ عَائِشَة بِأَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا خُلِقَتْ طَيِّبَة وَوُعِدَتْ مَغْفِرَة وَرِزْقًا كَرِيمًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} أَيْ تَسْتَأْذِنُوا {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلهَا} فَيَقُول الْوَاحِد السَّلَام عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِنْ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال خَيْرِيَّته فَتَعْمَلُونَ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} يَأْذَن لَكُمْ {فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَن لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ} بَعْد الِاسْتِئْذَان {ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ} أَيْ الرُّجُوع {أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَكُمْ} مِنْ الْقُعُود عَلَى الْبَاب {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ الدُّخُول بِإِذْنٍ وَغَيْر إذْن {عَلِيم} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر مَسْكُونَة فِيهَا مَتَاع} أَيْ مَنْفَعَة {لَكُمْ} بِاسْتِكْنَانٍ وَغَيْره كَبُيُوتِ الرُّبُط وَالْخَانَات الْمُسَبَّلَة {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ فِي دُخُول غَيْر بُيُوتكُمْ مِنْ قَصْد صَلَاح أَوْ غَيْره وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا بُيُوتهمْ يُسَلِّمُونَ على أنفسهم قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ نَظَره وَمِنْ زَائِدَة {وَيَحْفَظُوا فُرُوجهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ فِعْله بِهَا {ذَلِكَ أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَهُمْ إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا يَصْنَعُونَ} بِالْأَبْصَارِ وَالْفُرُوج فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ نَظَره {وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ فِعْله بِهَا {وَلَا يُبْدِينَ} يُظْهِرْنَ {زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وَهُوَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِأَجْنَبِيٍّ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد وَجْهَيْنِ وَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جيوبهن} أي يسترن الرؤوس وَالْأَعْنَاق وَالصُّدُور بِالْمَقَانِعِ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ} الْخَفِيَّة وَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ {إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} جَمْع بَعْل أَيْ زَوْج {أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي أخواتهن أونسائهن أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} فَيَجُوز لَهُمْ نَظَره إلَّا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فَيَحْرُم نَظَره لِغَيْرِ الْأَزْوَاج وَخَرَجَ بِنِسَائِهِنَّ الْكَافِرَات فَلَا يَجُوز لِلْمُسْلِمَاتِ الْكَشْف لَهُنَّ وَشَمَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ الْعَبِيد {أَوْ التَّابِعِينَ} فِي فُضُول الطَّعَام {غَيْر} بِالْجَرِّ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء {أُولِي الْإِرْبَة} أَصْحَاب الْحَاجَة إلَى النِّسَاء {مِنْ الرِّجَال} بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِر ذَكَر كُلّ {أَوْ الطِّفْل} بِمَعْنَى الْأَطْفَال {الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} يَطَّلِعُوا {عَلَى عَوْرَات النِّسَاء} لِلْجِمَاعِ فَيَجُوز أَنْ يُبْدِينَ لَهُمْ مَا عَدَا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ} مِنْ خَلْخَال يَتَقَعْقَع {وَتُوبُوا إلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ} مِمَّا وَقَعَ لَكُمْ مِنْ النَّظَر الْمَمْنُوع مِنْهُ وَمِنْ غَيْره {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَنْجُونَ مِنْ ذَلِكَ لِقَبُولِ التَّوْبَة مِنْهُ وَفِي الْآيَة تَغْلِيب الذُّكُور على الإناث وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} جَمْع أَيِّم وَهِيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْج بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَيْسَ لَهُ زَوْج وَهَذَا فِي الْأَحْرَار وَالْحَرَائِر {وَالصَّالِحِينَ} الْمُؤْمِنِينَ {مِنْ عِبَادكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وَعِبَاد مِنْ جُمُوع عَبْد {إنْ يَكُونُوا} أَيْ الْأَحْرَار {فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه} بِالتَّزَوُّجِ {مِنْ فَضْله وَاَللَّه وَاسِع} لِخَلْقِهِ {عَلِيم} بِهِمْ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} مَا يَنْكِحُونَ به من مهر ونفقة عن الزنى {حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّه} يُوَسِّع عَلَيْهِمْ {مِنْ فَضْله} فَيَنْكِحُونَ {وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَة {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} أَيْ أَمَانَة وَقُدْرَة عَلَى الْكَسْب لِأَدَاءِ مَال الْكِتَابَة وَصِيغَتُهَا مَثَلًا كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ فِي شَهْرَيْنِ كُلّ شَهْر أَلْف فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْت حُرّ فَيَقُول قَبِلْت {وَآتُوهُمْ} أَمْر لِلسَّادَةِ {مِنْ مَال اللَّه الَّذِي آتَاكُمْ} مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي أَدَاء مَا الْتَزَمُوهُ لَكُمْ وَفِي مَعْنَى الْإِيتَاء حَطّ شَيْء مِمَّا الْتَزَمُوهُ {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ} إمَاءَكُمْ {عَلَى الْبِغَاء} الزنى {إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} تَعَفُّفًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْإِرَادَة مَحَلّ الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ {لِتَبْتَغُوا} بِالْإِكْرَاهِ {عَرَضَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ كَانَ يُكْرِه جَوَارِيَهُ عَلَى الْكَسْب بالزنى {وَمَنْ يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إكْرَاههنَّ غَفُور} لَهُنَّ {رَحِيم} بِهِنَّ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ آيَات مُبَيِّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا فِي هَذِهِ السُّورَة بَيِّن فِيهَا مَا ذُكِرَ أَوْ بَيِّنَة {وَمَثَلًا} خَبَرًا عَجِيبًا وَهُوَ خَبَر عَائِشَة {مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} أَيْ مِنْ جِنْس أَمْثَالهمْ أَيْ أَخْبَارهمْ الْعَجِيبَة كَخَبَرِ يُوسُف وَمَرْيَم {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} {لَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ} إلَخْ {وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} إلَخْ {يَعِظكُمْ اللَّه أَنْ تَعُودُوا} إلَخْ وَتَخْصِيصهَا بِالْمُتَّقِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بها اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) {اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُنَوِّرهمَا بِالشَّمْسِ وَالْقَمَر {مَثَل نُوره} أَيْ صِفَته فِي قَلْب الْمُؤْمِن {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة} هِيَ الْقِنْدِيل وَالْمِصْبَاح السِّرَاج أَيْ الْفَتِيلَة الْمَوْقُودَةُ وَالْمِشْكَاة الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة أَيْ الْأُنْبُوبَة فِي الْقِنْدِيل {الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا} وَالنُّور فِيهَا {كَوْكَب دُرِّيّ} أَيْ مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ اللُّؤْلُؤ {تَوَقَّدَ} الْمِصْبَاح بِالْمَاضِي وفي قراءة بمضارع أو قد مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِالتَّحْتَانِيَّة وَفِي أُخْرَى تُوقَد بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَيْ الزَّجَاجَة {مِنْ} زَيْت {شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ {يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار} لِصَفَائِهِ {نُور} بِهِ {عَلَى نُور} بِالنَّارِ وَنُور اللَّه أَيْ هُدَاهُ لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان {يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ} أَيْ دِين الْإِسْلَام {مَنْ يَشَاء وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ} تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فَيُؤْمِنُوا {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ ضَرْب الْأَمْثَال فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) {فِي بُيُوت} مُتَعَلِّق بِيُسَبِّح الْآتِي {أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع} تُعَظَّم {وَيُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِتَوْحِيدِهِ {يُسَبِّح} بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا أَيْ يُصَلِّي {لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ} مَصْدَر بِمَعْنَى الْغَدَوَات أَيْ الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا مِنْ بَعْد الزَّوَال رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) {رِجَال} فَاعِل يُسَبِّح بِكَسْرِ الْبَاء وَعَلَى فَتْحهَا نَائِب الْفَاعِل لَهُ وَرِجَال فَاعِل فِعْل مُقَدَّر جَوَاب سُؤَال مُقَدَّر كَأَنَّهُ قِيلَ مَنْ يُسَبِّحهُ {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة} شِرَاء {وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة} حَذْف هَاء إقَامَة تَخْفِيف {وَإِيتَاء الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب} تَضْطَرِب {فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار} مِنْ الْخَوْف الْقُلُوب بَيْن النَّجَاة وَالْهَلَاك وَالْأَبْصَار بَيْن نَاحِيَتَيْ الْيَمِين وَالشِّمَال هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا} أَيْ ثَوَابه وَأَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} يُقَال فُلَان يُنْفِق بِغَيْرِ حِسَاب أَيْ يُوَسِّع كَأَنَّهُ لَا يَحْسُب مَا يُنْفِقهُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} جَمْع قَاع أَيْ فِي فَلَاة وَهُوَ شُعَاع يُرَى فِيهَا نِصْف النَّهَار فِي شِدَّة الْحَرّ يُشْبِه الْمَاء الْجَارِيَ {يَحْسَبهُ} يَظُنّهُ {الظَّمْآن} أَيْ الْعَطْشَان {مَاء حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدهُ شَيْئًا} مِمَّا حَسِبَهُ كَذَلِكَ الْكَافِر يَحْسَب أَنَّ عَمَله كَصِدْقِهِ يَنْفَعهُ حَتَّى إذَا مَاتَ وَقَدِمَ عَلَى رَبّه لَمْ يَجِد عَمَله أَيْ لَمْ يَنْفَعهُ {وَوَجَدَ اللَّه عِنْده} أَيْ عِنْد عَمَله {فَوَفَّاهُ حِسَابه} أَيْ جَازَاهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) {أَوْ} الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة {كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ} عَمِيق {يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج {مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج الثَّانِي {سَحَاب} أَيْ غَيْم هَذِهِ {ظُلُمَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض} ظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة الْمَوْج الْأَوَّل وَظُلْمَة الثَّانِي وَظُلْمَة السَّحَاب {إذَا أَخْرَجَ} النَّاظِر {يَده} فِي هَذِهِ الظُّلُمَات {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} أَيْ لَمْ يَقْرُب مِنْ رُؤْيَتهَا {وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور} أَيْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّه لَمْ يهتد أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) {ألم تر أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْ التَّسْبِيح صَلَاة {وَالطَّيْر} جَمْع طَائِر بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {صَافَّات} حَال بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {كُلّ قَدْ عَلِمَ} اللَّه {صَلَاته وَتَسْبِيحه وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحَابًا} يَسُوقهُ بِرِفْقٍ {ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه} يَضُمّ بَعْضه إلَى بَعْض فَيَجْعَل الْقِطَع الْمُتَفَرِّقَة قِطْعَة وَاحِدَة {ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا} بَعْضه فَوْق بَعْض {فَتَرَى الْوَدْق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} مَخَارِجه {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ} زَائِدَة {جِبَال فِيهَا} فِي السَّمَاء بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {مِنْ بَرَد} أَيْ بَعْضه {فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ عَنْ مَنْ يَشَاء يَكَاد} يَقْرُب {سَنَا بَرْقه} لَمَعَانه {يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ} النَّاظِرَة لَهُ أَيْ يَخْطَفهَا يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) {يُقَلِّب اللَّه اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ يَأْتِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَل الْآخَر {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّقْلِيب {لَعِبْرَة} دَلَالَة {لِأُولِي الْأَبْصَار} لِأَصْحَابِ الْبَصَائِر عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) {وَاَللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة} أَيْ حَيَوَان {مِنْ مَاء} نُطْفَة {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه} كَالْحَيَّاتِ وَالْهَوَامّ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّيْر {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع} كالبهائم والأنعام {يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات مُبَيِّنَات} أَيْ بَيِّنَات هِيَ الْقُرْآن {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) {وَيَقُولُونَ} الْمُنَافِقُونَ {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ} بِتَوْحِيدِهِ {وَبِالرَّسُولِ} محمد {واطعنا} هما فِيمَا حَكَمَا بِهِ {ثُمَّ يَتَوَلَّى} يُعْرِض {فَرِيق مِنْهُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ} عَنْهُ {وَمَا أُولَئِكَ} الْمُعْرِضُونَ {بِالْمُؤْمِنِينَ} الْمَعْهُودِينَ الْمُوَافِق قُلُوبهمْ لِأَلْسِنَتِهِمْ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) {وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ {لِيَحْكُم بَيْنهمْ إذَا فَرِيق مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ المجيء إليه وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ} مسرعين طائعين أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) {أَفِي قُلُوبهمْ مَرَض} كُفْر {أَمْ ارْتَابُوا} أَيْ شَكُّوا فِي نُبُوَّته {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيف اللَّه عَلَيْهِمْ وَرَسُوله} فِي الْحُكْم أَيْ فَيَظْلِمُوا فِيهِ لَا {بَلْ أُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} بِالْإِعْرَاضِ عنه إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) {إنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله لِيَحْكُم بَيْنهمْ} فَالْقَوْل اللَّائِق بِهِمْ {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بِالْإِجَابَةِ {وَأُولَئِكَ} حِينَئِذٍ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} النَّاجُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله وَيَخْشَ اللَّه} يَخَافهُ {وَيَتَّقْهِ} بِسُكُونِ الْهَاء وَكَسْرهَا بِأَنْ يُطِيعهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} بِالْجَنَّةِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَتهَا {لَئِنْ أَمَرْتهمْ} بِالْجِهَادِ {لَيَخْرُجُنَّ قُلْ} لَهُمْ {لَا تُقْسِمُوا طَاعَة مَعْرُوفَة} لِلنَّبِيِّ خَيْر مِنْ قَسَمكُمْ الَّذِي لَا تَصْدُقُونَ فِيهِ {إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ طَاعَتكُمْ بِالْقَوْلِ وَمُخَالَفَتكُمْ بِالْفِعْلِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) {قُلْ أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ خِطَاب لَهُمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} مِنْ التَّبْلِيغ {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} مِنْ طَاعَته {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} أَيْ التبليغ البين وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْض} بَدَلًا عَنْ الْكُفَّار {كَمَا اسْتَخْلَفَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل بَدَلًا عَنْ الْجَبَابِرَة {وَلَيُمَكِّنَن لَهُمْ دِينهمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} وَهُوَ الْإِسْلَام بِأَنْ يُظْهِرهُ عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَيُوَسِّع لَهُمْ فِي الْبِلَاد فَيَمْلِكُوهَا {وَلَيُبَدِّلَنهُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ بَعْد خَوْفهمْ} مِنْ الْكُفَّار {أَمْنًا} وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه وَعْده لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بقوله {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} هُوَ مُسْتَأْنَف فِي حُكْم التَّعْلِيل {وَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْإِنْعَام مِنْهُمْ بِهِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} وَأَوَّل مَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَصَارُوا يَقْتَتِلُونَ بَعْد أَنْ كَانُوا إخْوَانًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أَيْ رَجَاء الرَّحْمَة لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) {لَا تَحْسَبَنّ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَاعِل الرَّسُول {الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ} لَنَا {فِي الْأَرْض} بِأَنْ يَفُوتُونَا {وَمَأْوَاهُمْ} مَرْجِعهمْ {النَّار وَلَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ} مِنْ الْأَحْرَار وَعَرَفُوا أَمْر النِّسَاء {ثَلَاث مَرَّات} فِي ثَلَاثَة أَوْقَات {مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة} أَيْ وَقْت الظُّهْر {وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر بَعْده مُضَاف وَقَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه أَيْ هِيَ أَوْقَات وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَوْقَات مَنْصُوبًا بَدَلًا مِنْ مَحَلّ مَا قَبْله قَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه وَهِيَ لِإِلْقَاءِ الثِّيَاب تَبْدُو فِيهَا الْعَوْرَات {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمَمَالِيك وَالصِّبْيَان {جُنَاح} فِي الدُّخُول عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {بَعْدهنَّ} أَيْ بَعْد الْأَوْقَات الثَّلَاثَة هُمْ {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} لِلْخِدْمَةِ {بَعْضكُمْ} طَائِف {عَلَى بَعْض} وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ الْأَحْكَام {وَاَللَّه عَلِيم} بِأُمُورِ خَلْقه {حَكِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَآيَة الِاسْتِئْذَان قِيلَ مَنْسُوخَة وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تَرْك الِاسْتِئْذَان وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَال مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأَحْرَار {الْحُلُم فَلْيَسْتَأْذِنُوا} فِي جَمِيع الْأَوْقَات {كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ من قبلهم} أي الأحرار الكبار {كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم} وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) {وَالْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء} قَعَدْنَ عَنْ الْحَيْض وَالْوَلَد لِكِبَرِهِنَّ {اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا} لِذَلِكَ {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاح أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابهنَّ} مِنْ الْجِلْبَاب وَالرِّدَاء وَالْقِنَاع فَوْق الْخِمَار {غَيْر مُتَبَرِّجَات} مُظْهِرَات {بِزِينَةٍ} خَفِيَّة كَقِلَادَةٍ وَسِوَار وَخَلْخَال {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ} بِأَنْ لَا يَضَعْنَهَا {خَيْر لَهُنَّ وَاَللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِمَا فِي قُلُوبكُمْ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي مُؤَاكَلَة مُقَابِلِيهِمْ {وَلَا} حَرَج {عَلَى أَنْفُسكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتكُمْ} بُيُوت أَوْلَادكُمْ {أَوْ بُيُوت آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوت أُمَّهَاتكُمْ أَوْ بُيُوت إخْوَانكُمْ أَوْ بُيُوت أَخَوَاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَعْمَامكُمْ أَوْ بُيُوت عَمَّاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَخْوَالكُمْ أَوْ بُيُوت خَالَاتكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحه} خَزَنْتُمُوهُ لِغَيْرِكُمْ {أَوْ صَدِيقكُمْ} وَهُوَ مَنْ صَدَقَكُمْ فِي مَوَدَّته الْمَعْنَى يجوز الأكل من بيوت أو ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا إذَا عَلِمَ رِضَاهُمْ بِهِ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {أَوْ أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ جَمْع شَتّ نَزَلَ فِيمَنْ تَحَرَّجَ أَنْ يَأْكُل وَحْده وَإِذَا لَمْ يَجِد مَنْ يُؤَاكِلهُ يَتْرُك الْأَكْل {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} لَكُمْ لَا أَهْل بِهَا {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ} قُولُوا السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَرُدّ عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ بِهَا أَهْل فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ {تَحِيَّة} مَصْدَر حَيَّا {مِنْ عِنْد اللَّه مُبَارَكَة طَيِّبَة} يُثَاب عَلَيْهَا {كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ يُفَصِّل لَكُمْ مَعَالِم دِينكُمْ {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} لِكَيْ تَفْهَمُوا ذلك إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ} أَيْ الرَّسُول {عَلَى أَمْر جَامِع} كَخُطْبَةِ الْجُمُعَة {لَمْ يَذْهَبُوا} لِعُرُوضِ عُذْر لَهُمْ {حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِذَا اسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ} أمرهم {فأذن لمن شئت منهم} بالانصراف {واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم} لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا} بِأَنْ تَقُولُوا يَا مُحَمَّد بَلْ قُولُوا يَا نَبِيّ اللَّه يَا رَسُول اللَّه فِي لِين وَتَوَاضُع وَخَفْض صَوْت {قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِد فِي الْخُطْبَة مِنْ غَيْر اسْتِئْذَان خُفْيَة مُسْتَتِرِينَ بِشَيْءٍ وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره} أَيْ اللَّه وَرَسُوله {أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة} بَلَاء {أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم} فِي الآخرة أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {قَدْ يَعْلَم مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُكَلَّفُونَ {عَلَيْهِ} مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق {وَ} يَعْلَم {يَوْم يُرْجَعُونَ إلَيْهِ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ مَتَى يَكُون {فَيُنَبِّئهُمْ} فِيهِ {بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء} من أعمالهم وغيرها {عليم} 25 سُورَة الْفُرْقَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 68 و 69 و 7 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 77 نزلت بعد يس بسم الله الرحمن الرحيم تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) {تَبَارَكَ} تَعَالَى {الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان} الْقُرْآن لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ دُون الْمَلَائِكَة {نَذِيرًا} مُخَوِّفًا مِنْ عَذَاب اللَّه الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) {الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَمْ يَتَّخِذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يَخْلُق {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} سِوَاهُ تَسْوِيَة وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {آلِهَة} هِيَ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَرّه {وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاة} أَيْ إمَاتَة لِأَحَدٍ وَإِحْيَاء لِأَحَدٍ {وَلَا نُشُورًا} أَيْ بَعْثًا لِلْأَمْوَاتِ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {افْتَرَاهُ} مُحَمَّد {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ} وَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب قال تعالى {فقد جاؤوا ظُلْمًا وَزُورًا} كُفْرًا وَكَذِبًا أَيْ بِهِمَا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) {وَقَالُوا} أَيْضًا هُوَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ {اكْتَتَبَهَا} انْتَسَخَهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم بِغَيْرِهِ {فَهِيَ تُمْلَى} تُقْرَأ {عَلَيْهِ} لِيَحْفَظَهَا {بُكْرَة وَأَصِيلًا} غُدْوَة وَعَشِيًّا قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ} الْغَيْب {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إنَّهُ كَانَ غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بهم وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) {وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا} يُصَدِّقهُ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) {أَوْ يُلْقَى إلَيْهِ كَنْز} مِنْ السَّمَاء يُنْفِقهُ وَلَا يَحْتَاج إلَى الْمَشْي فِي الْأَسْوَاق لِطَلَبِ الْمَعَاش {أَوْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {يَأْكُل مِنْهَا} أَيْ مِنْ ثِمَارهَا فَيَكْتَفِي بِهَا وَفِي قِرَاءَة نَأْكُل بِالنُّونِ أَيْ نَحْنُ فَيَكُون لَهُ مَزِيَّة عَلَيْنَا بِهَا {وَقَالَ الظَّالِمُونَ} أَيْ الْكَافِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مخدوعا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْمُحْتَاج إلَى مَا يُنْفِقهُ وَإِلَى مَلَك يَقُوم مَعَهُ بِالْأَمْرِ {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَيْهِ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) {تَبَارَكَ} تَكَاثَرَ خَيْر {الَّذِي إنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} الَّذِي قَالُوهُ مِنْ الْكَنْز وَالْبُسْتَان {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا فِي الْآخِرَة {وَيَجْعَل} بِالْجَزْمِ {لَك قُصُورًا} أَيْضًا وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ} الْقِيَامَة {وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} نَارًا مُسَعَّرَة أَيْ مُشْتَدَّة إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) {إذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} غَلَيَانًا كَالْغَضْبَانِ إذَا غَلَى صَدْره مِنْ الْغَضَب {وَزَفِيرًا} صَوْتًا شَدِيدًا أَوْ سَمَاع التَّغَيُّظ رؤيته وعلمه وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف بِأَنْ يُضَيَّق عَلَيْهِمْ وَمِنْهَا حَال مِنْ مَكَانًا لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل صِفَة لَهُ {مُقَرَّنِينَ} مُصَفَّدِينَ قَدْ قُرِنَتْ أَيْ جُمِعَتْ أَيْدِيهمْ إلَى أَعْنَاقهمْ فِي الْأَغْلَال وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} هَلَاكًا فَيُقَال لَهُمْ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) {لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثيرا} كعذابكم قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) {قُلْ أَذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْوَعِيد وَصِفَة النَّار {خير أم جنة الخلد التي وعد} ها {الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {جَزَاء} ثَوَابًا {وَمَصِيرًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ} حَال لَازِمَة {كَانَ} وَعْدهمْ مَا ذُكِرَ {عَلَى رَبّك وَعْدًا مَسْئُولًا} يَسْأَلهُ مَنْ وُعِدَ بِهِ {رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك} أَوْ تَسْأَلهُ لَهُمْ الْمَلَائِكَة {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) {ويوم نحشرهم} بِالنُّونِ وَالتَّحْتَانِيَّة {وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وَعُزَيْر وَالْجِنّ {فَيَقُول} تَعَالَى بِالتَّحْتَانِيَّة وَالنُّون لِلْمَعْبُودِينَ إثْبَاتًا لِلْحُجَّةِ عَلَى الْعَابِدِينَ {أَأَنْتُمْ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ} أَوْقَعْتُمُوهُمْ فِي الضَّلَال بِأَمْرِكُمْ إيَّاهُمْ بِعِبَادَتِكُمْ {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ بِأَنْفُسِهِمْ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك {مَا كَانَ يَنْبَغِي} يَسْتَقِيم {لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك} أَيْ غَيْرك {مِنْ أَوْلِيَاء} مَفْعُول أَوَّل وَمِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي وَمَا قَبْله الثَّانِي فَكَيْفَ نَأْمُر بِعِبَادَتِنَا {وَلَكِنْ مَتَّعْتهمْ وَآبَاءَهُمْ} مِنْ قَبْلهمْ بِإِطَالَةِ الْعُمُر وَسَعَة الرِّزْق {حَتَّى نَسُوا الذِّكْر} تَرَكُوا الْمَوْعِظَة وَالْإِيمَان بِالْقُرْآنِ {وكانوا قوما بورا} هلكي قال تعالى فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} أَيْ كَذَّبَ الْمَعْبُودُونَ الْعَابِدِينَ {بِمَا تَقُولُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَنَّهُمْ آلِهَة {فَمَا يَسْتَطِيعُونَ} بِالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَوْقَانِيَّة أَيْ لَا هُمْ وَلَا أَنْتُمْ {صَرْفًا} دَفْعًا لِلْعَذَابِ عَنْكُمْ {وَلَا نَصْرًا} مَنْعًا لَكُمْ مِنْهُ {وَمَنْ يَظْلِم} يُشْرِك {مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} شَدِيدًا فِي الْآخِرَة وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ الْمُرْسَلِينَ إلَّا إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق} فَأَنْتَ مِثْلهمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ مِثْل مَا قِيلَ لَك {وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة} بَلِيَّة اُبْتُلِيَ الْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ وَالصَّحِيح بِالْمَرِيضِ وَالشَّرِيف بِالْوَضِيعِ يَقُول الثَّانِي فِي كُلّ مَا لِي لَا أَكُون كَالْأَوَّلِ فِي كُلّ {أَتَصْبِرُونَ} عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِمَّنْ اُبْتُلِيتُمْ بِهِمْ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اصْبِرُوا {وَكَانَ رَبّك بَصِيرًا} بِمَنْ يَصْبِر وبمن يجزع وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {لَوْلَا} هَلَّا {أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَة} فَكَانُوا رُسُلًا إلَيْنَا {أَوْ نَرَى رَبّنَا} فَنُخْبَر بِأَنَّ محمدا رسوله قال تعالى {لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ وَعَتَوْا} طَغَوْا {عُتُوًّا كَبِيرًا} بِطَلَبِهِمْ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَعَتَوْا بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ بِخِلَافِ عِتِيّ بِالْإِبْدَالِ فِي مَرْيَم يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) {يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة} فِي جُمْلَة الْخَلَائِق هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا {لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} عَلَى عَادَتهمْ فِي الدُّنْيَا إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّة أَيْ عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة قال تعالى وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) {وَقَدِمْنَا} عَمَدْنَا {إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل} مِنْ الْخَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم وَقِرَى ضَيْف وَإِغَاثَة مَلْهُوف فِي الدُّنْيَا {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا} هُوَ مَا يُرَى فِي الْكُوَى الَّتِي عَلَيْهَا الشَّمْس كَالْغُبَارِ الْمُفَرَّق أَيْ مِثْله فِي عَدَم النَّفْع بِهِ إذْ لَا ثَوَاب فِيهِ لِعَدَمِ شَرْطه وَيُجَازَوْنَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) {أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {خَيْر مُسْتَقَرًّا} مِنْ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَأَحْسَن مَقِيلًا} مِنْهُمْ أَيْ مَوْضِع قَائِلَة فِيهَا وَهِيَ الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار فِي الْحَرّ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ انْقِضَاء الْحِسَاب فِي نِصْف نَهَار كَمَا وَرَدَ فِي حديث وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) {وَيَوْم تَشَقَّق السَّمَاء} أَيْ كُلّ سَمَاء {بِالْغَمَامِ} أَيْ مَعَهُ وَهُوَ غَيْم أَبْيَض {وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة} مِنْ كُلّ سَمَاء {تَنْزِيلًا} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ شِين تَشَقَّق بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا وَفِي أُخْرَى نُنْزِل بِنُونَيْنِ الثَّانِيَة سَاكِنَة وَضَمّ اللَّام وَنَصْب الْمَلَائِكَة الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ} لَا يَشْرَكهُ فِيهِ أَحَد {وَكَانَ} الْيَوْم {يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} بخلاف المؤمنين وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) {وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم} الْمُشْرِك عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْطٍ كَانَ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إرْضَاء لِأُبَيِّ بْن خَلَف {عَلَى يَدَيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا فِي يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي اتَّخَذْت مَعَ الرَّسُول} مُحَمَّد {سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) {يَا وَيْلَتَى} أَلِفه عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ وَيْلَتَى وَمَعْنَاهُ هَلَكَتِي {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذ فلانا} أي أبيا {خليلا} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {بَعْد إذْ جَاءَنِي} بِأَنْ رَدَّنِي عَنْ الْإِيمَان بِهِ قال تعالى {وَكَانَ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ} الْكَافِر {خَذُولًا} بِأَنْ يَتْرُكهُ وَيَتَبَرَّأ مِنْهُ عِنْد الْبَلَاء وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) {وَقَالَ الرَّسُول} مُحَمَّد {يَا رَبّ إنَّ قَوْمِي} قريشا {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} متروكا قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَعَلْنَا لَك عَدُوًّا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك {جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ} قَبْلك {عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَكَفَى بِرَبِّك هاديا} لك {ونصيرا} ناصرا لَك عَلَى أَعْدَائِك وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة} كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور قَالَ تَعَالَى نَزَّلْنَاهُ {كَذَلِكَ} مُتَفَرِّقًا {لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك} نُقَوِّي قَلْبك {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} أَيْ أَتَيْنَا بِهِ شَيْئًا بَعْد شَيْء بِتَمَهُّلٍ وَتُؤَدَة لِتَيْسِيرِ فَهْمه وحفظه وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) {وَلَا يَأْتُونَك بِمِثْلٍ} فِي إبْطَال أَمْرك {إلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ} الدَّافِع لَهُ {وَأَحْسَن تَفْسِيرًا} بَيَانًا الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) هُمُ {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوههمْ} أَيْ يُسَاقُونَ {إلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} هُوَ جَهَنَّم {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْ غَيْرهمْ وَهُوَ كفرهم وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أخاه هارون نذيرا} معينا فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) {فَقُلْنَا اذْهَبَا إلَى الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ الْقِبْط فِرْعَوْن وَقَوْمه فَذَهَبَا إلَيْهِمْ بِالرِّسَالَةِ فَكَذَّبُوهُمَا {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهُمْ إهْلَاكًا وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) {وَ} اذْكُرْ {قَوْم نُوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُل} بِتَكْذِيبِهِمْ نُوحًا لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ فَكَأَنَّهُ رُسُل أَوْ لِأَنَّ تَكْذِيبه تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ {أَغْرَقْنَاهُمْ} جَوَاب لَمَّا {وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ} بَعْدهمْ {آيَة} عِبْرَة {وَأَعْتَدْنَا} فِي الْآخِرَة {لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا سِوَى مَا يَحِلّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) {و} اذكر {عادا} قوم هود {وثمود} قَوْم صَالِح {وَأَصْحَاب الرَّسّ} اسْم بِئْر وَنَبِيّهمْ قِيلَ شُعَيْب وَقِيلَ غَيْره كَانُوا قُعُودًا حَوْلهَا فَانْهَارَتْ بِهِمْ وَبِمَنَازِلِهِمْ {وَقُرُونًا} أَقْوَامًا {بَيْن ذَلِكَ كَثِيرًا} أَيْ بَيْن عَاد وَأَصْحَاب الرَّسّ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَال} فِي إقَامَة الْحُجَّة عليهم فلا نُهْلِكهُمْ إلَّا بَعْد الْإِنْذَار {وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} أَهْلَكْنَا إهْلَاكًا بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) {وَلَقَدْ أَتَوْا} أَيْ مَرَّ كُفَّار مَكَّة {عَلَى الْقَرْيَة الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَر السَّوْء} مَصْدَر سَاءَ أَيْ بِالْحِجَارَةِ وَهِيَ عُظْمَى قُرَى قَوْم لُوط فَأَهْلَكَ اللَّه أَهْلهَا لِفِعْلِهِمْ الْفَاحِشَة {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام فَيَعْتَبِرُونَ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ {بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {نُشُورًا} بَعْثًا فَلَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) {وإذا رأوك إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ يَقُولُونَ {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا} فِي دَعْوَاهُ مُحْتَقِرِينَ لَهُ عَنْ الرِّسَالَة إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كَادَ لَيُضِلّنَا} يَصْرِفنَا {عَنْ آلِهَتنَا لَوْلَا أن صبرنا عليها} لصرفنا عنها قال تعالى {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِين يَرَوْنَ الْعَذَاب} عِيَانًا فِي الْآخِرَة {مَنْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا أَهُمْ أم المؤمنون أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) {أَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنْ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} أَيْ مَهْوِيّه قُدِّمَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ أَهَمّ وَجُمْلَة مَنْ اتَّخَذَ مَفْعُول أَوَّل لِرَأَيْتَ وَالثَّانِي {أَفَأَنْتَ تَكُون عَلَيْهِ وَكِيلًا} حَافِظًا تَحْفَظهُ عَنْ اتِّبَاع هواه لا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) {أَمْ تَحْسَب أَنَّ أَكْثَرهمْ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم {أَوْ يَعْقِلُونَ} مَا تَقُول لَهُمْ {إنْ} مَا {هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْهَا لِأَنَّهَا تَنْقَاد لِمَنْ يَتَعَهَّدهَا وَهُمْ لَا يُطِيعُونَ مَوْلَاهُمْ الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى} فِعْل {رَبّك كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ} مِنْ وَقْت الْإِسْفَار إلَى وَقْت طُلُوع الشَّمْس {وَلَوْ شَاءَ} رَبّك {لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} مُقِيمًا لَا يَزُول بِطُلُوعِ الشَّمْس {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْس عَلَيْهِ} أَيْ الظِّلّ {دَلِيلًا} فَلَوْلَا الشَّمْس مَا عُرِفَ الظِّلّ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} أَيْ الظِّلّ الْمَمْدُود {إلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} خَفِيًّا بِطُلُوعِ الشَّمْس وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ {وَالنَّوْم سُبَاتًا} رَاحَة لِلْأَبْدَانِ بِقَطْعِ الْأَعْمَال {وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا} مَنْشُورًا فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْق وغيره وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {نشورا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَنُون مَفْتُوحَة مَصْدَر وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرَات وَمُفْرَد الْأُولَى نَشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء طَهُورًا} مُطَهَّرًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَة مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَان {وَنُسْقِيَهُ} أَيْ الْمَاء {مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا} إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا {وَأَنَاسِيّ كَثِيرًا} جَمْع إنْسَان وَأَصْله أَنَاسِينَ فَأُبْدِلَتْ النُّون يَاء وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاء أَوْ جَمْع إنسي وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ} أَيْ الْمَاء {بَيْنهمْ لِيَذَّكَّرُوا} أَصْله يَتَذَكَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة لِيَذْكُرُوا بِسُكُونِ الذَّال وَضَمّ الْكَاف أَيْ نِعْمَة اللَّه بِهِ {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لِلنِّعْمَةِ حَيْثُ قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلّ قَرْيَة نَذِيرًا} يُخَوِّف أَهْلهَا وَلَكِنْ بَعَثْنَاك إلَى أَهْل الْقُرَى كُلّهَا نَذِيرًا لِيَعْظُم أَجْرك فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) {فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ} فِي هَوَاهُمْ {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} أي القرآن {جهادا كبيرا وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} أَرْسَلَهُمَا مُتَجَاوِرَيْنِ {هَذَا عَذْب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمُلُوحَة {وَجَعَلَ بَيْنهمَا بَرْزَخًا} حَاجِزًا لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {وَحِجْرًا مَحْجُورًا} سِتْرًا مَمْنُوعًا به اختلاطهما وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاء بَشَرًا} مِنْ الْمَنِيّ إنْسَانًا {فَجَعَلَهُ نَسَبًا} ذَا نَسَب {وَصِهْرًا} ذَا صِهْر بِأَنْ يَتَزَوَّج ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى طَلَبًا لِلتَّنَاسُلِ {وَكَانَ رَبّك قَدِيرًا} قَادِرًا عَلَى مَا يَشَاء وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعهُمْ} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّهُمْ} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا} مُعِينًا للشيطان بطاعته وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا مُبَشِّرًا} بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُخَوِّفًا من النار قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى تَبْلِيغ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ {مِنْ أَجْر إلَّا} لَكِنْ {مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذ إلَى رَبّه سَبِيلًا} طَرِيقًا بِإِنْفَاقِ مَاله فِي مَرْضَاته تَعَالَى فَلَا أَمْنَعهُ مِنْ ذَلِكَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ {وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا} عَالِمًا تَعَلَّقَ بِهِ بِذُنُوبٍ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) هُوَ {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {الرَّحْمَن} بَدَل مِنْ ضَمِير اسْتَوَى أَيْ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {فَاسْأَلْ} أَيّهَا الْإِنْسَان {بِهِ} بِالرَّحْمَنِ {خَبِيرًا} يُخْبِرك بصفاته وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرنَا} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْآمِر مُحَمَّد وَلَا نَعْرِفهُ لَا {وَزَادَهُمْ} هذا القول لهم {نفورا} عن الإيمان قال تعالى تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرَى وَلَهُ الْقَوْس وَالْحُوت وَزُحَل وَلَهُ الْجَدْي وَالدَّلْو {وَجَعَلَ فِيهَا} أَيْضًا {سِرَاجًا} هُوَ الشَّمْس {وَقَمَرًا مُنِيرًا} وَفِي قِرَاءَة سُرُجًا بِالْجَمْعِ أَيْ نَيِّرَات وَخُصَّ الْقَمَر مِنْهَا بِالذِّكْرِ لنوع فضيلة وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة} أَيْ يَخْلُف كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف كَمَا تَقَدَّمَ مَا فَاتَهُ فِي أَحَدهمَا مِنْ خَيْر فَيَفْعَلهُ فِي الْآخَر {أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} أَيْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ رَبّه عليه فيهما وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) {وَعِبَاد الرَّحْمَن} مُبْتَدَأ وَمَا بَعْده صِفَات لَهُ إلَى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ غَيْر الْمُعْتَرِض فِيهِ {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا} أَيْ بِسَكِينَةٍ وَتَوَاضُع {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ} بِمَا يَكْرَهُونَهُ {قَالُوا سَلَامًا} أَيْ قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنْ الْإِثْم وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) {وَاَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا} جَمْع سَاجِد {وَقِيَامًا} بِمَعْنَى قَائِمِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إنَّ عَذَابهَا كَانَ غَرَامًا} أَيْ لَازِمًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) {إنها ساءت} بئست {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} هِيَ أَيْ مَوْضِع اسْتِقْرَار وَإِقَامَة وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا} عَلَى عِيَالهمْ {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ يُضَيِّقُوا {وَكَانَ} إنْفَاقهمْ {بَيْن ذَلِكَ} الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار {قَوَامًا} وسطا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) {وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه} قَتْلهَا {إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة {يَلْقَ أَثَامًا} أَيْ عقوبة يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَيُخَلَّد فِيهِ} بِجَزْمِ الْفِعْلَيْنِ بَدَلًا وَبِرَفْعِهِمَا اسْتِئْنَافًا {مُهَانًا} حَال إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) {إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} مِنْهُمْ {فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ} الْمَذْكُورَة {حَسَنَات} فِي الْآخِرَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) {وَمَنْ تَابَ} مِنْ ذُنُوبه غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوب إلَى اللَّه مَتَابًا} أَيْ يَرْجِع إلَيْهِ رُجُوعًا فَيُجَازِيه خَيْرًا وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) {وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور} أَيْ الْكَذِب وَالْبَاطِل {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} مِنْ الْكَلَام الْقَبِيح وَغَيْره {مَرُّوا كِرَامًا} مُعْرِضِينَ عَنْهُ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) {وَاَلَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِآيَاتِ رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {لَمْ يَخِرُّوا} يَسْقُطُوا {عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} بَلْ خَرُّوا سَامِعِينَ نَاظِرِينَ مُنْتَفِعِينَ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {قُرَّة أَعْيُن} لَنَا بِأَنْ نَرَاهُمْ مُطِيعِينَ لَك {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامًا} فِي الخير أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَة} الدَّرَجَة الْعُلْيَا فِي الْجَنَّة {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى طَاعَة اللَّه {وَيُلَقَّوْنَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مَعَ فَتْح الْيَاء {فِيهَا} فِي الْغُرْفَة {تَحِيَّة وَسَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} مَوْضِع إقَامَة لَهُمْ وَأُولَئِكَ وَمَا بَعْده خَبَر عِبَاد الرَّحْمَن المبتدإ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَا} نَافِيَة {يَعْبَأ} يَكْتَرِث {بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} إيَّاهُ فِي الشَّدَائِد فَيَكْشِفهَا {فَقَدْ} أَيْ فَكَيْفَ يَعْبَأ بِكُمْ وَقَدْ {كَذَّبْتُمْ} الرَّسُول وَالْقُرْآن {فَسَوْفَ يَكُون} الْعَذَاب {لِزَامًا} مُلَازِمًا لَكُمْ فِي الْآخِرَة بَعْد مَا يَحِلّ بِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْم بَدْر سَبْعُونَ وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلهَا 26 سُورَة الشُّعَرَاء مَكِّيَّة إلَّا آيَة 197 و 224 إلَى آخِر السُّورَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 227 آيَة نزلت بعد الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) {لَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {بَاخِع نَفْسك} قَاتِلْهَا غَمًّا مِنْ أَجْل {أَلَّا يَكُونُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة {مُؤْمِنِينَ} وَلَعَلَّ هُنَا لِلْإِشْفَاقِ أَيْ أَشْفَقَ عَلَيْهَا بِتَخْفِيفِ هَذَا الْغَمّ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) {إنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ} بِمَعْنَى الْمُضَارِع أَيْ تَظَلّ أَيْ تَدُوم {أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ} فَيُؤْمِنُونَ وَلِمَا وَصَفَتْ الْأَعْنَاق بِالْخُضُوعِ الَّذِي هُوَ لِأَرْبَابِهَا جُمِعَتْ الصِّفَة مِنْهُ جمع العقلاء وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر} قُرْآن {مِنْ الرَّحْمَن محدث} صفة كاشفة {إلا كانوا عنه معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) {فقد كذبوا} به {فسيأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزءون} أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) {أَوَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الْأَرْض كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا} أَيْ كَثِيرًا {مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} نوع حسن إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {إنَّ فِي ذَلِك لَآيَة} دَلَالَة عَلَى كَمَال قُدْرَته تَعَالَى {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} فِي عِلْم اللَّه وَكَانَ قَالَ سِيبَوَيْهِ زَائِدَة وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} ذُو الْعِزَّة يَنْتَقِم من الكافرين {الرحيم} يرحم المؤمنين وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {و} اذكر يا محمد لقومك {إذْ نَادَى رَبّك مُوسَى} لَيْلَة رَأَى النَّار وَالشَّجَرَة {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {ائْتِ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} رسولا قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) {قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَبَنِي إسْرَائِيل بِاسْتِعْبَادِهِمْ {أَلَا} الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ {يتقون} الله بطاعته فيوحدونه قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) {قال} موسى {رب إني أخاف أن يكذبون} وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) {وَيَضِيق صَدْرِي} مِنْ تَكْذِيبهمْ لِي {وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي} بِأَدَاءِ الرِّسَالَة لِلْعُقْدَةِ الَّتِي فِيهِ {فَأَرْسِلْ إلَى} أَخِي {هَارُونَ} مَعِي وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب} بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ مِنْهُمْ {فَأَخَاف أن يقتلون} به قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) {قَالَ} تَعَالَى {كَلَّا} لَا يَقْتُلُونَك {فَاذْهَبَا} أَيْ أَنْتَ وَأَخُوك فَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب {بِآيَاتِنَا إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} مَا تَقُولُونَ وَمَا يُقَال لَكُمْ أُجْرِيَا مَجْرَى الْجَمَاعَة فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) {فَأْتِيَا فِرْعَوْن فَقُولَا إنَّا} كُلًّا مِنَّا {رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ} إلَيْك أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَرْسِلْ مَعَنَا} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} فَأْتِيَاهُ فَقَالَا لَهُ مَا ذُكِرَ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا} فِي مَنَازِلنَا {وَلِيدًا} صَغِيرًا قَرِيبًا مِنْ الْوِلَادَة بَعْد فِطَامه {وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} ثَلَاثِينَ سَنَة يَلْبَس مِنْ مَلَابِس فِرْعَوْن وَيَرْكَب مِنْ مَرَاكِبه وَكَانَ يُسَمَّى ابْنه وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) {وَفَعَلْت فَعْلَتَك الَّتِي فَعَلْت} هِيَ قَتْله الْقِبْطِيّ {وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ} الْجَاحِدِينَ لِنِعْمَتِي عَلَيْك بِالتَّرْبِيَةِ وعدم الاستعباد قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) {قَالَ} مُوسَى {فَعَلْتهَا إذًا} أَيْ حِينَئِذٍ {وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ} عَمًّا آتَانِي اللَّه بَعْدهَا مِنْ العلم والرسالة فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) {فَفَرَرْت مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حكما} علما {وجعلني من المرسلين} وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) {وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ} أَصْله تَمُنّ بِهَا عَلَيَّ {أَنْ عَبَّدْت بَنِي إسْرَائِيل} بَيَان لِتِلْكَ أَيْ اتَّخَذْتهمْ عَبِيدًا وَلَمْ تَسْتَعْبِدنِي لَا نِعْمَة لَك بِذَلِكَ لِظُلْمِك بِاسْتِعْبَادِهِمْ وَقَدَّرَ بَعْضهمْ أَوَّل الْكَلَام هَمْزَة اسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) {قَالَ فِرْعَوْن} لِمُوسَى {وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ} الَّذِي قُلْت إنَّك رَسُوله أَيْ أَيْ شَيْء هُوَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ سَبِيل لِلْخَلْقِ إلَى مَعْرِفَة حَقِيقَته تَعَالَى وَإِنَّمَا يَعْرِفُونَهُ بِصِفَاتِهِ أَجَابَهُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِبَعْضِهَا قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) {قَالَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} أَيْ خَالِق ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى خَالِقه فَآمِنُوا بِهِ وَحْده قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِمَنْ حَوْله} مِنْ أَشْرَاف قَوْمه {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} جَوَابه الَّذِي لَمْ يُطَابِق السُّؤَال قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) {قَالَ} مُوسَى {رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} وَهَذَا وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْله يَغِيظ فِرْعَوْن ولذلك قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) {قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) {قَالَ} مُوسَى {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَمَا بَيْنهمَا إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ كَذَلِكَ فَآمِنُوا بِهِ وحده قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {لَئِنْ اتَّخَذْت إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنك مِنْ الْمَسْجُونِينَ} كَانَ سِجْنه شَدِيدًا يَحْبِس الشَّخْص فِي مَكَان تَحْت الْأَرْض وَحْده لَا يُبْصِر وَلَا يَسْمَع فِيهِ أَحَدًا قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَوَلَوْ} أَيْ أَتَفْعَلُ ذَلِك وَلَوْ {جِئْتُك بِشَيْءٍ مُبِين} بُرْهَان بَيِّن عَلَى رسالتي قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدْمَة قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِلْمَلَإِ حَوْله إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السحر يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَحَّار عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) {فَجُمِعَ السَّحَرَة لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الضُّحَى مِنْ يَوْم الزِّينَة وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) {وقيل للناس هل أنتم مجتمعون} لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين} الِاسْتِفْهَام لِلْحَثِّ عَلَى الِاجْتِمَاع وَالتَّرَجِّي عَلَى تَقْدِير غَلَبَتهمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى دِينهمْ فَلَا يَتْبَعُوا مُوسَى فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) {قال نعم وإنكم إذا} أي حينئذ {لمن المقربين} قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم إلى إظهار الحق فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) {فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يَقْلِبُونَهُ بِتَمْوِيهِهِمْ فَيُخَيِّلُونَ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ أَنَّهَا حَيَّات تسعى فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) {فألقى السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ} لِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر} فَعَلَّمَكُمْ شَيْئًا مِنْهُ وَغَلَبَكُمْ بِآخَر {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كُلّ وَاحِد الْيُمْنَى ورجله اليسرى {ولأصلبنكم أجمعين} قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) {قَالُوا لَا ضَيْر} لَا ضَرَر عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ {إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) {إنَّا نَطْمَع} نَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لَنَا رَبّنَا خَطَايَانَا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {كُنَّا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} في زماننا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى} بَعْد سِنِينَ أَقَامَهَا بَيْنهمْ يَدْعُوهُمْ بِآيَاتِ اللَّه إلَى الْحَقّ فَلَمْ يَزِيدُوا إلَّا عُتُوًّا {أَنْ أَسِرْ بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ النُّون وَوَصْل هَمْزَة أَسْرِ مِنْ سَرَى لُغَة فِي أَسْرَى أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا إلَى الْبَحْر {إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتْبَعكُمْ فِرْعَوْن وَجُنُوده فَيَلِجُونَ وَرَاءَكُمْ الْبَحْر فَأُنْجِيكُمْ وَأُغْرِقهُمْ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْن} حِين أَخْبَرَ بِسَيْرِهِمْ {فِي الْمَدَائِن} قِيلَ كَانَ لَهُ أَلْف مَدِينَة وَاثْنَا عَشَر أَلْف قَرْيَة {حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ الْجَيْش قَائِلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) {إنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة} طَائِفَة {قَلِيلُونَ} قِيلَ كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَمُقَدَّمَة جَيْشه سَبْعمِائَةِ أَلْف فَقَلَّلَهُمْ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَة جَيْشه وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} فَاعِلُونَ مَا يَغِيظنَا وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) {وَإِنَّا لجميع حذرون} مستعدون وفي قراءة حاذرون متيقظون فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) قال تعالى {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه مِنْ مِصْر لِيَلْحَقُوا مُوسَى وَقَوْمه {مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين كَانَتْ عَلَى جَانِبَيْ النِّيل {وَعُيُون} أَنْهَار جَارِيَة فِي الدُّور من النيل وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) {وَكُنُوز} أَمْوَال ظَاهِرَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَسُمِّيَتْ كُنُوزًا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ حَقّ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا {وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن لِلْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاء يحفه أتباعهم كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {كَذَلِكَ} أَيْ إخْرَاجنَا كَمَا وَصَفْنَا {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إسْرَائِيل} بَعْد إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) {فَأَتْبَعُوهُمْ} لَحِقُوهُمْ {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشَّمْس فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} رَأَى كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إنَّا لَمُدْرَكُونَ} يُدْرِكنَا جَمْع فِرْعَوْن وَلَا طَاقَة لَنَا بِهِ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) {قَالَ} مُوسَى {كَلَّا} أَيْ لَنْ يُدْرِكُونَا {إنَّ معي ربي} بنصره {سيهدين} طريق النجاة فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) قال تعالى {فَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْر} فَضَرَبَهُ {فَانْفَلَقَ} فَانْشَقَّ اثْنَيْ عَشَر فِرَقًا {فَكَانَ كُلّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم} الْجَبَل الضَّخْم بَيْنهمَا مَسَالِك سَلَكُوهَا لَمْ يَبْتَلّ مِنْهَا سُرُج الرَّاكِب ولا لبده وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) {وَأَزْلَفْنَا} قَرَّبْنَا {ثَمَّ} هُنَاكَ {الْآخِرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه حَتَّى سَلَكُوا مَسَالِكهمْ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ الْبَحْر عَلَى هَيْئَته الْمَذْكُورَة ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه بِإِطْبَاقِ الْبَحْر عَلَيْهِمْ لَمَّا تَمَّ دُخُولهمْ فِي الْبَحْر وَخُرُوج بَنِي إسْرَائِيل مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) {إنَّ فِي ذَلِكَ} إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه {لَآيَة} عِبْرَة لِمَنْ بَعْدهمْ {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ لَمْ يُؤْمِن مِنْهُمْ غَيْر آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن وحزقيل مُؤْمِن آل فِرْعَوْن وَمَرْيَم بِنْت ناموصي الَّتِي دَلَّتْ عَلَى عِظَام يُوسُف عَلَيْهِ السلام وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} فَانْتَقَمَ مِنْ الْكَافِرِينَ بِإِغْرَاقِهِمْ {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ فَأَنْجَاهُمْ مِنْ الْغَرَق وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {إبراهيم} ويبدل منه إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) {قَالُوا نَعْبُد أَصْنَامًا} صَرَّحُوا بِالْفِعْلِ لِيَعْطِفُوا عَلَيْهِ {فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ} نُقِيم نَهَارًا عَلَى عِبَادَتهَا زَادُوهُ فِي الْجَوَاب افْتِخَارًا بِهِ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) {قال هل يسمعونكم إذ} حين {تدعون} أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ} إنْ عَبَدْتُمُوهُمْ {أَوْ يَضُرُّونَ} كُمْ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مثل فعلنا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون} أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) {أنتم ؤاباؤكم الأقدمون} فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) {فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي} لَا أَعْبُدهُمْ {إلَّا} لَكِنْ {رَبّ الْعَالَمِينَ} فَإِنِّي أَعْبُدهُ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) {الذي خلقني فهو يهدين} إلى الدين وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) {والذي هو يطعمني ويسقين} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) {وإذا مرضت فهو يشفين} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) {والذي يميتني ثم يحيين} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) {وَاَلَّذِي أَطْمَع} أَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين} الْجَزَاء رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) {رَبّ هَبْ لِي حُكْمًا} عِلْمًا {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} النبيين وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) {وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَة جَنَّة النَّعِيم} مِمَّنْ يُعْطَاهَا وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) {وَاغْفِرْ لِأَبِي إنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ} بِأَنْ تَتُوب عَلَيْهِ فَتَغْفِر لَهُ وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَة بَرَاءَة وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) {وَلَا تُخْزِنِي} تَفْضَحنِي {يَوْم يُبْعَثُونَ} النَّاس يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) قَالَ تَعَالَى فِيهِ {يَوْم لَا يَنْفَع مَال وَلَا بنون} أحدا إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق وَهُوَ قَلْب الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ ينفعه ذلك وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة} قُرِّبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} فَيَرَوْنَهَا وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) {وبرزت الجحيم} أظهرت {للغاوين} الكافرين وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَصْنَام {هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْكُمْ {أَوْ يَنْتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم لا فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) {فكبكبوا} ألقوا {فيها هم والغاوون} وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) {وَجُنُود إبْلِيس} أَتْبَاعه وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ الْجِنّ والإنس {أجمعون} قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) {قَالُوا} أَيْ الْغَاوُونَ {وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} مَعَ معبوديهم تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كُنَّا لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) {إذْ} حَيْثُ {نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فِي الْعِبَادَة وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) {وَمَا أَضَلَّنَا} عَنْ الْهُدَى {إلَّا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين أَوْ أَوَّلُونَا الَّذِينَ اقْتَدَيْنَا بِهِمْ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} كَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) {وَلَا صَدِيق حَمِيم} يُهِمّهُ أَمْرنَا فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لَوْ هُنَا لِلتَّمَنِّي وَنَكُون جوابه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ قِصَّة إبْرَاهِيم وقومه {لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) {كَذَّبَتْ قَوْم نُوح الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ أَوْ لِأَنَّهُ لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ كَأَنَّهُ رُسُل وَتَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَتَذْكِيره بِاعْتِبَارِ لَفْظه إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) {إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} نَسَبًا {نُوح أَلَا تتقون} الله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) {إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى تَبْلِيغ مَا أرسلت به فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغه {مِنْ أَجْر إن} ما {أجري} أي ثوابي {إلا على رب العالمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) {قَالُوا أَنُؤْمِنُ} نُصَدِّق {لَك} لِقَوْلِك {وَاتَّبَعَك} وَفِي قِرَاءَة وَأَتْبَاعك جَمْع تَابِع مُبْتَدَأ {الْأَرْذَلُونَ} السَّفَلَة كالحاكة والأساكفة قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) {قال وما علمي} أي علم لي {بما كانوا يعملون} إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) {إنْ} مَا {حِسَابهمْ إلَّا عَلَى رَبِّي} فَيُجَازِيهِمْ {لو تشعرون} تعلمون ذلك ما عبدتموهم وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) {وما أنا بطارد المؤمنين} إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الإنذار قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح} عَمَّا تَقُول لَنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمَرْجُومِينَ} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بالشتم قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) {قال} نوح {رب إن قومي كذبون} فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) {فافتح بيني وبينهم فتحا} أي احكم {ونجني ومن معي من المؤمنين فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) قال تعالى {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء مِنْ النَّاس وَالْحَيَوَان وَالطَّيْر ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْد} بَعْد إنْجَائِهِمْ {الْبَاقِينَ} مِنْ قومه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) {كذبت عاد المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع} مَكَان مُرْتَفِع {آيَة} بِنَاء عَلَمًا لِلْمَارَّةِ {تَعْبَثُونَ} بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ وَتَسْخَرُونَ منهم والجملة حال من ضمير تبنون وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع} لِلْمَاءِ تَحْت الْأَرْض {لَعَلَّكُمْ} كَأَنَّكُمْ {تَخْلُدُونَ} فِيهَا لَا تَمُوتُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} بِضَرْبٍ أَوْ قَتْل {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} مِنْ غَيْر رَأْفَة فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) {فَاتَّقُوا اللَّه} فِي ذَلِكَ {وَأَطِيعُونِ} فِيمَا أَمَرْتُكُمْ به وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) {واتقوا الذي أمدكم} أنعم عليكم {بما تعلمون} أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) {أمدكم بأنعام وبنين} وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} أَنْهَار إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُونِي قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) {قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا} مُسْتَوٍ عِنْدنَا {أَوَعَظْت أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ} أَصْلًا أَيْ لَا نرعوي لوعظك إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) {إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي خَوَّفْتنَا بِهِ {إلَّا خلق الأولين} اختلافهم وَكَذِبهمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْخَاء وَاللَّام أَيْ مَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ إنْكَار البعث إلا خلق الأولين أي طبيعتهم وعادتهم وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) {وما نحن بمعذبين فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {فكذبوه} بالعذاب {فأهلكناهم} في الدنيا بالريح {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) {كذبت ثمود المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) {إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون} 143 - {إني لكم رسول أمين} 144 - {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) {أتتركون في ما ها هنا} من الخيرات {آمنين} فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) {في جنات وعيون} وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) {وَزُرُوع وَنَخْل طَلْعهَا هَضِيم} لَطِيف لَيِّن وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) {وَتَنْحِتُونَ من الجبال بيوتا فرهين} بَطِرِينَ وَفِي قِرَاءَة فَارِهِينَ حَاذِقِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) {فاتقوا الله وأطيعون} فيما أمرتكم به وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) {ولا تطيعوا أمر المسرفين} الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي {وَلَا يُصْلِحُونَ} بطاعة الله قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) {قَالُوا إنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ} الَّذِينَ سَحَرُوا كَثِيرًا حَتَّى غَلَبَ عَلَى عَقْلهمْ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) {مَا أَنْتَ} أَيْضًا {إلَّا بَشَر مِثْلنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رِسَالَتك قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) {قَالَ هَذِهِ نَاقَة لَهَا شِرْب} نَصِيب مِنْ الماء {ولكم شرب يوم معلوم} وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} بعظم العذاب فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا بَعْضهمْ بِرِضَاهُمْ {فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} عَلَى عقرها فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) {فأخذهم العذاب} الموعود به فهلكوا {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) {كذبت قوم لوط المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) {إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) {فاتقوا الله وأطيعون وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) {أتأتون الذكران من العالمين} الناس وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ أَقْبَالهنَّ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلى الحرام قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوط} عَنْ إنْكَارك عَلَيْنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمُخْرَجِينَ} مِنْ بَلْدَتنَا قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) {قَالَ} لُوط {إنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ} الْمُبْغَضِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) {رَبّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِنْ عذابه فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) {فنجيناه وأهله أجمعين} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) {إلَّا عَجُوزًا} امْرَأَته {فِي الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ أَهْلَكْنَاهَا ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ} أَهْلَكْنَاهُمْ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) {وأمطرنا عليهم مطرا} حجارة من جملة الإ هلاك {فساء مطر المنذرين} مطرهم إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) {كَذَّبَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْهَمْزَة وَإِلْقَاء حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام وَفَتْح الْهَاء هِيَ غيضة شجر قرب مدين {المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) {إذ قال لهم شعيب} لم يقل لهم أخوهم لأنه لم يكن منهم {ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) {أَوْفُوا الْكَيْل} أَتِمُّوهُ {وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ} الناقصين وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) {واتقوا الذي خلقكم والجبلة} الخليقة {الأولين} قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) {قالوا إنما أنت من المسحرين} وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) {وَمَا أَنْتَ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {نظنك لمن الكاذبين} فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قِطَعًا {مِنْ السَّمَاء إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رسالتك قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) {قَالَ رَبِّي أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة} هِيَ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ بَعْد حَرّ شَدِيد أَصَابَهُمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نارا فاحترقوا {إنه كان عذاب يوم عظيم} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) {وإنه} أي القرآن {لتنزيل رب العالمين} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) {نزل به الروح الأمين} جبريل عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) {على قلبك لتكون من المنذرين} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) {بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ نَزَلَ وَنَصْب الرُّوح وَالْفَاعِل اللَّه وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) {وَإِنَّهُ} ذِكْر الْقُرْآن الْمُنَزَّل عَلَى مُحَمَّد {لَفِي زبر} كتب {الأولين} كالتوراة والإنجيل أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) {أو لم يَكُنْ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آيَة} عَلَى ذَلِكَ {أَنْ يَعْلَمهُ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل} كَعَبْدِ اللَّه بن سلام وأصحابه من الذين آمنوا فإنهم يخبرون بذلك وَيَكُنْ بالتحتانية وَنَصْب آيَة وبالفوقانية وَرَفْع آيَة وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ} جَمْع أَعْجَم فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ} كُفَّار مَكَّة {مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} أَنَفَة مِنْ اتِّبَاعه كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب بِهِ بِقِرَاءَةِ الْأَعْجَمِيّ {سَلَكْنَاهُ} أَدْخَلْنَا التَّكْذِيب بِهِ {فِي قُلُوب المجرمين} كفار مكة بقراءة النبي لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} لِنُؤْمِن فَيُقَال لَهُمْ لا فقالوا متى هذا العذاب قال تعالى أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) {أفبعذابنا يستعجلون} أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) {أفرأيت} أخبرني {إن متعناهم سنين} ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) {ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ} من العذاب مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) {مَا} اسْتِفْهَامِيَّة بِمَعْنَى أَيّ شَيْء {أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} فِي دَفْع الْعَذَاب أَوْ تَخْفِيفه أَيْ لَمْ يُغْنِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} رُسُل تُنْذِر أَهْلهَا ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) {ذِكْرَى} عِظَة لَهُمْ {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} فِي إهْلَاكهمْ بَعْد إنْذَارهمْ وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {الشَّيَاطِين} وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) {وَمَا يَنْبَغِي} يَصْلُح {لَهُمْ} أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ذَلِكَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) {إنَّهُمْ عَنْ السَّمْع} لِكَلَامِ الْمَلَائِكَة {لَمَعْزُولُونَ} بِالشُّهُبِ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر فَتَكُون مِنْ الْمُعَذَّبِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ الَّذِي دَعَوْك إليه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ} وَهُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب وَقَدْ أَنْذَرَهُمْ جَهَارًا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) {وَاخْفِضْ جَنَاحك} أَلِنْ جَانِبك {لِمَنْ اتَّبَعَك مِنْ المؤمنين} الموحدين فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) {فإن عصوك} عشيرك {فَقُلْ} لَهُمْ {إنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} } مِنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) {وَتَوَكَّلْ} بِالْوَاوِ وَالْفَاء {عَلَى الْعَزِيز الرَّحِيم} اللَّه أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيع أُمُورك الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) {الَّذِي يَرَاك حِين تَقُوم} إلَى الصَّلَاة وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) {وَتَقَلُّبك} فِي أَرْكَان الصَّلَاة قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا {في الساجدين} المصلين إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) {إنه هو السميع العليم} هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) {هَلْ أُنَبِّئكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) {تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} فَاجِر مِثْل مُسَيْلِمَة وَغَيْره مِنْ الْكَهَنَة يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) {يُلْقُونَ} الشَّيَاطِين {السَّمْع} مَا سَمِعُوهُ مِنْ الْمَلَائِكَة إلَى الْكَهَنَة {وَأَكْثَرهمْ كَاذِبُونَ} يَضُمُّونَ إلَى الْمَسْمُوع كَذِبًا كَثِيرًا وَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ حُجِبَتْ الشَّيَاطِين عَنْ السَّمَاء وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ} فِي شِعْرهمْ فَيَقُولُونَ بِهِ وَيَرْوُونَهُ عَنْهُمْ فَهُمْ مَذْمُومُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ} مِنْ أَوْدِيَة الْكَلَام وَفُنُونه {يَهِيمُونَ} يَمْضُونَ فَيُجَاوِزُونَ الْحَدّ مَدْحًا وَهِجَاء وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ} فَعَلْنَا {مَا لَا يَفْعَلُونَ} يَكْذِبُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الشُّعَرَاء {وَذَكَرُوا اللَّه كَثِيرًا} لَمْ يَشْغَلهُمْ الشِّعْر عَنْ الذِّكْر {وَانْتَصَرُوا} بِهَجْوِهِمْ الْكُفَّار {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِهَجْوِ الْكُفَّار لَهُمْ فِي جُمْلَة الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسُوا مَذْمُومِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إلَّا مَنْ ظُلِمَ} وَقَالَ تَعَالَى {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْ الشُّعَرَاء وَغَيْرهمْ {أَيّ مُنْقَلَب} مَرْجِع {يَنْقَلِبُونَ} يَرْجِعُونَ بَعْد الْمَوْت 27 سُورَة النَّمْل مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 93 أو 94 أو 95 آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) {طس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْقُرْآن} آيَات مِنْهُ {وَكِتَاب مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هُوَ {هُدًى} هَادٍ مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِهِ بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا عَلَى وَجْههَا {وَيُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} يعلمونها بالاستدلال وأعيد هم لَمَّا فَصَلَ بَيْنه وَبَيْن الْخَبَر إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالهمْ} الْقَبِيحَة بِتَرْكِيبِ الشَّهْوَة حَتَّى رَأَوْهَا حَسَنَة {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ فِيهَا لِقُبْحِهَا عِنْدنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه فِي الدُّنْيَا الْقَتْل وَالْأَسْر {وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) {وَإِنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُلَقَّى الْقُرْآن} يُلْقَى عَلَيْك بِشِدَّةٍ {مِنْ لَدُنْ} مِنْ عِنْد {حَكِيم عَلِيم} فِي ذَلِكَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) اُذْكُر {إذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ} زَوْجَته عِنْد مَسِيره مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت مِنْ بَعِيد {نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ حَال الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ ضَلَّهَا {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَس} بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ وَتَرَكَهَا أَيْ شُعْلَة نَار فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عُود {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال مِنْ صَلِيَ بِالنَّارِ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا تَسْتَدْفِئُونَ من البرد فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) {فلما جاءها نودي} أَيْ بِأَنْ {بُورِكَ} أَيْ بَارَكَ اللَّه {مَنْ فِي النَّار} أَيْ مُوسَى {وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ الْمَلَائِكَة أَوْ الْعَكْس وَبَارَكَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ وَيَقْدِر بَعْد فِي مَكَان {وَسُبْحَان اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} مِنْ جُمْلَة مَا نُودِيَ وَمَعْنَاهُ تَنْزِيه اللَّه مِنْ السُّوء يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {يا موسى إنه} أي الشأن {أنا الله العزيز الحكيم} وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) {وَأَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} حَيَّة خَفِيفَة {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يعقب} يرجع قال تعالى {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ} مِنْهَا {إنِّي لَا يَخَاف لَدَيَّ} عِنْدِي {الْمُرْسَلُونَ} مِنْ حَيَّة وَغَيْرهَا إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ ظَلَمَ} نَفْسه {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا} أَتَاهُ {بَعْد سُوء} أَيْ تَابَ {فَإِنِّي غَفُور رَحِيم} أَقْبَل التَّوْبَة وَأَغْفِر لَهُ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) {وَأَدْخِلْ يَدك فِي جَيْبك} طَوِّقْ قَمِيصك {تَخْرُج} خِلَاف لَوْنهَا مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} بَرَص لَهَا شُعَاع يُغْشِي الْبَصَر آيَة {في تسع آيات} مرسلا بها {إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) {فلما جاءتهم آياتنا مُبْصِرَة} مُضِيئَة وَاضِحَة {قَالُوا هَذَا سِحْر مُبِين} بين ظاهر وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) {وَجَحَدُوا بِهَا} لَمْ يُقِرُّوا {وَ} قَد {اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ} أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى رَاجِع إلَى الْجَحْد {فَانْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} الَّتِي عَلِمْتهَا من إهلاكهم وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) {ولقد آتينا داود وَسُلَيْمَان} ابْنه {عِلْمًا} بِالْقَضَاءِ بَيْن النَّاس وَمَنْطِق الطَّيْر وَغَيْر ذَلِكَ {وَقَالَا} شُكْرًا لِلَّهِ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} بِالنُّبُوَّةِ وَتَسْخِير الْجِنّ وَالْإِنْس والشياطين {على كثير من عباده المؤمنين} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) {وورث سليمان داود} النبوة والعلم دون باقي أولاده {وقال يأيها النَّاس عُلِّمْنَا مَنْطِق الطَّيْر} أَيْ فَهْم أَصْوَاته {وَأُوتِينَا مِنْ كُلّ شَيْء} تُؤْتَاهُ الْأَنْبِيَاء وَالْمُلُوك {إنَّ هَذَا} الْمُؤْتَى {لَهُوَ الْفَضْل الْمُبِين} الْبَيِّن الظاهر وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) {وَحُشِرَ} جُمِعَ {لِسُلَيْمَان جُنُوده مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس والطير} في مسير له {فهو يُوزَعُونَ} يَجْمَعُونَ ثُمَّ يُسَاقُونَ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) {حتى إذا أتوا على واد النَّمْل} هُوَ بِالطَّائِفِ أَوْ بِالشَّامِ نَمْلَة صِغَار أَوْ كِبَار {قَالَتْ نَمْلَة} مَلِكَة النَّمْل وَقَدْ رأت جند سليمان {يأيها النَّمْل اُدْخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} يَكْسِرَنكُمْ {سُلَيْمَان وَجُنُوده وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} نَزَّلَ النَّمْل مَنْزِلَة الْعُقَلَاء فِي الْخِطَاب بِخِطَابِهِمْ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) {فَتَبَسَّمَ} سُلَيْمَان ابْتِدَاء {ضَاحِكًا} انْتِهَاء {مِنْ قَوْلهَا} وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَة أَمْيَال حَمَلَتْهُ إلَيْهِ الرِّيح فَحَبَسَ جُنْده حِين أَشْرَفَ عَلَى وَادِيهمْ حَتَّى دَخَلُوا بُيُوتهمْ وَكَانَ جُنْده رُكْبَانًا وَمُشَاة فِي هَذَا السَّيْر {وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيّ وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِك فِي عِبَادك الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) {وَتَفَقَّدَ الطَّيْر} لِيَرَى الْهُدْهُد الَّذِي يَرَى الْمَاء تَحْت الْأَرْض وَيَدُلّ عَلَيْهِ بِنَقْرِهِ فِيهَا فَتَسْتَخْرِجهُ الشَّيَاطِين لِاحْتِيَاجِ سُلَيْمَان إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَهُ {فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد} أَيْ أَعْرِضْ لِي مَا مَنَعَنِي مِنْ رُؤْيَته {أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ} فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْبَتِهِ فَلَمَّا تحققها لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) قَالَ {لَأُعَذِّبَنهُ عَذَابًا} تَعْذِيبًا {شَدِيدًا} بِنَتْفِ رِيشه وَذَنَبه وَرَمْيه فِي الشَّمْس فَلَا يَمْتَنِع مِنْ الْهَوَامّ {أَوْ لَأَذْبَحَنهُ} بِقَطْعِ حُلْقُومه {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي} بِنُونٍ مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مَفْتُوحَة يَلِيهَا نُون مَكْسُورَة {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِبُرْهَانٍ بَيِّن ظَاهِر عَلَى عذره فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) {فَمَكَثَ} بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْحهَا {غَيْر بَعِيد} يَسِيرًا مِنْ الزَّمَن وَحَضَرَ لِسُلَيْمَان مُتَوَاضِعًا بِرَفْعِ رَأْسه وَإِرْخَاء ذَنَبه وَجَنَاحَيْهِ فَعَفَا عَنْهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا لَقِيَ فِي غَيْبَته {فَقَالَ أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أَيْ اطَّلَعْت عَلَى مَا لَمْ تَطْلُع عَلَيْهِ {وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه قَبِيلَة بِالْيَمَنِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِ صرف {بنبأ} خبر {يقين} إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) {إنِّي وَجَدْت امْرَأَة تَمْلِكهُمْ} أَيْ هِيَ مَلِكَة لَهُمْ اسْمهَا بِلْقِيس {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ الْمُلُوك مِنْ الْآلَة وَالْعُدَّة {وَلَهَا عَرْش} سَرِير {عَظِيم} طُوله ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضه أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَارْتِفَاعه ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا مَضْرُوب مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة مُكَلَّل بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد وَقَوَائِمه مِنْ الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد عَلَيْهِ سَبْعَة أَبْوَاب عَلَى كُلّ بَيْت بَاب مُغْلَق وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) {وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} طريق الحق {فهم لا يهتدون} أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) {أَلَا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} أَيْ أَنْ يُسْجِدُوا لَهُ فَزِيدَتْ لَا وَأُدْغِمَ فِيهَا نُون أَنْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب} وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ مَفْعُول يَهْتَدُونَ بِإِسْقَاطِ إلَى {الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَخْبُوء مِنْ المطر والنبات {في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُخْفُونَ} فِي قُلُوبهمْ {وَمَا تعلنون} بألسنتهم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش العظيم} استئناف جملة ثنائية مُشْتَمِل عَلَى عَرْش الرَّحْمَن فِي مُقَابَلَة عَرْش بِلْقِيس وَبَيْنهمَا بَوْن عَظِيم قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) {قَالَ} سُلَيْمَان لِلْهُدْهُدِ {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت} فِيمَا أَخْبَرْتنَا بِهِ {أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ} أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَمْ كَذَبْت فِيهِ ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى الْمَاء فَاسْتَخْرَجَ وَارْتَوُوا وتوضؤوا وَصَلَّوْا ثُمَّ كَتَبَ سُلَيْمَان كِتَابًا صُورَته {مِنْ عَبْد اللَّه سُلَيْمَان بْن دَاوُد إلَى بِلْقِيس مَلِكَة سَبَأ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم السَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْد فَلَا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} ثُمَّ طَبَعَهُ بِالْمِسْكِ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْهُدْهُدِ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إلَيْهِمْ} أَيْ بِلْقِيس وَقَوْمهَا {ثُمَّ تَوَلَّ} انْصَرِفْ {عَنْهُمْ} وَقَفَ قَرِيبًا مِنْهُمْ {فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} يَرُدُّونَ مِنْ الْجَوَاب فَأَخَذَهُ وَأَتَاهَا وَحَوْلهَا جُنْدهَا وَأَلْقَاهَا فِي حِجْرهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ ارْتَعَدَتْ وَخَضَعَتْ خَوْفًا ثُمَّ وَقَفَتْ عَلَى مَا فِيهِ قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) ثم {قالت} لأشراف قومها {يأيها الْمَلَأ إنِّي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا واوا مكسورة {ألقي إلي كتاب كريم} مختوم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) {إنه من سليمان وإنه} أي مضمونه {بسم الله الرحمن الرحيم} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) {قالت يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا وَاوًا أَيْ أَشِيرُوا عَلَيَّ {فِي أَمْرِي مَا كُنْت قَاطِعَة أَمْرًا} قَاضِيَته {حَتَّى تَشْهَدُونَ} تُحْضِرُونَ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) {قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّة وَأُولُوا بَأْس شَدِيد} أَيْ أَصْحَاب شِدَّة فِي الْحَرْب {وَالْأَمْر إلَيْك فانظري ماذا تأمرين} نا نطعك قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) {قَالَتْ إنَّ الْمُلُوك إذَا دَخَلُوا قَرْيَة أَفْسَدُوهَا} بِالتَّخْرِيبِ {وَجَعَلُوا أَعِزَّة أَهْلهَا أَذِلَّة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مُرْسِلُو الْكِتَاب وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) {وَإِنِّي مُرْسِلَة إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ} مِنْ قَبُول الْهَدِيَّة أَوْ رَدّهَا إنْ كان ملكا قبلها أونبيا لَمْ يَقْبَلهَا فَأَرْسَلَتْ خَدَمًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَلْفًا بِالسَّوِيَّةِ وَخَمْسمِائَةِ لَبِنَة مِنْ الذَّهَب وَتَاجًا مُكَلَّلًا بِالْجَوَاهِرِ وَمِسْكًا وَعَنْبَرًا وَغَيْر ذَلِكَ مَعَ رَسُول بِكِتَابٍ فَأَسْرَعَ الْهُدْهُد إلَى سُلَيْمَان يُخْبِرهُ الْخَبَر فَأَمَرَ أَنْ تُضْرَب لَبِنَات الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ تُبْسَط مِنْ مَوْضِعه إلَى تِسْعَة فَرَاسِخ مَيْدَانًا وَأَنْ يَبْنُوا حَوْله حَائِطًا مُشْرَفًا مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ يُؤْتَى بِأَحْسَن دَوَابّ الْبَرّ وَالْبَحْر مَعَ أَوْلَاد الْجِنّ عَنْ يَمِين الْمَيْدَان وَشَمَاله فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) {فَلَمَّا جَاءَ} الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ وَمَعَهُ أَتْبَاعه {سُلَيْمَان قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّه} مِنْ النُّبُوَّة وَالْمُلْك {خَيْر مِمَّا آتَاكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لِفَخْرِكُمْ بِزَخَارِف الدُّنْيَا ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) {ارْجِعْ إلَيْهِمْ} بِمَا أَتَيْت مِنْ الْهَدِيَّة {فَلْنَأْتِيَنهمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَل} لَا طَاقَة {لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِنْهَا} مِنْ بَلَد سَبَأ سُمِّيَتْ بِاسْمِ أَبِي قَبِيلَتهمْ {أَذِلَّة وَهُمْ صَاغِرُونَ} } إنْ لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهَا الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ جَعَلَتْ سَرِيرهَا دَاخِل سَبْعَة أَبْوَاب دَاخِل قَصْرهَا وَقَصْرهَا دَاخِل سَبْعَة قُصُور وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَاب وَجَعَلَتْ عَلَيْهَا حَرَسًا وَتَجَهَّزَتْ لِلْمَسِيرِ إلَى سُلَيْمَان لِتَنْظُر مَا يَأْمُرهَا بِهِ فَارْتَحَلَتْ فِي اثْنَيْ عَشَر ألف قيل مع كل فيل أُلُوف كَثِيرَة إلَى أَنْ قَرُبَتْ مِنْهُ عَلَى فَرْسَخ شَعَرَ بِهَا قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) {قَالَ يَأَيُّهَا الْمَلَأ أَيّكُمْ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ {يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} مُنْقَادِينَ طَائِعِينَ فَلِي أَخْذه قَبْل ذَلِكَ لَا بعده قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) {قَالَ عِفْرِيت مِنْ الْجِنّ} هُوَ الْقَوِيّ الشَّدِيد {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَقَامك} الَّذِي تَجْلِس فِيهِ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ مِنْ الْغَدَاة إلَى نِصْف النَّهَار {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ} أَيْ عَلَى حَمْله {أَمِين} عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْجَوَاهِر وَغَيْرهَا قَالَ سُلَيْمَان أُرِيد أَسْرَع من ذلك قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) {قَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل وهو آصف بن برخيا كَانَ صِدِّيقًا يَعْلَم اسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إلَيْك طَرْفك} إذَا نَظَرْت بِهِ إلَى شَيْء فَقَالَ لَهُ اُنْظُرْ إلَى السَّمَاء فَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَدَّ بِطَرَفِهِ فَوَجَدَهُ مَوْضُوعًا بَيْن يَدَيْهِ فَفِي نَظَرِهِ إلَى السَّمَاء دَعَا آصف بِالِاسْمِ الْأَعْظَم أَنْ يَأْتِي اللَّه بِهِ فَحَصَلَ بِأَنْ جَرَى تَحْت الْأَرْض حَتَّى نَبَعَ تَحْت كُرْسِيّ سُلَيْمَان {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا} سَاكِنًا {عِنْده قَالَ هَذَا} أَيْ الْإِتْيَان لِي بِهِ {مِنْ فَضْل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي} لِيَخْتَبِرنِي {أَأَشْكُرُ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة الْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ أَكْفُر} النِّعْمَة {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ} عَنْ شُكْره {كَرِيم} بِالْأَفْضَالِ عَلَى مَنْ يَكْفُرهَا قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشهَا} أَيْ غَيِّرُوهُ إلَى حَال تَنَكُّره إذَا رَأَتْهُ {نَنْظُر أَتَهْتَدِي} إلَى مَعْرِفَته {أَمْ تَكُون مِنْ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} إلَى مَعْرِفَة مَا يُغَيِّر عَلَيْهِمْ قَصَدَ بِذَلِكَ اخْتِبَار عَقْلهَا لَمَّا قِيلَ إنَّ فِيهِ شَيْئًا فَغَيِّرُوهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْص وَغَيْر ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ} لَهَا {أَهَكَذَا عَرْشك} أَيْ أَمِثْل هَذَا عَرْشك {قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} فَعَرَفَتْهُ وَشَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا شَبَّهُوا عَلَيْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَهَذَا عَرْشك وَلَوْ قِيلَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَان لَمَّا رَأَى لَهَا مَعْرِفَة وعلما {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) {وَصَدَّهَا} عَنْ عِبَادَة اللَّه {مَا كَانَتْ تَعْبُد من دون الله} أي غيره {إنها كانت من قوم كافرين قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) {قِيلَ لَهَا} أَيْضًا {اُدْخُلِي الصَّرْح} هُوَ سَطْح مِنْ زُجَاج أَبْيَض شَفَّاف تَحْته مَاء عَذْب جَارٍ فِيهِ سَمَك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّ سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا كَقَدَمَيْ الْحِمَار {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة} مِنْ الْمَاء {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} لِتَخُوضَهُ وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَى سَرِيره فِي صَدْر الصَّرْح فَرَأَى سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا حِسَانًا {قَالَ} لَهَا {إنَّهُ صَرْح مُمَرَّد} مُمَلَّس {مِنْ قَوَارِير} مِنْ زُجَاج وَدَعَاهَا إلَى الْإِسْلَام {قَالَتْ رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِعِبَادَةِ غَيْرك {وَأَسْلَمْت} كَائِنَة {مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَأَرَادَ تَزَوُّجهَا فَكَرِهَ شَعْر سَاقَيْهَا فَعَمِلَتْ لَهُ الشَّيَاطِين النُّورَة فَأَزَالَتْهُ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَحَبَّهَا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكهَا وَكَانَ يَزُورهَا فِي كُلّ شَهْر مَرَّة وَيُقِيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَانْقَضَى مُلْكهَا بِانْقِضَاءِ مُلْك سليمان روي أنه ملك وهو بن ثلاث عشرة سنة ومات وهو بن ثَلَاث وَخَمْسِينَ سَنَة فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لدوام ملكه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} فِي الدِّين فَرِيق مُؤْمِنُونَ مِنْ حِين إرْسَاله إلَيْهِمْ وَفَرِيق كَافِرُونَ قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) {قَالَ} لِلْمُكَذِّبِينَ {يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة} أَيْ بِالْعَذَابِ قَبْل الرَّحْمَة حَيْثُ قُلْتُمْ إنْ كَانَ مَا أَتَيْتنَا بِهِ حَقًّا فَأْتِنَا بِالْعَذَابِ {لَوْلَا} هَلَّا {تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه} مِنْ الشِّرْك {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فَلَا تُعَذَّبُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) {قَالُوا اطَّيَّرْنَا} أَصْله تَطَيَّرْنَا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا {بِك وَبِمَنْ مَعَك} الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَحَطُوا الْمَطَر وَجَاعُوا {قَالَ طَائِركُمْ} شُؤْمكُمْ {عِنْد اللَّه} أَتَاكُمْ بِهِ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تُفْتَنُونَ} تَخْتَبِرُونَ بِالْخَيْرِ والشر وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة ثَمُود {تِسْعَة رَهْط} أَيْ رِجَال {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي مِنْهَا قَرْضهمْ الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم {وَلَا يُصْلِحُونَ} بِالطَّاعَةِ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) {قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {تَقَاسَمُوا} أَيْ احْلِفُوا {بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ التَّاء الثَّانِيَة {وَأَهْله} أَيْ مَنْ آمَنَ بِهِ أَيْ نَقْتُلهُمْ لَيْلًا {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ اللَّام الثَّانِيَة {لِوَلِيِّهِ} لِوَلِيِّ دَمه {مَا شَهِدْنَا} حَضَرْنَا {مَهْلِك أَهْله} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إهْلَاكهمْ أَوْ هَلَاكهمْ فَلَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُمْ {وإنا لصادقون} وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) {وَمَكَرُوا} فِي ذَلِكَ {مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا} أَيْ جازيناهم بتعجيل عقوبتهم {وهم لا يشعرون فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) {فانظر كيف كان عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} أَهْلَكْنَاهُمْ {وَقَوْمهمْ أَجْمَعِينَ} بِصَيْحَةِ جِبْرِيل أَوْ بِرَمْيِ الْمَلَائِكَة بِحِجَارَةٍ يَرَوْنَهَا ولا يرونهم فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) {فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة} أَيْ خَالِيَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {بِمَا ظَلَمُوا} بِظُلْمِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} لَعِبْرَة {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} قُدْرَتنَا فَيَتَّعِظُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِصَالِحٍ وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} الشِّرْك وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) {وَلُوطًا} مَنْصُوب بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا قَبْله وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ اللِّوَاط {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} أَيْ يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا انْهِمَاكًا في المعصية أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة فِعْلكُمْ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آل لُوط} أَهْله {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَاهَا} جَعَلْنَاهَا بِتَقْدِيرِنَا {مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فَسَاءَ} بِئْسَ {مَطَر الْمُنْذَرِينَ} بِالْعَذَابِ مَطَرهمْ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى هَلَاك الْكُفَّار مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة {وَسَلَام عَلَى عِبَاده الَّذِينَ اصْطَفَى} هُمْ {آللَّه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {خَيْر} لِمَنْ يَعْبُدهُ {أَمَّا يُشْرِكُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ الْآلِهَة خير لعابديها أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) {أمن خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا} فِيهِ الْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إلَى التَّكَلُّم {بِهِ حَدَائِق} جَمْع حَدِيقَة وَهُوَ الْبُسْتَان الْمَحُوط {ذَات بَهْجَة} حُسْن {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرهَا} لِعَدَمِ قُدْرَتكُمْ عَلَيْهِ {أَإِلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوَاضِعه السَّبْعَة {مَعَ اللَّه} أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ إلَه {بَلْ هُمْ قَوْم يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ غَيْره أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْض قَرَارًا} لَا تَمِيد بِأَهْلِهَا {وجعل خلالها} فيما بينها {أنهارا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِي} جِبَالًا أَثْبَتَ بِهَا الْأَرْض {وَجَعَلَ بَيْن الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} بَيْن الْعَذْب وَالْمِلْح لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيده أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) {أَمَّنْ يُجِيب الْمُضْطَرّ} الْمَكْرُوب الَّذِي مَسَّهُ الضُّرّ {إذَا دَعَاهُ وَيَكْشِف السُّوء} عَنْهُ وَعَنْ غَيْره {وَيَجْعَلكُمْ خُلَفَاء الْأَرْض} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي أَيْ يَخْلُف كُلّ قَرْن الْقَرْن الَّذِي قَبْله {أَإِلَه مَعَ اللَّه قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الذَّال وَمَا زَائِدَة لِتَقْلِيلِ الْقَلِيل أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ} يُرْشِدكُمْ إلَى مَقَاصِدكُمْ {فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} بِالنُّجُومِ لَيْلًا وَبِعَلَامَاتِ الْأَرْض نَهَارًا {وَمَنْ يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} قُدَّام الْمَطَر {أَإِلَه مَعَ اللَّه تَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) {أَمَّنْ يَبْدَأ الْخَلْق} فِي الْأَرْحَام مِنْ نُطْفَة {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد الْمَوْت وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفُوا بِالْإِعَادَةِ لِقِيَامِ الْبَرَاهِين عَلَيْهَا {وَمَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السماء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه} أَيْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ إلَّا اللَّه وَلَا إلَه مَعَهُ {قُلْ} يَا مُحَمَّد {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّ مَعِي إلَهًا فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَأَلُوهُ عَنْ وَقْت قِيَام السَّاعَة فَنَزَلَ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) {قُلْ لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس {الْغَيْب} أَيْ مَا غَابَ عَنْهُمْ {إلَّا} لَكِنَّ {اللَّه} يَعْلَمهُ {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي كفار مكة كغيرهم {أيان} وقت {يبعثون} بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) {بل} بمعنى هل {أدرك} وزن أكرم وفي قراء ة أخرى بِتَشْدِيدِ الدَّال وَأَصْله تَدَارَكَ أُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الدَّال وَاجْتُلِبَتْ هَمْزَة الْوَصْل أَيْ بَلَغَ وَلَحِقَ أَوْ تَتَابَعَ وَتَلَاحَقَ {عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة} أَيْ بِهَا حَتَّى سَأَلُوا عَنْ وَقْت مَجِيئِهَا لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} مِنْ عَمَى الْقَلْب وَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا قَبْله وَالْأَصْل عَمَيُونَ اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْمِيم بَعْد حَذْف كَسْرَتهَا وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْضًا فِي إنْكَار الْبَعْث {أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لَمُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَيْ مَا سَطَرَ مِنْ الْكَذِب قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرِمِينَ} بِإِنْكَارِهِمْ وَهِيَ هَلَاكهمْ بِالْعَذَابِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) {وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ عَلَيْك فَإِنَّا ناصروك عليهم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُون رَدِفَ} قَرُبَ {لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} فَحَصَلَ لَهُمْ الْقَتْل بِبَدْرٍ وَبَاقِي الْعَذَاب يَأْتِيهِمْ بَعْد الْمَوْت وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) {وَإِنَّ رَبّك لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ تَأْخِير الْعَذَاب عَنْ الْكُفَّار {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ} فَالْكُفَّار لَا يَشْكُرُونَ تَأْخِير الْعَذَاب لِإِنْكَارِهِمْ وقوعه وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) {وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُخْفِيه {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض} الْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيّ شَيْء فِي غَايَة الْخَفَاء عَلَى النَّاس {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمَكْنُون عِلْمه تَعَالَى وَمِنْهُ تَعْذِيب الكفار إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) {إنَّ هَذَا الْقُرْآن يَقُصّ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل} الْمَوْجُودِينَ فِي زَمَان نَبِيّنَا {أَكْثَر الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أَيْ بِبَيَانِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهه الرَّافِع لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهمْ لَوْ أَخَذُوا بِهِ وأسلموا وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {وَإِنَّهُ لَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} مِنْ العذاب إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ} كَغَيْرِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {بِحُكْمِهِ} أَيْ عَدْله {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الْعَلِيم} بِمَا يَحْكُم بِهِ فَلَا يُمَكِّن أَحَدًا مُخَالَفَته كَمَا خَالَفَ الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا أَنْبِيَاءَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّك عَلَى الْحَقّ الْمُبِين} الدِّين الْبَيِّن فَالْعَاقِبَة لَك بِالنَّصْرِ عَلَى الْكُفَّار ثُمَّ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَهُمْ بِالْمَوْتَى والصم وبالعمى فقال إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) {إنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ الله وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ} حَقّ الْعَذَاب أَنْ يَنْزِل بِهِمْ فِي جُمْلَة الْكُفَّار {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ} أَيْ تُكَلِّم الْمَوْجُودِينَ حِين خُرُوجهَا بِالْعَرَبِيَّةِ تَقُول لَهُمْ مِنْ جُمْلَة كَلَامهَا عَنَّا {إنَّ النَّاس} كُفَّار مَكَّة وَعَلَى قِرَاءَة فَتْح هَمْزَة إنْ تُقَدَّر الْبَاء بَعْد تَكَلُّمهمْ {كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِل عَلَى الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب وَبِخُرُوجِهَا يَنْقَطِع الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَلَا يُؤْمِن كَافِر كَمَا أَوْحَى اللَّه إلَى نُوح {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قد آمن} وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا} جَمَاعَة {مِمَّنْ يَكْذِب بِآيَاتِنَا} وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ الْمُتَّبِعُونَ {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أَيْ يُجْمَعُونَ بِرَدِّ آخِرهمْ إلى أولهم ثم يساقون حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) {حتى إذا جاؤوا} مَكَان الْحِسَاب {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَكَذَّبْتُمْ} أَنْبِيَائِي {بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا} مِنْ جِهَة تَكْذِيبكُمْ {بِهَا عِلْمًا أَمَّا} فِيهِ إدْغَام مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُول أَيْ مَا الَّذِي {كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِمَّا آمرتم به وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85) {وَوَقَعَ الْقَوْل} حُقَّ الْعَذَاب {عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا} أَيْ أَشْرَكُوا {فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} إذْ لَا حجة لهم أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا} خَلَقْنَا {اللَّيْل لِيَسْكُنُوا فِيهِ} كَغَيْرِهِمْ {وَالنَّهَار مُبْصِرًا} بِمَعْنَى يُبْصِر فِيهِ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) {وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى مِنْ إسْرَافِيل {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} خَافُوا الْخَوْف الْمُفْضِي إلَى الْمَوْت كَمَا فِي آيَة أُخْرَى فَصَعِقَ وَالتَّعْبِير فِيهِ بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه {إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} أَيْ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت وَعَنْ بن عَبَّاس هُمْ الشُّهَدَاء إذْ هُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ وَكُلّهمْ بَعْد إحْيَائِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {أَتَوْهُ} بِصِيغَةِ الْفِعْل وَاسْم الْفَاعِل {دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ وَالتَّعْبِير فِي الْإِتْيَان بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) {وَتَرَى الْجِبَال} تُبْصِرهَا وَقْت النَّفْخَة {تَحْسَبهَا} تَظُنّهَا {جَامِدَة} وَاقِفَة مَكَانهَا لِعِظَمِهَا {وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب} الْمَطَر إذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيح أَيْ تَسِير سَيْره حَتَّى تَقَع عَلَى الْأَرْض فَتَسْتَوِي بِهَا مَبْثُوثَة ثُمَّ تَصِير كَالْعِهْنِ ثُمَّ تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا {صُنْع اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله أُضِيفَ إلَى فَاعِله بَعْد حَذْف عَامِله أَيْ صَنَعَ اللَّه ذَلِكَ صَنِعًا {الَّذِي أَتْقَنَ} أَحْكَمَ {كُلّ شَيْء} صَنَعَهُ {إنَّهُ خَبِير بِمَا تَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ أَعْدَاؤُهُ مِنْ الْمَعْصِيَة وَأَوْلِيَاؤُهُ مِنْ الطَّاعَة مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه يَوْم الْقِيَامَة {فَلَهُ خَيْر} ثَوَاب {مِنْهَا} أَيْ بِسَبَبِهَا وَلَيْسَ لِلتَّفْضِيلِ إذْ لَا فِعْل خَيْر مِنْهَا وَفِي آيَة أُخْرَى {عَشْر أَمْثَالهَا} {وَهُمْ} الْجَاءُونَ بِهَا {مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ} بِالْإِضَافَةِ وَكَسْر الْمِيم وَفَتْحهَا وَفَزَع مُنَوَّنًا وَفَتْح الْمِيم {آمنون} وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} أَيْ الشِّرْك {فَكُبَّتْ وُجُوههمْ فِي النَّار} بِأَنْ وَلِيَتْهَا وَذُكِرَتْ الْوُجُوه لِأَنَّهَا مَوْضِع الشَّرَف مِنْ الْحَوَاسّ فَغَيْرهَا مِنْ بَاب أَوْلَى وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي قُلْ لَهُمْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) {إنَّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَة} أَيْ مَكَّة {الَّذِي حَرَّمَهَا} جَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا لَا يُسْفَك فِيهَا دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهَا أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْدهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَذَلِكَ مِنْ النَّعَم عَلَى قُرَيْش أَهْلهَا فِي رَفْع اللَّه عَنْ بَلَدهمْ الْعَذَاب وَالْفِتَن الشَّائِعَة فِي جَمِيع بِلَاد الْعَرَب {وَلَهُ} تَعَالَى {كُلّ شَيْء} فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَأُمِرْت أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ} لِلَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) {وأن أتلوا الْقُرْآن} عَلَيْكُمْ تِلَاوَة الدَّعْوَى إلَى الْإِيمَان {فَمَنْ اهْتَدَى} لَهُ {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ} عَنْ الْإِيمَان وَأَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى {فَقُلْ} لَهُ {إنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنْذِرِينَ} الْمُخَوِّفِينَ فَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّا التَّبْلِيغ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) {وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا} فَأَرَاهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر الْقَتْل وَالسَّبْي وَضَرَبَ الْمَلَائِكَة وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ وَعَجَّلَهُمْ اللَّه إلَى النَّار {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَإِنَّمَا يُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ 28 سُورَة الْقَصَص مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 52 إلَى آيَة 55 فَمَدَنِيَّة وَآيَة 85 فَبِالْجُحْفَةِ نَزَلَتْ أثناء الهجرة وآياتها 88 نزلت بعد النمل بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) {نتلوا} نَقُصّ {عَلَيْك مِنْ نَبَإِ} خَبَر {مُوسَى وَفِرْعَوْن بِالْحَقِّ} الصِّدْق {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لِأَجَلِهِمْ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ به إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) {إنَّ فِرْعَوْن عَلَا} تَعَظَّمَ {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَجَعَلَ أَهْلهَا شِيَعًا} فِرَقًا فِي خِدْمَته {يَسْتَضْعِف طَائِفَة مِنْهُمْ} هُمْ بَنُو إسْرَائِيل {يُذَبِّح أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} يَسْتَبْقِيهِنَّ أَحْيَاء لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب زَوَال مُلْكك {إنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ} ملك فرعون وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) {وَنُمَكِّن لَهُمْ فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر وَالشَّام {وَنُرِيَ فِرْعَوْن وَهَامَان وَجُنُودهمَا} وَفِي قِرَاءَة وَيَرَى بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع الْأَسْمَاء الثَّلَاثَة {مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} يَخَافُونَ مِنْ الْمَوْلُود الَّذِي يَذْهَب مُلْكهمْ عَلَى يَدَيْهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) {وَأَوْحَيْنَا} وَحْي إلْهَام أَوْ مَنَام {إلَى أُمّ مُوسَى} وَهُوَ الْمَوْلُود الْمَذْكُور وَلَمْ يَشْعُر بِوِلَادَتِهِ غَيْر أُخْته {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمّ} الْبَحْر أَيْ النِّيل {وَلَا تَخَافِي} غَرَقه {وَلَا تَحْزَنِي} لِفِرَاقِهِ {إنَّا رَادُّوهُ إلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ} فَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَة أَشْهُر لَا يَبْكِي وَخَافَتْ عَلَيْهِ فَوَضَعَتْهُ فِي تَابُوت مطلي بالقار من داخل مُمَهَّد لَهُ فِيهِ وَأَغْلَقَتْهُ وَأَلْقَتْهُ فِي بَحْر النيل ليلا فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) {فَالْتَقَطَهُ} بِالتَّابُوتِ صَبِيحَة اللَّيْل {آل} أَعْوَان {فِرْعَوْن} فَوَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ وَفُتِحَ وَأُخْرِجَ مُوسَى مِنْهُ وَهُوَ يَمُصّ مِنْ إبْهَامه لَبَنًا {لِيَكُونَ لَهُمْ} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَدُوًّا} يَقْتُل رِجَالهمْ {وَحَزَنًا} يَسْتَعْبِد نِسَاءَهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَر وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى اسْم الْفَاعِل مِنْ حَزَّنَهُ كَأَحْزَنَهُ {إنَّ فِرْعَوْن وَهَامَان} وَزِيره {وَجُنُودهمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} مِنْ الْخَطِيئَة أَيْ عَاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلَى يَدَيْهِ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) {وَقَالَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن} وَقَدْ هَمَّ مَعَ أَعْوَانه بقتله هو {قرت عَيْن لِي وَلَك لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} فَأَطَاعُوهَا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِعَاقِبَةِ أَمْرهمْ مَعَهُ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) {وَأَصْبَحَ فُؤَاد أُمّ مُوسَى} لَمَّا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ {فَارِغًا} مِمَّا سِوَاهُ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهَا {كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} أَيْ بِأَنَّهُ ابْنهَا {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا} بِالصَّبْرِ أَيْ سُكْنَاهُ {لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ ما قبلها وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ} مَرْيَم {قُصِّيهِ} اتَّبِعِي أَثَره حَتَّى تَعْلَمِي خَبَره {فَبَصُرَتْ بِهِ} أَبْصَرَتْهُ {عَنْ جُنُب} مِنْ مَكَان بَعِيد اخْتِلَاسًا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّهَا أُخْته وَأَنَّهَا تَرْقُبهُ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِع مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل رَدّه إلَى أُمّه أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَبُول ثَدْي مُرْضِعَة غَيْر أُمّه فَلَمْ يَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْ الْمَرَاضِع الْمُحْضَرَة لَهُ {فَقَالَتْ} أُخْته {هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى أَهْل بَيْت} لَمَّا رَأَتْ حُنُوّهُمْ عَلَيْهِ {يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} بِالْإِرْضَاعِ وَغَيْره {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} وَفَسَّرَتْ ضَمِير لَهُ بِالْمُلْكِ جَوَابًا لَهُمْ فَأُجِيبَتْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبَّلَ ثَدْيهَا وَأَجَابَتْهُمْ عَنْ قَبُوله بِأَنَّهَا طَيِّبَة الرِّيح طَيِّبَة اللَّبَن فَأَذِنَ لَهَا فِي إرْضَاعه فِي بَيْتهَا فَرَجَعَتْ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {فَرَدَدْنَاهُ إلَى أُمّه كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِهِ {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَلِتَعْلَم أَنَّ وَعْد اللَّه} بِرَدِّهِ إلَيْهَا {حَقّ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يَعْلَمُونَ} بِهَذَا الْوَعْد وَلَا بِأَنَّ هَذِهِ أُخْته وَهَذِهِ أُمّه فَمَكَثَ عِنْدهَا إلَى أَنْ فَطَمَتْهُ وَأَجْرَى عَلَيْهَا أُجْرَتهَا لِكُلِّ يَوْم دِينَار وَأَخَذَتْهَا لِأَنَّهَا مَال حَرْبِيّ فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْن فَتَرَبَّى عِنْده كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُ فِي سُورَة الشُّعَرَاء {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {وَاسْتَوَى} أَيْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي المحسنين} لأنفسهم وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) {وَدَخَلَ} مُوسَى {الْمَدِينَة} مَدِينَة فِرْعَوْن وَهِيَ مَنْف بَعْد أَنْ غَابَ عَنْهُ مُدَّة {عَلَى حِين غَفْلَة مِنْ أَهْلهَا} وَقْت الْقَيْلُولَة {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَته} أَيْ إسْرَائِيلِيّ {وَهَذَا مِنْ عَدُوّهُ} أَيْ قِبْطِيّ يُسَخِّر إسْرَائِيلِيًّا لِيَحْمِل حَطَبًا إلَى مَطْبَخ فِرْعَوْن {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَته عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوّهُ} فَقَالَ لَهُ مُوسَى خَلّ سَبِيله فَقِيلَ إنَّهُ قَالَ لِمُوسَى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَحْمِلهُ عَلَيْك {فَوَكَزَهُ مُوسَى} أَيْ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفّه وَكَانَ شَدِيد الْقُوَّة وَالْبَطْش {فَقَضَى عَلَيْهِ} قَتَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَصَدَ قَتْله وَدَفَنَهُ فِي الرَّمْل {قَالَ هَذَا} قَتْله {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الْمُهَيِّج غَضَبِي {إنَّهُ عَدُوّ} لِابْنِ آدَم {مُضِلّ} لَهُ {مُبِين} بَيِّن الإضلال قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) {قَالَ} نَادِمًا {رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِقَتْلِهِ {فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَيْ الْمُتَّصِف بِهِمَا أَزَلًا وَأَبَدًا قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) {قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْت} بِحَقِّ إنْعَامك {عَلَيَّ} بِالْمَغْفِرَةِ اعْصِمْنِي {فَلَنْ أَكُون ظَهِيرًا} عَوْنًا {لِلْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ بَعْد هَذِهِ إنْ عَصَمْتنِي فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَة خَائِفًا يَتَرَقَّب} يَنْتَظِر مَا يَنَالهُ مِنْ جِهَة الْقَتِيل {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ} يَسْتَغِيث بِهِ عَلَى قِبْطِيّ آخَر {قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّك لَغَوِيّ مُبِين} بَيِّن الْغَوَايَة لِمَا فَعَلْته بِالْأَمْسِ وَالْيَوْم فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {أَرَادَ أَنْ يَبْطِش بِاَلَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُمَا} لِمُوسَى وَالْمُسْتَغِيث بِهِ {قَالَ} الْمُسْتَغِيث ظَانًّا أَنَّهُ يَبْطِش بِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلنِي كَمَا قَتَلْت نَفْسًا بِالْأَمْسِ إنْ} مَا {تُرِيد إلَّا أَنْ تَكُون جَبَّارًا فِي الْأَرْض وَمَا تُرِيد أَنْ تَكُون مِنْ الْمُصْلِحِينَ} فَسَمِعَ الْقِبْطِيّ ذَلِكَ فَعَلِمَ أَنَّ الْقَاتِل مُوسَى فَانْطَلَقَ إلَى فِرْعَوْن فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ فِرْعَوْن الذَّبَّاحِينَ بِقَتْلِ مُوسَى فَأَخَذُوا فِي الطَّرِيق إلَيْهِ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) {وَجَاءَ رَجُل} هُوَ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن {مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة} آخِرهَا {يَسْعَى} يُسْرِع فِي مَشْيه مِنْ طَرِيق أَقْرَب مِنْ طَرِيقهمْ {قَالَ يَا مُوسَى إنَّ الْمَلَأ} مِنْ قَوْم فِرْعَوْن {يَأْتَمِرُونَ بِك} يَتَشَاوَرُونَ فِيك {لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ} مِنْ الْمَدِينَة {إنِّي لَك مِنْ النَّاصِحِينَ} فِي الْأَمْر بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب} لُحُوق طَالِب أَوْ غَوْث اللَّه إيَّاهُ {قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} قَوْم فِرْعَوْن وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) {وَلَمَّا تَوَجَّهَ} قَصَدَ بِوَجْهِهِ {تِلْقَاء مَدْيَن} جِهَتهَا وَهِيَ قَرْيَة شُعَيْب مَسِيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام مِنْ مِصْر سُمِّيَتْ بِمَدْيَن بْن إبْرَاهِيم وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِف طَرِيقهَا {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِينِي سَوَاء السَّبِيل} أَيْ قَصْد الطَّرِيق أَيْ الطَّرِيق الْوَسَط إلَيْهَا فَأَرْسَلَ اللَّه مَلَكًا بِيَدِهِ عَنْزَة فَانْطَلَقَ بِهِ إلَيْهَا وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَن} بِئْر فِيهَا أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة} جَمَاعَة {مِنْ النَّاس يَسْقُونَ} مَوَاشِيهمْ {وَوَجَدَ مِنْ دُونهمْ} سِوَاهُمْ {امرأتين تذودان} تمنعان أغنامهما عَنْ الْمَاء {قَالَ} مُوسَى لَهُمَا {مَا خَطْبكُمَا} مَا شَأْنكُمَا لَا تَسْقِيَانِ {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء} جَمْع رَاعٍ أَيْ يَرْجِعُونَ مِنْ سَقْيهمْ خَوْف الزِّحَام فَنَسْقِي وَفِي قِرَاءَة يُصْدَر مِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ يَصْرِفُوا مَوَاشِيهمْ عَنْ الْمَاء {وَأَبُونَا شَيْخ كَبِير} لَا يَقْدِر أَنْ يسقي فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) {فَسَقَى لَهُمَا} مِنْ بِئْر أُخْرَى بِقُرْبِهِمَا رَفَعَ حَجَرًا عَنْهَا لَا يَرْفَعهُ إلَّا عَشَرَة أَنْفُس {ثُمَّ تَوَلَّى} انْصَرَفَ {إلَى الظِّلّ} لِسَمُرَةَ مِنْ شِدَّة حَرّ الشَّمْس وَهُوَ جَائِع {فَقَالَ رَبّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْت إلَيَّ مِنْ خَيْر} طَعَام {فَقِير} مُحْتَاج فَرَجَعَتَا إلَى أَبِيهِمَا فِي زَمَن أقل مما كانت تَرْجِعَانِ فِيهِ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَنْ سقى لهما فقال لإحداهما ادعيه لي قال تعالى فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) {فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء} أَيْ وَاضِعَة كُمّ دِرْعهَا عَلَى وَجْههَا حَيَاء مِنْهُ {قَالَتْ إنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا} فَأَجَابَهَا مُنْكِرًا فِي نَفْسه أَخْذ الْأُجْرَة كَأَنَّهَا قَصَدَتْ الْمُكَافَأَة إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدهَا فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَتْ الرِّيح تَضْرِب ثَوْبهَا فَتَكْشِف سَاقَيْهَا فَقَالَ لَهَا امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيق فَفَعَلَتْ إلَى أَنْ جَاءَ أَبَاهَا وَهُوَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام وَعِنْده عَشَاء فَقَالَ اجلس فتعش قال أَخَاف أَنْ يَكُون عِوَضًا مِمَّا سَقَيْت لَهُمَا وَإِنَّا أَهْل بَيْت لَا نَطْلُب عَلَى عَمَل خَيْر عِوَضًا قَالَ لَا عَادَتِي وَعَادَة آبَائِي نُقْرِي الضَّيْف وَنُطْعِم الطَّعَام فَأَكَلَ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ قال تعالى {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَص} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَقْصُوص مِنْ قِتْله الْقِبْطِيّ وَقَصْدهمْ قَتْله وَخَوْفه مِنْ فِرْعَوْن {قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} إذْ لَا سُلْطَان لِفِرْعَوْن عَلَى مدين قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) {قَالَتْ إحْدَاهُمَا} وَهِيَ الْمُرْسَلَة الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} اتَّخِذْهُ أَجِيرًا يَرْعَى غَنَمنَا بَدَلنَا {إنَّ خَيْر مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين} أَيْ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وَأَمَانَته فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعه حَجَر الْبِئْر وَمِنْ قَوْله لَهَا امْشِي خَلْفِي وَزِيَادَة أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْهُ وَعَلِمَ بِهَا صَوَّبَ رَأْسه فَلَمْ يَرْفَعهُ فَرَغِبَ فِي إنْكَاحه قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) {قَالَ إنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} وَهِيَ الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {عَلَى أَنْ تَأْجُرنِي} تَكُون أَجِيرًا لِي فِي رَعْي غَنَمِي {ثماني حِجَج} أَيْ سِنِينَ {فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا} أَيْ رَعْي عَشْر سِنِينَ {فَمِنْ عِنْدك} التَّمَام {وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك} بِاشْتِرَاطِ الْعَشْر {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {مِنْ الصَّالِحِينَ} الْوَافِينَ بالعهد قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} الَّذِي قُلْته {بَيْنِي وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ} الثَّمَان أَوْ الْعَشْر وَمَا زَائِدَة أَيْ رَعِيَّة {قَضَيْت} بِهِ أَيْ فَرَغْت مِنْهُ {فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ} بِطَلَبِ الزِّيَادَة عَلَيْهِ {وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول} أَنَا وَأَنْتَ {وَكِيل} حَفِيظ أَوْ شَهِيد فَتَمَّ الْعَقْد بِذَلِكَ وَأَمَرَ شُعَيْب ابْنَته أَنْ تُعْطِي مُوسَى عَصَا يَدْفَع بِهَا السِّبَاع عَنْ غَنَمه وَكَانَتْ عِصِيّ الْأَنْبِيَاء عِنْده فَوَقَعَ فِي يَدهَا عَصَا آدَم مِنْ آس الْجَنَّة فَأَخَذَهَا مُوسَى بِعِلْمِ شُعَيْب فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) {فلما قضى موسى الأجل} أي رعيه وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} زَوْجَته بِإِذْنِ أَبِيهَا نَحْو مِصْر {آنَسَ} أَبْصَرَ مِنْ بَعِيد {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا} هُنَا {إنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ أَخَطَأَهَا {أَوْ جَذْوَة} بِتَثْلِيثِ الْجِيم قِطْعَة وَشُعْلَة {مِنْ النَّار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} تَسْتَدْفِئُونَ وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال من صلي النار بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) {فلما أتاها نودي من شاطئ} جانب {الواد الْأَيْمَن} لِمُوسَى {فِي الْبُقْعَة الْمُبَارَكَة} لِمُوسَى لِسَمَاعِهِ كَلَام اللَّه فِيهَا {مِنْ الشَّجَرَة} بَدَل مِنْ شاطىء بِإِعَادَةِ الْجَار لِنَبَاتِهَا فِيهِ وَهِيَ شَجَرَة عُنَّاب أَوْ عَلِيق أَوْ عَوْسَج {أَنْ} مُفَسِّرَة لَا مخففة {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة مِنْ سُرْعَة حَرَكَتهَا {وَلَّى مُدْبِرًا} هَارِبًا مِنْهَا {وَلَمْ يعقب} أي يرجع فنودي {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) {اُسْلُكْ} أَدْخِلْ {يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {فِي جَيْبك} هُوَ طَوْق الْقَمِيص وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص فَأَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تُغْشِي الْبَصَر {وَاضْمُمْ إلَيْك جَنَاحك من الرهب} بفتح الحرفين وسكون الثاني مع فَتْح الْأَوَّل وَضَمّه أَيْ الْخَوْف الْحَاصِل مِنْ إضَاءَة الْيَد بِأَنْ تُدْخِلهَا فِي جَيْبك فَتَعُود إلَى حَالَتهَا الْأُولَى وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْجُنَاحِ لِأَنَّهَا لِلْإِنْسَانِ كَالْجَنَاحِ لِلطَّائِرِ {فَذَانِك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَيْ الْعَصَا وَالْيَد وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُشَار بِهِ إلَيْهِمَا الْمُبْتَدَأ لِتَذْكِيرِ خَبَره {بُرْهَانَانِ} مُرْسَلَانِ {من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين} قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) {قَالَ رَبّ إنِّي قَتَلْت مِنْهُمْ نَفْسًا} هُوَ القبطي السابق {فأخاف أن يقتلون} به وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) {وَأَخِي هَارُونَ هُوَ أَفْصَح مِنِّي لِسَانًا} أَبْيَن {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} مُعِينًا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الدَّال بِلَا هَمْزَة {يُصَدِّقنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الدُّعَاء وفي قراءة بالرفع وجملته صفة ردءا {إني أخاف أن يكذبون} قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدك} نُقَوِّيك {بِأَخِيك وَنَجْعَل لَكُمَا سُلْطَانًا} غَلَبَة {فَلَا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا} بِسُوءٍ اذْهَبَا {بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} لَهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا سِحْر مُفْتَرًى} مُخْتَلِق {وما سمعنا بهذا} كائنا {في} أيام {آبائنا الأولين} وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) {وَقَالَ} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا {مُوسَى رَبِّي أَعْلَم} عَالِم {بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْده} الضَّمِير لِلرَّبِّ {وَمَنْ} عَطْف عَلَى مَنْ قَبْلهَا {تَكُون} بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَيْ هُوَ أَنَا فِي الشِّقَّيْنِ فَأَنَا مُحِقّ فِيمَا جِئْت بِهِ {إنَّهُ لا يفلح الظالمون} الكافرون وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) {وقال فرعون يأيها الْمَلَأ مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَان عَلَى الطِّين} فَاطْبُخْ لِي الْآجُرّ {فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا} قَصْرًا عَالِيًا {لَعَلِّي أَطَّلِع إلَى إلَه مُوسَى} أَنْظُر إلَيْهِ وَأَقِف عَلَيْهِ {وَإِنِّي لَأَظُنّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ادعائهم إلَهًا آخَر وَأَنَّهُ رَسُوله وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُوده فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إلَيْنَا لَا يَرْجِعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمَالِح فَغَرِقُوا {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} حِين صَارُوا إلَى الْهَلَاك وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) {وَجَعَلْنَاهُمْ} فِي الدُّنْيَا {أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء رُؤَسَاء فِي الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الشِّرْك {وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} خِزْيًا {وَيَوْم الْقِيَامَة هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ} الْمُبْعَدِينَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ بَعْد مَا أَهَلَكْنَا الْقُرُون الْأُولَى} قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمْ {بَصَائِر لِلنَّاسِ} حَال مِنْ الْكِتَاب جَمْع بَصِيرَة وَهِيَ نُور الْقَلْب أَيْ أَنْوَارًا لِلْقُلُوبِ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة لِمَنْ عَمِلَ بِهِ {وَرَحْمَة} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَوَاعِظ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) {وَمَا كُنْت} يَا مُحَمَّد {بِجَانِبِ} الْجَبَل أَوْ الْوَادِي أَوْ الْمَكَان {الْغَرْبِيّ} مِنْ مُوسَى حِين الْمُنَاجَاة {إذْ قَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَى مُوسَى الْأَمْر} بِالرِّسَالَةِ إلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كُنْت مِنْ الشَّاهِدِينَ} لِذَلِكَ فَتَعْلَمهُ فَتُخْبِر بِهِ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) {وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا} أُمَمًا مِنْ بَعْد مُوسَى {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} طَالَتْ أَعْمَارهمْ فَنَسُوا الْعُهُود وَانْدَرَسَتْ الْعُلُوم وَانْقَطَعَ الْوَحْي فَجِئْنَا بِك رَسُولًا وَأَوْحَيْنَا إلَيْك خَبَر مُوسَى وَغَيْره {وَمَا كُنْت ثاويا} مقيما {في أهل مدين تتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} خَبَر ثَانٍ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسَلِينَ} لَك وَإِلَيْك بِأَخْبَارِ المتقدمين وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) {وَمَا كُنْت بِجَانِبِ الطُّور} الْجَبَل {إذْ} حِين {نَادَيْنَا} مُوسَى أَنْ خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ {وَلَكِنْ} أَرْسَلْنَاك {رَحْمَة مِنْ رَبّك لِتُنْذِر قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك} وَهُمْ أَهْل مَكَّة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ وَالْمَعْنَى لَوْلَا الْإِصَابَة الْمُسَبَّب عَنْهَا قَوْلهمْ أَوْ لَوْلَا قَوْلهمْ الْمُسَبَّب عَنْهَا لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَلَمَّا أَرْسَلْنَاك إلَيْهِمْ رَسُولًا فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ} مُحَمَّد {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ الْآيَات كَالْيَدِ الْبَيْضَاء وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا أَوْ الكتاب جملة واحدة قال تعالى {أو لم يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل} حَيْثُ {قَالُوا} فِيهِ وَفِي مُحَمَّد {سَاحِرَانِ} وَفِي قِرَاءَة سِحْرَانِ أَيْ الْقُرْآن وَالتَّوْرَاة {تَظَاهَرَا} تَعَاوَنَا {وَقَالُوا إنا بكل} من النبيين والكتابين {كافرون} قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا} مِنْ الْكِتَابَيْنِ {أَتَّبِعهُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك} دُعَاءَك بِالْإِتْيَانِ بِكِتَابٍ {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} فِي كُفْرهمْ {وَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَضَلّ مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {لَهُمْ الْقَوْل} الْقُرْآن {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {هم به مؤمنون} أَيْضًا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا مِنْ الْيَهُود كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَغَيْره وَمِنْ النَّصَارَى قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَمِنْ الشَّام وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} الْقُرْآن {قَالُوا آمَنَّا بِهِ إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ} مُوَحِّدِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) {أُولَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ} بِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابَيْنِ {بِمَا صَبَرُوا} بِصَبْرِهِمْ عَلَى الْعَمَل بِهِمَا {وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} مِنْهُمْ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو} الشَّتْم وَالْأَذَى مِنْ الْكُفَّار {أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ} سَلَام مُتَارَكَة أَيْ سَلِمْتُمْ مِنَّا مِنْ الشَّتْم وَغَيْره {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} لَا نصحبهم إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) وَنَزَلَ فِي حِرْصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على إيمان عمه أبي طالب {إنك لا تهدي من أحببت} هدايته {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم} عالم {بالمهتدين وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) {وَقَالُوا} قَوْمه {إنْ نَتَّبِع الْهُدَى مَعَك نُتَخَطَّف من أرضنا} ننتزع منها بسرعة قال تعالى {أو لم نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنْ الإغارة والقتل الواقين مِنْ بَعْض الْعَرَب عَلَى بَعْض {تُجْبَى} بِالْفَوْقَانِيَّة والتحتانية {إليه ثمرات كل شيء} مِنْ كُلّ أَوْب {رِزْقًا} لَهُمْ {مِنْ لَدُنَّا} عِنْدنَا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا نقوله حق وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) {وَكَمْ أَهَلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا} عَيْشهَا وَأُرِيد بِالْقَرْيَةِ أَهْلهَا {فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إلَّا قَلِيلًا} لِلْمَارَّةِ يَوْمًا أَوْ بَعْضه {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} مِنْهُمْ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) {وَمَا كَانَ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى} بِظُلْمٍ مِنْهَا {حَتَّى يَبْعَث فِي أُمّهَا} أَيْ أَعْظَمهَا {رَسُولًا يتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} تَتَمَتَّعُونَ وَتَتَزَيَّنُونَ بِهِ أَيَّام حَيَاتكُمْ ثُمَّ يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه} أَيْ ثَوَابه {خَيْر وأبقى أفلا يعقلون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَنَّ الْبَاقِي خَيْر مِنْ الْفَانِي أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيه} وَهُوَ مُصِيبه وَهُوَ الْجَنَّة {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَيَزُول عَنْ قَرِيب {ثُمَّ هُوَ يَوْم القيامة من المحضرين} النَّار الْأَوَّل الْمُؤْمِن وَالثَّانِي الْكَافِر أَيْ لَا تساوي بينهما وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ} اللَّه {فَيَقُول أَيْنَ شركائي الذين كنتم تزعمون} هم شركائي قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِدُخُولِ النَّار وهم رؤساء الضلالة {ربنا هؤلاء أغوينا} هم مُبْتَدَأ وَصِفَة {أَغْوَيْنَاهُمْ} خَبَره فَغَوَوْا {كَمَا غَوَيْنَا} لم نكرههم على الغي {تَبَرَّأْنَا إلَيْك} مِنْهُمْ {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ الْمَفْعُول لِلْفَاصِلَةِ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) {وَقِيلَ اُدْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} دعاءهم {وَرَأَوْا} هُمْ {الْعَذَاب} أَبْصَرُوهُ {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} فِي الدُّنْيَا لِمَا رَأَوْهُ فِي الْآخِرَة وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول مَاذَا أَجَبْتُمْ المرسلين} إليكم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاء} الْأَخْبَار الْمُنْجِيَة فِي الْجَوَاب {يَوْمئِذٍ} لَمْ يَجِدُوا خَبَرًا لَهُمْ فِيهِ نَجَاة {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهُ فَيَسْكُتُونَ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} أَدَّى الْفَرَائِض {فَعَسَى أَنْ يَكُون مِنْ الْمُفْلِحِينَ} النَّاجِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) {وَرَبّك يَخْلُق مَا يَشَاء وَيَخْتَار} مَا يَشَاء {مَا كَانَ لَهُمْ} لِلْمُشْرِكِينَ {الْخِيَرَة} الِاخْتِيَار فِي شَيْء {سُبْحَان اللَّه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} عَنْ إشراكهم وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) {وَرَبّك يَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُسِرّ قُلُوبهمْ مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ ذلك وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) {وَهُوَ اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْد فِي الْأُولَى} الدُّنْيَا {وَالْآخِرَة} الْجَنَّة {وَلَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِي كُلّ شَيْء {وَإِلَيْهِ ترجعون} بالنشور قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَيْ أَخْبِرُونِي {إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ اللَّيْل سَرْمَدًا} دَائِمًا {إلَى يوم القيامة من إله غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} نَهَار تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَة {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} ذَلِكَ سَمَاع تَفَهُّم فَتَرْجِعُونَ عَنْ الإشراك قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ النَّهَار سَرْمَدًا إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ إلَه غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ} تَسْتَرِيحُونَ {فِيهِ} مِنْ التَّعَب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَأ فِي الْإِشْرَاك فَتَرْجِعُونَ عَنْهُ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) {ومن رحمته} تعالى {جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه} فِي اللَّيْل {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله} فِي النَّهَار لِلْكَسْبِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} النِّعْمَة فِيهِمَا وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ذَكَرَ ثَانِيًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75) {وَنَزَعْنَا} أَخَرَجْنَا {مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} وَهُوَ نَبِيّهمْ يَشْهَد عَلَيْهِمْ بِمَا قَالُوا {فَقُلْنَا} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى مَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِشْرَاك {فعلموا أن الحق} في الإلهية {لِلَّهِ} لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أَحَد {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) {إن قارون كان من قوم موسى} بن عمه وبن خَالَته وَآمَنَ بِهِ {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} بِالْكِبْرِ وَالْعُلُوّ وَكَثْرَة الْمَال {وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوز مَا إنَّ مَفَاتِحه لَتَنُوء} تَثْقُل {بِالْعُصْبَةِ} الْجَمَاعَة {أُولِي} أَصْحَاب {الْقُوَّة} أَيْ تَثْقُلهُمْ فَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَعِدَّتهمْ قِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ عَشَرَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اُذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ قَوْمه} الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {لَا تَفْرَح} بِكَثْرَةِ الْمَال فَرَح بَطَر {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ} بذلك وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) {وَابْتَغِ} اُطْلُبْ {فِيمَا آتَاك اللَّه} مِنْ الْمَال {الدَّار الْآخِرَة} بِأَنْ تُنْفِقهُ فِي طَاعَة اللَّه {وَلَا تَنْسَ} تَتْرُك {نَصِيبك مِنْ الدُّنْيَا} أَيْ أَنْ تَعْمَل فِيهَا لِلْآخِرَةِ {وَأَحْسِنْ} لِلنَّاسِ بِالصَّدَقَةِ {كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إلَيْك وَلَا تَبْغِ} تَطْلُب {الْفَسَاد فِي الْأَرْض} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) {قَالَ إنَّمَا أُوتِيته} أَيْ الْمَال {عَلَى عِلْم عِنْدِي} أَيْ فِي مُقَابَلَته وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال تعالى {أَوَلَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مَنْ قَبْله مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوَّة وَأَكْثَر جَمْعًا} لِلْمَالِ أَيْ هُوَ عَالِم بِذَلِكَ وَيُهْلِكهُمْ اللَّه {وَلَا يَسْأَل عَنْ ذُنُوبهمْ الْمُجْرِمُونَ} لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِهَا فَيَدْخُلُونَ النَّار بلا حساب فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) {فَخَرَجَ} قَارُونَ {عَلَى قَوْمه فِي زِينَته} بِأَتْبَاعِهِ الْكَثِيرِينَ رُكْبَانًا مُتَحَلِّينَ بِمَلَابِس الذَّهَب وَالْحَرِير عَلَى خيول وبغال متحلية {قال الذين يريدون الحياة الدنيا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَ لَنَا مِثْل مَا أُوتِيَ قَارُون} فِي الدُّنْيَا {إنَّهُ لَذُو حَظّ} نَصِيب {عَظِيم} وَافٍ فِيهَا وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) {وَقَالَ} لَهُمْ {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} بِمَا وَعَدَ اللَّه فِي الْآخِرَة {وَيْلكُمْ} كَلِمَة زَجْر {ثَوَاب اللَّه} فِي الْآخِرَة بِالْجَنَّةِ {خَيْر لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} مِمَّا أُوتِيَ قَارُون فِي الدُّنْيَا {وَلَا يُلَقَّاهَا} أَيْ الْجَنَّة الْمُثَاب بِهَا {إلَّا الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) {فَخَسَفْنَا بِهِ} بِقَارُون {وَبِدَارِهِ الْأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره بِأَنْ يَمْنَعُوا عَنْهُ الْهَلَاك {وَمَا كَانَ مِنْ الْمُنْتَصِرِينَ} مِنْهُ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانه بِالْأَمْسِ} أَيْ مِنْ قَرِيب {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط} يُوَسِّع {الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر} يَضِيق عَلَى ما يشاء ووي اسْم فِعْل بِمَعْنَى أَعْجَب أَيْ أَنَا وَالْكَاف بِمَعْنَى اللَّام {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لِنِعْمَةِ اللَّه كَقَارُون تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) {تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض} بِالْبَغْيِ {وَلَا فَسَادًا} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} عِقَاب اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا} ثَوَاب بِسَبَبِهَا وَهُوَ عَشْر أَمْثَالهَا {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِثْله إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن} أَنْزَلَهُ {لَرَادّك إلَى مَعَاد} إلَى مَكَّة وَكَانَ قَدْ اشْتَاقَهَا {قُلْ رَبِّي أَعْلَم مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّار مَكَّة لَهُ إنَّك فِي ضَلَال أَيْ فَهُوَ الْجَائِي بِالْهُدَى وَهُمْ فِي ضَلَال وَأَعْلَم بمعنى عالم وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86) {وما كنت ترجو أَنْ يُلْقَى إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا} لَكِنْ أُلْقِيَ إلَيْك {رَحْمَة مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن ظَهِيرًا} مُعِينًا {لِلْكَافِرِينَ} عَلَى دِينهمْ الَّذِي دَعَوْك إليه وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) {وَلَا يَصُدَّنك} أَصْله يَصُدُّونَنَكَ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِلْجَازِمِ وَالْوَاو لِلْفَاعِلِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ النُّون السَّاكِنَة {عَنْ آيَات اللَّه بَعْد إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْك} أَيْ لَا تَرْجِع إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {وَادْعُ} النَّاس {إلَى رَبّك} بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَته {وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ} بِإِعَانَتِهِمْ وَلَمْ يُؤَثِّر الْجَازِم فِي الفعل لبنائه وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا إلَه إلَّا هُوَ كُلّ شَيْء هَالِك إلَّا وَجْهه} إلَّا إيَّاهُ {لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بِالنُّشُورِ مِنْ قُبُوركُمْ 29 سُورَة الْعَنْكَبُوت مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 1 لِغَايَةِ 11 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ست وتسعون نزلت بعد الروم بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) {أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} يُخْتَبَرُونَ بِمَا يتبين به حقيقية إيمَانهمْ نَزَلَ فِي جَمَاعَة آمَنُوا فَآذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ عِلْم مُشَاهَدَة {وَلَيَعْلَمَن الكاذبين} فيه أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الشِّرْك وَالْمَعَاصِي {أَنْ يَسْبِقُونَا} يَفُوتُونَا فَلَا نَنْتَقِم مِنْهُمْ {سَاءَ} بئس {ما} الذي} يحكمون} هـ حكمهم هذا مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) {مَنْ كَانَ يَرْجُو} يَخَاف { {لِقَاء اللَّه فَإِنَّ أَجَل اللَّه} بِهِ {لَآتٍ} فَلْيَسْتَعِدَّ لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِ الْعِبَاد {الْعَلِيم} بِأَفْعَالِهِمْ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) {وَمَنْ جَاهَدَ} جِهَاد حَرْب أَوْ نَفْس {فَإِنَّمَا يُجَاهِد لِنَفْسِهِ} فَإِنَّ مَنْفَعَة جِهَاده لَهُ لَا لِلَّهِ {إنَّ اللَّه لَغَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} بِعَمَلِ الصَّالِحَات {وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء {الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهُوَ الصالحات وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {ووصنا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حَسَنًا} أَيْ إيصَاء ذَا حُسْن بِأَنْ يَبَرّهُمَا {وَإِنْ جَاهَدَاك لِتُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَلَا تُطِعْهُمَا} فِي الْإِشْرَاك {إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ به وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء بِأَنْ نَحْشُرهُمْ مَعَهُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس} أَيْ أَذَاهُمْ لَهُ {كَعَذَابِ اللَّه} فِي الْخَوْف مِنْهُ فَيُطِيعهُمْ فَيُنَافِق {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جَاءَ نَصْر} لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ رَبّك} فَغَنِمُوا {لَيَقُولَن} حُذِفَتْ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {إنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} فِي الْإِيمَان فأشركونا في الغنيمة قال تعالى {أو ليس اللَّه بِأَعْلَم} أَيْ بِعَالِمٍ {بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ} بِقُلُوبِهِمْ مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق بَلَى وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) {وَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} بِقُلُوبِهِمْ {وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ} فَيُجَازِي الْفَرِيقَيْنِ وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلنَا} دِيننَا {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} فِي اتِّبَاعنَا إنْ كَانَتْ والأمر بمعنى الخبر قال تعالى {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْء إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ} أَوْزَارهمْ {وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ} بِقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا سَبِيلنَا وَإِضْلَالهمْ مُقَلِّدِيهِمْ {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه سؤال توبيح وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَحُذِفَ فَاعِلهمَا الْوَاو وَنُون الرَّفْع وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه} وَعُمُره أَرْبَعُونَ سَنَة أَوْ أَكْثَر {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا} يَدْعُوهُمْ إلَى تَوْحِيد اللَّه فَكَذَّبُوهُ {فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَان} أَيْ الْمَاء الْكَثِير طَافَ بِهِمْ وَعَلَاهُمْ فَغَرِقُوا {وَهُمْ ظَالِمُونَ} مُشْرِكُونَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {وَأَصْحَاب السَّفِينَة} الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِيهَا {وَجَعَلْنَاهَا آيَة} عِبْرَة {لِلْعَالَمِينَ} لِمَنْ بَعْدهمْ مِنْ النَّاس إنْ عَصَوْا رُسُلهمْ وَعَاشَ نوح بعد الطوفان ستين سنة أو أكثرحتى كثر الناس وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) {وَ} اُذْكُرْ {إِبْرَاهِيم إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ} خَافُوا عِقَابه {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الْخَيْر مِنْ غَيْره إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) {إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا} تَقُولُونَ كَذِبًا إنَّ الْأَوْثَان شركاء لله {إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَرْزُقُوكُمْ {فابتغوا عند الله الرزق} اطلبوه منه {واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) {وَإِنْ تُكَذِّبُوا} أَيْ تُكَذِّبُونِي يَا أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَم مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ قَبْلِي {وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} إلَّا الْبَلَاغ الْبَيِّن فِي هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى في قومه أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَنْظُرُوا {كَيْفَ يُبْدِئ اللَّه الخلق} هو بضم أوله وقريء بِفَتْحِهِ مِنْ بَدَأَ وَأَبْدَأ بِمَعْنَى أَيْ يَخْلُقهُمْ ابْتِدَاء {ثُمَّ} هُوَ {يُعِيدهُ} أَيْ الْخَلْق كَمَا بَدَأَهُمْ {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْخَلْق الْأَوَّل وَالثَّانِي {عَلَى اللَّه يَسِير} فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ الثَّانِي قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق} لِمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَأَمَاتَهُمْ {ثُمَّ اللَّه ينشئ النشآءة الْآخِرَة} مَدًّا وَقَصْرًا مَعَ سُكُون الشِّين {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الْبَدْء والإعادة يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) {يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَرْحَم مَنْ يَشَاء} رَحْمَته {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} تُرَدُّونَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} رَبّكُمْ عَنْ إدْرَاككُمْ {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لَوْ كُنْتُمْ فِيهَا أَيْ لَا تَفُوتُونَهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَمْنَعكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَنْصُركُمْ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) } وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه وَلِقَائِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَالْبَعْث {أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} أَيْ جَنَّتِي {وأولئك لهم عذاب أليم} مؤلم فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) قال تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّه مِنْ النَّار} الَّتِي قَذَفُوهُ فِيهَا بِأَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وسلاما {إن في ذلك} أي إنجائه منه {لَآيَات} هِيَ عَدَم تَأْثِيرهَا فِيهِ مَعَ عِظَمهَا وَإِخْمَادهَا وَإِنْشَاء رَوْض مَكَانهَا فِي زَمَن يَسِير {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه وَقُدْرَته لِأَنَّهُمْ المنتفعون بها وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا} تَعْبُدُونَهَا وَمَا مَصْدَرِيَّة {مَوَدَّة بَيْنكُمْ} خَبَر إنَّ وَعَلَى قِرَاءَة النَّصْب مَفْعُول لَهُ وَمَا كَافَّة الْمَعْنَى تَوَادَدْتُمْ عَلَى عِبَادَتهَا {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} يَتَبَرَّأ الْقَادَة مِنْ الْأَتْبَاع {وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا} يَلْعَن الْأَتْبَاع الْقَادَة {وَمَأْوَاكُمْ} مَصِيركُمْ جَمِيعًا {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهَا فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) {فآمن له} صدق بإبراهيم {لوط} وهو بن أَخِيهِ هَارَان {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنِّي مُهَاجِر} مِنْ قَوْمِي {إلَى رَبِّي} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي وَهَجَرَ قَوْمه وَهَاجَرَ مِنْ سَوَاد الْعِرَاق إلَى الشَّام {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) {ووهبنا له} بعد إسماعيل {إسحاق وَيَعْقُوب} بَعْد إسْحَاق {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة} فَكُلّ الْأَنْبِيَاء بَعْد إبْرَاهِيم مِنْ ذُرِّيَّته {وَالْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان {وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا} وَهُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات العلى وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) {و} اذكر {لوطا إذ قال لقومه أنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد من العالمين} الإنس والجن أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) {أئنكم لَتَأْتُونَ الرِّجَال وَتَقْطَعُونَ السَّبِيل} طَرِيق الْمَارَّة بِفِعْلِكُمْ الْفَاحِشَة بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ فَتَرَكَ النَّاس الْمَمَرّ بِكُمْ {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ} أَيْ مُتَحَدَّثكُمْ {الْمُنْكَر} فِعْل الْفَاحِشَة بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّه إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي اسْتِقْبَاح ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَذَاب نَازِل بِفَاعِلِيهِ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) {قَالَ رَبّ اُنْصُرْنِي} بِتَحْقِيقِ قَوْلِي فِي إنْزَال الْعَذَاب {عَلَى الْقَوْم الْمُفْسِدِينَ} الْعَاصِينَ بِإِتْيَانِ الرِّجَال فَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قالوا إنا مهلكوا أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة} أَيْ قَرْيَة لُوط {إنَّ أَهْلهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} كَافِرِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) {قَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا} أَيْ الرُّسُل {نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وضاق بهم ذرعا} صدرا لأنه حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه فَأَعْلَمُوهُ أَنَّهُمْ رُسُل رَبّه {وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَن إنَّا مُنَجُّوك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {وَأَهْلك إلَّا امْرَأَتك كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} وَنَصْب أَهْلك عَطْف عَلَى مَحَلّ الْكَاف إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) {إنَّا مُنْزِلُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة رِجْزًا} عَذَابًا {مِنْ السَّمَاء بِمَا} بِالْفِعْلِ الَّذِي {كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِهِ أَيْ بِسَبَبِ فِسْقهمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة هِيَ آثَار خِرَابهَا {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) {وَ} أرْسَلْنَا {إِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه وَارْجُوا الْيَوْم الْآخِر} اخْشَوْهُ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) {و} أهلكنا {عادا وثمودا} بِالصَّرْفِ وَتَرَكَهُ بِمَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ} إهْلَاكهمْ {مِنْ مَسَاكِنهمْ} بِالْحَجَرِ وَالْيَمَن {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} ذَوِي بصائر وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) {وَ} أَهَلَكْنَا {قَارُون وَفِرْعَوْن وَهَامَان وَلَقَدْ جَاءَهُمْ} مِنْ قَبْل {مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} الْحِجَج الظَّاهِرَات {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) {فَكُلًّا} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} رِيحًا عَاصِفَة فِيهَا حَصْبَاء كَقَوْمِ لُوط {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة} كَثَمُود {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض} كَقَارُون {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} كَقَوْمِ نُوح وَفِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {مِثْل الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء} أَيْ أَصْنَامًا يَرْجُونَ نَفْعهَا {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت اتَّخَذَتْ بَيْتًا} لِنَفْسِهَا تَأْوِي إلَيْهِ {وَإِنْ أَوْهَن} أَضْعَف {الْبُيُوت لِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت} لَا يَدْفَع عَنْهَا حَرًّا وَلَا بَرْدًا كَذَلِكَ الْأَصْنَام لَا تَنْفَع عَابِدِيهَا {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا عَبَدُوهَا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا} بِمَعْنَى الَّذِي {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} غَيْره {مِنْ شَيْء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) {وَتِلْكَ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن {نَضْرِبهَا} نَجْعَلهَا {لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلهَا} أَيْ يَفْهَمهَا {إلَّا الْعَالِمُونَ} الْمُتَدَبِّرُونَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) {خَلْق اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) {اُتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَأَقِمْ الصَّلَاة إنَّ الصَّلَاة تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر} شَرْعًا أَيْ مِنْ شَأْنهَا ذَلِكَ مَا دَامَ الْمَرْء فِيهَا {وَلَذِكْر اللَّه أَكْبَر} مِنْ غيره من الطاعات {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْل الْكِتَاب إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالتَّنْبِيه عَلَى حُجَجه {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِأَنْ حَارَبُوا وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِالْجِزْيَةِ فَجَادَلُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَة {وَقُولُوا} لِمَنْ قَبْل الْإِقْرَار بِالْجِزْيَةِ إذَا أَخْبَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي كُتُبهمْ {آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنَا وَأُنْزِلَ إلَيْكُمْ} وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ فِي ذَلِكَ {وَإِلَهنَا وَإِلَهكُمْ وَاحِد وَنَحْنُ لَهُ مسلمون} مطيعون وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن كَمَا أَنَزَلْنَا إلَيْهِمْ التَّوْرَاة وَغَيْرهَا {فَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره {يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا} بَعْد ظُهُورهَا {إلَّا الْكَافِرُونَ} أَيْ الْيَهُود وَظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآن حَقّ وَالْجَائِي بِهِ مُحِقّ وَجَحَدُوا ذَلِكَ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) {وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إذًا} أَيْ لَوْ كُنْت قَارِئًا كَاتِبًا {لَارْتَابَ} شَكَّ {الْمُبْطِلُونَ} الْيَهُود فِيك وَقَالُوا الَّذِي فِي التَّوْرَاة أَنَّهُ أُمِّيّ لَا يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) {بَلْ هُوَ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي جِئْت بِهِ {آيَات بَيِّنَات فِي صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَحْفَظُونَهُ {وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إلَّا الظَّالِمُونَ} أَيْ الْيَهُود وَجَحَدُوهَا بَعْد ظُهُورهَا لَهُمْ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} أَيْ مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} وَفِي قِرَاءَة آيَات كَنَاقَةِ صَالِح وَعَصَا مُوسَى وَمَائِدَة عِيسَى {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَيْفَ يَشَاء {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} مظهر إنذاري بالنار أهل المعصية أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) {أو لم يَكْفِهِمْ} فِيمَا طَلَبُوا {أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} القرآن {يتلى عليهم} فهو آيَة مُسْتَمِرَّة لَا انْقِضَاء لَهَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْآيَات {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْكِتَاب {لرحمة وذكرى} عظة {لقوم يؤمنون} قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) {قُلْ كَفَى بِاَللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ شَهِيدًا} بِصِدْقِي {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} وَهُوَ مَا يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه {وَكَفَرُوا بِاَللَّهِ} مِنْكُمْ {أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} فِي صَفْقَتهمْ حَيْثُ اشْتَرَوْا الْكُفْر بالإيمان وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَل مُسَمًّى} لَهُ {لَجَاءَهُمْ الْعَذَاب} عَاجِلًا {وَلَيَأْتِيَنهمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بوقت إتيانه يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) {يستعجلونك بالعذاب} في الدنيا {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) {يَوْم يَغْشَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرَجُلهمْ وَنَقُول} فِيهِ بِالنُّونِ أَيْ نَأْمُر بِالْقَوْلِ وَبِالْيَاءِ يَقُول أَيْ الْمُوَكَّل بِالْعَذَابِ {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ فَلَا تَفُوتُونَنَا يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أَرْضِي وَاسِعَة فاياي فاعبدون} فِي أَيّ أَرْض تَيَسَّرَتْ فِيهَا الْعِبَادَة بِأَنْ تُهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ أَرْض لَمْ تَتَيَسَّر فِيهَا نزل في ضعفاء مسلمي مَكَّة كَانُوا فِي ضِيق مِنْ إظْهَار الْإِسْلَام بها كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت ثُمَّ إلَيْنَا تُرْجَعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء بَعْد الْبَعْث وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلَنَّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْد النُّون مِنْ الثَّوَاء الْإِقَامَة وَتَعْدِيَته إلَى غُرَفًا بِحَذْفِ فِي {مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} هَذَا الْأَجْر الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) هم {الَّذِينَ صَبَرُوا} أَيْ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) {وَكَأَيِّنْ} كَمْ {مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا} لِضَعْفِهَا {اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ زَاد وَلَا نَفَقَة {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِضَمَائِرِكُمْ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر لَيَقُولُنَّ الله فأني يؤفكون} يصرفون عن توحيده في إقرارهم بذلك اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّق {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَيْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاءَهُ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مَحَلّ الْبَسْط وَالتَّضْيِيق وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السماء ماء فأحيا به الأرض بَعْد مَوْتهَا لَيَقُولُنَّ اللَّه} فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ {قُلْ} لَهُمْ {الْحَمْد لِلَّهِ} } عَلَى ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْكُمْ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} تَنَاقُضهمْ فِي ذلك وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا إلَّا لَهْو وَلَعِب} وَأَمَّا الْقُرْب فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة لِظُهُورِ ثَمَرَتهَا فِيهَا {وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة لَهِيَ الْحَيَوَان} بِمَعْنَى الْحَيَاة {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا آثَرُوا الدنيا عليها فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره لِأَنَّهُمْ فِي شِدَّة لَا يَكْشِفهَا إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ إذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} بِهِ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {وَلِيَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ اللَّام أمر تهديد {فسوف يعلمون} عاقبة ذلك أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّا جَعَلْنَا} بَلَدهمْ مَكَّة {حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّف النَّاس مِنْ حَوْلهمْ} قَتْلًا وَسَبْيًا دُونهمْ {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ} بإشراكهم { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِأَنْ أَشْرَكَ بِهِ {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ} النَّبِيّ أَوْ الْكِتَاب {لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} أَيْ فِيهَا ذَلِكَ وَهُوَ مِنْهُمْ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} فِي حَقّنَا {لِنَهْدِيَنهمْ سُبُلنَا} أي طريق السَّيْر إلَيْنَا {وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن 30 سُورَة الرُّوم مَكِّيَّة إلَّا آيَة 17 فمدنية وآياتها ستون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) {غُلِبَتْ الرُّوم} وَهُمْ أَهْل الْكِتَاب غَلَبَتْهَا فَارِس وَلَيْسُوا أَهْل كِتَاب بَلْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان فَفَرِحَ كُفَّار مَكَّة بِذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ نَغْلِبكُمْ كَمَا غَلَبَتْ فَارِس الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) {فِي أَدْنَى الْأَرْض} أَيْ أَقْرَب أَرْض الرُّوم إلَى فَارِس بِالْجَزِيرَةِ الْتَقَى فِيهَا الْجَيْشَانِ وَالْبَادِي بِالْغَزْوِ الْفُرْس {وَهُمْ} أَيْ الرُّوم {مِنْ بَعْد غَلَبهمْ} أُضِيفَ الْمَصْدَر إلَى الْمَفْعُول أَيْ غَلَبَة فَارِس إيَّاهُمْ {سَيَغْلِبُونَ} فَارِس فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) {فِي بِضْع سِنِينَ} هُوَ مَا بَيْن الثَّلَاث إلَى التِّسْع أَوْ الْعَشْر فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي السَّنَة السَّابِعَة مِنْ الِالْتِقَاء الْأَوَّل وَغَلَبَتْ الرُّوم فَارِس {لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد} أَيْ مِنْ قَبْل غَلْب الرُّوم وَمِنْ بَعْده الْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَة فَارِس أَوَّلًا وَغَلَبَة الرُّوم ثَانِيًا بِأَمْرِ اللَّه أَيْ إرَادَته {وَيَوْمئِذٍ} أَيْ يوم تغلب الروم {يفرح المؤمنون} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) {بِنَصْرِ اللَّه} إيَّاهُمْ عَلَى فَارِس وَقَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوا بِهِ يَوْم وُقُوعه أَيْ يَوْم بَدْر بِنُزُولِ جِبْرِيل بِذَلِكَ مَعَ فَرَحهمْ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ {يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَعْد اللَّه} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ وَالْأَصْل وَعَدَهُمْ اللَّه النَّصْر {لَا يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} وَعْده تَعَالَى بِنَصْرِهِمْ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ مَعَايِشهَا مِنْ التِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَالْبِنَاء وَالْغَرْس وَغَيْر ذَلِكَ {وَهُمْ عَنْ الْآخِرَة هُمْ غَافِلُونَ} إعَادَة هُمْ تأكيد أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) {أو لم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسهمْ} لِيَرْجِعُوا عَنْ غَفْلَتهمْ {مَا خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى} لِذَلِكَ تَفْنَى عِنْد انْتِهَائِهِ وَبَعْده الْبَعْث {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّهمْ لَكَافِرُونَ} أَيْ لَا يؤمنون بالبعث بعد الموت أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم وَهِيَ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {كَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} كَعَادٍ وَثَمُود {وَأَثَارُوا الْأَرْض} حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزَّرْعِ وَالْغَرْس {وَعَمَرُوهَا أَكْثَر مِمَّا عَمَرُوهَا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الظَّاهِرَات {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} تَأْنِيث الْأَسْوَأ الْأَقْبَح خَبَر كَانَ عَلَى رَفْع عَاقِبَة وَاسْم كَانَ عَلَى نَصْب عَاقِبَة وَالْمُرَاد بِهَا جَهَنَّم وَإِسَاءَتهمْ {أَنَّ} أَيْ بِأَنْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله} القرآن {وكانوا بها يستهزءون} اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) {اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ يُنْشِئ خَلْق النَّاس {ثُمَّ يُعِيدهُ} أَيْ خَلَقَهُمْ بَعْد مَوْتهمْ {ثُمَّ إليه يرجعون} بالياء والتاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ} يَسْكُت الْمُشْرِكُونَ لانقطاع حجتهم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) {وَلَمْ يَكُنْ} أَيْ لَا يَكُون {لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ} مِمَّنْ أَشْرَكُوهُمْ بِاَللَّهِ وَهُمْ الْأَصْنَام لِيَشْفَعُوا لَهُمْ {شُفَعَاء وَكَانُوا} أَيْ يَكُونُونَ {بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} أَيْ مُتَبَرِّئِينَ مِنْهُمْ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ} تَأْكِيد {يَتَفَرَّقُونَ} الْمُؤْمِنُونَ والكافرون فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَهُمْ فِي رَوْضَة} جَنَّة {يُحْبَرُونَ} يَسُرُّونَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {وَلِقَاء الآخرة} البعث وغيره {فأولئك في العذاب محضرون فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) {فَسُبْحَان اللَّه} أَيْ سَبِّحُوا اللَّه بِمَعْنَى صَلُّوا {حِين تُمْسُونَ} أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاء وَفِيهِ صَلَاتَانِ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَحِين تُصْبِحُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاح وَفِيهِ صَلَاة الصُّبْح وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) {وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} اعْتِرَاض وَمَعْنَاهُ يَحْمَدهُ أَهْلهمَا {وَعَشِيًّا} عَطْف عَلَى حِين وَفِيهِ صَلَاة الْعَصْر {وَحِين تُظْهِرُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَة وَفِيهِ صَلَاة الظُّهْر يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ مِنْ النُّطْفَة وَالطَّائِر مِنْ الْبَيْضَة {وَيُخْرِج الْمَيِّت} النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَيُحْيِي الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يَبْسهَا {وَكَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {تُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته {أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {ثُمَّ إذَا أَنْتُمْ بَشَر} مِنْ دَم وَلَحْم {تَنْتَشِرُونَ} في الأرض وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) {وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخُلِقَتْ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا} وَتَأْلَفُوهَا {وَجَعَلَ بَيْنكُمْ} جَمِيعًا {مَوَدَّة وَرَحْمَة إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صنع الله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) {ومن آياته خلق السماوات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلِسَنَتِكُمْ} أَيْ لُغَاتكُمْ مِنْ عَرَبِيَّة وَعَجَمِيَّة وَغَيْرهَا {وَأَلْوَانكُمْ} مِنْ بَيَاض وَسَوَاد وَغَيْرهمَا وَأَنْتُمْ أَوْلَاد رَجُل وَاحِد وَامْرَأَة وَاحِدَة {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْعَالَمِينَ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا أَيْ ذَوِي الْعُقُول وأولي العلم وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) {وَمِنْ آيَاته مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} بِإِرَادَتِهِ رَاحَة لَكُمْ {وَابْتِغَاؤُكُمْ} بِالنَّهَارِ {مِنْ فَضْله} أَيْ تَصْرِفكُمْ فِي طَلَب الْمَعِيشَة بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاعْتِبَار وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) {وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ} أَيْ إِرَاءَتِكُمْ {الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْض بعد موتها} أي يبسها بِأَنْ تَنْبُت {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) {وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْر عَمْد {ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض} بِأَنْ يَنْفُخ إسْرَافِيل فِي الصُّور لِلْبَعْثِ مِنْ الْقُبُور {إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} مِنْهَا أَحْيَاء فَخُرُوجكُمْ مِنْهَا بِدَعْوَةٍ مِنْ آيَاته تعالى وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق} لِلنَّاسِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد هَلَاكهمْ {وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ} مِنْ الْبَدْء بِالنَّظَرِ إلَى مَا عِنْد الْمُخَاطَبِينَ مِنْ أَنَّ إعَادَة الشَّيْء أَسْهَل مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا فَهُمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى سَوَاء فِي السُّهُولَة {وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ الصِّفَة الْعُلْيَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) {ضَرَبَ} جَعَلَ {لَكُمْ} أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {مَثَلًا} كَائِنًا {من أنفسكم} وهو {هل لكم من ما مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} أَيْ مِنْ مَمَالِيككُمْ {مِنْ شُرَكَاء} لَكُمْ {فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} مِنْ الْأَمْوَال وَغَيْرهَا {فَأَنْتُمْ} وَهُمْ {فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ أَمْثَالكُمْ مِنْ الْأَحْرَار وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنَى لَيْسَ مَمَالِيككُمْ شُرَكَاء لَكُمْ إلَى آخِره عِنْدكُمْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ {كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) {بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْإِشْرَاكِ {أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه} أَيْ لَا هَادِي لَهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) {فَأَقِمْ} يَا مُحَمَّد {وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلَيْهِ أَيْ أَخْلِصْ دِينك لِلَّهِ أَنْتَ وَمَنْ تبعك {فطرت اللَّه} خَلَقَتْهُ {الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا} وَهِيَ دِينه أَيْ الْزَمُوهَا {لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه} لِدِينِهِ أَيْ لَا تُبَدِّلُوهُ بِأَنْ تُشْرِكُوا {ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم تَوْحِيد اللَّه {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيد الله مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) {مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ حَال مِنْ فَاعِل أَقِمْ وَمَا أريد به أي أقيموا {واتقوه} خافوه {وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) {مِنْ الَّذِينَ} بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا يَعْبُدُونَهُ {وَكَانُوا شِيَعًا فِرَقًا فِي ذَلِكَ {كُلّ حِزْب} مِنْهُمْ {بِمَا لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) {وَإِذَا مَسَّ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ضُرّ} شِدَّة {دَعَوْا رَبّهمْ مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} دُون غَيْره {ثُمَّ إذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَة} بِالْمَطَرِ {إذا فريق منهم بربهم يشركون} لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} أُرِيد بِهِ التَّهْدِيد {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} عَاقِبَة تَمَتُّعكُمْ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الغيبة أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {أَنَزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَكِتَابًا {فَهُوَ يَتَكَلَّم} تَكَلُّم دَلَالَة {بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} أَيْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِشْرَاكِ لَا وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) {وإذا أذقنا الناس} كفار مكة وغيرها {رَحْمَة} نِعْمَة {فَرِحُوا بِهَا} فَرَح بَطَر {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} شِدَّة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} يَيْأَسُونَ مِنْ الرَّحْمَة وَمِنْ شَأْن الْمُؤْمِن أَنْ يَشْكُر عِنْد النِّعْمَة وَيَرْجُو رَبّه عند الشدة أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بها فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر مِنْ الصَّدَقَة وَأُمَّة النَّبِيّ تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ {ذَلِكَ خَيْر لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه بِمَا يَعْمَلُونَ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا} بِأَنْ يُعْطَى شَيْء هِبَة أَوْ هَدِيَّة لِيَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ فَسُمِّيَ باسم المطلوب من الزيادة في المعاملة {ليربو فِي أَمْوَال النَّاس} الْمُعْطِينَ أَيْ يَزِيد {فَلَا يربو} يَزْكُو {عِنْد اللَّه} لَا ثَوَاب فِيهِ لِلْمُعْطِينَ {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة} صَدَقَة {تُرِيدُونَ} بِهَا {وَجْه اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ} ثَوَابهمْ بِمَا أَرَادُوهُ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ} مِمَّنْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ {مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء} لَا {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) {ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ} أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ الْمَطَر وَقِلَّة النَّبَات {وَالْبَحْر} أَيْ الْبِلَاد الَّتِي عليها الْأَنْهَار بِقِلَّةِ مَائِهَا {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس} مِنْ الْمَعَاصِي {لِيُذِيقَهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {بَعْض الَّذِي عَمِلُوا} أَيْ عُقُوبَته {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يَتُوبُونَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْل كَانَ أَكْثَرهمْ مُشْرِكِينَ} فَأُهْلِكُوا بِإِشْرَاكِهِمْ وَمَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ خَاوِيَة فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) {فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ الْقَيِّم} دِين الْإِسْلَام {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا مَرَدّ لَهُ مِنْ اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد يَتَفَرَّقُونَ بَعْد الْحِسَاب إلَى الْجَنَّة وَالنَّار مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْره} وَبَال كُفْره وَهُوَ النَّار {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} يُوطِئُونَ مَنَازِلهمْ فِي الْجَنَّة لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِيَصَّدَّعُونَ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ فَضْله} يُثِيبهُمْ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} أي يعاقبهم وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى {أَنْ يُرْسِل الرِّيَاح مُبَشِّرَات} بِمَعْنَى لِتُبَشِّركُمْ بِالْمَطَرِ {وَلِيُذِيقَكُمْ} بِهَا {مِنْ رَحْمَته} الْمَطَر وَالْخَصْب {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن بِهَا {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} الرِّزْق بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هَذِهِ النِّعَم يَا أَهْل مَكَّة فَتُوَحِّدُوهُ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَات عَلَى صِدْقهمْ فِي رِسَالَتهمْ إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُمْ {فَانْتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} أَهَلَكْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْر الْمُؤْمِنِينَ} عَلَى الْكَافِرِينَ بِإِهْلَاكِهِمْ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) {اللَّه الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا} تُزْعِجهُ {فَيَبْسُطهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء} مِنْ قِلَّة وَكَثْرَة {وَيَجْعَلهُ كِسَفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُونهَا قِطَعًا مُتَفَرِّقَة {فَتَرَى الْوَدَق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} أَيْ وَسَطه {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ} بِالْوَدَقِ {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده إذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بالمطر وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) {وَإِنْ} وَقَدْ {كَانُوا مِنْ قَبْل أَنْ يُنَزَّل عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْله} تَأْكِيد {لَمُبْلِسِينَ} آيِسِينَ مِنْ إنزاله فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) {فانظر إلى أثر} وفي قراءة آثار {رَحْمَة اللَّه} أَيْ نِعْمَته بِالْمَطَرِ {كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يُبْسهَا بِأَنْ تَنْبُت {إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) {ولئن} لام قسم {أَرْسَلْنَا رِيحًا} مُضِرَّة عَلَى نَبَات {فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا} صَارُوا جَوَاب الْقَسَم {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد اصْفِرَاره {يَكْفُرُونَ} يَجْحَدُونَ النِّعْمَة بِالْمَطَرِ فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) {فَإِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) {وما أنت بهاد الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف} مَاء مَهِين {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد ضَعْف} آخَر وَهُوَ ضعف الطفولية {قوة} أي قوة الشاب {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد قُوَّة ضُعْفًا وَشَيْبَة} ضُعْف الْكِبَر وَشَيْب الْهَرَم وَالضُّعْف فِي الثَّلَاثَة بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه {يَخْلُق مَا يَشَاء} مِنْ الضُّعْف وَالْقُوَّة وَالشَّبَاب وَالشَّيْبَة {وَهُوَ الْعَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه {الْقَدِير} عَلَى مَا يَشَاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُقْسِم} يَحْلِف {الْمُجْرِمُونَ} الْكَافِرُونَ {ما لبثوا} في القبور {غير ساعة} قال تعالى {كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ الْبَعْث كَمَا صُرِفُوا عَنْ الْحَقّ الصِّدْق فِي مُدَّة اللبث وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم وَالْإِيمَان} مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَاب اللَّه} فِيمَا كَتَبَهُ فِي سَابِق عِلْمه {إلَى يَوْم الْبَعْث فَهَذَا يَوْم الْبَعْث} الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ {وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وُقُوعه فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) {فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ} فِي إنْكَارهمْ لَهُ {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي اللَّه وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} تَنْبِيهًا لَهُمْ {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جِئْتهمْ} يَا مُحَمَّد {بِآيَةٍ} مِثْل الْعَصَا وَالْيَد لِمُوسَى {لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} أَيْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه {إلَّا مُبْطِلُونَ} أَصْحَاب أَبَاطِيل كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) {كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} التَّوْحِيد كَمَا طَبَعَ عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِك عَلَيْهِمْ {حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ أَيْ لَا يَحْمِلَنك عَلَى الْخِفَّة وَالطَّيْش بِتَرْكِ الصَّبْر أَيْ لَا تَتْرُكهُ 31 سُورَة لُقْمَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 27 و 28 و 29 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 34 نَزَلَتْ بَعْد الصافات بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن {الحكيم} ذي الحكمة والإضافة بمعنى من هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) هو {هدى ورحمة} بالرفع {للمحسنين} وَفِي قِرَاءَة الْعَامَّة بِالنَّصْبِ حَالًا مِنْ الْآيَات الْعَامِل فِيهَا مَا فِي {تِلْكَ} مِنْ مَعْنَى الإشارة الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} بَيَان لِلْمُحْسِنِينَ {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} هُمْ الثَّانِي تَأْكِيد أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث} أَيْ مَا يُلْهِي مِنْهُ عَمَّا يَعْنِي {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْإِسْلَام {بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذهَا} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَضِلّ وبالرفع عطفا على يشتري {هزؤا} مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهانة وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} صَمَمًا وَجُمْلَتَا التَّشْبِيه حَالَانِ مِنْ ضَمِير وَلَّى أَوْ الثَّانِيَة بَيَان لِلْأُولَى {فَبَشِّرْهُ} أعلمه {بعذاب أليم} مؤلم ذكر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِ وَهُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة وَيَقُول إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث عَادٍ وَثَمُود وَأَنَا أُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث فَارِس وَالرُّوم فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثه وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاع القرآن إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم} خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَهُوَ الْعَزِيز} الَّذِي لَا يَغْلِبهُ شَيْء فَيَمْنَعهُ مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَضَع شَيْئًا إلا في محله خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) {خلق السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عُمُد أَصْلًا {وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِي} جِبَالًا مُرْتَفِعَة ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة وَأَنْزَلْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} صِنْف حَسَن هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) {هَذَا خَلْق اللَّه} أَيْ مَخْلُوقه {فَأَرُونِي} أَخْبِرُونِي يَا أَهْل مَكَّة {مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} غَيْره أَيْ آلِهَتكُمْ حَتَّى أَشْرَكْتُمُوهَا بِهِ تَعَالَى وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره وَأَرُونِي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {الظَّالِمُونَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن بِإِشْرَاكِهِمْ وَأَنْتُمْ منهم وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة} مِنْهَا الْعِلْم وَالدِّيَانَة وَالْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَحِكَمه كَثِيرَة مَأْثُورَة كَانَ يُفْتِي قَبْل بَعْثَة دَاوُد وَأَدْرَكَ بَعْثَته وَأَخَذَ عَنْهُ الْعِلْم وَتَرَك الْفُتْيَا وَقَالَ فِي ذَلِكَ أَلَا أَكْتَفِي إذَا كَفَيْت وَقِيلَ لَهُ أَيْ النَّاس شَرّ قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي إنْ رَآهُ النَّاس مُسِيئًا {أَنْ} أَيْ وَقُلْنَا لَهُ أَنْ {اُشْكُرْ لِلَّهِ} عَلَى مَا أَعْطَاك مِنْ الْحِكْمَة {وَمَنْ يَشْكُر فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صنعه وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ} تَصْغِير إشْفَاق {لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ إنَّ الشِّرْك} بِاَللَّهِ {لَظُلْم عَظِيم} فَرَجَعَ إليه وأسلم وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ} أَمَرْنَاهُ أَنْ يَبَرّهُمَا {حَمَلَتْهُ أُمّه} فَوَهَنَتْ {وَهْنًا عَلَى وَهْن} أَيْ ضَعُفَتْ لِلْحَمْلِ وَضَعُفَتْ لِلطَّلْقِ وَضَعُفَتْ لِلْوِلَادَةِ {وَفِصَاله} أَيْ فِطَامه {فِي عَامَيْنِ} وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك إلَيَّ الْمَصِير} أَيْ الْمَرْجِع وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) {وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ {فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} أَيْ بِالْمَعْرُوفِ الْبِرّ وَالصِّلَة {وَاتَّبِعْ سَبِيل} طَرِيق {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ {إلَيَّ} بِالطَّاعَةِ {ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَجُمْلَة الْوَصِيَّة وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) {يَا بُنَيّ إنَّهَا} أَيْ الْخَصْلَة السَّيِّئَة {إنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَاوَات أَوْ فِي الْأَرْض} أَيْ فِي أَخْفَى مَكَان مِنْ ذَلِكَ {يَأْتِ بِهَا اللَّه} فَيُحَاسِب عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِاسْتِخْرَاجِهَا {خَبِير} بِمَكَانِهَا يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) {يَا بُنَيّ أَقِمْ الصَّلَاة وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَر وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك} بِسَبَبِ الْأَمْر وَالنَّهْي {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) {وَلَا تُصَعِّر} وَفِي قِرَاءَة تُصَاعِر {خَدّك لِلنَّاسِ} لَا تَمِلْ وَجْهك عَنْهُمْ تَكَبُّرًا {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ خُيَلَاء {إنَّ اللَّه لا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَبَخْتِر فِي مَشْيه {فَخُور} على الناس وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) {وَاقْصِدْ فِي مَشْيك} تَوَسَّطْ فِيهِ بَيْن الدَّبِيب وَالْإِسْرَاع وَعَلَيْك السَّكِينَة وَالْوَقَار {وَاغْضُضْ} اخْفِضْ {مِنْ صَوْتك إنَّ أَنْكَر الْأَصْوَات} أَقْبَحهَا {لَصَوْت الْحَمِير} أَوَّله زَفِير وَآخِره شَهِيق أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) {أَلَمْ تَرَوْا} تَعْلَمُوا يَا مُخَاطَبِينَ {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم لِتَنْتَفِعُوا بِهَا {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ الثِّمَار وَالْأَنْهَار وَالدَّوَابّ {وَأَسْبَغَ} أَوْسَعَ وَأَتَمَّ {عَلَيْكُمْ نِعَمه ظَاهِرَة} وَهِيَ حُسْن الصُّورَة وَتَسْوِيَة الْأَعْضَاء وَغَيْر ذَلِكَ {وَبَاطِنَة} هِيَ الْمَعْرِفَة وَغَيْرهَا {وَمِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدَى} مِنْ رَسُول {وَلَا كِتَاب مُنِير} أَنْزَلَهُ اللَّه بَلْ بالتقليد وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) {وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} قال تعالى {أ} يتبعونهم {وَلَوْ كَانَ الشَّيْطَان يَدْعُوهُمْ إلَى عَذَاب السَّعِير} أَيْ مُوجِبَاته لَا وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) {وَمَنْ يُسْلِم وَجْهه إلَى اللَّه} أَيْ يُقْبِل عَلَى طَاعَته {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالطَّرَفِ الْأَوْثَق الَّذِي لَا يَخَاف انْقِطَاعه {وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور} مَرْجِعهَا وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنك} يَا مُحَمَّد {كُفْره} لَا تَهْتَمّ بِكُفْرِهِ {إلَيْنَا مَرْجِعهمْ فَنُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِيهَا كَغَيْرِهِ فَمَجَاز عَلَيْهِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) {نُمَتِّعهُمْ} فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} أَيَّام حَيَاتهمْ {ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب غَلِيظ} وَهُوَ عَذَاب النَّار لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَحِيصًا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى ظُهُور الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِالتَّوْحِيدِ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} وُجُوبه عَلَيْهِمْ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة فِيهِمَا غَيْره {إنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود في صنعه وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر} عَطْف عَلَى اسْم أَنَّ {يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر} مِدَادًا {مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه} الْمُعَبَّر بِهَا عَنْ مَعْلُومَاته بِكَتْبِهَا بِتِلْكَ الْأَقْلَام بِذَلِكَ الْمِدَاد وَلَا بِأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْلُومَاته تَعَالَى غَيْر مُتَنَاهِيَة {أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) {مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة} خَلْقًا وَبَعْثًا لِأَنَّهُ بِكَلِمَةِ كُنْ فَيَكُون {إنَّ اللَّه سَمِيع} يَسْمَع كُلّ مَسْمُوع {بَصِير} يُبْصِر كُلّ مُبْصِر لَا يَشْغَلهُ شَيْء عَنْ شَيْء أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم يَا مُخَاطَب {أَنَّ اللَّه يُولِج} يُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {إلَى أَجَل مُسَمَّى} هو يوم القيامة {وأن الله بما تعملون خبير} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} الْعَظِيم أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر بِنِعْمَةِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ} يَا مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ {من آياته إن فِي ذَلِكَ لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ مَعَاصِي اللَّه {شَكُور} لِنِعْمَتِهِ وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) {وَإِذَا غَشِيَهُمْ} أَيْ عَلَا الْكُفَّار {مَوْج كَالظُّلَلِ} كَالْجِبَالِ الَّتِي تُظِلّ مَنْ تَحْتهَا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء بِأَنْ يُنْجِيهِمْ أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} مُتَوَسِّط بَيْن الْكُفْر وَالْإِيمَان وَمِنْهُمْ بَاقٍ عَلَى كُفْره {وَمَا يَجْحَد بآياتنا} ومنها الإنجاء من الْمَوْج {إلَّا كُلّ خَتَّار} غَدَّار {كَفُور} لِنِعَمِ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يوما لا يجزئ} يُغْنِي {وَالِد عَنْ وَلَده} فِيهِ شَيْئًا {وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده} فِيهِ {شَيْئًا إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ} بِالْبَعْثِ {فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِسْلَام {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الْغَرُور} الشَّيْطَان إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تَقُوم {وينزل} بالتخفيف والتشديد {الغيث} بِوَقْتٍ يَعْلَمهُ {وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام} أَذَكَر أَمْ أُنْثَى وَلَا يَعْلَم وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة غَيْر اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا} مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت} وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُلِّ شَيْء {خَبِير} بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ رَوَى الْبُخَارِيّ عن بن عُمَر حَدِيث مَفَاتِيح الْغَيْب خَمْسَة إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة إلَى آخِر السُّورَة 32 سُورَة السجدة مكية وآياتها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {تَنْزِيل الْكِتَاب} الْقُرْآن مُبْتَدَأ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ} خَبَر أَوَّل {مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَبَر ثان أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} مُحَمَّد لَا {بَلْ هُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّك لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا مَا} نَافِيَة {أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك لعلهم يهتدون} بإنذارك اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) {الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {مَا لَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} اسْم مَا بِزِيَادَةِ مِنْ أَيْ نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) {يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إلَى الْأَرْض} مُدَّة الدُّنْيَا {ثُمَّ يَعْرُج} يَرْجِع الْأَمْر وَالتَّدْبِير {إلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} فِي الدُّنْيَا وَفِي سُورَة سَأَلَ خَمْسِينَ أَلْف سَنَة وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِشِدَّةِ أَهْوَاله بالنسبة إلى الكفار وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) {ذَلِكَ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ مَا غَابَ عَنْ الْخَلْق وَمَا حَضَرَ {الْعَزِيز} الْمَنِيع فِي مُلْكه {الرَّحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) {الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ} بِفَتْحِ اللَّام فِعْلًا مَاضِيًا صِفَة وَبِسُكُونِهَا بَدَل اشْتِمَال {وَبَدَأَ خلق الإنسان} آدم {من طين} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) {ثُمَّ جَعَلَ نَسْله} ذُرِّيَّته {مِنْ سُلَالَة} عَلَقَة {مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف هُوَ النُّطْفَة ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) {ثُمَّ سَوَّاهُ} أَيْ خَلْق آدَم {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه} أَيْ جَعَلَهُ حَيًّا حَسَّاسًا بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا {وَجَعَلَ لَكُمْ} أَيْ لِذُرِّيَّتِهِ {السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة لِلْقِلَّةِ وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) {وقالوا} أي منكرو البعث {أئذا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض} غِبْنَا فِيهَا بِأَنْ صِرْنَا ترابا مختلطا بترابها {أننا لَفِي خَلْق جَدِيد} اسْتِفْهَام إنْكَار بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ في الموضعين قال تعالى {بل هم بلقاء ربهم} بالبعث {كافرون} قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} أَيْ يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} أَحْيَاء فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) {ولو ترى إذ المجرمون} الكافرون {ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبّهمْ} مُطَأْطِئُوهَا حَيَاء يَقُولُونَ {رَبّنَا أَبْصَرْنَا} مَا أَنْكَرْنَا مِنْ الْبَعْث {وَسَمِعْنَا} مِنْك تَصْدِيق الرُّسُل فِيمَا كَذَّبْنَاهُمْ فِيهِ {فَارْجِعْنَا} إلَى الدُّنْيَا {نَعْمَل صَالِحًا} فِيهَا {إنَّا مُوقِنُونَ} الْآن فَمَا يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أمرا فظيعا قال تعالى وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلّ نَفْس هُدَاهَا} فَتَهْتَدِي بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَة بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي} وَهُوَ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة} الْجِنّ {والناس أجمعين} وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) {فَذُوقُوا} الْعَذَاب {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ بِتَرْكِكُمْ الْإِيمَان بِهِ {إنَّا نَسِينَاكُمْ} تَرَكْنَاكُمْ فِي الْعَذَاب {وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} الدَّائِم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) {إنَّمَا يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ قَالُوا سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالطَّاعَة تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) {تَتَجَافَى جُنُوبهمْ} تَرْتَفِع {عَنْ الْمَضَاجِع} مَوَاضِع الِاضْطِجَاع بِفُرُشِهَا لِصَلَاتِهِمْ بِاللَّيْلِ تَهَجُّدًا {يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ينفقون} يتصدقون فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) {فلا تعلم نفس ما أخفي} خبىء {لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن} مَا تُقِرّ بِهِ أعينهم وفي قراءة بسكون الياء مضارع {جزاء بما كانوا يعملون} أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْفَاسِقُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات المأوى نزلا} هو ما يعد للضيف {بما كانوا يعملون} وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) {وأما الذين فسقوا} بالكفر والتكذيب {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَاب الْأَدْنَى} عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَالْجَدْب سِنِينَ وَالْأَمْرَاض {دُون} قَبْل {الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ {يَرْجِعُونَ} إلَى الْإِيمَان وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم منه {إنا من المجرمين} المشركين {منتقمون} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْ لِقَائِهِ} وَقَدْ الْتَقَيَا لَيْلَة الْإِسْرَاء {وَجَعَلْنَاهُ} أَيْ مُوسَى أَوْ الْكِتَاب {هدى} هاديا {لبني إسرائيل وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء قَادَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} عَلَى دِينهمْ وَعَلَى الْبَلَاء مِنْ عَدُوّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم {وَكَانُوا بِآيَاتِنَا} الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا {يوقنون} إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) {إنَّ رَبّك هُوَ يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) {أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ يَتَبَيَّن لِكُفَّارِ مَكَّة إهْلَاكنَا كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم بِكُفْرِهِمْ {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {أَفَلَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) {أو لم يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إلَى الْأَرْض الْجُرُز} الْيَابِسَة الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا {فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} هَذَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّا نَقْدِر عَلَى إعَادَتهمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْفَتْح} بَيْننَا وَبَيْنكُمْ {إن كنتم صادقين} قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) {قُلْ يَوْم الْفَتْح} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب بِهِمْ {لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إيمَانهمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَةٍ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ} إنْزَال الْعَذَاب بِهِمْ {إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} بِك حَادِث مَوْت أَوْ قَتْل فَيَسْتَرِيحُونَ مِنْك وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ 33 سُورَة الْأَحْزَاب مدنية وآياتها 73 نزلت بعد آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) {يأيها النَّبِيّ اتَّقِ اللَّه} دُمْ عَلَى تَقْوَاهُ {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِمَا يَكُون قَبْل كَوْنه {حَكِيمًا} فِيمَا يَخْلُقهُ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فِي أَمْرك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} حَافِظًا لَك وَأُمَّته تَبَع لَهُ فِي ذلك كله مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) {مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه} رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الْكُفَّار إنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ يَعْقِل بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَفَضْل مِنْ عَقْل مُحَمَّد {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجكُمْ اللَّائِي} بهمزة وياء وبلا ياء {تظهرون} بلا ألف قبل الهاء وبها والتاء والثانية فِي الْأَصْل مُدْغَمَة فِي الظَّاء {مِنْهُنَّ} يَقُول الْوَاحِد مَثَلًا لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي {أُمَّهَاتكُمْ} أَيْ كَالْأُمَّهَاتِ فِي تَحْرِيمهَا بِذَلِكَ الْمُعَدّ فِي الْجَاهِلِيَّة طَلَاقًا وَإِنَّمَا تَجِب بِهِ الْكَفَّارَة بِشَرْطِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَة الْمُجَادَلَة {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ} جَمْع دَعِيّ وَهُوَ مَنْ يَدَّعِي لِغَيْرِ أَبِيهِ ابْنًا لَهُ {أَبْنَاءَكُمْ} حَقِيقَة {ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ قَالُوا لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب بِنْت جَحْش الَّتِي كَانَتْ امْرَأَة زَيْد بْن حَارِثَة الَّذِي تَبَنَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا تَزَوَّجَ مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ {وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ} فِي ذَلِكَ {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) لكن {اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ} بَنُو عَمّكُمْ {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} فِي ذَلِكَ {وَلَكِنْ} فِي {مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ} فِيهِ أَيْ بَعْد النَّهْي {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) {النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ} فِيمَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ وَدَعَتْهُمْ أَنْفُسهمْ إلَى خِلَافه {وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ} في حرمة نكاحهن عليهم {وأولوا الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث {فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} أَيْ مِنْ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة الَّذِي كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام فَنُسِخَ {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} بِوَصِيَّةٍ فَجَائِز {كَانَ ذَلِكَ} أَيْ نُسِخَ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَام {فِي الْكِتَاب مَسْطُورًا} وَأُرِيدَ بِالْكِتَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ} حِين أُخْرِجُوا مِنْ صُلْب آدَم كَالذَّرِّ جَمْع ذَرَّة وَهِيَ أَصْغَر النَّمْل {وَمِنْك وَمِنْ نُوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ يَعْبُدُوا اللَّه وَيَدْعُوا إلَى عِبَادَته وَذِكْر الْخَمْسَة مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} شَدِيدًا بِالْوَفَاءِ بِمَا حَمَلُوهُ وَهُوَ الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَخَذَ الميثاق لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) {لِيَسْأَل} اللَّه {الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقهمْ} فِي تَبْلِيغ الرِّسَالَة تَبْكِيتًا لِلْكَافِرِينَ بِهِمْ {وَأَعَدَّ} تَعَالَى {لِلْكَافِرِينَ} بِهِمْ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَطْف عَلَى أخذنا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُود} مِنْ الْكُفَّار مُتَحَزِّبُونَ أَيَّام حَفْر الْخَنْدَق {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مِنْ الْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ مِنْ حَفْر الْخَنْدَق وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْزِيب الْمُشْرِكِينَ {بصيرا} إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) {إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ} مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَأَسْفَله مِنْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار} مَالَتْ عَنْ كُلّ شَيْء إلَى عَدُوّهَا مِنْ كُلّ جَانِب {وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر} جَمْع حَنْجَرَة وَهِيَ مُنْتَهَى الْحُلْقُوم مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَا} الْمُخْتَلِفَة بِالنَّصْرِ والبأس هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) {هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} اُخْتُبِرُوا لِيَتَبَيَّن الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَزُلْزِلُوا} حُرِّكُوا {زِلْزَالًا شَدِيدًا} مِنْ شِدَّة الفزع وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله} بِالنَّصْرِ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {يَا أَهْل يَثْرِب} هِيَ أَرْض الْمَدِينَة وَلَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل {لَا مُقَام لَكُمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ لَا إقَامَة وَلَا مَكَانَة {فَارْجِعُوا} إلَى مَنَازِلكُمْ مِنْ الْمَدِينَة وَكَانُوا خَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَلْع جَبَل خَارِج الْمَدِينَة لِلْقِتَالِ {وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيّ} فِي الرُّجُوع {يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتنَا عورة} غير حصينة يخشى عليها قال تعالى {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ} مَا {يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا} مِنْ الْقِتَال وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) {وَلَوْ دُخِلَتْ} أَيْ الْمَدِينَة {عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارهَا} نَوَاحِيهَا {ثُمَّ سُئِلُوا} أَيْ سَأَلَهُمْ الدَّاخِلُونَ {الْفِتْنَة} الشِّرْك {لَآتَوْهَا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ أَعْطَوْهَا وَفَعَلُوهَا {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْل لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَار وَكَانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا} عَنْ الوفاء به قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) {قُلْ لَنْ يَنْفَعكُمْ الْفِرَار إنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الموت أو القتل وإذا} إن فررتم {لَا تُمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا بَعْد فِرَاركُمْ {إلَّا قَلِيلًا} بَقِيَّة آجَالكُمْ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ} يُجِيركُمْ {مِنْ اللَّه إنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا} هَلَاكًا وَهَزِيمَة {أَوْ} يُصِيبكُمْ بِسُوءٍ إنْ {أَرَادَ} اللَّه {بِكُمْ رحمة} خَيْرًا {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَنْفَعهُمْ {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَع الضر عنهم قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) {قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ} الْمُثَبِّطِينَ {مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ} تَعَالَوْا {إلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْس} الْقِتَال {إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَسُمْعَة أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) {أَشِحَّة عَلَيْكُمْ} بِالْمُعَاوَنَةِ جَمْع شَحِيح وَهُوَ حَال مِنْ ضَمِير يَأْتُونَ {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ كَاَلَّذِي} كَنَظَرِ أَوْ كَدَوَرَانِ الَّذِي {يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} أَيْ سَكَرَاته {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف} وَحِيزَتْ الْغَنَائِم {سَلَقُوكُمْ} آذوكم أؤ ضَرَبُوكُمْ {بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد أَشِحَّة عَلَى الْخَيْر} أَيْ الْغَنِيمَة يَطْلُبُونَهَا {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} حَقِيقَة {فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالهمْ وَكَانَ ذَلِكَ} الْإِحْبَاط {عَلَى اللَّه يسيرا} بإرادته يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20) {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {لَمْ يَذْهَبُوا} إلَى مَكَّة لِخَوْفِهِمْ مِنْهُمْ {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَاب} كَرَّة أُخْرَى {يَوَدُّوا} يَتَمَنَّوْا {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب} أَيْ كَائِنُونَ فِي الْبَادِيَة {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} أَخْبَاركُمْ مَعَ الْكُفَّار {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ} هَذِهِ الْكَرَّة {مَا قَاتَلُوا إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَخَوْفًا مِنْ التَّعْيِير لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا {حَسَنَة} اقْتِدَاء بِهِ فِي الْقِتَال وَالثَّبَات فِي مَوَاطِنه {لِمَنْ} بَدَل مِنْ لَكُمْ {كَانَ يَرْجُو اللَّه} يَخَافهُ {وَالْيَوْم الْآخِر وَذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا} بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {قَالُوا هذا ماوعدنا اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الِابْتِلَاء وَالنَّصْر {وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله} فِي الْوَعْد {وَمَا زَادَهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّه {وَتَسْلِيمًا} لِأَمْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الثَّبَات مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه} مَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر} ذَلِكَ {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} فِي الْعَهْد وَهُمْ بِخِلَافِ حَال الْمُنَافِقِينَ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) {لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ عَلَى نِفَاقهمْ {أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَنْ تَابَ {رحيما} به وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) {وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْأَحْزَاب {بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} مُرَادهمْ مِنْ الظَّفَر بِالْمُؤْمِنِينَ {وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال} بِالرِّيحِ وَالْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا} عَلَى إيجَاد مَا يُرِيدهُ {عَزِيزًا} غَالِبًا عَلَى أَمْره وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَيْ قُرَيْظَة {مِنْ صَيَاصِيهمْ} حُصُونهمْ جَمْع صِيصَة وَهُوَ مَا يُتَحَصَّن بِهِ {وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} الْخَوْف {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ} مِنْهُمْ وَهُمْ الْمُقَاتِلَة {وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} مِنْهُمْ أَيْ الذَّرَارِيّ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} بعد وهي خيبر أخذت بعد قريظة {وكان الله على كل شيء قديرا} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك} وَهُنَّ تِسْع وَطَلَبْنَ مِنْهُ مِنْ زِينَة الدُّنْيَا مَا لَيْسَ عِنْده {إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ} أَيْ مُتْعَة الطَّلَاق {وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} أُطَلِّقكُنَّ مِنْ غَيْر ضِرَار وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ} بإاردة الْآخِرَة {أَجْرًا عَظِيمًا} أَيْ الْجَنَّة فَاخْتَرْنَ الْآخِرَة على الدنيا يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {يَا نِسَاء النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة {يُضَاعِف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ وَفِي أُخْرَى نُضَعِّف بِالنُّونِ مَعَهُ وَنُصِبَ الْعَذَاب {لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ} ضِعْفَيْ عَذَاب غَيْرهنَّ أَيْ مثليه {وكان ذلك على الله يسيرا} وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) {وَمَنْ يَقْنُت} يُطِعْ {مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله وَتَعْمَل صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرهَا مَرَّتَيْنِ} أَيْ مِثْلَيْ ثَوَاب غَيْرهنَّ مِنْ النِّسَاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة فِي تَعْمَل وَنُؤْتِهَا {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} فِي الجنة زيادة يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) {يَا نِسَاء النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ} كَجَمَاعَةٍ {مِنْ النِّسَاء إنْ اتَّقَيْتُنَّ} اللَّه فَإِنَّكُنَّ أَعْظَم {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} لِلرِّجَالِ {فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض} نِفَاق {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} مِنْ غَيْر خضوع وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) {وَقَرْنَ} بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحهَا {فِي بُيُوتكُنَّ} مِنْ الْقَرَار وَأَصْله أَقْرِرْنَ بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا مِنْ قَرَرْت بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا نُقِلَتْ حَرَكَة الرَّاء إلَى الْقَاف وَحُذِفَتْ مَعَ هَمْزَة الْوَصْل {وَلَا تَبَرَّجْنَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ أَصْله {تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى} أَيْ مَا قَبْل الْإِسْلَام مِنْ إظْهَار النِّسَاء مَحَاسِنهنَّ لِلرِّجَالِ وَالْإِظْهَار بَعْد الْإِسْلَام مَذْكُور فِي آيَة {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} {وَأَقِمْنَ الصَّلَاة وَآتِينَ الزَّكَاة وَأَطِعْنَ اللَّه وَرَسُوله إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس} الْإِثْم يَا {أَهْل الْبَيْت} أَيْ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيُطَهِّركُمْ} منه {تطهيرا} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {إنَّ اللَّه كَانَ لَطِيفًا} بِأَوْلِيَائِهِ {خَبِيرًا} بِجَمِيعِ خَلْقه إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقنتات} الْمُطِيعَات {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات} فِي الْإِيمَان {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَات} عَلَى الطَّاعَات {وَالْخَاشِعِينَ} الْمُتَوَاضِعِينَ {وَالْخَاشِعَات وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَات وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَات وَالْحَافِظِينَ فُرُوجهمْ وَالْحَافِظَات} عَنْ الْحَرَام {وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة} لِلْمَعَاصِي {وَأَجْرًا عَظِيمًا} عَلَى الطَّاعَات وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن تكون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُمْ الْخِيرَة} أَيْ الِاخْتِيَار {مِنْ أمرهم} خلاف أَمْر اللَّه وَرَسُوله نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأُخْته زَيْنَب خَطَبَهَا النَّبِيّ لِزَيْدِ بْن حَارِثَة فَكَرِهَا ذَلِكَ حِين عَلِمَا لِظَنِّهِمَا قَبْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَضِيَا لِلْآيَةِ {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} بَيِّنًا فَزَوَّجَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ ثُمَّ وَقَعَ بَصَره عَلَيْهَا بَعْد حِين فَوَقَعَ فِي نَفْسه حُبّهَا وَفِي نَفْس زَيْد كَرَاهَتهَا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك كما قال تعالى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) {وإذ} منصوب باذكر {تقول للذي أنعم الله عليه} بالإسلام {وأنعمت عليه} بالإعتاق وهو زيد بن حارثة كان من سبي الجاهلية اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وأعتقه وتبناه {أمسك عليك زوجك واتق الله} في أمر طلاقها {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} مظهره من محبتها وأن لو فارقها زيد تزوجتها {وتخشى الناس} أن يقولوا تزوج زوجة ابنه {والله أحق أن تخشاه} في كل شيء وتزوجها ولا عليك من قول الناس ثم طلقها زيد وانقضت عدتها قال تعالى {فلما قضي زيد منها وطرا} حاجة {زوجناكها} فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن وأشبع المسلمين خبزا ولحما {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله} مقضيه {مفعولا} مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ} أَحَلَّ {اللَّه لَهُ سُنَّة اللَّه} أَيْ كَسُنَّةِ اللَّه فَنُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأَنْبِيَاء أَنْ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَوْسِعَة لَهُمْ فِي النِّكَاح {وَكَانَ أَمْر اللَّه} فِعْله {قَدَرًا مَقْدُورًا} مقضيا الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللَّه} فَلَا يَخْشَوْنَ مَقَالَة النَّاس فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسَبَتهمْ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) {مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ} فَلَيْسَ أَبَا زَيْد أَيْ وَالِده فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ التَّزَوُّج بِزَوْجَتِهِ زَيْنَب {وَلَكِنْ} كَانَ {رَسُول الله وخاتم النبيين} فلا يكون له بن رَجُل بَعْده يَكُون نَبِيًّا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّاء كَآلَةِ الْخَتْم أَيْ بِهِ خُتِمُوا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} مِنْهُ بِأَنْ لَا نَبِيّ بَعْده وَإِذَا نَزَلَ السَّيِّد عِيسَى يَحْكُم بشريعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) {يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا} أَوَّل النَّهَار وَآخِره هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} أَيْ يَرْحَمكُمْ {وَمَلَائِكَته} يَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ {لِيُخْرِجكُمْ} لِيُدِيمَ إخْرَاجه إيَّاكُمْ {مِنْ الظُّلُمَات} أي الكفر {إلى النور} أي الإيمان {وكان بالمؤمنين رحيما} تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) {تَحِيَّتهمْ} مِنْهُ تَعَالَى {يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام} بِلِسَانِ الْمَلَائِكَة {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} هُوَ الْجَنَّة يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى مَنْ أَرْسَلْت إلَيْهِمْ {وَمُبَشِّرًا} مِنْ صِدْقك بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مَنْ كَذَّبَك بِالنَّارِ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) {وَدَاعِيًا إلَى اللَّه} إلَى طَاعَته {بِإِذْنِهِ} بِأَمْرِهِ {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} أَيْ مِثْله فِي الِاهْتِدَاء بِهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {وَدَعْ} اُتْرُكْ {أَذَاهُمْ} لَا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فَهُوَ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكَيْلًا} مُفَوِّضًا إلَيْهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة تُمَاسُّوهُنَّ أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا} تُحْصُونَهَا بِالْأَقْرَاءِ وَغَيْرهَا {فَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ أَيْ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُنَّ أصدقة وإلا فلهن نصف المسمى فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} خَلُّوا سبيلهن من غير إضرار يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك} مِنْ الْكُفَّار بِالسَّبْيِ كَصَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة {وَبَنَات عَمّك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك} بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْنَ {وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحهَا} يَطْلُب نِكَاحهَا بِغَيْرِ صَدَاق {خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} النِّكَاح بِلَفْظِ الْهِبَة مِنْ غَيْر صَدَاق {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {فِي أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْأَحْكَام بِأَنْ لَا يَزِيدُوا عَلَى أَرْبَع نِسْوَة وَلَا يَتَزَوَّجُوا إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُود ومهر {و} في {ما مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} مِنْ الْإِمَاء بِشِرَاءٍ وَغَيْره بِأَنْ تَكُون الْأَمَة مِمَّنْ تَحِلّ لِمَالِكِهَا كَالْكِتَابِيَّةِ بِخِلَافِ المجوسية والوثنية وأن تستبريء قَبْل الْوَطْء {لِكَيْلَا} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْل ذَلِكَ {يكون عليه حَرَج} ضِيق فِي النِّكَاح {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} فِيمَا يُعْسِر التَّحَرُّز عَنْهُ {رَحِيمًا} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذلك تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) {ترجيء} بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء بَدَله تُؤَخِّر {مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ} أَيْ أَزْوَاجك عَنْ نَوْبَتهَا {وَتُؤْوِي} تَضُمّ {إلَيْك مَنْ تَشَاء} مِنْهُنَّ فَتَأْتِيهَا {وَمَنْ ابْتَغَيْت} طَلَبْت {مِمَّنْ عَزَلْت} مِنْ الْقِسْمَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْك} فِي طَلَبهَا وَضَمّهَا إلَيْك خَيْر فِي ذَلِكَ بَعْد أَنْ كَانَ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَيْهِ {ذَلِكَ} التَّخْيِير {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ ولا يحزن ويرضين بِمَا آتَيْتهنَّ} مَا ذَكَرَ الْمُخَيَّر فِيهِ {كُلّهنَّ} تَأْكِيد لِلْفَاعِلِ فِي يَرْضَيْنَ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ} مِنْ أَمْر النِّسَاء وَالْمَيْل إلَى بَعْضهنَّ وَإِنَّمَا خَيَّرْنَاك فِيهِنَّ تَيْسِيرًا عَلَيْك فِي كُلّ مَا أَرَدْت {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حليما} عن عقابهم لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) {لا تحل} بالتاء والياء {لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد} بَعْد التِّسْع الَّتِي اخْتَرْنَك {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج} بِأَنْ تُطَلِّقهُنَّ أَوْ بَعْضهنَّ وَتَنْكِح بَدَل مِنْ طَلَّقْت {وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك} مِنْ الْإِمَاء فَتَحِلّ لَك وَقَدْ مَلَكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدهنَّ مَارِيَة وَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيم وَمَاتَ فِي حَيَاته {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شيء رقيبا} حفيظا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوت النَّبِيّ إلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ} فِي الدُّخُول بِالدُّعَاءِ {إلَى طَعَام} فَتَدْخُلُوا {غَيْر نَاظِرِينِ} مُنْتَظِرِينَ {إنَاهُ} نُضْجه مَصْدَر أَنِيَ يَأْنِي {وَلَكِنْ إذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا} تَمْكُثُوا {مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} مِنْ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ {إنَّ ذَلِكُمْ} الْمُكْث {كَانَ يؤذي النبي فيستحيي منكم} أن يخرجكم {والله لا يستحيي مِنْ الْحَقّ} أَنْ يُخْرِجكُمْ أَيْ لَا يَتْرُك بيانه وقريء يَسْتَحْيِ بِيَاءٍ وَاحِدَة {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ} أَيْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَتَاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب} سِتْر {ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ} مِنْ الْخَوَاطِر الْمُرِيبَة {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه} بِشَيْءٍ {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجه مِنْ بَعْده أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كان عند الله} ذنبا {عظيما} إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) {إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ} مِنْ نِكَاحهنَّ بَعْده {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} فيجازيكم عليه لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) {لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتهنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ} أَيْ الْمُؤْمِنَات {وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} مِنْ الْإِمَاء وَالْعَبِيد أَنْ يَرَوْهُنَّ وَيُكَلِّمُوهُنَّ مِنْ غَيْر حِجَاب {وَاتَّقِينَ اللَّه} فِيمَا أَمَرْتُنَّ بِهِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) {إنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أَيْ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَسَلِّمْ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) {إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُوله} وَهُمْ الْكُفَّار يَصِفُونَ اللَّه بِمَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ مِنْ الْوَلَد وَالشَّرِيك وَيُكَذِّبُونَ رَسُوله {لَعَنَهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ النَّار وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) {وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} يَرْمُونَهُمْ بِغَيْرِ مَا عَمِلُوا {فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا} تحملوا كذبا {وإثما مبينا} بينا يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) {يأيها النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ} جَمْع جِلْبَاب وَهِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَشْتَمِل بِهَا الْمَرْأَة أَيْ يُرْخِينَ بَعْضهَا عَلَى الْوُجُوه إذَا خَرَجْنَ لِحَاجَتِهِنَّ إلَّا عَيْنًا وَاحِدَة {ذَلِكَ أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يُعْرَفْنَ} بِأَنَّهُنَّ حَرَائِر {فَلَا يُؤْذَيْنَ} بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِخِلَافِ الْإِمَاء فَلَا يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ فَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْهُنَّ مِنْ تَرْك السِّتْر {رَحِيمًا} بِهِنَّ إذْ سَتَرَهُنَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} عَنْ نفاقهم {والذين في قلوبهم مرض} بالزنى {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة} الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ أَتَاكُمْ الْعَدُوّ وَسَرَايَاكُمْ قُتِلُوا أَوْ هُزِمُوا {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} لنسلطنك عليهم {ثم لا يجاورونك} يساكنونك {فِيهَا إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَخْرُجُونَ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) {مَلْعُونِينَ} مُبْعَدِينَ عَنْ الرَّحْمَة {أَيْنَمَا ثُقِفُوا} وُجِدُوا {أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} أَيْ الْحُكْم فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَة الْأَمْر بِهِ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) {سُنَّة اللَّه} أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فِي مُنَافِقِيهِمْ الْمُرْجَفِينَ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) {يَسْأَلك النَّاس} أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} مَتَى تَكُون {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك بِهَا أَيْ أَنْتَ لَا تَعْلَمهَا {لعل الساعة تكون} توجد {قريبا} إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) {إنَّ اللَّه لَعَنَ الْكَافِرِينَ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَدْخُلُونَهَا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) {خَالِدِينَ} مُقَدَّرًا خُلُودهمْ {فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا} يَحْفَظهُمْ عَنْهَا {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَعهَا عَنْهُمْ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) {يَوْم تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النَّار يَقُولُونَ يَا} للتنبيه {ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) {وَقَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ {رَبّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا} وَفِي قِرَاءَة سَادَاتنَا جَمْع الْجَمْع {وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} طَرِيق الْهُدَى رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) {رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَاب} أَيْ مِثْلَيْ عذابنا {والعنهم} عذبهم {لعنا كثيرا} عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا} مَعَ نَبِيّكُمْ {كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا مَا يَمْنَعهُ أَنْ يَغْتَسِل مَعَنَا إلَّا أَنَّهُ آدَر {فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا} بِأَنْ وَضَعَ ثَوْبه عَلَى حَجَر لِيَغْتَسِل فَفَرَّ الْحَجَر بِهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْن مَلَأ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل فَأَدْرَكَهُ مُوسَى فَأَخَذَ ثَوْبه فَاسْتَتَرَ بِهِ فَرَأَوْهُ وَلَا أُدْرَة بِهِ وَهِيَ نَفْخَة فِي الْخُصْيَة {وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا} ذَا جَاه وَمِمَّا أُوذِيَ بِهِ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَسَم قَسْمًا فَقَالَ رَجُل هَذِهِ قِسْمَة مَا أُرِيد بِهَا وَجْه اللَّه تَعَالَى فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ يَرْحَم اللَّه مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَر مِنْ هَذَا فَصَبَرَ رواه البخاري يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} صوابا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) {يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالكُمْ} يَتَقَبَّلهَا {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} نَالَ غَايَة مَطْلُوبَة إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) {إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة} الصَّلَوَات وَغَيْرهَا مِمَّا فِي فِعْلهَا مِنْ الثَّوَاب وَتَرْكهَا مِنْ الْعِقَاب {عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال} بِأَنْ خَلَقَ فِيهِمَا فَهْمًا وَنُطْقًا {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ} خِفْنَ {مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان} آدَم بَعْد عَرْضهَا عَلَيْهِ {إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا} لِنَفْسِهِ بِمَا حَمَلَهُ {جَهُولًا} بِهِ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) {لِيُعَذِّب اللَّه} اللَّام مُتَعَلِّقَة بِعَرَضْنَا الْمُتَرَتِّب عَلَيْهِ حَمْل آدَم {الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات} الْمُضَيِّعِينَ الْأَمَانَة {وَيَتُوب اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} الْمُؤَدِّينَ الْأَمَانَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بِهِمْ 34 سُورَة سَبَأ مَكِّيَّة إلَّا آيَة 2 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 54 أو 55 آية نزلت بعد لقمان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ وَالْمُرَاد بِهِ الثَّنَاء بِمَضْمُونِهِ مِنْ ثُبُوت الْحَمْد وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ لِلَّهِ تَعَالَى {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا {وَلَهُ الْحَمْد فِي الْآخِرَة} كَالدُّنْيَا يَحْمَدهُ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا دَخَلُوا الْجَنَّة {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي فِعْله {الْخَبِير} فِي خَلْقه يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَمَاءٍ وغيره {وما يخرج منها} كنبات وَغَيْره {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} مِنْ عَمَل وَغَيْره {وَهُوَ الرَّحِيم} بِأَوْلِيَائِهِ {الْغَفُور} لَهُمْ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة} الْقِيَامَة {قُلْ} لَهُمْ {بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنكُمْ عَالِم الْغَيْب} بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر مُبْتَدَأ وَعَلَّام بِالْجَرِّ {لَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْهُ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أصغر نملة {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {لِيَجْزِيَ} فِيهَا {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} حَسَن فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) {وَاَلَّذِينَ سَعَوْا فِي} إبْطَال {آيَاتنَا} الْقُرْآن {مُعْجِزِينَ} وَفِي قِرَاءَة هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُعَاجِزِينَ أَيْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا أَوْ مُسَابِقِينَ لَنَا فَيَفُوتُونَا لِظَنِّهِمْ أَنْ لَا بَعْث وَلَا عِقَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ عذاب من رجز} سيء الْعَذَاب {أَلِيم} مُؤْلِم بِالْجَرِّ وَالرَّفْع صِفَة لِرِجْزٍ أو عذاب وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) {وَيَرَى} يَعْلَم {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَأَصْحَابه {الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {هُوَ} فَصْل {الْحَقّ وَيَهْدِي إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز الحميد} أي الله أي ذِي الْعِزَّة الْمَحْمُود وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ عَلَى جِهَة التَّعْجِيب لِبَعْضٍ {هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل} هُوَ مُحَمَّد {يُنَبِّئكُمْ} يُخْبِركُمْ أَنَّكُمْ {إذَا مُزِّقْتُمْ} قطعتم {كل ممزق} بمعنى تمزيق {إنكم لفي خلق جديد} أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8) {أَفْتَرَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ همزة الوصل {على الله كذبا} في ذلك {أَمْ بِهِ جِنَّة} جُنُون تَخَيَّلَ بِهِ ذَلِكَ قال تعالى {بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} الْمُشْتَمِلَة عَلَى البعث والعذاب {في العذاب} فيها {وَالضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) {أَفَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا فَوْقهمْ وَمَا تَحْتهمْ {مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض إنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسْفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قطعا {من السماء} وَفِي قِرَاءَة فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة بِالْيَاءِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَرْئِيّ {لَآيَة لِكُلِّ عَبْد مُنِيب} رَاجِع إلَى رَبّه تَدُلّ عَلَى قُدْرَة اللَّه عَلَى الْبَعْث وَمَا يَشَاء وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد مِنَّا فَضْلًا} نُبُوَّة وَكِتَابًا وَقُلْنَا {يَا جِبَال أَوِّبِي} رَجِّعِي {مَعَهُ} بِالتَّسْبِيحِ {وَالطَّيْر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ الْجِبَال أَيْ ودعوناهما تُسَبِّح مَعَهُ {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد} فَكَانَ فِي يده كالعجين أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَقُلْنَا {أَنْ اعْمَلْ} مِنْهُ {سَابِغَات} دُرُوعًا كَوامِلَ يَجُرّهَا لَابِسهَا عَلَى الْأَرْض {وَقَدِّرْ فِي السَّرْد} أَيْ نَسْج الدُّرُوع قِيلَ لِصَانِعِهَا سَرَّاد أَيْ اجْعَلْهُ بِحَيْثُ تَتَنَاسَب حِلَقه {وَاعْمَلُوا} أَيْ آل دَاوُد مَعَهُ {صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فأجازيكم به وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح} وَقِرَاءَة الرَّفْع بِتَقْدِيرِ تَسْخِير {غُدُوّهَا} مَسِيرهَا مِنْ الْغُدْوَة بِمَعْنَى الصَّبَاح إلَى الزَّوَال {شَهْر وَرَوَاحهَا} سَيْرهَا مِنْ الزَّوَال إلَى الْغُرُوب {شَهْر} أَيْ مَسِيرَته {وَأَسَلْنَا} أَذَبْنَا {لَهُ عَيْن الْقِطْر} أَيْ النُّحَاس فَأُجْرِيَتْ ثَلَاثَة أَيَّام بِلَيَالِيِهِنَّ كَجَرْيِ الْمَاء وَعَمَل النَّاس إلَى الْيَوْم مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَان {وَمِنْ الْجِنّ مَنْ يَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّه وَمَنْ يَزُغْ} يَعْدِل {مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا} لَهُ بِطَاعَتِهِ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير} النَّار فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدنيا أن يَضْرِبهُ مَلَك بِسَوْطٍ مِنْهَا ضَرْبَة تُحَرِّقهُ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِنْ مَحَارِيب} أَبْنِيَة مُرْتَفِعَة يُصْعَد إلَيْهَا بِدَرَجٍ {وَتَمَاثِيل} جَمْع تِمْثَال وَهُوَ كُلّ شَيْء مُثْلَته بِشَيْءٍ أَيْ صُوَر مِنْ نُحَاس وَزُجَاج وَرُخَام وَلَمْ يَكُنْ اتِّخَاذ الصُّوَر حَرَامًا فِي شَرِيعَته {وَجِفَان} جَمْع جَفْنَة {كالجواب} ي جَمْع جَابِيَة وَهُوَ حَوْض كَبِير يَجْتَمِع عَلَى الْجَفْنَة أَلْف رَجُل يَأْكُلُونَ مِنْهَا {وَقُدُور رَاسِيَات} ثَابِتَات لَهَا قَوَائِم لَا تَتَحَرَّك عَنْ أَمَاكِنهَا تتخذ من الجبال اليمن يُصْعَد إلَيْهَا بِالسَّلَالِمِ وَقُلْنَا {اعْمَلُوا} يَا {آل دَاوُد} بِطَاعَةِ اللَّه {شُكْرًا} لَهُ عَلَى مَا آتَاكُمْ {وَقَلِيل مِنْ عِبَادِي الشَّكُور} الْعَامِل بِطَاعَتِي شكرا لنعمتي فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) {فلما قضينا عليه} على سليمان {الموت} أَيْ مَاتَ وَمَكَثَ قَائِمًا عَلَى عَصَاهُ حَوْلًا مَيِّتًا وَالْجِنّ تَعْمَل تِلْكَ الْأَعْمَال الشَّاقَّة عَلَى عَادَتهَا لَا تَشْعُر بِمَوْتِهِ حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة عَصَاهُ فَخَرَّ مَيِّتًا {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إلَّا دَابَّة الْأَرْض} مَصْدَر أَرَضَتْ الْخَشَبَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة {تَأْكُل مِنْسَأَته} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه بِأَلِفٍ عَصَاهُ لِأَنَّهَا يُنْسَأ يُطْرَد وَيُزْجَر بِهَا {فلما خر} ميتا {تبينت الجن} انكشفت لَهُمْ {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب} وَمِنْهُ مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ مَوْت سُلَيْمَان {مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين} الْعَمَل الشَّاقّ لَهُمْ لِظَنِّهِمْ حَيَاته خِلَاف ظَنّهمْ عِلْم الْغَيْب وَعِلْم كَوْنه سُنَّة بِحِسَابِ مَا أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة مِنْ الْعَصَا بَعْد مَوْته يَوْمًا وليلة مثلا لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَعَدَمه قَبِيلَة سُمِّيَتْ باسم جد لهم من العرب {في مساكنهم} بِالْيَمَنِ {آيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {جَنَّتَانِ} بَدَل {عَنْ يَمِين وَشِمَال} عَنْ يَمِين واديهم وشماله وقيل لهم {كُلُوا مِنْ رِزْق رَبّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ النِّعْمَة فِي أَرْض سَبَأ {بَلْدَة طَيِّبَة} لَيْسَ فِيهَا سِبَاخ وَلَا بَعُوضَة وَلَا ذُبَابَة وَلَا بُرْغُوث وَلَا عَقْرَب وَلَا حَيَّة وَيَمُرّ الْغَرِيب فِيهَا وَفِي ثِيَابه قَمْل فَيَمُوت لِطِيبِ هَوَائِهَا {وَ} اللَّه {رَبّ غَفُور} فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) {فَأَعْرَضُوا} عَنْ شُكْره وَكَفَرُوا {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم} جَمْع عَرِمَة وَهُوَ مَا يُمْسِك الْمَاء مِنْ بِنَاء وَغَيْره إلَى وَقْت حَاجَته أَيْ سَيْل وَادِيهمْ الْمَمْسُوك بِمَا ذُكِرَ فَأَغْرَقَ جَنَّتَيْهِمْ وَأَمْوَالهمْ {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ} تَثْنِيَة ذَوَات مُفْرَد عَلَى الْأَصْل {أُكُل خَمْط} مُرّ بَشِع بِإِضَافَةِ أُكُل بِمَعْنَى مَأْكُول وَتَرْكهَا وَيُعْطَف عَلَيْهِ {وأثل وشيء من سدر قليل} ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) {ذَلِكَ} التَّبْدِيل {جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} بِكُفْرِهِمْ {وَهَلْ نجازي إلَّا الْكَفُور} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب الْكَفُور أَيْ مَا يُنَاقَش إلَّا هُوَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن سَبَأ وَهُمْ بِالْيَمَنِ {وَبَيْن الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر وَهِيَ قُرَى الشَّام الَّتِي يَسِيرُونَ إلَيْهَا لِلتِّجَارَةِ {قُرًى ظَاهِرَة} مُتَوَاصِلَة مِنْ الْيَمَن إلَى الشَّام {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْر} بِحَيْثُ يَقِيلُونَ فِي وَاحِدَة وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى إلَى انْتِهَاء سَفَرهمْ وَلَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى حَمْل زَاد وَمَاء أَيْ وَقُلْنَا {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمَنِينَ} لَا تَخَافُونَ فِي لَيْل وَلَا فِي نَهَار فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) {فَقَالُوا رَبّنَا بَعِّدْ} وَفِي قِرَاءَة بَاعِدْ {بَيْن أَسْفَارنَا} إلَى الشَّام اجْعَلْهَا مَفَاوِز لِيَتَطَاوَلُوا عَلَى الْفُقَرَاء بِرُكُوبِ الرَّوَاحِل وَحَمْل الزَّاد وَالْمَاء فَبَطِرُوا النِّعْمَة {وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث} لِمَنْ بَعْدهمْ فِي ذَلِكَ {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزَّق} فَرَّقْنَاهُمْ فِي الْبِلَاد كُلّ التَّفْرِيق {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ الْمَعَاصِي {شَكُور} عَلَى النِّعَم وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) {وَلَقَدْ صَدَقَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ سَبَأ {إبْلِيس ظَنّه} أَنَّهُمْ بِإِغْوَائِهِ يَتَّبِعُونَهُ {فَاتَّبَعُوهُ} فَصَدَقَ بِالتَّخْفِيفِ فِي ظَنّه أَوْ صَدَقَ بِالتَّشْدِيدِ ظَنّه أَيْ وَجَدَهُ صَادِقًا {إلَّا} بِمَعَنِي لَكِنْ {فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لِلْبَيَانِ أَيْ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان} تَسْلِيط {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ} فَنُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ} رَقِيب قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {اُدْعُوَا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَيْ زَعَمْتُمُوهُمْ آلِهَة {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره لِيَنْفَعُوكُمْ بِزَعْمِكُمْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} مِنْ خَيْر أو شر {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك} شَرِكَة {وَمَا لَهُ} تَعَالَى {مِنْهُمْ} مِنْ الْآلِهَة {مِنْ ظَهِير} مُعِين وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) {ولا تنفع الشفاعة عنده} تعالى ردا لقولهم إنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع عِنْده {إلَّا لِمَنْ أَذِنَ} بفتح الهمزة وضمها {له} فيها {حَتَّى إذَا فُزِّعَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَنْ قُلُوبهمْ} كَشَفَ عَنْهَا الْفَزْع بِالْإِذْنِ فِيهَا {قَالُوا} قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ اسْتِبْشَارًا {مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ} فِيهَا {قَالُوا} الْقَوْل {الْحَقّ} أَيْ قَدْ أَذِنَ فِيهَا {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} العظيم قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاوَات} الْمَطَر {وَالْأَرْض} النَّبَات {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ} أَيْ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ {لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن فِي الْإِبْهَام تَلَطُّف بِهِمْ دَاعٍ إلَى الْإِيمَان إذَا وُفِّقُوا لَهُ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} أَذْنَبْنَا {وَلَا نُسْأَل عَمَّا تَعْمَلُونَ} لِأَنَّا بَرِيئُونَ مِنْكُمْ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) {قُلْ يَجْمَع بَيْننَا رَبّنَا} يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ يَفْتَح} يَحْكُم {بَيْننَا بِالْحَقِّ} فَيُدْخِل الْمُحِقِّينَ الْجَنَّة وَالْمُبْطِلِينَ النَّار {وَهُوَ الْفَتَّاح} الْحَاكِم {الْعَلِيم} بِمَا يحكم به قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {قل أروني} أعلموني {الذي أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء} فِي الْعِبَادَة {كُلًّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ اعْتِقَاد شَرِيك لَهُ {بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي تَدْبِيره لِخَلْقِهِ فَلَا يَكُون لَهُ شَرِيك فِي ملكه وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا كَافَّة} حَال مِنْ النَّاس قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ {لِلنَّاسِ بَشِيرًا} مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30) {قُلْ لَكُمْ مِيعَاد يَوْم لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَة وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَنْ نُؤْمِن بِهَذَا الْقُرْآن وَلَا بِاَلَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدَّمَهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل الدَّالِّينَ عَلَى الْبَعْث لإنكارهم له قال تعالى فيهم {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إلَى بَعْض الْقَوْل يَقُول الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الرُّؤَسَاء {لَوْلَا أَنْتُمْ} صَدَدْتُمُونَا عَنْ الْإِيمَان {لَكُنَّا مؤمنين} بالنبي قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) {قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم} لا {بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ} فِي أَنْفُسكُمْ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) {وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ مَكْر فِيهِمَا مِنْكُمْ بِنَا {إذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {وَأَسَرُّوا} أَيْ الْفَرِيقَانِ {النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان بِهِ {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَيْ أَخْفَاهَا كُلّ عَنْ رَفِيقه مَخَافَة التَّعْيِير {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي النَّار {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فِي الدُّنْيَا وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} رؤساؤها المتنعمون {إنا بما أرسلتم به كافرون} وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} مِمَّنْ آمَنَ {وما نحن بمعذبين} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يعلمون} ذلك وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) {وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى} قُرْبَى أَيْ تَقْرِيبًا {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاء الْعَمَل الْحَسَنَة مَثَلًا بِعَشْرٍ فَأَكْثَر {وَهُمْ فِي الْغُرُفَات} مِنْ الْجَنَّة {آمنون} من الموت وغيره وفي قراءة الغرفة بمعنى الجمع وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) {والذين يسعون في آياتنا} القرآن بالإبطال {معجزين} لنا مقدرين عجزنا وأنهم يفوتوننا {أولئك في العذاب محضرون} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَوْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء} فِي الْخَيْر {فَهُوَ يُخْلِفهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أي من رزق الله وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا} أَيْ الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ نَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الْأُولَى ياء وإسقاطها {كانوا يعبدون} قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الشَّرِيك {أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ} أَيْ لَا مُوَالَاة بَيْننَا وَبَيْنهمْ مِنْ جِهَتنَا {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ} الشَّيَاطِين أَيْ يُطِيعُونَهُمْ فِي عِبَادَتهمْ إيَّانَا {أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ فِيمَا يَقُولُونَ لَهُمْ فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42) قال تعالى {فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ} أَيْ بَعْض الْمَعْبُودِينَ لِبَعْضِ الْعَابِدِينَ {نَفْعًا} شَفَاعَة {وَلَا ضَرًّا} تعذيبا {ونقول للذين ظلموا} كفروا {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات بِلِسَانِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُدّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُكُمْ} مِنْ الْأَصْنَام {وَقَالُوا مَا هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {مُفْتَرًى} عَلَى اللَّه {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ} الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سحر مبين} بين وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) قال تعالى {وَمَا أَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ قَبْلك مِنْ نَذِير} فَمِنْ أَيْنَ كَذَّبُوك وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا بَلَغُوا} أَيْ هَؤُلَاءِ {مِعْشَار مَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ الْقُوَّة وَطُول الْعُمُر وَكَثْرَة الْمَال {فَكَذَّبُوا رُسُلِي} إلَيْهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ الْعُقُوبَة وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) {قُلْ إنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ} هِيَ {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} أَيْ لِأَجْلِهِ {مَثْنَى} أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ {وَفُرَادَى} وَاحِدًا وَاحِدًا {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} فَتَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِكُمْ} مُحَمَّد {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ} أَيْ قَبْل {عَذَاب شَدِيد} فِي الْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوهُ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) {قُلْ} لَهُمْ {مَا سَأَلْتُكُمْ} عَلَى الْإِنْذَار وَالتَّبْلِيغ {مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ} أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا {إنْ أَجْرِي} مَا ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} مُطَلِّع يَعْلَم صِدْقِي قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِف بِالْحَقِّ} يُلْقِيه إلَى أَنْبِيَائِهِ {عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ خَلْقه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) {قُلْ جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل} الْكُفْر {وَمَا يُعِيد} أَيْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أثر قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) {قُلْ إنْ ضَلَلْت} عَنْ الْحَقّ {فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي} أَيْ إثْم ضَلَالِي عَلَيْهَا {وَإِنْ اهْتَدَيْت فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي} مِنْ الْقُرْآن والحكمة {إنه سميع} للدعاء {قريب} وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ فَزِعُوا} عِنْد الْبَعْث لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {فَلَا فَوْت} لَهُمْ مِنَّا أَيْ لَا يَفُوتُونَنَا {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب} أَيْ الْقُبُور وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} بِمُحَمَّدٍ أَوْ الْقُرْآن {وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش} بِوَاوٍ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلهَا أَيْ تَنَاوُل الإيمان {من مكان بعيد} عن محله إذ هم في الآخرة ومحله الدنيا وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {وَيَقْذِفُونَ} يَرْمُونَ {بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد} أَيْ بِمَا غَابَ عِلْمه عَنْهُمْ غَيْبَة بَعِيدَة حَيْثُ قَالُوا فِي النَّبِيّ سَاحِر شَاعِر كَاهِن وَفِي الْقُرْآن سِحْر شِعْر كِهَانَة وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) {وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ} مِنْ الْإِيمَان أَيْ قَبُوله {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} أَشْبَاههمْ فِي الْكُفْر {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلهمْ {إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب} مَوْقِع فِي الرِّيبَة لَهُمْ فِيمَا آمَنُوا بِهِ الْآن وَلَمْ يَعْتَدُوا بِدَلَائِلِهِ في الدنيا 35 سُورَة فَاطِر مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 45 أَوْ 46 نَزَلَتْ بَعْد الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ فِي أَوَّل سُورَة سَبَأ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَالِقهمَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ {جَاعِل الْمَلَائِكَة رُسُلًا} إلَى الْأَنْبِيَاء {أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع يَزِيد فِي الْخَلْق} فِي الْمَلَائِكَة وغيرها {ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) {مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة} كَرِزْقٍ وَمَطَر {فَلَا مُمْسِك لَهَا وَمَا يُمْسِك} مِنْ ذَلِكَ {فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد إمْسَاكه {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الحكيم} في فعله يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِإِسْكَانِكُمْ الْحَرَم وَمَنْع الْغَارَات عَنْكُمْ {هَلْ مِنْ خَالِق} مِنْ زَائِدَة وَخَالِق مُبْتَدَأ {غَيْر اللَّه} بِالرَّفْعِ وَالْجَرّ نَعْت لِخَالِقٍ لَفْظًا وَمَحَلًّا وخبر المبتدأ {يرزقكم من السماء} المطر {و} من {الأرض} النَّبَات وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ لَا خَالِق رَازِق غَيْره {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} مِنْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده مَعَ إقْرَاركُمْ بِأَنَّهُ الْخَالِق الرَّازِق وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} يَا مُحَمَّد فِي مَجِيئِك بِالتَّوْحِيدِ وَالْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب {فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِي ذَلِكَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي الْمُكَذِّبِينَ وينصر المسلمين يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) {يَأَيُّهَا النَّاس إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَغَيْره {حَقّ فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِيمَان بِذَلِكَ {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الغرور} الشيطان إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) {إنَّ الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوّ فَاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} بِطَاعَةِ الله ولا تطيعوه {إنما يدعو حِزْبه} أَتْبَاعه فِي الْكُفْر {لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير} النَّار الشَّدِيدَة الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هَذَا بَيَان مَا لِمُوَافِقِي الشَّيْطَان وَمَا لِمُخَالِفِيهِ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} بِالتَّمْوِيهِ {فَرَآهُ حَسَنًا} مِنْ مُبْتَدَأ خَبَره كَمَنْ هَدَاهُ اللَّه لَا دَلَّ عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُزَيَّن لَهُمْ {حَسَرَات} بِاغْتِمَامِك أَنْ لَا يُؤْمِنُوا {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) {وَاَللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {فَتُثِير سَحَابًا} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ تُزْعِجهُ {فَسُقْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {إلَى بَلَد مَيِّت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف لَا نَبَات بِهَا {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْض} مِنْ الْبَلَد {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا أَيْ أَنْبَتْنَا بِهِ الزَّرْع وَالْكَلَأ {كَذَلِكَ النُّشُور} أَيْ الْبَعْث وَالْإِحْيَاء مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْعِزَّة فَلِلَّهِ الْعِزَّة جَمِيعًا} أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَا تَنَال مِنْهُ إلَّا بِطَاعَتِهِ فَلْيُطِعْهُ {إلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب} يَعْلَمهُ وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَنَحْوهَا {وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ} يَقْبَلهُ {وَاَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ} الْمَكَرَات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذَكَرَ فِي الْأَنْفَال {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَمَكْر أُولَئِكَ هُوَ يبور} يهلك وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} أَيْ مِنِّي بِخَلْقِ ذُرِّيَّته مِنْهَا {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بِعِلْمِهِ} حَال أَيْ مَعْلُومَة لَهُ {وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر} أَيْ مَا يُزَاد فِي عُمُر طَوِيل الْعُمُر {وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره} أَيْ ذَلِكَ الْمُعَمَّر أَوْ مُعَمَّر آخَر {إلَّا فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير} هَيِّن وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {وما يستوي البحران هذا عذب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {سَائِغ شَرَابه} شُرْبه {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمِلْوَحَة {وَمِنْ كُلّ} مِنْهُمَا {تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُونَ} مِنْ الْمِلْح وَقِيلَ مِنْهُمَا {حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ} فِي كُلّ مِنْهُمَا {مَوَاخِر} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه عَلَى ذَلِكَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) {يُولِج} يُدْخِل اللَّه {اللَّيْل فِي النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير} لِفَاقَةِ النَّوَاة إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) {إنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا} فَرْضًا {مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} مَا أَجَابُوكُمْ {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّاهُمْ مَعَ اللَّه أَيْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ عِبَادَتكُمْ إيَّاهُمْ {وَلَا يُنَبِّئك} بِأَحْوَالِ الدَّارَيْنِ {مِثْل خَبِير} عَالِم هُوَ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) {يأيها النَّاس أَنْتُمْ الْفُقَرَاء إلَى اللَّه} بِكُلِّ حَال {وَاَللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ} نَفْس {مُثْقَلَة} بِالْوِزْرِ {إلَى حِمْلهَا} مِنْهُ أَحَدًا لِيَحْمِل بَعْضه {لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ} الْمَدْعُوّ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة كَالْأَبِ وَالِابْن وَعَدَم الْحَمْل فِي الشِّقَّيْنِ حُكْم مِنْ اللَّه {إنَّمَا تُنْذِر الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} أَيْ يَخَافُونَهُ وَمَا رَأَوْهُ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْإِنْذَارِ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَمَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} فَصَلَاحه مُخْتَصّ بِهِ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيَجْزِي بِالْعَمَلِ فِي الْآخِرَة وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) {وَلَا الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَلَا النُّور} الْإِيمَان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) {وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور} الْجَنَّة وَالنَّار وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات} الْمُؤْمِنُونَ وَلَا الْكُفَّار وَزِيَادَة لَا فِي الثَّلَاثَة تَأْكِيد {إنَّ اللَّه يَسْمَع مَنْ يَشَاء} هِدَايَته فَيُجِيبهُ بِالْإِيمَانِ {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِالْمَوْتَى فَيُجِيبُونَ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) {إنْ} مَا {أَنْتَ إلَّا نَذِير} مُنْذِر لَهُمْ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) {إنا أرسلناك بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يَجِب إلَيْهِ {وَإِنْ} مَا {مِنْ أُمَّة إلَّا خَلَا} سَلَفَ {فِيهَا نَذِير} نَبِيّ ينذرها وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذِّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {وَبِالزُّبُرِ} كَصُحُفِ إبْرَاهِيم {وَبِالْكِتَابِ الْمُنِير} هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (26) {ثُمَّ أَخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِتَكْذِيبِهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ واقع موقعه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا} كَأَخْضَر وَأَحْمَر وَأَصْفَرَ وَغَيْرهَا {وَمِنْ الْجِبَال جُدُد} جَمْع جُدَّة طَرِيق فِي الْجَبَل وغيره {بيض وحمر} وَصُفْر {مُخْتَلِف أَلْوَانهَا} بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْف {وَغَرَابِيب سُود} عَطْف عَلَى جُدُد أَيْ صُخُور شَدِيدَة السَّوَاد يُقَال كَثِيرًا أَسْوَد غِرْبِيب وَقَلِيلًا غِرْبِيب أَسْوَد وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) {وَمِنْ النَّاس وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام مُخْتَلِف أَلْوَانه كَذَلِكَ} كَاخْتِلَافِ الثِّمَار وَالْجِبَال {إنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاء} بِخِلَافِ الْجُهَّال كَكُفَّارِ مَكَّة {إنَّ اللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {غَفُور} لِذُنُوبِ عِبَاده المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) {إن الذين يتلون} يقرؤون {كِتَاب اللَّه وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة} زَكَاة وَغَيْرهَا {يَرْجُونَ تِجَارَة لَنْ تَبُور} تُهْلِك لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) {لِيُوفِيَهُمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ الْمَذْكُورَة {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله إنَّهُ غَفُور} لِذُنُوبِهِمْ {شَكُور} لِطَاعَتِهِمْ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) {والذي أوحينا إليك من الكتاب} الْقُرْآن {هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} تَقَدَّمَهُ مِنْ الْكُتُب {إنَّ اللَّه بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير} عَالِم بِالْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِر ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) {ثُمَّ أَوْرَثْنَا} أَعْطَيْنَا {الْكِتَاب} الْقُرْآن {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا} وَهُمْ أُمَّتك {فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالتَّقْصِيرِ فِي الْعَمَل بِهِ {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} يَعْمَل بِهِ أَغْلَب الْأَوْقَات {وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ} يَضُمّ إلَى الْعِلْم التَّعْلِيم وَالْإِرْشَاد إلَى الْعَمَل {بِإِذْنِ الله} بإرادته {ذلك} أي إيراثهم الكتاب {هو الفضل الكبير} جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) {جَنَّات عَدْن} أَيْ إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} الثَّلَاثَة بالبناء للفاعل والمفعول خَبَر جَنَّات الْمُبْتَدَأ {يُحَلَّوْنَ} خَبَر ثَانٍ {فِيهَا مِنْ} بَعْض {أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا} مُرَصَّع بالذهب {ولباسهم فيها حرير} وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) {وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن} جَمِيعه {إنَّ رَبّنَا لَغَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلطَّاعَةِ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) {الَّذِي أَحَلَّنَا دَار الْمُقَامَة} الْإِقَامَة {مِنْ فَضْله لَا يَمَسّنَا فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَلَا يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوب} إعْيَاء مِنْ التَّعَب لِعَدِمِ التَّكْلِيف فِيهَا وَذَكَر الثَّانِي التَّابِع لِلْأَوَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَار جَهَنَّم لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ} بِالْمَوْتِ {فَيَمُوتُوا} يَسْتَرِيحُوا {وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا} طَرْفَة عَيْن {كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {يجزئ كُلّ كَفُور} كَافِر بِالْيَاءِ وَالنُّون الْمَفْتُوحَة مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب كُلّ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يَسْتَغِيثُونَ بِشِدَّةٍ وَعَوِيل يَقُولُونَ {رَبّنَا أَخْرِجْنَا} مِنْهَا {نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كنا نعمل} فيقال لهم {أو لم نُعَمِّركُمْ مَا} وَقْتًا {يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير} الرَّسُول فَمَا أُجِبْتُمْ {فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مِنْ نَصِير} يَدْفَع الْعَذَاب عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38) {إن الله عالم غيب السماوات وَالْأَرْض إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب فَعِلْمه بِغَيْرِهِ أَوْلَى بِالنَّظَرِ إلَى حَال الناس هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف فِي الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا {فَمَنْ كَفَرَ} مِنْكُمْ {فَعَلَيْهِ كُفْره} أَيْ وَبَال كُفْره {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إلَّا مَقْتًا} غَضَبًا {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ إلَّا خَسَارًا} للآخرة قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه تَعَالَى {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي {مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك} شركة مع الله {في} خلق {السماوات أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة {مِنْهُ} بِأَنَّ لَهُمْ مَعِي شَرِكَة لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ {بَلْ إنْ} مَا {يَعِد الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {بَعْضهمْ بَعْضًا إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا بِقَوْلِهِمْ الأصنام تشفع لهم إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) {إن الله يمسك السماوات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا} أَيْ يَمْنَعهُمَا مِنْ الزَّوَال {ولئن} لام قسم {زَالَتَا إنْ} مَا {أَمْسَكَهُمَا} يُمْسِكهُمَا {مِنْ أَحَد مِنْ بَعْده} أَيْ سِوَاهُ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} فِي تَأْخِير عِقَاب الْكُفَّار وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِير} رَسُول {لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إحْدَى الْأُمَم} الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ أَيْ أَيّ وَاحِدَة مِنْهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ تَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا إذْ قَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِير} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا زَادَهُمْ} مَجِيئُهُ {إلَّا نُفُورًا} تَبَاعُدًا عَنْ الْهُدَى اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْض} عَنْ الْإِيمَان مَفْعُول لَهُ {ومكر} العمل {السيء} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَلَا يَحِيق} يُحِيط {الْمَكْر السيء إلَّا بِأَهْلِهِ} وَهُوَ الْمَاكِر وَوَصْف الْمَكْر بِالسَّيْءِ أَصْل وَإِضَافَته إلَيْهِ قِيلَ اسْتِعْمَال آخَر قُدِّرَ فِيهِ مُضَاف حَذَرًا مِنْ الْإِضَافَة إلَى الصِّفَة {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ {إلَّا سُنَّة الْأَوَّلِينَ} سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {فَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَحْوِيلًا} أَيْ لَا يُبَدَّل بِالْعَذَابِ غَيْره ولا يحول إلى غير مستحقه أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَكَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَمَا كَانَ اللَّه ليعجزه من شيء} يسبقه ويفوته {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض إنَّهُ كَانَ عَلِيمًا} أَيْ بِالْأَشْيَاءِ كُلّهَا {قَدِيرًا} عَلَيْهَا وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْمَعَاصِي {مَا تَرَك عَلَى ظَهْرهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} فَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالهمْ بِإِثَابَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعِقَاب الْكَافِرِينَ 36 سُورَة يس مَكِّيَّة إلَّا آيَة 45 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 83 نزلت بعد سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم يس (1) {يس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) {وَالْقُرْآن الْحَكِيم} الْمُحْكَم بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) {إنك} يا محمد {لمن المرسلين عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) {عَلَى} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله {صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْأَنْبِيَاء قَبْلك التَّوْحِيد وَالْهُدَى وَالتَّأْكِيد بِالْقَسَمِ وَغَيْره رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) {تَنْزِيل الْعَزِيز فِي} مُلْكه {الرَّحِيم} بِخَلْقِهِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْقُرْآن لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) {لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا} مُتَعَلِّق بِتَنْزِيلِ {مَا أَنُذِرَ آبَاؤُهُمْ} أَيْ لَمْ يُنْذَرُوا فِي زَمَن الْفَتْرَة {فَهُمْ} أَيْ الْقَوْم {غَافِلُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالرُّشْد لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْل} وَجَبَ {عَلَى أَكْثَرهمْ} بِالْعَذَابِ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ الْأَكْثَر إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) {إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقهمْ أَغْلَالًا} بِأَنْ تُضَمّ إلَيْهَا الْأَيْدِي لِأَنَّ الْغُلّ يَجْمَع الْيَد إلَى الْعُنُق {فَهِيَ} أَيْ الْأَيْدِي مَجْمُوعَة {إلَى الْأَذْقَان} جَمْع ذَقَن وَهِيَ مُجْتَمَع اللَّحْيَيْنِ {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} رافعون رؤوسهم لَا يَسْتَطِيعُونَ خَفْضهَا وَهَذَا تَمْثِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفهمْ سَدًّا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} تَمْثِيل أَيْضًا لِسَدِّ طُرُق الإيمان عليهم وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) {وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أم لم تنذرهم لا يؤمنون} إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) {إنَّمَا تُنْذِر} يَنْفَع إنْذَارك {مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْر} الْقُرْآن {وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْر كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) {إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى} لِلْبَعْثِ {وَنَكْتُب} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَا قَدَّمُوا} فِي حَيَاتهمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ لِيُجَازُوا عَلَيْهِ {وَآثَارهمْ} مَا اسْتَنَّ بِهِ بَعْدهمْ {وَكُلّ شَيْء} نَصَبَهُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {فِي إمَام مُبِين} كِتَاب بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {أَصْحَاب} مَفْعُول ثَانٍ {الْقَرْيَة} أَنْطَاكِيَّة {إذْ جَاءَهَا} إلَى آخِره بَدَل اشْتِمَال مِنْ أَصْحَاب الْقَرْيَة {الْمُرْسَلُونَ} أَيْ رُسُل عِيسَى إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) {إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا} إلَى آخِره بَدَل مِنْ إذْ الْأُولَى {فَعَزَّزْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد قوينا الإثنين {بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون} قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَمَا أنزل الرحمن من شيء إن} ما {أنتم إلا تذكبون} قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) {قَالُوا رَبّنَا يَعْلَم} جَارٍ مَجْرَى الْقَسَم وَزِيدَ التَّأْكِيد بِهِ وَبِاللَّامِ عَلَى مَا قَبْله لِزِيَادَةِ الْإِنْكَار فِي {إنَّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) {وَمَا عَلَيْنَا إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} التَّبْلِيغ الْمُبِين الظَّاهِر بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَة وَهِيَ إبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَالْمَرِيض وَإِحْيَاء الْمَيِّت قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) {قَالُوا إنَّا تَطَيَّرْنَا} تَشَاءَمْنَا {بِكُمْ} لِانْقِطَاعِ الْمَطَر عَنَّا بِسَبَبِكُمْ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ} بِالْحِجَارَةِ {وَلَيَمَسَّنكُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) {قالوا طائركم} شؤمكم {معكم} بكفركم {أئن} هَمْزَة اسْتِفْهَام دَخَلَتْ عَلَى إنْ الشَّرْطِيَّة وَفِي هَمْزَتهَا التَّحْقِيق وَالتَّسْهِيل وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {ذُكِّرْتُمْ} وُعِظْتُمْ وَخُوِّفْتُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَطَيَّرْتُمْ وَكَفَرْتُمْ وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} متجاوزون الحد بشرككم وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) {وجاء من أقصا الْمَدِينَة رَجُل} هُوَ حَبِيب النَّجَّار كَانَ قَدْ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَمَنْزِله بِأَقْصَى الْبَلَد {يَسْعَى} يَشْتَدّ عدوا لما سمع بتكذيب القوم الرسل {قال يا قوم اتبعوا المرسلين} اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) {اتَّبِعُوا} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {مَنْ لَا يَسْأَلكُمْ أَجْرًا} عَلَى رِسَالَته {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ على دينهم وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) فقال {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُد الَّذِي فَطَرَنِي} خَلَقَنِي أَيْ لَا مَانِع لِي مِنْ عِبَادَته الْمَوْجُود مُقْتَضِيهَا وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بَعْد الْمَوْت فيجازيكم بكفركم أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) {أَأَتَّخِذُ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَأَنْذَرْتهمْ وَهُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا {إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتهمْ} الَّتِي زَعَمْتُمُوهَا {شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونَ} صِفَة آلِهَة إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {إنِّي إذًا} أَيْ إنْ عَبَدْت غَيْر اللَّه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) {إنِّي آمَنْت بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} أَيْ اسْمَعُوا قَوْلِي فرجموه فمات قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) {قِيلَ} لَهُ عِنْد مَوْته {اُدْخُلْ الْجَنَّة} وَقِيلَ دخلها حيا {قال يا} حرف تنبيه {ليت قومي يعلمون} بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) {بما غفر لي ربي} بغفرانه {وجعلني من المكرمين} وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) {وَمَا} نَافِيَة {أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمه} أَيْ حَبِيب {مِنْ بَعْده} بَعْد مَوْته {مِنْ جُنْد مِنْ السَّمَاء} أَيْ مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِهِمْ {وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِ أَحَد إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) {إنْ} مَا {كَانَتْ} عُقُوبَتهمْ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} سَاكِنُونَ ميتون يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) {يَا حَسْرَة عَلَى الْعِبَاد} هَؤُلَاءِ وَنَحْوهمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُل فَأُهْلِكُوا وَهِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {مَا يَأْتِيهِمْ من رسول إلا كانوا به يستهزءون} مُسَوَّق لِبَيَانِ سَبَبهَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ الْمُؤَدِّي إلَى إهْلَاكهمْ الْمُسَبِّب عَنْهُ الْحَسْرَة أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) {أَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة الْقَائِلُونَ لِلنَّبِيِّ لَسْت مُرْسَلًا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ عَلِمُوا {كَمْ} خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بَعْدهَا مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا عَنْ الْعَمَل وَالْمَعْنَى إنَّا {أَهَلَكْنَا قَبْلهمْ} كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {أَنَّهُمْ} أَيْ الْمُهْلَكِينَ {إلَيْهِمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ {لَا يَرْجِعُونَ} أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ وَأَنَّهُ إلَخْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِرِعَايَةِ الْمَعْنَى الْمَذْكُور وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) {وَإِنْ} نَافِيَة أَوْ مُخَفَّفَة {كُلّ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق مُبْتَدَأ {لَمَّا} بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ بِالتَّخْفِيفِ فَاللَّام فَارِقَة وَمَا مَزِيدَة {جَمِيع} خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ مَجْمُوعُونَ {لَدَيْنَا} عِنْدنَا فِي الْمَوْقِف بَعْد بَعْثهمْ {مُحْضَرُونَ} لِلْحِسَابِ خَبَر ثَانٍ وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْبَعْث خَبَر مُقَدَّم {الْأَرْض الْمَيْتَة} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَحْيَيْنَاهَا} بِالْمَاءِ مُبْتَدَأ {وَأَخْرَجْنَا منها حبا} كالحنطة {فمنه يأكلون} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُون} أَيْ بَعْضهَا لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره} بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمَّتَيْنِ أَيْ ثَمَر الْمَذْكُور مِنْ النَّخِيل وَغَيْره {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ} أَيْ لَمْ تَعْمَل الثَّمَر {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} أَنْعُمه تعالى عليهم سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) {سُبْحَان الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا مِمَّا تَنْبُت الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَغَيْرهَا {وَمِنْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الذُّكُور وَالْإِنَاث {وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْقُدْرَة الْعَظِيمَة {اللَّيْل نَسْلَخ} نَفْصِل {مِنْهُ النَّهَار فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} دَاخِلُونَ في الظلام وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) {وَالشَّمْس تَجْرِي} إلَى آخِره مِنْ جُمْلَة الْآيَة لَهُمْ أَوْ آيَة أُخْرَى وَالْقَمَر كَذَلِكَ {لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} أَيْ إلَيْهِ لَا تَتَجَاوَزهُ {ذَلِكَ} أَيْ جَرْيهَا {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) {وَالْقَمَر} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ مَا بَعْده {قَدَّرْنَاهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {حَتَّى عَادَ} فِي آخِر مَنَازِله فِي رَأْي الْعَيْن {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم} أَيْ كَعُودِ الشَّمَارِيخ إذَا عَتَقَ فَإِنَّهُ يَرِقّ وَيَتَقَوَّس وَيَصْفَرّ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) {لَا الشَّمْس يَنْبَغِي} يَسْهُل وَيَصِحّ {لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر} فَتَجْتَمِع مَعَهُ فِي اللَّيْل {وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار} فَلَا يَأْتِي قَبْل انْقِضَائِهِ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى قُدْرَتنَا {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهمْ} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّاتهمْ أَيْ آبَاءَهُمْ الْأُصُول {فِي الْفُلْك} أَيْ سَفِينَة نُوح {الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْله} أَيْ مِثْل فُلْك نُوح وَهُوَ مَا عَمِلُوهُ عَلَى شَكْله مِنْ السُّفُن الصِّغَار وَالْكِبَار بِتَعْلِيمِ اللَّه تَعَالَى {مَا يركبون} فيه وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ} مَعَ إيجَاد السُّفُن {فَلَا صَرِيخ} مُغِيث {لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقِذُونَ} يَنْجُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) {إلَّا رَحْمَة مِنَّا وَمَتَاعًا إلَى حِين} أَيْ لَا يُنْجِيهِمْ إلَّا رَحْمَتنَا لَهُمْ وَتَمْتِيعنَا إيَّاهُمْ بِلَذَّاتِهِمْ إلَى انْقِضَاء آجَالهمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْن أَيْدِيكُمْ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا كَغَيْرِهِمْ {وَمَا خَلْفكُمْ} مِنْ عذاب الآخرة {لعلكم ترحمون} أعرضوا وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) {وَإِذَا قِيلَ} أَيْ قَالَ فُقَرَاء الصَّحَابَة {لَهُمْ أَنْفِقُوا} عَلَيْنَا {مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الْأَمْوَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} اسْتِهْزَاء بِهِمْ {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه أَطْعَمَهُ} فِي مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي قَوْلكُمْ لَنَا ذَلِكَ مَعَ مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إلَّا فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَلِلتَّصْرِيحِ بِكُفْرِهِمْ مَوْقِع عَظِيم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْبَعْثِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) قال تعالى {مَا يَنْظُرُونَ} أَيْ يَنْتَظِرُونَ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} وَهِيَ نَفْخَة إسْرَافِيل الْأُولَى {تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَصْله يَخْتَصِمُونَ نُقِلَتْ حَرَكَة التَّاء إلَى الْخَاء وَأُدْغِمَتْ فِي الصَّاد أَيْ وَهُمْ فِي غَفْلَة عَنْهَا بِتَخَاصُمٍ وَتَبَايُع وَأَكْل وَشُرْب وَغَيْر ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة يَخْصِمُونَ كَيَضْرِبُونَ أَيْ يَخْصِم بعضهم بعضا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة} أَيْ أَنْ يُوصُوا {وَلَا إلَى أَهْلهمْ يَرْجِعُونَ} مِنْ أَسْوَاقهمْ وَأَشْغَالهمْ بَلْ يموتون فيها وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} هُوَ قَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة لِلْبَعْثِ وَبَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَة {فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْمَقْبُورُونَ {مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {إلَى رَبّهمْ يَنْسِلُونَ} يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) {قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا} لِأَنَّهُمْ كَانُوا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ نَائِمِينَ لَمْ يُعَذَّبُوا {هَذَا} أَيْ الْبَعْث {مَا} أَيْ الَّذِي {وَعَدَ} بِهِ {الرَّحْمَن وَصَدَقَ} فِيهِ {الْمُرْسَلُونَ} أَقَرُّوا حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِقْرَار وَقِيلَ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) {إنْ} مَا {كَانَتْ إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ جَمِيع لَدَيْنَا} عِنْدنَا {مُحْضَرُونَ} فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) {فَالْيَوْم لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {ما كنتم تعملون} إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) {إنَّ أَصْحَاب الْجَنَّة الْيَوْم فِي شُغْل} بِسُكُونِ الْغَيْن وَضَمّهَا عَمَّا فِيهِ أَهْل النَّار مِمَّا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ كَافْتِضَاضِ الْأَبْكَار لَا شُغْل يَتْعَبُونَ فِيهِ لِأَنَّ الْجَنَّة لَا نَصَب فِيهَا {فَاكِهُونَ} نَاعِمُونَ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ وَالْأَوَّل فِي شُغْل هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) {هُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجهمْ فِي ظِلَال} جَمْع ظُلَّة أَوْ ظِلّ خَبَر أَيْ لَا تُصِيبهُمْ الشَّمْس {عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهُوَ السَّرِير فِي الْحَجْلَة أَوْ الْفُرُش فِيهَا {مُتَّكِئُونَ} خَبَر ثَانٍ متعلق على لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُمْ} فِيهَا {مَا يَدَّعُونَ} يتمنون سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) {سَلَام} مُبْتَدَأ {قَوْلًا} أَيْ بِالْقَوْلِ خَبَره {مِنْ رَبّ رَحِيم} بِهِمْ أَيْ يَقُول لَهُمْ سَلَام عليكم وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) {و} يقول {امْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ انْفَرَدُوا عَنْ الْمُؤْمِنِينَ عِنْد اخْتِلَاطهمْ بِهِمْ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) {أَلَمْ أَعْهَد إلَيْكُمْ} آمُركُمْ {يَا بَنِي آدَم} عَلَى لِسَان رُسُلِي {أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان} لَا تُطِيعُوهُ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن العداوة وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَأَنْ اُعْبُدُونِي} وَحِّدُونِي وَأَطِيعُونِي {هَذَا صِرَاط} طَرِيق {مستقيم} وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا} خَلْقًا جَمْع جَبِيل كَقَدِيمٍ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْبَاء {كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} عَدَاوَته وَإِضْلَاله أَوْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب فَتُؤْمِنُونَ وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) {هذه جهنم التي كنتم توعدون} بها اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) {الْيَوْم نَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ} أَيْ الْكُفَّار لِقَوْلِهِمْ وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ {وَتُكَلِّمنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ} وَغَيْرهَا {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فَكُلّ عُضْو يَنْطِق بِمَا صَدَرَ مِنْهُ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ} لَأَعْمَيْنَاهَا طَمْسًا {فَاسْتَبَقُوا} ابْتَدَرُوا {الصِّرَاط} الطَّرِيق ذَاهِبِينَ كَعَادَتِهِمْ {فَأَنَّى} فَكَيْفَ {يُبْصِرُونَ} حِينَئِذٍ أَيْ لَا يُبْصِرُونَ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ} قِرَدَة وَخَنَازِير أَوْ حِجَارَة {عَلَى مَكَانَتهمْ} وَفِي قِرَاءَة مَكَانَاتهمْ جَمْع مَكَانَة بِمَعْنَى مَكَان أَيْ فِي مَنَازِلهمْ {فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ} أَيْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَهَاب وَلَا مَجِيء وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) {وَمَنْ نُعَمِّرهُ} بِإِطَالَةِ أَجَله {نَنْكُسهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّنْكِيس {فِي الْخَلْق} فَيَكُون بَعْد قُوَّته وَشَبَابه ضَعِيفًا وَهَرِمًا {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُوم عِنْدهمْ قَادِر عَلَى الْبَعْث فَيُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) {وَمَا عَلَّمْنَاهُ} أَيْ النَّبِيّ {الشِّعْر} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن شِعْر {وَمَا يَنْبَغِي} يَسْهُل {لَهُ} الشِّعْر {إنْ هُوَ} لَيْسَ الَّذِي أَتَى بِهِ {إلَّا ذِكْر} عِظَة {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْأَحْكَامِ وَغَيْرهَا لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) {لِيُنْذِر} بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِهِ {مَنْ كَانَ حَيًّا} يَعْقِل مَا يُخَاطِب بِهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَيَحِقّ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {عَلَى الْكَافِرِينَ} وَهُمْ كَالْمَيِّتِينَ لَا يعقلون ما يخاطبون به أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا للعطف {أنا خلقنا لهم} في جملة الناس {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} عَمِلْنَاهُ بِلَا شَرِيك وَلَا مُعِين {أَنْعَامًا} هِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} ضَابِطُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) {وذللناها} سخرناها {لهم فمنها ركوبهم} مركوبهم {ومنها يأكلون وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا {وَمَشَارِب} مِنْ لَبَنهَا جَمْع مَشْرَب بِمَعْنَى شُرْب أَوْ مَوْضِعه {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ بِهَا فَيُؤْمِنُونَ أَيْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) {وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا يَعْبُدُونَهَا {لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى بِشَفَاعَةِ آلِهَتهمْ بِزَعْمِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ آلِهَتهمْ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء {نَصْرهُمْ وَهُمْ} أَيْ آلِهَتهمْ مِنْ الْأَصْنَام {لَهُمْ جُنْد} بِزَعْمِهِمْ نَصْرهمْ {مُحْضَرُونَ} فِي النَّار مَعَهُمْ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) {فَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّا نَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) {أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنْسَان} يَعْلَم وَهُوَ الْعَاصِي بْن وَائِل {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرْنَاهُ شَدِيدًا قَوِيًّا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة لَنَا {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نفي البعث وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا} فِي ذَلِكَ {وَنَسِيَ خَلْقه} مِنْ الْمَنِيّ وَهُوَ أَغْرَب مِنْ مِثْله {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} أَيْ بَالِيَة وَلَمْ يَقُلْ رَمِيمَة بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ اسْم لَا صِفَة وَرُوِيَ أَنَّهُ أَخَذَ عَظْمًا رَمِيمًا فَفَتَّتَهُ وَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرَى يُحْيِي اللَّه هَذَا بَعْد مَا بَلِيَ وَرَمَّ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَيُدْخِلك النار قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّل مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق} مَخْلُوق {عَلِيم} مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا قَبْل خَلْقه وَبَعْد خَلْقه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة النَّاس {مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر} الْمَرْخ وَالْعَفَار أَوْ كُلّ شَجَر إلَّا الْعُنَّاب {نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} تَقْدَحُونَ وَهَذَا دَالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فَإِنَّهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْن الْمَاء وَالنَّار وَالْخَشَب فلا الماء يطفيء النار ولا النار تحرق الخشب أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) {أو ليس الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {بَلَى} أَيْ هُوَ قَادِر عَلَى ذَلِكَ أَجَابَ نَفْسه {وَهُوَ الْخَلَّاق} الْكَثِير الْخَلْق {الْعَلِيم} بكل شيء إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) {إنَّمَا أَمْره} شَأْنه {إذَا أَرَادَ شَيْئًا} أَيْ خَلْق شَيْء {أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا على يقول فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) {فَسُبْحَان الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوت} مُلْك زِيدَتْ الْوَاو وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ الْقُدْرَة عَلَى {كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ فِي الْآخِرَة 37 سُورَة الصَّافَّات مكية وآياتها 182 نزلت بعد الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) {وَالصَّافَّات صَفًّا} الْمَلَائِكَة تَصُفّ نُفُوسهَا فِي الْعِبَادَة أَوْ أَجْنِحَتهَا فِي الْهَوَاء تَنْتَظِر مَا تُؤْمَر به فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) {فَالزَّاجِرَات زَجْرًا} الْمَلَائِكَة تَزْجُر السَّحَاب أَيْ تَسُوقهُ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) {فَالتَّالِيَات} أَيْ قُرَّاء الْقُرْآن يَتْلُونَهُ {ذِكْرًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى التَّالِيَات إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) {إن إلهكم} يا أهل مكة {لواحد} رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق} أي والمغارب للشمس ولها كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) {إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب} أَيْ بِضَوْئِهَا أَوْ بِهَا وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ كَقِرَاءَةِ تَنْوِين زِينَة الْمُبَيَّنَة بِالْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) {وَحِفْظًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ حَفِظْنَاهَا بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ} مُتَعَلِّق بِالْمُقَدَّرِ {شَيْطَان مَارِد} عَاتٍ خَارِج عَنْ الطَّاعَة لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) {لَا يَسَّمَّعُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين مُسْتَأْنَف وَسَمَاعهمْ هُوَ فِي الْمَعْنَى الْمَحْفُوظ عَنْهُ {إلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى} الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء وَعُدِّيَ السَّمَاع بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِصْغَاء وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالسِّين أَصْله يَتَسَمَّعُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي السِّين {وَيُقْذَفُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ جَانِب} مِنْ آفاق السماء دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) {دُحُورًا} مَصْدَر دَحَرَهُ أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ وَهُوَ مَفْعُول لَهُ {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب وَاصِب} دائم إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) {إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة} مَصْدَر أَيْ الْمَرَّة وَالِاسْتِثْنَاء مِنْ ضَمِير يَسَّمَعُونَ أَيْ لَا يَسْمَع إلَّا الشَّيْطَان الَّذِي سَمِعَ الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا بِسُرْعَةٍ {فَأَتْبَعهُ شِهَاب} كَوْكَب مُضِيء {ثَاقِب} يَثْقُبهُ أَوْ يُحْرِقهُ أَوْ يَخْبِلهُ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَقْرِيرًا أَوْ تَوْبِيخًا {أَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالسَّمَاوَات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَفِي الْإِتْيَان بِمِنْ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} أَيْ أَصْلهمْ آدَم {مِنْ طِين لَازِب} لَازِم يُلْصَق بِالْيَدِ الْمَعْنَى أَنَّ خَلْقهمْ ضَعِيف فَلَا يَتَكَبَّرُوا بِإِنْكَارِ النَّبِيّ وَالْقُرْآن الْمُؤَدِّي إلَى هَلَاكهمْ الْيَسِير بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر وَهُوَ الْإِخْبَار بِحَالِهِ وَحَالهمْ {عَجِبْت} بِفَتْحِ التَّاء خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مِنْ تكذيبهم إياك {و} هم {يسخرون} من تعجبك وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) {وَإِذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ {لَا يَذْكُرُونَ} لَا يتعظون وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) {وَإِذَا رَأَوْا آيَة} كَانْشِقَاقِ الْقَمَر {يَسْتَسْخِرُونَ} يُسْتَهْزَءُونَ بها وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) {وَقَالُوا} فِيهَا {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مبين} بين وقالوا منكرين للبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) {أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} بِسُكُونِ الْوَاو عَطْفًا بِأَوْ وَبِفَتْحِهَا وَالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحَلّ إنَّ وَاسْمهَا أَوْ الضَّمِير فِي لَمَبْعُوثُونَ وَالْفَاصِل هَمْزَة الِاسْتِفْهَام قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) {قُلْ نَعَمْ} تُبْعَثُونَ {وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} أَيْ صَاغِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) {فَإِنَّمَا هِيَ} ضَمِير مُبْهَم يُفَسِّرهُ {زَجْرَة} أَيْ صَيْحَة {وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْخَلَائِق أَحْيَاء {يَنْظُرُونَ} مَا يُفْعَل بِهِمْ وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) {وقالوا} أي الكفار {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه وَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة {هَذَا يَوْم الدِّين} يَوْم الْحِسَاب وَالْجَزَاء هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) {هذا يوم الفصل} بين الخلائق {الذي كنتم به تكذبون} ويقال للملائكة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) {اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالشِّرْكِ {وَأَزْوَاجهمْ} قُرَنَاءَهُمْ من الشياطين {وما كانوا يعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {فَاهْدُوهُمْ} دُلُّوهُمْ وَسُوقُوهُمْ {إلَى صِرَاط الْجَحِيم} طَرِيق النار وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) {وَقِفُوهُمْ} احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط {إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} عَنْ جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} لَا يَنْصُر بَعْضكُمْ بَعْضًا كَحَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُقَال لَهُمْ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) {بَلْ هُمُ الْيَوْم مُسْتَسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ أَذِلَّاء وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَتَلَاوَمُونَ وَيَتَخَاصَمُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ {إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِين} عَنْ الْجِهَة الَّتِي كُنَّا نَأْمَنكُمْ مِنْهَا لِحَلِفِكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقّ فَصَدَّقْنَاكُمْ وَاتَّبَعْنَاكُمْ الْمَعْنَى أَنَّكُمْ أَضْلَلْتُمُونَا قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) {قَالُوا} أَيْ الْمُتَّبِعُونَ لَهُمْ {بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} وَإِنَّمَا يَصْدُق الْإِضْلَال مِنَّا أَنْ لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَرَجَعْتُمْ عَنْ الْإِيمَان إلَيْنَا وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة تَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتنَا {بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ} ضَالِّينَ مِثْلنَا فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) {فَحَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْنَا} جَمِيعًا {قَوْل رَبّنَا} بِالْعَذَابِ أَيْ قَوْله {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} {إنَّا} جَمِيعًا {لَذَائِقُونَ} الْعَذَاب بِذَلِكَ الْقَوْل وَنَشَأَ عَنْهُ قَوْلهمْ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) {فأغويناكم} المعلل بقولهم {إنا كنا غاوين} فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) قال تعالى {فَإِنَّهُمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْغَوَايَة إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} غَيْر هَؤُلَاءِ أَيْ نُعَذِّبهُمْ التَّابِع مِنْهُمْ وَالْمَتْبُوع إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) {إنهم} أي هؤلاء بقرينة ما بعده {كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) {ويقولون أئنا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {لَتَارِكُوا آلِهَتنَا لِشَاعِرٍ مجنون} أي لأجل محمد بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) قال تعالى {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} الْجَائِينَ بِهِ وَهُوَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) {إنكم} فيه التفات {لذائقوا العذاب الأليم} وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) {وَمَا تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء منقطع أي ذكر جزاؤهم في قوله أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) {أُولَئِكَ لَهُمْ} فِي الْجَنَّة {رِزْق مَعْلُوم} بُكْرَة وعشيا فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) {فَوَاكِه} بَدَل أَوْ بَيَان لِلرِّزْقِ وَهُوَ مَا يُؤْكَل تَلَذُّذًا لَا لِحِفْظِ صِحَّة لِأَنَّ أَهْل الْجَنَّة مُسْتَغْنَوْنَ عَنْ حِفْظهَا بِخَلْقِ أَجْسَامهمْ لِلْأَبَدِ {وهم مكرمون} بثواب الله سبحانه وتعالى فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) {في جنات النعيم} عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) {عَلَى سُرَر مُتَقَابِلِينَ} لَا يَرَى بَعْضهمْ قَفَا بعض يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) {يُطَاف عَلَيْهِمْ} عَلَى كُلّ مِنْهُمْ {بِكَأْسٍ} هُوَ الْإِنَاء بِشَرَابِهِ {مِنْ مَعِين} مِنْ خَمْر يَجْرِي عَلَى وَجْه الْأَرْض كَأَنْهَارِ الْمَاء بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) {بَيْضَاء} أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن {لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشرب لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) {لَا فِيهَا غَوْل} مَا يَغْتَال عُقُولهمْ {وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ يَسْكَرُونَ بِخِلَافِ خَمْر الدنيا وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْأَعْيُن عَلَى أَزْوَاجهنَّ لَا يَنْظُرْنَ إلَى غَيْرهمْ لِحُسْنِهِمْ عِنْدهنَّ {عِين} ضِخَام الْأَعْيُن حِسَانهَا كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) {كَأَنَّهُنَّ} فِي اللَّوْن {بِيض} لِلنَّعَامِ {مَكْنُون} مَسْتُور بِرِيشِهِ لَا يَصِل إلَيْهِ غُبَار وَلَوْنه وَهُوَ الْبَيَاض فِي صُفْرَة أَحْسَن أَلْوَان النِّسَاء فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ} بَعْض أَهْل الْجَنَّة {عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} عَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ إنِّي كَانَ لِي قَرِين} صاحب ينكر البعث يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) {يقول} لي تبكيتا {أئنك لمن المصدقين} بالبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع مَا تَقَدَّمَ {لَمَدِينُونَ} مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) {قَالَ} ذَلِكَ الْقَائِل لِإِخْوَانِهِ {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} مَعِي إلَى النَّار لِنَنْظُر حَاله فَيَقُولُونَ لَا فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) {فَاطَّلَعَ} ذَلِكَ الْقَائِل مِنْ بَعْض كُوَى الْجَنَّة {فَرَآهُ} أَيْ رَأَى قَرِينه {فِي سَوَاء الْجَحِيم} فِي وَسَط النَّار قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) {قَالَ} لَهُ تَشْمِيتًا {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثقيلة {كدت} قاربت {لتردين} لتهلكني بإغوائك وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) {وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي} عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ {لَكُنْت مِنَ الْمُحْضَرِينَ} مَعَك فِي النَّار وَتَقُول أَهْل الْجَنَّة أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) {أفما نحن بميتين} إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} هُوَ اسْتِفْهَام تَلَذُّذ وَتَحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى مِنْ تَأْبِيد الْحَيَاة وَعَدَم التعذيب إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) {إن هذا} الذي ذكرت لأهل الجنة {لهو الفوز العظيم} لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) {لمثل هذا فليعمل العاملون} قيل يقال لَهُمْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُمْ يَقُولُونَهُ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) {أَذَلِكَ} الْمَذْكُور لَهُمْ {خَيْر نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلنَّازِلِ مِنْ ضَيْف وَغَيْره {أَمْ شَجَرَة الزَّقُّوم} الْمُعَدَّة لِأَهْلِ النَّار وَهِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه فِي الْجَحِيم كما سيأتي إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) {إنَّا جَعَلْنَاهَا} بِذَلِكَ {فِتْنَة لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) {إنَّهَا شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم} أَيْ قَعْر جَهَنَّم وَأَغْصَانهَا تَرْتَفِع إلَى دَرَكَاتهَا طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) {طلعها} المشبه بطلع النخل {كأنه رؤوس الشَّيَاطِين} الْحَيَّات الْقَبِيحَة الْمَنْظَر فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) {فَإِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَآكِلُونَ مِنْهَا} مَعَ قُبْحهَا لشدة جوعهم {فمالئون منها البطون} ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) {ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ يَشْرَبُونَهُ فَيَخْتَلِط بِالْمَأْكُولِ مِنْهَا فَيَصِير شَوْبًا لَهُ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) {ثُمَّ إنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم} يُفِيد أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم وَأَنَّهُ خَارِجهَا إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) {إنهم ألفوا} وجدوا {آباءهم ضالين} فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) {فَهُمْ عَلَى آثَارهمْ يُهْرَعُونَ} يُزْعَجُونَ إلَى اتِّبَاعهمْ فيسرعون إليه وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلهمْ أَكْثَر الْأَوَّلِينَ} مِنْ الْأُمَم الماضية وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ} مِنْ الرُّسُل مُخَوِّفِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ عاقبتهم العذاب إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْ الْعَذَاب لِإِخْلَاصِهِمْ فِي الْعِبَادَة أَوْ لِأَنَّ اللَّه أَخْلَصَهُمْ لَهَا عَلَى قِرَاءَة فَتْح اللام وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوح} بِقَوْلِهِ رَبّ إنِّي مَغْلُوب فَانْتَصِرْ {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} لَهُ نَحْنُ أَيْ دَعَانَا عَلَى قَوْمه فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِالْغَرَقِ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْله مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ} فَالنَّاس كُلّهمْ مِنْ نَسْله عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد سَام وَهُوَ أَبُو الْعَرَب وَالْفُرْس وَالرُّوم وَحَام وَهُوَ أَبُو السُّودَان ويافث وَهُوَ أَبُو التُّرْك وَالْخَزْر وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمَا هُنَالِكَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم إلَى يَوْم الْقِيَامَة سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) {سلام} منا {على نوح في العالمين} إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) {إنا كذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) {إنه من عبادنا المؤمنين} ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) {وَإِنَّ مِنْ شِيعَته} أَيْ مِمَّنْ تَابَعَهُ فِي أَصْل الدِّين {لِإِبْرَاهِيم} وَإِنْ طَالَ الزَّمَان بَيْنهمَا وَهُوَ أَلْفَانِ وَسِتّمِائَةِ وَأَرْبَعُونَ سَنَة وَكَانَ بَيْنهمَا هود وصالح إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) {إذْ جَاءَ رَبّه} أَيْ تَابَعَهُ وَقْت مَجِيئِهِ {بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشَّكّ وَغَيْره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) {إذْ قَالَ} فِي هَذِهِ الْحَالَة الْمُسْتَمِرَّة لَهُ {لأبيه وقومه} موبخا {ماذا} ما الذي {تعبدون} أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) {أئفكا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {آلِهَة دُون اللَّه تُرِيدُونَ} وَإِفْكًا مَفْعُول لَهُ وَآلِهَة مَفْعُول بِهِ لتُرِيدُونَ وَالْإِفْك أَسْوَأ الْكَذِب أَيْ أَتَعْبُدُونَ غَيْر الله فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) {فَمَا ظَنّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} إذْ عَبَدْتُمْ غَيْره أَنَّهُ يَتْرُككُمْ بِلَا عِقَاب لَا وَكَانُوا نَجَّامِينَ فَخَرَجُوا إلَى عِيد لَهُمْ وَتَرَكُوا طَعَامهمْ عِنْد أَصْنَامهمْ زَعَمُوا التَّبَرُّك عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعُوا أَكَلُوهُ وَقَالُوا لِلسَّيِّدِ إبْرَاهِيم اُخْرُجْ مَعَنَا فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) {فَنَظَرَ نَظْرَة فِي النُّجُوم} إيهَامًا لَهُمْ أَنَّهُ يَعْتَمِد عَلَيْهَا لِيَعْتَمِدُوهُ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) {فَقَالَ إنِّي سَقِيم} عَلِيل أَيْ سَأَسْقَمُ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) {فَتَوَلَّوْا عنه} إلى عيدهم {مدبرين} فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) {فَرَاغَ} مَالَ فِي خُفْيَة {إلَى آلِهَتهمْ} وَهِيَ الْأَصْنَام وَعِنْدهَا الطَّعَام {فَقَالَ} اسْتِهْزَاء {أَلَا تَأْكُلُونَ} فلم ينطقوا مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَقَالَ {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ} فَلَمْ يُجَبْ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ بِالْقُوَّةِ فَكَسَرَهَا فَبَلَغَ قَوْمه مِمَّنْ رَآهُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) {فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ} أَيْ يُسْرِعُونَ الْمَشْي فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ نَعْبُدهَا وَأَنْت تَكْسِرهَا قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) {قَالَ} لَهُمْ مُوَبِّخًا {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَصْنَامًا وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ نَحْتكُمْ وَمَنْحُوتكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَحْده وَمَا مَصْدَرِيَّة وَقِيلَ مَوْصُولَة وَقِيلَ موصوفة قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) {قالوا} بينهم {ابنوا له بنيانا} فاملأوه حَطَبًا وَأَضْرِمُوهُ بِالنَّارِ فَإِذَا الْتَهَبَ {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم} النَّار الشَّدِيدَة فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} بِإِلْقَائِهِ فِي النَّار لِتُهْلِكهُ {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ} الْمَقْهُورِينَ فَخَرَجَ مِنْ النَّار سَالِمًا وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) {وَقَالَ إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي} مُهَاجِر إلَيْهِ من دار الكفر {سيهدين} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي بِالْمَصِيرِ إلَيْهِ وَهُوَ الشَّام فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) {رَبّ هَبْ لِي} وَلَدًا {مِنَ الصَّالِحِينَ} فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم} أَيْ ذِي حِلْم كَثِير فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي} أَيْ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ وَيُعِينهُ قِيلَ بَلَغَ سَبْع سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة {قَالَ يَا بُنَيّ إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك} وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاء حَقّ وَأَفْعَالهمْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} مِنْ الرَّأْي شَاوَرَهُ لِيَأْنَس بِالذَّبْحِ وَيَنْقَاد لِلْأَمْرِ بِهِ {قَالَ يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة {افْعَلْ مَا تُؤْمَر} بِهِ {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ} عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) {فَلَمَّا أَسْلَمَا} خَضَعَا وَانْقَادَا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} صَرَعَهُ عَلَيْهِ وَلِكُلِّ إنْسَان جَبِينَانِ بَيْنهمَا الْجَبْهَة وَكَانَ ذَلِكَ بِمِنًى وَأَمَرَّ السِّكِّين عَلَى حَلْقه فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا بِمَانِعٍ مِنْ القدرة الإلهية وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) {وناديناه أن يا إبراهيم} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) {قَدْ صَدَّقْت الرُّؤْيَا} بِمَا أَتَيْت بِهِ مِمَّا أَمْكَنَك مِنْ أَمْر الذَّبْح أَيْ يَكْفِيك ذَلِكَ فَجُمْلَة نَادَيْنَاهُ جَوَاب لِمَا بِزِيَادَةِ الْوَاو {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاك {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِامْتِثَالِ الْأَمْر بِإِفْرَاجِ الشِّدَّة عَنْهُمْ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) {إنَّ هَذَا} الذَّبْح الْمَأْمُور بِهِ {لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين} أَيْ الِاخْتِبَار الظَّاهِر وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) {وَفَدَيْنَاهُ} أَيْ الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ وَهُوَ إسْمَاعِيل أَوْ إسْحَاق قَوْلَانِ {بِذِبْحٍ} بِكَبْشٍ {عَظِيم} مِنْ الْجَنَّة وَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ هَابِيل جَاءَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَذَبَحَهُ السَّيِّد إبْرَاهِيم مُكَبِّرًا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) {سلام} منا {على إبراهيم} كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) {كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} لأنفسهم إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الذَّبِيح غَيْره {نَبِيًّا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ يُوجَد مُقَدَّرًا نبوته {من الصالحين} وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ} بِتَكْثِيرِ ذُرِّيَّته {وَعَلَى إسْحَاق} وَلَده بِجَعْلِنَا أَكْثَر الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْله {وَمِنْ ذُرِّيَّتهمَا مُحْسِن} مُؤْمِن {وَظَالِم لِنَفْسِهِ} كَافِر {مُبِين} بَيِّن الْكُفْر وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} بِالنُّبُوَّةِ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمهمَا} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ استعباد فرعون إياهم وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) {ونصرناهم} على القبط {فكانوا هم الغالبين} وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَاب الْمُسْتَبِين} الْبَلِيغ الْبَيَان فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَغَيْرهَا وَهُوَ التَّوْرَاة وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) {وهديناهما الصراط} الطريق {المستقيم} وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) {سلام} منا {على موسى} وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) {إنا كذلك} كما جزيناهما {نجزي المحسنين} إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) {إنهما من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) {وَإِنَّ إلْيَاس} بِالْهَمْزَةِ أَوَّله وَتَرَكَهُ {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} قيل هو بن أَخِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى وَقِيلَ غَيْره أُرْسِلَ إلَى قَوْم بِبَعْلَبَكّ وَنَوَاحِيهَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذْ} مَنْصُوب بِاُذْكُرْ مُقَدَّرًا {قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تتقون} الله أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} اسْم صَنَم لَهُمْ مِنْ ذَهَب وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَد أَيْضًا مُضَافًا إلَى بَكّ أَيْ أَتَعْبُدُونَهُ {وَتَذَرُونَ} تَتْرُكُونَ {أَحْسَن الْخَالِقِينَ} فَلَا تعبدونه اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) {اللَّه رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} بِرَفْعِ الثَّلَاثَة عَلَى إضْمَار هُوَ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ أحسن فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} فِي النَّار إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْهَا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) {سَلَام} مِنَّا {عَلَى إلْ يَاسِين} قِيلَ هُوَ إلْيَاس الْمُتَقَدِّم ذِكْره وَقِيلَ هُوَ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ فَجَمَعُوا مَعَهُ تَغْلِيبًا كَقَوْلِهِمْ لِلْمُهَلِّبِ وَقَوْمه الْمُهَلِّبُونَ وَعَلَى قِرَاءَة آل يَاسِين بِالْمَدِّ أَيْ أَهْله الْمُرَاد بِهِ إلْيَاس أَيْضًا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) {إنا كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) {وإن لوطا لمن المرسلين} إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) اذكر {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) {إلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ} أَيْ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) {ثُمَّ دَمَّرْنَا} أَهْلَكْنَا {الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى آثَارهمْ وَمَنَازِلهمْ فِي أَسْفَاركُمْ {مُصْبِحِينَ} أَيْ وَقْت الصَّبَاح يَعْنِي بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) {وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} يَا أَهْل مَكَّة مَا حل بهم فتعتبرون به وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) {وإن يونس لمن المرسلين} إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) {إذْ أَبَقَ} هَرَبَ {إلَى الْفُلْك الْمَشْحُون} السَّفِينَة الْمَمْلُوءَة حِين غَاضَبَ قَوْمه لَمَّا لَمْ يَنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ فَرَكِبَ السَّفِينَة فَوَقَفَتْ فِي لُجَّة الْبَحْر فَقَالَ الْمَلَّاحُونَ هُنَا عَبْد أَبَقَ مِنْ سَيِّده تُظْهِرهُ الْقُرْعَة فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) {فَسَاهَمَ} قَارَعَ أَهْل السَّفِينَة {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} الْمَغْلُوبِينَ بِالْقُرْعَةِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْر فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) {فَالْتَقَمَهُ الْحُوت} ابْتَلَعَهُ {وَهُوَ مُلِيم} أَيْ آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابه إلَى الْبَحْر وَرُكُوبه السَّفِينَة بِلَا إذْن مِنْ رَبّه فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} الذَّاكِرِينَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فِي بَطْن الْحُوت لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنَ الظَّالِمِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) {لَلَبِثَ فِي بَطْنه إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} لَصَارَ بَطْن الْحُوت قَبْرًا لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) {فَنَبَذْنَاهُ} أَيْ أَلْقَيْنَاهُ مِنْ بَطْن الْحُوت {بِالْعَرَاءِ} بِوَجْهِ الْأَرْض أَيْ بِالسَّاحِلِ مِنْ يَوْمه أَوْ بَعْد ثَلَاثَة أَوْ سَبْعَة أَيَّام أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا {وَهُوَ سَقِيم} عَلِيل كَالْفَرْخِ الممعط وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَة مِنْ يَقْطِين} وَهِيَ الْقَرْع تُظِلّهُ بِسَاقٍ عَلَى خِلَاف الْعَادَة فِي الْقَرْع مُعْجِزَة لَهُ وَكَانَتْ تَأْتِيه وَعِلَّة صَبَاحًا وَمَسَاء يَشْرَب مِنْ لَبَنهَا حَتَّى قَوِيَ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) {وَأَرْسَلْنَاهُ} بَعْد ذَلِكَ كَقَبْلِهِ إلَى قَوْم بِنِينَوَى مِنْ أَرْض الْمُوصِل {إلَى مِائَة أَلْف أَوْ} بَلْ {يَزِيدُونَ} عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعِينَ ألفا فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) {فَآمَنُوا} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب الْمَوْعُودِينَ بِهِ {فَمَتَّعْنَاهُمْ} أبقيناهم ممتعين بما لهم {إلى حين} تَنْقَضِي آجَالهمْ فِيهِ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَوْبِيخًا لَهُمْ {أَلِرَبِّك الْبَنَات} بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَلَهُمْ الْبَنُونَ} فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} خلقنا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) {ألا إنهم من أفكهم} كذبهم {ليقولون} وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) {وَلَدَ اللَّه} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَإِنَّهُمْ لكاذبون} فيه أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) {أَصْطَفَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ أَيْ أَخْتَار {الْبَنَات عَلَى البنين} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الذَّال أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) {أَمْ لَكُمْ سُلْطَان مُبِين} حُجَّة وَاضِحَة أَنَّ لله ولدا فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ} التَّوْرَاة فَأَرُونِي ذَلِكَ فِيهِ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) {وَجَعَلُوا} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {بَيْنه} تَعَالَى {وَبَيْن الْجِنَّة} أَيْ الْمَلَائِكَة لِاجْتِنَانِهِمْ عَنْ الْأَبْصَار {نَسَبًا} بِقَوْلِهِمْ إنَّهَا بَنَات اللَّه {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّة إنَّهُمْ} أَيْ قَائِلِي ذَلِكَ {لَمُحْضَرُونَ} لِلنَّارِ يُعَذَّبُونَ فِيهَا سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لله ولدا إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا يصفه هؤلاء فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الْأَصْنَام مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى مَعْبُودكُمْ وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بِفَاتِنِينَ} أَيْ أَحَدًا إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) {إلا من هو صال الجحيم} فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم {وَمَا مِنَّا} مَعْشَر الْمَلَائِكَة أَحَد {إلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم} فِي السَّمَاوَات يَعْبُد اللَّه فِيهِ لَا يَتَجَاوَزهُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} أَقْدَامنَا فِي الصَّلَاة وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} الْمُنَزِّهُونَ اللَّه عَمَّا لَا يَلِيق به وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كَانُوا} أَيْ كُفَّار مكة {ليقولون} لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) {لَوْ أَنَّ عِنْدنَا ذِكْرًا} كِتَابًا {مِنَ الْأَوَّلِينَ} أَيْ مِنْ كُتُب الْأُمَم الْمَاضِيَة لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) {لكنا عباد الله المخلصين} العبادة له فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) قال تعالى {فَكَفَرُوا بِهِ} بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ وَهُوَ الْقُرْآن الْأَشْرَف مِنْ تِلْكَ الْكُتُب {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة كفرهم وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا} بِالنَّصْرِ {لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} وَهِيَ لَأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) أو هي قوله {إنهم لهم المنصورون} وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) {وَإِنَّ جُنْدنَا} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَهُمُ الْغَالِبُونَ} الْكُفَّار بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَة عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِر بَعْض مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَة فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أَيْ أَعْرِضْ عَنْ كُفَّار مَكَّة {حَتَّى حِين} تُؤْمَر فِيهِ بِقِتَالِهِمْ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) {وَأَبْصِرْهُمْ} إذْ نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} عاقبة كفرهم أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) {فَقَالُوا اسْتِهْزَاء مَتَى نُزُول هَذَا الْعَذَاب قَالَ تَعَالَى تَهْدِيدًا لَهُمْ {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} بِفِنَائِهِمْ قَالَ الْفَرَّاء الْعَرَب تَكْتَفِي بِذِكْرِ السَّاحَة عَنْ الْقَوْم {فَسَاءَ} بِئْسَ صَبَاحًا {صَبَاح الْمُنْذَرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام المضمر وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) {وتول عنهم حتى حين} وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} كُرِّرَ تَأْكِيدًا لِتَهْدِيدِهِمْ وَتَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) {سُبْحَان رَبّك رَبّ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) {وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ} الْمُبَلِّغِينَ عَنْ اللَّه التَّوْحِيد والشرائع وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْرهمْ وَهَلَاك الْكَافِرِينَ 38 سُورَة ص مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 86 أَوْ 88 آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَمَر بسم الله الرحمن الرحيم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) {ص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر} أَيْ الْبَيَان أَوْ الشَّرَف وَجَوَاب هَذَا الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ مَا الْأَمْر كَمَا قَالَ كُفَّار مَكَّة مِنْ تَعَدُّد الْآلِهَة بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فِي عِزَّة} حَمِيَّة وَتَكَبُّر عَنْ الْإِيمَان {وَشِقَاق} خِلَاف وَعَدَاوَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) {كَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَنَادَوْا} حِين نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ {وَلَاتَ حِين مَنَاص} أَيْ لَيْسَ الْحِين حِين فِرَار وَالتَّاء زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل نَادَوْا أَيْ اسْتَغَاثُوا وَالْحَال أَنْ لَا مَهْرَب وَلَا مَنْجَى وَمَا اعْتَبَرَ بِهِمْ كُفَّار مَكَّة وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُنْذِرهُمْ وَيُخَوِّفهُمْ النَّار بَعْد الْبَعْث وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَالَ الْكَافِرُونَ} فيه وضع الظاهر موضع المضمر {هذا ساحر كذاب} أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) {أَجَعَلَ الْآلِهَة إلَهًا وَاحِدًا} حَيْثُ قَالَ لَهُمْ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه أَيْ كَيْفَ يَسَع الْخَلْق كُلّهمْ إلَه وَاحِد {إنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب} أَيْ عَجِيب وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) {وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ} مِنْ مَجْلِس اجْتِمَاعهمْ عِنْد أَبِي طَالِب وَسَمَاعهمْ فِيهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه {أَنِ امْشُوا} يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ امْشُوا {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ} اُثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتهَا {إنَّ هذا} المذكور من التوحيد {لَشَيْء يُرَاد} مِنَّا مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة} أَيْ مِلَّة عِيسَى {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا اخْتِلَاق} كذب أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) {أَأُنْزِلَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ بَيْننَا} وَلَيْسَ بِأَكْبَرِنَا ولا أشرفنا أي لم ينزل عليه قال تعالى {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِي} وَحْيِي أَيْ الْقُرْآن حَيْثُ كَذَّبُوا الْجَائِي بِهِ {بَلْ لَمَّا} لَمْ {يَذُوقُوا عَذَاب} وَلَوْ ذَاقُوهُ لَصَدَّقُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق حِينَئِذٍ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز} الْغَالِب {الْوَهَّاب} مِنْ النُّبُوَّة وَغَيْرهَا فَيُعْطُونَهَا مَنْ شَاءُوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) {أَمْ لَهُمْ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَاب} الْمُوَصِّلَة إلَى السَّمَاء فَيَأْتُوا بِالْوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَنْ شَاءُوا وَأَمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) {جُنْد مَا} أَيْ هُمْ جُنْد حَقِير {هُنَالِكَ} فِي تَكْذِيبهمْ لَك {مَهْزُوم} صِفَة جُنْد {مِنْ الْأَحْزَاب} صِفَة جُنْد أَيْضًا أَيْ كَالْأَجْنَادِ مِنْ جِنْس الْأَحْزَاب الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء قَبْلك وَأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وَأُهْلِكُوا فَكَذَا نُهْلِك هَؤُلَاءِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَادٍ وَفِرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد} كَانَ يُتَّدُ لِكُلِّ مَنْ يَغْضَب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَوْتَاد يُشَدّ إلَيْهَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيُعَذِّبهُ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) {وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} أَيْ الْغَيْضَة وهم قوم شعيب عليه السلام {أولئك الأحزاب} إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) {إنْ} مَا {كُلّ} مِنْ الْأَحْزَاب {إلَّا كَذَّبَ الرُّسُل} لِأَنَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَدْ كَذَّبُوا جَمِيعهمْ لِأَنَّ دَعْوَتهمْ وَاحِدَة وَهِيَ دَعْوَة التوحيد {فحق} وجب {عقاب} وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) {وَمَا يَنْظُر} يَنْتَظِر {هَؤُلَاءِ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} هِيَ نَفْخَة الْقِيَامَة تَحِلّ بِهِمْ الْعَذَاب {مَا لَهَا مِنْ فَوَاق} بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا رُجُوع وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) {وَقَالُوا} لَمَّا نَزَلَ {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ} إلَخْ {رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا} أَيْ كِتَاب أَعْمَالنَا {قَبْل يَوْم الْحِسَاب} قَالُوا ذَلِكَ استهزاء اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) قال تعالى} اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْد} أَيْ الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَيَقُوم نِصْف اللَّيْل وَيَنَام ثُلُثه وَيَقُوم سُدُسه {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى مَرْضَاة اللَّه إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) {إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} بِتَسْبِيحِهِ {بِالْعَشِيِّ} وَقْت صَلَاة الْعِشَاء {وَالْإِشْرَاق} وَقْت صَلَاة الضُّحَى وَهُوَ أَنْ تُشْرِق الشَّمْس وَيَتَنَاهَى ضَوْءُهَا وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) {و} سخرنا {الطير محشورة} مَجْمُوعَة إلَيْهِ تُسَبِّح مَعَهُ {كُلّ} مِنْ الْجِبَال وَالطَّيْر {لَهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى طَاعَته بِالتَّسْبِيحِ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) {وَشَدَدْنَا مُلْكه} قَوَّيْنَاهُ بِالْحَرَسِ وَالْجُنُود وَكَانَ يَحْرُس مِحْرَابه فِي كُلّ لَيْلَة ثَلَاثُونَ أَلْف رَجُل {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة} النُّبُوَّة وَالْإِصَابَة فِي الْأُمُور {وَفَصْل الخطاب} البيان الشافي في كل قصد وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) {وَهَلْ} مَعْنَى الِاسْتِفْهَام هُنَا التَّعْجِيب وَالتَّشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده {أَتَاك} يَا مُحَمَّد {نَبَأ الْخَصْم إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب} مِحْرَاب دَاوُدَ أَيْ مَسْجِده حَيْثُ مَنَعُوا الدُّخُول عَلَيْهِ مِنْ الْبَاب لِشَغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ أَيْ خَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) {إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تخف} نَحْنُ {خَصْمَانِ} قِيلَ فَرِيقَانِ لِيُطَابِق مَا قَبْله مِنْ ضَمِير الْجَمْع وَقِيلَ اثْنَانِ وَالضَّمِير بِمَعْنَاهُمَا وَالْخَصْم يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَأَكْثَر وَهُمَا مَلَكَانِ جَاءَا فِي صُورَة خَصْمَيْنِ وَقَعَ لَهُمَا مَا ذكر هنا عَلَى سَبِيل الْفَرْض لِتَنْبِيهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَطَلَبَ امْرَأَة شَخْص لَيْسَ لَهُ غَيْرهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا {بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تَشْطُطْ} تَجُرْ {وَاهْدِنَا} أَرْشِدْنَا {إلَى سَوَاء الصِّرَاط} وَسَط الطَّرِيق الصواب إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) {إنَّ هَذَا أَخِي} أَيْ عَلَى دِينِي {لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة} يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَرْأَة {ولي نعجة واحدة فقال أَكْفِلْنِيهَا} أَيْ اجْعَلْنِي كَافِلهَا {وَعَزَّنِي} غَلَبَنِي {فِي الْخِطَاب} أَيْ الْجِدَال وَأَقَرَّهُ الْآخَر عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتك} لِيَضُمّهَا {إلَى نِعَاجه وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاء} الشُّرَكَاء {لِيَبْغِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هُمْ} مَا لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة فَقَالَ الْمَلَكَانِ صَاعِدَيْنِ فِي صُورَتَيْهِمَا إلَى السَّمَاء قضى الرجل على نفسه فتنبه داود قال تعالى {وَظَنَّ} أَيْ أَيْقَنَ {دَاوُد أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} أَوْقَعْنَاهُ فِي فِتْنَة أَيْ بَلِيَّة بِمَحَبَّتِهِ تِلْكَ الْمَرْأَة {فاستغفر ربه وخر راكعا} أي ساجدا {وأناب} فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى} أَيْ زِيَادَة خَيْر فِي الدُّنْيَا {وَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الْآخِرَة يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) {يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض} تَدَبَّرْ أَمْر النَّاس {فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى} أَيْ هَوَى النَّفْس {فَيُضِلّك عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الدَّلَائِل الدَّالَّة عَلَى تَوْحِيده {إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا نَسُوا} بِنِسْيَانِهِمْ {يَوْم الْحِسَاب} الْمُرَتَّب عَلَيْهِ تَرْكهمْ الْإِيمَان وَلَوْ أَيْقَنُوا بِيَوْمِ الْحِسَاب لَآمَنُوا فِي الدُّنْيَا وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بَاطِلًا} عَبَثًا {ذَلِكَ} أَيْ خَلَقَ مَا ذُكِرَ لَا لِشَيْءٍ {ظَنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فويل} واد {للذين كفروا من النار} أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) {أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} نَزَلَ لَمَّا قَالَ كُفَّار مَكَّة لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَة مِثْل مَا تُعْطُونَ وَأَمْ بِمَعْنَى همزة الإنكار كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) {كِتَاب} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذَا {أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء في الدال {آيَاته} يَنْظُرُوا فِي مَعَانِيهَا فَيُؤْمِنُوا {وَلِيَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَان} ابْنه {نِعْمَ الْعَبْد} أَيْ سُلَيْمَان {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ فِي التَّسْبِيح وَالذِّكْر فِي جَمِيع الْأَوْقَات إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) {إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ} هُوَ مَا بَعْد الزَّوَال {الصَّافِنَات} الْخَيْل جَمْع صَافِنَة وَهِيَ الْقَائِمَة عَلَى ثَلَاث وَإِقَامَة الْأُخْرَى عَلَى طَرَف الْحَافِر وَهُوَ مِنْ صَفَنَ يَصْفِن صُفُونًا {الْجِيَاد} جَمْع جَوَاد وَهُوَ السَّابِق الْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا اُسْتُوْقِفَتْ سَكَنَتْ وَإِنْ رَكَضَتْ سَبَقَتْ وَكَانَتْ أَلْف فَرَس عُرِضَتْ عَلَيْهِ بَعْد أَنْ صَلَّى الظُّهْر لِإِرَادَتِهِ الْجِهَاد عَلَيْهَا لِعَدُوٍّ فَعِنْد بُلُوغ الْعَرْض مِنْهَا تِسْعمِائَةِ غَرَبَتْ الشَّمْس وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْر فاغتم فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) {فَقَالَ إنِّي أَحْبَبْت} أَيْ أَرَدْت {حُبّ الْخَيْر} أَيْ الْخَيْل {عَنْ ذِكْر رَبِّي} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {حَتَّى تَوَارَتْ} أَيْ الشَّمْس {بِالْحِجَابِ} أَيْ اسْتَتَرَتْ بِمَا يَحْجُبهَا عَنْ الْأَبْصَار رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) {رُدُّوهَا عَلَيَّ} أَيْ الْخَيْل الْمَعْرُوضَة فَرَدُّوهَا {فَطَفِقَ مَسْحًا} بِالسَّيْفِ {بِالسُّوقِ} جَمْع سَاق {وَالْأَعْنَاق} أَيْ ذَبْحهَا وَقَطْع أَرْجُلهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّه تَعَالَى حَيْثُ اشْتَغَلَ بِهَا عَنْ الصَّلَاة وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا فَعَوَّضَهُ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ وَهِيَ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَان} ابْتَلَيْنَاهُ بِسَلْبِ مُلْكه وَذَلِكَ لِتَزَوُّجِهِ بِامْرَأَةٍ هَوَاهَا وَكَانَتْ تَعْبُد الصَّنَم فِي دَاره مِنْ غَيْر عِلْمه وَكَانَ مُلْكه فِي خَاتَمه فَنَزَعَهُ مَرَّة عِنْد إرَادَة الْخَلَاء وَوَضَعَهُ عِنْد امْرَأَته الْمُسَمَّاة بِالْأَمِينَةِ عَلَى عَادَته فَجَاءَهَا جِنِّيّ فِي صُورَة سُلَيْمَان فَأَخَذَهُ مِنْهَا {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّه جَسَدًا} هُوَ ذَلِكَ الْجِنِّيّ وَهُوَ صَخْر أَوْ غَيْره جَلَسَ عَلَى كُرْسِيّ سُلَيْمَان وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَغَيْرهَا فَخَرَجَ سُلَيْمَان فِي غَيْر هَيْئَته فَرَآهُ عَلَى كُرْسِيّه وَقَالَ لِلنَّاسِ أَنَا سُلَيْمَان فَأَنْكَرُوهُ {ثُمَّ أَنَابَ} رَجَعَ سُلَيْمَان إلَى مُلْكه بَعْد أَيَّام بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْخَاتَم فَلَبِسَهُ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيّه قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي وَهْب لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي} لَا يَكُون {لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} أي سواي نحو {فمن يهديه من بعدي} أي سوى الله {إنك أنت الوهاب} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء} لَيِّنَة {حَيْثُ أَصَابَ} أَرَادَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) {وَالشَّيَاطِين كُلّ بَنَّاء} يَبْنِي الْأَبْنِيَة الْعَجِيبَة {وَغَوَّاص} فِي الْبَحْر يَسْتَخْرِج اللُّؤْلُؤ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) {وَآخَرِينَ} مِنْهُمْ {مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود بجمع أيديهم إلى أعناقهم هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وقلنا له {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ} أَعْطِ مِنْهُ مَنْ شِئْت {أو أمسك} عن الإعطاء {بغيرحساب} أَيْ لَا حِسَاب عَلَيْك فِي ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) {وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى وَحُسْن مَآب} تَقدَمَ مثله وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) {وَاذْكُرْ عَبْدنَا أَيُّوب إذْ نَادَى رَبّه أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَسَّنِيَ الشَّيْطَان بِنُصْبٍ} ضُرّ {وَعَذَاب} أَلَمْ وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الشَّيْطَان وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاء كُلّهَا مِنْ اللَّه تَأَدُّبًا مَعَهُ تَعَالَى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وقيل له {اركض} اضْرِبْ {بِرِجْلِك} الْأَرْض فَضَرَبَ فَنَبَعَتْ عَيْن مَاء فَقِيلَ {هَذَا مُغْتَسَل} مَاء تَغْتَسِل بِهِ {بَارِد وَشَرَاب} تَشْرَب مِنْهُ فَاغْتَسَلَ وَشَرِبَ فَذَهَبَ عَنْهُ كُلّ دَاء كَانَ بِبَاطِنِهِ وَظَاهِره وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} أَيْ أَحْيَا اللَّه لَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاده وَرَزَقَهُ مِثْلهمْ {رَحْمَة} نِعْمَة {مِنَّا وَذِكْرَى} عِظَة {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِأَصْحَابِ الْعُقُول وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) {وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا} هُوَ حُزْمَة مِنْ حَشِيش أَوْ قُضْبَان {فَاضْرِبْ بِهِ} زَوْجَتك وَكَانَ قَدْ حَلَفَ لِيَضْرِبهَا مِائَة ضَرْبَة لِإِبْطَائِهَا عَلَيْهِ يَوْمًا {وَلَا تَحْنَث} بِتَرْكِ ضَرْبهَا فَأَخَذَ مِائَة عُود مِنْ الْإِذْخِر أَوْ غَيْره فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة {إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد} أَيُّوب {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى اللَّه تَعَالَى وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) {وَاذْكُرْ عِبَادنَا إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أُولِي الْأَيْدِي} أَصْحَاب الْقَوَى فِي الْعِبَادَة {وَالْأَبْصَار} الْبَصَائِر فِي الدِّين وَفِي قِرَاءَة عَبْدنَا وَإِبْرَاهِيم بَيَان لَهُ وَمَا بَعْده عُطِفَ عَلَى عَبْدنَا إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) {إنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ} هِيَ {ذِكْرَى الدَّار} الْآخِرَة أَيْ ذِكْرهَا وَالْعَمَل لَهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ وهي للبيان وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) {وَإِنَّهُمْ عِنْدنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ} الْمُخْتَارِينَ {الْأَخْيَار} جَمْع خير بالتشديد وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) {وَاذْكُرْ إسْمَاعِيل وَاَلْيَسَع} وَهُوَ نَبِيّ وَاللَّام زَائِدَة {وَذَا الْكِفْل} اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّته قِيلَ كَفَلَ مئة نَبِيّ فَرُّوا إلَيْهِ مِنْ الْقَتْل {وَكُلّ} أَيْ كُلّهمْ {مِنْ الْأَخْيَار} جَمْع خَيِّر بِالتَّثْقِيلِ هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) {هَذَا ذِكْر} لَهُمْ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيل هُنَا {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ} الشَّامِلِينَ لَهُمْ {لَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الآخرة جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) {وجنات عَدْن} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان لَحُسْن مَآب {مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب} مِنْهَا مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) {متكئين فيها} على الأرائك {يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب} وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ {أَتْرَاب} أَسْنَانهنَّ وَاحِدَة وَهُنَّ بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة جَمْع تَرْب هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) {هذا} المذكور {ما يوعدون} بِالْغِيبَةِ وَبِالْخِطَابِ الْتِفَاتًا {لِيَوْمِ الْحِسَاب} أَيْ لِأَجْلِهِ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) {إنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد} أَيْ انْقِطَاع وَالْجُمْلَة حَال مِنْ رِزْقنَا أَوْ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ أَيْ دَائِمًا أَوْ دَائِم هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) {هذا} المذكور للمؤمنين {وإن للطاغين} مستأنف {لشر مآب} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) {جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {فَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب الْمَفْهُوم مِمَّا بَعْده {فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ مُحْرِق {وَغَسَّاق} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَا يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) {وَآخَر} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {مِنْ شَكْله} أَيْ مِثْل الْمَذْكُور مِنْ الْحَمِيم وَالْغَسَّاق {أَزْوَاج} أَصْنَاف أَيْ عَذَابهمْ مِنْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59) وَيُقَال لَهُمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار بِأَتْبَاعِهِمْ {هَذَا فوج} جمع {مقتحم} دَاخِل {مَعَكُمْ} النَّار بِشِدَّةٍ فَيَقُول الْمُتَّبِعُونَ {لَا مرحبا بهم} أي لا سعة عليهم {إنهم صالو النار} قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ} أَيْ الْكُفْر {لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَار} لَنَا وَلَكُمْ النَّار قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) {قَالُوا} أَيْضًا {رَبّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا} أَيْ مِثْل عَذَابه عَلَى كفره {في النار} وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة وَهُمْ فِي النَّار {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ} في الدنيا {من الأشرار} أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) {أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا كُنَّا نَسْخَر بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْيَاء لِلنَّسَبِ أَيْ أَمَفْقُودُونَ هُمْ {أَمْ زَاغَتْ} مَالَتْ {عَنْهُمُ الْأَبْصَار} فَلَمْ تَرَهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَصُهَيْب وسلمان إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) {إنَّ ذَلِكَ لَحَقّ} وَاجِب وُقُوعه وَهُوَ {تَخَاصُم أَهْل النَّار} كَمَا تَقَدَّمَ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {إنَّمَا أَنَا مُنْذِر} مُخَوِّف بِالنَّارِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا الله الواحد القهار} لخلقه رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الغفار} لأوليائه قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) {قل} لهم {هو نبأ عظيم} أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) {أنتم عنه معرضون} أي الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَجِئْتُكُمْ فِيهِ بِمَا لا يعلم إلا بوحي وهو قوله مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْم بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى} أَيْ الْمَلَائِكَة {إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي شَأْن آدَم حين قال الله تَعَالَى {إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} إلَخْ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) {إنْ} مَا {يُوحَى إلَيَّ إلَّا أَنَّمَا أَنَا} أي أني {نذير مبين} بين الإنذار إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين} هُوَ آدَم فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم اللَّه تعالى قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) {قَالَ يَا إبْلِيس مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد لِمَا خَلَقْت بِيَدَيّ} أَيْ تَوَلَّيْت خَلْقه وَهَذَا تَشْرِيف لِآدَم فَإِنَّ كُلّ مَخْلُوق تَوَلَّى اللَّه خلقه {أستكبرت} الآن عن السجود استفهام توبيخ {أَمْ كُنْت مِنَ الْعَالِينَ} الْمُتَكَبِّرِينَ فَتَكَبَّرْت عَنْ السجود لكونك منهم قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) {وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) {قَالَ فَالْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول} بِنَصْبِهِمَا وَرَفَعَ الْأَوَّل وَنَصَبَ الثَّانِي فَنَصَبَهُ بِالْفِعْلِ بَعْده وَنَصَبَ الْأَوَّل قِيلَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ أُحِقّ الْحَقّ وَقِيلَ عَلَى نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) {لأملأن جهنم منك} بذريتك {وممن تبعك منهم} أي الناس {أجمعين} قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مِنْ أَجْر} جُعْل {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} الْمُتَقَوِّلِينَ الْقُرْآن مِنْ تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) {إنْ هُوَ} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} لِلْإِنْسِ وَالْجِنّ وَالْعُقَلَاء دُون الْمَلَائِكَة وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) {وَلَتَعْلَمُنَّ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأَهُ} خَبَر صِدْقه {بَعْد حِين} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَعَلِمَ بِمَعْنَى عَرَفَ وَاللَّام قَبْلهَا لَام قَسَم مُقَدَّر أَيْ وَاَللَّه 39 سُورَة الزُّمَر مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 52 و 53 و 54 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 75 نزلت بعد سبأ بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك أَيْ مُوَحِّدًا لَهُ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) {أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص} لَا يَسْتَحِقّهُ غَيْره {والذين اتخذوا من دونه} الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء} وَهُمْ كُفَّار مَكَّة قَالُوا {مَا نَعْبُدهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّه زُلْفَى} قُرْبَى مَصْدَر بِمَعْنَى تَقْرِيبًا {إنَّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ {فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب} فِي نِسْبَة الْوَلَد إلَيْهِ {كُفَّار} بِعِبَادَتِهِ غير الله لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) {لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} كَمَا قَالُوا {اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} {لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُق مَا يَشَاء} وَاِتَّخَذَهُ وَلَدًا غَيْر مَنْ قَالُوا من الملائكة بنات الله وعزير بن الله والمسيح بن اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد {هو الله الواحد القهار} لخلقه خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بخَلَقَ {يُكَوِّر} يُدْخِل {اللَّيْل عَلَى النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُكَوِّر النَّهَار} يُدْخِلهُ {عَلَى اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ يَجْرِي} فِي فُلْكه {لِأَجَلٍ مُسَمَّى} لِيَوْمِ الْقِيَامَة {أَلَا هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ {الْغَفَّار} لِأَوْلِيَائِهِ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنعام} الإبل والبقر والغنم والضأن وَالْمَعْز {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} مِنْ كُلٍّ زَوْجَانِ ذَكَر وَأُنْثَى كَمَا بَيَّنَ فِي سُورَة الْأَنْعَام {يَخْلُقكُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْد خَلْق} أَيْ نُطَفًا ثُمَّ عُلَقًا ثُمَّ مُضَغًا {فِي ظُلُمَات ثَلَاث} هِيَ ظُلْمَة الْبَطْن وَظُلْمَة الرَّحِم وَظُلْمَة الْمَشِيمَة {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} عَنْ عِبَادَته إلَى عِبَادَة غَيْره إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {إنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر} وَإِنْ أَرَادَهُ مِنْ بَعْضهمْ {وَإِنْ تَشْكُرُوا} اللَّه فَتُؤْمِنُوا {يَرْضَهْ} بِسُكُونِ الْهَاء وبضمها مَعَ إشْبَاع وَدُونه أَيْ الشُّكْر {لَكُمْ وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة وِزْر} نَفْس {أُخْرَى} أَيْ لَا تَحْمِلهُ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} أَيْ الْكَافِرَ {ضُرٌّ دَعَا رَبّه} تَضَرَّعَ {مُنِيبًا} رَاجِعًا {إلَيْهِ ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ نِعْمَة} أَعْطَاهُ إنْعَامًا {مِنْهُ نَسِيَ} تَرَكَ {ما كان يدعوا} يتضرع {إليه من قبل} وهو الله فما في موضع من {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ تَمَتَّعْ بكفرك قليلا} بقية أجلك {إنك من أصحاب النار} أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) {أمن} بتخفيف الميم {هُوَ قَانِت} قَائِم بِوَظَائِف الطَّاعَات {آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {سَاجِدًا وَقَائِمًا} فِي الصَّلَاة {يَحْذَر الْآخِرَة} أي يخاف عذابها {ويرجوا رَحْمَة} جَنَّة {رَبّه} كَمَنْ هُوَ عَاصٍ بِالْكُفْرِ أو غيره وَفِي قِرَاءَة أَمْ مَنْ فَأَمْ بِمَعْنَى بَلْ والهمزة {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ لَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا لَا يَسْتَوِي العالم والجاهل {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) {قُلْ يَا عِبَاد الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عَذَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} بِالطَّاعَةِ {حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَأَرْض اللَّه وَاسِعَة} فَهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ بَيْن الْكُفَّار وَمُشَاهَدَة الْمُنْكَرَات {إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَمَا يُبْتَلَوْنَ بِهِ {أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب} بِغَيْرِ مِكْيَال وَلَا مِيزَان قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنَ الشِّرْك وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) {وَأُمِرْت لِأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَكُونَ أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} من هذه الأمة قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) {قُلِ اللَّه أَعْبُد مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} مِنَ الشرك فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونه} غَيْره فِيهِ تَهْدِيد لَهُمْ وَإِيذَان بِأَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّه تَعَالَى {قُلْ إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِ الْأَنْفُس فِي النَّار وَبِعَدَمِ وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخَسْرَان المبين} البين لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) {لَهُمْ مِنْ فَوْقهمْ ظُلَل} طِبَاق {مِنَ النَّار وَمِنْ تَحْتهمْ ظُلَل} مِنَ النَّار {ذَلِكَ يُخَوِّف اللَّه بِهِ عِبَاده} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَّقُوهُ يَدُلّ عليه {يا عباد فاتقون} وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) {وَاَلَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان {أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا} أقبلوا {إلى الله لهم البشري} بالجنة {فبشر عباد} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وَهُوَ مَا فِيهِ صَلَاحهمْ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَأُولَئِكَ هم أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة {أَفَأَنْتَ تُنْقِذ} تُخْرِج {مَنْ فِي النَّار} جَوَاب الشَّرْط وَأُقِيمَ فِيهِ الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْمَعْنَى لَا تَقْدِر عَلَى هِدَايَته فَتُنْقِذهُ مِنْ النَّار لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبّهمْ} بِأَنْ أَطَاعُوهُ {لَهُمْ غُرَف مِنْ فَوْقهَا غُرَف مَبْنِيَّة تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ مِنْ تَحْت الْغُرَف الْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {وَعْد اللَّه} مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {لَا يُخْلِف اللَّه الْمِيعَاد} وَعْده أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيع} أَدْخَلَهُ أَمْكِنَة نَبْع {فِي الْأَرْض ثُمَّ يُخْرِج بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانه ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ} بَعْد الْخُضْرَة مَثَلًا {مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلهُ حُطَامًا} فُتَاتًا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} تَذْكِيرًا {لِأُولِي الْأَلْبَاب} يَتَذَكَّرُونَ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى وَقُدْرَته أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ} فَاهْتَدَى {فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه} كَمَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبه دَلَّ عَلَى هَذَا {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه} أَيْ عَنْ قَبُول الْقُرْآن {أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) {اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيث كِتَابًا} بَدَل مِنْ أَحْسَن أَيْ قُرْآنًا {مُتَشَابِهًا} أَيْ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي النَّظْم وَغَيْره {مَثَانِيَ} ثُنِيَ فِيهِ الْوَعْد وَالْوَعِيد وَغَيْرهمَا {تَقْشَعِرّ مِنْهُ} تَرْتَعِد عِنْد ذكره وَعِيده {جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ} تَطْمَئِنّ {جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إلَى ذِكْر اللَّه} أَيْ عِنْد ذِكْر وَعْده {ذَلِكَ} أَيْ الْكِتَاب {هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) {أَفَمَنْ يَتَّقِي} يَلْقَى {بِوَجْهِهِ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة} أَيْ أَشَدّه بِأَنْ يُلْقَى فِي النَّار مَغْلُولَة يَدَاهُ إلَى عُنُقه كَمَنْ أَمِنَ مِنْهُ بِدُخُولِ الْجَنَّة {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ فِي إتْيَان الْعَذَاب {فَأَتَاهُمُ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) {فَأَذَاقَهُمْ اللَّه الْخِزْي} الذُّلّ وَالْهَوَان مِنْ الْمَسْخ وَالْقَتْل وَغَيْره {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُكَذِّبُونَ {يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا ما كذبوا وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} حَال مُؤَكِّدَة {غَيْر ذِي عِوَج} أَيْ لَبْس وَاخْتِلَاف {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الْكُفْر ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) {ضَرَبَ اللَّه} لِلْمُشْرِكِ وَالْمُوَحِّد {مَثَلًا رَجُلًا} بَدَل مِنْ مَثَلًا {فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ} مُتَنَازِعُونَ سَيِّئَة أخلاقهم {ورجلا سالما} خَالِصًا {لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ لَا يَسْتَوِي الْعَبْد لِجَمَاعَةٍ وَالْعَبْد لِوَاحِدٍ فَإِنَّ الْأَوَّل إذَا طَلَبَ مِنْهُ كُلّ مِنْ مَالِكَيْهِ خِدْمَته فِي وَقْت وَاحِد تَحَيَّرَ فِيمَنْ يَخْدُمهُ مِنْهُمْ وَهَذَا مَثَل لِلْمُشْرِكِ وَالثَّانِي مَثَل لِلْمُوَحِّدِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ العذاب فيشركون إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) {إنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} سَتَمُوتُ وَيَمُوتُونَ فَلَا شَمَاتَة بِالْمَوْتِ نَزَلَتْ لَمَّا اسْتَبْطَئُوا مَوْته صَلَّى اللَّه عليه وسلم ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) {ثُمَّ إنَّكُمْ} أَيّهَا النَّاس فِيمَا بَيْنكُمْ مِنْ المظالم {يوم القيامة عند ربكم تختصمون} فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وَكَذَّبَ بِالصَّدْقِ} بِالْقُرْآنِ {إذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} بَلَى وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) {وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَصَدَّقَ بِهِ} هُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَاَلَّذِي بِمَعْنَى الَّذِينَ {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} الشِّرْك لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) {لهم ما يشائون عِنْد رَبّهمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِإِيمَانِهِمْ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) {لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَسْوَأ وَأَحْسَن بمعنى السيء والحسن أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) {أَلَيْسَ اللَّه بِكَافٍ عَبْده} أَيْ النَّبِيّ بَلَى {وَيُخَوِّفُونَك} الْخِطَاب لَهُ {بِاَلَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام أن تقتله أو تخبله {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) {وَمَنْ يَهْدِ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ أَلَيْسَ اللَّه بِعَزِيزٍ} غَالِب عَلَى أَمْره {ذِي انْتِقَام} مِنْ أَعْدَائِهِ بَلَى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {إنْ أَرَادَنِي اللَّه بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَات ضُرّه ?} لَا {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَات رَحْمَته} لَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ فِيهِمَا {قُلْ حَسْبِيَ اللَّه عَلَيْهِ يَتَوَكَّل الْمُتَوَكِّلُونَ} يثق الواثقون قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) {قُلْ يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} على حالتي {فسوف تعلمون مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) {من} موصول مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَيَحِلّ} يَنْزِل {عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ عَذَاب النَّار وَقَدْ أَخْزَاهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) {إنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ} اهْتِدَاؤُهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فتجبرهم على الهدى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) {الله يتوفى الأنفس حين موتها و} يَتَوَفَّى {الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامهَا} أَيْ يَتَوَفَّاهَا وَقْت النَّوْم {فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أَيْ وَقْت مَوْتهَا وَالْمُرْسَلَة نَفْس التَّمْيِيز تَبْقَى بِدُونِهَا نَفْس الْحَيَاة بِخِلَافِ الْعَكْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} دَلَالَات {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى الْبَعْث وَقُرَيْش لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) {أَمْ} بَلْ {اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام آلِهَة {شُفَعَاء} عِنْد اللَّه بِزَعْمِهِمْ {قُلْ} لهم {أ} يشفعون {ولو كانوا لا يملكون شيئا} مِنْ الشَّفَاعَة وَغَيْرهَا {وَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُمْ وَلَا غَيْر ذَلِكَ لَا قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَة جَمِيعًا} أَيْ هُوَ مُخْتَصّ بها فلا يشفع أحد الا بإذنه {له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون} وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّه وَحْده} أَيْ دُون آلِهَتهمْ {اشْمَأَزَّتْ} نَفَرَتْ وَانْقَبَضَتْ {قُلُوب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام {إذا هم يستبشرون قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) {قُلْ اللَّهُمَّ} بِمَعْنَى يَا اللَّه {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {أنت تحكم بين عبادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقّ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنَ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} يَظُنُّونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَحَاقَ} نَزَلَ {بهم ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} الْجِنْس {ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إذا خَوَّلْنَاهُ} أَعْطَيْنَاهُ {نِعْمَة} إنْعَامًا {مِنَّا قَالَ إنَّمَا أُوتِيته عَلَى عِلْم} مِنْ اللَّه بِأَنِّي لَهُ أَهْل {بَلْ هِيَ} أَيْ الْقَوْلَة {فِتْنَة} بَلِيَّة يُبْتَلَى بِهَا الْعَبْد {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ التَّخْوِيل اسْتِدْرَاج وَامْتِحَان قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كقارون وقومه الراضين بها {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ} أَيْ قُرَيْش {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ عَذَابنَا فَقُحِطُوا سَبْع سِنِينَ ثُمَّ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يؤمنون} به قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا وَقُرِئَ بِضَمِّهَا تَيْأَسُوا {مِنْ رَحْمَة اللَّه إنَّ اللَّه يَغْفِر الذنوب جميعا} لمن تاب من الشرك {إنه هو الغفور الرحيم} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) {وَأَنِيبُوا} ارْجِعُوا {إلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُوا} أَخْلِصُوا الْعَمَل {لَهُ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} بِمَنْعِهِ إنْ لَمْ تَتُوبُوا وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} هُوَ الْقُرْآن {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب بَغْتَة وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} قَبْل إتْيَانه بِوَقْتِهِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) فَبَادِرُوا قَبْل {أَنْ تَقُول نَفْس يَا حَسْرَتَى} أَصْله يَا حَسْرَتِي أَيْ نَدَامَتِي {عَلَى مَا فرطت في جنب الله} أي طاعته {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ وَإِنِّي {كُنْت لَمِنَ السَّاخِرِينَ} بِدِينِهِ وَكِتَابه أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) {أَوْ تَقُول لَوْ أَنَّ اللَّه هَدَانِي} بِالطَّاعَةِ فَاهْتَدَيْت {لَكُنْت مِنَ الْمُتَّقِينَ} عَذَابه أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) {أَوْ تَقُول حِين تَرَى الْعَذَاب لَوْ أَنَّ لِي كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَأَكُون مِنَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ فَيُقَال لَهُ مِنْ قِبَل اللَّه بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) {بَلَى قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي} الْقُرْآن وَهُوَ سَبَب الْهِدَايَة {فَكَذَّبْت بِهَا وَاسْتَكْبَرْت} تَكَبَّرْت عَنْ الْإِيمَان بها {وكنت من الكافرين وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) {وَيَوْم الْقِيَامَة تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وُجُوههمْ مُسَوَّدَة أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْمُتَكَبِّرِينَ} عَنْ الْإِيمَان بلى وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) {وَيُنَجِّي اللَّه} مِنْ جَهَنَّم {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {بِمَفَازَتِهِمْ} أَيْ بِمَكَانِ فَوْزهمْ مِنْ الْجَنَّة بِأَنْ يجعلوا فيه {لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) {اللَّه خَالِقُ كُلّ شَيْء وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} مُتَصَرِّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ {وَيُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقُوا} إلَخْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) {قُلْ أَفَغَيْر اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُد أَيّهَا الْجَاهِلُونَ} غَيْر مَنْصُوب بِأَعْبُد الْمَعْمُول لِتَأْمُرُونِّي بِتَقْدِيرِ أَنْ بِنُونٍ وَاحِدَة وَبِنُونَيْنِ بِإِدْغَامٍ وَفَكّ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) {وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك} والله {لئن أشركت} يا محمد فرضا {ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) {بَلِ اللَّه} وَحْده {فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} إنعامه عليك وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) {وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره} مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته أَوْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته حِين أَشْرَكُوا بِهِ غَيْره {وَالْأَرْض جَمِيعًا} حَال أَيْ السَّبْع {قَبْضَته} أَيْ مَقْبُوضَة لَهُ أَيْ في ملكه وتصرفه {يوم القيامة والسماوات مَطْوِيَّات} مَجْمُوعَات {بِيَمِينِهِ} بِقُدْرَتِهِ {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يشركون} معه وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} النَّفْخَة الْأُولَى {فَصَعِقَ} مَاتَ {من في السماوات ومن في الأرض إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} مِنْ الْحُور وَالْوِلْدَان وَغَيْرهمَا {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ} أَيْ جَمِيع الْخَلَائِق الْمَوْتَى {قِيَام يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَل بِهِمْ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْض} أَضَاءَتْ {بِنُورِ رَبّهَا} حِين يَتَجَلَّى اللَّه لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب الْأَعْمَال لِلْحِسَابِ {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء} أَيْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُوَ أَعْلَم} عَالِم {بِمَا يَفْعَلُونَ} فَلَا يَحْتَاج إلى شاهد وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) {وَسِيق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعُنْفٍ {إلَى جَهَنَّم زُمَرًا} جَمَاعَات مُتَفَرِّقَة {حَتَّى إذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا} جَوَاب إذَا {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَات رَبّكُمْ} الْقُرْآن وَغَيْره {وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الآية {على الكافرين} قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) {قِيلَ اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود {فَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} جَهَنَّم وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) {وَسِيق الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ} بِلُطْفٍ {إلَى الْجَنَّة زُمَرًا حَتَّى إذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا} الْوَاو فِيهِ لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} حَال {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود فِيهَا وَجَوَاب إذَا مُقَدَّر أَيْ دُخُولهَا وَسَوْقهمْ وَفَتْح الْأَبْوَاب قَبْل مَجِيئِهِمْ تَكْرِمَة لَهُمْ وَسَوْق الْكُفَّار وَفَتْح أَبْوَاب جَهَنَّم عِنْد مَجِيئِهِمْ لِيَبْقَى حَرّهَا إلَيْهِمْ إهَانَة لَهُمْ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) {وَقَالُوا} عُطِفَ عَلَى دُخُولهَا الْمُقَدَّر {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْده} بِالْجَنَّةِ {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْض} أَيْ أَرْض الْجَنَّة {نَتَبَوَّأ} نَنْزِل {مِنْ الْجَنَّة حَيْثُ نَشَاء} لِأَنَّهَا كُلّهَا لَا يُخْتَار فِيهَا مَكَان عَلَى مَكَان {فَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} الْجَنَّة وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) {وَتَرَى الْمَلَائِكَة حَافِّينَ} حَال {مِنْ حَوْل الْعَرْش} مِنْ كُلّ جَانِب مِنْهُ {يُسَبِّحُونَ} حَال مِنْ ضَمِير حَافِّينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن جَمِيع الْخَلَائِق {بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل فَيَدْخُل الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّة وَالْكَافِرُونَ النَّار {وَقِيلَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَتْم اسْتِقْرَار الْفَرِيقَيْنِ بِالْحَمْدِ مِنْ الْمَلَائِكَة 40 سورة غافر أو المؤمن حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {غَافِر الذَّنْب} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَقَابِل التَّوْب} لَهُمْ مَصْدَر {شَدِيد الْعِقَاب} لِلْكَافِرِينَ أَيْ مُشَدَّدَة {ذِي الطَّوْل} الْإِنْعَام الْوَاسِع وَهُوَ مَوْصُوف عَلَى الدَّوَام بِكُلِّ هَذِهِ الصِّفَات فَإِضَافَة الْمُشْتَقّ مِنْهَا لِلتَّعْرِيفِ كَالْأَخِيرَةِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ إلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) {مَا يُجَادِل فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {إلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فَلَا يَغْرُرْك تَقَلُّبهمْ فِي الْبِلَاد} لِلْمَعَاشِ سَالِمِينَ فَإِنَّ عَاقِبَتهمْ النار كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب} كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {مِنْ بَعْدهمْ وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} يَقْتُلُوهُ {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا} يُزِيلُوا {بِهِ الْحَقّ فَأَخَذْتهمْ} بِالْعِقَابِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} لَهُمْ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك} أَيْ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم} الْآيَة {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَاب النَّار} بَدَل مِنْ كَلِمَة الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش} مُبْتَدَأ {وَمَنْ حَوْله} عُطِفَ عَلَيْهِ {يُسَبِّحُونَ} خَبَره {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} تَعَالَى بِبَصَائِرِهِمْ أَيْ يُصَدِّقُونَ بِوَحْدَانِيِّتِهِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} يَقُولُونَ {رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا} أَيْ وَسِعَتْ رَحْمَتك كُلّ شَيْء وَعِلْمك كُلّ شَيْء {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الشِّرْك {وَاتَّبَعُوا سَبِيلك} دِين الْإِسْلَام {وَقِهمْ عَذَاب الْجَحِيم} النار رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ} عُطِفَ عَلَى هُمْ فِي وَأَدْخَلَهُمْ أَوْ فِي وَعَدْتهمْ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) {وَقِهِمُ السَّيِّئَات} أَيْ عَذَابهَا {وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَات يومئذ} يوم القيامة {فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ} مِنْ قِبَل الْمَلَائِكَة وَهُمْ يَمْقُتُونَ أَنْفُسهمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار {لَمَقْت الله} إياكم {أكبر من مقتكم أنفسهم إذ تدعون} في الدنيا {إلى الإيمان فتكفرون} قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) {قَالُوا رَبّنَا أَمَتّنَا اثْنَتَيْنِ} إمَاتَتَيْنِ {وَأَحْيَيْتنَا اثْنَتَيْنِ} إِحْيَاءَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ نُطَف أَمْوَات فَأُحْيُوا ثُمَّ أُمِيتُوا ثُمَّ أُحْيُوا لِلْبَعْثِ {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} بِكُفْرِنَا بِالْبَعْثِ {فَهَلْ إلَى خُرُوج} مِنْ النَّار وَالرُّجُوع إلَى الدُّنْيَا لِنُطِيعَ رَبّنَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَجَوَابهمْ لا ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) {ذَلِكُمْ} أَيْ الْعَذَاب الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ {بِأَنَّهُ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ فِي الدُّنْيَا {إذَا دُعِيَ اللَّه وَحْده كَفَرْتُمْ} بِتَوْحِيدِهِ {وَإِنْ يُشْرَك بِهِ} يُجْعَل لَهُ شَرِيك {تُؤْمِنُوا} تَصْدُقُوا بِالْإِشْرَاكِ {فَالْحُكْم} فِي تَعْذِيبكُمْ {لِلَّهِ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {الْكَبِير} العظيم هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل تَوْحِيده {وَيُنَزِّل لَكُمْ مِنَ السَّمَاء رِزْقًا} بِالْمَطَرِ {وَمَا يَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {إلَّا مَنْ يُنِيب} يَرْجِع عَنْ الشِّرْك فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) {فَادْعُوا اللَّه} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} إخْلَاصكُمْ مِنْهُ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) {رَفِيع الدَّرَجَات} أَيْ اللَّه عَظِيم الصِّفَات أَوْ رَافِع دَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة {ذُو الْعَرْش} خَالِقه {يُلْقِي الرُّوح} الْوَحْي {مِنْ أَمْره} أَيْ قَوْله {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده لِيُنْذِر} يُخَوِّف الْمُلْقَى عَلَيْهِ النَّاس {يَوْم التَّلَاقِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا يَوْم الْقِيَامَة لِتَلَاقِي أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْعَابِد وَالْمَعْبُود وَالظَّالِم وَالْمَظْلُوم فِيهِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) {يَوْم هُمْ بَارِزُونَ} خَارِجُونَ مِنْ قُبُورهمْ {لَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْء لِمَنِ الْمُلْك الْيَوْم} يَقُولهُ تَعَالَى وَيُجِيب نَفْسه {لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار} أَيْ لِخَلْقِهِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) {الْيَوْم تُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْم الْيَوْم إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْآزِفَة} يَوْم الْقِيَامَة مِنْ أَزِفَ الرَّحِيل قَرُبَ {إِذِ الْقُلُوب} تَرْتَفِع خَوْفًا {لَدَى} عِنْد {الْحَنَاجِر كَاظِمِينَ} مُمْتَلِئِينَ غَمًّا حَال مِنْ الْقُلُوب عُومِلَتْ بِالْجَمْعِ بِالْيَاءِ وَالنُّون مُعَامَلَة أَصْحَابهَا {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم} مُحِبّ {وَلَا شَفِيع يُطَاع} لَا مَفْهُوم لِلْوَصْفِ إذْ لَا شَفِيع لهم أصلا فما لنا من شافعين أو له مَفْهُوم بِنَاء عَلَى زَعْمهمْ أَنَّ لَهُمْ شُفَعَاء أَيْ لَوْ شَفَعُوا فَرْضًا لَمْ يَقْبَلُوا يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) {يَعْلَم} أَيْ اللَّه {خَائِنَة الْأَعْيُن} بِمُسَارَقَتِهَا النَّظَر إلَى مُحَرَّم {وَمَا تُخْفِي الصُّدُور} الْقُلُوب وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) {وَاَللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} فَكَيْفَ يَكُونُونَ شُرَكَاء لِلَّهِ {إنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بأفعالهم أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم} وفي قراءة منكم {قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وَقُصُور {فأخذهم الله} أهلكهم {بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} عذابه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظاهرات {فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) {إلَى فِرْعَوْن وَهَامَان وَقَارُون فَقَالُوا} هُوَ {سَاحِر كذاب} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا اُقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا} اسْتَبْقُوا {نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْد الْكَافِرِينَ إلَّا فِي ضَلَال} هلاك وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) {وَقَالَ فِرْعَوْن ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى} لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكُفُّونَهُ عَنْ قَتْله {وَلْيَدْعُ رَبّه} لِيَمْنَعهُ مِنِّي {إنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ} مِنْ عِبَادَتكُمْ إياي فتتبعوه {وأن يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد} مِنْ قَتْل وَغَيْره وَفِي قِرَاءَة أَوْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ الْيَاء وَالْهَاء وَضَمّ الدَّال وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) {وقال موسى} لقومه وقد سمع ذلك {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب} وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) {وَقَالَ رَجُل مُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن} قِيلَ هو بن عَمّه {يَكْتُم إيمَانه أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ} أَيْ لِأَنْ {يَقُول رَبِّيَ اللَّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {مِنْ رَبّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبه} أَيْ ضَرَر كَذِبه {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدكُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب عَاجِلًا {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِف} مُشْرِك {كَذَّاب} مُفْتَرٍ يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) {يَا قَوْم لَكُمُ الْمُلْك الْيَوْم ظَاهِرِينَ} غَالِبِينَ حَال {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {فَمَنْ يَنْصُرنَا مِنْ بَأْس اللَّه} عَذَابه إنْ قَتَلْتُمْ أَوْلِيَاءَهُ {إنْ جَاءَنَا} أَيْ لَا نَاصِر لَنَا {قَالَ فِرْعَوْن مَا أُرِيكُمْ إلَّا مَا أَرَى} أَيْ مَا أُشِير عَلَيْكُمْ إلَّا بِمَا أُشِير بِهِ عَلَى نَفْسِي وَهُوَ قَتْل مُوسَى {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} طَرِيق الصَّوَاب وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ مِثْل يَوْم الْأَحْزَاب} أَيْ يَوْم حِزْب بعد حزب مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) {مِثْل دَأْب قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} مِثْل بَدَل مِنْ مِثْل قَبْله أَيْ مِثْل جَزَاء عَادَة مَنْ كَفَرَ قَبْلكُمْ من تعذيبهم في الدنيا {وما الله يريد ظلما للعباد} وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) {وَيَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنَادِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا أَيْ يَوْم الْقِيَامَة يَكْثُر فِيهِ نِدَاء أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار وَبِالْعَكْسِ وَالنِّدَاء بِالسَّعَادَةِ لِأَهْلِهَا وَبِالشَّقَاوَةِ لِأَهْلِهَا وَغَيْر ذَلِكَ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} عَنْ مَوْقِف الْحِسَاب إلَى النَّار {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عذابه {من عاصم} مانع {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُف مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل مُوسَى وَهُوَ يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْل عَمَّرَ إلَى زَمَن مُوسَى أَوْ يُوسُف بْن إبْرَاهِيم بْن يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْلٍ {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إذَا هَلَكَ قُلْتُمْ} مِنْ غَيْر بُرْهَان {لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْده رَسُولًا} أَيْ فَلَنْ تَزَالُوا كَافِرِينَ بِيُوسُف وَغَيْره {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَالكُمْ {يُضِلّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} مُشْرِك {مُرْتَاب} شَاكّ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَات الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} مُعْجِزَاته مُبْتَدَأ {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ كَبُرَ} جِدَالهمْ خَبَر الْمُبْتَدَأ {مَقْتًا عِنْد اللَّه وَعِنْد الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ} مِثْل إضْلَالهمْ {يَطْبَع} يَخْتِم {اللَّه} بِالضَّلَالِ {عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر جَبَّار} بِتَنْوِينِ قَلْب وَدُونه وَمَتَى تَكَبَّرَ الْقَلْب تَكَبَّرَ صَاحِبه وَبِالْعَكْسِ وَكُلّ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ لِعُمُومِ الضَّلَال جَمِيع الْقَلْب لَا لِعُمُومِ الْقَلْب وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) {وقال فرعون يا هامان بن لي صرحا} بناء عاليا {لعلي أبلغ الأسباب} أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) {أَسْبَاب السَّمَاوَات} طُرُقهَا الْمُوَصِّلَة إلَيْهَا {فَأَطَّلِع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَبْلُغ وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا لِابْنِ {إلَى إلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ} أَيْ مُوسَى {كَاذِبًا} فِي أَنَّ لَهُ إلَهًا غَيْرِي قَالَ فِرْعَوْن ذَلِكَ تَمْوِيهًا {وَكَذَلِك زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله وَصُدَّ عَنِ السَّبِيل} طَرِيق الْهُدَى بِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا {وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إلَّا فِي تَبَاب} خسار وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) {وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني} بِإِثْبَاتِ الْيَاء وَحَذْفهَا {أَهْدِكُمْ سَبِيل الرَّشَاد} تَقَدَّمَ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) {يَا قَوْم إنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع} تمتع يزول {وإن الآخرة هي دار القرار} مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَة فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب} رزقا واسعا بلا تبعة وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُر بِاَللَّهِ وَأُشْرِك بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إلَى الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْغَفَّار} لِمَنْ تَابَ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ} لِأَعْبُدهُ {لَيْسَ لَهُ دَعْوَة} أَيْ اسْتِجَابَة دَعْوَة {فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَأَنَّ مَرَدّنَا} مَرْجِعنَا {إلى الله وأن المسرفين} الكافرين {هم أصحاب النار فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) {فَسَتَذْكُرُونَ} إذَا عَايَنْتُمْ الْعَذَاب {مَا أَقُول لَكُمْ وَأُفَوِّض أَمْرِي إلَى اللَّه إنَّ اللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} قَالَ ذَلِكَ لَمَّا تَوَعَّدُوهُ بِمُخَالَفَةِ دِينهمْ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) {فَوَقَاهُ اللَّه سَيِّئَات مَا مَكَرُوا} بِهِ مِنْ الْقَتْل {وَحَاقَ} نَزَلَ {بآل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {سُوء الْعَذَاب} الْغَرَق النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) ثُمَّ {النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} يُحْرَقُونَ بِهَا {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} صَبَاحًا وَمَسَاء {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُقَال {ادخلوا} يا {آل فرعون} وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الخاء أمر للملائكة {أشد العذاب} عذاب جهنم وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) {و} اذكر {إِذْ يَتَحَاجُّونَ} يَتَخَاصَم الْكُفَّار {فِي النَّار فَيَقُول الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا نصيبا} جزاء {من النار} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُلّ فِيهَا إنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْن الْعِبَاد} فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا} أَيْ قَدْر يَوْم {من العذاب} قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) {قالوا} أي الخزنة تهكما {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} بالمعجزات الظاهرات {قالوا بلى} أي فكفروا بهم {قالوا فادعوا} أنتم فإنا لا نشفع للكافرين قال تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} انعدام إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) {إنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) {يَوْم لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتهمْ} عُذْرهمْ لَوْ اعْتَذَرُوا {وَلَهُمْ اللَّعْنَة} أَيْ الْبُعْد مِنْ الرَّحْمَة {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْآخِرَة أَيْ شدة عذابها وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} التَّوْرَاة وَالْمُعْجِزَات {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إسْرَائِيل} مِنْ بَعْد مُوسَى {الْكِتَاب} التَّوْرَاة هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54) {هُدًى} هَادِيًا {وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَاب} تَذْكِرَة لِأَصْحَابِ العقول فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) {فَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد {إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِ أَوْلِيَائِهِ {حَقّ} وَأَنْتَ وَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِيُسْتَنَّ بِك {وَسَبِّحْ} صَلِّ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك بِالْعَشِيِّ} وَهُوَ مِنْ بَعْد الزَّوَال {وَالْإِبْكَار} الصلوات الخمس إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) {إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ إنْ} مَا {فِي صُدُورهمْ إلَّا كِبْر} تَكَبُّر وَطَمَع أَنْ يَعْلُوا عَلَيْك {مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ} مِنْ شَرّهمْ {بِاَللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بِأَحْوَالِهِمْ وَنَزَلَ فِي مُنْكِرِي الْبَعْث لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) {لَخَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} ابْتِدَاء {أَكْبَر مِنْ خَلْق النَّاس} مَرَّة ثَانِيَة وَهِيَ الْإِعَادَة {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَهُمْ كَالْأَعْمَى وَمَنْ يَعْلَمهُ كَالْبَصِيرِ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) {وما يستوي الأعمى والبصير و} لا {الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَهُوَ الْمُحْسِن {وَلَا الْمُسِيء} فيه زيادة لا {قليلا ما يتذكرون} يَتَّعِظُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ تَذَكُّرهمْ قَلِيل جِدًّا إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) {إنَّ السَّاعَة لَآتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يُؤْمِنُونَ} بِهَا وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) {وَقَالَ رَبّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أَيْ اُعْبُدُونِي أُثِبْكُمْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْده {إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {جَهَنَّم دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَازِيّ لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَشْكُرُونَ} اللَّهَ فلا يؤمنون ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ خَالِق كُلّ شَيْء لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63) {كَذَلِكَ يُؤْفَك} أَيْ مِثْل إفْك هَؤُلَاءِ إفْك {الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّه} مُعْجِزَاته {يَجْحَدُونَ} اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض قَرَارًا وَالسَّمَاء بناء} سقفا {وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين} هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) {هُوَ الْحَيّ لَا إلَه إلَّا هُوَ فَادْعُوهُ} اعبدوه {مخلصين له الدين} من الشرك {الحمد لله رب العالمين قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَات} دلائل التوحيد {من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} دَم غَلِيظ {ثُمَّ يُخْرِجكُمْ طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} يُبْقِيكُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} تَكَامُل قُوَّتكُمْ مِنْ الثَّلَاثِينَ سَنَة إلَى الْأَرْبَعِينَ {ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} بِضَمِّ الشِّين وَكَسْرهَا {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل الْأَشُدّ وَالشَّيْخُوخَة فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ لِتَعِيشُوا {وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى} وَقْتًا مَحْدُودًا {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} دَلَائِل التَّوْحِيد فَتُؤْمِنُونَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت فَإِذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ إيجَاد شَيْء {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا بِتَقْدِيرِ أَنْ أَيْ يُوجَد عَقِب الْإِرَادَة الَّتِي هِيَ مَعْنَى الْقَوْل المذكور أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {أَنَّى} كَيْفَ {يُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) {الذين كذبوا بالكتاب} بالقرآن {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلنَا} مِنْ التَّوْحِيد وَالْبَعْث وهم كفار مكة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عُقُوبَة تَكْذِيبهمْ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) {إِذِ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ} إذْ بِمَعْنَى إذَا {وَالسَّلَاسِل} عُطِفَ عَلَى الْأَغْلَال فَتَكُون فِي الْأَعْنَاق أَوْ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أَيْ فِي أَرْجُلهمْ أَوْ خَبَره {يُسْحَبُونَ} أَيْ يُجَرُّونَ بِهَا فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) {فِي الْحَمِيم} أَيْ جَهَنَّم {ثُمَّ فِي النَّار يسجرون} يوقدون ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) {ثم قيل لهم} تبكيتا {أين ما كنتم تشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74) {مِنْ دُون اللَّه} مَعَهُ وَهِيَ الْأَصْنَام {قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فلا نراهم {بل لم نكن ندعوا مِنْ قَبْل شَيْئًا} أَنْكَرُوا عِبَادَتهمْ إيَّاهَا ثُمَّ أُحْضِرَتْ قَالَ تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} أَيْ وَقُودهَا {كَذَلِكَ} أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين {يضل الله الكافرين} ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) وَيُقَال لَهُمْ أَيْضًا {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} مِنْ الْإِشْرَاك وَإِنْكَار الْبَعْث {وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} تَتَوَسَّعُونَ فِي الفرح ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) {اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى} مأوى {المتكبرين} فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِعَذَابِهِمْ {حَقّ فَإِمَّا نُرِيَنك} فِيهِ إنْ الشَّرْطِيَّة مُدْغَمَة وَمَا زَائِدَة تُؤَكِّد مَعْنَى الشَّرْط أَوَّل الْفِعْل وَالنُّون تُؤَكِّد آخِره {بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} أَيْ قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فَنُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب فَالْجَوَاب الْمَذْكُور لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف نَبِيّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيد مَرْبُوبُونَ {فَإِذَا جَاءَ أَمْر اللَّه} بِنُزُولِ الْعَذَاب عَلَى الْكُفَّار {قُضِيَ} بَيْن الرُّسُل وَمُكَذِّبِيهَا {بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} أَيْ ظَهَرَ الْقَضَاء وَالْخُسْرَان لِلنَّاسِ وَهُمْ خَاسِرُونَ في كُلّ وَقْت قَبْل ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام} قِيلَ الْإِبِل خاصة هنا والظاهر والبقر والغنم {لتركبوا منها ومنها تأكلون} وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} مِنْ الدَّرّ وَالنَّسْل وَالْوَبَر وَالصُّوف {وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صُدُوركُمْ} هِيَ حَمْل الْأَثْقَال إلَى الْبِلَاد {وَعَلَيْهَا} فِي الْبَرّ {وعلى الفلك} السفن في البحر {تحملون} وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) {ويريكم آياته فأي آيات الله} أي الدالة على وحدانيته {تُنْكِرُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ وَتَذْكِير أَيْ أَشْهَر مِنْ تأنيثه أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَانُوا أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَشَدّ قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وقصور {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَرِحُوا} أي الكفار {بما عندهم} أي الرسل {من العلم} فرح استهزاء وضحك مُنْكِرِينَ لَهُ {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) {فلما رأوا بأسنا} أي شدة عذابنا {قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا سنت اللَّه} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مِنْ لَفْظه {الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَاده} فِي الْأُمَم أَنْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان وَقْت نُزُول الْعَذَاب {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} تَبَيَّنَ خُسْرَانهمْ لِكُلِّ أَحَد وَهُمْ خَاسِرُونَ فِي كُلّ وَقْت قَبْل ذلك 41 سورة السجدة حم (1) {حم} الله أعلم بمراده به تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) {تنزيل من الرحمن الرحيم} مبتدأ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) {كتاب} خبره {فصلت آياته} بينت بالأحكام والقصص والمواعظ {قرآنا عربيا} حال من كتاب بصفته {لقوم} متعلق بفصلت {يعلمون} يفهمون ذلك وهم العرب بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) {بشيرا} صفة قرآنا {ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} سماع قبول وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) {وقالوا} للنبي {قلوبنا في أكنة} أغطية {مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر} ثقل {ومن بيننا وبينك حجاب} خلاف في الدين {فاعمل} على دينك {إننا عاملون} على ديننا قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) {قل إنما أنا بشر مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد فاستقيموا إليه} بالإيمان والطاعة {واستغفروه وويل} كلمة عذاب {للمشركين} الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) {الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} مقطوع قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) {قل أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بوجهيها وبين الأولى {لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} الأحد والاثنين {وتجعلون له أندادا} شركاء {ذلك رب} أي مالك {العالمين} جمع عالم وهو ما سوى الله وجمع لاختلاف أنواعه بالياء والنون تغليبا للعقلاء وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) {وجعل} مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة الذي للفاصل الأجنبي {فيها رواسي} جبالا ثوابت {من فوقها وبارك فيها} بكثرة المياه والزروع والضروع {وقدر} قسم {فيها أقواتها} للناس والبهائم {في} تمام {أربعة أيام} أي الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء {سواء} منصوب على المصدر أي استوت الأربعة استواء لا تزيد ولا تنقص {للسائلين} عن خلق الأرض بما فيها ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) {ثم استوى} قصد {إلى السماء وهي دخان} بخار مرتفع {فقال لها وللأرض ائتيا} إلى مرادي منكما {طوعا أو كرها} في موضع الحال أي طائعتين أو مكرهتين {قالتا أتينا} بمن فينا {طائعين} فيه تغليب المذكر العاقل أو نزلتا لخطابهما منزلته فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) {فقضاهن} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الجمع الآيلة إليه أي صيرها {سبع سماوات في يومين} الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام {وأوحى في كل سماء أمرها} الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} بنجوم {وحفظا} منصوب بفعله المقدر أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب {ذلك تقدير العزيز} في ملكه {العليم} بخلقه فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) {فإن أعرضوا} أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان {فقل أنذرتكم} خوفتكم {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} عذابا يهلككم مثل الذي أهلكهم إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتي والإهلاك في زمنه فقط {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه قالوا لو شاء ربنا لأنزل} علينا {ملائكة فإنا بما أرسلتم به} على زعمكم {كافرون فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا} لما خوفوا بالعذاب {من أشد منا قوة} أي لا أحد كان واحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل يجعلها حيث يشاء {أو لم يروا} يعلموا {أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا} المعجزات {يجحدون} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} باردة شديدة الصوت بلا مطر {في أيام نحسات} بكسر الحاء وسكونها مشئومات عليهم {لنذيقهم عذاب الخزي} الذل {في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} أشد {وهم لا ينصرون} بمنعه عنهم وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) {وأما ثمود فهديناهم} بينا لهم طريق الهدى {فاستحبوا العمى} اختاروا الكفر {على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} المهين {بما كانوا يكسبون} وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) {ونجينا} منها {الذين آمنوا وكانوا يتقون} الله وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) {و} اذكر {يوم يحشر} بالياء والنون المفتوحة وضم الشين وفتح الهمزة {أعداء الله إلى النار فهم يوزعون} يساقون حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) {حتى إذا ما} زائدة {جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} أي أراد نطقه {وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} قيل هو من كلام الجلود وقيل هو من كلام الله تعالى كالذي بعده وموقعه قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكم ابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) {وما كنتم تستترون} عن ارتكابكم الفواحش من {أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} لأنكم لم توقنوا بالبعث {ولكن ظننتم} عند استتاركم {أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {وذلكم} مبتدأ {ظنكم} بدل منه {الذي ظننتم بربكم} نعت والخبر {أرداكم} أي أهلككم {فأصبحتم من الخاسرين} فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) {فإن يصبروا} على العذاب {فالنار مثوى} مأوى {لهم وإن يستعتبوا} يطلبوا العتبى أي الرضا {فما هم من المعتبين} المرضيين وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) {وقيضنا} سببنا {لهم قرناء} من الشياطين {فزينوا لهم ما بين أيديهم} من أمر الدنيا واتباع الشهوات {وما خلفهم} من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب {وحق عليهم القول} بالعذاب وهو {لأملأن جهنم} الآية {في} جملة {أمم قد خلت} هلكت {من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) {وقال الذين كفروا} عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} ائتوا باللغط ونحوه وصيحوا في زمن قراءته {لعلكم تغلبون} فيسكت عن القراءة فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) قال الله تعالى فيهم {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي أقبح جزاء عملهم ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) {ذلك} العذاب الشديد وأسوأ الجزاء {جزاء أعداء الله} بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واوا {النار} عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك {لهم فيها دار الخلد} أي إقامة لا انتقال منها {جزاء} منصوب على المصدر بفعله المقدر {بما كانوا بآياتنا} القرآن {يجحدون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) {وقال الذين كفروا} في النار {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} أي إبليس وقابيل سنا الكفر والقتل {نجعلهما تحت أقدامنا} في النار {ليكونا من الأسفلين} أي أشد عذابا منا إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على التوحيد وغيره مما وجب عليهم {تتنزل عليهم الملائكة} عند الموت {أ} بأن {لا تخافوا} من الموت وما بعده {ولا تحزنوا} على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيه {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا} أي نحفظكم فيها {وفي الآخرة} أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} تطلبون نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) {نزلا} رزقا مهيئا منصوب بجعل مقدرا {من غفور رحيم} أي الله وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) {ومن أحسن قولا} أي لا أحد أحسن قولا {ممن دعا إلى الله} بالتوحيد {وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} في جزئياتهما لأن بعضهما فوق بعض {ادفع} السيئة {بالتي} أي بالخصلة التي {هي أحسن} كالغضب بالصبر والجهل بالحلم والإساءة بالعفو {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي فيصير عدوك كالصديق القريب في محبته إذا فعلت ذلك فالذي مبتدأ وكأنه الخبر وإذا ظرف لمعنى التشبيه وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) {وما يلقاها} أي يؤتي الخصلة التي هي أحسن {إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ} ثواب {عظيم وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزائدة {ينزغنك من الشيطان نزغ} أي يصرفك عن الخصلة وغيرها من الخير صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر محذوف أي يدفعه عنك {إنه هو السميع} للقول {العليم} بالفعل وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} أي الآيات الأربع {إن كنتم إياه تعبدون} فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) {فإن استكبروا} عن السجود لله وحده {فالذين عند ربك} أي فالملائكة {يسبحون} يصلون {له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} لا يملون وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} يابسة لا نبات فيها {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} انتفخت وعلت {إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) {إن الذين يلحدون} من ألحد ولحد {في آياتنا} القرآن بالتكذيب {لا يخفون علينا} فنجازيهم {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) {إن الذين كفروا بالذكر} القرآن {لما جاءهم} نجازيهم {وإنه لكتاب عزيز} منيع لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي ليس قبله كتاب يكذبه ولا بعده {تنزيل من حكيم حميد} أي الله المحمود في أمره مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) {ما يقال لك} من التكذيب {إلا} مثل {ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة} للمؤمنين {وذو عقاب أليم} للكافرين وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) {ولو جعلناه} أي الذكر {قرآنا أعجميا لقالوا لولا} هلا {فصلت} بينت {آياته} حتى نفهمها {أ} قرآن {أعجمي و} نبي {عربي} استفهام إنكار منهم بتحقيق الهمزة الثانية وقلبها ألف بإشباع ودونه {قل هو للذين آمنوا هدى} من الضلالة {وشفاء} من الجهل {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} ثقل فلا يسمعونه {وهو عليهم عمى} فلا يفهمونه {أولئك ينادون من مكان بعيد} أي هم كالمنادى من مكان بعيد لا يسمع ولا يفهم ما ينادى به وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ منه مريب} موقع في الريبة مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فعليها} أي فضرر إساءته على نفسه {وما ربك بظلام للعبيد} أي بذي ظلم لقوله تعالى {إن الله لا يظلم مثقال ذرة إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) {إليه يرد علم الساعة} متى تكون لا يعلمها غيره {وما تخرج من ثمرة} وفي قراءة ثمرات {من أكمامها} أوعيتها جمع كم بكسر الكاف إلا بعلمه {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك} أعلمناك الآن {ما منا من شهيد} أي شاهد بأن لك شريكا وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) {وضل} غاب {عنهم ما كانوا يدعون} يعبدون {من قبل} في الدنيا من الأصنام {وظنوا} أيقنوا {ما لهم من محيص} مهرب من العذاب والنفي في الموضعين معلق عن العمل وجملة النفي سدت مسد المفعولين لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما {وإن مسه الشر} الفقر والشدة {فيؤس قنوط} من رحمة الله وهذا وما بعده في الكافرين وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) {ولئن} لام قسم {أذقناه} آتيناه {رحمة} غنى وصحة {منا من بعد ضراء} شدة وبلاء {مسته ليقولن هذا لي} أي بعملي {وما أظن الساعة قائمة ولئن} لام قسم {رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} أي الجنة {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} شديد واللام في الفعلين لام قسم وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51) {وإذا أنعمنا على الإنسان} الجنس {أعرض} عن الشكر {وناء بجانبه} ثنى عطفه متبخترا وفي قراءة بتقديم الهمزة {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} كثير قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) {قل أرأيتم إن كان} أي القرآن {من عند الله} كما قال النبي {ثم كفرتم به من} أي لا أحد {أضل ممن هو في شقاق} خلاف {بعيد} عن الحق أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) {سنريهم آياتنا في الآفاق} أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار {وفي أنفسهم} من لطيف الصنعة وبديع الحكمة {حتى يتبين لهم أنه} أي القرآن {الحق} المنزل من الله بالبعث والحساب والعقاب فيعاقبون على كفرهم به وبالجائي به {أو لم يكف بربك} فاعل يكف {أنه على كل شيء شهيد} بدل منه أي أو لم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) {ألا إنهم في مرية} شك {من لقاء ربهم} لإنكارهم البعث {ألا إنه} تعالى {بكل شيء محيط} علما وقدرة فيجازيهم بكفرهم 42 سورة الشورى حم (1) {حم} عسق (2) {عسق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {كَذَلِكَ} أَيْ مثل ذلك الإيحاء {يوحي إليك و} أوحى {إلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك اللَّه} فَاعِل الْإِيحَاء {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَهُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {العظيم} الكبير تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات ينفطرون} بِالنُّونِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَوْقهنَّ} أَيْ تَنْشَقّ كُلّ وَاحِدَة فَوْق الَّتِي تَلِيهَا مِنْ عَظَمَة اللَّه تَعَالَى {وَالْمَلَائِكَة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) {وَاَلَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونه} أَيْ الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء اللَّه حَفِيظ} مُحْصٍ {عَلَيْهِمْ} لِيُجَازِيَهُمْ {وَمَا أَنْتَ عليهم بوكيل} تحصل المطلوب منهم وما عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْإِيحَاء {أَوْحَيْنَا إلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِر} تُخَوِّف {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَتُنْذِر} النَّاس {يَوْم الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة تُجْمَع فِيهِ الْخَلَائِق {لا ريب} شك {فيه فَرِيق} مِنْهُمْ {فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير} النار وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَيْ عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام {وَلَكِنْ يُدْخِل مَنْ يَشَاء فِي رَحْمَته وَالظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَنْهُمْ العذاب أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) {أم اتخذوا من دونه} أي الأصنام {أولياء} أَمْ مُنْقَطِعَة بِمَعْنَى بَلْ الَّتِي لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَيْسَ الْمُتَّخِذُونَ أَوْلِيَاء {فَاَللَّه هُوَ الْوَلِيّ} أَيْ النَّاصِر لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْفَاء لِمُجَرَّدِ الْعَطْف {وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ} مَعَ الْكُفَّار {فِيهِ مِنْ شَيْء} مِنْ الدِّين وَغَيْره {فَحُكْمه} مَرْدُود {إلَى اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل بَيْنكُمْ قُلْ لَهُمْ {ذَلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} حَيْثُ خَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم {وَمِنْ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {يَذْرَؤُكُمْ} بِالْمُعْجَمَةِ يَخْلُقكُمْ {فِيهِ} فِي الْجَعْل الْمَذْكُور أَيْ يُكَثِّركُمْ بِسَبَبِهِ بِالتَّوَالُدِ وَالضَّمِير لِلْأَنَاسِيِّ وَالْأَنْعَام بِالتَّغْلِيبِ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} الْكَاف زَائِدَة لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا مِثْل لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْبَصِير} لِمَا يُفْعَل لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابتلاء {إنه بكل شيء عليم شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} هُوَ أَوَّل أَنْبِيَاء الشَّرِيعَة {وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} هَذَا هُوَ الْمَشْرُوع الْمُوصَى بِهِ وَالْمُوحَى إلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ التَّوْحِيد {كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {اللَّه يَجْتَبِي إلَيْهِ} إلَى التَّوْحِيد {مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيب} يُقْبِل إلَى طاعته وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) {وَمَا تَفَرَّقُوا} أَيْ أَهْل الْأَدْيَان فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء {إلَى أَجَل مُسَمَّى} يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَاب مِنْ بَعْدهمْ} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) {فَلِذَلِكَ} التَّوْحِيد {فَادْعُ} يَا مُحَمَّد النَّاس {وَاسْتَقِمْ} عَلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} فِي تَرْكه {وَقُلْ آمَنْت بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب وَأُمِرْت لِأَعْدِل} أَيْ بِأَنْ أَعْدِل {بَيْنكُمْ} فِي الْحُكْم {اللَّه رَبّنَا وَرَبّكُمْ لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} فَكُلّ يُجَازَى بِعَمَلِهِ {لَا حُجَّة} خُصُومَة {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْجِهَادِ {اللَّه يَجْمَع بَيْننَا} فِي الْمُعَاد لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَإِلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي} دِين {اللَّه} نَبِيّه {مِنْ بَعْد مَا اُسْتُجِيبَ لَهُ} بِالْإِيمَانِ لِظُهُورِ مُعْجِزَته وهم اليهود {حجتهم داحضة} باطلة {عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) {اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {وَمَا يُدْرِيك} يَعْلَمك {لَعَلَّ الساعة} أي إتيانها {قريب} وَلَعَلَّ مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) {يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا} يَقُولُونَ مَتَى تَأْتِي ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا غَيْر آتِيَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ {مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ أَلَا إنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ} يُجَادِلُونَ {فِي السَّاعَة لَفِي ضَلَال بَعِيد} اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) {اللَّه لَطِيف بِعِبَادِهِ} بَرّهمْ وَفَاجِرهمْ حَيْثُ لَمْ يُهْلِكهُمْ جُوعًا بِمَعَاصِيهِمْ {يَرْزُق مَنْ يَشَاء} مِنْ كُلّ مِنْهُمْ مَا يَشَاء {وَهُوَ الْقَوِيّ} عَلَى مُرَاده {الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {حَرْث الْآخِرَة} أَيْ كَسْبهَا وَهُوَ الثَّوَاب {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه} بالتضعيف فيه بالحسنة إلَى الْعَشْرَة وَأَكْثَر {وَمَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} بِلَا تَضْعِيف مَا قُسِمَ له {وما له في الآخرة من نصيب} أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) {أَمْ} بَلْ {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {شُرَكَاء} هُمْ شَيَاطِينهمْ {شَرَعُوا} أَيْ الشُّرَكَاء {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ {مِنْ الدِّين} الْفَاسِد {مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه} كَالشِّرْكِ وَإِنْكَار الْبَعْث {وَلَوْلَا كَلِمَة الْفَصْل} أَيْ الْقَضَاء السَّابِق بِأَنَّ الْجَزَاء فِي يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّعْذِيبِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) {تَرَى الظَّالِمِينَ} يَوْم الْقِيَامَة {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا كَسَبُوا} فِي الدُّنْيَا مِنْ السَّيِّئَات أَنْ يُجَازَوْا عَلَيْهَا {وَهُوَ} أَيْ الْجَزَاء عَلَيْهَا {وَاقِع بِهِمْ} يَوْم الْقِيَامَة لَا مَحَالَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي رَوْضَات الْجَنَّات} أَنْزَههَا بِالنِّسْبَةِ إلَى من دونهم {لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّر} مِنْ الْبِشَارَة مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا بِهِ {اللَّه عِبَاده الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا إلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ أَسْأَلكُمْ أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي الَّتِي هِيَ قَرَابَتكُمْ أَيْضًا فَإِنَّ لَهُ فِي كُلّ بَطْن مِنْ قُرَيْش قَرَابَة {وَمَنْ يَقْتَرِف} يَكْتَسِب {حَسَنَة} طَاعَة {نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} بِتَضْعِيفِهَا {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلْقَلِيلِ فَيُضَاعِفهُ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الْقُرْآن إلَى اللَّه تَعَالَى {فَإِنْ يَشَأِ اللَّه يَخْتِم} يَرْبِط {عَلَى قَلْبك} بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ بِهَذَا الْقَوْل وَغَيْره وَقَدْ فَعَلَ {وَيَمْحُ اللَّه الْبَاطِل} الَّذِي قَالُوهُ {وَيُحِقّ الْحَقّ} يُثْبِتهُ {بِكَلِمَاتِهِ} الْمُنَزَّلَة عَلَى نَبِيّه {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده} مِنْهُمْ {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَات} الْمُتَابِ عَنْهَا {وَيَعْلَم مَا يَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) {وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} يُجِيبهُمْ إلَى ما يسألون {ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) {وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ} جَمِيعهمْ {لَبَغَوْا} جَمِيعهمْ أَيْ طَغَوْا {فِي الْأَرْض وَلَكِنْ يُنَزِّل} بِالتَّخْفِيفِ وَضِدّه مِنْ الْأَرْزَاق {بِقَدَرٍ مَا يَشَاء} فَيَبْسُطهَا لِبَعْضِ عِبَاده دُون بَعْض وَيَنْشَأ عَنْ البسط البغي {إنه بعباده خبير بصير} وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّل الْغَيْث} الْمَطَر {مِنْ بَعْد مَا قَنَطُوا} يَئِسُوا مِنْ نُزُوله {وَيَنْشُر رَحْمَته} يَبْسُط مَطَره {وَهُوَ الْوَلِيّ} الْمُحْسِن لِلْمُؤْمِنِينَ {الْحَمِيد} المحمود عندهم وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) {ومن آياته خلق السماوات والأرض و} خلق {ما بَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {فِيهِمَا مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {وَهُوَ عَلَى جَمْعهمْ} لِلْحَشْرِ {إذَا يَشَاء قَدِير} فِي الضَّمِير تَغْلِيب الْعَاقِل عَلَى غَيْره وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) {وَمَا أَصَابَكُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ مُصِيبَة} بَلِيَّة وَشِدَّة {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} أَيْ كَسَبْتُمْ مِنْ الذُّنُوب وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بها {ويعفوا عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يُجَازِي عَلَيْهِ وَهُوَ تَعَالَى أَكْرَم مِنْ أَنْ يُثْنِي الْجَزَاء فِي الْآخِرَة وَأَمَّا غَيْر الْمُذْنِبِينَ فَمَا يُصِيبهُمْ فِي الدُّنْيَا لِرَفْعِ دَرَجَاتهمْ فِي الْآخِرَة وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) {وَمَا أَنْتُمْ} يَا مُشْرِكُونَ {بِمُعْجِزِينَ} اللَّه هَرَبًا {فِي الْأَرْض} فَتُفَوِّتُوهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) {وَمِنْ آيَاته الْجَوَار} السُّفُن {فِي الْبَحْر كَالْأَعْلَامِ} كَالْجِبَالِ فِي الْعِظَم إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) {إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيح فَيَظْلَلْنَ} يَصِرْنَ {رَوَاكِد} ثَوَابِت لَا تَجْرِي {عَلَى ظَهْره إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور} هُوَ الْمُؤْمِن يَصْبِر فِي الشِّدَّة وَيَشْكُر فِي الرَّخَاء أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) {أَوْ يُوبِقهُنَّ} عُطِفَ عَلَى يُسْكِنِ أَيْ يُغْرِقهُنَّ بِعَصْفِ الرِّيح بِأَهْلِهِنَّ {بِمَا كَسَبُوا} أَيْ أَهْلهنَّ مِنْ الذُّنُوب {وَيَعْفُ عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يغرق أهله وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) {وَيَعْلَمُ} بِالرَّفْعِ مُسْتَأْنَف وَبِالنَّصْبِ مَعْطُوف عَلَى تَعْلِيل مُقَدَّر أَيْ يُغْرِقهُمْ لِيَنْتَقِم مِنْهُمْ وَيَعْلَم {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص} مَهْرَب مِنْ الْعَذَاب وَجُمْلَة النَّفْي سَدَّتْ مَسَدّ مَفْعُولَيْ يَعْلَم وَالنَّفْي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) {فَمَا أُوتِيتُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهمْ {مِنْ شَيْء} مِنْ أَثَاث الدُّنْيَا {فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يُتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} وَيَعْطِف عَلَيْهِ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) {وَاَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش} مُوجِبَات الْحُدُود مِنْ عَطْف الْبَعْض عَلَى الْكُلّ {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} يَتَجَاوَزُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) {وَاَلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ إلَى مَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَمْرهمْ} الَّذِي يَبْدُو لَهُمْ {شُورَى بَيْنهمْ} يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَلَا يَعْجَلُونَ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَمَنْ ذُكِرَ صِنْف وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْي} الظُّلْم {هُمْ يَنْتَصِرُونَ} صِنْف أَيْ يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ بِمِثْلِ ظُلْمه كما قال تعالى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) {وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا} سُمِّيَتْ الثَّانِيَة سَيِّئَة لِمُشَابَهَتِهَا لِلْأُولَى فِي الصُّورَة وَهَذَا ظَاهِر فِيمَا يُقْتَصّ فِيهِ مِنْ الْجِرَاحَات قَالَ بَعْضهمْ وَإِذَا قَالَ لَهُ أَخْزَاك اللَّه فَيُجِيبهُ أَخْزَاك اللَّه {فَمَنْ عَفَا} عَنْ ظَالِمه {وَأَصْلَحَ} الْوُدّ بَيْنه وَبَيْن الْمَعْفُوّ عَنْهُ {فَأَجْره عَلَى اللَّه} أَيْ إنَّ اللَّه يَأْجُرهُ لَا مَحَالَة {إنَّهُ لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ ?} أَيْ الْبَادِئِينَ بِالظُّلْمِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ عقابه وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه} أَيْ ظُلْم الظَّالِم إيَّاهُ {فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل} مُؤَاخَذَة إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس وَيَبْغُونَ} يَعْمَلُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) {وَلَمَنْ صَبْر} فَلَمْ يَنْتَصِر {وَغَفَرَ} تَجَاوَزَ {إنَّ ذَلِكَ} الصَّبْر وَالتَّجَاوُز {لَمِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا بِمَعْنَى الْمَطْلُوبَات شَرْعًا وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيّ مِنْ بَعْده} أَيْ أَحَد يَلِي هِدَايَته بَعْد إضْلَال اللَّه إيَّاهُ {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب يَقُولُونَ هَلْ إلَى مَرَدٍّ} إلَى الدُّنْيَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أَيْ النَّار {خَاشِعِينَ} خَائِفِينَ مُتَوَاضِعِينَ {مِنْ الذُّلّ يَنْظُرُونَ} إلَيْهَا {مِنْ طَرْف خَفِيّ} ضَعِيف النَّظَر مُسَارَقَة وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة أَوْ بِمَعْنَى الْبَاء {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِهِمْ فِي النَّار وَعَدَم وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا وَالْمَوْصُول خَبَر إنَّ {أَلَا إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {فِي عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ مِنْ مَقُول اللَّه تَعَالَى وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاء يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَذَابه عَنْهُمْ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيل} طَرِيق إلَى الْحَقّ فِي الدُّنْيَا وَإِلَى الْجَنَّة في الآخرة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ} أَجِيبُوهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَة {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَا مَرَدّ لَهُ مِنَ اللَّه} أَيْ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ لَا يَرُدّهُ {مَا لَكُمْ مِنْ ملجإ} تلجأون إلَيْهِ {يَوْمئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِير} إنْكَار لذنوبكم فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) {فَإِنْ أَعْرَضُوا} عَنْ الْإِجَابَة {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} تَحْفَظ أَعْمَالهمْ بِأَنْ تُوَافِق الْمَطْلُوب مِنْهُمْ {إنْ} مَا {عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {وَإِنَّا إذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَحْمَة} نِعْمَة كَالْغِنَى وَالصِّحَّة {فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ} الضَّمِير لِلْإِنْسَانِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْس {سَيِّئَة} بَلَاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} أَيْ قَدَّمُوهُ وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {فَإِنَّ الْإِنْسَان كفور} للنعمة لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَخْلُق مَا يَشَاء يهب لمن يشاء} من الأولاد {إناث ويهب لمن يشاء الذكور} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) {أَوْ يُزَوِّجهُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَل مَنْ يَشَاء عَقِيمًا} فَلَا يَلِد وَلَا يُولَد لَهُ {إنَّهُ عَلِيم} بِمَا يَخْلُق {قَدِير} عَلَى ما يشاء وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إلَّا} أَنْ يُوحِي إلَيْهِ {وَحْيًا} فِي الْمَنَام أَوْ بِإِلْهَامٍ {أَوْ} إلَّا {مِنْ وَرَاء حِجَاب} بِأَنْ يُسْمِعهُ كَلَامه وَلَا يَرَاهُ كَمَا وَقَعَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {أَوْ} إلَّا أَنْ {يُرْسِل رَسُولًا} مَلَكًا كَجِبْرِيل {فَيُوحِي} الرَّسُول إلَى الْمُرْسَل إلَيْهِ أَيْ يُكَلِّمهُ {بِإِذْنِهِ} أَيْ اللَّه {مَا يَشَاء} اللَّه {إنَّهُ عَلِيّ} عَنْ صِفَات الْمُحْدَثِينَ {حَكِيم} في صنعه وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إيحَائِنَا إلَى غَيْرك مِنْ الرُّسُل {أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {رُوحًا} هُوَ الْقُرْآن بِهِ تَحْيَا الْقُلُوب {مِنْ أَمْرنَا} الَّذِي نُوحِيهِ إلَيْك {مَا كُنْت تَدْرِي} تَعْرِف قَبْل الْوَحْي إلَيْك {مَا الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَا الْإِيمَان} أَيْ شَرَائِعه وَمَعَالِمه وَالنَّفْي مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الرُّوح أَوْ الْكِتَاب {نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا وَإِنَّك لَتَهْدِي} تَدْعُو بِالْوَحْيِ إلَيْك {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دين الإسلام صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) {صِرَاط اللَّه الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {أَلَا إلَى اللَّه تَصِير الْأُمُور} تَرْجِع 43 سُورَة الزُّخْرُف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر طَرِيق الْهُدَى وَمَا يُحْتَاج إلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) {إنَّا جَعَلْنَاهُ} أَوْجَدْنَا الْكِتَاب {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْهَمُونَ معانيه وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) {وَإِنَّهُ} مُثْبَت {فِي أُمّ الْكِتَاب} أَصْل الْكُتُب أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {لَدَيْنَا} بَدَل عِنْدنَا {لَعَلِيٌّ} عَلَى الْكُتُب قَبْله {حَكِيم} ذُو حِكْمَة بَالِغَة أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) {أَفَنَضْرِب} نَمْسِك {عَنْكُمُ الذِّكْر} الْقُرْآن {صَفْحًا} إمْسَاكًا فَلَا تُؤْمَرُونَ وَلَا تُنْهَوْنَ لِأَجْلِ {أَنْ كُنْتُمْ قوما مسرفين} مشركين لا وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) {وكم أرسلنا من نبي في الأولين} وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ} أَتَاهُمْ {مِنْ نَبِيّ إلَّا كانوا به يستهزءون} كَاسْتِهْزَاءِ قَوْمك بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) {فَأَهْلَكْنَا أَشَدّ مِنْهُمْ} مِنْ قَوْمك {بَطْشًا} قُوَّة {وَمَضَى} سَبَقَ فِي آيَات {مَثَل الْأَوَّلِينَ} صِفَتهمْ فِي الْإِهْلَاك فَعَاقِبَة قَوْمك كَذَلِكَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم} آخِر جَوَابهمْ أَيْ اللَّه ذُو الْعِزَّة والعلم زاد تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) {الذي جعل لكم الأرض مهادا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ لِلصَّبِيِّ {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ فِي أَسْفَاركُمْ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) {وَاَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتكُمْ إلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلهُ طُوفَانًا {فَأَنْشَرْنَا} أَحْيَيْنَا {بِهِ بَلْدَة مَيْتًا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {تُخْرَجُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ أَحْيَاء وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) {وَاَلَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْك} السُّفُن {وَالْأَنْعَام} كَالْإِبِلِ {مَا تَرْكَبُونَ} حُذِفَ الْعَائِد اخْتِصَارًا وَهُوَ مَجْرُور فِي الْأَوَّل أَيْ فِيهِ مَنْصُوب فِي الثَّانِي لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) {لِتَسْتَوُوا} لِتَسْتَقِرُّوا {عَلَى ظُهُوره} ذَكَرَ الضَّمِير وَجَمَعَ الظَّهْر نَظَرًا لِلَفْظِ مَا وَمَعْنَاهَا {ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ إذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين} مطيقين وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) {وَإِنَّا إلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} لَمُنْصَرِفُونَ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَاده جُزْءًا} حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه لِأَنَّ الْوَلَد جُزْء مِنْ الْوَالِد وَالْمَلَائِكَة مِنْ عِبَاده تَعَالَى {إنَّ الْإِنْسَان} الْقَائِل مَا تَقَدَّمَ {لَكَفُور مُبِين} بَيِّن ظَاهِر الكفر أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار وَالْقَوْل مُقَدَّر أَيْ أَتَقُولُونَ {اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُق بَنَات} لِنَفْسِهِ {وَأَصْفَاكُمْ} أَخْلَصَكُمْ {بِالْبَنِينَ} اللَّازِم مِنْ قَوْلكُمْ السَّابِق فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْمُنْكَر وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} جَعَلَ لَهُ شَبَهًا بِنِسْبَةِ الْبَنَات إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَلَد يُشْبِه الْوَالِد الْمَعْنَى إذَا أُخْبِرَ أَحَدهمْ بِالْبِنْتِ تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ يَنْسُب الْبَنَات إلَيْهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) {أو} همزة الإنكار واو الْعَطْف بِجُمْلَةِ أَيْ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ {مَنْ يُنَشَّأ فِي الْحِلْيَة} الزِّينَة {وَهُوَ فِي الْخِصَام غَيْر مُبِين} مُظْهِر الْحُجَّة لِضَعْفِهِ عَنْهَا بِالْأُنُوثَةِ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إنَاثًا أَشَهِدُوا} حَضَرُوا {خَلْقهمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ} بِأَنَّهُمْ إنَاث {وَيُسْأَلُونَ} عَنْهَا فِي الْآخِرَة فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة فَعِبَادَتنَا إيَّاهُمْ بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهَا قال تعالى {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول مِنْ الرِّضَا بِعِبَادَتِهَا {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِيهِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب بِهِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه {فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} أَيْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) {بَلْ قَالُوا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} مِلَّة {وَإِنَّا} مَاشُونَ {عَلَى آثَارهمْ مُهْتَدُونَ} بِهِمْ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْر اللَّه وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} مُنَعَّمُوهَا مِثْل قَوْل قَوْمك {إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} ملة {وإنا على آثارهم مقتدون} متبعون قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) {قل} لهم {أ} تتبعون ذلك {ولو جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} أَنْتَ وَمَنْ قَبْلك {كافرون} قَالَ تَعَالَى تَخْوِيفًا لَهُمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ قَبْلك {فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) {و} اذكر {إِذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاء} أي بريء {مما تعبدون} إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) {إلا الذي فطرني} خلقني {فإنه سيهدين} يرشدني لدينه وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) {وَجَعَلَهَا} أَيْ كَلِمَة التَّوْحِيد الْمَفْهُومَة مِنْ قَوْله إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ {كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبه} ذُرِّيَّته فَلَا يَزَال فِيهِمْ مَنْ يُوَحِّد اللَّه {لَعَلَّهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {يَرْجِعُونَ} عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ إلَى دِين إبْرَاهِيم أَبِيهِمْ بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) {بَلْ مَتَّعْت هَؤُلَاءِ} الْمُشْرِكِينَ {وَآبَاءَهُمْ} وَلَمْ أُعَاجِلهُمْ بالعقوبة {حتى جاءهم الحق} القرآن {وَرَسُول مُبِين} مُظْهِر لَهُمْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) {ولما جاءهم الحق} القرآن {قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ} أَهْل {الْقَرْيَتَيْنِ} مِنْ أَيَّة مِنْهُمَا {عَظِيم} أَيْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة بِمَكَّة أَوْ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثقفي بالطائف أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك} النُّبُوَّة {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَجَعَلْنَا بَعْضهمْ غَنِيًّا وَبَعْضهمْ فَقِيرًا {وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ} بِالْغِنَى {فَوْق بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ} الْغَنِيّ {بَعْضًا} الْفَقِير {سُخْرِيًّا} مُسَخَّرًا فِي الْعَمَل لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَالْيَاء لِلنَّسَبِ وَقُرِئَ بِكَسْرِ السِّين {وَرَحْمَة رَبّك} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} فِي الدُّنْيَا وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) {وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْكُفْر {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ} بَدَل مِنْ لِمَنْ {سَقْفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْقَاف وَبِضَمِّهِمَا جَمْعًا {مِنْ فِضَّة وَمَعَارِج} كَالدَّرَجِ مِنْ فِضَّة {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} يَعْلُونَ إلَى السَّطْح وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) {ولبيوتهم أبوابا} من فضة {و} جَعَلْنَا لَهُمْ {سُرُرًا} مِنْ فِضَّة جَمْع سَرِير {عليها يتكئون} وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) {وَزُخْرُفًا} ذَهَبًا الْمَعْنَى لَوْلَا خَوْف الْكُفْر عَلَى الْمُؤْمِن مِنْ إعْطَاء الْكَافِر مَا ذُكِرَ لَأَعْطَيْنَاهُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ خَطَر الدُّنْيَا عِنْدنَا وَعَدَم حَظّه فِي الْآخِرَة فِي النَّعِيم {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كُلّ ذَلِكَ لَمَا} بِالتَّخْفِيفِ فَمَا زَائِدَة وَبِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَالْآخِرَة} الجنة {عند ربك للمتقين وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) {وَمَنْ يَعْشُ} يَعْرِض {عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن} أَيْ الْقُرْآن {نُقَيِّض} نُسَبِّب {لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين} لَا يُفَارِقهُ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {لَيَصُدُّونَهُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ {عَنِ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق الْهُدَى {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} فِي الْجَمْع رِعَايَة مَعْنَى مَنْ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) {حَتَّى إذَا جَاءَنَا} الْعَاشِي بِقَرِينِهِ يَوْم الْقِيَامَة {قال} له {يا} للتنبيه {ليت بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ} أَيْ مِثْل بُعْد مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {فَبِئْسَ الْقَرِين} أَنْتَ لي قال تعالى وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) {وَلَنْ يَنْفَعكُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ تَمَنِّيكُمْ وَنَدَمكُمْ {الْيَوْم إذْ ظَلَمْتُمْ} أَيْ تَبَيَّنَ لَكُمْ ظُلْمكُمْ بِالْإِشْرَاكِ فِي الدُّنْيَا {أَنَّكُمْ} مَعَ قُرَنَائِكُمْ {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} عِلَّة بِتَقْدِيرِ اللَّام لِعَدَمِ النَّفْع وَإِذْ بَدَل مِنْ الْيَوْم أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَيْ فَهُمْ لا يؤمنون فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {نَذْهَبَنَّ بِك} بِأَنْ نُمِيتك قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} فِي الْآخِرَة أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) {أَوْ نُرِيَنك} فِي حَيَاتك {الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ} عَلَى عَذَابهمْ {مُقْتَدِرُونَ} قادرون فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) {فَاسْتَمْسِكْ بِاَلَّذِي أُوحِيَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّك على صراط} طريق {مستقيم} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) {وَإِنَّهُ لَذِكْر} لَشَرَف {لَك وَلِقَوْمِك} لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن} أَيْ غَيْره {آلِهَة يعبدون} قيل هُوَ عَلَى ظَاهِره بِأَنْ جَمَعَ لَهُ الرُّسُل لَيْلَة الْإِسْرَاء وَقِيلَ الْمُرَاد أُمَم مِنْ أَيّ أَهْل الْكِتَابَيْنِ وَلَمْ يَسْأَل عَلَى وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْأَمْر بِالسُّؤَالِ التَّقْرِير لِمُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ رَسُول مِنْ اللَّه وَلَا كِتَاب بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} أي القبط {فقال إني رسول رب العالمين} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) {فلما جاءهم بآياتنا} الدالة على رسالته {إذا هم منها يضحكون} وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَة} مِنْ آيَات الْعَذَاب كَالطُّوفَانِ وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام وَالْجَرَاد {إلَّا هِيَ أَكْبَر مِنْ أُخْتهَا} قَرِينَتهَا الَّتِي قَبْلهَا {وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ الْكُفْر وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) {وَقَالُوا} لِمُوسَى لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب {يَا أَيُّهَا السَّاحِر} أَيْ الْعَالِم الْكَامِل لِأَنَّ السِّحْر عِنْدهمْ عِلْم عَظِيم {اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إنْ آمَنَّا {إنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} أَيْ مُؤْمِنُونَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الْعَذَاب إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) {وَنَادَى فِرْعَوْن} افْتِخَارًا {فِي قَوْمه قَالَ يَا قَوْم أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر وَهَذِهِ الْأَنْهَار} مِنْ النِّيل {تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} أَيْ تَحْت قُصُورِي {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} عَظَمَتِي أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) {أَمْ} تُبْصِرُونَ وَحِينَئِذٍ {أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا} أَيْ مُوسَى {الَّذِي هُوَ مَهِين} ضَعِيف حَقِير {وَلَا يَكَاد يُبِين} يُظْهِر كَلَامه لِلُثْغَتِهِ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا فِي صِغَره فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) {فَلَوْلَا} هَلَّا {أُلْقِيَ عَلَيْهِ} إنْ كَانَ صَادِقًا {أساورة مِنْ ذَهَب} جَمْع أَسْوِرَة كَأَغْرِبَةِ جَمْع سِوَار كَعَادَتِهِمْ فِيمَنْ يُسَوِّدُونَهُ أَنْ يُلْبِسُوهُ أَسْوِرَة ذَهَب وَيُطَوِّقُونَهُ طَوْق ذَهَب {أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ} مُتَتَابِعِينَ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِهِ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) {فَاسْتَخَفَّ} اسْتَفَزَّ فِرْعَوْن {قَوْمه فَأَطَاعُوهُ} فِيمَا يُرِيد من تكذيب موسى {إنهم كانوا قوما فاسقين فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) {فلما آسفونا} أغضبونا {انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} جَمْع سَالِف كَخَادِمٍ وَخَدَم أَيْ سَابِقِينَ عِبْرَة {وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ} بَعْدهمْ يَتَمَثَّلُونَ بِحَالِهِمْ فَلَا يَقْدَمُونَ عَلَى مِثْل أَفْعَالهمْ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) {ولما ضرب} جعل {بن مَرْيَم مَثَلًا} حِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ رَضِينَا أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَ عِيسَى لِأَنَّهُ عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه {إذَا قَوْمك} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْهُ} مِنْ الْمَثَل {يَصِدُّونَ} يَضْحَكُونَ فَرَحًا بِمَا سَمِعُوا وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) {وَقَالُوا أَآلِهَتنَا خَيْر أَمْ هُوَ} أَيْ عِيسَى فَنَرْضَى أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَهُ {مَا ضَرَبُوهُ} أَيْ الْمَثَل {لَك إلَّا جَدَلًا} خُصُومَة بِالْبَاطِلِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا لِغَيْرِ الْعَاقِل فَلَا يَتَنَاوَل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام {بَلْ هُمْ قَوْم خَصِمُونَ} شديدو الخصومة إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {إنْ} مَا {هُوَ} عِيسَى {إلَّا عَبْد أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بِالنُّبُوَّةِ {وَجَعَلْنَاهُ} بِوُجُودِهِ مِنْ غَيْر أَب {مَثَلًا لِبَنِي إسْرَائِيل} أَيْ كَالْمَثَلِ لِغَرَابَتِهِ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا يشاء وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) {وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ} بَدَلكُمْ {مَلَائِكَة فِي الْأَرْض يَخْلُفُونَ} بِأَنْ نُهْلِككُمْ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَإِنَّهُ} أَيْ عِيسَى {لَعِلْم لِلسَّاعَةِ} تُعْلَم بِنُزُولِهِ {فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} أَيْ تَشُكُّنَّ فِيهَا حُذِفَ منه نون الرفع للجزم واو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {وَ} قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُونِ} عَلَى التَّوْحِيد {هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) {وَلَا يَصُدَّنكُمْ} يَصْرِفَنكُمْ عَنْ دِين اللَّه {الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ وَالشَّرَائِع {قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ} بِالنُّبُوَّةِ وَشَرَائِع الْإِنْجِيل {وَلِأُبَيِّن لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} مِنْ أَحْكَام التَّوْرَاة مِنْ أَمْر الدِّين وَغَيْره فَبَيَّنَ لَهُمْ أمر الدين {فاتقوا الله وأطيعون} إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) {إنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صراط} طريق {مستقيم} فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} فِي عِيسَى أَهُوَ الله أو بن اللَّه أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِمَا قَالُوهُ فِي عِيسَى {مِنْ عَذَاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) {هَلْ يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل مِنْ السَّاعَة {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مجيئها قبله الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) {الْأَخِلَّاء} عَلَى الْمَعْصِيَة فِي الدُّنْيَا {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ} الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّه عَلَى طَاعَته فَإِنَّهُمْ أَصْدِقَاء وَيُقَال لَهُمْ يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) {يَا عِبَاد لَا خَوْف عَلَيْكُمْ الْيَوْم وَلَا أنتم تحزنون} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) {الذين آمنوا} نعت لعبادي {بآياتنا} القرآن {وكانوا مسلمين} ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) {اُدْخُلُوا الْجَنَّة أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجكُمْ} زَوْجَاتكُمْ {تُحْبَرُونَ} تُسَرُّونَ وَتُكْرَمُونَ خَبَر الْمُبْتَدَأ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) {يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ} بِقِصَاعٍ {مِنْ ذَهَب وَأَكْوَاب} جَمْع كُوب وَهُوَ إنَاء لَا عُرْوَة لَهُ لِيَشْرَب الشَّارِب مِنْ حَيْثُ شَاءَ {وَفِيهَا مَا تشتهيه الأنفس} تلذذا {وتلذ الأعين} نظرا {وأنتم فيها خالدون} وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا} أَيْ بَعْضهَا {تأكلون} وكل ما يؤكل يخلف بدله إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) {لَا يُفَتَّر} يُخَفَّف {عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} ساكتون سكوت يأس وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) {وَنَادَوْا يَا مَالِك} هُوَ خَازِن النَّار {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك} لِيُمِتْنَا {قَالَ} بَعْد أَلْف سَنَة {إنكم ماكثون} مقيمون في العذاب دائما لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) قال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِالْحَقِّ} عَلَى لسان الرسول {ولكن أكثركم للحق كارهون} أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) {أَمْ أَبْرَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَحْكَمُوا {أَمْرًا} فِي كَيْد مُحَمَّد النَّبِيّ {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} مُحْكِمُونَ كَيْدنَا فِي إهْلَاكهمْ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ} مَا يُسِرُّونَ إلَى غَيْرهمْ وَمَا يَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنهمْ {بَلَى} نَسْمَع ذَلِكَ {وَرُسُلنَا} الْحَفَظَة {لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) {قُلْ إنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد} فَرْضًا {فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ} لِلْوَلَدِ لَكِنْ ثَبَتَ أَنْ لَا وَلَد لَهُ تَعَالَى فَانْتَفَتْ عِبَادَته سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) {سبحان رب السماوات وَالْأَرْض رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} يَقُولُونَ مِنْ الْكَذِب بِنِسْبَةِ الْوَلَد إلَيْهِ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} فِيهِ الْعَذَاب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) {وهو الذي} هو {في السماء إلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِسْقَاط الْأُولَى وَتَسْهِيلهَا كَالْيَاءِ أي معبود {وفي الأرض إله} وَكُلّ مِنْ الظَّرْفَيْنِ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي تَدْبِير خَلْقه {الْعَلِيم} بِمَصَالِحِهِمْ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) {وتبارك} تعظم {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَعِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تقوم {وإليه يرجعون} بالياء والتاء وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) {وَلَا يَمْلِك الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ مِنْ دُون اللَّه {الشَّفَاعَة} لِأَحَدٍ {إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} أَيْ قَالَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمْ عِيسَى وَعُزَيْر وَالْمَلَائِكَة فَإِنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع وَوَاو الضَّمِير {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَة اللَّه وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقِيلِهِ} أَيْ قَوْل مُحَمَّد النَّبِيّ وَنَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ وَقَالَ {يَا رَبّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) قال تعالى {فَاصْفَحْ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَام} مِنْكُمْ وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِقِتَالِهِمْ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ والتاء تهديد لهم 44 سورة الدخان حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَلَال مِنْ الْحَرَام إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة} هِيَ لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان نَزَلَ فِيهَا مِنْ أُمّ الْكِتَاب مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى سَمَاء الدُّنْيَا {إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ به فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) {فِيهَا} أَيْ فِي لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان {يُفْرَق} يُفْصَل {كُلّ أَمْر حَكِيم} مُحَكَّم مِنْ الْأَرْزَاق وَالْآجَال وَغَيْرهمَا الَّتِي تَكُون فِي السَّنَة إلَى مِثْل تِلْكَ اللَّيْلَة أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) {أَمْرًا} فَرْقًا {مِنْ عِنْدنَا إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} الرُّسُل مُحَمَّدًا وَمَنْ قَبْله رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) {رَحْمَة} رَأْفَة بِالْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ {مِنْ رَبّك إنَّهُ هو السميع} لأقوالهم {العليم} بأفعالهم رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} بِرَفْعِ رَبّ خَبَر ثَالِث وَبِجَرِّهِ بَدَل مِنْ رَبّك {إنْ كُنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى رَبّ السَّمَاوَات والأرض فأيقنوا بأن محمدا رسوله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين} بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) {بَلْ هُمْ فِي شَكّ} مِنْ الْبَعْث {يَلْعَبُونَ} اسْتِهْزَاء بِك يَا مُحَمَّد فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) قال تعالى {فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين} فَأَجْدَبَتْ الْأَرْض وَاشْتَدَّ بِهِمْ الْجُوع إلَى أَنْ رَأَوْا مِنْ شِدَّته كَهَيْئَةِ الدُّخَان بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) {يَغْشَى النَّاس} فَقَالُوا {هَذَا عَذَاب أَلِيم} رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) {رَبّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب إنَّا مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ نَبِيّك أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) قال تعالى {أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى} أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مُبِين} بين الرسالة ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم} أَيْ يُعَلِّمهُ القرآن بشر {مجنون} إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) {إنَّا كَاشِفُوا الْعَذَاب} أَيْ الْجُوع عَنْكُمْ زَمَنًا {قَلِيلًا} فَكَشَفَ عَنْهُمْ {إنَّكُمْ عَائِدُونَ} إلَى كُفْركُمْ فعادوا إليه يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) اُذْكُرْ {يَوْم نَبْطِش الْبَطْشَة الْكُبْرَى} هُوَ يَوْم بدر {إنا منتقمون} منهم والبطش الأخذ بقوة وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) {وَلَقَدْ فَتَنَّا} بَلَوْنَا {قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ {وَجَاءَهُمْ رَسُول} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَدُّوا إلَيَّ} مَا أَدْعُوكُمْ إلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان أَيْ أَظْهِرُوا إيمَانكُمْ لِي يَا {عِبَاد اللَّه إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى مَا أُرْسِلْت بِهِ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) {وَأَنْ لَا تَعْلُوا} تَتَجَبَّرُوا {عَلَى اللَّه} بِتَرْكِ طَاعَته {إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ} بُرْهَان {مُبِين} بَيِّن على رسالتي فتوعدوه بالرجم وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) فقال {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} بالحجارة وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي} تُصَدِّقُونِي {فَاعْتَزِلُونِ} فَاتْرُكُوا أَذَايَ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) {فَدَعَا رَبّه أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {هَؤُلَاءِ قَوْم مجرمون} مشركون فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) فقال تعالى {فَأَسْرِ} بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَوَصْلهَا {بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل {لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتَّبِعكُمْ فِرْعَوْن وَقَوْمه وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) {وَاتْرُكِ الْبَحْر} إذَا قَطَعْته أَنْتَ وَأَصْحَابك {رَهْوًا} سَاكِنًا مُنْفَرِجًا حَتَّى يَدْخُلهُ الْقِبْط {إنَّهُمْ جُنْد مُغْرَقُونَ} فَاطْمَأَنَّ بِذَلِكَ فَأُغْرِقُوا كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) {وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) {وَنِعْمَة} مُتْعَة {كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} نَاعِمِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) {كَذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ أَيْ الْأَمْر {وَأَوْرَثْنَاهَا} أَيْ أَمْوَالهمْ {قَوْمًا آخَرِينَ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض} بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ يَبْكِي عَلَيْهِمْ بِمَوْتِهِمْ مُصَلَّاهُمْ مِنْ الْأَرْض وَمُصْعَد عَمَلهمْ مِنْ السَّمَاء {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} مُؤَخِّرِينَ للتوبة وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إسْرَائِيل مِنَ الْعَذَاب الْمُهِين} قَتْل الْأَبْنَاء وَاسْتِخْدَام النِّسَاء مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) {مِنْ فِرْعَوْن} قِيلَ بَدَل مِنْ الْعَذَاب بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ عَذَاب وَقِيلَ حَال مِنْ الْعَذَاب {إنه كان عاليا من المسرفين} وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {عَلَى عِلْم} مِنَّا بِحَالِهِمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} أَيْ عَالِمِي زَمَانهمْ أي العقلاء وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) {وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَات مَا فِيهِ بَلَاء مُبِين} نِعْمَة ظَاهِرَة مِنْ فَلْق الْبَحْر وَالْمَنّ وَالسَّلْوَى وغيرها إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) {إن هؤلاء} أي كفار مكة {ليقولون} إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) {إنْ هِيَ} مَا الْمَوْتَة الَّتِي بَعْدهَا الْحَيَاة {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ وَهُمْ نُطَف {وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ} بِمَبْعُوثِينَ أَحْيَاء بَعْد الثَّانِيَة فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) {فَأْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نبعث بعد موتنا أي نحيا أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) قال تعالى {أهم خَيْر أَمْ قَوْم تُبَّع} هُوَ نَبِيّ أَوْ رَجُل صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {أَهْلَكْنَاهُمْ} بِكُفْرِهِمْ وَالْمَعْنَى لَيْسُوا أَقْوَى مِنْهُمْ وَأُهْلِكُوا {إنهم كانوا مجرمين} وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} بِخَلْقِ ذَلِكَ حَال مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) {مَا خَلَقْنَاهُمَا} وَمَا بَيْنهمَا {إلَّا بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقِّينَ فِي ذَلِكَ لِيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا وَغَيْر ذَلِكَ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ كُفَّار مكة {لا يعلمون} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) {إنَّ يَوْم الْفَصْل} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل اللَّه فِيهِ بَيْن الْعِبَاد {مِيقَاتهمْ أَجْمَعِينَ} لِلْعَذَابِ الدَّائِم يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) {يَوْم لَا يُغْنِي مَوْلَى عَنْ مَوْلَى} بِقَرَابَةٍ أو صداقة أي لا يدفع عنه {شَيْئًا} مِنْ الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ منه ويوم بدل من يوم الفصل إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) {إلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُ يَشْفَع بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِإِذْنِ اللَّه {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب فِي انْتِقَامه مِنْ الْكُفَّار {الرَّحِيم} بالمؤمنين إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) {إنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم} هِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه تَعَالَى فِي الْجَحِيم طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) {طَعَام الْأَثِيم} أَبِي جَهْل وَأَصْحَابه ذَوِي الْإِثْم الكبير كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) {كَالْمُهْلِ} أَيْ كَدُرْدِيِّ الزَّيْت الْأَسْوَد خَبَر ثَانٍ {تغلي فِي الْبُطُون} بالْفَوْقانية خَبَر ثَالِث وبالتَّحْتَانِيّة حَال من المهل كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) {كَغَلْيِ الْحَمِيم} الْمَاء الشَّدِيد الْحَرَارَة خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) {خُذُوهُ} يُقَال لِلزَّبَانِيَةِ خُذُوا الْأَثِيم {فَاعْتِلُوهُ} بِكَسْرِ التَّاء وَضَمّهَا جُرُّوهُ بِغِلْظَةٍ وَشِدَّة {إلَى سَوَاء الْجَحِيم} وَسَط النَّار ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) {ثُمَّ صُبُّوا فَوْق رَأْسه مِنْ عَذَاب الْحَمِيم} أَيْ مِنْ الْحَمِيم الَّذِي لَا يُفَارِقهُ الْعَذَاب فَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا فِي آيَة {يُصَبّ مِنْ فوق رؤوسهم الحميم} ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) وَيُقَال لَهُ {ذُقْ} أَيْ الْعَذَاب {إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم} بِزَعْمِك وَقَوْلك مَا بَيْن جَبَلَيْهَا أعز وأكرم مني إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) ويقال لهم {إنَّ هَذَا} الَّذِي تَرَوْنَ مِنْ الْعَذَاب {مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} فِيهِ تَشُكُّونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَام} مَجْلِس {أَمِين} يُؤْمَن فيه الخوف فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) {في جنات} بساتين {وعيون} يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) {يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق} أَيْ مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج وَمَا غَلُظَ مِنْهُ {مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) {كَذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر {وَزَوَّجْنَاهُمْ} مِنْ التَّزْوِيج أَوْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} بِنِسَاءٍ بِيض وَاسِعَات الأعين حسانها يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) {يَدْعُونَ} يَطْلُبُونَ الْخَدَم {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة أَنْ يَأْتُوا {بِكُلِّ فَاكِهَة} مِنْهَا {آمِنِينَ} مِنْ انْقِطَاعهَا وَمَضَرَّتهَا وَمِنْ كُلّ مَخُوف حَال لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْت إلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا بَعْد حَيَاتهمْ فِيهَا قال بعضهم إلا بمعنى بعد {ووقاهم عذاب الجحيم} فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) {فَضْلًا} مَصْدَر بِمَعْنَى تَفَضُّلًا مَنْصُوب بِتَفَضُّلٍ مُقَدَّرًا {من ربك ذلك هو الفوز العظيم} فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} سَهَّلْنَا الْقُرْآن {بِلِسَانِك} بِلُغَتِك لِتَفْهَمهُ الْعَرَب مِنْك {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ لَكِنَّهُمْ لا يؤمنون فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) {فَارْتَقِبْ} انْتَظِرْ هَلَاكهمْ {إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ} هَلَاكك وَهَذَا قبل نزول الأمر بجهادهم 45 سورة الجاثية حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) {إنَّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ فِي خَلْقهمَا {لَآيَات} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه وَوَحْدَانِيّته تَعَالَى {للمؤمنين وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) {وَفِي خَلْقكُمْ} أَيْ فِي خَلْق كُلّ مِنْكُمْ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إلَى أن صار إنسانا {و} خلق {ما يَبُثّ} يُفَرَّق فِي الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {آيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) {وَ} فِي {اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} ذَهَابهمَا وَمَجِيئُهُمَا {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّمَاء مِنْ رِزْق} مطر لأنه سبب الرزق {فأحيا به الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا مَرَّة جَنُوبًا وَمَرَّة شِمَالًا وَبَارِدَة وَحَارَّة {آيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الدَّلِيل فَيُؤْمِنُونَ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) {تِلْكَ} الْآيَات الْمَذْكُورَة {آيَات اللَّه} حُجَجه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَتْلُو {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْد اللَّه} أَيْ حَدِيثه وَهُوَ الْقُرْآن {وَآيَاته} حُجَجه {يُؤْمِنُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِكُلِّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} كثير الإثم يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) {يَسْمَع آيَات اللَّه} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ} عَلَى كُفْره {مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا عَنْ الْإِيمَان {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {شَيْئًا اتخذها هزؤا} أَيْ مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ} أَيْ الْأَفَّاكُونَ {لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) {مِنْ وَرَائِهِمْ} أَيْ أَمَامهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا {جَهَنَّم وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا} مِنْ المال والفعال {شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله} أي الأصنام {أولياء ولهم عذاب عظيم} هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) {هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ لَهُمْ عَذَاب} حَظّ {مِنْ رِجْز} أَيْ عَذَاب {أَلِيم} مُوجِع اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْر لِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا بِالتِّجَارَةِ {من فضله ولعلكم تشكرون وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَمَاء وَغَيْره {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَنَبَات وَأَنْهَار وَغَيْرهَا أَيْ خَلَقَ ذَلِكَ لِمَنَافِعِكُمْ {جَمِيعًا} تَأْكِيد {مِنْهُ} حَال أَيْ سَخَّرَهَا كَائِنَة مِنْهُ تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِيهَا فَيُؤْمِنُونَ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {أَيَّام اللَّه} وَقَائِعه أَيْ اغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنْ الْأَذَى لَكُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {لِيَجْزِيَ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْغَفْر لِلْكُفَّارِ أَذَاهُمْ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فَعَلَيْهَا} أَسَاءَ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} تَصِيرُونَ فَيُجَازِي الْمُصْلِح وَالْمُسِيء وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إسْرَائِيل الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْحُكْم} بِهِ بَيْن النَّاس {وَالنُّبُوَّة} لِمُوسَى وَهَارُونَ مِنْهُمْ {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ كَالْمَنِّ وَالسَّلْوَى {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ الْعُقَلَاء وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) {وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَات مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام وَبَعْثَة مُحَمَّد عَلَيْهِ أَفَضْل الصَّلَاة وَالسَّلَام {فَمَا اخْتَلَفُوا} فِي بَعَثْته {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ} أَيْ لبغي حدث بينهم حسدا له {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) {ثُمَّ جَعَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {عَلَى شَرِيعَة} طَرِيقَة {مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين {فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي عِبَادَة غَيْر الله إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) {إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا} يَدْفَعُوا {عَنْك مِنَ اللَّه} من عذابه {شيئا وإن الظالمين} الكافرين {بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) {هَذَا} الْقُرْآن {بَصَائِر لِلنَّاسِ} مَعَالِم يَتَبَصَّرُونَ بِهَا فِي الْأَحْكَام وَالْحُدُود {وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بالبعث أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا} اكْتَسَبُوا {السَّيِّئَات} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء} خَبَر {مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ} مُبْتَدَأ وَمَعْطُوف وَالْجُمْلَة بَدَل مِنْ الْكَاف وَالضَّمِيرَانِ لِلْكُفَّارِ الْمَعْنَى أَحَسِبُوا أَنْ نَجْعَلهُمْ فِي الْآخِرَة فِي خَيْر كَالْمُؤْمِنِينَ فِي رَغَد مِنْ الْعَيْش مُسَاوٍ لِعَيْشِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ بُعِثْنَا لَنُعْطَى مِنْ الْخَيْر مِثْل مَا تُعْطُونَ قَالَ تَعَالَى عَلَى وَفْق إنْكَاره بِالْهَمْزَةِ {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَهُمْ فِي الْآخِرَة فِي الْعَذَاب عَلَى خِلَاف عَيْشهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة فِي الثَّوَاب بِعَمَلِهِمْ الصَّالِحَات فِي الدُّنْيَا مِنْ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَغَيْر ذَلِكَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَيْ بئس حكما حكمهم هذا وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) {وخلق الله السماوات و} خلق {الأرض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته {وَلِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} مِنْ الْمَعَاصِي والطاعات فلا يساوي الكافر المؤمن {وهم لا يظلمون} أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) {أَفَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنِ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} مَا يَهْوَاهُ مِنْ حَجَر بَعْد حَجَر يَرَاهُ أَحْسَن {وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم} مِنْهُ تَعَالَى أَيْ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الضَّلَالَة قَبْل خَلْقه {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه} فَلَمْ يَسْمَع الْهُدَى وَلَمْ يَعْقِلهُ {وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة} ظُلْمَة فَلَمْ يُبْصِر الْهُدَى وَيُقَدَّر هُنَا الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت أَيَهْتَدِي {فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْد اللَّه} أَيْ بَعْد إضْلَاله إيَّاهُ أَيْ لَا يَهْتَدِي {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ فِيهِ إدْغَام إحْدَى التَّاءَيْنِ في الذال وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {مَا هِيَ} أَيْ الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا} الَّتِي فِي {الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا} أَيْ يَمُوت بَعْض وَيَحْيَا بَعْض بِأَنْ يُولَدُوا {وَمَا يُهْلِكنَا إلَّا الدَّهْر} أَيْ مُرُور الزمان قال تعالى {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول {مِنْ عِلْم إنْ} ما {هم إلا يظنون وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن الدَّالَّة عَلَى قُدْرَتنَا عَلَى الْبَعْث {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {مَا كَانَ حُجَّتهمْ إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نُبْعَث قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) {قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ} حِين كُنْتُمْ نُطَفًا {ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يَجْمَعكُمْ} أَحْيَاء {إلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وهم القائلون ما ذكر {لا يعلمون} وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُبْدَل مِنْهُ {يَوْمئِذٍ يَخْسَر الْمُبْطِلُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ يَظْهَر خُسْرَانهمْ بِأَنْ يَصِيرُوا إلَى النَّار وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {وَتَرَى كُلّ أُمَّة} أَيْ أَهْل دِين {جَاثِيَة} عَلَى الرُّكَب أَوْ مُجْتَمِعَة {كُلّ أُمَّة تُدْعَى إلَى كِتَابهَا} كِتَاب أَعْمَالهَا وَيُقَال لَهُمْ {الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) {هَذَا كِتَابنَا} دِيوَان الْحَفَظَة {يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إنا كنا نستنسخ} نثبت ونحفظ {ما كنتم تعملون} فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته} جَنَّته {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين} البين الظاهر وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} فَيُقَال لَهُمْ {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ {وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) {وَإِذَا قِيلَ} لَكُمْ أَيّهَا الْكُفَّار {إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ وَالسَّاعَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَة إنْ} مَا {نَظُنّ إلَّا ظَنًّا} قَالَ الْمُبَرِّد أَصْله إنْ نَحْنُ إلَّا نَظُنّ ظَنًّا {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أَنَّهَا آتِيَة وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) {وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ} فِي الْآخِرَة {سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} فِي الدُّنْيَا أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) {وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ} نَتْرُككُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ تَرَكْتُمْ الْعَمَل لِلِقَائِهِ {وَمَأْوَاكُمْ النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مانعين منه ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله} القرآن {هزؤا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاة الدُّنْيَا} حَتَّى قُلْتُمْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {فَالْيَوْم لَا يُخْرَجُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ {مِنْهَا} مِنَ النَّار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ أَنْ يُرْضُوا رَبّهمْ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَة لِأَنَّهَا لَا تَنْفَع يَوْمئِذٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) {فَلِلَّهِ الْحَمْد} الْوَصْف بِالْجَمِيلِ عَلَى وَفَاء وَعْده فِي الْمُكَذِّبِينَ {رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ} خَالِق مَا ذُكِرَ وَالْعَالَم مَا سِوَى اللَّه وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعه وَرَبّ بَدَل وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء} الْعَظَمَة {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} حَال أَيْ كَائِنَة فِيهِمَا {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ 46 سورة الأحقاف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) {ما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا} خَلْقًا {بِالْحَقِّ} لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا {وَأَجَل مُسَمَّى} إلَى فَنَائِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا} خُوِّفُوا به من العذاب {معرضون} قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام مَفْعُول أَوَّل {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي مَا تَأْكِيد {مَاذَا خَلَقُوا} مَفْعُول ثَانٍ {مِنْ الْأَرْض} بَيَان مَا {أَمْ لَهُمْ شِرْك} مُشَارَكَة {فِي} خَلْق {السَّمَاوَات} مَعَ اللَّه وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {ائْتُونِي بِكِتَابٍ} مُنَزَّل {مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {أَوْ أَثَارَة} بَقِيَّة {مِنْ عِلْم} يُؤْثَر عَنْ الْأَوَّلِينَ بِصِحَّةِ دَعْوَاكُمْ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام أَنَّهَا تُقَرِّبكُمْ إلَى اللَّه {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي دَعْوَاكُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) {وَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {أضل ممن يدعوا} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} وَهُمْ الْأَصْنَام لَا يُجِيبُونَ عَابِدِيهِمْ إلَى شَيْء يَسْأَلُونَهُ أَبَدًا {وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ} عِبَادَتهمْ {غَافِلُونَ} لِأَنَّهُمْ جَمَاد لَا يَعْقِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) {وَإِذَا حُشِرَ النَّاس كَانُوا} أَيْ الْأَصْنَام {لَهُمْ} لِعَابِدِيهِمْ {أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ} بِعِبَادَةِ عَابِدِيهِمْ {كَافِرِينَ} جاحدين وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {لِلْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ وَهَمْزَة الْإِنْكَار {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ إِنِ افْتَرَيْته} فَرْضًا {فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه {شيئا} أي لا تقدرون على دفعه عَنِّي إذَا عَذَّبَنِي اللَّه {هُوَ أَعْلَم بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن {كَفَى بِهِ} تَعَالَى {شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَهُوَ الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ {الرَّحِيم} بِهِ فَلَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) {قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا} بَدِيعًا {مِنَ الرُّسُل} أي أول مرسل قد سَبَقَ قَبْلِي كَثِيرُونَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُكَذِّبُونِي {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ} فِي الدُّنْيَا أَأَخْرُجُ مِنْ بَلَدِي أَمْ أُقْتَل كَمَا فُعِلَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَوْ تَرْمُونِي بِالْحِجَارَةِ أَمْ يُخْسَف بِكُمْ كَالْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ} أَيْ الْقُرْآن وَلَا أَبْتَدِع مِنْ عِنْدِي شَيْئًا {وَمَا أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي مَاذَا حَالكُمْ {إنْ كَانَ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ عِنْد اللَّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ} جُمْلَة حَالِيَّة {وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام {عَلَى مِثْله} أَيْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَآمَنَ} الشَّاهِد {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ الْإِيمَان وَجَوَاب الشَّرْط بِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَلَسْتُمْ ظَالِمِينَ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ فِي حَقّهمْ {لَوْ كَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا} أَيْ الْقَائِلُونَ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {فَسَيَقُولُونَ هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {إفْك} كذب {قديم} وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) {وَمِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} أَيْ التَّوْرَاة {إمَامًا وَرَحْمَة} لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالَانِ {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُصَدِّق} لِلْكُتُبِ قَبْله {لِسَانًا عَرَبِيًّا} حَال مِنْ الضَّمِير فِي مُصَدِّق {لِيُنْذِر الذين ظلموا} مشركي مكة {و} هو {بشرى للمحسنين} المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على الطاعة {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا} حَال {جَزَاء} مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ يُجْزَوْنَ {بما كانوا يعملون} وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} وَفِي قِرَاءَة إحْسَانًا أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُحْسِن إلَيْهِمَا فَنَصَبَ إحْسَانًا عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر وَمِثْله حَسَنًا {حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} أَيْ عَلَى مَشَقَّة {وَحَمْله وَفِصَاله} مِنْ الرَّضَاع {ثَلَاثُونَ شَهْرًا} سِتَّة أَشْهُر أَقَلّ مُدَّة الْحَمْل وَالْبَاقِي أَكْثَر مُدَّة الرَّضَاع وَقِيلَ إنْ حَمَلَتْ بِهِ سِتَّة أَوْ تِسْعَة أَرْضَعَتْهُ الْبَاقِي {حَتَّى} غَايَة لِجُمْلَةٍ مُقَدَّرَة أَيْ وَعَاشَ حَتَّى {إذَا بَلَغَ أَشُدّهُ} هُوَ كَمَال قُوَّته وَعَقْله وَرَأْيه أَقَلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ ثَلَاثُونَ {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة} أَيْ تَمَامهَا وَهُوَ أَكْثَر الْأَشُدّ {قَالَ رَبّ} إلَخْ نَزَلَ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة بَعْد سَنَتَيْنِ مِنْ مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ أَبَوَاهُ ثُمَّ ابْنه عبد الرحمن وبن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَتِيق {أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ} وَهِيَ التَّوْحِيد {وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ} فَأَعْتَقَ تِسْعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّه وأصلح لي في ذريتي فكلهم مؤمنون {إني تبت إليك وإني من المسلمين} أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) {أُولَئِكَ} أَيْ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل أَبُو بَكْر وَغَيْره {الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن {مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة} حَال أَيْ كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ {وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات} وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) {وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نَتْنًا وَقُبْحًا {لَكُمَا} أَتَضَجَّر مِنْكُمَا {أَتَعِدَانِنِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ {أَنْ أُخْرَجَ} مِنْ الْقَبْر {وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلِي} وَلَمْ تَخْرُج مِنْ الْقُبُور {وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّه} يسألانه الغوث برجوعه ويقولان إنْ لَمْ تَرْجِع {وَيْلك} أَيْ هَلَاكك بِمَعْنَى هَلَكْت {آمِن} بِالْبَعْثِ {إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ فَيَقُول مَا هَذَا} أَيْ الْقَوْل بِالْبَعْثِ {إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) {وَلِكُلٍّ} مِنْ جِنْس الْمُؤْمِن وَالْكَافِر {دَرَجَات} فَدَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة عَالِيَة وَدَرَجَات الْكَافِرِينَ فِي النَّار سَافِلَة {مِمَّا عَمِلُوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الطَّاعَات وَالْكَافِرُونَ مِنْ الْمَعَاصِي {وَلِيُوَفِّيَهُمْ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا يُنْقَص لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُزَاد لِلْكُفَّارِ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ تُكْشَف لَهُمْ يُقَال لَهُمْ {أَذْهَبْتُمْ} بِهَمْزَةٍ وَبِهَمْزَتَيْنِ وَبِهَمْزَةٍ وَمَدَّة وَبِهِمَا وَتَسْهِيل الثَّانِيَة {طَيِّبَاتكُمْ} بِاشْتِغَالِكُمْ بِلَذَّاتِكُمْ {فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهَا فاليوم تجزون عذاب الهون} أي الهوان {بما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} بِهِ وَتُعَذَّبُونَ بِهَا وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} هُوَ هُود عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ} إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {أَنْذَرَ قَوْمه} خَوَّفَهُمْ {بِالْأَحْقَافِ} وَادٍ بِالْيَمَنِ بِهِ مَنَازِلهمْ {وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر} مَضَتْ الرُّسُل {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه} أَيْ مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ بَعْده إلَى أَقْوَامهمْ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ قَالَ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه} وَجُمْلَة وَقَدْ خَلَتْ مُعْتَرِضَة {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّه {عذاب يوم عظيم} قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا} لِتَصْرِفنَا عَنْ عِبَادَتهَا {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} مِنْ الْعَذَاب عَلَى عِبَادَتهَا {إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي أَنَّهُ يأتينا قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) {قَالَ} هُود {إنَّمَا الْعِلْم عِنْد اللَّه} هُوَ الَّذِي يَعْلَم مَتَى يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب {وَأُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ} إلَيْكُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} باستعجالكم العذاب فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ مَا هُوَ الْعَذَاب {عَارِضًا} سَحَابًا عَرَضَ فِي أُفُق السَّمَاء {مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا} أَيْ مُمْطِر إيَّانَا قال تعالى {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {رِيح} بَدَل مِنْ مَا {فِيهَا عَذَاب أَلِيم} مؤلم تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) {تُدَمِّر} تُهْلِك {كُلّ شَيْء} مَرَّتْ عَلَيْهِ {بِأَمْرِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ أَيْ كُلّ شَيْء أَرَادَ إهْلَاكه بِهَا فَأَهْلَكَتْ رِجَالهمْ وَنِسَاءَهُمْ وَصِغَارهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنْ طَارَتْ بِذَلِكَ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَزَّقَتْهُ وَبَقِيَ هُود وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إلَّا مَسَاكِنهمْ كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْقَوْم المجرمين} غيرهم وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا} فِي الَّذِي {إنْ} نَافِيَة أَوْ زَائِدَة {مَكَّنَّاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {فِيهِ} مِنْ الْقُوَّة وَالْمَال {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا} بِمَعْنَى أَسْمَاعًا {وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَة} قُلُوبًا {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعهمْ وَلَا أَبْصَارهمْ وَلَا أَفْئِدَتهمْ مِنْ شَيْء} أَيْ شَيْئًا مِنْ الْإِغْنَاء وَمِنْ زَائِدَة {إذْ} مَعْمُولَة لأَغْنَى وَأُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّعْلِيل {كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه} بِحُجَجِهِ الْبَيِّنَة {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنَ الْقُرَى} أَيْ مِنْ أَهْلهَا كَثَمُودِ وَعَادٍ وَقَوْم لُوط {وَصَرَّفْنَا الآيات} كررنا الحجج البينات {لعلهم يرجعون فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) {فَلَوْلَا} هَلَّا {نَصَرَهُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {قُرْبَانًا} مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلَى اللَّه {آلِهَة} مَعَهُ وَهُمْ الْأَصْنَام وَمَفْعُول اتَّخَذَ الْأَوَّل ضَمِير مَحْذُوف يَعُود عَلَى الْمَوْصُول أَيْ هُمْ وَقُرْبَانًا الثَّانِي وَآلِهَة بَدَل مِنْهُ {بَلْ ضَلُّوا} غَابُوا {عَنْهُمْ} عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَذَلِكَ} أَيْ اتِّخَاذهمْ الْأَصْنَام آلِهَة قُرْبَانًا {إفْكهمْ} كَذِبهمْ {وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ فيه وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) {و} اذكر {إِذْ صَرَفْنَا} أَمَلْنَا {إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ بِالْيَمَنِ أَوْ جِنّ نِينَوَى وَكَانُوا سَبْعَة أَوْ تِسْعَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَطْنِ نَخْل يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْفَجْر رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {أَنْصِتُوا} اصْغَوْا لِاسْتِمَاعِهِ {فَلَمَّا قُضِيَ} فُرِغَ مِنْ قِرَاءَته {وَلَّوْا} رَجَعُوا {إلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ قَوْمهمْ الْعَذَاب إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَكَانُوا يَهُودًا وَقَدْ أَسْلَمُوا قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) {قَالُوا يَا قَوْمنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا} هُوَ الْقُرْآن {أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدُّمه كَالتَّوْرَاةِ {يَهْدِي إلَى الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيقه يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) {يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْإِيمَان {وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِر} اللَّه {لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} أَيْ بَعْضهَا لِأَنَّ مِنْهَا الْمَظَالِم وَلَا تُغْفَر إلَّا بِرِضَا أَصْحَابهَا {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) {وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض} أَيْ لَا يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ منه فيفوته {وليس له} لمن لا يجيب {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه {أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ الْعَذَاب {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا {فِي ضلال مبين} بين ظاهر أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {أَنَّ اللَّه الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} لَمْ يَعْجِز عَنْهُ {بِقَادِرٍ} خَبَر أَنَّ وَزِيدَتْ الْبَاء فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَام فِي قُوَّة أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ {عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى} هُوَ قَادِر عَلَى إحياء الموتى {إنه على كل شيء قدير وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِهَا يُقَال لَهُمْ {أَلَيْسَ هَذَا} التَّعْذِيب {بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) {فاصبر} على أذى قومك {كما صبر أولوا الْعَزْم} ذَوُو الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الشَّدَائِد {مِنَ الرُّسُل} قَبْلك فَتَكُون ذَا عَزْم وَمِنْ لِلْبَيَانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} وَلَا يُونُس لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت {وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ} لِقَوْمِك نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ مِنْهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وَتَرْك الِاسْتِعْجَال لِلْعَذَابِ فإنه نازل لا محالة {كأنهم يوم يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة لِطُولِهِ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا فِي ظَنّهمْ {إلا ساعة من نهار} هذا القرآن {بلاغ} تَبْلِيغ مِنْ اللَّه إلَيْكُمْ {فَهَلْ} أَيْ لَا {يُهْلَك} عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب {إلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ} أي الكافرون 47 سورة القتال أو محمد الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {وَصَدُّوا} غَيْرهمْ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْإِيمَان {أَضَلَّ} أَحْبَطَ {أَعْمَالهمْ} كَإِطْعَامِ الطَّعَام وَصِلَة الْأَرْحَام فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا وَيُجْزَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ فَضْله تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ الْأَنْصَار وَغَيْرهمْ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد} أَيْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّهمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ} غَفَرَ لَهُمْ {سَيِّئَاتهمْ وَأَصْلَحَ بَالهمْ} حَالهمْ فَلَا يَعْصُونَهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَال الْأَعْمَال وَتَكْفِير السَّيِّئَات {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِل} الشَّيْطَان {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقّ} الْقُرْآن {مِنْ رَبّهمْ كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِك الْبَيَان {يَضْرِب اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثَالهمْ} يُبَيِّن أَحْوَالهمْ أَيْ فَالْكَافِر يُحْبِط عَمَله وَالْمُؤْمِن يَغْفِر لَهُ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) {فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ فَاضْرِبُوا رِقَابهمْ أَيْ اُقْتُلُوهُمْ وَعَبَّرَ بِضَرْبِ الرِّقَاب لِأَنَّ الْغَالِب فِي الْقَتْل أَنْ يَكُون بِضَرْبِ الرَّقَبَة {حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ} أَكْثَرْتُمْ فِيهِمْ الْقَتْل {فَشُدُّوا} فَأَمْسِكُوا عَنْهُمْ وَأْسِرُوهُمْ وَشُدُّوا {الْوَثَاق} مَا يُوثَق بِهِ الْأَسْرَى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلَاقِهِمْ مِنْ غَيْر شَيْء {وَإِمَّا فِدَاء} تُفَادُونَهُمْ بِمَالٍ أَوْ أَسْرَى مُسْلِمِينَ {حَتَّى تَضَع الْحَرْب} أَيْ أَهْلهَا {أَوْزَارهَا} أَثْقَالهَا مِنْ السِّلَاح وَغَيْره بِأَنْ يُسْلِم الْكُفَّار أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْعَهْد وَهَذِهِ غَايَة لِلْقَتْلِ وَالْأَسْر {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر فِيهِمْ مَا ذُكِرَ {وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ} بِغَيْرِ قِتَال {وَلَكِنْ} أَمَرَكُمْ بِهِ {ليبلوا بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ فِي الْقِتَال فَيَصِير مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ إلَى الْجَنَّة وَمِنْهُمْ إلَى النَّار {وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلُوا الْآيَة نَزَلَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ فَشَا فِي الْمُسْلِمِينَ الْقَتْل وَالْجِرَاحَات {فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ} يُحْبِط {أعمالهم} سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) {سَيُهْدِيهِمْ} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إلَى مَا يَنْفَعهُمْ {وَيُصْلِح بَالهمْ} حَالهمْ فِيهِمَا وَمَا فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يُقْتَل وَأُدْرِجُوا فِي قُتِلُوا تَغْلِيبًا وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) {وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا} بَيَّنَهَا {لَهُمْ} فَيَهْتَدُونَ إلَى مَسَاكِنهمْ مِنْهَا وَأَزْوَاجهمْ وَخَدَمهمْ مِنْ غَيْر اسْتِدْلَال يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّه} أَيْ دِينه وَرَسُوله {يَنْصُركُمْ} عَلَى عَدُوّكُمْ {وَيُثَبِّت أَقْدَامكُمْ} يُثَبِّتكُمْ في المعترك وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة مُبْتَدَأ خَبَره تَعِسُوا يَدُلّ عَلَيْهِ {فَتَعْسًا لَهُمْ} أَيْ هَلَاكًا وَخَيْبَة مِنْ اللَّه {وَأَضَلَّ أَعْمَالهمْ} عُطِفَ عَلَى تعسوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) {ذَلِكَ} التَّعْس وَالْإِضْلَال {بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله} من القرآن المشتمل على التكاليف {فأحبط أعمالهم} أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ} أَهْلَكَ أَنْفُسهمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا} أَيْ أَمْثَال عَاقِبَة مَا قَبْلهمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) {ذَلِكَ} نَصْر الْمُؤْمِنِينَ وَقَهْر الْكَافِرِينَ {بِأَنَّ اللَّه مولى} ولي وناصر {الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلَّا بُطُونهمْ وَفُرُوجهمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى الْآخِرَة {وَالنَّار مَثْوَى لَهُمْ} مَنْزِل وَمُقَام وَمَصِير وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ بِهَا أَهْلهَا {هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك} مَكَّة أَيْ أَهْلهَا {الَّتِي أَخْرَجَتْك} رُوعِيَ لَفْظ قَرْيَة {أَهْلَكْنَاهُمْ} رُوعِيَ مَعْنَى قَرْيَة الْأُولَى {فَلَا نَاصِر لَهُمْ} من إهلاكنا أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة وَبُرْهَان {مِنْ رَبّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} فَرَآهُ حَسَنًا وَهُمْ كُفَّار مَكَّة {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي عِبَادَة الْأَوْثَان أَيْ لَا مُمَاثَلَة بينهما مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) {مَثَل} أَيْ صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الْمُشْتَرَكَة بَيْن دَاخِلِيهَا مُبْتَدَأ خَبَره {فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر كَضَارِبِ وَحَذِر أَيْ غَيْر مُتَغَيِّر بِخِلَافِ مَاء الدُّنْيَا فَيَتَغَيَّر بِعَارِضٍ {وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه} بِخِلَافِ لَبَن الدُّنْيَا لِخُرُوجِهِ مِنْ الضُّرُوع {وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشُّرْب {وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفَّى} بِخِلَافِ عَسَل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ بُطُون النَّحْل يُخَالِط الشَّمْع وَغَيْره {وَلَهُمْ فِيهَا} أَصْنَاف {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ} فَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ سَيِّد الْعَبِيد فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ سَاخِطًا عَلَيْهِمْ {كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ أَمَّنْ هُوَ فِي هَذَا النَّعِيم {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا} أَيْ شَدِيد الْحَرَارَة {فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارهمْ وَهُوَ جَمْع مِعَى بِالْقَصْرِ وَأَلِفه عَنْ يَاء لِقَوْلِهِمْ مِيعَان وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} فِي خُطْبَة الْجُمُعَة وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} لِعُلَمَاء الصحابة منهم بن مسعود وبن عَبَّاس اسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَّة {مَاذَا قَالَ آنِفًا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ السَّاعَة أَيْ لَا نَرْجِع إلَيْهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي النِّفَاق وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) {وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {زَادَهُمْ} اللَّه {هُدَى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} أَلْهَمَهُمْ مَا يَتَّقُونَ بِهِ النَّار فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ السَّاعَة أَيْ لَيْسَ الْأَمْر إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا} عَلَامَاتهَا مِنْهَا بَعْثَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْشِقَاق الْقَمَر وَالدُّخَان {فَأَنَّى لَهُمْ إذَا جَاءَتْهُمْ} السَّاعَة {ذِكْرَاهُمْ} تُذَكِّرهُمْ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه} أَيْ دُمْ يَا مُحَمَّد عَلَى عِلْمك بِذَلِكَ النَّافِع فِي الْقِيَامَة {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِأَجْلِهِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عِصْمَته لِتَسْتَنّ بِهِ أُمَّته وَقَدْ فَعَلَهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي لأستغفر الله في كل يوم مئة مَرَّة {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} فِيهِ إكْرَام لَهُمْ بِأَمْرِ نَبِيّهمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مُتَقَلَّبكُمْ} مُتَصَرَّفكُمْ لِإِشْغَالِكُمْ فِي النَّهَار {وَمَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ إلَى مَضَاجِعكُمْ بِاللَّيْلِ أَيْ هُوَ عَالِم بِجَمِيعِ أَحْوَالكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا فَاحْذَرُوهُ وَالْخِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وغيرهم وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) {وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا} طَلَبًا لِلْجِهَادِ {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْر الْجِهَاد {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة} أَيْ لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء {وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال} أَيْ طَلَبه {رَأَيْت الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} أَيْ شَكّ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} خَوْفًا مِنْهُ وَكَرَاهَة لَهُ أَيْ فَهُمْ يَخَافُونَ مِنْ الْقِتَال وَيَكْرَهُونَهُ {فَأَوْلَى لَهُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) {طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف} أَيْ حَسَن لَك {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر} أَيْ فُرِضَ الْقِتَال {فَلَوْ صَدَقُوا الله} في الإيمان والطاعة {لكان خيرا لهم} وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة إلَى الْخِطَاب أَيْ لَعَلَّكُمْ {إنْ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْإِيمَان {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامكُمْ} أَيْ تَعُودُوا إلَى أَمْر الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْبَغْي وَالْقِتَال أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) {أُولَئِكَ} أَيْ الْمُفْسِدُونَ {الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ} عَنْ اسْتِمَاع الْحَقّ {وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ} عَنْ طَرِيق الهدى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن} فَيَعْرِفُونَ الْحَقّ {أَمْ} بَلْ {عَلَى قُلُوب} لَهُمْ {أَقْفَالهَا} فَلَا يَفْهَمُونَهُ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) {إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا} بِالنِّفَاقِ {عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَان سَوَّلَ} أَيْ زَيَّنَ {لَهُمْ وَأُمْلِيَ لَهُمْ} بِضَمِّ أَوَّله وَبِفَتْحِهِ وَاللَّام وَالْمُمْلِي الشَّيْطَان بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى فَهُوَ المضل لهم ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَالهمْ {بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه} أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر} أَيْ الْمُعَاوَنَة عَلَى عَدَاوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَثْبِيط النَّاس عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ سِرًّا فَأَظْهَرَهُ اللَّه تَعَالَى {وَاَللَّه يَعْلَم إسْرَارهمْ} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع سر وبكسرها مصدر فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) {فكيف} حالهم {إذا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال مِنْ الْمَلَائِكَة {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} ظُهُورهمْ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) {ذَلِكَ} التَّوَفِّي عَلَى الْحَالَة الْمَذْكُورَة {بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه وَكَرِهُوا رِضْوَانه} أَيْ الْعَمَل بما يرضيه {فأحبط أعمالهم} أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض أَنْ لَنْ يُخْرِج اللَّه أَضْغَانهمْ} يُظْهِر أَحْقَادهمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) {ولو نشاء لأريناكهم} عرفناكم وَكُرِّرَتْ اللَّام فِي {فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ {وَلَتَعْرِفَنهُمْ} الْوَاو لِقَسَمٍ مَحْذُوف وَمَا بَعْدهَا جَوَابه {فِي لَحْن الْقَوْل} أَيْ مَعْنَاهُ إذَا تَكَلَّمُوا عِنْدك بِأَنْ يَعْرِضُوا بِمَا فِيهِ تَهْجِين أَمْر الْمُسْلِمِينَ {والله يعلم أعمالكم وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم} نَخْتَبِرَنَّكُمْ بِالْجِهَادِ وَغَيْره {حَتَّى نَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {وَنَبْلُو} نُظْهِر {أَخْبَاركُمْ} مِنْ طَاعَتكُمْ وَعِصْيَانكُمْ فِي الْجِهَاد وَغَيْره بِالْيَاءِ وَالنُّون فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْحَقّ {وَشَاقُّوا الرَّسُول} خَالَفُوهُ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى} هُوَ مَعْنَى سَبِيل اللَّه {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالهمْ} يُبْطِلهَا مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ مِنْ أَصْحَاب بَدْر أَوْ فِي قُرَيْظَة وَالنَّضِير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ} بِالْمَعَاصِي مَثَلًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيقه وَهُوَ الْهُدَى {ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} نَزَلَتْ فِي أَصْحَاب القليب فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) {فَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا {وَتَدْعُوا إلَى السَّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا أَيْ الصُّلْح مَعَ الْكُفَّار إذَا لَقِيتُمُوهُمْ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} حُذِفَ مِنْهُ وَاو لَام الْفِعْل الْأَغْلَبُونَ الْقَاهِرُونَ {وَاَللَّه مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {وَلَنْ يَتِركُمْ} يُنْقِصكُمْ {أَعْمَالكُمْ} أَيْ ثَوَابهَا إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) {إنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا {لَعِب وَلَهْو وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا} اللَّه وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة {يُؤْتِكُمْ أُجُوركُمْ وَلَا يَسْأَلكُمْ أَمْوَالكُمْ} جميعها بل الزكاة المفروضة فيها إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) {وإن يَسْأَلكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} يُبَالِغ فِي طَلَبهَا {تَبْخَلُوا وَيُخْرِج} الْبُخْل {أَضْغَانكُمْ} لِدِينِ الْإِسْلَام هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} مَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ {فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه} يُقَال بَخِلَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ {وَاَللَّه الْغَنِيّ} عَنْ نَفَقَتكُمْ {وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء} إلَيْهِ {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته {يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ بَدَلكُمْ {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ} فِي التَّوَلِّي عَنْ طَاعَته بَلْ مُطِيعِينَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ 48 سُورَة الفتح إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) {إنَّا فَتَحْنَا لَك} قَضَيْنَا بِفَتْحِ مَكَّة وَغَيْرهَا فِي الْمُسْتَقْبَل عِنْوَة بِجِهَادِك {فَتْحًا مُبِينًا} بَيِّنًا ظاهرا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) {لِيَغْفِر لَك اللَّه} بِجِهَادِك {مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ} مِنْهُ لِتُرَغِّب أُمَّتك فِي الْجِهَاد وَهُوَ مُؤَوَّل لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيّ الْقَاطِع مِنْ الذُّنُوب وَاللَّام للعلة الغائبة فَمَدْخُولهَا مُسَبَّب لَا سَبَب {وَيُتِمّ} بِالْفَتْحِ الْمَذْكُور {نِعْمَته} إنْعَامه {عَلَيْك وَيَهْدِيَك} بِهِ {صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} يُثَبِّتك عَلَيْهِ وَهُوَ دِين الْإِسْلَام وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) {وَيَنْصُرك اللَّه} بِهِ {نَصْرًا عَزِيزًا} ذَا عِزّ لَا ذُلّ لَهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَة} الطُّمَأْنِينَة {فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَعَ إيمَانهمْ} بِشَرَائِع الدِّين كُلَّمَا نَزَلَ وَاحِدَة مِنْهَا آمَنُوا بِهَا وَمِنْهَا الْجِهَاد {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَلَوْ أَرَادَ نَصْر دِينه بِغَيْرِكُمْ لَفَعَلَ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) {ليدخل} متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد {الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) {وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ ظَنّ السَّوْء} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْصُر مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء} بِالذُّلِّ وَالْعَذَاب {وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) {إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى أُمَّتك فِي الْقِيَامَة {وَمُبَشِّرًا} لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مُخَوِّفًا فِيهَا مَنْ عَمِلَ سُوءًا بِالنَّارِ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) {لِيُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِ وَفِي الثَّلَاثَة بَعْده {وَيُعَزِّرُوهُ} يَنْصُرُوهُ وَقُرِئَ بِزَايَيْنِ مَعَ الفوقانية {ويوقروه} يعظموا وضميرها لله أو لرسوله {ويسبحوه} أي لله {بُكْرَة وَأَصِيلًا} بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك} بَيْعَة الرِّضْوَان بِالْحُدَيْبِيَةِ {إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّه} هُوَ نَحْو {مَنْ يُطِعِ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه} {يَد اللَّه فَوْق أَيْدِيهمْ} الَّتِي بَايَعُوا بِهَا النَّبِيّ أَيْ هُوَ تَعَالَى مُطَلِّع عَلَى مُبَايَعَتهمْ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا {فَمَنْ نَكَثَ} نَقَضَ الْبَيْعَة {فَإِنَّمَا يَنْكُث} يَرْجِع وَبَال نَقْضه {عَلَى نَفْسه وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه} بالياء والنون {أجرا عظيما} سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) {سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَاب} حَوْل الْمَدِينَة أَيْ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ اللَّه عَنْ صُحْبَتك لَمَّا طَلَبْتهمْ لِيَخْرُجُوا مَعَك إلَى مَكَّة خَوْفًا مِنْ تَعَرُّض قُرَيْش لَك عَام الْحُدَيْبِيَة إذَا رَجَعْت مِنْهَا {شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا} عَنْ الْخُرُوج مَعَك {فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} اللَّه مِنْ تَرْك الْخُرُوج مَعَك قَالَ تَعَالَى مُكَذِّبًا لَهُمْ {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ} أَيْ مِنْ طَلَب الِاسْتِغْفَار وَمَا قَبْله {مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} فَهُمْ كَاذِبُونَ فِي اعْتِذَارهمْ {قُلْ فَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {يَمْلِك لَكُمْ مِنَ اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} بِفَتْحِ الضَّاد وَضَمّهَا {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) {بَلْ} فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر {ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِب الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبكُمْ} أَيْ أَنَّهُمْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالْقَتْلِ فَلَا يَرْجِعُونَ {وَظَنَنْتُمْ ظَنّ السَّوْء} هَذَا وَغَيْره {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} جَمْع بَائِر أَيْ هَالِكِينَ عِنْد اللَّه بِهَذَا الظن وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين سعيرا} نارا شديدة وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِمَا ذُكِرَ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ} الْمَذْكُورُونَ {إذَا انْطَلَقْتُمْ إلَى مَغَانِم} هِيَ مَغَانِم خَيْبَر {لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا} اُتْرُكُونَا {نَتَّبِعكُمْ} لِنَأْخُذ مِنْهَا {يُرِيدُونَ} بِذَلِكَ {أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَام اللَّه} وَفِي قِرَاءَة كَلِم اللَّه بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَوَاعِيده بِغَنَائِم خَيْبَر أَهْل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة {قل لن تتبعونا كذالكم قَالَ اللَّه مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَوْدنَا {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أَنْ نُصِيب مَعَكُمْ مِنْ الْغَنَائِم فَقُلْتُمْ ذَلِكَ {بَلْ كَانُوا لَا يَفْقُهُونَ} مِنْ الدِّين {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَاب} الْمَذْكُورِينَ اخْتِبَارًا {سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْم أُولِي} أَصْحَاب {بَأْس شَدِيد} قِيلَ هُمْ بَنُو حَنِيفَة أَصْحَاب الْيَمَامَة وَقِيلَ فَارِس وَالرُّوم {تُقَاتِلُونَهُمْ} حَال مُقَدَّرَة هِيَ الْمَدْعُوّ إلَيْهَا فِي الْمَعْنَى {أَوْ} هُمْ {يُسْلِمُونَ} فَلَا تُقَاتِلُونَ {فَإِنْ تُطِيعُوا} إلَى قِتَالهمْ {يُؤْتِكُمْ اللَّه أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْل يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي تَرْك الْجِهَاد {وَمَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَنْ يتول يعذبه} بالياء والنون {عذابا أليما} لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) {لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَك} بِالْحُدَيْبِيَةِ {تَحْت الشَّجَرَة} هِيَ سَمُرَة وَهُمْ أَلْف وثلاثمائة أَوْ أَكْثَر ثُمَّ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يُنَاجِزُوا قُرَيْشًا وَأَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ الْمَوْت {فَعَلِمَ} اللَّه {مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ الصِّدْق وَالْوَفَاء {فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر بَعْد انْصِرَافهمْ مِنْ الْحُدَيْبِيَة وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) {وَمَغَانِم كَثِيرَة يَأْخُذُونَهَا} مِنْ خَيْبَر {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) {وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا} مِنْ الْفُتُوحَات {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} غَنِيمَة خَيْبَر {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاس عَنْكُمْ} فِي عِيَالكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ وَهَمَّتْ بِهِمْ الْيَهُود فَقَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب {وَلِتَكُونَ} أَيْ الْمُعَجَّلَة عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ لِتَشْكُرُوهُ {آيَة لِلْمُؤْمِنِينَ} فِي نَصْرهمْ {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} أَيْ طَرِيق التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَتَفْوِيض الْأَمْر إليه تعالى وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) {وَأُخْرَى} صِفَة مَغَانِم مُقَدَّرًا مُبْتَدَأ {لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا} هِيَ مِنْ فَارِس وَالرُّوم {قَدْ أَحَاطَ اللَّه بِهَا} عَلِمَ أَنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْحُدَيْبِيَةِ {لَوَلَّوُا الْأَدْبَار ثم لا يجدون وليا} يحرسهم {ولا نصيرا} سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) {سُنَّة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله مِنْ هَزِيمَة الْكَافِرِينَ وَنَصْر الْمُؤْمِنِينَ أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ سُنَّة {الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْل وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّة} بِالْحُدَيْبِيَةِ {مِنْ بَعْد أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} فَإِنَّ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ طَافُوا بِعَسْكَرِكُمْ لِيُصِيبُوا مِنْكُمْ فَأَخَذُوا وَأُتِيَ بِهِمْ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلهمْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب الصُّلْح {وَكَانَ اللَّه بما يعملون بَصِيرًا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ عَنْ الْوُصُول إلَيْهِ {وَالْهَدْي} مَعْطُوف عَلَى كم {مَعْكُوفًا} مَحْبُوسًا حَال {أَنْ يَبْلُغ مَحِلّه} أَيْ مَكَانه الَّذِي يُنْحَر فِيهِ عَادَة وَهُوَ الْحَرَم بَدَل اشْتِمَال {وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات} مَوْجُودُونَ بِمَكَّة مَعَ الْكُفَّار {لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} بصفة الإيمان {أن تطؤوهم} أَيْ تَقْتُلُوهُمْ مَعَ الْكُفَّار لَوْ أُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح بَدَل اشْتِمَال مِنْ هُمْ {فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّة} أَيْ إثْم {بِغَيْرِ عِلْم} مِنْكُمْ بِهِ وَضَمَائِر الْغِيبَة لِلصِّنْفَيْنِ بِتَغْلِيبِ الذُّكُور وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف أَيْ لَأُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح لَكِنْ لَمْ يُؤْذَن فِيهِ حِينَئِذٍ {لِيُدْخِل اللَّه فِي رَحْمَته مَنْ يَشَاء} كَالْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {لَوْ تَزَيَّلُوا} تَمَيَّزُوا عَنْ الْكُفَّار {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل مَكَّة حِينَئِذٍ بِأَنْ نَأْذَن لَكُمْ فِي فَتْحهَا {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) {إذْ جَعَلَ} مُتَعَلِّق بِعَذَّبْنَا {الَّذِينَ كَفَرُوا} فَاعِل {فِي قُلُوبهمْ الْحَمِيَّة} الْأَنَفَة مِنْ الشَّيْء {حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة} بَدَل مِنْ الْحَمِيَّة وَهِيَ صَدّهمْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ قَابِل وَلَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ الْحَمِيَّة مَا لَحِقَ الْكُفَّار حَتَّى يُقَاتِلُوهُمْ {وَأَلْزَمَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {كَلِمَة التَّقْوَى} لَا إلَه إلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَأُضِيفَتْ إلَى التَّقْوَى لِأَنَّهَا سَبَبهَا {وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا} بِالْكَلِمَةِ مِنْ الْكُفَّار {وَأَهْلهَا} عَطْف تَفْسِيرِيّ {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمِنْ مَعْلُومه تَعَالَى أَنَّهُمْ أَهْلهَا لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) {لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْم عَام الْحُدَيْبِيَة قَبْل خُرُوجه أَنَّهُ يَدْخُل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنِينَ وَيَحْلِقُونَ وَيُقَصِّرُونَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابه فَفَرِحُوا فَلَمَّا خَرَجُوا مَعَهُ وَصَدَّهُمْ الْكُفَّار بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَرَابَ بَعْض الْمُنَافِقِينَ نَزَلَتْ وَقَوْله بِالْحَقِّ مُتَعَلِّق بِصَدَقَ أو حال من الرؤيا وما بعدها تفسيرها {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ} أَيْ جَمِيع شُعُورهَا {وَمُقَصِّرِينَ} بَعْض شُعُورهَا وَهُمَا حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ {لَا تَخَافُونَ} أبدا {فعلم} في الصلح {ما لا تَعْلَمُوا} مِنْ الصَّلَاح {فَجَعَلَ مِنْ دُون ذَلِكَ} أَيْ الدُّخُول {فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر وَتَحَقَّقَتْ الرُّؤْيَا فِي الْعَام الْقَابِل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} أَيْ دِين الْحَقّ {عَلَى الدِّين كُلّه} عَلَى جَمِيع بَاقِي الْأَدْيَان {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} أَنَّك مُرْسَل بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ اللَّه تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) {مُحَمَّد} مُبْتَدَأ {رَسُول اللَّه} خَبَره {وَاَلَّذِين مَعَهُ} أَيْ أَصْحَابه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأ خَبَره {أَشِدَّاء} غِلَاظ {عَلَى الْكُفَّار} لَا يَرْحَمُونَهُمْ {رُحَمَاء بَيْنهمْ} خَبَر ثَانٍ أَيْ مُتَعَاطِفُونَ مُتَوَادُّونَ كَالْوَالِدِ مَعَ الْوَلَد {تَرَاهُمْ} تُبْصِرهُمْ {رُكَّعًا سُجَّدًا} حَالَانِ {يَبْتَغُونَ} مُسْتَأْنَف يَطْلُبُونَ {فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي وُجُوههمْ} خَبَره وَهُوَ نُور وَبَيَاض يُعْرَفُونَ بِهِ فِي الْآخِرَة أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الدُّنْيَا {مِنْ أَثَر السُّجُود} مُتَعَلِّق بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَر أَيْ كَائِنَة وَأُعْرِبَ حَالًا مِنْ ضَمِيره الْمُنْتَقِل إلَى الْخَبَر {ذَلِكَ} الْوَصْف الْمَذْكُور {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي التَّوْرَاة} خَبَره {وَمَثَلهمْ فِي الْإِنْجِيل} مُبْتَدَأ خَبَره {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} بِسُكُونِ الطَّاء وَفَتْحهَا فِرَاخه {فَآزَرَهُ} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر قَوَّاهُ وَأَعَانَهُ {فَاسْتَغْلَظَ} غَلُظَ {فَاسْتَوَى} قَوِيَ وَاسْتَقَامَ {عَلَى سُوقه} أُصُوله جَمْع سَاق {يُعْجِب الزُّرَّاع} أَيْ زُرَّاعه لِحُسْنِهِ مِثْل الصَّحَابَة رَضِيَ الله عنهم بذلك لأنهم بدأوا فِي قِلَّة وَضَعْف فَكَثُرُوا وَقَوُوا عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه {لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّار} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ شُبِّهُوا بِذَلِكَ {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُمْ} الصَّحَابَة وَمِنْ لِبَيَانِ الْجِنْس لَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة {مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا} الْجَنَّة وَهُمَا لِمَنْ بَعْدهمْ أَيْضًا فِي آيَات 49 سُورَة الْحُجُرَات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ أَيْ لَا تُقَدِّمُوا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل {بَيْن يَدَيِ اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنهمَا {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِفِعْلِكُمْ نَزَلَتْ فِي مُجَادَلَة أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْمِير الْأَقْرَع بْن حَابِس أَوْ الْقَعْقَاع بْن مَعْبَد وَنَزَلَ فِيمَنْ رَفَعَ صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ} إذَا نَطَقْتُمْ {فَوْق صَوْت النَّبِيّ} إذَا نَطَقَ {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} إذَا نَاجَيْتُمُوهُ {كَجَهْرِ بعضكم لبعض} بل دون ذلك إجلالاله {أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ بِالرَّفْعِ وَالْجَهْر الْمَذْكُورَيْنِ وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَخْفِض صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَغَيْرهمَا رَضِيَ الله عنهم إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) {إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتهمْ عِنْد رَسُول اللَّه أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ} اخْتَبَرَ {اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى} أَيْ لِتَظْهَر مِنْهُمْ {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} الجنة ونزل في قوم جاؤوا وَقْت الظَّهِيرَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِله فَنَادَوْهُ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات} حُجُرَات نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْع حُجْرَة وَهِيَ مَا يُحْجَر عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض بِحَائِطٍ وَنَحْوه وَكَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ نَادَى خَلْف حُجْرَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ فِي أَيّ حُجْرَة مُنَادَاة الْأَعْرَاب بِغِلْظَةٍ وَجَفَاء {أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} فِيمَا فَعَلُوهُ مَحَلّك الرَّفِيع وَمَا يُنَاسِبهُ مِنْ التعظيم وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} أَنَّهُمْ فِي مَحَلّ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَقِيلَ فَاعِل لِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ ثَبَتَ {حَتَّى تَخْرُج إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ مِنْهُمْ وَنَزَلَ فِي الْوَلِيد بْن عُقْبَة وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِق مُصَدِّقًا فَخَافَهُمْ لِتِرَةٍ كَانَتْ بَيْنه وَبَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَرَجَعَ وَقَالَ إنَّهُمْ مَنَعُوا الصَّدَقَة وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ فَهَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَزْوِهِمْ فجاؤوا مُنْكِرِينَ مَا قَالَهُ عَنْهُمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ} خَبَر {فَتَبَيَّنُوا} صِدْقه مِنْ كَذِبه وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا مِنْ الثَّبَات {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا} مَفْعُول لَهُ أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ {بِجَهَالَةٍ} حَال مِنْ الْفَاعِل أَيْ جَاهِلِينَ {فَتُصْبِحُوا} تَصِيرُوا {عَلَى مَا فَعَلْتُمْ} مِنْ الْخَطَأ بِالْقَوْمِ {نَادِمِينَ} وَأَرْسَلَ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِمْ بَعْد عَوْدهمْ إلَى بِلَادهمْ خَالِدًا فَلَمْ يَرَ فِيهِمْ إلَّا الطَّاعَة وَالْخَيْر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ بذلك وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه} فَلَا تَقُولُوا الْبَاطِل فَإِنَّ اللَّه يُخْبِرهُ بِالْحَالِ {لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنَ الْأَمْر} الَّذِي تُخْبِرُونَ بِهِ عَلَى خِلَاف الْوَاقِع فَيُرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ {لَعَنِتُّمْ} لَأَثِمْتُمْ دُونه إثْم التَّسَبُّب إلَى الْمُرَتَّب {وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ} حَسَّنَهُ {فِي قُلُوبكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان} اسْتِدْرَاك مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ لِأَنَّ مَنْ حُبِّبَ إلَيْهِ الْإِيمَان إلَخْ غَايَرَتْ صِفَته صِفَة مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره {أُولَئِكَ هُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {الرَّاشِدُونَ} الثَّابِتُونَ عَلَى دِينهمْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) {فَضْلًا مِنَ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ أَفْضَل {وَنِعْمَة} مِنْهُ {وَاَللَّه عَلِيم} بِهِمْ {حَكِيم} فِي إنْعَامه عَلَيْهِمْ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَضِيَّة هِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ركب حمارا ومر على بن أبي فبال الحمار فسد بن أبي أنفه فقال بن رَوَاحَة وَاَللَّه لَبَوْل حِمَاره أَطْيَب رِيحًا مِنْ مِسْكك فَكَانَ بَيْن قَوْمَيْهِمَا ضَرْب بِالْأَيْدِي وَالنِّعَال وَالسَّعَف {اقْتَتَلُوا} جُمِعَ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلّ طَائِفَة جَمَاعَة وَقُرِئَ اقْتَتَلَتَا {فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا} ثُنِّيَ نَظَرًا إلَى اللَّفْظ {فَإِنْ بَغَتْ} تَعَدَّتْ {إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيء} تَرْجِع {إلَى أَمْر اللَّه} الْحَقّ {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ} بِالْإِنْصَافِ {وَأَقْسِطُوا} اعْدِلُوا {إن الله يحب المقسطين} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة} فِي الدِّين {فَأَصْلِحُوا بَيْن أخويكم} إذا تنازعا وقرئ إخوتكم بالفوقانية {واتقوا الله لعلكم ترحمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَر} الْآيَة نَزَلَتْ فِي وَفْد تَمِيم حِين سَخِرُوا مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَالسُّخْرِيَّة الِازْدِرَاء وَالِاحْتِقَار {قَوْم} أَيْ رِجَال مِنْكُمْ {مِنْ قَوْم عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} عِنْد اللَّه {وَلَا نِسَاء} مِنْكُمْ {مِنْ نِسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَعِيبُوا فَتُعَابُوا أَيْ لَا يَعِبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} لَا يَدْعُو بَعْضكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَههُ وَمِنْهُ يَا فَاسِق يَا كَافِر {بِئْسَ الِاسْم} أَيْ الْمَذْكُور مِنْ السُّخْرِيَّة وَاللَّمْز وَالتَّنَابُز {الْفُسُوق بَعْد الْإِيمَان} بَدَل مِنْ الِاسْم أَنَّهُ فِسْق لِتَكَرُّرِهِ عَادَة {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} مِنْ ذلك {فأولئك هم الظالمون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ إنَّ بَعْض الظَّنّ إثْم} أَيْ مُؤْثِم وَهُوَ كَثِير كَظَنِّ السَّوْء بِأَهْلِ الْخَيْر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ كَثِير بِخِلَافِهِ بِالْفُسَّاقِ مِنْهُمْ فَلَا إثْم فِيهِ فِي نَحْو مَا يَظْهَر مِنْهُمْ {وَلَا تَجَسَّسُوا} حذف منه إحدى التاءين ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبهمْ بِالْبَحْثِ عَنْهَا {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا} لَا يَذْكُرهُ بِشَيْءٍ يَكْرَههُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ {أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْم أَخِيهِ مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ لَا يَحْسُن بِهِ {فَكَرِهْتُمُوهُ} أَيْ فَاغْتِيَابه فِي حَيَاته كَأَكْلِ لَحْمه بَعْد مَمَاته وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ الثَّانِي فَكَرِهْتُمُوهُ فَاكْرَهُوا الْأَوَّل {وَاتَّقُوا اللَّه} أَيْ عِقَابه فِي الِاغْتِيَاب بِأَنْ تَتُوبُوا مِنْهُ {إنَّ اللَّه تَوَّاب} قَابِل تَوْبَة التَّائِبِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) {يأيها النَّاس إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} جَمْع شَعْب بِفَتْحِ الشِّين هُوَ أَعْلَى طَبَقَات النَّسَب {وَقَبَائِل} هِيَ دُون الشُّعُوب وَبَعْدهَا الْعَمَائِر ثُمَّ الْبُطُون ثُمَّ الْأَفْخَاذ ثُمَّ الْفَصَائِل آخِرهَا مِثَاله خُزَيْمَة شَعْب كِنَانَة قَبِيلَة قُرَيْش عِمَارَة بِكَسْرِ الْعَيْن قُصَيّ بَطْن هَاشِم فَخْذ الْعَبَّاس فَصِيلَة {لِتَعَارَفُوا} حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا لَا لِتُفَاخِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَب وَإِنَّمَا الْفَخْر بِالتَّقْوَى {إنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُمْ {خبير} ببواطنكم قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {قَالَتِ الْأَعْرَاب} نَفَر مِنْ بَنِي أَسَد {آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِقُلُوبِنَا {قُلْ} لَهُمْ {لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} انْقَدْنَا ظَاهِرًا {وَلَمَّا} أَيْ لَمْ {يَدْخُل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ} إلَى الْآن لَكِنَّهُ يَتَوَقَّع مِنْكُمْ {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} بِالْإِيمَانِ وغيره {لا يالتكم} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه وَبِإِبْدَالِهِ أَلِفًا لَا يُنْقِصكُمْ {مِنْ أَعْمَالكُمْ} أَيْ مِنْ ثَوَابهَا {شَيْئًا إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} أَيْ الصَّادِقُونَ فِي إيمَانهمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْد {الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله ثم لَمْ يَرْتَابُوا} لَمْ يَشُكُّوا فِي الْإِيمَان {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} فَجِهَادهمْ يَظْهَر بِصِدْقِ إيمَانهمْ {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فِي إيمَانهمْ لَا مَنْ قَالُوا آمَنَّا وَلَمْ يُوجَد مِنْهُمْ غير الإسلام قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ} مُضَعَّف عَلِمَ بِمَعْنَى شَعَرَ أَيْ أَتُشْعِرُونَهُ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ في قولكم آمنا {والله يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض والله بكل شيء عليم} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) {يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا} مِنْ غَيْر قِتَال بِخِلَافِ غَيْرهمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْد قِتَاله مِنْهُمْ {قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلَامكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء وَيُقَدَّر قَبْل أَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {بَلِ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {إنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ 50 سورة ق ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) {ق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن الْمَجِيد} الْكَرِيم مَا آمَنَ كُفَّار مَكَّة بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُخَوِّفهُمْ بِالنَّارِ بَعْد الْبَعْث {فَقَالَ الكافرون هذا} الإنذار {شيء عجيب} أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) {أئذا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} نَرْجِع {ذَلِكَ رَجْع بَعِيد} فِي غَايَة الْبُعْد قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض} تَأْكُل {مِنْهُمْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ جَمِيع الْأَشْيَاء الْمُقَدَّرَة بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ} فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {فِي أَمْر مَرِيج} مُضْطَرِب قَالُوا مَرَّة سَاحِر وَسِحْر وَمَرَّة شَاعِر وَشِعْر وَمَرَّة كَاهِن وكهانة أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا} بِعُيُونِهِمْ مُعْتَبِرِينَ بِعُقُولِهِمْ حِين أَنْكَرُوا الْبَعْث {إلَى السَّمَاء} كَائِنَة {فَوْقهمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} بِلَا عَمَد {وَزَيَّنَّاهَا} بِالْكَوَاكِبِ {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج} شُقُوق تَعِيبهَا وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) {وَالْأَرْض} مَعْطُوف عَلَى مَوْضِع إلَى السَّمَاء كَيْفَ {مَدَدْنَاهَا} دَحَوْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا تُثَبِّتهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} يُبْهِج بِهِ لِحُسْنِهِ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) {تَبْصِرَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِيرًا منا {وذكرى} تذكيرا {لكل عبد منيب} راجع إلى طاعتنا وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا} كَثِير الْبَرَكَة {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّات} بَسَاتِين {وَحَبّ} الزَّرْع {الْحَصِيد} المحصود وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) {وَالنَّخْل بَاسِقَات} طِوَالًا حَال مُقَدَّرَة {لَهَا طَلْع نَضِيد} مُتَرَاكِب بَعْضه فَوْق بَعْض رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) {رزقا للعباد} مفعول له {وأحيينا به بلدة مَيْتًا} يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور فَكَيْفَ تُنْكِرُونَهُ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ نَظَرُوا وَعَلِمُوا ما ذكر كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث الْفِعْل بِمَعْنَى قَوْم {وَأَصْحَاب الرَّسّ} هِيَ بِئْر كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَيْهَا بِمَوَاشِيهِمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَنَبِيّهمْ قِيلَ حَنْظَلَة بْن صَفْوَان وَقِيلَ غَيْره {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) {وعاد} قوم هود {وفرعون وإخوان لوط} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) {وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} الْغَيْضَة قَوْم شُعَيْب {وَقَوْم تُبَّع} هُوَ مَلِك كَانَ بِالْيَمَنِ أَسْلَمَ وَدَعَا قَوْمه إلَى الْإِسْلَام فَكَذَّبُوهُ {كُلّ} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {كَذَّبَ الرُّسُل} كَقُرَيْشٍ {فَحَقَّ وَعِيد} وَجَبَ نُزُول الْعَذَاب عَلَى الْجَمِيع فَلَا يَضِيق صَدْرك مِنْ كُفْر قريش بك أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل} أَيْ لَمْ نَعْي بِهِ فَلَا نَعْيَا بِالْإِعَادَةِ {بَلْ هُمْ فِي لَبْس} شَكّ {مِنْ خَلْق جَدِيد} وَهُوَ الْبَعْث وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان وَنَعْلَم} حَال بِتَقْدِيرِ نَحْنُ {مَا} مَصْدَرِيَّة {تُوَسْوِس} تُحَدِّث {بِهِ} الْبَاء زَائِدَة أو للتعدية والضمير للإنسان {نفسه وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ} بِالْعِلْمِ {مِنْ حَبْل الْوَرِيد} الْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَالْوَرِيدَانِ عِرْقَانِ بِصَفْحَتَيْ الْعُنُق إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) {إذْ} مَنْصُوبَة باُذْكُرْ مُقَدَّرًا {يَتَلَقَّى} يَأْخُذ وَيَثْبُت {الْمُتَلَقِّيَانِ} الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ مَا يَعْمَلهُ {عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال} مِنْهُ {قَعِيد} أَيْ قَاعِدَانِ وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَا قَبْله مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) {ما يلفظ من قوله إلَّا لَدَيْهِ رَقِيب} حَافِظ {عَتِيد} حَاضِر وَكُلّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْمُثَنَّى وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) {وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْت} غَمْرَته وَشِدَّته {بِالْحَقِّ} مِنْ أَمْر الْآخِرَة حَتَّى الْمُنْكِر لَهَا عِيَانًا وَهُوَ نَفْس الشِّدَّة {ذَلِكَ} أَيْ الْمَوْت {مَا كُنْت مِنْهُ تَحِيد} تَهْرَب وَتَفْزَع وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} لِلْبَعْثِ {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النَّفْخ {يَوْم الْوَعِيد} لِلْكُفَّارِ بِالْعَذَابِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) {وَجَاءَتْ} فِيهِ {كُلّ نَفْس} إلَى الْمَحْشَر {مَعَهَا سَائِق} مَلَك يَسُوقهَا إلَيْهِ {وَشَهِيد} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَغَيْرهَا وَيُقَال لِلْكَافِرِ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) {لَقَدْ كُنْت} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} النَّازِل بِك الْيَوْم {فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك} أَزَلْنَا غَفْلَتك بِمَا تُشَاهِدهُ الْيَوْم {فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد} حَادَ تُدْرِك بِهِ مَا أَنْكَرْته فِي الدنيا وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) {وَقَالَ قَرِينه} الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ {هَذَا مَا} أَيْ الَّذِي {لَدَيَّ عَتِيد} حَاضِر فيقال لمالك أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم} أَيْ أَلْقِ أَلْقِ أَوْ أَلْقِيَن وَبِهِ قَرَأَ الْحَسَن فَأُبْدِلَتْ النُّون أَلِفًا {كُلّ كَفَّار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} كَالزَّكَاةِ {مُعْتَدٍ} ظَالِم {مُرِيب} شَاكّ في دينه الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} مُبْتَدَأ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْط خَبَره {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد} تَفْسِيره مِثْل مَا تَقَدَّمَ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) {قَالَ قَرِينه} الشَّيْطَان {رَبّنَا مَا أَطْغَيْته} أَضْلَلْته {وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَال بَعِيد} فَدَعَوْته فَاسْتَجَابَ لِي وَقَالَ هُوَ أَطْغَانِي بِدُعَائِهِ لَهُ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) {قَالَ} تَعَالَى {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} أَيْ مَا يَنْفَع الْخِصَام هُنَا {وَقَدْ قَدَّمْت إلَيْكُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِالْوَعِيدِ} بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَا بُدّ مِنْهُ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) {مَا يُبَدَّل} يُغَيَّر {الْقَوْل لَدَيَّ} فِي ذَلِكَ {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} فَأُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَظَلَّام بِمَعْنَى ذِي ظُلْم لِقَوْلِهِ {لَا ظُلْم اليوم} يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) {يَوْم} نَاصِبه ظَلَّام {نَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء {لِجَهَنَّم هَلْ امْتَلَأْت} اسْتِفْهَام تَحْقِيق لِوَعْدِهِ بِمَلْئِهَا {وَتَقُول} بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَام كَالسُّؤَالِ {هَلْ مِنْ مَزِيد} أَيْ لَا أَسَع غَيْر مَا امْتَلَأْت بِهِ أَيْ قد امتلأت وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّة} قَرُبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} مَكَانًا {غَيْر بَعِيد} مِنْهُمْ فَيَرَوْنَهَا وَيُقَال لَهُمْ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) {هَذَا} الْمَرْئِيّ {مَا تُوعَدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَيُبْدَل مِنْ لِلْمُتَّقِينَ قَوْله {لِكُلِّ أَوَّاب} رَجَّاع إلَى طَاعَة اللَّه {حَفِيظ} حَافِظ لِحُدُودِهِ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيب} مُقْبِل عَلَى طَاعَته وَيُقَال للمتقين أيضا ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {ذَلِكَ} الْيَوْم الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الدُّخُول {يَوْم الْخُلُود} الدَّوَام في الجنة لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد} زِيَادَة على ما عملوا وطلبوا وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أَهْلَكْنَا قَبْل كُفَّار قُرَيْش قُرُونًا كَثِيرَة مِنْ الْكُفَّار {هم أشد منهم بَطْشًا} قُوَّة {فَنَقَّبُوا} فَتَّشُوا {فِي الْبِلَاد هَلْ مِنْ مَحِيص} لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَوْت فلم يجدوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَذِكْرَى} لَعِظَة {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب} عَقْل {أَوْ أَلْقَى السَّمْع} اسْتَمَعَ الْوَعْظ {وَهُوَ شَهِيد} حَاضِر بِالْقَلْبِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب} تَعَب نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ إنَّ اللَّه اسْتَرَاحَ يَوْم السَّبْت وَانْتِفَاء التَّعَب عَنْهُ لِتَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ وَلِعَدَمِ الْمُمَاسَّة بَيْنه وَبَيْن غَيْره {إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) {فَاصْبِرْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ التَّشْبِيه وَالتَّكْذِيب {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} صَلِّ حَامِدًا {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} أَيْ صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل الْغُرُوب} أَيْ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} أَيْ صَلِّ الْعِشَاءَيْنِ {وَأَدْبَار السُّجُود} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع دَبْر وَكَسْرهَا مَصْدَر أَدْبَرَ أَيْ صَلِّ النَّوَافِل الْمَسْنُونَة عَقِب الْفَرَائِض وَقِيلَ الْمُرَاد حَقِيقَة التَّسْبِيح فِي هَذِهِ الْأَوْقَات ملابسا للحمد وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41) {وَاسْتَمِعْ} يَا مُخَاطَب مَقُولِي {يَوْم يُنَادِ الْمُنَادِ} هُوَ إسْرَافِيل {مِنْ مَكَان قَرِيب} مِنْ السَّمَاء وَهُوَ صَخْرَة بَيْت الْمَقْدِس أَقْرَب مَوْضِع مِنْ الْأَرْض إلَى السَّمَاء يَقُول أَيَّتهَا الْعِظَام الْبَالِيَة وَالْأَوْصَال الْمُتَقَطِّعَة وَاللُّحُوم الْمُتَمَزِّقَة وَالشُّعُور الْمُتَفَرِّقَة إنَّ اللَّه يَأْمُركُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاء يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله {يَسْمَعُونَ} أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ {الصَّيْحَة بِالْحَقِّ} بِالْبَعْثِ وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون قَبْل نِدَائِهِ وَبَعْده {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النِّدَاء وَالسَّمَاع {يَوْم الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور وَنَاصِب يَوْم يُنَادِي مقدرا أي يعلمون عاقبة تكذيبهم إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير} يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض {تَشَقَّقَ} بِتَخْفِيفِ الشِّين وَتَشْدِيدهَا بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا {الْأَرْض عَنْهُمْ سِرَاعًا} جَمْع سَرِيع حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ فَيَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ {ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير} فِيهِ فَصْل بَيْن الْمَوْصُوف وَالصِّفَة بِمُتَعَلِّقِهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ لَا يَضُرّ وَذَلِكَ إشَارَة إلَى مَعْنَى الْحَشْر الْمُخْبَر بِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْإِحْيَاء بَعْد الْفَنَاء وَالْجَمْع للعرض والحساب نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} تُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يخاف وعيد} وهم المؤمنون 51 سورة الذاريات وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) {وَالذَّارِيَات} الرِّيَاح تَذْرُو التُّرَاب وَغَيْره {ذَرْوًا} مَصْدَر وَيُقَال تَذْرِيهِ ذَرْيًا تَهُبّ بِهِ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) {فَالْحَامِلَات} السُّحُب تَحْمِل الْمَاء {وِقْرًا} ثِقَلًا مَفْعُول الحاملات فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) {فَالْجَارِيَات} السُّفُن تَجْرِي عَلَى وَجْه الْمَاء {يُسْرًا} بِسُهُولَةٍ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ مُيَسَّرَة فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) {فَالْمُقَسِّمَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تَقْسِم الْأَرْزَاق وَالْأَمْطَار وَغَيْرهَا بَيْن الْبِلَاد وَالْعِبَاد إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ وَعْدهمْ بِالْبَعْثِ وَغَيْره {لَصَادِق} لَوَعْد صَادِق وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) {وَإِنَّ الدِّين} الْجَزَاء بَعْد الْحِسَاب {لَوَاقِع} لَا محالة وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) {وَالسَّمَاء ذَات الْحُبُك} جَمْع حَبِيكَة كَطَرِيقَةٍ وَطَرِيق أَيْ صَاحِبَة الطُّرُق فِي الْخِلْقَة كَالطَّرِيقِ فِي الرمل إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {لَفِي قَوْل مُخْتَلِف} قِيلَ شَاعِر سَاحِر كَاهِن شِعْر سِحْر كهانة يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) {يُؤْفَك} يُصْرَف {عَنْهُ} عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهِ {مَنْ أُفِكَ} صُرِفَ عَنْ الْهِدَايَة فِي عِلْم الله تعالى قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} لُعِنَ الْكَذَّابُونَ أَصْحَاب الْقَوْل الْمُخْتَلِف الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَة} جَهْل يَغْمُرهُمْ {سَاهُونَ} غَافِلُونَ عَنْ أَمْر الْآخِرَة يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) {يَسْأَلُونَ} النَّبِيّ اسْتِفْهَام اسْتِهْزَاء {أَيَّانَ يَوْم الدِّين} أَيْ مَتَى مَجِيئُهُ وَجَوَابهمْ يَجِيء يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) {يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ} أَيْ يُعَذَّبُونَ فِيهَا وَيُقَال لَهُمْ حِين التَّعْذِيب ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) {ذُوقُوا فِتْنَتكُمْ} تَعْذِيبكُمْ {هَذَا} التَّعْذِيب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاء إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) {آخِذِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير فِي خَبَر إنَّ {مَا آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ} مِنْ الثَّوَاب {إنَّهُمْ كانوا قبل ذلك} أي دخلوهم الْجَنَّة {مُحْسِنِينَ} فِي الدُّنْيَا كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ} يَنَامُونَ وَمَا زَائِدَة وَيَهْجَعُونَ خَبَر كَانَ وَقَلِيلًا ظَرْف أَيْ يَنَامُونَ فِي زَمَن يَسِير مِنْ اللَّيْل ويصلون أكثره وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) {وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الَّذِي لَا يسأل لتعففه وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) {وَفِي الْأَرْض} مِنْ الْجِبَال وَالْبِحَار وَالْأَشْجَار وَالثِّمَار وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {آيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه سبحانه وتعالى ووحدانيته {للموقنين} وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) {وَفِي أَنْفُسكُمْ} آيَات أَيْضًا مِنْ مَبْدَأ خَلْقكُمْ إلَى مُنْتَهَاهُ وَمَا فِي تَرْكِيب خَلْقكُمْ مِنْ الْعَجَائِب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ذَلِكَ فَتَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى صانعه وقدرته وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) {وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ} أَيْ الْمَطَر الْمُسَبَّب عَنْهُ النَّبَات الَّذِي هُوَ رِزْق {وَمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْمَآب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب أَيْ مَكْتُوب ذَلِكَ فِي السماء فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إنَّهُ} أَيْ مَا تُوعَدُونَ {لَحَقّ مِثْل مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} بِرَفْعِ مِثْل صِفَة وَمَا مَزِيدَة وَبِفَتْحِ اللَّام مُرَكَّبَة مَعَ مَا الْمَعْنَى مِثْل نُطْقكُمْ فِي حَقِيقَته أَيْ مَعْلُومِيَّته عِنْدكُمْ ضَرُورَة صُدُوره عَنْكُمْ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) {هَلْ أَتَاك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {حَدِيث ضَيْف إبْرَاهِيم الْمُكْرَمِينَ} وَهُمْ مَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جبريل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) {إذْ} ظَرْف لِحَدِيثِ ضَيْف {دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ سَلَام} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا نَعْرِفهُمْ قَالَ ذَلِكَ فِي نَفْسه وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي هؤلاء فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) {فَرَاغَ} مَالَ {إلَى أَهْله} سِرًّا {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين} وَفِي سُورَة هُود {بِعِجْلٍ حَنِيذ} أَيْ مشوي فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) {فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يُجِيبُوا فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) {فَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ} إنَّا رُسُل رَبّك {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير وَهُوَ إسْحَاق كَمَا ذُكِرَ فِي هُود فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته} سَارَّة {فِي صَرَّة} صَيْحَة حَال أَيْ جَاءَتْ صَائِحَة {فَصَكَّتْ وَجْههَا} لَطَمَتْهُ {وَقَالَتْ عَجُوز عَقِيم} لَمْ تَلِد قَطُّ وَعُمْرهَا تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة وَعُمْر إبْرَاهِيم مِائَة سَنَة أَوْ عُمْره مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَعُمْرهَا تِسْعُونَ سَنَة قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) {قَالُوا كَذَلِك} أَيْ مِثْل قَوْلنَا فِي الْبِشَارَة {قَالَ رَبّك إنَّهُ هُوَ الْحَكِيم} فِي صُنْعه {العليم} بخلقه قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ هُمْ قَوْم لُوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) {لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين} مَطْبُوخ بِالنَّارِ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {لِلْمُسْرِفِينَ} بِإِتْيَانِهِمْ الذُّكُور مع كفرهم فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لِإِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وَهُمْ لُوط وَابْنَتَاهُ وُصِفُوا بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام أَيْ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَامِلُونَ بِجَوَارِحِهِمْ الطَّاعَات وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) {وَتَرَكْنَا فِيهَا} بَعْد إهْلَاك الْكَافِرِينَ {آيَة} عَلَامَة عَلَى إهْلَاكهمْ {لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَفْعَلُونَ مِثْل فِعْلهمْ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {وَفِي مُوسَى} مَعْطُوف عَلَى فِيهَا الْمَعْنَى وَجَعَلْنَا فِي قِصَّة مُوسَى آيَة {إذْ أَرْسَلْنَاهُ إلَى فِرْعَوْن} مُلْتَبِسًا {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ وَاضِحَة فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) {فَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {بِرُكْنِهِ} مَعَ جُنُوده لِأَنَّهُمْ لَهُ كَالرُّكْنِ {وَقَالَ} لِمُوسَى هُوَ {سَاحِر أو مجنون} فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر فَغَرِقُوا {وَهُوَ} أَيْ فِرْعَوْن {مُلِيم} آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيب الرُّسُل وَدَعْوَى الرُّبُوبِيَّة وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) {وَفِي} إهْلَاك {عَادٍ} آيَة {إذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم} هِيَ الَّتِي لَا خَيْر فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل الْمَطَر وَلَا تُلَقِّح الشَّجَر وهي الدبور مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) {مَا تَذَر مِنْ شَيْء} نَفْس أَوْ مَال {أَتَتْ عَلَيْهِ إلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} كَالْبَالِي الْمُتَفَتِّت وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) {وَفِي} إهْلَاك {ثَمُود} آيَة {إذْ قِيلَ لَهُمْ} بَعْد عَقْر النَّاقَة {تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين} إلَى انقضاء آجالكم كما في آية {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) {فَعَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ أَمْر رَبّهمْ} أَيْ عَنْ امْتِثَاله {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} بَعْد مُضِيّ الثَّلَاثَة أَيَّام أَيْ الصَّيْحَة الْمُهْلِكَة {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} أَيْ بالنهار فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام} أَيْ مَا قَدَرُوا عَلَى النُّهُوض حِين نُزُول الْعَذَاب {وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} عَلَى مَنْ أَهْلَكَهُمْ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) {وَقَوْم نُوح} بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى ثَمُود أَيْ وَفِي إهْلَاكهمْ بِمَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض آيَة وَبِالنَّصْبِ أَيْ وَأَهْلَكْنَا قَوْم نُوح مِنْ قَبْل أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين {إنهم كانوا قوما فاسقين} وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} بِقُوَّةٍ {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} قَادِرُونَ يُقَال آدَ الرَّجُل يَئِيد قَوِيَ وَأَوْسَعَ الرَّجُل صَارَ ذَا سِعَة وَقُوَّة وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) {وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا} مَهَّدْنَاهَا {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} نَحْنُ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) {وَمِنْ كُلّ شَيْء} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ خَلَقْنَا {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} صِنْفَيْنِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالسَّهْل وَالْجَبَل وَالصَّيْف وَالشِّتَاء وَالْحُلْو وَالْحَامِض وَالنُّور وَالظُّلْمَة {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل فَتَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِق الْأَزْوَاج فَرْد فَتَعْبُدُوهُ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {فَفِرُّوا إلَى اللَّه} أَيْ إلَى ثَوَابه مِنْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ وَلَا تَعْصُوهُ {إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} يُقَدَّر قَبْل فَفِرُّوا قل لهم كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ رَسُول إلَّا قَالُوا} هُوَ {سَاحِر أَوْ مَجْنُون} أَيْ مِثْل تَكْذِيبهمْ لَك بِقَوْلِهِمْ إنَّك سَاحِر أَوْ مَجْنُون تَكْذِيب الْأُمَم قَبْلهمْ رُسُلهمْ بِقَوْلِهِمْ ذلك أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) {أتواصوا} كلهم {به} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ} جَمَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل طُغْيَانهمْ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) {فَتَوَلَّ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} لِأَنَّك بلغتهم الرسالة وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) {وَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ} مَنْ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يُؤْمِن وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) {وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَّا لِيَعْبُدُونِ} وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَم عِبَادَة الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْغَايَة لَا يَلْزَم وُجُودهَا كَمَا فِي قَوْلك بَرَيْت هَذَا الْقَلَم لِأَكْتُب بِهِ فَإِنَّك قَدْ لَا تكتب به مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) {مَا أُرِيد مِنْهُمْ مِنْ رِزْق} لِي وَلِأَنْفُسِهِمْ وَغَيْرهمْ {وَمَا أُرِيد أَنْ يُطْعِمُونِ} وَلَا أَنْفُسهمْ ولا غيرهم إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) {إنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين} الشديد فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ مِنْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {ذَنُوبًا} نَصِيبًا مِنْ الْعَذَاب {مِثْل ذَنُوب} نَصِيب {أَصْحَابهمْ} الْهَالِكِينَ قَبْلهمْ {فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ} بِالْعَذَابِ إنْ أَخَّرْتهمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} فِي {يَوْمِهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة 52 سُورَة الطور وَالطُّورِ (1) {وَالطُّور} أَيْ الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ موسى وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) {وكتاب مسطور فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) {فِي رَقّ مَنْشُور} أَيْ التَّوْرَاة أَوْ الْقُرْآن وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) {وَالْبَيْت الْمَعْمُور} هُوَ فِي السَّمَاء الثَّالِثَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة بِحِيَالِ الْكَعْبَة يَزُورهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك بِالطَّوَافِ وَالصَّلَاة لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ أَبَدًا وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) {وَالسَّقْف الْمَرْفُوع} أَيْ السَّمَاء وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} أَيْ الْمَمْلُوء إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع} لَنَازِل بِمُسْتَحِقِّهِ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) {مَا لَهُ مِنْ دَافِع} عَنْهُ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) {يَوْم} مَعْمُول لَوَاقِع {تَمُور السَّمَاء مَوْرًا} تَتَحَرَّك وتدور وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) {وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا} تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) {فويل} شدة عذاب {يومئذ للمكذبين} للرسل الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْض} بَاطِل {يَلْعَبُونَ} أَيْ يَتَشَاغَلُونَ بِكُفْرِهِمْ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) {يَوْم يُدَعُّونَ إلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا} يُدْفَعُونَ بِعُنْفٍ بَدَل مِنْ يَوْم تَمُور وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) {أَفَسِحْر هَذَا} الْعَذَاب الَّذِي تَرَوْنَ كَمَا كُنْتُمْ تقولون في الوحي هذا سحر {أم أنتم لا تبصرون} اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا} عَلَيْهَا {أَوْ لَا تَصْبِرُوا} صَبْركُمْ وَجَزَعكُمْ {سَوَاء عَلَيْكُمْ} لِأَنَّ صَبْركُمْ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) {إن المتقين في جنات ونعيم} فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) {فَاكِهِينَ} مُتَلَذِّذِينَ {بِمَا} مَصْدَرِيَّة {آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم} عَطْفًا عَلَى آتَاهُمْ أَيْ بِإِتْيَانِهِمْ وَوِقَايَتهمْ وَيُقَال لَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُهَنَّئِينَ {بِمَا} الباء سببية {كنتم تعملون} مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) {مُتَّكِئِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير الْمُسْتَكِن فِي قَوْله {في جنات} {عَلَى سُرَر مَصْفُوفَة} بَعْضهَا إلَى جَنْب بَعْض {وَزَوَّجْنَاهُمْ} عُطِفَ عَلَى جَنَّات أَيْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} عِظَام الْأَعْيُن حِسَانهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) {والذين آمنوا} مبتدأ {وَأَتْبَعْنَاهُمْ} وَفِي قِرَاءَة وَاتَّبَعَتْهُمْ مَعْطُوف عَلَى آمَنُوا {ذرياتهم} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار وَالْكِبَار {بِإِيمَانٍ} مِنْ الكبار ومن أولادهم الصغار والخبر {ألحقنا بهم ذرياتهم} الْمَذْكُورِينَ فِي الْجَنَّة فَيَكُونُونَ فِي دَرَجَتهمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا تَكْرِمَة لِلْآبَاءِ بِاجْتِمَاعِ الْأَوْلَاد إلَيْهِمْ {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا نَقَصْنَاهُمْ {مِنْ عَمَلهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} يُزَاد فِي عَمَل الْأَوْلَاد {كُلّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ} مِنْ عَمَلٍ خَيْر أَوْ شَرّ {رَهِين} مَرْهُون يُؤَاخَذ بِالشَّرِّ ويجازي بالخير وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) {وَأَمْدَدْنَاهُمْ} زِدْنَاهُمْ فِي وَقْت بَعْد وَقْت {بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ} وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِطَلَبِهِ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) {يَتَنَازَعُونَ} يَتَعَاطَوْنَ بَيْنهمْ {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة {كَأْسًا} خَمْرًا {لَا لَغْو فِيهَا} أَيْ بِسَبَبِ شُرْبهَا يَقَع بَيْنهمْ {وَلَا تَأْثِيم} بِهِ يَلْحَقهُمْ بِخِلَافِ خمر الدنيا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) {وَيَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {غِلْمَان} أَرِقَّاء {لَهُمْ كَأَنَّهُمْ} حُسْنًا وَلَطَافَة {لُؤْلُؤ مَكْنُون} مَصُون فِي الصَّدَف لِأَنَّهُ فِيهَا أَحْسَن مِنْهُ فِي غَيْرهَا وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَمَا وَصَلُوا إلَيْهِ تَلَذُّذًا وَاعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) {قَالُوا} إيمَاء إلَى عِلَّة الْوُصُول {إنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا} فِي الدُّنْيَا {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمَغْفِرَةِ {وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم} النَّار لِدُخُولِهَا فِي الْمَسَامّ وَقَالُوا إيمَاء أَيْضًا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) {إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل} أَيْ فِي الدُّنْيَا {نَدْعُوهُ} نَعْبُدهُ مُوَحِّدِينَ {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا مَعْنَى وَبِالْفَتْحِ تَعْلِيلًا لَفْظًا {هُوَ الْبَرّ} الْمُحْسِن الصَّادِق فِي وَعْده {الرَّحِيم} الْعَظِيم الرحمة فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) {فَذَكِّرْ} دُمْ عَلَى تَذْكِير الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَرْجِع عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ لَك كَاهِن مَجْنُون {فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبّك} بِإِنْعَامِهِ عَلَيْك {بِكَاهِنٍ} خَبَر مَا {وَلَا مَجْنُون} مَعْطُوف عَلَيْهِ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ} هُوَ {شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون} حَوَادِث الدَّهْر فَيَهْلَك كَغَيْرِهِ مِنْ الشعراء قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) {قُلْ تَرَبَّصُوا} هَلَاكِي {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} هَلَاككُمْ فَعُذِّبُوا بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر وَالتَّرَبُّص الِانْتِظَار أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) {أَمْ تَأْمُرهُمْ أَحْلَامهمْ} عُقُولهمْ {بِهَذَا} قَوْلهمْ لَهُ سَاحِر كَاهِن مَجْنُون أَيْ لَا تَأْمُرهُمْ بِذَلِكَ {أَمْ} بَلْ {هُمْ قَوْم طَاغُونَ} بِعِنَادِهِمْ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} اخْتَلَقَ الْقُرْآن لَمْ يَخْتَلِقهُ {بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ} اسْتِكْبَارًا فَإِنْ قَالُوا اخْتَلَقَهُ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ} مُخْتَلَق {مِثْله إنْ كَانُوا صَادِقِينَ} في قولهم أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء} مِنْ غَيْر خَالِق {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} أَنْفُسهمْ وَلَا يُعْقَل مَخْلُوق بِغَيْرِ خَالِق وَلَا مَعْدُوم يَخْلُق فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ خَالِق هُوَ اللَّه الْوَاحِد فَلِمَ لَا يُوَحِّدُونَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِرَسُولِهِ وَكِتَابه أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَلَا يَقْدِر عَلَى خَلْقهمَا إلَّا اللَّه الْخَالِق فَلِمَ لَا يَعْبُدُونَهُ {بَلْ لَا يُوقِنُونَ} بِهِ وَإِلَّا لَآمَنُوا بِنَبِيِّهِ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَبّك} مِنْ النُّبُوَّة وَالرِّزْق وَغَيْرهمَا فَيَخُصُّوا مَنْ شَاءُوا بِمَا شَاءُوا {أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ} الْمُتَسَلِّطُونَ الْجَبَّارُونَ وَفِعْله سَيْطَرَ وَمِثْله بيطر وبيقر أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {أَمْ لَهُمْ سُلَّم} مَرْقَى إلَى السَّمَاء {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أَيْ عَلَيْهِ كَلَام الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إِنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ} مُدَّعِي الِاسْتِمَاع عَلَيْهِ {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ بَيِّنَة وَاضِحَة وَلِشِبْهِ هَذَا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الملائكة بنات الله قال تعالى أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) {أَمْ لَهُ الْبَنَات} بِزَعْمِكُمْ {وَلَكُمْ الْبَنُونَ} تَعَالَى اللَّه عَمَّا زَعَمْتُمُوهُ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) {أم تسألهم أجرا} على ما جئتهم بِهِ مِنْ الدِّين {فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} غُرْم ذَلِكَ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُسْلِمُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ عِلْمه {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَعْث وَأُمُور الْآخِرَة بِزَعْمِهِمْ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا} بِك لِيُهْلِكُوك فِي دَار النَّدْوَة {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} الْمَغْلُوبُونَ الْمُهْلَكُونَ فَحَفِظَهُ اللَّه مِنْهُمْ ثُمَّ أَهْلَكَهُمْ بِبَدْرٍ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) {أَمْ لَهُمْ إلَه غَيْر اللَّه سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْآلِهَة وَالِاسْتِفْهَام بِأَمْ فِي مَوَاضِعهَا لِلتَّقْبِيحِ وَالتَّوْبِيخ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا} بَعْضًا {مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا} عَلَيْهِمْ كَمَا قَالُوا {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء} أَيْ تَعْذِيبًا لَهُمْ {يَقُولُوا} هَذَا {سَحَاب مَرْكُوم} مُتَرَاكِب نُرْوَى بِهِ وَلَا يُؤْمِنُونَ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} يموتون يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) {يَوْم لَا يُغْنِي} بَدَل مِنْ يَوْمَهُمُ {عَنْهُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} بِكُفْرِهِمْ {عَذَابًا دُون ذَلِكَ} فِي الدُّنْيَا قَبْل مَوْتهمْ فَعُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَالْقَحْط سَبْع سِنِينَ وَبِالْقَتْلِ يَوْم بَدْر {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ الْعَذَاب يَنْزِل بِهِمْ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} بِإِمْهَالِهِمْ وَلَا يَضِقْ صَدْرك {فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاك وَنَحْفَظك {وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {حِين تَقُوم} مِنْ مَنَامك أَوْ مِنْ مجلسك وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} حَقِيقَة أَيْضًا {وَإِدْبَار النُّجُوم} مَصْدَر أَيْ عَقِب غُرُوبهَا سَبِّحْهُ أَيْضًا أَوْ صَلِّ فِي الْأَوَّل الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الثَّانِي الْفَجْر وقيل الصبح 53 سورة النجم وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) {وَالنَّجْم} الثُّرَيَّا {إذَا هَوَى} غَابَ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) {مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ طَرِيق الْهِدَايَة {وَمَا غَوَى} مَا لَابَسَ الْغَيّ وَهُوَ جَهْل مِنْ اعْتِقَاد فَاسِد وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) {وَمَا يَنْطِق} بِمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ {عَنِ الْهَوَى} هوى نفسه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا وَحْي يُوحَى} إلَيْهِ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) {علمه} إياه ملك {شديد القوى} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) {ذُو مِرَّة} قُوَّة وَشِدَّة أَوْ مَنْظَر حَسَن أَيْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام {فَاسْتَوَى} اسْتَقَرَّ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} أُفُق الشَّمْس أَيْ عِنْد مَطْلَعهَا عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَرَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بِحِرَاءٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُق إلَى الْمَغْرِب فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيه نَفْسه عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَوَاعَدَهُ بِحِرَاءٍ فَنَزَلَ جِبْرِيل لَهُ فِي صُورَة الْآدَمِيِّينَ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) {ثُمَّ دَنَا} قَرُبَ مِنْهُ {فَتَدَلَّى} زَادَ فِي القرب فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) {فَكَانَ} مِنْهُ {قَاب} قَدْر {قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَفَاقَ وَسَكَنَ رَوْعَهُ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) {فَأَوْحَى} تَعَالَى {إلَى عَبْده} جِبْرِيل {مَا أَوْحَى} جِبْرِيل إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر الْمُوحَى تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) {مَا كَذَبَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَنْكَرَ {الْفُؤَاد} فُؤَاد النَّبِيّ {مَا رَأَى} بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَة جِبْرِيل أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) {أَفَتُمَارُونَهُ} تُجَادِلُونَهُ وَتَغْلِبُونَهُ {عَلَى مَا يَرَى} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم لجبريل وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) {ولقد رآه} على صورته {نزلة} مرة {أخرى} عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) {عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى} لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ فِي السَّمَاوَات وَهِيَ شَجَرَة نَبْق عَنْ يَمِين الْعَرْش لَا يَتَجَاوَزهَا أَحَد مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) {عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى} تَأْوِي إلَيْهَا الْمَلَائِكَة وَأَرْوَاح الشهداء والمتقين إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) {إذ} حين {يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى} مِنْ طَيْر وَغَيْره وإذ معمولة لرآه مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) {مَا زَاغَ الْبَصَر} مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا طَغَى} أَيْ مَا مَالَ بَصَره عَنْ مَرْئِيّه الْمَقْصُود لَهُ وَلَا جَاوَزَهُ تلك الليلة لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) {لقد رأى} فيها {مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى} الْعِظَام أَيْ بَعْضهَا فَرَأَى مِنْ عَجَائِب الْمَلَكُوت رَفْرَفًا أَخْضَر سَدَّ أفق السماء وجبريل له ستمائة جناح أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) {أفرأيتم اللات والعزى} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) {وَمَنَاة الثَّالِثَة} لِلَّتَيْنِ قَبْلهَا {الْأُخْرَى} صِفَة ذَمّ لِلثَّالِثَةِ وَهِيَ أَصْنَام مِنْ حِجَارَة كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه ومفعول أفرأيتم الأول اللات وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَحْذُوف وَالْمَعْنَى أَخْبِرُونِي أَلِهَذِهِ الْأَصْنَام قُدْرَة عَلَى شَيْء مَا فَتَعْبُدُونَهَا دُون اللَّه الْقَادِر عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره وَلَمَّا زَعَمُوا أَيْضًا أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه مع كراهتهم البنات نزلت أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) {ألكم الذكر وله الأنثى} تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) {تلك إذا قسمة ضِيزَى} جَائِرَة مِنْ ضَازَهُ يَضِيزهُ إذَا ظَلَمَهُ وجار عليه إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْمَذْكُورَات {إلَّا أَسْمَاء سميتموها} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي عِبَادَتهَا {إلَّا الظَّنّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس} مِمَّا زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مِنْ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهُمُ الْهُدَى} عَلَى لِسَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِع فَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) {أَمْ لِلْإِنْسَانِ} أَيْ لِكُلِّ إنْسَان مِنْهُمْ {مَا تَمَنَّى} مِنْ أَنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ لَيْسَ الأمر كذلك فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25) {فَلِلَّهِ الْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَلَا يَقَع فيها إلَّا مَا يُرِيدهُ تَعَالَى وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) {وَكَمْ مِنْ مَلَك} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْمَلَائِكَة {في السماوات} وَمَا أَكْرَمهمْ عِنْد اللَّه {لَا تُغْنِي شَفَاعَتهمْ شَيْئًا إلَّا مِنْ بَعْد أَنْ يَأْذَن اللَّه} لَهُمْ فِيهَا {لِمَنْ يَشَاء} مِنْ عِبَاده {وَيَرْضَى} عَنْهُ لِقَوْلِهِ وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَمَعْلُوم أَنَّهَا لَا تُوجَد مِنْهُمْ إلَّا بَعْد الْإِذْن فِيهَا مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إلا بإذنه إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى} حَيْثُ قَالُوا هُمْ بَنَات اللَّه وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) {وَمَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِيهِ {إلَّا الظَّنّ} الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَإِنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئًا} أَيْ عَنْ الْعِلْم فِيمَا الْمَطْلُوب فِيهِ العلم فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) {فأعرض عن من تَوَلَّى عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الدُّنْيَا {مَبْلَغهمْ مِنَ الْعِلْم} أَيْ نِهَايَة عِلْمهمْ أَنْ آثَرُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِمَنِ اهْتَدَى} عَالِم بهما فيجازيهما وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} هُوَ مَالِك لِذَلِكَ وَمِنْهُ الضَّالّ وَالْمُهْتَدِي يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساؤوا بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالتَّوْحِيدِ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {بِالْحُسْنَى} الْجَنَّة وَبَيَّنَ الْمُحْسِنِينَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إلَّا اللَّمَم} هُوَ صِغَار الذُّنُوب كَالنَّظْرَةِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْسَة فَهُوَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَالْمَعْنَى لَكِنَّ اللَّمَم يُغْفَر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر {إنَّ رَبّك وَاسِع الْمَغْفِرَة} بِذَلِكَ وَبِقَبُولِ التَّوْبَة وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَقُول صَلَاتنَا صِيَامنَا حَجّنَا {هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِكُمْ إذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْض} أَيْ خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَم مِنْ التُّرَاب {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّة} جَمْع جَنِين {في بطون أمهاتكم فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَمْدَحُوهَا عَلَى سَبِيل الْإِعْجَاب أَمَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِرَاف بِالنِّعْمَةِ فَحَسَن {هو أعلم} أي عالم {بمن اتقى} أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) {أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ارْتَدَّ لَمَّا عُيِّرَ بِهِ وَقَالَ إنِّي خَشِيت عِقَاب اللَّه فَضَمِنَ لَهُ الْمُعِير لَهُ أَنْ يَحْمِل عَنْهُ عَذَاب اللَّه إنْ رَجَعَ إلَى شِرْكه وَأَعْطَاهُ مِنْ مَاله كَذَا فَرَجَعَ وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) {وَأَعْطَى قَلِيلًا} مِنْ الْمَال الْمُسَمَّى {وَأَكْدَى} مَنَعَ الْبَاقِي مَأْخُوذ مِنْ الْكَدِيَّة وَهِيَ أَرْض صُلْبَة كَالصَّخْرَةِ تَمْنَع حَافِر الْبِئْر إذَا وَصَلَ إلَيْهَا من الحفر أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) {أَعِنْده عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرَى} يَعْلَم مِنْ جُمْلَته أَنَّ غَيْره يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب الْآخِرَة لَا وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَوْ غَيْره وَجُمْلَة أَعِنْده الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) {أَمْ} بَلْ {لَمْ يُنَبَّأ بِمَا فِي صُحُف مُوسَى} أَسْفَار التَّوْرَاة أَوْ صُحُف قَبْلهَا وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) {و} صُحُف {إبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى} تَمَّمَ مَا أُمِرَ بِهِ نَحْو وَإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيم رَبّه بكلمات فأتمهن وبيان ما أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) {أ} ن {لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى} إلَخْ وَأَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ لَا تَحْمِل نَفْس ذنب غيرها وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) {وَأَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى} مِنْ خَيْر فَلَيْسَ لَهُ مِنْ سَعْي غيره للخير شيء وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) {وَأَنَّ سَعْيه سَوْف يُرَى} يُبْصَر فِي الْآخِرَة ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى} الْأَكْمَل يُقَال جَزَيْته سعيه وبسعيه وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَكَذَا مَا بَعْدهَا فَلَا يَكُون مَضْمُون الْجُمَل فِي الصُّحُف عَلَى الثَّانِي {إلَى رَبّك الْمُنْتَهَى} الْمَرْجِع وَالْمَصِير بَعْد الْمَوْت فَيُجَازِيهِمْ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ} مَنْ شَاءَ أَفْرَحَهُ {وَأَبْكَى} مَنْ شَاءَ أَحْزَنَهُ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ} فِي الدُّنْيَا {وَأَحْيَا} لِلْبَعْثِ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) {وأنه خلق الزوجين} الصنفين {الذكر والأنثى} مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {إذَا تُمْنَى} تُصَبّ فِي الرحم وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَة} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر {الْأُخْرَى} الْخَلْقَة الْأُخْرَى لِلْبَعْثِ بَعْد الْخَلْقَة الْأُولَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى} النَّاس بِالْكِفَايَةِ بِالْأَمْوَالِ {وَأَقْنَى} أَعْطَى الْمَال الْمُتَّخَذ قِنْيَة وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) {وَأَنَّهُ هُوَ رَبّ الشِّعْرَى} هُوَ كَوْكَب خَلْف الْجَوْزَاء كَانَتْ تُعْبَد فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِإِدْغَامِ التَّنْوِين فِي اللَّام وَضَمّهَا بِلَا هَمْزَة وَهِيَ قوم عاد والأخرى قوم صالح وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) {وثمودا} بِالصَّرْفِ اسْم لِلْأَبِ وَبِلَا صَرْف لِلْقَبِيلَةِ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى عَادًا {فَمَا أَبْقَى} مِنْهُمْ أَحَدًا وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) {وَقَوْم نُوح مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَادٍ وَثَمُود أَهْلَكْنَاهُمْ {إنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَم وَأَطْغَى} مِنْ عَادٍ وَثَمُود لِطُولِ لُبْث نُوح فِيهِمْ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا وَهُمْ مَعَ عَدَم إيمَانهمْ بِهِ يُؤْذُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) {وَالْمُؤْتَفِكَة} وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {أَهْوَى} أَسْقَطَهَا بَعْد رَفْعهَا إلَى السَّمَاء مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض بِأَمْرِهِ جِبْرِيل بِذَلِكَ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) {فَغَشَّاهَا} مِنْ الْحِجَارَة بَعْد ذَلِكَ {مَا غَشَّى} أُبْهِمَ تَهْوِيلًا وَفِي هُود جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّك} أَنْعُمه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته {تَتَمَارَى} تَتَشَكَّك أَيّهَا الْإِنْسَان أَوْ تَكْذِب هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) {هَذَا} مُحَمَّد {نَذِير مِنْ النُّذُر الْأُولَى} مِنْ جِنْسهمْ أَيْ رَسُول كَالرُّسُلِ قَبْله أَرْسَلَ إلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلُوا إلَى أَقْوَامهمْ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) {أَزِفَتِ الْآزِفَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه} نَفْس {كَاشِفَة} أَيْ لَا يَكْشِفهَا وَيُظْهِرهَا إلَّا هُوَ كَقَوْلِهِ {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ} أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيث} أَيْ الْقُرْآن {تَعْجَبُونَ} تَكْذِيبًا وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) {وَتَضْحَكُونَ} اسْتِهْزَاء {وَلَا تَبْكُونَ} لِسَمَاعِ وَعْده وَوَعِيده وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} لَاهُونَ غَافِلُونَ عَمَّا يُطْلَب مِنْكُمْ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ} الَّذِي خَلَقَكُمْ {وَاعْبُدُوا} وَلَا تَسْجُدُوا للأصنام ولا تعبدوها 54 سورة القمر اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) {اقْتَرَبَتِ السَّاعَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة {وَانْشَقَّ الْقَمَر} انْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَقَيْقَعَانَ آيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُئِلَهَا فَقَالَ اشْهَدُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) {وَإِنْ يَرَوْا} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {آيَة} مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا} هَذَا {سِحْر مُسْتَمِرّ} قَوِيّ مِنْ الْمِرَّة الْقُوَّة أو دائم وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) {وَكَذَّبُوا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي الْبَاطِل {وَكُلّ أَمْر} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {مُسْتَقِرّ} بِأَهْلِهِ فِي الْجَنَّة أَوْ النَّار وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاء} أَخْبَار إهْلَاك الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهمْ {مَا فِيهِ مُزْدَجَر} لَهُمْ اسْم مَصْدَر أَوْ اسْم مَكَان وَالدَّال بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال وَازْدَجَرْته وَزَجَرْته نَهَيْته بِغِلْظَةٍ وَمَا مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) {حِكْمَة} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَوْ بَدَل مِنْ مَا أَوْ مِنْ مُزْدَجَر {بَالِغَة} تَامَّة {فَمَا تغن} تنفع فيهم {النُّذُر} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ الْأُمُور المنذرة لهم وما لِلنَّفْيِ أَوْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ وَهِيَ عَلَى الثَّانِي مفعول مقدم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} هُوَ فَائِدَة مَا قَبْله وَتَمَّ به الكلام {يوم يدع الداع} هُوَ إسْرَافِيل وَنَاصِب يَوْم يَخْرُجُونَ بَعْد {إلَى شَيْء نُكُر} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا أَيْ مُنْكَر تنكره النفوس وهو الحساب خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) {خاشعا} أَيْ ذَلِيلًا وَفِي قِرَاءَة خُشَّعًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الشِّين مُشَدَّدَة {أَبْصَارهمْ} حَال مِنْ الْفَاعِل {يَخْرُجُونَ} أَيْ النَّاس {مِنَ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر} لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ الْخَوْف وَالْحِيرَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل يَخْرُجُونَ وكذا قوله مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) {مُهْطِعِينَ} مُسْرِعِينَ مَادِّينِ أَعْنَاقهمْ {إلَى الدَّاعِ يَقُول الْكَافِرُونَ} مِنْهُمْ {هَذَا يَوْم عَسِر} صَعْب عَلَى الْكَافِرِينَ كَمَا فِي الْمُدَّثِّر {يَوْم عَسِير عَلَى الكافرين} كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) {كذبت قبلهم} قبل قريش {قوم نوح} تأنيث الفعل لِمَعْنَى قَوْم {فَكَذَّبُوا عَبْدنَا} نُوحًا {وَقَالُوا مَجْنُون وَازْدُجِرَ} انْتَهَرُوهُ بِالسَّبِّ وَغَيْره فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) {فدعا ربه أني} بالفتح أي بأني {مغلوب فانتصر} فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) {فَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر} مُنْصَبّ انْصِبَابًا شَدِيدًا وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) {وَفَجَّرْنَا الْأَرْض عُيُونًا} تَنْبُع {فَالْتَقَى الْمَاء} مَاء السَّمَاء وَالْأَرْض {عَلَى أَمْر} حَال {قَدْ قُدِرَ} قُضِيَ بِهِ فِي الْأَزَل وَهُوَ هَلَاكهمْ غَرَقًا وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) {وَحَمَلْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {عَلَى} سَفِينَة {ذَات أَلْوَاح وَدُسُر} وَهُوَ مَا تُشَدّ بِهِ الْأَلْوَاح مِنْ الْمَسَامِير وَغَيْرهَا وَأَحَدهَا دِسَار كَكِتَابٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا أَيْ مَحْفُوظَة {جَزَاء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ أُغْرِقُوا انْتِصَارًا {لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} وَهُوَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَقُرِئَ كَفَرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ أُغْرِقُوا عِقَابًا لَهُمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا} أَبْقَيْنَا هَذِهِ الْفِعْلَة {آيَة} لِمَنْ يَعْتَبِر بِهَا أَيْ شَاعَ خَبَرهَا وَاسْتَمَرَّ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُعْتَبِر وَمُتَّعِظ بِهَا وَأَصْله مُذْتَكِرٌ أبدلت التاء دالا مهملة وأدغمت فيها فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} أَيْ إنْذَارِي اسْتِفْهَام تَقْرِير وَكَيْفَ خَبَر كَانَ وَهِيَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَال وَالْمَعْنَى حَمْل الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْإِقْرَار بِوُقُوعِ عَذَابه تَعَالَى بِالْمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ} سَهَّلْنَاهُ لِلْحِفْظِ وَهَيَّأْنَاهُ لِلتَّذَكُّرِ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُتَّعِظ بِهِ وَحَافِظ لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ احْفَظُوهُ وَاتَّعِظُوا بِهِ وَلَيْسَ يُحْفَظ مِنْ كُتُب اللَّه عَنْ ظَهْر الْقَلْب غَيْره كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) {كَذَّبَتْ عَاد} نَبِيّهمْ هُودًا فَعُذِّبُوا {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قَبْل نُزُوله أي وقع موقعه وقد بينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} أَيْ شَدِيدَة الصَّوْت {فِي يَوْم نَحْس} شُؤْم {مُسْتَمِرّ} دَائِم الشُّؤْم أَوْ قَوِيّه وَكَانَ يَوْم الْأَرْبِعَاء آخِر الشهر تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) {تَنْزِع النَّاس} تَقْلَعُهُمْ مِنْ حُفَر الْأَرْض الْمُنْدَسِّينَ فيها وتصرعهم على رؤوسهم فَتَدُقّ رِقَابهمْ فَتُبَيِّن الرَّأْس عَنْ الْجَسَد {كَأَنَّهُمْ} وَحَالهمْ مَا ذُكِرَ {أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل مُنْقَعِر} مُنْقَطِع سَاقِط عَلَى الْأَرْض وَشُبِّهُوا بِالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ وَذُكِّرَ هُنَا وَأُنِّثَ فِي الْحَاقَّة {نَخْل خَاوِيَة} مراعاة للفواصل في الموضعين فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) {فكيف كان عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) {كَذَّبَتْ ثَمُود بِالنُّذُرِ} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ بِالْأُمُورِ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا نَبِيّهمْ صَالِح إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَتَّبِعُوهُ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) {فَقَالُوا أَبَشَرًا} مَنْصُوب عَلَى الِاشْتِغَال {مِنَّا وَاحِدًا} صِفَتَانِ لبَشَرًا {نَتَّبِعهُ} مُفَسِّر لِلْفِعْلِ النَّاصِب لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنِيّ كَيْفَ نَتَّبِعهُ وَنَحْنُ جَمَاعَة كَثِيرَة وَهُوَ وَاحِد مِنَّا وَلَيْسَ بِمَلَكٍ أَيْ لَا نَتَّبِعهُ {إنَّا إذًا} إِنِ اتَّبَعْنَاهُ {لَفِي ضَلَال} ذَهَاب عَنْ الصَّوَاب {وَسُعُر} جُنُون أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) {أَأُلْقِيَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {الذِّكْر} الْوَحْي {عَلَيْهِ مِنْ بَيْننَا} أَيْ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ {بَلْ هُوَ كَذَّاب} فِي قَوْله إنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ما ذكر {أشر} متكبر بطر قال تعالى سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) {سَيَعْلَمُونَ غَدًا} فِي الْآخِرَة {مَنِ الْكَذَّاب الْأَشِر} وَهُوَ هَمّ بِأَنْ يُعَذَّبُوا عَلَى تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ صالحا إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) {إنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة} مُخْرِجُوهَا مِنْ الْهَضْبَة الصَّخْرَة كَمَا سَأَلُوا {فِتْنَة} مِحْنَة {لَهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فَارْتَقِبْهُمْ} يَا صَالِح أَيْ انْتَظِرْ مَا هُمْ صَانِعُونَ وَمَا يُصْنَع بِهِمْ {وَاصْطَبِرْ} الطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال أَيْ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَة} مَقْسُوم {بَيْنهمْ} وَبَيْن النَّاقَة يَوْم لَهُمْ وَيَوْم لَهَا {كُلّ شِرْب} نَصِيب مِنْ الْمَاء {مُحْتَضَر} يَحْضُرهُ الْقَوْم يَوْمهمْ وَالنَّاقَة يَوْمهَا فَتَمَادَوْا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَلَّوْهُ فَهَمُّوا بِقَتْلِ النَّاقَة فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) {فَنَادَوْا صَاحِبهمْ} قِدَارًا لِيَقْتُلهَا {فَتَعَاطَى} تَنَاوَلَ السَّيْف {فَعَقَرَ} بِهِ النَّاقَة أَيْ قَتَلَهَا مُوَافَقَة لَهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قبل نزوله أي وقع موقعه وبينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِر} هُوَ الَّذِي يَجْعَل لِغَنَمِهِ حَظِيرَة مِنْ يَابِس الشَّجَر وَالشَّوْك يَحْفَظهُنَّ فِيهَا مِنْ الذِّئَاب وَالسِّبَاع وَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاسَتْهُ هُوَ الهشيم وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) {كَذَّبَتْ قَوْم لُوط بِالنُّذُرِ} بِالْأُمُورِ الْمُنْذِرَة لَهُمْ على لسانه إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالْحَصْبَاءِ وَهِيَ صِغَار الْحِجَارَة الْوَاحِد دُون مِلْء الْكَفّ فَهَلَكُوا {إلَّا آل لُوط} وَهُمْ ابْنَتَاهُ مَعَهُ {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} مِنْ الْأَسْحَار وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن وَلَوْ أُرِيدَ مِنْ يَوْم مُعَيَّن لَمُنِعَ مِنَ الصَّرْف لِأَنَّهُ مَعْرِفَة مَعْدُول عَنْ السَّحَر لِأَنَّ حَقّه أَنْ يُسْتَعْمَل فِي الْمَعْرِفَة بِأَلْ وَهَلْ أُرْسِلَ الْحَاصِب عَلَى آل لُوط أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَبَّرَ عَنْ الِاسْتِثْنَاء عَلَى الْأَوَّل بِأَنَّهُ مُتَّصِل وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّهُ مُنْقَطِع وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْس تَسَمُّحًا نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) {نِعْمَة} مَصْدَر أَيْ إنْعَامًا {مِنْ عِنْدنَا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ الْجَزَاء {نَجْزِي مَنْ شَكَرَ} أَنْعَمْنَا وَهُوَ مُؤْمِن أَوْ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ ورسوله وأطاعهما وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ} خَوَّفَهُمْ لُوط {بَطْشَتنَا} أَخْذَتنَا إيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ {فَتَمَارَوْا} تَجَادَلُوا وَكَذَّبُوا {بِالنُّذُرِ} بِإِنْذَارِهِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه} أَنْ يُخَلِّي بَيْنهمْ وَبَيْن الْقَوْم الَّذِينَ أَتَوْهُ فِي صُورَة الْأَضْيَاف لِيَخْبُثُوا بِهِمْ وَكَانُوا مَلَائِكَة {فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ} أَعْمَيْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا بِلَا شَقّ كَبَاقِي الْوَجْه بِأَنْ صَفَقَهَا جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ {فَذُوقُوا} فَقُلْنَا لَهُمْ ذُوقُوا {عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي وَتَخْوِيفِي أَيْ ثَمَرَته وَفَائِدَته وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَة} وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن {عَذَاب مُسْتَقِرّ} دَائِم مُتَّصِل بِعَذَابِ الآخرة فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) {فذوقوا عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) {وَلَقَدْ جَاءَ آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {النُّذُر} الْإِنْذَار عَلَى لِسَان مُوسَى وَهَارُون فَلَمْ يُؤْمِنُوا بل كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلّهَا} التِّسْع الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {أَخْذ عَزِيز} قَوِيّ {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) {أَكُفَّاركُمْ} يَا قُرَيْش {خَيْر مِنْ أُوْلَئِكُمْ} الْمَذْكُورِينَ مِنْ قَوْم نُوح إلَى فِرْعَوْن فَلَمْ يُعْذَرُوا {أَمْ لَكُمْ} يَا كُفَّار قُرَيْش {بَرَاءَة} مِنْ الْعَذَاب {فِي الزُّبُر} الْكُتُب وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) {أَمْ يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {نَحْنُ جَمِيع} جمع {منتصر} على محمد وَلَمَّا قَالَ أَبُو جَهْل يَوْم بَدْر إنَّا جمع منتصر نزل سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فَهُزِمُوا بِبَدْرٍ وَنُصِرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} بِالْعَذَابِ {وَالسَّاعَة} أَيْ عَذَابهَا {أَدْهَى} أَعْظَم بَلِيَّة {وَأَمَرّ} أَشَدّ مَرَارَة مِنْ عذاب الدنيا إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) {إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال} هَلَاك بِالْقَتْلِ فِي الدُّنْيَا {وَسُعُر} نَار مُسَعَّرَة بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُهَيَّجَة في الآخرة يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) {يَوْم يُسْحَبُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقَال لَهُمْ {ذُوقُوا مَسَّ سَقَر} إصَابَة جهنم لكم إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) {إنَّا كُلّ شَيْء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} بِتَقْدِيرِ حَال مِنْ كُلّ أَيْ مُقَدَّرًا وقرئ كل بالرفع مبتدأ خبره خلقناه وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) {وَمَا أَمْرنَا} لِشَيْءٍ نُرِيد وُجُوده {إلَّا} مَرَّة {وَاحِدَة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} فِي السُّرْعَة وَهِيَ قَوْل كُنْ فَيُوجَد إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعكُمْ} أَشْبَاهكُمْ فِي الْكُفْر مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اُذْكُرُوا وَاتَّعِظُوا وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) {وَكُلّ شَيْء فَعَلُوهُ} أَيْ الْعِبَاد مَكْتُوب {فِي الزُّبُر} كُتُب الْحَفَظَة وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) {وَكُلّ صَغِير وَكَبِير} مِنْ الذَّنْب أَوْ الْعَمَل {مُسْتَطَر} مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَنَهَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ بِضَمِّ النُّون وَالْهَاء جَمْعًا كَأَسَدِ وَأُسْد وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِنْ أَنَهَارهَا الْمَاء وَاللَّبَن وَالْعَسَل وَالْخَمْر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) {فِي مَقْعَد صِدْق} مَجْلِس حَقّ لَا لَغْو فِيهِ وَلَا تَأْثِيم أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ مَقَاعِد الْمَعْنَى أَنَّهُمْ فِي مَجَالِس مِنْ الْجَنَّات سَالِمَة مِنْ اللَّغْو وَالتَّأْثِيم بِخِلَافِ مَجَالِس الدُّنْيَا فَقَلَّ أَنْ تَسْلَم مِنْ ذَلِكَ وَأُعْرِبَ هَذَا خَبَرًا ثَانِيًا وَبَدَلًا وَهُوَ صَادِق بِبَدَلِ الْبَعْض وَغَيْره {عِنْد مَلِيك} مِثَال مُبَالَغَة أَيْ عَزِيز الْمُلْك وَاسِعه {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء وهو الله تعالى وعند إشَارَة إلَى الرُّتْبَة وَالْقُرْبَة مِنْ فَضْله تَعَالَى 55 سورة الرحمن الرَّحْمَنُ (1) {الرحمن} الله تعالى عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) {علم} من شاء {القرآن} خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) {خَلَقَ الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) {عَلَّمَهُ الْبَيَان} النُّطْق الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) {الشَّمْس وَالْقَمَر بِحُسْبَانٍ} يَجْرِيَانِ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) {وَالنَّجْم} مَا لَا سَاقَ لَهُ مِنْ النَّبَات {وَالشَّجَر} مَا لَهُ سَاق {يَسْجُدَانِ} يَخْضَعَانِ لِمَا يُرَاد مِنْهُمَا وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَان} أَثْبَت الْعَدْل أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) {أَلَّا تَطْغَوْا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَجُورُوا {فِي الْمِيزَان} مَا يُوزَن بِهِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) {وَأَقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَان} تنقصوا الموزون وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) {وَالْأَرْض وَضَعَهَا} أَثْبَتَهَا {لِلْأَنَامِ} لِلْخَلْقِ الْإِنْس وَالْجِنّ وغيرهم فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) {فِيهَا فَاكِهَة وَالنَّخْل} الْمَعْهُود {ذَات الْأَكْمَام} أَوْعِيَة طلعها وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) {والحب} كالحنطة والشعير {ذو العصف} التين {وَالرَّيْحَان} الْوَرَق الْمَشْمُوم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) {فَبِأَيِّ آلَاء} نِعَم {رَبّكُمَا} أَيّهَا الْإِنْس وَالْجِنّ {تُكَذِّبَانِ} ذُكِرَتْ إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَرَّة وَالِاسْتِفْهَام فِيهَا لِلتَّقْرِيرِ لِمَا رَوَى الْحَاكِم عَنْ جَابِر قَالَ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة الرَّحْمَن حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ مَالِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا لَلْجِنّ كَانُوا أَحْسَن مِنْكُمْ رَدًّا مَا قَرَأْت عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ مَرَّة {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلَّا قَالُوا وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمك رَبّنَا نُكَذِّب فَلَك الحمد خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) {خَلَقَ الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة أَيْ صَوْت إذَا نُقِرَ {كالفخار} وهو ما طبخ من الطين وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) {وَخَلَقَ الْجَانّ} أَبَا الْجِنّ وَهُوَ إبْلِيس {مِنْ مَارِج مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدخان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) {رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ} مَشْرِق الشِّتَاء وَمَشْرِق الصَّيْف {وَرَبّ المغربين} كذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) {مَرَجَ} أَرْسَلَ {الْبَحْرَيْنِ} الْعَذْب وَالْمِلْح {يَلْتَقِيَانِ} فِي رأي العين بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) {بَيْنهمَا بَرْزَخ} حَاجِز مِنْ قُدْرَته تَعَالَى {لَا يَبْغِيَانِ} لَا يَبْغِي وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر فيختلط به فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) {فبأي آلاء ربكما تكذبان يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) {يَخْرُج} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {مِنْهُمَا} مِنْ مَجْمُوعهمَا الصَّادِق بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمِلْح {اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان} خَرَز أحمر أو صغار اللؤلؤ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) {وَلَهُ الْجَوَار} السُّفُن {الْمُنْشَآت} الْمُحْدَثَات {فِي الْبَحْر كالأعلام} كالجبال عظما وارتفاعا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) {كُلّ مَنْ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض مِنْ الْحَيَوَان {فَانٍ} هَالِك وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلَاءِ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) {وَيَبْقَى وَجْه رَبّك} ذَاته {ذُو الْجَلَال} الْعَظَمَة {والإكرام} للمؤمنين بأنعمه عليهم 28 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) {يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِنُطْقٍ أَوْ حَال مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْعِبَادَة وَالرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَغَيْر ذَلِكَ {كُلّ يَوْم} وَقْت {هُوَ فِي شَأْن} أَمْر يُظْهِرهُ عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل مِنْ إحْيَاء وَإِمَاتَة وَإِعْزَاز وَإِذْلَال وَإِغْنَاء وَإِعْدَام وَإِجَابَة دَاعٍ وإعطاء سائل وغير ذلك 30 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} سَنَقْصِدُ لِحِسَابِكُمْ {أَيّهَا الثَّقَلَانِ} الْإِنْس والجن يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا} تَخْرُجُوا {مِنْ أَقْطَار} نَوَاحِي {السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا} أَمْر تَعْجِيز {لَا تَنْفُذُونَ إلَّا بِسُلْطَانٍ} بقوة ولا قوة لكم على ذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) {يُرْسَل عَلَيْكُمَا شُوَاظ مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدُّخَان أَوْ مَعَهُ {وَنُحَاس} أَيْ دُخَان لَا لَهَب فِيهِ {فَلَا تَنْتَصِرَانِ} تَمْتَنِعَانِ من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاء} انْفَرَجَتْ أَبْوَابًا لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ وَرْدَة} أَيْ مِثْلهَا مُحْمَرَّة {كَالدِّهَانِ} كَالْأَدِيمِ الْأَحْمَر عَلَى خِلَاف الْعَهْد بِهَا وَجَوَاب إذَا فما أعظم الهول فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُسْأَل عَنْ ذَنْبه إنْس وَلَا جَانّ} عَنْ ذَنْبه وَيُسْأَلُونَ فِي وَقْت آخَر {فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وَالْجَانّ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي بمعنى الجني والإنس فيهما بمعنى الإنسي فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) {يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} سَوَاد الْوُجُوه وَزُرْقَة الْعُيُون {فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تُضَمّ نَاصِيَة كُلّ مِنْهُمْ إلَى قَدَمَيْهِ مِنْ خَلْف أَوْ قُدَّام وَيُلْقَى فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) {يَطُوفُونَ} يَسْعَوْنَ {بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم} مَاء حَارّ {آنٍ} شَدِيد الْحَرَارَة يُسْقَوْنَهُ إذَا اسْتَغَاثُوا مِنْ حر النار وهو منقوص كقاض فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) {وَلِمَنْ خَافَ} أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمْ {مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ لِلْحِسَابِ فَتَرَكَ معصيته {جنتان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) {ذَوَاتَا} تَثْنِيَة ذَوَات عَلَى الْأَصْل وَلَامهَا يَاء {أفنان} أغصان جمع فنن كطلل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) {فيهما عينان تجريان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) {فِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة} فِي الدُّنْيَا أَوْ كُلّ مَا يُتَفَكَّه بِهِ {زَوْجَانِ} نَوْعَانِ رَطْب وَيَابِس وَالْمُرّ مِنْهُمَا فِي الدُّنْيَا كَالْحَنْظَلِ حُلْو فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) {فبأي آلاء ربكما تكذبان مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) {مُتَّكِئِينَ} حَال عَامِله مَحْذُوف أَيْ يَتَنَعَّمُونَ {عَلَى فُرُش بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج وَخَشُنَ وَالظَّهَائِر مِنْ السُّنْدُس {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ} ثَمَرهمَا {دَانٍ} قَرِيب يَنَالهُ الْقَائِم وَالْقَاعِد وَالْمُضْطَجِع فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) {فِيهِنَّ} فِي الْجَنَّتَيْنِ وَمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَلَالِيّ وَالْقُصُور {قَاصِرَات الطَّرْف} الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ الْمُتَّكِئِينَ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ {لَمْ يَطْمِثهُنَّ} يَفْتَضّهُنَّ وَهُنَّ مِنْ الْحُور أَوْ مِنْ نِسَاء الدُّنْيَا المنشآت {إنس قبلهم ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) {كأنهن الياقوت} صفاء {والمرجان} اللؤلؤ بياضا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) {هَلْ} مَا {جَزَاء الْإِحْسَان} بِالطَّاعَةِ {إلَّا الْإِحْسَان} بالنعيم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) {ومن دونهما} الْجَنَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ {جَنَّتَانِ} أَيْضًا لِمَنْ خَافَ مَقَام ربه فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُدْهَامَّتَانِ (64) {مدهامتان} سوداوان من شدة خضرتهما فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) {فيهما عينان نضاختان} فوارتان بالماء فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) {فِيهِمَا فَاكِهَة وَنَخْل وَرُمَّان} هُمَا مِنْهَا وَقِيلَ من غيرها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) {فيهن} أي الجنتين وما فيهما {خيرات} أخلاقا {حسان} وجوها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) {فبأي آلاء ربكما تكذبان حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) {حُور} شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {مَقْصُورَات} مَسْتُورَات {في الخيام} مِنْ دُرّ مُجَوَّف مُضَافَة إلَى الْقُصُور شَبِيهَة بالخدور فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) {لم يطمثهن إنس قبلهم} قبل أزواجهن {ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) {مُتَّكِئِينَ} أَيْ أَزْوَاجهمْ وَإِعْرَابه كَمَا تَقَدَّمَ {عَلَى رَفْرَف خُضْر} جَمْع رَفْرَفَة أَيْ بُسُط أَوْ وَسَائِد {وَعَبْقَرِيّ حِسَان} جَمْع عَبْقَرِيَّة أَيْ طَنَافِس فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) {تَبَارَكَ اسْم رَبّك ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام} تَقَّدَمَ ولفظ اسم زائد 56 سورة الواقعة إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) {إذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة} نَفْس تَكْذِب بِأَنْ تَنْفِيهَا كَمَا نَفَتْهَا فِي الدُّنْيَا خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) {خَافِضَة رَافِعَة} أَيْ هِيَ مُظْهِرَة لِخَفْضِ أَقْوَام بِدُخُولِهِمْ النَّار وَلِرَفْعِ آخَرِينَ بِدُخُولِهِمْ الْجَنَّة إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) {إذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا} حُرِّكَتْ حَرَكَة شَدِيدَة وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) {وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا} فُتِّتَتْ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) {فكانت هباء} غبارا {منبثا} منتشرا وإذا الثانية بدل من الأولى وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) {وكنتم} في القيامة {أزواجا} أصنافا {ثلاثة} فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) {فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة} وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْتُونَ كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ مُبْتَدَأ خَبَره {مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} تَعْظِيم لِشَأْنِهِمْ بدخولهم الجنة وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) {وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة} أَيْ الشِّمَال بِأَنْ يُؤْتَى كُلّ مِنْهُمْ كِتَابه بِشِمَالِهِ {مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} تَحْقِير لِشَأْنِهِمْ بِدُخُولِهِمْ النَّار وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) {وَالسَّابِقُونَ} إلَى الْخَيْر وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مُبْتَدَأ {السَّابِقُونَ} تأكيد لتعظيم شأنهم أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) {أولئك المقربون} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) {في جنات النعيم} ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) {ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ} مُبْتَدَأ أَيْ جَمَاعَة مِنْ الأمم الماضية وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) {وَقَلِيل مِنْ الْآخِرِينَ} مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ السَّابِقُونَ مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَهَذِهِ الْأُمَّة وَالْخَبَر عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) {عَلَى سُرَر مَوْضُونَة} مَنْسُوجَة بِقُضْبَانِ الذَّهَب وَالْجَوَاهِر مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} حَالَانِ مِنْ الضَّمِير فِي الخبر يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) {يَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {وِلْدَان مُخَلَّدُونَ} عَلَى شَكْل الْأَوْلَاد لَا يَهْرَمُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) {بِأَكْوَابٍ} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {وَأَبَارِيق} لَهَا عُرَا وَخَرَاطِيم {وَكَأْس} إنَاء شُرْب الْخَمْر {مِنْ مَعِين} أَيْ خَمْر جَارِيَة مِنْ مَنْبَع لَا ينقطع أبدا لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ لَا يَحْصُل لَهُمْ مِنْهَا صُدَاع وَلَا ذَهَاب عَقْل بخلاف خمر الدنيا وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) {وفاكهة مما يتخيرون} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) {ولحم طير مما يشتهون و} لهم للاستمتاع وَحُورٌ عِينٌ (22) {حور} نِسَاء شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {عِين} ضِخَام الْعُيُون كُسِرَتْ عَيْنه بَدَل ضَمّهَا لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَمُفْرَده عَيْنَاء كَحَمْرَاء وَفِي قِرَاءَة بِجَرِّ حُور عين كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون} الْمَصُون جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {جَزَاء} مَفْعُول لَهُ أَوْ مَصْدَر وَالْعَامِل الْمُقَدَّر أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ مَا ذُكِرَ لِلْجَزَاءِ أَوْ جزيناهم {بما كانوا يعملون} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} فِي الْجَنَّة {لَغْوًا} فَاحِشًا مِنْ الْكَلَام {وَلَا تَأْثِيمًا} مَا يُؤْثِم إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) {إلَّا} لَكِنْ {قِيلًا} قَوْلًا {سَلَامًا سَلَامًا} بَدَل من قيلا فإنهم يسمعونه وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) {فِي سِدْر} شَجَر النَّبْق {مَخْضُود} لَا شَوْك فيه وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) {وَطَلْح} شَجَر الْمَوْز {مَنْضُود} بِالْحَمْلِ مِنْ أَسْفَله إلى أعلاه وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) {وَظِلّ مَمْدُود} دَائِم وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) {وماء مسكوب} جار دائما وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) {وفاكهة كثيرة} لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) {لَا مَقْطُوعَة} فِي زَمَن {وَلَا مَمْنُوعَة} بِثَمَنٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) {وَفُرُش مَرْفُوعَة} عَلَى السُّرَر إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) {إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء} أَيْ الْحُور الْعِين مِنْ غير ولادة فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} عَذَارَى كُلَّمَا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجهنَّ وَجَدُوهُنَّ عَذَارَى وَلَا وَجَع عُرُبًا أَتْرَابًا (37) {عُرُبًا} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَمْع عُرُوب وَهِيَ الْمُتَحَبِّبَة إلَى زَوْجهَا عِشْقًا لَهُ {أَتْرَابًا} جَمْع تِرْب أَيْ مُسْتَوِيَات فِي السِّنّ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) {لِأَصْحَابِ الْيَمِين} صِلَة أَنْشَأْنَاهُنَّ أَوْ جَعَلْنَاهُنَّ وَهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) {ثلة من الأولين} وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) {وثلة من الآخرين} وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) {فِي سَمُوم} رِيح حَارَّة مِنْ النَّار تَنْفُذ فِي الْمَسَامّ {وَحَمِيم} مَاء شَدِيد الْحَرَارَة وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) {وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم} دُخَان شَدِيد السَّوَاد لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) {لَا بَارِد} كَغَيْرِهِ مِنْ الظِّلَال {وَلَا كَرِيم} حَسَن المنظر إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) {إنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِك} فِي الدُّنْيَا {مُتْرَفِينَ} مُنَعَّمِينَ لَا يَتْعَبُونَ فِي الطَّاعَة وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْث} الذَّنْب {الْعَظِيم} أَيْ الشرك وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) {أو آباؤنا الأولون} بفتح الواو للعطف والهمزة للاستفهام وهو في ذلك وفيما قبله للاستبعاد وفي قراءة بسكون الواو عطفا بأو والمعطوف عليه محل إن واسمها قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) {قل إن الأولين والآخرين} لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) {لَمَجْمُوعُونَ إلَى مِيقَات} لِوَقْتِ {يَوْم مَعْلُوم} أَيْ يوم القيامة ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون} لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) {لآكلون من شجرة مِنْ زَقُّوم} بَيَان لِلشَّجَرِ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) {فمالئون منها} من الشجر {البطون فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) {فشاربون عليه} أي الزقوم المأكول {من الحميم} فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) {فَشَارِبُونَ شَرْب} بِفَتْحِ الشِّين وَضَمّهَا مَصْدَر {الْهِيم} الْإِبِل الْعِطَاش جَمْع هَيْمَان لِلذَّكَرِ وَهَيْمَى لِلْأُنْثَى كعطشان وعطشى هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) {هَذَا نُزُلهمْ} مَا أُعِدَّ لَهُمْ {يَوْم الدِّين} يوم القيامة نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} أَوَجَدْنَاكُمْ مِنْ عَدَم {فَلَوْلَا} هَلَّا {تُصَدِّقُونَ} بِالْبَعْثِ إذْ الْقَادِر عَلَى الْإِنْشَاء قَادِر على الإعادة أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} تُرِيقُونَ مِنْ الْمَنِيّ فِي أرحام النساء أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه فِي المواضع الأخرى {تخلقونه} أي المني بشرا {أم نحن الخالقون} نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) {نَحْنُ قَدَّرْنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بَيْنكُمْ الْمَوْت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) {عَلَى} عَنْ {أَنْ نُبَدِّل} نَجْعَل {أَمْثَالكُمْ} مَكَانكُمْ {وَنُنْشِئكُمْ} نَخْلُقكُمْ {فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الصُّوَر كَالْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين {فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} تُثِيرُونَ فِي الْأَرْض وَتُلْقُونَ البذر فيها أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) {أأنتم تزرعونه} تنبتونه {أم نحن الزارعون} لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} نَبَاتًا يَابِسًا لَا حَبّ فِيهِ {فَظَلْتُمْ} أَصْله ظَلِلْتُمْ بِكَسْرِ اللَّام حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ أَقَمْتُمْ نَهَارًا {تَفَكَّهُونَ} حُذِفَتْ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَعْجَبُونَ مِنْ ذلك وتقولون إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) {إنَّا لَمُغْرَمُونَ} نَفَقَة زَرْعنَا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) {بل نحن محرومون} ممنوعون رزقنا أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) {أفرأيتم الماء الذي تشربون} أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) {أَأَنْتُمْ أَنَزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن} السَّحَاب جَمْع مُزْنَة {أم نحن المنزلون} لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) {لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} مِلْحًا لَا يُمْكِن شربه {فلولا} هلا {تشكرون} أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) {أَفَرَأَيْتُمْ النَّار الَّتِي تُورُونَ} تُخْرِجُونَ مِنْ الشَّجَر الأخضر أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) {أأنتم أنشأتم شجرتها} كالمرخ والعفار والكلخ {أم نحن المنشئون} نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَة} لِنَارِ جَهَنَّم {وَمَتَاعًا} بِلُغَةٍ {لِلْمُقْوِينَ} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ أَقْوَى الْقَوْم أَيْ صَارُوا بالقوا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ الْقَفْر وَهُوَ مَفَازَة لَا نَبَات فِيهَا وَلَا مَاء فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} اللَّه فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِمَوَاقِع النُّجُوم} بِمَسَاقِطِهَا لغروبها وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقَسَم بِهَا {لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم} لَوْ كُنْتُمْ مِنْ ذَوِي الْعِلْم لَعَلِمْتُمْ عِظَم هَذَا الْقَسَم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) {إنه} أي المتلو عليكم {لقرآن كريم} فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) {فِي كِتَاب} مَكْتُوب {مَكْنُون} مَصُون وَهُوَ الْمُصْحَف لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) {لَا يَمَسّهُ} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {إلَّا الْمُطَهَّرُونَ} الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَحْدَاث تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) {تنزيل} منزل {من رب العالمين} أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) {أَفَبِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} مُتَهَاوِنُونَ مُكَذِّبُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) {وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ} مِنْ الْمَطَر أَيْ شُكْره {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} بِسُقْيَا اللَّه حَيْثُ قُلْتُمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا إذَا بَلَغَتْ الرُّوح وَقْت النَّزْع {الْحُلْقُوم} هُوَ مَجْرَى الطَّعَام وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) {وأنتم} يا حاضري الميت {حينئذ تنظرون} إليه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) {وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ مِنْكُمْ} بِالْعِلْمِ {وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْبَصِيرَة أَيْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ} مَجْزِيِّينَ بِأَنْ تُبْعَثُوا أَيْ غَيْر مَبْعُوثِينَ بِزَعْمِكُمْ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) {تَرْجِعُونَهَا} تَرُدُّونَ الرُّوح إلَى الْجَسَد بَعْد بُلُوغ الْحُلْقُوم {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيمَا زَعَمْتُمْ فَلَوْلَا الثَّانِيَة تَأْكِيد لِلْأُولَى وَإِذَا ظَرْف لِتَرْجِعُونَ الْمُتَعَلِّق بِهِ الشَّرْطَانِ وَالْمَعْنَى هَلَّا تَرْجِعُونَهَا إنْ نَفَيْتُمْ الْبَعْث صَادِقِينَ فِي نَفْيه أَيْ لِيَنْتَفِيَ عَنْ مَحِلّهَا الْمَوْت كَالْبَعْثِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) {فأما إن كان} الميت {من المقربين} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) {فروح} أي فله استراحة {وريحان} رِزْق حَسَن {وَجَنَّة نَعِيم} وَهَلْ الْجَوَاب لِأَمَّا أو لإن أو لهما أقوال وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) {وأما إن كان من أصحاب اليمين} فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) {فَسَلَام لَك} أَيْ لَهُ السَّلَامَة مِنْ الْعَذَاب {مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين} مِنْ جِهَة أَنَّهُ مِنْهُمْ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) {وأما إن كان من المكذبين الضالين} فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) {فنزل من حميم} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) {وتصلية جحيم} إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) {إنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى صِفَته فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم} تَقَّدَمَ 57 سُورَة الْحَدِيد سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ كُلّ شَيْء فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) {له ملك السماوات والأرض يحيي} بالإنشاء {ويميت} بعده {وهو على كل شيء قدير} هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) {هُوَ الْأَوَّل} قَبْل كُلّ شَيْء بِلَا بِدَايَةٍ {وَالْآخِر} بَعْد كُلّ شَيْء بِلَا نِهَايَة {وَالظَّاهِر} بالأدلة عليه {والباطن} عن إدراك الحواس {وهو بكل شيء عليم هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} الْكُرْسِيّ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَالْمَطَرِ وَالْأَمْوَات {وَمَا يَخْرُج مِنْهَا} كَالنَّبَاتِ وَالْمَعَادِن {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} كَالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} كَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَالسَّيِّئَة {وهو معكم} بعلمه {أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) {لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} الْمَوْجُودَات جَمِيعهَا يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) {يُولِج اللَّيْل} يُدْخِلهُ {فِي النَّهَار} فَيَزِيد وَيَنْقُص اللَّيْل {وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} فَيَزِيد وَيَنْقُص النَّهَار {وَهُوَ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار وَالْمُعْتَقَدَات آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {آمِنُوا} دَاوَمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَأَنْفَقُوا} فِي سَبِيل اللَّه {مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} مِنْ مَال مَنْ تَقَدَّمَكُمْ وَسَيَخْلُفُكُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدكُمْ نَزَلَ فِي غَزْوَة الْعُسْرَة وَهِيَ غَزْوَة تَبُوك {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا} إشَارَة إلَى عثمان رضي الله عنه {لهم أجر كبير} وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ} خِطَاب لِلْكُفَّارِ أَيْ لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أُخِذَ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْخَاء وَبِفَتْحِهَا وَنَصْب مَا بَعْده {مِيثَاقكُمْ} عَلَيْهِ أَيْ أَخَذَهُ اللَّه فِي عَالَم الذَّرّ حين أشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى} {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أَيْ مُرِيدِينَ الْإِيمَان بِهِ فبادروا إليه هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) {هُوَ الَّذِي يُنَزِّل عَلَى عَبْده آيَات بَيِّنَات} آيَات الْقُرْآن {لِيُخْرِجكُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النور} الإيمان {وإن الله بكم} في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان {لرؤوف رحيم} وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) {وما لكم} بَعْد إيمَانكُمْ {أَلَّا} فِيهِ إدْغَام نُون أَنْ فِي لَام لَا {تُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِمَا فِيهِمَا فَتَصِل إلَيْهِ أَمْوَالكُمْ مِنْ غَيْر أَجْر الْإِنْفَاق بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقْتُمْ فَتُؤْجَرُونَ {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح} لِمَكَّة {وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْد وَقَاتَلُوا وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لِلَّهِ {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَقَرَة {وَلَهُ} مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْر كَرِيم} مُقْتَرِن بِهِ رِضَا وَإِقْبَال يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) اُذْكُرْ {يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {و} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ} وَيُقَال لهم {بشراكم اليوم جنات} أي ادخلوها {تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) {يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا} أَبْصِرُونَا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الظَّاء أَمْهِلُونَا {نَقْتَبِس} نَأْخُذ الْقَبَس وَالْإِضَاءَة {مِنْ نُوركُمْ قيل} لهم استهزاء بهم {ارجعوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} فَرَجَعُوا {فَضُرِبَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ {بِسُورٍ} قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة} مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وظاهره} من جهة المنافقين {من قبله العذاب} يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} عَلَى الطَّاعَة {قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ} بِالنِّفَاقِ {وَتَرَبَّصْتُمْ} بِالْمُؤْمِنِينَ الدَّوَائِر {وَارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي دِين الْإِسْلَام {وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ} الْأَطْمَاع {حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه} الْمَوْت {وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور} الشَّيْطَان فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) {فَالْيَوْم لَا يُؤْخَذ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ فِدْيَة وَلَا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّار هِيَ مَوْلَاكُمْ} أَوْلَى بِكُمْ {وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) {أَلَمْ يَأْنِ} يَحِنْ {لِلَّذِينَ آمَنُوا} نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحَابَة لَمَّا أَكْثَرُوا الْمِزَاح {أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَمَا نَزَّلَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن {وَلَا يَكُونُوا} مَعْطُوف عَلَى تَخْشَع {كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْل} هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد} الزَّمَن بَيْنهمْ وَبَيْن أَنْبِيَائِهِمْ {فَقَسَتْ قُلُوبهمْ} لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ الله {وكثير منهم فاسقون} اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) {اعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {أَنَّ اللَّه يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} بِالنَّبَاتِ فَكَذَلِكَ يَفْعَل بِقُلُوبِكُمْ يَرُدّهَا إلَى الْخُشُوع {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} الدالة على قدرتنا بهذا وغيره {لعلكم تعقلون إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) {إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ} مِنْ التَّصَدُّق أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الصَّاد أَيْ الَّذِينَ تَصَدَّقُوا {وَالْمُصَّدِّقَات} اللَّاتِي تَصَدَّقْنَ وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ الصَّاد فِيهِمَا مِنْ التَّصْدِيق وَالْإِيمَان {وَأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} رَاجِع إلَى الذُّكُور وَالْإِنَاث بِالتَّغْلِيبِ وَعَطَفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم فِي صِلَة أَلْ لِأَنَّهُ فِيهَا حَلَّ مَحَلّ الْفِعْل وَذَكَرَ الْقَرْض بِوَصْفِهِ بَعْد التَّصَدُّق تَقْيِيد لَهُ {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّف بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قرضهم {لهم ولهم أجر كريم} وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ} الْمُبَالِغُونَ فِي التَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ} عَلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْ الْأُمَم {لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا لَعِب وَلَهْو وَزِينَة} تَزْيِين {وَتَفَاخُر بَيْنكُمْ وَتَكَاثُر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا وَأَمَّا الطَّاعَات وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {كَمَثَلِ} أَيْ هِيَ فِي إعْجَابهَا لَكُمْ وَاضْمِحْلَالهَا كَمَثَلِ {غَيْث} مَطَر {أَعْجَبَ الْكُفَّار} الزُّرَّاع {نَبَاته} النَّاشِئ عَنْهُ {ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُون حُطَامًا} فُتَاتًا يَضْمَحِلّ بِالرِّيَاحِ {وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد} لِمَنْ آثَرَ عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرِضْوَان} لِمَنْ لَمْ يُؤْثِر عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَا الحياة الدنيا} ما التمتع فيها {إلا متاع الغرور} سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) {سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض} لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ للذين آمنوا بالله ورسله ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذو الفضل العظيم} مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض} بِالْجَدْبِ {وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ} كَالْمَرَضِ وَفَقْد الْوَلَد {إلَّا فِي كِتَاب} يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا} نَخْلُقهَا وَيُقَال فِي النِّعْمَة كَذَلِكَ {إن ذلك على الله يسير لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) {لِكَيْلَا} كَيْ نَاصِبَة لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنْ أَيْ أَخْبَرَ تَعَالَى بِذَلِكَ لِئَلَّا {تَأْسَوْا} تَحْزَنُوا {عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا} فَرَح بَطَر بَلْ فَرَح شُكْر عَلَى النِّعْمَة {بِمَا آتَاكُمْ} بِالْمَدِّ أَعْطَاكُمْ وَبِالْقَصْرِ جَاءَكُمْ مِنْهُ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَكَبِّر بِمَا أُوتِيَ {فَخُور} بِهِ على الناس الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ لَهُمْ وَعِيد شَدِيد {وَمَنْ يَتَوَلَّ} عَمَّا يَجِب عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} ضَمِير فَصْل وَفِي قِرَاءَة بِسُقُوطِهِ {الْغَنِيّ} عَنْ غَيْره {الحميد} لأوليائه لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة إلَى الْأَنْبِيَاء {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحِجَجِ الْقَوَاطِع {وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد} أَخَرَجْنَاهُ مِنْ الْمَعَادِن {فِيهِ بَأْس شَدِيد} يُقَاتِل بِهِ {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم مُشَاهَدَة مَعْطُوف عَلَى لِيَقُومَ النَّاس {مَنْ يَنْصُرهُ} بِأَنْ يَنْصُر دِينه بِآلَاتِ الْحَرْب مِنْ الْحَدِيد وَغَيْره {وَرُسُله بِالْغَيْبِ} حَال مِنْ هَاء يَنْصُرهُ أَيْ غائبا عنهم في الدنيا قال بن عَبَّاس يَنْصُرُونَهُ وَلَا يُبْصِرُونَهُ {إنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز} لَا حَاجَة لَهُ إلَى النُّصْرَة لَكِنَّهَا تَنْفَع مَنْ يَأْتِي بِهَا وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتهمَا النُّبُوَّة وَالْكِتَاب} يَعْنِي الْكُتُب الْأَرْبَعَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والزبور والفرقان فإنها في ذرية إبراهيم {فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى بن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة} هِيَ رَفْض النِّسَاء وَاِتِّخَاذ الصَّوَامِع {ابْتَدَعُوهَا} مِنْ قِبَل أَنْفُسهمْ {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهَا {إلَّا} لَكِنْ فَعَلُوهَا {ابْتِغَاء رِضْوَان} مَرْضَاة {اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا} إذْ تَرَكَهَا كَثِير مِنْهُمْ وَكَفَرُوا بِدِينِ عِيسَى وَدَخَلُوا فِي دِين مَلِكهمْ وَبَقِيَ عَلَى دِين عِيسَى كَثِير مِنْهُمْ فَآمَنُوا بِنَبِيِّنَا {فآتينا الذين آمنوا} به {منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِعِيسَى {اتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِيسَى {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ} نَصِيبَيْنِ {مِنْ رَحْمَته} لِإِيمَانِكُمْ بِالنَّبِيِّينَ {وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} عَلَى الصراط {ويغفر لكم والله غفور رحيم} لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {لِئَلَّا يَعْلَم} أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ لِيَعْلَم {أَهْل الْكِتَاب} التَّوْرَاة الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه} خِلَاف مَا فِي زَعْمهمْ أَنَّهُمْ أَحِبَّاء اللَّه وَأَهْل رِضْوَانه {وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه} يُعْطِيه {مَنْ يَشَاء} فَآتَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا تقدم {والله ذو الفضل العظيم} 58 سورة المجادلة قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) {قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّتِي تُجَادِلك} تُرَاجِعك أيها النبي {فِي زَوْجهَا} الْمُظَاهِر مِنْهَا وَكَانَ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَدْ سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهَا بِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُود عِنْدهمْ مِنْ أَنَّ الظِّهَار مُوجِبه فِرْقَة مُؤَبَّدَة وَهِيَ خَوْلَة بِنْت ثَعْلَبَة وَهُوَ أَوْس بْن الصَّامِت {وَتَشْتَكِي إلَى اللَّه} وَحْدتهَا وَفَاقَتهَا وَصَبِيَّة صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا أَوْ إلَيْهَا جَاعُوا {وَاَللَّه يَسْمَع تَحَاوُركُمَا} تُرَاجِعكُمَا {إنَّ اللَّه سميع بصير} عالم الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) {الذين يظهرون} أَصْله يَتَظَهَّرُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِأَلِفٍ بَيْن الظَّاء وَالْهَاء الْخَفِيفَة وَفِي أُخْرَى كَيُقَاتِلُونَ وَالْمَوْضِع الثَّانِي كَذَلِكَ {مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ إنْ أُمَّهَاتهمْ إلَّا اللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء {وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ} بِالظِّهَارِ {لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا} كَذِبًا {وَإِنَّ اللَّه لَعَفُوّ غَفُور} لِلْمُظَاهِرِ بِالْكَفَّارَةِ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) {والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أَيْ فِيهِ بِأَنْ يُخَالِفُوهُ بِإِمْسَاكِ الْمُظَاهِر مِنْهَا الَّذِي هُوَ خِلَاف مَقْصُود الظِّهَار مِنْ وَصْف الْمَرْأَة بِالتَّحْرِيمِ {فَتَحْرِير رِقْبَة} أَيْ إعْتَاقهَا عَلَيْهِ {مِنْ قبل أن يتماسا} بالوطء {ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) {فَمَنْ لَمْ يَجِد} رَقَبَة {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ} أَيْ الصِّيَام {فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا} عَلَيْهِ أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد {ذَلِكَ} أَيْ التَّخْفِيف فِي الْكَفَّارَة {لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتِلْكَ} أَيْ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود الله وَلِلْكَافِرِينَ} بِهَا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله كُبِتُوا} أُذِلُّوا {كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} فِي مُخَالَفَتهمْ رُسُلهمْ {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات بَيِّنَات} دَالَّة عَلَى صِدْق الرَّسُول {وَلِلْكَافِرِينَ} بِالْآيَاتِ {عَذَاب مُهِين} ذو إهانة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثلاثة إلا هو رابعهم} بعلمه {ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَمَعْصِيَة الرَّسُول} هُمْ الْيَهُود نَهَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ تَنَاجِيهمْ أَيْ تَحَدُّثهمْ سِرًّا نَاظِرِينَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ لِيُوقِعُوا فِي قُلُوبهمْ الرِّيبَة {وَإِذَا جاءوك حيوك} أيها النبي {بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه} وَهُوَ قَوْلهمْ السَّام عَلَيْك أَيْ الْمَوْت {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لولا} هلا {يعذبنا الله بِمَا نَقُول} مِنْ التَّحِيَّة وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ إنْ كَانَ نَبِيًّا {حَسْبهمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير} هي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) {إنما النَّجْوَى} بِالْإِثْمِ وَنَحْوه {مِنْ الشَّيْطَان} بِغُرُورِهِ {لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ} هُوَ {بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إلَّا بإذن الله} أي إرادته {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا} تَوَسَّعُوا {فِي الْمَجْلِس} مَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالذِّكْر حَتَّى يَجْلِس مَنْ جَاءَكُمْ وَفِي قِرَاءَة الْمَجَالِس {فَافْسَحُوا يَفْسَح اللَّه لَكُمْ} فِي الْجَنَّة {وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا} قُومُوا إلَى الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْخَيْرَات {فَانْشُزُوا} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الشِّين فِيهِمَا {يَرْفَع اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} بِالطَّاعَةِ فِي ذَلِكَ {وَ} يَرْفَع {الذين أوتوا العلم درجات} في الجنة {والله بما تعملون خبير} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول} أَرَدْتُمْ مُنَاجَاته {فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} قَبْلهَا {صدقة ذلك خير لكم وَأَطْهَر} لِذُنُوبِكُمْ {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا} مَا تَتَصَدَّقُونَ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لِمُنَاجَاتِكُمْ {رَحِيم} بِكُمْ يَعْنِي فَلَا عَلَيْكُمْ فِي الْمُنَاجَاة مِنْ غَيْر صَدَقَة ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) {أَأَشْفَقْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي خِفْتُمْ مِنْ {أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات} لِفَقْرٍ {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} الصَّدَقَة {وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ عَنْهَا {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} أَيْ دَاوِمُوا على ذلك {والله خبير بما تعملون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا} هُمْ الْمُنَافِقُونَ {قَوْمًا} هُمْ الْيَهُود {غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا هُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {مِنْكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَا مِنْهُمْ} مِنْ الْيَهُود بَلْ هُمْ مُذَبْذَبُونَ {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب} أَيْ قَوْلهمْ إنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سَتْرًا عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ {فَصَدُّوا} بِهَا الْمُؤْمِنِينَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد فِيهِمْ بِقَتْلِهِمْ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ {فَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) {لَنْ تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ الله} من عذابه {شيئا} من الإغناء {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اذكر {يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ} أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ نَفْع حَلِفهمْ فِي الْآخِرَة كَالدُّنْيَا {ألا إنهم هم الكاذبون} اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) {اسْتَحْوَذَ} اسْتَوْلَى {عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان} بِطَاعَتِهِمْ لَهُ {فَأَنْسَاهُمْ ذكر الله أولئك حزب الشيطان} أتباعه {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} الْمَغْلُوبِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) {كَتَبَ اللَّه} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ قَضَى {لأغلبن أنا ورسلي} بالحجة أو السيف {إن الله قوي عزيز} لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) {لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ} يُصَادِقُونَ {مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُحَادُّونَ {آبَاءَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ} بَلْ يَقْصِدُونَهُمْ بِالسُّوءِ وَيُقَاتِلُونَهُمْ عَلَى الْإِيمَان كَمَا وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَهُمْ {كَتَبَ} أَثْبَتَ {فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ} بِنُورٍ {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {أُولَئِكَ حِزْب اللَّه} يَتَّبِعُونَ أَمْره وَيَجْتَنِبُونَ نَهْيه {أَلَا إنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ 59 سُورَة الحشر سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَفِي الْإِتْيَان بِمَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2) {هُوَ الَّذِي أَخَرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} هُمْ بَنُو النَّضِير مِنْ الْيَهُود {مِنْ دِيَارهمْ} مَسَاكِنهمْ بِالْمَدِينَةِ {لِأَوَّلِ الْحَشْر} هُوَ حَشْرهمْ إلَى الشَّام وَآخِره أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَر فِي خِلَافَته إلَى خَيْبَر {مَا ظَنَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتهمْ} خَبَر أَنْ {حُصُونهمْ} فَاعِله تَمَّ بِهِ الْخَبَر {مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {فَأَتَاهُمْ اللَّه} أَمْره وَعَذَابه {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} لَمْ يَخْطِر بِبَالِهِمْ مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وَقَذَفَ} أَلْقَى {فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا الْخَوْف بِقَتْلِ سَيِّدهمْ كَعْب بْن الْأَشْرَف {يُخْرِبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ أَخْرَبَ {بُيُوتهمْ} لِيَنْقُلُوا مَا اسْتَحْسَنُوهُ مِنْهَا مِنْ خَشَب وغيره {بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه} قَضَى {عَلَيْهِمْ الْجَلَاء} الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ والسبي كما فعل بقريظة من اليهود {ولهم في الآخرة عذاب النار} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) {مَا قَطَعْتُمْ} يَا مُسْلِمُونَ {مِنْ لِينَة} نَخْلَة {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه} أَيْ خَيَّرَكُمْ فِي ذَلِكَ {وَلِيُخْزِيَ} بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْع {الْفَاسِقِينَ} الْيَهُود فِي اعْتِرَاضهمْ أَنَّ قَطْع الشَّجَر الْمُثْمِر فَسَاد وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {وَمَا أَفَاءَ} رَدَّ {اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ} أَسْرَعْتُمْ يَا مُسْلِمُونَ {عَلَيْهِ مِنْ} زَائِدَة {خَيْل وَلَا رِكَاب} إبِل أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّة {وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} فَلَا حَقّ لَكُمْ فِيهِ وَيَخْتَصّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْآيَة الثَّانِيَة مِنْ الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُمُس الْخُمُس وَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي يَفْعَل فِيهِ مَا يَشَاء فَأَعْطَى مِنْهُ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَة مِنْ الْأَنْصَار لِفَقْرِهِمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) {مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى} كَالصَّفْرَاءِ وَوَادِي الْقُرَى وَيَنْبُع {فَلِلَّهِ} يَأْمُر فيه بما يشاء {وللرسول وَلِذِي} صَاحِب {الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَتْ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَة خُمُس الْخُمُس وَلَهُ الْبَاقِي {كَيْ لَا} كَيْ بِمَعْنَى اللَّام وَأَنْ مُقَدَّرَة بَعْدهَا {يَكُون} الْفَيْء عِلَّة لِقَسْمِهِ كَذَلِكَ {دُولَة} متداولا {بين الأغنياء منكم وما آتاكم} أعطاكم {الرسول} من الفيء وغيره {فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) {لِلْفُقَرَاءِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ اعْجَبُوا {الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ هُمْ الصادقون} في إيمانهم وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) {والذين تبوؤوا الدَّار} أَيْ الْمَدِينَة {وَالْإِيمَان} أَيْ أَلِفُوهُ وَهُمْ الْأَنْصَار {مِنْ قَبْلهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة} حَسَدًا {مِمَّا أُوتُوا} أَيْ آتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير الْمُخْتَصَّة بِهِمْ {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة} حَاجَة إلَى مَا يُؤْثِرُونَ بِهِ {وَمَنْ يوق شح نفسه} حرصها على المال {فأولئك هم المفلحون وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) {والذين جاؤوا مِنْ بَعْدهمْ} مِنْ بَعْد الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار إلَى يَوْم الْقِيَامَة {يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا} حقدا {للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} وَهُمْ بَنُو النَّضِير وَإِخْوَانهمْ فِي الْكُفْر {لَئِنْ} لَام قَسَم فِي الْأَرْبَعَة {أُخْرِجْتُمْ} مِنْ الْمَدِينَة {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيع فِيكُمْ} فِي خِذْلَانكُمْ {أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام الْمُوَطِّئَة {لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم} أي جاؤوا لِنَصْرِهِمْ {لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار} وَاسْتُغْنِيَ بِجَوَابِ الْقَسَم الْمُقَدَّر عَنْ جَوَاب الشَّرْط فِي الْمَوَاضِع الْخَمْسَة {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} أَيْ الْيَهُود لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) {لَأَنْتُمْ أَشَدّ رَهْبَة} خَوْفًا {فِي صُدُورهمْ} أَيْ المنافقين {من الله} لتأخير عذابه {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {إلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة أَوْ مِنْ وَرَاء جِدَار} سُور وَفِي قِرَاءَة جُدُر {بَأْسهمْ} حَرْبهمْ {بَيْنهمْ شَدِيد تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {وَقُلُوبهمْ شَتَّى} مُتَفَرِّقَة خلاف الحسبان {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) فِي تَرْك الْإِيمَان {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا} بِزَمَنٍ قَرِيب وَهُمْ أَهْل بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ {ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا مِنْ الْقَتْل وَغَيْره {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم في الآخرة كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) مَثَلهمْ أَيْضًا فِي سَمَاعهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَتَخَلُّفهمْ عَنْهُمْ {كَمَثَلِ الشَّيْطَان إذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيء مِنْك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} كَذِبًا مِنْهُ وَرِيَاء فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) {فَكَانَ عَاقِبَتهمَا} أَيْ الْغَاوِي وَالْمُغْوِي وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ اسْم كَانَ {أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نفس ما قدمت لغد} ليوم القيامة {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فأنساهم أنفسهم} أن يقدموا لها خيرا {أولئك هم الفاسقون} لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) {لَوْ أَنَزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل} وَجُعِلَ فِيهِ تَمْيِيز كَالْإِنْسَانِ {لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا} مُتَشَقِّقًا {مِنْ خَشْيَة اللَّه وَتِلْكَ الْأَمْثَال} الْمَذْكُورَة {نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ عالم الغيب والشهادة} السر والعلانية {هو الرحمن الرحيم هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس} الطَّاهِر عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {السَّلَام} ذُو السَّلَامَة مِنْ النَّقَائِص {الْمُؤْمِن} الْمُصَدِّق رُسُله بِخَلْقِ الْمُعْجِزَة لَهُمْ {الْمُهَيْمِن} مِنْ هَيْمَنَ يُهَيْمِن إذَا كَانَ رَقِيبًا عَلَى الشَّيْء أَيْ الشَّهِيد عَلَى عِبَاده بِأَعْمَالِهِمْ {الْعَزِيز} الْقَوِيّ {الْجَبَّار} جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا أَرَادَ {الْمُتَكَبِّر} عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {سُبْحَان اللَّه} نَزَّهَ نَفْسه {عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) {هُوَ اللَّه الْخَالِق الْبَارِئ} الْمُنْشِئ مِنْ الْعَدِم {الْمُصَوِّر لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {يُسَبِّح لَهُ ما في السماوات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ أَوَّلهَا 60 سُورَة الممتحنة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَوْلِيَاء تُلْقُونَ} تُوَصِّلُونَ {إلَيْهِمْ} قَصْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوهمْ الَّذِي أَسَرَّهُ إلَيْكُمْ وَوَرَّى بِحَنِينٍ {بِالْمَوَدَّةِ} بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ كَتَبَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ إلَيْهِمْ كِتَابًا بِذَلِكَ لِمَا لَهُ عِنْدهمْ مِنْ الْأَوْلَاد وَالْأَهْل الْمُشْرِكِينَ فَاسْتَرَدَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ وَقَبِلَ عُذْر حَاطِب فِيهِ {وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقّ} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَالْقُرْآن {يُخْرِجُونَ الرَّسُول وَإِيَّاكُمْ} مِنْ مَكَّة بِتَضْيِيقِهِمْ عَلَيْكُمْ {أَنْ تُؤْمِنُوا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ آمَنْتُمْ {بِاَللَّهِ رَبّكُمْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا} لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي} وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَلَا تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاء {تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَم بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلهُ مِنْكُمْ} أَيْ إسْرَار خَبَر النَّبِيّ إلَيْهِمْ {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى وَالسَّوَاء فِي الأصل الوسط إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) {إنْ يَثْقَفُوكُمْ} يَظْفَرُوا بِكُمْ {يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب {وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ} بالسب والشتم {وودوا} تمنوا {لو تكفرون} لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) {لَنْ تَنْفَعكُمْ أَرْحَامكُمْ} قَرَابَاتكُمْ {وَلَا أَوْلَادكُمْ} الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لِأَجْلِهِمْ أَسْرَرْتُمْ الْخَبَر مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة {يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ فَتَكُونُونَ فِي الْجَنَّة وَهُمْ فِي جملة الكفار في النار {والله بما تعملون بصير} قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قُدْوَة {حَسَنَة فِي إبْرَاهِيم} أَيْ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآء} جَمْع بَرِيء كَظَرِيفٍ {مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه كَفَرْنَا بِكُمْ} أَنْكَرْنَاكُمْ {وَبَدَا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة وَاوًا {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده إلَّا قَوْل إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن لَك} مُسْتَثْنَى مِنْ أُسْوَة فَلَيْسَ لَكُمْ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ وَقَوْله {وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه وَثَوَابه {مِنْ شَيْء} كَنَّى بِهِ عَنْ أَنَّهُ لَا يَمْلِك لَهُ غَيْر الِاسْتِغْفَار فَهُوَ مَبْنِيّ عَلَيْهِ مُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْمُرَاد مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ ظَاهِره مِمَّا يُتَأَسَّى فِيهِ {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك لَكُمْ من الله شيئا} واستغفاره لكم قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة {رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} مِنْ مَقُول الْخَلِيل وَمَنْ مَعَهُ أَيْ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) {رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ فَيُفْتَنُوا أَيْ تَذْهَب عُقُولهمْ بِنَا {وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكك وصنعك لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد جَوَاب قَسَم مُقَدَّر {فِيهِمْ أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ كَمْ بِإِعَادَةِ الْجَار {يَرْجُوا اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَخَافهُمَا أَوْ يَظُنّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب {وَمَنْ يَتَوَلَّ} بِأَنْ يُوَالِي الْكُفَّار {فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} لأهل طاعته عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) {عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ} مِنْ كُفَّار مَكَّة طَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى {مَوَدَّة} بِأَنْ يَهْدِيهِمْ لِلْإِيمَانِ فَيَصِيرُوا لَكُمْ أَوْلِيَاء {وَاَللَّه قَدِير} عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْد فَتْح مَكَّة {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا سَلَفَ {رَحِيم} بِهِمْ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} مِنْ الْكُفَّار {فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ {وَتُقْسِطُوا} تَقْضُوا {إلَيْهِمْ} بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} العادلين إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) {إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ وَظَاهَرُوا} عَاوَنُوا {عَلَى إخْرَاجكُمْ أَنْ تُوَلُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ أي تتخذوهم أولياء {ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات} بِأَلْسِنَتِهِنَّ {مُهَاجِرَات} مِنْ الْكُفَّار بَعْد الصُّلْح مَعَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ يُرَدّ {فَامْتَحِنُوهُنَّ} بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُنَّ مَا خَرَجْنَ إلَّا رَغْبَة فِي الْإِسْلَام لَا بُغْضًا لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكُفَّار وَلَا عِشْقًا لِرِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم يحلفهن {والله أعلم بإيمانهم فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ} ظَنَنْتُمُوهُنَّ بِالْحَلِفِ {مُؤْمِنَات فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ} تَرُدُّوهُنَّ {إلَى الْكُفَّار لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ} أَيْ أَعْطُوا الْكُفَّار أَزْوَاجهنَّ {مَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} بِشَرْطِهِ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَلَا تَمَسَّكُوا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِعِصَمِ الْكَوَافِر} زَوْجَاتكُمْ لِقَطْعِ إسْلَامكُمْ لَهَا بِشَرْطِهِ أو اللاحقات بِالْمُشْرِكِينَ مُرْتَدَّات لِقَطْعِ ارْتِدَادهنَّ نِكَاحكُمْ بِشَرْطِهِ {وَاسْأَلُوا} اُطْلُبُوا {مَا أَنْفَقْتُمْ} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور فِي صُورَة الِارْتِدَاد مِمَّنْ تَزَوَّجْهُنَّ مِنْ الْكُفَّار {وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} عَلَى الْمُهَاجِرَات كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَهُ {ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} بِهِ {والله عليم حكيم} وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ} أَيْ وَاحِدَة فَأَكْثَر مِنْهُنَّ أَوْ شَيْء مِنْ مُهُورهنَّ بِالذَّهَابِ {إلَى الْكُفَّار} مُرْتَدَّات {فَعَاقَبْتُمْ} فَغَزَوْتُمْ وَغَنِمْتُمْ {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {مِثْل مَا أَنْفَقُوا} لِفَوَاتِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَة الْكُفَّار {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} وَقَدْ فَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْإِيتَاء لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْحُكْم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ} كَمَا كَانَ يَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ وَأْد الْبَنَات أَيْ دَفْنهنَّ أَحْيَاء خَوْف الْعَار وَالْفَقْر {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ} أَيْ بِوَلَدٍ مَلْقُوط يَنْسُبْنَهُ إلَى الزَّوْج وَوُصِفَ بِصِفَةِ الْوَلَد الْحَقِيقِيّ فَإِنَّ الْأُمّ إذَا وَضَعَتْهُ سَقَطَ بَيْن يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا {وَلَا يَعْصِينَك فِي} فِعْل {مَعْرُوف} هُوَ مَا وَافَقَ طَاعَة اللَّه كَتَرْكِ النِّيَاحَة وَتَمْزِيق الثِّيَاب وَجَزّ الشُّعُور وَشَقّ الْجَيْب وَخَمْش الْوَجْه {فَبَايِعْهُنَّ} فَعَلَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُصَافِح وَاحِدَة مِنْهُنَّ {واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ} هُمْ الْيَهُود {قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة} مِنْ ثَوَابهَا مَعَ إيقَانهمْ بِهَا لِعِنَادِهِمْ النَّبِيّ مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار} الْكَائِنُونَ {مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور} أَيْ الْمَقْبُورِينَ من خير الْآخِرَة إذْ تُعْرَض عَلَيْهِمْ مَقَاعِدهمْ مِنْ الْجَنَّة لَوْ كَانُوا آمَنُوا وَمَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ النار 61 سورة الصف سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ} فِي طَلَب الْجِهَاد {مَا لَا تَفْعَلُونَ} إذْ انْهَزَمْتُمْ بأحد كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) {كَبُرَ} عَظُمَ {مَقْتًا} تَمْيِيز {عِنْد اللَّه أَنْ تقولوا} فاعل كبر {ما لا تفعلون} إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يَنْصُر وَيُكْرِم {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيله صَفًّا} حَال أَيْ صَافِّينَ {كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص} مُلْزَق بَعْضه إلَى بَعْض ثَابِت وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم لِمَ تُؤْذُونَنِي} قَالُوا إنَّهُ آدَر أَيْ مُنْتَفِخ الْخُصْيَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَّبُوهُ {وَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ} الْجُمْلَة حَال وَالرَّسُول يُحْتَرَم {فَلَمَّا زَاغُوا} عَدَلُوا عَنْ الْحَقّ بِإِيذَائِهِ {أَزَاغَ اللَّه قُلُوبهمْ} أَمَالَهَا عَنْ الْهُدَى عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الْكَافِرِينَ فِي عِلْمه وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) {و} اذكر {إذ قال عيسى بن مَرْيَم يَا بَنِي إسْرَائِيل} لَمْ يَقُلْ يَا قَوْم لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة {إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمه أَحْمَد} قَالَ تَعَالَى {فَلَمَّا جَاءَهُمْ} جَاءَ أَحْمَد الْكُفَّار {بِالْبَيِّنَاتِ} الْآيَات وَالْعَلَامَات {قَالُوا هَذَا} أَيْ الْمَجِيء بِهِ {سِحْر} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ الْجَائِي بِهِ {مُبِين} بَيِّن وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم} أَشَدّ ظُلْمًا {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ وَوَصْف آيَاته بِالسِّحْرِ {وَهُوَ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَام وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الكافرين يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا} مَنْصُوب بِأَنْ مُقَدَّرَة وَاللَّام مَزِيدَة {نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ إنَّهُ سِحْر وَشِعْر وَكِهَانَة {وَاَللَّه مُتِمّ} مُظْهِر {نُوره} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ذَلِكَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم فكأنهم قالوا نعم فقال تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) {تُؤْمِنُونَ} تَدُومُونَ عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فافعلوه يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) {يَغْفِر} جَوَاب شَرْط مُقَدَّر أَيْ إنْ تَفْعَلُوهُ يَغْفِر {لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقامة {ذلك الفوز العظيم} وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) {و} يؤتكم نِعْمَة {أُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح قَرِيب وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْفَتْح يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارالله} لِدِينِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {كَمَا قَالَ} إلَخْ الْمَعْنَى كَمَا كَانَ الْحَوَارِيُّونَ كَذَلِكَ الدَّالّ عَلَيْهِ قال {عيسى بن مَرْيَم لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّه} أَيْ مَنْ الْأَنْصَار الَّذِينَ يَكُونُونَ مَعِي مُتَوَجِّهًا إلَى نُصْرَة اللَّه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} وَالْحَوَارِيُّونَ أَصْفِيَاء عِيسَى وَهُمْ أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {فَآمَنَتْ طَائِفَة مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} بِعِيسَى وَقَالُوا إنَّهُ عَبْد اللَّه رُفِعَ إلى السماء {وكفرت طائفة} لقولهم إنه بن اللَّه رَفَعَهُ إلَيْهِ فَاقْتَتَلَتْ الطَّائِفَتَانِ {فَأَيَّدْنَا} قَوَّيْنَا {الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ {عَلَى عَدُوّهُمْ} الطَّائِفَة الكافرة {فأصبحوا ظاهرين} غالبين 62 سورة الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {يسبح لله} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة {مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} فِي ذِكْر مَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {الْمَلِك الْقُدُّوس} الْمُنَزَّه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكه وَصُنْعه هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ} الْعَرَب وَالْأُمِّيّ مَنْ لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ كِتَابًا {رَسُولًا مِنْهُمْ} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِ {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {وَآخَرِينَ} عَطْف عَلَى الْأُمِّيِّينَ أَيْ الْمَوْجُودِينَ {مِنْهُمْ} وَالْآتِينَ مِنْهُمْ بَعْدهمْ {لَمَّا} لَمْ {يَلْحَقُوا بِهِمْ} فِي السَّابِقَة وَالْفَضْل {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه وهم التابعة وَالِاقْتِصَار عَلَيْهِمْ كَاف فِي بَيَان فَضْل الصَّحَابَة الْمَبْعُوث فِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ بَعَثَ إلَيْهِمْ وَآمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيع الْإِنْس وَالْجِنّ إلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّ كُلّ قَرْن خَيْر مِمَّنْ يَلِيه ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} النَّبِيّ ومن ذكر معه {والله ذو الفضل العظيم} مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) {مَثَل الَّذِينَ حَمِّلُوا التَّوْرَاة} كُلِّفُوا الْعَمَل بِهَا {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ نَعْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ {كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا} أَيْ كُتُبًا فِي عَدَم انْتِفَاعه بِهَا {بِئْسَ مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْمُصَدِّقَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره هَذَا الْمَثَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظالمين} الكافرين قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) {قُلْ يَا أَيّهَا الَّذِينَ هَادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِنْ دُون النَّاس فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إن صدقتم في زعمكم أنكم أولياء لله وَالْوَلِيّ يُؤْثِر الْآخِرَة وَمَبْدَؤُهَا الْمَوْت فَتَمَنَّوْهُ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) {ولا يتمنونه أبدا بما قدمته أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {قُلْ إنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ} الْفَاء زَائِدَة {مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} السِّرّ وَالْعَلَانِيَة {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ} بِمَعْنَى فِي {يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا} فَامْضُوا {إلَى ذِكْر اللَّه} لِلصَّلَاةِ {وَذَرُوا الْبَيْع} اُتْرُكُوا عَقْده {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فافعلوه فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض} أَمْر إبَاحَة {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا الرِّزْق {مِنْ فَضْل اللَّه وَاذْكُرُوا اللَّه} ذِكْرًا {كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة فَقَدِمَتْ عِير وَضُرِبَ لِقُدُومِهَا الطَّبْل عَلَى الْعَادَة فَخَرَجَ لَهَا النَّاس مِنْ الْمَسْجِد غَيْر اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا فَنَزَلَتْ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا} أَيْ التِّجَارَة لِأَنَّهَا مَطْلُوبهمْ دُون اللَّهْو {وَتَرَكُوك} فِي الْخُطْبَة {قَائِمًا قُلْ مَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر} لِلَّذِينَ آمَنُوا {مِنْ اللَّهْو وَمِنْ التِّجَارَة وَاَللَّه خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أَيْ مِنْ رِزْق اللَّه تعالى 63 سورة المنافقون إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) {إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا} بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى خِلَاف مَا فِي قُلُوبهمْ {نَشْهَد إنَّك لَرَسُول اللَّه وَاَللَّه يَعْلَم إنَّك لَرَسُوله وَاَللَّه يَشْهَد} يَعْلَم {إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فِيمَا أَضْمَرُوهُ مُخَالِفًا لِمَا قالوه اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سُتْرَة عَلَى أَمْوَالهمْ وَدِمَائِهِمْ {فَصَدُّوا} بِهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الجهاد فيهم {إنهم ساء ما كانوا يعملون} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) {ذَلِكَ} أَيْ سُوء عَمَلهمْ {بِأَنَّهُمْ آمَنُوا} بِاللِّسَانِ {ثُمَّ كَفَرُوا} بِالْقَلْبِ أَيْ اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرهمْ بِهِ {فَطُبِعَ} خُتِمَ {عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {فَهُمْ لَا يَفْقُهُونَ} الْإِيمَان وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) {وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ} لِجَمَالِهَا {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ} لِفَصَاحَتِهِ {كَأَنَّهُمْ} مِنْ عِظَم أَجْسَامهمْ فِي تَرْك التَّفَهُّم {خُشْب} بِسُكُونِ الشِّين وَضَمّهَا {مُسَنَّدَة} مُمَالَة إلَى الْجِدَار {يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة} تُصَاح كَنِدَاءٍ فِي الْعَسْكَر وَإِنْشَاد ضَالَّة {عَلَيْهِمْ} لِمَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الرُّعْب أَنْ يَنْزِل فِيهِمْ مَا يُبِيح دِمَاءَهُمْ {هُمْ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ} فَإِنَّهُمْ يُفْشُونَ سِرّك لِلْكُفَّارِ {قَاتَلَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان بَعْد قيام البرهان وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا} مُعْتَذِرِينَ {يَسْتَغْفِر لَكُمْ رسول الله لووا} بالتشديد والتخفيف عطفوا {رؤوسهم ورأيتهم يصدون} يعرضون عن ذلك {وهم مستكبرون} سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ} اُسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عن همزة الوصل {أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) {هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ} لِأَصْحَابِهِمْ مِنْ الْأَنْصَار {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُول اللَّه} مِنْ الْمُهَاجِرِينَ {حَتَّى يَنْفَضُّوا} يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ {وَلِلَّهِ خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالرِّزْقِ فَهُوَ الرَّازِق لِلْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرهمْ {ولكن المنافقين لا يفقهون} يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا} أَيْ مِنْ غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق {إلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ} عَنَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {مِنْهَا الْأَذَلّ} عَنَوْا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلِلَّهِ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يعلمون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ} تَشْغَلكُمْ {أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه} الصَّلَوَات الخمس {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) {وَأَنْفِقُوا} فِي الزَّكَاة {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا} بِمَعْنَى هَلَّا أَوْ لَا زَائِدَة وَلَوْ لِلتَّمَنِّي {أَخَّرْتنِي إلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد أَتَصَدَّق بِالزَّكَاةِ {وَأَكُنْ من الصالحين} بأن أحج قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَا قَصَّرَ أَحَد فِي الزَّكَاة وَالْحَجّ إلَّا سَأَلَ الرَّجْعَة عِنْد الموت وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) {وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا إذَا جَاءَ أَجَلهَا وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء 64 سُورَة التغابن يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {يُسَبِّح لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة وَأَتَى بِمَا دُون من تغليبا للأكثر {له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِر وَمِنْكُمْ مُؤْمِن} فِي أَصْلِ الْخِلْقَة ثُمَّ يُمِيتكُمْ وَيُعِيدكُمْ عَلَى ذلك {والله بما تعملون بصير} خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ} إذْ جَعَلَ شكل الآدمي أحسن الأشكال {وإليه المصير} يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) {يعلم ما في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار والمعتقدات أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل فَذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَة الْكُفْر فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6) {ذَلِكَ} أَيْ عَذَاب الدُّنْيَا {بِأَنَّهُ} ضَمِير الشَّأْن {كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى الْإِيمَان {فَقَالُوا أَبَشَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَغْنَى اللَّه} عَنْ إيمَانهمْ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود في أفعاله زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أي أنهم {لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) {فآمنوا بالله ورسوله والنور} القرآن {الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير} يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) اذكر {يَوْم يَجْمَعكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن} يَغْبِن الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ بِأَخْذِ مَنَازِلهمْ وَأَهْلِيهِمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُكَفَّر عَنْهُ سَيِّئَاته وَيُدْخِلهُ} وفي قراءة بالنون في الفعلين {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا ذلك الفوز العظيم} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} فِي قَوْله إنَّ المصيبة بقضائه {يهد قلبه} للصبر عليها {والله بكل شيء عليم} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا على رسولنا البلاغ المبين} البين اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) {الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} أَنْ تُطِيعُوهُمْ فِي التَّخَلُّف عَنْ الْخَيْر كَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَة فَإِنَّ سَبَب نُزُول الْآيَة الْإِطَاعَة فِي ذَلِكَ {وَإِنْ تَعْفُوا} عَنْهُمْ فِي تَثْبِيطهمْ إيَّاكُمْ عَنْ ذَلِكَ الْخَيْر معتلين بمشقة فراقكم عليهم {وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) {إنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ شَاغِلَة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم} فَلَا تَفُوتُوهُ بِاشْتِغَالِكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} نَاسِخَة لِقَوْلِهِ {اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} {وَاسْمَعُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ سماع قبول {وأطيعوا الله وَأَنْفِقُوا} فِي الطَّاعَة {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} خَبَر يَكُنْ مُقَدَّرَة جَوَاب الْأَمْر {وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) {إنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ تَتَصَدَّقُوا عَنْ طِيب قَلْب {يُضَاعِفهُ لَكُمْ} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا إلَى سَبْعمِائَةٍ وَأَكْثَر {وَيَغْفِر لَكُمْ} مَا يَشَاء {وَاَللَّه شَكُور} مُجَازٍ عَلَى الطَّاعَة {حَلِيم} فِي الْعِقَاب عَلَى الْمَعْصِيَة عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {عَالِم الْغَيْب} السِّرّ {وَالشَّهَادَة} الْعَلَانِيَة {الْعَزِيز} فِي ملكه {الحكيم} في صنعه 65 سورة الطلاق يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ} الْمُرَاد أُمَّته بِقَرِينَةِ مَا بَعْده أَوْ قُلْ لَهُمْ {إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء} أَيْ أَرَدْتُمْ الطَّلَاق {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} لِأَوَّلِهَا بِأَنْ يَكُون الطَّلَاق فِي طُهْر لَمْ تُمَسَّ فِيهِ لِتَفْسِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {وَأَحْصُوا الْعِدَّة} احْفَظُوهَا لِتُرَاجِعُوا قَبْل فَرَاغهَا {وَاتَّقُوا اللَّه رَبّكُمْ} أَطِيعُوهُ فِي أَمْره وَنَهْيه {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} زِنَا {مُبَيَّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا بُيِّنَتْ أَوْ بَيِّنَة فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِنَّ {وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ} الطَّلَاق {أَمْرًا} مُرَاجَعَة فِيمَا إذَا كَانَ وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ} عَلَى الْمُرَاجَعَة أَوْ الْفِرَاق {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لِلَّهِ} لَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ {ذَلِكُمْ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا} مِنْ كَرْب الدنيا والآخرة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) {وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب} يَخْطِر بِبَالِهِ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} فِي أُمُوره {فَهُوَ حَسْبه} كَافِيه {إنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره} مُرَاده وفي قراءة بالإضافة {قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْء} كَرِخَاءٍ وَشِدَّة {قدرا ميقاتا} وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) {وَاَللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ {يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض} بِمَعْنَى الْحَيْض {مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتهنَّ {فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} لِصِغَرِهِنَّ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي غَيْر الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ أَمَّا هُنَّ فَعِدَّتهنَّ مَا فِي آيَة يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا {وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ} انْقِضَاء عِدَّتهنَّ مُطَلَّقَات أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور فِي الْعِدَّة {أَمْر اللَّه} حُكْمه {أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) {أَسْكِنُوهُنَّ} أَيْ الْمُطَلَّقَات {مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} أَيْ بَعْض مَسَاكِنكُمْ {مِنْ وُجْدكُمْ} أَيْ سِعَتكُمْ عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار وَتَقْدِير مُضَاف أَيْ أَمْكِنَة سَعَتكُمْ لَا مَا دُونهَا {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} الْمَسَاكِن فَيَحْتَجْنَ إلَى الْخُرُوج أَوْ النَّفَقَة فَيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ {وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أَوْلَادكُمْ مِنْهُنَّ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع {وَأَتْمِرُوا بَيْنكُمْ} وَبَيْنهنَّ {بِمَعْرُوفٍ} بِجَمِيلٍ فِي حَقّ الْأَوْلَاد بِالتَّوَافُقِ عَلَى أَجْر مَعْلُوم عَلَى الْإِرْضَاع {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} تَضَايَقْتُمْ فِي الْإِرْضَاع فَامْتَنَعَ الْأَب مِنْ الْأُجْرَة وَالْأُمّ مِنْ فِعْله {فَسَتُرْضِعُ لَهُ} لِلْأَبِ {أُخْرَى} وَلَا تُكْرَه الْأُمّ عَلَى إرْضَاعه لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) {لِيُنْفِق} عَلَى الْمُطَلَّقَات وَالْمُرْضِعَات {ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ} ضُيِّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ} أَعْطَاهُ {اللَّه} عَلَى قَدْره {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْد عُسْر يُسْرًا} وَقَدْ جَعَلَهُ بِالْفُتُوحِ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) {وَكَأَيِّنْ} هِيَ كَاف الْجَرّ دَخَلَتْ عَلَى أَيْ بِمَعْنَى كَمْ {مِنْ قَرْيَة} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْقُرَى {عَتَتْ} عَصَتْ يَعْنِي أَهْلهَا {عَنْ أَمْر رَبّهَا وَرُسُله فَحَاسَبْنَاهَا} فِي الْآخِرَة وَإِنْ لَمْ تَجِئْ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا {حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا فَظِيعًا وَهُوَ عَذَاب النار فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) {فَذَاقَتْ وَبَال أَمْرهَا} عُقُوبَته {وَكَانَ عَاقِبَة أَمْرهَا خُسْرًا} خَسَارًا وَهَلَاكًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} تَكْرِير الْوَعِيد تَوْكِيد {فَاتَّقُوا اللَّه يَا أُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {الَّذِينَ آمَنُوا} نَعْت لِلْمُنَادَى أَوْ بَيَان لَهُ {قَدْ أَنَزَلَ اللَّه إلَيْكُمْ ذِكْرًا} هُوَ القرآن رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) {رَسُولًا} أَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصوب بفعل مقدر أي وأرسل {يتلوا عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه مُبَيَّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا كَمَا تَقَدَّمَ {لِيُخْرِج الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} بَعْد مَجِيء الذِّكْر وَالرَّسُول {مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ {إلَى النُّور} الْإِيمَان الَّذِي قَامَ بِهِمْ بَعْد الْكُفْر {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُدْخِلهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَهُ رِزْقًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة الَّتِي لَا يَنْقَطِع نَعِيمهَا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) {اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ} يَعْنِي سَبْع أَرَضِينَ {يَتَنَزَّل الْأَمْر} الْوَحْي {بَيْنهنَّ} بَيْن السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَنْزِل بِهِ جِبْرِيل مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى الْأَرْض السَّابِعَة {لِتَعْلَمُوا} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ الْخَلْق وَالتَّنْزِيل {إن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} 66 سورة التحريم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك} مِنْ أَمَتك مَارِيَة الْقِبْطِيَّة لَمَّا وَاقَعَهَا فِي بَيْت حَفْصَة وَكَانَتْ غَائِبَة فَجَاءَتْ وَشَقَّ عَلَيْهَا كَوْن ذَلِكَ فِي بَيْتهَا وَعَلَى فِرَاشهَا حَيْثُ قُلْت هِيَ حَرَام عَلَيَّ {تَبْتَغِي} بتحريمها {مرضات أَزْوَاجك} أَيْ رِضَاهُنَّ {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} غَفَرَ لَك هَذَا التَّحْرِيم قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) {قَدْ فَرَضَ اللَّه} شَرَعَ {لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ} تَحْلِيلهَا بِالْكَفَّارَةِ الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْمَائِدَة وَمِنْ الْأَيْمَان تَحْرِيم الْأَمَة وَهَلْ كَفَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُقَاتِل أَعْتَقَ رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ الْحَسَن لَمْ يُكَفِّر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْفُور لَهُ {وَاَللَّه مولاكم} ناصركم {وهو العليم الحكيم وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) {وَ} اذْكُرْ {إذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إلَى بَعْض أَزْوَاجه} هِيَ حَفْصَة {حَدِيثًا} هُوَ تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ لَهَا لَا تُفْشِيه {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} عَائِشَة ظَنًّا مِنْهَا أَنْ لَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَظْهَرَهُ اللَّه} أَطْلَعَهُ {عَلَيْهِ} عَلَى الْمُنَبَّأ بِهِ {عَرَّفَ بَعْضه} لِحَفْصَةَ {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض} تَكَرُّمًا مِنْهُ {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير} أَيْ الله إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) {إنْ تَتُوبَا} أَيْ حَفْصَة وَعَائِشَة {إلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا} مَالَتْ إلَى تَحْرِيم مَارِيَة أَيْ سَرَّكُمَا ذَلِكَ مَعَ كَرَاهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَذَلِكَ ذَنْب وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَقَبُّلًا وَأَطْلَقَ قُلُوب عَلَى قَلْبَيْنِ وَلَمْ يُعَبِّر بِهِ لِاسْتِثْقَالِ الْجَمْع بَيْن تَثْنِيَتَيْنِ فِيمَا هُوَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَة {وَإِنْ تَظَاهَرَا} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِدُونِهَا تَتَعَاوَنَا {عَلَيْهِ} أَيْ النَّبِيّ فِيمَا يَكْرَههُ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} فَصْل {مَوْلَاهُ} نَاصِره {وَجِبْرِيل وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ} أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَعْطُوف عَلَى مَحَلّ اسْم إنْ فَيَكُونُونَ نَاصِرِيهِ {وَالْمَلَائِكَة بَعْد ذَلِكَ} بَعْد نَصْر اللَّه وَالْمَذْكُورِينَ {ظَهِير} ظُهَرَاء أَعْوَان لَهُ فِي نَصْره عَلَيْكُمَا عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) {عَسَى رَبّه إنْ طَلَّقَكُنَّ} أَيْ طَلَّقَ النَّبِيّ أَزْوَاجه {أَنْ يُبَدِّلهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} خَبَر عَسَى وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَلَمْ يَقَع التَّبْدِيل لِعَدَمِ وُقُوع الشَّرْط {مُسْلِمَات} مُقِرَّات بِالْإِسْلَامِ {مُؤْمِنَات} مُخْلِصَات {قَانِتَات} مُطِيعَات {تَائِبَات عَابِدَات سائحات} صائمات أو مهاجرات {ثيبات وأبكارا} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} بِالْحَمْلِ عَلَى طَاعَة اللَّه {نَارًا وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {عَلَيْهَا مَلَائِكَة} خَزَنَتهَا عُدَّتهمْ تِسْعَة عَشَر كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُدَّثِّر {غِلَاظ} مِنْ غِلَظ الْقَلْب {شِدَاد} فِي الْبَطْش {لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ} بَدَل مِنْ الْجَلَالَة أَيْ لَا يَعْصُونَ أَمْر اللَّه {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تَأْكِيد وَالْآيَة تَخْوِيف لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ الِارْتِدَاد وَلِلْمُنَافِقِينَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ دُون قُلُوبهمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْم} يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ عِنْد دُخُولهمْ النَّار أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا صَادِقَة بِأَنْ لَا يُعَاد إلَى الذَّنْب وَلَا يُرَاد الْعَوْد إلَيْهِ {عَسَى رَبّكُمْ} تَرْجِيَة تَقَع {أَنْ يُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يَوْم لَا يُخْزِي اللَّه} بِإِدْخَالِ النَّار {النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورهمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {وَ} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ} مُسْتَأْنَف {رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا} إلَى الْجَنَّة والمنافقون يطفأ نورهم {واغفر لنا} ربنا {إنك على كل شيء قدير} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) {ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَة نُوح وَامْرَأَة لُوط كَانَتَا تَحْت عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا} فِي الدِّين إذْ كَفَرَتَا وَكَانَتْ امْرَأَة نُوح وَاسْمهَا وَاهِلَة تَقُول لِقَوْمِهِ ? إنَّهُ مَجْنُون وَامْرَأَة لُوط وَاسْمهَا وَاعِلَة تَدُلّ قَوْمه عَلَى أَضْيَافه إذَا نَزَلُوا بِهِ لَيْلًا بِإِيقَادِ النَّار وَنَهَارًا بِالتَّدْخِينِ {فَلَمْ يُغْنِيَا} أَيْ نُوح وَلُوط {عَنْهُمَا مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {شَيْئًا وَقِيلَ} لَهُمَا {اُدْخُلَا النَّار مَعَ الدَّاخِلِينَ} مِنْ كُفَّار قَوْم نُوح وَقَوْم لُوط وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن} آمَنَتْ بِمُوسَى وَاسْمهَا آسِيَة فَعَذَّبَهَا فِرْعَوْن بِأَنْ أَوْتَدَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَأَلْقَى عَلَى صَدْرهَا رَحًى عَظِيمَة وَاسْتَقْبَلَ بِهَا الشَّمْس فَكَانَتْ إذَا تَفَرَّقَ عَنْهَا مَنْ وُكِلَ بِهَا ظَلَّلَتْهَا الْمَلَائِكَة {إذْ قالت} في حال التعذيب {رب بن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة} فَكُشِفَ لَهَا فَرَأَتْهُ فَسَهُلَ عَلَيْهَا التَّعْذِيب {وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله} وَتَعْذِيبه {وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَهْل دينه فقبض الله روحها وقال بن كَيْسَان رُفِعَتْ إلَى الْجَنَّة حَيَّة فَهِيَ تَأْكُل وتشرب وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) {ومريم} عطف على امرأة فرعون {ابنة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى فَعَلَهُ الْوَاصِل إلَى فَرْجهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبّهَا} شرائعه {وَكُتُبه} الْمُنَزَّلَة {وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ} مِنْ الْقَوْم المطيعين 67 سورة الملك تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {تَبَارَكَ} تَنَزَّهَ عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ {الَّذِي بِيَدِهِ} في تصرفه {الملك} السلطان والقدرة {وهو على كل شيء قدير} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَالْحَيَاة} فِي الْآخِرَة أَوْ هُمَا فِي الدُّنْيَا فَالنُّطْفَة تَعْرِض لَهَا الْحَيَاة وَهِيَ مَا بِهِ الْإِحْسَاس وَالْمَوْت ضِدّهَا أَوْ عَدَمهَا قَوْلَانِ وَالْخَلْق عَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى التَّقْدِير {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ فِي الْحَيَاة {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَطْوَع لِلَّهِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي انْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ {الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ إلَيْهِ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) {الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ غَيْر مُمَاسَّة {مَا تَرَى فِي خلق الرحمن} لَهُنَّ أَوْ لِغَيْرِهِنَّ {مِنْ تَفَاوُت} تَبَايُن وَعَدَم تَنَاسُب {فَارْجِعْ الْبَصَر} أَعِدْهُ إلَى السَّمَاء {هَلْ تَرَى} فِيهَا {مِنْ فُطُور} صُدُوع وَشُقُوق ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) {ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ} كَرَّة بَعْد كَرَّة {يَنْقَلِب} يَرْجِع {إلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا} ذَلِيلًا لِعَدَمِ إدْرَاك خَلَل {وَهُوَ حَسِير} مُنْقَطِع عَنْ رُؤْيَة خلل وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا} الْقُرْبَى إلَى الْأَرْض {بِمَصَابِيح} بِنُجُومٍ {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا} مَرَاجِم {لِلشَّيَاطِينِ} إذَا اسْتَرِقُوا السَّمْع بِأَنْ يَنْفَصِل شِهَاب عَنْ الْكَوْكَب كالقبس يؤخذ من النار فيقتل الجني أن يَخْبِلهُ لَا أَنَّ الْكَوْكَب يَزُول عَنْ مَكَانه {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير} النَّار الْمُوقِدَة وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هي إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) {إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} صَوْتًا مُنْكَرًا كَصَوْتِ الْحِمَار {وَهِيَ تَفُور} تَغْلِي تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) {تَكَاد تَمَيَّز} وَقُرِئَ تَتَمَيَّز عَلَى الْأَصْل تَتَقَطَّع {مِنْ الْغَيْظ} غَضَبًا عَلَى الْكَافِر {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج} جَمَاعَة مِنْهُمْ {سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا} سُؤَال تَوْبِيخ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير} رَسُول يُنْذِركُمْ عَذَاب الله تعالى قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) {قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْء إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا فِي ضَلَال كَبِير} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْمَلَائِكَة لِلْكُفَّارِ حِين أُخْبِرُوا بالتكذيب وأن يَكُون مِنْ كَلَام الْكُفَّار لِلنَّذْرِ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع} أَيْ سَمَاع تَفَهُّم {أو نعقل} أي عقل تفكر {ما كنا في أصحاب السعير} فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) {فَاعْتَرَفُوا} حَيْثُ لَا يَنْفَع الِاعْتِرَاف {بِذَنْبِهِمْ} وَهُوَ تَكْذِيب النَّذْر {فَسُحْقًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا {لِأَصْحَابِ السَّعِير} فَبُعْدًا لَهُمْ عَنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) {إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ} يَخَافُونَهُ {بِالْغَيْبِ} فِي غَيْبَتهمْ عَنْ أَعْيُن النَّاس فَيُطِيعُونَهُ سِرًّا فَيَكُون عَلَانِيَة أَوْلَى {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} أَيْ الجنة وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) {وَأَسِرُّوا} أَيّهَا النَّاس {قَوْلكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ} تَعَالَى {عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا فَكَيْفَ بِمَا نَطَقْتُمْ بِهِ وَسَبَب نُزُول ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ أَسِرُّوا قَوْلكُمْ لَا يَسْمَعكُمْ إلَه مُحَمَّد أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) {أَلَا يَعْلَم مَنْ خَلَقَ} مَا تُسِرُّونَ أَيْ أَيَنْتَفِي عِلْمه بِذَلِكَ {وَهُوَ اللَّطِيف} فِي عِلْمه {الخبير} فيه هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض ذَلُولًا} سَهْلَة لِلْمَشْيِ فِيهَا {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبهَا} جَوَانِبهَا {وَكُلُوا مِنْ رِزْقه} الْمَخْلُوق لِأَجَلِكُمْ {وَإِلَيْهِ النُّشُور} مِنْ القبور للجزاء أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) {أَأَمِنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا وَبَيْن الْأُخْرَى وَتَرْكه وَإِبْدَالهَا أَلِفًا {مِنْ فِي السَّمَاء} سُلْطَانه وَقُدْرَته {أَنْ يَخْسِف} بَدَل مِنْ مَنْ {بِكُمْ الْأَرْض فَإِذَا هِيَ تَمُور} تَتَحَرَّك بِكُمْ وَتَرْتَفِع فَوْقكُمْ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يُرْسِل} بَدَل مِنْ مَنْ {عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ {فَسَتَعْلَمُونَ} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {كَيْفَ نَذِير} إنْذَارِي بِالْعَذَابِ أَيْ أَنَّهُ حَقّ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {فكيف كان نكير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ عِنْد إهْلَاكهمْ أَيْ أَنَّهُ حق أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الطَّيْر فَوْقهمْ} فِي الْهَوَاء {صَافَّات} بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {وَيَقْبِضْنَ} أَجْنِحَتهنَّ بَعْد الْبَسْط أَيْ وَقَابِضَات {مَا يُمْسِكهُنَّ} عَنْ الْوُقُوع فِي حال البسط والقبض {إلا الرحمن} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِير} الْمَعْنَى أَلَمْ يَسْتَدِلُّوا بِثُبُوتِ الطَّيْر فِي الْهَوَاء عَلَى قُدْرَتنَا أَنْ نَفْعَل بِهِمْ مَا تَقَدَّمَ وَغَيْره مِنْ العذاب أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) {أَمَّنْ} مُبْتَدَأ {هَذَا} خَبَره {الَّذِي} بَدَل مِنْ هَذَا {هُوَ جُنْد} أَعْوَان {لَكُمْ} صِلَة الَّذِي {ينصركم} صفة الجند {من دون الرحمن} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَنْكُمْ عَذَابه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {إنْ} مَا {الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُور} غَرَّهُمْ الشَّيْطَان بِأَنَّ الْعَذَاب لَا يَنْزِل بهم أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقكُمْ إنْ أَمْسَكَ} الرَّحْمَن {رِزْقه} أَيْ الْمَطَر عَنْكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَمَنْ يَرْزُقكُمْ أَيْ لَا رَازِق لَكُمْ غَيْره {بَلْ لَجُّوا} تمادوا {في عتو} تكبر {ونفور} تباعد عن الحق أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا} وَاقِعًا {عَلَى وَجْهه أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} مُعْتَدِلًا {عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَخَبَر مِنْ الثَّانِيَة مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الْأُولَى أَيْ أَهْدَى وَالْمَثَل فِي الْمُؤْمِن وَالْكَافِر أَيّهمَا عَلَى هُدَى قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا مَزِيدَة وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُخْبِرَة بِقِلَّةِ شُكْرهمْ جِدًّا عَلَى هَذِهِ النِّعَم قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} لِلْحِسَابِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْوَعْد} وَعْد الْحَشْر {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) {قُلْ إنَّمَا الْعِلْم} بِمَجِيئِهِ {عِنْد اللَّه وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ الْعَذَاب بَعْد الْحَشْر {زُلْفَة} قَرِيبًا {سِيئَتْ} اسْوَدَّتْ {وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ} أَيْ قَالَ الْخَزَنَة لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ} بِإِنْذَارِهِ {تَدَّعُونَ} أَنَّكُمْ لَا تُبْعَثُونَ وَهَذِهِ حِكَايَة حَال تَأْتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِطَرِيقِ الْمُضِيّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّه وَمَنْ مَعِيَ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِعَذَابِهِ كَمَا تُقْصَدُونَ {أَوْ رَحِمَنَا} فَلَمْ يُعَذِّبنَا {فَمَنْ يُجِير الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَاب أَلِيم} أَيْ لَا مُجِير لَهُمْ مِنْهُ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) {قل هو الرحمن آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {مَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ أَمْ هُمْ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَصْبَح مَاؤُكُمْ غَوْرًا} غَائِرًا فِي الْأَرْض {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين} جَارٍ تَنَالهُ الْأَيْدِي وَالدِّلَاء كَمَائِكُمْ أَيْ لَا يَأْتِي بِهِ إلَّا اللَّه تَعَالَى فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ أَنْ يَبْعَثكُمْ وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقُول الْقَارِئ عَقِب مَعِين اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث وَتُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَة عِنْد بَعْض الْمُتَجَبِّرِينَ فَقَالَ تَأْتِي بِهِ الْفُؤُوس وَالْمَعَاوِل فَذَهَبَ مَاء عَيْنه وَعَمِيَ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْجَرَاءَة عَلَى اللَّه وعلى آياته 68 سورة ن مكية وآياتها اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) {ن} أَحَد حُرُوف الْهِجَاء اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقَلَم} الَّذِي كَتَبَ بِهِ الْكَائِنَات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {وَمَا يَسْطُرُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة مِنْ الخير والصلاح مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) {مَا أَنْتَ} يَا مُحَمَّد {بِنِعْمَةِ رَبّك بِمَجْنُونٍ} أَيْ انْتَفَى الْجُنُون عَنْك بِسَبَبِ إنْعَام رَبّك عَلَيْك بِالنُّبُوَّةِ وَغَيْرهَا وَهَذَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ مجنون وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) {وإن لك لأجرا غير ممنون} مقطوع وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) {وإنك لعلي خلق} دين {عظيم} فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) {فستبصر ويبصرون} بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) {بأيكم الْمَفْتُون} مَصْدَر كَالْمَعْقُولِ أَيْ الْفُتُون بِمَعْنَى الْجُنُون أي أبك أم بهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} له وأعلم بمعنى عالم فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) {فلا تطع المكذبين} وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ} مَصْدَرِيَّة {تُدْهِن} تَلِينَ لَهُمْ {فَيُدْهِنُونَ} يَلِينُونَ لَك وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى تُدْهِن وَإِنْ جَعَلَ جَوَاب التَّمَنِّي الْمَفْهُوم مِنْ وَدُّوا قَدْر قَبْله بَعْد الْفَاء هُمْ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) {وَلَا تُطِعْ كُلّ حَلَّاف} كَثِير الْحَلِف بِالْبَاطِلِ {مهين} حقير هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) {هماز} غياب أي مغتاب {مشاء بنميم} سَاعٍ بِالْكَلَامِ بَيْن النَّاس عَلَى وَجْه الْإِفْسَاد بينهم مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} بَخِيل بِالْمَالِ عَنْ الْحُقُوق {مُعْتَدٍ} ظَالِم {أَثِيم} آثِم عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) {عُتُلّ} غَلِيظ جَافٍ {بَعْد ذَلِكَ زَنِيم} دُعِيَ فِي قُرَيْش وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة ادَّعَاهُ أبوه بعد ثماني عشرة سنة قال بن عَبَّاس لَا نَعْلَم أَنَّ اللَّه وَصَفَ أَحَدًا بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ الْعُيُوب فَأَلْحَقَ بِهِ عَارًا لَا يُفَارِقهُ أَبَدًا وَتَعَلَّقَ بِزَنِيمٍ الظَّرْف قبله أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) {أَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ} أَيْ لِأَنَّ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ} هِيَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَيْ كَذَّبَ بِهَا لِإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم} سَنَجْعَلُ عَلَى أَنْفه عَلَامَة يُعَيَّر بِهَا مَا عَاشَ فَخُطِمَ أَنْفه بِالسَّيْفِ يوم بدر إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) {إنَّا بَلَوْنَاهُمْ} امْتَحَنَّا أَهْل مَكَّة بِالْقَحْطِ وَالْجُوع {كما بلونا أصحاب الجنة} الْبُسْتَان {إذْ أَقَسَمُوا لِيَصْرِمُنَّهَا} يَقْطَعُونَ ثَمَرَتهَا {مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح كَيْ لَا يَشْعُر بِهِمْ الْمَسَاكِين فَلَا يُعْطُونَهُمْ مِنْهَا مَا كَانَ أَبُوهُمْ يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} فِي يَمِينهمْ بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَيْ وَشَأْنهمْ ذَلِكَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِف مِنْ رَبّك} نَار أَحْرَقَتْهَا ليلا {وهم نائمون} فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} كَاللَّيْلِ الشَّدِيد الظُّلْمَة أَيْ سَوْدَاء فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) {فتنادوا مصبحين} أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) {أَنْ اُغْدُوَا عَلَى حَرْثكُمْ} غَلَّتْكُمْ تَفْسِير لِتَنَادَوْا أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ {إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} مُرِيدِينَ الْقَطْع وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ ما قبله فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يَتَسَارُّونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) {أَنْ لَا يَدْخُلَنهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين} تَفْسِير لِمَا قَبْله أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) {وَغَدَوْا عَلَى حَرْد} مَنْع لِلْفُقَرَاءِ {قَادِرِينَ} عَلَيْهِ في ظنهم فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) {فَلَمَّا رَأَوْهَا} سَوْدَاء مُحْتَرِقَة {قَالُوا إنَّا لَضَالُّونَ} عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ ثُمَّ قَالُوا لَمَّا علموها بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} ثَمَرَتهَا بِمَنْعِنَا الْفُقَرَاء مِنْهَا قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) {قَالَ أَوْسَطهمْ} خَيْرهمْ {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا} هَلَّا {تُسَبِّحُونَ} اللَّه تَائِبِينَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) {قَالُوا سُبْحَان رَبّنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِمَنْعِ الفقراء حقهم فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) {قالوا يا} للتنبيه {ويلنا} هلا كنا {إنا كنا طاغين} عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) {عسى ربنا أن يُبْدِلنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {خَيْرًا مِنْهَا إنَّا إلَى رَبّنَا رَاغِبُونَ} لِيَقْبَل تَوْبَتنَا وَيَرُدّ عَلَيْنَا خَيْرًا مِنْ جَنَّتنَا رُوِيَ أَنَّهُمْ أُبْدِلُوا خَيْرًا مِنْهَا كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل الْعَذَاب لِهَؤُلَاءِ {الْعَذَاب} لِمَنْ خَالَفَ أَمْرنَا مِنْ كُفَّار مَكَّة وَغَيْرهمْ {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا مَا خَالَفُوا أَمْرنَا وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا إنْ بَعَثَنَا نعطى أفضل منكم إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) {أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} أَيْ تَابِعِينَ لَهُمْ فِي العطاء مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) {مالكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) {أَمْ} أَيْ بَلْ أَ {لَكُمْ كِتَاب} مُنَزَّل {فِيهِ تَدْرُسُونَ} أي تقرؤون إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) {إنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} تَخْتَارُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) {أَمْ لَكُمْ أَيْمَان} عُهُود {عَلَيْنَا بَالِغَة} وَاثِقَة {إلَى يَوْم الْقِيَامَة} مُتَعَلِّق مَعْنَى بِعَلَيْنَا وَفِي هَذَا الْكَلَام مَعْنَى الْقَسَم أَيْ أَقْسَمْنَا لَكُمْ وَجَوَابه {إنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) {سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ} الْحُكْم الَّذِي يَحْكُمُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ فِي الْآخِرَة أَفَضْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {زَعِيم} كَفِيل لَهُمْ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) {أَمْ لَهُمْ} أَيْ عِنْدهمْ {شُرَكَاء} مُوَافِقُونَ لَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْل يَكْفُلُونَ بِهِ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ {فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ} الْكَافِلِينَ لَهُمْ بِهِ {إن كانوا صادقين} يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) اذكر {يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق} هُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْأَمْر يَوْم الْقِيَامَة لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء يُقَال كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق إذَا اشْتَدَّ الْأَمْر فِيهَا {وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُود} امْتِحَانًا لِإِيمَانِهِمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} تَصِير ظُهُورهمْ طَبَقًا وَاحِدًا خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) {خَاشِعَة} حَال مِنْ ضَمِير يَدْعُونَ أَيْ ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ} لَا يَرْفَعُونَهَا {تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ} فِي الدُّنْيَا {إلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ} فَلَا يَأْتُونَ بِهِ بِأَنْ لَا يُصَلُّوا فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) {فَذَرْنِي} دَعْنِي {وَمَنْ يُكَذِّب بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) {أَمْ} بَلْ أَ {تَسْأَلُهُمْ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} مِمَّا يُعْطُونَكَهُ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُؤْمِنُونَ لِذَلِكَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي فِيهِ الْغَيْب {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} مِنْهُ مَا يَقُولُونَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت} فِي الضَّجَر وَالْعَجَلَة وَهُوَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ نَادَى} دَعَا رَبّه {وَهُوَ مَكْظُوم} مَمْلُوء غَمًّا فِي بَطْن الْحُوت لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) {لولا أن تداركه} أدركه {نعمة} فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) {فاجتباه ربه} بالنبوة {فجعله من الصالحين} الأنبياء وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) {وَإِنْ يَكَاد الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ} بِضَمِّ الْيَاء وبفتحها {بِأَبْصَارِهِمْ} يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرًا شَدِيدًا يَكَاد أَنْ يَصْرَعك وَيُسْقِطك مِنْ مَكَانك {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَيَقُولُونَ} حَسَدًا {إنَّهُ لَمَجْنُون} بِسَبَبِ الْقُرْآن الَّذِي جَاءَ بِهِ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} مَوْعِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْجِنّ وَالْإِنْس لَا يَحْدُث بِسَبَبِ جُنُون 69 سُورَة الْحَاقَّة مَكِّيَّة وَآيَاتهَا اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة بسم الله الرحمن الرحيم الْحَاقَّةُ (1) {الْحَاقَّة} الْقِيَامَة الَّتِي يَحِقّ فِيهَا مَا أُنْكِرَ مِنْ الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء أَوْ الْمُظْهِرَة لِذَلِكَ مَا الْحَاقَّةُ (2) {مَا الْحَاقَّة} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَر الحاقة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحَاقَّة} زِيَادَة تَعْظِيم لِشَأْنِهَا فَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) {كَذَّبَتْ ثَمُود وَعَاد بِالْقَارِعَةِ} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَقْرَع القلوب بأهوالها فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) {فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} بِالصَّيْحَةِ الْمُجَاوِزَة لِلْحَدِّ في الشدة وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} شديد الصوت {عَاتِيَة} قَوِيَّة شَدِيدَة عَلَى عَادٍ مَعَ قُوَّتهمْ وشدتهم سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) {سَخَّرَهَا} أَرْسَلَهَا بِالْقَهْرِ {عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام} أَوَّلهَا مِنْ صُبْح يَوْم الْأَرْبِعَاء لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّال وَكَانَتْ فِي عَجُز الشِّتَاء {حُسُومًا} مُتَتَابِعَات شُبِّهَتْ بِتَتَابُعِ فِعْل الْحَاسِم فِي إعَادَة الْكَيّ عَلَى الدَّاء كَرَّة بَعْد أُخْرَى حَتَّى يَنْحَسِم {فَتَرَى الْقَوْم فِيهَا صَرْعَى} مَطْرُوحِينَ هَالِكِينَ {كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل خَاوِيَة} سَاقِطَة فارغة فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) {فهل ترى لهم من باقية} صفة نفس مقدرة أو التاء للمبالغة أي باق لا وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) {وَجَاءَ فِرْعَوْن وَمَنْ قَبَله} أَتْبَاعه وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْبَاء أَيْ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأُمَم الْكَافِرَة {وَالْمُؤْتَفِكَات} أَيْ أَهْلهَا وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {بِالْخَاطِئَةِ} بِالْفِعْلَاتِ ذَات الْخَطَأ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) {فَعَصَوْا رَسُول رَبّهمْ} أَيْ لُوطًا وَغَيْره {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَة رَابِيَة} زَائِدَة فِي الشِّدَّة عَلَى غَيْرهَا إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) {إنا لما طغا الْمَاء} عَلَا فَوْق كُلّ شَيْء مِنْ الْجِبَال وَغَيْرهَا زَمَن الطُّوفَان {حَمَلْنَاكُمْ} يَعْنِي آبَاءَكُمْ إذْ أَنْتُمْ فِي أَصْلَابهمْ {فِي الْجَارِيَة} السَّفِينَة الَّتِي عَمِلَهَا نُوح وَنَجَا هُوَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا وَغَرِقَ الْآخَرُونَ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) {لِنَجْعَلهَا} أَيْ هَذِهِ الْفَعْلَة وَهِيَ إنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ {لَكُمْ تَذْكِرَة} عِظَة {وَتَعِيهَا} وَلِتَحْفَظهَا {أُذُن وَاعِيَة} حَافِظَة لِمَا تَسْمَع فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور نَفْخَة وَاحِدَة} لِلْفَصْلِ بَيْن الْخَلَائِق وَهِيَ الثَّانِيَة وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) {وحملت} رفعت {الأرض والجبال فدكتا} دقتا {دكة واحدة} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) {فَيَوْمئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) {وَانْشَقَّتْ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَة} ضَعِيفَة وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) {وَالْمَلَك} يَعْنِي الْمَلَائِكَة {عَلَى أَرْجَائِهَا} جَوَانِب السَّمَاء {وَيَحْمِل عَرْش رَبّك فَوْقهمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمَذْكُورِينَ {يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة} مِنْ الْمَلَائِكَة أَوْ مِنْ صُفُوفهمْ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) {يَوْمئِذٍ تُعْرَضُونَ} لِلْحِسَابِ {لَا تَخْفَى} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْكُمْ خَافِيَة} مِنْ السَّرَائِر فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول} خِطَابًا لجماعته لما سر به {هاؤم} خذوا {اقرؤوا كتابيه} تَنَازَعَ فِيهِ هَاؤُمُ وَاقْرَءُوا إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) {إني ظننت} تيقنت {أني ملاق حسابية فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) {فهو في عيشة راضية} مرضية فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) {في جنة عالية} قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) {قُطُوفهَا} ثِمَارهَا {دَانِيَة} قَرِيبَة يَتَنَاوَلهَا الْقَائِم وَالْقَاعِد والمضطجع كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) فَيُقَال لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّام الْخَالِيَة} الْمَاضِيَة في الدنيا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ فَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أوت كتابيه} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) {ولم أدر ما حسابيه} يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) {يَا لَيْتَهَا} أَيْ الْمَوْتَة فِي الدُّنْيَا {كَانَتْ القاضية} القاطعة لحياتي بأن لا أبعث مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) {ما أغنى عني ماليه} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} قُوَّتِي وَحُجَّتِي وَهَاء كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ لِلسَّكْتِ تَثْبُت وَقْفًا وَوَصْلًا اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ الْإِمَام وَالنَّقْل وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَهَا وصلا خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) {خُذُوهُ} خِطَاب لِخَزَنَةِ جَهَنَّم {فَغُلُّوهُ} اجْمَعُوا يَدَيْهِ إلَى عُنُقه فِي الْغُلّ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) {ثُمَّ الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {صَلُّوهُ} أَدْخِلُوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) {ثُمَّ فِي سَلْسَلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا} بِذِرَاعِ الْمَلَك {فَاسْلُكُوهُ} أَدْخِلُوهُ فِيهَا بَعْد إدْخَاله النَّار وَلَمْ تَمْنَع الْفَاء مِنْ تَعَلُّق الْفِعْل بِالظَّرْفِ الْمُتَقَدِّم إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) {ولا يحض على طعام المسكين} فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) {فليس له اليوم ها هنا حَمِيم} قَرِيب يَنْتَفِع بِهِ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) {وَلَا طَعَام إلَّا مِنْ غِسْلِين} صَدِيد أَهْل النَّار أَوْ شَجَر فِيهَا لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) {لَا يَأْكُلهُ إلَّا الْخَاطِئُونَ} الْكَافِرُونَ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) {فَلَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِمَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) {وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} مِنْهَا أَيْ بِكُلِّ مَخْلُوق إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} أَيْ قاله رسالة عن الله تعالى وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَمَا مَزِيدَة مُؤَكَّدَة وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِأَشْيَاء يَسِيرَة وَتَذْكُرُوهَا مِمَّا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخَيْر وَالصِّلَة وَالْعَفَاف فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) بَلْ هُوَ {تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) {وَلَوْ تَقَوَّلَ} أَيْ النَّبِيّ {عَلَيْنَا بَعْض الْأَقَاوِيل} بِأَنْ قَالَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) {لَأَخَذْنَا} لِنَلِنَا {مِنْهُ} عِقَابًا {بِالْيَمِينِ} بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين} نِيَاط الْقَلْب وَهُوَ عِرْق مُتَّصِل بِهِ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبه فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد} هُوَ اسْم مَا ومِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي ومِنْكُمْ حَال مِنْ أَحَد {عَنْهُ حَاجِزِينَ} مَانِعِينَ خَبَر مَا وَجُمِعَ لِأَنَّ أَحَدًا فِي سِيَاق النَّفْي بِمَعْنَى الْجَمْع وَضَمِير عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا مَانِع لَنَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ العقاب وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) {وإنه} أي القرآن {لتذكرة للمتقين} وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) {وَإِنَّا لَنَعْلَم أَنَّ مِنْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مُكَذِّبِينَ} بالقرآن ومصدقين وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَسْرَة عَلَى الْكَافِرِينَ} إذَا رَأَوْا ثَوَاب الْمُصَدِّقِينَ وَعِقَاب الْمُكَذِّبِينَ بِهِ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَقّ الْيَقِين} أَيْ الْيَقِين الحق فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} الْبَاء زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} سبحانه 70 سورة المعارج سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) {سأل سائل} دعا داع {بعذاب واقع لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) {لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع} هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث قَالَ {اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحق} الآية مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) {مِنْ اللَّه} مُتَّصِل بِوَاقِعِ {ذِي الْمَعَارِج} مَصَاعِد الْمَلَائِكَة وَهِيَ السَّمَاوَات تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) {تَعْرُج} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة وَالرُّوح} جِبْرِيل {إلَيْهِ} إلَى مَهْبِط أَمْره مِنْ السَّمَاء {فِي يَوْم} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَقَع الْعَذَاب بِهِمْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة} بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِر لِمَا يَلْقَى فِيهِ مِنْ الشَّدَائِد وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) {فَاصْبِرْ} وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْقِتَالِ {صَبْرًا جَمِيلًا} أَيْ لَا جَزَع فِيهِ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) {إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ} أَيْ الْعَذَاب {بَعِيدًا} غَيْر وَاقِع وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) {وَنَرَاهُ قَرِيبًا} وَاقِعًا لَا مَحَالَة يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) {يَوْم تَكُون السَّمَاء} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره يَقَع {كَالْمُهْلِ} كَذَائِبِ الْفِضَّة وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ} كَالصُّوفِ فِي الْخِفَّة وَالطَّيَرَان بالريح وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) {وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا} قَرِيب قَرِيبه لِاشْتِغَالِ كل بحاله يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) {يُبَصَّرُونَهُمْ} أَيْ يُبْصِر الْأَحْمَاء بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتَعَارَفُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة {يَوَدّ الْمُجْرِم} يَتَمَنَّى الْكَافِر {لَوْ} بِمَعْنَى أَنْ {يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يومئذ} بكسر الميم وفتحها {ببنيه} وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) {وصاحبته} زوجته {وأخيه} وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) {وفصيلته} عشيرته لفصله منها {التي تؤويه} تضمه وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) {وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيه} ذَلِكَ الافتداء عَطْف عَلَى يَفْتَدِي كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) {كَلَّا} رَدّ لِمَا يَوَدّهُ {إنَّهَا} أَيْ النَّار {لَظَى} اسْم لِجَهَنَّم لِأَنَّهَا تَتَلَظَّى أَيْ تَتَلَهَّب على الكفار نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) {نَزَّاعَة لِلشَّوَى} جَمْع شَوَاة وَهِيَ جِلْدَة الرَّأْس تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان بِأَنْ تَقُول إلَيَّ إلَيَّ وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) {وَجَمَعَ} الْمَال {فَأَوْعَى} أَمْسَكَهُ فِي وِعَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّه مِنْهُ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) {إنَّ الْإِنْسَان خُلِقَ هَلُوعًا} حَال مُقَدَّره وَتَفْسِيره إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) {إذَا مَسَّهُ الشَّرّ جَزُوعًا} وَقْت مَسّ الشَّرّ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) {وإذا مسه الخير منوعا} وقت مس الْخَيْر أَيْ الْمَال لِحَقِّ اللَّه مِنْهُ إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) {إلَّا الْمُصَلِّينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ} مُوَاظِبُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) {وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالهمْ حَقّ مَعْلُوم} هُوَ الزَّكَاة لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الْمُتَعَفِّف عَنْ السُّؤَال فَيُحْرَم وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) {وَاَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَاب رَبّهمْ مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) {إن عذاب ربهم غير مأمون} نزوله وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) {والذين هم لفروجهم حافظون} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} من الإماء {فإنهم غير ملومين} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِفْرَادِ مَا ائْتَمَنُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين وَالدُّنْيَا {وَعَهْدهمْ} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) {والذين هم بشهادتهم} وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {قَائِمُونَ} يُقِيمُونَهَا وَلَا يَكْتُمُونَهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} بِأَدَائِهَا فِي أوقاتها أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) {أولئك في جنات مكرمون} فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) {فَمَال الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك} نَحْوك {مُهْطِعِينَ} حَال أَيْ مُدِيمِي النَّظَر عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) {عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال} مِنْك {عِزِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ جَمَاعَات حِلَقًا حِلَقًا يَقُولُونَ اسْتِهْزَاء بِالْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ الْجَنَّة لَنَدْخُلَنَّهَا قَبْلهمْ قال تعالى أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ طَمَعهمْ فِي الْجَنَّة {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} كَغَيْرِهِمْ {مِمَّا يَعْلَمُونَ} مِنْ نُطَف فَلَا يُطْمَع بِذَلِكَ فِي الْجَنَّة وَإِنَّمَا يُطْمَع فيها بالتقوى فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) {فَلَا} لَا زَائِدَة {أُقْسِم بِرَبِّ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب} للشمس والقمر وسائر الكواكب {إنا لقادرون} عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) {عَلَى أَنْ نُبَدَّل} نَأْتِي بَدَلهمْ {خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْهُمْ {يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا} يَلْقَوْا {يَوْمهمْ الَّذِي يُوعَدُونَ} فيه العذاب يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) {يَوْم يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {سِرَاعًا} إلَى الْمَحْشَر {كَأَنَّهُمْ إلَى نُصُب} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ شَيْء مَنْصُوب كَعَلَمٍ أَوْ رَايَة {يُوفِضُونَ} يسرعون خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) {خَاشِعَة} ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} ذَلِكَ مُبْتَدَأ وَمَا بعدها الخبر ومعناه يوم القيامة 71 سورة نوح إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أَنْ أَنْذِرْ} أَيْ بِإِنْذَارِ {قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيهِمْ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) {قَالَ يَا قَوْم إنِّي لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) {أن} أي بأن أقول لكم {اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) {يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَجَل الْمَوْت {إنَّ أَجَل اللَّه} بِعَذَابِكُمْ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {إذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لَآمَنْتُمْ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) {قَالَ رَبّ إنِّي دَعَوْت قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} أي دائما متصلا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) {فلم يزدهم دعائي إلَّا فِرَارًا} عَنْ الْإِيمَان وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتهمْ لِتَغْفِر لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ} لِئَلَّا يَسْمَعُوا كَلَامِي {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابهمْ} غطوا رؤوسهم بِهَا لِئَلَّا يُنْظِرُونِي {وَأَصَرُّوا} عَلَى كُفْرهمْ {وَاسْتَكْبَرُوا} تكبروا عن الإيمان {استكبارا} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) {ثُمَّ إنِّي دَعَوْتهمْ جِهَارًا} أَيْ بِأَعْلَى صَوْتِي ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) {ثُمَّ إنِّي أَعْلَنْت لَهُمْ} صَوْتِي {وَأَسْرَرْت} الْكَلَام {لهم إسرارا} فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) {فقلت استغفروا ربكم} من الشرك {إنه كان غفارا} يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {ويجعل لكم أنهارا} جارية مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) {مالكم لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} أَيْ تَأْمُلُونَ وَقَار اللَّه إيَّاكُمْ بِأَنْ تُؤْمِنُوا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} جَمْع طَوْر وَهُوَ الْحَال فَطَوْرًا نُطْفَة وَطَوْرًا عَلَقَة إلَى تَمَام خَلْق الْإِنْسَان وَالنَّظَر فِي خَلْقه يُوجِب الْإِيمَان بِخَالِقِهِ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) {أَلَمْ تَرَوْا} تَنْظُرُوا {كَيْفَ خَلَقَ اللَّه سَبْع سماوات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) {وَجَعَلَ الْقَمَر فِيهِنَّ} أَيْ فِي مَجْمُوعهنَّ الصَّادِق بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا {نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْس سِرَاجًا} مِصْبَاحًا مُضِيئًا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ نُور الْقَمَر وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) {وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ الْأَرْض} إذْ خَلَقَ أباكم آدم منها {نباتا} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) {ثم يعيدكم فيها} مقبورين {ويخرجكم} للبعث {إخراجا} وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض بِسَاطًا} مَبْسُوطَة لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا} طُرُقًا {فِجَاجًا} وَاسِعَة قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) {قَالَ نُوح رَبّ إنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة وَالْفُقَرَاء {مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَاله وَوُلْده} وَهُمْ الرُّؤَسَاء الْمُنَعَّم عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَوُلْد بِضَمِّ الْوَاو وَسُكُون اللَّام وَبِفَتْحِهِمَا وَالْأَوَّل قِيلَ جَمْع وَلَد بِفَتْحِهِمَا كَخُشْبِ وَخَشَب وَقِيلَ بِمَعْنَاهُ كَبُخْلِ وَبَخَل {إلَّا خَسَارًا} طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) {وَمَكَرُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مَكْرًا كُبَّارًا} عَظِيمًا جِدًّا بِأَنْ كَذَّبُوا نُوحًا وَآذَوْهُ وَمَنْ اتَّبَعَهُ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) {وقالوا} للسفلة {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وَدًّا} بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّهَا {وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوث وَيَعُوق وَنَسْرًا} هِيَ أَسْمَاء أَصْنَامهمْ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) {وَقَدْ أَضَلُّوا} بِهَا {كَثِيرًا} مِنْ النَّاس بِأَنْ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا ضَلَالًا} عَطْفًا عَلَى قَدْ أَضَلُّوا دَعَا عَلَيْهِمْ لَمَّا أُوحِيَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) {مما} ما صلة {خطاياهم} وَفِي قِرَاءَة خَطِيئَآتِهِمْ بِالْهَمْزِ {أُغْرِقُوا} بِالطُّوفَانِ {فَأُدْخِلُوا نَارًا} عُوقِبُوا بِهَا عَقِب الْإِغْرَاق تَحْت الْمَاء {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {اللَّه أَنْصَارًا} يَمْنَعُونَ عَنْهُمْ الْعَذَاب وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) {وَقَالَ نُوح رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} أَيْ نَازِل دَار وَالْمَعْنَى أحدا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) {إنَّك إنْ تَذَرهُمْ يُضِلُّوا عِبَادك وَلَا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} مَنْ يَفْجُر وَيَكْفُر قَالَ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِيحَاء إلَيْهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) {رَبّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} وَكَانَا مُؤْمِنَيْنِ {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي} مَنْزِلِي أَوْ مَسْجِدِي {مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا تَبَارًا} هَلَاكًا فَأُهْلِكُوا 72 سُورَة الْجِنّ مَكِّيَّة وآياتها ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ {أُوحِيَ إلَيَّ} أَيْ أُخْبِرْت بِالْوَحْيِ مِنْ اللَّه تَعَالَى {أَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ {اسْتَمَعَ} لِقِرَاءَتِي {نَفَر مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ وَذَلِكَ فِي صَلَاة الصُّبْح بِبَطْنِ نَخْل مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف وَهُمْ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} الْآيَة {فَقَالُوا} لِقَوْمِهِمْ لَمَّا رَجَعُوا إلَيْهِمْ {إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} يُتَعَجَّب مِنْهُ فِي فَصَاحَته وَغَزَارَة مَعَانِيه وَغَيْر ذَلِكَ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) {يَهْدِي إلَى الرُّشْد} الْإِيمَان وَالصَّوَاب {فَآمَنَّا بِهِ ولن نشرك} بعد اليوم {بربنا أحدا} وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) {وَأَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ فِيهِ وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْده {تَعَالَى جَدّ رَبّنَا} تَنَزَّهَ جَلَاله وَعَظَمَته عَمَّا نسب إليه {ما اتخذ صاحبة} زوجة {ولا ولدا} وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) {وأنه كان يقول سَفِيهنَا} جَاهِلنَا {عَلَى اللَّه شَطَطًا} غَلَوْا فِي الْكَذِب بِوَصْفِهِ بِالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَد وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ تَقُول الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِوَصْفِهِ بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ} يَسْتَعِيذُونَ {بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ} حِين يَنْزِلُونَ فِي سَفَرهمْ بِمَخُوفٍ فَيَقُول كُلّ رَجُل أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْمَكَان مِنْ شَرّ سُفَهَائِهِ {فَزَادُوهُمْ} بِعَوْذِهِمْ بِهِمْ {رَهَقًا} فَقَالُوا سُدْنَا الْجِنّ وَالْإِنْس وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) {وَأَنَّهُمْ} أَيْ الْجِنّ {ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ} يَا إنْس {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَبْعَث اللَّه أَحَدًا} بَعْد مَوْته وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) قَالَ الْجِنّ {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء} رُمْنَا اسْتِرَاق السَّمْع {فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {شَدِيدًا وَشُهُبًا} نُجُومًا مُحَرِّقَة وَذَلِكَ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) {وَأَنَّا كُنَّا} أَيْ قَبْل مَبْعَثه {نَقْعُد مِنْهَا مَقَاعِد لِلسَّمْعِ} أَيْ نَسْتَمِع {فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} أُرْصِدَ لَهُ لِيُرْمَى به وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرّ أُرِيدَ} بَعْد اسْتِرَاق السَّمْع {بِمَنْ فِي الْأَرْض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبّهمْ رَشَدًا} خَيْرًا وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} بَعْد اسْتِمَاع الْقُرْآن {وَمِنَّا دُون ذَلِكَ} أَيْ قَوْم غَيْر صَالِحِينَ {كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا} فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نُعْجِز اللَّه فِي الْأَرْض وَلَنْ نَعْجِزهُ هَرَبًا} لَا نُفَوِّتهُ كَائِنِينَ فِي الْأَرْض أَوْ هَارِبِينَ مِنْهَا فِي السَّمَاء وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} الْقُرْآن {آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَاف} بِتَقْدِيرِ هُوَ {بَخْسًا} نَقْصًا مِنْ حَسَنَاته {وَلَا رَهَقًا} ظُلْمًا بِالزِّيَادَةِ فِي سَيِّئَاته وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} الْجَائِرُونَ بِكُفْرِهِمْ {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} قَصَدُوا هِدَايَة وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّم حَطَبًا} وَقُودًا وَأَنَّا وَأَنَّهُمْ وَأَنَّهُ فِي اثْنَيْ عَشَر مَوْضِعًا هِيَ وَأَنَّهُ تَعَالَى وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمَا بَيْنهمَا بِكَسْرِ الْهَمْزَة اسْتِئْنَافًا وَبِفَتْحِهَا بِمَا يُوَجِّه بِهِ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) قال تعالى في كفار مكة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَأَنَّهُمْ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ {لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة} أَيْ طَرِيقَة الْإِسْلَام {لَأَسْقَيْنَاهُمْ ماء غدقا} كثيرا من السماء وذلك بعد ما رُفِعَ الْمَطَر عَنْهُمْ سَبْع سِنِينَ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) {لِنَفْتِنهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فِيهِ} فَنَعْلَم كَيْفَ شُكْرهمْ عِلْم ظُهُور {وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه} الْقُرْآن {نسلكه} بِالنُّونِ وَالْيَاء نُدْخِلهُ {عَذَابًا صَعَدًا} شَاقًّا وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) {وَأَنَّ الْمَسَاجِد} مَوَاضِع الصَّلَاة {لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوَا} فِيهَا {مَعَ اللَّه أَحَدًا} بِأَنْ تُشْرِكُوا كَمَا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إذَا دَخَلُوا كَنَائِسهمْ وَبِيعَهُمْ أشركوا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) {وَأَنَّهُ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا وَالضَّمِير لِلشَّأْنِ {لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه} مُحَمَّد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَدْعُوهُ} يَعْبُدهُ بِبَطْنِ نَخْل {كَادُوا} أَيْ الْجِنّ الْمُسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا جَمْع لُبْدَة كَاللُّبَدِ فِي رُكُوب بَعْضهمْ بَعْضًا ازْدِحَامًا حِرْصًا عَلَى سَمَاع القرآن قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) {قَالَ} مُجِيبًا لِلْكُفَّارِ فِي قَوْلهمْ ارْجِعْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنَّمَا أَدْعُو ربي} إلها {ولا أشرك به أحدا} قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) {قُلْ إنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا} غَيًّا {وَلَا رَشَدًا} خَيْرًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) {قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرنِي مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه إنْ عَصَيْته {أَحَد وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مُلْتَحَدًا} مُلْتَجَأ إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) {إلَّا بَلَاغًا} اسْتِثْنَاء مِنْ مَفْعُول أَمْلِك أَيْ لَا أَمْلِك لَكُمْ إلَّا الْبَلَاغ إلَيْكُمْ {مِنْ اللَّه} أَيْ عَنْهُ {وَرِسَالَاته} عَطْف عَلَى بَلَاغًا وَمَا بَيْن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاء اعْتِرَاض لِتَأْكِيدِ نَفْي الِاسْتِطَاعَة {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله} فِي التوحد فَلَمْ يُؤْمِن {فَإِنَّ لَهُ نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ} حال من ضمير من في له رِعَايَة فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ حَال مُقَدَّرَة وَالْمَعْنَى يدخلونها مقدار خلودهم {فيها أبدا} حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) {حَتَّى إذَا رَأَوْا} ابْتِدَائِيَّة فِيهَا مَعْنَى الْغَايَة لِمُقَدَّرٍ قَبْلهَا أَيْ لَا يَزَالُونَ عَلَى كُفْرهمْ إلَى أَنْ يَرَوْا {مَا يُوعَدُونَ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَسَيَعْلَمُونَ} عِنْد حُلُوله بِهِمْ يَوْم بَدْر أَوْ يَوْم الْقِيَامَة {مَنْ أَضْعَف نَاصِرًا وَأَقَلّ عَدَدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل أَوْ أَنَا أَمْ هُمْ عَلَى الثَّانِي فقال بعضهم متى هذا الوعد فنزل قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) {قُلْ إنْ} أَيْ مَا {أَدْرِي أَقَرِيب مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب {أَمْ يَجْعَل لَهُ رَبِّي أَمَدًا} غَايَة وَأَجَلًا لَا يَعْلَمهُ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) {عَالِم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد {فَلَا يُظْهِر} يُطْلِع {عَلَى غَيْبه أَحَدًا} مِنْ النَّاس إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) {إلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ} مَعَ إطْلَاعه عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ مُعْجِزَة لَهُ {يَسْلُك} يَجْعَل وَيَسِير {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ الرَّسُول {وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا} مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُبَلِّغهُ فِي جُمْلَة الْوَحْي لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) {لِيَعْلَم} اللَّه عِلْم ظُهُور {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {قَدْ أُبْلِغُوا} أَيْ الرُّسُل {رِسَالَات رَبّهمْ} رُوعِيَ بِجَمْعِ الضَّمِير مَعْنَى مِنْ {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ فَعَلِمَ ذَلِكَ {وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا} تَمْيِيز وَهُوَ مُحَوَّل مِنْ الْمَفْعُول وَالْأَصْل أَحْصَى عَدَد كُلّ شَيْء 73 سُورَة الْمُزَّمِّل مَكِّيَّة إلَّا آيَة فمدنية وآياتها عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) {يا أيها المزمل} النبي وأصل الْمُتَزَمِّل أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الزَّاي أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ حِين مَجِيء الْوَحْي لَهُ خَوْفًا مِنْهُ لهيبته قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) {قم الليل} صل {إلا قليلا} نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) {نِصْفه} بَدَل مِنْ قَلِيلًا وَقِلَّته بِالنَّظَرِ إلَى الْكُلّ {أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ} مِنْ النِّصْف {قَلِيلًا} إلى الثلث أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} إلَى الثُّلُثَيْنِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ {ورتل القرآن} تثبت في تلاوته {ترتيلا} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) {إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا} قُرْآنًا {ثَقِيلًا} مُهِيبًا أَوْ شَدِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَالِيف إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) {إنَّ نَاشِئَة اللَّيْل} الْقِيَام بَعْد النَّوْم {هِيَ أَشَدّ وَطْئًا} مُوَافَقَة السَّمْع لِلْقَلْبِ عَلَى تَفَهُّم الْقُرْآن {وَأَقْوَم قِيلًا} أَبْيَن قَوْلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) {إنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا طَوِيلًا} تَصَرُّفًا فِي إشْغَالك لَا تَفْرُغ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الْقُرْآن وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) {وَاذْكُرْ اسْم رَبّك} أَيْ قُلْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي ابْتِدَاء قِرَاءَتك {وَتَبَتَّلْ} انْقَطِعْ {إلَيْهِ تَبْتِيلًا} مَصْدَر بَتَلَ جِيءَ بِهِ رِعَايَة لِلْفَوَاصِلِ وَهُوَ مَلْزُوم التَّبَتُّل رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) هُوَ {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَا إلَه إلَّا هُوَ فَاِتَّخِذْهُ وَكِيلًا} مُوَكِّلًا لَهُ أُمُورك وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة مِنْ أَذَاهُمْ {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) {وَذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَالْمُكَذِّبِينَ} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا كَافِيكَهُمْ وَهُمْ صَنَادِيد قُرَيْش {أُولِي النَّعْمَة} التَّنَعُّم {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَن فَقُتِلُوا بَعْد يَسِير مِنْهُ بِبَدْرٍ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) {إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} قُيُودًا ثِقَالًا جَمْع نِكْل بِكَسْرِ النُّون {وَجَحِيمًا} نَارًا مُحْرِقَة وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) {وَطَعَامًا ذَا غُصَّة} يَغَصّ بِهِ فِي الْحَلْق وَهُوَ الزَّقُّوم أَوْ الضَّرِيع أَوْ الْغِسْلِين أَوْ شَوْك مِنْ نَار لَا يَخْرُج وَلَا يَنْزِل {وَعَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا زِيَادَة عَلَى مَا ذُكِرَ لِمَنْ كَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) {يَوْم تَرْجُف} تُزَلْزَل {الْأَرْض وَالْجِبَال وَكَانَتْ الْجِبَال كَثِيبًا} رَمْلًا مُجْتَمِعًا {مَهِيلًا} سَائِلًا بَعْد اجْتِمَاعه وَهُوَ مِنْ هَالَ يَهِيل وَأَصْله مَهْيُول اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْهَاء وَحُذِفَتْ الْوَاو ثَانِي السَّاكِنَيْنِ لِزِيَادَتِهَا وَقُلِبَتْ الضَّمَّة كَسْرَة لمجانسة الياء إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) {إنَّا أَرْسَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {رَسُولًا} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة بِمَا يَصْدُر مِنْكُمْ مِنْ الْعِصْيَان {كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْن رَسُولًا} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) {فَعَصَى فِرْعَوْن الرَّسُول فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} شَدِيدًا فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {يَوْمًا} مَفْعُول تَتَّقُونَ أَيْ عَذَابه بِأَيِّ حِصْن تَتَحَصَّنُونَ مِنْ عَذَاب يَوْم {يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا} جَمْع أَشْيَب لِشِدَّةِ هَوْله وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَالْأَصْل فِي شِين شِيبًا الضَّمّ وَكُسِرَتْ لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَيُقَال فِي الْيَوْم الشَّدِيد يَوْم يَشِيب نَوَاصِي الْأَطْفَال وَهُوَ مَجَاز وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد فِي الْآيَة الْحَقِيقَة السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) {السَّمَاء مُنْفَطِر} ذَات انْفِطَار أَيْ انْشِقَاق {بِهِ} بِذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ {كَانَ وَعْده} تَعَالَى بِمَجِيءِ ذَلِكَ {مَفْعُولًا} أَيْ هُوَ كَائِن لَا مَحَالَة إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) {إنَّ هَذِهِ} الْآيَات الْمَخُوفَة {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالإيمان والطاعة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) {إنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى} أَقَلّ {مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه} بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ثُلُثَيْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَدْنَى وَقِيَامه كَذَلِكَ نَحْو مَا أَمَرَ بِهِ أَوَّل السُّورَة {وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك} عَطْف عَلَى ضَمِير تَقُوم وَجَازَ مِنْ غَيْر تَأْكِيد لِلْفَصْلِ وَقِيَام طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه كَذَلِكَ لِلتَّأَسِّي بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى مِنْ اللَّيْل وَكَمْ بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ يَقُوم اللَّيْل كُلّه احْتِيَاطًا فَقَامُوا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ سَنَة أَوْ أكثر فخفف عنهم قال تعالى {وَاَللَّه يُقَدِّر} يُحْصِي {اللَّيْل وَالنَّهَار عَلِمَ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أنه {لَنْ تُحْصُوهُ} أَيْ اللَّيْل لِتَقُومُوا فِيمَا يَجِب الْقِيَام فِيهِ إلَّا بِقِيَامِ جَمِيعه وَذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْكُمْ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ إلَى التَّخْفِيف {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن} فِي الصَّلَاة بِأَنْ تُصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ {عَلِمَ أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض} يُسَافِرُونَ {يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه} يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقه بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرهَا {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه} وَكُلّ مِنْ الْفِرَق الثَّلَاثَة يَشُقّ عَلَيْهِمْ مَا ذُكِرَ فِي قِيَام اللَّيْل فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} كَمَا تَقَدَّمَ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} الْمَفْرُوضَة {وَآتُوا الزَّكَاة وَأَقْرِضُوا اللَّه} بِأَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر {قَرْضًا حَسَنًا} عَنْ طِيب قَلْب {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا} مِمَّا خَلَفْتُمْ وَهُوَ فَصْل وَمَا بَعْده وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة يُشْبِههَا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّعْرِيف {وَأَعْظَم أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إنَّ الله غفور رحيم} للمؤمنين 74 سورة المدثر المكية وآياتها ست وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) {يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْله الْمُتَدَثِّر أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ عِنْد نُزُول الْوَحْي عَلَيْهِ قُمْ فَأَنْذِرْ (2) {قُمْ فَأَنْذِرْ} خَوِّفْ أَهْل مَكَّة النَّار إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) {وَرَبّك فَكَبِّرْ} عَظِّمْ عَنْ إشْرَاك الْمُشْرِكِينَ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) {وَثِيَابك فَطَهِّرْ} عَنْ النَّجَاسَة أَوْ قَصِّرْهَا خِلَاف جَرّ الْعَرَب ثِيَابهمْ خُيَلَاء فَرُبَّمَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَة وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) {وَالرُّجْز} فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَوْثَانِ {فَاهْجُرْ} أَيْ دُمْ عَلَى هَجْره وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر} بِالرَّفْعِ حَال أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ وَهَذَا خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَجْمَل الْأَخْلَاق وَأَشْرَف الْآدَاب وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) {وَلِرَبِّك فَاصْبِرْ} عَلَى الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور} نُفِخَ فِي الصُّور وَهُوَ الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) {فَذَلِكَ} أَيْ وَقْت النَّقْر {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِمَّا قَبْله الْمُبْتَدَأ وَبُنِيَ لِإِضَافَتِهِ إلَى غَيْر مُتَمَكِّن وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {يَوْم عَسِير} وَالْعَامِل فِي إذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَة اشْتَدَّ الْأَمْر عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير} فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ يَسِير عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي عُسْره ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) {ذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَمَنْ خَلَقْت} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ {وَحِيدًا} حَال مِنْ مَنْ أَوْ مِنْ ضَمِيره الْمَحْذُوف مِنْ خَلَقْت مُنْفَرِدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال هُوَ الْوَلِيد بْن المغيرة المخزومي وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) {وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} وَاسِعًا مُتَّصِلًا مِنْ الزُّرُوع وَالضُّرُوع وَالتِّجَارَة وَبَنِينَ شُهُودًا (13) {وَبَنِينَ} عَشَرَة أَوْ أَكْثَر {شُهُودًا} يَشْهَدُونَ الْمَحَافِل وتسمع شهاداتهم وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) {وَمَهَّدْت} بَسَطْت {لَهُ} فِي الْعَيْش وَالْعُمُر وَالْوَلَد {تمهيدا} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) {ثم يطمع أن أزيد} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) {كَلَّا} لَا أَزِيدهُ عَلَى ذَلِكَ {إنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {عَنِيدًا} مُعَانِدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) {سَأُرْهِقُهُ} أُكَلِّفهُ {صَعُودًا} مَشَقَّة مِنْ الْعَذَاب أَوْ جَبَلًا مِنْ نَار يَصْعَد فِيهِ ثُمَّ يَهْوِي أبدا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) {إنَّهُ فَكَّرَ} فِيمَا يَقُول فِي الْقُرْآن الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدَّرَ} فِي نَفْسه ذَلِكَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) {فَقُتِلَ} لُعِنَ وَعُذِّبَ {كَيْفَ قَدَّرَ} عَلَى أَيّ حال كان تقديره ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) {ثم قتل كيف قدر} ثُمَّ نَظَرَ (21) {ثُمَّ نَظَرَ} فِي وُجُوه قَوْمه أَوْ فِيمَا يَقْدَح بِهِ فِيهِ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) {ثُمَّ عَبَسَ} قَبَضَ وَجْهه وَكَلَّحَهُ ضِيقًا بِمَا يَقُول {وَبَسَرَ} زَادَ فِي الْقَبْض وَالْكُلُوح ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) {فَقَالَ} فِيمَا جَاءَ بِهِ {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر يُؤْثَر} يُنْقَل عَنْ السَّحَرَة إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا قَوْل الْبَشَر} كَمَا قَالُوا إنَّمَا يُعَلِّمهُ بشر سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) {سَأُصْلِيهِ} أُدْخِلهُ {سَقَر} جَهَنَّم وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) {وما أدراك ما سقر} تعظيم لشأنها لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر} شَيْئًا مِنْ لَحْم وَلَا عَصَب إلَّا أَهْلَكَتْهُ ثُمَّ يَعُود كما كان لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) {لَوَّاحَة لِلْبَشَرِ} مُحَرِّقَة لِظَاهِرِ الْجِلْد عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) {عَلَيْهَا تِسْعَة عَشَر} مَلَكًا خَزَنَتهَا قَالَ بَعْض الْكُفَّار وَكَانَ قَوِيًّا شَدِيد الْبَأْس أَنَا أَكْفِيكُمْ سَبْعَة عَشَر وَاكْفُونِي أَنْتُمْ اثْنَيْنِ قَالَ تَعَالَى وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إلَّا مَلَائِكَة} أَيْ فَلَا يُطَاقُونَ كَمَا يَتَوَهَّمُونَ {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ} ذَلِكَ {إلَّا فِتْنَة} ضَلَالًا {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِأَنْ يَقُولُوا لِمَ كَانُوا تِسْعَة عَشَر {لِيَسْتَيْقِن} لِيَسْتَبِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَوْنهمْ تِسْعَة عَشَر الْمُوَافِق لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أَهْل الْكِتَاب {إيمَانًا} تَصْدِيقًا لِمُوَافَقَتِهِ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ} مِنْ غَيْرهمْ فِي عَدَد الْمَلَائِكَة {وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ بِالْمَدِينَةِ {وَالْكَافِرُونَ} بِمَكَّة {مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا} الْعَدَد {مَثَلًا} سَمَّوْهُ لِغَرَابَتِهِ بِذَلِكَ وَأُعْرِبَ حَالًا {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَال مُنْكِر هَذَا الْعَدَد وَهَدَى مُصَدِّقه {يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة فِي قُوَّتهمْ وَأَعْوَانهمْ {إلَّا هُوَ وَمَا هي} أي سقر {إلا ذكرى للبشر} كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) {كلا} استفتاح بمعنى ألا {والقمر} وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) {والليل إذا} بفتح الذال {دبر} جاء بعد النهار وفي قراءة إذ أَدْبَرَ بِسُكُونِ الذَّال بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ مَضَى وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) {وَالصُّبْح إذَا أَسْفَرَ} ظَهَرَ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) {إنَّهَا} أَيْ سَقَر {لَإِحْدَى الْكُبَر} الْبَلَايَا الْعِظَام نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) {نَذِيرًا} حَال مِنْ إحْدَى وَذُكِّرَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى العذاب {للبشر} لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْبَشَر {أَنْ يَتَقَدَّم} إلَى الْخَيْر أَوْ الْجَنَّة بِالْإِيمَانِ {أَوْ يَتَأَخَّر} إلَى الشَّرّ أَوْ النَّار بِالْكُفْرِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) {كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} مَرْهُونَة مَأْخُوذَة بِعَمَلِهَا فِي النَّار إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) {إلَّا أَصْحَاب الْيَمِين} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَنَاجُونَ مِنْهَا كائنون فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) {فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ} بَيْنهمْ عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) {عَنْ الْمُجْرِمِينَ} وَحَالهمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ بَعْد إخْرَاج الموحدين من النار مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) {ما سلككم} أدخلكم {في سقر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) {قالوا لم نك من المصلين} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) {ولم نك نطعم المسكين} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) {وكنا نخوض} في الباطل {مع الخائضين} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) {وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين} الْبَعْث وَالْجَزَاء حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين} الْمَوْت فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) {فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْمَعْنَى لَا شَفَاعَة لَهُمْ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) {فَمَا} مُبْتَدَأ {لَهُمْ} خَبَره مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ انْتَقَلَ ضَمِيره إلَيْهِ {عَنْ التَّذْكِرَة مُعْرِضِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير وَالْمَعْنَى أَيّ شَيْء حَصَلَ لَهُمْ فِي إعْرَاضهمْ عَنْ الِاتِّعَاظ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) {كَأَنَّهُمْ حُمُر مُسْتَنْفِرَة} وَحْشِيَّة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة} أَسَد أَيْ هَرَبَتْ مِنْهُ أشد الهرب بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) {بَلْ يُرِيد كُلّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة} أَيْ مِنْ اللَّه تَعَالَى بِاتِّبَاعِ النَّبِيّ كَمَا قَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) {كَلَّا} رَدْع عَمَّا أَرَادُوهُ {بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَة} أَيْ عَذَابهَا كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {تَذْكِرَة} عِظَة فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} قَرَأَهُ فَاتَّعَظَ بِهِ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) {وَمَا يَذْكُرُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه هُوَ أَهْل التَّقْوَى} بِأَنْ يُتَّقَى {وَأَهْل الْمَغْفِرَة} بأن يغفر لمن اتقاه 75 سورة القيامة لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) {لا} زائدة في الموضعين {أقسم بيوم القيامة وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) {وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة} الَّتِي تَلُوم نَفْسهَا وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الْإِحْسَان وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ دَلَّ عليه أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَلَّنْ نَجْمَع عِظَامه} للبعث والإحياء بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) {بَلَى} نَجْمَعهَا {قَادِرِينَ} مَعَ جَمْعهَا {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه} وَهُوَ الْأَصَابِع أَيْ نُعِيد عِظَامهَا كَمَا كَانَتْ مَعَ صِغَرهَا فَكَيْفَ بِالْكَبِيرَةِ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) {بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر} اللَّام زَائِدَة وَنَصَبَهُ بِأَنْ مُقَدَّرَة أَيْ أَنْ يُكَذِّب {أَمَامه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) {يَسْأَل أَيَّانَ} مَتَى {يَوْم الْقِيَامَة} سُؤَال اسْتِهْزَاء وتكذيب فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) {فإذا برق البصر} بكسر الراء وفتحها دَهَشَ وَتَحَيَّرَ لِمَا رَأَى مِمَّا كَانَ يُكَذِّبهُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) {وخسف القمر} أظلم وذهب ضوؤه وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) {وَجُمِعَ الشَّمْس وَالْقَمَر} فَطَلَعَا مِنْ الْمَغْرِب أَوْ ذهب ضوؤهما وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) {يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرّ} الْفِرَار كَلَّا لَا وَزَرَ (11) {كَلَّا} رَدْع عَنْ طَلَب الْفِرَار {لَا وَزَر} لَا مَلْجَأ يَتَحَصَّن بِهِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ} مُسْتَقَرّ الْخَلَائِق فَيُحَاسَبُونَ ويجازون يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) {يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} بِأَوَّلِ عمله وآخره بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) {بل الإنسان على نفسه بصيرة} شاهد تنطلق جَوَارِحه بِعَمَلِهِ وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ فَلَا بُدّ مِنْ جزائه وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيره} جَمْع مَعْذِرَة عَلَى غَيْر قِيَاس أَيْ لَوْ جَاءَ بِكُلِّ مَعْذِرَة مَا قبلت منه لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) تَعَالَى لِنَبِيِّهِ {لَا تُحَرِّك بِهِ} بِالْقُرْآنِ قَبْل فَرَاغ جِبْرِيل مِنْهُ {لِسَانك لِتَعْجَل بِهِ} خَوْف أَنْ يَنْفَلِت مِنْك إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعه} فِي صَدْرك {وَقُرْآنه} قِرَاءَتك إيَّاهُ أَيْ جَرَيَانه عَلَى لِسَانك فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} عَلَيْك بِقِرَاءَةِ جِبْرِيل {فَاتَّبِعْ قُرْآنه} اسْتَمِعْ قِرَاءَته فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع ثُمَّ يَقْرَؤُهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) {ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانه} بِالتَّفْهِيمِ لَك وَالْمُنَاسَبَة بَيْن هَذِهِ الْآيَة وَمَا قَبْلهَا أَنَّ تِلْكَ تَضَمَّنَتْ الْإِعْرَاض عَنْ آيَات اللَّه وَهَذِهِ تَضَمَّنَتْ الْمُبَادَرَة إلَيْهَا بِحِفْظِهَا كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح بِمَعْنَى أَلَا {بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَة} الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) {وَتَذَرُونَ الْآخِرَة} فَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} أَيْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {نَاضِرَة} حسنة مضيئة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) {إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} أَيْ يَرَوْنَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الْآخِرَة وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ بَاسِرَة} كَالِحَة شَدِيدَة الْعُبُوس تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) {تَظُنّ} تُوقِن {أَنْ يُفْعَل بِهَا فَاقِرَة} دَاهِيَة عَظِيمَة تكسر فقار الظهر كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) {كلا} بمعنى إلا {إلا بَلَغَتْ} النَّفْس {التَّرَاقِيَ} عِظَام الْحَلْق وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) {وقيل} قال من حوله {من راق} يرقيه ليشفى وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) {وَظَنَّ} أَيْقَنَ مَنْ بَلَغَتْ نَفْسه ذَلِكَ {أَنَّهُ الفراق} فراق الدنيا وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) {وَالْتَفَّتْ السَّاق بِالسَّاقِ} أَيْ إحْدَى سَاقَيْهِ بِالْأُخْرَى عِنْد الْمَوْت أَوْ الْتَفَّتْ شِدَّة فِرَاق الدُّنْيَا بِشِدَّةِ إقْبَال الْآخِرَة إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمَسَاق} أَيْ السَّوْق وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْعَامِل فِي إذَا وَالْمَعْنَى إذَا بَلَغَتْ النَّفْس الْحُلْقُوم تُسَاق إلَى حُكْم رَبّهَا فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) {فَلَا صَدَّقَ} الْإِنْسَان {وَلَا صَلَّى} أَيْ لَمْ يُصَدِّق وَلَمْ يُصَلِّ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) {وَلَكِنْ كَذَّبَ} بِالْقُرْآنِ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) {ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَهْله يَتَمَطَّى} يَتَبَخْتَر فِي مِشْيَته إعجابا أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) {أَوْلَى لَك} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْكَلِمَة اسْم فِعْل وَاللَّام لِلتَّبْيِينِ أَيْ وَلِيّك مَا تَكْرَه {فَأَوْلَى} أَيْ فَهُوَ أَوْلَى بِك مِنْ غيرك ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) {ثُمَّ أَوْلَى لَك فَأَوْلَى} تَأْكِيد أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) {أَيَحْسَبُ} يَظُنّ {الْإِنْسَان أَنْ يُتْرَك سُدًى} هَمْلًا لَا يُكَلَّف بِالشَّرَائِعِ لَا يَحْسَب ذَلِكَ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) {أَلَمْ يَكُ} أَيْ كَانَ {نُطْفَة مِنْ مَنِيّ يُمْنَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء تُصَبّ فِي الرَّحِم ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) {ثُمَّ كَانَ} الْمَنِيّ {عَلَقَة فَخَلَقَ} اللَّه مِنْهَا الإنسان {فسوى} عدل أعضاءه فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) {فَجَعَلَ مِنْهُ} مِنْ الْمَنِيّ الَّذِي صَارَ عَلَقَة قِطْعَة دَم ثُمَّ مُضْغَة أَيْ قِطْعَة لَحْم {الزَّوْجَيْنِ} النَّوْعَيْنِ {الذَّكَر وَالْأُنْثَى} يَجْتَمِعَانِ تَارَة وَيَنْفَرِد كُلّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَر تَارَة أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) {أَلَيْسَ ذَلِكَ} الْفَعَّال لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بلى 76 سورة الإنسان هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) {هل} قد {أتى على الإنسان} آدم {حين من الدهر} أربعون سنة {لم يكن} فيه {شيئا مذكورا} كان فيه مصورا من طين لا يذكر أو المراد بالإنسان الجنس وبالحين مدة الحمل إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) {إنا خلقنا الإنسان} الجنس {من نطفة أمشاج} أخلاط أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين {نبتليه} نختبره بالتكليف والجملة مستأنفة أو حال مقدرة أي مريدين ابتلاءه حين تأهله {فجعلناه} بسبب ذلك {سميعا بصيرا} إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) {إنا هديناه السبيل} بينا له طريق الهدى ببعث الرسل {إما شاكرا} أي مؤمنا {وإما كفورا} حالان من المفعول أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة وإما لتفصيل الأحوال إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) {إنا أعتدنا} هيأنا {للكافرين سلاسل} يسحبون بها في النار {وأغلالا} في أعناقهم تشد فيها السلاسل {وسعيرا} نارا مسعرة أي مهيجة يعذبون بها إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) {إن الأبرار} جمع بر أو بار وهم المطيعون {يشربون من كأس} هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض {كان مزاجها} ما تمزج به {كافورا} عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) {عينا} بدل من كافورا فيها رائحته {يشرب بها} منها {عباد الله} أولياؤه {يفجرونها تفجيرا} يقودونها حيث شاءوا من منازلهم يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) {يوفون بالنذر} في طاعة الله {ويخافون يوما كان شره مستطيرا} منتشرا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) {ويطعمون الطعام على حبه} أي الطعام وشهوتهم له {مسكينا} فقيرا {ويتيما} لا أب له {وأسيرا} يعني المحبوس بحق إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) {إنما نطعمكم لوجه الله} لطلب ثوابه {لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} شكرا فيه علة الإطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به قولان إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا} تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته {قمطريرا} شديدا في ذلك فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم} أعطاهم {نضرة} حسنا وإضاءة في وجوههم {وسرورا} وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) {وجزاهم بما صبروا} بصبرهم عن المعصية {جنة} أدخلوها {وحريرا} البسوه مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) {متكئين} حال من مرفوع أدخلوها المقدر {فيها على الأرائك} السرر في الحجال {لا يرون} لا يجدون حال ثانية {فيها شمسا ولا زمهريرا} لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) {ودانية} قريبة عطف على محل لا يرون أي غير رائين {عليهم} منهم {ظلالها} شجرها {وذللت قطوفها تذليلا} أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) {ويطاف عليهم} فيها {بآنية من فضة وأكواب} أقداح بلا عرى {كانت قواريرا} قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) {قوارير من فضة} أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج {قدروها} أي الطائفون {تقديرا} على قدر ري الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) {ويسقون فيها كأسا} خمرا {كان مزاجها} ما تمزج به {زنجبيلا} عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) {عينا} بدل من زنجبيلا {فيها تسمى سلسبيلا} يعنى أن ماءها كالزنجبيل الذى تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} بصفة الولدان لا يشيبون {إذا رأيتهم حسبتهم} لحسنهم وانتشارهم في الخدمة {لؤلؤا منثورا} من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) {وإذا رأيت ثم} أي وجدت الرؤية منك في الجنة {رأيت} جواب إذا {نعيما} لا يوصف {وملكا كبيرا} واسعا لا غاية له عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) {عاليهم} فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعد وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم {ثياب سندس} حرير {خضر} بالرفع {وإستبرق} بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى برفعهما وفي أخرى بجرهما {وحلوا أساور من فضة} وفي موضع من ذهب للإيذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) {إن هذا} النعيم {كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نزلنا عليك القرآن تنزيلا} خبر إن أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) {فاصبر لحكم ربك} عليك بتبليغ رسالته {ولا تطع منهم} أي الكفار {آثما أو كفورا} أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) {واذكر اسم ربك} في الصلاة {بكرة وأصيلا} يعني الفجر والظهر والعصر وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) {ومن الليل فاسجد له} يعني المغرب والعشاء {وسبحه ليلا طويلا} صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) {إن هؤلاء يحبون العاجلة} الدنيا {ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) {نحن خلقناهم وشددنا} قوينا {أسرهم} أعضاءهم ومفاصلهم {وإذا شئنا بدلنا} جعلنا {أمثالهم} في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم {تبديلا} تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لما يقع إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) {إن هذه} السورة {تذكرة} عظة للخلق {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالطاعة وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) {وما تشاءون} بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة {إلا أن يشاء الله} ذلك {إن الله كان عليما} بخلقه {حكيما} في فعله يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) {يدخل من يشاء في رحمته} جنته وهم المؤمنون {والظالمين} ناصبه فعل مقدر أي أعد يفسر {أعد لهم عذابا أليما} مؤلما وهم الكافرون 77 سورة المرسلات وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) {وَالْمُرْسَلَات عُرْفًا} أَيْ الرِّيَاح مُتَتَابِعَة كَعُرْفِ الْفَرَس يَتْلُو بَعْضه بَعْضًا وَنَصْبه عَلَى الْحَال فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) {فَالْعَاصِفَات عَصْفًا} الرِّيَاح الشَّدِيدَة وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) {وَالنَّاشِرَات نَشْرًا} الرِّيَاح تَنْشُر الْمَطَر فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) {فَالْفَارِقَات فَرْقًا} أَيْ آيَات الْقُرْآن تَفْرُق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) {فَالْمُلْقِيَات ذِكْرًا} أَيْ الْمَلَائِكَة تَنْزِل بِالْوَحْيِ إلَى الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل يُلْقُونَ الْوَحْي إلَى الْأُمَم عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} أَيْ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَار مِنْ اللَّه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ ذَال نُذْرًا وَقُرِئَ بِضَمِّ ذَال عُذْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} أَيْ يَا كُفَّار مَكَّة مِنْ الْبَعْث وَالْعَذَاب {لَوَاقِع} كَائِن لَا مَحَالَة فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) {فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ} مُحِيَ نُورهَا وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) {وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ} شُقَّتْ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) {وَإِذَا الْجِبَال نُسِفَتْ} فُتِّتَتْ وَسُيِّرَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) {وإذا الرسل أُقِّتَتْ} بِالْوَاوِ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلًا مِنْهَا أَيْ جُمِعَتْ لوقت لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) {لِأَيّ يَوْم} لِيَوْمٍ عَظِيم {أُجِّلَتْ} لِلشَّهَادَةِ عَلَى أممهم بالتبليغ لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) {لِيَوْمِ الْفَصْل} بَيْن الْخَلْق وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاب إذَا أَيْ وَقَعَ الْفَصْل بَيْن الْخَلَائِق وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) {وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الْفَصْل} تَهْوِيل لِشَأْنِهِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) {وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} هَذَا وَعِيد لَهُمْ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) {أَلَمْ نُهْلِك الْأَوَّلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) {ثُمَّ نُتْبِعهُمْ الْآخِرِينَ} مِمَّنْ كَذَّبُوا كَكُفَّارِ مَكَّة فَنُهْلِكهُمْ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) {كَذَلِكَ} مِثْل مَا فَعَلْنَا بِالْمُكَذِّبِينَ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} بِكُلِّ مَنْ أَجْرَمَ فِيمَا يَسْتَقْبِل فَنُهْلِكهُمْ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} تَأْكِيد أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) {أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف وَهُوَ المني فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَار مَكِين} حَرِيز وَهُوَ الرَّحِم إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) {إلَى قَدَر مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الْوِلَادَة فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) {فَقَدَرنَا} على ذلك {فنعم القادرون} نحن وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) {ألم نجعل الأرض كِفَاتًا} مَصْدَر كَفَتَ بِمَعْنَى ضَمَّ أَيْ ضَامَّة أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) {أَحْيَاء} عَلَى ظَهْرهَا {وَأَمْوَاتًا} فِي بَطْنهَا وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِي شَامِخَات} جِبَالًا مُرْتَفِعَات {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاء فراتا} عذبا وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} وَيُقَال لِلْمُكَذِّبِينَ يَوْم الْقِيَامَة انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) {انْطَلِقُوا إلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {تكذبون} انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) {انْطَلِقُوا إلَى ظِلّ ذِي ثَلَاث شُعَب} هُوَ دُخَان جَهَنَّم إذَا ارْتَفَعَ افْتَرَقَ ثَلَاث فِرَق لعظمه لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) {لَا ظَلِيل} كَنِين يُظِلّهُمْ مِنْ حَرّ ذَلِكَ الْيَوْم {وَلَا يُغْنِي} يَرُدّ عَنْهُمْ شَيْئًا {مِنْ اللهب} النار إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) {? إنَّهَا} أَيْ النَّار {تَرْمِي بِشَرَرٍ} هُوَ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا {كَالْقَصْرِ} مِنْ الْبِنَاء فِي عِظَمه وارتفاعه كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) {كأنه جمالات} جمع جمالت جَمْع جَمَل وَفِي قِرَاءَة جِمَالَت {صُفْر} فِي هَيْئَتهَا وَلَوْنهَا وَفِي الْحَدِيث شِرَار النَّاس أَسْوَد كَالْقِيرِ وَالْعَرَب تُسَمِّي سُود الْإِبِل صُفْرًا لِشَوْبِ سَوَادهَا بِصُفْرَةٍ فَقِيلَ صُفْر فِي الْآيَة بِمَعْنَى سُود لِمَا ذُكِرَ وَقِيلَ لَا وَالشَّرَر جَمْع شرارة والقير القار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) {هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم لَا يَنْطِقُونَ} فيه بشيء وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) {وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْعُذْر {فَيَعْتَذِرُونَ} عَطْف عَلَى يُؤْذَن مِنْ غَيْر تَسَبُّب عَنْهُ فَهُوَ دَاخِل فِي حَيِّز النَّفْي أَيْ لَا إذْن فلا اعتذار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) {هَذَا يَوْم الْفَصْل جَمَعْنَاكُمْ} أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {وَالْأَوَّلِينَ} مِنْ الْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ فَتُحَاسَبُونَ وتعذبون جميعا فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْد} حِيلَة فِي دَفْع العذاب عنكم {فكيدون} فافعلوها وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَال} أَيْ تَكَاثُف أَشْجَار إذْ لَا شَمْس يُظِلّ مِنْ حَرّهَا {وَعُيُون} نَابِعَة مِنْ الْمَاء وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) {وَفَوَاكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ} فِيهِ إعْلَام بِأَنَّ الْمَأْكَل وَالْمَشْرَب فِي الْجَنَّة بِحَسَبِ شَهَوَاتهمْ بِخِلَافِ الدُّنْيَا فَبِحَسَبِ مَا يَجِد النَّاس فِي الْأَغْلَب وَيُقَال لهم كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الطَّاعَة إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) {إنا كذلك} كما جزينا المتقين {نجزي المحسنين} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا} خِطَاب لِلْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَان وَغَايَته إلَى الْمَوْت وَفِي هَذَا تهديد لهم {إنكم مجرمون} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا} صَلُّوا {لَا يَرْكَعُونَ} لا يصلون وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْده} أَيْ الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} أَيْ لَا يَمْكَن إيمَانهمْ بِغَيْرِهِ مِنْ كُتُب اللَّه بَعْد تَكْذِيبهمْ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْإِعْجَاز الَّذِي لم يشتمل عليه غيره 78 سورة النبأ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) {عَمّ} عَنْ أَيّ شَيْء {يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْض قريش بعضا عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) {عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم} بَيَان لِذَلِكَ الشَّيْء وَالِاسْتِفْهَام لِتَفْخِيمِهِ وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى البعث وغيره الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} فَالْمُؤْمِنُونَ يُثْبِتُونَهُ وَالْكَافِرُونَ ينكرونه كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) {كَلَّا} رَدْع {سَيَعْلَمُونَ} مَا يَحِلّ بِهِمْ عَلَى إنكارهم له ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) {ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} تَأْكِيد وَجِيءَ فِيهِ بِثُمَّ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْوَعِيد الثَّانِي أَشَدّ مِنْ الْأَوَّل ثُمَّ أَوْمَأَ تَعَالَى إِلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فقال أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) {أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) {وَالْجِبَال أَوْتَادًا} تَثْبُت بِهَا الْأَرْض كَمَا تَثْبُت الْخِيَام بِالْأَوْتَادِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) {وَجَعَلْنَا نَوْمكُمْ سُبَاتًا} رَاحَة لِأَبْدَانِكُمْ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا بِسَوَادِهِ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) {وَجَعَلْنَا النَّهَار مَعَاشًا} وَقْتًا لِلْمَعَايِشِ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) {وَبَنَيْنَا فَوْقكُمْ سَبْعًا} سَبْع سَمَاوَات {شِدَادًا} جَمْع شَدِيدَة أَيْ قَوِيَّة مُحْكَمَة لَا يُؤَثِّر فِيهَا مرور الزمان وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا} مُنِيرًا {وَهَّاجًا} وَقَّادًا يَعْنِي الشَّمْس وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَات} السَّحَابَات الَّتِي حَانَ لَهَا أَنْ تُمْطِر كَالْمُعْصِرِ الْجَارِيَة الَّتِي دَنَتْ مِنْ الْحَيْض {مَاء ثَجَّاجًا} صَبَّابًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) {لِنُخْرِج بِهِ حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ {وَنَبَاتًا} كَالتِّينِ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {أَلْفَافًا} مُلْتَفَّة جَمْع لَفِيف كَشَرِيفِ وَأَشْرَاف إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) {إِنَّ يَوْم الْفَصْل} بَيْن الْخَلَائِق {كَانَ مِيقَاتًا} وَقْتًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) {يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن بَدَل مِنْ يَوْم الْفَصْل أَوْ بَيَان لَهُ وَالنَّافِخ إِسْرَافِيل {فَتَأْتُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى الْمَوْقِف {أَفْوَاجًا} جَمَاعَات مختلفة وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) {وَفُتِحَتْ السَّمَاء} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف شُقِّقَتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ أَبْوَابًا} ذَات أَبْوَاب وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) {وَسُيِّرَتْ الْجِبَال} ذُهِبَ بِهَا عَنْ أَمَاكِنهَا {فَكَانَتْ سَرَابًا} هَبَاء أَيْ مِثْله فِي خِفَّة سَيْرهَا إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) {إِنَّ جَهَنَّم كَانَتْ مِرْصَادًا} رَاصِدَة أَوْ مُرْصَدَة لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) {لِلطَّاغِينَ} الْكَافِرِينَ فَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا {مَآبًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فيدخلونها لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) {لَابِثِينَ} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا لُبْثهمْ {فِيهَا أَحْقَابًا} دُهُورًا لَا نِهَايَة لَهَا جَمْع حُقْب بضم أوله لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا} نَوْمًا فَإِنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَهُ {وَلَا شَرَابًا} مَا يُشْرَب تَلَذُّذًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) {إِلَّا} لَكِنْ {حَمِيمًا} مَاء حَارًّا غَايَة الْحَرَارَة {وغساقا} بالتخفيف والتشديد ما يسيل عن صَدِيد أَهْل النَّار فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ جُوزُوا بِذَلِكَ جَزَاءً وِفَاقًا (26) {جَزَاء وِفَاقًا} مُوَافِقًا لِعَمَلِهِمْ فَلَا ذَنْب أَعْظَم مِنْ الْكُفْر وَلَا عَذَاب أَعْظَم مِنْ النَّار إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {حِسَابًا} لِإِنْكَارِهِمْ البعث وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {كِذَّابًا} تَكْذِيبًا وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) {وَكُلّ شَيْء} مِنْ الْأَعْمَال {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {كِتَابًا} كَتْبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِنُجَازِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبهمْ بِالْقُرْآنِ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) {فَذُوقُوا} أَيْ فَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة عِنْد وُقُوع الْعَذَاب ذُوقُوا جَزَاءَكُمْ {فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عَذَابًا} فَوْق عَذَابكُمْ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} مَكَان فَوْز فِي الْجَنَّة حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) {حَدَائِق} بَسَاتِين بَدَل مِنْ مَفَازًا أَوْ بَيَان لَهُ {وَأَعْنَابًا} عَطْف عَلَى مَفَازًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) {وَكَوَاعِب} جَوَارِي تَكَعَّبَتْ ثُدِيّهنَّ جَمْع كَاعِب {أَتْرَابًا} عَلَى سِنّ وَاحِد جَمْع تِرْب بِكَسْرِ التَّاء وسكون الراء وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) {وَكَأْسًا دِهَاقًا} خَمْرًا مَالِئَة مَحَالّهَا وَفِي سُورَة الْقِتَال وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة عِنْد شُرْب الْخَمْر وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال {لَغْوًا} بَاطِلًا مِنْ الْقَوْل {وَلَا كِذَّابًا} بِالتَّخْفِيفِ أَيْ كَذِبًا وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ تَكْذِيبًا مِنْ وَاحِد لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا يَقَع فِي الدُّنْيَا عِنْد شُرْب الْخَمْر جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) {جَزَاء مِنْ رَبّك} أَيْ جَزَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ جَزَاء {عَطَاء} بَدَل مِنْ جَزَاء {حِسَابًا} أَيْ كَثِيرًا مِنْ قَوْلهمْ أَعْطَانِي فَأَحْسَبنِي أَيْ أَكْثَر عَلَيَّ حَتَّى قُلْت حَسْبِي رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالْجَرِّ وَالرَّفْع {وَمَا بَيْنهمَا الرَّحْمَن} كَذَلِكَ وَبِرَفْعِهِ مَعَ جَرّ رَبّ {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ الْخَلْق {مِنْهُ} تَعَالَى {خِطَابًا} أَيْ لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يُخَاطِبهُ خَوْفًا مِنْهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) {يَوْم} ظَرْف ل لَا يَمْلِكُونَ {يَقُوم الرُّوح} جِبْرِيل أَوْ جُنْد اللَّه {وَالْمَلَائِكَة صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {لَا يَتَكَلَّمُونَ} أَيْ الْخَلْق {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} فِي الْكَلَام {وَقَالَ} قَوْلًا {صَوَابًا} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَة كَأَنْ يَشْفَعُوا لمن ارتضى ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) {ذَلِكَ الْيَوْم الْحَقّ} الثَّابِت وُقُوعه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه مَآبًا} مَرْجِعًا أَيْ رَجَعَ إِلَى اللَّه بِطَاعَتِهِ لِيَسْلَم مِنْ الْعَذَاب فِيهِ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40) {? إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَذَابًا قَرِيبًا} عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة الْآتِي وَكُلّ آتٍ قَرِيب {يَوْم} ظَرْف لَعِذَابًا بِصِفَتِهِ {يَنْظُر الْمَرْء} كُلّ اِمْرِئٍ {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَيَقُول الْكَافِر يَا} حَرْف تَنْبِيه {لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} يَعْنِي فَلَا أُعَذَّب يَقُول ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ بَعْد الِاقْتِصَاص مِنْ بعضها لبعض كوني ترابا 79 سورة النازعات وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) {وَالنَّازِعَات} الْمَلَائِكَة تَنْزِع أَرْوَاح الْكُفَّار {غَرْقًا} نَزْعًا بشدة وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) {وَالنَّاشِطَات نَشْطًا} الْمَلَائِكَة تَنْشِط أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ أَيْ تسلها برفق وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) {وَالسَّابِحَات سَبْحًا} الْمَلَائِكَة تَسْبَح مِنْ السَّمَاء بِأَمْرِهِ تَعَالَى أَيْ تَنْزِل فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) {فَالسَّابِقَات سَبْقًا} الْمَلَائِكَة تَسْبِق بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الجنة فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) {فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تُدَبِّر أَمْر الدُّنْيَا أَيْ تَنْزِل بِتَدْبِيرِهِ وَجَوَاب هَذِهِ الْأَقْسَام مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ يَا كُفَّار مَكَّة وَهُوَ عَامِل فِي يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) {يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة} النَّفْخَة الْأُولَى بِهَا يَرْجُف كُلّ شَيْء أَيْ يَتَزَلْزَل فَوُصِفَتْ بِمَا يَحْدُث منها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) {تَتْبَعهَا الرَّادِفَة} النَّفْخَة الثَّانِيَة وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الرَّاجِفَة فَالْيَوْم وَاسِع لِلنَّفْخَتَيْنِ وَغَيْرهمَا فَصَحَّ ظَرْفِيَّته لِلْبَعْثِ الْوَاقِع عَقِب الثَّانِيَة قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) {قُلُوب يَوْمئِذٍ وَاجِفَة} خَائِفَة قَلِقَة أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) {أَبْصَارهَا خَاشِعَة} ذَلِيلَة لِهَوْلِ مَا تَرَى يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) {يَقُولُونَ} أَيْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَالْأَبْصَار اِسْتِهْزَاء وَإِنْكَارًا لِلْبَعْثِ {أَئِنَّا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة} أَيْ أَنُرَدُّ بَعْد الْمَوْت إِلَى الْحَيَاة وَالْحَافِرَة اِسْم لِأَوَّلِ الْأَمْر وَمِنْهُ رَجَعَ فُلَان فِي حَافِرَته إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة} وَفِي قِرَاءَة نَاخِرَة بَالِيَة مُتَفَتِّتَة نَحْيَا قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) {قَالُوا تِلْكَ} أَيْ رَجْعَتنَا إِلَى الْحَيَاة {إِذًا} إن صحت {كرة} رجعة {خاسرة} ذات خسر إن قال تعالى فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِنَّمَا هِيَ} أَيْ الرَّادِفَة الَّتِي يَعْقُبهَا الْبَعْث {زَجْرَة} نَفْخَة {وَاحِدَة} فَإِذَا نُفِخَتْ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) {فَإِذَا هُمْ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق {بِالسَّاهِرَةِ} بِوَجْهِ الأرض أحياء بعد ما كَانُوا بِبَطْنِهَا أَمْوَاتًا هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث مُوسَى} عَامِل في إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) {إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِ الْمُقَدَّس طُوًى} اِسْم الوادي بالتنوين وتركه فقال اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) {اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى} تَجَاوَزَ الْحَدّ في الكفر فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) {فَقُلْ هَلْ لَك} أَدْعُوك {إِلَى أَنْ تَزَكَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الزَّاي بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تَتَطَهَّر مِنْ الشِّرْك بِأَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) {وَأَهْدِيَك إِلَى رَبّك} أَدُلّك عَلَى مَعْرِفَته بِبُرْهَانٍ {فتخشى} فتخافه فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) {فَأَرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى} مِنْ آيَاته السَّبْع وَهِيَ الْيَد أَوْ الْعَصَا فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) {فَكَذَّبَ} فِرْعَوْن مُوسَى {وَعَصَى} اللَّه تَعَالَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {يَسْعَى} فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ فَحَشَرَ فَنَادَى (23) {فَحَشَرَ} جَمَعَ السَّحَرَة وَجُنْده {فَنَادَى} فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) {فَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى} لَا رَبّ فَوْقِي فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) {فَأَخَذَهُ اللَّه} أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ {نَكَال} عُقُوبَة {الْآخِرَة} أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة {وَالْأُولَى} أَيْ قَوْله قَبْلهَا مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي وَكَانَ بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى} الله تعالى أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي مُنْكِرُو الْبَعْث {أَشَدّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاء} أَشَدّ خَلْقًا {بَنَاهَا} بَيَان لِكَيْفِيَّةِ خَلْقهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) {رَفَعَ سَمْكهَا} تَفْسِير لِكَيْفِيَّةِ الْبِنَاء أَيْ جَعَلَ سَمْتهَا فِي جِهَة الْعُلُوّ رَفِيعًا وَقِيلَ سَمْكهَا سَقْفهَا {فَسَوَّاهَا} جَعَلَهَا مُسْتَوِيَة بِلَا عَيْب وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) {وَأَغْطَشَ لَيْلهَا} أَظْلَمَهُ {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} أَبْرَزَ نُور شَمْسهَا وَأُضِيفَ إِلَيْهَا اللَّيْل لِأَنَّهُ ظِلّهَا وَالشَّمْس لأنها سراجها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) {وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا} بَسَطَهَا وَكَانَتْ مَخْلُوقَة قَبْل السَّمَاء مِنْ غَيْر دَحْو أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) {أَخْرَجَ} حَال بِإِضْمَارِ قَدْ أَيْ مُخْرِجًا {مِنْهَا مَاءَهَا} بِتَفْجِيرِ عُيُونهَا {وَمَرْعَاهَا} مَا تَرْعَاهُ النَّعَم مِنْ الشَّجَر وَالْعُشْب وَمَا يَأْكُلهُ النَّاس مِنْ الْأَقْوَات وَالثِّمَار وَإِطْلَاق الْمَرْعَى عَلَيْهِ اِسْتِعَارَة وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) {وَالْجِبَال أَرْسَاهَا} أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) {مَتَاعًا} مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) {فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى} النَّفْخَة الثَّانِيَة يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) {يَوْم يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} بَدَل مِنْ إِذَا {مَا سَعَى} فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر وَشَرّ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) {وَبُرِّزَتْ} أُظْهِرَتْ {الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {لِمَنْ يَرَى} لِكُلِّ رَاءٍ وَجَوَاب إِذَا فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} كَفَرَ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) {وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَات فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) {فَإِنَّ الْجَحِيم هِيَ الْمَأْوَى} مَأْوَاهُ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ {وَنَهَى النَّفْس} الْأَمَّارَة {عَنْ الْهَوَى} الْمُرْدِي باتباع الشهوات فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) {فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى} وَحَاصِل الْجَوَاب فَالْعَاصِي فِي النَّار وَالْمُطِيع فِي الْجَنَّة يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) {يَسْأَلُونَك} أَيْ كُفَّار مَكَّة {عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا} مَتَى وُقُوعهَا وَقِيَامهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) {فِيمَ} فِي أَيّ شَيْء {أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} أَيْ لَيسَ عِنْدك عِلْمهَا حَتَّى تَذْكُرهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) {إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا} مُنْتَهَى عِلْمهَا لَا يَعْلَمهُ غيره إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر} إِنَّمَا يَنْفَع إِنْذَارك {مَنْ يخشاها} يخافها كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) {كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا} فِي قُبُورهمْ {إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا} عَشِيَّة يَوْم أَوْ بُكْرَته وَصَحَّ إِضَافَة الضُّحَى إِلَى الْعَشِيَّة لِمَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُلَابَسَة إِذْ هُمَا طَرَفَا النَّهَار وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة 80 سورة عبس عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) {عَبَسَ} النَّبِيّ كَلَحَ وَجْهه {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ لِأَجْلِ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) {أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم فَقَطَعَهُ عَمَّا هُوَ مَشْغُول بِهِ مِمَّنْ يَرْجُو إِسْلَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش الَّذِينَ هُوَ حَرِيص عَلَى إِسْلَامهمْ وَلَمْ يَدْرِ الْأَعْمَى أَنَّهُ مَشْغُول بِذَلِكَ فَنَادَاهُ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه فَانْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْته فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ فِي هَذِهِ السُّورَة فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ يَقُول لَهُ إِذَا جَاءَ مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي وَيَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) {وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك {لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} فِيهِ إِدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الزَّاي أَيْ يَتَطَهَّر مِنْ الذُّنُوب بِمَا يَسْمَع مِنْك أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) {أَوْ يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى} الْعِظَة الْمَسْمُوعَة مِنْك وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ تَنْفَعهُ جَوَاب الترجي أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) {أَمَّا مَنْ اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تُقْبِل وتتعرض وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) {وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى} يُؤْمِن وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) {وَأَمَّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى} حَال مِنْ فَاعِل جاء وَهُوَ يَخْشَى (9) {وَهُوَ يَخْشَى} اللَّه حَال مِنْ فَاعِل يَسْعَى وهو الأعمى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} فِيهِ حَذْف التَّاء الْأُخْرَى فِي الْأَصْل أَيْ تَتَشَاغَل كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) {كَلَّا} لَا تَفْعَل مِثْل ذَلِكَ {إِنَّهَا} أَيْ السُّورَة أَوْ الْآيَات {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} حَفِظَ ذَلِكَ فَاتَّعَظَ بِهِ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) {فِي صُحُف} خَبَر ثَانٍ لِأَنَّهَا وَمَا قَبْله اِعْتِرَاض {مُكَرَّمَة} عِنْد اللَّه مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) {مَرْفُوعَة} فِي السَّمَاء {مُطَهَّرَة} مُنَزَّهَة عَنْ مَسّ الشياطين بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) {بِأَيْدِي سَفَرَة} كَتَبَة يَنْسَخُونَهَا مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) {كِرَام بَرَرَة} مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمْ الْمَلَائِكَة قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) {قُتِلَ الْإِنْسَان} لُعِنَ الْكَافِر {مَا أَكْفَرَهُ} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى الْكُفْر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) {مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَهُ} اِسْتِفْهَام تَقْرِير ثُمَّ بينه فقال مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) {مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إِلَى آخِر خَلْقه ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) {ثُمَّ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق خُرُوجه مِنْ بَطْن أمه {يسره} ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} جَعَلَهُ فِي قَبْر يَسْتُرهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} لِلْبَعْثِ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) {كَلَّا} حَقًّا {لَمَّا يَقْضِ} لَمْ يَفْعَل {مَا أَمَرَهُ} بِهِ رَبّه فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {إِلَى طَعَامه} كَيْف قُدِّرَ وَدُبِّرَ لَهُ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء} مِنْ السَّحَاب {صَبًّا} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَقًّا} فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) {وَعِنَبًا وَقَضْبًا} هُوَ الْقَتّ الرَّطْب وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) {وزيتونا ونخلا} وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) {وَحَدَائِق غُلْبًا} بَسَاتِين كَثِيرَة الْأَشْجَار وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) {وَفَاكِهَة وَأَبًّا} مَا تَرْعَاهُ الْبَهَائِم وَقِيلَ التِّبْن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) {مَتَاعًا} مُتْعَة أَوْ تَمْتِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّورَة قَبْلهَا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} تَقَدَّمَ فِيهَا أَيْضًا فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) {فإذا جاءت الصاخة} النفخة الثانية يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) {يوم يفر المرء من أخيه} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) {وأمه وأبيه} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) {وَصَاحِبَته} زَوْجَته {وَبَنِيهِ} يَوْم بَدَل مِنْ إِذَا وجوابها دل عليها لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) {لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه} حَال يَشْغَلهُ عَنْ شَأْن غَيْره أَيْ اِشْتَغَلَ كُلّ واحد بنفسه وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) {وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة} مُضِيئَة ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) {ضَاحِكَة مُسْتَبْشِرَة} فَرِحَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة} غُبَار تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) {تَرْهَقهَا} تَغْشَاهَا {قَتَرَة} ظُلْمَة وَسَوَاد أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) {أُولَئِكَ} أَهْل هَذِهِ الْحَالَة {هُمْ الْكَفَرَة الْفَجَرَة} أي الجامعون بين الكفر والفجور 81 سورة التكوير إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) {إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ} لُفِّفَتْ وَذُهِبَ بِنُورِهَا وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) {وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ عَلَى الْأَرْض وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْجِبَال سُيِّرَتْ} ذُهِبَ بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَصَارَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) {وَإِذَا الْعِشَار} النُّوق الْحَوَامِل {عُطِّلَتْ} تُرِكَتْ بِلَا رَاعٍ أَوْ بِلَا حَلْب لِمَا دَهَاهُمْ مِنْ الْأَمْر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَال أَعْجَب إِلَيْهِمْ منها وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) {وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ} جُمِعَتْ بَعْد الْبَعْث لِيَقْتَصّ لِبَعْضٍ مِنْ بَعْض ثُمَّ تَصِير تُرَابًا وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) {وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نارا وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) {وإذا النفوس زوجت} قرنت بأجسادها وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) {وإذا الموؤودة} الْجَارِيَة تُدْفَن حَيَّة خَوْف الْعَار وَالْحَاجَة {سُئِلَتْ} تبكيتا لقاتلها بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) {بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ التَّاء حِكَايَة لِمَا تُخَاطَب بِهِ وَجَوَابهَا أَنْ تَقُول قُتِلْت بلا ذنب وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) {وَإِذَا الصُّحُف} صُحُف الْأَعْمَال {نُشِرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فتحت وبسطت وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) {وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ} نُزِعَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا كَمَا يُنْزَع الْجِلْد عَنْ الشَّاة وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) {وَإِذَا الْجَحِيم} النَّار {سُعِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُجِّجَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) {وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ} قُرِّبَتْ لِأَهْلِهَا لِيَدْخُلُوهَا وَجَوَاب إِذَا أَوَّل السُّورَة وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) {عَلِمَتْ نَفْس} كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا أَحْضَرَتْ} مِنْ خَيْر وشر فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) {فلا أقسم} لا زائدة {بالخنس} الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) {الجوار الْكُنَّس} هِيَ النُّجُوم الْخَمْسَة زُحَل وَالْمُشْتَرَى وَالْمَرِّيخ وَالزُّهَرَة وَعُطَارِد تَخْنُس بِضَمِّ النُّون أَيْ تَرْجِع فِي مَجْرَاهَا وَرَاءَهَا بَيْنَمَا نَرَى النَّجْم فِي آخِر الْبُرْج إِذْ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى أَوَّله وتكنس النُّون تَدْخُل فِي كِنَاسهَا أَيْ تَغِيب فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تَغِيب فِيهَا وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) {وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ} أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ أَوْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) {وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ} اِمْتَدَّ حَتَّى يَصِير نَهَارًا بينا إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ جِبْرِيل أُضِيفَ إِلَيْهِ لِنُزُولِهِ به ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) {ذِي قُوَّة} أَيْ شَدِيد الْقُوَى {عِنْد ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه تَعَالَى {مَكِين} ذِي مَكَانَة مُتَعَلِّق بِهِ عِنْد مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) {مُطَاع ثَمَّ} تُطِيعهُ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاوَات {أَمِين} على الوحي وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) {وَمَا صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُطِفَ عَلَى إِنَّهُ إِلَى آخِر الْمُقْسَم عَلَيْهِ {بِمَجْنُونٍ} كَمَا زَعَمْتُمْ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) {وَلَقَدْ رَآهُ} رَأَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا {بِالْأُفُقِ الْمُبِين} الْبَيِّن وَهُوَ الْأَعْلَى بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِق وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) {وَمَا هُوَ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى الْغَيْب} مَا غَابَ مِنْ الْوَحْي وَخَبَر السماء {بظنين} أَيْ بِمُتَّهَمٍ وَفِي قِرَاءَة بِالضَّادِ أَيْ بِبَخِيلٍ فَيَنْتَقِص شَيْئًا مِنْهُ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {بِقَوْلِ شَيْطَان} مُسْتَرِق السَّمْع {رَجِيم} مَرْجُوم فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} فَبِأَيِّ طَرِيق تَسْلُكُونَ فِي إِنْكَاركُمْ الْقُرْآن وَإِعْرَاضكُمْ عَنْهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) {إِنْ} مَا {هُوَ إِلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الإنس والجن لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْعَالَمِينَ بِإِعَادَةِ الجار {أن يستقيم} باتباع الحق وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) {وما تشاؤون} الِاسْتِقَامَة عَلَى الْحَقّ {إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رب العالمين} الخلائق استقامتكم عليه 82 سورة الانفطار إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) {إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ} اِنْشَقَّتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) {وَإِذَا الْكَوَاكِب اِنْتَثَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ} فُتِحَ بَعْضهَا فِي بَعْض فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَاخْتَلَطَ الْعَذْب بِالْمِلْحِ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) {وَإِذَا الْقُبُور بُعْثِرَتْ} قُلِبَ تُرَابهَا وَبُعِثَ مَوْتَاهَا وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) {عَلِمَتْ نَفْس} أَيْ كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا قَدَّمَتْ} مِنْ الْأَعْمَال {و} مَا {أَخَّرَتْ} مِنْهَا فَلَمْ تَعْمَلهُ يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم} حَتَّى عَصَيْته الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) {الَّذِي خَلَقَك} بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ {فَسَوَّاك} جَعَلَك مُسْتَوِي الْخِلْقَة سَالِم الْأَعْضَاء {فَعَدَلَك} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد جَعَلَك مُعْتَدِل الْخَلْق مُتَنَاسِب الْأَعْضَاء لَيْسَتْ يَد أَوْ رِجْل أَطْوَل مِنْ الْأُخْرَى فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) {فِي أَيّ صُورَة مَا} صِلَة {شَاءَ رَكَّبَك} كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) {كَلَّا} رَدْع عَنْ الِاغْتِرَار بِكَرَمِ اللَّه تَعَالَى {بَلْ تُكَذِّبُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة لِأَعْمَالِكُمْ كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) {كِرَامًا} عَلَى اللَّه {كَاتِبِينَ} لَهَا يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} جَمِيعه إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) {إِنَّ الْأَبْرَار} الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي نعيم} جنة وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) {وَإِنَّ الْفُجَّار} الْكُفَّار {لَفِي جَحِيم} نَار مُحْرِقَة يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا وَيُقَاسُونَ حَرّهَا {يَوْم الدِّين} الْجَزَاء وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} بِمُخْرَجِينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا يَوْم الدِّين} ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) {ثُمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدِّين} تَعْظِيم لِشَأْنِهِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) {يَوْم} بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ يَوْم {لَا تَمْلِك نَفْس لِنَفْسٍ شَيْئًا} مِنْ الْمَنْفَعَة {وَالْأَمْر يَوْمئِذٍ لِلَّهِ} لَا أَمْر لِغَيْرِهِ فِيهِ أَيْ لَمْ يُمَكِّن أَحَدًا مِنْ التَّوَسُّط فِيهِ بِخِلَافِ الدُّنْيَا 83 سورة المطففين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {للمطففين} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) {الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى} أَيْ مِنْ {النَّاس يستوفون} الكيل وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) {وَإِذَا كَالُوهُمْ} أَيْ كَالُوا لَهُمْ {أَوْ وَزَنُوهُمْ} أَيْ وَزَنُوا لَهُمْ {يُخْسِرُونَ} يُنْقِصُونَ الْكَيْل أَوْ الوزن أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) {أَلَا} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ {يَظُنّ} يَتَيَقَّن {أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مبعوثون} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) {لِيَوْمٍ عَظِيم} أَيْ فِيهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) {يَوْم} بَدَل مِنْ مَحَلّ لِيَوْمٍ فَنَاصِبه مَبْعُوثُونَ {يَقُوم النَّاس} مِنْ قُبُورهمْ {لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الْخَلَائِق لِأَجْلِ أَمْره وَحِسَابه وَجَزَائِهِ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْكُفَّار {لَفِي سِجِّين} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الشَّيَاطِين وَالْكَفَرَة وَقِيلَ هُوَ مَكَان أَسْفَل الْأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ مَحَلّ إِبْلِيس وَجُنُوده وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) {وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين} مَا كِتَاب سِجِّين كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كتاب مرقوم} مختوم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) {ويل يومئذ للمكذبين} الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء بَدَل أَوْ بيان للمكذبين وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {وَمَا يُكَذِّب بِهِ إِلَّا كُلّ مُعْتَدٍ} مُتَجَاوِز الْحَدّ {أَثِيم} صِيغَة مُبَالَغَة إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} الْحِكَايَات الَّتِي سُطِّرَتْ قَدِيمًا جَمَعَ أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَوْ إِسْطَارَة بِالْكَسْرِ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {كَلَّا} رَدْع وَزَجْر لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {بَلْ رَانَ} غَلَبَ {عَلَى قُلُوبهمْ} فَغَشِيَهَا {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَهُوَ كَالصَّدَأِ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم القيامة {لمحجوبون} فلا يرونه ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) {ثم إنهم لصالو الْجَحِيم} لَدَاخِلُو النَّار الْمُحْرِقَة ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) {ثُمَّ يُقَال} لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي عِلِّيِّينَ} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الْخَيْر مِنْ الْمَلَائِكَة وَمُؤْمِنِي الثَّقَلَيْنِ وَقِيلَ هُوَ مَكَان فِي السَّمَاء السَّابِعَة تَحْت الْعَرْش وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا عِلِّيُّونَ} مَا كِتَاب عليين 20 - هو كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كِتَاب مَرْقُوم} مَخْتُوم يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) {يَشْهَدهُ الْمُقَرَّبُونَ} مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) {إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم} جَنَّة عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) {عَلَى الْأَرَائِك} السُّرَر فِي الْحِجَال {يَنْظُرُونَ} مَا أُعْطُوا مِنْ النَّعِيم تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) {تَعْرِف فِي وُجُوههمْ نَضْرَة النَّعِيم} بَهْجَة التَّنَعُّم وحسنه يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيق} خَمْر خَالِصَة مِنْ الدَّنَس {مَخْتُوم} عَلَى إِنَائِهَا لَا يَفُكّ خَتْمه غَيْرهمْ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) {خِتَامه مِسْك} أَيْ آخِر شُرْبه تَفُوح مِنْهُ رَائِحَة الْمِسْك {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ} فَلْيَرْغَبُوا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَة اللَّه وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) {وَمِزَاجه} أَيْ مَا يُمْزَج بِهِ {مِنْ تَسْنِيم} فسر بقوله عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) {عَيْنًا} فَنَصَبَهُ بِأَمْدَحَ مُقَدَّرًا {يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} مِنْهَا أَوْ ضَمَّنَ يَشْرَب مَعْنَى يَلْتَذّ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} كَأَبِي جَهْل وَنَحْوه {كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَنَحْوهمَا {يَضْحَكُونَ} استهزاء بهم وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) {وَإِذَا مَرُّوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} يُشِير الْمُجْرِمُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِب اِسْتِهْزَاء وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) {وإذا انقلبوا} رجعوا {إلى أهلهم انقلبوا فاكهين} وَفِي قِرَاءَة فَكِهِينَ مُعْجَبِينَ بِذِكْرِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} لِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) قال تعالى {وَمَا أُرْسِلُوا} أَيْ الْكُفَّار {عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {حَافِظِينَ} لَهُمْ أَوْ لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُدْرُوهُمْ إِلَى مصالحهم فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) {فَالْيَوْم} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الكفار يضحكون} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) {عَلَى الْأَرَائِك} فِي الْجَنَّة {يَنْظُرُونَ} مِنْ مَنَازِلهمْ إِلَى الْكُفَّار وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ كَمَا ضَحِكَ الْكُفَّار مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {هَلْ ثُوِّبَ} جُوزِيَ {الْكُفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} نعم 84 سورة الانشقاق إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) {إذا السماء انشقت} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي الِانْشِقَاق {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع وَتُطِيع وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) {وَإِذَا الْأَرْض مُدَّتْ} زِيدَ فِي سَعَتهَا كَمَا يُمَدّ الْأَدِيم وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا جبل وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا} مِنْ الْمَوْتَى إِلَى ظَاهِرهَا {وتخلت} عنه وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي ذَلِكَ {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} وَذَلِكَ كُلّه يَكُون يَوْم الْقِيَامَة وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده تَقْدِيره لَقِيَ الْإِنْسَان عَمَله يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان إِنَّك كَادِح} جَاهِد فِي عَمَلك {إِلَى} لِقَاء {رَبّك} وَهُوَ الْمَوْت {كَدْحًا فَمُلَاقِيه} أَيْ مُلَاقٍ عَمَلك الْمَذْكُور مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ يَوْم الْقِيَامَة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه} كِتَاب عَمَله {بِيَمِينِهِ} هو المؤمن فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) {فَسَوْفَ يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا} هُوَ عَرْض عَمَله عَلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب هَلَكَ وَبَعْد الْعَرْض يُتَجَاوَز عَنْهُ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) {وَيَنْقَلِب إِلَى أَهْله} فِي الْجَنَّة {مَسْرُورًا} بِذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره} هُوَ الْكَافِر تُغَلّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقه وَتُجْعَل يُسْرَاهُ وَرَاء ظَهْره فَيَأْخُذ بِهَا كِتَابه فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) {فَسَوْفَ يَدْعُو} عِنْد رُؤْيَته مَا فِيهِ {ثُبُورًا} يُنَادِي هَلَاكه بِقَوْلِهِ يَا ثُبُورَاه وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) {وَيَصْلَى سَعِيرًا} يَدْخُل النَّار الشَّدِيدَة وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الصَّاد وَاللَّام الْمُشَدَّدَة إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله} عَشِيرَته فِي الدُّنْيَا {مسرورا} بطرا باتباعه هواه إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) {إِنَّهُ ظَنَّ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَحُور} يَرْجِع إِلَى ربه بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) {بَلَى} يَرْجِع إِلَيْهِ {إِنَّ رَبّه كَانَ بِهِ بَصِيرًا} عَالِمًا بِرُجُوعِهِ إِلَيْهِ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِالشَّفَقِ} هُوَ الْحُمْرَة فِي الْأُفُق بَعْد غُرُوب الشَّمْس وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) {وَاللَّيْل وَمَا وَسَقَ} جَمَعَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّوَابّ وَغَيْرهَا وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) {وَالْقَمَر إِذَا اِتَّسَقَ} اِجْتَمَعَ وَتَمَّ نُوره وَذَلِكَ فِي اللَّيَالِي الْبِيض لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) {لَتَرْكَبُنَّ} أَيّهَا النَّاس أَصْله تَرْكَبُونَنَّ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَالْوَاو لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {طَبَقًا عَنْ طَبَق} حَالًا بَعْد حَال وَهُوَ الْمَوْت ثُمَّ الْحَيَاة وَمَا بَعْدهَا مِنْ أَحْوَال الْقِيَامَة فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {فَمَا لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ أَيّ مَانِع مِنْ الْإِيمَان أَوْ أَيّ حُجَّة لَهُمْ فِي تَرْكه مَعَ وُجُود بَرَاهِينه وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) {و} مالهم {إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ} يَخْضَعُونَ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِإِعْجَازِهِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} بِالْبَعْثِ وَغَيْره وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُوعُونَ} يَجْمَعُونَ فِي صُحُفهمْ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَأَعْمَال السُّوء فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) {إلا} لكن {الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أَجْر غَيْر مَمْنُون} غَيْر مَقْطُوع وَلَا مَنْقُوص ولا يمن به عليه 85 سورة البروج وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) {وَالسَّمَاء ذَات الْبُرُوج} الْكَوَاكِب اِثْنَيْ عَشَر بُرْجًا تَقَدَّمَتْ فِي الْفُرْقَان وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) {وَالْيَوْم الْمَوْعُود} يَوْم الْقِيَامَة وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) {وَشَاهِد} يَوْم الْجُمْعَة {وَمَشْهُود} يَوْم عَرَفَة كَذَا فُسِّرَتْ الثَّلَاثَة فِي الْحَدِيث فَالْأَوَّل مَوْعُود بِهِ وَالثَّانِي شَاهِد بِالْعَمَلِ فِيهِ وَالثَّالِث تَشْهَدهُ النَّاس وَالْمَلَائِكَة وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف صَدْره تَقْدِيره لَقَدْ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) {قُتِلَ} لُعِنَ {أَصْحَاب الْأُخْدُود} الشَّقّ فِي الْأَرْض النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) {النَّار} بَدَل اِشْتِمَال مِنْهُ {ذَات الْوُقُود} مَا توقد به إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) {إِذْ هُمْ عَلَيْهَا} حَوْلهَا عَلَى جَانِب الْأُخْدُود عَلَى الْكَرَاسِيّ {قُعُود} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّار إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ إِيمَانهمْ {شُهُود} حُضُور رُوِيَ أَنَّ اللَّه أَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُلْقَيْنَ فِي النَّار بِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ قَبْل وُقُوعهمْ فِيهَا وَخَرَجَتْ النَّار إِلَى مَنْ ثم فأحرقتهم وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) {وما نقموا منهم إلا أن يُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} أَيْ مَا أَنْكَرَ الْكُفَّار عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا إِيمَانهمْ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} بِالْإِحْرَاقِ {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَاب جَهَنَّم} بِكُفْرِهِمْ {وَلَهُمْ عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ عَذَاب إِحْرَاقهمْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ أُخْرِجَتْ النَّار فأحرقتهم كما تقدم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير} إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) {إِنَّ بَطْش رَبّك} بِالْكَفَّارِ {لَشَدِيد} بِحَسْب إِرَادَته إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ} الْخَلْق {وَيُعِيد} فَلَا يُعْجِزهُ ما يريد وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) {وَهُوَ الْغَفُور} لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ {الْوَدُود} الْمُتَوَدِّد إِلَى أوليائه بالكرامة ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) {ذُو الْعَرْش} خَالِقه وَمَالِكه {الْمَجِيد} بِالرَّفْعِ الْمُسْتَحِقّ لِكَمَالِ صِفَات الْعُلُوّ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) {فَعَّال لِمَا يُرِيد} لَا يُعْجِزهُ شَيْء هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث الْجُنُود} فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) {فِرْعَوْن وَثَمُود} بَدَل مِنْ الْجُنُود وَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ فِرْعَوْن عَنْ أَتْبَاعه وَحَدِيثهمْ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ وَهَذَا تَنْبِيه لِمَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن لِيَتَّعِظُوا بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيب} بِمَا ذُكِرَ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) {وَاَللَّه مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيط} لَا عَاصِم لَهُمْ منه بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) {بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد} عَظِيم فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) {فِي لَوْح} هُوَ فِي الْهَوَاء فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة {مَحْفُوظ} بِالْجَرِّ مِنْ الشَّيَاطِين وَمِنْ تَغْيِير شَيْء مِنْهُ طُوله مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وهو من درة بيضاء قاله بن عباس رضي الله عنهما 86 سورة الطارق وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) {وَالسَّمَاء وَالطَّارِق} أَصْله كُلّ آتٍ لَيْلًا وَمِنْهُ النُّجُوم لِطُلُوعِهَا لَيْلًا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمك {مَا الطَّارِق} مُبْتَدَأ وَخَبَر فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لَأَدْرَى وَمَا بَعْد مَا الْأُولَى خَبَرهَا وَفِيهِ تَعْظِيم لِشَأْنِ الطَّارِق الْمُفَسَّر بِمَا بَعْده هُوَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) {النَّجْم} أَيْ الثُّرَيَّا أَوْ كُلّ نَجْم {الثَّاقِب} الْمُضِيء لِثَقْبِهِ الظَّلَام بِضَوْئِهِ وَجَوَاب الْقَسَم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) {إِنْ كُلّ نَفْس لَمَا عَلَيْهَا حَافِظ} بِتَخْفِيفِ مَا فَهِيَ مَزِيدَة وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إِنَّهُ وَاللَّام فَارِقَة وَبِتَشْدِيدِهَا فَإِنْ نَافِيَة وَلَمَا بِمَعْنَى إِلَّا وَالْحَافِظ مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظ عَمَلهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {مِمَّ خُلِقَ} مِنْ أي شيء خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) جوابه {خلق من ماء دافق} ذِي اِنْدِفَاق مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي رَحِمهَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) {يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب} لِلرَّجُلِ {وَالتَّرَائِب} لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ عِظَام الصَّدْر إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) {إِنَّهُ} تَعَالَى {عَلَى رَجْعه} بَعْث الْإِنْسَان بَعْد مَوْته {لَقَادِر} فَإِذَا اِعْتَبَرَ أَصْله عَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى بَعْثه يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) {يَوْم تُبْلَى} تُخْتَبَر وَتُكْشَف {السَّرَائِر} ضَمَائِر الْقُلُوب في العقائد والنبات فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) {فَمَا لَهُ} لِمُنْكِرِ الْبَعْث {مِنْ قُوَّة} يَمْتَنِع بِهَا مِنْ الْعَذَاب {وَلَا نَاصِر} يَدْفَعهُ عَنْهُ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) {وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع} الْمَطَر لِعَوْدِهِ كُلّ حِين وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) {وَالْأَرْض ذَات الصَّدْع} الشَّقّ عَنْ النَّبَات إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل فَصْل} يَفْصِل بَيْن الْحَقّ والباطل وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} بِاللَّعِبِ وَالْبَاطِل إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) {إِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يَكِيدُونَ كَيْدًا} يَعْمَلُونَ الْمَكَايِد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) {وَأَكِيد كَيْدًا} أَسْتَدْرِجهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) {فَمَهِّلْ} يَا مُحَمَّد {الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} تَأْكِيد حَسَّنَهُ مُخَالَفَة اللَّفْظ أَيْ أَنْظِرْهُمْ {رُوَيْدًا} قَلِيلًا وَهُوَ مصدر مؤكد لمعنى العالم مُصَغَّر رَوْد أَوْ أَرْوَاد عَلَى التَّرْخِيم وَقَدْ أَخَذَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِبَدْرٍ وَنَسَخَ الْإِمْهَال بِآيَةِ السيف أي الأمر بالقتال والجهاد 87 سورة الأعلى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) {سَبِّحْ اِسْم رَبّك} أَيْ نَزِّهْ رَبّك عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَاسْم زَائِد {الْأَعْلَى} صِفَة لربك الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) {الذي خلق فسوى} مخلوقه وجعله مُتَنَاسِب الْأَجْزَاء غَيْر مُتَفَاوِت وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) {وَاَلَّذِي قَدَّرَ} مَا شَاءَ {فَهَدَى} إِلَى مَا قَدَّرَهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) {وَاَلَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} أَنْبَتَ الْعُشْب فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) {فَجَعَلَهُ} بَعْد الْخُضْرَة {غُثَاء} جَافًّا هَشِيمًا {أَحَوَى} أَسْوَد يَابِسًا سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) {سَنُقْرِئُك} الْقُرْآن {فَلَا تَنْسَى} مَا تَقْرَؤُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ تَنْسَاهُ بِنَسْخِ تِلَاوَته وَحُكْمه وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ مَعَ قِرَاءَة جِبْرِيل خَوْف النِّسْيَان فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَا تَعْجَل بِهَا إِنَّك لَا تَنْسَى فَلَا تُتْعِب نَفْسك بِالْجَهْرِ بِهَا {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر} مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل {وَمَا يَخْفَى} مِنْهُمَا وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8) {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} لِلشَّرِيعَةِ السَّهْلَة وَهِيَ الْإِسْلَام فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) {فَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى} مِنْ تَذْكِرَة الْمَذْكُور فِي سَيَذَّكَّرُ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَنْفَع وَنَفْعهَا لِبَعْضٍ وَعَدَم النَّفْع لِبَعْضٍ آخَر سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) {سَيَذَّكَّرُ} بِهَا {مَنْ يَخْشَى} يَخَاف اللَّه تَعَالَى كآية فذكر بالقرآن من يخاف وعيد وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) {وَيَتَجَنَّبهَا} أَيْ الذِّكْرَى أَيْ يَتْرُكهَا جَانِبًا لَا يَلْتَفِت إِلَيْهَا {الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ أَيْ الْكَافِر الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) {الَّذِي يَصْلَى النَّار الْكُبْرَى} هِيَ نَار الْآخِرَة وَالصُّغْرَى نَار الدُّنْيَا ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) {ثم لا يموت فيها} فيستريح {ولا يحيى} حياة هنيئة قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) {قَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ بِالْإِيمَانِ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) {وذكر اسم ربه} مكبرا {فصلى} الصلوا ت الْخَمْس وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة وَكَفَّار مَكَّة معرضون عنها بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) {بَلْ تُؤْثِرُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَلَى الْآخِرَة وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) {وَالْآخِرَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْجَنَّة {خَيْر وَأَبْقَى} إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) {إِنَّ هذا} إفلاح من تزكى وكون الآخرة خيرا {لَفِي الصُّحُف الْأُولَى} أَيْ الْمُنَزَّلَة قَبْل الْقُرْآن صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) {صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى} وَهِيَ عَشْر صُحُف لِإِبْرَاهِيم والتوراة لموسى 88 سورة الغاشية هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) {هَلْ} قَدْ {أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَغْشَى الْخَلَائِق بِأَهْوَالِهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الذَّوَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ {خَاشِعَة} ذَلِيلَة عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) {عَامِلَة نَاصِبَة} ذَات نَصَب وَتَعَب بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) {تَصْلَى} بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا {نَارًا حَامِيَة} تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) {تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَّة} شَدِيدَة الْحَرَارَة لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) {لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع} هُوَ نَوْع مِنْ الشَّوْك لَا تَرْعَاهُ دَابَّة لِخُبْثِهِ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) {لا يسمن ولا يغني من جوع} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاعِمَة} حَسَنَة لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) {لِسَعْيِهَا} فِي الدُّنْيَا بِالطَّاعَةِ {رَاضِيَة} فِي الْآخِرَة لَمَّا رَأَتْ ثَوَابه فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) {في جنة عالية} حسا ومعنى لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) {لا يسمع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {فِيهَا لَاغِيَة} أَيْ نَفْس ذَات لَغْو هَذَيَان مِنْ الْكَلَام فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) {فِيهَا عَيْن جَارِيَة} بِالْمَاءِ بِمَعْنَى عُيُون فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) {فِيهَا سُرَر مَرْفُوعَة} ذَاتًا وَقَدْرًا وَمَحِلًّا وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) {وَأَكْوَاب} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {مَوْضُوعَة} عَلَى حَافَّات الْعُيُون مُعَدَّة لِشُرْبِهِمْ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) {وَنَمَارِق} وَسَائِد {مَصْفُوفَة} بَعْضهَا بِجَنْبِ بَعْض يُسْتَنَد إليها وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) {وَزَرَابِيّ} بُسُط طَنَافِس لَهَا خَمْل {مَبْثُوثَة} مَبْسُوطَة أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) {أَفَلَا يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة نَظَر اِعْتِبَار {إلى الإبل كيف خلقت} وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) {وإلى السماء كيف رفعت} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) {وإلى الجبال كيف نصبت} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) {وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ} أَيْ بُسِطَتْ فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَوَحْدَانِيّته وَصُدِّرَتْ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهُمْ أَشَدّ مُلَابَسَة لَهَا مِنْ غَيْرهَا وَقَوْله سُطِحَتْ ظَاهِر فِي أَنَّ الْأَرْض سَطْح وَعَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّرْع لَا كُرَة كَمَا قَالَهُ أَهْل الْهَيْئَة وَإِنْ لَمْ يَنْقُض رُكْنًا مِنْ أركان الشرع فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) {فَذَكِّرْ} هُمْ نِعَم اللَّه وَدَلَائِل تَوْحِيده {إِنَّمَا أنت مذكر} لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) {لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر} وَفِي قِرَاءَة بِالسِّينِ بَدَل الصَّاد أَيْ بِمُسَلَّطٍ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) {إِلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {وكفر} بالقرآن فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) {فَيُعَذِّبهُ اللَّه الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة وَالْأَصْغَر عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهمْ} رُجُوعهمْ بَعْد الْمَوْت ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابهمْ} جَزَاءَهُمْ لَا نَتْرُكهُ أَبَدًا 89 سورة الفجر وَالْفَجْرِ (1) {وَالْفَجْر} أَيْ فَجْر كُلّ يَوْم وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) {وَلَيَالٍ عَشْر} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) {وَالشَّفْع} الزَّوْج {وَالْوَتْر} بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا لُغَتَانِ الْفَرْد وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ} مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) {هَلْ فِي ذَلِكَ} الْقَسَم {قَسَم لِذِي حِجْر} عَقْل وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُعَذَّبُنَّ يَا كفار مكة أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) {ألم تر} تَعْلَم يَا مُحَمَّد {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) {إِرَم} هِيَ عَاد الْأُولَى فَإِرَم عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل وَمَنْع الصَّرْف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث {ذَات الْعِمَاد} أَيْ الطُّول كَانَ طُول الطَّوِيل مِنْهُمْ أربعمائة ذراع الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) {الَّتِي لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي الْبِلَاد} فِي بطشهم وقوتهم وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) {وَثَمُود الَّذِينَ جَابُوا} قَطَعُوا {الصَّخْر} جَمْع صَخْرَة وَاِتَّخَذُوهَا بُيُوتًا {بِالْوَادِ} وَادِي الْقُرَى وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) {وَفِرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد} كَانَ يَتِد أَرْبَعَة أَوْتَاد يَشُدّ إِلَيْهَا يَدَيْ وَرِجْلَيْ مَنْ يُعَذِّبهُ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) {الَّذِينَ طَغَوْا} تَجَبَّرُوا {فِي الْبِلَاد} فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَاد} الْقَتْل وَغَيْره فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبّك سَوْط} نَوْع {عَذَاب} إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) {إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ} يَرْصُد أَعْمَال الْعِبَاد فَلَا يَفُوتهُ مِنْهَا شَيْء لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) {فَأَمَّا الْإِنْسَان} الْكَافِر {إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ} اِخْتَبَرَهُ {رَبّه فَأَكْرَمَهُ} بِالْمَالِ وَغَيْره {وَنَعَّمَهُ فَيَقُول رَبِّي أكرمن} وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) {وَأَمَّا إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ فَقَدَرَ} ضَيَّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَيَقُول رَبِّي أَهَانَن} كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) {كَلَّا} رَدْع أَيْ لَيْسَ الْإِكْرَام بِالْغِنَى وَالْإِهَانَة بِالْفَقْرِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة وَكُفَّار مَكَّة لا ينتبهون لذلك {بل لا يكرمون الْيَتِيم} لَا يُحْسِنُونَ إِلَيْهِ مَعَ غِنَاهُمْ أَوْ لا يعطونه حق من الميراث وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) {ولا يحضون} أَنْفُسهمْ أَوْ غَيْرهمْ {عَلَى طَعَام} أَيْ إِطْعَام {المسكين} وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) {ويأكلون الترا ث} الْمِيرَاث {أَكْلًا لَمًّا} أَيْ شَدِيدًا لِلَمِّهِمْ نَصِيب النِّسَاء وَالصِّبْيَان مِنْ الْمِيرَاث مَعَ نَصِيبهمْ مِنْهُ أو مع مالهم وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) {ويحبون الْمَال حُبًّا جَمًّا} أَيْ كَثِيرًا فَلَا يُنْفِقُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَوْقَانِيَّةِ فِي الْأَفْعَال الْأَرْبَعَة كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ {إِذَا دُكَّتْ الْأَرْض دَكًّا دَكًّا} زُلْزِلَتْ حَتَّى يَنْهَدِم كُلّ بِنَاء عَلَيْهَا وَيَنْعَدِم وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) {وَجَاءَ رَبّك} أَيْ أَمْره {وَالْمَلَك} أَيْ الْمَلَائِكَة {صَفًّا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ أَوْ ذَوِي صفوف كثيرة وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) {وَجِيءَ يَوْمئِذٍ بِجَهَنَّم} تُقَاد بِسَبْعِينَ أَلْف زِمَام كُلّ زِمَام بِأَيْدِي سَبْعِينَ أَلْف مَلَك لَهَا زَفِير وَتَغَيُّظ {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر مَا فَرَّطَ فِيهِ {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يَنْفَعهُ تَذَكُّره ذَلِكَ يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) {يقول} مع تذكره {يا} للتنبيه {ليتني قَدَّمْت} الْخَيْر وَالْإِيمَان {لِحَيَاتِي} الطَّيِّبَة فِي الْآخِرَة أَوْ وَقْت حَيَاتِي فِي الدُّنْيَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب} بِكَسْرِ الذَّال {عَذَابه} أَيْ اللَّه {أَحَد} أَيْ لَا يَكِلهُ إِلَى غَيْره وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) {و} كذا {لَا يُوثِق} بِكَسْرِ الثَّاء {وَثَاقه أَحَد} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء فَضَمِير عَذَابه وَوَثَاقه لِلْكَافِرِ وَالْمَعْنَى لَا يُعَذَّب أَحَد مِثْل تَعْذِيبه وَلَا يُوثَق مِثْل إِيثَاقه يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) {يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطَمْئِنَة} الْآمِنَة وَهِيَ الْمُؤْمِنَة ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) {اِرْجِعِي إِلَى رَبّك} يُقَال لَهَا ذَلِكَ عِنْد الْمَوْت أَيْ اِرْجِعِي إِلَى أَمْره وَإِرَادَته {رَاضِيَة} بِالثَّوَابِ {مَرْضِيَّة} عِنْد اللَّه بِعَمَلِك أَيْ جَامِعَة بَيْن الْوَصْفَيْنِ وَهُمَا حَالَانِ وَيُقَال لَهَا فِي القيامة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) {فَادْخُلِي فِي} جُمْلَة {عِبَادِي} الصَّالِحِينَ وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) {وادخلى جنتي} معهم 90 سورة البلد لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) {لَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِهَذَا الْبَلَد} مَكَّة وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) {وَأَنْتَ} يَا مُحَمَّد {حِلّ} حَلَال {بِهَذَا الْبَلَد} بِأَنْ يَحِلّ لَك فَتُقَاتِل فِيهِ وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه لَهُ هَذَا الْوَعْد يَوْم الْفَتْح فَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض بَيْن الْمُقْسَم بِهِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) {وَوَالِد} أَيْ آدَم {وَمَا وَلَدَ} أَيْ ذُرِّيَّته وَمَا بِمَعْنَى مِنْ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس {فِي كَبَد} نَصَب وَشِدَّة يُكَابِد مَصَائِب الدُّنْيَا وَشَدَائِد الْآخِرَة أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) {أَيَحْسَبُ} أَيَظُنُّ الْإِنْسَان قَوِيّ قُرَيْش وَهُوَ أَبُو الْأَشَدّ بْن كِلْدَة بِقُوَّتِهِ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَحَد} وَاَللَّه قَادِر عَلَيْهِ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) {يَقُول أَهْلَكْت} عَلَى عَدَاوَة مُحَمَّد {مَالًا لُبَدًا} كَثِيرًا بَعْضه عَلَى بَعْض أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) {أَيَحْسَبُ أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَمْ يَرَهُ أَحَد} فِيمَا أَنْفَقَهُ فَيَعْلَم قَدْره وَاَللَّه عَالِم بِقَدْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَكَثَّر بِهِ وَمُجَازِيه عَلَى فعله السيء أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) {أَلَمْ نَجْعَل} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ جَعَلْنَا {لَهُ عينين} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) {ولسانا وشفتين} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} بَيَّنَّا لَهُ طَرِيق الْخَيْر وَالشَّرّ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) {فَلَا} فَهَلَّا {اِقْتَحَمَ الْعَقَبَة} جَاوَزَهَا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْعَقَبَة} الَّتِي يَقْتَحِمهَا تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا وَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض وَبَيَّنَ سَبَب جَوَازهَا بقوله فَكُّ رَقَبَةٍ (13) {فَكّ رَقَبَة} مِنْ الرِّقّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) {أَوْ إِطْعَام فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة} مَجَاعَة يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة} قَرَابَة أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة} لُصُوق بِالتُّرَابِ لِفَقْرِهِ وَفِي قِرَاءَة بَدَل الْفِعْلَيْنِ مَصْدَرَانِ مَرْفُوعَانِ مُضَاف الْأَوَّل لِرَقَبَةِ وَيُنَوَّن الثَّانِي فَيُقَدَّر قَبْل الْعَقَبَة اِقْتِحَام وَالْقِرَاءَة الْمَذْكُورَة بَيَانه ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) {ثُمَّ كَانَ} عَطْف عَلَى اِقْتَحَمَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ وَالْمَعْنَى كَانَ وَقْت الِاقْتِحَام {مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} الرَّحْمَة عَلَى الخلق أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات {أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} الْيَمِين وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} الشِّمَال عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) {عليهم نار مؤصدة} بالمهمزة والواو بدله مطبقة 91 سورة الشمس وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا} ضَوْئِهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) {وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا} تَبِعَهَا طَالِعًا عِنْد غُرُوبهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) {وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا} بِارْتِفَاعِهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَاهَا} يُغَطِّيهَا بِظُلْمَتِهِ وَإِذَا فِي الثَّلَاثَة لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) {والسماء وما بناها} وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) {وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا} بَسَطَهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) {وَنَفْس} بِمَعْنَى نُفُوس {وَمَا سَوَّاهَا} فِي الْخِلْقَة وَمَا فِي الثَّلَاثَة مَصْدَرِيَّة أَوْ بِمَعْنَى مَنْ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) {فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا} بَيَّنَ لَهَا طَرِيق الْخَيْر والشر وأخر التقوى رعاية لرؤوس الآي وجواب القسم قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) {قَدْ أَفْلَحَ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام لِطُولِ الْكَلَام {مَنْ زَكَّاهَا} طَهَّرَهَا مِنْ الذُّنُوب وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ دَسَّاهَا} أَخْفَاهَا بِالْمَعْصِيَةِ وَأَصْله دَسَّسَهَا أُبْدِلَتْ السِّين الثَّانِيَة أَلِفًا تَخْفِيفًا كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) {كَذَّبَتْ ثَمُود} رَسُولهَا صَالِحًا {بِطَغْوَاهَا} بِسَبَبِ طُغْيَانهَا إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) {إِذْ اِنْبَعَثَ} أَسْرَعَ {أَشْقَاهَا} وَاسْمه قَدَّار إِلَى عَقْر النَّاقَة بِرِضَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) {فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه} صَالِح {نَاقَة اللَّه} أَيْ ذَرُوهَا {وَسُقْيَاهَا} شُرْبهَا فِي يَوْمهَا وَكَانَ لَهَا يَوْم وَلَهُمْ يَوْم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) {فَكَذَّبُوهُ} فِي قَوْله ذَلِكَ عَنْ اللَّه الْمُرَتَّب عَلَيْهِ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ إِنْ خَالَفُوهُ {فَعَقَرُوهَا} قَتَلُوهَا لِيَسْلَم لَهُمْ مَاء شُرْبهَا {فَدَمْدَمَ} أَطْبَقَ {عَلَيْهِمْ رَبّهمْ} الْعَذَاب {بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا} أَيْ الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ أَيْ عَمَّهُمْ بِهَا فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أحد وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) {ولا} بالواو والفاء {يخاف عقباها} تبعتها 92 سورة الليل وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى} بِظُلْمَتِهِ كُلّ مَا بَيْن السماء والأرض وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) {وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى} تَكَشَّفَ وَظَهَرَ وَإِذَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) {وَمَا} بِمَعْنَى مَنْ أَوْ مَصْدَرِيَّة {خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء وَكُلّ ذَكَر وَكُلّ أُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل عِنْدنَا ذَكَر أَوْ أُنْثَى عِنْد اللَّه تَعَالَى فَيَحْنَث بِتَكْلِيمِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّم ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) {إِنَّ سَعْيكُمْ} عَمَلكُمْ {لَشَتَّى} مُخْتَلِف فَعَامِل لِلْجَنَّةِ بِالطَّاعَةِ وَعَامِل لِلنَّارِ بِالْمَعْصِيَةِ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} حَقّ اللَّه {وَاتَّقَى} اللَّه وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} أَيْ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه في الموضعين فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} لِلْجَنَّةِ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} بِحَقِّ اللَّه {وَاسْتَغْنَى} عَنْ ثوابه وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) {وكذب بالحسنى} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) {فَسَنُيَسِّرُهُ} نُهَيِّئهُ {لِلْعُسْرَى} لِلنَّارِ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) {وَمَا} نَافِيَة {يُغْنِي عَنْهُ مَاله إِذَا تَرَدَّى} فِي النَّار إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} لَتَبْيِين طَرِيق الْهُدَى مِنْ طَرِيق الضَّلَال لِيَمْتَثِل أَمْرنَا بِسُلُوكِ الْأَوَّل وَنَهْينَا عَنْ اِرْتِكَاب الثَّانِي وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْرنَا فَقَدْ أَخْطَأَ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) {فَأَنْذَرْتُكُمْ} خَوَّفْتُكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {نَارًا تَلَظَّى} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل وَقُرِئَ بِثُبُوتِهَا أي تتوقد لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) {لَا يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {إِلَّا الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) {الَّذِي كَذَّبَ} النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان وَهَذَا الْحَصْر مُؤَوَّل لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} فَيَكُون الْمُرَاد الصِّلِيّ الْمُؤَبَّد وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) {وَسَيُجَنَّبُهَا} يُبْعَد عَنْهَا {الْأَتْقَى} بِمَعْنَى التَّقِيّ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) {الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى} مُتَزَكِّيًا بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى بِأَنْ يُخْرِجهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا رِيَاء وَلَا سُمْعَة فَيَكُون زَاكِيًا عِنْد اللَّه وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ فَقَالَ الْكُفَّار إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) {إِلَّا} لَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ {اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى} أَيْ طَلَب ثَوَاب اللَّه وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) {وَلَسَوْفَ يَرْضَى} بِمَا يُعْطَاهُ مِنْ الثَّوَاب فِي الْجَنَّة وَالْآيَة تَشْمَل مَنْ فَعَلَ مِثْل فِعْله رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَيُبْعَد عَنْ النَّار ويثاب 93 سورة الضحى وَالضُّحَى (1) {وَالضُّحَى} أَيْ أَوَّل النَّهَار أَوْ كُلّه وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) {وَاللَّيْل إِذَا سَجَى} غَطَّى بِظَلَامِهِ أَوْ سَكَنَ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) {مَا وَدَّعَك} تَرَكَك يَا مُحَمَّد {رَبّك وَمَا قَلَى} أَبْغَضك نَزَلَ هَذَا لَمَّا قَالَ الْكُفَّار عِنْد تَأَخُّر الْوَحْي عَنْهُ خَمْسَة عَشَر يَوْمًا إِنَّ رَبّه وَدَّعَهُ وَقَلَاهُ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) {وَلَلْآخِرَة خَيْر لَك} لِمَا فِيهَا مِنْ الْكَرَامَات لك {من الأولى} للدنيا وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) {وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك} فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَيْرَات عَطَاء جَزِيلًا {فَتَرْضَى} بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْن لَا أَرْضَى وَوَاحِد مِنْ أُمَّتِي فِي النَّار إِلَى هُنَا تَمَّ جَوَاب الْقَسَم بِمُثْبَتَيْنِ بَعْد مَنْفِيَّيْنِ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) {أَلَمْ يَجِدك} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ وَجَدَك {يَتِيمًا} بِفَقْدِ أَبِيك قَبْل وِلَادَتك أَوْ بَعْدهَا {فَآوَى} بِأَنْ ضَمَّك إِلَى عَمّك أَبِي طَالِب وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) {وَوَجَدَك ضَالًّا} عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة {فَهَدَى} أَيْ هَدَاك إِلَيْهَا وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) {وَوَجَدَك عَائِلًا} فَقِيرًا {فَأَغْنَى} أَغْنَاك بِمَا قَنَّعَك بِهِ مِنْ الْغَنِيمَة وَغَيْرهَا وَفِي الْحَدِيث لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَة الْعَرَض وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النفس فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) {فَأَمَّا الْيَتِيم فَلَا تَقْهَر} بِأَخْذِ مَاله أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) {وَأَمَّا السَّائِل فَلَا تَنْهَر} تَزْجُرهُ لِفَقْرِهِ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) {وَأَمَّا بنعمة ربك} عليك بالنبوة وغيره {فَحَدِّثْ} أَخْبِرْ وَحُذِفَ ضَمِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم في بعض الأفعال رعاية للفواصل 94 سورة الشرح أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) {ألم نشرح} إستفهام تقرر أَيْ شَرَحْنَا {لَك} يَا مُحَمَّد {صَدْرك} بِالنُّبُوَّةِ وغيرها وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) {وَوَضَعْنَا} حَطَطْنَا {عَنْك وِزْرك} الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) {الَّذِي أَنْقَضَ} أَثْقَل {ظَهْرك} وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) {وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرك} بِأَنْ تُذْكَر مَعَ ذِكْرِي فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالتَّشَهُّد وَالْخُطْبَة وَغَيْرهَا فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر} الشِّدَّة {يُسْرًا} سُهُولَة إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) {إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا} وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاسَى مِنْ الْكُفَّار شِدَّة ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْيُسْر بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) {فَإِذَا فَرَغْت} مِنْ الصَّلَاة {فَانْصَبْ} اِتْعَبْ فِي الدعاء وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) {وإلى ربك فارغب} تضرع 95 سورة التين وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) {وَالتِّين وَالزَّيْتُون} أَيْ الْمَأْكُولَيْنِ أَوْ جَبَلَيْنِ بِالشَّامِ ينبتان المأكولين وَطُورِ سِينِينَ (2) {وَطُور سِينِينَ} الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى وَمَعْنَى سِينِينَ الْمُبَارَك أَوْ الْحَسَن بِالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَة وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) {وَهَذَا الْبَلَد الْأَمِين} مَكَّة لِأَمْنِ النَّاس فِيهَا جاهلية وإسلاما لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} الْجِنْس {فِي أَحْسَن تَقْوِيم} تعديل لصورته ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ} فِي بَعْض أَفْرَاده {أَسْفَل سَافِلِينَ} كِنَايَة عَنْ الْهَرَم وَالضَّعْف فَيَنْقُص عَمَل الْمُؤْمِن عن زمن الشباب ويكون له أجره بقوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) {إِلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون} مَقْطُوع وَفِي الْحَدِيث إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكِبَر مَا يُعْجِزهُ عَنْ الْعَمَل كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَل فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) {فَمَا يُكَذِّبك} أَيّهَا الْكَافِر {بَعْد} بَعْد مَا ذُكِرَ مِنْ خَلْق الْإِنْسَان فِي أَحْسَن صُورَة ثُمَّ رَدّه إِلَى أَرْذَل الْعُمُر الدَّالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ الْمَسْبُوق بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب أَيْ مَا يَجْعَلك مُكَذِّبًا بِذَلِكَ وَلَا جاعل له أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) {أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَم الْحَاكِمِينَ} هُوَ أَقْضَى الْقَاضِينَ وَحُكْمه بِالْجَزَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث مَنْ قَرَأَ وَالتِّين إِلَى آخِرهَا فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا على ذلك من الشاهدين 96 سورة العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) {اِقْرَأْ} أَوْجِدْ الْقِرَاءَة مُبْتَدِئًا {بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خلق} الخلائق خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) {خَلَقَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مِنْ عَلَق} جَمْع عَلَقَة وَهِيَ الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ الدَّم الْغَلِيظ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) {اِقْرَأْ} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {وَرَبّك الْأَكْرَم} الَّذِي لَا يُوَازِيه كَرِيم حَال مِنْ الضَّمِير فِي اِقْرَأْ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) {الَّذِي عَلَّمَ} الْخَطّ {بِالْقَلَمِ} وَأَوَّل مَنْ خَطَّ بِهِ إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) {عَلَّمَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مَا لَمْ يَعْلَم} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ الْهُدَى وَالْكِتَابَة وَالصِّنَاعَة وَغَيْرهَا كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ الْإِنْسَان لَيَطْغَى} أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) {أَنْ رَآهُ} أَيْ نَفْسه {اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ نَزَلَ في أبي جهل ورأى عملية وَاسْتَغْنَى مَفْعُول ثَانٍ وَأَنْ رَآهُ مَفْعُول لَهُ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) {إِنَّ إِلَى رَبّك} يَا إِنْسَان {الرُّجْعَى} أَيْ الرُّجُوع تَخْوِيف لَهُ فَيُجَازِي الطَّاغِي بِمَا يَسْتَحِقّهُ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) {أَرَأَيْت} فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع لِلتَّعَجُّبِ {الَّذِي يَنْهَى} هُوَ أَبُو جَهْل عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) {عَبْدًا} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِذَا صَلَّى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) {أَرَأَيْت إِنْ كَانَ} الْمَنْهِيّ {عَلَى الْهُدَى} أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) {أَوْ} لِلتَّقْسِيمِ {أَمَرَ بِالتَّقْوَى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) {أَرَأَيْت إِنْ كَذَّبَ} أَيْ النَّاهِي النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عن الإيمان أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى} مَا صَدَرَ مِنْهُ أَيْ يَعْلَمهُ فَيُجَازِيه عَلَيْهِ أَيْ اِعْجَبْ مِنْهُ يَا مُخَاطَب مِنْ حَيْثُ نَهْيه عَنْ الصَّلَاة وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَنْهِيّ عَلَى الْهُدَى آمِر بِالتَّقْوَى وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ النَّاهِي مُكَذِّب مُتَوَلٍّ عَنْ الْإِيمَان كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ} عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر {لَنَسْفَعًا بالناصية} لنجرن بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّار نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) {نَاصِيَة} بَدَل نَكِرَة مِنْ مَعْرِفَة {كَاذِبَة خَاطِئَة} وَصَفَهَا بِذَلِكَ مَجَاز وَالْمُرَاد صَاحِبهَا فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) {فَلْيَدْعُ نَادِيهِ} أَيْ أَهْل نَادِيهِ وَهُوَ الْمَجْلِس يُنْتَدَى يَتَحَدَّث فِيهِ الْقَوْم وَكَانَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لما انتهزه حَيْثُ نَهَاهُ عَنْ الصَّلَاة لَقَدْ عَلِمْت مَا بِهَا رَجُل أَكْثَر نَادِيًا مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ عَلَيْك هَذَا الْوَادِي إِنْ شِئْت خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مردا سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) {سَنَدَعُ الزَّبَانِيَة} الْمَلَائِكَة الْغِلَاظ الشِّدَاد لِإِهْلَاكِهِ كَمَا فِي الْحَدِيث لَوْ دَعَا نَادِيهِ لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَة عيانا كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَا تُطِعْهُ} يَا مُحَمَّد فِي تَرْك الصَّلَاة {وَاسْجُدْ} صَلِّ لِلَّهِ {وَاقْتَرِبْ} منه بطاعته 97 سورة القدر إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا {فِي لَيْلَة الْقَدْر} أَيْ الشَّرَف الْعَظِيم وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك يَا مُحَمَّد {مَا لَيْلَة الْقَدْر} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَتَعْجِيب مِنْهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) {لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر} لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر فَالْعَمَل الصَّالِح فِيهَا خَيْر مِنْهُ فِي أَلْف شَهْر لَيْسَتْ فِيهَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) {تَنَزَّل الْمَلَائِكَة} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل {وَالرُّوح} أَيْ جِبْرِيل {فِيهَا} فِي اللَّيْلَة {بِإِذْنِ رَبّهمْ} بِأَمْرِهِ {مِنْ كُلّ أَمْر} قَضَاهُ اللَّه فِيهَا لِتِلْكَ السَّنَة إِلَى قَابِل وَمِنْ سَبَبِيَّة بمعنى الباء سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) {سَلَام هِيَ} خَبَر مُقَدَّم وَمُبْتَدَأ {حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا إِلَى وَقْت طُلُوعه جُعِلَتْ سَلَامًا لِكَثْرَةِ السَّلَام فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة لا تَمُرّ بِمُؤْمِنٍ وَلَا بِمُؤْمِنَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ 98 سورة البينة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} لِلْبَيَانِ {أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ} أَيْ عَبَدَة الْأَصْنَام عَطْف عَلَى أَهْل {مُنْفَكِّينَ} خَبَر يَكُنْ أَيْ زَائِلِينَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ {حَتَّى تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَتَتْهُمْ {الْبَيِّنَة} أَيْ الْحُجَّة الْوَاضِحَة وَهِيَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عليه وسلم رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) {رَسُول مِنْ اللَّه} بَدَل مِنْ الْبَيِّنَة وَهُوَ النبي صلى الله عليه وسلم {يتلو صُحُفًا مُطَهَّرَة} مِنْ الْبَاطِل فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) {فِيهَا كُتُب} أَحْكَام مَكْتُوبَة {قَيِّمَة} مُسْتَقِيمَة أَيْ يَتْلُو مَضْمُون ذَلِكَ وَهُوَ الْقُرْآن فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} فِي الْإِيمَان بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَة} أَيْ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْقُرْآن الْجَائِي بِهِ مُعْجِزَة لَهُ وَقَبْل مَجِيئِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْإِيمَان بِهِ إِذَا جَاءَهُ فَحَسَدَهُ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) {وَمَا أُمِرُوا} فِي كِتَابهمْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه} أَيْ أَنْ يَعْبُدُوهُ فَحُذِفَتْ أَنْ وَزِيدَتْ اللَّام {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {حُنَفَاء} مُسْتَقِيمِينَ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم وَدِين مُحَمَّد إِذَا جَاءَ فَكَيْف كَفَرُوا بِهِ {وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِين} الْمِلَّة {الْقَيِّمَة} الْمُسْتَقِيمَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا مِنْ اللَّه تَعَالَى {أُولَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيَّة} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هُمْ خَيْر الْبَرِيَّة} الْخَلِيقَة جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبّه} خَافَ عِقَابه فَانْتَهَى عن معصيته تعالى 99 سورة الزلزلة إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) {إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض} حُرِّكَتْ لِقِيَامِ السَّاعَة {زِلْزَالهَا} تَحْرِيكهَا الشَّدِيد الْمُنَاسِب لِعَظَمَتِهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) {وَأَخْرَجَتْ الْأَرْض أَثْقَالهَا} كُنُوزهَا وَمَوْتَاهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ظهرها وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) {وَقَالَ الْإِنْسَان} الْكَافِر بِالْبَعْثِ {مَا لَهَا} إِنْكَارًا لتلك الحالة يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {تُحَدِّث أَخْبَارهَا} تُخْبِر بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {رَبّك أَوْحَى لَهَا} أَيْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث تَشْهَد عَلَى كُلّ عَبْد أَوْ أَمَة بِكُلِّ مَا عَمِلَ عَلَى ظهرها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) {يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس} يَنْصَرِفُونَ مِنْ مَوْقِف الْحِسَاب {أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ فَآخِذ ذَات الْيَمِين إِلَى الْجَنَّة وَآخِذ ذَات الشِّمَال إِلَى النَّار {لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا مِنْ الْجَنَّة أَوْ النَّار فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) {فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة} زِنَة نَمْلَة صَغِيرَة {خَيْرًا يَرَهُ} يَرَ ثَوَابه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) {وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ} يَرَ جزاءه 100 سورة العاديات وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) {وَالْعَادِيَات} الْخَيْل تَعْدُو فِي الْغَزْو وَتَضْبَح {ضَبْحًا} هُوَ صَوْت أَجْوَافهَا إِذَا عَدَتْ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) {فَالْمُورِيَات} الْخَيْل تُورِي النَّار {قَدْحًا} بِحَوَافِرِهَا إِذَا سَارَتْ فِي الْأَرْض ذَات الْحِجَارَة بِاللَّيْلِ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) {فَالْمُغِيرَات صُبْحًا} الْخَيْل تُغِير عَلَى الْعَدُوّ وَقْت الصُّبْح بِإِغَارَةِ أَصْحَابهَا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) {فَأَثَرْنَ} هَيَّجْنَ {بِهِ} بِمَكَانِ عَدْوهنَّ أَوْ بِذَلِكَ الْوَقْت {نَقْعًا} غُبَارًا بِشِدَّةِ حَرَكَتهنَّ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) {فَوَسَطْنَ بِهِ} بِالنَّقْعِ {جَمْعًا} مِنْ الْعَدْو أَيْ صِرْنَ وَسَطه وَعُطِفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيل الْفِعْل أَيْ وَاَللَّاتِي عَدَوْنَ فَأَوْرَيْن فأغرن إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لِرَبِّهِ لَكَنُود} لَكَفُور يَجْحَد نعمته تعالى وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ} أَيْ كَنُوده {لَشَهِيد} يَشْهَد عَلَى نَفْسه بِصُنْعِهِ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر} أَيْ الْمَال {لَشَدِيد} الْحُبّ لَهُ فَيَبْخَل بِهِ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) {أَفَلَا يَعْلَم إِذَا بُعْثِرَ} أُثِيرَ وَأُخْرِجَ {مَا فِي الْقُبُور} مِنْ الْمَوْتَى أَيْ بُعِثُوا وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) {وَحُصِّلَ} بُيِّنَ وَأُفْرِزَ {مَا فِي الصُّدُور} الْقُلُوب مِنْ الْكُفْر وَالْإِيمَان إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) {إِنَّ رَبّهمْ بِهِمْ يَوْمئِذٍ لَخَبِير} لَعَالَم فَيُجَازِيهِمْ عَلَى كُفْرهمْ أُعِيدَ الضَّمِير جَمْعًا نَظَرًا لِمَعْنَى الْإِنْسَان وَهَذِهِ الْجُمْلَة دَلَّتْ عَلَى مَفْعُول يَعْلَم أَيْ إِنَّا نُجَازِيه وَقْت مَا ذَكَرَ وَتَعَلَّقَ خَبِير بِيَوْمَئِذ وَهُوَ تَعَالَى خَبِير دَائِمًا لِأَنَّهُ يوم المجازاة 101 سورة القارعة الْقَارِعَةُ (1) {الْقَارِعَة} الْقِيَامَة الَّتِي تَقْرَع الْقُلُوب بِأَهْوَالِهَا مَا الْقَارِعَةُ (2) {مَا الْقَارِعَة} تَهْوِيل لِشَأْنِهَا وَهُمَا مُبْتَدَأ وَخَبَر خَبَر القارعة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْقَارِعَة} زِيَادَة تَهْوِيل لَهَا وَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) {يَوْم} نَاصِبه دَلَّ عَلَيْهِ الْقَارِعَة أَيْ تَقْرَع {يَكُون النَّاس كَالْفِرَاشِ الْمَبْثُوث} كَغَوْغَاء الْجَرَاد الْمُنْتَشِر يَمُوج بَعْضهمْ فِي بَعْض لِلْحِيرَةِ إِلَى أَنْ يدعوا للحساب وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش} كَالصُّوفِ الْمَنْدُوف فِي خِفَّة سَيْرهَا حَتَّى تَسْتَوِي مَعَ الْأَرْض فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاته على سيئاته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) {فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة} فِي الْجَنَّة أَيْ ذَات رِضًى بِأَنْ يَرْضَاهَا أَيْ مَرْضِيَّة لَهُ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاته على حسناته فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) {فأمه} فمسكنه {هاوية} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) {وما أدراك ما هيه} أي ما هاوية نَارٌ حَامِيَةٌ (11) هي {نار حامية} شَدِيدَة الْحَرَارَة وَهَاء هِيَهْ لِلسَّكْتِ تُثْبَت وَصْلًا ووقفا وفي قراءة تحذف وصلا 102 سورة التكاثر أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) {أَلْهَاكُمْ} شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَة اللَّه {التَّكَاثُر} التَّفَاخُر بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد وَالرِّجَال حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) {حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِر} بِأَنْ مُتُّمْ فَدُفِنْتُمْ فِيهَا أَوْ عَدَدْتُمْ الْمَوْتَى تَكَاثُرًا كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) {كَلَّا} رَدْع {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} سُوء عَاقِبَة تَفَاخُركُمْ عِنْد النَّزْع ثُمَّ فِي الْقَبْر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) {كَلَّا} حَقًّا {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْم الْيَقِين} عِلْمًا يَقِينًا عَاقِبَة التَّفَاخُر مَا اِشْتَغَلْتُمْ بِهِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيم} النَّار جَوَاب قَسَم مَحْذُوف وَحُذِفَ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الراء ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا} تَأْكِيد {عَيْن الْيَقِين} مَصْدَر لِأَنَّ رَأَى وَعَايَنَ بِمَعْنًى وَاحِد ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {يَوْمئِذٍ} يَوْم رُؤْيَتهَا {عَنْ النَّعِيم} مَا يُلْتَذّ بِهِ في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك 103 سورة العصر وَالْعَصْرِ (1) {وَالْعَصْر} الدَّهْر أَوْ مَا بَعْد الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب أَوْ صَلَاة الْعَصْر إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْجِنْس {لَفِي خُسْر} فِي تِجَارَته إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فَلَيْسُوا فِي خُسْرَان {وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {وتواصوا بالصبر} على الطاعة وعن المعصية 104 سورة الهمزة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {لِكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة} أَيْ كَثِير الْهَمْز وَاللَّمْز أَيْ الْغِيبَة نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَغْتَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ كَأُمَيَّة بْن خَلَف وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَغَيْرهمَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) {الَّذِي جَمَعَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مَالًا وَعَدَّدَهُ} أَحْصَاهُ وَجَعَلَهُ عُدَّة لِحَوَادِث الدَّهْر يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) {يَحْسَب} لِجَهْلِهِ {أَنَّ مَاله أَخْلَدَهُ} جَعَلَهُ خَالِدًا لا يموت كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) {كَلَّا} رَدْع {لَيُنَبَذَنَّ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف أَيْ لَيُطْرَحَنَّ {فِي الْحُطَمَة} الَّتِي تُحَطِّم كُلّ مَا ألقي فيها وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحُطَمَة} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) {نَار اللَّه الْمُوقِدَة} الْمُسَعَّرَة الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) {الَّتِي تَطَّلِع} تُشْرِف {عَلَى الْأَفْئِدَة} الْقُلُوب فَتُحْرِقهَا وَأَلَمهَا أَشَدّ مِنْ أَلَم غَيْرهَا لِلُطْفِهَا إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ} جَمَعَ الضَّمِير رِعَايَة لِمَعْنَى كُلّ {مُؤْصَدَة} بِالْهَمْزِ وَبِالْوَاوِ بَدَله مُطْبَقَة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) {فِي عَمَد} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَبِفَتْحِهِمَا {مُمَدَّدَة} صِفَة لما قبله فتكون النار داخل العمد 105 سورة الفيل أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) {أَلَمْ تَرَ} اِسْتِفْهَام تَعَجُّب أَيْ اِعْجَبْ {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِأَصْحَابِ الْفِيل} هُوَ مَحْمُود وَأَصْحَابه أَبَرْهَة مَلِك الْيَمَن وَجَيْشه بَنَى بِصَنْعَاء كَنِيسَة لِيَصْرِف إِلَيْهَا الْحَاجّ عَنْ مَكَّة فَأَحْدَثَ رَجُل مِنْ كِنَانَة فِيهَا وَلَطَّخَ قِبْلَتهَا بِالْعَذِرَةِ اِحْتِقَارًا بِهَا فَحَلَفَ أَبَرْهَة لَيَهْدِمَنَّ الْكَعْبَة فَجَاءَ مَكَّة بِجَيْشِهِ عَلَى أَفْيَال الْيَمَن مُقَدَّمهَا مَحْمُود فَحِين تَوَجَّهُوا لِهَدْمِ الْكَعْبَة أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا قَصَّهُ فِي قَوْله أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) {أَلَمْ يَجْعَل} أَيْ جَعَلَ {كَيْدهمْ} فِي هَدْم الْكَعْبَة {فِي تَضْلِيل} خَسَارَة وَهَلَاك وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل} جَمَاعَات جَمَاعَات قِيلَ لَا وَاحِد لَهُ كَأَسَاطِير وَقِيلَ وَاحِده أُبُول أَوْ إِبَال أَوْ إِبِّيل كَعُجُولِ وَمِفْتَاح وَسِكِّين تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل} طِين مَطْبُوخ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول} كَوَرَقِ زَرْع أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ وَدَاسَتْهُ وَأَفْنَتْهُ أَيْ أَهْلَكَهُمْ اللَّه تَعَالَى كُلّ وَاحِد بِحَجَرِهِ الْمَكْتُوب عَلَيْهِ اِسْمه وَهُوَ أَكْبَر مِنْ الْعَدَسَة وَأَصْغَر مِنْ الْحِمِّصَة يَخْرِق الْبَيْضَة وَالرَّجُل وَالْفِيل وَيَصِل إِلَى الْأَرْض وَكَانَ هَذَا عَام مولد النبي صلى الله عليه وسلم 106 سورة قريش لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) {لإيلاف قريش إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) {إِيلَافهمْ} تَأْكِيد وَهُوَ مَصْدَر آلَف بِالْمَدِّ {رِحْلَة الشِّتَاء} إِلَى الْيَمَن {و} رِحْلَة {الصَّيْف} إِلَى الشَّام فِي كُلّ عَام يَسْتَعِينُونَ بِالرِّحْلَتَيْنِ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الْمُقَام بِمَكَّة لِخِدْمَةِ الْبَيْت الَّذِي هُوَ فَخْرهمْ وَهُمْ وَلَد النَّضْر بْن كِنَانَة فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) {فَلْيَعْبُدُوا} تَعَلَّقَ بِهِ لِإِيلَافِ وَالْفَاء زَائِدَة {رَبّ هذا البيت} الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع} أَيْ مِنْ أَجْله {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف} أَيْ مِنْ أَجْله وَكَانَ يُصِيبهُمْ الْجُوع لِعَدَمِ الزَّرْع بِمَكَّة وَخَافُوا جَيْش الفيل 107 سورة الماعون أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) {أَرَأَيْت الَّذِي يُكَذِّب بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ وَالْحِسَاب أَيْ هَلْ عَرَفْته وَإِنْ لَمْ تَعْرِفهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) {فَذَلِكَ} بِتَقْدِيرِ هُوَ بَعْد الْفَاء {الَّذِي يَدُعّ الْيَتِيم} أَيْ يَدْفَعهُ بِعُنْفٍ عَنْ حَقّه وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) {وَلَا يَحُضّ} نَفْسه وَلَا غَيْره {عَلَى طَعَام الْمِسْكِين} أَيْ إِطْعَامه نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وائل أو الوليد بن المغيرة فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) {فويل للمصلين} الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ} غَافِلُونَ يُؤَخِّرُونَهَا عن وقتها الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) {الذين هم يراؤون} فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون} كَالْإِبْرَةِ وَالْفَأْس والقدر والقصعة 108 سورة الكوثر إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) {إِنَّا أَعْطَيْنَاك} يَا مُحَمَّد {الْكَوْثَر} هُوَ نَهْر فِي الْجَنَّة هُوَ حَوْضه تَرِد عَلَيْهِ أُمَّته وَالْكَوْثَر الْخَيْر الْكَثِير مِنْ النُّبُوَّة وَالْقُرْآن وَالشَّفَاعَة ونحوها فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) {فَصَلِّ لِرَبِّك} صَلَاة عِيد النَّحْر {وَانْحَرْ} نُسُكك إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) {إِنَّ شَانِئُك} أَيْ مُبْغِضك {هُوَ الْأَبْتَر} الْمُنْقَطِع عَنْ كُلّ خَيْر أَوْ الْمُنْقَطِع الْعَقِب نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وَائِل سَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْتَر عِنْد مَوْت اِبْنه القاسم 109 سورة الكافرون قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) {قل يا أيها الكافرون} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) {لَا أَعْبُد} فِي الْحَال {مَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الأصنام وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الْحَال {مَا أَعْبُد} وَهُوَ اللَّه تَعَالَى وَحْده وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) {وَلَا أَنَا عَابِد} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا عَبَدْتُمْ} وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا أَعْبُد} عَلِمَ اللَّه مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِطْلَاق مَا عَلَى اللَّه عَلَى وَجْه الْمُقَابَلَة لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) {لَكُمْ دِينكُمْ} الشِّرْك {وَلِيَ دِين} الْإِسْلَام وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْحَرْبِ وَحَذَفَ يَاء الْإِضَافَة الْقُرَّاء السَّبْعَة وَقْفًا وَوَصْلًا وَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب فِي الحالين 110 سورة النصر إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) {إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه} نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ {وَالْفَتْح} فَتْح مَكَّة وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) {وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه} أَيْ الإسلام {أفواجا} جماعات بعد ما كَانَ يَدْخُل فِيهِ وَاحِد وَاحِد وَذَلِكَ بَعْد فَتْح مَكَّة جَاءَهُ الْعَرَب مِنْ أَقْطَار الْأَرْض طائعين فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ {وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد نُزُول هَذِهِ السُّورَة يُكْثِر مِنْ قَوْل سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ وَعَلِمَ بِهَا أَنَّهُ قَدْ اِقْتَرَبَ أَجَله وَكَانَ فَتْح مَكَّة فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيع الأول سنة عشر 111 سورة المسد تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) {لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمه وَقَالَ إِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد فَقَالَ عَمّه أَبُو لَهَب تَبًّا لك ألهذا دعوتنا نزل {تَبَّتْ} خَسِرَتْ {يَدَا أَبِي لَهَب} أَيْ جُمْلَته وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَدَيْنِ مَجَازًا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا وَهَذِهِ الْجُمْلَة دُعَاء {وَتَبَّ} خَسِرَ هُوَ وَهَذِهِ خَبَر كَقَوْلِهِمْ أَهْلَكَهُ اللَّه وَقَدْ هَلَكَ وَلَمَّا خَوَّفَهُ النَّبِيّ بِالْعَذَابِ فَقَالَ إِنْ كان ما يقول بن أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْتَدِي مِنْهُ بِمَالِي وَوَلَدِي نزل مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَمَا كَسَبَ} أَيْ وَكَسَبَهُ أَيْ وَلَده مَا أَغْنَى بِمَعْنَى يُغْنِي سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) {سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب} أَيْ تُلَهَّب وَتُوقَد فَهِيَ مَآل تَكْنِيَته لِتَلَهُّبِ وَجْهه إِشْرَاقًا وَحُمْرَة وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) {وَامْرَأَته} عَطْف عَلَى ضَمِير يَصْلَى سَوَّغَهُ الْفَصْل المفعول وَصِفَته وَهِيَ أُمّ جَمِيل {حَمَّالَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {الْحَطَب} الشَّوْك وَالسَّعْدَان تُلْقِيه فِي طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) {فِي جِيدهَا} عُنُقهَا {حَبْل مِنْ مَسَد} أَيْ لِيف وَهَذِهِ الْجُمْلَة حَال مِنْ حَمَّالَة الْحَطَب الَّذِي هُوَ نَعْت لِامْرَأَتِهِ أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مقدر 112 سورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه فَنَزَلَ {قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد} فَاَللَّه خَبَر هُوَ وَأَحَد بَدَل مِنْهُ أَوْ خَبَر ثَانٍ اللَّهُ الصَّمَدُ (2) {اللَّه الصَّمَد} مُبْتَدَأ وَخَبَر أَيْ الْمَقْصُود فِي الْحَوَائِج عَلَى الدَّوَام لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) {لَمْ يَلِد} لِانْتِفَاءِ مُجَانَسَته {وَلَمْ يُولَد} لِانْتِفَاءِ الحدوث عنه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد} أَيْ مُكَافِئًا وَمُمَاثِلًا وَلَهُ مُتَعَلِّق بِكُفُوًا وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَطّ الْقَصْد بِالنَّفْيِ وَأُخِّرَ أَحَد وَهُوَ اِسْم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة 113 سورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق} الصُّبْح مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) {مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ} مِنْ حَيَوَان مُكَلَّف وَغَيْر مُكَلَّف وَجَمَاد كَالسُّمِّ وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) {وَمِنْ شَرّ غَاسِق إِذَا وَقَبَ} أَيْ اللَّيْل إِذَا أَظْلَمَ وَالْقَمَر إِذَا غَابَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) {وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات} السَّوَاحِر تَنْفُث {فِي الْعُقَد} الَّتِي تَعْقِدهَا فِي الْخَيْط تَنْفُخ فِيهَا بِشَيْءٍ تَقُولهُ مِنْ غَيْر رِيق وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ مَعَهُ كَبَنَاتِ لَبِيد الْمَذْكُور وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) {وَمِنْ شَرّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ} أَظْهَر حَسَدَهُ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَلَبِيد الْمَذْكُور مِنْ الْيَهُود الْحَاسِدِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْر الثَّلَاثَة الشَّامِل لَهَا مَا خَلَقَ بَعْده لِشِدَّةِ شَرّهَا 114 سورة الناس قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس} خَالِقهمْ وَمَالِكهمْ خُصُّوا بالذكر تشريفا لهم ومناسبة للاستعاذة من شر الموسوس في صدورهم مَلِكِ النَّاسِ (2) {ملك الناس} إِلَهِ النَّاسِ (3) {إِلَه النَّاس} بَدَلَانِ أَوْ صِفَتَانِ أَوْ عَطْفَا بَيَان وَأَظْهَر الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيهِمَا زِيَادَة لِلْبَيَانِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) {مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس} الشَّيْطَان سُمِّيَ بِالْحَدَثِ لِكَثْرَةِ مُلَابَسَته لَهُ {الْخَنَّاس} لِأَنَّهُ يَخْنِس وَيَتَأَخَّر عَنْ الْقَلْب كُلَّمَا ذُكِرَ اللَّه الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) {الَّذِي يُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس} قُلُوبهمْ إِذَا غَفَلُوا عَنْ ذِكْر اللَّه مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) {مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس} بَيَان لِلشَّيْطَانِ الْمُوَسْوِس أَنَّهُ جِنِّيّ وَإِنْسِيّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ أَوْ مِنْ الْجِنَّة بَيَان لَهُ وَالنَّاس عَطْف عَلَى الْوَسْوَاس وَعَلَى كُلّ يَشْتَمِل شَرّ لَبِيد وَبَنَاته الْمَذْكُورِينَ وَاعْتَرَضَ الْأَوَّل بِأَنَّ النَّاس لَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ النَّاس إِنَّمَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ الْجِنّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّاس يُوَسْوِسَونَ أَيْضًا بِمَعْنَى يَلِيق بِهِمْ فِي الظَّاهِر ثُمَّ تَصِل وَسْوَسَتهمْ إِلَى الْقَلْب وَتَثْبُت فِيهِ بِالطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إلى ذلك. والله تعالى أعلم
Эрхэм Коран судар 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | магтаал | Өөрөө | 1:2 Ертөнцийн Эзэн Бурханд магтаал байх болтугай. 1:3 Энэрэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй, 1:4 Төлбөрийн өдрийн эзэн. гуйлт | -ийн | итгэгчид | 1:5 Бид чамайг (ганцаараа) шүтдэг; Та (ганцаараа) бид тусламжид найдаж байна. 1:6 Шулуун зам руу биднийг чиглүүл. 1:7 Уур хилэн, төөрөгдөлд байгаа хүмүүсийн биш, Таны ивээсэн хүмүүсийн зам. (Амен хариулна уу) 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 2:1 АлифЛамМим. Коран судар | гэрчилгээтэй | | Аллах | 2:2 Энэ бол ямар ч эргэлзээгүй (Ариун) Ном юм. Энэ бол болгоомжлол (муу муу ба тамын) хүмүүст зориулсан удирдамж юм. Онцлогууд | -ийн | итгэгчид | болон | тэдний | шалгах хуудас | 2:3 Тэд үл үзэгдэх зүйлд итгэж, (өдөр тутмын) залбирлыг биелүүлдэг; Тэд бидний өгсөн зүйлсээс зарцуулдаг. 2:4 Тэд чамд (Бошиглогч Мухаммед) болон чамаас өмнө илгээсэн (Бошиглогч Есүс, Мосе нарт) илгээсэн зүйлд итгэж, мөнх амьдралд бат итгэдэг. 2:5 Тэднийг Эзэн нь удирддаг; Эдгээр нь гарцаагүй хөгжин дэвших хүмүүс юм. Онцлогууд | -ийн | үл итгэгчид | 2:6 Үл итгэгчид, чи тэдэнд урьдчилан сануулсан ч бай, үгүй ч бай тэд итгэхгүй. 2:7 Аллах тэдний зүрх, чихэнд тамга тавьсан; Тэдний хараа муудаж, тэдэнд агуу шийтгэл байна. Хууран мэхлэлт | -ийн | хоёр нүүртнүүд | болон | тэдний | жишээ | 2:8 Зарим хүмүүс "Бид Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг" гэж хэлдэг ч тэд итгэдэггүй. 2:9 Тэд Аллахыг болон итгэгчдийг мэхлэхийг эрэлхийлдэг боловч тэд өөрсдөөсөө өөр хэнийг ч мэхдэггүй, гэхдээ тэд үүнийг мэдрэхгүй байна. 2:10 Тэдний зүрх сэтгэлд Аллах улам ихэсгэсэн өвчин байдаг. Худлаа ярьсных нь төлөө тэдний хувьд гашуун шийтгэл бий. 2:11 Тэдэнд "Газар дээр бүү завхруул" гэж хэлэхэд тэд "Бид зөвхөн шинэчлэгч" гэж хариулдаг. 2:12 Гэвч тэд үүнийг мэдэрдэггүй ч хорон мууг үйлдэгчид юм. 2:13 Тэдэнд "Бусад хүмүүс итгэдэг шиг итгээрэй" гэж хэлэхэд тэд "Тэнэг хүмүүсийн итгэдэг шиг бид итгэх үү?" Тэд л тэнэгүүд юм, хэрэв тэд мэдсэн бол! 2:14 Тэд итгэдэг хүмүүстэй уулзахдаа, "Бид ч бас итгэдэг" гэж хэлдэг. Гэвч тэд чөтгөрүүдтэйгээ ганцаараа байхдаа тэдэнд "Бид чамаас өөр хэнийг ч дагадаггүй, бид зөвхөн шоолж байсан" гэж хэлдэг. 2:15 Аллах тэднийг тохуурхаж, нүгэл үйлдэхэд нь уртасгах болно. 2:16 Эдгээр нь удирдамжийг төөрөгдөлөөр сольдог хүмүүс бөгөөд худалдаа нь тэдэнд ашиггүй бөгөөд тэд чиглээгүй. Нэг | жишээ | -ийн | тэдгээр | хэн | бартер | хол | заавар | 2:17 Тэдний жишээ бол гал асаасан нэгэнтэй адил бөгөөд энэ нь эргэн тойронд нь асахад Аллах тэдний гэрлийг авч, харанхуйд орхисон. Тэд харж чадсангүй. 2:18 Дүлий, хэлгүй, сохор тэд хэзээ ч эргэж ирэхгүй. 2:19 Эсвэл, (хүмүүсийн дор) харанхуй, аянга, аянга нь тэнгэрээс үүл борооны адил, тэд үхлээс айж аянга цахилгаан бүрийн дуун дээр хуруугаа чихэндээ хийж, Аллах үл итгэгчдийг бүрхсэн. 2:20 Аянга тэдний харааг булааж, гялалзах бүрт тэд алхаж, харанхуй болмогц тэд зогсдог. Үнэхээр, хэрэв Аллах хүсвэл Тэр тэдний хараа, сонсголыг устгаж чадна. Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. Аллах | хэлдэг | бид | руу | мөргөл | Түүнийг | болон | сануулж байна | бид | тэр | энэ | нь | Тэр | ганцаараа | хэн | байна | үүсгэсэн | бид | 2:21 Хүмүүс ээ, та нарыг болон чамаас өмнөх хүмүүсийг бүтээсэн Эзэндээ мөргөгтүн, ингэснээр та болгоомжтой байх болно. 2:22 Тэр газар дэлхийг та нарын хувьд ор, тэнгэрийг бөмбөгөр болгож, та нарын хоолонд зориулж үр жимс ургуулахын тулд тэнгэрээс ус буулгасан. Мэдсээр байж Аллахад өрсөлдөгч бүү тавь. Аллах | сорилтууд | хүн төрөлхтөн | тэр | хэрэв | тэд | байна | |-д эргэлзээ | тухай | | жинхэнэ байдал | -ийн | | Коран судар | руу | бичих | нь | Араб | Коран судар | дуртай | энэ | 2:23 Хэрэв та бидний шүтэн бишрэгч (Бошиглогч Мухаммед)-д илгээсэн зүйлд эргэлзэж байгаа бол үүнтэй ижил төстэй бүлгийг гарга. Хэрэв та үнэн бол Аллахаас бусад туслахуудаа дуудаарай. 2:24 Хэрэв та бүтэлгүйтвэл, та бүтэлгүйтэх нь гарцаагүй, үл итгэгчдэд зориулж бэлтгэсэн түлш нь хүмүүс ба чулуунууд болох галаас өөрсдийгөө хамгаалаарай. Амлалт | -ийн | Диваажин | 2:25 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүст баяртай мэдээ дуулгая. Тэд дор нь гол мөрөн урсдаг цэцэрлэгт хүрээлэнд амьдрах болно. Тэдэнд жимс жимсгэнэ өгөх болгонд тэд "Энэ бол бидэнд өмнө нь өгөгдсөн зүйл" гэж хэлэх болно, учир нь тэд ижил төстэй байдлаар өгөгдөнө. Тэнд тэд цэвэр ариун эхнэр нөхөртэй болж, тэнд мөнх амьдрах болно. Сургаалт зүйрлэл | 2:26 Аллах ялаа юмуу түүнээс том ямар ч сургаалт зүйрлэл хэлэхээс ичдэггүй. Итгэгчид энэ нь тэдний Эзэнээс ирсэн үнэн гэдгийг мэддэг. Үл итгэгчдийн хувьд тэд "Аллах энэ сургаалт зүйрлэлээр юу гэсэн үг вэ?" Үүгээрээ Аллах олныг төөрөлдүүлж, олон хүнийг чиглүүлдэг”. Гэвч Тэр хорон мууг үйлдэгчдээс өөр хэнийг ч төөрөгдүүлдэггүй. 2:27 Тэд Аллахын гэрээг хүлээн зөвшөөрсний дараа зөрчиж, Аллахын нэгдэхийг тушаасан зүйлийг тасалж, газар дээр завхруулдаг. Эдгээр нь ялагдсан хүмүүс юм. Сорилт | -ийн | Аллах | 2:28 Чи яаж Аллахад үл итгэх вэ? Тэр чамайг үхсэн байхад чинь амилуулж, үхүүлчихээд дахин амилуулаагүй гэж үү. Дараа нь та Түүнд буцаж очих болно. Бүтээл | 2:29 Тэр чиний төлөө газар дээрх бүхнийг бүтээж, дараа нь тэнгэрт хүслэн, долоон тэнгэрийг тэгшилэв. Тэр бүх зүйлийг мэддэг. | сахиусан тэнгэрүүд | сурах | тэр | Аллах | нь | явж байна | руу | газар | a | халиф | дээр | дэлхий | 2:30 Таны Эзэн тэнгэр элч нарт "Би дэлхий дээр халифыг томилж байна" гэж хэлэхэд тэд "Бид Таны магтаалыг өргөмжилж, Таныг ариусгах үед Та тэнд завхруулж, цус урсгагчийг тавих уу?" Тэр: "Та нарын мэдэхгүй зүйлийг би мэднэ" гэв. Өгүүллэг | -ийн | Бошиглогч | Адам | 2:31 Тэр Адамд (хүмүүсийн эцэг) бүх нэрсийг зааж өгөөд, тэнгэр элч нарт танилцуулж, "Хэрэв та үнэн бол эдгээрийн нэрийг надад хэлээч" гэж хэлэв. 2:32 "Таны өргөмжлөл" гэж тэд хариулав, "Таны бидэнд заасан зүйлээс өөр мэдлэг бидэнд байхгүй. Чи үнэхээр Мэдлэг, Мэргэн мөн” гэж хэлсэн. Аллах | заадаг | Адам | | нэрс | -ийн | бүгд | зүйлс | 2:33 Дараа нь Тэр Адамд "Тэдний нэрийг хэл" гэж хэлэв. Адам тэднийг нэрлээд, "Би тэнгэр, газрын үл үзэгдэгч, та нарын илчилж, нууж буй бүхнийг мэднэ гэж би хэлээгүй гэж үү?" Дуулгаваргүй байдал | -ийн | сатан, | аав | -ийн | | жинн | болон | түүний | гайхалтай | нүгэл | -ийн | бахархал | 2:34 Мөн бид тэнгэр элч нарт "Адам руу мөргөгтүн" гэж хэлэхэд тэд бардам зангаараа татгалзаж, үл итгэгч Иблис (жиннүүдийн эцэг Сатан)-аас бусад нь бүгд мөргөв. 2:35 Бид Адамд: "Эхнэртэйгээ Диваажинд амьдарч, хүссэнээрээ, хаана ч хамаагүй идээрэй. Харин та нарын хэн нь ч энэ модонд ойртож болохгүй, эс тэгвээс та хоёр зөрчил гаргана”. 2:36 Гэвч Сатан тэднийг тэндээс гулсуулж, байсан газраас нь холдуулсан. "Бууж яв" гэж бид хэлэв, "бие биедээ дайсан бай. Дэлхий таны амьдрах газрыг хэсэг хугацаанд зугаацуулах болно”. 2:37 Дараа нь Адам Эзэнээсээ үгсийг хүлээн авч, Эзэн нь түүнд наманчлав. Тэр бол наманчлалыг хүлээн авагч, нигүүлсэнгүй. 2:38 "Бүгдээрээ доошоо яв" гэж бид хэлэв, "Тиймээс хэрэв Надаас танд удирдамж ирэх юм бол, Миний удирдамжийг дагадаг хэн бүхэнд айдас байхгүй, мөн тэд гуниглахгүй. Хамтрагчид | -ийн | | Гал | 2:39 Харин үл итгэгчид болон бидний ишлэлүүдийг үгүйсгэгчид галын хамтрагчид байх бөгөөд тэд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно." Гэрээ | -тай | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 2:40 Израилийн хөвгүүд ээ, Миний та нарт өгсөн нигүүлслийг санагтун. Миний гэрээг биелүүл, тэгвэл би чамтай хийсэн гэрээгээ биелүүлэх болно. Би, чи айх ёстой. 2:41 Мөн та нартай хамт байгаа зүйлийг батлахын тулд Миний илгээсэн зүйлд итгээрэй, мөн түүнд итгэхгүй байх анхны хүн нь бүү бай. Миний шүлгийг бага үнээр бүү зар, Надаас эмээгтүн. Шалгах | жагсаалт | 2:42 Үнэнийг худалтай андуурч болохгүй, мэдэж байхдаа үнэнийг бүү нуу. 2:43 Залбирлаа бүтээж, өглөгөө өг, мөргөгчидтэй хамт мөргө. 2:44 Та бусдад зөвт байдлыг тушааж, өөрсдөө мартах уу? Та Ном уншсан ч ухаангүй байна уу? Тэвчээр | болон | залбирал | 2:45 Тэвчээр, залбирлаар тусламж эрэлхийл. Учир нь даруу хүмүүсээс бусад нь хүнд юм. 2:46 Тэд Эзэнтэйгээ уулзаж, Түүнд буцаж ирнэ гэж боддог. | Анхааруулга | руу | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 2:47 Израилийн хөвгүүд ээ, Миний та нарт өгсөн ач ивээлийг санаарай, мөн Би та нарыг (та нарын дундах эш үзүүлэгчдийг) ертөнцөөс илүүд үзсэнийг санаарай. 2:48 Ямар ч хүн нөгөөд нь юу ч тусалж чадахгүй, өршөөл ч, золиос ч хүлээн зөвшөөрөгдөхгүй, тэдэнд туслахгүй тэр өдрөөс өөрсдийгөө хамгаал. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | болон | Фараон | 2:49 Бид чамайг хэрцгийгээр дарангуйлж, хөвгүүдийг чинь алж, эмэгтэйчүүдийг чинь хэлтрүүлсэн Фараоны хүмүүсээс чамайг хэрхэн аварч байсныг санаарай. Мэдээжийн хэрэг, энэ бол таны Эзэнээс ирсэн агуу сорилт байсан юм. 2:50 Бид чиний төлөө далайг хувааж, чамайг аюулгүй газар аваачиж, Фараоны гэр бүлийг таны нүдний өмнө живүүлэв. | үл итгэх | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | болон | тэдний | мөргөл | -ийн | | алтан | тугал | 2:51 Бид Мосед дөчин шөнө товлосон боловч түүнийг эзгүйд та тугалыг авч, улмаар хор хөнөөл учруулсан. 2:52 Гэсэн хэдий ч үүний дараа бид та нарыг өршөөв, ингэснээр та нар талархал илэрхийлье. 2:53 Мөн та нарыг чиглүүлэхийн тулд бид Мосед ном ба шалгуурыг өгөх үед; 2:54 Мосе өөрийн үндэстэнд хандан, "Үндэстэн минь, та нар тугалыг (мөргөлдүүлэхээр) авснаараа өөрсдийгөө хорлосон." Тиймээс Бүтээгчдээ наманчилж, өөрсдийгөө ал. Энэ нь таны Бүтээгчийн дэргэд хамгийн сайн байх болно”. Тэгээд Тэр чамайг хүлээж авах болно. Тэр бол наманчлалыг хүлээн авагч, нигүүлсэнгүй. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | байсан | цохисон | | a | аянга | төлөө | тэдний | үл итгэх | 2:55 Чи Мосед "Бид Аллахыг ил тод харахаас нааш чамд итгэхгүй" гэж хэлэхэд чамайг харж байтал аянга цахилгаан цохив. 2:56 Дараа нь бид чамайг үхлээс чинь амилуулсан, ингэснээр та талархал илэрхийлье. | Өршөөл | -ийн | Аллах | руу | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | |-д Түүний | илгээх | доош | манна | болон | бөднө шувуу | 2:57 Бид үүлсийг та нарын дээгүүр сүүдэрлэж, та нарт манна болон бөднө шувууг илгээж, "Бидний та нарт өгсөн сайн сайхан зүйлсээс идээрэй" гэж хэлэв. "Үнэхээр тэд бидэнд хор хөнөөл учруулаагүй, харин өөрсдийгөө хорлосон. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | хуурамчаар үйлдэх | -тай | | Үг | -ийн | Аллах | 2:58 "Энэ тосгонд орж, хүссэн газраа, хүссэн хэмжээгээрээ ид" гэж бид хэлэв. "Ачааг буулгаж байна" гэж хаалгаар мөргөж замаа гарга. Бид чиний нүглийг уучилж, сайн үйлсийг бүтээгчдийг нэмэгдүүлнэ”. 2:59 Харин хорлон сүйтгэгчид бидний үгсийг өөрсөддөө хэлснээс өөр өөр үйлдлүүдийг хийсэн бөгөөд бид хорлон сүйтгэгчдэд өөрсдийн бузар булхайн шийтгэл болгон тэнгэрээс цээрлэлийг илгээсэн. Мосе | болон | | гайхамшиг | -ийн | | арван хоёр | булаг | -ийн | ус | 2:60 Мосе үндэстнийхээ төлөө ус гуйж залбирахад бид түүнд "Таягаараа хад руу цохи" гэж хэлсэн. Дараа нь түүнээс арван хоёр булаг урсаж, овог бүр ундны газраа мэдэж байв. "Аллахын өгсөн хоолыг идэж уугтун, мөн газар нутагт бузар булай үйлдэхгүй". | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | болох | талархалгүй | руу | Аллах | 2:61 "Мосе, бид цаашид нэг төрлийн хоолонд тэвчээртэй хандахгүй" гэж чи хэлэв. Газар тариалан, ногоон ургамал, өргөст хэмх, эрдэнэ шиш, сэвэг зарам, сонгино зэргийг бидэнд гаргаж өгөхийг Эзэндээ дууд." "Юу!" Тэр хариулав: "Чи бага зүйлийг илүү сайн зүйлээр солих уу? Египет уруу бууж, хүссэн бүхнээ тэндээс олох болно”. Тэдний дээр доромжлол, доромжлол бууж, тэд Аллахын уур хилэнг авав; Учир нь тэд Түүний тэмдгүүдэд үл итгэн, Түүний бошиглогчдыг шударга бусаар хөнөөсөн; Учир нь тэд дуулгаваргүй, зөрчигчид байсан. 2:62 Итгэдэг хүмүүс, иудейчүүд, Назаренчууд болон Сабаачууд, Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэж, сайн үйлс үйлддэг хэн боловч Эзэнээсээ шагнагдах болно; Тэдэнд айх зүйл байхгүй, харамсах зүйл байхгүй. | өсгөх | дээш | -ийн | | холбох | 2:63 Мөн бид чамтай гэрээ байгуулж, уулыг чамаас дээш өргөөд, "Бид чамд өгсөн зүйлийг хүчээр авч, дотор нь байгаа зүйлийг санаарай, тэгвэл та болгоомжтой байх болно" гэж хэлсэн. 2:64 Үүний дараа та нар нүүр буруулсан боловч Аллахын нигүүлсэл, нигүүлслийн төлөө чи гарцаагүй хохирогсдын дунд байх байсан. | үл итгэгчид | дунд | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | зөрчил | | Амралтын өдөр | 2:65 Амралтын өдрийг зөрчигчдийг та нар үнэхээр мэдэж байсан. Бид тэдэнд "Гожигдсон сармагчин болцгоо!" 2:66 Бид үүнийг өмнөх үеийнх нь шийтгэл, хожмынх нь хувьд болгоомжлолд сургамж болгосон. | түүх | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | болон | | үнээ | 2:67 Мосе ард түмэндээ "Аллах та нарт үнээ нядлахыг тушаадаг" гэж хэлэхэд тэд "Та биднийг шоолж байна уу?" "Би мунхаг хүмүүсийн нэг болох вий гэж Аллахаас хамгаалалт хүсч байна" гэж тэр хэлэв. 2:68 Тэд "Тэр ямар байхыг бидэнд мэдүүлэхийн тулд Эзэнээ дууд" гэв. Тэрээр: "Тэр түүнийг хөгшин ч биш, онгон ч биш, хоёулангийнх нь дунд байдаг үхэр гэж хэлдэг." Тийм учраас та нарт тушаасан ёсоор хий” гэв. 2:69 "Түүний өнгө ямар байхыг бидэнд мэдүүлэхийн тулд Эзэнээ дууд" гэж тэд хэлэв. “Танай Эзэн “Үхэр шаргал өнгөтэй, үзэгчдэд тааламжтай баян шар” гэж айлдаж байна. 2:70 Тэд "Эзнийгээ дууд, тэр ямар үнээ болохыг бидэнд мэдэгд" гэв. Бидэнд үнээ адилхан харагддаг. Хэрэв Аллах хүсвэл бид чиглэгдэх болно”. 2:71 Тэр хариуд нь: "Тэр бол газар хагалах, тариалах талбайг услахад ядарч туйлдаагүй, ямар ч өө сэвгүй хамгаалагдсан үхэр юм." "Одоо та бидэнд үнэнийг авчирлаа" гэж тэд хариулав. Тэгээд тэд дургүйцсэнийхээ дараа түүнийг нядлав. сэтгэл | тэр | байсан | алагдсан | 2:72 Мөн та нар нэг хүнийг алж, дараа нь түүний талаар бие биетэйгээ маргалдахад Аллах та нарын нууж байсан зүйлийг илчилсэн. 2:73 Бид "Түүнийг нэг хэсэг нь цохи" гэж хэлсэн. Үүнтэй адил Аллах үхэгсдийг амилуулж, та нарт ойлгохын тулд Өөрийн шинж тэмдгүүдийг харуулав. 2:74 Гэсэн хэдий ч үүний дараа та нарын зүрх сэтгэл хад шиг эсвэл бүр хатуу болсон. Чулуун дундаас гол горхи урссан чулуунууд ч бий. Мөн бусад нь тэднээс ус асуудалтай тул хуваах; болон бусад нь Аллахаас эмээж сүйрдэг. Аллах таны хийж буй үйлдлийг үл тоомсорлодоггүй. Аллах | сануулж байна | Бошиглогч | Мухаммед | тэр | | Еврейчүүд | мэдэж байсан | болон | ойлгосон | | үнэн | гэхдээ | хувиргасан | -тай | энэ | 2:75 Тэдний зарим нь Аллахын үгийг аль хэдийн сонсоод, үүнийг ойлгосноос хойш үүнийг мэдсээр байж өөрчилсөн байхад тэд чамд итгэнэ гэж чи найдаж байна уу? | хууран мэхлэлт | -ийн | | Еврейчүүд | -ийн | Мадина | болон | тэдгээр | хэн | хувиргасан | -тай | | өмнөх | Ариун | Ном | -ийн | Аллах | 2:76 Тэд итгэгчидтэй уулзахдаа "Бид итгэгчид" гэж хэлдэг. Харин ганцаараа байхдаа нөгөөдөө (даргуудад) хэлдэг. "Чи тэдэнд Аллахын чамд илчилсэн зүйлийг хэлж, тэд чиний Эзэнтэй энэ талаар маргах уу? Чи ухаангүй байна уу?' 2:77 Тэдний нууж, илчлэх бүхнийг Аллах мэддэг гэдгийг тэд мэдэхгүй гэж үү? 2:78 Мөн тэдний зарим нь нийтлэг (хүмүүс) бөгөөд Номыг мэддэггүй, гэхдээ зөвхөн хүсэл эрмэлзэлтэй байдаг бөгөөд тэд зөвхөн эргэлзэгчид юм. 2:79 Номыг өөрийн гараар бичиж, дараа нь багахан үнэ олохын тулд "Энэ бол Аллахаас ирсэн" гэж хэлдэг хүмүүс золгүй еэ. Тиймээс тэдний гараар бичсэн зүйлсийн төлөө золгүй еэ, олсон орлого нь тэдэнд золгүй еэ. 2:80 Тэд "Гал бидэнд хэдхэн хоног хүрэхгүй" гэж хэлдэг. "Аллах амлалтаа хэзээ ч зөрчдөггүйн тулд Аллах чамд ийм амлалт өгсөн үү, эсвэл чи Аллахын талаар мэдэхгүй зүйлээ хэлдэг үү?" 2:81 Үнэхээр мууг үйлдэж, нүгэлдээ автсан хүн бол Галын хүмүүс юм; Тэнд тэд мөнхөд байх болно. | Еврейчүүд | хэн | дагасан | Бошиглогчид | Мосе | болон | Есүс | 2:82 Харин итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүс бол Диваажингийн хүмүүс юм; Тэд мөнхөд тэнд амьдрах болно. Гэрээ | -тай | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 2:83 Бид Израилийн хөвгүүдтэй гэрээ байгуулсан үед та нар Аллахаас өөр хэнд ч мөргөх ёсгүй. Эцэг эх, төрөл садан, өнчин, гачигдалтай хүмүүст энэрэнгүй хандаж, хүмүүст сайн сайхныг хэл. Залбирлаа бүтээж, өглөгөө өг. Гэвч цөөхөн хэдээс бусад нь та нар бүгд нуруугаа эргүүлж, тоосонгүй. | зан байдал | -ийн | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 2:84 Мөн бид та нартай гэрээ хийх үед, Та нар цусаа урсгаж, эсвэл өөрсдийн орон байрнаас өөрсдийгөө бүү холдуулахгүй байх болно, та үүнийг зөвшөөрч, гэрчилсэн. 2:85 Гэсэн хэдий ч, та нар тэнд байна, Өөрсдийгөө алж, тэдний орон байрнаас нь тэдний хэд хэдэн эргүүлж, болон тэдний эсрэг нүгэл, түрэмгийлэл нь бие биедээ тусалж байна. Хэдийгээр тэд чам дээр олзлогдвол та тэднийг золих болно. Мэдээжийн хэрэг, тэднийг хөөх нь хууль бус байсан. Та нар Номын зарим хэсэгт итгэж, нөгөөд нь үл итгэх үү? Та нарын дундаас үүнийг хийсэн хүмүүсийн хариу нь дэлхийн амьдрал дахь доройтол, мөн амилалтын өдөр хамгийн аймшигтай шийтгэл рүү буцаагдахаас өөр юу байх вэ? Аллах таны хийж буй үйлдлийг үл тоомсорлодоггүй. 2:86 Тэд бол мөнхийн амьдралын үнээр дэлхийн амьдралыг худалдаж авдаг хүмүүс юм. Тэдний шийтгэлийг хөнгөвчлөхгүй, тэдэнд туслах ч үгүй. | үл итгэх | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | итгэсэн | болон | алагдсан | бошиглогчид | 2:87 Бид Мосед ном өгч, түүний араас өөр элч нарыг илгээсэн. Бид Мариагийн хүү Есүст (Бошиглогч) жинхэнэ тэмдгүүдийг өгч, түүнийг цэвэр ариун Сүнсээр (Габриел) дэмжсэн. Ямар нэгэн элч чам дээр таны санаанд нийцэхгүй зүйлийг ирэх болгонд чи бардамнаж, заримыг нь (Бошиглогч Есүсийг) үгүйсгэж, заримыг нь хөнөөх үү? 2:88 Тэд "Бидний зүрх сэтгэл бүрхэгдсэн" гэж хэлдэг. Гэвч Аллах тэднийг үл итгэснийхээ төлөө хараасан. Тэд итгэдэггүй. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | таних | Бошиглогч | Мухаммед | -аас | түүний | тайлбар | |-д тэдний | Ариун | Ном | гэхдээ | үл итгэх | түүнийг | учир нь | хэдий ч | тэр | нь | a | үр удам | -ийн | Бошиглогч | Абрахам, | тэр | нь | биш | a | Еврей | 2:89 Мөн тэдэнтэй хамт байсан зүйлийг батлах нэгэн ном Аллахаас тэдэнд ирэхэд, өмнө нь тэд үл итгэгчдийг ялахын төлөө залбирдаг байсан бол тэдний мэддэг зүйл тэдэнд ирэхэд тэд түүнд үл итгэв. Тиймээс үл итгэгчид Аллахын хараал байх болтугай! 2:90 Бурхан Өөрийн шүтэгчдээс сонгосон хүндээ Өөрийн нигүүлслээр буулгахыг өшөөлөн, Аллахын илгээсэн зүйлд үл итгэн, тэдний сэтгэлийг сольж байгаа нь муу юм! Тэд уур хилэнгээсээ болж уур хилэнг төрүүлсэн. Үл итгэгчдийн хувьд гутамшигт шийтгэл байдаг. Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | хэлэх | тэд | итгэх | |-д | Ном | Мосе | авчирсан | тэд | гэхдээ | үл итгэх | |-д | Коран судар | тэр | баталж байна | энэ, | гэхдээ | хэрэв | тэд | байсан | үнэхээр | итгэсэн | |-д тэдний | Ариун | Ном | тэд | болно | биш | байна | алагдсан | зарим | -ийн | тэдний | бошиглогчид | 2:91 Тэдэнд "Аллахын илгээсэн зүйлд итгээрэй" гэж хэлэхэд тэд "Бид бидэнд илгээсэн зүйлд итгэдэг" гэж хариулдаг. Гэвч тэд түүний дараа илгээгдсэн зүйлд үл итгэн, хэдийгээр энэ нь үнэн боловч өөрсдийн номыг баталгаажуулдаг. "Хэрэв та итгэгчид бол яагаад өмнө нь Аллахын бошиглогчдыг алсан юм бэ?" гэж хэлээрэй. | үл итгэх | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | болон | | тугал | 2:92 Мосе чам дээр тодорхой тэмдгүүдээр ирсэн бөгөөд та нар түүний араас тугалыг өөртөө авч, та нар хорлон сүйтгэгчид байсан. 2:93 Бид чамтай гэрээ байгуулж, Уулыг та нарын дээр өргөхөд ("Бидний чамд өгсөн зүйлийг хүчээр авч, сонс" гэж хэлэхэд тэд "Бид сонсож байна, гэхдээ дуулгаваргүй байна. "Тэд үл итгэснийхээ төлөө тэд зүрх сэтгэлдээ тугалыг уугуулсан. "Хэрэв та нар үнэхээр итгэгчид бол (тугалыг мөргөхийг) тушаадаг итгэл чинь муу юм" гэж хэл. Аллах | няцаадаг | | нэхэмжлэл | -ийн | | Еврейчүүд | тэр | | Мөнхийн | Амьдрал | нь | төлөө | тэд | ганцаараа | 2:94 "Хэрэв та нар үнэнч бол мөнх амьдралын орон Аллахын дэргэд байгаа бол бусад бүх хүмүүсийг эс тооцвол үхлийг хүсэ" гэж хэл. 2:95 Гэвч тэд хэзээ ч түүнийг (үхлийг) хүсэх болно, учир нь тэдний гар урагш; Аллах хорлон сүйтгэгчдийг мэддэг. 2:96 Үнэн хэрэгтээ та тэднийг бусад хүмүүсээс илүүтэйгээр энэ амьдралд тэмүүлэхийг олох болно. Мөн үл итгэгчдээс ч илүү. Тэдний хүн бүр мянган жил амьдрахыг хүсдэг. Гэвч түүний урт наслалт нь түүнийг шийтгэлээс чөлөөлөхгүй нь лавтай. Аллах тэдний юу хийж байгааг харагч. Габриэль, | | тээгч | -ийн | | Коран судар | болон | Ариун | Ном | 2:97 "Хэн нь Габриелийн дайсан бол тэр үүнийг Аллахын зөвшөөрлөөр чиний зүрх сэтгэлд буулгаж, өмнөхийг бататгаж, итгэгчдийн удирдамж, баярт мэдээг буулгасан" гэж хэл. | татгалзах | -ийн | | Еврейчүүд | болон | тэдний | үл итгэх | |-д | Коран судар | 2:98 Хэн Аллах, Түүний тэнгэр элч нар, түүний элч нар, Габриел, Микаэл нарын дайсан бол үнэхээр Аллах бол үл итгэгчдийн дайсан юм." 2:99 Бид танд тодорхой ишлэлүүдийг илгээсэн бөгөөд хорон мууг үйлдэгчдээс өөр хэн ч тэдэнд үл итгэх болно. 2:100 Яагаад тэд амлах болгондоо зарим нь түүнийгээ хойш нь тавьдаг юм! Тэдний ихэнх нь итгэдэггүй. 2:101 Мөн эдүгээ Аллахаас өөрсдөд нь байгаа зүйлийг баталгаажуулах элч ирсэн тул ном өгөгдсөн зарим хүмүүс юу ч мэдэхгүй мэт Аллахын номыг араар нь няцаадаг. 2:102 Соломоны хаант улсын талаар чөтгөрүүдийн уншсан зүйлийг дага. Соломон үл итгэсэнгүй, харин чөтгөрүүд үл итгэн, хүмүүст ид шид зааж, Вавилон дахь Харут, Марут тэнгэр элч нар дээр илгээсэн юм. Хоёулаа “Бид сорилтоор илгээгдсэн. Битгий үл итгэ.' Тэднээс тэд эхнэр нөхөр хоёрыг хэрхэн салгах талаар суралцсан. Гэсэн хэдий ч тэд Аллахын зөвшөөрлөөр хэнд ч хор хөнөөл учруулаагүй. Үнэн хэрэгтээ, тэд өөрсдөд нь ашиггүй, хор хөнөөл учруулдаг зүйлийг сурсан боловч үүнийг худалдаж авсан хүн мөнхийн амьдралд ямар ч хувь хүртэхгүй гэдгийг тэд мэдэж байсан. Хэрэв тэд мэдэж байсан бол тэдний сэтгэлээ худалдсан нь муу юм! 2:103 Хэрэв тэд итгэж, болгоомжтой байсан бол, хэрэв тэд мэдэж байсан бол Аллахаас өгөх шагнал тэдэнд хамаагүй дээр байх болно. Раина | болон | Ундхурна | 2:104 "Итгэгчид ээ, "Биднийг ажиглаарай (Еврей хэлээр Раина гэдэг нь муу гэсэн утгатай)" гэж бүү хэл, харин "Биднийг (Ундхурна) харж, сонс" гэж хэл. Гомдол | руу | | итгэгчид | 2:105 Номын хүмүүс (Иудейчүүд, Назаречууд) болон шүтэн бишрэгчид (Иудейчүүд ба Назаречууд) үл итгэгчид та нарт Эзэнээс ямар нэгэн сайн зүйл илгээгдсэн гэж дургүйцдэг. Гэвч Аллах нигүүлслээр хэнийгээ сонгохыг хүсдэг. Мөн Аллах асар их буянтай. Орлуулсан | шүлэг | 2:106 Хэрэв бид ямар нэгэн шүлгийг орлуулж эсвэл мартуулах юм бол илүү сайн эсвэл үүнтэй төстэй зүйлийг авчирдаг. Аллах бүх зүйлд хүчтэй гэдгийг чи мэдэхгүй гэж үү! 2:107 Тэнгэр газрын хаанчлал Аллахынх гэдгийг, Түүнээс өөр хэн ч чамайг хамгаалах, туслахгүй гэдгийг чи мэдэхгүй гэж үү? 2:108 Нэгэн цагт Мосегээс шаардсан зүйлийг чи өөрийн элчээс шаардах уу? Итгэл үнэмшлийг үл итгэлээр сольдог хүн зөв замаас гацсан нь гарцаагүй. Атаархал | -ийн | олон | -ийн | | Хүмүүс | -ийн | | Ном | 2:109 Номын хүмүүсийн олонхи нь үнэнийг тэдэнд тодорхой болгосны дараа сэтгэлдээ атаархаж, та нарыг итгэсний дараа үл итгэгчид болгон эргүүлэхийг хүсдэг. Тиймээс Аллах өөрийн зарлигийг авчрах хүртэл уучилж, уучлаарай. Аллах бүх зүйлд хүчтэй. Залбирал | болон | заавал хийх | буяны үйлс | байна | дээр | | шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | 2:110 Залбирлаа бүтээж, өглөгөө өг. Сэтгэлийнхээ төлөө ямар сайн сайхныг хийвэл түүнийг Аллахаас олох болно. Тэр бол таны хийж буй зүйлийг Үзэгч юм. | сорилт | -ийн | Аллах | руу | | Еврейчүүд | болон | Назаренчууд | 2:111 Тэд "Иудейчүүд болон Назареничуудаас өөр хэн ч диваажинд орохгүй" гэж хэлдэг. Ийм л тэдний хүсэл эрмэлзэл юм. "Хэрэв таны хэлж байгаа зүйл үнэн бол бидэнд нотлох баримтаа авчир" гэж хэлээрэй. 2:112 Үнэхээр, хэн Аллахад нүүрээ даатгаж, сайн үйлс хийвэл түүнийг Эзэн нь шагнана. Тэнд тэдэнд айх зүйл байхгүй бөгөөд тэд гуниглахгүй. маргаан | хооронд | | Еврейчүүд | болон | Назаренчууд | 2:113 Еврейчүүд Назаренчуудыг юунд ч ороогүй гэж ярьдаг, Назаренчууд иудейчүүдийг юунд ч ороогүй гэж хэлдэг. Гэсэн хэдий ч тэд хоёулаа Ном уншдаг. Мэдэхгүй хүмүүс нь хэлсэн шигээ хэлдэг. Аллах тэдний хоорондох маргааныг амилалтын өдөр шүүнэ. | дурсамж | -ийн | | Нэр | -ийн | Аллах | 2:114 Аллахын сүмүүдэд Түүний нэрийг дурсагдахаас сэргийлж, тэднийг устгахыг оролддог хүнээс илүү хор хөнөөлтэй хүн хэн бэ? Тэдгээр нь тэд айсандаа л орохгүй. Тэдний хувьд энэ ертөнцөд ичгүүр, дараагийн ертөнцөд агуу шийтгэл байх болно. 2:115 Зүүн ба баруун нь Аллахынх юм. Аль ч тийшээ эргэсэн Аллахын нүүр царай байдаг. Тэр бол Өршөөгч, Мэдэгч юм. Бусдыг доромжилсон | 2:116 Тэд "Аллах (Өөртөө) хүү авсан" гэж хэлдэг. Түүнд (Аллах) өргөмжлөл. Учир нь тэнгэр, газар байгаа бүх зүйл Түүнд дуулгавартай байдаг. 2:117 Тэнгэр, газрыг бүтээгч! Тэр ямар нэг зүйлийг тогтоолгохдоо зөвхөн "Бай" гэж хэлдэг, тэр нь болно. Үүнтэй төстэй | гэж хэлэх | -ийн | тус бүр | үе | 2:118 Мэдэхгүй хүмүүс: "Яагаад Аллах бидэнтэй ярьдаггүй юм уу эсвэл бидэнд тэмдэг ирдэггүй юм бэ?" Үүний нэгэн адил тэдний өмнө байсан хүмүүс тэдний хэлсэнтэй ижил төстэй хэлэв. Тэдний зүрх сэтгэл адилхан. Үнэхээр бид итгэлтэй үндэстэнд тэмдгүүдийг тодруулсан. | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 2:119 Бид чамайг (Бошиглогч Мухаммед) үнэнээр илгээсэн, сайн мэдээ өгөгч, сэрэмжлүүлэг. Та тамын хамтрагчдын талаар асуухгүй. 2:120 Та тэдний итгэл үнэмшлийг дагахгүй л бол иудейчүүд ч, Назаречуудад ч таалагдахгүй. "Аллахын удирдамж бол удирдамж" гэж хэл. Хэрэв чамд өгөгдсөн бүх мэдлэгийн дараа тэдний хүсэлд захирагдах аваас чамд Аллахаас өөр чиглүүлэгч, туслах хүн байхгүй. 2:121 Бидний ном өгсөн хүмүүс, мөн үүнийг унших ёстойгоор нь уншдаг хүмүүс түүнд үнэхээр итгэдэг. үл итгэгчид нь ялагдагч болно. | тааллыг | -ийн | Аллах | 2:122 Израилийн хөвгүүд ээ, Миний та нарт өгсөн нигүүлслийг санаарай, мөн Би та нарын (та нарын дундах бошиглогчдыг) ертөнцөөс илүүд үзсэнийг санаарай. Өдөр | -ийн | Нөхөн төлөх | 2:123 Мөн хэн ч өөр хэн нэгэнд юуг ч нөхөж өгөхгүй, түүнтэй тэнцэхүйц зүйл хүлээн авахгүй, өршөөл нь түүнд ашиг тусаа өгөхгүй, тэдэнд туслахгүй өдрөөс ай. Цаг товлох | -ийн | Абрахам | болон | түүний | үр удам | 2:124 Абрахамыг Их Эзэн тодорхой үгсээр сорьж, тэр үгсийг нь биелүүлэхэд тэрээр "Би чамайг үндэстний удирдагчаар томиллоо" гэж хэлсэн. (Абрахам) "Миний үр удамд мөн үү?" "Миний гэрээ" гэж Тэр хэлэв, "хор хөнөөл учруулагчид үүнийг хүлээн авахгүй". Ка'ба | болон | | гэрээ | -тай | Бошиглогчид | Абрахам | болон | Ишмаел | 2:125 Тэгээд бид өргөөг (Кааб) хүмүүсийг зочлох газар, ариун газар болгоход ("Абрахамын зогсож байсан газрыг залбирлын газар болго" гэж хэлсэн. 'Мөн бид Абрахам, Ишмаел нартай гэрээ байгуулж, "Миний өргөөг эргэн тойронд нь тойрон эргэлддэг, түүнийг дагаж мөрддөг хүмүүс, мөргөж мөргөдөг хүмүүст зориулж ариусга." гуйлт | -ийн | Абрахам | 2:126 Мөн Абрахам хэлэхдээ: "Эзэн минь, энэ улсыг аюулгүй болгож, тэдгээрийн оршин суугчдыг нь Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг болгоныг жимсээр ханга" гэж хэлсэн. Тэрээр: "Мөн үл итгэсэн хэн ч байсан, Би түүнд хэсэг хугацаанд зугаацуулах болно. Дараа нь би түүнийг галын шийтгэлд тулгах болно, ирэх нь ямар муухай юм бэ?' Абрахам | болон | Ишмаел | өсгөх | | суурь | -ийн | Ка'ба | 2:127 Абрахам, Исмаил хоёр өргөөний суурийг өргөхөд "Эзэн минь, үүнийг биднээс хүлээн аваач. Та бол Сонсогч, Мэдэгч". 2:128 Эзэн минь ээ, биднийг хоёуланг нь Танд захирагдаж, бидний үр удмыг Танд захирагдах үндэстэн болго. Бидний зан үйлийг үзүүлж, биднийг хүлээж ав; Та бол наманчлалыг хүлээн авагч, нигүүлсэнгүй мөн. Абрахам | болон | Ишмаел | гуйх | төлөө | Бошиглогч | Мухаммед, | | сүүлийн | эш үзүүлэгч | 2:129 Бидний Эзэн, тэдний дунд Таны шүлгийг уншиж, ном ба мэргэн ухааныг зааж, тэднийг ариусгах элчийг тэдний дунд илгээгтүн. Та бол Хүчирхэг, Мэргэн мөн”. Зэрэглэл | -ийн | Абрахам | 2:130 Өөрийгөө хуурсан хүнээс өөр хэн Абрахамын шашинд дургүй байх вэ? Бид түүнийг энэ ертөнцөд сонгосон бөгөөд мөнх ертөнцөд тэрээр зөв шударга хүмүүсийн дунд байх болно. 2:131 Их Эзэн нь түүнд "Дагаж захир" гэж хэлэхэд тэр "Би ертөнцийн Эзэнд захирагдаж байна" гэж хариулав. Абрахамын | анхааруулга | 2:132 Абрахам хүүхдүүддээ үүнийг даалгаж, Иаков ч ингэж хэлэв: "Хөвгүүд минь, Аллах та нарын төлөө шашныг сонгосон. (Мусульманчууд) хүлцэнгүй байхаас өөр үхэж болохгүй." Үхэл | -ийн | Жейкоб, | түүний | хүндэтгэл | -ийн | Абрахам, | Ишмаел | болон | Исаак, | түүний | хүүгийн | илгээх | руу | Аллах 2:133 Эсвэл та нар Иаковыг үхэх үед гэрч байсан уу? Тэр хүүхдүүддээ "Та нар миний дараа юуг шүтэх вэ?" Тэд хариуд нь: "Бид чиний Бурханд болон чиний өвөг дээдэс болох Абрахам, Ишмаел, Исаак нарын нэг Бурханд мөргөх болно. Бид Түүнд хүлцэнгүй” гэж хэлэв. 2:134 Энэ бол өнгөрсөн үндэстэн байсан. Тэдний олсон нь тэднийх, чиний олсон нь таных. Тэдний хийсэн хэргийн талаар та нар асуухгүй. Үг хэллэг | -ийн | | Еврейчүүд, | Назаренчууд | болон | Христэд итгэгчид | 2:135 Тэд "Иудейчүүд эсвэл Назаренчууд бай, тэгвэл та чиглүүлнэ" гэж хэлдэг. "Үгүй, харин зөв шударга Абрахамын итгэл үнэмшил" гэж хэл. Тэр шүтэн бишрэгчдийн дунд байгаагүй”. | бошиглогчид | байна | тэнцүү | |-д эш үзүүллэг | 2:136 "Бид Аллахад болон бидэнд илгээсэн зүйлд болон Абрахам, Ишмаел, Исаак, Иаков болон овог аймгуудад илгээсэн зүйлд итгэдэг" гэж хэл. Тэдний Эзэнээс Мосе, Есүс болон бошиглогчдод. Бид тэдний алийг нь ч ялгахгүй, бид Түүнд захирагддаг (Мусульманчууд). 2:137 Хэрэв тэд таны итгэсэн шиг итгэвэл тэд чиглэгдэх болно; Хэрэв тэд үүнийг няцаах юм бол тэд тодорхой зөрчилдөөнтэй байх болно. Аллах чамд хангалттай. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. Чин сэтгэл | руу | Аллах | 2:138 Аллахын (баларшгүй) тэмдэг. Мөн Аллахаас илүү хэн тэмдэглэдэг вэ! Мөн бид Түүнд мөргөгчид юм. 2:139 "Бидний Эзэн, та нарын Эзэн болох Аллахын талаар та бидэнтэй маргах уу? Бидний үйлс биднийх, чиний үйлс та нарынх. Бид Түүнд чин сэтгэлээсээ ханддаг”. Нуух | | гэрчлэл | -ийн | Аллах | 2:140 Эсвэл та Абрахам, Ишмаел, Исаак, Иаков болон овог аймгуудыг иудейчүүд эсвэл Назаречууд байсан гэж хэлж байна уу? "Чи эсвэл Аллах уу, хэн сайн мэдэх вэ?" Аллахаас хүлээн авсан гэрчлэлийг нуудаг хүнээс илүү шударга бус хэн байх вэ? Аллах та нарын хийж буй үйлдлийг үл тоомсорлодоггүй”. 2:141 Тэр үндэстэн өнгөрсөн. Тэдний олсон нь тэднийх, чиний олсон нь таных. Тэдний хийсэн зүйлийн талаар та нар асуухгүй. Аллах | зааварчилдаг | Бошиглогч | Мухаммед | руу | залбирах | руу | | Ариун | Сүмийн | |-д Мекка | 2:142 Хүмүүсийн дундах тэнэгүүд: "Юу тэднийг харсан зүгээ эргүүлэхэд хүргэв?" "Баруун ба зүүн нь Аллахынх" гэж хэл. Тэр хүссэн хүнээ шулуун зам руу чиглүүлдэг”. Аллах | хийсэн | | дагагчид | -ийн | Ислам | руу | байх | a | медиан | үндэстэн, | биш | a | фанатик | үндэстэн | 2:143 Тиймээс та нар хүмүүсийн дээр гэрч байхын тулд, мөн элч та нарын дээр гэрч байхын тулд бид та нарыг дунд үндэстэн болгосон. Бид элчийг хоёр өсгий дээрээ эргүүлсэн хүнээс хэн дагасныг мэдэхийн тулд л таны тулгарч буй чиглэлийг өөрчилсөн юм. Хэдийгээр Аллахын удирдсан хүмүүсээс бусад нь хэцүү байсан. Гэхдээ Аллах чиний итгэлийг хэзээ ч үрэхгүй. Үнэхээр Аллах хүмүүст эелдэг, хамгийн нигүүлсэнгүй. 2:144 Бид чамайг тэнгэр өөд нүүрээ эргүүлж байхыг харсан. Бид чамайг сэтгэл хангалуун байх зүг рүү эргүүлэх нь гарцаагүй. Тиймээс нүүрээ Ариун сүм рүү эргүүл (Абрахамын барьсан); Та хаана ч байсан нүүрээ түүн рүү эргүүлээрэй. "Ном өгөгдсөн хүмүүс үүнийг Эзэнээсээ ирсэн үнэн гэдгийг мэддэг. Аллах тэдний хийж буй үйлдлийг үл тоомсорлодоггүй. 2:145 Гэвч хэрэв чи номонд өгөгдсөн бүх нотлох баримтыг авчирсан ч тэд чиний удирдамжийг хүлээж авахгүй, чи ч тэдний удирдлагыг хүлээн зөвшөөрөхгүй; Тэдний хэн нь ч нөгөөгийнхөө удирдамжийг хүлээн зөвшөөрөхгүй. Хэрэв чамд өгөгдсөн бүх мэдлэгийн дараа тэдний хүсэлд захирагдах аваас чи хор хөнөөл учруулагчдын тоонд орох нь гарцаагүй. Бошиглогч | Мухаммедын | тайлбар | |-д | эх | Тора | 2:146 Бидний ном өгсөн хүмүүс түүнийг (Бошиглогч Мухаммед) өөрийн хөвгүүдийг таньдаг шигээ мэддэг. Гэвч тэдний нэг хэсэг нь мэдээд үнэнийг нуудаг. 2:147 Үнэн нь таны Эзэнээс ирдэг тул эргэлзэгчдийн дунд бүү бай. 2:148 Мөн хүн бүрт түүний эргэх чиглэл байдаг. Тиймээс сайн сайхны төлөө уралд. Та хаана ч байсан Аллах та нарыг бүгдийг нь нэгтгэх болно. Тэр бүх зүйлд хүч чадалтай. 2:149 Хаанаас ч гарч ир, нүүрээ Ариун сүм рүү эргүүл. Энэ бол гарцаагүй таны Эзэнээс ирсэн үнэн юм. Аллах чиний хийж байгаа зүйлд хэзээ ч хайхрамжгүй ханддаггүй. 2:150 Чи хаанаас ч гарсан, нүүрээ Ариун сүм рүү эргүүлж, хаана ч байсан тийшээ хар, тэгвэл тэдний дундах хорлон сүйтгэгчдээс бусад хүмүүс чамтай маргахгүй. Тэднээс бүү ай, Надаас эмээгтүн, тэгвэл Би та нарт Өөрийн тааллыг төгс болгож, та нар удирдагдах болно. | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 2:151 Бид та нарын дунд бидний шүлгийг уншиж, та нарыг ариусгах элчийг (Бошиглогч Мухаммед) илгээсэн тул ном ба мэргэн ухааныг зааж, та нарын мэдэхгүй зүйлийг заах болно. Санаж байна | Аллах | болон | өгөх | баярлалаа | руу | Түүнийг | 2:152 Тиймээс Намайг санаарай, Би чамайг санах болно. Надад талархаж, Надад бүү таларх. Тэвчээр | болон | залбирал | 2:153 Итгэгчид ээ, тэвчээр ба залбирлаар тусламж эрэлхийл, Аллах тэвчээртэй хүмүүстэй хамт байдаг. Алагдсан хүмүүс | 2:154 Аллахын замд амь үрэгдсэн хүмүүсийг үхсэн гэж бүү хэл, тэд амьд байна, гэхдээ та үүнийг мэдэхгүй байна. Аллах | тестүүд | бид | 2:155 Бид чамайг айдас, өлсгөлөн, эд баялаг, амь нас, жимс жимсгэнээр бага зэрэг сорино. Өвчтөнд баяртай мэдээг өг, 2:156 Тэд зовлон зүдгүүрийн үед "Бид Аллахынх бөгөөд бид Түүнд буцах болно" гэж хэлдэг. 2:157 Тэдний Эзэний залбирал, нигүүлсэл тэдэнд байх болно, тэд чиглэгддэг. Мөргөл | руу | | Байшин | -ийн | Аллах | 2:158 Сафа ба Марва бол Аллахын замын тэмдэг юм. Байшинд мөргөл үйлдэх юм уу зочлох үйлсийг гүйцэтгэсэн хүн тэр хоёрын хооронд тойрох ямар ч буруугүй. Мөн хэн сайн дураараа сайн үйлсийг хийвэл Аллах Талархагч, Мэдэгч. Нуух | | шүлэг | -ийн | Аллах | 2:159 Бидний илгээсэн тодорхой ишлэлүүд болон удирдамжийг номонд тодорхой болгосны дараа нуудаг хүмүүсийг Аллах харааж, хараагчид хараах болно. 2:160 Наманчилж, (үйлсээ) засч, тодруулдаг хүмүүсээс бусад нь. Би тэднийг хүлээж авах болно. Би бол наманчлалыг хүлээн авагч, хамгийн нигүүлсэнгүй нэгэн. 2:161 Харин үл итгэсэн, үл итгэн үхсэн хүмүүс Аллах, тэнгэр элч нар болон бүх хүмүүсийн хараалыг хүлээх болно. 2:162 Тэд үүрд мөнхөд тэнд (галд) байх бөгөөд тэдний хувьд шийтгэл ч хөнгөвчлөхгүй; Мөн тэдэнд хугацаа өгөхгүй. 2:163 Таны Бурхан бол нэг Бурхан юм. Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэр бол энэрэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй. Шинж тэмдэг | төлөө | хүмүүс | хэн | ойлгох | 2:164 Тэнгэр, газрыг бүтээхэд; шөнө, өдрийн ээлжинд; хүмүүст ашигтай зүйлээр далайд хөвж буй хөлөг онгоцонд; Аллах тэнгэрээс буулгаж, үхсэнийх нь дараа дэлхийг амилуулж, түүний дотор хөдөлгөөн бүрээс (бүтээл) тарааж буй усанд; Салхины хөдөлгөөн, тэнгэр газар хоёрын хооронд эргэлдэж буй үүлэнд эдгээр нь ойлгодог хүмүүст зориулсан тэмдэг юм. Худал | бурхад | болон | тэдний | дагагчид | 2:165 Хүмүүсийн дунд Аллахаас өөр өрсөлдөгчидтэй болж, Аллахыг хайрладаг шиг тэднийг хайрладаг хүмүүс байдаг. Харин итгэдэг хүмүүс Аллахыг илүү хайрладаг. Хор хөнөөл учруулагчид, хүч чадал нь бүхэлдээ Аллахынх бөгөөд Аллах шийтгэлдээ хатуу гэдгийг тэд харангуутаа, 2:166 Дагагсад нь дагасан хүмүүсээ үгүйсгэж, шийтгэл, харилцаа тасарсныг хараад, 2:167 Тэднийг дагасан хүмүүс "Хэрэв бид нэг удаа буцаж ирээд, тэд биднийг үгүйсгэсэн шиг тэднийг үгүйсгэсэн ч болоосой" гэж хэлэх болно. Ингэснээр Аллах тэдэнд өөрсдийнхөө үйлсийг харамсал болгон харуулах ба тэд хэзээ ч галаас гарахгүй. Анхаар, | сатан | нь | | тодорхой | дайсан | -ийн | хүн төрөлхтөн | 2:168 Хүмүүс ээ, дэлхий дээрх зөв, сайн зүйлээс идэж, Сатаны мөрөөр бүү яв, учир нь тэр бол та нарын хувьд илэрхий дайсан. 2:169 Тэр чамайг бузар муу, бузар булай үйлдэж, мэдэхгүй зүйлээ Аллахын тухай ярихыг тушааж байна. | дэмий зүйл | -ийн | дараах | үндэслэлгүй | уламжлал | харин | -аас | | мессеж | болон | анхааруулга | илгээсэн | | Аллах | | дамжуулан Түүний | бошиглогчид | 2:170 Тэдэнд "Аллахын илгээсэн зүйлийг дага" гэж хэлвэл, эцэг өвгөд нь юу ч ойлгоогүй бөгөөд тэд чиглээгүй байсан ч тэд "Бид өөрсдийн эцэг өвгөдийнхөө дагуу олсон зүйлийг дагах болно" гэж хариулдаг. Ижил төстэй байдал | -ийн | | үл итгэгчид | 2:171 Үл итгэгчдийн дүр төрх нь хашгирах, дуу хоолойгоос өөр сонсдоггүй зүйлийг дууддаг хүнтэй адил юм. Дүлий, дүлий, сохор, тэд ойлгохгүй байна. Хоол хүнс | хориотой | руу | Мусульманчууд | 2:172 Итгэгчид ээ, хэрвээ та нар үнэхээр Түүнд мөргөж байгаа бол бидний та нарт өгсөн сайн сайхныг идэж, Аллахад талархал өргө. 2:173 Тэр чамд үхэгсэд, цус, гахайн мах, мөн Аллахаас өөрт дуудагдахыг хориглов. Харин нүгэл үйлдэх, зөрчих бодолгүй эдгээрийн аль нэгийг нь (идэхийг) хориглосон хүн ямар ч гэм буруугүй. Аллах өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Нуух | | үнэн | -ийн | Аллах | 2:174 Аллахын илгээсэн номыг нуун дарагдуулж, бага үнээр худалдсан хүмүүс гэдсэндээ галаас өөр юу ч залгихгүй. Амилалтын өдөр Аллах тэдэнтэй ярихгүй, тэднийг ариусгахгүй. Тэдний хувьд гашуун шийтгэл байх болно. 2:175 Эдгээр нь удирдамжийн төлөө алдааг, өршөөлийн төлөө шийтгэлийг худалдаж авдаг хүмүүс юм. Тэд галд хичнээн тэвчээртэй байх бол. 2:176 Энэ нь Аллах номыг үнэнээр буулгасан учраас тэр юм. Энэ талаар санал нийлэхгүй байгаа хүмүүс туйлын зөрчилтэй байна. Шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | болон | тэдгээр | хэн | хүсэж байна | руу | шалгах | Мусульманчууд | 2:177 Зөвт байдал нь зүүн эсвэл баруун зүг рүү харсан эсэхээс үл хамаарна. Харин зөвт байдал бол Аллахад болон эцсийн өдөр, тэнгэр элч нар болон номонд болон бошиглогчдод итгэж, хамаатан садан, өнчин хүүхдүүд, ядууст, гачигдалтай аялагч, гуйлгачинд нандин хөрөнгөө өгөх явдал юм. , мөн боолыг золихын тулд; залбирлаа биелүүлж, өглөг өгдөг; амласандаа үнэнч байдаг хүмүүс. Гай зовлон, зовлон зүдгүүр, эр зоригийн үед тэвчээртэй байдаг. Эдгээр нь үнэнч хүмүүс юм; Ийм л болгоомжтой хүмүүс байдаг. Хариу арга хэмжээ | 2:178 Итгэгчид ээ, алагдсан хүмүүсийн хариуг та нарт тогтоосон. Чөлөөт хүнд (эрэгтэй) эрх чөлөөтэй (эрэгтэй), боолд боол, эмэгтэйд эмэгтэй хүн. Ахынхаа өршөөлөөр өршөөгдөж буй хүн нь өгөөмөр сэтгэлээр, төлбөр нь өгөөмөр байг. Энэ бол таны Эзэнээс өгсөн хөнгөлөлт, нигүүлсэл юм. Үүний дараа зөрчигч хүнд гашуун шийтгэл байх болно. 2:179 Оюуны эзэд ээ, учир нь та нар болгоомжлохын тулд өшөө авах нь амь юм. хийх | a | болно | төлөө | гэр бүл | өмнө | үхэл | ирдэг | 2:180 Та нарын хэн нэгнийх нь хувьд үхэл ирэхэд, хэрэв тэр эд зүйл үлдээвэл эцэг эх, төрөл төрөгсөддөө эелдэг байдлаар бичсэн байдаг. Энэ бол болгоомжтой хүмүүсийн үүрэг юм. 2:181 Дараа нь, хэрэв хэн нэгэн үүнийг сонссоныхоо дараа өөрчлөх аваас, нүгэл нь түүнийг өөрчилсөн хүмүүст ногдоно. Аллах бол сонсож, мэддэг. 2:182 Гэрээслэгчийн шударга бус байдал эсвэл нүгэл үйлдлээс айж, талуудын хооронд тохиролцоонд хүрсэн хүн ямар ч гэм буруугүй. Аллах бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. | хурдан | -ийн | Рамадан | нь | нь | үүрэг | төлөө | Мусульманчууд | 2:183 Итгэгчид ээ, та нараас өмнөх хүмүүст мацаг барих нь тогтоогдсон шиг та нарт тогтоогдсон. магадгүй та болгоомжтой байх болно. 2:184 (Мацаг барих) тодорхой тооны өдөр, харин та нарын хэн нэг нь өвчтэй эсвэл аян замд байгаа бол тэр хэдэн өдрийн дараа (мацаг барина); Мөн (мацаг барих чадваргүй) хүмүүст гачигдагсдыг хооллох золиос байдаг. Хэн сайн дураараа сайн үйлс хийвэл энэ нь түүнд сайн; Хэрэв та мэдэж байсан бол мацаг барих нь танд илүү дээр юм. | мацаг барих | сар | -ийн | Рамадан | |-д аль | Аллах | илгээсэн | | Коран судар | руу | хөтөч | бүгд | хүмүүс | -ийн | | ертөнц | 2:185 Рамадан сар бол Коран судар, хүмүүст зориулсан удирдамж, удирдамж, шалгуурын тодорхой ишлэлүүдийг илгээсэн сар юм. Тиймээс та нарын хэн нь тухайн сарын гэрч бол мацаг барь. Харин өвчтэй эсвэл аян замд байгаа хүн дараа нь ижил тооны (хоногийн) мацаг барина. Аллах та нарт амар амгаланг хүсдэг бөгөөд та нарт хэцүү байхыг хүсдэггүй. Мөн та өдрийн тоог биелүүлж, талархалтай байхын тулд чамайг удирдан чиглүүлсэн Аллахыг өргөмжил. Аллах | хариултууд | залбирал | 2:186 Миний шүтэгчид чамаас Миний тухай асуухад би ойрхон байна. Түүнийг Намайг дуудах үед би түүний залбиралд хариулдаг; тиймийн тул, тэд зөвт байхын тулд Надад хариулж, Надад итгэгтүн. Гэрлэлтийн | харилцаа | үед | Рамадан | 2:187 Мацаг барих шөнө эхнэрүүдтэйгээ ойртохыг зөвшөөрөв. Та тэдэнд зориулсан хувцас шиг тэд та нарын хувцас юм. Та нар өөрсдийгөө хуурч байсныг Аллах мэддэг. Тэр чамайг хүлээн зөвшөөрч уучилсан. Тиймээс та одоо тэдэнд хүрч, Аллахын танд зориулж бичсэн зүйлийг хайж болно. Үүр цайхад хар утаснаас цагаан утас тод болтол идэж уугтун. Дараа нь шөнө болтол мацаг барьж, лалын сүмд орохдоо тэдэнд хүрч болохгүй. Эдгээр нь Аллахын хил хязгаар бөгөөд тэдэнд ойртох хэрэггүй. Тиймээс Тэр хүмүүст болгоомжтой байхын тулд Өөрийн шүлгүүдийг хүмүүст мэдүүлдэг. хээл хахууль | болон | хууран мэхлэх | 2:188 Та хоёрын хооронд баялгаа худал хуурмаг зүйлээр бүү ид; Та нар мэдсээр байж ард түмний баялгийн тодорхой хэсгийг нүгэл үйлдэж идэхийн тулд шүүгчдэд бүү санал болго. | сар | жил | 2:189 Тэд чамаас хавирган саруудын талаар асууж байна. "Тэдгээр нь хүмүүс болон мөргөлийн цагийг тогтоосон" гэж хэл. Зөв шударга байдал нь орон сууцанд ар талаас нь орохоос бүрддэггүй. Харин зөвт бол (нүглийг) хамгаалдаг хүн юм. Хаалгаар нь орон сууцанд орж, Аллахаас эмээгтүн, тэгвэл та нар амжилттай болно. Аллах | хийдэг | биш | хайр | түрэмгийлэл | 2:190 Та нартай тулалддаг хүмүүстэй Аллахын замд тулалд, гэхдээ бүү түрэмгийл. Аллах түрэмгийлэгчдийг хайрладаггүй. 2:191 Тэднийг хаана ч олсон газраа ал. Тэднийг чамайг хөөж гаргасан газраас нь хөө. Мөргөлдөөн бол алахаас ч илүү юм. Гэхдээ тэд чам руу дайрахаас нааш Ариун сүмийн дэргэд тэдэнтэй бүү тулалд. Хэрэв тэд тантай тулалдвал тэднийг ал. Энэ нь үл итгэгчдийн шагнал юм шиг, 2:192 Харин хэрвээ тэд зогсох юм бол, Аллах бол уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй гэдгийг мэд. 2:193 Ямар ч маргаан гарахгүй, шашин нь Аллахынх болтол тэдэнтэй тулалд. Гэвч хэрэв тэд зогсох юм бол хорлон сүйтгэгчдээс өөр түрэмгийлэл байхгүй. | ариун | сар | 2:194 Ариун сарны ариун нандин сар бол хориотой зүйл бол хариу арга хэмжээ авах явдал юм. Хэрэв хэн нэгэн таны эсрэг түрэмгийлвэл түүний эсрэг түрэмгийлсэнтэй адилаар түүнийг түрэмгийл. Аллахаас эмээж, Аллах болгоомжтой хүмүүстэй хамт гэдгийг мэдээрэй. бай | буяны | руу | олох | | хайр | -ийн | Аллах | 2:195 Аллахын замд зарцуулж, өөрийн гараар сүйрэлд бүү хая. Сайн үйлстэн байх; Аллах сайн үйлсчдэд хайртай. | зан үйл | -ийн | мөргөл | 2:196 Мөргөл мөргөлийг биелүүлж, Аллахын төлөө зочил. Хэрэв та урьдчилан сэргийлэх юм бол ямар ч өргөл нь амархан байж болно. Мөн өргөл нь хүрэх газартаа хүрэх хүртэл үсээ бүү хус. Харин та нарын хэн нэг нь өвдөж, толгой (хуйх) өвчтэй бол мацаг барих, өглөг өгөх, эсвэл тахил өргөх зэргээр золиослох ёстой. Аюулгүй байх үед мөргөл үйлдэх хүртлээ зочлохыг таашааж байгаа хэн ч бай, өргөл нь амар байж болохуйц өргөл өргөх, харин хэрэв түүнд боломж байхгүй бол мөргөлийн үеэр гурав, буцаж ирэхэд долоон өдөр, өөрөөр хэлбэл арван өдөр мацаг барь. нийт өдөр. Энэ нь Ариун сүмд гэр бүл нь байхгүй хүмүүст зориулагдсан юм. Мөн Аллахаас эмээж, Түүнийг шийтгэхдээ хатуу гэдгийг мэд. 2:197 Мөргөл нь товлосон саруудад болдог. (Учир нь) мөргөл үйлдэх хэнд ч ойртож (эмэгтэйчүүд) мөргөл үйлдэхдээ зөрчил, маргаан байхгүй. Аллах та нарын сайн үйлсийг мэддэг. Өөрсдийгөө сайнаар ханга, хамгийн сайн хангамж бол сүсэг бишрэл юм. Оюун санааны эзэд ээ, Надаас эмээгээрэй. 2:198 Чи Их Эзэний нигүүлслийг эрэлхийлэх нь буруу биш. Арафатаас гарахдаа Ариун Машар ууланд ойртохдоо Аллахыг сана. Өмнө нь чи төөрч будилсан хүмүүсийн дунд байсан ч чамайг удирдаж байсан тул Түүнийг санагтун. 2:199 Дараа нь хүмүүс эргэлдэж байсан газраасаа урагшилж, Аллахаас уучлал гуй. Тэр Өршөөнгүй бөгөөд хамгийн нигүүлсэнгүй. | Мөнхийн | Амьдрал | 2:200 Мөн та ариун үүргээ биелүүлсний дараа өвөг дээдсээ дурсан санаж байгаа шигээ эсвэл илүү гүн хүндэтгэлтэйгээр Аллахыг санаарай. “Эзэн минь, энэ хорвоод бидэнд сайн сайхныг өгөөч” гэж хэлдэг хүмүүс байдаг. Түүнд мөнх амьдралд ямар ч хувь байхгүй. 2:201 Харин "Эзэн минь, бидэнд дэлхийд гавьяа, мөнх амьдралд сайн сайхныг өгч, биднийг галын шийтгэлээс авраач" гэж хэлдэг бусад хүмүүс байдаг. 2:202 Тэдэнд олсон зүйлээсээ хувь хүртэх ёстой. Хурдан бол Аллахын тооцоо юм. Мөргөл | 2:203 Тооцоолсон өдрүүдэд Аллахыг санаарай. Хэн хоёр өдрийн дотор яаравчлах аваас түүнд ямар ч нүгэл үйлдэхгүй. Мөн хэрэв ямар нэгэн саатал гаргавал (муу муугаас) сэрэмжлэгчийн хувьд түүнд ямар ч нүгэл байхгүй. Мөн Аллахаас эмээгтүн, мөн та нар Түүнд цугларна гэдгээ мэд. Хоёр нүүртнүүд | болон | авлигачид | 2:204 Энэ ертөнцийн амьдралд үг хэллэг нь чамд таалагдаж, зүрх сэтгэлдээ байгаа зүйлдээ Аллахыг гэрч болгон ашигладаг нэгэн байдаг ч тэр дайсандаа хамгийн зөрүүд байдаг. 2:205 Тэр явахдаа тэр даруй газар дэлхийг сүйтгэж, газар тариалан, мал сүргийг устгахаар яаравчлуулдаг. Аллах завхралд дургүй. 2:206 Түүнд "Аллахаас эмээ" гэж хэлэхэд хувиа хичээсэн байдал нь түүнийг гэм нүгэлд нь оруулдаг. Геенна (Там) түүнд хангалттай байх болно. Ямар муухай өлгий вэ! Аллах | нь | Зөөлөн | руу | Түүний | сүсэгтэн олон | 2:207 Гэвч хүмүүсийн дунд Аллахын тааллыг хүсэн амиа өгөх хүмүүс байдаг. Аллах шүтэгч нартаа эелдэг ханддаг. сатан | нь | | тодорхой | дайсан | -ийн | хүн төрөлхтөн | 2:208 Итгэгчид ээ, та нар бүгд амар амгаланд орж, Сатаны мөрийг бүү дагаарай; тэр чиний хувьд илт дайсан. Тэдгээр | хэн | үл итгэх | дараа | тэд | итгэсэн | 2:209 Хэрэв та өөрт чинь ирсэн тодорхой ишлэлүүдийн дараа ухрах юм бол Аллах бол Төгс Хүчит, Мэргэн гэдгийг мэд. 2:210 Тэд Аллах тэнгэр элч нарын хамт үүлний сүүдэрт тэдэн дээр ирэхийг хүлээж байна уу? Тэр үед тэдний асуудал шийдэгдэнэ. Бүх зүйл Аллахад буцаж ирнэ. Цэвэр | тэмдэг | илгээсэн | руу | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 2:211 Израилийн хөвгүүдээс бид тэдэнд хичнээн тодорхой тэмдэг өгсөн бэ гэж асуу. Хэн Аллахын нигүүлслийг өөрт нь ирсний дараа өөрчилдөг бол Аллах шийтгэлдээ хатуу байдаг. | ертөнц | |-д | нүд | -ийн | | үл итгэгчид | 2:212 Үл итгэгчдийн хувьд дэлхийн амьдрал бүх төрлийн гоёл чимэглэлээр чимэглэгдсэн байдаг. Тэд итгэгчдийг шоолж, харин болгоомжлогчид амилалтын өдөр тэдний дээр байх болно. Аллах хүссэн хүндээ тоолгүй өгдөг. | эрхэм зорилго | -ийн | бүгд | | бошиглогчид | 2:213 Хүмүүс нэг үндэстэн байв. Дараа нь Аллах тэдэнд сайн мэдээ өгч, сэрэмжлүүлэхийн тулд бошиглогчдыг илгээв; Хүмүүсийн хооронд тэдний санал зөрөлдөж буй зүйлд захирагдахын тулд Тэр тэдэнтэй хамт Номыг үнэнээр буулгасан. Зөвхөн түүнд өгөгдсөн хүмүүс нь тодорхой ишлэлүүд ирсний дараа өөр хоорондоо зөрчилдөж, энэ талаар зөрж байв. Дараа нь Аллах итгэгчдийг өөрсдийнх нь үнэнд зөрж байсан зүйлийн талаар Өөрийн зөвшөөрлөөр удирдан чиглүүлэв. Аллах хүссэн хүнээ шулуун зам руу чиглүүлдэг. | шүүх хурал | -ийн | энэ | амьдрал | 2:214 Эсвэл та нараас өмнөх хүмүүсийн тэвчиж байсан зүйлээр Диваажинд очно гэж бодсон уу? Зовлон, гай зовлон тэдэнд тохиолдсон; Элч болон түүнтэй хамт итгэгчид "Аллахын ялалт хэзээ ирэх вэ?" гэж хэлэх хүртэл тэд чичирч байв. Аллахын ялалт ойрхон байгаа юм биш үү? | хүлээн авагчид | -ийн | буяны үйлс | 2:215 Тэд чамаас юу (буяны ажилд) зарцуулах талаар асуух болно. "Чиний зарцуулсан сайн сайхан бүхэн эцэг эх, хамаатан садан, өнчин хүүхдүүд, ядуус, гачигдалтай аялагчдад зориулагдана" гэж хэл. Аллах та бүхний сайн үйлсийг мэддэг". Исламын | төрийн | хамгаалдаг | нь | Исламын | үндэстэн | 2:216 (Довтолгоо) тулалдах нь чамд үзэн ядаж байгаа боловч та нарт заавал байх ёстой. Гэхдээ та аливаа зүйлийг үзэн ядаж, энэ нь чамд сайнаар нөлөөлж, ямар нэгэн зүйл чамд муу байсан ч хайрлаж болно. Аллах мэддэг, та нар мэдэхгүй. Зодоон | |-д | Ариун | сар | нь | a | булш | гэмт хэрэг | 2:217 Тэд чамаас ариун сар ба түүн дотор тулалддаг тухай асуудаг. "Энэ сард тулалдах нь ноцтой (гомдоох)" гэж хэл. Харин бусдыг Аллахын замаас хааж, Түүнд үл итгэх, Ариун Сүм хийд болон түүний оршин суугчдыг тэндээс хөөх нь Аллахын өмнө илүү агуу юм. Садар самуун бол алахаас ч илүү”. Чаддаг бол шашинаасаа татгалзахыг чинь тултал тэд чамтай тулалдахаа зогсоохгүй. Харин та нарын хэн нь шашинаасаа ухарч, үл итгэн үхвэл тэдний үйлс нь энэ ертөнцөд болон мөнх насан дээр хүчингүй болж, тэд тамын хамтрагчид бөгөөд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. | Өршөөл | -ийн | Аллах | 2:218 Харин итгэдэг хүмүүс болон нүүдэллэж, Аллахын замд тэмцэж буй хүмүүс Аллахын нигүүлсэлд найддаг. Аллах өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй. Архи | болон | мөрийтэй тоглоом | 2:219 Тэд чамаас согтуу ундаа, мөрийтэй тоглоомын талаар асуудаг. "Хүмүүст ямар нэгэн ашиг тустай хэдий ч хоёуланд нь агуу нүгэл бий" гэж хэл. Харин тэдний нүгэл ашиг тусаас хавьгүй их”. Тэд танаас юу зарцуулах ёстойг асуудаг. "Үлдсэн нь" гэж хэл. Тиймээс, та нар тунгаан бодохын тулд Аллах та нарт Өөрийн шүлгүүдийг тайлбарлав Эмчлэх | өнчин хүүхдүүд | -тай | сайхан сэтгэл | 2:220 Энэ ертөнц ба мөнх амьдрал дээр. Тэд чамаас өнчин хүүхдүүдийн талаар асуух болно. "Тэдэнд сайн зүйл хийх нь хамгийн сайн арга юм. Хэрэв та тэдний хэргийг өөртэйгөө хольж хутгавал тэд чиний ах дүүс гэдгийг санаарай. Аллах авлигачийг шинэчлэгчээс мэддэг. Хэрэв Аллах хүсвэл Тэр чамд зовлон авчрах байсан. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн”. Тэдгээр | зөвшөөрөгдсөн | |-д гэрлэлт | руу | a | Мусульман | 2:221 Шүтээн шүтэгч охидыг итгэх хүртэл нь бүү гэрлээрэй. Итгэгч шивэгчин охин таалалд нийцсэн ч (чөлөөт) шүтээн эмэгтэйгээс дээр. Мөн шүтэн бишрэгчид итгэх хүртэл тэдэнтэй гэрлэж болохгүй. Итгэдэг боол нь (чөлөөт) шүтэн бишрэгчээс хамаагүй дээр, хэдийгээр тэр чамд таалагдаж байна. Тэд гал руу дууддаг; Харин Аллах Өөрийн зөвшөөрлөөр диваажинд дуудаж, өршөөл үзүүлдэг. Хүмүүс санаж байхын тулд Тэр Өөрийн шүлгүүдийг хүмүүст тайлбарладаг. Сарын тэмдэг | 2:222 Тэд чамаас сарын тэмдгийн талаар асуудаг. "Энэ бол гэмтэл. Сарын тэмдэг ирэх үед эмэгтэйчүүдээс хол байж, цэвэрлэгдэх хүртэл нь бүү ойрт. Тэд өөрсдийгөө цэвэрлэсний дараа Аллахын чамд тушаасан газраас тэдэн дээр ир. Аллах Өөрт нь наманчлах хүмүүсийг хайрладаг ба Тэр өөрсдийгөө цэвэрлэгчдийг хайрладаг." Секс | 2:223 Эмэгтэйчүүд бол таны тарих газар (хүүхдэд зориулсан); Та хүссэнээрээ тариалах газар руугаа ирж, сэтгэлийнхээ төлөө (сайн үйлс) урагшлуулж, Аллахаас эмээгээрэй. Мөн чи Түүнтэй уулзах болно гэдгийг мэд. Итгэгчдэд баярт мэдээ өг. Тангараг | авах | 2:224 Та нар зөв шударга, болгоомжтой, хүмүүсийн хооронд засч залруулна гэж тангараг өргөснөөрөө Аллахыг хориглогч болгож болохгүй. Мэдээжийн хэрэг, Аллах сонсдог бөгөөд мэддэг. 2:225 Аллах тангараг өргөсөний чинь төлөө чамайг хариуцлага хүлээхгүй. Гэхдээ Тэр та нарын зүрх сэтгэлд байгаа зүйлийн төлөө хариуцлага хүлээх болно. Аллах өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй. Салалт | эсвэл | эвлэрэл | 2:226 Эмэгтэйчүүдээ дөрвөн сар хүлээхийг тангарагладаг хүмүүсийн хувьд, хэрэв тэд эргэж буцвал Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй байх болно. 2:227 Гэвч хэрэв тэд салах шийдвэр гаргавал, Аллах бол Сонсогч, Мэдэгч. Салалт | -тай | сайхан сэтгэл | 2:228 Салсан эмэгтэйчүүд гурван сарын тэмдэг хүлээх ёстой. Хэрэв тэд Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг бол Түүний хэвлийд бүтээсэн зүйлийг нуух нь тэдэнд хориотой бөгөөд энэ тохиолдолд нөхөр нь эвлэрэхийг хүсч байвал тэднийг сэргээх илүү эрхтэй байх болно. Мөн тэдний хувьд энэрэнгүй сэтгэлээр авах ёстой зүйлтэй адил юм. Харин эрчүүд тэднээс дээгүүр зэрэгтэй. Аллах бол хүчирхэг, мэргэн. 2:229 Гэр бүл салалт нь хоёр удаа, дараа нь хүндэтгэлтэй байлгах эсвэл эелдэг байдлаар явахыг зөвшөөрдөг. Аль аль нь Аллахын хил хязгаарыг сахиж чадахгүй гэж эмээхгүй л бол та тэдэнд өгсөн бүхнээ тэднээс авахыг хориглоно. энэ тохиолдолд тэр өөрийгөө золиослох нь тэдний аль алинд нь гэм буруугүй. Эдгээр нь Аллахын хил хязгаар юм; тэднийг бүү зөрч. Аллахын хил хязгаарыг зөрчигчид бол хорлон сүйтгэгчид юм. 2:230 Хэрэв тэр түүнээс (гурав дахь удаагаа) салах юм бол тэр эмэгтэй өөр эхнэртэй гэрлэх хүртэл (хуучин нөхрөө дахин гэрлэхийн тулд бус) түүнд хууль ёсны байх ёсгүй бөгөөд хэрэв тэр түүнээс салвал энэ нь боломжгүй болно. Хэрэв тэд Аллахын хил хязгаарыг дагаж мөрдөж чадна гэж бодож байгаа бол тэдний аль нэг нь бие биедээ буцаж ирэхэд гомдолтой байна. Эдгээр нь Аллахын хил хязгаар юм. Тэр тэднийг мэддэг хүмүүст ойлгомжтой болгодог. 2:231 Хэрэв та эмэгтэйчүүдийг салгаж, хүлээх хугацаа нь дуусч байвал тэднийг сайхан сэтгэлээр байлга, эсвэл сайхан сэтгэлээр явуул. Харин та нар тэднийг зөрчихийн тулд хор хөнөөлтэй байх ёсгүй. Үүнийг хийсэн хүн өөртөө буруутай. Аллахын шүлгийг тохуурхаж болохгүй. Аллахын чамд өгсөн нигүүлслийг болон ном, мэргэн ухаанаас чамд илгээсэн зүйлийг санаарай. Аллахаас эмээж, Түүнд бүх зүйлийг мэддэг гэдгийг мэд. 2:232 Эмэгтэйчүүдийг салгаж, тэдний хугацаа нь дууссан бол тэд сайнаар тохиролцсон бол (ирээдүйн) нөхөртэйгээ гэрлэхийг бүү хоригло. Энэ бол та нарын дундаас Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг хэн бүхэнд зориулсан сургаал юм. Энэ нь таны хувьд илүү цэвэр, цэвэр юм. Аллах мэддэг, харин та нар мэдэхгүй. 2:233 Эхчүүд хүүхдээ хоёр жилийн турш бүрэн хөхүүлэх ёстой. Тэднийг тэжээж, сайхан сэтгэлээр хувцаслах нь аавынх юм. Хүчин чадлаасаа өөр сүнс цэнэглэгддэггүй. Ээж нь үрийнхээ төлөө, аав нь хүүхдийнхээ төлөө гомдох ёсгүй. Мөн өв залгамжлагч дээр ийм байна. Хэрэв хоёулаа харилцан зөвшилцөж, зөвшилцөн хөхнөөс гарахыг хүсвэл тэдэнд ямар ч гэм буруу байхгүй. Хэрэв та хүүхдүүддээ нойтон сувилагч авахыг хүсч байгаа бол өгсөн зүйлээ сайхан сэтгэлээр хүлээлгэн өгвөл ямар ч гэм буруугүй. Мөн Аллахаас эмээж, Аллах та нарын хийж буй үйлдлийг Үзэгч гэдгийг мэд. Бэлэвсэн эмэгтэйчүүд | 2:234 Та нарын дунд нас барж, эхнэрээ үлдээсэн хүмүүс дөрвөн сар, арван шөнө ганцаараа хүлээх ёстой. Тэдний хүлээлтийн хугацаа дуусахад тэд өөрсдөдөө эелдэгээр сонгож авсан зүйлд та нарт ямар ч буруу байхгүй. Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. Заалт | -ийн | a | санал | -ийн | гэрлэлт | руу | эмэгтэйчүүд | хэний | салалт | байна | биш | хараахан | хүрсэн | түүний | хугацаа | 2:235 Эмэгтэйчүүдтэй сүй тавьсан эсвэл өөртөө дарангуйлсан зүйлд ямар ч гэм буруу байхгүй. Та тэднийг санах болно гэдгийг Аллах мэддэг; гэхдээ эелдэг үг хэлэхгүй бол (зөвхөн заагч) тэдэнд нууцаар амлаж болохгүй. Бичлэг дуусах хүртэл гэрлэлтийн талаар бүү шийд. Аллах та нарын зүрх сэтгэлд юу байгааг мэддэг гэдгийг мэд, тиймээс Түүнээс болгоомжил. Аллах бол өршөөгч, өршөөнгүй гэдгийг мэд. Салалт | |-д нь | дуусаагүй | гэрлэлт | 2:236 Эхнэрүүддээ гар хүрээгүй эсвэл тэдэнд эрх үүрэг хүлээгээгүй л бол гэр бүлээ цуцлуулах нь та нарын хувьд гэмт хэрэг болохгүй. Тэднийг шударгаар хангах; Баян нь боломжоороо, хязгаарлагдмал нь өөрийнх нь дагуу. Сайн үйлстнүүдийн эрх. 2:237 Хэрэв та тэдэнд хүрэхээсээ өмнө салсан ч инж нь тогтоогдсоны дараа тэд уучлахаас бусад тохиолдолд эсвэл гэрлэлтийн зангилаа хэний гарт байгаа тэр хүн өршөөгөөгүй л бол тэдэнд өөрийн тогтоосон зүйлийн хагасыг өг. Хэрэв та уучлах юм бол энэ нь (муу мууг) хамгаалахад илүү ойр байх болно. Бие биенийхээ өгөөмөр сэтгэлийг бүү мартаарай. Аллах та нарын юу хийж байгааг харагч. Залбирал | 2:238 Мөн залбирал болон дунд залбирлыг хадгалж, Аллахад дуулгавартай зогс. 2:239 Хэрэв чи айж байгаа бол явганаар эсвэл морь унаж залбир. Харин чи аюулгүй байхдаа Аллахыг санагтун, учир нь Тэр чамд мэдэхгүй зүйлээ зааж өгсөн. заалтууд | төлөө | бэлэвсэн эмэгтэйчүүд | 2:240 Нас барж, эхнэрээ үлдээсэн хүмүүс гэр орноо орхихгүйгээр нэг жилийн тэтгэмжийг гэрээслэх ёстой. Харин хэрэв тэд явбал өөрсдөдөө эелдэг үйлдлээрээ чамайг буруутгахгүй. Аллах бол хүчирхэг, мэргэн. Салалт | -тай | сайхан сэтгэл | 2:241 Салсан эмэгтэйчүүдэд эелдэг байдлаар хандах хэрэгтэй. Энэ бол болгоомжтой хүмүүсийн эрх юм. 2:242 Ингэж Аллах та нарыг ойлгохын тулд Өөрийн шүлгүүдийг танд тайлбарлаж байна. Аллах | сэргэсэн | a | овог | -ийн | Еврейчүүд | дараа | Тэр | байсан | хийсэн | тэд | үхэх | 2:243 Үхлийн аюулаас болгоомжилж олон мянган хүн гэрээсээ гарсан хүмүүсийг чи хараагүй гэж үү? Аллах тэдэнд "Үх" гэж хэлээд, дараа нь Тэр тэднийг амилуулсан. Мэдээжийн хэрэг, Аллах хүмүүст нигүүлсэнгүй боловч ихэнх хүмүүс талархдаггүй. 2:244 Аллахын замд тулалд. Мөн Аллах бол сонсогч, мэдэгч гэдгийг мэд. Үржүүлэх | -ийн | a | зээл | зээлсэн | руу | Аллах | 2:245 Аллахад сайн зээл өгөх хүн хэн бэ? Тэр үүнийг олон дахин үржүүлэх болно! Аллах атгаж, дэлгэрүүлж, та нар Түүнд буцаж очих болно. Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | завсарлага | тэдний | үг | болон | татгалзах | руу | зодоон | |-д | арга зам | -ийн | Аллах | 2:246 Мосег нас барсны дараа өөрсдийн бошиглогчдын нэгийг шаардаж байсан Израилийн хөвгүүдийн чуулганыг чи хараагүй гэж үү? "Бидэнд хааныг өргөөч, бид Аллахын замд тулалдах болно" гэж тэд хэлэв. Тэр: "Хэрэв та нарын төлөө тулалдах гэж бичигдсэн бол та тулалдахгүй гэж үү?" "Бид бүх хүүхдүүдээ байрнаасаа хөөгдсөн байхад яагаад бид Аллахын замд тулалдаж болохгүй гэж" гэж тэд хариулав. Гэсэн хэдий ч тэдний төлөө тэмцэл бичигдсэн байхад цөөхөн хэдээс бусад нь нүүр буруулсан. Аллах хорлон сүйтгэгчдийг мэддэг. Хүүхдүүд | -ийн | Израилийн | атаархал | -ийн | Саулын | хаант улс | 2:247 Тэдний Бошиглогч тэдэнд "Аллах Саулыг та нарын хаан болгон өргөсөн" гэж хэлэв. Гэвч тэд "Түүнд асар их эд баялаг өгөөгүй байхад бид түүнээс илүү гавьяатай байхад бидний хаанчлалыг түүнд өгөх ёстой гэж үү?" Тэрээр: "Аллах түүнийг чамаас сонгож, түүнийг мэдлэг, бие махбодоор нь нэмэгдүүлсэн. Аллах хаанчлалаа хүссэн хүндээ өгдөг. Аллах бол Өршөөгч, Мэдэгч". 2:248 Тэдний бошиглогч тэдэнд "Түүний хаанчлалын шинж тэмдэг бол авдар та нарт ирж байгаа явдал бөгөөд түүн дотор та нарын Эзэнээс амар амгалан байх болно, Мосегийн гэр болон Аароны гэр хоёрын үлдээсэн үлдэгдэл". Үүнийг сахиусан тэнгэрүүд үүрэх болно. Хэрэв та нар итгэгчид бол энэ нь танд тэмдэг байх болно." 2:249 Саул цэргээ дагуулан гарч явахдаа, "Аллах чамайг голоор сорино. Түүнээс уудаг хүн минийх байхаа болино, харин гараараа нэг удаа халбагадахаас бусад нь уудаггүй хүн минийх байх болно”. Харин цөөхөн хэд нь бүгдээрээ уусан. Түүнийг итгэгчидтэй гатлахад тэд "Өнөөдөр Голиат болон түүний цэргүүдийн эсрэг хүч бидэнд байхгүй" гэв. Харин тэдний дотроос Аллахтай уулзана гэж бодож байсан хүмүүс “Олон жижиг бүлэглэл Аллахын зөвшөөрлөөр хүчирхэг армийг ялсан. Аллах өвчтөнтэй хамт байна”. Дэвид | болон | Голиат | 2:250 Тэд Голиат болон түүний цэргүүдэд үзэгдэхдээ "Эзэн, бидний дээр тэвчээрийг асга. Бидний хөлийг бат бөх болгож, үл итгэгчдийн үндэстний эсрэг ялалтыг бидэнд өгөөч”. 2:251 Аллахын зөвшөөрлөөр тэд тэднийг бут цохив. Давид Голиатыг алж, Аллах түүнд хаанчлал, мэргэн ухааныг өгч, хүссэн зүйлээсээ түүнд зааж өгсөн. Хэрвээ Аллах хүмүүсийг заримыг нь нөгөөгөөр нь түлхээгүй бол дэлхий сүйрэх байсан. Гэхдээ Аллах бол ертөнцүүдэд нигүүлсэнгүй. 2:252 Эдгээр нь Аллахын ишлэлүүд юм. Бид (тэдгээрийг) чамд үнэнээр уншиж байна, учир нь чи (Бошиглогч Мухаммед) бол элч нарын нэг юм. Зэрэглэл | -ийн | бошиглогчид | болон | элч | 2:253 Бид эдгээр элч нарын заримыг бусдаас илүүд үзсэн. Аллах зарим хүнд хэлсэн; Заримыг нь Тэр зэрэглэлээр дээшлүүлсэн. Бид Мариагийн хүү Есүст (Бошиглогч) тодорхой тэмдгүүдийг өгч, түүнийг цэвэр ариун сүнсээр (Габриел) хүчирхэгжүүлсэн. Хэрэв Аллах хүссэн бол тэднийг залгамжлагчид тодорхой ишлэлүүд ирсэний дараа өөр хоорондоо тулалдахгүй байх байсан. Гэвч тэд өөр хоорондоо ялгаатай байв; зарим нь итгэж, зарим нь үл итгэсэн. Гэсэн хэдий ч Аллах хүссэн бол тэд бие биетэйгээ тулалдахгүй байх байсан. Аллах хүссэн бүхнээ хийдэг. Энэрэл | 2:254 Итгэгчид ээ, худалдаа ч, нөхөрлөл ч, өршөөл ч үгүй тэр өдөр ирэхээс өмнө бидний та нарт өгсөн зүйлээс зарцуулагтун. Үл итгэгчид бол хор хөнөөл учруулдаг. | агуу байдал | -ийн | Аллах; | | хамгийн агуу | шүлэг | |-д | Коран судар | 2:255 Аллах, Түүнээс өөр бурхан байхгүй, Амьд, Мөнхийн. Нойрмоглох нь ч, нойр нь ч түүнийг гүйцэхгүй. Тэнгэр газар байгаа бүхэн Түүнийх юм. Түүний зөвшөөрөлгүйгээр Түүний өмнө зуучлах хүн хэн бэ? Тэр тэдний гарт юу байгааг болон тэдний ард юу байгааг мэддэг ба Түүний хүсснээс бусад нь Түүний мэдлэгээс юуг ч ойлгодоггүй. Түүний Суудал нь тэнгэр, газрыг хамардаг бөгөөд тэдгээрийг хадгалах нь Түүнийг ядраадаггүй. Тэр бол Дээд, Агуу юм. Хагаршгүй | зангиа | 2:256 Шашинд албадлага гэж байдаггүй. Одоо зөвт байдал нь алдаанаас ялгагдах болсон. Шүтэндээ үл итгэн, Аллахад итгэдэг хүн хэзээ ч тасрахгүй хамгийн хатуу зангианаас атгасан болно. Аллах бол сонсдог, мэддэг. 2:257 Аллах бол итгэгчдийн асран хамгаалагч юм. Тэр тэднийг харанхуйгаас гэрэл рүү авчирдаг. Үл итгэгчдийн хувьд тэдний хөтөч нь шүтээн бөгөөд тэднийг гэрлээс харанхуйд авчирдаг. Тэд бол галын хамтрагчид бөгөөд түүн дотор үүрд мөнх амьдрах болно. Абрахам | болон | Хаан | Нимрод | 2:258 Аллах түүнд хаанчлалыг өгсөн гэж Абрахамтай Эзэнийнхээ талаар маргалдсан хүнийг чи хараагүй гэж үү? Абрахам "Миний Эзэн бол амилуулж, үхүүлдэг" гэж хэлсэн. Тэр "Би амилуулж, үхүүлэх болно" гэж хэлсэн. Абрахам хэлэхдээ: "Аллах нарыг зүүнээс гаргаж ирдэг; Чи үүнийг баруунаас авчир!' Дараа нь үл итгэсэн хүн цайвар болжээ. Аллах үндэстнийг, хорлон сүйтгэгчдийг чиглүүлдэггүй. гарын үсэг зурах | төлөө | хүмүүс, | Аллах | зөвхөн | байна | руу | хэлэх | "Бай" | болон | энэ | болдог | 2:259 Эсвэл дээвэр дээрээ унасан сүйрсэн тосгоны хажуугаар өнгөрөхдөө "Аллах үүнийг үхсэнийх нь дараа яаж амилуулж чадах вэ?" Үүний дараа Аллах түүнийг үхүүлж, зуун жилийн дараа түүнийг дахин сэргээв. Тэр: «Чи хэр удаан үлдсэн бэ?» гэж асуув. "Нэг өдөр, эсвэл нэг өдрийн хэсэг" гэж тэр хариулав. Аллах: "Харин чи зуун жил амьдарсан. Хоол, ундаагаа хараарай; тэд ялзраагүй. Мөн таны илжиг (үхсэн) хараарай. Бид чамайг ард түмэнд тэмдэг болгох болно. Мөн ясыг (илжигний чинь) бид тэднийг хэрхэн амилуулж, махаар хувцаслахыг хараач”. Бүх зүйл түүнд тодорхой болмогц тэр: "Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай гэдгийг би мэднэ" гэж хэлэв. Аллах | шоу | Абрахам | яаж | Тэр | өсгөдөг | | үхсэн | 2:260 Абрахам: "Эзэн минь, Та үхэгсдийг хэрхэн амилуулж байгаагаа надад харуулаач" гэж хэлэхэд тэр: "Чи итгээгүй гэж үү?" "Харин миний зүрх сэтгэл хангалуун байхын тулд" гэж Абрахам хэлэв. "Дөрвөн шувууг ав" гэж Тэр хэлэв, "тэднийг өөртөө татаж, дараа нь толгод бүр дээр тэдгээрийн нэг хэсгийг байрлуул, дараа нь тэднийг дууд, тэд чам дээр хурдан ирэх болно. Аллах бол хүчирхэг, мэргэн гэдгийг мэд." | жишээ | -ийн | тэдгээр | хэн | өгөх | |-д буяны үйлс | болон | түүний | шагнал | 2:261 Аллахын замд эд хөрөнгөө өгч буй хүмүүсийн жишээ нь долоон соёолон ургасан үр тариа шиг бөгөөд сийрэг болгонд зуун үр тариа байдаг. Аллах хүссэн хүнээ олшруулдаг, Аллах бол Өршөөгч, Мэдэгч. 2:262 Аллахын замд хөрөнгөө зарцуулж, зардлаа дагадаггүй, зэмлэл, доромжлолоор тэднийг Эзэн нь шагнана. тэдэнд айх юм уу харамсах зүйл байхгүй. Сайхан сэтгэл | үгс | болон | уучлал | 2:263 Сайхан үг, өршөөл нь гэмтэл, дараа нь өглөг өгснөөс дээр. Аллах бол өгөөмөр. 2:264 Итгэгчид ээ, Бурханд ч, эцсийн өдөрт ч итгэдэггүй, баялгаа хүмүүст үзүүлэхийн тулд зарцуулдаг хүн шиг доромжилж, гомдоож өглөгөө бүү хүчингүй болго. Түүний дүр төрх нь шороонд дарагдсан гөлгөр чулуу шиг бөгөөд хэрэв аадар бороо орвол түүнийг нүцгэн орхидог. Тэд олсон зүйлээ хянах эрхгүй. Аллах үндэстэн, үл итгэгчдийг удирддаггүй. Энэрэл | өгсөн | хайж байна | | таашаал | -ийн | Аллах | 2:265 Харин Аллахын таашаалд нийцэх, өөрийгөө тайвшруулахын тулд эд хөрөнгөө өгдөг хүмүүс бол уулын энгэр дээрх цэцэрлэгтэй адил бөгөөд хэрэв аадар бороо орвол ердийн ургацаасаа хоёр дахин их ургац хураана, хэрэв бороо орохгүй бол , дараа нь бага зэргийн бороо орно. Аллах та нарын юу хийж байгааг харагч. Бодоод үз | 2:266 Та нарын хэн нэг нь арчаагүй хүүхдүүдтэй нас ахих тусам галт шуурганд цохиулан шатаж, урсах горхины усаар усалдаг далдуу мод, усан үзмийн мод, төрөл бүрийн жимс жимсгэнэ бүхий цэцэрлэгтэй болохыг хүсч байна уу? Гэсэн хэдий ч, Аллах та нарыг бодолцож үзэхийн тулд Өөрийн тэмдгүүдийг танд тайлбарладаг. Энэрэл | 2:267 Итгэгчид ээ, та нарын олсон сайн зүйл болон бидний та нарт газар дээрээс авчирсан зүйлээсээ зарцуул. Мөн өөрийн зарцуулалтын төлөө үүний мууг бүү санаарай; Та үүнийг нүдээ анихгүй бол та өөрөө хэзээ ч авахгүй. Аллах баян, магтагдсан гэдгийг мэд. | амлалт | -ийн | сатан | 2:268 Сатан танд ядуурлыг амлаж, бузар муу үйл хийхийг тушааж байна. Харин Аллах та нарт Өөрийн өршөөл, нигүүлслийг Түүнээс амлаж байна. Аллах бол Өршөөгч, Мэдэгч юм. Мэргэн ухаан | 2:269 Тэр хүссэн хүндээ мэргэн ухааныг өгдөг ба мэргэн ухаан өгөгдсөн хүнд маш их сайн сайхныг өгсөн. Гэсэн хэдий ч оюун ухааны эзэдээс өөр хэн ч санахгүй. Аллах | байна | мэдлэг | -ийн | бүгд | тэр | бид | хийх | 2:270 Таны юуг зарцуулж, тангараг өргөснөө Аллах мэддэг. Хорлон сүйтгэгчид тэдэнд туслах хэн ч байхгүй. 2:271 Хэрэв та буяны үйлсээ илчлэх юм бол сайн хэрэг, харин ядууст ганцаарчлан өглөг өгөх нь илүү дээр бөгөөд таны зарим муу үйлээс таныг чөлөөлөх болно. Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. Энэрэл | нь | төлсөн | | Аллах | 2:272 Тэдний удирдамж нь чамд (Бошиглогч Мухаммед) зориулагдаагүй. Аллах хүссэн хүнээ чиглүүлдэг. Хэрэв та Аллахын нүүр царайг хүсэн өгөх юм бол таны зарцуулсан сайн сайхан бүхэн өөрсдөдөө зориулагдана. Мөн таны зарцуулсан сайн сайхныг чамд бүрэн хариуцах болно, та нарт хор хөнөөл учруулахгүй. | ядуу | хэн | байна | руу | даруухан | руу | асуу | төлөө | буяны үйлс | 2:273 (Өглөг нь) Аллахын замд баригдсан, мөн газар нутгаар аялах чадваргүй ядуу хүмүүст зориулагдсан юм. Мунхаг хүмүүс цээрлэдэг учраас тэднийг баян гэж үздэг. Гэхдээ та тэдгээрийг шинж тэмдгээр нь таньж чадна. Тэд хүнээс тууштай гуйдаггүй. Таны өгсөн сайн сайхныг Аллах мэддэг. 2:274 Өдрийн болон шөнө, хувийн болон олон нийтэд эд хөрөнгөө зарцуулдаг хүмүүсийн цалин нь тэдний Эзэнд байх бөгөөд тэдэнд айдас байхгүй, тэд харамсахгүй. Төлбөрийн хэрэг | болон | Худалдаа | 2:275 Төлбөр иддэг хүмүүс Сатаны хүрсэн галзуугаараа боссон хүн шиг л (булшнаас нь) босох ёсгүй. “Худалдах нь хүүтэй адил” гэж хэлдэг учраас тэр. Аллах худалдаа хийхийг зөвшөөрч, хүү авахыг хориглосон. Хэн нэгэнд Эзэнээс нь сургаал ирсэн бол тэр зогсоход түүний өмнөх ашиг нь түүнд байх бөгөөд түүний ажил Аллахад байна. Харин эргэж буцсан хүн галын хүмүүсийн дунд байх бөгөөд тэнд үүрд үлдэх болно. 2:276 Аллах хүүг дарж, өглөгийг тэтгэдэг. Аллах ямар ч үл талархалтай нүгэлтнүүдийг хайрладаггүй. | үнэ цэнэ | -ийн | залбирал | болон | буяны үйлс | 2:277 Итгэж, сайн үйлс бүтээж, залбирал үйлдэж, өглөгийг төлдөг хүмүүс Эзэнээсээ шагнагдах бөгөөд айх, харамсах зүйлгүй болно. Төлбөрийн хэрэг | 2:278 Итгэгчид ээ, хэрэв та итгэгчид бол Аллахаас эмээж, өөрт байх ёстой зүйлээ хүүгээс татгалз. 2:279 Харин чи тэгэхгүй бол Аллах болон Түүний элчийн дайны тухай мэдэгд. Гэсэн хэдий ч, хэрэв чи наманчлах юм бол таны баялгийн гол эзэн болно. Чамд хор хөнөөл учруулахгүй, хохирох ч үгүй. харуулж байна | өршөөл | руу | | өртэй | 2:280 Хэрэв тэр хүнд хэцүү байх ёстой бол амар амгалан болтол хойшлуул. харин өглөг өгвөл чамд сайн. | Өдөр | -ийн | Шүүх | 2:281 Аллахад буцаж очих өдрөөс ай. Мөн бодгаль бүр олсон бүхнээ бүрэн төлнө; мөн тэд хохирох ёсгүй. Гэрээ | 2:282 Итгэгчид ээ, та тодорхой хугацаатай өртэй болохдоо үүнийг бичгээр бичээрэй. Үүнийг та нарын хооронд бичээч шударгаар бич. Ямар ч бичээч Аллахын заасанчлан бичихээс татгалзах ёсгүй. Тиймээс, тэр бичээсэй; Мөн өртэй хүн өөрийн Эзэн Аллахаас эмээж захиж, түүнээс юуг ч бүү хас. Хэрэв өртэй хүн тэнэг юм уу сул дорой юмуу эсвэл өөрөө хэлэх чадваргүй бол асран хамгаалагч нь түүний төлөө шударгаар захи. Эрчүүдээсээ хоёр гэрчийг гэрчлүүлэхээр дууд, хэрэв тэр хоёр эрэгтэй биш бол таны зөвшөөрсөн гэрчүүдээс нэг эрэгтэй, хоёр эмэгтэйг гэрчлэх; Ингэснээр хоёрын аль нэг нь алдаа гаргавал нэг нь нөгөөдөө сануулах болно. Гэрчүүдийг дуудах бүрд тэд татгалзаж болохгүй бөгөөд том ч бай, жижиг ч бай, хугацаатай нь хамт бичихээс бүү залхаарай. Энэ нь Аллахын хувьд илүү шударга юм; Энэ нь мэдүүлгийн үнэн зөвийг баталгаажуулдаг бөгөөд хамгийн бага эргэлзээ төрүүлдэг. Хэрэв та хоёрын хооронд эргэлдэж байгаа бараа биш бол; Хэрэв та үүнийг бичиж, худалдахдаа гэрч авахгүй бол ямар ч гэм буруугүй бөгөөд бичээч эсвэл гэрчийг хохироож болохгүй. Хэрэв та үүнийг хийвэл энэ нь таны доторх зөрчил юм. Аллахаас ай. Аллах чамд заадаг, Аллах бүх зүйлийг мэддэг. 2:283 Хэрвээ чи аян замд яваад бичээч олдохгүй бол барьцаа ав. Хэрэв та нарын хэн нэгэн нь өөр нэгэнд итгэдэг бол итгэгч нь итгэлээ даатгаг; мөн тэрээр өөрийн Эзэн Аллахаас эмээг. Мөн чи гэрчлэлээ нууж болохгүй. Үүнийг нуун дарагдуулсан хүний зүрх сэтгэл нүгэлтэй. Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. Аллах | мэддэг | юу | нь | |-д таны | зүрх | 2:284 Тэнгэр, газар дахь бүх зүйл Аллахынх юм. Та зүрх сэтгэлдээ байгаа зүйлийг илчлэх эсвэл нуусан эсэхээс үл хамааран Аллах танаас үүний төлөө хариуцлага хүлээх болно. Тэр хүссэн хүнээ уучилж, хүссэн хүнээ шийтгэх болно; Тэр бүх зүйлд хүч чадалтай. | элч | -ийн | Аллах | байна | тэнцүү | |-д элч | 2:285 Элч нь Их Эзэнээс өөрт нь илгээгдсэн зүйлд итгэдэг бөгөөд итгэгчид ч итгэдэг. Хүн бүр Аллах болон Түүний тэнгэр элч нар, Түүний ном, элч нарт итгэдэг, бид Түүний элч нарын аль нэгийг нь ялгадаггүй. Тэд "Бид сонсож, дуулгавартай дагадаг. (Бид гуйж байна) Эзэн Таны өршөөл, Танд хүрэх нь". гуйлт | төлөө | уучлал | болон | өршөөл | 2:286 Аллах ямар ч сүнсийг хүчин чадлаасаа өөр зүйлд тооцдоггүй. Учир нь энэ нь олсон нь түүний эсрэг бөгөөд олсон нь түүний эсрэг юм. "Эзэн минь, хэрэв бид мартсан эсвэл алдаа гаргасан бол биднийг битгий тоо. Эзэн минь, бидний өмнөх хүмүүст ачаа үүрүүлсэн шигээ бидэнд ачаа бүү үүрүүл. Эзэн минь, бидний дааж чадахаас илүүг бидэнд бүү үүрүүл. Биднийг өршөөж, өршөөгөөч, өршөөгөөч. Та бол бидний хөтөч, тиймээс үл итгэгч үндэстний эсрэг бидэнд ялалтыг өгөөч”. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 3:1 АлифЛамМим. Аллах | тунхаглаж байна | Түүний | Нэгдмэл байдал | 3:2 Аллах! Түүнээс өөр бурхан байхгүй, Амьд, Мөнхийн. Удирдамж | |-д | эх | Тора, | Сайн мэдээ | болон | | өөрчлөгдөөгүй | Араб | Коран судар | 3:3 Тэр чамд номыг үнэнээр буулгаж, өмнөхийг баталгаажуулсан. Тэр Тора ба Сайн мэдээг (алдагдсан Бошиглогч Есүсийн) буулгасан. 3:4 Өмнө нь хүмүүст удирдамж болгон, Тэр шалгуурыг илгээсэн. Аллахын ишлэлүүдэд үл итгэгчдийн хувьд тэдэнд ширүүн шийтгэл байдаг. Аллах бол хүчирхэг, өс хонзонгийн эзэн. Юу ч биш | нь | далд | -аас | Аллах | 3:5 Дэлхий дээр болон тэнгэрт юу ч Аллахаас нуугддаггүй. Жирэмслэлт, | | далд | бүтээл | 3:6 Тэр бол та нарыг эхийн хэвлийд хүссэнээрээ хэлбэржүүлдэг. Түүнээс өөр бурхан байхгүй, Төгс Хүчит, Мэргэн. Тэдгээр | хэний | зүрх | хазайх | -тай | үл итгэх | 3:7 Тэр бол чамд Номыг илгээсэн хүн юм. Түүний зарим шүлгүүд нь Номын үндэс болсон утгаараа нарийн бөгөөд зарим нь бүрхэг байдаг. Зүрх сэтгэл нь үл итгэлээр эргэлдэж байгаа хүмүүс үймээн самууныг хүсэн, түүний тайлалыг хүсэн дагадаг, харин түүний тайлбарыг Аллахаас өөр хэн ч мэдэхгүй. Мэдлэгээр сайн үндэслэсэн хүмүүс “Бид үүнд итгэдэг, энэ бүхэн бидний Эзэнээс ирсэн. Мөн оюун ухаантай хүмүүсээс өөр хэн ч санахгүй байна. 3:8 Эзэн минь, Та биднийг удирдсаны дараа бидний зүрх сэтгэлийг бүү эргүүл. Өршөөл нигүүлслээ бидэнд өгөөч. Та бол тэвэрч буй өгөгч юм. Аллах | хийдэг | биш | завсарлага | Түүний | амлалт | 3:9 Эзэн минь, Та ямар ч эргэлзээгүй ирэх өдөр бүх хүмүүсийг цуглуулах болно." Аллах амлалтаа зөрчихгүй. дэлхийн | байдал | -ийн | тэдгээр | хэн | үл итгэх | болно | хэмжээ | руу | юу ч биш | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 3:10 Үл итгэгчдийг эд баялаг, үр хүүхдүүд нь Аллахаас аврахгүй. Тэд галын түлш болно. 3:11 Фараоны хүмүүс болон тэдний өмнөх бидний илчлэлтүүдийг үгүйсгэж байсан хүмүүс шиг; Аллах тэднийг нүгэл үйлдлээр нь барьж авав. Аллах шийтгэл ногдуулахдаа хатуу байдаг. 3:12 Үл итгэгч хүмүүст "Та нар ялагдаж, муу өлгий болох тамд (Тамын) цугларах болно" гэж хэл. | учрал | дээр | Бадр | 3:13 Үнэхээр тулалдааны талбарт тулалдсан хоёр цэрэгт та нарын хувьд тэмдэг байсан. Нэг нь Аллахын замд тулалдаж, нөгөө нь үл итгэсэн. Тэд (итгэгчид) өөрсдийнхөө тооноос хоёр дахин их болохыг нүдээрээ харсан. Аллах хүссэн хүнээ ялалтаараа хүчирхэгжүүлдэг. Үүнд нүдтэй хүмүүст сургамж байсан нь лавтай. | таашаал | -ийн | энэ | дэлхийн | амьдрал | 3:14 Хүмүүсийн хувьд эмэгтэйчүүд, үр удам, овоолсон алт мөнгө, удмын морьд, үхэр, тариалсан талбайн хүслийг чимэглэсэн. Эдгээр нь дэлхийн амьдралын таашаал юм, гэхдээ хамгийн сайн буцах нь Аллахад байдаг. | шагнал | -ийн | итгэгчид | 3:15 "Би чамд үүнээс илүү сайн зүйлийн талаар хэлэх үү? Их Эзэнийхээ өмнө болгоомжилсон хүмүүсийн хувьд дороос нь гол горхи урсдаг, мөнхөд орших цэцэрлэгүүд, ариуссан хань ижил, Аллахын таалалд нийцэх болно." Аллах Өөрийн үйлчлэгчдийг харж байдаг. Шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | болон | тэдгээр | хэн | хүсэж байна | руу | шалгах | Мусульманчууд | 3:16 Эдгээр нь "Эзэн, бид Танд итгэдэг, бидний нүглийг уучилж, биднийг галын шийтгэлээс авраач" гэж хэлдэг хүмүүс юм. 3:17 Тэд тэвчээртэй, үнэнч, дуулгавартай, энэрэнгүй бөгөөд үүрээр уучлал гуйдаг. | гэрчлэх | -ийн | Аллах | болон | Түүний | сахиусан тэнгэрүүд | тэр | Тэр | нь | Нэг | 3:18 Түүнээс өөр бурхан байхгүй гэдгийг Аллах гэрчилж, тэнгэр элч нар болон мэдлэгтэй хүмүүс гэрчилдэг. Тэр шударга ёсыг сахидаг Хүчит, Мэргэн Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Ислам | болон | тэдгээр | хэн | үл итгэх | | шүлэг | -ийн | Аллах | 3:19 Аллахтай хамт байдаг цорын ганц шашин бол Ислам юм (захиалах). Ном өгөгдсөн хүмүүс өөрсдөд нь мэдлэг өгөгдсөний дараа л өөр хоорондоо зөрөлдсөн. Аллахын ишлэлд үл итгэгч хүн үнэхээр Аллах хурдан тооцоотой байдаг. Урилга | руу | Еврейчүүд, | Назаренчууд | болон | Христэд итгэгчид | 3:20 Хэрэв тэд чамтай маргалдвал "Би нүүрээ Аллахад даатгасан, намайг дагадаг хүмүүс ч мөн адил" гэж хэлээрэй. Номыг хүлээн авсан хүмүүс (Иудейчүүд болон Назаречууд) болон мунхаг хүмүүсээс "Та нар өөрсдийгөө Аллахад даатгасан уу?" Хэрэв тэд мусульман болсон бол тэднийг удирдан чиглүүлж, хэрэв тэд нүүр буруулсан бол та нарын цорын ганц үүрэг бол тэдэнд сэрэмжлүүлэх явдал юм. Аллах бүх шүтэгчээ харж байдаг. 3:21 Аллахын ишлэлүүдэд үл итгэгчид, бошиглогчдыг зүй бусаар хөнөөж, шударга ёсыг уриалагчдыг хөнөөсөн хүмүүст гашуун шийтгэлийн баярт мэдээг өг! 3:22 Тэдний үйлс энэ ертөнцөд болон мөнх амьдралд хүчингүй болох бөгөөд тэдэнд туслах хэн ч байхгүй болно. 3:23 Номын нэг хэсгийг хүлээн авсан хүмүүсийг Аллахын Ном руу дуудаж, тэдний хооронд шүүж, зарим нь нүүр буруулж байгааг та хараагүй гэж үү? | худал | нэхэмжлэл | -ийн | | Еврейчүүд | 3:24 Учир нь тэд "Тодорхой хоногоос өөр гал бидэнд хүрэхгүй" гэж хэлдэг. Мөн тэдний зохиосон худал хуурмаг нь тэднийг шашинд нь төөрөгдүүлсэн. 3:25 Бид тэднийг ямар ч эргэлзээгүй өдөр цуглуулах үед ямар байх вэ? | хүч | болон | тэмдэг | -ийн | Аллах | 3:26 "Хаанчлалын эзэн Бурхан минь ээ. Та хаанчлалыг хүссэн хүндээ өгч, хүссэн хүнээсээ авч, хүссэн хүнээ өргөмжилж, хүссэн хүнээ гутаана. Таны гарт сайн байна, Та бүх зүйлийг даван туулах чадвартай. 3:27 Та шөнийг өдөр болгон, өдрийг шөнө болгон оруулдаг. Та үхэгсдээс амьдыг, амьдаас үхэгсдийг гаргаж ирдэг. Та хэнд юу хүссэнээ тооцохгүйгээр өгдөг”. Итгэл | эхний | 3:28 Итгэгчид итгэгчдээс үл итгэгчдийг чиглүүлэгч болгон авч болохгүй, хэрэв та тэднээс айхгүй бол үүнийг хийдэг хүн Аллахад хамаарахгүй. Аллах танаас болгоомжлохыг анхааруулж байна, ирэх нь Аллахад байна. | мэдлэг | болон | хүч | -ийн | Аллах | 3:29 "Та нар зүрх сэтгэлдээ байгаа зүйлийг нуусан ч, илчлэгч ч бай, Аллах үүнийг мэднэ. Тэр тэнгэр газар бүхнийг мэддэг бөгөөд бүх зүйлийг захирдаг”. | Өдөр | -ийн | Шүүх | болон | | сүсэгтэн олон | -ийн | Аллах | 3:30 Сүнс бүр сайн үйлсээ урагшлуулж, муу зүйл хийснээ олж харах тэр өдөр тэр хоёрын хооронд хол зай байгаасай гэж хүсэх болно. Аллах танаас болгоомжлохыг анхааруулж байна; мөн Аллах Өөрийн үйлчлэгч нарт эелдэг ханддаг. Хэрэв | чи | үнэхээр | хайр | таны | Бүтээгч | 3:31 (Бошиглогч Мухаммед) "Хэрэв чи Аллахыг хайрладаг бол намайг дага, тэгвэл Аллах чамайг хайрлаж, нүглийг чинь өршөө. Аллах өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй”. Нөхцөл байдал | -ийн | үл итгэгчид | 3:32 "Аллах болон Элчийг дуулгавартай дага" гэж хэл. Гэвч хэрэв тэд нүүр буруулах юм бол Аллах үл итгэгчдийг хайрладаггүй. Бошиглогчид | -аас | | ижил | удам угсаа | 3:33 Аллах Адам, Ноа, Абрахамын гэр ба Имраны гэрийг бүх ертөнцөөс дээгүүр сонгосон. 3:34 Тэд бие биенийхээ үр удам байсан. Аллах бол сонсдог, мэддэг. | залбирал | -ийн | | ээж | -ийн | | Онгон | Мэри | 3:35 Имраны эхнэр "Эзэн, би өөрийн дотор нуугдаж буй зүйлийг Танд зориулахаар тангарагласан" гэж хэлснийг (санаарай). Үүнийг надаас хүлээж ав. Та бол Сонсогч, Мэдэгч". 3:36 Тэгээд түүнийг төрүүлсний дараа тэрээр "Эзэн, би түүнийг төрүүллээ," гэж Аллах түүний юу төрүүлснийг нь мэдсэн, эрэгтэй нь эмэгтэй хүнтэй адилгүй, би түүнийг Мариа гэж дуудлаа. Түүнийг болон түүний бүх үр удмыг чулуун шидсэн Сатанаас хамгаалаач”. Мэри | болон | Бошиглогч | Захариа | 3:37 Эзэн нь түүнийг эелдэгээр хүлээн авав. Тэрээр түүнийг сайхан хүмүүжилтэй болгож, Захариагийн асрамжинд даатгав. Захариа түүн дээр ариун газарт очих болгондоо түүнд хоол хүнс байгаа гэдгийг олж мэдэв. "Мэри," тэр "энэ чамд яаж ирдэг юм бэ?" "Энэ нь Аллахаас ирсэн" гэж тэр хариулав. Үнэхээр Аллах хүссэн хүнээ тоолгүй өгдөг. Закахариа | гуйж байна | төлөө | a | хүү | 3:38 Үүний дараа Захариа Эзэндээ хандан, "Эзэн, Та надад сайн үр удмаа өгөөч" гэж хэлэв. Та бүх залбирлыг сонсдог." 3:39 Түүнийг ариун газарт мөргөж байх үед тэнгэр элч нар түүнийг дуудаж, "Аллах Иоханы тухай сайн мэдээг дуулгаж байна. Тэр Аллахаас ирсэн үгийг батлах болно. Тэр бол эзэн бөгөөд цэвэр ариун, Бошиглогч бөгөөд зөвт хүмүүсээс байх болно." 3:40 Тэр "Эзэн минь, би хөгширч, эхнэр минь үргүй байхад би яаж хүүтэй болох вэ?" Тэр: "Тийм ч гэсэн Аллах хүссэнээ хийдэг" гэж хэлэв. 3:41 Тэр, "Эзэн, надад тэмдэг томил." Тэрээр: "Чиний тэмдэг бол хүмүүстэй гурван өдрийн турш зөвхөн шинж тэмдгээр ярихгүй байх явдал юм." Мөн Эзэнээ маш их санаж, орой, үүрээр Түүнийг өргөмжил”. Аллах | сонгодог | болон | цэвэршүүлдэг | Мэри | 3:42 Тэнгэр элч нар Мариад: "Аллах чамайг сонгож, ариусгасан. Тэр чамайг дэлхийн бүх эмэгтэйчүүдээс илүү сонгосон. 3:43 Мариа, Эзэндээ дуулгавартай байж, мөргөж, мөргөгчидтэй хамт мөргө." Асран хамгаалагч | -ийн | Мэри | 3:44 Энэ бол үл үзэгдэх мэдээнээс. Бид үүнийг танд (Бошиглогч Мухаммед) илчилж байна. Тэдний хэн нь Мариаг асрах ёстойг харахаар ширээ шидэх үед та нар ч байгаагүй, мөн тэд маргаж байхад ч та байгаагүй. | гайхамшигт | үзэл баримтлал | -ийн | | Мессиа, | Бошиглогч | Есүс | 3:45 Тэнгэр элч нар: "Ай Мариа, Аллах та нарт Мариагийн хүү Мессиа хэмээх Өөрөөс ирсэн үгийн (байх) мэдээг дуулгаж байна. Тэрээр энэ ертөнцөд болон мөнх амьдралд хүндэтгэлтэй байх бөгөөд ойр дотны хүмүүсийн дунд байх болно. 3:46 Тэр өлгийдөө болон хөгширсөн хойноо хүмүүстэй ярьж, зөв шударга хүмүүсийн дунд байх болно." 3:47 "Эзэн минь, надад хүн гар хүрээгүй байхад би яаж хүүхэд төрүүлэх вэ?" Тэр хариуд нь: "Энэ бол Аллахын хүсэл юм. Тэр хүссэн хүнээ бүтээдэг. Тэр аливаа зүйлийг шийдэхдээ зөвхөн "Бай" гэж хэлдэг бөгөөд тэр нь байдаг. Эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Есүс, | хэн | байсан | өгсөн | түүний | өөрийн | Сайн мэдээ | 3:48 Тэр түүнд ном, мэргэн ухаан, Тора, сайн мэдээг заах болно. Есүс, | a | Messenger | илгээсэн | төлөө | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль, | | алдсан | хонь | -ийн | Израиль | болон | түүний | гайхамшиг | 3:49 Израилийн хөвгүүдэд элч байхын тулд "Би та нарт Эзэнээс ирсэн тэмдэгээр ирлээ. Би та нарт шавраас шувууны дүрийг бүтээнэ. Би түүн рүү амьсгалах болно. Аллахын зөвшөөрлөөр шувуу болно.Би сохор, уяман өвчтэй хүмүүсийг эдгээж, Аллахын зөвшөөрлөөр үхэгсдийг амилуулна.Би чамд юу идсэн, гэрт чинь юу хадгалдагийг хэлье. , Хэрэв та итгэгчид бол энэ нь танд тэмдэг байх болно. Есүс | хэлдэг | | Еврейчүүд | руу | айдас | болон | мөргөл | Аллах, | болон | руу | дуулгавартай байх | түүнийг, | тэдний | эш үзүүлэгч | 3:50 Үүний нэгэн адил миний өмнө байсан Тораг баталж, та нарын хориглосон зарим зүйлийг та нарт хууль ёсны болгох. Би чамд Эзэнээс тань тэмдэг авчирсан тул Аллахаас эмээж, намайг дага. 3:51 Аллах бол миний Эзэн, та нарын Эзэн, тиймээс Түүнд мөргө. Энэ бол Шулуун зам". | шавь | -ийн | Бошиглогч | Есүс | 3:52 (Бошиглогч) Есүс тэдний үл итгэхийг мэдэрч, "Аллахын зам дахь миний туслах хэн байх вэ?" Шавь нар хариуд нь: "Бид бол Аллахын туслахууд. Бид Аллахад итгэдэг. Бид захирагч (лалын шашинтнууд) гэдгийг гэрчил. 3:53 Эзэн минь, бид Таны илгээсэн зүйлд итгэж, элчийг дагасан. Биднийг гэрчдийнхээ дунд бичээч” гэж хэлэв. | өрнөл | руу | алах | Бошиглогч | Есүс, | | Мессиа | 3:54 Тэд зохиосон, харин Аллах зохиосон. Мөн Аллах бол хамгийн сайн залилагч юм. | зэрэглэл | -ийн | Бошиглогч | Есүс | 3:55 Аллах "(Бошиглогч) Есүс ээ, Би чамайг Өөртөө аваачиж, Өөртөө өргөх болно, Би чамайг үл итгэгчдээс ариусгах болно. Би чиний дагалдагчдыг (Бошиглогч Мухаммедээс өмнө нас барсан) амилалтын өдөр хүртэл үл итгэгчдээс дээгүүр болгоно. Дараа нь та нар бүгд Над руу буцах болно, мөн би та нарын хооронд санал зөрөлдөөнтэй байсныг шүүх болно. 3:56 Үл итгэгчдийн хувьд, Би тэднийг энэ ертөнцөд болон мөнх амьдралд хатуу шийтгэх болно, тэдэнд туслах хэн ч байхгүй. 3:57 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүсийн хувьд Тэр тэдний цалинг бүрэн хэмжээгээр нь төлөх болно. Аллах хорлон сүйтгэгчдийг хайрладаггүй. 3:58 Үүнийг бид та нарт шүлэг, мэргэн санамжийг уншиж байна. Ижил төстэй байдал | -ийн | Бошиглогч | Есүс | руу | Адам; | сорилт | руу | | Христэд итгэгчид | 3:59 Үнэхээр, (Бошиглогч) Есүсийн Аллахтай адил дүр төрх нь Адамын дүр төрхтэй адил юм, Тэр түүнийг шорооноос бүтээж, түүнд "Бай" гэж хэлсэн бөгөөд тэр байсан. 3:60 Үнэн бол таны Эзэнээс ирсэн тул эргэлзэгчдийн дунд бүү бай. 3:61 Мэдлэг танд ирсний дараа түүний талаар чамтай маргаж буй хүмүүс "Ирээрэй, хөвгүүд, чиний хөвгүүд, эмэгтэйчүүд, эмэгтэйчүүд, өөрсдийгөө болон та нарыг цуглуулцгаая" гэж хэл. Дараа нь бид даруухан залбирцгаая, тиймээс худал хэлдэг хүмүүст Аллахын хараал идэцгээе." 3:62 Энэ бол үнэхээр үнэн түүх юм. Аллахаас өөр бурхан байхгүй. Аллах бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 3:63 Хэрэв тэд нүүр буруулах юм бол Аллах хорон санаатнуудыг мэддэг. Урилга | руу | | Еврейчүүд | болон | Христэд итгэгчид | 3:64 "Номын хүмүүс ээ, бид Аллахаас өөр хэнд ч мөргөхгүй, Түүнтэй хэнийг ч нөхөрлөхгүй, Аллахаас өөр хэнийг ч өөр хүн болгохгүй" гэсэн нийтлэг үгэнд хүрцгээе. ' Хэрэв тэд нүүр буруулах юм бол "Бид мусульман гэдгийг гэрчил" гэж хэл. Абрахам | болон | | Еврейчүүд, | Назаренчууд | болон | Христэд итгэгчид | 3:65 Номын хүмүүс ээ, Абрахамын дараа Тора ба Сайн мэдээ хоёулаа буугаагүй байхад та нар яагаад түүний талаар маргаж байна вэ? Чи ухаангүй байна уу? 3:66 Үнэн хэрэгтээ, та нар мэдлэгийнхээ талаар маргасан. Та нар мэдэхгүй зүйлийн талаар яагаад маргаж байгаа юм бэ? Аллах мэддэг, чи мэдэхгүй. 3:67 Үгүй ээ, Абрахам еврей ч биш, Назарен ч биш. Тэрээр цэвэр итгэл, хүлцэнгүй (Мусульман) байсан. Тэр хэзээ ч шүтэн бишрэгчид байгаагүй. Тэдгээр | хамгийн ойрын | руу | Абрахам | 3:68 Мэдээжийн хэрэг, Абрахамд хамгийн ойр байдаг хүмүүс бол түүнийг дагасан хүмүүс, энэ Бошиглогч (Мухаммед) болон итгэдэг хүмүүс юм. Аллах бол итгэгчдийн асран хамгаалагч юм. 3:69 Номын зарим хүмүүс таныг төөрөлдүүлэхийг хүсч байгаа боловч тэд өөрсдөөсөө өөр хэнийг ч төөрөлдүүлэхгүй, гэхдээ тэд үүнийг мэдрэхгүй байна. Асуулт тавьж байна | -ийн | | Хүмүүс | -ийн | | Ном, | Тора | болон | Библи | 3:70 Номын хүмүүс! Та нар яагаад гэрч байхдаа Аллахын шүлгүүдэд итгэдэггүй юм бэ? 3:71 Номын хүмүүс! Та яагаад үнэнийг худалтай андуурч, үнэнийг мэдсээр байж нуугаад байгаа юм бэ? Хууран мэхлэлт | болон | хоёр нүүр | 3:72 Номын зарим хүмүүс: "Өдрийн эхэнд итгэдэг хүмүүст илгээгдсэн зүйлд итгэ, төгсгөлд нь үл итгэ, тэгвэл тэд буцаж ирнэ. Удирдамж | 3:73 Өөрийн шашныг дагадаг хүмүүсээс өөр хэнд ч бүү итгэ." "Үнэн удирдамж бол та нарт өгөгдсөнтэй адилаар хэн нэгэнд өгөгдөж, эсвэл Их Эзэнийхээ өмнө чамтай маргалддаг Аллахын удирдамж юм" гэж хэл. "Өглөг нь Аллахын гарт" гэж хэлээрэй. Тэр хүссэн хүндээ өгдөг. Аллах бол Өршөөгч, Мэдэгч юм. 3:74 Тэр хүссэн хүнээ өршөөлөөр нь ялгадаг. Мөн Аллах асар их нигүүлсэлтэй. Шударга байдал | болон | шударга бус байдал; | худлаа | эсрэг | Аллах | 3:75 Номын хүмүүсийн дунд хэрвээ чи түүнд Цинтар (98,841:6 фунт) итгэвэл буцааж өгөх хүмүүс байдаг ба бусад нь ч байдаг бөгөөд хэрэв чи түүнд динар өгнө. "Энгийн хүмүүсийн хувьд тэд бидэнд хандах эрхгүй" гэж хэлдэг тул чи түүний дээр зогсохгүй бол буцааж өгөхгүй. Тэд мэдсээр байж Аллахын эсрэг худал хэлдэг. 3:76 Харин амлалтаа биелүүлж, Аллахаас эмээдэг хүмүүст Аллах болгоомжтой ханддаг хүмүүст хайртай. Амлалт | болон | тангараг | 3:77 Аллахын амлалт болон өөрсдийн тангарагаа бага үнээр худалдсан хүмүүст мөнхийн амьдралд ямар ч хувь байхгүй. Амилалтын өдөр Аллах тэдэнтэй ярихгүй, тэднийг харахгүй, тэднийг ариусгахгүй. Тэдний хувьд гашуун шийтгэл байх болно. Муухай | | үнэн | |-д | Ариун | Ном | 3:78 Мөн тэдний дунд хэлээ номоор мушгидаг бүлэглэл байдаг тул та үүнийг Номоос биш гэж бодох болно. Тэд "Энэ бол Аллахаас ирсэн" гэж хэлдэг, харин Аллахаас биш. Мөн тэд мэдсээр байж Аллахын эсрэг худал хэлдэг. | эрхэм зорилго | -ийн | бүгд | | бошиглогчид | 3:79 Аллахаас (ариун) ном, шүүлт, эш үзүүллэгийг өгсөн ямар ч хүн ард түмэнд "Аллахаас өөр надад мөргөгчид бай" гэж хэлэхгүй. Харин үүний оронд ‘Чи Номыг зааж, сурсан учраас Эзэнээс бай.’ Бүгд | | бошиглогчид | шүтдэг | Нэг | Бурхан | 3:80 Тэр та нарт тэнгэр элч нар болон эш үзүүлэгчдийг эзэгтэй болгохыг тушаахгүй, харин та нарыг (Мусульман) болсныхоо дараа үл итгэхээр тушаах болов уу? Гэрээ | -тай | | бошиглогчид | 3:81 Мөн Аллах бошиглогчдын гэрээг авах үед, "Би чамд ном ба мэргэн ухааныг өгсөн. Дараа нь чам дээр байгаа зүйлийг батлах нэгэн элч (Мухаммад) ирэх болно, чи түүнд итгэж, түүнийг ялахад нь туслах болно, чи зөвшөөрч, Миний ачааг үүрэх үү?" Тэд "Бид санал нийлж байна" гэж хариулав. Аллах "Тэгвэл гэрчл, би чамтай хамт гэрч нарын дунд байх болно" гэж хэлэв. 3:82 Хэн үүний дараа буцвал тэд бол зөрчигчид юм. 3:83 Тэд Аллахаас өөр шашныг эрэлхийлж байна уу? Тэнгэр, газарт байгаа бүхэн Түүнд дуртай, хүсээгүй захирагдаж байна. Тэд Түүнд буцаагдах болно. Мусульманчууд | итгэх | |-д Аллах | болон | бүгд | Түүний | бошиглогчид | 3:84 "Бид Аллахад болон бидэнд илгээгдсэн зүйлд, Абрахам, Ишмаел, Исаак, Иаков болон овог аймгуудад илгээсэн зүйлд, Мосе, Есүс нарт өгөгдсөн зүйлд итгэдэг. , мөн эш үзүүлэгчид өөрсдийн Эзэнээс ирсэн. Бид тэдгээрийн алийг нь ч ялгахгүй. Бид Түүнд захирагдах хүмүүс (Мусульманчууд). Ислам | 3:85 Исламаас өөр шашныг сонгосон хүн түүнийг хүлээн зөвшөөрөхгүй, мөнх амьдралд тэрээр хохирогсдын дунд байх болно. Урвагчид | болон | | өршөөл | -ийн | Аллах | руу | тэдгээр | хэн | наманчлах | 3:86 Элчийг үнэн гэдгийг гэрчилж, мөн тодорхой нотлох баримтуудыг хүлээн авсны дараа үл итгэсэн ард түмнийг Аллах хэрхэн чиглүүлэх вэ? Аллах хорлон сүйтгэгчдийг чиглүүлдэггүй. 3:87 Тэдний шагнал нь Аллах, тэнгэр элч нар болон бүх хүмүүсийн хараал байх болно. 3:88 Тэд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. Тэдний шийтгэлийг хөнгөвчлөхгүй, мөн тэдэнд хугацаа өгөхгүй. 3:89 Дараа нь наманчилж, замаа зассан хүмүүсээс бусад нь Аллах уучлан өршөөгч бөгөөд хамгийн нигүүлсэнгүй. 3:90 Үнэхээр итгэснийхээ дараа үл итгэгчдийн наманчлалыг хүлээж авахгүй. Эдгээр нь төөрөлдсөн хүмүүс юм. | нөхцөл | -ийн | тэдгээр | хэн | үхэх | |-д үл итгэх | 3:91 Үл итгэн үл итгэгчдийн хувьд, хэрэв тэр түүгээр өөрийгөө золиослохыг хүсвэл тэдний хэн нь ч, бүх дэлхий алтаар дүүрэн байхыг хүлээн зөвшөөрөхгүй. Тэдний хувьд гашуун шийтгэл байх бөгөөд хэн ч тэдэнд туслахгүй. Шударга байдал | 3:92 Та дуртай зүйлээсээ зарцуулах хүртэл зөвт байдалд хүрэхгүй. Та бүхний зарцуулсан бүхнийг Аллах мэддэг. | хоол | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 3:93 Тора буулгахаас өмнө Израилийн өөртөө хориотой байснаас бусад бүх хоол Израилийн хөвгүүдэд зөвшөөрөгдсөн байв. Хэрэв та үнэнч бол Тора авчирч уншаарай гэж хэлээрэй. 3:94 Үүний дараа Аллахын талаар худал хэлдэг хүмүүс бол хорлон сүйтгэгчид юм. | итгэл үнэмшил | -ийн | Абрахам | 3:95 "Аллах үнэн хэлсэн. Абрахамын итгэлийг дага, тэр бол шүтэн бишрэгч биш, цэвэр итгэлтэй байсан”. | эхний | Байшин | -ийн | Шүтлэг | дээр | дэлхий | болон | үүрэг | -ийн | мөргөл | 3:96 Хүмүүст зориулан босгосон анхны байшин бол Баккад (Мекка) адислагдсан бөгөөд ертөнцийг удирдан чиглүүлсэн байшин байв. 3:97 Үүнд тодорхой тэмдгүүд байдаг; Абрахамын зогсож байсан буудал. Түүнд орсон хүн аюулгүй байг. Гэрт мөргөл үйлдэх нь аялал хийх боломжтой бүх хүмүүсийн Аллахын өмнө хүлээсэн үүрэг юм. Мөн хэн үл итгэвэл, Аллах баян, бүх ертөнцөөс ангид. Итгэлгүй байдал | |-д | шүлэг | -ийн | Аллах | 3:98 "Номын хүмүүс ээ, та нар яагаад Аллахын ишлэлүүдэд үл итгэнэ вэ?" Мэдээжийн хэрэг, Аллах та нарын хийж буй бүхнийг гэрчлэгч". 3:99 "Номын хүмүүс ээ, та нар өөрсдөө гэрч байгаа атлаа яагаад Аллахын замд итгэгчийг хааж, түүнийг хазайлгахыг эрэлхийлдэг юм бэ?" Аллах та нарын хийж буй үйлдлийг үл тоомсорлодоггүй”. 3:100 Итгэгчид ээ, хэрэв та ном өгөгдсөн хүмүүсийн аль нэг бүлэглэлийг дагавал тэд таныг итгэсний дараа үл итгэгчид болгох болно. 3:101 Аллахын шүлгийг та нарт уншиж, Түүний элч та нарын дунд байхад чи яаж үл итгэх юм бэ? Аллахыг барьдаг хүн шулуун замд хөтлөгдөх болно. Анхааруулга | руу | итгэгчид | 3:102 Итгэгчид ээ, Аллахаас эмээх ёстой шигээ эмээж, зөвхөн мусульманчлан үхэж болохгүй. 3:103 Хамтдаа Аллахын хүлээсийг барьж, бүү тарааг. Дайснууд байхдаа Аллахын та нарт өгсөн нигүүлслийг, мөн Тэр та нарын зүрх сэтгэлийг хэрхэн нэгтгэж, Түүний таалалд нийцүүлэн та нар ах дүүс болсныг санаарай. Мөн чамайг галын ирмэг дээр байхад чинь Тэр чамайг галын нүхнээс хэрхэн аварсан билээ. Тиймээс та нарыг чиглүүлэхийн тулд Аллах та нарт Өөрийн шүлгүүдийг тайлбарладаг. 3:104 Та нарын дунд зөвт байдалд уриалан дуудаж, хүндэтгэлийг тушааж, доромжлолыг хориглох нэг үндэстэн байх болтугай. Эдгээр нь чинээлэг хүмүүс юм. 3:105 Тэдэнд тодорхой нотолгоо ирсний дараа хагаралдаж, өөр хоорондоо санал зөрөлдөж байсан хүмүүсийн жишээг бүү дага. Тэдний хувьд маш том шийтгэл байдаг. | Өдөр | -ийн | Шүүх | 3:106 Нүүр цайрч, нүүр нь харлагдах өдөр. Нүүр нь харласан хүмүүст "Та нар итгэснийхээ дараа үл итгэсэн үү?" Та нар үл итгэснийхээ төлөө шийтгэлийг амсагтун!" 3:107 Нүүр нь цайрах хүмүүсийн хувьд тэд Аллахын нигүүлсэлд үүрд байх болно. 3:108 Энэ бол Аллахын ишлэлүүд бөгөөд бид тэдгээрийг үнэнээр танд уншиж өгдөг. Аллах ертөнцийн шударга бус байдлыг хүсдэггүй. | Бүтээгч | -ийн | бүх зүйл | 3:109 Тэнгэр, газарт байгаа бүхэн Аллахынх юм. Бүх зүйл Түүнд буцаж ирнэ. Ислам | 3:110 Та бол хүмүүсийн төлөө гарч ирсэн хамгийн сайн үндэстэн юм. Та нэр төрийг тушааж, доромжлолыг цээрлэдэг бөгөөд та Аллахад итгэдэг. Хэрэв номын хүмүүс итгэсэн бол энэ нь тэдэнд илүү дээр байх байсан. Тэдний зарим нь итгэгчид боловч ихэнх нь хорон санаатнууд юм. Үл итгэгчид | 3:111 Тэд танд бага зэрэг гомдоохоос өөр хор хөнөөл учруулахгүй. Тэгээд чамтай тулалдвал нүүр буруулна. Тэгвэл тэд ялахгүй. 3:112 Тэд Аллахын хүлээс болон хүмүүсийн хүлээсэнд ороогүй л бол хаана ч байсан тэдний дээр доромжлол буух болно. Тэд Аллахын шүлэгт үл итгэн, Түүний бошиглогчдыг шударга бусаар хөнөөсөн, дуулгаваргүй, зөрчигч байсан учраас Аллахын уур хилэнг хүлээж, доромжлуулсан. Зөв шударга | Христэд итгэгчид | 3:113 Гэсэн хэдий ч тэд бүгд адилхан биш юм. Номын хүмүүсийн дунд Аллахын шүлгийг (Коран судар) шөнөжин уншиж, мөргөдөг өндөр үндэстэн байдаг. 3:114 Тэд Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг, хүндэтгэлийг тушааж, доромжлолыг хориглож, сайн үйлсэд уралддаг. Эдгээр нь зөв шударга хүмүүс юм. 3:115 Тэд юу ч хийсэн сайн сайхныг үгүйсгэхгүй. Аллах болгоомжтой хүмүүсийг мэддэг. | хүмүүс | -ийн | | Гал | 3:116 Үл итгэгчдийн хувьд тэдний эд баялаг, үр хүүхдүүд нь Аллахаас тэдэнд ямар ч тус болохгүй. Тэд бол Галын хүмүүс бөгөөд тэнд үүрд мөнх байх болно. 3:117 Тэдний энэ ертөнцийн амьдралд зарцуулдаг хөрөнгө нь өөрсдөдөө доромжлол хийсэн хүмүүсийн ургацыг цохиж, устгадаг хүйтэн салхитай адил юм. Аллах тэдэнд харгислаагүй, харин тэд өөрсөддөө доромжлуулсан. хууран мэхлэлт | болон | хоёр нүүр | тэдгээр | хэн | нууцаар | эсэргүүцсэн | | Бошиглогч | |-д Мадина | 3:118 Итгэгчид ээ, өөрөөсөө өөр хүнтэй бүү дотнос. Чамайг сүйрүүлэхийн тулд тэд юу ч харамгүй, зовлон зүдгүүрийг чинь хүсэх болно. Үзэн ядалт тэдний амнаас аль хэдийн илэрсэн бөгөөд тэдний цээжний нуугдаж буй зүйл нь үүнээс ч илүү юм. Хэрэв та ойлгож байгаа бол үнэхээр бид тэмдгүүдийг танд тайлбарласан. 3:119 Тэнд чи тэднийг хайрладаг, тэд чамайг хайрладаггүй. Та бүхэл бүтэн номонд итгэдэг. Тэд тантай уулзахдаа "Бид итгэ" гэж хэлдэг. Гэхдээ тэд ганцаараа байхдаа уурандаа хурууныхаа үзүүрийг хаздаг. "Уурандаа үх! Аллах чиний цээжинд юу байгааг мэддэг". 3:120 Чамд аз тохиох үед тэд гашуудаж, харин чамд муу зүйл тохиолдоход тэд баярладаг. Хэрэв та тэвчээртэй, болгоомжтой байвал тэдний заль мэх танд хэзээ ч хор хөнөөл учруулахгүй. Аллах тэдний хийж буй зүйлийг хамардаг. |-д Аллах | тавих | таны | итгэл | 3:121 Мөн та үүрээр гэр бүлээсээ итгэгчдийг тулалдаанд байрлуулахаар гарсан үед. Аллах бол сонсдог, мэддэг. 3:122 Аллах тэднийг асран хамгаалагч байсан хэдий ч та нарын хоёр хэсэг бүтэлгүйтэх гэж байсан бөгөөд итгэгчид Аллахад бүрэн найддаг. | учрал | дээр | Бадр | 3:123 Чамайг доромжлуулж байх үед Бадр хотод Аллах танд үнэхээр тусалсан. Тиймээс та нар Бурханд талархахын тулд Аллахаас эмээгтүн. 3:124 Чи итгэгчдэд хандан: "Эзэн чинь та нарын дээр илгээсэн гурван мянган тэнгэр элчээр чамайг хүчирхэгжүүлэх нь хангалттай биш гэж үү? 3:125 Харин хэрвээ чи тэвчээртэй байж, болгоомжтой байвал тэд гэнэт чиний эсрэг ирвэл Эзэн чинь чамайг таван мянган тэнгэр элчээр бататгах болно." 3:126 Аллах та нарын зүрх сэтгэлийг тайтгаруулж болохын тулд үүнийг зөвхөн та нарт баярт мэдээ болгон хийсэн юм. Ялалт зөвхөн хүчирхэг, мэргэн Аллахаас ирдэг. 3:127 Мөн тэрээр үл итгэгчдийн нэг хэсгийг таслах буюу тэднийг дарах, ингэснээр тэд урам хугаран буцах болно. 3:128 Тэр тэднийг эргүүлэх эсвэл тэднийг шийтгэх эсэх нь таных биш. Тэд хор хөнөөл учруулдаг. 3:129 Тэнгэр газар байгаа бүхэн Аллахынх. Тэр хүссэн хүнээ уучилж, хүссэн хүнээ шийтгэдэг. Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Төлбөрийн хэрэг | 3:130 Итгэгчид ээ, та хоёр дахин их, хоёр дахин нэмэгдүүлсэн хүүг бүү ид, мөн Аллахаас эмээгээрэй. там | 3:131 Үл итгэгчдэд зориулан бэлтгэсэн галаас өөрсдийгөө хамгаал. Аллах | нь | нигүүлсэнгүй | руу | тэдгээр | хэн | дуулгавартай байх | Түүнийг | болон | Түүний | Messenger | 3:132 Өршөөл үзүүлэхийн тулд Аллах болон Элчийг дуулгавартай дага. | хайр | болон | уучлал | -ийн | Аллах | 3:133 Их Эзэнээсээ өршөөл, болгоомжлолд бэлтгэгдсэн тэнгэр газар шиг өргөн диваажинд яаран яв. 3:134 Тэд хөгжил цэцэглэлт, зовлон зүдгүүрт зарцуулдаг, уур хилэнгээ дарж, хүмүүсийг уучилдаг хүмүүст зориулагдсан. Аллах буяны хүмүүст хайртай Наманчлал | болон | уучлал | 3:135 Мөн хэрэв тэд бузар муу үйлдэл хийвэл эсвэл өөрсөддөө харамсах юм бол Аллахыг санаж, нүглийнх нь өршөөлийг Аллахаас өөр хэн уучлахыг гуйдаг хүмүүс болон мэддэг хэрнээ хийж байгаа зүйлдээ тууштай үл зүтгэдэг хүмүүс. 3:136 Тэдний шагнал бол Их Эзэнийхээ өршөөл ба доороос нь гол горхи урсдаг, мөнхөд орших цэцэрлэгт хүрээлэн юм. Хөдөлмөрчдийн цалин ямар сайхан юм бэ. Аллах | хийдэг | биш | хайр | | хор хөнөөл | хийгчид | 3:137 Таны өмнө ийм жишээ бий. Нутгаар аялж, худалч хүмүүсийн хувь заяа юу болсныг хараарай. 3:138 Энэ бол ард түмэнд тунхаглал, болгоомжтой хүмүүст зориулсан удирдамж, сануулга юм. 3:139 Хэрэв та итгэгчид бол дээдсүүд байхдаа сул дорой байж, уй гашуу бүү бай. 3:140 Хэрэв танд шарх хүрвэл үүнтэй төстэй шарх аль хэдийн үндэстэнд хүрсэн. Аллах итгэдэг хүмүүсийг мэдэж, та нарын дундаас гэрчүүдийг авахын тулд бид ийм өдрүүдийг хүмүүсийн хооронд сольж өгдөг, учир нь Аллах хорлон сүйтгэгчдийг хайрладаггүй. 3:141 Ингэснээр Аллах итгэгчдийг шалгаж, үл итгэгчдийг устгах болно. Энэ | амьдрал | 3:142 Та нарын тэмцэж, тэвчээртэй байсан хүмүүсийг Аллах мэдэхгүйгээр диваажинд орно гэж чи бодсон уу? 3:143 Та үхэлтэй учрахаасаа өмнө хүсэн мөрөөдөж байсан тул та үүнийг хайж байхдаа харсан. Бошиглогч | Мухаммед | нь | a | мөнх бус | 3:144 Мухаммед бол зөвхөн элч биш; Түүний өмнө элч нар өнгөрсөн. Хэрэв тэр үхвэл эсвэл алагдах юм бол та өсгий дээрээ эргэх үү? Мөн өсгий дээрээ эргэж байгаа хүн Аллахад ямар ч хор хөнөөл учруулахгүй. Аллах талархагчдыг хариуцах болно. Шагнал | -ийн | энэ | амьдрал | болон | | Мөнхийн | Амьдрал | 3:145 Аллахын зөвшөөрлөөр хойшлогдсон номоос өөр ямар ч сүнс үхэх ёсгүй бөгөөд энэ ертөнцийн шагналыг хүссэн хүнд бид түүнээс өгөх ба мөнх амьдралын шагналыг хүссэн хүнд бид өгөх болно. түүнд өг. Мөн бид талархагчдыг шагнах болно. Хүч чадал | -ийн | итгэл | 3:146 Их Эзэний олон хүмүүстэй тулалдсан олон эш үзүүлэгч байсан бөгөөд тэд Аллахын замд цохигдохдоо ухаан алдаж унасангүй, сулраагүй, өөрсдийгөө ч даруулаагүй, мөн Аллах тэвчээртэй хүмүүст хайртай. 3:147 Тэдний цорын ганц үг нь "Эзэн, бидний нүглийг өршөөгөөч, бидний үйл хэрэгт хэтрүүлсэн үйлдлийг өршөөгөөч, биднийг бат бөх болгож, үл итгэгчдийн эсрэг ялалтыг өгөөч". 3:148 Аллах тэдэнд энэ амьдралын шагнал, мөнх амьдралын хамгийн сайн шагналыг өгсөн. Аллах сайн үйлсчдийг хайрладаг. Хайх | | заавар | -ийн | мэдлэгтэй | Исламын | эрх баригчид | 3:149 Итгэгчид ээ, хэрвээ та үл итгэгчдийг дуулгавартай дагавал тэд та нарыг өсгий дээрээ эргүүлж, та нар хохирох болно. 3:150 Харин Аллах бол чиний ивээн тэтгэгч. Тэр бол ялагчдын хамгийн шилдэг нь. Шийтгэл | -ийн | | үл итгэгчид | 3:151 Бид үл итгэгчдийн зүрх сэтгэлд айдас төрүүлэх болно. Үүний тулд тэд Аллахын нотлох баримт болгон илгээгээгүй зүйлийг Аллахтай холбож өгсөн. Гал нь тэдний гэр байх бөгөөд хорлон сүйтгэгчдийн амьдрах газар үнэхээр муу юм. Үйл явдал | дээр | Ухуд | 3:152 Таны дуртай зүйлээ үзүүлснийхээ дараа та нар зүрх сэтгэлээ алдаж, хэрүүл маргаан үүсгэж, дуулгаваргүй болтлоо та нарыг Түүний зөвшөөрлөөр бут ниргэх үед Аллах чамд амласан амлалтдаа үнэнч байсан. Та нарын зарим нь ертөнцийг хүсч, зарим нь мөнх амьдралыг хүссэн. Тэгээд Тэр чамайг сорихын тулд чамайг тэднээс холдуулсан. Гэвч Тэр чамайг уучилсан, учир нь Аллах итгэгчдэд нигүүлсэнгүй. 3:153 Тэгээд чамайг дээшээ явж байхад хэнийг ч тоосонгүй, элч чамайг араас дуудаж байв. тиймээс Тэр чамайг уй гашуу дээр уй гашуугаар шагнаж, чамаас зугтсан зүйлийн төлөө болон чамайг зовоосон зүйлийн төлөө харамсахгүйн тулд та нарыг шагнасан. Мөн Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. 3:154 Дараа нь уй гашуугийн дараа Тэр та нар дээр аюулгүй байдлыг илгээв. Намыг нойрондоо дарж, нөгөө хэсэг нь зөвхөн өөрсөддөө санаа тавьж, Аллахын үнэн худал бодлууд, мунхагийн таамаглалыг бодож, "Бид энэ хэрэгт хэлэх үг байна уу?" "Бүх хэрэг Аллахынх" гэж хэл. Тэд чамд дэлгээгүй зүйлээ дотроо нуудаг. Тэд "Хэрвээ бид энэ хэргийн талаар хэлэх үгтэй байсан бол энд алагдах ёсгүй байсан" гэж хэлдэг. "Хэрэв та нар гэртээ байсан бол алах нь бичигдсэн хүмүүс орон дээрээ гарч ирэх байсан тул Аллах цээжин доторхыг чинь сорьж, зүрх сэтгэлд чинь байгаа зүйлийг шалгах болно" гэж хэл. Аллах цээжний гүнийг мэддэг. 3:155 Хоёр их цэрэг тулгарах өдөр нүүр буруулсан та нарын зарим нь олсон зүйлийнхээ төлөө сатанд уруу татагдсан байх ёстой. Гэвч Аллах тэднийг уучилсан. Тэр өршөөнгүй, өршөөнгүй нэгэн. Бүх зүйл | нь | |-д | гар | -ийн | Аллах | 3:156 Итгэгчид ээ, үл итгэгчид, ах дүүсийнхээ тухай нутаг руу явах эсвэл тулалдаанд явахдаа "Тэд бидэнтэй хамт байсан бол үхэхгүй, алагдах ч байсан" гэж бүү хэл. Аллах үүнийг тэдний зүрх сэтгэлд харамсал төрүүлэхийн тулд. Аллах амилуулж, үхүүлдэг. Тэр таны юу хийж байгааг мэддэг. | уучлал | болон | өршөөл | -ийн | Аллах | 3:157 Хэрэв та Аллахын замд алагдах эсвэл үхэх юм бол Аллахын өршөөл, өршөөл нь таны цуглуулсан бүхнээс илүү дээр байх нь гарцаагүй. Амилалт | 3:158 Хэрэв та үхвэл эсвэл алагдсан бол та бүгд Аллахын өмнө цугларах болно. Өршөөл | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 3:159 Аллахын нигүүлслээр та (Бошиглогч Мухаммед) тэдэнд эелдэг харьцсан юм. Хэрэв та хатуу ширүүн, хатуу сэтгэлтэй байсан бол тэд чамайг орхих байсан. Тиймээс тэднийг өршөөж, уучлал гуй. Энэ асуудлаар тэдэнтэй зөвлөлдөж, шийдэгдвэл Аллахад найд. Аллах итгэдэг хүмүүст хайртай. 3:160 Хэрэв Аллах танд тусалбал хэн ч чамайг дийлэхгүй. Хэрэв Тэр чамайг орхивол Түүний дараа хэн чамд туслах вэ? Тиймээс, итгэгчид Аллахад бүх найдвараа тавь. Луйвар | 3:161 Бошиглогч залилан мэхлэх ёсгүй, хэн луйвар хийвэл амилалтын өдөр тэр луйврыг авчрах болно. Дараа нь бодгаль бүр олсон зүйлээ бүрэн төлж, тэднийг доромжлохгүй. 3:162 Аллахын тааллыг дагадаг хүн Аллахын уур хилэнгээр дүүрсэн хүнтэй адил уу, там нь түүний хоргодох газар байх болно. Түүний эргэн ирэлт муу байх болно! 3:163 Тэд Аллахтай зэрэгцэн байна. Аллах тэдний юу хийж байгааг хардаг. | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 3:164 Аллах итгэгчдийн дундаас Өөрийнх нь шүлгийг уншиж, ариусгаж, ном болон мэргэн ухааныг (эш үзүүллэгийн үгс) заах элчийг илгээхдээ үнэхээр нигүүлсэнгүй байсан. тодорхой алдаатай. 3:165 Яагаад та нарт гай зовлон тохиолдоход та нар түүнээс хоёр дахин их хохирол амссан бол та "Энэ яаж байна вэ?" "Энэ бол та нарын өөрсдийнх нь хэрэг" гэж хэл. Мэдээжийн хэрэг, Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. | учрал | дээр | Ухуд | 3:166 Хоёр их цэрэг уулзсан өдөр чамд тохиолдсон зүйл бол Аллахын зөвшөөрлөөр, Тэр итгэгчдийг таньж мэдэхийн тулд 3:167 мөн Тэр хоёр нүүртнийг мэдэхийн тулд". Тэдэнд "Аллахын замд ир, тулалд, эсвэл няцаа" гэж хэлэгдэх үед. Тэд "Хэрэв бид яаж тулалдахаа мэддэг байсан бол чамайг дагадаг байсан" гэж хариулав. Тэр өдөр тэд итгэхээсээ илүү үл итгэх байдалд ойр байсан. Тэд зүрхэнд байхгүй зүйлийг амаараа хэлсэн. Мөн Аллах тэдний юу нууж байгааг мэддэг. 3:168 Тэд ах дүүсдээ болон өөрсдөдөө үлдэж, "Хэрэв тэд биднийг дуулгавартай дагасан бол алагдахгүй байсан." Тэдэнд "Хэрэв та нарын хэлж байгаа зүйл үнэн бол үхлийг өөрөөсөө зайлуул!" гэж хэлээрэй. 3:169 Та Аллахын замд алагдсан хүмүүсийг үхсэн гэж битгий бодоорой. Харин ч тэд Эзэнтэйгээ хамт амьд бөгөөд хангагдсан. 3:170 Аллахын тэдэнд өгсөн нигүүлсэлд баясаж, үлдэж, тэдэнтэй нэгдээгүй хүмүүст баяртай мэдээ дуулгахад тэдэнд айдас байхгүй, тэд харамсахгүй. 3:171 Аллахаас өгсөн нигүүлсэл, нигүүлслийн тухай баяртай мэдээ байна. Аллах итгэгчдийн цалинг дэмий үрэхгүй. 3:172 Шарх нь шархадсаны дараа Аллах болон Элч нарт хариулсан хүмүүс, тэдний сайныг үйлдэж, болгоомжтой хандсан хүмүүст маш их цалин байдаг. 3:173 Хүмүүс "Та нарын эсрэг ард түмэн цугларсан тул тэднээс айгтун" гэж хэлсэн боловч энэ нь тэдний итгэлийг нэмэгдүүлж, "Аллах бидэнд хангалттай" гэв. Тэр бол хамгийн сайн хамгаалагч”. 3:174 Тиймээс тэд Аллахын нигүүлсэл, нигүүлслээр буцаж ирсэн тул муу зүйл тэдэнд хүрсэнгүй. Тэд Аллахын тааллыг дагасан бөгөөд Аллах бол агуу нигүүлсэл юм. сатан | айлгадаг | тэдгээр | хэн | тэр | ивээн тэтгэгчид | 3:175 Энэ бол Сатан өөрийн ивээн тэтгэсэн хүмүүсийг айлгаж буй хэрэг юм. Тиймээс хэрэв та нар итгэгчид бол тэднээс бүү ай, Надаас эмээгтүн. | хүмүүс | -ийн | | Гал | 3:176 Итгэлгүй уралддаг хүмүүс чамайг бүү гуниглуулахыг бүү зөвшөөр. Тэд Аллахад ямар ч хор хөнөөл учруулахгүй. Аллах тэдэнд мөнх амьдралын хувь хүртэхийг хүсэхгүй байна. Тэдний хувьд маш том шийтгэл байдаг. 3:177 Итгэлээр үл итгэхийг худалдаж авсан хүмүүс Аллахад ямар ч хор хөнөөл учруулахгүй, тэдэнд хүнд хэцүү шийтгэл бий! 3:178 Үл итгэгчид бидний хойшлуулах нь тэдэнд илүү дээр гэж бүү бодоорой. Үнэн хэрэгтээ, бид тэдний нүглийг улам ихэсгэхийн тулд л хойшлуулж, тэдэнд доромжлох шийтгэлийг өгдөг. 3:179 Аллах мууг сайнаас ялгах хүртлээ итгэгчдийг чиний байгаа зүйлд орхихгүй. Аллах танд үл үзэгдэх зүйлийг харахыг зөвшөөрөхгүй. Харин Аллах Өөрийн элч нараас хэн дуртайг нь сонгодог. Тиймээс, Аллах болон Түүний элч нарт итгээрэй, учир нь хэрэв чи итгэж, болгоомжтой байвал танд маш их цалин байх болно. Шунал, | бид | байна | | асран хамгаалагч | -ийн | | баялаг | -ийн | Аллах | 3:180 Мөн Аллах Өөрийн нигүүлслээр тэдэнд өгсөн зүйлд шунадаг хүмүүст энэ нь өөрсдөд нь илүү дээр гэж бүү бодоорой, харин энэ нь тэдэнд илүү муу юм. Амилалтын өдөр тэд шунасан зүйлдээ орооцолдох болно. Тэнгэр, газрын өв нь Аллахынх юм. Мөн Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. Түлэгдсэн | өргөл | болон | | тэрслүү байдал | -ийн | | Еврейчүүд | 3:181 Аллах "Аллах ядуу, харин бид баян" гэж хэлсэн хүмүүсийн үгийг сонссон. Бид тэдний хэлсэн зүйл болон Бошиглогчдыг зүй бусаар хөнөөсөн явдлыг бичих болно. Мөн бид "Шатах шийтгэлийг амса" гэж хэлэх болно. 3:182 Энэ нь таны гараар урагшлуулсан зүйлийн төлөө юм. Мөн Аллах өөрийн үйлчлэгч нарт хэзээ ч шударга бус ханддаггүй. 3:183 Тэд (иудейчүүд) "Аллах бидэнд элчийг галд шатаадаг өргөлийг авчрахгүй бол бид итгэхгүй гэж амласан" гэж хэлдэг. "Үнэхээр надаас өмнө элч нар чамд тодорхой нотлох баримтууд болон таны ярьсан зүйлээр ирсэн. Хэрэв чиний хэлсэн үнэн бол чи яагаад тэднийг алсан юм бэ?' 3:184 Хэрэв тэд чамайг (Бошиглогч Мухаммед) үгүйсгэвэл чамаас өмнө тодорхой нотолгоо, Дуулал, гэгээрүүлэгч номтой ирсэн бусад элч нар үгүйсгэгдсэн. | Өдөр | -ийн | Амилалт | 3:185 Сүнс бүхэн үхлийг амсах болно. Амилалтын өдөр та цалингаа бүрэн төлнө. Тамаас зайлуулж, диваажинд оруулсан хэн боловч дэгжих болно, учир нь дэлхийн амьдрал нь төөрөгдлийн таашаалаас өөр зүйл биш юм. | туршилт | -ийн | энэ | амьдрал | 3:186 Та нар эд хөрөнгө болон өөрсдөдөө соригдох болно, мөн та нараас өмнө ном өгөгдсөн хүмүүс болон шүтээн шүтэгчдээс маш их гомдоохыг сонсох болно. Харин хэрвээ та тэвчээртэй, болгоомжтой байвал энэ нь мэдээжийн хэрэг. Хулгайлах | -тай | | Ном | -ийн | Аллах | 3:187 Аллах ном өгөгдсөн хүмүүстэй гэрээ байгуулж, "Чи үүнийг хүмүүст ойлгуулж, нууж болохгүй" гэж гэрээ хийх үед. Гэтэл араар нь шидчихээд түүгээрээ жаахан үнээр худалдаж авсан. Тэдний худалдаж авсан зүйл нь муу зүйл байв. 3:188 Өөрсдийн авчирсан зүйлдээ баярлаж, хийгээгүй зүйлийнхээ төлөө магтагдах дуртай хүмүүс шийтгэлээс хамгаална гэж бүү бодоорой. Мөн тэдэнд гашуун шийтгэл бий. 3:189 Тэнгэр газрын хаанчлал Аллахынх юм. Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. | тэмдэг | -ийн | Аллах, | бодох | тухай | энэ | 3:190 Тэнгэр, газрыг бүтээхэд, шөнө, өдөр солигдоход оюун ухаантай хүмүүст зориулсан шинж тэмдгүүд байдаг. 3:191 Тэд зогсож байхдаа ч, сууж байхдаа ч, хажуугаараа ч Аллахыг санаж, тэнгэр, газрыг бүтээх тухай эргэцүүлэн боддог ("Эзэн, Та эдгээрийг худал хуурмаг зүйлээр бүтээгээгүй" гэж хэлдэг. Танд өргөмжлөл! Биднийг галын шийтгэлээс хамгаалаач. Аллах | хэзээ ч | завсарлага | Түүний | амлалт | 3:192 Бидний Эзэн, Та хэнийгээ галд оруулав, түүнийг доромжлох бөгөөд хорлон сүйтгэгчдэд туслах хүн байхгүй. 3:193 Эзэн минь ээ, "Эзэндээ итгэ!" Тиймээс бид итгэж байна. Эзэн минь ээ, бидний нүглийг уучилж, бидний бузар муу үйлсийг цагаатгаж, зөв шударга хүмүүсийн хамт үхэлд биднийг аваач. 3:194 Эзэн минь, Өөрийнхөө элч нараар амласан зүйлээ бидэнд өгөөч, амилалтын өдөр биднийг бүү дорд үз. Та амлалтаа зөрчихгүй. ' Хөдөлмөр | |-д | Нэр | -ийн | Аллах | 3:195 Үнэхээр тэдний Эзэн тэдэнд хариулж, "Би та нарын дунд байгаа эрэгтэй, эмэгтэй аль нь ч бай, та нар бие биенээсээ хөдөлмөр эрхэлдэг хүний хөдөлмөрийг үрэхгүй. Мөн цагаачилж, гэр орноосоо хөөгдөж, Миний замд зовж шаналж, тулалдаж, амь үрэгдэгсдийг Би тэдний бузар мууг цагаатгаж, дор нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт оруулах болно”. Аллахаас өгсөн шагнал бөгөөд Аллах Түүнтэй хамт хамгийн сайн шагнал юм. Төөрөгдөл | 3:196 Үл итгэгчдийн нутагт ирж, буцах нь чамайг бүү төөрөгдүүл. 3:197 Жаахан таашаал авбал, тэдний хоргодох газар нь хорон муу өлгий болох тамд байдаг. Диваажин | 3:198 Харин Эзэнээсээ эмээдэг хүмүүсийн хувьд дороос нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгүүд байх болно, тэнд тэд мөнхөд оршин байх болно, Аллахаас ирсэн (сайн) цэрэг, Аллахын дэргэд байгаа нь зөв шударга хүмүүст илүү дээр юм. 3:199 Номын хүмүүсийн дунд Аллахад болон чамд илгээгдсэн зүйлд болон тэдэнд илгээсэн зүйлд итгэдэг, Аллахын өмнө даруу байдаг бөгөөд Аллахын ишлэлээр бага зэрэг худалдаж авдаггүй хүмүүс байдаг. Үнэ. Тэдний хөлс нь тэдний Эзэнд байх болно. Аллах хурдан тооцоотой. Тэвчээр | 3:200 Итгэгчид ээ, тэвчээртэй байж, тэвчээртэйгээр уралдан, тууштай байж, Аллахаас эмээгтүн, ингэснээр та ялах болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | бүтээл | -ийн | хүн төрөлхтөн | 4:1 Хүмүүс ээ, та нарыг ганц бие сэтгэлээс бүтээсэн Эзэнээсээ эмээгтүн. Түүнээс Тэр түүний эхнэрийг бүтээж, тэр хоёроос олон эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсийг тараасан. Та нар бие биенээсээ асуудаг Аллахаас эмээж, хэвлийн хөндийгөөс (түүний холбоог таслахаас болгоомжлох) болго. Аллах чамайг үргэлж харж байдаг. Эмчилгээ | -ийн | өнчин хүүхдүүд | 4:2 Өнчин хүүхдүүдэд эд хөрөнгөө өг. Муу муухайг сайнаар бүү сольж, тэдний баялгийг өөрийн хөрөнгөөр бүү ид. Мэдээжийн хэрэг, энэ бол маш том нүгэл юм. 4:3 Хэрэв та өнчин хүүхдүүдэд шударга хандаж чадахгүй гэж айдаг бол өөрт таалагдсан эмэгтэйчүүдтэй гэрлэ. хоёр, гурав, дөрөв. Гэхдээ хэрэв та шударга ёсыг хийж чадахгүй гэж айж байгаа бол зөвхөн нэг нь юм уу, эсвэл таны эзэмшдэг хүмүүс. Тэгвэл та талцахгүй байх магадлалтай. Гэрлэлт | 4:4 Эмэгтэйчүүдэд инжийг нь үнэ төлбөргүй өг, гэхдээ хэрэв тэд танд ямар нэг зүйлийг санал болгоход таатай байвал үүнийг сайн, жигд идээрэй. Эмчилгээ | -ийн | өнчин хүүхдүүд | 4:5 Тэнэгүүдэд Аллахын чамд даатгасан эд хөрөнгөө (өнчин) бүү өг, тэднийг тэжээж, түүгээрээ хувцаслаж, тэдэнтэй эелдэг үгээр ярь. 4:6 Өнчин хүүхдүүдийг гэрлэх нас хүртэл нь сорь. Хэрэв та тэдний дотор зөв шүүлтийг олж мэдвэл эд хөрөнгийг нь тэдэнд өг, тэднийг өсөхөөс нь өмнө бүү дэмий, бүү яар. Мөн баян хэн ч байсан цээрлэ, ядуу бол тэр сайнаар ид. Тэдний хөрөнгийг тэдэнд өгөхдөө гэрчлээрэй. Аллах тооцоологч байх нь хангалттай. | түгээлт | -ийн | өв залгамжлал | 4:7 Эцэг эх, хамаатан садныхаа үлдээсэн зүйлд эрэгтэйчүүдэд хувь, харин эцэг эх, төрөл төрөгсөд нь үлдээсэн зүйлээс эмэгтэйчүүд хувь хүртэх ёстой, энэ нь бага ч бай, элбэг ч бай. 4:8 Хэрэв хамаатан садан, өнчин хүүхдүүд эсвэл ядуус (өв залгамжлалыг) хуваах үед байгаа бол түүнийг өвчнөөс нь хангаж, тэдэнд эелдэг үг хэлээрэй. 4:9 Хэрэв тэд өөрсдөө сул дорой үр удмаа үлдээвэл тэдний төлөө айж эмээж, Аллахаас эмээж, яг таг ярь. 4:10 Өнчин хүүхдүүдийн эд хөрөнгийг буруугаар иддэг хүмүүс зөвхөн гэдсэндээ галыг иддэг бөгөөд тэд галд шатах болно. 4:11 Аллах та нарт хүүхдүүдийнхээ талаар, хоёр эмэгтэйн хувьтай адил эрэгтэйг үүрэг болгов. Хэрэв тэд хоёроос дээш эмэгтэй бол түүний үлдээсэн зүйлийн гуравны хоёр нь тэдэнд, харин хэрэв тэр эмэгтэй нэг бол хагас нь түүнд байх ёстой. Эцэг эхийнх нь хувьд, хэрэв хүүхэдтэй бол тэр хоёрын хэн нэгэнд нь үлдээсэн зүйлийн зургаагийн нэгийг өгнө. Харин хүүхэдгүй, өв залгамжлагчид нь эцэг эх нь байвал эхэд нь гуравны нэг нь байна. Хэрэв тэр ах дүүтэй бол гэрээсэлсэн гэрээслэл эсвэл өрийн дараа зургаагийн нэгийг ээждээ өгнө. Та нарын эцэг, хүүхдүүд, тэдний хэн нь танд ашиг тусаараа илүү ойр байгааг та нар мэдэхгүй. Энэ бол Аллахаас өгсөн үүрэг юм. Мэдээжийн хэрэг, Аллах бол мэдэгч, мэргэн ухаантан юм. 4:12 Эхнэрүүд чинь хүүхэдгүй бол үлдээсэн зүйлийн тал нь чамд. Хэрэв тэд хүүхэдтэй бол түүний гэрээсэлсэн гэрээслэл эсвэл өрийн дараа тэдний үлдээсэн зүйлийн дөрөвний нэг нь таных болно. Хэрэв та хүүхэдгүй бол тэдэнд (эмэгтэйчүүдэд) таны үлдээсэн зүйлийн дөрөвний нэгийг өвлөнө. Хэрэв та хүүхэдтэй бол таны гэрээсэлсэн гэрээслэл эсвэл өрийн дараа тэд наймны нэгийг өвлөн авна. Хэрэв эрэгтэй, эмэгтэй хүн шууд өв залгамжлагчгүй, харин ах, эгч дүүстэй бол тэр хоёрын зургаагийн нэг нь. Хэрэв тэд үүнээс илүү бол түүний гэрээслүүлсэн гэрээслэл эсвэл ямар нэгэн хохирол учруулахгүйгээр өрийн дараа гурав дахь хэсгийг нь тэнцүү хуваах ёстой. Энэ бол Аллахаас өгсөн үүрэг юм. Тэр бол мэдэгч, уужим сэтгэл юм. 4:13 Эдгээр нь Аллахын хил хязгаар юм. Хэн Аллах болон Түүний Элчийг дуулгавартай дагавал Тэр түүнийг дор нь гол мөрөн урсдаг цэцэрлэгт оруулах болно. Энэ бол агуу ялалт юм. 4:14 Мөн хэн Аллах болон Түүний Элчийг дуулгавартай дагаж, Түүний хил хязгаарыг зөрчвөл, Тэр түүнийг галд оруулж, түүн дотор үүрд амьдрах болно. Түүний хувьд гутамшигтай шийтгэл байдаг. Гэрчлэх | -ийн | зохисгүй байдал | 4:15 Хэрэв танай эмэгтэйчүүдээс хэн нэг нь бузар булай үйлдэл хийвэл тэдний эсрэг дөрвөн гэрчийг дуудаж ав, хэрэв тэд гэрчилсэн бол үхэл тэднийг ирэх хүртэл эсвэл Аллах тэдэнд зам тавих хүртэл гэрт нь хорь. 4:16 Хэрэв та нарын хоёр нь үүнийг хийвэл хоёуланг нь шийтгэ. Хэрэв тэд наманчилж, засч залруулах юм бол тэднийг тайван орхи. Аллах өршөөгч, нигүүлсэнгүй. Нүгэл | -ийн | мунхаглал | 4:17 (Аллах хүлээн зөвшөөрдөг) зөвхөн мунхаглалдаа бузар мууг үйлдэж, дараа нь наманчлан Түүнд хурдан ханддаг хүмүүсийн наманчлалыг хүлээн авдаг. Аллах тэдэнд наманчлах болно. Аллах мэддэг, мэргэн. Хойшлуулж байна | наманчлал | хүртэл | | цаг | -ийн | үхэл | 4:18 (Аллах хүлээн зөвшөөрөх болно) муу үйл хийсэн хүмүүсийн нэг нь үхэх хүртлээ наманчлахгүй, тэр "Одоо би наманчилж байна!" Мөн үл итгэн үхдэг хүмүүс. Тэдний хувьд бид гашуун шийтгэлийг бэлдсэн. Эмэгтэйчүүдийн | эрх | 4:19 Итгэгчид ээ, эмэгтэйчүүдийг хүчээр өвлөн авах нь та нарт хориотой бөгөөд тэдэнд өгсөн зүйлсийнхээ заримыг нь авч явахыг хориглож болохгүй. Тэдэнтэй нэр төртэй амьдар. Хэрэв та тэднийг үзэн яддаг бол Аллах түүнд маш их сайн сайхныг заасан зүйлийг үзэн яддаг байж магадгүй юм. 4:20 Хэрэв та өөр эхнэрийн оронд эхнэр авахыг хүсч, нэгэнд нь Цинтар (98,841:6 фунт) өгсөн бол түүнээс юу ч бүү ав. Яах вэ, гүтгэлэг, илэрхий нүгэл үйлдлээр авах уу! 4:21 Та нар бие биендээ (бэлгийн хувьд) хүрч, тэд чамаас хүчтэй гэрээг авсан байхад та нар яаж үүнийг буцааж авах вэ? Тэдгээр | хориотой | |-д гэрлэлт | 4:22 Мөн эцэг эхийнхээ гэрлэсэн эмэгтэйчүүдтэй гэрлэж болохгүй, хэрэв энэ нь үнэхээр ёс бус, үзэн ядалт, бузар муу арга байсан бол өнгөрсөн. 4:23 Чиний эх, охид, эгч дүүс, нагац эгч нар чинь, ахын охид, эгчийн чинь охид, хөхүүл ээжүүд чинь, хөхүүл эгч нар чинь, эхнэрүүд чинь, ээжүүд чинь чамд хориотой. эхнэрүүдээсээ чиний асрамжинд байгаа хойд охид, гэхдээ чи тэдэнтэй хэзээ ч унтаагүй бол чамд ямар ч буруугүй. (Түүнчлэн чамд хориотой) чиний бэлхүүсээс төрсөн хөвгүүдийн чинь эхнэрүүд мөн бөгөөд хэрэв өнгөрсөн зүйл биш бол та хоёр эгч дүүстэй хамт авахыг хориглов. Аллах бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 4:24 Мөн (та нарт хориотой) гэрлэсэн эмэгтэйчүүд, таны баруун гарт эзэмшдэг хүмүүсээс бусад нь. Ийм Аллах танд зориулж бичсэн. Энэ бүхнээс гадна та эд хөрөнгөө садар самуун биш, харин гэрлэлтэнд ашиглахыг эрэлхийлэх нь хууль ёсны юм. Тиймээс та тэднээс юу эдэлсэн байна, тэдэнд үүрэг хариуцлагаа өг. Мөн үүрэг хүлээсний дараа харилцан тохиролцсон зүйлд танд ямар ч буруу байхгүй. Аллах бол мэдэгч, мэргэн. Гэрлэх | итгэх | эмэгтэйчүүд | 4:25 Хэрэв та нарын хэн нэгэн нь эрх чөлөөтэй итгэгч эмэгтэйчүүдтэй гэрлэх хөрөнгө чинээгүй бол баруун гартаа итгэгч эмэгтэйчүүдээс гэрлээрэй. Аллах та нарын итгэлийг хамгийн сайн мэддэг, та нар бие биенээсээ. Тэднийг ард түмнийх нь зөвшөөрлөөр гэрлүүлж, амраг авахгүй, гэр бүлтэй, ариун нандин эмэгтэйчүүд байхын тулд тэдний хөлсийг (инжийг) нэр төртэйгээр өг. Хэрэв тэд гэрлэсний дараа садар самуун үйлдсэн бол гэрлэсэн (чөлөөт) эмэгтэйн шийтгэлийн хагасыг төлөх ёстой. Энэ нь садар самуун явдлаас айдаг та нарт зориулагдсан боловч тэвчээртэй байх нь танд илүү дээр юм. Аллах бол уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 4:26 Аллах үүнийг танд ойлгуулж, чамаас өмнө явсан хүмүүсийн замаар таныг чиглүүлэхийг хүсч, чам руу эргэж байна. Мөн Аллах бол мэдэгч, мэргэн. 4:27 Аллах чам руу эргэхийг хүсч байгаа боловч өөрсдийн хүслийг дагадаг хүмүүс чамайг маш ихээр хазайлгахыг хүсч байна. 4:28 Аллах та нарт (хууль зүйг) хөнгөвчлөхийг хүсч байгаа бөгөөд хүмүүс сул дорой бүтээгдсэн. Амиа хорлох | нь | хориотой | 4:29 Итгэгчид ээ, харилцан тохиролцсоны дагуу худалдаа хийхээс бусад тохиолдолд баялгаа худал хуурмаг зүйлээр бүү ид. Мөн өөрийгөө бүү ал. Аллах та нарт хамгийн нигүүлсэнгүй. 4:30 Харин хэн үүнийг зөрчин, буруугаар үйлдсэн бол бид түүнийг галд шарах болно. Энэ нь Аллахын хувьд амархан асуудал юм. зайлсхийх | -ийн | гол | нүгэл | 4:31 Хэрэв та чамд хориотой том нүглээс зайлсхийвэл бид чиний бузар муу үйлийг өршөөж, таныг хүндэтгэлийн хаалгаар оруулах болно. 4:32 Аллах та нарын нэгийг нөгөөгөөсөө илүүд үзсэн буян хишгийг бүү хүс. Эрчүүдэд олсон орлогоос нь хувь, эмэгтэйчүүдэд олсон орлогоос нь хувь хүртдэг. Аллахаас нигүүлслийг нь гуй. Аллах бүх зүйлийг мэддэг. Өв залгамжлал | 4:33 Бид эцэг эх, төрөл төрөгсөд болон таны тангарагласан хүмүүст үлдээсэн зүйлийг өв залгамжлагч болгосон тул тэдэнд хувиа өг. Аллах бүх зүйлийн гэрч юм. Үүрэг | -ийн | эрчүүд | болон | эмэгтэйчүүд | 4:34 Аллах тэдний нэгийг нөгөөгөөсөө давуу тал болгож, эд хөрөнгөө зарцуулсан тул эрэгтэйчүүд эмэгтэйчүүдийг сахидаг. Зөв шударга эмэгтэйчүүд дуулгавартай байдаг бөгөөд Аллахын хамгаалсан зүйлийг нууцаар хамгаалдаг. Тэрслүү байдлаас айдаг хүмүүсээ тэдэнд сануулж, орон дээр нь хаяж, (хатуу ширүүнгүйгээр) цохи. Хэрэв тэд чамайг дуулгавартай дагавал тэдний эсрэг ямар ч арга хайх хэрэггүй. Аллах дээд, агуу. Эвлэрэл | хооронд | нөхөр | болон | эхнэр | 4:35 Хэрэв та тэдний хооронд зөрчил гарахаас эмээж байгаа бол түүний ард түмнээс нэг шүүгч, түүний ард түмнээс нэг шүүгчийг илгээ. Хэрэв хоёулаа эвлэрэхийг хүсвэл Аллах тэдний хооронд амжилт авчрах болно. Аллах бол мэдэгч, мэдэгч. Хийх | биш | холбоо | юу ч | -тай | Аллах; | сайхан сэтгэл; | шунал, | үл талархал, | сайрхах | 4:36 Аллахад мөргөж, Түүнтэй юуг ч бүү хорш. Эцэг эх, ойр дотны хамаатан садан, өнчин, гачигдалтай, хамаатан садантай хөршдөө, алс холын хөршдөө, хажуугийн хань, гачигдалтай аялагч, гачигдалтай хүмүүст эелдэг бай. Таны баруун гар эзэмшдэг. Бардам, бардам хүнийг Аллах хайрладаггүй. 4:37 (эсвэл) шуналтай хүмүүс, бусад хүмүүст шунахайрахыг тушаадаг, тэд өөрсдөө Аллахын тэдэнд өгсөн нигүүлслийг нуун дарагдуулдаг. Мөн бид үл итгэгчдийн хувьд доромжлох шийтгэлийг бэлтгэсэн. 4:38 Хүмүүст гайхуулахын тулд эд хөрөнгөө зарцуулж, Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэггүй хүмүүс. Сатан хэнд хань болсон бол тэр нь муу нөхөр юм. 4:39 Хэрэв тэд Аллахад болон эцсийн өдөр итгэж, Аллахын тэдэнд өгсөн зүйлээс зарцуулсан бол тэдэнд юу тохиолдох вэ? Аллах тэднийг бүгдийг мэддэг. Сайн | үйлс | 4:40 Мэдээжийн хэрэг, Аллах атомын жинд хор хөнөөл учруулахгүй бөгөөд хэрвээ энэ нь сайн үйлс юм бол Тэр үүнийг хоёр дахин нэмэгдүүлж, Өөрийнхөө зүгээс асар их цалин өгөх болно. Бошиглогч | Мухаммед | болно | байх | a | гэрч | эсрэг | | үл итгэгчид | 4:41 Тэгвэл бид бүх үндэстнээс гэрчийг авчирч, чамайг (Бошиглогч Мухаммед) тэдний эсрэг гэрчлүүлэхэд ямар байх бол? 4:42 Тэр өдөр үл итгэгчид, элчийг (Мухаммад) дуулгаваргүй байсан хүмүүс газар дэлхийг өөрсөдтэй нь тэгшлэхийг хүсэх ба тэд Аллахаас ямар нэгэн мэдэгдлийг нуухгүй. Цэвэршүүлэх | 4:43 Итгэгчид ээ, согтуу байхдаа, юу хэлж байгаагаа мэдэх хүртлээ, эсвэл бохирдсон үедээ, зам хөндлөн гарахаас нааш (залбирлын газар) усанд орох хүртлээ залбиралд ойртож болохгүй. . Хэрэв та өвчтэй эсвэл аян замд байгаа, эсвэл та нарын хэн нэг нь жорлонгоос ирсэн эсвэл эмэгтэйчүүдэд хүрсэн бөгөөд ус олдохгүй бол цэвэр тоос шороонд хүрч, нүүр, гараа арчаарай. Аллах Өршөөгч, Өршөөгч юм. | Еврейчүүд | хувиргасан | -тай | | Үг | -ийн | Аллах | 4:44 Номын зарим хэсгийг өгөгдсөн хүмүүс алдааг худалдан авч, таныг замаас төөрөгдөөсэй гэж хүсэж байгааг чи хараагүй гэж үү? 4:45 Харин Аллах та нарын дайснуудыг хамгийн сайн мэддэг. Аллах асран хамгаалагч байх нь хангалттай бөгөөд Аллах туслагч байх нь хангалттай. 4:46 Зарим иудейчүүд "Бид сонссон, дуулгаваргүй болсон", "сонссон ч сонссонгүй", "Биднийг ажигла (Еврей хэлээр Раина гэдэг нь хорон муу гэсэн үг)" гэсэн үгсийг өөрчилсөн. шашин шүтлэгийг худалдаалж буй хэлээрээ. Гэвч хэрэв тэд "Бид сонссон, дуулгавартай дагасан", "сонсож", "биднийг анхаар" гэж хэлсэн бол энэ нь тэдэнд илүү дээр, илүү шулуун байх байсан; Гэвч Аллах тэднийг үл итгэсэнийх нь төлөө хараасан тул цөөхөн хүнээс бусад нь итгэдэггүй. Анхааруулга | руу | | Хүмүүс | -ийн | | Ном | 4:47 Ном өгөгдсөн та нар, бид нүүр царайг нь арчиж, араар нь эргүүлэхээс өмнө, эсвэл Амралтын өдрийн хүмүүсийг харааж зүхэхээс өмнө өөрт байгаа зүйлээ баталж, Бидний илгээсэн зүйлд итгэ. Мөн Аллахын тушаал биелдэг. Аллах | хийдэг | биш | уучлах | | нүгэл | -ийн | холбоо | -тай | Түүнийг | 4:48 Аллах Түүнтэй нөхөрлөх нүглийг уучлахгүй, харин бусад (нүгэл) хэнд ч уучилдаг. Аллахтай нийлсэн хүн маш том нүгэл үйлдсэн. 4:49 Өөрийгөө өргөмжилдөг хүмүүсийг чи хараагүй гэж үү? Харин Аллах хүссэн хүнээ ариусгадаг бөгөөд тэдэнд огнооны чулууг бүрхсэн нэг ширхэг ч ширхгэхгүй. Худлаа | эсрэг | Аллах | 4:50 Тэд Аллахын эсрэг хэрхэн худал хуурмаг үйлдэж байгааг хараач, энэ нь тодорхой нүгэл үйлдэхэд хангалттай. | Еврейчүүд | хэлэх | | Корайш | тэр | тэдний | шүтээн | шүтэх | нь | илүү сайн | -аас | Ислам | 4:51 Номын зарим хэсгийг (Меккагийн хоёр дүрэмд) итгэн, үл итгэгч хүмүүст хандаж, "Тэд итгэгчдээс илүү замд хөтлөгддөг" гэж хэлж байхыг чи хараагүй гэж үү. 4:52 Эдгээр нь Аллахын хараасан хүмүүс бөгөөд Аллах хэнийг ч хараасан ч түүнд туслах хүн олдохгүй. 4:53 Эсвэл тэд хаант улсад хувь хүртэх үү? Хэрэв тийм бол огнооны чулууны нүхний тэмдгийг ард түмэнд өгөхгүй. Абрахам | 4:54 Эсвэл тэд Аллахын тэдэнд өгсөн ач ивээлд атаархаж байна уу? Бид Абрахамын гэр бүлд Ном, мэргэн ухаан, агуу хаант улсыг өгсөн. Шийтгэл | төлөө | үл итгэх | 4:55 Тэдний зарим нь түүнд (Бошиглогч Мухаммед) итгэсэн бөгөөд зарим нь түүнээс зайлсхийдэг бөгөөд галын дөл нь галын хувьд там (там) хангалттай юм. 4:56 Бидний шүлэгт үл итгэгчдийг бид галд шарах болно! Шийтгэлийг нь амсуулахын тулд арьсыг нь чанах болгонд бид арьсыг нь өөр арьсаар сольдог. Мэдээж Аллах бол хүчирхэг, мэргэн. Шагнал | төлөө | итгэл үнэмшил | 4:57 Итгэж, сайн үйлс бүтээгчдийн хувьд бид тэднийг доороос нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт оруулах болно, тэд тэнд үүрд мөнхөд байх бөгөөд тэдний хувьд цэвэршсэн эхнэр нөхөр болно. Мөн бид тэднийг сүүдэрт оруулах болно. Аллах | захиалга | шударга ёс | 4:58 Аллах та нарт итгэлийг эзэнд нь буцааж өгөхийг тушааж, хүмүүсийн хооронд шүүхдээ шударгаар шүү. Үнэн хэрэгтээ, Аллахын танд уриалж буй сургаал бол хамгийн сайн зүйл юм. Аллах бол Сонсогч, Үзэгч. Дагаж мөрдөх | Аллах | болон | Түүний | Messenger | болон | хайх | | заавар | -ийн | Исламын | эрх баригчид | 4:59 Итгэгчид ээ, Аллахад дуулгавартай байж, Элч болон та нарын дундах эрх мэдэлтнүүдэд дуулгавартай бай. Хэрэв та ямар нэг зүйлийн талаар маргах юм бол Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг бол Аллах болон Элч нарт ханд. Энэ нь илүү сайн бөгөөд хамгийн сайн тайлбар юм. Хоёр нүүртнүүд | 4:60 Чамд илгээгдсэн болон чамаас өмнө илгээсэн зүйлд итгэдэг гэж хэлдэг хүмүүсийг чи хараагүй гэж үү? Тэд шүтээнд үл итгэхийг тушаасан ч гэсэн шүтээнээр шүүгдэхийг хүсдэг. Гэвч Сатан тэднийг хол төөрөлдүүлэхийг хүсдэг. 4:61 Тэдэнд "Аллахын илгээсэн зүйл болон Элч уруу ир" гэж хэлвэл хоёр нүүрт хүмүүс чамд хүрэх замыг бүрэн хааж байгааг хардаг. 4:62 Гараар нь урсгасных нь төлөө тэдэнд ямар нэгэн зовлон зүдгүүр тохиолдоход ямар байх вэ? Дараа нь тэд чам дээр ирж, Аллахын нэрээр тангараглаж, "Бид зөвхөн эелдэг байдал, эвлэрлийг эрэлхийлсэн!" 4:63 Тэд, Аллах тэдний зүрх сэтгэлд юу байгааг мэддэг тул тэднээс нүүр буруулж, тэднийг ухуулж, өөрсдийнхөө тухай үг хэлээрэй. Дагаж мөрдөх | Аллах | болон | Түүний | Messenger | 4:64 Бид Аллахын зөвшөөрлөөр түүнд дуулгавартай байхын тулд элч илгээсэн. Хэрэв тэд өөрсдөдөө доромжлоход чам дээр ирж, Аллахаас өршөөл гуйсан бол элч нь тэдний төлөө өршөөл гуйсан бол тэд Эргүүлэгч, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахыг олох байсан. 4:65 Гэвч үгүй, Эзэний чинь төлөө, тэд чамайг өөрсөддөө байгаа санал зөрөлдөөндөө шүүгч болгох хүртэл тэд чамд итгэхгүй, дараа нь тэд чиний шийдвэрийн талаар ямар ч таагүй мэдрэмж төрүүлэхгүй бөгөөд бүрэн захирагдаж чамд бууж өгөх болно. 4:66 Хэрэв бид тэдэнд "Өөрсдийгөө ал" эсвэл "Гэрүүдээсээ гар" гэж бичсэн байсан бол цөөхөн хэдэн хүнээс бусад нь тэд үүнийг хийхгүй байх байсан. Гэсэн хэдий ч, хэрэв тэд ухуулсан ёсоороо хийсэн бол энэ нь тэдэнд илүү сайн, тууштай байх байсан. 4:67 Тэгээд бид тэдэнд өөрсдийнхөө зүгээс асар их цалин өгөх байсан. 4:68 мөн тэднийг шулуун зам руу хөтөлсөн. 4:69 Хэн Аллах болон Элчийг дуулгавартай дагадаг бол тэд Аллахын таалалд нийцсэн хүмүүс, бошиглогчид, үнэнч шударга хүмүүс, алагдсан хүмүүс, зөвт хүмүүстэй хамт байдаг бөгөөд эдгээр нь хамгийн сайн нөхөрлөл юм. 4:70 Энэ бол Аллахын нигүүлсэл юм. Аллах мэдлэгтэй байхад л хангалттай. Анхааруулга | 4:71 Итгэгчид ээ, болгоомжтой байгаарай. Отрядаар эсвэл бүгдээрээ жагсана. Хоёр нүүртнүүд | 4:72 Мэдээжийн хэрэг, та нарын дунд хэрвээ зовлон зүдгүүр тохиолдоход тэр "Аллах намайг ивээсэн, би тэдэнтэй хамт алагдсангүй" гэж хэлэх хүн байдаг. 4:73 Харин хэрвээ Аллахын нигүүлсэл чамд хүрвэл тэр та хоёрын хооронд хэзээ ч хайр сэтгэл байгаагүй юм шиг "Би тэдэнтэй хамт байсансан бол! Би үнэхээр агуу ялалтыг авах ёстой байсан”. 4:74 Мөнхийн амьдралын төлөө ертөнцийн амьдралыг худалдсан хүмүүс Аллахын замд тулалдах болтугай, хэн Аллахын замд тулалдаж, амь үрэгдсэн эсвэл ялсан бол бид түүнд их хэмжээний цалин өгөх болно. 4:75 Тэгвэл яагаад та нар Аллахын замд, "Эзэн минь ээ, ард түмэн нь хорлон сүйтгэдэг энэ тосгоноос биднийг гаргаж өгөөч" гэж хэлдэг эрчүүд, эмэгтэйчүүд, хүүхдүүдийн дунд тулалддаггүй юм бэ? Мөн Өөрийнхөө зүгээс асран хамгаалагчийг бидэнд өг, мөн Өөрөөсөө бидэнд туслагчийг өг." сатан | 4:76 Мөн итгэгчид Аллахын замд тулалддаг, харин үл итгэгчид нь шүтээний замд тулалддаг. Тиймээс Сатаны удирдсан хүмүүстэй тэмц. Үнэн хэрэгтээ Сатаны заль мэх үргэлж сул байдаг. 4:77 "Гараа барь, залбирлаа бүтээ, өглөгөө өг" гэж хэлэгдсэн хүмүүсийг чи хараагүй гэж үү? Дараа нь тэдний төлөө тулалдах тухай бичигдсэн даруйд тэдний дотор Аллахаас айдаг шиг хүмүүсээс эмээдэг, эсвэл илүү хүчтэй айдастай хэсэг бий. Тэд: "Эзэн минь, Та яагаад бидний төлөө тулалдахыг бичсэн юм бэ, яагаад биднийг ойрын хугацаанд хойшлуулж болохгүй гэж?" "Энэ амьдралын таашаал бага байна" гэж хэл. Анхааралтай хүмүүст мөнх амьдрал илүү дээр. Чамайг нэг ширхэг эд (хурааны чулууг бүрхсэн нарийн ширхэгтэй арьс) ч доромжилж болохгүй. Таны | цаг | -ийн | үхэл | чадахгүй | байх | зайлсхийсэн | 4:78 Хаана ч байсан үхэл чамайг бэхэлсэн өндөр цамхагт байсан ч гүйцэх болно." Хэрэв тэдэнд хишиг хүрвэл тэд "Энэ бол Аллахаас" гэж хэлдэг, харин тэдэнд муу зүйл тохиолдоход "Энэ бол чамаас" гэж хэлдэг. Тэдэнд "Бүх зүйл Аллахаас" гэж хэл. Энэ ард түмэн юу болоод байгаа юм бэ, ямар ч үг ойлгохгүй юм. 4:79 Сайн бүхэн чамд хүрнэ, тэр нь Аллахаас, муу зүйл чамд хүрнэ, тэр нь өөрөөс чинь. Бид чамайг (Бошиглогч Мухаммедыг) хүн төрөлхтөнд элч болгон илгээсэн. Гэрч байхад Аллах хангалттай. Дуулгавартай байдал | руу | Бошиглогч | Мухаммед | нь | дуулгавартай байдал | руу | Аллах | 4:80 Хэн Элчийг дагавал тэр үнэхээр Аллахад дуулгавартай байсан болно. Бусдын тухайд гэвэл, бид чамайг хамгаалагчаар илгээгээгүй. Хууран мэхлэлт | болон | хоёр нүүр | 4:81 Тэд "Дуулгавартай бай" гэж хэлдэг ч чамаас холдонгуут тэдний зарим хэсэг нь хэлснээсээ өөр нуугддаг. Аллах тэдний нууж буй зүйлийг бичдэг. Тиймээс тэднээс нүүр буруулж, Аллахад найд. Асран хамгаалагчийн хувьд Аллах хангалттай. 4:82 Тэд Коран судрыг тунгаан бодохгүй гэж үү? Хэрэв энэ нь Аллахаас өөр байсан бол тэд үүнээс олон зөрчилдөөнийг олох нь гарцаагүй. Бууж өгөх | бүгд | асуудал | -ийн | шашны | ач холбогдол | руу | сүсэгтэн, | мэдлэгтэй | Исламын | эрх баригчид | хэн | суурь | тэдний | шүүлт | дээр | | Коран судар | болон | Хадис, | хийх | биш | байх | уруу татагдсан | руу | байх | удирдсан | | таны | өөрийн | бага | мэргэшсэн | үзэл бодол | 4:83 Аюулгүй байдлын үүднээс ч бай, айдас ч бай тэдэнд ямар нэг зүйл ирэхэд тэд үүнийг дамжуулдаг, харин хэрэв тэд элч болон тэдний дунд байгаа эрх мэдэлтнүүдэд буцааж өгвөл, судлах үүрэгтэй хүмүүс нь үүнийг мэдэх байсан. . Хэрэв Аллахын нигүүлсэл, нигүүлсэл байгаагүй бол та нарын цөөхөн хүнээс бусад нь Сатаны дагах байсан. 4:84 Тиймээс, Аллахын замд тулалд. Та зөвхөн өөрийнхөө төлөө хариуцлага хүлээнэ. Аллах үл итгэгчдийн хүчийг саатуулахын тулд итгэгчдийг уриал. Аллах хүч чадлаараа илүү хүчтэй, шийтгэлээрээ илүү хүчтэй. Өршөөл | болон | мэндчилгээ | 4:85 Сайн өршөөлийг зуучлагч нь түүнээс хувь хүртэх бөгөөд муу өмгөөллийг зуучлагч нь түүний хувийг авах болно. Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. 4:86 Чамайг мэндлэх үед түүнээс илүү сайн мэндчилнэ үү, эсвэл буцааж өг. Аллах бол бүх зүйлийн тооцоологч юм. Тэнд | нь | үгүй | нэг | илүү үнэн | |-д мэдэгдэл | -аас | Аллах | 4:87 Аллах, Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэр чамайг Амилалтын өдөр цуглуулах болно, үүнд эргэлзэх зүйл алга. Аллахаас илүү үнэн үг хэллэгт хэн байх вэ? Хоёр нүүртнүүд | 4:88 Хоёр нүүртнийг олсон зүйлийнх нь төлөө Аллах устгасан байхад та нар юу болоод байна вэ? Аллахын төөрөлдүүлсэн хүмүүсийг чи чиглүүлэхийг хүсч байна уу? Аллах хэнийг ч төөрөлдүүлбэл чи түүнд зам олохгүй. Тэдгээр | хэн | итгэх | болон | тэдгээр | хэн | хийх | биш | байна | биш | тэнцүү | 4:89 Тэд өөрсдийнхөө үл итгэсэн шиг чамайг ч үл итгэн, тэгвэл та нар тэнцүү байхыг хүсдэг. Тиймээс тэд Аллахын замаар цагаачлах хүртэл тэднээс хөтөч бүү ав. Дараа нь тэд буцаж эргэвэл тэднийг авч, хаана ч олсон газраа ал. Тэднийг хөтөч, туслахаар бүү ав, 4:90 Та нар болон тэдний хооронд гэрээ байгуулсан үндэстэнд нэгдсэн, эсвэл чамтай тулалдахаас, эсвэл үндэстэнтэйгээ тулалдахдаа цээжээ даран чам дээр ирсэн хүмүүсээс бусад. Хэрэв Аллах хүссэн бол Тэр тэднийг чиний дээр эрх мэдэл өгөх байсан, тэгээд тэд чамтай тулалдах байсан. Тиймээс, хэрэв тэд чамаас холдож, тантай тулалдахгүй, танд амар амгаланг санал болговол Аллах тэдний эсрэг чамд ямар ч арга зам гаргахгүй. 4:91 Бусдыг та нараас, мөн өөрсдийн үндэстнээс хамгаалахыг хүсэхийг та олох болно. Тэднийг үймээн самуун руу буцаан дуудах болгонд тэд түүн рүү ордог. Хэрэв тэд чамаас холдож, та нарт амар амгаланг санал болгож, гарыг нь барихгүй бол тэднийг хаана ч олсон газарт нь аваачиж ал. Тэдгээрийн дээр бид танд тодорхой эрх мэдлийг өгдөг. Мусульманчууд | байна | хориотой | руу | алах | нэг | өөр | 4:92 Итгэгч өөр нэг итгэгчийг алах нь алдаанаас өөр зүйл биш юм. Хэн нэгэн итгэгчийг буруугаар хөнөөсөн бол тэр итгэгч боолыг чөлөөл, өглөг өгөхөөс татгалзаагүй бол түүний гэр бүлд золиос өгөх ёстой. Хэрэв тэр чиний дайсан, итгэгч ард түмнийх байсан бол итгэгч боолыг чөлөөлөх нь. Хэрэв тэр та нар болон тэдний хооронд гэрээ байгуулсан ард түмнийх байсан бол түүний гэр бүлд золиос өгч, итгэгч боолыг чөлөөлөх ёстой. Гэвч хэрэв тэр (хэрэгсэл) олдохгүй бол Аллахад наманчлан хоёр сар дараалан мацаг барь. Мөн Аллах бол мэдэгч, мэргэн. | нөхөн төлбөр | төлөө | a | Мусульман | хэн | санаатайгаар | ална | өөр | Мусульман | 4:93 Итгэгчийг зориудаар хөнөөсөн хүний шийтгэл нь там (там) бөгөөд тэнд мөнх байдаг. Аллах түүнд уурлаж, түүнийг харааж, түүнд агуу шийтгэлийг бэлтгэх болно. Хийх | биш | урьдчилан дүгнэх | 4:94 Итгэгчид ээ, хэрвээ та нар Аллахын замаар явж байгаа бол, та нарт амар амгаланг санал болгож буй хүмүүст энэ нь тодорхой болтол "Та нар итгэгчид биш" гэж битгий хэлээрэй. олон олз. Чи өмнө нь ийм байсан бөгөөд Аллах чамд нигүүлсэнгүй. Тиймээс үүнийг тодруулъя. Мэдээжийн хэрэг, Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. Зэрэглэл | |-д энэ | амьдрал | болон | | дараагийн | 4:95 Ямар ч гэмтэлгүйгээр үлдэж байгаа итгэгчид Аллахын замд эд хөрөнгө, сэтгэлээрээ тулалддаг хүмүүстэй тэнцэхгүй. Аллах эд хөрөнгө, сэтгэлээрээ тулалддаг хүмүүсийг (өвчний улмаас) хоцрогдсон хүмүүсээс илүүд үздэг. Гэсэн хэдий ч Аллах хүн бүрт хамгийн сайн (диваажин) амласан. Мөн Аллах маш их хөлсөөр дайтаж байсан хүмүүсийг үлдэж буй хүмүүсээс илүүд үздэг. 4:96 Түүнээс өндөр зэрэглэл, өршөөл, өршөөл. Аллах бол уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Шилжүүлэх | -аас | дарангуйлал | 4:97 Өөрсдийгөө хүчирхийлэгчдийг аваачдаг тэнгэр элч нар: "Чи ямар байдалтай байсан бэ?" Тэд "Бид энэ нутагт дарлагдсан" гэж хариулах болно. Тэд (тэнгэр элч нар) "Аллахын газар та нар тэнд нүүдэллэхэд хангалттай өргөн биш байсан уу?" Тэдний хоргодох газар нь Геенна (Там) байх болно. 4:98 Эрчүүд, эмэгтэйчүүд, хүүхдүүдээс бусад нь доромжлогдохын тулд ямар ч арга хэрэгсэлгүй бөгөөд өөрсдийгөө зам руу чиглүүлэх чадваргүй байдаг. 4:99 Тэдгээрийг Аллах өршөөх болтугай, Тэр бол Өршөөгч, Өршөөгч юм. 4:100 Аллахын замд цагаачлах хүн тэр газарт олон хоргодох газар, элбэг дэлбэг байдлыг олох болно. Хэн Аллах болон Түүний элч рүү цагаачлан гэрээсээ гарч, улмаар үхэл нь түүнийг гүйцэв, түүний цалин Аллахад ногдоно. Аллах бол уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Товчлол | -ийн | залбирал | дээр | a | аялал; | түүний | томилогдсон | цаг хугацаа; | залбирал | үед | удаа | -ийн | дайсагнал | 4:101 Мөн та нар газар дээр явж байхдаа үл итгэгчид чамайг зовоохоос айж байгаа бол залбирлыг богиносгох нь чамд ямар ч буруугүй. Үнэхээр үл итгэгчид бол та нарын хувьд илт дайсан юм. 4:102 Чи тэдэнтэй хамт байж, залбирал хийвэл тэдний нэг хэсэг чамтай хамт зогсож, зэвсгээ аваг. Тэднийг мөргөсний дараа ардаа байж, залбираагүй өөр нэг хэсэг ирж, урьдчилан сэргийлэх арга хэмжээ, зэвсгээ авч мөргө. Үл итгэгчид чамайг зэвсэг, ачаа тээшээ хайхрамжгүй байлгаж, нэг удаа дайрахыг хүсдэг. Харин бороонд өртөж, өвдөж, зэвсгээ хойш тавихад ямар ч буруугүй, харин урьдчилан сэргийлэх арга хэмжээ ав. Аллах үл итгэгчдийн хувьд доромжлох шийтгэлийг бэлдсэн. 4:103 Залбирлыг хийж дуусаад зогсож, суугаа болон хажуу тийшээ Аллахыг санаарай. Дараа нь та аюулгүй байдалд байхдаа залбирал хий, залбирал нь итгэгч дээр цаг тухайд нь бичигдсэн байдаг. Найдвар | |-д Аллах | 4:104 Хүмүүсийг хайхдаа бүү сул дорой бай. Хэрэв чи зовж байгаа бол тэд ч бас та нар шиг зовж байгаа ч тэдний найддаггүй зүйлийг чи Аллахаас найддаг. Аллах бол мэдэгч, мэргэн. Урвах | 4:105 Мэдээжийн хэрэг, бид чамд үнэнээр Номыг илгээсэн бөгөөд ингэснээр та Аллахын чамд үзүүлсэнээр хүмүүсийн хооронд захирах болно. Тиймээс урвагчдын өмгөөлөгч байж болохгүй. 4:106 Мөн Аллахаас өршөөлийг гуй, үнэхээр Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 4:107 Өөрсдийгөө урвагч хүмүүсийн өмнөөс бүү маргаарай, Аллах нүгэлт урвагчийг хайрладаггүй. 4:108 Тэд өөрсдийгөө хүмүүсээс нуухыг эрэлхийлдэг боловч Аллахаас өөрсдийгөө нуудаггүй, учир нь тэд Түүнд таалагдахгүй үгийг нуух үед Тэр тэдэнтэй хамт байдаг. Аллах тэдний хийж буй зүйлийг хамардаг. 4:109 Та энд байна, та нар дэлхийн амьдралд тэдний өмнөөс маргасан боловч амилалтын өдөр тэдний өмнөөс Аллахтай хэн маргах вэ! Эсвэл хэн тэдний асран хамгаалагч байх вэ? нигүүлсэнгүй | уучлал | -ийн | Аллах | 4:110 Бузар мууг үйлдсэн эсвэл өөртөө доромжлол үйлдэж, дараа нь Аллахаас уучлал гуйсан хүн Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй гэдгийг олж мэдэх болно. 4:111 Хэн нүгэл үйлддэг бол тэр зөвхөн өөрийнхөө эсрэг үйлддэг. Аллах бол мэдэгч, мэргэн. буруутгах | хэн нэгэн | өөр | төлөө | таны | нүгэл | 4:112 Хэн нэгэн гэм буруу эсвэл гэм нүгэл үйлдэж, гэм буруугүйд унавал тэр үнэхээр гүтгэлэг, илэрхий нүглийг үүрдэг. Аллах | баавгай | гэрч | тэр | Тэр | илгээсэн | | Коран судар | доош | руу | Бошиглогч | Мухаммед | 4:113 Харин та нарт (Бошиглогч Мухаммед) Аллахын ивээл, өршөөл нигүүлслийн төлөө тэдний нэг хэсэг таныг төөрөлдүүлэхийг зорьсон боловч тэд зөвхөн өөрсдийгөө төөрөлдүүлж, чамд ямар ч хор хөнөөл учруулаагүй. Аллах чамд ном ба мэргэн ухааныг илгээж, чиний мэдэхгүй байсан зүйлийг зааж өгсөн. Аллахын чамд өгсөн нигүүлсэл хэзээд агуу юм. хайж байна | | таашаал | -ийн | Аллах | 4:114 Буяны үйлс, хүндэтгэл эсвэл хүмүүсийн хооронд шинэчлэл хийхийг уриалагчаас бусад нь тэдний итгэлийн ихэнхэд сайн зүйл байхгүй. Хэн Аллахын таалалд нийцүүлэн үүнийг хийвэл бид түүнд их хэмжээний цалин өгөх болно. Тэдгээр | хэн | эсэргүүцэх | Бошиглогч | Мухаммед | 4:115 Харин хэн нэгэнд чиг баримжаа тодорхой болсны дараа элчийг эсэргүүцэж, итгэгчдийнхээс өөр замаар дагавал бид түүнийг эргэсэн зүйлийг нь дагах болно. . | нүгэл | Аллах | хийдэг | биш | уучлах | 4:116 Аллах өөртэйгөө нөхөрлөх нүглийг уучлахгүй, харин бусад нүглийг хүссэн хүндээ уучилдаг. Аллахтай нийлсэн хүн бол маш их төөрөлдсөн. | амлалт | -ийн | сатан | 4:117 Тэд Түүний оронд эмэгтэйчүүдээс өөр хэнд ч залбирдаггүй, тэрслүү Сатанд л залбирдаг. 4:118 Түүнийг Аллах хараасан бөгөөд тэр (сатан) "Үнэхээр би чиний мөргөгчдөөс тогтоосон хэсгийг өөртөө авах болно. 4:119 мөн тэднийг төөрөлдүүл. Би тэднийг уран сэтгэмжээр дүүргэж, малын чихийг таслахыг тэдэнд тушаана. Би тэдэнд Аллахын бүтээлийг өөрчлөхийг тушаах болно." Үнэхээр Аллахын оронд Сатаныг чиглүүлэгчээр сонгосон хэн бүхэн илт хохирол амссан нь гарцаагүй. 4:120 Тэр тэдэнд амлаж, уран зөгнөлөөр дүүргэдэг боловч Сатаны амласан зүйл бол зөвхөн төөрөгдөл юм. 4:121 Тэдний хоргодох газар нь там бөгөөд тэндээс хоргодох газар олдохгүй. Шагнал | -ийн | | итгэх | сайн | хийгчид | 4:122 Харин итгэж, сайн үйлс бүтээгчдийг бид дор нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт оруулах бөгөөд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно, Аллахын амлалт үнэн. Аллахаас илүү үнэнч үг хэллэг хэн бэ! Эргэн төлөлт | төлөө | муу | 4:123 Энэ нь та нарын хүсэл тэмүүллээр ч биш, Номын хүмүүсийн хүсэл тэмүүллээр ч биш. Хэн бузар мууг үйлдсэнийхээ хариуг авах бөгөөд Аллахаас өөр асран хамгаалагч, туслагчийг өөртөө олохгүй. Шагнал | -ийн | итгэх | сайн | хийгчид | 4:124 Харин итгэгч эрэгтэй ч бай, эмэгтэй ч бай, зөв шударга сайн үйлсийг үйлдсэн хэн бүхэн диваажинд орох бөгөөд огнооны хонхорхойд өртөхгүй. Creed | -ийн | Абрахам | 4:125 Сайн үйлстэн байж, Аллахад нүүрээ даатгаж, Абрахамын итгэлийг дагаснаас илүү шашинд хэн байх вэ? Аллах Абрахамыг дотны найзаа болгосон. Эзэмшил | -ийн | Аллах | 4:126 Тэнгэр, газарт байгаа бүхэн Аллахынх. Аллах бүх зүйлийг хамардаг. Эрх | -ийн | эмэгтэйчүүд | болон | хүүхдүүд | 4:127 Тэд чамаас эмэгтэйчүүдийн талаар шийдвэр гаргахыг хүсэх болно. "Та нар тэдэнд бичээгүй, харин тэдэнтэй гэрлэхийг хүсч байгаа, мөн доромжлогдсон хүүхдүүдтэй гэрлэхийг хүсдэг, мөн өнчин хүүхдүүдэд шударга ёсыг тогтоохыг хүсээгүй өнчин эмэгтэйчүүдийн талаар болон Номд уншсан зүйлсийг Аллах та нарын төлөө шийднэ" гэж хэл. . Чиний сайн үйлсийг Аллах мэддэг." Тулааны | асуудлууд | болон | салалт | 4:128 Хэрэв эмэгтэй хүн нөхрийнхөө үзэн ядалт, үзэн ядалтаас айдаг бол эхнэр, нөхөр хоёр хоорондоо эвлэрэх нь илүү дээр юм. Шунахай сэтгэл нь сүнсийг дагах боловч хэрвээ та нар сайн зүйл хийж, болгоомжтой байвал Аллах та нарын хийж буй зүйлийг мэддэг. 4:129 Хэдийгээр та маш их хүсэл эрмэлзэлтэй байсан ч эмэгтэйчүүдийнхээ хооронд шударга байж чадахгүй. Түүнийг түдгэлзүүлсэн мэт орхихын тулд хэсэгчилсэн байж болохгүй. Хэрэв та засч залруулж, болгоомжтой байвал Аллах уучлагч, нигүүлсэнгүй. 4:130 Гэвч хэрэв тэд салах юм бол Аллах тэдний өргөн уудам нутгаас тэднийг баяжуулах болно. Тэр бол Тэврэлттэн, Мэргэн юм. Аллах | нь | биш | |-д хэрэгтэй | -ийн | тэдгээр | хэн | үл итгэх | 4:131 Тэнгэр газар байгаа бүхэн Аллахынх. Бид чамаас өмнө ном өгөгдсөн хүмүүст болон чамд Аллахаас эмээхийг захисан. Хэрэв та нар үл итгэвэл тэнгэр газар байгаа бүхэн Аллахынх. Аллах баян, магтагдсан. 4:132 Тэнгэр газар байгаа бүхэн Аллахынх. Аллах асран хамгаалагч байхад л хангалттай. 4:133 Хүмүүс ээ, хэрэв Тэр хүсвэл, Тэр та нарыг устгаж, бусдыг авчрах болно. Мэдээжийн хэрэг, Аллах үүнд хүчтэй. Шагнал | -ийн | энэ | амьдрал | болон | | Мөнхийн | Амьдрал | 4:134 Дэлхийн шагналыг хүсэгч хэн боловч Аллахын дэргэд дэлхийн болон мөнх амьдралын шагнал байдаг. Аллах бол Сонсогч, Үзэгч. Хяналтын хуудас | төлөө | мусульманчууд; | Мусульманчууд | ёстой | байх | засварчид | -ийн | шударга ёс | болон | гэрчүүд | төлөө | Аллах | 4:135 Итгэгчид ээ, шударга ёсыг сахигч, гэрч байгтун. Хэдийгээр энэ нь та нарын эсрэг, эцэг эх, хамаатан садныхаа эсрэг байсан ч тэр баян эсвэл ядуу байсан ч Аллах тэдний аль алинд нь илүү эрхтэй. Тиймээс та шударга бус байхын тулд хүслийг бүү дага. Хэрэв та мушгин гуйвуулж эсвэл эргүүлбэл Аллах таны хийж буй үйлдлийг мэддэг. Итгэл | болон | үл итгэх | 4:136 Итгэгчид ээ, Аллах болон Түүний элч (Мухаммад), Түүний элч рүү илгээсэн номонд болон өмнө нь илгээсэн номонд итгэ. Аллах, Түүний тэнгэр элч нар, Түүний номууд, Түүний элч нар болон эцсийн өдөрт үл итгэсэн хэн боловч үнэхээр хол төөрөлдсөн байна. 4:137 Итгэж, дараа нь үл итгэн, дараа нь итгээд, дараа нь үл итгэн, үл итгэх итгэлийг нэмэгдүүлсэн хүмүүсийг Аллах уучлахгүй бөгөөд тэднийг замд чиглүүлэхгүй. 4:138 Хоёр нүүрт хүмүүст гашуун шийтгэл байгааг дуулга. Орхих | | Магадгүй | -ийн | Аллах | | хайж байна | | магадгүй | -ийн | | үл итгэгчид | 4:139 Итгэгчдийн оронд үл итгэгчдийг чиглүүлэгч болгон авдаг хүмүүс тэднээс хүч чадлыг эрэлхийлж байна уу? Мэдээжийн хэрэг, хүч чадал бүхэлдээ Аллахынх юм. Хийх | биш | суух | -тай | тэдгээр | хэн | үл итгэх | эсвэл | шоолох | | шүлэг | -ийн | Аллах | 4:140 "Түүний шүлгийг үл итгэсэн эсвэл тохуурхаж байгааг чи сонсоход тэд өөр зүйл ярих хүртэл тэдэнтэй бүү суу, эс тэгвээс чи тэдэнтэй адил байх болно" хэмээн номонд тэрээр илгээсэн. Аллах хоёр нүүрт болон үл итгэгчдийг заавал тамд цуглуулах болно." Хоёр нүүр | болон | | үл итгэгчид | 4:141 Таныг хүлээж байсан хүмүүс. Хэрэв Аллахаас чамд ялалт ирвэл тэд "Бид чамтай хамт байгаагүй гэж үү?" Харин үл итгэгчид хувь хүртвэл тэд "Бид чамаас илүү хүчтэй байгаагүй гэж үү, мөн итгэгчдээс чамайг хамгаалаагүй гэж үү?" Амилалтын өдөр Аллах та нарын хооронд шүүх болно. Аллах үл итгэгчдэд итгэгчдийн дээгүүр ямар ч замыг өгөхгүй. 4:142 Хоёр нүүрт хүмүүс Аллахыг мэхлэхийг эрэлхийлдэг боловч Аллах тэднийг хуурч байна. Тэд залбирахаар босохдоо залхууран босч, хүмүүст гайхуулж, Аллахыг санадаггүй. 4:143 (Итгэл үнэмшил, үл итгэх) хооронд эргэлзэж, тэдгээрт ч, тэдгээрт ч биш, мөн Аллах хэнийг төөрөлдүүлсэн ч чи түүнд зам олохгүй. Хайх | зөвхөн | | заавар | -ийн | итгэх | эрх баригчид | 4:144 Итгэгчид ээ, итгэгчдийн оронд үл итгэгчдийг чиглүүлэгч болгон бүү ав, эсвэл Аллахад та нарын дээр тодорхой эрх мэдэл өгөхийг хүсч байна уу? | хоёр нүүртнүүд | болно | байх | |-д | хамгийн бага | газар | -ийн | | Гал | 4:145 Хоёр нүүрт хүмүүс галын хамгийн доод хэсэгт байх болно, чи тэдэнд туслах хүнийг олохгүй. Чин сэтгэлээсээ | наманчлал | 4:146 Харин наманчилж, засч залруулдаг хүмүүс, Аллахад наалдаж, шашинаа Аллахын төлөө чин сэтгэлээсээ хийдэг хүмүүс итгэгчидтэй хамт байдаг бөгөөд Аллах итгэгчдэд их хэмжээний шагнал өгөх нь гарцаагүй. 4:147 Хэрэв та талархаж, итгэвэл Аллах чамайг шийтгэх үү? Аллах бол талархагч, мэдэгч. Шударга бус | муу | үгс | 4:148 Аллах доромжлолд өртсөн хүнээс бусад нь муу үг хашгирах дургүй. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. Сайн сайхан | болон | өршөөл | 4:149 Хэрэв чи сайныг илчлэх юм уу нуух юм уу мууг уучлах аваас Аллах Өршөөгч, Хүчирхэг. Тэдгээр | хэн | нэхэмжлэл | руу | дагаж | зарим | -ийн | | Элч | -ийн | Аллах | татгалзах | руу | итгэх | эсвэл | хүлээн авах | бусад | 4:150 Тэд Аллах болон Түүний элч нарт үл итгэн, Аллах болон Түүний элч нарын хооронд хагалан бутаргахыг хүсдэг (түүнгүйгээр Түүнд итгэж) "Бид заримд нь (Бошиглогч Мосе, Есүс) итгэдэг, заримд нь итгэдэггүй" гэж хэлдэг хүмүүс. Тэд (Бошиглогч Мухаммед гэх мэт)," энэ (түүний) хооронд (итгэл үнэмшил, үл итгэх) замыг сонгохыг хүсч байна. 4:151 Үнэнийг хэлдэг хүмүүс бол үл итгэгчид бөгөөд бид үл итгэгчдийн хувьд доромжлох шийтгэлийг бэлдсэн. | шагнал | -ийн | тэдгээр | хэн | хүлээн авах | тус бүр | болон | хүн бүр | -ийн | | Элч | -ийн | Аллах | 4:152 Мөн тэд Аллахад болон Түүний элч нарт итгэдэг бөгөөд тэдгээрийн аль нэгнийх нь хооронд үл хуваагддаг; тэдэнд бид цалинг нь заавал өгнө. Аллах бол уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. | жигшил | -ийн | үл итгэх | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | төлөө | Мосе | 4:153 Номын хүмүүс тэнгэрээс ном буулгаж өгөхийг чамаас гуйж байна. Тэд Мосегийн талаар түүнээс илүү ихийг асууж, түүнд "Аллахыг бидэнд ил тод харуул" гэж хэлэв. Мөн тэдний бузар муу үйлдлийн төлөө аянга цахилгаан тэднийг авав. Дараа нь тэдэнд тодорхой нотолгоо ирсний дараа тэд тугалыг өөрсдөдөө авсан боловч бид үүнийг уучилж, Мосед тодорхой эрх мэдэл өгсөн. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | завсарлага | тэдний | гэрээ | -тай | Аллах | 4:154 Тэгээд бид уулыг тэдний дээр өргөөд, тэдэнтэй гэрээ байгуулж, "Бүх үүдэнд мөргөж ор" гэж хэлээд, "Амралтын өдрийг бүү зөрчи" гэж хэлж, бид тэднээс авав. хүндэтгэлтэй гэрээ. | үл итгэх | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль, | тэдний | алах | -ийн | зарим | -ийн | тэдний | бошиглогчид | болон | тэдний | гүтгэлэг | -ийн | | Онгон | Мэри | 4:155 Тиймээс, тэдний гэрээг зөрчиж, Аллахын ишлэлүүдийг үл итгэсэн, мөн тэдний бошиглогчдыг зүй бусаар хөнөөсөн, "Бидний зүрх сэтгэл бүрхэгдсэн" гэж хэлснийхээ төлөө Үгүй, харин Аллах тэднийг үл итгэснийхээ төлөө лацдсан. цөөхөн нь итгэдэггүй. онгон | Мэри, | ээж | -ийн | Есүс | нь | гүтгэсэн | | | Еврейчүүд | 4:156 Мөн тэдний үл итгэлцэл, Мариагийн тухай том гүтгэлэг гэж хэлснийхээ төлөө. Бошиглогч | Есүс | байсан | биш | цовдлогдсон | 4:157 "Бид Аллахын элч (болон Бошиглогч) Мариагийн хүү Есүс Христийг алсан" гэж хэлснийх нь төлөө. Тэд түүнийг алаагүй, цовдлоогүй ч тэдэнд (загалмайд цовдлогдсон) (Бошиглогч Есүсийн) дүр төрхийг өгсөн байв. Түүний (Бошиглогч Есүс) талаар маргалддаг хүмүүс түүний талаар үнэхээр эргэлзэж байгаа бөгөөд таамаглалыг дагахаас өөр тэдэнд түүний талаар ямар ч мэдлэг байхгүй бөгөөд (энэ нь) тэд түүнийг алаагүй нь тодорхой юм. 4:158 Харин Аллах түүнийг Өөртөө өргөв. Аллах бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 4:159 Номын хүмүүсийн дунд үхэхээсээ өмнө түүнд (Бошиглогч Есүс) итгэхээс өөр хэн ч байхгүй бөгөөд амилалтын өдөр тэр тэдний эсрэг гэрч байх болно. | хор хөнөөл | -ийн | | Еврейчүүд | 4:160 Мөн иудейчүүдийн хор хөнөөлийн улмаас бид тэдэнд зөвшөөрөгдсөн сайн сайхныг, мөн түүнчлэн олон хүнийг Аллахын замаас хаасных нь төлөө тэднийг хориглов. 4:161 Мөн тэдний хүү авахыг хориглож, хүмүүсийн баялгийг худал хуурмаг зүйлээр идсэнийх нь төлөө бид тэдний үл итгэгчдийн хувьд гашуун шийтгэлийг бэлдсэн. | шагнал | -ийн | тэдгээр | хэн | итгэх | 4:162 Харин тэдний мэдлэгт бат бэх суурьтай хүмүүс, чамд (Бошиглогч Мухаммед) илгээсэн зүйлд болон чамаас өмнө илгээсэн зүйлд итгэдэг итгэгчид, мөн залбирал уншиж, өглөг өгдөг хүмүүс. , мөн Аллахад болон эцсийн өдөр итгэдэг хүмүүст бид маш их цалин өгдөг. Бошиглогчид | болон | Элч | 4:163 Бид Ноад болон түүнээс хойшхи бошиглогчдод илчилсэн шигээ, Абрахам, Ишмаел, Исаак, Иаков болон овог аймгууд, Есүс, Иов, Иона, Аарон, Соломон, мөн (эш үзүүлэгч) нарт илчлэв. Бид Давидад Дуулал номыг өгсөн. | Харилцаа холбоо | хооронд | Аллах | болон | Мосе | 4:164 Мөн бидний өмнө нь чамд өгүүлсэн элч нар болон бидний чамд өгүүлээгүй элч нар. Мэдээж Аллах Мосетэй ярилцсан. Эрхэм зорилго | -ийн | | Элч | 4:165 Хүмүүс элч нарын дараа Аллахын эсрэг маргаангүй байхын тулд сайн мэдээ, сэрэмжлүүлгийг хүргэж буй элч нар. Аллах бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. Аллах | баавгай | гэрч | тэр | Тэр | илгээсэн | | Коран судар | руу | Бошиглогч | Мухаммед | 4:166 Харин Аллах чамд илгээсэн зүйлээ гэрчилж байна. Тэр үүнийг Өөрийн мэдлэгээр илгээсэн бөгөөд тэнгэр элч нар гэрчлэх нь Аллах гэрч байх нь хангалттай юм. Үл итгэгчид | 4:167 Үл итгэгчид, Аллахын замаас холдуулдаг хүмүүс маш их төөрөлдсөн. 4:168 Үнэхээр үл итгэгчид, хор хөнөөл учруулсан хүмүүс. Аллах тэднийг уучлахгүй, тэднийг зам руу чиглүүлэхгүй, 4:169 Гахайн замаас бусад нь тэд мөнхөд оршдог бөгөөд Аллахын хувьд энэ нь амар зүйл юм. | захиалга | -ийн | Аллах | руу | бүгд | хүмүүс | 4:170 Хүмүүс ээ, элч (Бошиглогч Мухаммед) та нарт Эзэнээс үнэнээр ирсэн тул итгээрэй, энэ нь та нарт илүү дээр юм. Хэрэв та нар үл итгэвэл тэнгэр газар байгаа бүхэн Аллахынх. Мөн Аллах бол мэдэгч, мэргэн. Есүс | нь | | Мессиа, | | Бошиглогч | -ийн | Аллах | биш | Түүний | хүү | 4:171 Номын хүмүүс ээ, шашинаа бүү хэтрүүл. Аллахын тухай үнэнээс өөр бүү ярь. Үнэн хэрэгтээ, Мариагийн хүү Есүс Мессиа бол зөвхөн Аллахын элч (болон Бошиглогч), Мариад Мариад өгсөн Түүний үг (бол) ба Түүний (бүтээсэн) сүнс юм. Тиймээс Аллах болон Түүний элч нарт итгэ, "Гурвал" гэж бүү хэл. Цэнэглэ, энэ нь танд илүү дээр юм. Аллах бол цорын ганц бурхан юм. Хүүтэй болох нь Түүнд өргөмжлөл! Тэнгэр болон газар дээрх бүх зүйл Түүнийх бөгөөд Аллах асран хамгаалагч байх нь хангалттай юм. Бошиглогч | Есүс, | | Мессиа | нь | | сүсэгтэн | -ийн | Аллах | 4:172 Мессиа Аллахын шүтэн бишрэгч байхыг үл тоомсорлодоггүй, мөн ойр байгаа тэнгэр элчүүд ч бас үл тоомсорлодог. Түүнд мөргөхийг үл тоомсорлон, бардам зантай хэн боловч Тэр бүгдийг Өөртөө цуглуулах нь гарцаагүй. Шагнал | болон | шийтгэл | 4:173 Итгэж, сайн үйлс хийсэн хүмүүсийн хувьд, Тэр тэдэнд цалин хөлсийг нь бүрэн төлж, Өөрийн нигүүлслээр нэмэгдүүлэх болно. Үл тоомсорлож, бардам болсон хүмүүсийн хувьд Тэр тэднийг гашуун шийтгэлээр шийтгэх бөгөөд тэд Аллахаас өөр өөрсдөдөө чиглүүлэгч, туслагчийг олохгүй. | нотлох баримт | -ийн | Аллах | 4:174 Хүмүүс ээ, та нарт Эзэнээс тань нотолгоо ирсэн бөгөөд бид та нарт тод гэрэл илгээсэн. 4:175 Аллахад итгэж, Түүнд наалддаг хүмүүсийг Тэр Өөрийнх нь нигүүлсэл, нигүүлслээр гарцаагүй хүлээн авч, Өөрт нь шууд чиглүүлэх болно. | түгээлт | -ийн | Өв залгамжлал | 4:176 Тэд чамаас шүүхийн шийдвэр гаргахыг хүсэх болно. "Шууд бус өв залгамжлагчийн (ал-калалах) талаар Аллах та нарт зарлигласан байдаг. Хэрэв хүн нас барж, хүүхэдгүй, гэхдээ тэр эгч нь эгчтэй бол түүний үлдээсэн зүйлийн талыг нь авах бөгөөд хэрэв тэр эмэгтэй түүний өв залгамжлагч юм. хүүхэдгүй. Хэрэв эгч дүүс хоёр байвал эрэгтэй, эмэгтэй дүү нар байгаа бол хоёр эмэгтэйн хувьтай тэнцэх хэмжээний эрэгтэйд үлдээсэн зүйлийн гуравны хоёрыг авна. Чамайг төөрөгдүүлэхгүйн тулд Аллах танд тайлбарлаж байна, Аллах бүх зүйлийг мэддэг." 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Биелэх | таны | үүрэг | Ан агнуур, | хориотой | болон | зөвшөөрөгдсөн | мах | 5:1 Итгэгчид ээ, үүргээ биелүүл. Танд уншсанаас бусад малын дунд араатны махыг идэх нь чамд хууль ёсны бөгөөд мөргөл үйлдэж байх үед ан агнахыг хориглов. Аллах хүссэнээ шийддэг. 5:2 Итгэгчид ээ, Аллахын зан үйл, ариун сар, өргөл, зүүлт зүүлт, Их Эзэнээсээ нигүүлсэл, тааллыг эрэлхийлж буй Ариун өргөөнд орохыг зорьсон хүмүүсийг бүү зөрч. Таны мөргөлийн аялал дууссаны дараа та ан хийх эрх чөлөөтэй болно. Чамайг Ариун сүмд орохыг хориглох үндэстнийг үзэн ядах сэтгэлээ чамайг зөрчилд хөтлөхийг бүү зөвшөөр. Мөн зөвт байдал, (муу мууг) хамгаалахын тулд хамтран ажилла, нүгэл үйлдэх, зөрчлийг арилгахад бүү хамт бай. Аллахаас эмээгтүн, учир нь Аллах хатуу шийтгэлтэй. 5:3 Та үхэгсэд, цус, гахайн махыг идэхийг хориглосон; мөн Аллахаас өөр хэн нэгэнд зориулсан мах, боомилсон (амьтны) болон зодуулж үхсэн, унаж үхсэн, идэгдэж үхсэн, махчин амьтдад хутгалуулсан мах, хэрэв та үүнийг (амьд) олж, нядлахаас бусад тохиолдолд; мөн чулуун дээр (шүтээнүүдэд) тахил өргөсөн амьтдын тухай. (Та нарыг хориглосон) сумаар хуваагдахыг эрэлхийлэх нь завхайрал юм. Үл итгэгчид өнөөдөр таны шашинд цөхрөнгөө барсан. Тэднээс бүү ай, харин Надаас эмээгтүн. Энэ өдөр Би чиний шашныг төгс болгож, та нарт өгсөн нигүүлслээ гүйцэлдүүлэв. Би Исламыг та нарын шашин болгохыг зөвшөөрсөн. (Хэрэв) хэн нүгэл үйлдэхийг хүсээгүй ч хориотой зүйл идэхээр өлсөж байгаа бол Аллах үнэхээр уучлан өршөөгч, нигүүлсэнгүй. 5:4 Тэд чамаас өөрсдөд нь ямар хуультай вэ гэж асуудаг. "Сайн зүйл, мөн шувууд болон махчин амьтдыг барихыг зааж, Аллахын чамд заасан зүйлийг тэдэнд зааж өгөх нь чамд зөвшөөрөгддөг" гэж хэл. Тэдний барьж авсан зүйлээс Аллахын нэрийг тунхаглан идээрэй. Мөн Аллахаас эмээгээрэй, Аллах хурдан тооцоотой". Зөвшөөрөгдөх | хоол | (супермаркет | мах | | зөвшөөрөгдөхгүй | учир нь | энэ нь | нядалгаагүй | | Бүтээгчийн | нэр | | зөвшөөрөгдөх | эхнэрүүд | (Лалын шашинтнууд, | Еврейчүүд | ба | Назаренчууд) | 5:5 Энэ өдөр сайн зүйлсийг та нарт хуульчилсан. Ном өгөгдсөн хүмүүсийн хоол нь чамд, чиний хоол ч тэдэнд хууль ёсны юм. Чамаас өмнө ном өгөгдсөн эрх чөлөөт сүсэгтэн эмэгтэйчүүд болон та нарын өмнө ном өгөгдсөн эрх чөлөөт эмэгтэйчүүд нь садар самуун үйлдэхгүй, эзэгтэй болгохгүй байх аваас тэдэнд инжийг нь өгвөл (гэрлэсэн) чамд хууль ёсны юм. Итгэлийг үгүйсгэсэн хэн боловч түүний хөдөлмөр хүчингүй болно. Мөнхийн амьдралд тэр бол ялагдагсдын нэг юм. Цэвэршүүлэх | өмнө | залбирал | 5:6 Итгэгчид ээ, залбирахаар босохдоо нүүр, гараа тохой хүртэл угааж, толгойгоо арчиж, хөлөө шагай хүртэл угаа. Хэрэв та бузартсан бол өөрийгөө цэвэрлэ. Харин та нар өвдөж, аялж яваа, эсвэл биеэ тайвширсан, эсвэл эмэгтэйчүүдтэй ойртож байхдаа ус олж чадахгүй бол газрын цэвэрхэн гадаргуу дээр хүрч, гар нүүрээ үрээрэй. Аллах та нарт дарамт учруулахыг хүсдэггүй, Тэр зөвхөн чамайг ариусгаж, талархал илэрхийлэхийн тулд та нарт өгсөн Өөрийн нигүүлслийг гүйцэлдүүлэхийг эрмэлздэг. Хамгийн дотоод | бодол | 5:7 "Бид сонсож, дуулгавартай дагах" гэж хэлэх үед Аллахын та нарт өгсөн нигүүлслийг болон Түүний та нартай байгуулсан гэрээг санаарай. Аллахаас эмээ. Аллах бол цээжний гүнийг мэддэг". үүрэг | -ийн | итгэгчид | руу | байх | зүгээр л | 5:8 Итгэгчид ээ, Аллахад үнэнч, шударга гэрчлэгч байгтун. Бусдыг үзэн ядах сэтгэл чинь таныг шударга ёсноос холдуулахыг бүү зөвшөөр. Шударга хандах; энэ нь сүсэг бишрэлд илүү ойр байдаг. Аллахаас эмээх; Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. 5:9 Аллах итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүст өршөөл, агуу шагналыг амласан. Тэдгээр | хэн | итгэх | | шүлэг | -ийн | Аллах | 5:10 Бидний ишлэлд үл итгэгчид, мөн бидний ишлэлийг үгүйсгэдэг хүмүүсийн хувьд тэд тамын хамтрагчид болно. Итгэгчид | тавих | тэдний | итгэл | |-д Аллах | 5:11 Итгэгчид ээ, зарим хүмүүс та нар руу гараа сунгах гэж байхад, Тэр тэднийг саатуулсан үед Аллах та нарт өгсөн нигүүлслийг санагтун. Аллахаас эмээ. Итгэгчид Аллахад найдцгаая. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | завсарлага | тэдний | гэрээ | 5:12 Аллах Израилийн хөвгүүдтэй гэрээ байгуулж, тэдний дунд арван хоёр ахлагчийг босгов. Тэрээр: "Би чамтай хамт байх болно, хэрэв чи залбирал уншиж, өглөгөө өгвөл; Хэрэв чи Миний элч нарт итгэж, тэдэнд тусалж, Аллахад өгөөмөр зээл өгвөл би чиний нүглийг уучилж, дор нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт оруулах болно. Үүний дараа та нарын дундаас хэн ч үл итгэвэл, тэр үнэхээр Шулуун замаас төөрсөн болно." 5:13 Гэвч тэд гэрээгээ зөрчсөн тул бид тэднийг харааж, зүрх сэтгэлийг нь хатууруулсан. Тэд Үгсийг байрнаасаа сольж, сануулсан зүйлсийнхээ зарим хэсгийг мартжээ. Цөөн хэдэн хүнийг эс тооцвол чи тэднээс үргэлж урвах болно, гэвч тэднийг өршөөж, уучил; үнэхээр Аллах сайн үйлсчдэд хайртай. | гэрээ | -тай | | Назаренчууд | 5:14 Өөрсдийгөө Назаречууд гэж хэлсэн хүмүүстэй бид гэрээ байгуулсан боловч тэд сануулсан зүйлийн ихэнхийг мартжээ. Тиймээс бид тэдний дунд дайсагнал, үзэн ядалтыг өдөөж, Аллах тэдний хийсэн бүх зүйлийн талаар амилуулах өдөр хүртэл тэднийг өдөөсөн. | Еврейчүүд, | Назаренчууд | болон | Христэд итгэгчид | хэн | мэдэж байсан | | үнэн | бичсэн | |-д тэдний | Ном | гэхдээ | нуусан | энэ | 5:15 Номын хүмүүс! Манай элч (Мухаммад) та нарын Номоос нуусан зүйлийн ихэнхийг танд тайлбарлаж, ихэнхийг чинь уучлахаар ирсэн. Аллахаас гэрэл гэгээ, тодорхой ном танд ирсэн. 5:16 Үүгээр Аллах Түүний тааллыг эрэлхийлэгч хүмүүсийг энх тайвны зам руу чиглүүлдэг. Түүний зөвшөөрлөөр Тэр тэднийг харанхуйгаас гэрэл рүү гаргаж, Шулуун зам руу чиглүүлдэг. Аллах | нь | биш | | Мессиа | 5:17 Аллах бол Мариагийн хүү Мессиа гэж хэлдэг хүмүүс бол үнэхээр үл итгэгчид юм. "Хэрэв Тэр Мариагийн хүү Мессиаг эхийнх нь хамт болон дэлхийн бүх хүмүүсийг устгахыг хүсвэл Аллахаас хэн юуг ч таслан зогсоож чадах вэ?" гэж хэл. Учир нь Аллах бол тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хооронд орших бүхний хаанчлал юм. Тэр Өөрийн хүслээ бүтээдэг бөгөөд бүх зүйлд хүч чадалтай”. | нэхэмжлэл | -ийн | | Еврейчүүд, | Назаренчууд | болон | Христэд итгэгчид | 5:18 Иудейчүүд болон Назаречууд "Бид Аллахын хүүхдүүд ба Түүний хайртай хүмүүс" гэж хэлдэг. "Тэгвэл Тэр яагаад та нарыг нүглийн чинь төлөө шийтгэдэг юм бэ?" Мэдээжийн хэрэг, та нар Түүний бүтээсэн зүйлсийн дунд мөнх бус хүмүүс юм. Тэр хүссэн хүнээ уучилж, хүссэн хүнээ шийтгэдэг. Учир нь Аллах бол тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүхний хаанчлал юм. Бүгд Түүнд буцаж ирнэ”. | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 5:19 Номын хүмүүс! Хэсэг хугацааны дараа элч ирээгүй байхад, "Бидэнд ямар ч сайн мэдээ түгээгч, сэрэмжлүүлэгч ирээгүй" гэж хэлэхээс болгоомжлохын тулд манай элч (Мухаммад) та нарт (шашин шүтлэгийг чинь) тодруулахаар ирлээ. Үнэн хэрэгтээ, та нарт баярт мэдээ түгээгч, сэрэмжлүүлэгч ирсэн. Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. | ач тус | -ийн | Аллах | руу | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 5:20 Мосе ард түмэндээ хандан хэлж байсныг санаарай. "Ард түмэн минь, Аллах та нарт өгсөн нигүүлслийг санаарай. Тэр та нарын дунд бошиглогчдыг босгож, та нарыг хаад болгож, ертөнцийн аль нэгэнд нь өгөөгүй зүйлийг та нарт өгсөн. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | дуулгаваргүй байх | Мосе | болон | Аарон | болон | байна | буруушаасан | руу | тэнүүчлэх | |-д | цөл | төлөө | дөчин | жил | 5:21 Ард түмэн минь, Аллахын та нарт зориулж бичсэн ариун газар ороорой. Битгий мөрөөрөө бүү эргэ, тэгэхгүй бол та нар ялагдагч болно." 5:22 "Мосе" гэж тэд хариулав, "Тэнд аварга том үндэстэн бий. Тэднийг тэндээс гарах хүртэл бид орохгүй; Хэрэв тэд тэндээс гарвал бид орох болно”. 5:23 Үүний дараа, Аллахын таалалд нийцүүлсэн хоёр сүсэгтэн хүн "Тэдэнд хаалгаар ор, хэрэв та орвол гарцаагүй ялах болно" гэв. Хэрэв та итгэгчид бол Аллахад найд." 5:24 Тэд "Мосе, тэд тэнд байгаа цагт бид хэзээ ч орохгүй. Та болон чиний Эзэн тулалдахаар яв. Бид энд үлдэнэ”. залбирал | -ийн | Мосе | 5:25 Тэр: "Эзэн, надад өөрөөсөө болон ахаасаа өөр хэн ч байхгүй. Бид болон ёс бус хүмүүсийн хооронд саад тотгор тавь”. 5:26 Тэр хэлэхдээ, "Тэд энэ газар дөчин жилийн турш хориотой байх болно, энэ хугацаанд тэд дэлхий дээр (орон гэргүй) тэнүүчлэх болно. Энэ хорон муу хүмүүсийн төлөө бүү гашуудаарай”. | хөвгүүд | -ийн | Адам | болон | | эхний | үйлдэл | -ийн | аллага | 5:27 Адамын хоёр хүүгийн тухай мэдээг тэдэнд үнэнээр нь унш. Тэд тус бүрдээ хэрхэн өргөл өргөсөн, нэгнийх нь өргөл хэрхэн хүлээн зөвшөөрөгдөж байхад нөгөөгийнх нь өргөл хүлээж аваагүй юм. Тэр: Би чамайг алах нь гарцаагүй. (Нөгөө) "Аллах зөвхөн зөв шударга хүмүүсийг л хүлээн авдаг. 5:28 Хэрэв чи намайг алахаар гараа сунгавал би чамайг алахаар гараа сунгахгүй. Учир нь би ертөнцийн Эзэн Аллахаас эмээдэг. 5:29 Би чамайг миний гэм нүглийг үүрч, тамын оршин суугчдын дунд байхыг хүсч байна. Хорлон сүйтгэгчдийн шийтгэл ийм байна”. 5:30 Түүний сэтгэл нь ахыгаа алахыг түүнд шударга санагджээ. тэр түүнийг алж, алдагдсан хүмүүсийн нэг болжээ. 5:31 Дараа нь Аллах хэрээ илгээж, дүүгийнхээ нүцгэн цогцсыг хэрхэн оршуулахыг харуулахын тулд газар ухсан байна. "Харамсалтай!" Би энэ хэрээ шиг байж чадахгүй болохоор дүүгийнхээ нүцгэн цогцсыг оршуулж байна гэж тэр хэлэв. Тэгээд тэр харамсагчдын нэг болсон. | хууль бус | алах | a | итгэгч | нь | авч үзсэн | | ижил | гэж | алах | бүгд | хүн төрөлхтөн | 5:32 Тийм учраас бид Израилийн хөвгүүдэд зориулж, алагдсан нэг сүнсийг эс тооцвол, эсвэл газар дээрх үймээн самуун дэгдээхийн тулд хэн нэгний амийг хөнөөсөн бол түүнийг бүх хүн төрөлхтнийг алсан гэж үзэх ёстой гэж бичсэн; мөн түүнийг аварсан хүн бүх хүн төрөлхтнийг аварсан мэт тооцогдох ёстой. Манай элч нар тэдэнд нотлох баримтуудыг авчирсан; Дараа нь тэдний олонхи нь газар дээр хэтрүүлэв. Наманчлал | 5:33 Аллах болон Түүний элчийн эсрэг дайн хийж, газар нутагт завхрал тараагчдын шийтгэл нь тэднийг алах эсвэл цовдлох, гар хөлийг нь хоёр талд нь таслах, эсвэл газраас хөөгдөх явдал юм. . Тэдний хувьд энэ ертөнцөд ичгүүр, мөнх амьдралд агуу шийтгэл байдаг. 5:34 Чамайг тэднийг захирахаас өмнө гэмшсэн хүмүүсээс бусад нь. Учир нь Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй гэдгийг та мэдэх ёстой. 5:35 Итгэгчид ээ, Аллахаас эмээж, Түүнд хүрэх арга замыг эрэлхийл. Та нар цэцэглэн хөгжихийн тулд Түүний замаар тэмц. Үгүй | золиос | болно | байх | хүлээн зөвшөөрсөн | дээр | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 5:36 Үл итгэгчдийн хувьд, хэрэв тэд дэлхий дээрх бүх зүйлийг эзэмшсэн бол, мөн амилалтын өдрийн шийтгэлээс өөрсдийгөө золихын тулд тэр хэмжээгээр нь эзэмшсэн бол энэ нь тэднээс хүлээн авахгүй. Тэдний хувьд гашуун шийтгэл байх болно. 5:37 Тэд галаас гарахыг хүсэх боловч чадахгүй, мөнхийн шийтгэл тэдэнд байх болно. Шийтгэл | гэж | a | урьдчилан сэргийлэх | 5:38 Хулгай хийсэн эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсийн хувьд гэмт хэргийнх нь төлөө тэдний гарыг таслах замаар нөхөн төл. Энэ бол Аллахаас ирсэн шийтгэл юм. Аллах бол хүчирхэг, мэргэн. 5:39 Харин муу үйлдсэнийхээ дараа наманчилж, замаа зассан хүнийг Аллах өршөөх болно. Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Эзэмшил | -ийн | Аллах | 5:40 Тэнгэр газрын хаанчлал Аллахынх гэдгийг чи мэдэхгүй гэж үү? Тэр хүссэн хүнээ шийтгэж, хүссэн хүнээ уучилдаг. Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. Хоёр нүүртнүүд | болон | | Еврейчүүд | хэн | хуурамчаар үйлдэх | -тай | | Үг | -ийн | Аллах | 5:41 Өө, элч минь, үл итгэн уралддаг хүмүүсийн төлөө бүү уй гашуу; "Бид итгэж байна" гэж амандаа хэлсэн ч зүрх нь итгээгүй, худал хуурмагийг сонсож, чам дээр ирээгүй бусад үндэстнийг сонсдог иудейчүүд. Тэд үгсийг байрандаа гуйвуулж, "Хэрэв чамд үүнийг өгсөн бол үүнийг хүлээн ав. Хэрэв үгүй бол болгоомжтой байгаарай!' Аллах хэнийг оролдохыг хүсвэл та түүний талаар Аллахын дэргэд юу ч өмчлөхгүй. Аллах зүрх сэтгэлийг нь ариусгахыг хүсэхгүй байгаа хүмүүсийн хувьд энэ ертөнцөд гутамшиг, мөнх амьдралд гашуун шийтгэл байх болно. 5:42 Тэд худал хуурмагийг сонсогч, хууль бусыг залгигчид юм. Хэрэв тэд чам дээр ирвэл тэдний хооронд шүү, эсвэл тэднээс нүүр бур. Хэрэв та тэднээс зайлсхийвэл тэд танд ямар ч хор хөнөөл учруулахгүй; Харин та нар шүүж байгаа бол тэдний хооронд шударгаар шүү. Аллах шударга хүмүүст хайртай. 5:43 Харин Аллахын шүүлт байдаг Тора тэдэнд аль хэдийн байгаа бол тэд яаж шүүлт хийхээр чам дээр ирэх вэ? Үүний дараа тэд нүүр буруулдаг; эдгээр нь итгэгчид биш юм. Тора | заадаг | a | амьдрал | төлөө | a | амьдрал, | нь | нүд | төлөө | нь | нүд | гэх мэт | 5:44 Бид Тора-г буулгасан бөгөөд үүнд захирагдаж буй бошиглогчид иудейчүүдийг шүүж, рабби нар болон тэдний Эзэний хүмүүс Аллахын Номоос юу шаардаж байсныг хамгаалж, түүгээр нь шүүж байсан. тэд гэрч байсан. Хүмүүсээс бүү ай, харин Надаас эмээгтүн. Мөн, Миний шүлгүүдэд бага үнэ бүү ав. Аллахын илгээсэн зүйлээр шүүдэггүй хүмүүс бол үл итгэгчид юм. 5:45 Бид тэдэнд амийн төлөө амь, нүдээр нүд, хамар дээр хамар, чихэнд чих, шүдэнд шүд, шархны төлөө адил өшөө авалтыг бичсэн. сайн дурын өргөл нь түүний төлөө цагаатгах болно. Аллахын илгээсэн зүйлийн дагуу шүүдэггүй хүн бол хорлон сүйтгэгчид юм. Бошиглогч | Есүс | байсан | өгсөн | түүний | өөрийн | Ариун | Ном, | | Сайн мэдээ, | Гэсэн хэдий ч | энэ | нь | гайхалтай | тэр | түүний | Сайн мэдээ | хийдэг | биш | гарч ирэх | |-д | ном | -ийн | | Христэд итгэгчид | тэр | баяжмал | дээр | | номлол | -ийн | Паул | 5:46 Мөн бид тэдний мөрөөр (Бошиглогч) Мариагийн хүү Есүсийг илгээж, Тора дахь түүний өмнөх зүйлийг баталгаажуулж, түүнд удирдамж, гэрэл байгаа сайн мэдээг өгч, өмнөхийг баталгаажуулсан. Тора дахь түүнийг болгоомжтой хүмүүст чиглүүлэгч, сануулга юм. 5:47 Тиймээс, Сайн мэдээний хүмүүс Аллахын илгээсэн зүйлийн дагуу шүүг. Аллахын илгээсэн зүйлийн дагуу шүүдэггүй хүмүүс бол хорон санаатнууд юм. Аллах | хамгаалдаг | | Араб | Коран судар | -аас | тэдгээр | хэн | оролдох | руу | хуурамчаар үйлдэх | -тай | энэ | 5:48 Мөн бид чамд номыг үнэнээр, түүнээс өмнөх номыг баталгаажуулж, түүнийг хамгаалагчаар буулгасан. Тиймээс, тэдний дунд Аллахын илгээсэн зүйлийн дагуу шүүж, чамд ирсэн үнэнээс тэдний хүсэлд бүү бууж өг. Бид та нарын хүн нэг бүрд хууль, зам мөрийг тогтоосон. Хэрвээ Аллах хүссэн бол, Тэр та нарыг нэг үндэстэн болгож, харин Өөрийн өгсөн зүйлээр та нарыг сорих байсан. Сайн үйлсэд бие биетэйгээ уралд, та нар бүгд Аллахад буцаж очих болно, Тэр та нарын юу зөрөлдсөнийг танд мэдэгдэх болно. Шүүх | нь | руу | байх | тодорхойлсон | | Коран судар | болон | | үгс | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 5:49 Тэдний дунд Аллахын илгээсэн зүйлийн дагуу шүүж, тэдний хүсэлд бүү авт. Тэд чамайг Аллахаас танд илгээсэн зарим зүйлээс холдуулахаас болгоомжил. Хэрэв тэд таны шүүлтийг няцаах юм бол Аллах тэдний зарим нүглийн төлөө ташуурдахыг хүсч байгааг мэдэж аваарай. Олон хүмүүс буруутай байдаг. 5:50 Тэднийг шүүгдэхийг хүсдэг нь харь шашны хуулиуд мөн үү? Итгэл үнэмшил нь бат бөх үндэстний хувьд Аллахаас илүү сайн шүүгч хэн байх вэ? Хайх | зөвхөн | | заавар | -ийн | | итгэх | эрх баригчид | 5:51 Итгэгчид ээ, иудейчүүд ч, Назаречууд ч бүү ав. Тэд бие биенийхээ хөтөч юм. Та нарын хэн нь тэднийг чиглүүлэгч болгон авбал тэдний тоонд багтах болно. Аллах бурууг үйлдэгчдийг чиглүүлдэггүй. 5:52 Зүрх сэтгэлд нь өвчин туссан хүмүүс тэдэн рүү ирэхийн тулд өөр хоорондоо уралдаж байгааг та харж байна. Тэд "Бидэнд аз тохиолдох вий гэж бид айж байна" гэж хэлдэг. Аллах ялалт авчрах эсвэл Өөрийн зарлигийг мэдүүлэх болтугай, тэгвэл тэд дотроо нуусан зүйлдээ харамсах болно. 5:53 Дараа нь итгэгчид: "Тэд чиний талд зогсоно гэж Аллахаар тангарагласан хүмүүс мөн үү?" Тэдний үйлс хүчингүй болж, тэд ялагдах болно. Урвагчид | 5:54 Итгэгчид ээ, та нарын хэн нь ч гэсэн шашинаасаа буцвал Аллах Өөрийн хайртай бөгөөд тэд Түүнийг хайрладаг, итгэгчдийн өмнө даруу, үл итгэгчдийн эсрэг хатуу, Аллахын замд тэмүүлдэг, хэний ч буруугаас айдаггүй үндэстнийг авчрах болно. Энэ бол Аллахын нигүүлсэл юм; Тэр үүнийг хүссэн хүндээ өгдөг. Тэр бол Өршөөгч, Мэдэгч юм. Таны | зөвхөн | хөтөч | байна | Аллах | болон | Түүний | Messenger | 5:55 Чиний хөтөч бол зөвхөн Аллах, Түүний элч, итгэгчид юм. Залбирал уншиж, өглөгөө төлж, сөгдөн мөргөгчид. 5:56 Хэн Аллахыг чиглүүлэгч, Түүний элч, итгэгчдийг авбал Аллахын нам бол ялагч юм. 5:57 Итгэгчид ээ, та нараас өмнө ном өгөгдсөн, шашин шүтлэгийг чинь тоглоом болгон хувиргасан хүмүүсийг болон үл итгэгчдийг бүү чиглүүл. Хэрэв та итгэгчид бол Аллахаас эмээ. Тэдгээр | хэн | шоолох | | удаа | -ийн | залбирал | 5:58 Та залбирал дуудах үед тэд үүнийг тоглоом, зугаа цэнгэл гэж үздэг. Тэд ямар ч ойлголтгүй ард түмэн учраас тэр. 5:59 "Номын хүмүүс ээ, та нар биднийг Аллахад болон бидэнд илгээсэн зүйлд, мөн бидний өмнө илгээсэн зүйлд итгэдэг, мөн та нарын ихэнх нь хорон санаатнууд" гэхээс өөр шалтгаанаар биднийг буруутгаж байна уу? ?' Хоёр нүүртнүүд | болон | үл итгэгчид | 5:60 "Үүнээс илүү муу шагналыг Аллахаас хэн авахыг би та нарт хэлэх үү? Аллах тэднийг харааж, уурлаж, заримыг нь мич, гахай болгож, чөтгөрийг шүтдэг хүмүүсийг. Тэдний газар илүү муу бөгөөд тэд зөв замаас улам төөрч байна”. 5:61 Тэд чам дээр ирэхдээ "Бид итгэгчид" гэж хэлэв. Үнэн хэрэгтээ, тэд үл итгэх байдлаар орсон бөгөөд тэд үүнтэй хамт явсан; Тэдний нууж буй зүйлийг Аллах хамгийн сайн мэддэг. 5:62 Тэдний олонх нь нүгэл, зөрчилдөөнтэй уралдаж, хууль бусыг залгиж буйг та харж байна. Тэдний хийдэг зүйл нь муу юм. 5:63 Их Эзэний хүмүүс болон рабби нар тэднийг нүгэлтэй ярьж, хууль бус зүйлийг залгихыг хориглодоггүй гэж үү? Тэдний хийж байсан зүйл үнэхээр муу юм. Бусдыг доромжилсон | 5:64 Иудейчүүд "Аллахын гар гинжтэй" гэж хэлдэг. Тэдний гар гинжтэй! Тэгээд хэлсэн үгийнхээ төлөө тэд хараагдсан! Харин ч Түүний гар хоёр сунгасан, Тэр хүссэнээрээ зарцуулдаг. Аллахын чамд илгээсэн зүйл нь тэдний олонхын дарангуйлал, үл итгэх байдлыг нэмэгдүүлэх нь гарцаагүй. Бид амилалтын өдрийг хүртэл тэдний дунд дайсагнал, үзэн ядалтыг өдөөсөн. Тэд дайны галыг асаах болгонд Аллах түүнийг унтраадаг. Тэд газар дээр завхрал тараадаг бөгөөд Аллах завхруулагчдыг хайрладаггүй. | Тора | болон | | Сайн мэдээ | 5:65 Хэрэв номын хүмүүс итгэж, муугаас зайлсхийсэн бол бид тэдний нүглийг уучилж, Баярын цэцэрлэгт оруулах байсан. 5:66 Хэрэв тэд Тора, Сайн Мэдээ болон Их Эзэнээс тэдэнд илгээгдсэн зүйлийг тогтоосон бол дээрээс нь, хөл доороосоо идэх байсан. Тэдний зарим нь зөвт үндэстэн юм; Гэвч тэдний ихэнх нь муу юм хийдэг. Бошиглогч | Мухаммед | нь | өгсөн | | захиалга | руу | номлох | 5:67 Өө, элч ээ, Эзэнээсээ чамд илгээгдсэн зүйлийг хүргэ. Хэрэв тэгэхгүй бол та Түүний захиасыг дамжуулаагүй болно. Аллах чамайг хүмүүсээс хамгаалдаг. Аллах үндэстэн, үл итгэгчдийг удирддаггүй. 5:68 "Номын хүмүүс ээ, та нар Тора, Сайн мэдээ болон Эзэнээс танд илгээгдсэн зүйлийг тогтоохоос нааш юу ч биш" гэж хэлээрэй. Таны Эзэнээс чамд (Бошиглогч Мухаммед) илгээгдсэн зүйл нь тэдний олонхын дарангуйлал, үл итгэх байдлыг нэмэгдүүлэх нь гарцаагүй. Харин үл итгэгч үндэстний төлөө бүү гашууд. Хүлээн авах | -ийн | бүгд | | бошиглогчид | 5:69 Итгэдэг хүмүүс, иудейчүүд, сабеанчууд, назаричууд, Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэж, сайныг үйлддэг хэн бүхэн айх ч үгүй, харамсах ч үгүй (тэд эш үзүүлэгчдийн хэнийг ч үгүйсгэхгүй л бол). | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | завсарлага | | гэрээ | итгэх | болон | алах | тэдний | бошиглогчид | 5:70 Бид Израилийн хөвгүүдтэй гэрээ байгуулж, тэдэнд элч илгээв. Гэвч тэдний санаанд үл нийцэх элч тэдэнд ирэх болгонд тэд заримыг нь няцааж, заримыг нь хөнөөсөн. 5:71 Тэд шүүх хурал байхгүй гэж бодсон; Тиймээс тэд сохор, дүлий байв. Тэгээд Аллах тэдэн рүү эргэв; Дараа нь тэдний олонх нь дахин сохор, дүлий байв. Мөн Аллах тэдний юу хийж байгааг харагч. Бошиглогч | Есүс | захиалга | түүний | дагагчид | руу | мөргөл | Аллах | ганцаараа | 5:72 Үл итгэгчид бол "Аллах бол Мариагийн хүү Мессиа" гэж хэлдэг хүмүүс юм. Гэвч Мессиа “Израилийн хүүхдүүд ээ, миний Эзэн, та нарын Эзэн Аллахад мөргөцгөөгтүн. Хэн Аллахтай юуг ч хамтруулдаг бол Аллах түүнд диваажиныг хорьсон бөгөөд түүний орших газар нь галд байх болно." Хорлон сүйтгэгчид туслагчгүй. Гурвал | 5:73 "Аллах бол Гурвалын гурав дахь нь" гэж хэлдэг хүмүүс үл итгэсэн. Ганц л бурхан байдаг. Хэрэв тэд хэлсэн зүйлээ зогсоохгүй бол тэдний үл итгэгчдийг гашуун шийтгэл зовоох болно. 5:74 Тэд наманчилж, Аллахаас уучлал гуйхгүй гэж үү? Тэр Өршөөнгүй, Өршөөнгүй. Есүс, | | Мессиа | болон | түүний | ээж | 5:75 Мариагийн хүү Мессиа бол зөвхөн элч байсан бөгөөд түүнээс өмнө бусад элч нар явсан. Ээж нь чин сэтгэлтэй, хоёулаа хоол идсэн. Бид өөрсдийн тэмдгүүдийг тэдэнд хэрхэн тайлбарлаж байгааг хараарай. Дараа нь тэд ямар гажуудсан болохыг хараарай. 5:76 "Чи Аллахын оронд чамд хор хөнөөл ч, ашиг тус ч байхгүй зүйлийг шүтэх үү? Аллах бол сонсогч, мэддэг". 5:77 "Номын хүмүүс ээ! Үнэнээс өөр шашин шүтлэгээ бүү хэтрүүл, өмнө нь төөрөлдсөн, олон хүнийг төөрөлдүүлсэн, мөн (дахин) Шулуун замаас төөрөлдсөн ард түмний хүсэл тачаалыг бүү дага”. | үл итгэгчид | дунд | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | байна | хараагдсан | | Бошиглогчид | Дэвид | болон | Есүс | 5:78 Израилийн хөвгүүдийн үл итгэгчид дуулгаваргүй, зөрчил гаргасан тул Давид болон Мариагийн хүү Есүсийн хэлээр хараагдсан. 5:79 Тэд өөрсдийн хийж буй буруу үйлдлээс бие биенээ хориглоогүй. Тэдний хийж байсан зүйл нь муу юм. 5:80 Тэдний олонх нь үл итгэгчдийг чиглүүлэгч болгон авч байгааг та харж байна. Тэдний сүнс тэднийг урагшлуулсан нь муу зүйл бөгөөд Аллах тэдний эсрэг хилэгнэж, шийтгэлдээ тэд үүрд мөнх амьдрах болно. 5:81 Хэрэв тэд Аллах болон Бошиглогч (Мухаммед) болон түүнд илгээгдсэн зүйлд итгэдэг байсан бол тэднийг чиглүүлэгч болгон авахгүй байх байсан. Гэвч тэдний ихэнх нь хорон санаатнууд юм. | Назаренчууд | байна | | хамгийн ойрын | |-д хайр | руу | Мусульманчууд | 5:82 Итгэгчидтэй хамгийн их дайсагналцдаг хүмүүс бол иудейчүүд болон шүтээн шүтэгчид бөгөөд итгэгчдэд хамгийн ойр байдаг хүмүүс бол "Бид Назаречууд" гэж хэлдэг хүмүүс байдгийг та олж мэдэх болно. Учир нь тэдний дунд тахилч нар, лам нар байдаг; мөн тэд бардам биш учраас. 5:83 Тэд элч рүү илгээгдсэн зүйлийг сонсох үед тэдний үнэнийг олж мэдээд нүд нь нулимсаар дүүрэхийг чи харах болно. Тэд "Эзэн, бид итгэж байна. Биднийг гэрчүүдийн дунд бичээрэй. 5:84 Бид яагаад Аллахад болон бидэнд ирсэн үнэнд итгэх ёсгүй гэж? Бид яагаад зөв шударга хүмүүсийн дунд элсэнэ гэж найдаж болохгүй гэж?' 5:85 Тэдний үгсийн учир Аллах тэднийг дор нь гол мөрөн урсдаг, мөнх амьдрах цэцэрлэгүүдээр шагнасан. Зөв шударга хүмүүсийн шагнал ийм байна. 5:86 Харин үл итгэгчид болон бидний ишлэлүүдийг үгүйсгэгчид тамын хамтрагчид байх болно. 5:87 Итгэгчид ээ, Аллах та нарт хууль болгосон сайн сайхныг бүү хоригло. Зөрчилгүй байх; Аллах хүчирхийлэгчдийг хайрладаггүй. 5:88 Аллахын та нарт өгсөн зөв, сайн сайхан зүйлсээс ид. Өөрт итгэдэг Аллахаас эмээ. Тангараг | авах | 5:89 Аллах тангараг өргөсөний чинь төлөө чамаас хариуцлага хүлээхгүй. Харин Тэр тангараг өргөсөн тангарагныхаа төлөө та нарыг хариуцах болно. Түүний цагаатгал нь арван гачигдагсдыг (хүмүүсийг) өөрийн ард түмэндээ өргөдөг хоолоор хооллох явдал юм. эсвэл тэдний хувцас; эсвэл боолыг чөлөөлөх. Байхгүй хүн гурван өдөр мацаг барих ёстой. Энэ нь тангараг өргөсөн таны тангаргийн цагаатгал юм; Харин тангаргаа сахи. Та нар талархалтай байхын тулд Аллах та нарт Өөрийн шүлгүүдийг тайлбарладаг. Дарс | болон | мөрийтэй тоглоом | 5:90 Итгэгчид ээ, дарс, мөрийтэй тоглоом, шүтээнүүд болон мэргэ төлөгчийн сумнууд нь Сатаны ажлын жигшүүрт зүйл юм. Та нар хөгжихийн тулд тэднээс зайлсхий. 5:91 Сатан дарс, мөрийтэй тоглоомоор та нарын дунд дайсагнал, үзэн ядалтыг төрүүлж, та нарыг Аллахыг дурсах, залбирахаас сэргийлэхийг эрмэлздэг. Та тэднээс цээрлэхгүй гэж үү? | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 5:92 Аллахад дуулгавартай байж, элчийг дага. Болгоомжтой байх; Хэрэв та үл тоомсорловол, манай элчийн үүрэг бол зөвхөн тодорхой хүргэх явдал гэдгийг мэд. Сайн | үйлс | 5:93 Итгэж, сайн үйлс хийсэн хүмүүст (хориотой зүйлээс) зайлсхийж, итгэж, сайн үйлс үйлдэж, дараа нь айж, итгэж, идсэн хоол нь буруу байх ёсгүй. дахин, хэрэв тэд айж, сайн үйлс хийвэл. Аллах өгөөмөр хүмүүст хайртай. Аллах | тестүүд | 5:94 Итгэгчид ээ, Аллах Өөрөөс нь эмээдэг хүмүүсийг нууцаар мэдэхийн тулд Аллах та нарыг гараараа, жадаараа барьж чадах зарим ан агнуураар шалгах болно. Учир нь үүний дараа зөрчигч хүнд гашуун шийтгэл байх болно. Мөргөл | болон | ан хийх | 5:95 Итгэгчид ээ, та мөргөлийн ариун газарт байхдаа агнасан хүмүүсийг бүү ал. Та нарын дундаас хэн ч үүнийг санаатайгаар хөнөөвөл үхэр алсантай адил хариуг нь та нарын дундаас хоёр шударга хүний шүүж, Каабад хүрэх өргөл авах болно. эсвэл гачигдагсдын төлөөх хоол, эсвэл үүнтэй тэнцэх хэмжээний мацаг барих, ингэснээр тэр үйлдлийнхээ хариуг амсах болно. Аллах өнгөрсөн зүйлийг уучилсан; Харин хэн дахин гомдоовол Аллах түүнээс өшөө авах болно. Аллах бол Төгс Хүчит, Өшөө авалтын эзэн юм. 5:96 Тэнгисийн загас агнуур, хоол хүнс нь та нарт болон аялагчдын таашаал болгон танд зөвшөөрөгдөв. Харин та нарыг мөргөл үйлдэж байхдаа газар агнахыг хориглоно. Та бүгд өмнө нь цугларах Аллахаас эмээгтүн. Мөргөл | 5:97 Аллах Каабыг ариун нандин өргөө болгосон. мөн ариун сар, өргөл, хүзүүний зүүлт, учир нь та нар Аллах тэнгэр, газар байгаа бүхнийг мэддэг гэдгийг мэдэхийн тулд; мөн Аллах бүх зүйлийг мэддэг. 5:98 Аллах бол хатуу шийтгэлтэй бөгөөд Аллах бол уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй гэдгийг мэд. | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 5:99 Элчийн үүрэг бол зөвхөн (мэдээлэл) хүргэх явдал юм. Аллах та нарын юу илчилж, юу нууж байгааг мэддэг. Муу | болон | сайн | 5:100 "Бузар муугийн элбэг дэлбэг байдал танд таалагдсан ч муу ба сайн хоёр ижил биш" гэж хэл. Оюун ухаантнууд аа, Аллахаас эмээгтүн, тэгвэл та нар амжилтад хүрнэ”. Хэт их | асуулт тавих | 5:101 Итгэгчид ээ, хэрэв тэдгээр нь танд үзэгдэх юм бол зөвхөн та нарыг бухимдуулах зүйлсийн талаар бүү асуу. Харин Коран судрыг буулгаж байх үед чи тэдний тухай асуувал тэд танд ойлгомжтой болно. Аллах үүнийг уучлах болно; Аллах өршөөгч, өршөөнгүй. 5:102 Та нараас өмнө нэгэн үндэстэн тэдний тухай асуусан бөгөөд үүгээрээ тэд үл итгэв. 5:103 Аллах үхэр, ангархай мал тэмээ, чөлөөтэй бэлчээрлэдэг эм тэмээ, ихэр хүүхэд төрүүлсэн эм тэмээ, эс бөгөөс (шүтээнүүдэд зориулсан) тэмээг бүтээгээгүй, харин үл итгэгчид худал хуурмаг үйлддэг. Аллах. Тэдний ихэнх нь ойлгохгүй байна. | дэмий зүйл | -ийн | дараах | үндэслэлгүй | уламжлал | харин | -аас | | мессеж | болон | анхааруулга | илгээсэн | | Аллах | | дамжуулан Түүний | бошиглогчид | 5:104 Тэдэнд "Аллахын илгээсэн зүйл болон элч уруу ир" гэж хэлэхэд тэд "Бид эцэг өвгөдийнхөө дээр олсон зүйл бидэнд хангалттай" гэж хариулдаг. чиглүүлээгүй. Хийх | биш | хайхрамжгүй хандах | таны | сэтгэл | 5:105 Итгэгчид ээ, та нар чиглүүлж байгаа бол төөрөлдсөн хүн та нарт хор хөнөөл учруулж чадахгүй. Та нар бүгд Аллахад буцаж очих бөгөөд Тэр та нарын хийсэн зүйлийн талаар танд мэдэгдэх болно. Бичих | a | болно | 5:106 Итгэгчид ээ, хэрэв та нар газар нутгаар аялж яваад үхлийн зовлон тохиолдох юм бол гэрээслэхдээ та нарын дундаас хоёр шударга хүн, эсвэл та нараас өөр хоёр хүн гэрчлэх ёстой. Залбирлын дараа хоёуланг нь саатуулж, хэрэв та эргэлзэж байвал тэд Аллахаар тангараглаж: "Бид үүнийг ойр дотны хүмүүс байсан ч үнээр зарахгүй, мөн Аллахын гэрчлэлийг нуухгүй. нүгэлт хүмүүсийн дунд байх нь гарцаагүй”. 5:107 Гэвч хэрэв тэд хоёулаа нүгэл үйлдсэн нь тогтоогдвол тэдний оронд өөр хоёр зогсох бөгөөд эдгээр нь хамгийн их санаа зовдог хүмүүсийн хамгийн ойр байх бөгөөд тэд Аллахаар тангараглаж, "Бидний гэрчлэл тэдний гэрчлэлээс илүү үнэн юм. гэрчлэл, мөн бид зөрчөөгүй, учир нь тэгвэл бид хор хөнөөл учруулагчдын дунд байх байсан”. 5:108 Тиймээс тэд гэрчлэлээ зохих хэлбэрээр өгөх нь илүү магадлалтай, эс тэгвээс тэд тангараг өргөснийхөө дараа тангараг нь няцаагдах вий гэдгээс айх болно. Аллахаас эмээж, сонс; Аллах хорон муу хүмүүсийн хүмүүсийг удирддаггүй. Асуулт тавьж байна | -ийн | | Элч | -ийн | Аллах | 5:109 Нэгэн өдөр Аллах бүх элч нарыг цуглуулж, тэднээс "Та нарт хэрхэн хариулсан бэ?" Тэд "Бидэнд ямар ч мэдлэг байхгүй, Та бол далд зүйлийг мэддэг" гэж хариулах болно. Гайхамшиг | өгсөн | руу | Бошиглогч | Есүс | 5:110 Аллах хэлэхдээ: "Мариагийн хүү Есүс (Бошиглогч) аа, чамд болон ээжийнхээ ач тусыг санаарай. Би чамайг Ариун Сүнсээр (Габриел) хэрхэн хүчирхэгжүүлсэн бэ, чиний өлгий болон насанд хүрсэн хүмүүст (тэр бууж, нас барах үед); Би чамд Ном ба мэргэн ухаан, Тора ба Сайн мэдээг хэрхэн заасан бэ; Миний зөвшөөрлөөр чи шавраас шувууны дүрийг бүтээж, түүн рүү үлээж, Миний зөвшөөрлөөр тэр нь амьд шувуу болов. Миний зөвшөөрлөөр чи сохор болон уяман өвчтэй хүнийг хэрхэн эдгээж, Миний зөвшөөрлөөр чи үхэгсдийг гаргаж авсан; мөн чи тэдэнд тодорхой тэмдгүүдийг авчрах үед Израилийн хөвгүүдээс би чамайг хэрхэн хамгаалсан бэ; Тэгтэл тэдний дундах үл итгэгчид "Энэ бол илэрхий ид шидээс өөр юу ч биш" гэж хэлэв. Шавь нар | -ийн | Бошиглогч | Есүс | баавгай | гэрч | руу | | Нэгдмэл байдал | -ийн | Аллах | 5:111 Би шавь нартаа Надад болон Миний элчид итгэхийг илчлэх үед тэд "Бид итгэж байна, бид захирагдаж байгааг гэрчил" гэж хариулав. Бошиглогч | Есүс | болон | | тэмдэг | -ийн | | гайхамшигт | найр | 5:112 Шавь нар: "Ай (Бошиглогч) Есүс, Мариагийн хүү, Таны Эзэн бидэнд тэнгэрээс ширээ илгээж чадах уу?" Тэр: "Хэрэв та итгэгчид бол Аллахаас эмээгтүн" гэж хариулав. 5:113 "Бид үүнээс идэхийг хүсч байна" гэж тэд хэлэв, "Ингэснээр бид зүрх сэтгэлээ баясгаж, таны бидэнд хэлсэн зүйл үнэн гэдгийг мэдэж, бид үүний гэрч болох болно." 5:114 "Бидний Эзэн Аллах" гэж Мариагийн хүү Есүс (Бошиглогч) хэлэв, "Бидэнд тэнгэрээс ширээ илгээгээрэй, энэ нь бидний анхны болон сүүлчийнх нь бидний хувьд баяр, мөн тэмдэг болох болно. Та. Мөн биднийг хангах; Та бол хамгийн шилдэг үйлчилгээ үзүүлэгч юм. ' 5:115 Аллах хариуд нь "Би үүнийг чам руу илгээж байна. Харин та нарын хэн нь үл итгэвэл, Би түүнийг дэлхийн хэнийг ч шийтгэдэггүй тийм шийтгэлээр шийтгэнэ”. | асуулт | Аллах | гэж асуув | Есүс | болон | түүний | хариулах | 5:116 Мөн Аллах "(Бошиглогч) Мариагийн хүү Есүс ээ, чи хэзээ нэгэн цагт хүмүүст "Намайг болон миний ээжийг Аллахаас өөр хоёр бурханд аваач" гэж хэлж байсан уу?" "Таныг алдаршуулъя" гэж тэр хэлэв, "Би яаж хэлэх эрхгүй юм бэ? Хэрэв би ингэж хэлсэн бол чи мэдэх байсан байх. Чи миний дотор юу байдгийг мэддэг, харин би чиний дотор юу байдгийг мэдэхгүй. Үнэн хэрэгтээ, Та бол үл үзэгдэх зүйлийг мэддэг хүн юм. 5:117 Би тэдэнд Таны надад тушаасан зүйлээс өөр юу ч хэлсэнгүй, та нар миний Эзэн, бидний Эзэн Аллахад мөргө. Тэдний дунд амьдарч байхдаа би тэднийг гэрчилсэн бөгөөд Та намайг Өөртөө аваачсанаас хойш, Та тэднийг харагч байсан. Та бол бүх зүйлийн Гэрч юм. 5:118 Хэрэв та тэднийг (тэдний үл итгэх байдлынх нь төлөө) шийтгэх юм бол тэд үнэхээр Таны харьяат болно; хэрвээ Та тэднийг уучлах аваас Та бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн”. 5:119 Аллах: "Энэ бол үнэнч хүмүүст үнэнч байдгаараа ашиг тусаа өгөх өдөр" гэж хэлэх болно. Тэд дор нь гол мөрөн урсдаг цэцэрлэгт үүрд мөнх байх болно. Аллах тэдэнд таалагдаж, тэд ч Түүнд сэтгэл хангалуун байна. Энэ бол агуу ялалт”. Эзэмшил | -ийн | Аллах | 5:120 Тэнгэр, газар болон тэдгээрт байгаа зүйлсийн хаанчлал Аллахынх юм. Тэр бүх зүйлд хүч чадалтай. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | бүтээл | -ийн | Аллах | 6:1 Тэнгэр, газрыг бүтээж, харанхуй ба гэрлийг бүтээсэн Аллахад магтаал өгөгдсөн. Гэсэн хэдий ч үл итгэгчид (бусдыг) Эзэнтэйгээ адилтгадаг. | бүтээл | -ийн | хүн төрөлхтөн | 6:2 Тэр бол та нарыг шавраас бүтээсэн хүн юм. Тэр та нарын төлөө өөр нэг хугацааг тогтоосон. Гэсэн хэдий ч та эргэлзээтэй хэвээр байна. | мэдлэг | -ийн | Аллах | 6:3 Тэр бол тэнгэр, газар дахь Аллах юм. Түүнд та нарын нууж, илчлэх бүхнийг мэддэг. Тэр чиний юу олж байгааг мэддэг. Татгалзах | -ийн | | үнэн | 6:4 Гэсэн хэдий ч тэдний Эзэний тэмдгүүдээс тэмдэг ирэх бүрд тэд түүнээс нүүр буруулдаг. 6:5 Тэдэнд үнэн ирэхэд тэд худал хэлсэн боловч шоолж байсан тухай мэдээ тэдэнд ирэх болно. 6:6 Тэд тэнгэрээс элбэг ус буулгаж, гол мөрнүүдийг доороос нь урсгаж, та нарыг хэзээ ч тогтоогоогүй байдлаар газар дээр нь тогтоогоод байсан бид тэдний өмнө хичнээн олон үеийг устгасныг тэд хараагүй гэж үү? Гэсэн хэдий ч тэд нүгэл үйлдсэн тул бид тэднийг устгаж, тэдний дараа өөр хойч үеийг босгосон. Тэдгээр | хэн | шоолох | болон | итгэх | Бошиглогч | Мухаммед | 6:7 Хэрэв бид чамд илгэн цаасан дээрх номыг илгээсэн бөгөөд тэд үүнийг өөрсдийн гараар хүргэсэн бол үл итгэгчид "Энэ бол илэрхий ид шидээс өөр зүйл биш" гэж хэлэх байсан. 6:8 Тэд "Яагаад түүнд тэнгэр элч илгээгдээгүй юм бэ?" Хэрэв бид тэнгэр элч илгээсэн бол тэдний хувь заяа тодорхой болж, тэдэнд хэзээ ч хугацаа өгөхгүй байх байсан. 6:9 Хэрэв бид түүнийг сахиусан тэнгэр болгосон бол бид түүнд хүний дүрийг өгөх байсан бөгөөд тэднийг аль хэдийн андуурч байгаа зүйлтэй нь төөрөгдүүлэх байсан. 6:10 Чамаас өмнө бусад элч нар шоолж байсан. Харин тэднийг шоолж байсан хүмүүс тэднийг шоолж байсан зүйлдээ хүрээлэгдсэн байв”. 6:11 "Газар нутгаар аялж, үл итгэгчдийн хувь заяа юу болсныг хар" гэж хэл. | өмчлөх | -ийн | Аллах | 6:12 "Тэнгэр, газарт байгаа бүхэн хэнийх вэ?" "Аллахдаа" гэж хэл. Тэр Өөртөө нигүүлслийг бичсэн бөгөөд ямар ч эргэлзээгүй Амилалтын өдөр та нарыг цуглуулах болно. Амиа алдсан хүмүүс итгэдэггүй." 6:13 Шөнө, өдөр амарсан бүхэн Түүнийх юм. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. | Үүсгэн байгуулагч | -ийн | | тэнгэр | болон | дэлхий | 6:14 "Би Аллахаас өөр хүнийг асран хамгаалагч болгох ёстой гэж үү? Тэр бол тэнгэр, газрыг үүсгэн байгуулагч юм. Тэр тэжээдэг, хооллодоггүй”. "Би Түүнд хамгийн түрүүнд захирагдахаар тушаасан" гэж хэл. Шүтэн шүтэгчдийн нэг байж болохгүй. Айдас | | шийтгэл | 6:15 "Үнэхээр би Их Эзэндээ дуулгаваргүй байх юм бол агуу өдрийн шийтгэлээс айж байна" гэж хэл. Өршөөл | -ийн | Аллах | 6:16 Тэр өдөр хэнээс зайлсхийвэл, Тэр түүнийг өршөөх болно; Энэ бол тодорхой ялалт юм. Эрчим хүч | -ийн | Аллах | 6:17 Хэрэв Аллах чамайг зовлон зүдгүүрээр зочлох юм бол Түүнээс өөр хэн ч түүнийг арилгаж чадахгүй. хэрвээ Тэр чамд сайнаар хүрвэл үнэхээр Тэр бүх зүйлд хүч чадалтай. 6:18 Тэр бол Өөрийн шүтэгчдийг байлдан дагуулагч юм. Тэр бол Мэргэн, Мэдлэг юм. Хамгийн агуу | гэрчлэл | 6:19 "Гэрчлэлд юу хамгийн агуу вэ?" "Аллах бол миний болон чиний хоорондох гэрч юм. Энэхүү Коран судар нь танд болон түүнд хүрч буй бүх хүмүүст сэрэмжлүүлэхийн тулд надад илчлэгдсэн юм. Чи үнэхээр Аллахаас өөр бурхад байдаг гэдгийг гэрчилж байна уу?" "Би гэрчлэхгүй" гэж хэл. "Тэр бол цорын ганц бурхан бөгөөд би та нарын холбож буй зүйлээс хол байна" гэж хэл. | Еврейчүүд | болон | Назаренчууд | хүлээн зөвшөөрөгдсөн | Бошиглогч | Мухаммед | | түүний | тайлбар | |-д | Тора | болон | Сайн мэдээ | гэхдээ | хамгийн их | сонгосон | руу | татгалзах | түүнийг | 6:20 Бидний ном өгсөн хүмүүс түүнийг (Бошиглогч Мухаммед) хүүхдүүдээ мэддэг шигээ мэддэг. Харин сэтгэлээ алдсан хүмүүс итгэдэггүй. Худлаа | тухай | Аллах | 6:21 Аллахын талаар худал мэдээлэгч эсвэл Түүний ишлэлүүдийг үгүйсгэгчээс илүү хорон муу хэн байх вэ? Хорлон сүйтгэгчид хэзээ ч хөгжихгүй. 6:22 Бид тэднийг бүгдийг нь цуглуулах тэр өдөр бид шүтэн бишрэгчдэд "Таны хамтрагч нар, та нарын мэдүүлсэн хүмүүс одоо хаана байна?" 6:23 Дараа нь энэ нь тэдний сорилт биш байсан, гэхдээ тэд "Бурханаар тангарагла, бид хэзээ ч шүтэн бишрэгчид байгаагүй" гэж хэлэх болно. 6:24 Тэд өөрсдийнхөө эсрэг хэрхэн худал хэлж, хуурамчаар үйлдэж байсан зүйл нь тэднээс хэрхэн төөрч байгааг хараарай! 6:25 Тэдний зарим нь чамайг сонсдог. Гэвч бид үүнийг ойлгохгүйн тулд тэдний зүрх сэтгэлд хөшиг, чихэнд нь хүндээр туссан; мөн хэрэв тэд тэмдэг болгоныг харвал тэд үүнд итгэдэггүй. Тэд чам дээр ирээд маргалдвал үл итгэгчид "Энэ бол эртний хүмүүсийн үлгэрээс өөр юу ч биш" гэж хэлдэг. 6:26 Тэд түүнээс (Коран судар) хориглож, түүнээс хол байдаг. Тэд өөрсдөө мэдэрдэггүй ч өөрөөсөө өөр хэнийг ч устгадаггүй. Шийтгэл | төлөө | тэдгээр | хэн | итгэх | | шүлэг | -ийн | Аллах | 6:27 Хэрэв та тэднийг галын өмнө тавихыг харсан бол! Тэд "Бид буцаж чадах байсан бол! Тэгвэл бид Эзэнийнхээ ишлэлүүдийг үгүйсгэхгүй бөгөөд итгэгчид байх болно”. 6:28 Үнэхээр тэдний нуун дарагдуулсан зүйл тэдэнд илчлэгдэх болно. Харин тэднийг буцаасан бол хориотой зүйл рүүгээ буцна. Тэд үнэхээр худалч юм. Итгэлгүй байдал | |-д | Мөнхийн | Амьдрал | 6:29 Тэд "Бидний одоогийн амьдрал л бий. Бид дахин амилахгүй” гэж хэлэв. 6:30 Хэрэв та тэднийг Эзэнийхээ өмнө зогсохыг харсан бол! Тэр: "Энэ үнэн биш гэж үү?" "Тийм ээ, бидний Эзэнээр тангараглах" гэж тэд хариулах бөгөөд Тэр: "Тиймээ, та нар үл итгэснийхээ төлөө шийтгэлийг амса" гэж хэлэх болно. 6:31 Тэд Аллахтай уулзахыг үгүйсгэгчид үнэхээр төөрсөн. Цаг нь тэднийг гэнэт ирэхэд тэд "Харамсалтай нь ээ, бид үүнийг үл тоомсорлов" гэж хэлэх болно. Тэд нүгэлт ачаагаа нуруун дээрээ үүрэх болно; Тэдний нүгэл үйлдэж байгаа нь ямар муухай юм бэ! 6:32 Энэ ертөнцийн амьдрал бол зөвхөн тоглоом, зугаа цэнгэл юм. Мэдээжийн хэрэг, мөнхийн орон нь болгоомжтой хүмүүст илүү дээр юм. Чи ойлгохгүй байна уу? Үл итгэгчид | үгүйсгэх | | шүлэг | -ийн | Аллах | 6:33 Тэдний хэлсэн үг чамайг гунигтай байгааг бид мэднэ. Тэд чамд итгэдэггүй; Харин хорлон сүйтгэгчид Аллахын ишлэлүүдийг үгүйсгэдэг. Байхгүй | болно | өөрчлөх | | Үг | -ийн | | Коран судар | 6:34 Үнэхээр чамаас өмнө элч нар худал хуурмагт өртөж байсан ч тэд худал хуурмаг зүйлдээ тэвчээртэй хандаж, бидний тусламж тэдэнд ирэх хүртэл гомдсон. Аллахын үгсийг өөрчлөх хэн ч байхгүй; Мөн элч нарын зарим мэдээ танд аль хэдийн ирсэн. Хийх | биш | байх | дунд | | мэдлэггүй | 6:35 Хэрэв тэдний нүүр буруулах нь чамд хэцүү байвал тэдэнд тэмдэг авчирч болох газар доорх хонгил эсвэл тэнгэрт гарах шатыг хайж ол. Хэрэв Аллах хүссэн бол Тэр тэднийг удирдан чиглүүлэхийн тулд цуглуулах байсан. Тэгвэл мунхаг хүмүүсийн дунд бүү бай. 6:36 Сонсогчид хариулах нь гарцаагүй. Нас барсан хүмүүсийн хувьд Аллах тэднийг амилуулна. Тэд Түүнд буцаж ирнэ. | шоолох | -ийн | | үл итгэгчид | 6:37 Тэд "Яагаад түүнд Эзэнээс нь ямар ч тэмдэг илгээгдээгүй юм бэ?" "Аллах тэмдэг илгээх чадвартай" гэж хэл. Гэвч тэдний ихэнх нь мэдэхгүй. | тус бүр төрөл зүйл | нь | a | үндэстэн | 6:38 Дэлхий дээр мөлхөгч амьтан, хоёр далавчаараа нисдэг шувуу гэж байдаггүй, гэхдээ тэд чам шиг үндэстэн юм. Бид Номонд юуг ч орхигдуулаагүй. Тэд бүгд Эзэнийнхээ өмнө цугларах болно. Нөхцөл байдал | -ийн | тэдгээр | хэн | итгэх | | Коран судар | 6:39 Бидний ишлэлийг үгүйсгэгчид харанхуйд дүлий, дүлий байдаг. Аллах хүссэн хүнээ төөрөлдүүлж, хүссэн хүнээ шулуун зам руу чиглүүлдэг. Хэзээ | зүрх | болох | хатуурсан | 6:40 "Хэрэв та үнэнч бол Аллахын шийтгэл чамайг цохих эсвэл цаг ирэх үед та нар өөрсдийгөө харж байна уу, та Аллахаас өөр хэнийг ч дуудах уу?" 6:41 Үгүй ээ, чи зөвхөн Түүнийг дуудах болно, хэрэв Тэр хүсвэл та нарын Өөрийг нь дуудаж байгаа зүйлийг Тэр арилгах болно. Дараа нь чи (Түүнтэй хамт байгаа зүйлээ) мартах болно. 6:42 Бид чамаас өмнө бусад үндэстнүүд рүү илгээж, дараа нь өөрсдийгөө даруу болгохын тулд тэднийг зовлон зүдүүр, зовлон зүдгүүрээр барьж авав. 6:43 Бидний гамшиг тэдэнд ирэхэд тэд өөрсдийгөө даруусгасан бол! Гэвч тэдний зүрх сэтгэл хатуурч, тэдний хийж буй зүйлийг Сатан тэдэнд чимэглэсэн. 6:44 Тэд өөрсдөд нь сануулсан зүйлээ мартсан үед бид тэдэнд өгөгдсөн зүйлдээ баярлаж байх хооронд бид тэднийг гэнэт барьж аваад, тэд туйлын цөхрөлд автсан юм. 6:45 Ийнхүү хорлон сүйтгэгчид устав. Ертөнцийн Эзэн Аллахыг магтъя! | сорилт | руу | тэдгээр | хэн | татгалзах | тэдний | Бүтээгч | 6:46 "Хэрвээ Аллах та нарын сонсгол, харааг булааж, та нарын зүрх сэтгэлд тамга дарж, Аллахаас өөр бурхан болсон бол та нар юу харах вэ?" Бид өөрсдийн шүлгүүдийг тэдэнд хэрхэн тайлбарлаж байгааг хараач, гэвч тэд нүүр буруулдаг. 6:47 "Тэгвэл та нар өөрсдийгөө юу гэж харж байна вэ, хэрвээ Аллахын шийтгэл таныг гэнэт эсвэл илээр ирэх юм бол хорлон сүйтгэгч үндэстнээс өөр хэн ч мөхөх үү?" | өршөөл | -ийн | Аллах | 6:48 Бид зөвхөн хүмүүст баярт мэдээ өгч, тэднийг сэрэмжлүүлэхийн тулд элч нараа илгээдэг. Итгэж, замаа зассан хүмүүст айх, гуниглах зүйл байхгүй. | шийтгэл | -ийн | тэдгээр | хэн | итгэх | | Коран судар | 6:49 Харин бидний ишлэлүүдийг няцаасан хүмүүст буруу үйлдлийнх нь төлөө шийтгэл хүрнэ. Бошиглогч | Мухаммед | болон | | Илчлэлт | 6:50 "Би чамд Аллахын эрдэнэстэй, үл үзэгдэгчийг мэддэг гэж хэлэхгүй, өөрийгөө сахиусан тэнгэр гэж ч хэлэхгүй. Би зөвхөн надад илчлэгдсэн зүйлийг л дагадаг”. "Сохор, хараагүй хүмүүс адилхан уу? Чи бодохгүй байна уу?' 6:51 Их Эзэнийхээ өмнө авчрахаас айдаг хүмүүст Аллахаас өөр асран хамгаалагч, зуучлагч байхгүй гэдгийг анхааруулж, болгоомжлох хэрэгтэй. Шүтэгчид | -ийн | Аллах | 6:52 Зөвхөн Түүний нүүр царайг эрэлхийлж, өглөө оройд Эзэнээ дууддаг хүмүүсийг бүү зайлуул. Чи тэднийг хөөн зайлуулж, хорлон сүйтгэгчдийн нэг болохын тулд тэдний данснаас юу ч чамд тусахгүй, чиний данснаас юу ч тэдэнд тусахгүй. 6:53 Тиймээс бид тэдний заримыг бусдыг нь шалгах хэрэгсэл болгосон бөгөөд ингэснээр тэд "Аллахын таалалд нийцсэн хүмүүс бидний дунд мөн үү?" Гэхдээ Аллах талархагчийг хамгийн сайн мэддэггүй гэж үү? | өршөөл | -ийн | Аллах | 6:54 Бидний шүлэгт итгэдэг хүмүүс чам дээр ирэхэд, "Амар амгалан та нарт байх болтугай. Хэрэв та нарын хэн нэг нь мунхагийн улмаас муу зүйл хийж, дараа нь наманчилж, замаа засвал, Тэр Өршөөн Өршөөгч, Өршөөлтэй". 6:55 Бид ёс бус хүмүүсийн зам тодорхой байхын тулд шүлгүүдээ тодорхой болгодог. | мөргөл | -ийн | бусад | -аас | Аллах | нь | хориотой | 6:56 "Би Аллахын оронд та нарын дуудаж буй хэнийг шүтэхийг хориглосон" гэж хэл. "Би чиний хүслийг биелүүлэхгүй, учир нь би төөрөлдөж, чиглүүлэгчдийн тоонд орохгүй байх байсан" гэж хэл. 6:57 "Би өөрийн Эзэнээс ирсэн тодорхой нотолгоо дээр байна, гэхдээ та нар Түүнийг үгүйсгэж байна" гэж хэл. Та нарын яаравчлах гэж байгаа зүйл надад байхгүй; шүүлт нь зөвхөн Аллахад зориулагдсан. Тэр үнэнийг өгүүлдэг бөгөөд Тэр бол шийдвэр гаргагчдын хамгийн сайн нь”. | мэдлэг | -ийн | Аллах | 6:58 "Хэрэв та нарын яаравчлах гэж байгаа зүйл надтай хамт байсан бол та бид хоёрын хоорондох асуудал шийдэгдэх байсан бөгөөд Аллах хорлон сүйтгэгчдийг маш сайн мэддэг" гэж хэл. 6:59 Үл үзэгдэх түлхүүрүүд Түүнд байдаг бөгөөд Түүнээс өөр хэн ч мэдэхгүй. Тэр хуурай газар, далайд байгаа зүйлийг мэддэг. Түүнийг мэдэхээс өөр навч унадаггүй, газрын харанхуйд шинэхэн эсвэл хатсан ямар ч үр тариа байхгүй, харин тодорхой Номонд бичигдсэн байдаг. Унтах | болон | үхэл, | болон | асран хамгаалагч | сахиусан тэнгэрүүд 6:60 Тэр бол чамайг шөнөөр үхүүлж, өдрийн цагаар юу олж авснаа мэдсээр байж, дараа нь амилуулж, тогтоосон хугацаа нь биелдэг. Чи Түүнд буцаж очих бөгөөд Тэр та нарын хийж байсан зүйлийн талаар танд хэлэх болно. 6:61 Тэр бол Өөрийн шүтэгчдийг байлдан дагуулагч юм. Тэр та нарын хэн нэгэнд үхэл ирэх хүртэл, манай элч нар түүнийг аваачиж, хайхрамжгүй ханддаг асран хамгаалагчдыг илгээдэг. 6:62 Дараа нь тэд өөрсдийн асран хамгаалагч, үнэнч Аллахад буцаагдана. Мэдээжийн хэрэг, шүүлт нь Түүнд зориулагдсан, Тэр бол хамгийн хурдан тооцоологч юм." | өршөөл | -ийн | Аллах | руу | | үл итгэгчид | үед | удаа | -ийн | сүйрэл | болон | тэдний | үл талархал | 6:63 "Хэрэв Та биднийг үүнээс аврах юм бол бид талархагчдын дунд байх болно" гэж даруухнаар болон нууцаар дуудах үед "Хэн чамайг хуурай газар, далайн харанхуйгаас аврах вэ?" гэж хэл. 6:64 "Аллах та нарыг тэднээс болон бүх зовлон зүдгүүрээс авардаг. Дараа нь та нар (Түүнтэй нийлээрэй). 6:65 "Тэр та нарын дээр эсвэл хөл доороос чинь шийтгэлийг илгээж, эсвэл та нарыг үл ойлголцох бүлэг болгон хувааж, заримд чинь нөгөөгийнхөө зовлонг амсуулах чадвартай" гэж хэл. Тэд ойлгохын тулд бид шүлгүүдээ хэрхэн тайлбарлаж байгааг хараарай. 6:66 Таны үндэстэн үүнийг (Коран судрыг) үгүйсгэсэн боловч энэ нь үнэн юм. "Би чамайг асран хамгаалагч биш" гэж хэл. 6:67 Мэдээ бүхэн тодорхой цагтай байдаг; Та нар гарцаагүй мэдэх болно”. Хийх | биш | суух | -тай | тэдгээр | хэн | үл итгэх | эсвэл | шоолох | | шүлэг | -ийн | Аллах | 6:68 Чи бидний шүлгүүдэд шумбаж буй хүмүүсийг (тохуурхаж буйг) харвал тэд өөр ярианд орох хүртэл тэднээс холд. Хэрэв Сатан чамайг мартахад хүргэвэл санасан даруйдаа муу хүмүүсийг орхи. 6:69 Болгоомжтой хүмүүс ямар ч зүйлд хариуцлага хүлээхгүй, гэхдээ энэ нь болгоомжтой байхыг сануулж байна. Тэдгээр | хэн | авах | шашин | гэж | нь | зугаа цэнгэл | 6:70 Шашин шүтлэгээ тоглоом, зугаа цэнгэл болгон авч, энэ ертөнцийн амьдралд уруу татагдсан хүмүүсээс зайлсхий. Хэн нэгнийг олсон зүйлдээ аваачих вий гэж тэдэнд сануул, учир нь түүнд Аллахын өмнө асран хамгаалагч, зуучлагч байхгүй бөгөөд тэр золиос болгоныг өргөсөн ч түүнээс авахгүй. Тэд бол олсон зүйлийнхээ төлөө баригдсан хүмүүс юм. Тэдний хувьд буцалсан устай ундаа, итгэлгүй байдлынх нь хатуу шийтгэл. Илгээх | руу | Аллах | 6:71 "Бид Аллахаас өөр бидэнд тусалж, хорлож чадахгүй зүйлийг дуудах уу? Найз нөхөд нь түүнийг удирдан чиглүүлж, (бид уруу ир!" гэж дуудсан ч, чөтгөрүүдэд ид шидэгдэж, газар дээр дэмий төөрөлддөг түүн шиг Аллах биднийг чиглүүлсний дараа бид өсгийтэй эргэх гэж үү" гэж хэлээрэй. Аллахын удирдамж бол удирдамж юм. Бид ертөнцийн Эзэнд захирагдахыг тушаасан. 6:72 мөн залбирал үйлдэж, Түүнээс эмээгтүн. Та нар бүгд Түүний өмнө цугларах болно”. | Үг | -ийн | Аллах | нь | | Үнэн | 6:73 Тэр бол тэнгэр, газрыг үнэнээр бүтээсэн юм. Тэр "Бай" гэж хэлэх тэр өдөр энэ нь байх болно. Түүний үг бол үнэн юм. Эвэр дуугарах өдөр хаанчлал Түүнийх байх болно. Үзэгдэх ба үл үзэгдэхийг мэддэг, Тэр бол Мэргэн, Мэдэхүй юм. Абрахам | сорилтууд | Азар | 6:74 Абрахам эцэг Азардаа "Чи шүтээнүүдийг бурхдаа авах уу, би чамайг болон чиний ард түмэн илт төөрөлдсөнийг би харж байна" гэж хэлснийг санагтун. | чиглүүлэх | -ийн | Абрахам | 6:75 Тиймээс бид Абрахамд итгэлтэй хүмүүсийн дунд байхын тулд тэнгэр, газрын хаанчлалыг үзүүлэв. 6:76 Шөнө бүрхэхэд тэр гаригийг харав. "Энэ бол гарцаагүй миний Эзэн" гэж тэр хэлэв. Харин жаргах үед тэрээр "Би жаргагчдад дургүй" гэж хэлэв. 6:77 Тэр мандаж буй сарыг хараад, "Энэ бол миний Эзэн" гэж хэлэв. Гэвч тэр жаргах үед тэрээр "Хэрэв миний Эзэн намайг чиглүүлэхгүй бол би гарцаагүй төөрөлдөж буй үндэстний дунд байх болно" гэж хэлэв. 6:78 Дараа нь тэр нар мандаж, гэрэлтэж байхыг хараад, "Энэ бол миний Эзэн байх ёстой, энэ нь илүү том" гэж хэлэв. Гэвч тэр жаргах үед тэрээр: "Үндэстэн ээ, би та бүхний (Бүтээгч Аллахтай) холбож байгаа зүйлээс хол байна. Абрахам | байсан | биш | нь | шүтээн | 6:79 Би тэнгэр, газрыг бүтээсэн Түүнд нүүрээ эргүүлсэн бөгөөд би шүтэн бишрэгчдийн дунд биш юм. | аргумент | -ийн | Абрахам | -тай | түүний | үндэстэн | 6:80 Түүний үндэстэн түүнтэй маргалдав. Тэр: "Чи надтай Аллахын талаар маргах уу, Тэр намайг чиглүүлсэн! Түүний хүслийг эс тооцвол би та нарын Түүнтэй харьцдаг хүмүүсээс айдаггүй. Эзэн минь бүх зүйлийг мэдлэгээр шингээдэг, чи санахгүй байна уу? 6:81 Мөн та нар өөрсдөө Аллахад Түүний та нарт эрх мэдэл илгээгээгүй тэр зүйлийг та нартай холбоотой гэж айгаагүй байхад би та нарын холбосон зүйлээс яаж айх вэ? Хэрэв та мэдэж байгаа бол энэ хоёр намын аль нь аюулгүй байдлыг хангах эрхтэй вэ? 6:82 Итгэж, итгэл үнэмшлээ хор хөнөөлтэй хольж хутгаагүй хүмүүст аюулгүй байдал бий. мөн тэд чиглүүлж байна”. 6:83 Энэ бол бид Абрахамд үндэстнийхээ эсрэг өгсөн нотолгоо юм. Бид хүссэн хүнээ өндөр зэрэглэлд өргөдөг. Таны Эзэн мэргэн, мэддэг. Абрахамын | удам угсаа | болон | зарим | -ийн | түүний | үр удам | 6:84 Бид түүнд Исаак, Иаковыг өгч, хоёуланг нь удирдсан. Бид Ноаг тэдний өмнө удирдан чиглүүлсэн бөгөөд түүний үр удамд Давид, Соломон, Иов, Иосеф, Мосе, Аарон нар байсан бөгөөд бид сайн үйлстнүүдийг шагнах болно. 6:85 (Бошиглогчид) Захариа, Иохан, Есүс, Елиа нар бүгд зөв шударга хүмүүс байсан. 6:86 Ишмаел, Елиша, Иона, Лот нар. Бид тус бүрийг ертөнцөөс илүүд үзсэн, 6:87 Бид тэдний эцэг эх, үр удам, ах дүүсийг нь хийсэн шиг. Бид тэднийг сонгож, шулуун зам руу чиглүүлсэн. 6:88 Энэ бол Аллахын удирдамж бөгөөд үүгээрээ Тэр Өөрийн шүтэгчдээс хүссэн хэнийгээ чиглүүлдэг. Хэрэв тэд (бусдыг Түүнтэй хамт) холбосон бол тэдний хөдөлмөр үнэхээр хүчингүй болох байсан. 6:89 Тэдэнд Бид ном, шүүлт, эш үзүүллэгийг өгсөн. Хэрэв тэд үл итгэвэл бид үүнийг үл итгэгч бусдад даатгасан. 6:90 Тэд бол Аллахын удирдсан хүмүүс юм. Дараа нь тэдний удирдамжийг дагаж, "Үүний төлөө би чамаас цалин нэхэхгүй. Мэдээжийн хэрэг, энэ бол ертөнцүүдэд сануулга юм." | үл итгэгчид | дунд | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | нуух | | үнэн | 6:91 Тэд "Аллах хэзээ ч мөнх бус хүнд юу ч илгээгээгүй" гэж хэлж байхдаа Аллахыг жинхэнэ үнэ цэнээр нь үнэлээгүй. "Тэгвэл хэн Мосегийн авчирсан Номыг хүмүүст гэрэл ба удирдамж болгон илгээсэн бэ? Чи үүнийг илгэн цаасан дээр нааж, илчилж, их зүйлийг нуусан. Чи ч, эцэг өвгөд чинь ч урьд өмнө мэддэггүй байсан зүйлийг одоо чамд заалгасан! "Аллах" гэж хэлээрэй. Дараа нь тэднийг орхиж, тэдний шумбалтаар тоглож байна. Аллах | баталж байна | тэр | Тэр | илгээсэн | доош | | Ариун | Коран судар | болон | тэр | энэ | баталж байна | | өмнөх, | эх | Ном | өгсөн | руу | бусад | бошиглогчид | 6:92 Энэ бол тосгоны эх (Мекка) болон түүний эргэн тойрон дахь (амьдарч буй) хүмүүст сэрэмжлүүлэхийн тулд бидний илгээсэн, түүнээс өмнөх зүйлийг баталгаажуулсан адислагдсан ном юм. Мөнхийн амьдралд итгэдэг хүмүүс үүнд итгэж, залбирлаа хадгалдаг. Худлаа | тухай | Аллах | 6:93 Түүнд юу ч илчлэгдээгүй байхад Аллахын тухай худал хуурмаг үйлддэг, эсвэл "Энэ нь надад илчлэгдсэн" гэж хэлдэг хүнээс илүү хор хөнөөлтэй хэн байх вэ? Эсвэл "Би Аллахын илгээсэнтэй адил зүйлийг буулгана" гэж хэлсэн хүн! Та хорлон сүйтгэгчдийг үхэл дарж байхад нь хардаг болоосой! Тэнгэр элч нар гараа сунгаж, "Сэтгэлээ өгөөч" гэж хэлэх болно. Чи Аллахын тухай худал зүйл ярьж, Түүний шүлгүүдэд ихэмсэглэсэн тул энэ өдөр та нарыг доромжлох шийтгэлээр хариуцах болно. 6:94 Одоо та бид чамайг анх бүтээсэн шигээ бидэн рүү ганцаараа буцаж ирээд, бидний чамд өгсөн бүхнийг ардаа орхилоо. Мөн бид чамтай хамт чиний зуучлагчдыг, чиний хамтрагч гэж мэдүүлсэн хүмүүсийг харахгүй байна. Чамайг холбосон хэлхээ холбоо тасарч, чиний баталж байсан зүйл чамаас төөрөгдөв." Аллах | болгодог | энгийн | Түүний | шүлэг | 6:95 Үр тариа, огнооны чулууг хуваагч нь Аллах юм. Тэр үхэгсдээс амьдыг, амьдаас үхэгсдийг гаргаж ирдэг. Тэгэхээр энэ бол Аллах; тэгээд чи яаж гажуудсан юм бэ? 6:96 Тэр тэнгэрийг үүр цайх болгон хуваадаг. Тэрээр шөнийг амралт, нарыг, сарыг тооцоо хийхээр тогтоосон. Энэ бол Төгс Хүчит, Мэдэгчийн тушаал юм. 6:97 Тэр бол та нарын төлөө оддыг бүтээсэн бөгөөд ингэснээр та нар газар, далайн харанхуйд оддыг удирдаж чадна. Бид мэддэг үндэстэнд шүлгээ тайлбарлав. Жирэмслэлт | болон | түүний | үе шат | 6:98 Тэр бол та нарыг нэг бодгалаас, дараа нь байр (байр), дараа нь агуулах болгон үүсгэсэн хүн юм. Ухаантай ард түмэнд бид шүлгийг тодорхой болгосон. | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д | дэлхий | 6:99 Тэр тэнгэрээс ус буулгаж, түүгээр бид бүх зүйлийн ургамлыг гаргаж авдаг. Эдгээрээс бид ногоон навч, нийлмэл үр тариа, хүртээмжтэй огноогоор дүүрсэн далдуу мод, усан үзмийн тариалан, чидун жимсний төгөл, анар зэрэг ижил төстэй, адилгүй ургамлыг гаргаж ирдэг. Тэд жимс ургуулж, боловсорч гүйцсэн үед тэдний үр жимсийг хар. Мэдээжийн хэрэг, эдгээрт итгэдэг үндэстний шинж тэмдгүүд байдаг. Холбогдох | хөвгүүд | болон | охид | руу | Аллах | 6:100 Гэсэн хэдий ч тэд Жиннүүдийг Аллахын хамтрагч гэж үздэг, гэвч Тэр тэднийг бүтээсэн ч, мэдлэггүйгээр Түүнд хөвгүүд, охидыг өгдөг. Түүнд өргөмжлөл! Тэр тэдний дүрсэлсэн зүйлээс дээгүүр байна. 6:101 Тэр бол тэнгэр, газрыг Бүтээгч юм. Түүнд эмэгтэй хань байхгүй байхад Тэр яаж хүүтэй болох вэ? Тэр бүх зүйлийг бүтээсэн бөгөөд бүх зүйлийг мэддэг. Шүтлэг | Аллах, | | Бүтээгч | -ийн | бүгд | зүйлс | 6:102 Энэ бол чиний Эзэн болох Аллах юм. Түүнээс өөр бурхан байхгүй, бүх зүйлийг бүтээгч. Тиймээс, Түүнд мөргө. Тэр бол бүх зүйлийн хамгаалагч юм. Аллах | хардаг | бид | 6:103 Тэр бүх нүдийг хардаг ч Түүнийг ямар ч нүд харж чадахгүй. Тэр бол Нарийн, ухамсартай. Цэвэр | нотолгоо | 6:104 Их Эзэнээс танд тодорхой нотолгоо ирсэн. Үүнийг тодорхой харсан хүн өөртөө, сохор хэн боловч энэ нь өөрийнхөө эсрэг байна. Би чиний төлөө хянагч биш. 6:105 Бид үүнийг мэддэг үндэстэнд тодруулахын тулд "Та нар судалсан" гэж хэлэхийн тулд шүлгүүдээ тодорхой болгодог. 6:106 Тиймээс, Түүнээс өөр бурхан байхгүй ЭЗЭНээс чамд илчлэгдсэн зүйлийг дагаж, шүтээн шүтэгчдээс зайлсхий. 6:107 Хэрэв Аллах хүссэн бол тэд холбоо тогтоохгүй байх байсан. Бид чамайг тэдэнд харгалзагч болгоогүй, чи ч тэдний асран хамгаалагч ч биш. Шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | болон | тэдгээр | хэн | хүсэж байна | руу | байлгах | Мусульманчууд | |-д шалгах | Мусульманчууд | ёстой | биш | ашиглах | түүхий | үгс | руу | хүмүүс | -ийн | бусад | итгэл үнэмшил | 6:108 Аллахаас өөрийг дууддаг хүмүүст бүдүүлэг үг бүү хэл, эс тэгвээс тэд мэдлэггүйгээр өшөө авахдаа Аллахын тухай бүдүүлэг үг хэлдэг. Тиймээс бид үндэстэн бүрийн үйлдлүүдийг тааламжтай болгосон. Тэд Эзэн рүүгээ буцах бөгөөд Тэр тэдэнд хийж байсан зүйлийн талаар мэдэгдэх болно. | зүрх | -ийн | нүд | -ийн | тэдгээр | хэн | хийх | биш | итгэх | байна | сохор | руу | | тэмдэг | -ийн | Аллах | 6:109 Тэд хэрэв тэдэнд ямар нэг тэмдэг өгвөл түүнд итгэнэ гэж Аллахаар тангараглаж байна. "Зөвхөн Аллахын шинж тэмдгүүд байдаг" гэж хэл. Хэрэв энэ ирвэл тэд итгэхгүй гэдгийг чи яаж хэлэх вэ?' 6:110 Тэд эхлээд үүнд итгэхээс татгалзсан тул бид тэдний зүрх сэтгэл, нүдийг эргүүлэх болно. Бид тэднийг бардам зангаараа сохроор тэнүүчилж орхино. 6:111 Хэдийгээр бид тэдэнд тэнгэр элчүүдийг илгээж, үхэгсэд тэдэнтэй ярилцаж, бүх зүйлийг тэдний өмнө цуглуулсан ч, Аллах хүсээгүй бол тэд итгэхгүй. Гэвч тэдний ихэнх нь мэдлэггүй байдаг. | дайснууд | -ийн | | бошиглогчид | 6:112 Тиймээс бид эш үзүүлэгч болгонд дайсан томилсон. Хүн ба жингийн сатанууд бие биендээ лактай яриа дэлгэж, бүгд төөрөгдөл мэт. Гэвч хэрэв таны Эзэн хүссэн бол тэд тэгэхгүй байх байсан. Тиймээс тэднийг болон тэдний зохион бүтээсэн зүйлийг орхи. 6:113 Ингэснээр үүрд мөнх амьдралд итгэдэггүй хүмүүсийн зүрх сэтгэл үүнд чиглэж, таашаал авч, нүгэлт замдаа тууштай байх болно. хайж байна | шүүгчид | бусад | -аас | Аллах | 6:114 Тэр чамд маш сайн номыг илгээсэн байхад би Аллахаас өөр шүүгч хайх ёстой гэж үү? Бидний ном өгсөн хүмүүс энэ нь таны Эзэнээс илгээсэн үнэн гэдгийг мэддэг тул эргэлзэгчдийн дунд бүү бай. | үнэн | болон | шударга ёс | -ийн | Аллах | 6:115 Таны Эзэний үгс үнэн ба шударгаар төгс төгөлдөр бөгөөд Түүний үгийг хэн ч өөрчилж чадахгүй. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. Таамаглал | 6:116 Хэрвээ чи дэлхий дээрх ихэнх хүмүүсийн дийлэнх нь дуулгавартай байсан бол тэд чамайг Аллахын замаас төөрөлдүүлэх болно. Тэд зөвхөн таамаглалыг дагадаг бөгөөд тэд зөвхөн таамаглал юм. 6:117 Таны Их Эзэн хэн Түүний замаас төөрөхийг болон чиглүүлэгчийг илүү сайн мэддэг. Зөвшөөрөгдсөн | хоол | 6:118 Хэрэв та Түүний шүлгүүдэд үнэхээр итгэдэг бол Аллахын нэр дурдагдсан (нядлах үед) тэр зүйлээс ид. 6:119 Хэмжээнээс бусад үед Тэр чамд хориотой зүйлийг аль хэдийн тайлбарласан байхад Аллахын нэрийг дуудсанаас яагаад та нар идэж болохгүй гэж? Өөрсдийнхөө хүсэл сонирхлоороо мунхагийн улмаас төөрөгдүүлдэг хүмүүс олон байдаг ч Таны Эзэн зөрчигчдийг хамгийн сайн мэддэг. зайлсхийх | -ийн | нүгэл | 6:120 Илчлэгдсэн болон далд нүглийг орхи. Нүгэл үйлдсэн хүмүүс үйлдсэнийхээ хариуг авах болно. Хориотой | хоол | (үүнд | супермаркет | мах) | 6:121 Аллахын нэрийг дурдаагүй зүйлээс бүү ид, учир нь энэ нь нүгэл юм. Сатанууд та нартай маргахын тулд удирдсан хүмүүстээ илчлэх болно. Хэрэв та нар тэднийг дуулгавартай дагавал үнэхээр шүтээн шүтэгчид болно. | төөрөгдөл | -ийн | | үл итгэгчид | 6:122 Бидний амилуулж, хүмүүсийн дунд алхах гэрлийг өгсөн үхсэн хүн харанхуйд төөрөлддөг, хэзээ ч гарч чадахгүй байгаа хүнтэй зүйрлэгдэх үү? Иймээс үл итгэгчдийн хийсэн зүйл тэдэнд гоёмсог харагддаг. Архи зөрчигчид | 6:123 Тиймээс бид тосгон болгонд өөрийн харгис хэрцэгчдийг тэнд заль мэх хийхээр байрлуулсан. Гэвч тэд үүнийг мэдрэхгүй ч зөвхөн өөрсдийнхөө эсрэг л арга заль хийдэг. | үл итгэгчид | татгалзах | | тэмдэг | өгсөн | руу | Бошиглогч | Мухаммед | 6:124 Тэдэнд тэмдэг ирэхэд тэд "Аллахын элч нарт өгөгдсөн зүйл бидэнд өгөхгүй л бол бид үүнд итгэхгүй" гэж хэлэв. Гэхдээ Аллах Өөрийн захиасыг хаана байрлуулахаа хамгийн сайн мэддэг. Аллахын өмнө доромжлол нь нүгэлтнүүдэд тохиолдох бөгөөд тэдний зохиосон зүйлийн төлөө аймшигтай шийтгэл байх болно. Тэдгээр | хэн | Аллах | хөтөч | 6:125 Аллах хэнийг чиглүүлэхийг хүсч байвал тэрээр өөрийн цээжийг Ислам руу тэлэх болно. Тэр хэнийг ч төөрөлдүүлэхийг хүссэн болгоноо тэнгэрт авирч буй мэт цээжийг нь нарийсгаж, чангаруулдаг. Ийнхүү Аллах үл итгэгчид дээр гамшгийг тавьдаг. 6:126 Энэ бол чиний Эзэний зам, шулуун зам юм. Бид санаж байгаа үндэстэнд шүлгүүдээ тайлбарлав. 6:127 Тэднийх бол тэдний Эзэний дэргэд амар амгалангийн орон юм. Тэр бол тэдний хийсэн зүйлийн төлөө хамгаалагч юм. | Өдөр | -ийн | Шүүх | 6:128 Тэр тэднийг бүгдийг нь цуглуулах тэр өдөр: "Ай Жиннүүдийн бүлэг ээ, та нар маш олон хүн төрөлхтнийг уруу татсан". Хүмүүсийн дундах тэдний чиглүүлэгчид нь "Эзэн, бид бие биедээ таашаал авсан. Харин одоо бид Таны бидэнд зааж өгсөн хугацаандаа хүрлээ”. Тэр: "Гал бол чиний байр байх бөгөөд Аллахын хүссэнээс бусад тохиолдолд та нар тэнд үүрд байх болно" гэж хэлэх болно. Таны Эзэн мэргэн, мэддэг. 6:129 Тиймээс бид хорлон сүйтгэгчдийг олсон зүйлийнх нь төлөө бие биенээ чиглүүлдэг. | асуулт тавих | -ийн | | үл итгэх | үндэстнүүд | -ийн | жинн | болон | хүмүүс | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | болон | тэдний | гэрчлэх | эсрэг | өөрсдөө | 6:130 "Жин ба хүмүүн ээ, та нарт Миний шүлгийг өгүүлж, энэ өдөртэй тулгарах талаар сэрэмжлүүлсэн элч нар чам дээр ирээгүй гэж үү?" Тэд "Бид өөрсдийнхөө эсрэг гэрчилж байна" гэж хариулах болно. Үнэхээр энэ ертөнцийн амьдрал тэднийг төөрөлдүүлсэн. Тэд үл итгэгчид байсан гэдгээ өөрсдийнхөө эсрэг гэрчлэх болно. 6:131 Энэ нь оршин суугчид нь хайхрамжгүй байхад таны Эзэн тосгодуудыг зүй бусаар устгахгүй учраас тэр юм. 6:132 Тэд бүгд өөрсдийн үйлсийн дагуу өөрийн зэрэгтэй. Таны Эзэн тэдний үйлдлийг хайхрамжгүй ханддаггүй. | өршөөл | болон | хүч | -ийн | Аллах | 6:133 Таны Эзэн баян бөгөөд нигүүлслийн эзэн юм. Тэр чамайг өөр үндэстний үр удмаас өсгөсөн шигээ хүсвэл чамайг устгаж, хүссэн хүнээр чинь сольж чадна. 6:134 Чамд амлагдсан зүйл нь заавал ирнэ. Та нар Намайг битгий бухимдуул. Ажил | төлөө | | Мөнхийн | Амьдрал | 6:135 "Миний ард түмэн, өөрийн өртөөний дагуу ажилла, учир нь би үнэхээр ажиллаж байна" гэж хэл. Орон орны сайн төгсгөл хэнд ирэхийг та нар мэдэх болно. Хор хөнөөл учруулагчид ялах ёсгүй. Бүгд | эсвэл | юу ч биш | төлөө | Аллах | 6:136 Тэд Аллахад зориулж Түүний бүтээсэн тариалан, малын хувь тавиулж, "Энэ нь Аллахынх учраас тэд энэ нь бидний хамтрагчдад (бурхад) зориулагдсан" гэж хэлдэг. Тэдний түншүүдийн хувь Аллахад хэзээ ч хүрдэггүй, харин Аллахын хувь тэдний хамтрагчдад хүрдэг. Тэд ямар муухай шүү дээ! Төөрөгдөл | -ийн | | үл итгэгчид | 6:137 Иймээс тэдний хамтрагчид хүүхдүүдээ устгаж, шашин шүтлэгийнх нь талаар төөрөгдүүлэхийн тулд шүтээн шүтэгчдийг алахыг таашаадаг байв. Гэвч Аллах хүссэн бол тэд тэгэхгүй байх байсан. Тиймээс тэднийг хуурамч бүтээлүүддээ үлдээгээрэй. Хэцүү байдал | ногдуулсан | дээр | | Еврейчүүд | учир нь | тэд | худлаа | тухай | | хангах | -ийн | Аллах | 6:138 Тэд: "Эдгээр мал, эдгээр үр тариа хориотой. Бидний зөвшөөрснөөс өөр хэн ч эдгээрийг идэж чадахгүй" гэж тэд "ар нуруу нь хориотой үхэр, мөн Аллахын нэрийг дууддаггүй бусад хүмүүсээс өөр хэн ч идэж чадахгүй." Ийм байдлаар Түүний эсрэг худал хуурмаг үйлдэж байна. Тэр тэдний зохион бүтээсэн худал хуурмагийг хариуцах болно. 6:139 Тэд мөн "Эдгээр малын хэвлийд байгаа зүйл нь манай эрчүүдэд зориулагдсан, харин эхнэрүүдэд зориулагдаагүй" гэж хэлдэг. Гэвч хэрэв энэ нь амьгүй төрсөн бол тэд бүгд үүнээс хүртдэг. Тэр тэднийг дүрсэлсэнийх нь төлөө шагнах болно. Тэр бол Мэргэн, Мэдлэг юм. 6:140 Мэдлэггүйгээр өөрсдийн хүүхдүүдээ мунхаг байдлаар хөнөөн, Аллахын тухай худал хуурмаг үйлдэж, Аллахын тэдэнд өгсөн зүйлийг хууль бус болгосон хүмүүс алдагдсан. Тэд төөрч, чиглүүлээгүй. | өршөөл | -ийн | Аллах; | хийх | биш | байх | үрэлгэн | 6:141 Тэр саравчтай, хөндлөвчгүй цэцэрлэгүүдийг, далдуу мод ба үр тариаг, идэхэд өөр, чидун жимс, анар жимсийг адилхан, адилгүй төрүүлдэг. Үр жимс өгөхөд нь идэж, ургац хураах өдөр (закатыг) төл. Гэхдээ үрэлгэн байж болохгүй; Тэр үрэлгэн хүмүүст дургүй. Мэдэх | таны | дайсан | 6:142 Малын зарим нь ачаа тээж, зарим нь нядалгааны зориулалттай. Аллахын чамд өгсөн зүйлээс ид, Сатаны мөрийг бүү даг; тэр бол чиний ил дайсан. | өөртөө тавьсан | хоолны дэглэм | хязгаарлалт | -ийн | | Еврейчүүд | 6:143 (Тэр чамд өгсөн) найман хос, хос хонь, хос ямаа. "Эдгээрээс Тэр та нарт эр, эм, эсвэл хоёр эмэгтэйн хэвлийд байдаг зүйлийг хорьсон уу? Хэрэв та үнэнч бол надад мэдлэгээр хэлээч” гэв. 6:144 Дараа нь хос тэмээ, хос үхэр. "Эдгээрээс Тэр та нарт эр, эм, эсвэл хоёр эмэгтэйн хэвлийд байдаг зүйлийг хорьсон уу? Аллах танд үүнийг буруутгахад та гэрч байсан уу? Хүмүүсийг төөрөгдүүлэхийн тулд ямар ч мэдлэггүйгээр Аллахын тухай худал мэдээ зохиосон хүнээс илүү хор хөнөөлтэй хэн байх вэ? Аллах хорлон сүйтгэгчдийг чиглүүлдэггүй." 6:145 "Надад илчлэгдсэн зүйлээс би үхсэн, урсаж буй цус, гахайн махнаас бусад хоол идэхийг хориглосон зүйлийг олж харахгүй байна, учир нь эдгээр нь бузар бөгөөд нядлахдаа ариусгагдсан мах юм. Аллахаас өөр хүнд. Харин хэн нүгэл үйлдэх, зөрчих бодолгүйгээр эдгээрийн аль нэгийг нь идэхийг хориглосон бол чиний Эзэн өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй мөн”. 6:146 Бид иудейчүүдэд салаа туурайгүй, хонь, үхрийн өөхийг бүгдийг нь, нуруу, гэдсэнд болон ясанд нь холилдсон өөх тосыг хориглов. Тиймээс бид тэдний нүгэл үйлдлүүдийнх нь төлөө шийтгэсэн. Үнэхээр бид үнэнч. | өршөөл | -ийн | Аллах | 6:147 Хэрэв тэд чамайг үгүйсгэвэл, "Таны Эзэн бол бүх нийтийг хамарсан нигүүлслийн эзэн, гэхдээ Түүний хүч чадлыг бузар мууг үйлдэгч үндэстнүүдээс барьж чадахгүй" гэж хэл. | үр дагавар | -ийн | таамаг | 6:148 Шүтэн шүтэгчид: "Хэрэв Аллах хүссэн бол бид ч, бидний өвөг дээдэс ч (шүтээнүүдийг шүтэн бишрэхгүй), юуг ч хориглохгүй байсан" гэж хэлэх болно. Иймээс тэдний өмнө явсан хүмүүс Бидний хүчийг амталтал худал хэлжээ. "Та бидэнд авчрах мэдлэг байна уу? Та нар таамаглахаас өөр юуг дагадаггүй бөгөөд та зөвхөн таамаглагчид юм”. 6:149 "Зөвхөн Аллахад баттай нотолгоо бий. Хэрвээ Тэр хүссэн бол та нарыг бүгдийг чиглүүлэх байсан”. 6:150 "Аллах үүнийг хориглосон гэдгийг гэрчилж чадах гэрчүүдээ авчир" гэж хэл. Хэрэв тэд үүнийг гэрчлэх юм бол тэдэнтэй хамт бүү гэрчил, мөн бидний ишлэлийг үгүйсгэж, мөнх амьдралд үл итгэгчдийн хүслийг бүү дага, Эзэнтэйгээ адилтга. | захиалга | -ийн | Аллах | 6:151 "Ирээрэй, би чамд Их Эзэн чинь юу хориглосныг уншиж өгье. Та нар Түүнтэй юуг ч холбоогүй (гэхдээ Тэр зарлигласан) эцэг эхдээ сайн байх, ядуу зүдүү байдлаас болж хүүхдүүдээ алж болохгүй, бид чамайг болон тэднийг тэжээж, ил болон бузар үйлийг бүү үйлд. нууцаар, мөн Аллахын хориглосон сүнсийг зөвөөр л алах ёсгүй. Чамайг ойлгохын тулд Аллах ийм зүйлээр та нарыг үүрэг болгов. Шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | болон | тэдгээр | хэн | хүсэж байна | руу | шалгах | мусульманчууд; | шударга ёс | болон | шударга | худалдаа | 6:152 Өнчин хүүхдийг насанд хүрэх хүртэл нь шударга ёсноос бусад тохиолдолд эд хөрөнгөд бүү хүр. Зөвхөн жин, хэмжүүрийг бүрэн хэмжээгээр өг. Бид хэзээ ч хэн нэгнийг дааж чадахаас илүү зүйлээр цэнэглэдэг. Ярьж байхдаа хамаатан садандаа нөлөөлсөн ч гэсэн шударга бай. Аллахын гэрээг биелүүл. Та санаж байхын тулд Тэр чамайг ийм зүйлээр хариуцдаг. Дагах | | Шулуун | Зам | 6:153 Миний энэ зам шулуун. Үүнийг дага, өөр замыг бүү дага, учир нь тэд чамайг Түүний замаас холдуулах болно. Болгоомжтой байхын тулд Аллах та нарт ийм тушаал өгч байна." Мосе | нь | өгсөн | | Тора | 6:154 Дараа нь бид Мосед сайныг үйлдэгчдэд төгс, бүх зүйлийг тайлбарлах, чиг баримжаа, нигүүлслийн номыг өгсөн бөгөөд ингэснээр тэд Эзэнтэйгээ эцсийн учралдаа итгэх болно. Коран судар | нь | өршөөл | төлөө | бүгд | хүн төрөлхтөн | 6:155 Мөн бид энэ адислагдсан номыг (Ариун Коран судрыг) буулгасан. Өршөөлийг хүлээн авахын тулд үүнийг дагаж, болгоомжтой байгаарай. 6:156 Та нар "Номыг биднээс өмнөх хоёр бүлэгт л буулгасан" гэж хэлэх вий. Бид тэдний судалгаанд хайхрамжгүй ханддаг”. 6:157 Эсвэл: "Хэрэв бидэнд ном буулгасан бол бид тэднээс илүү сайн чиглүүлсэн байх байсан" гэж хэлдэг. Үнэхээр одоо та нарт Эзэнээс тань тодорхой тэмдэг ирсэн; удирдамж, нигүүлсэл. Аллахын ишлэлүүдийг үгүйсгэж, тэднээс нүүр буруулсан хүнээс илүү хор хөнөөлтэй хэн байх вэ! Бидний шүлгүүдээс нүүр буруулсан хүмүүсийг бид нүүр бурсных нь төлөө муу шийтгэлээр хариуцах болно. 6:158 Тэд тэнгэр элчүүд эсвэл таны Эзэн тэдэнд ирэхийг эсвэл таны Эзэний зарим тэмдгүүдийг хүлээж байна уу? Таны Эзэний зарим шинж тэмдгүүд ирэх өдөр, хэрэв өмнө нь итгээгүй эсвэл итгэл үнэмшилдээ сайн зүйл олж аваагүй бол ямар ч сүнс итгэлээрээ ашиг тусаа өгөхгүй. "Хүлээгээрэй, бид хүлээж байна" гэж хэлээрэй. 6:159 Шашин дотроо хагаралдаж, бүлэглэл болсон хүмүүстэй та ямар ч хамаагүй. Тэдний хэрэг Аллахад байгаа бөгөөд Тэр тэдний хийсэн зүйлийн талаар тэдэнд мэдэгдэх болно. | шагнал | -ийн | a | сайн | үйлс | 6:160 Сайн үйлсийг авчирсан хүнд түүний арав дахин тэнцэхүйц байх болно, харин нүгэл үйлдсэн хүнд зөвхөн үүнтэй адил хэмжээний нөхөн төлбөр авах болно. Хэнийг ч доромжлох ёсгүй. | Creed | -ийн | Абрахам | 6:161 "Эзэн минь намайг Шулуун зам руу чиглүүлсэн, шулуун шашин, Абрахамын итгэл үнэмшил, тэрээр шүтэн бишрэгчдээс биш шулуун шударга байсан" гэж хэл. Миний | амьдрал | болон | үхэл, | бүгд | байна | төлөө | Аллах | 6:162 "Миний залбирал, мөргөл (жишээлбэл, мөргөл ба тахил), миний амьдрал ба үхэл бүгд ертөнцийн Эзэн Аллахын төлөө байдаг. 6:163 Түүнд ямар ч хамтрагч байхгүй, үүнтэй хамт надад тушаасан бөгөөд би бол захирагдагсдын (Лалын шашинтнуудын) анхных нь мөн." Үгүй | сэтгэл | байх | баавгай | | ачаа | -ийн | өөр | 6:164 "Бүх зүйлийн Эзэн болох Аллахаас өөр Эзэнийг хайх ёстой гэж үү? Сүнс бүр зөвхөн өөрийнхөө төлөө л олдог, нэг ч сүнс бусдын ачааг үүрэхгүй. Дараа нь та нар Эзэндээ буцаж очих бөгөөд Тэр та нарын санал зөрөлдөж байсан зүйлийн талаар танд мэдэгдэх болно." Бид | байна | оролдсон | | | адислалууд | бид | хүлээн авах | 6:165 Тэр бол та нарыг газар дээр халифууд болгож, та нарт өгсөн зүйлээрээ та нарыг сорихын тулд заримыг чинь бусдаас дээгүүр зэрэглэлд өргөмжилсөн хүн юм. Таны шийтгэл нь хурдан юм. Гэсэн хэдий ч Тэр Өршөөнгүй, Өршөөлтэй. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 7:1 АлифЛамМимСаад. Шүтлэг | Аллах | ганцаараа | 7:2 Номыг танд илгээсэн; Иймээс үүгээрээ сэрэмжлүүлэхийн тулд мөн итгэгчдэд сануулахын тулд цээжийг чинь агшилтгүй болго. 7:3 Их Эзэнээсээ чамд илгээгдсэн зүйлийг дага, Түүнээс өөр асран хамгаалагчдыг бүү дага; та бага зэрэг санаж байна. | хэрэгжилт | -ийн | | хор хөнөөл | хийгчид | 7:4 Бид хичнээн олон тосгоныг сүйрүүлсэн бэ! Бидний хүч түүн дээр шөнө эсвэл үд дундын цагаар нойрмоглож байх үед унасан. 7:5 Мөн бидний хүч тэдний дээр буух үед тэд зөвхөн "Бид үнэхээр хорлон сүйтгэгчид байсан." | Өдөр | -ийн | Шүүх | 7:6 Бид элч нараас асуухын адил бидний захиас илгээгдсэн хүмүүсээс асуух болно. 7:7 Бид тэдэнд мэдлэгээр ярих болно, учир нь бид хэзээ ч байхгүй. 7:8 Тэр өдөр жинлэх нь үнэн юм. Жинлүүр нь хүнд байгаа хүн бол өөдрөг хүмүүс юм. 7:9 Харин жинлүүр нь хөнгөн хүмүүс бидний шүлгүүдэд хор хөнөөл учруулсан тул сэтгэлээ алдсан. бай | баярлалаа | 7:10 Бид чамайг газар дээр суулгаж, амьжиргаагаа залгуулж өгсөн боловч та нар маш бага талархдаг. | нүгэл | -ийн | сатан | болон | түүний | үзэн ядалт | руу | хүн чанар; | түүх | -ийн | Адам | болон | Ева | 7:11 Бид та нарыг бүтээсэн, дараа нь та нарыг дүрсэлсэн, дараа нь тэнгэр элч нарт "Адамын өмнө мөргөгтүн" гэж хэлсэн. Иблис нь мөргөгчдийн дунд байгаагүйг эс тооцвол тэд бүгд мөргөв. 7:12 Тэр (Аллах) асуув: "Би чамд тушаасан үед мөргөхөд юу саад болсон бэ?" "Би түүнээс илүү" гэж тэр хариулав. "Та намайг галаас, түүнийг шавраас бүтээсэн". 7:13 Тэр (Аллах) "Үүнээс буу! Энэ бол таны бахархах газар биш юм. Яв даа, чи доромжлогсдын нэг юм”. 7:14 Тэр "Намайг амилалтын өдөр хүртэл амраач" гэж хариулав. 7:15 Тэр (Аллах) "Чи хугацаа хүлээгчдийн дунд байна" гэж хэлэв. 7:16 Тэр хариулав: "Та намайг төөрөлдүүлсэн тул Таны шулуун замаар явахад нь би тэднийг замаас нь гаргах болно. 7:17 Тэдэн дээр урд болон хойно, баруун, зүүн талаас нь ирээрэй. Дараа нь чи тэдний ихэнхийг нь үл талархах болно." 7:18 "Яв! "Гэж Тэр жигшиж, хаягдсан. Чамайг дагадаг хүмүүсийн хувьд би та нараар тамыг дүүргэх болно." Адам | болон | Ева | |-д Диваажин | 7:19 Ай Адам, эхнэртэйгээ Диваажинд амьдарч, хүссэн бүхнээсээ идээрэй. Харин энэ модонд хэзээ ч ойртож болохгүй, эс тэгвээс та хоёулаа хорлон сүйтгэгчид болно”. 7:20 Гэвч Сатан тэдэнд нуугдаж байсан ичгүүртэй хэсгүүдийг нь илчлэхийн тулд тэдэнд шивнээд, "Та нар хоёулаа сахиусан тэнгэр болох эсвэл үхэшгүй мөнх хүмүүсийн дунд үлдэхгүйн тулд Эзэн чинь та нарыг энэ модноос хориглосон" гэж хэлэв. 7:21 Тэр хоёуланд нь "Үнэхээр би та нарын зөвлөгчдийн дунд байна" гэж тангараглав. 7:22 Тиймээс тэр хоёуланг нь хууран мэхэлсэн. Тэгээд тэд модыг амсаад, ичгүүртэй хэсгүүд нь тэдэнд ил болж, тэд хоёулаа диваажингийн навчаар бүрхэв. (Тэгээд) Эзэн нь тэднийг дуудаж, "Би та нарыг тэр модонд ойртохыг хориглоогүй гэж үү, мөн Сатан бол та нарын илэрхий дайсан гэдгийг би анхааруулаагүй гэж үү?" Адам | болон | Ева | асуу | Аллах | төлөө | өршөөл | болон | өршөөл; | тэдний | удам | руу | дэлхий | 7:23 Хоёулаа, "Эзэн, бид өөрсдийгөө хорлосон. Хэрэв Та биднийг өршөөж, өршөөхгүй бол бид гарцаагүй төөрсөн хүмүүсийн дунд байх болно”. 7:24 Тэр: "Та нар бүгд бие биедээ дайсан бууж ир. Дэлхий та нарын амьдрах газар, хэсэг хугацаанд зугаа цэнгэл байх болно”. 7:25 Тэр "Та нар тэнд амьдрах болно, тэнд үхэх болно, мөн тэндээс гарч ирэх болно." 7:26 Адамын хүүхдүүд! Бид та нарын нүцгэн биеийг далдлах хувцас болон өдийг танд илгээсэн. Харин сүсэг бишрэлийн хувцас нь илүү дээр юм. Энэ нь тэднийг санахын тулд Аллахын шинж тэмдгүүдийн нэг юм. Хийх | биш | зөвшөөрөх | сатан | уруу татах | чи | 7:27 Адамын хүүхдүүд! Эцэг эхийг чинь диваажингаас авчирсан шиг Сатан чамайг бүү уруу тат. Тэр тэдэнд ичгүүртэй хэсгийг нь харуулахын тулд хувцсыг нь тайлсан. Үнэхээр тэр болон түүний үр удам та нарын харж чадахгүй газраас чамайг хардаг. Бид Сатануудыг итгэдэггүй хүмүүсийн дэмжигч болгосон. Худлаа | эсрэг | Аллах | 7:28 Тэд ёс бус үйлдэл хийхдээ, "Энэ бол бидний эцэг өвгөдийнхөө үйлдлийг олж мэдсэн бөгөөд үүнийг Аллах бидэнд тушаасан" гэж хэлдэг. "Аллах ёс бус үйлдлийг тушаадаггүй. Та Аллахын тухай мэдэхгүй зүйлээ хэлэх үү?" Аллах | захиалга | шударга ёс | 7:29 "Миний Эзэн шударга ёсыг тушаасан. Залбирлын газар болгонд Түүн рүү нүүрээ хандуулж, Түүнд залбирч, шашинаа Түүнд чин сэтгэлээсээ ханд. Тэр чамайг үүсгэснээр та нар буцаж ирнэ”. Дэмжигчид | -ийн | сатан | 7:30 Тэр заримыг нь удирдаж, заримд нь төөрөгдөл нь шударгаар байдаг. Учир нь тэд Аллахын оронд сатануудыг дэмжигчээр сонгосон бөгөөд өөрсдийгөө удирдан чиглүүлсэн гэж үздэг. Хамгаалалт; | Аллах | хийдэг | биш | хайр | | үрэлгэн | 7:31 Адамын хүүхдүүд ээ, залбирлын газар болгондоо гоёл чимэглэлээ аваарай. Идэж ууж, дэмий үрэх хэрэггүй. Тэр үрэлгэн хүмүүст дургүй. | Өдөр | -ийн | Амилалт | 7:32 "Аллахын шүтэн бишрэгчиддээ авчирсан гоёл чимэглэл, сайхан хооллолтыг хэн хориглосон бэ?" "Тэд итгэгчдийн хувьд энэ амьдралд, харин амилалтын өдөр цэвэр тэднийх" гэж хэл. Тиймээс бид мэддэг хүмүүст шүлгүүдийг ялгаж өгдөг. Зохисгүй байдал, | увайгүй байдал | болон | холбоо | 7:33 "Эзэн минь ил ба далдлагдсан бүх бузар үйлдлүүд, гэм нүгэл, шударга бус дээрэлхэх үйлдлүүдийг хорьсон. Мөн та нар Аллахад хэзээ ч ямар нэгэн нотлох баримтыг илгээгээгүй зүйлийг түүнтэй нийлэхийг, эсвэл Аллахын тухай та нарын үл тоомсорлож байгаа зүйлээ хэлэхийг хориглосон" гэж хэл. мэднэ.' Бүх зүйл | нь | бичсэн | 7:34 Үндэстэн бүрт тодорхой хугацаа; Тэдний хугацаа ирэхэд тэд үүнийг нэг цаг ч хойшлуулж болохгүй, бас яаравчлах ёсгүй. Итгэгчид | болон | үл итгэгчид | 7:35 Адамын хүүхдүүд ээ, та нарын элч нар Миний шүлгийг танд ярихаар ирэхэд болгоомжилж, замаа засдаг хүмүүст эмээх зүйл байхгүй бөгөөд тэд гуниглахгүй. 7:36 Харин бидний ишлэлүүдийг үгүйсгэж, бардамнагчид бол галын оршин суугчид бөгөөд тэнд үүрд үлдэх болно. Хэзээ | худал | бурхад | татгалзах | болон | орхих | тэдний | сүсэгтэн олон | 7:37 Аллахын тухай худал хуурмаг үйлдсэн эсвэл Түүний ишлэлүүдийг үгүйсгэгчээс илүү хор хөнөөлтэй хэн байх вэ? Тэдэнд Номын хувь хүртэх бөгөөд манай элч нар тэднийг авч явахаар ирэхэд тэд "Аллахаас өөр таны дуудсан хүмүүс одоо хаана байна?" "Тэд биднийг орхисон" гэж хариулж, өөрсдийгөө үл итгэгчид гэдгээ гэрчлэх болно. | өдөр | хэзээ | | үл итгэгчид | асуу | Аллах | руу | давхар | | шийтгэл | -ийн | тэдний | удирдагчид | 7:38 Тэр: "Гал руу орж, та нараас өмнө явсан жин ба хүмүүний үндэстнүүдтэй нэгдээрэй" гэж хэлэх болно. Тэднийг ороход үндэстэн бүр ахан дүүсээ харааж, бүгд нүхэнд цугларахад сүүлчийнх нь эхнийх нь тухай "Эзэн минь, эдгээр нь биднийг төөрөлдүүлсэн хүмүүс" гэж хэлэх болно. Тэдэнд галын давхар шийтгэлийг өг. Тэр хариулах болно, "Та нар үүнийг мэдэхгүй ч давхар тус бүрийн төлөө". 7:39 Дараа нь эхнийх нь сүүлчийнхдээ "Та биднээс илүү байсангүй" гэж хэлэх болно. Тиймээс олсон зүйлийнхээ шийтгэлийг амс. | оршин суугчид | -ийн | | Гал | 7:40 Бидний ишлэлүүдийг үгүйсгэж, бардамнасан хүмүүсийн хувьд тэнгэрийн хаалга нээгдэхгүй. Тэмээ зүүний нүхээр дамжин өнгөрөх хүртэл диваажинд орохгүй. Ингэснээр бид нүгэлтнүүдийг хариуцах болно. 7:41 Там (Там) тэдний өлгий байх бөгөөд галын давхарга тэднийг бүрхэх болно. Тиймээс бид хорлон сүйтгэгчдийг хариуцдаг. | оршин суугчид | -ийн | Диваажин | 7:42 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүсийн хувьд бид хэзээ ч хэн нэгнийг дааж чадахаас нь илүү зүйлд даатгадаггүй, тэд диваажингийн хамтрагчид бөгөөд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. 7:43 Бид тэдний цээжнээс бүх зэвүүцлийг арилгах болно. Тэдний доор гол мөрөн урсах бөгөөд тэд "Биднийг үүнд чиглүүлсэн Аллахыг магтъя" гэж хэлэх болно. Хэрэв Аллах бидэнд удирдамж өгөөгүй бол бид чиглүүлэхгүй байх байсан. Манай Эзэний элч нар үнэнийг дагуулан ирсэн нь гарцаагүй”. Дараа нь тэднийг "Энэ бол таны хийсэн зүйлийн төлөө өвлөн авсан Диваажин" гэж дууддаг. Өдөр | -ийн | шүүлт; | асуулт | | хүмүүс | -ийн | Диваажин | асуу | | хүмүүс | -ийн | | Гал | 7:44 Дараа нь диваажингийн хамтрагчид галын хамтрагчдыг дуудах болно: "Бидний Эзэний амласан зүйл үнэн болохыг олж мэдсэн, та нар ч гэсэн Эзэнийнхээ амлалт үнэн болохыг олж мэдсэн үү?" "Тийм ээ" гэж тэд хариулж, дуудагч тэдний хооронд Аллахын хараал хорлон сүйтгэгчид дээр байна гэж зарлах болно. 7:45 Бусдыг Аллахын замаас хааж, түүнийг муруй болгохыг эрэлхийлсэн, мөнх амьдралд итгэдэггүй хүмүүс. 7:46 Тэдний хооронд хөшиг байдаг бөгөөд хэрэм дээр тус бүрийг шинж тэмдгээр нь таних хүмүүс зогсох болно. Диваажингийн нөхдөд тэд "Амар амгалан та нарт байх болтугай!" гэж дуудах болно. Гэсэн хэдий ч тэд хүсэл тэмүүллийнхээ улмаас тэнд ороогүй. 7:47 Тэд галын хамтрагчид руу нүдээ эргүүлж, "Эзэн, биднийг хорлон сүйтгэгчдийн тоонд бүү оруулаач!" Гэнэ. 7:48 Хэмжээний хамтрагчид шинж тэмдгийг таньсан хүмүүсийг дуудаж, "Чиний хуримтлал ч, бардамнал ч чамд тус болсонгүй. 7:49 Эдгээр нь Аллах тэднийг хэзээ ч өршөөхгүй гэж тангарагласан хүмүүс мөн үү? (Тэдэнд: "Диваажинд ор. Чамд айх зүйл байхгүй, гуниглах ч үгүй”. | хүмүүс | -ийн | | Гал | 7:50 Галын хамтрагчид диваажингийн хамтрагчдыг дуудах болно: "Бидэн дээр ус эсвэл Аллахын та нарт өгсөн заримыг нь асга." Гэвч тэд: "Аллах үл итгэгчдэд хоёуланг нь хориглосон. 7:51 Тэд өөрсдийн шашин шүтлэгийг зугаа цэнгэл, тоглоом болгон хувиргаж, ертөнцийн амьдралдаа хууртагдсан. Тэд тэр өдрийн уулзалтыг мартсан шиг энэ өдөр бид тэднийг мартах болно; Учир нь тэд бидний шүлгийг үгүйсгэв. 7:52 Бид тэдэнд мэдлэг дээр тулгуурлан тайлбарласан, итгэгчдийн удирдамж, нигүүлслийн номыг авчирсан. 7:53 Тэд түүний биелэлтийг хүлээж байна уу? Үүнийг ухаарсан тэр өдөр мартсан хүмүүс "Манай Эзэний элч нар үнэхээр үнэнийг дагуулан ирсэн" гэж хэлэх болно. Бидний төлөө зуучлах зуучлагч нар байна уу, эсвэл бидний хийсэн зүйлээс өөр үйлдлээр биднийг буцаах уу?' Тэд сүнсээ алдсан бөгөөд тэдний зохион бүтээсэн зүйл нь тэднээс төөрөгдөнө. | бүтээл | -ийн | | тэнгэр | болон | дэлхий | байсан | биш | a | гэнэтийн зүйл | 7:54 Таны Эзэн бол зургаан өдрийн дотор тэнгэр, газрыг бүтээж, дараа нь хаан ширээнд суухыг хүссэн Аллах юм. Тэр шөнийн хөшгийг өдрийн турш шиддэг. Тэд хурдан бие биенээ дагадаг. Нар, сар, одод Түүний тушаалыг биелүүлэхээс өөр аргагүй болдог. Бүтээл нь Түүнийх, тушаал нь Түүнийх. Ертөнцийн Эзэн Аллах ерөөлтэй еэ. гуйх | руу | Аллах | 7:55 Их Эзэндээ даруухан, нууцаар залбир. Тэр хүчирхийлэгчдийг хайрладаггүй. | өршөөл | -ийн | Аллах | 7:56 Газар засуулсны дараа газар дээр бүү бузар булай. Түүнд айдас, итгэл найдвараар залбир; Түүний нигүүлсэл зөв шударга хүмүүст ойр байдаг. 7:57 Тэр Өөрийн нигүүлслийн гар хооронд баярт мэдээний тээгч болгон салхи илгээдэг бөгөөд тэд хүнд үүлийг зөөвөрлөхөд бид түүнийг үхсэн газар руу хөөж, түүгээр бүх төрлийн үр жимсийг ургуулан ус буулгадаг. . Тиймээс та нарыг санаж байхын тулд бид үхэгсдийг амилуулна. 7:58 Сайн газар нь Эзэнийнхээ зөвшөөрлөөр ургамлаа ургуулдаг. Авилгад автсан нь өчүүхэн үр шимийг өгдөг. Тиймээс бид талархдаг хүмүүст шүлгийг тодорхой болгодог. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Ноа | 7:59 Бид Ноаг өөрийн үндэстэн рүү илгээв. Тэрээр: "Миний ард түмэн Аллахад мөргөгтүн, учир нь та нарт Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Би чамд агуу өдрийн шийтгэлээс айж байна”. 7:60 Харин түүний үндэстний чуулган "Бид чамайг илт алдаатай байгааг харж байна" гэж хэлэв. 7:61 "Үндэстэн минь, би алдаагүй" гэж тэр хариулав. "Би бол ертөнцийн Эзэний элч 7:62 (Илгээсэн) Миний Эзэний захиасуудыг та нарт хүргэж, зөвлөгөө өгөхийн тулд, учир нь би Аллахаас та нарын мэдэхгүй зүйлийг мэддэг. 7:63 Та нарыг сэрэмжлүүлэхийн тулд, та нар болгоомжилж, өршөөл нигүүлслийг та нарын дээр ирэхийн тулд та нараас өөр хүнд Эзэнээс тань санамж ирэх болно гэж та гайхаж байна уу? 7:64 (Гэвч) тэд түүнийг няцаасан тул бид түүнийг болон түүнтэй хамт хөвөгч авдарт байсан хүмүүсийг аварч, бидний ишлэлүүдийг худалчдыг живүүлэв. Мэдээжийн хэрэг, тэд сохор үндэстэн байсан. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Бүрээс | 7:65 Аад (хүмүүст) Бид тэдний ах Худыг илгээв. Тэрээр: "Миний үндэстэн Аллахад мөргө, учир нь та нарт Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Та нар болгоомжлохгүй гэж үү?' 7:66 Түүний үндэстний үл итгэгч чуулган: "Бид чамайг мунхаг байдлаар харж, худалч гэж бодож байна" гэж хэлэв. 7:67 "Үндэстэн минь ээ, надад тэнэглэл байхгүй" гэж тэр хариулав. "Би бол ертөнцийн Эзэний элч 7:68 Би та нарт Их Эзэний захиасыг хүргэж байна, би чиний үнэнч зөвлөх. 7:69 Та нарт сануулахын тулд та нараас өөр хүнд Эзэнээс тань санамж ирэх болно гэдэгт та гайхаж байна уу? Тэр чамайг Ноагийн үндэстний өв залгамжлагчид болгож, та нарыг өргөн цар хүрээтэй болгож өсгөснөө санаарай. Та нар хөгжихийн тулд Аллахын нигүүлслийг санагтун!" жигшил | -ийн | | үл итгэгчид | -ийн | Аад | 7:70 Тэд: "Бид зөвхөн Аллахад мөргөж, эцэг өвгөдийнхөө шүтдэг байсан зүйлээс татгалзахын тулд та бидэн дээр ирсэн үү? Хэрэв чи үнэнч бол биднийг айлган сүрдүүлсэн зүйлээ буулга!' 7:71 Тэр хариулав: "Эзний чинь шийтгэл, уур хилэн аль хэдийн чам дээр буусан. Та нар болон эцэг өвгөдийнхөө зохиосон нэрсийн талаар надтай маргах уу? Хүлээгээрэй, би чамтай хамт хүлээж байна”. | өршөөл | -ийн | Аллах | руу | Бошиглогч | Бүрээс | болон | түүний | дагагчид | 7:72 Бид өршөөлөөрөө түүнийг болон түүнтэй хамт байсан бүх хүмүүсийг аварч, бидний ишлэлүүдийг үгүйсгэгчдийг устгасан. Тэд итгэгчид биш байсан! | түүх | -ийн | Бошиглогч | Салих | 7:73 Мөн Самуд руу бид тэдний ах Салихыг илгээв. Тэрээр: "Миний үндэстэн Аллахад мөргө, учир нь та нарт Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Их Эзэнээс танд тодорхой нотолгоо ирсэн. Энэ бол Аллахын тэмээ нь танд тэмдэг юм. Түүнийг Аллахын газар бэлчээхийг орхиж, түүнд муугаар бүү хүр, тэгэхгүй бол гашуун шийтгэл чамайг авах болно. 7:74 Тэр чамайг Аадын өв залгамжлагч болгож, чамайг энэ газарт байршуулсныг санаарай. Та түүний тэгш тал дээр ордон барьж, ууланд байшингуудыг сийлсэн. Аллахын нигүүлслийг санагтун, газар дээр бузар булай бүү үйлд." 7:75 Үндэстнийх нь бардам чуулган итгэгч сул дорой хүмүүст хандан, "Та нар Салихыг Эзэнээсээ илгээсэн гэдэгт үнэхээр итгэдэг үү?" Тэд "Түүний илгээсэн зүйлд бид итгэдэг" гэж хариулав. | хүмүүс | -ийн | Аад | байсан | үгүй | хайр | төлөө | чин сэтгэлээсээ | зөвлөхүүд | хэн | оролдсон | руу | хар тугалга | тэд | руу | Аллах | 7:76 Бардам хүмүүс "Таны итгэсэн зүйлд бид итгэдэггүй" гэж хэлэв. 7:77 (Тэгээд) тэд эм тэмээний шөрмөсийг цавчиж, Эзэнийнхээ зарлигийг зөрчин, Салихад "Хэрэв чи үнэхээр элч мөн бол бидэнд амласан зүйлээ буулга" гэж хэлэв. 7:78 Үүний дараа газар хөдлөлт тэднийг барьж, өглөө нь тэд орон байрандаа бөхийж үхэв. 7:79 Тэр тэднээс эргэж, "Үндэстэн ээ, би та нарт Их Эзэнийхээ захиасыг хүргэж, та нарт зөвлөгөө өгсөн. Харин чи чин сэтгэлээсээ зөвлөгчдийг хайрладаггүй байсан”. | Бошиглогч | Багц; | содоми | 7:80 Лот, өөрийн үндэстэнд хандан, "Та нар дэлхий дээр хэн ч та нарын өмнө байгаагүй ийм ёс суртахуунгүй үйлдлүүд хийж байна уу?" 7:81 Та эмэгтэйчүүдийн оронд эрчүүдэд шунал тачаалаар ханддаг. Үнэхээр та нар (нүгэл үйлдсэн) үндэстэн юм." 7:82 Түүний үндэстний цорын ганц хариулт нь "Тэднийг тосгоноосоо хөө. Тэд өөрсдийгөө ариусгадаг хүмүүс юм”. 7:83 Бид түүнийг болон түүний бүх гэр бүлийг аварсан, түүний эхнэрээс бусад нь үлдсэн. 7:84 Бид тэдний дээр бороо оруулав. Тиймээс хорон мууг үйлдэгчдийн төгсгөл хэрхэн болсныг хараач. Бошиглогч | Шуайб; | шударга | худалдаа | 7:85 Мөн Мидиан руу тэдний ах Шуайб. Тэрээр: "Миний үндэстэн Аллахад мөргө, учир нь та нарт Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Их Эзэнээс танд тодорхой тэмдэг ирсэн. Зөвхөн жинг өг, хэмжүүрийг бүрэн өг; мөн хүмүүсийн барааг бүү бууруул. Хэрэв та нар итгэгчид бол газрыг засч залруулсны дараа бүү завхруул. 7:86 Зам болгон дээр сууж, Аллахын замд итгэгчдийг айлган сүрдүүлж, хориглож, түүнийг хазайлгахыг бүү эрэлхийл. Та нарыг цөөхөн байхад Тэр чамайг хэрхэн үржүүлснийг санаарай. Авлигачдын төгсгөлийг бод. 7:87 Хэрэв та нарын дунд миний илгээсэн зүйлд итгэдэг, зарим нь үл итгэдэг бол Аллах бидний хооронд шүүх хүртэл тэвчээртэй байгаарай. Тэр бол шүүгчдийн хамгийн шилдэг нь”. | жигшил | -ийн | | үл итгэгчид | -ийн | Мидиан | 7:88 Түүний үндэстний бардам хурал "Чи бидний итгэл үнэмшил рүү буцахгүй бол бид чамайг болон чамтай хамт итгэгчдийг манай тосгоноос хөөх болно" гэж хэлэв. Тэр хариуд нь "Бид үзэн яддаг ч гэсэн үү? 7:89 Хэрэв бид Аллахын биднийг аварсан таны итгэл үнэмшил рүү буцах юм бол бид Аллахын тухай худал хуурмагийг зохион бүтээх байсан, хэрэв Аллах бидний Эзэн хүсээгүй бол бид дахин түүн рүү буцах нь бидний хувьд биш юм. Учир нь бидний Эзэн бүх зүйлийг мэдлэгээр хүлээн авсан бөгөөд бид Аллахад найддаг. Эзэн минь ээ, бидний болон бидний үндэстний хооронд үнэнээр нээгээрэй, Та хамгийн сайн нээгэгч юм." 7:90 Харин түүний үндэстний үл итгэгч чуулган "Хэрэв та Шуайбыг дагавал ялагдал хүлээх нь гарцаагүй" гэж хэлэв. 7:91 Тиймээс газар хөдлөлт тэднийг барьж, өглөө нь тэд орон байрандаа бөхийж үхсэн байв. 7:92 Шуайбыг үгүйсгэсэн хүмүүс тэнд хэзээ ч амьдарч байгаагүй юм шиг санагдав. Шуайбыг үгүйсгэсэн хүмүүс ялагдав. 7:93 Тэр тэднээс нүүр буруулж, "Үндэстэн минь, би та нарт Эзэнийнхээ захиасыг хүргэж, та нарт зөвлөсөн. Би үл итгэгч үндэстний төлөө яаж гашуудах юм бэ?' | туршилт | -ийн | Аллах | 7:94 Бид ямар ч бошиглогчийг нэг тосгонд илгээсэнгүй, харин тэдний оршин суугчдыг залбиралдаа даруу байлгахын тулд зовлон зүдүүр, гай зовлонд аваачсан. 7:95 Дараа нь бид бузар мууг сайнаар сольсон бөгөөд тэд олширч, "Бидний эцэг өвгөд үнэхээр гай зовлон, гай зовлонд өртсөн" гэж хэлэх хүртэл. Тиймээс бид тэднийг мэдээгүй байхад нь гэнэт барьж авав. 7:96 Хэрэв тосгоны хүмүүс итгэж, болгоомжтой байсан бол бид тэдэнд тэнгэр, газраас адислалуудыг нээх байсан. Гэвч тэд худал хэлсэн бөгөөд бид олсон зүйлийнх нь төлөө тэднийг барьж авав. Хийх | чи | мэдрэх | аюулгүй | 7:97 Тосгоны оршин суугчид шөнө унтаж байхад нь бидний хүч тэдэнд ирэхээс аюулгүй гэж үү? 7:98 Эсвэл тосгоны оршин суугчид тоглож байх хооронд өглөө дунд бидний хүч тэдэнд ирэхээс айх аюулгүй байна уу? 7:99 (Таны зохиомол санааны хариуд) тэд Аллахын зохиомлоос өөрийгөө хамгаалж байна уу? Ялагдагч үндэстнээс өөр хэн ч Аллахын зохиомлоос өөрийгөө хамгаалж чадахгүй. 7:100 Дэлхийг оршин суугчдынх нь дараа өвлөн авсан хүмүүст хэрэв бид хүсвэл нүглийнх нь төлөө цохиж, зүрхэнд нь тамга дарж, тэд сонсохгүй байх нь ойлгомжтой биш гэж үү? | үл итгэгчид | 7:101 Эдгээр тосгоны мэдээг бид танд хүргэж байна. Тэдний элч нар тэдэнд тодорхой нотолгоогоор ирсэн боловч тэд өмнө нь худал хэлж байсан зүйлдээ итгээгүй; Ийм байдлаар Аллах үл итгэгчдийн зүрх сэтгэлийг лацдан холбодог. 7:102 Бид тэдний ихэнх нь гэрээнд нийцсэнийг олж чадаагүй, гэвч бид тэдний ихэнх нь хорон мууг үйлдэгчдийг оллоо. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Мосе | болон | Фараон | 7:103 Тэдний дараа бид Мосег өөрсдийн тэмдгүүдээр Фараон болон түүний чуулганд илгээсэн боловч тэд үүгээрээ хорлон сүйтгэв. Авлигачдын төгсгөлийг хар л даа. 7:104 Мосе: "Фараон аа, би бол ертөнцийн Эзэний элч. 7:105 Би Аллахын тухай үнэнээс өөр юу ч хэлэхгүй байх нь миний үүрэг юм. Би чамд Эзэнээс тань тодорхой нотлох баримтыг авчирлаа. Тиймээс Израилийн хөвгүүдийг надтай хамт явуулаг” гэв. | тэмдэг | -ийн | | Бошиглол | -ийн | Мосе | 7:106 Тэр "Хэрэв чи тэмдэгтэй ирсэн бол, хэрэв чи үнэнч бол үүнийг бидэнд үзүүл" гэж хариулав. 7:107 Тэр таягаа хаясан бөгөөд энэ нь могой байсан нь тодорхой. 7:108 Дараа нь тэр гараа сунгахад энэ нь үзэгчдэд гэрэлтэв. Фараон | буруутгаж байна | Мосе | -ийн | ид шид | 7:109 Фараоны үндэстний чуулган "Энэ хүн бол маш сайн мэргэ төлөгч юм. 7:110 Хэн чамайг нутгаасаа хөөхийг эрэлхийлж байна вэ, чи юу гэж тушаадаг вэ? 7:111 Бусад нь: "Тэр ахтайгаа хамт тэднийг түр хойшлуулж, цуглуулагчдыг хот руугаа явуул" гэв. 7:112 Маш сайн мэргэд шидтэн болгоныг чам уруу дуудах болно. Бошиглогч | Мосе | болон | | илбэчид | 7:113 Илбэчид Фараон уруу ирэв. Тэд: "Хэрэв бид ялагч болбол шагнал авах уу?" 7:114 "Тийм ээ" гэж тэр хариулав, "Чи ойрын хүмүүсийн дунд байх болно." 7:115 Тэд "Мосе, чи эхлээд шидэх үү, эсвэл бид шидэгчид байх уу?" 7:116 "Шидэх" гэж тэр хариулав. Тэгээд тэд шидэхдээ хүмүүсийн нүдийг илбэн, тэднийг айлгаж, агуу ид шид бүтээв. 7:117 Дараа нь бид Мосед "Одоо таягаа шид" гэж илчилсэн. Тэгээд энэ нь тэдний хуурамч бүтээлийг залгив. 7:118 Тиймээс үнэн ялж, тэдний хийж байсан зүйл хүчингүй болсон; 7:119 Тэд ялагдаж, дорд үзэгдэж, Фараоны | илбэчид | болох | итгэгчид | 7:120 Мөн илбэчид мөргөж, 7:121 "Бид ертөнцийн Эзэнд итгэдэг. 7:122 Мосе, Аарон хоёрын Эзэн". 7:123 Фараон: "Намайг зөвшөөрөхөөс өмнө чи түүнд итгэдэг үү? Энэ бол хотын иргэдийг хотоос гаргахын тулд та нарын зохиосон хуйвалдаан юм. Одоо та мэдэх болно! 7:124 Би гар хөлийг хоёр талдаа таслан, дараа нь та нарыг бүгдийг нь цовдлох болно! 7:125 Тэд хариулав: "Бид гарцаагүй Эзэндээ хандах болно. гуйлт | -ийн | | итгэх | илбэчид | 7:126 Та нар биднээс өшөө авах болно, учир нь бид Их Эзэний тэмдгүүдийг бидэн дээр ирэхэд нь итгэсэн. Эзэн минь, бидний дээр тэвчээрийг асгаж, биднийг захирагч (лалын шашинтнууд) болгон үхүүлээч." 7:127 Фараоны үндэстний чуулган "Чи Мосе болон түүний үндэстнийг газар нутагт завхруулж, чамайг болон чиний бурхдыг орхихыг зөвшөөрөх үү?" Тэр "Бид тэдний хөвгүүдийг алж, эмэгтэйчүүдийг нь хэлтрүүлэх болно, үнэхээр бид тэднийг байлдан дагуулагчид" гэж хариулав. Мосе | хэлдэг | түүний | үндэстэн | руу | хайх | тусламж | -аас | Аллах | болон | руу | байх | тэвчээртэй | 7:128 Мосе ард түмэндээ хандан "Аллахаас тусламж гуйж, тэвчээртэй байгаарай. Дэлхий Аллахынх; Тэр үүнийг шүтэгчдийнхээ дундаас сонгосон хүнд өв болгон өгдөг. Болгоомжтой хүмүүсийн үр дүн”. | доромжлох | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 7:129 Тэд "Таныг бидэн дээр ирэхээс өмнө ч, бидэн дээр ирсний дараа ч бид гомдсон" гэж хариулав. Тэрээр: "Эзэн чинь дайснуудыг чинь устгаж, та нарыг энэ газарт өв залгамжлагч болгож магадгүй. Тэгээд Тэр чамайг хэрхэн биеэ авч явахыг харах болно”. Тахал | зовоох | Фараон | болон | түүний | хүмүүс | 7:130 Бид Фараоны хүмүүсийг санаж байхын тулд ган гачиг, жимсний хомсдолтой жилээр барьж авав. 7:131 Сайн зүйл тохиолдоход тэд "Энэ бол бидний үүрэг" гэж хэлсэн боловч тэдэнд муу зүйл тохиолдоход тэд муу аз завшаанаа Мосе болон түүнтэй хамт байсан хүмүүст буруутгав. Тэдний ихэнх нь мэддэггүй байсан ч тэдний муу хувь заяа Аллахад байсан. 7:132 Тэд "Бидэнд ид шид өгөхийн тулд та ямар ч тэмдэг авчирсан ч бид чамд итгэхгүй" гэж хэлэв. 7:133 Тиймээс бид тэдэн дээр үер, царцаа, бөөс, мэлхий, цусыг илгээв. (Эдгээр нь бүгд) тодорхой тэмдгүүд байсан ч тэд тэдний эсрэг бардамнаж байв, учир нь тэд хорон муу хүмүүс байсан. 7:134 Тахал тэднийг цохиход тэд "Мосе, та нарт өгсөн амлалтаа биелүүлэхийн тулд Эзэндээ залбир. Хэрэв та биднээс тахлыг арилгавал бид чамд итгэж, Израилийн хөвгүүдийг чамтай хамт явуулна” гэж хэлэв. Фараон | завсарлага | түүний | амлалт | болон | нь | живсэн | 7:135 Гэвч бид тэднийг хүрэх ёстой хугацаанд нь тахлыг арилгахад тэд амлалтаа зөрчсөн. 7:136 Тиймээс бид тэднийг шийтгэж, далайд живүүлэв, учир нь тэд бидний тэмдгүүдийг үгүйсгэж, тэднийг үл тоомсорлов. | устгал | -ийн | Фараоны | хаант улс | 7:137 Бид хавчигдаж буй үндэстэнд Өөрийн ерөөсөн баруун болон зүүн нутгуудад ноёрхлыг өгсөн. Тиймээс Израилийн хөвгүүдийн тэвчээрийн улмаас чиний Эзэний үг, хамгийн сайн нь биелсэн; Фараоны барилгууд, цамхагууд болон тэдний бүтээсэн бүхнийг бид устгасан. | Хүүхдүүд | -ийн | Израилийн | гайхамшигт | гарам | -ийн | | далай; | хүүхдүүд | -ийн | Израиль | хүсэж байна | руу | мөргөл | шүтээнүүд | 7:138 Бид Израилийн хөвгүүдийг тэнгисийн нэг талаас нөгөө тал руу нүүлгэн шилжүүлэхэд тэд өөрт байгаа шүтээнүүддээ хичээнгүйлэн зүтгэсэн үндэстэн дээр ирэв. Тэд Мосед "Тэдэнд бурхад байдаг шиг бидэнд бурхан бүтээ" гэж хэлэв. Мосе хариуд нь "Та нар үнэхээр мунхаг үндэстэн юм. 7:139 Тэдний хийж буй зүйл нь сүйрч, бүх ажил нь дэмий хоосон болно. 7:140 Би чамд Аллахаас өөр бурхан хайх ёстой юу? Тэр чамайг үндэстнүүдийн дээгүүр өргөмжилсөн. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | хадгалсан | -аас | Фараон | 7:141 Мөн та нарыг хэрцгийгээр дарамталж, хөвгүүдийг чинь алж, эмэгтэйчүүдийг чинь хэлтрүүлсэн Фараоны гэр бүлээс бид чамайг аварсан. Энэ бол чиний Эзэнээс ирсэн агуу сорилт байсан нь гарцаагүй”. Бошиглогч | Мосе | навч | түүний | ах, | Бошиглогч | Аарон, | |-д цэнэглэх | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | төлөө | түүний | уулзалт | -тай | Аллах | 7:142 Бид Мосед гучин шөнө товлосон бөгөөд дахин арван шөнө дуусгасан. Ингэснээр түүний Эзэнтэй уулзах уулзалт дөчин шөнө үргэлжилсэн. Мосе өөрийн дүү Ааронд —Миний үндэстний дунд миний байрыг эзэл. Зөвийг үйлд, завхарсан хүмүүсийн замыг бүү дага гэв. Аллах | ярьдаг | руу | Бошиглогч | Мосе | 7:143 Мосе товлосон цагтаа ирэхэд, Эзэн нь түүнтэй ярихад тэрээр "Эзэн, би чамайг харж чадахыг надад харуулаач" гэж хэлэв. Тэр хариуд нь "Чи Намайг харахгүй. Гэхдээ уулыг хар; Хэрэв энэ нь байрандаа хэвээр байвал чи Намайг харах болно”. Мөн түүний Эзэн ууланд илчлэгдэж, түүнийг буталж, тэгшлэхэд Мосе ухаангүй унаж, тэнхрэх үедээ: "Таныг алдаршуулъя! Би Танд гэмшиж байна. Би бол итгэгчдийн анхных нь”. 7:144 Тэр: "Мосе, Би Өөрийн захиас болон Өөрийн үгээр чамайг бүх хүн төрөлхтнөөс сонгосон. Тиймийн тул, Миний чамд өгсөнийг авч, талархалтай хүмүүсийн дунд байгтун”. Бошиглогч | Мосе | нь | өгсөн | | Таблет | 7:145 Бид түүнд зориулж янз бүрийн сургаал, бүх зүйлийн тодорхой тайлбарыг хавтангууд дээр бичив. Тиймээс үүнийг хүчээр авч, хамгийн сайныг нь авахыг үндэстэндээ тушаа. Би чамд хорон муу хүмүүсийн гэрийг үзүүлье. Тэдгээр | хэн | итгэх | | тэмдэг | -ийн | Аллах | 7:146 Би өөрийн шинж тэмдгүүдээс тэр газар дээрх зүй бусаар, ихэмсэг хүмүүсийг буцаах бөгөөд ингэснээр тэд тэмдэг болгоныг харсан ч тэд үүнд итгэхгүй байх болно. Хэрэв тэд зөвт байдлын замыг харвал түүнийг зам болгон авч болохгүй; Гэвч хэрэв тэд алдааны замыг харвал, тэд бидний тэмдгүүдийг үгүйсгэж, тэдэнд хайхрамжгүй хандсан тул үүнийг өөрсдийн зам болгон авах болно. 7:147 Бидний тэмдгүүд болон мөнх амьдралыг үгүйсгэдэг хүмүүсийн үйлс дэмий хоосон. Хийж байсан зүйлээсээ бусад нь хариуг нь авахгүй гэж үү? | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | мөргөл | | алтан | тугал | 7:148 Түүнийг эзгүйд Мосегийн үндэстэн өөрсдийн гоёл чимэглэлээр тугал хийж, хөндий дуу чимээтэй биеийг бүтээв. Энэ нь тэдэнтэй ярьж чадахгүй, тэднийг зам руу чиглүүлж чадахгүй гэдгийг тэд хараагүй гэж үү? Гэсэн хэдий ч тэд үүнийг шүтэн биширч, хорлон сүйтгэгчид байв. 7:149 Гэвч энэ нь тэдний гарт бууж, тэд төөрч байгааг хараад, "Хэрэв бидний Эзэн биднийг өршөөж, өршөөхгүй бол бид төөрөгдөнө" гэж хэлэв. 7:150 Мосе ууртай, гунигтай үндэстэн рүүгээ буцаж ирэхдээ, "Намайг эзгүйд та нарын хийсэн зүйл муу юм! Чи Эзэнийнхээ шийтгэлийг яаравчлах уу?' Тэр шахмалуудыг шидээд ахыгаа толгойноос нь бариад түүн рүү чирэв. "Миний ээжийн хүү" гэж (Аарон) хэлэв, "Үндэстэн намайг сулруулж, намайг алах шахсан. Дайснууд минь миний төлөө баярлахыг бүү зөвшөөр; Намайг хорлон сүйтгэгчдийн тоонд бүү оруулаач” гэв. 7:151 "Эзэн минь" гэж Мосе хэлэв, "Намайг уучилж, дүүг минь өршөөгөөч. Та нигүүлсэгчдийн хамгийн нигүүлсэнгүй учир биднийг өршөөлдөө аваач! ' 7:152 Тугалд мөргөгчид энэ амьдралдаа Их Эзэнийхээ уур хилэн, гутаан доромжлолыг амссан бөгөөд бид хуурамчаар үйлдэгчдийг тэгж хариулах болно. 7:153 Бузар мууг үйлдэж, дараа нь наманчилж, итгэгчдийн хувьд, чиний Эзэн өршөөгч, өршөөнгүй байх болно. 7:154 Уур нь намжихад Мосе Их Эзэнээсээ эмээдэг хүмүүст удирдамж, өршөөл нигүүлслийг бичсэн хавтангуудыг авав. 7:155 Мосе бидний томилохоор өөрийн үндэстнээс далан хүнийг сонгосон бөгөөд тэднийг газар хөдлөлт болоход Мосе "Эзэн минь, хэрэв Таны хүсэл байсан бол Та тэднийг ч, намайг ч өмнө устгах байсан." Бидний дундах мунхагуудын хийсэн хэргийн төлөө Та биднийг устгах уу? Энэ бол зөвхөн Таны сорилт бөгөөд Та хүссэн хүнээ төөрөлдүүлж, хүссэн хүнээ чиглүүлдэг. Зөвхөн та бол бидний хамгаалагч. Биднийг уучилж, өршөөгөөч, Та уучлагчдын хамгийн сайн нь юм. 7:156 Энэ амьдрал болон мөнх амьдралд юу сайн болохыг бидэнд бичээрэй. Бид зөвхөн Танд ханддаг." Тэр хариуд нь: "Би хүссэн хүнээ Өөрийн шийтгэлээр цохино; Гэсэн хэдий ч Миний өршөөл бүх зүйлийг хамардаг. Би үүнийг (Өөрийн өршөөл) болгоомжлон, өглөгийг өгч, бидний шүлэгт итгэдэг хүмүүст бичих болно; Бошиглогч | Мухаммед | байсан | дурдсан | |-д | эх | Тора | болон | | Сайн мэдээ | -ийн | Есүс | 7:157 Элчийг дагадаг хүмүүст, Тора болон Сайн мэдээнд тэдэнтэй хамт бичигдсэн байхыг олох бичиг үсэггүй эш үзүүлэгч (Мухаммад). Тэр тэдэнд эелдэг байдлыг тушааж, муу зүйл хийхийг хориглоно. Тэр тэдэнд сайн сайхныг хуульчилж, бузар муу бүхнийг хориглоно. Тэр тэднийг ачаанаас нь чөлөөлж, гацаанаас нь чөлөөлнө. Түүнд итгэж, түүнийг хүндэтгэгчид, түүнд тусалж, Түүнтэй хамт илгээсэн гэрлийг дагагчид гарцаагүй хөгжих болно”. | захиалга | руу | итгэх | |-д | Нэгдмэл байдал | -ийн | Аллах | болон | Түүний | сүүлийн | эш үзүүлэгч, | Мухаммед | 7:158 "Ай хүн төрөлхтөн, би та бүхэнд Аллахын элч байна. Тэнгэр газар дахь хаанчлал Түүнийх юм. Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэр сэргэж, үхэлд хүргэдэг. Тиймээс Аллах болон Түүний үгэнд итгэдэг бичиг үсэггүй элч болох Аллахад итгэ. Чи чиглэгдэхийн тулд түүнийг дага”. | хөтөчтэй | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 7:159 Гэсэн хэдий ч Мосегийн хүмүүсийн дунд үнэнийг номлож, шударга ёсыг үйлддэг үндэстэн байсан. Бошиглогч | Мосе | болон | | гайхамшигт | арван хоёр | булаг | 7:160 Бид тэднийг арван хоёр овог, тус бүр нь үндэстэн болгон хуваасан. Түүний ард түмэн уухыг хүсэхэд бид Мосед "Таягаараа хадыг цохи" гэж илчилсэн. Дараа нь хаднаас арван хоёр булаг урсаж, овог бүр ундны газраа мэдэв. Бид үүлсийг тэдний дээр сүүдэрлэж, тэдэнд зориулж манна болон бөднө шувууг илгээж, "Бидний та нарт өгсөн сайн сайхан зүйлсээс ид" гэж хэлэв. Үнэн хэрэгтээ, тэд бидэнд буруу зүйл хийгээгүй, харин тэд өөрсдийгөө доромжлов. | дуулгаваргүй байдал | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 7:161 Тэдэнд "Энэ тосгонд амьдарч, хүссэн бүхнээ ид. "Ачааг тайлахгүй" гэж хэлээд, хаалгаар мөргөж ор, бид чиний нүглийг уучилж, сайн үйлсийг бүтээгчдийг нэмэгдүүлэх болно". 7:162 Тэдний дундах хорон муу хүмүүс хэлснийг өөр үгээр өөрчилсөн. Тиймээс бид тэдний бузар муугийн төлөөх шийтгэлийг тэнгэрээс илгээсэн. | шийтгэл | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | хэн | эвдэрсэн | | Амралтын өдөр | 7:163 Тэднээс далайн эрэг рүү харсан тосгоны талаар болон Амралтын өдрийг зөрчихөд (түүний хүмүүс) юу тохиолдсон талаар асуу. Амралтын өдөр бүр загаснууд нь эрэг рүү сэлж ирдэг боловч бусад өдрүүдэд тэд тэдэн дээр ирдэггүй байв. Тиймээс бид тэднийг (хүмүүсийг) буруу зүйл хийсэн тул сорьсон. 7:164 Мөн зарим нь: "Та яагаад Аллахын устгаж эсвэл хатуу шийтгэх үндэстнийг сануулж байна вэ?" Тэд: "Таны Эзэнээс өршөөл гуйж, болгоомжтой байхын тулд" гэж хариулав. 7:165 Тиймээс, тэд өөрсдөдөө сануулсан зүйлээ мартсан үед бид мууг хориглож байсан хүмүүсийг аварч, хорон мууг үйлдэгчдийг бузар мууг үйлдсэнийх нь төлөө муу шийтгэлээр барьж авав. 7:166 Тэд хориотой зүйлээ үл тоомсорлон зүтгэх үед нь бид тэдэнд "Гарагдсан сармагчин болцгоо" гэж хэлэв. 7:167 Дараа нь Эзэн чинь амилалтын өдөр хүртэл тэднийг харгис хэрцгий дарангуйлах нэгнийг тэдний эсрэг илгээнэ гэж зарлав. Таны Эзэний шийтгэл хурдан боловч Тэр үнэхээр өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | туршсан | 7:168 Бид тэднийг дэлхий даяар зарим нь зөв шударга, зарим нь үгүй үндэстнүүдээр тарааж, буцаж ирэхийн тулд тэднийг сайн муугаар сорьсон. 7:169 Дараа нь бусад нь Номыг өвлөн авсан тэдний орыг залгаж, "Энэ нь биднийг уучлах болно" гэж энэ доод ертөнцийн дэмий хоосон зүйлд ашигласан. Гэхдээ үүнтэй төстэй хоосон зүйл гарч ирвэл тэд дахин авах болно. Тэд Аллахын тухай үнэнээс өөр юу ч хэлэхгүй байхаар судалж үзсэн Номын гэрээгээ аваагүй гэж үү? Мэдээжийн хэрэг, мөнх амьдрал болгоомжтой хүмүүст илүү дээр юм, чи ойлгохгүй байна уу! | ач холбогдол | -ийн | залбирал | 7:170 Номыг баримталж, залбиралдаа тууштай байдаг хүмүүсийн хувьд бид зөв шударга хүмүүсийн хөлсийг үрэхгүй. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | болон | | уул | 7:171 Бид уулыг сүүдэр мэт өлгөхөд тэд тэдэн дээр унах вий гэж айж, "Бидний чамд өгсөн зүйлийг хүчээр авч, түүнд агуулагдаж буй зүйлийг санаарай. бузар муугаас хол байлга”. Гэрчлэх | 7:172 Таны Эзэн Адамын хүүхдүүдийн ууцнаас үр удмыг гаргаж ирэн, тэднийг өөрсөддөө гэрчлэх үед (Тэрээр "Би чиний Эзэн биш гэж үү?" Тэд "Бид (Та мөн гэдгийг) гэрчилж байна" гэж хариулав. Та нар амилалтын өдөр "Бидэнд энэ талаар ямар ч мэдлэг байгаагүй" гэж хэлэх вий. 7:173 Эсвэл та "Бидний өвөг дээдэс өмнө нь шүтээн шүтэгчид байсан, бид тэдний дараа үр удам байсан. Та биднийг дэмий хоосон хүмүүсийн үйлдлээс болж устгах уу?" 7:174 Тиймээс бид өөрсдийн шүлгүүдийг эргэн ирэхийн тулд тодорхой болгодог. Тэдгээр | хэн | итгэх | | шүлэг | -ийн | Аллах | 7:175 Тэдэнд бидний шүлгийг өгсөн болон тэднээс нүүр буруулсан хүмүүсийн мэдээг унш. Сатан түүнийг хэрхэн гүйцэж төөрүүлэв. 7:176 Хэрэв бидний хүсэл байсан бол бид түүгээр амилуулах байсан ч тэр энэ дэлхийн амьдралд зууралдаж, хүсэлдээ автсан. Түүний дүр нь нохойтой адил байсан, хөөгөөд ч бай, өмд нь ч орхисон ч бай. Бидний тэмдгүүдийг үгүйсгэдэг үндэстний жишээ ийм байна. Тэдэнд эргэцүүлэн бодохын тулд эдгээр түүхийг тэдэнд дахин ярь. 7:177 Бидний ишлэлүүдийг худал хэлсэн хүмүүсийн үлгэр жишээ нь муу юм. тэд өөрсдийгөө гомдоосон. | хөтөчтэй | болон | | алдсан | 7:178 Аллах хэнийг чиглүүлдэг бол тэр нь чиглүүлсэн нэгэн, харин Аллах хэнийг буруугаар орхисон нь гарцаагүй төөрөгдөнө. там | 7:179 Гэмийн төлөө бид олон жин, олон хүнийг бүтээсэн. Тэд зүрх сэтгэлтэй бөгөөд үүгээрээ тэд ойлгож чадахгүй; тэд хардаггүй нүд; мөн чих, тэд сонсдоггүй. Тэд үхэр шиг, харин тэд илүү буруу замд автдаг. Ийм л хайхрамжгүй хүмүүс байдаг. | хамгийн шилдэг | Нэр | -ийн | Аллах | 7:180 Хамгийн сайхан нэрс нь Аллахынх, тиймээс Түүнийг түүгээр дуудаж, тэднийг гажуудагчдаас хол байлга. Тэд хийсэн зүйлийнхээ хариуг авах болно. Үнэн | болон | шударга ёс | 7:181 Бидний бүтээсэн хүмүүсийн дунд үнэнээр чиглүүлдэг үндэстэн байдаг бөгөөд тэд үнэнээр шударга байдаг. Тэдгээр | хэн | итгэх | | шүлэг | -ийн | Аллах | 7:182 Бидний ишлэлүүдийг худал хуурмаг хүмүүсийн хувьд, бид тэднийг хэлж чадахгүй байгаа газраас нь бага багаар татах болно; 7:183 Би тэднийг хойшлуулж, Миний мэх хатуу байна. 7:184 Тэд эргэцүүлээгүй гэж үү? Тэдний хамтрагчид ямар ч галзуурал байхгүй, тэр бол энгийн анхааруулагч юм. 7:185 Тэд тэнгэр, газрын хаанчлал болон Аллахын бүтээсэн бүх зүйлийн талаар, мөн тэдний хугацаа ойртож магадгүй гэж бодохгүй гэж үү? Дараа нь тэд ямар үгэнд итгэх вэ? 7:186 Аллахын буруугаар үлдээсэн хүмүүсийг хэн ч удирдаж чадахгүй. Тэр тэднийг бардам зангаар нь орхиж, сохроор тэнүүчилж байна. Хэзээ | болно | | төгсгөл | -ийн | | ертөнц | ирэх | 7:187 Тэд чамаас цаг болон хэзээ ирэхийг асуудаг. "Миний Эзэнээс өөр хэн ч мэдэхгүй. Зөвхөн тэр л товлосон цагт нь илчилнэ. Энэ нь тэнгэр, газарт хүнд юм. Энэ нь чамд ирэхгүй, харин гэнэт л ирнэ”. Тэд чамаас энэ талаар бүрэн мэдлэгтэй юм шиг асуух болно. "Ихэнх хүмүүс мэдэхгүй ч түүний мэдлэг Аллахад байдаг" гэж хэл. Бошиглогч | Мухаммед; | a | анхааруулагч | болон | тээгч | -ийн | баяртай | мэдээ | 7:188 "Аллахын хүслээр бус харин ашиг тус хүртэх, өөрөөсөө хор хөнөөлийг арилгах хүч надад байхгүй" гэж хэл. Хэрэв би далд зүйлийг мэддэг байсан бол би маш их сайн сайхныг ашиглах байсан бөгөөд надад ямар ч хор хөнөөл учруулахгүй. Харин би итгэгч үндэстэнд зөвхөн сэрэмжлүүлэгч, баярт мэдээг дамжуулагч юм. | үл талархал | -ийн | | үл итгэгчид | болон | | сорилт | -ийн | Аллах | 7:189 Тэр бол та нарыг сүнснээс бүтээсэн хүн юм. Түүнтэй хамт амьдрахын тулд Тэр түүнээс ханийг нь бүтээсэн. Түүнийг нөмрөхөд тэр жирэмсэлж, хэсэг хугацаанд ачаа нь хөнгөхөн байв. Тэр амархан зөөвөрлөсөн боловч хүндрэх үед тэд хоёулаа өөрсдийн Эзэн болох Аллахдаа хандан: "Бидэнд сайхан хүүхэд хайрла, бид талархагчдын дунд байх болно" гэж залбирав. 7:190 Гэсэн хэдий ч Тэр хоёуланд нь (эцэг эхдээ) сайн хүүхэд өгөхөд тэд Түүний өгсөн зүйлийн хариуд Түүнтэй хамтрагчдыг үүсгэв. Аллах тэд Түүнтэй нийлэхээс дээгүүр байх болно. 7:191 Өөрсдийгөө бүтээгдсэн байхад юуг ч бүтээж чадахгүй зүйлийг тэд холбох уу? 7:192 Тэд тэдэнд тусалж чадахгүй, өөртөө ч тусалж чадахгүй. 7:193 Хэрэв чи тэднийг удирдамж руу дуудвал тэд чамайг дагахгүй. Тэднийг дуудсан ч, дуугүй байгаа ч ялгаагүй. 7:194 Аллахаас өөр таны дууддаг хүмүүс бол та нартай адил мөргөлчид юм. Тэднийг дуудаж, хэрэв таны хэлсэн зүйл үнэн бол тэд танд хариулах болтугай! 7:195 Тэдэнд алхах хөл байна уу? Тэдэнд шийтгэх гар байна уу? Тэдэнд харах нүд байна уу? Тэдэнд сонсох чих бий юу? "Түншүүдээ дуудаж, миний эсрэг заль мэх хийхийг оролд. Надад завсарлага өгөхгүй. Аллах | харуулууд | | шударга | 7:196 Миний асран хамгаалагч бол Номыг буулгасан Аллах юм. Тэр зөв шударга хүмүүсийг хамгаалдаг. Худал | бурхад | 7:197 Түүнээс өөр чиний дууддаг хүмүүс чамд тусалж чадахгүй, өөртөө ч тусалж чадахгүй. 7:198 Хэрэв та тэднийг удирдамж руу дуудвал тэд чамайг сонсохгүй. Та тэднийг чам руу харж байгааг харж байгаа ч тэд харж чадахгүй. | медиан | арга зам, | шударга ёс | болон | мунхаглал | 7:199 Зөөлрүүлэлтийг хүлээн зөвшөөрч, нарийн хууль эрх зүйгээр захиалж, мунхаг хүмүүсээс зайлсхий. Өдөөн өдөөлт | -ийн | сатан | 7:200 Сатан өдөөн хатгавал та Аллахад хоргодох хэрэгтэй. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. 7:201 Үнэн хэрэгтээ, Сатаны дайралт болгоомжтой (шүтэгчид) хүрэхэд тэд санаж, дараа нь тодорхой хардаг. 7:202 Мөн тэдний ах дүүс, тэд буруугаар тэднийг уртасгаж, тэд хэзээ ч зогсохгүй. Коран судар | нь | биш | зөвхөн | a | үнэн зөв | нотлох баримт | гэхдээ | заавар | болон | өршөөл | 7:203 Чи тэдэнд шүлэг авчрахгүй байхад тэд "Яагаад нэгийг нь сонгоогүй юм бэ?" "Би зөвхөн Эзэнээсээ надад илчлэгдсэн зүйлийг л дагадаг. Энэ (Коран судар) бол таны Эзэнээс ирсэн бодит нотолгоо, итгэгч хүмүүст зориулсан удирдамж, нигүүлсэл юм." Сонсох | руу | | Коран судар | |-д чимээгүй | 7:204 Коран судар уншиж байх үед Аллах чамайг өршөөх үүднээс үүнийг чимээгүй сонс. Дурсамж | болон | мөргөл | -ийн | Аллах | 7:205 Өглөө, оройд чанга дуугаар биш, даруу байдал, айдастайгаар Эзэнээ сэтгэлдээ санаж, хайхрамжгүй хүмүүсийн дунд бүү бай. 7:206 Таны Эзэнтэй хамт байгаа хүмүүс Түүнд мөргөхдөө хэт бардам байдаггүй. Тэд Түүнийг өргөмжилж, Түүнд мөргөдөг. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Олз | -ийн | дайн | 8:1 Тэд чамаас олзны тухай асуудаг. "Олз нь Аллах болон Элч нарынх" гэж хэл. Тиймээс, Аллахаас эмээж, хоорондын харилцаагаа зохицуул. Хэрэв та нар итгэгчид бол Аллах болон Түүний элчийг дуулгавартай дагагтун”. Шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | болон | тэдгээр | хэн | хүсэж байна | руу | шалгах | Мусульманчууд | 8:2 Үнэхээр итгэгчид бол Аллахыг дурсахад зүрх нь чичирч, Түүний шүлгийг тэдэнд уншихад итгэлийг нь нэмэгдүүлсэн хүмүүс юм. Тэд бол Эзэндээ найддаг хүмүүс юм. 8:3 Тэд шаргуу залбирч, бидний тэдэнд өгсөн зүйлээс зарцуулдаг. 8:4 Эдгээр нь үнэн хэрэгтээ итгэгчид юм. Тэдэнд Их Эзэнийхээ дэргэд зэрэглэл, өршөөл, өгөөмөр хоол байх болно. Үнэн | 8:5 Энэ нь зарим итгэгчдийн дургүйцсэн ч, Эзэн чинь чамайг үнэнээр гэрээс чинь гаргахтай адил юм. 8:6 Тэд үнэнийг тодорхой болсны дараа чамтай маргаж, тэднийг хараад үхэл рүү хөтөлж байгаа юм шиг. | учрал | дээр | Бадр | 8:7 Аллах хоёр намын аль нэгийг (Бадр-д) танд өгнө гэж амлаж байхад та хүчгүй нэгийг хүсч байсныг санаарай. Аллах Өөрийн үгээр үнэнийг тогтоож, үл итгэгчдийг эцэс хүртэл таслахыг хүссэн. 8:8 Тэр үнэнийг шалгаж, бурууг үйлдэгчид үзэн ядаж байсан ч худал хуурмагийг хүчингүй болгохын тулд. | сахиусан тэнгэрүүд | дээр | Бадр | 8:9 Та (Бошиглогч Мухаммед) Их Эзэнээсээ тусламж гуйхад Тэр "Би чамд туслах мянга мянган тэнгэр элчийг ээлжлэн илгээж байна" гэж хариулсан. 8:10 Аллах та нарын зүрх сэтгэл хангалуун байхын тулд үүнийг зөвхөн баярт мэдээ болгон бүтээсэн; ялалт зөвхөн Аллахаас ирдэг; Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн. 8:11 Чамайг нойронд дарагдсан үед, Түүнээс баталгаа болгон, Тэр чамайг цэвэрлэж, Сатаны бузар булайгаас ариусгахын тулд, зүрх сэтгэлийг тань хүчирхэгжүүлж, алхаа гишгээгээ тогтворжуулахын тулд тэнгэрээс ус буулгасан. Тэнгэр элч нар | зодоон | дээр | учрал | -ийн | Бадр | 8:12 Мөн Аллах тэнгэр элч нарт илчлэх үед, "Би та нартай хамт байх болно. Итгэгчдэд зориг өгөөч. Би үл итгэгчдийн зүрх сэтгэлд айдас төрүүлэх болно. Тэднийг хүзүүн дээр нь цохиж, хурууны үзүүрийг нь цохи.' 8:13 Энэ нь тэд Аллах болон Түүний элчтэй зөрчилдсөнтэй холбоотой юм. Аллах болон Түүний элчтэй зөрчилдсөн хүн үнэхээр хатуу ширүүн шийтгэлтэй. 8:14 "Чиний хувьд үүнийг амтлаарай. Галын шийтгэл үл итгэгчдийн хувьд". 8:15 Итгэгчид ээ, та үл итгэгчидтэй замд тааралдвал тэднээс зугтаж бүү нүүр бур. 8:16 Хэрэв хэн нэгэн тэр өдөр тулалдах, эсвэл өөр намд нэгдэхээс бусад тохиолдолд зугтахдаа нуруугаа эргүүлбэл, тэр Аллахын уур хилэнгээр дүүрсэн байх бөгөөд түүний хоргодох газар нь хорон муу газар байх болно. Аллах | алах | | үл итгэгчид | дээр | Бадр | 8:17 Тэднийг алсан нь та нар биш, харин Аллах тэднийг алсан, чи ч тэдэн рүү шидсэнгүй. Аллах итгэгчдэд шударга ашиг тусыг өгөхийн тулд тэдэн рүү шидсэн. Үнэхээр Аллах Сонсогч, Мэдэгч. 8:18 Аллах үл итгэгчдийн заль мэхийг мэдээж сулруулах болно. 8:19 Хэрэв та ялалтыг эрэлхийлж байсан бол одоо ялалт танд ирлээ. Хэрэв та зогсох юм бол энэ нь танд илүү дээр байх болно. Хэрэв та үргэлжлүүлбэл бид буцаж ирэх болно, таны хүч олон байсан ч тэд танд огт туслахгүй. Мөн Аллах итгэгчидтэй хамт байдаг. 8:20 Итгэгчид ээ, Аллах болон Түүний элчийг дуулгавартай дагагтун, сонсож байхдаа түүнээс бүү нүүр бур. Тэдгээр | хэн | сонсох | гэхдээ | хийх | биш | сонсох | 8:21 "Бид сонсож байна" гэж хэлдэг ч тэд сонсдоггүй хүмүүс шиг бүү бай. 8:22 Аллахын өмнө хамгийн муу амьтад бол дүлий, хэлгүй, ойлгодоггүй хүмүүс юм. 8:23 Үнэхээр Аллах тэдэнд ямар нэг сайн сайхныг мэдсэн бол Тэр тэдэнд сонсгох байсан. Гэвч Тэр тэдэнд сонсгосон ч гэсэн тэд хазайж, нүүр буруулах байсан. | ойр байдал | -ийн | Аллах | 8:24 Итгэгчид ээ, Аллах болон Элч таныг амилуулж буй зүйлд та нарыг дуудах үед түүнд хариул. Аллах хүн болон түүний зүрх сэтгэлийн хооронд байдаг бөгөөд та нар бүгд Түүнд цугларах болно гэдгийг мэд. Үймээн самуун | 8:25 Зөвхөн хор хөнөөл учруулдаг хүмүүсийг цохиж чадахгүй үймээн самуунаас болгоомжил. Аллахын шийтгэл бол хатуу гэдгийг мэд. | дэмжлэг | -ийн | Аллах | 8:26 Ард түмэн чамайг булаачих вий гэж эмээж, цөөхөн байхад чинь, тэр нутагт сул дорой гэж тооцогдож байхад чинь Тэр чамд хэрхэн хоргодох байр өгсөнийг санаарай. Харин Тэр чамд хоргодох газар өгч, Өөрийн ялалтаар та нарыг дэмжиж, талархал илэрхийлэхийн тулд та нарыг сайн сайхан зүйлээр хангасан. Урвах | 8:27 Итгэгчид ээ, Аллах болон Элчээс бүү урва, итгэлээсээ бүү урва. Уруу таталт | 8:28 Таны хүүхдүүд болон эд хөрөнгө чинь зөвхөн сорилт бөгөөд Аллахын өмнө өгөх шагнал нь агуу гэдгийг мэдээрэй. | уучлал | -ийн | Аллах | 8:29 Итгэгчид ээ, хэрвээ та Аллахаас эмээх юм бол Тэр танд шалгуур тавьж, нүглийг чинь цэвэрлэж, уучлах болно. Аллах бол агуу нигүүлслийн эзэн юм. | өрнөл | эсрэг | Бошиглогч | Мухаммед | 8:30 Мөн үл итгэгчид чиний эсрэг хуйвалдаан хийх үед (Бошиглогч Мухаммед). Тэд чамайг олзлох, алах, хөөх гэж оролдсон. Тэд хуйвалдав, харин Аллах (хариу) бас хуйвалдав. Аллах хуйвалдааны хамгийн шилдэг нь. | жигшил | -ийн | | үл итгэгчид | 8:31 Тэдэнд бидний шүлгийг унших болгонд, тэд "Бид тэднийг сонссон, хэрвээ бид хүсвэл түүн шиг ярьж болно" гэж хэлдэг. Эдгээр нь зөвхөн эртний хүмүүсийн үлгэр юм.' 8:32 Тэд: "Өө, Бурхан минь, хэрвээ энэ нь Танаас ирсэн үнэн бол, тэнгэрээс чулуу бууж өгөөч, эсвэл бидэнд гашуун шийтгэлийг авчир." 8:33 Харин чамайг тэдний дунд амьдарч байхад Аллах тэднийг шийтгэхгүй байсан. Хэрэв тэд Түүнээс дахин дахин уучлал гуйвал Аллах тэднийг шийтгэхгүй. 8:34 Тэд ариун сүмийн сахиулагч байгаагүй атлаа бусдыг Ариун сүм рүү орохыг хориглосон байхад яагаад Аллах тэднийг шийтгэхгүй гэж? Тэдний ихэнх нь мэдэхгүй ч түүний цорын ганц асран хамгаалагчид нь болгоомжтой байдаг. 8:35 Ариун өргөө дэх тэдний залбирал нь исгэрэх, алга ташихаас өөр зүйл биш юм. Тийм учраас үл итгэснийхээ төлөө шийтгэлийг амс. | хүмүүс | -ийн | | Гал | 8:36 Үл итгэгчид (бусдыг) Аллахын замаас хаахын тулд эд хөрөнгөө зарцуулдаг. Тэд үүнийг зарцуулах болно; Гэвч энэ нь тэдний хувьд харамсал болж, дараа нь тэд ялагдах болно. Үл итгэгчид тамд цугларна. 8:37 Аллах мууг сайнаас салгахын тулд. Тэрээр хорон мууг нэг нэгнийхээ дээр овоолж, дараа нь овоолж, тамд хаях болно. Аллах | болно | уучлах | | үл итгэгчид | хэрэв | тэд | эргэх | хол | -аас | холбох | хэн ч | эсвэл | юу ч | -тай | Аллах | 8:38 Хэрэв тэд замаа орхивол Тэр өнгөрсөн үйлдлүүдийг уучлах болно гэдгийг үл итгэгчдэд хэл. Харин хэрэв тэд буцаж ирвэл энэ нь үнэхээр нас барсан өвөг дээдсийнх нь зам байсан юм. Аллах | нь | | шилдэг | Хамгаалагч | болон | шилдэг | Өгөгч | -ийн | ялалт | 8:39 Хавчлага байхгүй болж, Аллахын шашин дээд цэгтээ хүрэх хүртэл тэдэнтэй тулалд. Хэрэв тэд зогсох юм бол Аллах тэдний хийж буй зүйлийг хардаг; 8:40 Харин хэрэв тэд нүүр буруулах юм бол, Аллах бол чиний асран хамгаалагч, (Тэр бол) хамгийн сайн хамгаалагч, хамгийн сайн ялалтыг өгөгч гэдгийг мэд. | олзлох | -ийн | дайн | 8:41 Мөн та нарын олз болгон авсан бүхнийхээ тавны нэг нь Аллахын элч, элчийн төрөл төрөгсөд, өнчин хүүхдүүд, ядуус, гачигдалтай аялагчдад харьяалагддаг гэдгийг мэд. Хэрэв чи Аллахад болон ялалтын өдөр буюу хоёр цэрэг уулзсан өдөр бидний шүтэн бишрэгчиддээ илгээсэн зүйлд итгэдэг бол. Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. | учрал | дээр | Бадр | 8:42 Мөн та нар ойрын эрэг дээр буудаллаж байхад, тэд (үл итгэгчид) хамгийн цаад талд, доор нь цуваатай, Хэрэв та тэдэнтэй томилолт хийсэн бол, Та нар үүнийг биелүүлэхгүй байх байсан; харин Аллах тодорхой нотлох баримтаар мөхөх тавилантай нь мөхөж, амьдрахаар заяагдсан нь амьд үлдэхийн тулд Өөрийн тогтоосон зүйлээ биелүүлэхийг эрэлхийлэв. Мэдээжийн хэрэг, Аллах сонсдог, мэддэг. 8:43 Аллах тэднийг үзэгдлээр чамд жижиг бүлэг болгон харуулахад, хэрэв Тэр чамд тэр хэмжээгээр нь үзүүлсэн бол таны зориг унасан бөгөөд та хэрүүл маргаан үүсгэх байсан. Гэвч Аллах аварсан; Тэр цээжин дэх хамгийн дотоод бодлыг мэддэг. 8:44 Тэгээд чамайг тэдэнтэй уулзах үед Тэр чиний нүдэнд тэднийг цөөхөн гэж харуулж, Аллах юу тогтоосныг тогтоохын тулд тэдний нүдэн дээр (чиний тоог) багасгасан. Бүх зүйл Аллахад буцаж ирдэг. 8:45 Итгэгчид ээ, та нар армитай тулгарахдаа бат зогсож, аз жаргалтай байхын тулд Аллахыг их санаж яваарай. Дагаж мөрдөх | Аллах | болон | Түүний | Messenger | 8:46 Аллах болон Түүний элчийг дуулгавартай дага, бие биетэйгээ бүү маргалд, эс тэгвээс та нар зоригоо алдаж, шийдвэр тань суларна. Тэвчээртэй байгаарай Аллах тэвчээртэй хүмүүстэй хамт байдаг. 8:47 Бусдыг Аллахын замаас хааж, бардам зангаар, хүмүүст шоудаж, гэр орноо орхин гарсан хүмүүс шиг бүү бай, харин Аллах тэдний хийж буй зүйлийг бүрхсэн. 8:48 Сатан тэдний бузар үйлдлүүдийг тэдэнд сайхан санагдуулах үед. Тэр: "Өнөөдөр хэн ч чамайг байлдан дагуулахгүй. Би чиний аврагч байх болно." Гэвч хоёр их цэрэг бие биенийхээ нүдэн дээр ирэхэд тэрээр өвдөг сөгдөн, "Би чамайг үгүйсгэж байна, учир нь би та нарын чадахгүй зүйлийг харж байна. Би Аллахаас эмээж байна, Аллах хатуу шийтгэлтэй". Хоёр нүүртнүүд | болон | тэдний | үхэл | 8:49 Хоёр нүүрт хүмүүс болон зүрхэнд нь өвчин туссан хүмүүс "Тэднийг шашин нь мэхэлсэн" гэж хэлэх үед. Харин хэн Аллахад найдвал, Аллах үнэхээр хүчирхэг, мэргэн билээ. 8:50 Хэрэв та тэнгэр элч нарыг үл итгэгчдийн сүнсийг авч явахыг нь харж байсан бол нүүр, нурууг нь цохиж, "Шатах шийтгэлийг амс! 8:51 Энэ нь таны гараар урагшлуулсан зүйл юм, Аллах шүтэн бишрэгчиддээ шударга бус ханддаггүй. | шийтгэл | -ийн | Фараон | болон | түүний | гэр бүл | 8:52 Фараоны гэр бүл болон тэдний өмнө явсан хүмүүс шиг тэд Аллахын тэмдгүүдэд үл итгэв. Тиймээс Аллах тэднийг нүгэлт байдалд нь татав. Аллах хүчирхэг бөгөөд шийтгэлээрээ хатуу. | тааллыг | -ийн | Аллах | 8:53 Энэ нь үндэстний зүрх сэтгэлд байгаа зүйлийг өөрчлөх хүртэл Аллах Өөрийн ивээлийг хэзээ ч өөрчлөхгүй учраас тэр юм. Аллах бол сонсдог, мэддэг. Тэдгээр | хэн | итгэх | | тэмдэг | -ийн | Аллах | 8:54 Фараоны гэр бүл болон тэдний өмнө явсан хүмүүс шиг тэд Эзэнийнхээ тэмдгүүдийг үгүйсгэсэн тул бид нүглийнх нь төлөө тэднийг устгаж, Фараоны гэр бүлийг живүүлэв. Тэд бүгд хор хөнөөлтэй хүмүүс байсан. Basest | -ийн | амьтад | өмнө | Аллах | 8:55 Үнэхээр, Аллахын өмнө хамгийн муу амьтад бол үл итгэгчид, учир нь тэд итгэхгүй; Breaking | -ийн | гэрээ | болон | урвалт | 8:56 Чиний гэрээ байгуулсан хүмүүс чамтай хийсэн гэрээгээ бүр зөрч. (Аллахаас айхгүй), 8:57 Хэрэв та тэдэнтэй тулалдаанд таарвал тэд санаж байхын тулд тэдний үлгэр жишээг ард нь тараа. 8:58 Хэрэв та холбоотнуудынхаа аль нэг нь урвахаас айдаг бол тэдэнтэй адилхан татан буугдаж болно. Аллах урвагчдыг хайрладаггүй. Зарцуулалт | |-д | Нэр | -ийн | Аллах | 8:59 Үл итгэгчид (Аллах) давж гарсан гэж бүү бодоорой. Тэд Намайг бухимдуулж чадахгүй. 8:60 Та Аллахын дайснууд болон өөрийн дайсан болон тэднээс гадна Аллахаас өөр чиний мэдэхгүй бусад хүмүүсийг айдаст автуулахын тулд хүч чадал, морины уяагаар чадлаараа тэдний эсрэг тэмц. Аллахын замд зарцуулсан бүхэн чинь чамд эргэн төлөгдөх болно. Чамайг гомдоохгүй. Хэзээ | нь | дайсан | налуу | руу | амар амгалан | Мусульманчууд | ёстой | хийх | мөн адил | 8:61 Хэрэв тэд энх тайвныг эрэлхийлэх юм бол түүнд ч бас хандаж, Аллахад найд. Мэдээж Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч. 8:62 Хэрэв тэд чамайг мэхлэхийг оролдвол Аллах танд хангалттай. Тэр бол та нарыг Өөрийн ялалтаар болон итгэгчидтэй хамт дэмжсэн хүн юм. 8:63 мөн тэдний зүрх сэтгэлийг нэгтгэв. Хэрвээ чи дэлхийн бүх баялгийг тараасан бол тэднийг ингэж нэгтгэж чадахгүй байсан ч Аллах тэднийг нэгтгэсэн. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн. 8:64 Өө, Бошиглогч минь, Аллах танд хангалттай бөгөөд итгэгчдийн дундаас чамайг дагадаг хэн бүхэн хангалттай. 8:65 Өө, Бошиглогч оо, итгэгчдэд тулалдахыг уриал. Хэрэв та нарын дунд хорин тэвчээртэй хүн байвал та хоёр зууг, зуу байвал үл итгэгч мянган хүнийг дийлэх болно, учир нь тэд ойлгохгүй үндэстэн юм. 8:66 Аллах та нарын дунд сул дорой байдгийг мэдэж байгаа тул та нарын хувьд үүнийг хөнгөвчилсөн. Хэрэв та нарын дунд зуун тэвчээртэй эр байвал тэд хоёр зууг нь дийлнэ. мөн хэрэв мянган хүн байвал тэд Аллахын зөвшөөрлөөр хоёр мянган хүнийг ялах болно. Аллах өвчтөнтэй хамт байдаг. 8:67 Энэ нутагт олныг нядлахын тулд хоригдлуудтай байх нь ямар ч бошиглогчдод тохирохгүй. Чи энэ амьдралын олзыг хүсдэг, Аллах мөнх амьдралыг хүсдэг, Аллах бол хүчирхэг, мэргэн ухаантай. 8:68 Хэрэв Аллахаас урьд нь бичиг ирээгүй байсан бол чамайг хүчтэй шийтгэл амсах байсан. 8:69 Олзноос авсан зүйлээ ид. Энэ нь хууль ёсны бөгөөд сайн бөгөөд Аллахаас эмээгтүн. Аллах өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй. | эмчилгээ | -ийн | хоригдлууд | 8:70 Өө, Бошиглогч оо, гартаа олзлогдсон хүмүүстээ "Хэрэв Аллах чиний зүрх сэтгэлд сайн сайхныг олж мэдвэл, Тэр чамаас авсан зүйлээс илүү сайныг танд өгч, чамайг уучлах болно" гэж хэлээрэй. Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй”. 8:71 Гэвч хэрэв тэд чамаас урвах гэж байгаа бол тэд өмнө нь Аллахаас урвасан боловч Тэр чамайг тэднийг ялахыг зөвшөөрсөн. Аллах бол мэдэгч, мэргэн. | цагаачид | -аас | Мекка | болон | тэдний | дэмжигчид | |-д Мадина | 8:72 Итгэж, цагаачлан, Аллахын төлөө эд хөрөнгө, биеээрээ тулалдсан хүмүүс; мөн тэднийг хоргож, тэдэнд тусалсан хүмүүс бие биедээ чиглүүлэгч байх болно. Мөн итгэсэн боловч цагаачлаагүй хүмүүсийг цагаачлах хүртлээ тэдэнд чиглүүлэх зам байхгүй. Харин тэд чиний шашны төлөө чамаас тусламж хүсэх юм бол та нартай гэрээ байгуулсан үндэстний эсрэг тэмцэхээс бусад тохиолдолд тэдэнд туслах нь таны үүрэг юм. Аллах таны хийж буй зүйлийг хардаг. 8:73 Үл итгэгчид, тэд бие биенийхээ чиглүүлэгч юм. Та нар үүнийг хийхгүй бол газар нутагт хавчлага, их завхрал үүсэх болно. 8:74 Итгэж, гэр орноосоо нүүж, Аллахын замын төлөө тулалдсан хүмүүс, тэднийг орогнуулж, тусалсан хүмүүс бол үнэхээр итгэгчид юм. Тэднийх нь өршөөл, өгөөмөр хоол байх болно. 8:75 Дараа нь итгэж, цагаачилж, чамтай тулалдсан хүмүүс бол та нарынх. Мөн Аллахын номонд ойрын хамаатан садан нь бие биенээ (өв залгамжлалаар) авах ёстой. Аллах бүх зүйлийг мэддэг. | Бүтээгчийн | хариу үйлдэл | руу | | шүтээн шүтэгчид | хэзээ | тэд | асуу | төлөө | энэ | (шийтгэл) | 9:1 Та нарын гэрээ байгуулсан шүтээн шүтэгчдэд Аллах болон Түүний элчээс цагаатгал; 9:2 "Чи дөрвөн сарын турш энэ нутагт чөлөөтэй аял. Харин та нар Аллахыг чадваргүй болгохгүй, мөн Аллах үл итгэгчдийг доромжлох болно гэдгийг мэд." Аллах | болон | Түүний | Messenger | татгалзах | шүтээн шүтэгчид | 9:3 Их мөргөлийн өдөр Аллах болон Түүний элчээс хүмүүст илгээсэн тунхаг; "Аллах, түүний элч нь шүтэн бишрэгчдийг үгүйсгэдэг. Тиймээс хэрэв чи наманчлах юм бол энэ нь чамд илүү дээр байх болно; Харин хэрвээ та нүүр буруулах юм бол Аллахыг урвуулж чадахгүй гэдгээ мэд. Мөн үл итгэгчдэд гашуун шийтгэлийн тухай мэдээг өг. Хүндэт | гэрээ | 9:4 Та нартай байгуулсан гэрээгээ бүрэн дагаж мөрдөж, чиний эсрэг хэнд ч туслаагүй тэдгээр шүтээн шүтэгчдийг эс тооцвол. Тэдгээрийн тусламжтайгаар гэрээгээ дуусгах хүртэл нь биелүүл. Мэдээжийн хэрэг, Аллах зөв шударга хүмүүсийг хайрладаг. 9:5 Ариун сарууд дуусмагц шүтээн шүтэгчдийг хаана ч олсон газраа ал. Тэднийг аваад хорьж, дараа нь хаа сайгүй отолтонд хэвт. Хэрэв тэд наманчилж, залбирал үйлдэж, өглөгөө өгвөл замдаа яв. Аллах өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Хэзээ | мусульман бус | асуу | Мусульманчууд | төлөө | орогнол | энэ | нь | үүрэг хүлээсэн | дээр | Мусульманчууд | руу | хамгаалах | тэд | болон | хэлэх | тэд | тухай | Ислам | 9:6 Шүтэн шүтэгч чамаас орогнол хайж байгаа бол Аллахын үгийг сонсохын тулд түүнд хамгаалалт өг, дараа нь түүнийг аюулгүй газарт нь хүргэж өг, учир нь тэд мэдэхгүй үндэстэн юм. байдлаар | урт | гэж | тэдгээр | -ийн | өөр | итгэл | байна | шулуун | -тай | Мусульманчууд, | Мусульманчууд | байна | захиалсан | руу | байх | шулуун | -тай | тэд | 9:7 Ариун сүмээр та нарын гэрээ байгуулсан хүмүүсээс бусад шүтээн шүтэгчид Аллах болон Түүний элчтэй хэрхэн гэрээ байгуулж чадах вэ? Тэд чамтай шулуун байгаа бол тэдэнтэй шууд харьц. Аллах зөв шударга хүмүүсийг хайрладаг. Хууран мэхлэлт | болон | хоёр нүүр гаргах, | болон | тэдгээр | хэн | наманчлах | болон | хөрвүүлэх | 9:8 Яаж? Хэрэв тэд таныг ялах юм бол гэрээ хэлцэл, ураг төрлийн холбоог ч үл хүндэтгэх болно. Тэд чамайг хэлээрээ хангадаг ч зүрх сэтгэл нь дургүй байдаг; мөн тэдний ихэнх нь хорон муу хүмүүс юм. 9:9 Тэд Аллахын шүлгийг бага үнээр зарж, бусдыг Түүний замаас хаадаг. Тэдний хийж байсан зүйл нь муу юм. 9:10 Тэд итгэгчидтэй ямар ч бонд, гэрээ хэлэлцээрийг хүндэтгэдэггүй. Ийм л зөрчигчид юм. 9:11 Хэрэв тэд наманчилж, залбирал үйлдэж, өглөгөө өгвөл тэд та нарын шашны ах дүүс болно. Тиймээс бид мэддэг үндэстний төлөө шүлгүүдээ тодорхой болгодог. 9:12 Харин тантай тохиролцсоныхоо дараа тэд тангарагаа зөрчиж, итгэлийг чинь гутаан доромжилж байвал үл итгэгчдийн удирдагчидтай тулалд, учир нь тэдэнд тангараг байхгүй тул тэд зогсох болно. | төлөө олон | жил | Мусульманчууд | байсан | хавчигдсан | төлөө | тэдний | итгэл үнэмшил | |-д | Нэгдмэл байдал | -ийн | Аллах | гэхдээ | тэд | хийсэн | биш | өшөө авах, | яагаад, | учир нь | тэд | дуулгавартай байсан | Аллах | болон | Түүний | Бошиглогч | болон | хүлээсэн | төлөө | a | шүлэг | руу | байх | илгээсэн | доош | тэр | зөвшөөрөгдсөн | тэд | руу | авах | дээш | зэвсэг | эсрэг | тэдний | түрэмгийлэгчид 9:13 Та нар тангарагаа зөрчиж, элчийг хөөхөөр хуйвалдагчидтай тэмцэхгүй гэж үү? Тэд чам руу хамгийн түрүүнд дайрсан. Та тэднээс айдаг уу? Мэдээжийн хэрэг, хэрэв та итгэгчид бол Аллах Та Түүнээс эмээх нь дээр. 9:14 Тэдэнтэй тулалд, Аллах тэднийг чиний гараар шийтгэж, тэднийг гутаах болно. Тэр чамайг тэднийг ялж, итгэгч үндэстний цээжийг эдгээх болно. 9:15 Тэр тэдний зүрх сэтгэлээс бүх уур хилэнг арилгах болно, Аллах хүссэн хэнд ч ханддаг. Аллах мэддэг, мэргэн. 9:16 Та нар Аллах, Түүний элч, итгэгчдээс өөр нууц хүн аваагүй, тулалдсан хүмүүсийг Аллах мэдэхээс өмнө чамайг орхино гэж бодсон уу? Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. Зөвхөн | итгэгчид | ёстой | оруулах | | сүмүүд | -ийн | Аллах | 9:17 Шүтэн шүтэгчид өөрсдийнхөө эсрэг үл итгэн гэрчилж, Аллахын сүмд сууж болохгүй. Тэдний үйлс хүчингүй болсон бөгөөд тэд галд мөнхөд амьдрах болно. 9:18 Аллахын сүмд Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг, залбирлаа биелүүлж, өглөгөө өгдөг, Аллахаас өөр хэнээс ч эмээдэггүй хүмүүсээс өөр хэн ч амьдрах ёсгүй. Эдгээр нь чиглүүлэгчдийн дунд байх болтугай. | үйлс | -ийн | | үл итгэгчид | байна | биш | тэнцүү | руу | тэдгээр | хэн | итгэх | 9:19 Та мөргөлчдөд архи ууж, Ариун сүмд амьдрах нь Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэж, Аллахын замд тэмцэж буй хүнтэй адил гэж бодож байна уу? Эдгээрийг Аллах тэнцүү гэж үздэггүй. Аллах хорлон сүйтгэгчдийг чиглүүлдэггүй. 9:20 Итгэж, цагаачлан, Аллахын замд эд хөрөнгө, өөрийн биеэр тэмцсэн хүмүүсийн зэрэглэл Аллахын дэргэд илүү өндөр байдаг. Тэд л ялагч болдог. 9:21 Тэдний Эзэн тэдэнд Өөрийн нигүүлсэл, таашаалын тухай сайн мэдээг өгдөг. Тэдний хувьд мөнхийн аз жаргал байдаг цэцэрлэгүүд хүлээж байна. 9:22 Тэд хаана үүрд мөнх амьдрах болно. Аллахын өмнө авах цалин үнэхээр агуу юм. Итгэгчид | ёстой | авах | зөв | хөтөчтэй | Исламын | эрх баригчид | гэж | хөтөч | харин | -аас | гэр бүл | гишүүд | хэн | хийх | биш | итгэх | 9:23 Итгэгчид ээ, хэрэв эцэг эх, ах дүүсээ итгэл бишрэлд дуртай бол тэднийг чиглүүлэгч болгон бүү ав. Та нарын хэн нь тэднийг чиглүүлэгч болгон авсан бол тэр нь хорлон сүйтгэгчид юм. А | Мусульман | ёстой | хайр | Аллах | болон | Түүний | Messenger | дэлгэрэнгүй | -аас | түүний | гэр бүл | болон | эд хөрөнгө | 9:24 "Хэрэв чиний эцэг, хөвгүүд, ах дүүс, эхнэрүүд, овог аймаг, олж авсан эд хөрөнгө, таны айж буй бараа бүтээгдэхүүн, таны хайртай гэр орон чамд Аллахаас илүү хайртай. Түүний элч ба Түүний замд тэмцэгч, дараа нь Аллах Түүний зарлигийг авчрах хүртэл хүлээ. Аллах хорон мууг үйлдэгчдийг чиглүүлдэггүй." Мусульманчууд | ёстой | найдах | дээр | Аллах | харин | -аас | өөрсдөө | 9:25 Аллах олон тулалдааны талбарт танд тусалсан. Хунайны тулалдаанд та нарын тоо танд таалагдах үед тэд чамд юу ч нэмэр болсонгүй; дэлхий бүх уудам байдгаараа чам руу ойртож байгаа мэт санагдаж, чи нуруугаа эргүүлээд зугтав. 9:26 Дараа нь Аллах Өөрийн элч болон итгэгчдийн дээр Өөрийн амар амгаланг (sechina) буулгасан; Тэр чиний хараагүй легионуудыг илгээж, үл итгэгчдийг хатуу шийтгэв. Энэ бол үл итгэгчдийн шагнал юм. 9:27 Үүний дараа Аллах хүссэн хүн рүүгээ ханддаг. Тэр бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Аллах | хориглодог | мусульман бус | руу | оруулах | | Ариун | Сүмийн | |-д Мекка | 9:28 Итгэгчид ээ, шүтээн шүтэгчид бузар юм. Энэ жилээс хойш тэднийг Ариун сүмд ойртуулахыг бүү зөвшөөр. Хэрэв та ядуурлаас айдаг бол Аллах хэрэв хүсвэл Өөрийн нигүүлслээр чамайг баяжуулах болно. Тэр бол Мэдлэг, Мэргэн. 9:29 Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэггүй, Аллах болон Түүний элчийн хориглосон зүйлийг хориглодоггүй, үнэний шашинд ордоггүй хүмүүстэй тулалд. Тора), тэд гараас алба гувчуур төлж, доромжлогдох хүртэл. | худал | нэхэмжлэл | болон | хүсэл | -ийн | Еврейчүүд | болон | Христэд итгэгчид | 9:30 Еврейчүүд Езра бол Аллахын хүү гэж хэлдэг бол Христэд итгэгчид (Паулыг дагадаг) Мессиа бол Аллахын хүү гэж хэлдэг. Энэ бол өмнө нь үл итгэгчдийг дуурайлган хийсэн тэдний мэдэгдлүүд юм. Аллах тэдэнтэй тулалддаг! Тэд ямар гажуудсан юм бэ! 9:31 Тэд Аллахаас өөр өөрсдийн рабби болон лам нараа, мөн Мариагийн хүү Мессиаг өөрсдөдөө эзэн болгон авдаг, гэвч тэд нэг Бурханд мөргөхийг тушаасан боловч Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэд Түүнтэй нийлдэг зүйлээс Тэр өндөрт өргөмжлөгдсөн! 9:32 Тэд Аллахын гэрлийг амаараа унтраахыг хүсдэг; Харин үл итгэгчид үүнийг үзэн яддаг ч Аллах зөвхөн Өөрийн гэрлийг төгс болгохыг эрмэлздэг. Аллах | илгээсэн | Бошиглогч | Мухаммед | руу | өсгөх | Ислам | дээр | бүгд | бусад | шашин | 9:33 Тэр бол шүтэн бишрэгчид хэчнээн үзэн ядаж байсан ч бүх шашнаас дээгүүрт өргөхийн тулд Өөрийн элчийг удирдамж, үнэний шашинтай хамт илгээсэн хүн юм. Авлига авсан | раввин | болон | лам нар | 9:34 Итгэгчид ээ, олон тооны рабби, лам нар хүмүүсийн өмч хөрөнгийг хууран мэхэлж, хүмүүсийг Аллахын замаас хаадаг. Алт, мөнгийг нандигнан хадгалж, Аллахын замд зарцуулдаггүй хүмүүст гашуун шийтгэлийн тухай дуулга. 9:35 Тэр өдөр тэд (эрдэнэсийг) тамын галд халааж, дух, хажуу, нурууг нь тамгалж, хэлнэ. "Эдгээр нь та нарын нандигнан хадгалсан зүйлс юм. Та нандигнаж байсан зүйлээ амтлаарай!” Зодоон | |-д | Ариун | Сарууд | 9:36 Саруудын тоо, Аллахын дэргэд, Аллахын Номонд арван хоёр байдаг, Тэр тэнгэр, газрыг бүтээсэн өдөр; Үүнээс дөрөв нь ариун дагшин. Энэ бол зөв шашин юм. Тиймийн тул, тэдэн дунд өөрсдийгөө бүү доромжилж, үл итгэгчдийн эсрэг тэд өөрсдөө та нарын эсрэг хамтдаа тулалддаг шиг хамтдаа тэмц. Аллах болгоомжтой хүмүүстэй хамт гэдгийг мэд. 9:37 Ариун саруудыг хойшлуулах нь үл итгэгчид төөрөлдсөн үл итгэх байдлын өсөлт юм. Тэд үүнийг нэг жил зөвшөөрч, өөр жил хориглож, Аллахын ариусгасан саруудыг нөхөж, Аллахын хориглосон зүйлийг хууль ёсны болгож чадна. Тэдний бузар булай үйлдлүүд тэдэнд шударга мэт санагдана Аллах үл итгэгчдийг чиглүүлдэггүй. Эргэх | | бусад | хацар | |-д хувийн | хэрэг | нь | ихэвчлэн | буянтай, | Гэсэн хэдий ч | хэзээ | энэ | нөлөөлдөг | | эрх | -ийн | a | үндэстэн | руу | орших, | эсвэл | хэрэв | тэр | үндэстэн | нь | учруулсан | | гадаад | шударга бус байдал, | эргэх | | бусад | хацар | шившлэг | нийгмийн | амиа хорлох | |-д эдгээр | шүлэг, | хэзээ | | эрт | 9:38 Итгэгчид ээ, яагаад та нарт "Аллахын замаар алх" гэж хэлэхэд та нар газар дээр хүндээр тусдаг юм бэ? Та мөнхийн амьдралаас илүү энэ амьдралдаа сэтгэл хангалуун байна уу? Гэсэн хэдий ч энэ амьдралын таашаал мөнх амьдралын (харьцуулбал) бага юм. 9:39 Хэрэв та урагшлахгүй бол Тэр чамайг гашуун шийтгэлээр шийтгэж, өөр үндэстэнээр солих болно. Та түүнд ямар ч байдлаар хор хөнөөл учруулахгүй; Учир нь Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. 9:40 Хэрэв та түүнд туслахгүй бол үл итгэгчид түүнийг өөр хоорондоо (Абу Бакр) хамт хөөж гаргахад нь тусалсан шиг Аллах түүнд туслах болно. Тэр хоёр агуйд байхдаа хамтрагчдаа "Бүү харамс, Аллах бидэнтэй хамт байна" гэж хэлэв. Дараа нь Аллах Өөрийн амар амгаланг (сечина) түүнд буулгаж, түүнийг та нарын хараагүй легионуудаар (тэнгэр элч нарын) дэмжиж, үл итгэгчдийн үгийг хамгийн доод, Аллахын үгийг хамгийн дээд болгосон. Аллах бол хүчирхэг, мэргэн. Хоёр нүүр | болон | дурамжхан байдал | руу | зөв | авах | дээш | зэвсэг | 9:41 Хөнгөн ч бай, хүнд ч бай, Аллахын замын төлөө эд хөрөнгө, өөрийн биеэр дайтаж, тэмц. Хэрэв та мэдэж байсан бол энэ нь танд хамгийн сайн байх болно. 9:42 Хэрэв тэр даруй ашиг олох юм уу эсвэл зам нь хялбар байсан бол тэд чамайг дагах байсан. гэхдээ энэ зай тэдэнд хол мэт санагдсан. Гэсэн хэдий ч тэд "Хэрэв бид чадах байсан бол чамтай хамт явах байсан" гэж Аллахаар тангараглах болно. Тэд өөрсдийн сүнсэнд сүйрлийг авчирдаг. Тэдний худал хэлж байгааг Аллах мэддэг. 9:43 Аллах чамайг өршөөсөн. Тэдний хэн нь үнэнч, худалчийг таньж мэдэх хүртлээ чи яагаад тэдэнд (хоцрох) чөлөө өгсөн юм бэ? 9:44 Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг хүмүүс эд хөрөнгө болон амиа золиослохын тулд чамаас зөвшөөрөл хүсэхгүй. Аллах зөв шударга хүмүүсийг хамгийн сайн мэддэг. 9:45 Зөвхөн чамаас зөвшөөрөл хүссэн хүмүүс л Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэггүй бөгөөд зүрх сэтгэл нь эргэлзээгээр дүүрдэг. Мөн эргэлзэж байгаадаа тэд татгалздаг. 9:46 Хэрэв тэд чамтай хамт явахаар төлөвлөж байсан бол үүнд өөрсдийгөө бэлтгэх байсан. Гэвч Аллах тэдний урагшлахыг хүсээгүй тул тэднийг саатуулж, "Хоцрогчидтой хамт бай" гэж хэлсэн. 9:47 Хэрэв тэд та нарын дунд явсан бол тэд та нарын ачааг улам ихэсгэж, та нарын дунд үймээн самуун дэгдээхийг эрэлхийлэх байсан. мөн та нарын зарим нь тэднийг сонсох болно; Аллах хорлон сүйтгэгчдийг мэддэг. 9:48 Тэд өмнө нь үймээн самуун дэгдээхийг эрэлхийлж, үнэн гарч, Аллахын тушаал гарч ирэх хүртэл та нарын төлөө бүх зүйлийг орвонгоор нь эргүүлсэн байсан. 9:49 Тэдний зарим нь "Бидэнд зөвшөөрөл өг, биднийг уруу таталтанд бүү оруул" гэж хэлдэг. Мэдээжийн хэрэг, тэд аль хэдийн уруу таталтанд автсан. Гахайн үл итгэгчдийг бүрхэх болно. 9:50 Хэрэв чамд сайн зүйл ирэх юм бол энэ нь тэднийг гомдоодог. Харин хэрвээ чамд гай зовлон тохиолдвол тэд "Бид урьдчилан сэргийлэх арга хэмжээ авлаа" гэж хэлээд, баярлан нүүр буруулдаг. Аллах | нь | манай | Guardian, | бүгд | асуудал | байна | зарлиг гаргасан | | Түүнийг | 9:51 "Аллахын тогтоосон зүйлээс өөр юу ч бидэнд тохиолдохгүй" гэж хэл. Тэр бол бидний хамгаалагч. Итгэгчид Аллахад найдцгаая”. 9:52 "Хоёр сайхан зүйлийн нэгээс (ялалт эсвэл аллага) өөр ямар нэгэн зүйл бидэнд тохиолдохыг та хүлээж байна уу? Бид Аллахын шийтгэлийг Түүнээс эсвэл бидний гараар чамайг цохихыг хүлээж байна. Хүлээж байгаарай, бид хүлээж байна”. | хоёр нүүр | илчилсэн | 9:53 "Чи сайн дураараа эсвэл дурамжхан зарцуулсан ч үүнийг та нар хүлээн авахгүй; Учир нь та нар хорон муу үндэстэн юм” гэж хэлэв. 9:54 Тэд Аллах болон Түүний элчид итгэдэггүйгээс өөр юу ч тэдний өргөлийг хүлээн авахад саад болдоггүй. Тэд залхуугаасаа өөр залбиралд ирдэггүй бөгөөд дурамжхан зарцуулдаг. 9:55 Тэдний эд хөрөнгө ч, үр хүүхэд нь ч чамд таалагдах ёсгүй. Аллах эдгээрээр дамжуулан тэднийг энэ амьдралдаа шийтгэхийг эрэлхийлж, тэднийг үл итгэн байхад нь сүнс нь салахыг хүсдэг. 9:56 Тэд чамтай хамт байна гэж Аллахаар тангарагласан ч тэд чамаас биш. Тэд айдаг ард түмэн. 9:57 Хэрэв тэд хоргодох байр, агуй, эсвэл мөлхөх газар олбол түүн рүүгээ дарна. 9:58 Тэдний дунд буяны хуваарилалтын талаар таныг буруутгах хүмүүс бий. Хэрэв тэдэнд хувьцаа өгвөл тэд сэтгэл хангалуун байдаг, харин юу ч авахгүй бол тэд уурладаг. 9:59 Тэд Аллах болон Түүний элчийн өгсөн зүйлд сэтгэл хангалуун байж, "Бидэнд Аллах хангалттай" гэж хэлэх байсан бол. Аллах биднийг Өөрийн элбэг дэлбэг байдлаас хангах болно, Түүний элч ч мөн адил. Бид Аллахад найдаж байна”. | түгээлт | -ийн | | заавал хийх | буяны үйлс | хугацаа | дээр | | төгсгөл | -ийн | Рамадан | 9:60 Зайлшгүй өглөг нь зөвхөн ядуу, гачигдалтай, түүнийг цуглуулах, зүрх сэтгэлд нөлөөлөх (итгэл үнэмшилд) зүтгэгчдэд, Аллахын зам дахь олзлогдогсод, өр төлбөрт автсан хүмүүст болон гачигдалтай аялагчдад зориулагдана. Энэ бол Аллахаас өгсөн үүрэг юм. Аллах мэддэг, мэргэн. Аллах | ил гаргадаг | болон | анхааруулж байна | | хоёр нүүртнүүд | хэн | хэлэх | болон | хийх | гомдмоор | зүйлс | эсрэг | Түүнийг | болон | Түүний | Бошиглогч | 9:61 Тэдний дунд Бошиглогчийг "Тэр (бүх зүйлд) чих тавьдаг" гэж гомдоосон бусад хүмүүс байдаг. "Тэр чиний төлөө сайн сайхны чихийг өгдөг. Тэр Аллахад итгэж, итгэгчдэд итгэдэг бөгөөд та нарын дундах итгэгчдийн хувьд өршөөл юм. Аллахын Элчийг гомдоосон хүмүүсийн хувьд гашуун шийтгэл байдаг." 9:62 Тэд чамд таалагдахын тулд Аллахын нэрээр тангарагладаг. Гэхдээ хэрэв тэд итгэгчид бол Аллах болон Түүний элчийг баярлуулах нь илүү зөв юм. 9:63 Аллах болон Түүний элчийг эсэргүүцсэн хүн тамын галд үүрд мөнх амьдрах болно гэдгийг тэд мэдэхгүй гэж үү? Энэ нь мэдээж хамгийн том доройтол юм. 9:64 Хоёр нүүрт хүмүүс зүрх сэтгэлд нь байгаа зүйлийг тэдэнд хэлэх бүлэг тэдний эсрэг илгээгдэхээс айдаг. "Хэрэв та хүсвэл шоолж бай. Аллах та нарын айж байгаа зүйлийг гарцаагүй гаргаж ирнэ”. 9:65 Хэрэв та тэднээс асуувал тэд "Бид зөвхөн шумбаж, тоглож байсан" гэж хэлэх болно. "Чи Аллах, Түүний ишлэлүүд болон Түүний элчийг шоолж байсан уу? 9:66 Шалтгаан бүү хэл. Та итгэснийхээ дараа үл итгэсэн. Хэрэв бид та нарын заримыг уучлах юм бол заримыг нь шийтгэх болно, учир нь тэд нүгэлтнүүд байсан." Тодорхойлолт | -ийн | | хоёр нүүртнүүд | 9:67 Хоёр нүүрт хүмүүс эрэгтэй ч бай, эмэгтэй ч бай бүгд адилхан. Тэд хорон мууг тушааж, зөвийг цээрлэж, түрийвчээ чангалдаг. Тэд Аллахыг орхисон тул Аллах тэднийг орхисон. Мэдээжийн хэрэг, хоёр нүүртнүүд бол хорон муу хүмүүс юм. 9:68 Аллах хоёр нүүрт эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүст болон үл итгэгчдэд тамын галыг амласан. Тэд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. Энэ нь тэдэнд хангалттай. Аллах тэднийг хараасан бөгөөд тэдэнд мөнхийн шийтгэл байдаг. 9:69 Та нар өмнөх хүмүүстэй адил юм. Тэд чамаас илүү хүчирхэг, илүү их эд баялаг, олон хүүхэдтэй байсан. Тэд хувиасаа таашаал авсан бол та нараас өмнөх хүмүүс хувиа эдэлж байсан шиг чи ч хувиа эдлэх үү. Тэд унасан шиг чи ч унав. Тэдний үйлс хүчингүй болж, энэ ертөнц болон мөнх насан дээр бүтэлгүйтдэг. 9:70 Тэд өөрсдийнхөө өмнө явсан хүмүүсийн мэдээг сонсоогүй гэж үү? Ноа, Аад, Тамод, Абрахамын үндэстэн, Мидианы хүмүүс болон сүйрсэн хотуудын тухай мэдээ? Тэдний элч нар тэдэнд тодорхой тэмдгүүдийг үзүүлэв. Аллах тэдэнд хор учруулаагүй, харин тэд өөрсдийгөө хорлосон. Шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | болон | a | шалгах | жагсаалт | төлөө | тэдгээр | хэн | хүсэж байна | руу | барих | тэд | |-д шалгах | 9:71 Итгэгчид, эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүс бие биедээ чиглүүлэгч байдаг. Тэд шударга зүйлийг тушааж, бузар мууг хориглодог; Тэд залбирлаа биелүүлж, өглөг өгч, Аллах болон Түүний элчийг дуулгавартай дагадаг. Эдгээрт Аллах өршөөл үзүүлэх болно. Тэр бол хүчирхэг, мэргэн. 9:72 Аллах итгэгч эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүст дороос нь гол мөрөн урсдаг, мөнхөд амьдрах цэцэрлэгүүдийг амласан. Еден цэцэрлэгт сайхан харшууд ба Аллахын таашаал нь илүү агуу юм. Энэ бол хамгийн том ялалт. Онцлогууд | -ийн | | үл итгэгчид | болон | хоёр нүүртнүүд | хамтдаа | -тай | тэдний | байдал | -тай | Аллах | 9:73 Өө, Бошиглогч оо, үл итгэгчид болон хоёр нүүртнүүдтэй тэмцэж, тэдэнтэй хатуу ширүүн бай. Гахайн газар тэдний хоргодох газар байх болно. 9:74 Тэд юу ч хэлээгүй гэдгээ Аллахаар тангараглав. Гэсэн хэдий ч тэд үл итгэсэн үгийг хэлж, захирсаныхаа дараа үл итгэв. Тэд хэзээ ч хүрч байгаагүй зүйлээ бодож, зөвхөн Аллах тэднийг болон Түүний элчийг Өөрийн нигүүлслээр баяжуулсанаас өшөөгөө авсан. Хэрэв тэд наманчлах юм бол энэ нь тэдэнд илүү дээр байх болно; Харин хэрэв тэд нүүр буруулах юм бол Аллах тэднийг энэ ертөнцөд ч, мөнх амьдралд ч хатуу шийтгэх болно. Тэднийг хамгаалах, туслах хүн дэлхий дээр байхгүй. 9:75 Тэдний зарим нь "Хэрэв Аллах бидэнд нигүүлсэлээсээ өгвөл бид өглөг өгч, зөвт хүмүүсээс байх болно" гэж Аллахтай гэрээ хийсэн. 9:76 Гэвч Аллах тэдэнд нигүүлслийг нь өгөхөд тэд шуналтай болж, нүүр буруулж, хазайв. 9:77 Тэд Аллахад амласан зүйлээ өөрчилсөн, худалч байсан учраас Тэр Түүнтэй уулзах хүртэл нь тэдний зүрх сэтгэлд хоёр нүүр гаргахад хүргэсэн. 9:78 Тэд Аллах тэдний нууцыг мэддэг, тэдний хамтран зохион байгуулсан зүйлийг мэддэг, мөн Аллах бүх далд зүйлийг мэддэг гэдгийг тэд мэдээгүй гэж үү? 9:79 Сайн дураараа өглөг өгдөг итгэгчдийг доромжилж, боломжийнхоо хэрээр өглөгчдийг шоолж байгаа хүмүүсийн хувьд Аллах тэднийг шоолох болно. Тэдний хувьд гашуун шийтгэл байх болно. 9:80 Та тэдний төлөө өршөөл гуйх эсэхээс үл хамааран (энэ нь адилхан). Хэрэв та тэдний төлөө далан удаа уучлал гуйвал Аллах тэднийг уучлахгүй, учир нь тэд Аллах болон Түүний элчийг үл итгэсэн. Аллах хорон мууг үйлдэгчдийг чиглүүлдэггүй. | хоёр нүүртнүүд | тэр | үлдсэн | ард | дээр | | учрал | -ийн | Табук | 9:81 Үлдсэн хүмүүс Аллахын Элчийг орхисондоо баяртай байсан, учир нь тэд Аллахын замд эд хөрөнгө, өөрийн биеэр тэмцэх дургүй байв. Тэд "Халуунд бүү гар" гэж хэлэв. “Гехнагийн гал илүү халуун байна!” гэж хэл. Тэд ойлгох байсан бол! 9:82 Тэд бага зэрэг инээж, олон нулимс урсгана. Тиймээс тэд олсон орлогынхоо хариуг авах болно. 9:83 Хэрэв Аллах чамайг тэдний хэсэг рүү буцаан авчрахад тэд чамтай хамт явахыг зөвшөөрвөл "Чи хэзээ ч надтай хамт явж болохгүй, надтай хамт ямар ч дайсантай тулалдах ёсгүй" гэж хэл. Та эхний удаад үлдэхдээ баяртай байсан тул одоо үлдсэн хүмүүстэй хамт үлдэх болно." 9:84 Тэдний хэнийг нь ч үхсэн хойно нь залбирч, булшных нь дээр зогсож болохгүй. Учир нь тэд Аллах болон Түүний элч нарт үл итгэн, нүгэл үйлдэж байхдаа үхсэн. 9:85 Тэдний эд баялаг ч, үр хүүхдүүд нь ч чамд таалагдах ёсгүй. Түүгээр Аллах тэднийг энэ амьдралдаа шийтгэхийг хүсч байгаа бөгөөд ингэснээр тэд үл итгэсэн үед сүнс нь холдох болно. 9:86 "Аллахд итгэ, Түүний элчтэй тулалд" гэсэн бүлэг буух бүрд тэдний баячууд чамаас "Биднийг үлдэх хүмүүстэй хамт үлдээ" гэж уучлал гуйхыг гуйдаг. 9:87 Тэд үлдсэн хүмүүстэй хамт байгаад сэтгэл хангалуун байсан бөгөөд тэдний зүрх сэтгэлд тамга дарагдсан тул тэд ойлгохгүй байна. 9:88 Харин элч болон түүнтэй хамт итгэгчид эд хөрөнгө болон өөрсдийнхөө төлөө тэмцэж байв. Тэдний хувьд сайн сайхныг хүлээж байгаа бөгөөд тэд ялагч юм. 9:89 Аллах тэдэнд дор нь гол горхи урсдаг, мөнхөд амьдрах цэцэрлэгүүдийг бэлдсэн. Энэ бол хамгийн том ялалт. | итгэгчид | хэн | байсан | боломжгүй | руу | авах | хэсэг | дээр | | учрал | -ийн | Табук | 9:90 Цөлийн зарим арабууд шалтаг тоочоод үлдэхийг гуйн иржээ. Харин Аллах болон Түүний элчийг үл итгэгчид үлдэв. Тэдний үл итгэгчдийн дээр гашуун шийтгэл буух болно. 9:91 Хэрэв тэд Аллах болон Түүний элч нарт үнэнч байвал сул дорой, өвчтэй, үрэх (хоцрох боломжгүй) хүмүүст ямар ч буруу байхгүй. Зөв шударга хүмүүсийн эсрэг арга байхгүй; Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 9:92 Чам дээр ирсэн хүмүүст ч мориор хангагдахгүй. Чамайг "Би чамд морь олдохгүй байна" гэж хэлэхэд тэд мөнгө үрэх аргаа олж чадаагүйдээ нулимс дуслуулан эргэж харав. | хоёр нүүртнүүд | -ийн | Табук | 9:93 Харин баян чинээлэг байхдаа чамаас зөвшөөрөл хүссэн хүмүүсийг буруутгах ёстой. Тэд ард үлдсэн хүмүүстэй үлдэхдээ сэтгэл хангалуун байдаг. Аллах тэдний зүрх сэтгэлд лац тавьсан тул тэд мэдэхгүй. 9:94 Чамайг буцаж ирэхэд тэд чамаас уучлалт гуйх болно. "Ямар ч шалтаг бүү хэл; бид чамд итгэхгүй. Аллах бидэнд таны мэдээг аль хэдийн хэлсэн. Мэдээж Аллах болон Түүний элч таны ажлыг харах болно; Дараа нь та нар үл үзэгдэх ба үл үзэгдэх зүйлийг мэдэх нэгэнд буцаж очих бөгөөд Тэр та нарын хийж байсан зүйлийн талаар танд мэдэгдэх болно." 9:95 Чамайг тэдэн рүү буцаж ирэхэд тэд чамайг тэднээс холдуулахын тулд Аллахаар тангараглах болно. Тэднийг орхи, тэд бузар юм. Геенна нь тэдний хоргодох газар, олсон орлогынх нь хариуцах болно. 9:96 Тэд танд таалагдахын тулд тангараг өргөх болно. Харин та нар тэдэнд таалагдах юм бол Аллах хорон муу үндэстэнд тааламжгүй байх болно. | хамгийн дотоод | бодол | -ийн | зарим | Араб | хоёр нүүртнүүд | руу | | Бошиглогч | 9:97 Бедуин Арабууд (хотын оршин суугчдыг) үл итгэх, хоёр нүүр гаргахдаа давж, Аллахын элч рүү илгээсэн хил хязгаарыг мэддэггүй байх магадлалтай. Харин Аллах бол мэддэг, мэргэн. 9:98 Зарим арабууд (Бану Асад, Гатфан овгууд) зарцуулсан зүйлээ (заавал) торгууль гэж үзэж, танд ямар нэгэн золгүй явдал тохиолдохыг хүлээж байна. Муу эргэлт тэднийх байх болно! Аллах бол сонсдог, мэддэг. | цагаачид, | дэмжигчид | болон | | итгэх | овгууд | -ийн | Жухайна | болон | Мусзайна | 9:99 Гэсэн хэдий ч зарим арабууд (Жухайна, Мусзайна овгууд) Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг бөгөөд зарцуулсан зүйлээ Аллахад ойртуулах, элчийн залбиралд хүргэх хэрэгсэл гэж үздэг. Үнэхээр тэд тэдэнд зориулсан өргөл юм; Аллах тэднийг нигүүлсэлдээ хүлээн зөвшөөрөх болно. Тэр Өршөөгч, Өршөөнгүй. 9:100 Шилжин ирэгсэд, дэмжигчид болон тэднийг сайн үйлсэд дагасан хүмүүсийн эхний түрүүлэгчдийн хувьд Аллах тэдэнд таалагдаж, тэд ч Түүнд сэтгэл хангалуун байна. Тэр тэдэнд дор нь гол мөрөн урсдаг, мөнхөд орших цэцэрлэгүүдийг бэлдсэн. Энэ бол хамгийн том ялалт. | Бошиглогч | нь | анхааруулсан | тэр | тэнд | байна | зарим | хоёр нүүртнүүд | |-д | Бедуин | овгууд | болон | |-д | хүмүүс | -ийн | Мадина | 9:101 Таны эргэн тойронд байгаа Бедуин Арабуудын зарим нь хоёр нүүртэй байдаг ба Мадинагийн зарим хүмүүс хоёр нүүр гаргахад сайн мэддэг. Та тэднийг мэдэхгүй ч бид мэднэ. Бид тэднийг хоёр удаа шийтгэж, дараа нь тэд хүчтэй шийтгэл рүү буцна. 9:102 Нүглээ хүлээн зөвшөөрсөн бусад хүмүүс байдаг; тэд сайн үйлсийг өөр муу зүйлтэй хольсон. Магадгүй Аллах тэдэн рүү өршөөлөөр хандах болно. Аллах өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй. 9:103 Тэдний баялгаас буя ав, ингэснээр тэд цэвэршиж, ариусгагдахын тулд тэдний төлөө залбир; Учир нь таны залбирал бол тэднийг тайвшруулах нигүүлсэл юм. Аллах бол сонсдог, мэддэг. 9:104 Аллах Өөрийн шүтэн бишрэгчдийнхээ наманчлалыг хүлээн авч, өглөгийг нь авдаг бөгөөд Аллах бол уучлан өршөөгч, нигүүлсэнгүй гэдгийг тэд мэдэхгүй гэж үү? 9:105 "Аллах, Түүний элч болон итгэгчид чиний үйлсийг харах болно. Дараа нь та нар далд болон ил харагдахыг мэдэх нэгэнд буцаж очих бөгөөд Тэр та нарын хийж байсан зүйлийн талаар танд мэдэгдэх болно." 9:106 Аллахын зарлигийг хүлээх ёстой бусад хүмүүс байдаг. Тэр шийтгэх эсвэл тэдэн рүү эргэх болно. Аллах бол мэддэг, мэргэн. Аллах | мэдээлдэг | Бошиглогч | Мухаммед | тэр | a | сүм | байна | байсан | барьсан | руу | гажуудсан | | сургаал | -ийн | Ислам, | болон | энэ | нь | тэнд | тэр | | хоёр нүүртнүүд | цугларах | 9:107 Мөн өмнө нь Аллах болон Түүний элчтэй тулалдаж байсан хүмүүсийн отолтонд хор хөнөөл учруулах, үл итгэх, итгэгчдийг хагалан бутаргах зорилгоор лалын сүмийг авсан хүмүүс байдаг. Тэд "Бид сайн сайхныг л хүсээгүй" гэж тангарагласан боловч Аллах тэднийг худалч гэдгийг гэрчилж байна. 9:108 Чи тэнд хэзээ ч зогсож болохгүй. Анхны өдрөөс л сүсэг бишрэлийн үндсэн дээр байгуулагдсан лалын сүм нь та нарын хувьд зогсоход илүү тохиромжтой. Тэнд өөрсдийгөө ариусгах дуртай эрчүүд байдаг. Аллах өөрийгөө ариусгагчдад хайртай. 9:109 Аллахаас эмээж, Түүний таалалд нийцүүлэн барилгаа барьсан хүн дээр үү, эсвэл байшингаа сүйрсэн ирмэгийн ирмэг дээр барьсан хүн үү, тэгээд тэр нь түүнтэй хамт тамын галд унана уу? Аллах хорлон сүйтгэгчдийг чиглүүлдэггүй. 9:110 Тэдний барьсан барилгууд зүрх сэтгэлийг нь таслахгүй л бол зүрх сэтгэлд нь үргэлж эргэлзээ төрүүлэх болно. Аллах мэддэг, мэргэн. амлалт | -ийн | Аллах | руу | Мусульманчууд, | | итгэх | Еврейчүүд | үед | | цаг | -ийн | Мосе | болон | өмнө, | болон | | итгэх | Назаренчууд | хэн | дагасан | Есүс | 9:111 Аллах итгэгчдээс тэдний амь нас, эд хөрөнгийг худалдаж авсан бөгөөд тэдэнд диваажин бий. Тэд Аллахын замд тулалдаж, алж, алагдана. Энэ бол Тора, Сайн мэдээ, Коран судар дахь Түүнд заавал биелүүлэх амлалт юм; Аллахаас илүү гэрээгээ үнэнчээр биелүүлдэг хэн байна вэ? Тиймээс Түүнтэй хийсэн наймаандаа баярла. Энэ бол агуу ялалт юм. 9:112 Наманчлагчид, Аллахад мөргөж, Түүнийг магтдаг хүмүүс; аялагч, мөргөгчид, мөргөгчид; Зөвийг тушааж, мууг хориглодог хүмүүс, Аллахын хязгаарыг сахигчид итгэгчдэд баярт мэдээ өгдөг. асууж байна | төлөө | уучлал | 9:113 Бошиглогч болон итгэгчид тамын оршин суугчид болох нь тодорхой болсны дараа шүтэн бишрэгчид ойр дотны хүмүүс байсан ч уучлал гуйх ёсгүй. 9:114 Абрахам зөвхөн өөрт нь амласан амлалтаасаа болж эцгийнхээ төлөө уучлал гуйсан. Гэвч түүнийг Аллахын дайсан гэдэг нь тодорхой болоход тэрээр түүнээс татгалзаж байгаагаа мэдэгдэв. Абрахам чин сэтгэлээсээ залбирч, нинжин сэтгэлтэй байсан нь гарцаагүй. | биелэлт | -ийн | Есүсийн | эш үзүүллэг | тэр | | гэрээ | болно | байх | авсан | хол | -аас | | Еврейчүүд | хэрэв | тэд | хийсэн | биш | дагаж | | заавар | тэр | байсан | байсан | өгсөн | 9:115 Аллах тэднийг удирдан чиглүүлснийхээ дараа тэдний болгоомжлох ёстой бүх зүйлийг тэдэнд тайлбарлах хүртэл ямар нэг үндэстнийг төөрөлдүүлэхгүй. Аллах бүх зүйлийг мэддэг. 9:116 Үнэхээр, тэнгэр, газрын хаанчлал Аллахынх юм; Тэр амьдралыг өгч, үхэлд хүргэдэг. Аллахаас өөр чамд асран хамгаалагч, туслах хүн байхгүй. | гурван | чин сэтгэлээсээ | гэмшсэн хүмүүс | тэр | хийсэн | биш | авах | хэсэг | |-д | учрал | -ийн | Табук | 9:117 Гай зовлонгийн цагт Аллах Бошиглогч, цагаачид (Мекка) болон түүнийг дагасан (Мадинагийн) дэмжигчдэд зүрх сэтгэл нь хазайх гэж байхад нь (өршөөн) хандсан. Тэр тэдэнд хандсан, үнэхээр Тэр бол эелдэг, хамгийн нигүүлсэнгүй. 9:118 (Табукийн тулалдаанд) үлдсэн гурван хүнд, дэлхий бүх өргөн уудамаараа нарийсч, сүнс нь тэдний хувьд нарийсч, Бурханаас өөр хоргодох газар байхгүй гэдгийг тэд мэдсэн. Дараа нь тэд (наманчлалд) эргэж болохын тулд Тэр тэдэнд (нигүүлсэл) хандсан. Аллах бол Эргүүлэгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 9:119 Итгэгчид ээ, Аллахаас эмээж, үнэнч хүмүүстэй хамт бай. Тэдгээр | хэн | хайр | Аллах | болон | Түүний | Бошиглогч | хайр | тэд | дэлгэрэнгүй | -аас | өөрсдөө | 9:120 Мадинагийн ард түмэн болон тэдний эргэн тойронд оршин суудаг арабуудад Аллахын Элчээс хоцрох, түүний амьдралаас илүү амиа тавих шалтгаан байхгүй. Тэд Аллахын замд цангаж, ядарч, өлсөж, үл итгэгчдийг уурлуулах алхмуудыг хийдэггүй, дайснуудаас ашиг олдоггүй, харин энэ нь зөв үйлд тооцогддог. Аллах сайн үйлстнүүдийн хөлсийг үрдэггүй. 9:121 Тэдний зарцуулсан мөнгө, бага ч бай, том ч бай, тэдний гаталж буй хөндий бүр нь тэдний дансанд бичигдсэн байдаг бөгөөд ингэснээр Аллах тэдний сайн үйлсийг хариуцах болно. Номлол | Ислам | 9:122 Итгэгчид бүгдээрээ явах ёсгүй, харин шашин шүтлэгт сайн мэдлэгтэй болохын тулд хэсэг бүрээс нэг хэсэг гарч, ард түмэндээ буцаж ирэхэд нь сэрэмжлүүлэхийн тулд тэднийг сэрэмжлүүлэх ёстой. 9:123 Итгэгчид ээ, өөрт ойр байгаа үл итгэгчидтэй тулалд. Тэд чамаас бат бөх байдлыг олж мэдээрэй. Аллах болгоомжтой хүмүүстэй хамт байдаг гэдгийг мэд. | цэвэршүүлсэн | зүрх | болон | | өвчтэй | зүрх | 9:124 Та нарт нэг бүлэг илгээгдэх бүрд зарим нь "Та нарын хэнийх нь итгэл нэмэгдсэн бэ?" гэж асуудаг. Энэ нь итгэгчдийн итгэлийг нэмэгдүүлж, тэд баяртай байх нь гарцаагүй. 9:125 Зүрх сэтгэл нь өвдсөн хүмүүсийн хувьд, тэд өөрсдийн бузар дээр нэмсэн бузар болж, үл итгэгч мэт үхэх болно. 9:126 Тэд жил бүр нэг юмуу хоёр удаа шүүгдэж байгааг харахгүй байна гэж үү? Гэсэн хэдий ч тэд наманчлахгүй, санахгүй байна. 9:127 Нэгэн бүлгийг буулгах болгонд тэд бие бие рүүгээ харцгааж, "Хэн нэгэн таныг харж байна уу?" гэж асуудаг. Дараа нь тэд нүүр буруулна. Аллах тэдний зүрх сэтгэлийг эргүүлсэн, учир нь тэд ойлгохгүй үндэстэн юм. Нэг | ойлголт | руу | | дүр | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 9:128 Үнэхээр та нарын дундаас та нарын зовлонд гашуудаж, та нарын төлөө санаа зовдог, итгэгчдэд эелдэг, энэрэнгүй элч ирсэн. 9:129 Тиймээс хэрэв тэд нүүр буруулах юм бол "Надад Аллах хангалттай" гэж хэл. Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Би Түүнд найдсан. Тэр бол Хүчирхэг сэнтийн эзэн”. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Ухаалаг | Ном | 10:1 АлифЛамРа. Эдгээр нь Мэргэн номын ишлэлүүд юм. | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 10:2 Бид өөрсдийнхөө дундаас нэгэн хүнд "Хүн төрөлхтнийг сэрэмжлүүлэгтүн, мөн тэд Эзэнтэйгээ чин сэтгэлээсээ зогсож байна гэж итгэдэг хүмүүст баярт мэдээг өгөөч" гэж илчилсэн нь хүмүүст гайхмаар зүйл болов уу? (Гэтэл) үл итгэгчид "Энэ бол илт илбэчин" гэж хэлэв. | Бүтээгч | болон | Түүний | бүтээл | 10:3 Үнэхээр чиний Эзэн бол зургаан өдрийн дотор тэнгэр, газрыг бүтээж, дараа нь хаан ширээнд суухыг хүссэн, үйл хэргийг удирдан чиглүүлдэг Аллах юм. Түүний зөвшөөрөлгүйгээр зуучлагч гэж байхгүй. Энэ бол чиний Эзэн Аллах, тиймээс Түүнд мөргө. Чи санахгүй байна уу? 10:4 Та нар бүгд хамтдаа Түүн уруу буцах болно. Энэ бол үнэн хэрэгтээ Аллахын амлалт юм. Тэрээр бүтээлийг бий болгож, дараа нь итгэж, зөвт үйлс үйлдэгчдийг шагнахын тулд түүнийг амилуулдаг. Үл итгэгчдийн хувьд буцалсан устай ундаа, үл итгэснийхээ төлөө гашуун шийтгэл байдаг. | тэмдэг | -ийн | Аллах | 10:5 Тэр бол нарыг гэрэлтүүлж, сарыг гэрэл болгож, та нарт жилийн тоо, тооцоог мэдэхийн тулд түүнийг үе шаттайгаар тодорхойлсон. Аллах тэднийг зөвхөн үнэнээр бүтээсэн бөгөөд мэддэг үндэстэнд шүлгүүдийг ялгаж өгдөг. 10:6 Шөнө, өдрийн ээлжинд, мөн Аллахын тэнгэр газар дээр бүтээсэн бүх зүйлд болгоомжтой хүмүүст зориулсан шинж тэмдгүүд байдаг. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | болон | | хүмүүс | -ийн | | Гал | 10:7 Бидэнтэй уулзана гэж найддаггүй, энэ амьдралдаа сэтгэл хангалуун, сэтгэл хангалуун байдаг хүмүүс, мөн бидний тэмдгүүдийг үл тоомсорлогчид. 10:8 Тэдний хоргодох газар нь олсон зүйлийнхээ төлөө гал юм. 10:9 Үнэн хэрэгтээ итгэж, зөв шударга үйлсийг үйлдэгчдийг Эзэн нь итгэл үнэмшлийнх нь дагуу чиглүүлж, тэдний доороос гол мөрөн аз жаргалын цэцэрлэгт урсах болно. өргөмжлөл | -ийн | | хүмүүс | -ийн | Диваажин | болон | түүний | хариу үйлдэл | 10:10 (Үүнд) тэдний залбирал нь "Аллах, Танд өргөмжлөгдөх болтугай!" Тэдний мэндчилгээ нь "Амар амгалан!" Тэд "Бүх ертөнцийн Эзэн Аллахыг магтъя!" гэж залбирлаа төгсгөх болно. | чин сэтгэлээсээ | залбирал | -ийн | | үл итгэгч | болон | түүний | үл талархал | 10:11 Хэрвээ Аллах хүмүүст сайн сайхныг түргэтгэдэг шиг бузар мууг тэдэнд яаравчлуулсан бол тэдний хугацаа аль хэдийн шийдэгдсэн байх байсан. Гэвч бидэнтэй уулзана гэж бодоогүй хүмүүсийг бардам зангаараа сохроор тэнүүчилж орхидог. 10:12 Хүнд гай зовлон тохиолдоход тэрээр хажуу тийшээ, сууж, зогсож байхдаа бидэнд залбирдаг. Гэвч бид түүнийг зовлон зүдгүүрээс нь чөлөөлсөн даруйд тэрээр өөрт нь гай гамшиг тохиолдоход хэзээ ч бидэнд залбираагүй мэт (яг л адил) үргэлжлүүлнэ. Иймээс нүгэлтнүүдийн хийж байсан зүйл нь тэдэнд дэндүү тансаг мэт санагддаг. 10:13 Бид чамаас өмнөх үеийнхнийг бузар муу үйлдэхэд нь устгасан. (Тэдний элч нар тэдэнд тодорхой ишлэлүүдээр ирэхэд тэд итгэхгүй байв; Тиймээс бид нүгэл үйлдсэн үндэстнийг хариуцдаг. | залгамжлагчид | |-д | дэлхий | 10:14 Бид та нарыг хэрхэн хийхийг харахын тулд тэдний дараа газар дээрх тэдний залгамжлагч болгосон. Бошиглогч | Мухаммед | дагасан | зөвхөн | юу | байсан | илгээсэн | доош | руу | түүнийг | 10:15 Тэдэнд бидний шүлэг, тодорхой ишлэлүүдийг уншихад, бидэнтэй уулзана гэж боддоггүй хүмүүс "Үүнээс өөр Коран судрыг авчир, эсвэл түүнд өөрчлөлт оруул" гэж хэлдэг. "Үүнийг ганцаараа өөрчлөх нь надад тохирохгүй" гэж хэл. Надад илгээгдсэнээс өөр юуг ч дагадаггүй. Үнэхээр, хэрэв би Эзэнийхээ эсрэг тэрсэлбэл, би агуу өдрийн шийтгэлээс айдаг." 10:16 (Бошиглогч Мухаммед) "Хэрэв Аллах хүссэн бол би үүнийг та нарт уншихгүй, мөн Тэр танд мэдэгдэхгүй байсан" гэж хэлээрэй. Түүнээс өмнө би бүх насаараа та нарын дунд амьдарч байсан (илгэрүүлсэн). Чи ойлгохгүй байна уу?' Худлаа | тухай | Аллах | 10:17 Аллахын тухай худал хуурмаг, эсвэл Түүний ишлэлүүдийг үгүйсгэдэг хүнээс илүү муу хүн хэн бэ? Үнэн хэрэгтээ, хорон санаатнууд хөгждөггүй. | нэхэмжлэл | -ийн | | үл итгэгчид | 10:18 Тэд Аллахаас өөр өөрт нь ямар ч ашиггүй, хор хөнөөлгүй зүйлийг шүтэж, "Эдгээр бол Аллахын өмнө бидний зуучлагч" гэж хэлдэг. "Чи Аллахад тэнгэр, газарт Түүний мэдэхгүй зүйлийн талаар хэлэх үү? Түүнд өргөмжлөл! Тэр тэдний холбоод байгаа зүйлээс дээгүүр байх болно!' | тогтоол | -ийн | Аллах | 10:19 (Өмнө нь) хүн төрөлхтөн нэг үндэстэн байсан бөгөөд дараа нь тэд өөр хоорондоо санал зөрөлдөж байв. Харин чиний Эзэнээс өмнө ирсэн үгийн хувьд тэдний санал зөрөлдөж байсан зүйл аль хэдийн шийдэгдсэн байв. Аллах | илгээдэг | Түүний | тэмдэг | дээр | Түүний | шийдэмгий байдал | 10:20 Тэд "Яагаад түүнд Эзэнээс нь ямар ч тэмдэг илгээгдээгүй юм бэ?" "Үл үзэгдэх зүйл зөвхөн Аллахынх юм" гэж хэл. Хүсвэл хүлээгээрэй, би хүлээгчдийн нэг нь мөн”. | өршөөл | -ийн | Аллах | 10:21 Бид хүмүүст зовлон зүдгүүр тохиолдсоныхоо дараа өршөөлийг амтлуулах үед тэд бидний ишлэлүүдийн эсрэг санаа зовдог. "Аллах зохион бүтээхдээ илүү хурдан" гэж хэлээрэй. Үнэхээр бидний элч нар (тэнгэр элч нар) та нарын зохиосон бүхнийг бичдэг. | залбирал | -ийн | | үл итгэгч | |-д удаа | -ийн | зовлон | 10:22 Тэр бол та нарыг газар ба далайгаар дамжуулдаг. Та хөлөг онгоцонд сууж, усан онгоцнууд тэдэнтэй хамт зөөлөн салхиар гүйх үед тэд баяртай байдаг. (Харин) тал бүрээс хүчтэй салхи, давалгаа тэдний дээр ирж, өөрсдийгөө хүрээлэгдсэн гэж бодоход тэд Аллахад өөрийн шашин шүтлэгийг чин сэтгэлээсээ залбирч, "Хэрэв Та биднийг үүнээс аврах юм бол бид үнэхээр байх болно" гэж хэлдэг. талархалтай хүмүүсийн дунд.' 10:23 Харин Тэр тэднийг аварсан үед, тэд газар дээр хэрхэн буруугаар дээрэлхэж байгааг хараарай. Хүмүүс ээ, та нарын бардам зан зөвхөн та нарын эсрэг байна; Энэ дэлхийн амьдралын таашаал, дараа нь та нар Бидэнд буцаж ирэх бөгөөд бид та нарын юу хийснийг танд хэлэх болно. | харьцуулалт | -ийн | энэ | амьдрал | 10:24 Өнөөгийн амьдрал нь бидний тэнгэрээс буулгаж буй устай адил юм. Түүнтэй газрын ургамлууд холилдож, хүн төрөлхтөн, үхэр түүгээр хооллодог; Дараа нь дэлхий ургаж, чимэглэгдсэн үед оршин суугчид нь түүнийг захирч байна гэж бодож, Бидний тушаал түүн дээр шөнө эсвэл өдөр ирж, бид түүнийг урьд өдөр нь цэцэглэж амжаагүй мэт сүрэл болгон хувиргадаг. Ийм байдлаар бид тунгаан бодож байгаа хүмүүст зориулж шүлгүүдээ ялгаж өгдөг. | Байшин | -ийн | Энх тайван | 10:25 Аллах таныг Энх тайвны өргөөнд урьж байна. Тэр хүссэн хүнээ шулуун зам руу чиглүүлдэг 10:26 Сайныг үйлдэгчдийн хувьд сайн шагнал ба илүүдэл юм. Тэдний нүүрийг тоос шороо ч, ичгүүр ч бүрхэхгүй. Эдгээр нь диваажингийн хамтрагчид бөгөөд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. Өдөр | -ийн | шүүлт; | хүмүүс | -ийн | | Гал | 10:27 Бузар мууг үйлдсэн хүмүүсийн хувьд бузар мууг үүнтэй адил хариуцах болно. Тэднийг доромжлол бүрхэж, нүүр нь шөнийн харанхуйд бүрхэгдсэн мэт тэднийг Аллахаас хамгаалах хүн байхгүй. Тэд бол галын хамтрагчид бөгөөд түүн дотор үүрд мөнх амьдрах болно. | өдөр | хэзээ | худал | бурхад | орхих | тэдний | сүсэгтэн олон | 10:28 Бид тэднийг бүгдийг нь цуглуулах тэр өдөр бид (Аллахтай өөр бурхдыг) шүтэн бишрэгчиддээ "Та нар болон хамтрагчидтайгаа газар луу яв!" гэж хэлэх болно. Дараа нь бид тэднийг салгаж, хамтрагчид нь (тэдэнд): "Та нар биднийг шүтэн биширч байгаагүй. 10:29 Аллах бидний болон та нарын хооронд хангалттай гэрч бөгөөд бид таны мөргөлийг хайхрамжгүй байсан." 10:30 Тэнд сүнс бүр өмнөх үйлсээ батлах болно. Тэднийг үнэнч, асран хамгаалагч болох Аллахад буцааж өгөх бөгөөд тэдний хуурамчаар үйлдсэн зүйл нь тэднээс зугтах болно. | асуулт тавих | -ийн | | үл итгэгчид | болон | тэдний | хариулах | 10:31 "Тэнгэр, газраас хэн та нарыг тэжээдэг вэ, эсвэл сонсгол, харааг хэн эзэмшдэг вэ? Хэн амьдыг үхэгсдээс, үхэгсдийг амьдаас гаргадаг вэ?' Хэргийг хэн удирддаг вэ? Мэдээжийн хэрэг, тэд "Аллах" гэж хэлэх болно. Дараа нь "Тэгвэл чи айхгүй гэж үү?" 10:32 Энэ бол чиний Үнэн Эзэн Бурхан юм. Үнэний дараа алдаанаас өөр зүйл гэж юу байхав. Тэгвэл чи яаж (итгэлээс) эргүүлэх вэ? ' 10:33 Тиймээс хорон мууг үйлдэгчдийн эсрэг Их Эзэний үг биелсэн бөгөөд тэд итгэдэггүй. 10:34 "Бүтээлийг эхлүүлж, түүнийг дахин амилуулах хэн нэгэн чиний хамтрагчид байна уу?" гэж хэл. "Аллах, Тэр бүтээлийг бүтээж, дараа нь түүнийг дахин сэргээдэг" гэж хэл. Чи яаж ийм гажуудсан юм бэ?' 10:35 "Таны түншүүдээс хэн нэг нь чамайг үнэн рүү хөтөлж байна уу?" "Аллах, Тэр үнэн рүү чиглүүлдэг. Үнэн рүү чиглүүлэгч хэнийг дагах нь илүү зохистой вэ, эсвэл өөрөө удирдуулахгүй бол удирдаж чадахгүй хэн нь илүү зохистой вэ? Чамд юу болоод байгаа юм бэ, тэгвэл яаж шүүх юм бэ?' 10:36 Тэдний ихэнх нь таамаглалаас өөр юуг ч дагадаггүй. Гэхдээ таамаглал нь үнэний эсрэг тус болохгүй. Аллах тэдний хийдэг зүйлийг мэддэг. | Ариун | Коран судар | нь | илгээсэн | | | Эзэн | -ийн | бүгд | | ертөнц | 10:37 Энэ Коран судар нь Аллахаас өөр хуурамчаар бүтээгдсэн байж болохгүй. Энэ нь өмнө нь юу байсныг баталж байна; Бүх ертөнцийн Эзэнээс ямар ч эргэлзээгүй онцгой ном. Сорилт | -ийн | Аллах | 10:38 Тэд "Тэр үүнийг хуурамчаар үйлдсэн" гэж хэлдэг үү? "Хэрэв чиний хэлж байгаа зүйл үнэн бол үүнтэй адил нэг бүлгийг зохиож, Аллахаас өөр хэн дуртайгаа дууд. ' 10:39 Тэд түүний мэдлэгийг ойлгоогүй зүйлээ үгүйсгэж, тайлбар нь ч тэдэнд хүрч чадаагүй байна. Өмнө нь байсан хүмүүс ч бас худлаа. Харин хорлон сүйтгэгчдийн төгсгөл хэрхэн болсныг хараарай. 10:40 Зарим нь үүнд итгэдэг бол зарим нь итгэдэггүй. Таны Эзэн завхруулагчдыг сайн мэднэ. Тэдгээр | хэн | байна | хөтөчтэй | болон | тэдгээр | хэн | байна | биш | 10:41 Хэрэв тэд чамайг үгүйсгэвэл, "Надад ажил байна, чамд ажил байна" гэж хэлээрэй. Чи миний хийдэг үйлдлээс татгалзаж, би ч та нарын хийж буй үйлдлээс татгалзаж байна”. 10:42 Тэдний зарим нь чамайг сонсдог. Харин чи дүлий хүмүүст ойлгохгүй ч чамайг сонсож чадах уу? 10:43 Тэдний зарим нь чамайг харж байна. Харин хараагүй ч гэсэн та сохор хүмүүсийг удирдаж чадах уу? Аллах | нь | Зүгээр л | 10:44 Үнэхээр Аллах хүн төрөлхтнийг ямар ч доромжлохгүй, харин тэд өөрсдийгөө харамсдаг. | Өдөр | -ийн | Шүүх | 10:45 Тэр тэднийг цуглуулах тэр өдөр, тэд өдрийн ганцхан цаг үлдэж, бие биенээ таньж мэдэх болно. Эзэнтэйгээ уулзахыг үгүйсгэж, чиглүүлээгүй хүмүүс алдагдсан. 10:46 Бид тэдэнд амласан зүйлсийнхээ заримыг танд үзүүлэх ч юм уу, эсвэл бид чамайг Өөртөө дуудсан ч тэд бидэн рүү буцах болно. Аллах тэдний хийж буй үйлдлийг гэрчлэгч юм. элч | -ийн | Аллах | болон | тэдний | эргэлзэх | үндэстнүүд | 10:47 Аливаа үндэстэн өөрийн элчтэй байдаг. Дараа нь тэдний элч ирэхэд тэдний хооронд асуудал шударгаар шийдэгдэнэ. тэд буруугүй. 10:48 Тэд "Хэрэв таны хэлж байгаа зүйл үнэн бол энэ амлалт хэзээ ирэх вэ?" 10:49 "Аллахын хүссэнээс өөр надад ашиг тус, хор хөнөөл учруулах хүч надад байхгүй" гэж хэл. Аливаа үндэстний хувьд тодорхой хугацаа байдаг бөгөөд тэдний хугацаа ирэхэд тэд түүнийг нэг цаг ч хойшлуулж чадахгүй, урагшлуулж ч чадахгүй. 10:50 "Чи бодож үзсэн үү? Түүний шийтгэл чамд шөнө эсвэл өдөр ирэх ёстой юу, нүгэлтнүүд үүний аль хэсгийг нь түргэсгэх гэж оролдох вэ?' 10:51 Энэ нь чамайг гүйцэж ирэхэд, та нар үүнийг яаравчлах гэж оролдох үед түүнд итгэх болов уу? 10:52 Дараа нь хорон мууг үйлдэгчдэд "Мөнхийн шийтгэлийг амсагтун! Чиний олсон зүйлээс бусад нь хариуг нь авах уу?' 10:53 Тэд чамаас үнэн эсэхийг хэлэхийг гуйж байна. "Тийм ээ, Эзэн минь ээ! Энэ нь үнэн, чи үүнийг бухимдуулж чадахгүй!' | нөхцөл | -ийн | | үл итгэгчид | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 10:54 Хэрэв бузар мууг үйлдсэн сүнс болгонд газар дээрх бүх зүйл байсан бол тэр түүнийг золиос болгон өргөх болно. Шийтгэлийг хараад тэд нууцаар харамсах болно, мөн тэдний хооронд асуудал шударгаар шийдэгдэж, тэд буруугүй. 10:55 Үнэхээр тэнгэр, газар дээрх бүх зүйл Аллахынх юм. Үнэхээр тэдний ихэнх нь мэдлэггүй ч Аллахын амлалт үнэн юм. 10:56 Тэр бол амилуулж, үхүүлдэг бөгөөд та нар Түүнд буцаагдах болно. | Ариун | Коран судар; | a | анхааруулга, | адислал | болон | өршөөл | -аас | Аллах | 10:57 Хүмүүс ээ, одоо та нарт Эзэнээс чинь сануулга, цээжин дотор байгаа эдгэрэлт, итгэгчдийн удирдамж, нигүүлсэл ирлээ. 10:58 "Аллахын нигүүлсэл, нигүүлсэлд тэднийг баярлуул, энэ нь (Коран судар) тэдний цуглуулсан зүйлээс илүү дээр юм" гэж хэл. | хангах | -ийн | Аллах | болон | хуурамч | 10:59 "Чи Аллахаас чамд илгээсэн, заримыг нь харамлаж, заримыг нь хуульчилсан тухай бодож үзсэн үү?" "Аллах танд зөвшөөрөл өгсөн үү, эсвэл чи Аллахын эсрэг (худал) үйлдэж байна уу?" 10:60 Аллахын талаар худал хуурмаг үйлдсэн хүмүүс Амилалтын өдөр юу гэж бодох вэ? Аллах хүн төрөлхтөнд нигүүлсэнгүй; Гэвч тэдний ихэнх нь талархал илэрхийлдэггүй. Аллах | хардаг | бүх зүйл | болон | юу ч биш | зугтсан | Түүнийг | 10:61 Та ямар ч асуудалд оролцдоггүй, Коран судраас ямар ч хэсгийг уншдаггүй, ямар ч ажил хийдэггүй, зөвхөн та үүнийг дарах үед бид та нарын дээр гэрч байдаг. Газар, тэнгэр дэх шоргоолжны чинээ ч чиний Эзэнээс мултрахгүй, түүнээс бага, том зүйл байхгүй, харин энэ нь тодорхой номд (бичигдсэн) байдаг. | өөрчлөгдөөгүй | Үг | -ийн | Аллах | 10:62 Үнэхээр Аллахаар удирдуулсан хүмүүст айдас, уй гашуу байхгүй. 10:63 Тэд итгэж, болгоомжтой байдаг 10:64 Тэдэнд энэ ертөнц болон мөнх амьдралд баяртай мэдээ байдаг. Аллахын үг өөрчлөгддөггүй, энэ бол агуу ялалт юм. 10:65 Тэдний яриа чамайг бүү гомдоогоорой. Бүх хүч Аллахад харьяалагддаг. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. Таамаглал | болон | худлаа | тухай | Аллах | 10:66 Анхаар, үнэхээр тэнгэрт, газар дээр байгаа бүхэн Аллахынх. Аллахаас өөр түншүүдийг дууддаг хүмүүс зөвхөн таамаглалыг дагадаг, (тэд) зөвхөн худал хэлдэг. 10:67 Тэр бол та нарын амрах шөнийг, өдрийг харагдуулахуйц болгосон хүн юм. Мэдээжийн хэрэг, үүнд сонсогч хүмүүст зориулсан шинж тэмдгүүд байдаг. Аллах | хийдэг | биш | байна | a | хүү | 10:68 Тэд "Аллах хүүтэй болсон" гэж хэлдэг. Түүнийг (Аллах) өргөмжлөх болтугай! Тэр баян. Тэнгэр газар байгаа бүхэн Түүнийх бөгөөд үүнд та нарт эрх мэдэл байхгүй! Юу вэ, чи Аллахын тухай мэдэхгүй зүйлээ хэлж байна уу? 10:69 "Аллахын эсрэг худал хуурмаг үйлддэг хүмүүс амжилтанд хүрэхгүй" гэж хэл. 10:70 (Тэд) энэ ертөнцийн таашаал авдаг, гэвч тэд бидэн рүү буцах болно, тэгвэл бид үл итгэгчдийнхээ төлөө тэдэнд аймшигт шийтгэлийг амсуулна." | түүх | -ийн | Бошиглогч | Ноа | 10:71 Тэдэнд Ноагийн түүхийг унш. Тэрээр өөрийн үндэстэнд хандан: "Үндэстэн минь ээ, хэрэв миний энд зогсож, Аллахын шүлгийг сануулж байгаа нь та нарыг гомдоож байгаа бол би Аллахад найдлаа. Хамтран ажиллагсадтайгаа учрах асуудлаа шийд, тэгвэл таны асуудал таныг бүү зовоо. Миний тухай шийдвэрт хүрч, надад ямар ч хугацаа өгөхгүй. 10:72 Хэрэв та нүүр буруулсан бол би чамаас цалин гуйгаагүй. Миний цалин зөвхөн Аллахад л хамаатай. Би бууж өгөх хүмүүсээс (Мусульманчуудаас) байхыг зарлигласан”. 10:73 Гэвч тэд түүнийг үгүйсгэв. Тиймээс бид түүнийг болон түүнтэй хамт хөвөгч авдарт байсан хүмүүсийг аварч, тэднийг халифууд болгож, бидний ишлэлүүдийг худал хэлсэн хүмүүсийг живүүлэв. Анхааруулсан хүмүүсийн төгсгөл юу болсныг хараарай! 10:74 Түүний дараа бид тэдний үндэстэн уруу элч нарыг илгээв. Тэд тэдэнд тодорхой тэмдгүүдийг авчирсан боловч өмнө нь үүнийг үгүйсгэж байсан тул тэд итгэх хүмүүсийн тоонд багтсангүй. Тиймээс бид хорон мууг үйлдэгчдийн зүрх сэтгэлийг лацдадаг. | түүх | -ийн | Фараон, | Бошиглогчид | Мосе | болон | Аарон | 10:75 Дараа нь бид тэдний араас Мосе, Аарон хоёрыг өөрсдийн тэмдгүүдийн хамт Фараон болон түүний зөвлөл рүү илгээв. Гэвч тэд нүгэлт үндэстэн байсан тул ихэмсэг байв. | хариу үйлдэл | -ийн | Фараон | руу | | гайхамшиг | өгсөн | руу | Мосе | 10:76 Биднээс тэдэнд үнэн ирэхэд тэд "Энэ бол үнэхээр илэрхий ид шид" гэж хэлэв. 10:77 Мосе, "Чамд ирсэн үнэнийг та нар ингэж хэлж байна уу?" Энэ ид шид мөн үү? Илбэчид хөгждөггүй шүү дээ!' 10:78 Тэд: "Та хоёрын эзэмшилд байхын тулд эцэг өвгөдийнхөө хийж байсан зүйлээс биднийг холдуулах гэж ирсэн үү?" Бид чамд итгэхгүй байна!' Фараон | захиалга | | хамгийн их | чадварлаг | илбэчид | -ийн | Египет | руу | өрсөлдөх | эсрэг | Мосе | 10:79 (Тэгээд) Фараон "Чадварлаг шидтэн бүрийг авчир" гэж хэлэв. 10:80 Илбэчид ирэхэд Мосе тэдэнд "Та нар хаях зүйлээ хая" гэж хэлэв. 10:81 Тэднийг шидэж дуусаад Мосе "Таны авчирсан зүйл бол ид шид юм. Аллах үүнийг юу ч биш болгох нь гарцаагүй. Аллах завхарсан хүмүүсийн ажлыг засдаггүй”. 10:82 Нүгэлтнүүд үзэн яддаг ч гэсэн Аллах Өөрийн үгээр үнэнийг баталдаг. 10:83 Тиймээс Фараон болон тэдний зөвлөл тэднийг хавчина гэж айж байсан тул үндэстнийх нь цөөхөн хэдэн хүнээс өөр хэн ч Мосед итгэсэнгүй. Фараон энэ нутагт хүчирхэг, хорон мууг үйлдэгчдийн нэг байв. Мосе | хэлдэг | түүний | үндэстэн | руу | тавих | тэдний | итгэл | |-д Аллах | 10:84 Мосе, "Ай үндэстэн минь, хэрэв та нар Аллахад итгэдэг бол (Мусульманчууд) бууж өгсөн бол Түүнд найд." 10:85 Тэд "Бид Аллахад найдлаа. Эзэн минь, биднийг хорлон сүйтгэгч үндэстний уруу таталт болгохыг бүү зөвшөөр. 10:86 Өөрийн өршөөлөөр биднийг үл итгэгч үндэстнээс авраач." 10:87 Бид Мосе болон түүний дүүд "Египет дэх ард түмэндээ хэдэн байшин ав. Байшингаа чиглүүлээрэй (залбирахын тулд); залбирлыг бий болгох; мөн итгэгчдэд баярт мэдээг өг”. Мосе | гуйж байна | эсрэг | Фараон | 10:88 "Бидний Эзэн" гэж Мосе гуйв. "Чи Фараон болон түүний Зөвлөлд энэ амьдралдаа гоёл чимэглэл, эд хөрөнгө өгсөн. Эзэн минь, тэднийг Таны замаас холдуул. Эзэн минь ээ, тэдний эд хөрөнгийг устгаж, зүрх сэтгэлийг нь хатууруул, тэгвэл тэд гашуун шийтгэлийг харах хүртлээ итгэхгүй байх болно." 10:89 Тэр (Аллах) хэлэв: "Таны гуйлтыг хүлээн авлаа. Иймээс шулуун явж, мэдэхгүй хүмүүсийн замаар бүү дагагтун”. Битгий | хүлээх | төлөө | | сүүлийн | минут | руу | хэлэх | чи | итгэх | 10:90 Бид Израилийн хөвгүүдийг далайгаар авчирч, Фараон болон түүний цэргүүд тэднийг ихэмсэг, догшин хөөцөлдөв. Гэвч тэрээр живж байхдаа хашхирч, '(Одоо) Израилийн хөвгүүдийн итгэдэг Түүнээс өөр бурхан байхгүй гэдэгт би итгэдэг. Би бууж өгөх хүмүүсийн (лалын шашинтнуудын) мөн”. 10:91 (Аллах) "Одоо (чи итгэ)! Харин үүнээс өмнө та нар бослого гаргаж, ялзарсан хүмүүс байсан. 10:92 Өнөөдөр бид чамайг (Рамсис II) биетэй чинь хамт аврах болно, ингэснээр та өөрөөсөө хойшхи хүмүүст тэмдэг болно. Үнэхээр олон хүмүүс бидний тэмдгүүдийг үл тоомсорлодог! 10:93 (Дараа нь) Бид Израилийн хөвгүүдийг адислагдсан нутагт суурьшуулж, сайн сайхан зүйлээр хангасан. Тэдэнд мэдлэг олгох хүртлээ ялгаагүй. Үнэхээр чиний Эзэн амилалтын өдөр тэдний хооронд шийдвэр гаргах болно. Ялагдагчид | |-д | Мөнхийн | Амьдрал | 10:94 Хэрэв та бидний чамд илгээсэн зүйлд эргэлзэж байвал чамаас өмнө ном уншиж байгаа хүмүүсээс асуу. Үнэн чиний Эзэнээс ирсэн тул эргэлзэгчдээс бүү бай. 10:95 Аллахын ишлэлүүдийг бүү үгүйсгэгчдийн дунд бүү бай, тэгвэл чи хохирогсдын дунд байх болно. 10:96 Таны Эзэний үг биелэгдэх хүмүүсийн эсрэг үл итгэх болно. 10:97 Хэдийгээр тэд гашуун шийтгэлийг харах хүртэл тэмдэг бүр тэдэнд ирдэг. Бошиглогч | Иона | 10:98 Яагаад итгэж, итгэл үнэмшил нь тэдэнд ашиг тусаа өгсөн тосгон гэж байгаагүй гэж үү? Ионагийн үндэстнийг эс тооцвол тэд итгэж байхад нь бид тэднийг энэ амьдралд гутамшигт шийтгэлээс ангижруулж, хэсэг хугацаанд эдлүүлсэн. 10:99 Хэрэв таны Эзэн хүссэн бол дэлхий дээрх хэн бүхэн итгэх байсан. Тэгвэл та хүмүүсийг итгэх хүртэл нь хязгаарлах уу? 10:100 Аллахын зөвшөөрөлгүйгээр хэн ч итгэж чадахгүй. Ойлгодоггүй хүмүүсийн дээр Түүний шийтгэл байдаг. | үл итгэгчид | байна | сохор | болон | дүлий | руу | | тэмдэг | болон | анхааруулга | -ийн | Аллах | 10:101 "Тэнгэр, газар юу байгааг хар" гэж хэл. Гэвч тэмдэг, сэрэмжлүүлэг нь үл итгэгчдэд тус болохгүй. 10:102 Тэд өөрсдийнхөө өмнө өөд болсон хүмүүстэй төстэй өдрүүдээс бусад зүйлийг харж, хүлээж байна уу? "Хүлээгээрэй; Би чамтай хамт хүлээж байгаа хүмүүсийн дунд байх болно” гэж хэлэв. | үүрэг | -ийн | Аллах | руу | Түүний | Элч | болон | итгэгчид | 10:103 Дараа нь бид элч нар болон итгэгчдийг аврах болно. Энэ бол бидний үүрэг, бид итгэгчдийг аврах болно. Шүтлэг | Аллах | ганцаараа | 10:104 "Хүмүүс ээ! Хэрэв та миний шашинд эргэлзэж байгаа бол би та нарын шүтдэг хүмүүсээс Аллахаас өөр хэнийг ч шүтэхгүй, харин чамайг үхүүлэх Аллахад мөргөдөг, учир нь би итгэгчдийн дунд байх зарлиглагдсан. 10:105 Мөн цэвэр итгэлтэй байж, шашинд нүүрээ хандуул, шүтээн шүтэгчдийн дунд бүү бай. 10:106 Аллахаас өөр чамд тусалж ч чадахгүй, хор хөнөөл учруулахгүй зүйлд бүү залбир, учир нь тэгвэл чи хорлон сүйтгэгч болно. Байхгүй | болно | тусламж | чи | бусад | Аллах | 10:107 Хэрэв Аллах чамд гай зовлонд хүрвэл Түүнээс өөр хэн ч түүнийг арилгаж чадахгүй. мөн хэрэв Тэр чамд сайн сайхныг хүсвэл хэн ч Түүний нигүүлслийг үгүйсгэж чадахгүй. Тэр Өөрийн шүтэн бишрэгчдийнхээ хэнийг ч хүссэн болгонд нь буулгадаг. Тэр бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй”. | хөтөчтэй | болон | | төөрөлдсөн | 10:108 "Ай хүмүүс ээ! Үнэн чиний Эзэнээс танд ирсэн. Хэнийг чиглүүлбэл зөвхөн өөрийнхөө төлөө л чиглүүлдэг, хэн төөрөлдсөн нь өөрөө л төөрөлддөг. Би чамайг асран хамгаалагч биш. ' Аллах | нь | | Шилдэг | -ийн | шүүгчид | 10:109 Чамд илчлэгдсэн зүйлийг дагаж, Аллах шүүх хүртэл тэвчээртэй байгаарай, Тэр бол хамгийн сайн шүүгч юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | баталж байна | | Коран судар | нь | Түүний | Ном | 11:1 АлифЛамРа. (Энэ бол) Мэргэн, Мэдлэгт Түүнээс ишлэлүүд нь тодорхой, дараа нь ялгагдах Ном юм. | тушаал | руу | мөргөл | Аллах | ганцаараа | 11:2 Аллахаас өөр хэнийг ч бүү мөргө. Би бол та нарын төлөө, Түүнээс илгээсэн сэрэмжлүүлэгч, баярт мэдээг түгээгч. Бүгд | болно | буцах | руу | Аллах | 11:3 Их Эзэнээсээ уучлал гуйж, дараа нь Түүнд наманчил. Тэр чамд тодорхой хугацаа хүртэл таашаал өгч, нигүүлслээр нигүүлсэх хүмүүстээ өгөх болно. Харин хэрэв чи нүүр буруулах юм бол би чамд агуу өдрийн шийтгэлээс айж байна. 11:4 Та нар бүгдээрээ Аллах руу буцах болно. Тэр бүх зүйлд хүч чадалтай. Аллах | мэддэг | | нууц | -ийн | хүн бүр | 11:5 Харагтун, тэд Түүнээс нуугдахын тулд цээжээ бүрхэв. Гэвч тэд хувцсандаа ороож байхдаа юу нууж, юу илчилж байгааг Тэр мэддэг. Үнэн хэрэгтээ, Тэр цээжин дэх бүх бодол санааг мэддэг. | хангах | -ийн | Аллах | 11:6 Дэлхий дээр Аллахаар хангагдаагүй мөлхөгч амьтан гэж байдаггүй. Тэр түүний амрах газар, агуулахыг мэддэг. Бүгд тодорхой номонд байгаа. | нэхэмжлэл, | увайгүй байдал | болон | үл талархал | -ийн | | үл итгэгчид 11:7 Тэр бол зургаан өдрийн дотор тэнгэр, газрыг бүтээсэн бөгөөд та нарыг сорихын тулд Түүний сэнтий усан дээр байсан бөгөөд та нарын хэн нь үйлсээрээ илүү болохыг хараарай. Хэрэв чи "Үхсэний дараа амилуулах болно" гэвэл үл итгэгчид "Энэ бол ил шидээс өөр зүйл биш" гэж хэлэх болно. 11:8 Хэрэв бид шийтгэлийг тогтоосон цаг болтол хойшлуулбал тэд "Юу үүнийг саатуулсан бэ?" Үнэхээр тэр өдөр тэдэнд ирж, тэднээс буцахгүй бөгөөд тэдний тохуурхсан нь тэднийг бүрхэх болно. 11:9 Хэрэв бид хүнд өршөөл нигүүлслээ амсуулаад, түүнээс татгалзвал тэр цөхрөнгөө барж, талархалгүй болно. 11:10 Хэрэв түүнд зовлон зүдгүүр тохиолдсоны дараа бид түүнд хөгжил цэцэглэлтийг амсуулбал, "Муу муу намайг орхисон!" Харж байна уу, тэр баярлаж, бардамнаж, 11:11 Тэвчээртэй байж, сайн үйлс хийдэг хүмүүсээс бусад нь өршөөл, асар их хөлсийг хүлээж байдаг. 11:12 Магадгүй та өөрт чинь илгээгдсэн зүйлийн нэгээхэн хэсгийг орхиж, цээж чинь үүнтэй холбоотой байж магадгүй, учир нь тэд "Яагаад түүнд эрдэнэс буугаагүй юм бэ, эсвэл тэнгэр элч түүнтэй хамт ирсэн юм бэ?" Та бол зөвхөн сэрэмжлүүлэгч бөгөөд Аллах бол бүх зүйлийг хамгаалагч юм. | сорилт | -ийн | Аллах | руу | тэдгээр | хэн | нэхэмжлэл | Бошиглогч | Мухаммед | бичсэн | | Коран судар | 11:13 Эсвэл тэд "Тэр үүнийг хуурамчаар үйлдсэн" гэж хэлдэг үү? (Тэдэнд): "Тэгвэл үүнтэй адил хуурамч арван бүлгийг гаргаж ир" гэж хэл. Хэрэв та чадах юм бол Аллахаас өөрийг дууд, хэрэв чиний хэлсэн үг үнэн бол". 11:14 Гэвч хэрэв тэд танд хариулахгүй бол энэ нь Аллахын мэдлэгээр илгээгдсэн бөгөөд Түүнээс өөр бурхан байхгүй гэдгийг мэдээрэй. Тэгэхээр та бууж өгсөн үү (лалын шашинтан болсон уу)? | сайн | үйлс | -ийн | | үл итгэгчид | байна | төлсөн | |-д энэ | амьдрал | 11:15 Бид энэ амьдрал болон түүний гоёл чимэглэлийг хүсдэг хүмүүст хийсэн ажлынхаа төлөө бүрэн төлөх болно, тэд хууртагдахгүй. 11:16 Тэд мөнх амьдралд зөвхөн галтай байх болно. Тэнд тэдний үйлс бүтэлгүйтэж, үйлс нь хүчингүй болно. Ихэнх | хүмүүс | үл итгэх | 11:17 Тэгвэл Их Эзэнээсээ ирсэн тодорхой нотолгоо дээр зогсож, Түүний гэрчээр уншсан, түүний өмнө Мосегийн Номыг чиглүүлэгч, нигүүлсэл болгон байгаа хүнийг яах вэ? Тэд үүнд итгэдэг. Харин үүнд үл итгэгч партизануудын хувьд тэдний амласан газар нь гал байх болно. Тиймээс эргэлзэх хэрэггүй. Энэ бол таны Эзэнээс ирсэн үнэн боловч ихэнх хүмүүс итгэдэггүй. | хамгийн агуу | ялагдсан | |-д | Мөнхийн | Амьдрал | 11:18 Аллахын эсрэг худал үйлддэг хүнээс илүү бузар муу нь хэн бэ? Тэднийг Эзэнийхээ өмнө аваачиж, гэрчүүд "Тэд бол Эзэнийнхээ эсрэг худал хэлсэн хүмүүс" гэж хэлэх болно. Үнэхээр, Аллахын хараал хорон мууг үйлдэгчдийн дээр буух болно. 11:19 Бусдыг Аллахын замаас хааж, түүнийг хазайлгахыг эрмэлздэг хүмүүс мөнх амьдралд үл итгэдэг. 11:20 Тэд дэлхий дээр Түүнийг урам хугалж чадахгүй. Аллахаас өөр тэднийг хамгаалах хүн байхгүй. Тэдний шийтгэлийг хоёр дахин нэмэгдүүлнэ. тэд сонсож, харж чадахгүй байв. 11:21 Эдгээр нь сэтгэлээ алдсан хүмүүс бөгөөд тэдний хуурамч зүйл тэднийг орхисон; 11:22 Тэд мөнхийн амьдралд хамгийн их хохирол амсагчид байх нь дамжиггүй. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 11:23 Харин итгэж, сайн үйлс бүтээж, Эзэнийнхээ өмнө даруу байдаг хүмүүс бол диваажингийн хамтрагчид бөгөөд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. 11:24 Хоёр намын дүр төрх нь сохор, дүлий, харж, сонсдог нэгэнтэй адил юм. Тэд адилхан гэж үү, чи санахгүй байна уу? | түүх | -ийн | Бошиглогч | Ноа | 11:25 Бид Ноаг үндэстэн рүүгээ илгээв. (Тэр) "Би та нарын хувьд сэрэмжлүүлэгч, мөн сайн мэдээ түгээгч мөн. 11:26 Аллахаас өөр хэнийг ч бүү мөргө. Би та нарт зовлонтой өдрийн шийтгэлээс айж байна”. 11:27 Түүний үндэстний үл итгэгч Зөвлөл "Бид чамайг өөртэйгөө адил хүнээс өөр харахгүй байна. Таны дагалдагчид бол бидний дундаас хамгийн дорд хүмүүс бөгөөд тэдний санаа бодлыг харгалзан үзэх ёсгүй гэдгийг бид харж байна. Бид та нарыг өөрөөсөө илүү гэж үзэхгүй, харин ч бид та нарыг худалч гэж үздэг”. Ноа | мэтгэлцээн | түүний | үндэстэн | 11:28 Тэр "Миний үндэстэн та юу гэж бодож байна! Хэрэв надад Их Эзэнээс ирсэн тодорхой нотолгоо байгаа бөгөөд Тэр надад өршөөл хайрласан хэдий ч энэ нь чамаас нуугдмал байсан бол бид чамайг үзэн ядах үед үүнийг хүлээн авахыг албадаж чадах уу? 11:29 Үндэстэн минь, үүний төлөө би чамаас баялгийг чинь гуйхгүй, учир нь миний цалин зөвхөн Аллахад байдаг. Би итгэгчдийг хөөхгүй, учир нь тэд Эзэнтэйгээ гарцаагүй уулзах болно. Гэхдээ би чамайг мэдлэггүй байгааг харж байна. 11:30 Би чамайг үндэстнээ хөөх байсан бол хэн надад Аллахаас туслах вэ? Чи санахгүй байна уу? 11:31 Би та нарт Аллахын эрдэнэсийг эзэмшдэг гэж хэлэхгүй, би далд зүйлийг мэдэхгүй. Би өөрийгөө сахиусан тэнгэр гэж хэлэхгүй, мөн та нарын дорд үздэг хүмүүст Аллах тэдэнд ямар ч сайн сайхныг өгөхгүй гэж хэлэхгүй. Аллах тэдний зүрх сэтгэлд юу байгааг хамгийн сайн мэддэг. Үнэхээр тийм байсан бол би хорлон сүйтгэгчдийн дунд байх байсан”. 11:32 Тэд "Ай Ноа, чи бидэнтэй маргалдаж, хэтэрхий их маргалдсан. Хэрэв чиний хэлж байгаа зүйл үнэн бол бидэнд амласан тэр зүйлээ бидэнд авчир!” 11:33 Тэр хариулав: "Аллах хүсвэл үүнийг чам дээр буулгах болно; чи Түүнийг хэзээ ч урмыг нь хугалахгүй. 11:34 Хэрэв Аллах та нарыг төөрөгдүүлэхийг хүсч байвал би чамд зөвлөгөө өгөхийг чин сэтгэлээсээ хүсч байвал миний чин сэтгэлийн зөвлөгөө танд тус болохгүй. Тэр бол чиний Эзэн бөгөөд чи Түүнд буцах болно”. 11:35 Эсвэл тэд "Тэр үүнийг өөрөө зохиосон" гэж хэлэх үү? "Хэрвээ би үүнийг зохиосон бол нүгэл нь над дээр байна" гэж хэл. Би чиний үйлдсэн нүглийг үгүйсгэж байна”. 11:36 Ноад "Танай үндэстний хэн нь ч итгэсэн хүмүүсээс бусад нь итгэхгүй" гэж илчлэв. Тэдний хийж чадах зүйлд өөрийгөө бүү зовоо. Ноа | бүтээдэг | болон | дарвуул | |-д | Авдар | 11:37 Бидний илчлэхийн дагуу авдрыг бидний нүдээр (болон хамгаалалт) барина. Бузар мууг үйлдэгчдийн талаар надтай бүү ярь; Тэд живэх болно”. 11:38 Түүнийг хөвөгч авдар барьж байхад нь үндэстнийх нь чуулган түүний хажуугаар өнгөрөх бүрд тэд түүнийг шоолж байв. Тэгэхэд тэр: "Хэрэв чи биднийг шоолж байгаа бол бид ч чиний шоолж байгаа шиг чамайг шоолох болно. 11:39 Хэнд доромжлох шийтгэл ирж, мөнхийн шийтгэл хэнд буухыг та нар мэдэх болно." 11:40 Бидний тушаал ирж, зуухнаас ус асгарах үед бид (Ноад) "Хөвөгч авдарт бүх төрөл зүйл болон гэр бүлээсээ нэг хосыг ав. ярьж байна, мөн итгэдэг хүмүүс. Мөн цөөхөн хүнээс өөр хэн ч түүнтэй хамт итгэсэнгүй. 11:41 Тэр (Ноа) "Дамшина. Аллахын нэрээр түүний зам, зогсоол байх болно. Үнэхээр миний Эзэн өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй”. Ноагийн | үл итгэх | хүү | 11:42 Тэгээд тэр (авдар) тэдэнтэй хамт уулархаг давалгаан дунд гүйж, Ноа өөр зогсож байсан хүүдээ "Бидэнтэй хамт яв, миний хүү, үл итгэгчидтэй хамт бүү бай!" 11:43 Харин тэр хариулав: "Би ууланд хоргодох болно, ямар уснаас намайг хамгаалах болно." Тэр (Ноа) "Өнөөдөр Аллахын зарлигаас Түүний өршөөсөн хүмүүсээс өөр хамгаалагч байхгүй" гэж хэлэв. Тэдний хооронд давалгаа ирж, тэр живжээ. Ноагийн | Авдар | зогсоол | дээр | Уул | Аль | Жуди | 11:44 "Дэлхий, усаа залги." Тэнгэр минь, боль!' Ус багасч, асуудал шийдэгдэв. Тэгээд хөвөгч авдар Аль Жуди ууланд ирж зогсоход "Муу муу үндэстэн, зайл!" 11:45 Ноа Эзэндээ хандан, "Эзэн, миний хүү миний гэр бүлээс байсан бөгөөд Таны амлалт үнэхээр үнэн юм. Чи бол шүүгчдийн хамгийн шударга нь”. 11:46 Тэр "Ноа, тэр танай гэр бүл биш. Энэ бол сайн үйлс биш. Өөрийнхөө мэдэхгүй зүйлсийн талаар Надаас бүү асуу. Чамайг мунхаг хүмүүсийн тоонд оруулахгүйн тулд би чамайг зэмлэж байна”. 11:47 Тэр: "Эзэн минь, би мэдэхгүй зүйлээ чамаас гуйхаас чамаас аврал гуйж байна. Хэрэв Та намайг өршөөж, өршөөхгүй бол би хохирогсдын тоонд орох болно”. Ноа | болон | түүний | үндэстэн | байна | адислагдсан | болон | өгсөн | амар амгалан | 11:48 "Ай Ноа, биднээс амар амгалангаар бууж, чам дээр болон чамтай хамт байгаа үндэстнүүдэд ерөөл өргө. мөн үндэстнүүдийг бид тэдэнд баясгах болно, тэгээд бидний зүгээс тэднийг гашуун шийтгэлээр зочлох болно." 11:49 Энэ бол бидний чамд илчлэх далд мэдээ юм. Чи ч, танай үндэстэн ч үүнийг өмнө нь мэддэггүй байсан. Тэвчээртэй байх; үр дүн нь болгоомжтой хүмүүст зориулагдсан. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Бүрээс | болон | | үндэстэн | -ийн | Аад | 11:50 Аад руу (Бид тэдний ах Худыг илгээв). Тэрээр: "Үндэстэн минь, Аллахад мөргө. чамд Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Та нар зүгээр л хуурамч хүмүүс. 11:51 Үндэстэн минь, үүний төлөө би та нараас ямар ч хөлс гуйхгүй. Миний цалин зөвхөн намайг бүтээсэн Түүнд л байна. Чи ойлгохгүй байна уу? Татгалзах | -ийн | Аад | болон | Hood's | хариулах | руу | тэдний | үл итгэх | 11:52 Үндэстэн минь ээ, Их Эзэнээсээ та нарыг уучлахыг гуйж, наманчлан Түүнд ханд. Тэнгэрээс Тэр чам дээр их хэмжээний бороо оруулах болно; Тэр таны хүч чадалд хүч нэмэх болно. Нүгэлтэн мэт бүү нүүр бур” гэж хэлсэн. 11:53 Тэд "Худ, чи бидэнд тодорхой тэмдэг авчираагүй. Таны хэлсэн үгнээс болж бид бурхдаа орхихгүй. Бид танд итгэхгүй байна. 11:54 Бидний бурхад чамайг ямар нэгэн бузар муугаар зовоосон гэхээс өөр бид юу ч хэлдэггүй. Тэрээр: "Би Аллахыг гэрчлүүлж байна, та нар гэрчлээрэй. Би та нарын холбож байгаа зүйлийг үгүйсгэж байна. 11:55 Түүнээс биш та нар бүгд миний эсрэг арга заль хий, тэгвэл та нар надад ямар ч хугацаа өгөх ёсгүй. 11:56 Үнэн хэрэгтээ, би өөрийн болон чиний Эзэн болох Аллахад найдсан. Түүнд духан дээр нь бардаггүй мөлхөгч амьтан гэж үгүй. Үнэхээр миний Эзэн шулуун зам дээр байна. 11:57 Хэрэв та нүүр буруулах юм бол, Би илгээгдсэн зүйлээ чамд хүргэсэн бөгөөд Эзэн минь чамаас өөр хүмүүсийг чиний залгамжлагч болгох болно. Та түүнд ямар ч хор хөнөөл учруулж чадахгүй. Миний Эзэн бүх зүйлийг сахин хамгаалагч". Аллах | хадгалдаг | Бүрээс | болон | | итгэгчид | -аас | | хатуу | шийтгэл | 11:58 Мөн бидний тушаал ирэх үед, Бид өршөөл нигүүлсэлээрээ дамжуулан Худ, түүнтэй хамт итгэгчдийн хамт аварч, хатуу шийтгэлээс аварсан. Аад | байна | хараагдсан | |-д энэ | амьдрал | болон | | дараагийн | төлөө | тэдний | үл итгэх | 11:59 Аад ийм байсан. Тэд Эзэнийнхээ ишлэлүүдэд үл итгэн, Түүний элч нарыг эсэргүүцэн, тэрслүү дарангуйлагч бүрийн тушаалыг биелүүлэв. 11:60 Тэд энэ ертөнцөд хараалд өртөж, амилалтын өдөр (тэд хараалагдах болно). Үнэхээр Аад өөрсдийн Эзэнд үл итгэсэн. Аад, Худгийн үндэстэн алга болжээ. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Салих | болон | | үндэстэн | -ийн | Тамод | 11:61 Мөн Самуд руу тэдний ах Салихийг (Бид илгээв). Тэрээр: "Үндэстэн минь, Аллахад мөргө. чамд Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэр бол чамайг газраас бүтээж, түүн дээр амьдруулсан. Түүнээс уучлал гуй, тэгээд Түүнд наманчил. Үнэхээр миний Эзэн ойрхон бөгөөд (залбиралд) хариулдаг." Салихын | үндэстэн | үл итгэх, | илүүд үздэг | үндэслэлгүй | уламжлал | руу | | мессеж | болон | анхааруулга | илгээсэн | руу | тэд | -аас | Аллах | | дамжуулан Түүний | эш үзүүлэгч | 11:62 Тэд "Салих, үүнээс өмнө чи бидний итгэл найдварын эх сурвалж байсан. Юу вэ, чи одоо биднийг эцэг өвгөдийнхөө шүтдэг зүйлийг шүтэхийг хориглох уу? Бид үнэхээр сандарч, таны урьж буй зүйлд эргэлзэж байна”. Салих | сорилтууд | түүний | үндэстэн | 11:63 Тэр: "Үндэстэн минь, бодоорой! Хэрэв надад Эзэнээс тодорхой нотолгоо байгаа бөгөөд Тэр надад өршөөл нигүүлслийг нь өгсөн бол би Аллахын эсрэг тэрсэлвэл хэн надад туслах вэ? Үнэн хэрэгтээ, та миний алдагдлыг нэмэгдүүлэхээс өөр юу ч хийхгүй байсан." | шийтгэл | -ийн | Тамод | төлөө | тэдний | үл итгэх | 11:64 "Үндэстэн минь, энэ бол Аллахын эм тэмээ, та нарын хувьд тэмдэг юм. Түүнийг Аллахын газар бэлчээхийг орхиж, түүнд муугаар бүү хүр, эс тэгвээс чамайг ойрын шийтгэлд аваач." 11:65 Гэвч тэд түүний шөрмөсийг таслав. Тэрээр (Салих) "Гурван өдрийн турш гэр орондоо зугаацаарай! Энэ бол итгэхийн аргагүй амлалт!' 11:66 Бидний тушаал ирэхэд бид Салихыг түүнтэй хамт итгэгчдийн хамт Өөрийн өршөөл нигүүлслээр мөн тэр өдрийн гутамшигт байдлаас аварсан. Таны Эзэн бол хүчтэй бөгөөд хүчирхэг юм. 11:67 Мөн хорлон сүйтгэгчид (тэнгэр элчийн хашгираан) баригдаж, өглөө нь тэд орон байрандаа бөхийж үхсэн байдалтай олдов. 11:68 Тэд тэнд хэзээ ч амьдарч байгаагүй юм шиг. Үнэхээр Самудчууд өөрсдийн Эзэнд үл итгэсэн. Тиймээс, Тамод явлаа. түүх | -ийн | Бошиглогч | Абрахам | болон | | сахиусан тэнгэрүүд | 11:69 Манай элч нар Абрахамд баярт мэдээгээр ирэв. Тэд "Амар амгалан!" Тэр хариуд нь "Амар амгалан! Хэсэг хугацааны дараа тэдэнд шарсан тугал авчрав. | сахиусан тэнгэрүүд | хэлэх | Абрахам | тэд | байна | дээр | | арга зам | руу | шийтгэх | | үндэстэн | -ийн | Багц | 11:70 Гэвч тэдний гар түүн рүү хүрэхгүй байгааг хараад тэрээр болгоомжилж, тэднээс айсан боловч тэд "Бүү ай. Бид Лотын үндэстэн уруу илгээгдсэн.' | сахиусан тэнгэрүүд | хэлэх | Сара | тэр | нь | руу | байна | a | хүү | гэж нэрлэдэг | Исаак | 11:71 Түүний хажууд зогсож байсан эхнэр (Сараа) инээв. Үүний дараа бид түүнд Исаакийн тухай, мөн Исаакийн дараа Иаковын тухай сайн мэдээг өгсөн. 11:72 Тэр хариулав: "Намайг харамсалтай! Би хөгшин, нөхөр маань нас ахисан байхад би (хүүхэд) төрүүлэх үү? Энэ үнэхээр хачирхалтай хэрэг”. 11:73 Тэд: "Юу, чи Аллахын тушаалд гайхаж байна уу? Гэрийн хүмүүс ээ, Аллахын нигүүлсэл, Түүний адислал та нарын дээр байх болтугай. Үнэхээр Тэр магтагдсан, өргөмжлөгдсөн”. Абрахам | нь | хэлсэн | тэр | | үндэстэн | -ийн | Багц | нь | тухай | руу | байх | шийтгэгдсэн | учир нь | -ийн | тэдний | үйлдэл | -ийн | содоми | 11:74 Абрахамаас гайхшрал арилж, баярт мэдээ түүнд хүрэхэд тэрээр Лотын үндэстний төлөө биднээс гуйв. 11:75 Үнэхээр Абрахам хүлцэнгүй, зөөлөн сэтгэлтэй, гэмшсэн нэгэн байв. 11:76 "Абрахам, үүнээс холд. Чиний Эзэний тушаал үнэхээр ирсэн бөгөөд буцаж үл буцах шийтгэл тэдний дээр ирж байна”. Өгүүллэг | -ийн | Бошиглогч | Багц | түүний | татгалзах | -ийн | ижил хүйстнүүд | 11:77 Мөн манай элч нар Лот уруу ирэхэд тэрээр тэдний төлөө санаа зовж, зовж шаналж, "Энэ бол хатуу өдөр" гэж хэлэв. 11:78 Түүний үндэстэн түүн рүү гүйж ирэв. Тэд бузар муу үйл хийж байхад. "Үндэстэн минь" гэж тэр хэлэв, "Миний охид (тэднийг гэрлүүлээрэй), тэд танд илүү цэвэрхэн байна. Аллахаас эмээж, зочдод минь битгий доромжлоорой. Та нарын дунд ухаантай нэг ч хүн байхгүй гэж үү?' 11:79 Тэд хариуд нь, "Бид танай охидыг авах эрхгүй гэдгийг чи мэднэ. Та бидний юу хүсч байгааг маш сайн мэдэж байгаа”. 11:80 Тэр: "Би чамайг хүчирхэгжүүлсэн ч болоосой, эсвэл бат бөх баганад хоргодох болоосой!" | сахиусан тэнгэрүүд | хэлэх | Багц | тэд | байна | Элч | илгээсэн | -аас | Аллах | болон | тэр | Түүний | шийтгэл | нь | тухай | руу | уналт | дээр | түүний | үндэстэн | төлөө | тэдний | завхрал | 11:81 Тэд (тэнгэр элч нар) "Лот, бид чиний Эзэний элч нар, тэд чамд хүрэхгүй. Шөнийн манаанд гэр бүлийнхэнтэйгээ яв, эхнэрээсээ өөр хэнийг ч эргүүлж болохгүй. Тэднийг цохих тэр зүйлд цочирдох болно. Тэдний тогтоосон цаг бол өглөө юм. Өглөө ойртож байгаа юм биш үү?' | шийтгэл | -ийн | | үндэстэн | -ийн | Багц | 11:82 Бидний тушаал ирэхэд бид түүнийг эргүүлж, дээр нь шатаасан шавар чулуу дараалан бороо оруулав. 11:83 Таны Эзэнд тэмдэглэгдсэн бөгөөд хорон мууг үйлдэгчдээс хэзээ ч холдохгүй. Бошиглогч | Шуайб | болон | | үндэстэн | -ийн | Мидиан | 11:84 Мидиан руу тэдний ах Шуайбыг (Бид илгээв). Тэрээр: "Үндэстэн минь, Аллахад мөргө. чамд Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Хэмжээ, масштабыг бүү бууруул. Би чамайг чинээлэг байгааг харж байна, мөн чамайг хүрээлэх өдрийн шийтгэлээс айж байна. Шуайб | хэлдэг | түүний | үндэстэн | руу | худалдаа | шударга | болон | биш | руу | авлигад автсан | 11:85 Үндэстэн минь ээ, хэмжүүр, хэмжүүрээ дүүргэхдээ шударга бай. Ард түмний барааг бүү бууруулж, газар нутгийг бузар булайгаар бүү завхруул. 11:86 Хэрэв та итгэгчид бол Аллахад үлдэх нь танд илүү дээр юм. Би чиний асран хамгаалагч биш” гэж хэлэв. Шуайбын | үндэстэн | үл итгэх, | илүүд үздэг | үндэслэлгүй | уламжлал | руу | | мессеж | болон | анхааруулга | илгээсэн | тэд | | дамжуулан Түүний | эш үзүүлэгч | 11:87 "Шуайб," гэж тэд хариулав: "Таны залбирал биднийг эцэг өвгөдийнхөө шүтдэг байсан зүйлийг орхих эсвэл эд хөрөнгөө хүссэнээрээ хийхийг тушаадаг уу?" Чи эелдэг, зөв бодолтой юм!' 11:88 Тэр "Бодоорой, үндэстэн минь! Хэрэв надад Их Эзэнээс ирсэн тодорхой тэмдэг байгаа бөгөөд Тэр намайг сайхан хоолоор хангасан бол би чамд хориглосон зүйлийг өөртөө авч, чиний араар явахыг хүсэхгүй байна. Би чадах чинээгээрээ шинэчлэл хийхийг эрэлхийлдэг, миний тусламж зөвхөн Аллахаас ирдэг. Би Түүнд найдаж, Түүнд наманчилдаг. Шуайб | анхааруулж байна | түүний | үндэстэн | болон | сануулж байна | тэд | -ийн | | үхэл | -ийн | тэдний | өвөг дээдэс | 11:89 Миний үндэстэн ээ, та нар надтай эвлэрэхдээ Ноа, Худ, Салих үндэстнийг цохиж, Лотын ард түмэн (шийтгүүлээгүй) удаагүй байгаатай адил зүйлийг та нар дээр бүү авчруул. 11:90 Их Эзэнээсээ уучлал гуйж, наманчлан Түүнд ханд. Үнэхээр миний Эзэн хамгийн нигүүлсэнгүй, энэрэнгүй”. 11:91 Тэд: "Шуайб аа, бид таны бидэнд хэлж байгаа зүйлийн ихэнхийг ойлгохгүй байна. Үнэхээр бид чамайг бидний дунд сул дорой байгааг харж байна. Хэрэв танай овог байгаагүй бол та бидний эсрэг хүчтэй биш учраас бид чамайг чулуугаар шидэх байсан. ' 11:92 Тэр: "Үндэстэн минь ээ, миний овог чиний эсрэг Аллахаас илүү хүчтэй гэж үү? Та нар Түүнийг араар нь хаяхаар аваачсан, миний Эзэн чиний хийж буй бүхнийг багтаасан. 11:93 Үндэстэн минь ээ, өөрийн байр суурины дагуу хий. миний хийж байгаа шиг; Мөн хэнд доромжлох шийтгэл ирж, хэн нь худалч болохыг та нар мэдээж мэдэх болно. Сонор сэрэмжтэй байх; Би чамтай хамт сонор сэрэмжтэй байх болно.' Шуайб | болон | | итгэгчид | олох | өршөөл | -тай | Аллах | гэж | | үл итгэгчид | байна | шийтгэгдсэн | 11:94 Бидний тушаал ирэхэд бид итгэгчдийн хамт нигүүлслээр Шуайбыг аварсан. (Дараа нь) хорон мууг үйлдэгчдийг хашгираан барьж, өглөө болоход тэд орон байрандаа бөхийж үхэж, 11:95 Тэд тэнд хэзээ ч амьдарч байгаагүй юм шиг. Тамоод үгүй болсон шиг Мидиан үндэстэн ч зайл. Фараон | болно | хар тугалга | түүний | үндэстэн | руу | там | төлөө | тэдний | үл итгэх | 11:96 Бид Мосег өөрсдийн тэмдгүүд болон тодорхой эрх мэдэлтэйгээр илгээсэн 11:97 Фараон болон түүний зөвлөлд. Гэвч тэд Фараоны тушаалыг дагасан бөгөөд Фараоны тушаал зөв бодолгүй байв. 11:98 Тэр амилалтын өдөр үндэстнүүдийнхээ өмнө очиж, тэднийг галд оруулах болно. Услах газар нь муу юм! 11:99 Энэ ертөнцөд тэднийг дагаж, дараа нь амилалтын өдөр тэдний дээр хараал илгээгдсэн. Өргөх өргөл бол бузар муу юм. 11:100 Бидний чамд хэлсэн нь тосгоны мэдээ юм. Тэдний зарим нь зогсож байхад зарим нь сүрэл юм. | үл итгэгчид | буруу | өөрсдөө | 11:101 Бид тэднийг буруугаагүй, харин тэд өөрсөддөө доромжлуулсан. Тэдний Аллахаас өөр дууддаг бурхад нь таны Эзэний тушаал ирэхэд тэдэнд тусалсангүй, зөвхөн сүйрлээс нь бусад нь тэднийг нэмэгдүүлсэн. 11:102 Таны ЭЗЭН хорон мууг үйлдэгч тосгонуудыг булаан авахдаа ийм шүүрэлт юм. Түүнийг барьж авах нь өвдөлттэй, ширүүн юм. Тэнд | нь | аль нь ч | аз жаргал | эсвэл | хөөрхийлөл | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 11:103 Үнэн хэрэгтээ, мөнх амьдралын шийтгэлээс эмээдэг хүний хувьд энэ бол тэмдэг юм. Энэ бол хүн бүр цугларах өдөр юм. Энэ бол гэрчлэгдсэн өдөр байх болно. 11:104 Бид үүнийг тоолсон хугацаа хүртэл хойшлуулахгүй. 11:105 Тэр өдөр ирэхэд хэн ч Түүний зөвшөөрөлгүйгээр ярихгүй. Зарим нь хөөрхийлөлтэй, зарим нь аз жаргалтай байх болно. 11:106 Хөөрхийлөлтэй хүмүүс галд умбаж, санаа алдах болно. 11:107 Тэнгэр, газар оршин тогтнохын хэрээр, Эзэний чинь хүссэнээр тэд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. Үнэхээр чиний Эзэн хүссэн бүхнээ бүтээдэг. 11:108 Жаргалтай хүмүүсийн хувьд, тэнгэр газар тэсч үлдэхийн хэрээр тэд диваажинд мөнхөд амьдрах болно, мөн Их Эзэн тань үл тасрах бэлгийг хүснэ. | дэмий зүйл | -ийн | дараах | үндэслэлгүй | уламжлал | харин | -аас | | мессеж | болон | анхааруулга | илгээсэн | | Аллах | | дамжуулан Түүний | бошиглогчид | 11:109 Тиймээс эдгээр хүмүүс юуг шүтдэг гэдэгт бүү эргэлз. Тэд зөвхөн эцэг өвгөдийнхөө өмнө мөргөж байсан зүйлийг л шүтдэг. Бид үнэхээр тэдэнд дутуу хэмжүүрийг нь бүрэн төлнө. | Еврейчүүд | эргэлзээ | | Ном | өгсөн | руу | Мосе | 11:110 Бид Мосед номыг өгсөн боловч тэд үүний талаар санал зөрөлдөж, харин чиний Эзэнээс өмнөх үгийн төлөө тэдний хооронд шийдэгджээ. мөн тэд үүнд эргэлзэж байна. 11:111 Үнэхээр чиний Эзэн тэдний үйлсийг бүгдийг нь төлөх болно. Тэр тэдний хийдэг зүйлийг мэддэг. бай | шууд | болон | хийх | биш | байх | увайгүй | 11:112 Тиймээс чи болон тантай хамт наманчлах хэн бүхэн чамд тушаасан ёсоороо шууд яв, бүү бардам бай, үнэхээр Тэр чиний юу хийж байгааг хардаг. Хайх | зөвхөн | | заавар | -ийн | итгэх | эрх баригчид | 11:113 Мөн та нарыг галд өртөхгүйн тулд харгисчдад бүү ханд, учир нь чамд туслахгүй. Чамд Аллахаас өөр асран хамгаалагч байхгүй. | ач холбогдол | -ийн | залбирал | болон | тэвчээр | 11:114 Өдрийн хоёр захад болон шөнийн нэг хэсэгт залбирлаа бүтээ. Сайн үйлс нь муу үйлийг няцаана. Энэ бол санаж байгаа хүмүүст зориулсан дурсамж юм. 11:115 Тиймээс тэвчээртэй бай. Аллах сайн үйлстнүүдийн цалинг дэмий үрэхийг зөвшөөрөхгүй. хайхрамжгүй хандах | Аллах | 11:116 Хэрэв та нараас өмнөх үеийнхэнд бидний аварсан цөөхөн хүмүүсээс бусад нь энэ газарт завхралыг цээрлэдэг байсан бол буруутнууд өөрсдөд нь өгөгдсөн тайвшралыг хөөцөлдөж байсан бол. мөн нүгэлтнүүд болсон. Аллах | хэзээ ч | устгадаг | шударга бусаар | 11:117 Таны Эзэн тосгоныг ард түмэн нь шинэчлэгдэж байх хооронд хэзээ ч шударга бусаар устгахгүй. 11:118 Хэрвээ Таны Эзэн хүссэн бол Тэр хүн төрөлхтнийг нэг үндэстэн болгох байсан. Гэхдээ тэд санал зөрөлдөөнөө үргэлжлүүлсээр байна 11:119 Таны Эзэн нигүүлсэх хүмүүсээс бусад нь. Үүний тулд Тэр тэднийг бүтээсэн. "Би тамыг жин болон хүмүүсээр дүүргэх болно" гэсэн Таны Эзэний үг төгс төгөлдөр болно. Өгүүллэгүүд | -ийн | | бошиглогчид | болон | элч | бэхжүүлэх | болон | сануулах | | итгэх | зүрх | 11:120 Элч нарын мэдээний талаар бид чамд өгүүлдэг бүх зүйл бол бид та нарын зүрх сэтгэлийг хүчирхэгжүүлж, эдгээрээр дамжуулан та нарт үнэн ирсэн бөгөөд итгэгчдэд сануулга, сануулга юм. Хариулах | руу | | үл итгэгчид | 11:121 Үл итгэгчдэд "Өөрийнхөө байр суурины дагуу хий. Бид станцынхаа дагуу хийж байна. 11:122 Хүлээгээрэй; Бид ч бас хүлээж байна”. Шүтлэг | Аллах | болон | тавих | таны | итгэл | |-д Түүнийг | 11:123 Тэнгэр болон газар дахь үл үзэгдэгч нь Аллахынх юм. Энэ хэргийг бүхэлд нь Түүнд буцааж өгөх болно. Түүнд мөргөж, Түүнд найд. Таны Эзэн таны хийж буй зүйлийг хайхрамжгүй ханддаггүй. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах, | Өөрөө | илгээсэн | | Коран судар | төлөө | бид | руу | ойлгох | 12:1 АлифЛамРа. Эдгээр нь тодорхой номын ишлэлүүд юм. 12:2 Бид та нарт ойлгохын тулд араб Коран судрыг буулгасан. 12:3 Энэхүү Коран судрыг буулгахдаа бид танд (Бошиглогч Мухаммед) урьд өмнө нь мэдээгүй байсан хамгийн шилдэг түүхийг өгүүлэх болно. Бошиглогч | Иосеф | 12:4 Иосеф эцэгтээ "Аав аа, би арван нэгэн гариг, нар, сарыг харсан. Би тэднийг миний өмнө мөргөж байхыг харсан”. 12:5 Тэр: "Хүү минь, ах дүү нартаа энэ үзэгдлийн талаар юу ч битгий хэл, тэгвэл тэд чиний эсрэг заль мэх хийхгүй. Сатан бол хүний илэрхий дайсан. 12:6 Тиймээс чиний Их Эзэн чамайг сонгож, үзэгдлийн тайлалыг зааж, чиний эцэг Абрахам, Исаак нар дээр та нарын өмнө төгс болгосны адил чамд болон Иаковын гэрт Өөрийн нигүүлслийг төгс болгох болно. Чиний Эзэн мэддэг, мэргэн. Иосефын | ах нар | болох | хартай | болон | өрнөл | эсрэг | түүнийг | 12:7 Үнэхээр, Иосеф болон түүний ах дүүст асууж буй хүмүүст зориулсан тэмдэг байсан. 12:8 Тэд "Бид олон ч гэсэн Иосеф болон түүний дүү нь бидний эцгийн хувьд биднээс илүү хайртай. Нээрээ манай аав буруу байгаа нь ойлгомжтой. 12:9 (Бид) Иосефыг алах юм уу, эсвэл (хол) газар хаяацгаая, тэгвэл чиний эцгийн нүүр танд үлдэж, дараа нь та нар зөв шударга үндэстэн болно." 12:10 Тэдний нэг нь "Үгүй ээ, Иосефыг бүү ал. Хэрэв та ямар нэгэн зүйл хийвэл түүнийг харанхуй нүхэнд хая, аялагч түүнийг авах болно" гэж хэлэв. | санаа зовох | -ийн | Жейкоб | төлөө | Иосеф | 12:11 Тэд "Аав аа, чамд юу болсон бэ, чи бидэнд Иосефт итгэхгүй байна уу?" Үнэндээ бид чин сэтгэлээсээ зөвлөгчид юм. 12:12 Түүнийг маргааш бидэнтэй хамт зугаацуулж, тоглохоор явуул. Бид түүнийг харж хандах болно”. 12:13 Тэр, "Түүнийг чамтай хамт явуулахыг зөвшөөрч байгаа нь намайг гомдоож байна, учир нь та түүнд анхаарал хандуулахгүй байхад чоно түүнийг залгих вий гэж би айж байна." 12:14 Тэд: "Бид олон, хэрэв чоно түүнийг залгивал бид хожигдох болно!" Иосеф | нь | тайтгаруулсан | |-д | сайн | 12:15 Тэд түүнтэй хамт явахдаа түүнийг худгийн ёроолд оруулахаар тохиролцов. Бид түүнд, 'Чи мэдэхгүй байхад нь тэдний хийсэн зүйлийг чи тэдэнд хэлээрэй' гэж илчилсэн. Жейкоб | итгэдэггүй | | худлаа | -ийн | түүний | хөвгүүд | 12:16 Шөнө болоход тэд уйлан аавдаа буцаж ирэв. 12:17 Тэд "Бид уралдаж, Иосефыг эд зүйлстэйгээ үлдээв. Чоно түүнийг залгисан, гэвч бид үнэнийг хэлж байгаа ч та нар бидэнд итгэхгүй байна гэв. 12:18 Тэгээд тэд түүний цамцыг авчирсан (будагдсан) цус, худал. Тэр: "Үгүй ээ, чиний сүнс чамайг ямар нэг зүйлд уруу татсан. Гэхдээ тэвчээртэй байгаарай! Аллахын тусламж үргэлж таны дүрсэлсэн зүйлийн эсрэг хайхад бэлэн байдаг." Иосеф | нь | илрүүлсэн | |-д | сайн | болон | зарагдсан | 12:19 Үүний дараа аялагчид ирж, усчаа илгээв. Тэгээд хувингаа буулгаж дуусаад (тэр уйлж) "Хүү минь, баярла!" Дараа нь тэд түүнийг барааныхаа дунд нуусан боловч Аллах тэдний юу хийснийг мэдэж байв. 12:20 Дараа нь тэд түүнийг бага үнээр, хэд хэдэн дирхамаар зарав, учир нь тэд түүнийг бага үнэ цэнэтэй гэж үзсэн. Иосефын | шинэ | гэр | |-д Египет | 12:21 Түүнийг худалдаж авсан египет хүн эхнэртээ "Түүний оршин суух газрыг нэр төртэй болго. Тэр бидэнд ашиг тусаа өгөх юм уу, эсвэл түүнийг манай хүү болгож ч магадгүй”. Ийм байдлаар бид Иосефыг энэ газарт суулгаж, түүнд үзэгдлийн тайлбарыг зааж өгсөн. Ихэнх хүмүүс мэддэггүй ч Аллах Өөрийн үйл хэрэгт ялдаг. Аллах | өгдөг | Иосеф | шүүлт | болон | мэдлэг | 12:22 Түүнийг насанд хүрсэн үед бид түүнд шүүлт ба мэдлэгийг өгсөн. Бид сайныг үйлдэгчдийг ингэж шагнадаг. Иосеф | татгалздаг | руу | байх | уруу татсан | | | Засаг даргын | эхнэр | 12:23 Түүний гэрт байсан тэр эмэгтэй түүнийг уруу татахыг эрэлхийлж, хаалгаа хааж, "Ирээрэй!" "Аллах бол миний хоргодох газар!" тэр хариулсан. "Эзэн минь миний байрыг сайхан болгосон. Хорлон сүйтгэгчид хэзээ ч хөгждөггүй”. 12:24 Тэр түүнийг хүсэв, хэрэв түүнд Их Эзэнийхээ нотолгоог үзүүлээгүй бол тэр түүнийг авах байсан. Гэвч бид түүнийг бузар муу, жигшүүрт зүйлээс холдуулсан, учир нь тэр бидний үнэнч шүтэн бишрэгчдийн нэг байсан. 12:25 Тэд хаалга руу гүйж очтол тэр цамцыг нь араас нь урж хаяв. Үүдний дэргэд тэд нөхөртэй нь тааралдахад нөхөр нь "Танай ард түмний эсрэг хорон санаатай хүн шоронд хоригдох, эсвэл хатуу шийтгэл хүлээхээс өөр ямар хариу өгөх вэ?" 12:26 Тэр (Иосеф) "Тэр намайг уруу татах гэж оролдсон" гэж хэлэхэд түүний ард түмний нэгэн гэрч (нялх хүүхэд) "Хэрэв түүний цамц урдаас урагдсан бол тэр үнэн ярьж байна" гэж хэлэв. Тэр бол худалч хүмүүсийн нэг, 12:27 Харин цамц нь араас урагдсан бол тэр худал хэлсэн бөгөөд тэр үнэнч юм." | Засаг дарга | итгэдэг | тэр | Иосеф | нь | гэмгүй | 12:28 Тэгээд тэр цамцныхаа ар талдаа урагдсан байхыг хараад, "Энэ бол таны (эмэгтэйчүүдийн) заль мэхийн нэг юм. (Эмэгтэй) чиний заль үнэхээр агуу юм! 12:29 Иосеф, үүнээс холд. Мөн та нүглээ уучлал гуй. Чи үнэхээр нүгэлтнүүдийн нэг шүү дээ” гэж хэлэв. Иосеф | болон | | хүлээн авалт | 12:30 Хотын зарим эмэгтэйчүүд "Засаг даргын эхнэр зарцаа уруу татах гэж оролдов." Тэр түүний зүрхийг өөрийг нь хайрлах хайраар шархлуулсан. Бид түүнийг алдаатай гэж ойлгож байгаа нь тодорхой”. 12:31 Тэр тэдний зальтай шивнээг сонсоод тэднийг дуудаж, цайллага бэлджээ. Тэр тус бүрд нь хутга өгөөд (дараа нь Иосефыг дуудаад) "Ирж, тэдэнд ханд" гэж хэлэв. Тэд түүнийг хараад, түүнтэй маш их автсан тул гараа зүсээд: "Аллах биднийг авраач! Энэ бол мөнх бус хүн биш, тэр бол эрхэм сахиусан тэнгэрээс өөр хүн биш юм!' 12:32 Дараа нь тэр эмэгтэй, "Одоо та нар харж байна уу, энэ бол чиний намайг буруутгасан хүн юм. Тийм ээ, би түүнийг уруу татахыг эрэлхийлсэн ч тэр бууж өгөхгүй байв. Хэрэв тэр миний тушаасан зүйлийг хийхээс татгалзвал шоронд хоригдож, доромжлогсдын нэг болно”. | залбирал | -ийн | Иосеф | 12:33 Тэрээр "Эзэн минь, шорон надад тэдний урьсан газраас илүү хайртай. Гэсэн хэдий ч хэрэв Та намайг тэдний заль мэхнээс хамгаалахгүй бол би тэдэнд бууж өгч, мунхаг хүмүүсийн нэг болно." 12:34 Түүний Эзэн түүнд хариулж, Тэр тэдний заль мэхийг түүнээс холдуулсан. Үнэхээр Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. | хорих | -ийн | Иосеф | 12:35 Дараа нь тэд тэмдгүүдийг харсан ч гэсэн тэд түүнийг хэсэг хугацаанд шоронд хорих нь зүйтэй гэж бодсон. Иосеф | тайлбарладаг | | алсын хараа | -ийн | түүний | нөхөр | хоригдлууд | 12:36 Түүнтэй хамт хоёр залуу шоронд орсон. Тэдний нэг нь: "Би усан үзэм шахаж байгаагаа (зөндөө) харсан" гэж хэлэв. Нөгөөх нь: "Би толгой дээрээ талх бариад, шувууд идсэнийг (үзэгдэлд) харсан." Та сайн хүмүүсийн дунд байгааг бид харж байгаа тул тайллыг нь бидэнд хэлээч гэв. Иосеф | татгалздаг | тэдгээр | хэн | хийх | биш | итгэх | |-д Аллах | болон | | Мөнхийн | Амьдрал | 12:37 Тэр: "Та нарын хэн нэгнийг тэжээх хоол ирэхээс өмнө би та нарт түүний тайлбарыг хэлье. Миний чамд хэлэх зүйлийг Аллах надад заасан. Би Аллахад итгэдэггүй, мөнх амьдралд итгэдэггүй үндэстний итгэлийг үгүйсгэдэг. 12:38 Би Абрахам, Исаак, Иаков нарын эцэг өвгөдийнхөө итгэлийг дагадаг. Бид Аллахтай юуг ч хамтруулж болохгүй. Энэ бол Аллахын бидэнд болон хүн төрөлхтөнд өгсөн ивээл юм. Гэсэн хэдий ч ихэнх хүмүүс талархдаггүй. 12:39 Хоригдлууд минь ээ, аль нь илүү дээр вэ, олон бурхад уу, эсвэл цорын ганц, байлдан дагуулагч Аллах уу? 12:40 Түүнээс өөр таны шүтэн мөргөж байгаа зүйл бол та нарын болон эцэг өвгөдийнхөө нэрлэсэн нэрсээс өөр юу ч биш бөгөөд үүний төлөө Аллах ямар ч эрх мэдэл илгээгээгүй. Шүүлт нь зөвхөн Аллахад байдаг. Түүнээс өөр хэнд ч мөргөхгүй байхыг Тэр чамд зарлигласан. Энэ бол зөв шашин боловч ихэнх хүмүүс мэддэггүй. 12:41 Хоригдлууд минь ээ, та нарын нэг нь эзэндээ дарс асгаж, нөгөө нь цовдлогдож, шувууд толгойг нь цохно. Таны асуусан асуудал шийдэгдлээ. 12:42 Тэгээд тэр хоёрын нэг нь аврагдана гэж мэдэж байсан, "Эзнийхээ дэргэд намайг дурд." Гэвч Сатан түүнийг эзэндээ хэлэхээ мартуулсан тул тэрээр тодорхой хэдэн жил шоронд суусан. Иосеф | тайлбарладаг | | алсын хараа | -ийн | | хаан | 12:43 Хаан: "Би долоон тарган үхрийг долоон туранхай үхэрт идүүлж буйг үзэгдэл дээр харсан. мөн долоон ногоон эрдэнэ шиш болон бусад долоон толгой хатсан. Зөвлөгчид минь ээ, хэрэв та үзэгдлийг тайлбарлаж чадах юм бол миний үзэгдлийн утгыг надад хэлээч”. 12:44 Тэд "Тэд төөрөлдсөн хар дарсан зүүд, мөн бид үзэгдлийн тайлбарын талаар юу ч мэдэхгүй" гэж хэлэв. 12:45 Энэ бүх хугацааны дараа, аврагдсан хоёрын нэг нь санаж, "Би чамд тайлбарлах болно, намайг явуулаач" гэж хэлэв. 12:46 (Тэр хэлэв) "Үнэнч Иосеф аа, надад буцаж очихын тулд долоон тарган үхрийн долоон туранхай, долоон ногоон эрдэнэ шиш, бусад долоон хатсан долоон үхрийн тухай ярьж өгөөч. хүмүүст хүргэх, тэгвэл тэд мэдэх болно”. 12:47 Тэр хариулав: "Чи өөрийн замаар долоон жилийн турш тариал. Та идсэн багахан хэсгийг эс тооцвол хурааж авсан чихэндээ (эрдэнэ шиш) үлдээгээрэй. 12:48 Үүний дараа долоон хүнд хэцүү жил чам дээр ирэх бөгөөд энэ нь таны нөөцөлсөн зүйлсийн багахан хэсгийг л иддэг. 12:49 Дараа нь хүмүүст тусалсан жил ирэх болно, тэр үед хүмүүс дарамтлах болно. Иосефын | нэр | нь | цэвэрлэсэн | 12:50 Хаан "Түүнийг миний өмнө авчир" гэж хэлэв. Гэвч хааны элч түүн дээр ирэхэд тэрээр "Эзэн дээрээ буцаж очоод "Гарыг нь зүссэн эмэгтэйчүүдийг яах вэ. Үнэхээр миний Эзэн тэдний заль мэхийг мэддэг" гэв. 12:51 "Эмэгтэйчүүд ээ, та нар Иосефыг гуйх үед юу байсан бэ?" "Аллах биднийг авраач!" Тэд "Бид түүний эсрэг ямар ч мууг мэдэхгүй" гэж хариулав. Захирагчийн эхнэр, "Эцэст нь үнэн илэрсэн. Би түүнээс гуйсан; тэр үнэнч хүмүүсийн нэг юм. 12:52 Би түүнээс нууцаар урваагүй, Аллах урвагчдын заль мэхийг удирддаггүй гэдгийг тэр мэдэхийн тулд үүнийг (би хийсэн). 12:53 Гэсэн хэдий ч би сэтгэлээ гэм зэмгүй гэж боддоггүй, Эзэн минь өршөөл үзүүлэхээс бусад тохиолдолд сүнс нь бузар мууг өдөөдөг; үнэхээр миний Эзэн өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй”. Иосеф | нь | хийсэн | асран хамгаалагч | -ийн | | агуулах | -ийн | Египет | | | хаан | 12:54 Хаан "Түүнийг миний өмнө авчир. Би түүнийг өөртөө даалгана”. Түүнтэй ярьсны дараа тэрээр "Өнөөдөр та бидний таалалд болон итгэл найдварт бат бөх бат бэхлэгдсэн" гэж хэлэв. 12:55 Тэр (Иосеф) "Надад газрын агуулахыг хариуцаж өгөөч, би бол мэдлэгтэй хамгаалагч" гэж хэлэв. Аллах | хэзээ ч | хог хаягдал | | цалин | -ийн | | шударга | 12:56 Тиймээс бид Иосефыг хүссэн газар нутагт нь суулгаж өгсөн. Бид хүссэн хүндээ өршөөл үзүүлэх ба зөвт хүмүүсийн цалинг хэзээ ч үрэхгүй. 12:57 Үнэн хэрэгтээ, мөнх амьдралын шагнал нь итгэж, болгоомжилсон хүмүүст илүү дээр юм. Иосеф | нь | биш | хүлээн зөвшөөрөгдсөн | | түүний | ах нар | 12:58 Иосефын ах нар ирж, түүний өмнө үзүүлэв. Тэр тэднийг таньсан боловч тэд түүнийг таньсангүй. Иосеф | хэлдэг | түүний | ах нар | руу | авчрах | Бенжамин | руу | түүнийг | 12:59 Тэр тэдэнд хоол хүнсээ өгсний дараа, "Надад эцгээсээ нэг ахыг авчир. Би зөв хэмжүүр өгч, гэрийн эздийн хамгийн шилдэг нь гэдгийг та нар харахгүй байна уу? 12:60 Хэрэв та түүнийг надад авчрахгүй бол, чи надаас ямар ч хэмжүүр (эр тариа) авахгүй, бас надтай ойртох ч үгүй." 12:61 Тэд хариуд нь, "Бид түүнийг эцгээсээ гуйх болно. Үүнийг бид хийх нь гарцаагүй”. 12:62 Дараа нь тэр зарц нартаа, "Тэдний барааг эмээлэндээ хий, тэд ард түмэндээ буцаж ирэхдээ үүнийг танина гэж найдаж байна. Магадгүй тэд буцаж ирэх байх.' Иосефын | ах нар | хэлэх | тэдний | аав | -ийн | Иосефын | хүсэлт | 12:63 Тэд эцэгтээ буцаж ирээд, "Аав аа, бид хэмжүүрээс татгалзсан. Ахыгаа бидэнтэй хамт явуулаач, бид хэмжүүрээ авах болно. Бид үнэхээр түүнийг халамжлах болно”. 12:64 Тэр хариуд нь, "Би чамд түүний ахад итгэж байсан шигээ түүнд итгэх үү? Яагаад, Аллах бол хамгийн сайн асран хамгаалагч, Тэр бол нигүүлсэгчдийн хамгийн нигүүлсэнгүй нь”. 12:65 Тэд эмээлээ онгойлгоход бараагаа өөрсдөд нь буцааж өгснийг олж мэдэв. "Аав аа" гэж тэд "Бид өөр юу хүсэх вэ? Хараач, манай бараа бидэнд буцаж ирсэн. Бид гэр бүлийнхээ хоолыг авч, ахыгаа харах болно. Бид нэмэлт тэмээний ачаа хүлээн авах болно, энэ нь хялбар хэмжүүр юм. 12:66 Тэр хариуд нь, "Чи саад болохгүй бол та түүнийг надад буцааж авчрах болно гэж Аллахаар тангараглах хүртэл би түүнийг хэзээ ч чамтай хамт явуулахгүй." Тэд түүнд тангараг өргөхөд тэр: "Бидний хэлснийг Аллах хамгаалагч" гэж хэлэв. 12:67 Дараа нь тэрээр "Миний хөвгүүд, нэг хаалганаас бүү ор. Өөр өөр хаалгаар орно. Би Аллахын эсрэг чамд ямар ч тус болохгүй. шүүлт нь зөвхөн Аллахад хамаарна. Би Түүнд найдсан. Бүгд Түүнд найдцгаая”. 12:68 Тэд эцгийнхээ зааж өгсөн газраас ороход Аллахын эсрэг юу ч тэдэнд тус болсонгүй. Энэ бол Иаковын сэтгэлд байсан хэрэгцээг нь л биелүүлсэн. Ихэнх хүмүүс мэддэггүй ч бидний түүнд заасан зүйлсийн улмаас тэрээр мэдлэгтэй болсон. Иосеф | болгодог | өөрөө | мэдэгдэж байгаа | руу | түүний | ах | 12:69 Тэд Иосефын өмнө гарч ирэхэд тэр дүүгээ тэврээд, "Би чиний дүү" гэв. Тэдний хийсэн зүйлд битгий харамсагтун” гэж хэлэв. Аллах | чиглүүлдэг | Иосеф | руу | нуух | a | аяга | |-д түүний | ахын | эмээлийн цүнх | 12:70 Тэгээд тэр тэдэнд хоол хүнсээ өгсний дараа тэрээр дүүгийнхээ эмээлийн уутанд аяга нуув. Тэгтэл тэдний араас нэгэн зарлан хашхирч, "Тэмээчид ээ, та нар хулгайчид!" 12:71 Тэд буцаж, "Чи юу алдсан бэ?" 12:72 "Бид хааны цомыг алдаж байна" гэж тэр хариулав. "Түүнийг сэргээсэн хэнд ч тэмээний ачаа байх болно, би үүнийг баталж байна." 12:73 "Аллахаар тангараглах" гэж тэд хэлэв, "Бид энэ нутагт бузар мууг үйлдэхээр ирээгүй гэдгийг та мэднэ. Бид хулгайч биш”. 12:74 Тэд "Хэрэв та худал хэлж байгаа нь нотлогдвол хариу нь юу байх вэ?" 12:75 Тэд хариуд нь, "Энэ нь хэний эмээлийн уутнаас олдвол тэр нь түүний хариуцах болно" гэж хариулав. Тиймээс бид хор хөнөөл учруулагчдыг шийтгэдэг”. 12:76 Тэр дүүгийнхээ цүнхнээс өмнө тэдний цүнхийг нэгжиж үзээд ахынхаа цүнхнээс аяга гаргаж ирэв. Бид Иосефыг ингэж чиглүүлсэн. Хааны хуулиар Аллах өөрийг хүсээгүй бол тэр дүүгээ барьж авах эрхгүй байв. Бид хүссэн хүнээ зэрэглэлээр нь өргөдөг; Мэдлэгтэй хүн бүрийн дээгүүр мэддэг хүн байдаг. 12:77 Тэд "Хэрэв тэр хулгайч бол түүний ах нь түүний өмнө хулгай хийсэн гэдгийг мэдээрэй" гэж хэлэв. Гэвч Иосеф үүнийг нууцалж, тэдэнд илчилсэнгүй. Тэрээр “Чи илүү муу байр суурьтай байна. Аллах чиний юу дүрсэлж байгааг сайн мэднэ”. 12:78 Тэд: "Хүчирхэг ноён, түүний эцэг өндөр настай, түүний оронд бидний нэгийг ав. Таныг сайн үйлстэнгүүдийн дунд байгааг бид харж байна”. 12:79 Тэр хариуд нь: "Бидний өмч хөрөнгө олдсон хүнээс өөр хэнийг ч хураахыг Аллах хориглох болтугай, учир нь бид хорлон сүйтгэгчид байх болно." Иосефын | ах нар | буцах | руу | тэдний | аав, | Жейкоб | 12:80 Тэд түүнээс цөхрөнгөө барсан үед тэд хамтдаа ярилцахаар ганцаарчлан явав. Хамгийн том нь: "Аав чинь чамаас Аллахын нэрээр тангараг авсан бөгөөд та өмнө нь Иосефын талаар бүтэлгүйтсэнийг чи мэдэхгүй гэж үү? Аав минь надад зөвшөөрөл өгөх хүртэл эсвэл Аллах надад өөрийн шүүлтийг мэдүүлэх хүртэл би энэ нутгаас хэзээ ч хөдлөхгүй, Тэр бол хамгийн сайн шүүгч. 12:81 Та нар бүгдээрээ аавдаа буцаж ирээд, "Аав аа, хүү чинь хулгай хийсэн байна. Бид зөвхөн мэддэг зүйлээ л гэрчилж байна. Бид урьдчилан таамаглаагүй зүйлээс хэрхэн хамгаалах вэ?" 12:82 Бидний байсан тосгон болон аялж байсан машинаас асуу, бид үнэнийг хэлдэг." 12:83 "Үгүй" гэж тэр (Иаков) "Сэтгэл чинь чамайг ямар нэг зүйлд уруу татсан. Гэхдээ тэвчээртэй байгаарай. Аллах бүгдийг нь надад авчирч магадгүй. Зөвхөн Тэр л мэдэгч, мэргэн". | уй гашуу | -ийн | Жейкоб | 12:84 Тэгээд тэр эргэж, "Иосеф харамсалтай!" Дотроо дарсан уй гашуугаараа нүд нь цайрлаа. 12:85 Тэд: "Бурханаар тангараглая, чи үхэх хүртлээ, эсвэл мөхөгчдийн дунд үлдэх хүртлээ Иосефыг дурсахаа зогсоохгүй гэж үү?" 12:86 Тэр хариулав: "Би өөрийн зовлон, уйтгар гунигийн талаар Аллахад гомдоллож байна. Та нарын мэдэхгүй зүйлийг би Аллахаас мэднэ. 12:87 Явж, Иосеф болон түүний дүүгийн тухай мэдээг хай. Аллахын тайтгарлыг бүү цөхрүүл, харин үл итгэгчдийн хэн нь ч Аллахын тайтгарлаас цөхрөхгүй”. Иосеф | илчилдэг | түүний | таних тэмдэг | руу | түүний | ах нар | 12:88 Тэд түүний өмнө гарч ирээд, "Ай хүчирхэг ноён, бид болон манай ард түмэн зовлон зүдгүүрт байна. Бид бага зэрэг бараа авчирсан. Хэмжээг дүүргэж, бидэнд өглөг өг; Аллах өглөгчийг шагнадаг”. 12:89 Тэр: "Чи өөрийн мэдэлгүй Иосеф болон түүний дүүд юу хийснийг мэдэх үү?" 12:90 Тэд "Чи Иосеф мөн үү?" "Би бол Иосеф, энэ бол миний дүү" гэж тэр хариулав. Аллах бидэнд нигүүлсэнгүй хандсан. Муугаас зайлсхийж, тэвчээртэй байдаг хүмүүс, үнэхээр Аллах сайн үйлстнүүдийн хөлсийг үрэхгүй”. 12:91 "Аллахаар тангараглах" гэж тэд хэлэв: "Аллах чамайг бид бүгдээс илүүд үзсэн. Бид үнэхээр нүгэл үйлдсэн”. 12:92 Тэр хариулав: "Өнөөдөр та нарыг зэмлэх хэрэггүй. Аллах чамайг уучлах болно, Тэр бол нигүүлсэгчдийн хамгийн нигүүлсэнгүй нь юм. Иосеф | хэлдэг | түүний | ах нар | руу | буцах | гэр | болон | авчрах | | амрах | -ийн | түүний | гэр бүл | руу | Египет | 12:93 Явж, миний энэ цамцыг авч, аавын минь нүүрэн дээр наагаад, тэр хараагаа сэргээнэ. Тэгээд бүх гэр бүлийнхэнтэйгээ над руу буцаж ирээрэй” гэв. Жейкоб | үнэр | Иосефын | үнэртэн | өмнө | түүний | ах нар | ирэх | -тай | түүний | цамц | 12:94 Караван явахад эцэг нь "Намайг тэнэг гэж бодохгүй л бол би Иосефын үнэрийг үнэрлэж байна" гэж хэлэв. 12:95 "Аллахаар яривал, тэд "Энэ бол чиний хуучин хуурмаг зүйл" гэж хэлсэн. 12:96 Баярт мэдээний хүн ирэхэд тэрээр Иосефын цамцыг түүн дээр тавьж, дахин нэг удаа харав. Тэр: "Та нарын мэдэхгүй зүйлийг би Аллахаас мэднэ гэж хэлээгүй гэж үү?" 12:97 Түүний хөвгүүд "Аав аа, бидний нүглийн өршөөлийг гуй. Бид үнэхээр нүгэлтнүүд байсан”. 12:98 Тэр: "Би чамайг өршөөхийг Их Эзэнээсээ гуйя. Тэр бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй”. Иосефын | алсын хараа | нь | биелсэн | гэж | түүний | гэр бүл | байна | байгуулагдсан | |-д Египет | 12:99 Тэд Иосефын өмнө ороход тэр аав, ээжийгээ тэврээд, "Египтэд тавтай морил, Аллах хүсвэл аюулгүй!" 12:100 Тэрээр эцэг эхээ хаан ширээнд өргөөд (бусад нь) түүний өмнө бөхийв. Иосеф эцэгтээ хандан, "Энэ бол миний эрт дээр үеийн үзэгдлийн утга учир, Эзэн минь үүнийг баталсан. Тэр надад нигүүлсэнгүй хандсан. Сатан намайг болон миний ах нарын хоорондох (харилцаа) завхруулсны дараа Тэр намайг шоронгоос гаргаж, чамайг цөлөөс гаргаж ирсэн. Миний Эзэн хүссэн хүндээ эелдэг. Зөвхөн Тэр л мэдэгч, мэргэн ухаантан билээ. Иосеф | гуйж байна | руу | Аллах | руу | байх | зөвшөөрөгдсөн | руу | үхэх | |-д илгээх | (зэрэг | а | Мусульман | 12:101 Эзэн минь, Та надад хаанчлалыг өгч, надад үзэгдлийг тайлбарлахыг заасан. Тэнгэр, газрыг үүсгэн байгуулагч, энэ ертөнц болон мөнх амьдралд миний асран хамгаалагч. (Лалын шашинтны хувьд) захирагдаж үхэхийг зөвшөөрч, зөвт хүмүүст нэгдэхийг зөвшөөрөөч”. 12:102 Энэ бол бид танд үл үзэгдэх мэдээний мэдээ юм. Тэд төлөвлөгөөгөө тохиролцох үед та нар байгаагүй. Ихэнх | хүмүүс | хийх | биш | итгэх | |-д Аллах, | гэхдээ | холбоо | бусад | -тай | Түүнийг | 12:103 Хэдийгээр та маш их хүсэл эрмэлзэлтэй байсан ч ихэнх хүмүүс итгэхгүй байх болно. 12:104 Та үүний төлөө ямар ч хөлс шаардах ёсгүй. Энэ нь бүх хүн төрөлхтөнд сануулахаас өөр юу ч биш юм. | тэмдэг | -ийн | Аллах | 12:105 Тэд тэнгэр, газар хичнээн олон шинж тэмдгүүдийн хажуугаар өнгөрч, түүнээс нүүр буруулдаг вэ? 12:106 Тэдний ихэнх нь Аллахад итгэдэггүй, харин Түүнтэй хамтрдаг. 12:107 Тэд Аллахын гэсгээлт тэднийг бүрхэнэ гэдэгт итгэлтэй байна уу, эсвэл тэд мэдээгүй байхад цаг нь гэнэт ирэх болно гэдэгт итгэлтэй байна уу? Бошиглогч | Мухаммед | дуудлага | руу | Аллах | -тай | гарцаагүй | мэдлэг | 12:108 "Энэ бол миний зам" гэж хэл. Би болон миний дагалдагчид баттай мэдлэгээр Аллахыг дууддаг. Аллахыг өргөмжлөх болтугай! Би шүтэн бишрэгчдийн дунд байдаггүй. ' 12:109 Бид чамаас өмнө тосгоны оршин суугчдаас хэнийг ч илгээгээгүй, харин илчлэлт илгээгдсэн эрчүүдийг илгээсэн. Тэд газар нутгаар аялж, өмнөх хүмүүсийн төгсгөл юу болсныг хараагүй гэж үү? Бузар муугаас зайлсхийдэг хүмүүсийн хувьд мөнх амьдралд байх нь илүү дээр юм. Чи ойлгохгүй байна уу? Хэзээ | | элч | -ийн | Аллах | байсан | итгэсэн | Аллах | илгээсэн | доош | Түүний | тусламж | 12:110 Бидний элч нар цөхрөнгөө барж, тэднийг худалдах болно гэж бодоход бидний тусламж тэдэнд бууж, бидний хүссэн хүмүүсийг аварсан. Бидний хүч чадлыг буруутай үндэстнээс нууж болохгүй. | түүхүүд | |-д | Коран судар | байсан | илгээсэн | гэж | заавар | болон | өршөөл | 12:111 Үнэхээр тэдний түүхүүд нь ухааралтай хүмүүст сургамж байдаг. Энэ бол хуурамч үлгэр биш, харин өмнөхийг батлах, бүх зүйлийг ялгах, итгэдэг үндэстэнд чиглүүлэх, өршөөл үзүүлэх явдал юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | Өөрөө | мэдээлдэг | бид | тэр | | Коран судар | нь | Түүний | үнэн | 13:1 АлифЛамМимРа. Эдгээр нь Номын ишлэлүүд юм. Таны Эзэнээс чамд (Бошиглогч Мухаммед) илгээсэн нь үнэн боловч ихэнх хүмүүс итгэдэггүй. | тэмдэг | -ийн | Аллах | болон | уулзалт | Түүнийг | 13:2 Та нарын харж байгаагаар тэнгэрийг баганагүйгээр өргөсөн нь Аллах юм. Дараа нь Тэр хаан ширээнд суухыг хүсч, нар, сарыг захируулж, тус бүр нь тодорхой замаар явав. Тэр хэргийг удирддаг. Та нар Их Эзэнтэйгээ уулзана гэдэгт бат итгэлтэй байхын тулд Тэр Өөрийн шүлгүүдийг тодорхой болгодог. 13:3 Тэр бол дэлхийг сунгаж, түүн дээр хатуу уулс, гол мөрнийг бий болгосон. Мөн бүх жимсний дотроос Тэр хоёр хосыг суулгаж, өдрийн турш шөнийн хөшгийг татсан. Мэдээжийн хэрэг, эдгээрт сэтгэдэг үндэстний шинж тэмдгүүд байдаг. 13:4 Мөн тус газарт зэргэлдээх талбайнууд, усан үзмийн цэцэрлэгүүд, тариалсан талбайнууд, хос хосоороо, нэг усаар усалдаг далдуу моднууд байдаг ч бид ургацаараа заримыг нь бусдаас илүү болгодог. Мэдээжийн хэрэг, үүнд ухаардаг үндэстэнд тэмдэг бий. Итгэлгүй байдал | |-д амьдрал | дараа | үхэл | 13:5 Хэрэв та гайхах юм бол, "Бид шороо болсон үед бид дахин амилуулж, шинэ бүтээл болох уу?" гэж хэлсэн нь гайхалтай. Эдгээр нь Эзэндээ үл итгэгчид юм. Тэдний хүзүүг хүлсэн байх ёстой. Тэд галын оршин суугчид бөгөөд түүн дотор үүрд мөнх амьдрах болно. 13:6 Тэд чамд сайн сайхны өмнө бузар мууг яаравчлахыг захидаг боловч тэдний өмнө үлгэр жишээ өнгөрсөн. Таны Эзэн хүмүүсийн хорон мууг үл харгалзан өршөөдөг. Харин чиний Эзэн хатуу шийтгэлтэй. 13:7 Үл итгэгчид "Яагаад түүнд Эзэнээс нь ямар ч тэмдэг илгээгдээгүй юм бэ?" Та бол зөвхөн сэрэмжлүүлэгч бөгөөд бүх үндэстэнд чиглүүлэгч байдаг. Аллах | мэддэг | болон | хардаг | бүгд | зүйлс | 13:8 Аллах эмэгтэй хүн бүр юу тээж, юуг агшааж, умайд хавдаж байгааг мэддэг. Мөн Түүнтэй хамт бүх зүйл өөрийн хэмжүүртэй байдаг. 13:9 (Тэр) үл үзэгдэх ба үзэгдэхийг мэддэг, Агуу, Өргөмжит юм. Бүгд | байна | үйлчлэгч | сахиусан тэнгэрүүд | 13:10 Өөрийнхөө үгийг нуудаг, түүнийг тунхагладаг, шөнө нуугддаг, өдөр нь урагш явдаг хүн чамтай адил юм. Тэнд | нь | үгүй | асран хамгаалагч | бусад | Аллах | 13:11 Түүний өмнө болон ард нь Аллахын зарлигаар түүнийг хамгаалдаг сахиусан тэнгэрүүд байдаг. Аливаа үндэстэн өөрсөддөө байгаа зүйлийг өөрчлөхгүй бол Аллах тэр үндэстэнд байгаа зүйлийг өөрчилдөггүй. Аллах улс үндэстэнд бузар мууг хүсэхэд хэн ч түүнийг хамгаалж чадахгүй. Түүнээс өөр тэдэнд асран хамгаалагч байхгүй. | тэмдэг | -ийн | Аллах | 13:12 Тэр бол айдас, итгэл найдварын үүднээс аянга цахилгааныг харуулж, ачаатай үүл үүсгэдэг. | аянга | өргөмжилдөг | Аллах | -тай | Түүний | магтаал | 13:13 Аянга Түүний магтаалыг өргөдөг ба тэнгэр элчүүд ч Түүнийг биширч байна. Тэр аянга цахилгааныг сулруулж, хүссэн хэнийгээ ч цохино. Гэсэн хэдий ч тэд хүчирхэг Аллахын талаар маргаж байна. | залбирал | -ийн | | үл итгэгчид | явах | төөрөлдсөн | 13:14 Үнэний дуудлага Түүнд байна. Түүнээс өөр дууддаг хүмүүс нь тэдэнд хариу өгдөггүй. Тэд ус руу гараа сунгаж, ам руугаа өргөхийг уриалсан хүнтэй адил юм, тэр нь түүнд хүрдэггүй! Үл итгэгчдийн залбирал төөрөлддөг. Бүгд | болно | мөргөх | өөрсдөө | өмнө | Аллах | 13:15 Тэнгэр, газарт оршин суугч бүхэн Аллахын өмнө дуртай ч, хүсээгүй ч мөргөх болно; өглөө, оройд тэдний сүүдэр шиг. Аллах | хэлдэг | бид | Тэр | нь | | Бүтээгч | -ийн | бүх зүйл | болон | тэр | Тэр | нь | Нэг | ямар ч | хамтрагчид | 13:16 "Тэнгэр, газрын Эзэн гэж хэн бэ?" "Аллах" гэж хэлээрэй. "Тэгвэл чи яагаад Түүнээс өөр хамгаалагчдыг сонгосон юм бэ? "Сохор, хараагүй хүмүүс тэнцүү юу? Харанхуй, гэрэл хоёр тэнцүү юу? Эсвэл тэд Аллахад Түүний бүтээдэг шиг бүтээдэг, бүх бүтээл нь өөрсөдтэй нь адилхан байдаг түншүүдтэй холбогдсон уу?' "Аллах бол бүх зүйлийг бүтээгч" гэж хэл. Тэр бол Нэгэн, Ялагч”. | сургаалт зүйрлэл | -ийн | Аллах | 13:17 Тэр тэнгэрээс ус буулгаж, хөндийнүүд (вадис) тус бүр хэмжээгээрээ урсаж, урсгал нь хавдсан хөөсийг дагуулдаг; мөн тэдний шатаасан зүйлээс гал; Чимэглэл юм уу эд зүйлс хүсэх юм бол түүнээс түүн шиг хог хаягдал гарч ирдэг. Тиймээс Аллах үнэн, худал хоёрыг хоёуланг нь цохидог. Хогийн тухайд энэ нь идээ мэт хаягдаж, харин хүмүүст ашиг тустай нь дэлхий дээр үлддэг. Ингэж Аллах сургаалт зүйрлэлүүдийг хэлдэг. | нөхцөл | -ийн | тэдгээр | хэн | хариулт | тэдний | Эзэн | болон | тэдгээр | хэн | эргэх | хол | 13:18 Эзэндээ хариулдаг хүмүүст хамгийн сайхан шагнал байдаг. Харин Түүнд хариулдаггүй хүмүүсийн хувьд хэрэв тэд газар дэлхий дээр байгаа бүхнийг эзэмшиж, түүнээс гадна түүнийг золиос болгон өргөх болно. Тэдний хувьд муу тооцоо байх болно. Геенна (Там) тэдний хоргодох газар, муу өлгий байх болно! | тайлбар | -ийн | итгэгчид | болон | тэдний | шагнал | |-д Диваажин | 13:19 Тэгвэл таны Эзэнээс чамд илгээгдсэн зүйл үнэн гэдгийг мэддэг хүн сохор хүнтэй адил гэж үү? Үнэхээр оюун ухаантай хүмүүс л санаж байдаг 13:20 Тэд Аллахад өгсөн амлалтаа биелүүлж, амлалтаа зөрчдөггүй; 13:21 Тэд нэгдэхийг Аллахын тушаасан зүйлийг нэгтгэдэг; Тэд Эзэнээсээ эмээж, муу тооцооноос айдаг. 13:22 Тэвчээртэй эрчүүд Их Эзэнийхээ нүүр царайг хүсэн залбирч, бидний тэдэнд өгсөн зүйлээс нууцаар болон олон нийтэд зарцуулдаг. мөн мууг сайнаар дардаг. Эцсийн орших газар нь тэднийх байх болно. | шагнал | тэр | хүлээж байна | тэвчээртэй | итгэгчид | 13:23 Тэд эцэг эх, эхнэр, үр удмынхаа зөв шударга хүмүүсийн хамт Еден цэцэрлэгт орох болно. Тэнгэр элч нар хаалга бүрээс тэдэн рүү ирэх болно. 13:24 "Та тэвчээртэй байсан тул амар амгалан байх болтугай." Хамгийн сайн нь эцсийн орон юм. | шийтгэл | -ийн | тэдгээр | хэн | завсарлага | | гэрээ | -ийн | Аллах | 13:25 Аллахын гэрээг хүлээн зөвшөөрсний дараа түүнийг эвдэж, Түүний нэгдэхийг тушаасан зүйлээ салгаж, газар нутагт завхрал үйлдсэн хүмүүсийн хувьд хараал идсэн бөгөөд тэдэнд муу орон байх болно. Харьцуулалт | хооронд | энэ | амьдрал | болон | | Мөнхийн | Амьдрал | 13:26 Аллах хүссэн хүндээ элбэг дэлбэг, бага хэмжээгээр өгдөг. Тэд өнөөгийн энэ амьдралдаа баярладаг; Харин энэ амьдрал нь мөнх наснаас гадна зуурдын зугаа цэнгэлээс өөр юу ч биш юм. | зүрх | -ийн | итгэгчид | байна | сэтгэл хангалуун | хэзээ | тэд | санаж байна | Аллах | 13:27 Үл итгэгчид: "Яагаад түүнд Эзэн нь ямар ч тэмдэг илгээгээгүй юм бэ?" "Аллах хүссэн хүнээ төөрөлдүүлж, наманчлагчдыг чиглүүлдэг. 13:28 Итгэж, зүрх сэтгэл нь Аллахыг дурсаж тайвширдаг хүмүүс. Аллахыг дурсан санаснаар зүрх сэтгэл хангалуун бус гэж үү. шагнал | төлөө | тэдгээр | хэн | итгэх | 13:29 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүсийн хувьд ерөөл ба адислагдсан амралтын газар байдаг. тавих | таны | итгэл | |-д Аллах | 13:30 Иймээс, бидний чамд илчилсэн зүйлийг чи тэдэнд уншиж өгөхийн тулд бид чамайг өмнө нь бусад хүмүүс өнгөрсөн үндэстэн уруу илгээсэн. Гэсэн хэдий ч тэд Өршөөгчийг үл итгэдэг. "Тэр бол миний Эзэн" гэж хэл. Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Би Түүнд найдаж, Түүнд ханддаг”. Аллах | хийдэг | биш | завсарлага | Түүний | амлалт | 13:31 Уулсыг хөдөлгөж, газар хагарч, үхэгсэдтэй ярьдаг Коран судар байвал. Үгүй, гэхдээ бүх зүйл Аллахад байна. Хэрэв Аллах хүссэн бол бүх хүмүүсийг чиглүүлж чадна гэдгийг итгэдэг хүмүүс мэддэг үү? Үл итгэгчдийн хувьд, тэдний үйлдлээс болж гай гамшиг нь зогсохгүй, эсвэл Аллахын амлалт ирэх хүртэл тэдний гэрт ойртох болно. Аллах амлалтаа зөрчихгүй. Байхгүй | байх | хамгаалах | | үл итгэгчид | -аас | Аллах | 13:32 Чиний өмнө бусад элч нарыг шоолж байсан ч би үл итгэгчдийг хойшлуулж, дараа нь би тэднийг барьж авсан. Мөн Миний шийтгэл ямар байсан бэ! 13:33 Юу вэ, тэр хүн бүрийг олсон зүйлийнхээ төлөө зогсдог боловч тэд Аллахад түншүүд болсон. "Тэднийг нэрлэ. Эсвэл та Түүнд дэлхий дээрх үл мэдэгдэх зүйлийн талаар хэлэх үү? Эсвэл зөвхөн гадаад яриагаар уу?' Үнэн хэрэгтээ, тэдний зохион бүтээх нь үл итгэгчдийн хувьд зөв мэт санагддаг, учир нь тэд зөв замаас хаагдсан байдаг. Аллахын төөрөгдүүлсэн хүмүүсийг хэн ч удирдаж чадахгүй. 13:34 Тэд энэ амьдралдаа шийтгэгдэх болно, харин мөнх амьдралын шийтгэл нь илүү аймшигтай юм. Тэднийг Аллахаас хэн ч хамгаалахгүй. | тушаал | руу | мөргөл | Аллах | ганцаараа | 13:35 Зөв шударга хүмүүст амлагдсан Диваажингийн дүр төрх нь түүний доор гол мөрөн урсдаг, түүний үр жимс, сүүдэр мөнх юм. Зөв шударга хүмүүсийн төлбөр ийм байдаг. Харин үл итгэгчдийн төлбөр бол Гал юм. 13:36 Бидний ном өгсөн хүмүүс чамд илгээгдсэн зүйлд баярлаж, зарим хэсэг бүлэг хэсэг нь түүний заримыг үгүйсгэдэг. "Би Аллахад мөргөж, Түүнтэй хэнийг ч хамтрахгүй байхыг тушаасан" гэж хэл. Би Түүнд залбирч, Түүнд ханддаг”. Хайх | зөвхөн | | заавар | -ийн | итгэх | эрх баригчид | 13:37 Тиймээс бид үүнийг араб хэлээр илгээсэн. Хэрэв та тэдний хүслийг дагавал чамд ирсэн мэдлэгийн дараа чамд Аллахаас өөр асран хамгаалагч, хамгаалагч ч байхгүй. Үгүй | эш үзүүлэгч | эсвэл | мессенжер | чадах | авчрах | a | тэмдэг | эсвэл | a | гайхамшиг | хэрэв | энэ | байсан | | | зөвшөөрөл | -ийн | Аллах | 13:38 Бид чамаас өмнө өөр элч нарыг илгээж, тэдэнд эхнэр, үр удмыг өгсөн. Гэсэн хэдий ч тэдний хэн нь ч Аллахын зөвшөөрөлгүйгээр тэмдэг авчирч чадсангүй. Нэр томьёо болгон өөрийн гэсэн номтой. 13:39 Аллах устгаж, Тэр хүссэнээ тогтооно. Номын мөн чанар Түүнтэй хамт байдаг. | үүрэг | -ийн | бошиглогчид | болон | элч | 13:40 Бид тэдэнд амласан зүйлсийнхээ нэг хэсгийг танд үзүүлэх үү, эсвэл бид чамайг дуудаж байна уу, зөвхөн та нар сургаалыг хүргэх болно. 13:41 Тэд биднийг газар нутагт хэрхэн ирж, түүний хязгаарыг багасгаж байгааг харахгүй байна гэж үү? Аллах шүүдэг; Түүний шүүлтийг хэн ч үгүйсгэхгүй. Шуурхай бол Түүний тооцоо юм. 13:42 Тэднээс өмнө байсан хүмүүс зохиосон боловч бүхэлд нь зохион бүтээгч нь Аллахад байдаг. Тэр бодгаль бүр юу олдгийг мэддэг. Үл итгэгчид эцсийн орших газар хэнийх болохыг эргэлзээгүйгээр мэдэх болно. Тэдгээр | хэн | татгалзах | Бошиглогч | Мухаммед | 13:43 Үл итгэгчид "Чи элч биш" гэж хэлдэг. "Надад болон та нарын хооронд, Номын мэдлэгтэй хэн бүхэнд Аллах хангалттай гэрч" гэж хэл. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Бошиглогч | Мухаммед | байсан | өгсөн | | Коран судар | руу | авчрах | хүн төрөлхтөн | -аас | харанхуй | руу | гэрэл | 14:1 АлифЛамРа. Таныг Эзэнийнхээ зөвшөөрлөөр хүн төрөлхтнийг харанхуйгаас гэрэл рүү, Төгс Хүчит, магтагдсан замд аваачихын тулд бид чамд (энэ номыг) илгээсэн. Тэдгээр | хэн | бар | бусад | -аас | | арга зам | -ийн | Аллах | 14:2 Тэнгэр, газар дахь бүх зүйл түүнд харьяалагддаг Аллах. Аймшигт шийтгэл нь үл итгэгчид золгүй еэ. 14:3 Мөнхийн амьдралаас энэ амьдралыг илүүд үзэж, бусдыг Аллахын замаас хааж, түүнийг хазайлгахыг эрэлхийлэгчид маш их төөрөлдөж байна. 14:4 Бид өөрсдийнх нь хэлээр өөр ямар ч элчийг илгээгээгүй, ингэснээр тэр тэдэнд бүх зүйлийг тайлбарлах болно. Харин Аллах хүссэн хүнээ төөрөлдүүлж, хүссэн хүнээ чиглүүлдэг. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. Мосе | сануулж байна | түүний | үндэстэн | руу | байх | баярлалаа | руу | Аллах | 14:5 Бид Мосег "Үндэстнээ харанхуйгаас гэрэлд аваачиж, Аллахын өдрүүдийг тэдэнд сануул" гэсэн тэмдгүүдээрээ илгээв. Мэдээжийн хэрэг, үүнд талархагч, тэвчээртэй хүн бүрийн шинж тэмдэг байдаг. 14:6 Мосе ард түмэндээ хандан, "Та нарыг хэрцгийгээр дарангуйлж, хөвгүүдийг чинь алж, эмэгтэйчүүдийг чинь хэлтрүүлсэн Фараоны гэр бүлээс чамайг аварсан Аллах та нарт өгсөн ерөөлийг санагтун. Мэдээжийн хэрэг, энэ бол таны Эзэнээс ирсэн агуу сорилт байсан юм. 14:7 Мөн чиний Эзэн тунхаглах үед, "Хэрэв та нар талархал илэрхийлбэл, Би чамайг нэмэгдүүлэх болно, харин, хэрэв та талархалгүй бол Миний шийтгэл үнэхээр хатуу байна." ' 14:8 Мосе, "Хэрэв та болон бүх хүн төрөлхтөн талархалгүй байвал Тэр үнэхээр баян бөгөөд магтагдах болно." | татгалзах | -ийн | үнэн | 14:9 Та нараас өмнөх үндэстнүүдэд юу тохиолдсоныг сонсоогүй гэж үү? Ноа, Аад, Тамудын үндэстнүүд болон дараа нь ирсэн хүмүүс үү? Тэднийг Аллахаас өөр хэн ч мэдэхгүй. Тэдний элч нар тэдэнд тодорхой тэмдгүүдээр ирсэн боловч тэд гараа амандаа хийж, "Та нарын илгээсэн сургаалд бид үл итгэх нь гарцаагүй. Таны биднийг дуудаж байгаа зүйл бол сэтгэл түгшээж байна”. Аллах | уучилдаг | тэдгээр | хэн | эргэх | руу | Түүнийг | 14:10 Тэдний элч нар "Тэнгэр, газрыг үүсгэгч Аллахад эргэлзэх зүйл байна уу?" Таны нүглийг уучилж, тогтоосон хугацаа хүртэл хойшлуулахын тулд Тэр чамайг Өөртөө дууддаг." Тэд: "Та нар зөвхөн бидэн шиг мөнх бус хүмүүс. Та бидний өвөг дээдсийн шүтдэг байсан зүйлээс биднийг холдуулахыг хүсч байна. Бидэнд тодорхой нотолгоо өгөөч”. Бүгд | | элч | болон | бошиглогчид | -ийн | Аллах | байсан | хүмүүс | 14:11 Тэдний элч нар тэдэнд "Бид чам шиг хүмүүсээс өөр юу ч биш. Гэвч Аллах Өөрийн сонгосон шүтэн бишрэгчиддээ өршөөл үзүүлдэг. Аллахын зөвшөөрлөөс бусад тохиолдолд бид танд нотлох баримт өгөх боломжгүй. Итгэгчид Аллахад найдцгаая. тавих | таны | итгэл | |-д Аллах | 14:12 Бурхан биднийг зам руу маань чиглүүлсэн байхад бид яагаад түүнд найдаж болохгүй гэж? Бид таны зовлонг тэвчээртэй тэвчих болно. Найддаг хүн бүхэн Аллахад найдъя”. | аюул занал | -ийн | | үл итгэгчид | болон | | хариулах | -ийн | Аллах | 14:13 Үл итгэсэн хүмүүс элч нартаа "Бидний итгэл рүү буц, эс тэгвээс бид та нарыг нутгаасаа хөөн гаргах болно" гэж хэлэв. Гэвч Аллах тэдэнд “Бид хорлон сүйтгэгчдийг устгана 14:14 Чи тэдний араас нутагтаа амьдар. Энэ нь Миний байр сууринаас эмээж, Миний заналхийллээс эмээдэг хүнд зориулагдсан юм”. 14:15 Тэд шүүлтийг эрэлхийлж, дараа нь дарангуйлагч бүр сэтгэл дундуур байв. Тодорхойлолт | -ийн | там | 14:16 Түүний өмнө там (Там) байгаа бөгөөд түүнд идээ гоожиж, уухад хүрнэ. 14:17 Тэр залгиж, бараг залгиж чадахгүй. Үхэл түүнд тал бүрээс ирэх боловч тэр үхэж чадахгүй, харин аймшигт шийтгэл ирэх болно. Юу | тохиолддог | руу | | үйлс | -ийн | | үл итгэгчид | 14:18 Эзэндээ үл итгэгчдийн хувьд тэдний үйлс нь шуургатай өдөр хүчтэй салхи цацдаг үнстэй адил юм. тэд олсон зүйлдээ хүчгүй; Энэ бол хамгийн хол алдаа юм. Эрчим хүч | -ийн | Аллах | 14:19 Аллах тэнгэр, газрыг үнэнээр бүтээсэн гэдгийг чи харахгүй байна уу? Хэрвээ Тэр хүсвэл чамайг зайлуулж, шинэ бүтээлийг бий болгож чадна; 14:20 Энэ нь Аллахын хувьд тийм ч сайн зүйл биш юм. | асуулт | | удирдагчид | -ийн | | үл итгэгчид | болно | байх | гэж асуув | | тэдний | дагагчид | |-д там | 14:21 Тэд бүгд хамтдаа Аллахын өмнө ирнэ. Дараа нь сул дорой хүмүүс бардам хүмүүст хандан "Бид чиний дагалдагчид байсан. Та Аллахын шийтгэлийн эсрэг бидэнд ямар нэгэн зүйлд тусалж чадах уу?' Тэд: "Хэрэв Аллах биднийг чиглүүлсэн бол бид чамайг чиглүүлэх байсан. Тэвчиж чадахгүй ч, тэвчиж ч чадахгүй нь ч бидэнд адилхан, бидэнд хоргодох газар байхгүй”. сатан | орхисон | түүний | дагагчид | 14:22 Асуудал шийдэгдмэгц сатан (тэдэнд): "Аллахын та нарт өгсөн амлалт үнэн байсан. Би чамд амласан ч биелүүлж чадсангүй. Би чамайг дуудсанаас өөр ямар ч эрх мэдэл надад байгаагүй бөгөөд чи надад хариулсан. Намайг битгий буруутгаарай, харин өөрийгөө буруутга. Би чамд тусалж чадахгүй, чи ч надад тусалж чадахгүй. Би чамайг өмнө нь намайг (Аллахтай) холбож байгаад үл итгэсэн”. Үнэхээр хорон мууг үйлдэгчдэд гашуун шийтгэл бий. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 14:23 Итгэж, сайн үйлс бүтээгчдийн хувьд, тэд Эзэнийнхээ зөвшөөрлөөр мөнхөд орших дор нь гол мөрөн урсдаг цэцэрлэгт орох болно. Тэдний мэндчилгээ нь "Амар амгалан!" | сургаалт зүйрлэл | -ийн | a | сайн | үйлс | болон | a | авлигад автсан | үг | 14:24 Сайн үйл нь сайн мод шиг, үндэс нь бат бөх, мөчир нь тэнгэрт байдаг гэсэн сургаалт зүйрлэлийг Аллах хэрхэн хэлж байгааг та хараагүй гэж үү? 14:25 Аллахын зөвшөөрлөөр улирал бүр үр жимсээ өгдөг үү? Аллах хүн төрөлхтнийг санаж байхын тулд тэдэнд сургаалт зүйрлэл өгдөг. 14:26 Ялзарсан үгтэй зүйрлэл нь тогтворгүй, газраас урагдсан ялзарсан модтой адил юм. Аллах | болно | бэхжүүлэх | итгэгчид | -тай | a | тууштай | Үг | 14:27 Аллах итгэгчдийг энэ амьдралд ч, мөнх амьдралд ч хатуу үгээр хүчирхэгжүүлэх болно. Аллах хорон мууг үйлдэгчдийг төөрөлдүүлдэг. Аллах хүссэнээ хийдэг. | шийтгэл | -ийн | тэдгээр | хэн | хар тугалга | хүмүүс | төөрөлдсөн | 14:28 Аллахын тааллыг үл итгэлээр сольж, үндэстнээ сүйрлийн байшинд буулгасан хүмүүсийг чи хараагүй гэж үү? 14:29 Тэднийг тамын дотор шарна. муу байгууллага! 14:30 Тэд бусдыг төөрөлдүүлэхийн тулд Аллахтай өрсөлдөгчдийг бий болгосон. Тэдэнд "Таашаал ав. Таны ирэх газар бол Гал байх болно." | адислалууд | болон | тэмдэг | -ийн | Аллах | 14:31 Хэлэлцүүлэг, найз нөхөдтэй болох ч үгүй тэр өдөр ирэхээс өмнө залбирал үйлдэж, бидний өгсөн зүйлээс нууцаар болон илээр зарцуулдаг итгэгчид болох Миний шүтэгч нарт хэлээрэй. 14:32 Энэ бол Аллах бол тэнгэр, газрыг бүтээж, тэнгэрээс ус буулгаж, түүгээр нь та нарт хоол болгон үр жимс ургуулдаг. Тэр Өөрийн тушаалаар далай дээгүүр урсдаг хөлөг онгоцуудыг та нарт захируулсан. Тэр чамд гол мөрнийг захирсан, 14:33 Тэр танд тогтмол байдаг нар, сарыг захируулсан. Мөн, Тэр чамд шөнө, өдрийг захируулж, Түүнээс хүссэн бүхнийг чинь өгсөн. Та | болно | хэзээ ч | тоо | | адислалууд | -ийн | Аллах | 14:34 Хэрэв та Аллахын адислалуудыг тоолвол хэзээ ч тоолохгүй. Үнэхээр хүн бол хорон муу, талархалгүй юм. | залбирал | -ийн | Абрахам | төлөө | түүний | хүүхдүүд | болон | үр удам | 14:35 Абрахам "Эзэн минь, энэ газрыг аюулгүй болго. Намайг болон үр хүүхдүүдийг минь шүтээн шүтэхээс зайлуулаач. 14:36 Эзэн минь, тэд олон хүнийг төөрөлдүүлсэн. Намайг дагадаг хүн минийх. Намайг эсэргүүцсэн хэн ч бай, Та үнэхээр өршөөгч, нигүүлсэгч билээ. Абрахам | гуйж байна | төлөө | Хатагтай | Хагар | болон | Ишмаел | гэж | тэр | навч | тэд | | | Ка'ба | |-д Мекка | дагуу | руу | | захиалга | -ийн | Аллах | 14:37 Эзэн минь, би таны Ариун өргөөний ойролцоох үржил шимгүй хөндийд үр удмынхаа заримыг суурьшуулсан. Бидний Эзэн, тэд залбирлыг биелүүлэхийн тулд. Хүмүүсийн зүрх сэтгэлийг тэдэнд тэмүүлж, тэднийг үр жимсээр ханга, тэгвэл тэд талархаж байна. Аллах | байна | мэдлэг | -ийн | бүгд | зүйлс, | далд | эсвэл | илэрхий | 14:38 Эзэн минь, Та бидний нууж, илчлэх бүхнийг мэддэг. Тэнгэр, газар юу ч Аллахаас нуугддаггүй. Абрахам | баярлалаа | Аллах | төлөө | Ишмаел | болон | Исаак | 14:39 Өтгөн насанд минь Исмаил, Исаак хоёрыг өгсөн Аллахад магтаал байх болтугай! Үнэхээр миний Эзэн бол залбирлыг сонсогч билээ. 14:40 Эзэн минь, намайг болон миний үр удмыг залбирлыг тогтоогчид болго. Эзэн минь, миний залбирлыг хүлээн ав. 14:41 Эзэн минь, намайг өршөөгөөч, миний эцэг эх болон бүх итгэгчдийг Тооцооллын өдөр уучил." | Өдөр | -ийн | Шүүх | болон | | зовлон | -ийн | | үл итгэгчид | 14:42 Аллах хор хөнөөл учруулдаг хүмүүсийн үйлдлийг мэддэггүй гэж бүү бодоорой. Тэр тэдэнд бүх нүд ширтэх өдрийг хүртэл л хойшлуулдаг. 14:43 Тэд хүзүүгээ сунгаж, толгойгоо эгцлэн гүйх үед тэдний харц хэзээ ч эргэж ирэхгүй, зүрх сэтгэл нь хоосон байна. 14:44 Хүн төрөлхтөнд шийтгэл ирэх тэр өдрийн тухай, хорон санаатнууд "Эзэн минь, бидэнд хэсэгхэн зуур хугацаа өгөөч, бид Таны дуудлагыг хүлээн авч, элч нарыг дагах болно" гэж сануул. Та хэзээ ч зогсохгүй гэж тангараглаж байгаагүй гэж үү? 14:45 Та нар өөрсдөдөө харгис хэрцгий хүмүүсийн гэрт амьдарч байсан бөгөөд бид тэдэнд хэрхэн хандсан, мөн та нарт хэрхэн сургаалт зүйрлэл үзүүлсэн нь танд тодорхой байсан. 14:46 Тэд хуйвалдаанаа хийсэн боловч тэдний хуйвалдаан нь уулыг хөдөлгөх мэт байсан ч Аллахад мэдэгддэг. 14:47 Аллах Өөрийн элч нарт өгсөн амлалтаа зөрчинө гэж бүү бодоорой. Аллах хүчирхэг, өшөө авагч. 14:48 Газар дэлхий болон тэнгэрээс өөр болж өөрчлөгдөх тэр өдөр бүгдээрээ Нэгэн, Ялагч Аллахын өмнө ирнэ. 14:49 Тэр өдөр та нүгэлтнүүдийг хүлээстэй байхыг харах болно. 14:50 Тэдний хувцас нь хайлсан давирхай, нүүр нь галаар бүрхэгдсэн байх ёстой. 14:51 Аллах сүнс бүрийг олсон орлогынхоо дагуу хариулах болно. Хурдан бол Аллахын тооцоо юм. |-ээс ялгаатай | Тора | аль | байсан | илгээсэн | төлөө | | Еврейчүүд | ганцаараа, | | Ариун | Коран судар | нь | a | мессеж | төлөө | бүгд | хүн төрөлхтөн | биш | зүгээр л | төлөө | | Арабууд | 14:52 Энэ бол хүн төрөлхтөнд хүргэх захиас бөгөөд үүгээр сэрэмжлүүлж, Тэр бол (Аллах) нэг Бурхан гэдгийг мэдэж, оюун ухаантай бүх хүмүүс санаж байх болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | хүч | -ийн | Аллах | 15:1 АлифЛамРа. Эдгээр нь Номын тодорхой Коран судар юм. 15:2 Үл итгэгчид лалын шашинтай байхыг хүсэх байх. 15:3 Тэд идэж, таашаал аваг; мөн тэдний итгэл найдвар тэднийг мэхлэх болтугай, тэд удахгүй мэдэх болно. 15:4 Бид хэзээ ч хугацаа нь тогтоогдоогүй тосгоныг устгаагүй. 15:5 Ямар ч үндэстэн хугацаагаа хэтрүүлж чадахгүй, хойшлуулж ч чадахгүй. | үл итгэгчид | шоолж | Бошиглогч | Мухаммед | 15:6 Тэд: "Дурсамж илгээгдсэн хүн, чи үнэхээр галзуу юм. 15:7 Хэрэв таны хэлж байгаа зүйл үнэн бол яагаад тэнгэр элчүүдийг буулгахгүй байна вэ?' 15:8 Бид үнэнээр л тэнгэр элчүүдийг илгээдэг. Дараа нь тэдэнд амрах хугацаа үл болно. Аллах | хамгаалдаг | | Ариун | Коран судар | Өөрөө | 15:9 Энэ бол бид Коран судрыг буулгасан бөгөөд бид үүнийг хянадаг. байдлаар | Бошиглогч | Мухаммед | байсан | шоолж | тэгэхээр | байсан | | өмнөх | Элч | 15:10 Бид чамаас өмнө эртний хүмүүсийн бүлгүүдийн дунд элч нарыг илгээсэн. 15:11 Гэвч тэдэн рүү тохуурхахаас өөр элч ирсэнгүй. 15:12 Тиймээс бид үүнийг нүгэлтнүүдийн зүрх сэтгэлд оруулах болно. 15:13 Хэдийгээр эртний хүмүүсийн зан үйл аль хэдийн алга болсон ч тэд үүнд итгэдэггүй. 15:14 Хэрэв бид тэнгэрт хаалгыг онгойлгож, тэд түүгээр өгсөх юм бол, 15:15 Гэсэн ч тэд "Бидний нүд гялбав. нээрээ бид ид шидтэй ард түмэн байсан байх.' | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д Түүний | бүтээл | -ийн | | тэнгэр | болон | дэлхий | 15:16 Бид тэнгэрт оддыг тогтоож, үзэгчдэд тааламжтай болгосон. 15:17 Тэднийг чулуугаар шидсэн сатан болгоноос хамгаалсан. 15:18 Сонсогчийг хулгайлж, дараа нь харагдах дөлөөр хөөгдөхөөс бусад нь. 15:19 Бид дэлхийг дэлгэж, түүн дээр хатуу уулс босгосон. Тэнд бидний ургуулсан бүх зүйл шударгаар хэмжигддэг; 15:20 Тэнд та нарын хувьд амьжиргааны эх үүсвэр бий, мөн та нарын хангадаггүй хүмүүст зориулсан. 15:21 Мөн түүний сан хөмрөг нь бидний дэргэд байхаас өөр юу ч байхгүй, бид үүнийг тодорхой хэмжээгээр л буулгадаг. 15:22 Бид салхинд бордоо илгээж, бид тэнгэрээс ус буулгаж, та нар түүнээс ууж, та нар түүний нярав биш юм. 15:23 Үнэхээр бид амилуулж, үхүүлдэг. Бид бол Өв залгамжлагч. 15:24 Бид та нарын дунд урагш тэмүүлдэг хүмүүсийг, хоцрогдсон хүмүүсийг бид мэднэ. 15:25 Тэднийг чиний Эзэн цуглуулна. Тэр бол мэргэн, мэддэг. Хүн төрөлхтөн | байна | биш | буусан | -аас | сармагчингууд | 15:26 Бид хүн төрөлхтнийг шавар шавраас бүтээсэн. Жин | байсан | үүсгэсэн | -аас | утаагүй | гал | 15:27 Түүний өмнө бид жингүүдийг утаагүй галаас бүтээсэн. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Адам | 15:28 Таны Эзэн тэнгэр элч нарт хандан "Хараач, би шавар шавраас мөнх бусыг бүтээж байна. 15:29 Би түүнийг хэлбэржүүлж, Өөрийн бүтээсэн сүнсийг түүн дотор оруулах үед түүн рүү мөргөж унав." 15:30 Бүх тэнгэр элч нар мөргөв. | бахархал | -ийн | сатан | болон | | тунхаглал | -ийн | түүний | хүсэл | руу | төөрөгдүүлэх | болон | гажуудсан | хүн төрөлхтөн | 15:31 Сөрөгчдийн нэг болохоос татгалзсан Иблисийг (жиннүүдийн эцэг) эс тооцвол. 15:32 Тэр: "Иблис, чи юу болоод байгаа юм бэ, чи өөрөө мөргөхгүй байна уу?" ' 15:33 Тэр хариулав: "Би Таны шавар шавраар бүтээсэн мөнх бус хүнд мөргөхгүй." 15:34 (Аллах) "Яв, чи хараагдсан! 15:35 Төлбөрийн өдөр хүртэл чамайг хараах болно." 15:36 Тэр: "Эзэн минь, тэднийг амилуулах өдөр хүртэл надад хугацаа өгөөч" гэж хэлэв. 15:37 Тэр хариуд нь, "Чи чөлөөлөгдсөн хүмүүсийн дунд байна 15:38 Тогтоосон цаг хүртэл." 15:39 (Сатан) "Эзэн минь, Таны намайг гажуудуулсаны төлөө би газар дээрх бүх зүйлийг тэдэнд хамгийн сайхан болгож, бүгдийг нь гажуудуулах болно. 15:40 Таны мөргөгчдөөс бусад нь. 15:41 Тэр (Аллах) "Энэ бол миний зөв зам юм 15:42 Миний шүтдэг хүмүүсийн эсрэг чамайг дагадаг гажуудлаас өөр эрх мэдэл чамд байхгүй. 15:43 Геенна (Там) бүгдэд нь амлалт байх болно. там | байна | долоо | хаалга | 15:44 Энэ нь долоон хаалгатай бөгөөд хаалга тус бүрээр дамжуулан тэдгээрийн нэг хэсэг нь харьяалагддаг. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 15:45 Харин болгоомжтой хүмүүс цэцэрлэг, усан оргилууруудын дунд амьдрах болно. 15:46 "Амар тайван, аюулгүйгээр тэдэн рүү ор!" 15:47 Бид тэдний зүрх сэтгэлээс бүх зэвүүцлийг арилгаж, ах дүүсийн адил буйдан дээр нүүр тулан тухлан суух болно. 15:48 Тэнд ямар ч ядаргаа тэднийг цохихгүй, мөн тэд үүнээс хэзээ ч хөөгдөж болохгүй." 15:49 Миний мөргөгчдөд намайг уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй гэж хэл. 15:50 Миний шийтгэл бол зовлонт гэсгээлт юм. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Абрахам | болон | | мэдээ | -ийн | түүний | эхний | төрсөн | хүү, | Ишмаел | 15:51 Абрахамын зочдын тухай тэдэнд хэл. 15:52 Тэд түүн рүү орж, "Амар амгалан" гэж хэлэхэд тэр "Бид чамаас айж байна" гэж хариулав. 15:53 Тэд "Бүү ай" гэж хариулав. 'Бид чамд мэдлэгтэй хүүхдийн баярт мэдээ дуулгах гэж ирлээ.' 15:54 Тэр: "Энэ юу вэ, чи намайг хөгширсөн ч надад баярт мэдээ авчирдаг уу?" Та надад юуны тухай баярт мэдээ өгөх вэ?' 15:55 Тэд "Үнэнээр бид чамд баярт мэдээ өгсөн, цөхрөгчдийн нэг байж болохгүй" гэж хариулав. 15:56 Тэр хариулав: "Мөн төөрөлдсөн хүмүүсээс өөр хэн Их Эзэнийнхээ нигүүлсэлд цөхрөх вэ?" | түүх | -ийн | Бошиглогч | Багц | болон | | устгал | -ийн | түүний | үндэстэн | 15:57 Тэр асуув: "Элч нар аа, та нарын даалгавар юу вэ?" 15:58 Тэд "Бид нүгэлт үндэстэн уруу илгээгдсэн. 15:59 Лотын гэр бүлээс бусад нь бид бүгдийг нь аврах болно. 15:60 эхнэрээсээ бусад нь. Түүнийг үлдсэн хүмүүсийн дунд байх ёстой гэж бид зарлигласан. 15:61 Тэгээд элч нар Лотын гэр бүлд ирэхэд, 15:62 Тэр тэдэнд "Би та нарыг мэдэхгүй" гэж хэлэв. 15:63 "Үгүй" гэж тэд "Бид тэдний эргэлзэж байсан зүйлийн талаар танд хүргэж байна. 15:64 Бид танд үнэнийг авчирсан бөгөөд үнэхээр бид үнэнч. Багц | нь | хэлсэн | руу | явах | үед | | шөнө | -аас | | муу | хийж байна | хот | 15:65 Шөнийн цагаар гэр бүлийнхээ хамт явж, тэдний араар алх, та нарын хэнийг ч бүү эргүүл. Өөртөө тушаасан газар луу яв” гэв. 15:66 Мөн бид түүнд бурууг үйлдэгчид үүрээр бүрмөсөн таслагдах тухай энэ зарлигийг мэдэгдэв. Багц | гуйж байна | -тай | түүний | хүмүүс | биш | руу | ичгүүр | түүнийг | 15:67 Хотын хүмүүс баярлан түүн дээр ирэв. 15:68 Тэр: "Эдгээр бол миний зочид; намайг битгий ич. 15:69 Аллахаас эмээгтүн, намайг бүү гутаагтун." 15:70 Тэд: "Ертөнцийн хүмүүсийг бид та нарт хориглоогүй гэж үү?" 15:71 Тэр "Энд миний охид байна. Хэрэв та хийх гэж байгаа бол тэднийг (гэрлэх) ав.' | аймшигтай | шийтгэл | тэр | ирсэн | дээр | Лотын | үндэстэн | 15:72 Чиний амь насаар тэд нүд гялбамдаа сохорсон. 15:73 Нар мандахад аймшигт хашгираан тэднийг барьж авав. 15:74 Бид түүнийг (хотыг) доош нь доош нь тавиад, дээр нь шатаасан шавар чулуу бороо оруулав. 15:75 Үүн дээр тунгаан бодож байгаа хүмүүст зориулсан тэмдэгүүд байгаа нь гарцаагүй. 15:76 Үнэн хэрэгтээ энэ нь одоо ч байгаа зам дээр байна. 15:77 Мэдээж үүнд итгэдэг хүмүүст тэмдэг бий. | түүх | -ийн | | оршин суугчид | -ийн | | Зузаан | болон | Аль | Хижр | 15:78 Тикетийн оршин суугчид хорлон сүйтгэгчид байв. 15:79 Тэднээс ч бид өс хонзон авсан бөгөөд тэд хоёулаа тодорхой зам дээр байна. 15:80 Аль Хижрийн оршин суугчид мөн элч нарыг үгүйсгэв. 15:81 Бид тэдэнд тэмдгүүд авчирсан боловч тэд нүүр буруулсан. 15:82 Тэд аюулгүй байдалд уулнаас байшингаа сийлэв. 15:83 Гэвч өглөө нь хашгираан тэднийг барьж авав. 15:84 Тэдний олсон зүйл нь тэдэнд тус болсонгүй. Аллах | ганцаараа | нь | | Бүтээгч | -ийн | | тэнгэр | болон | | дэлхий | 15:85 Бид тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох зүйлийг зөвхөн үнэнээр бүтээсэн. Цаг ирэх нь гарцаагүй, тиймээс тэднийг өршөөлөөр өршөөгөөч. 15:86 Таны Эзэн бол Бүтээгч, Мэдэгч юм. 15:87 Бид танд долоон давхар (шүлэг, Аль Фатиха) болон Хүчирхэг Ариун Уншлага (Коран судр) өгсөн. 15:88 Бид тэднийг хоёр хосоор нь баясгах гэж өгсөнд нүдээ бүү хандуул, тэдний төлөө харамсаж, итгэгчдийн өмнө жигүүрээ доошлуул. Бошиглогч | Мухаммед | байсан | илгээсэн | гэж | a | анхааруулагч | руу | хүн төрөлхтөн | 15:89 "Би бол тодорхой анхааруулагч" гэж хэл. 15:90 Тиймээс бид үүнийг хуваагчдад илгээв. 15:91 Коран судрыг хэсэг болгон хуваасан хүмүүс, 15:92 Таны Эзэнээр тангарагла, бид тэднийг бүгдийг нь асуух болно 15:93 Тэд юу хийсэн тухай. 15:94 Тэгвэл чамд тушаасан зүйлээ тунхаглаж, үл итгэгчдээс нүүр бур. 15:95 Дооглогчдын эсрэг бид танд хангалттай. 15:96 Аллахтай хамт өөр бурхдыг шүтэгчид, тэд удахгүй мэдэх болно. 15:97 Үнэхээр тэдний хэлсэн үгнээс болж таны цээж чангарч байгааг бид мэднэ. 15:98 Эзэнээ магтан алдаршуулж, мөргөгчдийн нэг болоорой. 15:99 Чамд гарцаагүй (үхэл) ирэх хүртэл Эзэндээ мөргө. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | нь | дээр | бүгд | тэр | нь | холбоотой | -тай | Түүнийг | 16:1 Аллахын тушаал гарцаагүй ирнэ; үүнийг яаравчлах гэж бүү оролд. Тэд Түүнтэй нийлдэг гэдгээсээ Тэр өндөр өргөмжлөгдсөн. 16:2 Тэрээр Өөрийн сонгосон шүтэн бишрэгчдийнхээ дунд "Анхааруул, Надаас өөр бурхан байхгүй тул Надаас эмээгтүн" гэж Өөрийн тушаалаар Сүнсний хамт тэнгэр элчүүдийг (Габриел) илгээдэг. 16:3 Тэр тэнгэр, газрыг үнэнээр бүтээсэн. Тэр тэдний (Түүнтэй хамт) холбож байгаа зүйлээс өндөрт өргөмжлөгдсөн! | адислалууд | болон | өршөөл | -ийн | Аллах | 16:4 Тэр хүн төрөлхтнийг үрийн шингэний дуслаар бүтээсэн боловч тэр бол илт дайсан. 16:5 Мөн үхэр Тэр чамд зориулж бүтээсэн. Тэдгээрийн дотор та дулаан, бусад хэрэглээтэй бөгөөд тэдгээрээс та иддэг. 16:6 Тэднийг гэртээ авчирч, бэлчээрт аваачихад танд гоо үзэсгэлэн бий. 16:7 Тэд таны ачааг хүнд хэцүү хөдөлмөрөөр л та нарын хүрч чадахгүй газар руу зөөдөг. Таны Эзэн бол өгөөмөр, хамгийн нигүүлсэнгүй. 16:8 (Тэр та нарт зориулж бүтээсэн) морь, луус, илжигнүүд, та нарын унаж, гоёл чимэглэл болгон; Тэр чиний мэдэхгүй зүйлийг бүтээдэг. 16:9 Замыг харуулах нь Аллахынх юм. Зарим нь түүнээс хазайдаг, гэвч Тэр хүссэн бол та нарыг бүгдийг чиглүүлэх байсан. 16:10 Тэр бол тэнгэрээс ус буулгаж, та нарыг ундаалж, мал сүргээ тэжээдэг моддыг ургуулагч юм. 16:11 Мөн үүгээр Тэрээр үр тариа, чидун, далдуу мод, усан үзмийн мод, бүх жимсийг ургуулдаг. Сэтгэдэг үндэстэнд үүнтэй холбоотой нь гарцаагүй. 16:12 Тэр чамд шөнө, өдөр, нар, сарыг захируулсан. Одууд Түүний тушаалд захирагддаг. Мэдээж үүнд ухаарах үндэстэнд тэмдэг бий. 16:13 Мөн Түүний та нарын төлөө газар дээр үржүүлсэн зүйл нь янз бүрийн өнгөтэй; гарцаагүй, үүнд санадаг үндэстэнд тэмдэг бий. 16:14 Тэр бол далайг та нарт захируулсан бөгөөд ингэснээр та нар түүний зөөлөн махыг идэж, түүнээс өмсдөг гоёл чимэглэлээ гаргаж ирээрэй. Мөн та нар Түүний нигүүлслийг эрэлхийлж, талархал илэрхийлэхийн тулд усан онгоцнууд дундуур замаа хагалж байгааг хардаг. 16:15 Та нартай хамт доргихгүйн тулд газар дээр хатуу уулс босгов. Та нарыг чиглүүлэхийн тулд гол мөрөн, замууд. 16:16 Мөн замын тэмдэг; мөн тэднийг одоор удирддаг. 16:17 Бүтээгч нь бүтээдэггүй хүнтэй адил уу? Чи санахгүй байна уу? 16:18 Хэрэв та Аллахын ач ивээлийг тоолж үзвэл тэдгээрийг тоолж чадахгүй. Үнэхээр Аллах өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй. Энэ | нь | зөвхөн | Аллах | хэн | үүсгэдэг, | таны | Бурхан | нь | Нэг | Бурхан | 16:19 Аллах та нарын нууж, илчилж буй бүхнийг мэддэг. 16:20 Харин Аллахаас өөр таны дууддаг хүмүүс юу ч бүтээдэггүй, тэд өөрсдөө бүтээгдсэн байдаг. 16:21 Тэд амьд биш харин үхсэн; мөн тэд хэзээ амилахаа мэдэхгүй (амьдрах). 16:22 Таны Бурхан бол нэг Бурхан юм. Мөнхийн амьдралд итгэдэггүй хүмүүсийн зүрх сэтгэл нь үл итгэн, бардамналд хөөрдөг. 16:23 Аллах тэдний юу нууж, юу ил болгож байгааг эргэлзээгүй мэднэ. Тэр бардам хүнд дургүй. 16:24 Хэрэв тэднээс "Таны Эзэн юу илчилсэн бэ?" Тэд: "Эртний хүмүүсийн үлгэрүүд, үлгэрүүд!" 16:25 Амилалтын өдөр тэд өөрсдийн гэм нүглийг бүрэн үүрэх болно, мөн мэдлэггүйгээр төөрөгдүүлсэн хүмүүсийн зарим нүглийг үүрнэ. Тэдний нүгэл үйлддэг нь муу юм. 16:26 Тэднээс өмнөх хүмүүс бас хуйвалдав. Дараа нь Аллах тэдний барилгыг суурин дээрээс нь ирж, дээвэр дээрээс нь унав. Тэдний мэдэхгүй газраас шийтгэл иржээ. 16:27 Тэр тэднийг амилалтын өдөр гутаана. Тэр "Та нар хэний төлөө эсэргүүцсэн Миний хамтрагчид хаана байна?" гэж хэлэх болно. Мэдлэг өгөгдсөн хүмүүс: "Өнөөдөр доройтол, муу зүйл үл итгэгчид дээр байна. 16:28 Тэнгэр элч нар өөрсдөдөө хор хөнөөл учруулж байхад нь тэднийг авав." Дараа нь тэд "Бид ямар ч муу зүйл хийгээгүй" гэж хэлнэ. Үгүй ээ, Аллах чиний юу хийснийг мэддэг. 16:29 Тэнд үүрд байхын тулд тамын хаалга руу ор. Бардам хүмүүсийн байр нь муу юм. | шагнал | -ийн | итгэгчид | 16:30 Болгоомжтой хүмүүст "Эзэн чинь юу илчилсэн бэ?" Тэд хариулах болно: "Сайн байна! ' Энэ дэлхийд сайныг үйлдсэн хүмүүсийн хувьд сайн сайхан; Үнэн хэрэгтээ, мөнх амьдралд байрлах газар бол болгоомжлогсодын хувьд хамгийн сайн орон сууц юм. 16:31 Тэд дор нь гол горхи урсдаг Еден цэцэрлэгт орох бөгөөд тэнд хүссэн бүхнээ авах болно. Тиймээс Аллах болгоомжтой хүмүүсийг шагнах болно. 16:32 Тэнгэр элч нар тэднийг сайн сайхан байхдаа авч, "Амар амгалан та нарт байх болтугай. Хийж байсан зүйлийнхээ төлөө диваажинд ороорой”. Тэдгээр | хэн | татгалзах, | итгэх | болон | шоолох | | Үг | -ийн | Аллах | 16:33 Тэд тэнгэр элчүүдийг бууж ирэхийг эсвэл Эзэний чинь тушаалыг ирэхийг хайж байна уу? Тэдний өмнө явсан хүмүүс ч мөн адил. Аллах тэднийг доромжлоогүй, харин тэд өөрсдийгөө доромжилж, 16:34 Тиймээс тэдний үйлдсэн бузар муу зүйлс тэднийг тойрон эргэлдэж, тохуурхсан зүйлээрээ тэд хүрээлэгдсэн байв. 16:35 Шүтэн шүтэгчид: "Хэрэв Аллах хүссэн бол бид ч, бидний өвөг дээдэс ч Түүнээс өөр юуг ч шүтэхгүй, Түүнгүйгээр бид юуг ч хориглохгүй байх байсан" гэж тэднээс өмнөх хүмүүс хэлж байсан. Гэсэн хэдий ч элч нар тодорхой чөлөөлөхөөс өөр юу хийх ёстой вэ? 16:36 Бид "Аллахыг шүтэж, шүтээнээс зайлсхий" гэж хэлэн, бүх үндэстэнд элч илгээсэн. Тэдний заримыг нь Аллах удирдан чиглүүлж, заримыг нь зөвөөр төөрөлдүүлсэн. Газар нутгаар аялж, үл итгэгчдийн (Илчлэлт ба эш үзүүлэгчдийн) төгсгөл юу болсныг хараарай! 16:37 Хэдийгээр та тэднийг чиглүүлэхийг маш их хүсч байгаа ч Аллах (бусдыг) төөрөгдүүлэгчдийг чиглүүлэхгүй. Тэдэнд туслах хэн ч байхгүй. 16:38 Тэд Аллах үхэгсдийг хэзээ ч амилуулахгүй гэж Аллахаар тангараглаж байна. Үгүй ээ, ихэнх хүмүүс мэддэггүй ч Аллахын амлалт Түүнд заавал байх ёстой. 16:39 Энэ нь тэдний санал зөрөлдөж байсан зүйлийг Тэр тэдэнд ойлгуулахын тулд, мөн үл итгэгчид худал хэлж байсныг мэдэхийн тулд юм. | тогтоол | -ийн | Аллах | 16:40 Бид ямар нэгэн зүйлийг тогтоолгохдоо зөвхөн "Бай" гэж хэлвэл тэр нь болно. Тэдгээр | хэн | байна | тэвчээртэй | болон | тавих | тэдний | итгэл | |-д Аллах | 16:41 Тэдэнд доромжлогдсоны дараа Аллахын төлөө цагаачлан ирсэн хүмүүст бид энэ ертөнцөд сайн сайхан (амьдар) өгөх болно. 16:42 Тэд бол тэвчээртэй байж, Эзэндээ найддаг хүмүүс юм. 16:43 Бид чамаас өмнө илчлэгдсэн хүмүүсийг л илгээсэн. Хэрэв та нар мэдэхгүй бол Санах ойн хүмүүсээс асуу. 16:44 (Бид тэднийг илгээсэн) тодорхой тэмдгүүд болон Дуулал. Мөн та хүмүүст илгээгдсэн зүйлийг ойлгуулж, тунгаан бодохын тулд бид чамд Дурсамжийг илгээсэн. Тэдгээр | хэн | хийх | муу | болон | хийх | биш | айдас | Аллах | 16:45 Бузар мууг үйлдэгчид Аллах газар дэлхийг залгихгүй байх, эсвэл тэдний мэдэхгүй газраас шийтгэл ирэхгүй гэдэгт итгэлтэй байна уу? 16:46 Эсвэл, Тэр тэднийг нааш цааш явахад нь барьж авахгүй, мөн тэд Түүнийг бухимдуулж чадахгүй гэж үү? 16:47 Эсвэл, Тэр тэднийг бага багаар барьж, устгахгүй гэж үү? Үнэхээр чиний Эзэн өршөөнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй. | бүр | үүсгэсэн | зүйл | мөргөх | руу | Аллах | 16:48 Аллахын бүтээсэн бүх зүйл сүүдрээ баруун, зүүн тийш тусгаж, Аллахын өмнө даруу байдлаар мөргөж байгааг тэд харахгүй байна уу? 16:49 Тэнгэр дэх бүх зүйл, газар дээрх бүх мөлхөгч амьтан, тэнгэр элч нар Аллахад мөргөж, бардамнадаггүй. 16:50 Тэд дээрээс нь Эзэнээсээ эмээж, тушаасан ёсоороо хийдэг. Аллах | анхааруулж байна | Түүний | бүтээл | биш | руу | холбоо | хэн ч | -тай | Түүнийг | 16:51 Аллах хэлэхдээ: "Өөртөө хоёр бурхан бүү ав. Тэр бол цорын ганц Бурхан; Тиймээс Надаас айж эмээгтүн”. 16:52 Тэнгэр газар байгаа бүхэн Түүнийх юм. Түүний шашин бол үүрд мөнх юм. Тэгвэл та Аллахаас өөр хэнээс ч айх уу? | үл талархал | -ийн | | үл итгэгч | 16:53 Чамд байгаа бүх ивээл нь Аллахаас юм. Та нар зовж шаналах бүртээ Түүнд гашуудах болно. 16:54 Тэр чиний зовлон зүдгүүрийг арилгах үед та нарын зарим нь Их Эзэндээ түншүүдийг бий болгодог. 16:55 Тэд бидний өгсөн зүйлд үл талархаж болохын тулд. Тиймээс, таашаал аваарай, та удахгүй мэдэх болно. 16:56 Тэд мэдэхгүй зүйлийнхээ төлөө Бидний тэдэнд өгсөн зүйлээс хувь хүртэв. Аллахаар тангараглаж, та нар хуурамч зүйлийнхээ талаар байцаагдах болно! 16:57 Тэд охидоо Аллахад өргөмжилдөг. Гэхдээ тэд өөрсдөө хүссэн зүйлээ авах болно! 16:58 Тэдний аль нэгэнд нь эмэгтэй хүүхэд төрсөн тухай сайн мэдээ дуулгахад царай нь барайж, дотроо хахаж байна. 16:59 Сайн мэдээний бузар муугийн улмаас тэрээр түүнийг сахиж, доромжлуулах уу, эсвэл түүнийг тоос шороонд гишгэх үү гэж хүмүүсээс нуудаг. Тэдний шүүлт нь муу юм! 16:60 Мөнхийн амьдралд итгэдэггүй хүмүүст муу дүр төрх бий. Аллахын хувьд бол хамгийн дээд дүр төрх юм. Тэр бол Хүчирхэг, Мэргэн мөн. 16:61 Хэрэв Аллах хүмүүсийг нүглийнх нь төлөө шийтгэсэн бол газар дээр мөлхөж буй нэг ч амьтныг орхихгүй. Тэр тэднийг тодорхой хугацаагаар хойшлуулдаг; Тэдний хугацаа ирэхэд тэд үүнийг нэг ч цаг хойшлуулж болохгүй, мөн тэд үүнийг түргэсгэж чадахгүй. 16:62 Тэд өөрсдөдөө дургүй зүйлээ Аллахад хэлдэг. Тэдний хэл худал хуурмаг (тэд хэлэх үед) хамгийн сайн цалин нь тэднийх байх болно. Ямар ч эргэлзээгүйгээр гал тэднийх бөгөөд тэд түүн рүү яарах болно. | заль мэх | -ийн | сатан | 16:63 Үнэхээр Аллахаар тангарагла, бид чамаас өмнө бусад үндэстнүүдэд элч илгээсэн. Гэвч Сатан тэдний үйлсийг тэдэнд шударга санагдуулж, өнөөдөр тэр тэднийг асран хамгаалагч болж, тэднийг гашуун шийтгэл хүлээж байна. | Коран судар | байсан | илгээсэн | руу | тодруулах | болон | гэж | заавар | болон | өршөөл | 16:64 Бид чамд (Бошиглогч Мухаммед) Номыг тэдний санал зөрөлдөж буй зүйлийг чи тэдэнд тайлбарлаж өгөхийн тулд, мөн итгэдэг үндэстэнд удирдамж, нигүүлсэл болгон илчилсэн юм. | тэмдэг | болон | өршөөл | -ийн | Аллах | 16:65 Аллах тэнгэрээс ус буулгаж, үүгээр дэлхийг үхсэнийх нь дараа амилуулдаг. Мэдээж үүнд сонсогч хүмүүст зориулсан тэмдэг бий. 16:66 Үнэхээр үхэрт чамд сургамж бий. Бид та нарт тэдний гэдсэнд байгаа, бузар (гэдэс) ба цусны хооронд байгаа, ууж буй хүмүүст амттай цэвэр сүүг ууж байна. 16:67 Мөн далдуу мод, усан үзмийн модны үр жимс, үүнээс та нар согтууруулах ундаа, сайн хоолыг олж авдаг. Мэдээж үүнд ухаарах үндэстэнд тэмдэг бий. 16:68 Таны Эзэн зөгийд "Уул, мод, тэдний барьж буй зүйлд гэр орноо барь" гэж илчилсэн. 16:69 Бүх төрлийн жимс идэж, Эзэнийнхээ хялбар замыг дага." Түүний гэдэснээс олон өнгийн ундаа (зөгийн бал) гарч ирдэг бөгөөд энэ нь хүмүүст эдгээх шинж чанартай байдаг. Үүн дээр тунгаан бодож явдаг үндэстний тэмдэг байгаа нь гарцаагүй. 16:70 Аллах чамайг бүтээж, чамайг үхүүлэв. Та нарын дунд ямар нэг зүйлийг мэдсэнийхээ дараа юу ч мэдэхгүй, амьдралын хамгийн бүдүүлэг байдал руу буцах хүмүүс байдаг. Аллах мэдэгч, хүчтэй. Үгүйсгэх | | ач тус | -ийн | Аллах | болон | шунал | 16:71 Таны хоол хүнсэнд Аллах та нарын заримыг бусдаас илүүд үздэг. Харин давуу эрх авсан хүмүүс баруун гарт байгаа хүмүүст хоол хүнсээ өгдөггүй бөгөөд ингэснээр тэд тэнцүү байх болно. Юу вэ, тэд Аллахын нигүүлслийг дэмий л үл тоож байна уу? 16:72 Аллах та нарт өөрөөсөө эхнэрүүд өгч, чамд болон чиний эхнэр, хөвгүүд, ач зээ нарыг өгсөн бөгөөд Тэр та нарыг сайн сайхан зүйлээр хангасан. Юу вэ, тэд хоосон зүйлд итгэдэг үү; Тэд Аллахын таалалд үл итгэх үү? 16:73 Тэд Аллахаас өөр тэдэнд тэнгэр, газраас юу ч өгөх чадалгүй, юу ч хийж чаддаггүй зүйлийг шүтэж байна уу? 16:74 Тиймээс, Аллахын төлөө сургаалт зүйрлэл бүү ярь; Аллах мэддэг, гэхдээ та мэдэхгүй! | сургаалт зүйрлэл | -ийн | | зарц | болон | түүний | мастер | 16:75 Аллах сургаалт зүйрлэл хэлж байна. Эзнийхээ эзэмшилд байгаа зарц, юуг ч үл захиран зарцуулдаг зарц ба түүнийгээ ил, далдуур зарцуулдаг нэгэн, биднээс сайн хоолоор өгсөн хүн хоёр тэнцүү гэж үү? Аллахыг магтах болтугай! Үгүй ээ, тэдний ихэнх нь мэдэхгүй! 16:76 Аллах нэгэн сургаалт зүйрлэл өгүүлэв. Хоёр хүн, нэг нь дүлий, хүчгүй, эзэндээ дарамт болж, түүнийг хаашаа ч явуулсан тэр ямар ч ашиггүй буцаж ирдэг. Шударга ёсыг тушааж, Шулуун замыг дагадаг хүнтэй тэнцэх үү? | үргэлжлэх хугацаа | -ийн | | Эцсийн | Цаг | 16:77 Тэнгэр, газрын үл үзэгдэгч нь Аллахынх юм. Эцсийн цагийн асуудал нүд ирмэх мэт, эсвэл бүр бага байх болно. Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. | тэмдэг | болон | өршөөл | -ийн | Аллах | 16:78 Аллах та нарыг эхийн хэвлийгээс гаргаж ирээд, талархалтай байхын тулд та нарт сонсгол, хараа, зүрхийг өгсөн. 16:79 Тэд тэнгэрийн агаарт захирагдаж буй шувуудыг хараагүй гэж үү? Аллахаас өөр юу ч тэднийг барьж чадахгүй. Мэдээжийн хэрэг, үүнд итгэдэг хүмүүст зориулсан шинж тэмдгүүд байдаг. 16:80 Мөн Аллах та нарт амрах орон сууц, малын ширнээс байшингуудыг өгсөн бөгөөд ингэснээр та нарын аялах өдөр болон суурьших өдөр танд хөнгөн болно. Тэдний ноос, үслэг үс, үснээс (Тэр чамд өгсөн) эд хогшил, хэсэг хугацаанд зугаацуулах болно. 16:81 Аллах Өөрийн бүтээсэн зүйлсээс чамд халхавч өгч, ууланд хоргодох газруудыг бий болгосон. Тэр чамд халуунаас хамгаалах хувцас, чамайг хүчирхийллээс хамгаалах хувцас өгсөн. Ийм учраас Тэр та нарт дуулгавартай байхын тулд Өөрийн тааллыг төгс болгодог. | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 16:82 Гэвч хэрэв тэд нүүр буруулах юм бол таны даалгавар бол зөвхөн тодорхой анхааруулга өгөх явдал юм. 16:83 Тэд Аллахын нигүүлслийг таньж, дараа нь тэдэнд үл итгэнэ; Тэдний ихэнх нь үл итгэгчид юм. | үл итгэгчид | болно | биш | байх | зөвшөөрөгдсөн | руу | хийх | нөхөн төлбөр | -ийн | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 16:84 Бид бүх үндэстнээс нэг гэрчийг гаргаж ирэх өдөр үл итгэгчдэд зөвшөөрөл өгөхгүй, мөн тэдэнд нөхөн төлбөр өгөхийг зөвшөөрөхгүй. 16:85 Мөн хорлон сүйтгэгчид өөрсдийнхөө шийтгэлийг харвал энэ нь хэзээ ч хөнгөрөхгүй, мөн тэдэнд хэзээ ч хойшлуулагдахгүй. | татгалзах | -ийн | | үл итгэгчид | | тэдний | хамтрагчид | 16:86 Шүтэн шүтэгчид өөрсдийн түншүүдээ хараад "Эзэн минь, эдгээр нь бидний чамаас өөрийг дуудсан бидний хамтрагчид" гэж хэлэх болно. Гэвч тэд "Та нар үнэхээр худалч" гэж тэдэн рүү буцах болно. 16:87 Тэр өдөр тэд Аллахад захирагдахыг өргөх бөгөөд тэдний зохиосон зүйл нь тэднийг орхих болно. 16:88 Үл итгэгчид болон бусдыг Аллахын замаас саатуулдаг хүмүүс завхарсан тул бид тэдний шийтгэл дээр шийтгэлийг нэмэх болно. 16:89 Мөн тэр өдөр бид үндэстэн бүрээс тэдний эсрэг гэрчийг гаргаж, тэднийг (Бошиглогч Мухаммед) гэрч болгон авчрах болно. Мөн бид чамд номыг бүх зүйлийг тодорхой болгосон, захирагч, нигүүлсэл, дуулгавартай хүмүүст илгээсэн. Аллах | захиалга | бид | руу | байх | зүгээр л | 16:90 Аллах шударга ёс, сайн үйлс, хамаатан садандаа өгөхийг тушаадаг. Тэрээр ёс суртахуунгүй, доромжлол, доромжлолыг хориглодог. Чамайг сэрэмжлүүлэхийн тулд Тэр танд сануулж байна. хараал | |-д | Нэр | -ийн | Аллах | 16:91 Аллахын гэрээг биелүүлж, тангараг батлагдсны дараа (Түүний нэрээр тангараглах замаар) тангаргаа бүү зөрч, учир нь та Аллахыг батлан даагч болго. Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. 16:92 Нэг үндэстэн нөгөөгөөсөө олон байх тангараг нь бие биенээ хууран мэхлэх мэтээр авч, утсыг нь ээрмэл болгосныхоо дараа тасалдаг эмэгтэй шиг бүү бай. Аллах чамайг үүгээр оролддог. Амилалтын өдөр Тэр та нарын санал зөрөлдөж байсан бүх зүйлийг танд тайлбарлах болно. 16:93 Хэрвээ Аллах хүссэн бол та нарыг нэг үндэстэн болгох байсан. Гэвч Тэр хүссэн хүнээ төөрөлдүүлж, хүссэн хэнийгээ чиглүүлдэг. Та юу хийсэн талаараа асуух болно. 16:94 Бие биенээ хууран мэхлэх гэж тангараг бүү ав, тэгэхгүй бол та нар муу муухайг амтлах вий, учир нь та нар Аллахын замаас бусдыг хааж, агуу их шийтгэл таныг хүлээж байна. 16:95 Аллахын гэрээг бага үнээр бүү зар. Хэрэв та мэдэж байсан бол Аллахын дэргэд байгаа зүйл танд илүү дээр юм. 16:96 Чамд байгаа зүйл бол түр зуурынх, харин Аллахын дэргэд байгаа зүйл бол үүрд мөнх юм. Бид өвчтөнийг хамгийн сайн үйлсийнх нь дагуу шагнах болно. Итгэгчид | болно | байх | нөхөн төлбөр | төлөө | тэдний | сайн | үйлс | 16:97 Итгэгч эрэгтэй ч бай, эмэгтэй ч бай хэн ч байсан зөв үйлсийг үйлдсэн хэн ч бай, бид тэдэнд хамгийн сайн үйлсийнх нь дагуу шагналыг нь өгөх болно. Хайх | хоргодох газар | |-д Аллах | -аас | сатан | 16:98 Коран судар уншихдаа чулуугаар шидсэн Сатанаас Аллахаас аврал гуй. 16:99 Их Эзэндээ найддаг итгэгчдийн талаар түүнд ямар ч эрх мэдэл байхгүй. 16:100 Түүнд захирагдаж байгаа хүмүүс болон Түүнд (Аллах) хамтрагчдыг захирах эрх мэдэл байдаг. | Ариун | Сүнс | авчирсан | | Коран судар | доош | -аас | Аллах | руу | Бошиглогч | Мухаммед | 16:101 Бид нэг шүлгийг өөр нэг шүлгээр солих үед Аллах Түүний илгээж буй зүйлийг хамгийн сайн мэдэх үед тэд "Чи бол хуурамч хүн" гэж хэлдэг. Үгүй ээ, тэдний ихэнх нь мэдэхгүй. 16:102 "Итгэгчдийг бататгахын тулд, бууж өгсөн хүмүүст удирдамж, баярт мэдээ өгөхийн тулд Ариун Сүнс (Габриел) үүнийг чиний Эзэнээс үнэнээр буулгасан" гэж хэл. 16:103 Тэд "мөнх бус хүн түүнд заадаг" гэж хэлдгийг бид сайн мэднэ. Тэдний хэлж байгаа хэл нь араб биш; мөн энэ нь тодорхой араб хэл юм. 16:104 Аллахын ишлэлүүдэд үл итгэгчид, Аллах тэднийг чиглүүлдэггүй, тэдэнд хүнд хэцүү шийтгэл байдаг. 16:105 Аллахын ишлэлд үл итгэгчдээс өөр хэн ч худал хуурмаг үйлддэггүй, тэд бол худалч юм. Итгэлгүй байдал | дараа | итгэл үнэмшил | 16:106 Итгэсний дараа Аллахад үл итгэсэн хэн боловч зүрх сэтгэл нь итгэлдээ үлдэж байхад албадлагад өртсөн, харин үл итгэхийн тулд цээжээ нээсэн хүн Аллахын уур хилэнг хүлээн авах бөгөөд үүний төлөө хүчтэй шийтгэл хүлээж байна. 16:107 Учир нь тэд энэ ертөнцийг мөнх амьдралаас илүү хайрласан юм. Аллах үл итгэгчдийг чиглүүлдэггүй. 16:108 Тэд бол зүрх, сонсгол, хараа нь Аллахаар лацдан холбогдсон хүмүүс юм. тэд бол хайхрамжгүй хүмүүс юм. 16:109 Мөнхийн амьдралд тэд гарцаагүй ялагдах болно. 16:110 Тэгээд үнэхээр чиний Эзэн - хавчигдаж, дараа нь тэмцэж, тэвчээр гаргасны дараа цагаачлан ирсэн хүмүүсийн хувьд, чиний Эзэн үүний дараа өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй байх нь гарцаагүй. Үгүй | нэг | болно | байх | буруутай | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 16:111 Сүнс бүхэн өөрийхөө төлөө залбиран ирж, хийснийхээ төлөөсийг нь бүрэн хариуцах тэр өдөр тэдэнд гомдохгүй. Талархалгүй | руу | Аллах | 16:112 Аллах аюулгүй, тайван байсан тосгоны тухай сургаалт зүйрлэлийг өгүүлэв. Түүний хоол хүнс хаа сайгүй элбэг дэлбэг ирдэг байв; Гэвч энэ нь Аллахын ивээлд талархалгүй байв. Тиймээс, тэдний хийж байсан зүйлийн төлөө Аллах өлсгөлөн, айдсыг амталсан. 16:113 Өөрсдөөсөө элч тэдэнд илгээгдсэн боловч тэд түүнийг үгүйсгэв. Тиймээс тэд хорлон сүйтгэгчид байхдаа шийтгэлд баригдсан. 16:114 Аллахын танд өгсөн зөв, сайн сайхан зүйлсийг идэж, хэрэв та нар Түүнийг шүтэж байгаа бол Аллахын ивээлд талархаж байгаарай. | хориотой | хоол | -ийн | | Мусульманчууд | 16:115 Зөвхөн эдгээр зүйлсийг Тэр чамд хорьсон, аль хэдийн үхсэн, цус, гахайн мах, Аллахаас өөрт өргөсөн зүйлийг. Харин эдгээрийн аль нэгийг нь идэхийг хүсээгүй ч, зөрчихийг ч хүсээгүй хэн нэгэнд Аллах өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй. 16:116 Аллахын тухай худал хуурмаг үйлдэхийн тулд "Энэ нь хууль, нөгөө нь хориотой" гэж хэлээр худал хэлж болохгүй. Үнэхээр Аллахын тухай худал хуурмаг хүмүүс хэзээ ч амжилтанд хүрэхгүй. 16:117 (Тэдний) богинохон таашаал, үүний дараа тэднийг гашуун шийтгэл хүлээж байна. | хориотой | хоол | -ийн | | Еврейчүүд | 16:118 Бид өмнө нь чамд ярьсан зүйлээ иудейчүүдэд хориглосон. Бид тэднийг буруугаагүй, харин тэд өөрсөддөө доромжлуулсан. | өршөөл | болон | уучлал | -ийн | Аллах | 16:119 Мунхаглалаас болж бузар мууг үйлдэж, дараа нь наманчилж, дараа нь тэдний замыг засдаг хүмүүст Таны Эзэн үнэхээр өршөөгч, нигүүлсэнгүй билээ. Абрахам | байсан | a | эрэгтэй | -ийн | цэвэр | итгэл | 16:120 Абрахам бол Аллахад дуулгавартай, цэвэр итгэлтэй үндэстэн байсан бөгөөд шүтээн шүтэгчдийн дунд байгаагүй. 16:121 Түүний ач ивээлд үргэлж талархдаг. Тэр түүнийг сонгож, шулуун зам руу чиглүүлсэн. 16:122 Бид түүнд энэ ертөнцөд сайн сайхныг өгсөн бөгөөд мөнх амьдралд тэр зөв шударга хүмүүсийн дунд байх болно. 16:123 Дараа нь бид танд, 'Абрахамын итгэлийг дага, тэр бол шүтэн бишрэгчдийн дунд байгаагүй' гэж илчилсэн. | Амралтын өдөр | 16:124 Амралтын өдрийг зөвхөн энэ талаар санал зөрөлдөж буй хүмүүст зориулж тогтоосон. Амилалтын өдөр чиний Эзэн тэдний хоорондох зөрчилдөөнийг шийдэх болно. Урих | хүмүүс | руу | Ислам | -тай | мэргэн ухаан | |-д | шилдэг | арга | 16:125 Их Эзэнийнхээ замд мэргэн ухаан, сайн сэрэмжлүүлгээр дууд. Тэдэнтэй хамгийн сайн аргаар маргалд. Таны Их Эзэн Өөрийнх нь замаас төөрсөн хүмүүсийг сайн мэддэг бөгөөд Тэр чиглүүлж буй хүмүүсийг сайн мэддэг. Тэвчээр | нь | шилдэг | 16:126 Хэрэв та шийтгэх юм бол, таны шийтгэл хүлээн авсан шийтгэлийнхээ дагуу байг. Харин тэвчээртэй байвал өвчтөнд сайн. 16:127 Тэвчээртэй бай; Гэсэн хэдий ч таны тэвчээр зөвхөн Аллахын тусламжтайгаар байна. Тэдний (үл итгэгчдийн) төлөө бүү гашуудаж, тэдний зохиомлоос болж өөрийгөө бүү зовоо. 16:128 Аллах болгоомжтой, сайн үйлстэнтэй хамт байдаг. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | шоу | зарим | -ийн | Түүний | онцгой | тэмдэг | руу | Бошиглогч | Мухаммед | дээр | түүний | гайхамшигт | шөнө | аялал | хооронд | Мекка | болон | Иерусалим | 17:1 Өөрийнхөө мөргөгчийг (Бошиглогч Мухаммедыг) бид түүнд зарим шинж тэмдгүүдээ харуулахын тулд Ариун сүмээс бидний эргэн тойронд адисалсан хамгийн алслагдсан сүм рүү шөнөөр аялуулахаар зөөвөрлөсөн Тэр эрхэм дээд юм. Тэр бол Сонсогч, Үзэгч юм. | хэт их | авлига | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 17:2 Бид Мосед ном өгч, Израилийн хөвгүүдэд гарын авлага болгосон. "Надаас өөр асран хамгаалагч бүү ав. 17:3 (Та нар) бидний Ноатай хамт (хөвөгч авдарт) авч явсан хүмүүсийн үр удам юм. Тэр үнэхээр талархалтай шүтэн бишрэгч байсан”. 17:4 Бид Израилийн хөвгүүдэд "Та нар газар нутгийг хоёр удаа завхруулж, үлэмж өндөрт гарах болно" гэж номонд тунхагласан. 17:5 Мөн анхны амлалт ирэх үед, Бид чиний эсрэг Өөрийн шүтэн бишрэгчид, агуу хүчирхэг хүмүүсийг илгээж, тэд орон сууцаар дамжин өнгөрч, амлалт биелэв. 17:6 Дараа нь, Бид тэднийг ялахын тулд чамд ээлжийг буцааж өгч, бид чамд эд хөрөнгө, үр хүүхдүүдээр тусалж, чамайг илүү хүчирхэг болгосон. 17:7 (Бид: "Хэрэв та нар сайн зүйл хийвэл энэ нь та нарын төлөө байх болно; Харин хэрвээ та нар бузар мууг үйлдвэл энэ нь мөн адил болно”. Мөн хоёр дахь амлалт ирэхэд (Бид тэднийг та нарын эсрэг илгээсэн), та нарын царайг гуниглаж, сүмд анх ороход нь тэд тааралдсан бүхнээ бүрмөсөн устгасан. 17:8 Магадгүй Аллах чамайг өршөөх байх. Харин чи буцаж ирвэл бид буцаж ирнэ. Бид тамыг үл итгэгчдийн шорон болгосон. | Коран судар | хөтөч | руу | | хамгийн шулуун | арга зам | 17:9 Энэхүү Коран судар нь хамгийн шулуун зам руу чиглүүлдэг. Энэ нь сайн үйлс хийдэг итгэгчдэд их цалингийн тухай баярт мэдээг өгдөг. 17:10 Мөн мөнх амьдралд итгэдэггүй хүмүүсийн хувьд бид тэдэнд гашуун шийтгэлийг бэлдсэн. 17:11 Гэсэн хэдий ч хүн сайн сайхны төлөө залбирдаг шиг муугийн төлөө залбирдаг ч хүн төрөлхтөн үргэлж яарч байдаг. | тэмдэг | -ийн | Аллах | 17:12 Бид шөнө ба өдрийг хоёр тэмдэг болгон тогтоосон. Дараа нь бид шөнийн тэмдэгийг устгаж, өдрийн тэмдгийг харагдуулахын тулд та нар Их Эзэний ивээлийг эрэлхийлж, жилийн тоо, тооцоог мэдэхийн тулд өглөө. Мөн бид бүх зүйлийг тодорхой зааж өгсөн. Таны | ном | -ийн | үйлс | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 17:13 Мөн хүн болгонд - Бид түүний үйлсийн шувууг хүзүүн дээр нь бэхэлсэн; мөн амилалтын өдөр бид түүнд дэлгэсэн номыг авчрах болно. 17:14 "Номоо унш. Чамайг тоолоход энэ өдөр чи өөрөө хангалттай”. Үгүй | сэтгэл | баавгай | | ачаа | -ийн | өөр | 17:15 Хэнийг чиглүүлж байгаа нь зөвхөн өөрийнхөө төлөө л чиглэгддэг бөгөөд хэн төөрөгдвөл энэ нь зөвхөн түүний эсрэг байдаг. Ямар ч сүнс бусдын ачааг үүрэхгүй. Бид элч илгээх хүртэл шийтгэдэггүй. Яагаад | | устгал | -ийн | тосгонууд | болон | бүсүүд | тохиолдох | 17:16 Бид нэгэн тосгоныг устгахыг хүсэх үед бид амар амгалан амьдарч байгаа хүмүүст тушааж, харин тэд тэнд бузар муу үйлдэхэд, үүний эсрэг Үг хэрэгжиж, бүрмөсөн устгагдах болно. 17:17 Бид Ноагаас хойш хичнээн олон үеийг устгасан бэ! Өөрийн шүтэн бишрэгчдийнхээ нүглийг мэддэг, хардаг нэгэн байхад Таны Эзэн хангалттай. 17:18 Учир нь энэ хоромхон зуурын амьдралыг хүссэн хэн бүхэнд бид хүссэн болгондоо, хүссэн хүндээ яаран өгдөг. Дараа нь бид түүнд шарж, буруушааж, үгүйсгэгдэх тамыг бэлдсэн. | тэмүүлэх | -ийн | итгэгчид | болно | байх | баярлалаа | 17:19 Итгэгч хүн мөнхийн амьдралыг хүсэн тэмүүлж, хүссэнээрээ тэмүүлдэг хэн боловч тэдний хичээл зүтгэлд талархах болно. 17:20 Бид эдгээр болон тэдгээрт тусалдаг, Таны Эзэний бэлэг; мөн чиний Эзэний бэлэг хязгаарлагдахгүй. 17:21 Бид заримыг бусдаас хэрхэн илүүд үзсэнийг хараарай. Гэсэн хэдий ч мөнх амьдрал нь зэрэглэлээрээ илүү, илүү давуу талтай. Сайхан сэтгэл | болон | өршөөл | руу | эцэг эх, | гэр бүл | болон | тэдгээр | |-д хэрэгтэй | байна | дунд | | захиалга | -ийн | Аллах | 17:22 Аллахтай хамт өөр бурхан бүү болго, эс тэгвээс чи буруушааж, орхигдон суух болно. 17:23 Таны Их Эзэн өөрөөсөө өөр хэнд ч мөргөж болохгүй, эцэг эхдээ сайн байхыг тушаасан. Хэрэв тэдний аль нэг нь эсвэл хоёулаа чамтай хамт өндөр наслах юм бол "Өө" гэж бүү хэл, тэднийг зэмлэхгүй, харин тэдэнд хүндэтгэлтэй үг хэлээрэй. 17:24 Тэдэнд өршөөл үзүүлэн даруу байдлын жигүүрийг буулгаж, "Эзэн минь, намайг бага байхаас нь өсгөж хүмүүжүүлсэн шигээ тэднийг өршөөгөөч" гэж хэл. 17:25 Эзэн чинь та нарын зүрхэнд юу байгааг маш сайн мэддэг. Хэрэв та сайн байвал Тэр наманчлагчдыг уучилдаг. 17:26 Ойр дотны хүмүүс, ядуус, ядуу аялагчдад эрхийг нь өг, бүү үрэн таран хий. 17:27 Учир нь үрэлгэн хүмүүс Сатаны ах дүүс юм; Сатан нь Эзэндээ үл талархдаг. 17:28 Харин та нар Их Эзэний өршөөлийг эрэлхийлэхийн тулд тэднээс нүүр буруулж, түүнд хүрнэ гэж найдаж байгаа бол тэдэнтэй эелдэг үгээр ярь. 17:29 Гараа хүзүүндээ гинжлүүлж болохгүй (зарцуулахдаа) бүү нээ, тэгвэл чи буруутгагдаж, гачигдаж суух болно. 17:30 Танай Эзэн хүссэн хүндээ элбэг дэлбэг, бага хэмжээгээр өгдөг. Тэр Өөрийн мөргөгчдийг мэддэг бөгөөд хардаг. Үр хөндөлт | 17:31 Та ядуурлаас айгаад хүүхдүүдээ бүү ал. Бид танд болон тэднийг хангах болно. Тэднийг алах нь маш том нүгэл юм. Садар самуун | 17:32 Садар самуун явдалд бүү ойрт, учир нь энэ нь ёс бус үйлдэл бөгөөд түүний зам нь бузар юм. Алах | 17:33 Аллахын хориглосон сүнсийг зөвхөн эрхээр бүү ал. Хэрэв тэр шударга бусаар алагдсан бол бид түүний өв залгамжлагчийн эрх мэдлийг өгсөн. Харин түүнийг алахдаа хязгаарыг бүү хэтрүүл, учир нь түүнд туслах болно. Мусульманчууд | байна | захиалсан | руу | эмчлэх | өнчин хүүхдүүд | сайн | 17:34 Өнчин хүүхдийг нас бие гүйцтэл эд хөрөнгөд нь сайнаар бүү ойрт. Мөн амлалтаа биелүүл. Амлалт нь эргэлзээтэй байх болно. Шударга | худалдаа | нь | нь | үүрэг | дээр | Мусульманчууд | 17:35 Хэмжихдээ хэмжүүрийг бүрэн өгч, тэгш хэмжүүрээр жинлээрэй. Энэ нь илүү сайн, эцэст нь илүү шударга юм. Дагах | итгэлтэй | 17:36 Мэдэхгүй зүйлээ бүү дага. Энэ бүхний талаарх сонсгол, хараа, зүрх сэтгэл та нараас байцаагдах болно. Бахархал | нь | үзэн яддаг | | Аллах | 17:37 Газар дээр бүү бардам алх. Үнэн хэрэгтээ, чи хэзээ ч дэлхийг урж, уулын өндөрт хүрэхгүй. 17:38 Энэ бүхний хорон муу нь таны Эзэнд үзэн яддаг. | үнэ | төлөө | холбох | өөр | -тай | Аллах | 17:39 Энэ бол Их Эзэний тань танд илчилсэн мэргэн ухаан юм. Аллахтай хамт өөр бурхан бүү суулга, эс тэгвээс та яллагдаж, гологдон тамд хаягдах болно. 17:40 Юу вэ! Эзэн чинь чамайг хөвгүүдээр хайрлаж, Тэнгэр элч нарын дундаас эмүүдийг өөртөө авсан уу? Та үнэхээр аймшигтай зүйл ярьж байна! 17:41 Энэ Коран сударт бид тэд санаж байхын тулд тодруулсан; гэхдээ энэ нь тэдний дургүйцлийг улам нэмэгдүүлсэн. 17:42 "Хэрэв Түүнтэй хамт өөр бурхад байсан бол, тэдний хэлснээр тэд сэнтийн эзэнд хүрэх замыг эрэлхийлэх байсан" гэж хэл. Тэнд | нь | юу ч биш, | аль нь ч | |-д | тэнгэр | эсвэл | дэлхий | тэр | хийдэг | биш | өргөмжлөх | Аллах | 17:43 Түүнийг өргөмжлөх болтугай! Тэр тэдний хэлж буй зүйлээс үнэхээр өндөр байх болно! 17:44 Долоон тэнгэр, газар, тэдгээрийн доторх хэн бүхэн Түүнийг өргөмжил. Түүний магтаалаар өргөмжлөхгүй зүйл гэж байдаггүй, харин та нар тэдний өргөмжлөлийг ойлгодоггүй. Мэдээж Тэр бол өршөөнгүй, өршөөнгүй. | уншлага | -ийн | | Коран судар | болон | | хариу үйлдэл | -ийн | | үл итгэгчид | руу | Бошиглогч | Мухаммед | 17:45 Та Коран судар унших үед бид та нар болон мөнх амьдралд итгэдэггүй хүмүүсийн хооронд саад тотгорыг бий болгодог. 17:46 Тэд үүнийг ойлгохгүйн тулд бид тэдний зүрх сэтгэлд хөшиг, чихэнд нь хүндээр тусдаг. Чамайг (Бошиглогч Мухаммед) Коран сударт ганцаараа Эзэнээ дурдахад тэд жигшиж нүүр буруулдаг. 17:47 Тэд чамайг сонсох үед бид тэдний хэрхэн сонсдогийг маш сайн мэднэ. Тэднийг хуйвалдаад, хорон санаатнууд "Та нар ид шидтэй хүнийг л дагаж байна" гэж тунхаглах үед. 17:48 Тэд чамайг юутай зүйрлэсэн болохыг хараарай. Тэд гарцаагүй төөрөлдөж, зам олж чадахгүй. 17:49 "Юу вэ! ' Тэд хэлэхдээ. 'Бид яс, хугарсан үед (эргэв) шинэ бүтээлээр дахин амилуулах уу?' 17:50 "Чи чулуу эсвэл төмөр болцгоо. 17:51 эсвэл та нарын оюун санаанд үүнээс илүү аймшигтай бүтээл бий. Тэд “Биднийг хэн сэргээх вэ?” гэж асуух болно. "Чамайг анх үүсгэсэн хүн" гэж хэл. Тэд толгойгоо сэгсрэн “Энэ хэзээ болох вэ?” гэж асуух болно. "Магадгүй ойрхон байгаа байх" гэж хэлээрэй. 17:52 Тэр өдөр Тэр чамайг дуудаж, та нар Түүнд магтаалаар хариулах болно, мөн чи өөрийгөө бага зэрэг үлдсэн гэж бодох болно." Аллах | хэлдэг | Түүний | сүсэгтэн олон | руу | ярих | -тай | | хамгийн шилдэг | үгс | 17:53 Миний шүтдэг хүмүүст хэлээч, тэд хамгийн сайхан үгсийг хэлэх ёстой. Сатан тэдний дунд үл ойлголцол үүсгэнэ. тэр бол хүн төрөлхтний илт дайсан юм. 17:54 Эзэн чинь чамайг маш сайн мэддэг. Хэрвээ Тэр хүсвэл чамайг өршөөх болно, эсвэл хүсвэл шийтгэх болно. Бид чамайг тэдний асран хамгаалагчаар явуулаагүй. | бошиглогчид | байна | өөр | зэрэглэл | 17:55 Таны Эзэн тэнгэр, газар байгаа бүхнийг маш сайн мэддэг. Бид зарим бошиглогчдыг бусдаас илүүд үзэж, Давидад Дуулал номыг өгсөн. Аллах | ганцаараа | байна | | хүч | руу | устгах | зовлон | 17:56 "Түүнээс өөр хэнийгээ баталж байгаагаа дууд. Тэдэнд чиний зовлон зүдгүүрийг арилгах, шилжүүлэх хүч байхгүй”. 17:57 Тэд өөрсөддөө ойртохын тулд өөр хоорондоо өрсөлдөж, Эзэндээ ирэх арга замыг эрэлхийлж байна. Тэд Түүний өршөөлд найдаж, Түүний шийтгэлээс айдаг. Үнэхээр таны Эзэний шийтгэл бол болгоомжлолын сэдэв юм. 17:58 Амилалтын өдрөөс өмнө устгагдах эсвэл бид түүнийг хатуу шийтгэлээр шийтгэхээс өөр тосгон гэж байдаггүй. Энэ нь Номонд бичигдсэн байдаг. Шинж тэмдэг | болон | туршилт | 17:59 Биднийг тэмдгүүдийг илгээхэд өмнөх хүмүүс няцааснаас өөр юу ч саад болсонгүй. Бид Тамод руу тэмээг илэрхий болгон авчирсан боловч тэд түүнийг доромжлов. Бид айлгахаас өөр дохио илгээдэггүй. 17:60 Бид чамд "Үнэхээр чиний Эзэн бүх хүмүүсийг хамарсан" гэж хэлсэн. Бид чамд үзүүлсэн үзэгдэл, Коран сударт хараагдсан модыг хүмүүст сорилт болгохын тулд л хийсэнгүй, бид тэднийг айлгадаг, харин энэ нь тэднийг зөвхөн асар их бардам зангаар улам л нэмэгдүүлж байна. Бахархал | | гайхалтай | нүгэл | -ийн | сатан, | | илчилсэн | дайсан | -ийн | хүн төрөлхтөн | 17:61 Бид тэнгэр элчүүдэд "Адамын өмнө мөргөгтүн" гэж хэлэхэд тэд Иблис (жиннүүдийн эцэг) -ээс бусад нь бүгд мөргөж, "Таны шавраар бүтээсэн нэгэнд би мөргөх үү?" 17:62 Чи юу гэж бодож байна вэ?' Тэр: "Таны надаас дээгүүр өргөмжилсөн энэ хүн, хэрэв Та намайг амилалтын өдөр хүртэл хойшлуулбал, би түүний үр удмыг (тэдгээрийг төөрөгдүүлэн) цөөхөнөөс нь бусад бүгдийг нь устгах болно" гэж хэлэв. нөхөн төлбөр | -ийн | сатан | болон | түүний | дагагчид | 17:63 "Яв!" гэж Тэр хэлэв. 'Үнэхээр там бол чиний шагнал, чамайг дагадаг хүмүүсийн шагнал бол асар их шагнал юм. 17:64 Тэдний дундаас чадах бүхнээ дуу хоолойгоороо сэрээгтүн. Морьтон болон явган цэргүүдээ тэдний эсрэг жагсаа. Эд хөрөнгө, үр хүүхдийг нь тэдэнтэй хуваалцаж, тэдэнд амла”. Гэвч Сатан тэдэнд төөрөгдлөөс өөр юу ч амладаггүй. 17:65 "Миний шүтэн бишрэгчид дээр чи ямар ч эрх мэдэлгүй". Таны Эзэн бол тэдний хангалттай хамгаалагч юм. | Өршөөл | -ийн | Аллах | болон | | үл талархал | -ийн | хүмүүс | 17:66 Та нар Түүний нигүүлслийг эрэлхийлэхийн тулд далайд хөлөг онгоцуудыг чинь жолооддог нь чиний Эзэн юм. Тэр үнэхээр чамд хамгийн нигүүлсэнгүй ханддаг. 17:67 Далай дээр чамд гай гамшиг тохиолдоход таны гуйдаг хүмүүсээс Түүнээс бусад нь чамайг орхидог. Гэсэн хэдий ч Тэр чамайг газар уруу аюулгүйгээр аврах үед та нар нүүр буруулдаг. Хүн талархалгүй байдаг. | Чадвар | -ийн | Аллах | 17:68 Тэр чамайг эрэг дээр залгихгүй, эсвэл чам дээр хайрга бороо оруулахгүй гэдэгт итгэлтэй байна уу? Дараа нь та өөртөө асран хамгаалагч олохгүй. 17:69 Эсвэл, Тэр чамайг хоёр дахь удаагаа тийш нь илгээж, чиний эсрэг ширүүн шуурга илгээж, итгэлгүй байдлаас чинь болж живүүлэхгүй гэдэгт итгэлтэй байна уу? Тэгвэл чи бидний эсрэг ямар ч яллагчийг (туслах) олохгүй. 17:70 Бид Адамын хөвгүүдийг хүндэтгэж, тэднийг хуурай газар, далайд авч явсан. Бид тэднийг сайн сайхан зүйлээр хангасан бөгөөд тэдгээрийг өөрсдийн бүтээлийн ихэнхээс илүүд үзсэн. Таны | эцсийн | тайлан | карт | 17:71 Бид бүх ард түмнийг өөрсдийн тэмдэглэлээр дуудах тэр өдөр номоо баруун гартаа өгсөн хэн бүхэн тэдний номыг уншиж, нэг ширхэг огнооны ширхэгээр ч буруугүй. 17:72 Харин энэ амьдралд сохор хүн мөнхийн амьдралд сохор болж, замаас улам төөрөгдөнө. | Өршөөл | -ийн | Аллах, | тэнд | нь | үгүй | өөрчлөх | |-д | арга зам | -ийн | Аллах | 17:73 Үнэхээр тэд бидний чамд илчилсэн зүйлээс чамайг уруу татахад ойрхон байсан бөгөөд ингэснээр чи Бидний эсрэг өөр нэгийг зохиож, дараа нь тэд чамайг найз болгон авах байсан. 17:74 хэрвээ бид чамайг бэхлээгүй байсан бол чи тэдэн рүү бага зэрэг хазайх байсан. 17:75 Тэгвэл бид чамд амьдрал ба үхлийн давхар амтыг амтлуулах байсан. Мөн та нар бидний эсрэг туслах хэнийг ч олохгүй байсан. 17:76 Тэд чамайг нутгаасаа хөөх гэж чамайг өдөөн хатгах шахсан боловч чамаас хойш хэсэгхэн л саатах байсан. 17:77 Бидний чамаас өмнө илгээсэн хүмүүстэй хийх зам нь ийм байсан. Та бидний арга барилд ямар ч өөрчлөлт гарахгүй. | ач холбогдол | -ийн | залбирал | болон | түүний | шагнал | 17:78 Нар шингэх үед шөнө харанхуй болтол залбирч, үүр цайх үед Коран судар унш. Үүр цайх үед Коран судар уншдаг нь гарцаагүй. 17:79 Шөнийн тухайд та нарын хувьд сайн дурын үйлс байдаг бөгөөд үүний нэг хэсэг нь сэрэмжтэй байх болно. Магадгүй таны Эзэн чамайг магтаал сайшаалтай газарт өргөх болно. А | гайхалтай | залбирал | 17:80 "Эзэн минь, надад чин сэтгэлийн орох, гарах гарцыг надад өгч, Өөрийнхөө зүгээс надад ялалтын хүчийг өгөөч" гэж хэл. Аллах | байгуулагдсан | Түүний | үнэн | 17:81 "Үнэн ирж, худал арилсан" гэж хэл. Үнэн хэрэгтээ, худал хуурмаг арилах нь гарцаагүй”. | Коран судар | байсан | илгээсэн | доош | гэж | a | эдгээх | болон | a | өршөөл | 17:82 Бид Коран судраас итгэгчдийн хувьд эдгээх, нигүүлсэл болгон илгээсэн боловч хор хөнөөл учруулагчдын хувьд энэ нь тэднийг алдагдуулахаас өөр нэмэгддэггүй. Талархалгүй | -ийн | хүн төрөлхтөн | 17:83 Гэвч бид хүн төрөлхтөнд нигүүлслийг хүртэх үед тэр нүүр буруулж, нэг тал руугаа буцдаг. Гэвч түүнд муу зүйл тохиолдоход тэр цөхрөнгөө бардаг. 17:84 "Хүн бүр өөр өөрийнхөөрөө ажилладаг. Харин хэн нь замд хамгийн сайн чиглүүлж байгааг чиний Эзэн маш сайн мэднэ”. Мэдлэг | -ийн | | сүнс | 17:85 Тэд чамаас сүнсний талаар асуудаг. "Сүнс бол миний Эзэний зарлигаас ирсэн" гэж хэл. Та нарт бага зэрэг мэдлэгээс өөр юу ч өгөөгүй гэв. | Өршөөл | болон | Тааламж | -ийн | Аллах | 17:86 Хэрэв бид хүсвэл бид чамд илчилсэн зүйлээ устгаж чадвал чи Бидний эсрэг чамайг хамгаалах хэнийг ч олохгүй. 17:87 Таны Эзэний нигүүлслийг эс тооцвол; Учир нь та нарт өгсөн Түүний нигүүлслэл үнэхээр агуу юм. | чадваргүй | -ийн | хүн төрөлхтөн | болон | жинн | хосолсон | руу | үйлдвэрлэх | нь | Араб | Коран судар | 17:88 "Хэрвээ хүн төрөлхтөн, жин хоёр энэ Коран судартай ижил зүйлийг бүтээхийн тулд нийлсэн бол тэд бие биедээ тусалсан ч үүнтэй адил зүйлийг хэзээ ч гаргаж чадахгүй" гэж хэл. | Коран судар | агуулсан | олон | сургаалт зүйрлэл | -ийн | заавар | 17:89 Үнэхээр бид энэ Коран сударт хүн төрөлхтөнд бүх төрлийн сургаалт зүйрлэлийг заасан боловч ихэнх хүмүүс үл итгэхээс бусад бүх зүйлийг үгүйсгэдэг. | тэрслүү байдал | -ийн | | Корайш | руу | мессеж | авчирсан | | Бошиглогч | Мухаммед | 17:90 Тэд: "Чи бидэнд газраас булаг ус урсгах хүртэл бид чамд итгэхгүй. 17:91 эсвэл далдуу мод, усан үзмийн мод бүхий цэцэрлэгт хүрээлэнтэй болж, гол мөрөнд элбэг усаар урсгах хүртэл; 17:92, эсвэл, Та өөрийн хэлсэнчлэн тэнгэрийг хэсэг хэсгээрээ бидний дээр буулгах хүртэл, эсвэл Аллахыг сахиусан тэнгэрүүдийн хамтаар баталгаатайгаар авчрах хүртэл; 17:93 эсвэл чи алтаар чимэглэгдсэн байшинг эзэмших хүртэл, эсвэл тэнгэрт гарах хүртэл; Мөн та бидний уншиж болох номыг бидэнд буулгахаас нааш бид Таны дээш өргөгдсөнд итгэхгүй гэв. "Эзэн минь магтагдах болтугай! Би хүний элчээс өөр юм уу?' 17:94 "Аллах хүнийг элч болгон илгээсэн үү?" гэхээс өөр юу ч хүмүүсийг удирдан чиглүүлэхэд итгэхэд саад болсонгүй. 17:95 "Хэрэв дэлхий дээр амар амгалан алхаж буй тэнгэр элчүүд байсан бол бид тэнгэрээс тэнгэр элчийг тэдэнд элч болгон илгээх байсан" гэж хэл. 17:96 "Би та хоёрын хооронд Аллах гэрч болоход хангалттай. Тэр Өөрийн шүтдэг хүмүүсийг мэддэг, ажигладаг”. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | болон | | хүмүүс | -ийн | там | 17:97 Аллахын удирддаг хүмүүс нь зөв чиглүүлдэг. Харин Түүний төөрөлдүүлсэн хүмүүст Түүнээс өөр асран хамгаалагч олдохгүй. Амилалтын өдөр бид тэднийг бүгдийг нь сохор, хэлгүй, дүлий нүүрээрээ цуглуулна. Гадна тэдний хоргодох газар байх бөгөөд энэ нь багасах бүрд бид тэдэнд галыг нэмэгдүүлэх болно. 17:98 Тэд бидний шүлэгт үл итгэн, "Бид яс, хугарсан хэсгүүд болон хувирах үед үнэхээр шинэ бүтээл болон дахин амилуулах уу?" 17:99 Тэнгэр газрыг бүтээсэн Аллах тэдний адилийг бүтээх чадалтай гэдгийг тэд хараагүй гэж үү? Тэр тэдэнд хугацаа тогтоосон гэдэгт эргэлзэх зүйлгүй, харин үл итгэгчид үл итгэхээс өөр бүхнээс татгалздаг. | шунал | -ийн | хүн төрөлхтөн | 17:100 "Хэрэв чи миний Эзэний нигүүлслийн эрдэнэсийг эзэмшиж байсан бол үрэхээс айж, хүн төрөлхтөн хэзээд харамсах болно" гэж хэл. үл итгэх | -ийн | Фараон | 17:101 Бид Мосед есөн тодорхой тэмдэг өгсөн. Израилийн хөвгүүдээс тэдэн дээр хэрхэн ирсэн тухай асуу. Фараон түүнд "Мосе, би чамайг илбэдүүлсэн гэж бодож байна" гэж хэлэхэд. 17:102 "Тэнгэр, газрын Эзэнээс өөр хэн ч эдгээрийг тодорхой нотолгоо болгон илгээгээгүй гэдгийг та мэднэ" гэж тэр хариулав. Фараон аа, чамайг устгасан гэдэгт би итгэж байна” гэв. 17:103 Фараон тэднийг газар нутгаа орхихын тулд өдөөн хатгах гэж оролдсон боловч бид түүнийг хамт байсан бүх хүмүүсийн хамт живүүлэв. 17:104 Үүний дараа бид Израилийн хөвгүүдэд "Тухайн нутагт оршин суу. Мөнх амьдралын амлалт ирэхэд бид та нарыг бүгдийг нь цуглуулна”. | үнэн | дагагчид | -ийн | өмнөх | бошиглогчид | уйлах | |-д даруу байдал | хэзээ | тэд | сонсох | | уншлага | -ийн | | Коран судар | учир нь | тэд | мэдэх | энэ | нь | | үнэн | -аас | Аллах | 17:105 Бид үүнийг үнэнээр илгээсэн бөгөөд үнэнээр бууж ирсэн. Бид чамайг зөвхөн баярт мэдээ түгээгч, сэрэмжлүүлэгчдэд илгээсэн. 17:106 Бид Коран судрыг хүн төрөлхтөнд үе үе уншихын тулд хувааж, дараалан буулгасан. 17:107 "Үүнд итгэ, эсвэл бүү итгэ. Мэдлэг өгөгдсөн хүмүүст унаахаас нь өмнө уншиж байх үед нүүрээрээ мөргө 17:108 "Бидний Эзэнд өргөмжлөгдөх болтугай! Бидний Эзэний амлалт биелэгдсэн" гэж хэл. 17:109 Тэд эрүү дээрээ унаж уйлж, энэ нь тэдний даруу байдлыг нэмэгдүүлдэг. 17:110 "Аллахыг дууд, эсвэл Нигүүлсэгчийг дууд. Та аль ч (Нэр)-ийг дуудах нь хамгийн сайхан нэрс нь Түүнд байх болно." Чанга ч, чимээгүй ч залбир, харин тэдний хооронд дунд замыг эрэлхийл. Аллах | зааварчилдаг | бид | руу | өргөмжлөх | Түүнийг | -тай | Түүний | өргөмжлөл | дахин дахин Зикр | 17:111 "Хүү төрүүлээгүй Аллахыг магтъя" гэж хэл. хаант улсад ямар ч холбоогүй хүн; Даруу байдлын үүднээс ямар ч асран хамгаалагчид байхгүй.' Мөн Түүнийг дахин дахин өргөмжлөлөөр өргөмжил. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Тэнд | нь | үгүй | муруйлт | |-д | Коран судар | 18:1 Өөрийнхөө шүтэн бишрэгч (Бошиглогч Мухаммед) номыг илгээсэн, түүнд ямар ч гажуудал гаргаагүй Аллах магтаал юм. 18:2 гуйвшгүй. Түүнээс агуу их хүчирхийллийг сэрэмжлүүлж, сайн үйлсийг бүтээгч итгэгчдэд сайн цалин байх болно гэдгийг сайн мэдээлэх. 18:3 Тэд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. | Коран судар | анхааруулж байна | тэдгээр | хэн | хэлэх | тэр | Тэр | байна | авсан | a | хүү | тэр | тэдний | гэж хэлэх | нь | a | худлаа | эсрэг | Аллах | 18:4 Мөн энэ нь (Коран судар) "Аллах хүүтэй болсон" гэж хэлдэг хүмүүст анхааруулдаг. 18:5 Мэдээжийн хэрэг, тэд энэ талаар ямар ч мэдлэггүй, тэд ч, тэдний эцэг эхчүүд ч байхгүй; Энэ бол тэдний амнаас гардаг аймшигт үг, тэд худал хэлэхээс өөр юу ч хэлдэггүй. 18:6 Гэсэн хэдий ч, хэрэв тэд энэ мэдээнд итгэхгүй бол чи өөрийгөө уй гашуугаар идэж, тэдний араас дагах болно. 18:7 Бид тэдний аль нь хамгийн сайн үйлсийг сорихын тулд дэлхий дээрх бүх зүйлийг түүний гоёл чимэглэл болгож өгсөн. 18:8 Бид түүн дээр байгаа бүхнийг үржил шимгүй тоос болгох нь гарцаагүй. | түүх | -ийн | | хамтрагчид | -ийн | | агуй | болон | | булш | чулуу | 18:9 Эсвэл агуйн хамтрагчид болон булшны чулуу нь бидний тэмдгүүдийн дунд гайхамшиг байсан гэж та бодож байна уу? 18:10 Залуус агуйд хоргодох үед тэд "Эзэн минь, бидэнд өршөөл нигүүлслээ хайрлаж, бидний үйл хэргийг үнэн зөвөөр хангаач" гэж хэлэв. 18:11 Бид олон жилийн турш тэдний сонсголыг агуйд битүүмжилсэн. 18:12 Дараа нь бид хоёр намын аль нь оршин суух хугацааг хамгийн сайн тооцоолж чадахыг олж мэдэхийн тулд тэднийг сэргээсэн. Яагаад | | эрчүүд | -ийн | | агуй | зүүн | тэдний | хүмүүс | 18:13 Бид тэдний мэдээг үнэнээр танд хэлж байна. Тэд Эзэндээ итгэсэн залуус байсан бөгөөд бид тэднийг чиглүүлэгчээр нэмэгдүүлсэн. 18:14 Тэд босож, "Бидний Эзэн бол тэнгэр, газрын Эзэн" гэж хэлэхэд бид тэдний зүрх сэтгэлийг хүчирхэгжүүлсэн. Бид Түүнээс өөр ямар ч бурхныг дуудахгүй; (Учир нь бид тэгсэн бол) бид хэрцгий (үл итгэсэн) ярих байсан. 18:15 Эдгээр нь манай үндэстэн Аллахаас өөр бурхадыг өөртөө авсан. Тэд яагаад тэдний талаар тодорхой эрх мэдэл авчирдаггүй юм бэ! Аллахын эсрэг худал үйлддэг хүнээс илүү муу хүн хэн бэ? 18:16 Та тэднээс болон Аллахаас өөр шүтэн мөргөж байгаа зүйлээс нь холдохдоо агуйд хоргодох хэрэгтэй. Аллах та нарт өршөөл үзүүлж, таны үйл хэргийг зөөлөн шийдвэрлэх болно. 18:17 Та нар ургах нар тэдний агуйн баруун тийш хазайж, нар жаргах үед зүүн талаар нь өнгөрч, тэднийг агуйн задгай талбайд байхыг харсан байх. Энэ бол Аллахын шинж тэмдгүүдийн нэг байв. Аллах хэнийг чиглүүлдэг бол тэр нь зөв чиглүүлдэг; Харин Түүний төөрөлдүүлсэн түүнийг чиглүүлэх асран хамгаалагчийг чи олохгүй. 18:18 Та тэднийг унтаж байсан ч сэрүүн байна гэж бодсон байх. Бид тэднийг баруун, зүүн тийш эргүүлэхэд нохой нь үүдэнд сарвуугаа сунгав. Хэрэв та тэднийг харсан бол айж эмээж, тэднээс зугтах нь гарцаагүй. 18:19 Тэд бие биенээсээ асууж болохын тулд бид тэднийг амилуулсан. 'Чи энд хэр удсан бэ?' гэж тэдний нэг нь асуув. "Бид энд нэг өдөр юм уу нэг хэсэг нь байсан" гэж тэд хариулав. Тэд “Биднийг энд хэр удаан байсныг Эзэн чинь хамгийн сайн мэднэ. Та нарын хэн нэг нь энэ мөнгөөр (зоосоор) хотод очиж, хамгийн цэвэр хоолтой нэгнийг хайж, түүнээс хоол авчир. Түүнийг эелдэг бай, гэхдээ хэн ч таныг мөн гэдгийг бүү мэд. 18:20 Учир нь, хэрэв тэд чиний өмнө гарч ирвэл тэд чамайг чулуугаар шиднэ, эсвэл чамайг өөрсдийн шашинд эргүүлнэ. Тэгвэл чи хэзээ ч хөгжихгүй”. 18:21 Тэгээд бид тэднийг (үл итгэгчдийг) тэдэн дээр бүдрүүлэв, ингэснээр тэд Аллахын амлалт үнэн бөгөөд цаг ирэхэд эргэлзэх зүйлгүй гэдгийг мэдэх болно. Тэд өөр хоорондоо хэрэлдэж маргалдаж, дараа нь (үл итгэгчид) "Тэдний (тэдний үлдэгдэл) дээр барилга барь" гэж хэлэв. Тэдний хэн байсныг Эзэн нь хамгийн сайн мэддэг. "Гэвч энэ асуудлыг ялсан хүмүүс "Бид тэдний эргэн тойронд лалын сүм барина" гэж хэлэв. 18:22 Зарим нь "Тэд гурав байсан. Тэдний нохой дөрөв дэх нь байсан”. Бусад нь Үзээгүйг таамаглаад “Тэд тав, нохой нь зургаа дахь нь байсан” гэж хэлнэ. Харин бусад нь, 'Долоо; Тэдний нохой найм дахь нь байсан”. "Эзэн минь тэдний тоог хамгийн сайн мэддэг. Цөөн хэдэн хүнээс бусад нь тэдний дугаарыг мэдэхгүй”. Иймд тэдэнтэй гаднаас маргахаас бусад тохиолдолд бүү маргаж, тэдний талаар хэнээс ч бүү асуу. Төлөвлөгөө | |-д | Нэр | -ийн | Аллах | | гэж хэлэх | ИншаАллах, | Аллах | хүсэлтэй | 18:23 "Би маргааш хийх болно" гэж битгий хэлээрэй. 18:24 "Хэрэв Аллах хүсвэл" гэж нэмээгүй бол. Чи мартах үедээ Эзэнээ санаж, "Эзэн минь намайг үүнээс илүү зөв замд ойртуулж магадгүй" гэж хэлээрэй. 18:25 Тэд агуйд гурван зуун жил байж, есөн жил нэмжээ. 18:26 "Тэд хэр удаан үлдсэнийг Аллахаас өөр хэн ч мэдэхгүй. Тэнгэр газар дахь үл үзэгдэгч нь Түүнийх юм. Тэр хичнээн сайн харж, ямар сайн сонсдог вэ! Тэдэнд Түүнээс өөр асран хамгаалагч байхгүй ба Тэр Өөрийн удирдлагыг хэнд ч (хуваалцахыг) зөвшөөрдөггүй”. Үгүй | нэг | болно | өөрчлөх | | Үг | -ийн | Аллах | 18:27 Их Эзэний номонд танд илчлэгдсэн зүйлийг унш. Түүний үгийг хэн ч өөрчилж чадахгүй. Чи Түүнээс өөр хоргодох газар олохгүй. Тэвчээр | -тай | | сүсэгтэн олон | -ийн | Аллах | 18:28 Өглөө, оройд Эзэнээ дуудаж, Түүний нүүрийг хүсэгчдийг тэвчээртэй байгаарай. Мөн энэ амьдралын сайн сайхныг хүсэн тэднээс нүдээ бүү холдуул, мөн бидний зүрх сэтгэлийг бидний дурсан санахыг үл тоомсорлосон нэгэнд бүү дуулгавартай бай; Ингэснээр тэрээр өөрийн хүсэл тачаалаа дагасан бөгөөд түүний харилцаа хэрээс хэтэрсэн. | хүмүүс | -ийн | там | 18:29 "Энэ бол чиний Эзэнээс ирсэн үнэн" гэж хэл. Хүссэн нь итгэгтүн, хэн хүссэн нь үл итгэгтүн”. Хорлон сүйтгэгчдэд зориулж бид галыг бэлдсэн бөгөөд түүний асар нь тэднийг бүрхэнэ. Тэд тайвшрах гэж хашхирахад, нүүрийг нь түлэх хайлсан зэс шиг халуун усаар шүршүүрт оруулах ёстой. Уух нь ямар муу муухай газар вэ! | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 18:30 Итгэж, сайн үйлс бүтээгчдийн хувьд бид сайн үйлс хийдэг хэний ч хөлсийг үрэхгүй. 18:31 Тэд доороос нь гол горхи урсдаг Еден цэцэрлэгт амьдрах болно. Тэд алтан бугуйвчнуудаар чимэглэгдэж, торгон ногоон хувцас өмсөж, буйдан дээр тухлан хэвтэх ёстой. Тэдний шагнал хэчнээн сайхан, тэдний амрах газар ямар сайхан бэ! | сургаалт зүйрлэл | -ийн | | хоёр | цэцэрлэгүүд | 18:32 Тэдэнд хоёр хүний сургаалт зүйрлэлийг хэл. Нэгэнд нь бид хоёр усан үзмийн тариалан өгч, тэднийг далдуу модоор хүрээлж, хоёрын хооронд тариалсан талбай тавив. 18:33 Хоёр цэцэрлэг тус бүр нь ургацаа өгч, өчүүхэн ч алдаагүй бөгөөд бид дундуур нь урсах гол урсгасан. 18:34 Тэр жимстэй болсон. Тэрээр хамтрагчтайгаа ярилцаж байхдаа "Миний хөрөнгө чамаас их, эрчүүд намайг илүү хүндэлдэг" гэж хэлэв. 18:35 Өөрийгөө доромжилж, цэцэрлэгтээ орж ирээд, "Энэ хэзээ ч мөхөхгүй гэж би бодохгүй байна! 18:36 Цаг ирнэ гэж би бодохгүй байна. Би Эзэндээ буцаж ирсэн ч гэсэн би эндээс илүү сайн газрыг олох нь гарцаагүй”. 18:37 Түүний хамтрагч түүнтэй ярилцах үеэрээ, "Чамайг шорооноос, дараа нь үрийн шингэнээс бүтээж, дараа нь чамайг хүн болгон бүтээсэн Түүнд чи үл итгэнэ гэж үү? 18:38 Тэр бол Аллах, миний Эзэн, Би Эзэнтэйгээ хэнийг ч нөхөрлөхгүй. 18:39 Та цэцэрлэгтээ орохдоо яагаад "Хэрэв Аллах хүсвэл, Аллахаас өөр хүч байхгүй" гэж хэлээгүй юм бэ? Хэдийгээр чи намайг эд хөрөнгө, үр хүүхдээсээ дор хардаг ч, 18:40 Магадгүй миний Эзэн надад чамаас илүү цэцэрлэг өгч, тэнгэрээс аянга бууж өглөө нь шороон налуу байх болно. 18:41 эсвэл өглөө нь түүний усыг газарт шавхах бөгөөд ингэснээр та түүнд хүрэх арга хэрэгсэлгүй болно. 18:42 Түүний бүх үр жимс устаж, өглөө нь тэр түүнд зарцуулсан бүхнээ харамсаж, гараараа эргэлдэв, учир нь энэ нь хөндлөвч дээрээ нурж, "Би хэнийг ч өөртэйгөө холбоогүй байсан бол" гэж хэлэв. Эзэн!" 18:43 Түүнд Аллахаас өөр туслах цэрэг байхгүй байсан бөгөөд тэрээр арчаагүй байв Тэр өдөр 18:44. Дээд эрх зөвхөн Үнэн Аллахад л байдаг. Тэр бол хамгийн сайн шагнал, хамгийн сайн төгсгөл юм. сургаалт зүйрлэл | тухай | энэ | одоо | амьдрал | 18:45 Тэдэнд энэ амьдралын тухай сургаалт зүйрлэл хэл. Энэ нь бидний тэнгэрээс буулгасан устай адил бөгөөд дэлхийн ургамал холилдон, өглөө нь салхинд цацагдах сүрэл юм. Аллах бүх зүйлд хүчтэй. 18:46 Эд баялаг, үр хүүхэд бол энэ амьдралын гоёл юм. Харин үргэлжилдэг, сайн үйлс нь таны Эзэнд шагнал, итгэл найдвараар илүү сайн байдаг. Үйл явдал | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 18:47 Мөн бид уулсыг хөдөлгөх тэр өдөр чи дэлхийг тэгшхэн тал руу харах болно. Бид тэднийг цуглуулж, нэгийг нь ч үлдээхгүй байхад, 18:48 Тэд Их Эзэнийхээ өмнө зэрэгцэн гарч ирэх болно (тэр тэдэнд "Бид та нарыг анх бүтээсэн шиг та нар бидэнд буцаж ирлээ. Үгүй ээ, та бид танд уулзалт товлохгүй гэж хэлсэн! 18:49 Номыг суулгаж, нүгэлтнүүдийн дотор байгаа зүйлээс айж байгааг чи харах болно." Тэд "Бидэнд золгүй еэ! Яаж байна вэ, энэ номонд жижиг, том зүйлийг орхигдуулсан, бүгдийг нь тооцсон! "Мөн тэд өөрсдийн хийсэн зүйлээ одоо байгааг олж харах болно, мөн Таны Эзэн хэнийг ч доромжлохгүй. сатан | нь | | аав | -ийн | жинн | болон | биш | нь | сахиусан тэнгэр, | болон | тэр | болон | түүний | үр удам | байна | | тодорхой | дайсан | -ийн | хүн төрөлхтөн | 18:50 Бид тэнгэр элчүүдэд "Адамын өмнө мөргөгтүн" гэж хэлэхэд, Эзэнийнхээ зарлигийг үл тоомсорлон жиннүүдийн нэг болох Иблисээс бусад нь бүгд мөргөв. Та нарын илэрхий дайсан байхад чи түүнийг болон түүний үр удмыг Надаас өөр асран хамгаалагч болгон авах уу? Хорлон сүйтгэгчдийг солих нь ямар муухай юм бэ! 18:51 Би тэднийг тэнгэр газар болон өөрсдийн бүтээлийн гэрч болгоогүй. Бусдыг төөрөлдүүлж буй хүмүүсийг Би хэзээ ч Өөрийн дэмжигч гэж авахгүй. | асуулт тавих | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 18:52 Тэр өдөр "Миний хамтрагч гэж мэдүүлсэн хүмүүсээ дууд." Тэд тэднийг дуудах боловч хариуг нь хүлээж авахгүй, учир нь бид тэдний хооронд ангал үүсгэх болно. 18:53 Мөн хорон санаатнууд тамын галыг хараад түүнийг тэнд унах болно гэж бодох болно. Тэд үүнээс зугтахыг олохгүй. 18:54 Бид энэ Коран сударт бүх төрлийн сургаалт зүйрлэлүүдийг хүмүүст зориулж тавьсан; хүн бол хамгийн маргаантай зүйл юм. Тэнд | нь | юу ч биш | руу | урьдчилан сэргийлэх | хүмүүс | -аас | итгэх | болон | асууж байна | Аллах | руу | уучлах | тэд | 18:55 Хүмүүс эртний хүмүүсийн хувь тавилан өөрсдөд нь тохиолдохыг, эсвэл шийтгэл нүүрэн дээр нь ирэхийг хүлээхээс бусад тохиолдолд тэдэнд итгэж, Эзэнээсээ өршөөлийг хүсэхэд юу ч саад болсонгүй. | эрхэм зорилго | -ийн | | Элч | 18:56 Бид элч нараа зөвхөн баярт мэдээг тунхаглаж, сэрэмжлүүлэхийн тулд илгээдэг. Харин үл итгэгчид үнэнийг үгүйсгэхийн тулд худал маргаанаар маргалддаг. Тэд Миний шүлэг, сэрэмжлүүлгийг тохуурхсан. Тэдгээр | хэн | болно | биш | байх | хөтөчтэй | 18:57 Их Эзэнийхээ шүлгүүдийг сануулбал тэднээс нүүр буруулж, өөрийн гараар түүний өмнө илгээсэн зүйлээ мартдаг хүнээс илүү бузар муу нь хэн бэ? Тэд үүнийг ойлгохгүйн тулд бид тэдний зүрх сэтгэлд хөшиг тавьсан бөгөөд чихэнд нь хүнд байдаг. Чи тэднийг удирдамжид дуудсан ч тэд хэзээ ч удирдагдахгүй. Аллах | нь | | Өршөөгч, | | Эзэмшигч | -ийн | Өршөөл | 18:58 Таны Эзэн өршөөгч, нигүүлслийн эзэн юм. Хэрэв олсон зүйлийнх нь төлөө тэднийг шийтгэхийг Түүний хүсэл байсан бол Тэр тэдний шийтгэлийг түргэсгэх байсан; Гэвч тэдэнд хэзээ ч зугтаж чадахгүй тогтсон цаг бий. 18:59 Эдгээр тосгонууд! Тэднийг хорон муу болоход нь бид тэднийг устгаж, тэднийг устгах хурлыг томилсон. | түүх | -ийн | Бошиглогчид | Мосе | болон | Аль | Хидр, | | Ногоон | Хүн | 18:60 Мосе (туслах) залуудаа "Би олон жил явах байсан ч хоёр тэнгисийн нийлдэг цэгт хүрэх хүртлээ би бууж өгөхгүй" гэж хэлэхэд. 18:61 Гэвч тэд хоёр уулзсан цэгт хүрч ирээд, тэд загасаа мартсан бөгөөд энэ нь далайд нүхлэн оржээ. 18:62 Тэгээд тэд цааш явахад тэрээр туслах залуудаа хэлэв. "Бидэнд өглөөний цайг авчир; Бид аян замдаа ядарч туйлдсан”. 18:63 Тэр хариулав: "Чи юу гэж бодож байна вэ, бид хадан дээр амарч байхад би загасыг мартчихаж. Сатанаас өөр хэн ч надад энэ тухай дурдахыг мартуулсангүй, тэр далайд ер бусын байдлаар орсон.' 18:64 "Энэ бол бидний хайж байсан зүйл!" гэж тэр хэлээд тэд хөлийнхөө мөрөөр буцав 18:65 Тэгээд бидний нигүүлслээр хайрлаж, Өөрийнхөө тухай мэдлэгийг зааж өгсөн бидний шүтэн бишрэгчдийн нэгийг оллоо. 18:66 Мосе түүнд, "Чи зөвт байдлын талаар сурсан зүйлээ надад зааж өгөхийн тулд би чамайг дагах уу?" 18:67 "Чи намайг тэвчихгүй" гэж тэр хариулав. 18:68 "Учир нь чи өөрийнхөө мэдлэгт хэзээ ч хүрээгүй зүйлээ хэрхэн тэвчээртэй тэвчих вэ?" 18:69 Тэр (Мосе) "Хэрэв Аллах хүсвэл, чи намайг тэвчээртэй байхыг олох болно, би таны тушаалыг зөрчихгүй" гэж хэлэв. 18:70 Тэр: "Хэрэв чи намайг дагавал, би чамтай энэ талаар ярих хүртэл чи надаас ямар нэг зүйлийн талаар асуух ёсгүй." 18:71 Тэгээд тэд явав. Тэднийг хөлөг онгоцонд суух үед тэрээр нүх гаргажээ. "Юу, чи нүх гаргасан юм уу" гэж тэр хэлэв, "энэ нь зорчигчдыг живүүлэх гэж үү? Чи аймшигтай зүйл хийчихлээ”. 18:72 "Чи намайг тэвчихгүй гэж би чамд хэлээгүй гэж үү?" Гэж тэр хариулав. 18:73 Мосе: "Мартсан зүйлийнхээ төлөө намайг буруутгаж, хэтэрхий хэцүү зүйл хийхийг бүү шах" гэж хэлэв. 18:74 Тэгээд тэд хөдлөв. Дараа нь тэд нэг хүүтэй уулзсан бөгөөд тэр түүнийг алжээ. Тэр (Мосе) "Яадаг вэ, чи цэвэр ариун сүнсийг алсан, харин сүнсний төлөө энэ нь хийгээгүй (өшөө авах зорилгоор) чи аймшигтай зүйл хийв үү" гэж хашгирав. 18:75 "Чи намайг тэвчиж чадахгүй гэж би чамд хэлээгүй гэж үү?" Гэж тэр хариулав. 18:76 Тэр (Мосе) "Хэрэв би чамаас дахин асуух юм бол намайг хамтрагч болгохыг бүү зөвшөөр. Чамд хангалттай шалтаг бий.' 18:77 Тэгээд тэд явж, дараа нь нэгэн тосгоны оршин суугчид дээр ирэв. Тэд оршин суугчдаас нь хоол гуйсан боловч тэднийг хүлээн авахаас татгалзав. Тэнд тэд нурах гэж байсан хана олж, түүний хамтрагч түүнийг сэргээв. Тэр (Мосе) "Хэрэв чи хүссэн бол үүний төлөөсийг нь авах байсан" гэж хэлэв. 18:78 Тэр: "Энэ бол миний болон та хоёрын салалт юм. Харин одоо би та нарт тэвчээртэй байж чадаагүйнхээ тайлбарыг хэлье. 18:79 Усан онгоцны тухайд далай дээр ажилладаг ядуу хүмүүсийнх байсан. Тэдний ард хөлөг онгоц бүрийг харгис хэрцгий хүчээр авч явсан хаан байсан тул би үүнийг төгс бус болгосон. 18:80 Хүүгийн хувьд, түүний эцэг эх нь итгэгчид бөгөөд бид түүнийг бардамнал, үл итгэх байдлаар нь тэдэнд тулгах вий гэж айсан. 18:81 Тэдний Эзэн тэдэнд өөр нэгийг, цэвэр ариун байдал, эелдэг байдлыг илүү сайн өгөхийг бид хүсч байсан. 18:82 Хэрэм нь хотын хоёр өнчин хүүгийнх байв. Дотор нь (оршуулсан) эрдэнэс нь тэдний өмч байсан. Тэдний эцэг зөв шударга хүн байсан бөгөөд тэднийг насанд хүрсэн хойноо Их Эзэнээс өршөөл болгон эрдэнэсээ гаргаж ирэхийг Таны Эзэн хүссэн. Миний хийсэн зүйл миний тушаалаар хийгдээгүй. Энэ бол та нарын тэвчиж чадаагүй зүйлийн тайлал юм”. | түүх | -ийн | ThulKarnain | 18:83 Тэд чамаас Тул-Карнайны (Персийн агуу Кореш хаан Киреш) талаар асуух болно. "Би та нарт түүний түүхийг уншиж өгөх болно. 18:84 Бид түүнийг газар дээр нь тогтоож, түүнд бүх зүйлд боломж олгосон. 18:85 Тэр замдаа явжээ 18:86 Тэр нар жаргахад хүрч, шаварлаг булагт жаргаж байхыг олж хараад, ойролцоох үндэстэн олдлоо. "Тул-Карнайн," бид "чи тэднийг шийтгэх эсвэл тэдэнд эелдэг хандах ёстой" гэж хэлсэн. 18:87 Тэр хариулав: "Харин мууг үйлдэгчийг бид шийтгэх болно. Дараа нь тэр Эзэндээ буцаж очих бөгөөд Тэр түүнийг хатуу шийтгэлээр шийтгэх болно. 18:88 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүн бол сайн сайхан шагналыг хариуцах бөгөөд бид түүнтэй зөөлөн тушаалаар ярих болно." 18:89 Дараа нь тэр зам дагуу явав. 18:90 Тэр нар мандахад хүрэх хүртлээ наран мандахыг олж харав, бид тэднийг сүүдэрлэхийн тулд ямар ч хөшиг өгөөгүй үндэстэн дээр мандахыг олж харав. 18:91 Тиймээс бид түүний дэргэд байсан зүйлийг мэдлэгээр бүрхэв. 18:92 Дараа нь тэр зам дагуу явав. 18:93 Тэр хоёр хаалтны завсар хүрэхэд тэдний нэг талд нь үгээ бараг ойлгодоггүй үндэстэн байхыг олж харав. Гог | болон | Магог | байна | хаалт хийсэн | ард | a | саад | гэхдээ | болно | байх | зөвшөөрөх | сул | зүгээр л | өмнө | | төгсгөл | -ийн | | ертөнц | 18:94 "Тул-Карнайн" гэж тэд "Хараач, Гог, Магог нар дэлхийг бузарлаж байна. Бид болон тэдний хооронд саад тотгор босго, тэгвэл бид чамд алба гувчуур төлөх болно”. 18:95 Тэр хариулав: "Миний Эзэн надад өгсөн зүйл нь илүү дээр юм. Тиймээс надад бүх хүч чадлаараа туслаач, би та нарын хооронд болон тэдний хооронд саад тотгор босгох болно. 18:96 Надад ембүү төмөр авчирч өгөөч гэв. Тэр хоёр хадан цохионы хооронд тэгшилсний дараа "Үлгээ" гэж хэлэв. Тэгээд түүнийг гал болгоод, "Надад хайлсан зэс авчирч өгөөч, би түүн дээр асгая" гэв. 18:97 Үүний дараа тэд үүнийг хэмжиж, цоолж ч чадсангүй. 18:98 Тэр: "Энэ бол миний Эзэний өршөөл юм. Харин миний Эзэний амлалт ирэхэд Тэр үүнийг шороо болгох болно. Миний Эзэний амлалт үнэн”. 18:99 Тэр өдөр бид тэднийг бие биенээсээ давж, эвэр үлээж, бид бүгдийг нь цуглуулна. 18:100 Тэр өдөр бид үл итгэгчдэд тамыг толилуулах болно. 18:101 Тэдний нүд нь Миний дурсан санаанд сохорсон бөгөөд тэд сонсох чадваргүй байв. " Хайх | | заавар | -ийн | итгэх | эрх баригчид | 18:102 Үл итгэгчид Миний шүтэн бишрэгчдийг Надаас өөр хөтөч болгон авч чадна гэж бодож байна уу? Бид үл итгэгчдийн зочломтгой газар байхаар Гееннаг бэлдсэн. Тэдгээр | хэний | үйлс | байна | алдсан | 18:103 "Үйлсийн хувьд хамгийн их алдагдлын талаар бид танд хэлэх үү?" 18:104 (Тэд) өөрсдийн хийж буй зүйлээ сайн үйлс гэж бодож байтал энэ ертөнц дэх оролдлого нь төөрөлддөг хүмүүс юм. 18:105 Тэд бол Эзэнийнхээ ишлэлүүдэд үл итгэгчид бөгөөд Түүнтэй хэзээ ч уулзахаа үгүйсгэгчид бөгөөд тэдний үйлс бүтэлгүйтсэн. Амилалтын өдөр бид тэднийг жинлэхгүй. 18:106 Геенна бол тэдний шагнал юм. Учир нь тэд үл итгэн, Миний шүлгүүд болон Миний элч нарыг шоолж байсан. Тэдгээр | хэний | үйлс | ялах | 18:107 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүсийн зочломтгой байдал нь Диваажингийн цэцэрлэгт хүрээлэн байх болно 18:108 Тэд тэнд үүрд мөнх амьдрах бөгөөд тэндээс холдохыг хэзээ ч хүсэхгүй. хэмжээ | -ийн | | Үг | -ийн | Аллах | 18:109 "Хэрэв далай миний Эзэний үгсийн бэх байсан бол, бид нөхөхөөр авчирсан ч гэсэн миний Эзэний үгс дуусахаас өмнө тэнгис гарцаагүй дуусах байсан" гэж хэл. Яаж | руу | уулзах | Аллах | 18:110 "Би чам шиг хүн л дээ. Чиний Бурхан бол нэг бурхан гэдгийг надад илчилсэн" гэж хэл. Эзэнтэйгээ учрахыг найддаг хүн сайн үйлс бүтээгтүн, Эзэндээ мөргөхөд хэнийг ч бүү бүү нэмэгтүн”. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 19:1 КаафХаЯаинСаад. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Захариа | болон | | төрөлт | -ийн | түүний | хүү | Жон | 19:2 Өөрийн шүтэн бишрэгч Захариад таны Их Эзэний өршөөл нигүүлслийн тухай дурдагдсан. 19:3 Тэр Их Эзэнээ нууцаар дуудах үед, 19:4 "Эзэн минь, миний яс суларч, толгой минь хөгшрөх тусам мөнгөлөг гэрэлтэж байна. Гэсэн хэдий ч, Эзэн минь, би Танд залбирахдаа ерөөлгүй байгаагүй. 19:5 Үнэн хэрэгтээ, миний эхнэр үргүй тул намайг залгамжлах хамаатан саднаасаа айж байна. Надад хамаатан садан өгөөч 19:6 Хэн миний өв залгамжлагч, Иаковын ордны өв залгамжлагч байх болно, мөн түүнийг, Эзэн минь, сэтгэл хангалуун болго." 19:7 "Ай Захариа, бид чамд хүүгийн тухай сайн мэдээ өгч, түүнийг Иохан (Яхья) гэж нэрлэх болно; Бидний урьд өмнө хэзээ ч өгч байгаагүй нэр”. 19:8 "Эзэн минь, эхнэр минь үргүй, би нас ахисан байхад би яаж хүүтэй болох вэ?" 19:9 Тэр хариуд нь, "Тийм байх болно; Таны Эзэн хэлэхдээ: "Энэ нь Надад амархан, үнэхээр Би чамайг урьд өмнө хэзээ ч байхгүй байхад бүтээсэн" гэж хэлдэг. 19:10 Тэр (Захариа) "Эзэн, надад тэмдэг хийж өгөөч" гэж хэлэв. Тэр хариуд нь: "Чиний шинж тэмдэг бол хүнтэй буруугүй гурван шөнө ярихгүй байх явдал юм." 19:11 Дараа нь тэр Ариун газраас өөрийн үндэстэн уруу гарч ирээд, үүрээр, оройд (Эзнээ) өргөмжлөхийг тэдэнд дохив. 19:12 (Бид "Ай Иохан аа, Номыг бариарай" гэж хэлсэн ба бид түүнд бага байхад нь шүүлт өгсөн. 19:13 Мөн эелдэг байдал, цэвэр ариун байдал нь биднээс ирсэн бөгөөд тэрээр болгоомжтой байсан. 19:14 Бардам ч биш, тэрслүү ч биш эцэг эхээ хүндэлдэг. 19:15 Түүний төрсөн өдөр, үхэх өдөр, мөн амьд амилах өдөр нь түүнд амар амгалан байх болтугай. | түүх | -ийн | | Онгон | Мэри; | | үзэл баримтлал | болон | төрөлт | -ийн | Бошиглогч | Есүс | 19:16 Мариа хэрхэн ард түмнээ орхин дорнод газар уруу хөдөлж, тэднээс тусдаа хөшиг авч байсныг номонд дурд. | үзэл баримтлал | -ийн | Бошиглогч | Есүс | 19:17 Бид түүн рүү Өөрийн Сүнсийг (Габриел) илгээв. 19:18 (Тэр түүнийг хараад) "Би чамаас нигүүлсэгч Бурханд хоргодож байна! Хэрэв та айж байгаа бол.' 19:19 "Би чиний Эзэний элч" гэж тэр хариулж, "Танд цэвэр хөвгүүн өгөхөөр ирлээ." 19:20 "Хүний гарт өртөөгүй, ариун явдалгүй бол би яаж хүү төрүүлэх вэ?" 19:21 "Тийм ч гэсэн" гэж тэр хариулав, "Таны Эзэн "Энэ нь надад амархан. Тэгээд бид түүнийг хүн төрөлхтөнд тэмдэг, нигүүлсэл болгох болно. Энэ бол тогтоосон хэрэг" гэж хэлсэн." | төрөлт | -ийн | Бошиглогч | Есүс | 19:22 Дараа нь тэр түүнийг үүрч, алс холын газар руу буцав. 19:23 Мөн далдуу модны их биений дэргэд төрөх өвдөлт түүнд ирэхэд, "Өө, би үүнээс өмнө үхэж, мартагдсан зүйл болчихсон ч болоосой" гэж хэлэв. 19:24 Тэр доороос түүн рүү дуудав: "Бүү харамс, харагтун, Эзэн чинь доороос чинь гол горхи тавьсан. 19:25 Энэ далдуу модны их биеийг сэгсэрвэл энэ нь чам дээр шинэ боловсорсон огноо унагах болно. 19:26 Тиймээс идэж, ууж, нүдээрээ баярла. Хэрэв та ямар нэгэн хүнтэй тааралдвал түүнд "Би Нигүүлсэгчийн өмнө мацаг барих тангарагласан бөгөөд өнөөдөр хэнтэй ч ярихгүй" гэж хэлээрэй. Мэри | бэлэг | түүний | хүү | руу | түүний | хүмүүс | 19:27 Тэр түүнийг дагуулан өөрийн үндэстэн уруу ирэв. Тэд "Ай Мариа, чи аймшигтай зүйл хийсэн. 19:28 Аароны эгч ээ, чиний эцэг хэзээ ч бузар муу хүн байгаагүй, ээж чинь ч заваан хүн байгаагүй”. 19:29 Тэгээд тэр түүн рүү (Бошиглогч Есүс) заав. Гэтэл тэд "Өлгийтэй хүүхэдтэй яаж ярих вэ?" | хүүхэд | Есүс | ярьдаг | руу | түүний | гэр бүл | 19:30 Тэр (нялх хүүхэд) "Би бол Аллахад мөргөгч. Аллах надад ном өгч, намайг бошиглогч болгосон. 19:31 Тэр намайг хаана ч байсан ерөөлтэй болгож, насан туршдаа залбирал, өглөгийг надад үүрэг болгосон. 19:32 (Тэр намайг) ээждээ эелдэг ханддаг; Тэр намайг ихэмсэг, хөгжилгүй болгосонгүй. 19:33 Миний төрсөн өдөр болон үхэх өдөр надад амар амгалан байх болтугай. мөн би амьд амилуулах өдөр» гэж хэлэв. 19:34 Энэ бол Мариагийн хүү Есүс (Бошиглогч) байв. Тэдний эргэлзэж буй зүйлийн талаар үнэн үг. | зөрүү | хооронд | Назаренчууд | болон | Христэд итгэгчид | 19:35 Хүү авах нь Аллахад тохирохгүй! Түүнд өргөмжлөл! Тэр ямар нэг зүйлийг шийдэхдээ зөвхөн "Бай" гэж хэлдэг бөгөөд тэр нь болно. 19:36 Үнэхээр Аллах бол миний Эзэн, та нарын Эзэн, тиймээс Түүнд мөргөгтүн. Энэ бол Шулуун зам юм. 19:37 Гэвч талууд хоорондоо зөрөлдөж, аймшигт өдрийн үзэгдлийн төлөө үл итгэгчид золгүй еэ! 19:38 Бидний өмнө ирэх тэр өдөр тэд ямар сайн сонсож, харах болно! Хорон санаатнууд өнөөдөр илт алдаатай байна. 19:39 Тэд үл тоомсорлон үл итгэн хэрэг шийдэгдэх тэрхүү зовлонгийн өдрийн талаар тэдэнд сэрэмжлүүл. 19:40 Учир нь бид дэлхий болон түүн дээрх бүхнийг өвлөх болно. Тэд бидэн рүү буцах болно. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Абрахам | болон | түүний | гэр бүл | 19:41 Абрахам номонд дурдагдсан; Тэр үнэнч, Бошиглогч байсан. 19:42 Тэр эцэгтээ хандан, "Аав аа, юунд харж, сонсохгүй, чамд юугаар ч тусалдаггүй зүйлийг шүтэж байгаа юм бэ? 19:43 Аав аа, чамд ирээгүй мэдлэг надад ирсэн тул намайг дага. Би чамайг түвшний зам руу чиглүүлэх болно. 19:44 Аав аа, Сатанд бүү мөргө. Учир нь Сатан Нигүүлсэгчийг эсэргүүцсэн. 19:45 Аав аа, нигүүлсэгчийн шийтгэл чам дээр бууж, чи Сатаны хөтөч болно гэж би айж байна." 19:46 Гэвч тэр хариуд нь, "Абрахам, чи миний бурхдаас татгалзаж байна уу? Хэрэв чи зогсоохгүй бол би чамайг чулуугаар шиднэ. 19:47 "Амар амгалан та нарт байх болтугай" гэж тэр (Абрахам) хэлэв: "Би чамайг өршөөхийг Их Эзэнээ дуудах болно, учир нь Тэр надад нигүүлсэнгүй. Абрахам | навч | түүний | хүмүүс | дээр | данс | -ийн | тэдний | шүтээн шүтэх | болон | нь | адислагдсан | -тай | хөвгүүд | 19:48 Одоо би чамаас холдох болно, Аллахаас өөр чиний дууддаг. Би Эзэнээ дуудах болно. Магадгүй би Эзэнээ дуудахдаа ерөөлгүй байх болов уу”. 19:49 Тэр тэднээс болон Аллахаас өөр шүтэн биширч байсан хүмүүсээс нүүр буруулах үед бид түүнд Исаак, Иаков хоёрыг өгсөн. Бид тэдний тус бүрийг Бошиглогч болгосон. 19:50 Бид тэдэнд өршөөл нигүүлслээ өгч, тэдэнд үнэнч, туйлын чин сэтгэлтэй хэлийг өгсөн. Аллах | ярьдаг | руу | Мосе | 19:51 Мосег номонд дурд. Тэрээр үнэнч, элч, бошиглогч байсан. 19:52 Бид түүнийг уулын баруун талаас дуудаж, (Тэнгэрлэг) ярианд ойртуулсан. Аарон | нь | хийсэн | a | эш үзүүлэгч | 19:53 Бид түүнд өршөөл үзүүлж, түүний дүү Аароныг эш үзүүлэгч болгон өгсөн. Ишмаел | байсан | a | мессенжер | болон | a | эш үзүүлэгч | 19:54 Мөн номонд Ишмаелыг дурд. тэр ч бас амлалтдаа үнэнч, элч, бошиглогч байсан. 19:55 Тэгээд тэрээр ард түмэндээ залбирч, өглөг өгөхийг тушаасан бөгөөд Эзэн нь түүнд таалагдав. Идрис | байсан | a | эш үзүүлэгч | 19:56 Мөн номонд Идрисийг дурд. Тэр ч бас үнэн ба Бошиглогч байсан, 19:57 Бид түүнийг өндөрт өргөв. Бүгд | | бошиглогчид | байна | буусан | -аас | Адам | 19:58 Эдгээр нь Адамын үр удмаас болон Ноатай хамт үүрүүлсэн хүмүүсийн дундаас бошиглогчдын дунд Аллах ерөөсөн хүмүүс юм. Абрахамын үр удам, Израилийн болон бидний удирдаж, сонгосон хүмүүсийн үр удам. Учир нь нигүүлсэгчийн шүлгийг тэдэнд уншихад тэд сөгдөн уйлж унав. Тэдгээр | хэн | хог хаягдал | тэдний | залбирал | болон | тэдгээр | хэн | наманчлах | 19:59 Гэвч тэднийг залгамжлах үеийнхэн залбирлаа дэмий үрж, хүслийг нь дагасан тул тэд алдаатай тулгарах болно. | амар амгалан | -ийн | Диваажин | 19:60 Наманчилж, итгэж, сайн үйлс хийдэг хүнээс бусад нь; Тэд диваажинд орох бөгөөд ямар ч байдлаар доромжлохгүй. 19:61 Нигүүлсэгч Өөрийн мөргөгчдөд үл үзэгдэх байдлаар амласан Еден цэцэрлэгт (тэд орох болно). Үнэхээр Түүний амлалт ирэх болно. 19:62 Тэнд тэд хоосон яриаг сонсохгүй, харин зөвхөн амар амгаланг сонсох болно. Тэнд тэд үүрээр, оройд хоол хүнсээ өгөх болно. 19:63 Энэ бол болгоомжтой мөргөгчдөд өвлүүлэх диваажин юм. | сахиусан тэнгэр | Габриел | зөвхөн | доошоо | | | тушаал | -ийн | Аллах | 19:64 (Габриел хэлэв) "Бид чиний Эзэний тушаалаар л буудаг. Бидний өмнө байгаа бүхэн, бидний ард байгаа бүхэн, бидний хооронд байгаа бүхэн Түүнийх юм. Таны Эзэн мартдаггүй. Аллах | нь | Эзэн | -ийн | | тэнгэр | болон | дэлхий | 19:65 Тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүх зүйлийн Эзэн, Түүнд мөргө, мөргөхдөө тэвчээртэй бай. Түүний нэрээр нэрлэгдэх ямар нэг зүйлийг чи мэдэх үү?' | хүмүүс | -ийн | там | 19:66 Хүн хэлж байна. "Яах вэ, намайг үхчихээд амилуулах уу?" 19:67 Хүн урьд нь юу ч биш байхад бид түүнийг бүтээсэн гэдгийг санахгүй гэж үү? 19:68 Таны ЭЗЭНээр тангарагла, бид тэднийг болон сатануудыг цуглуулж, тэднийг тамд өвдөг сөгдөн харуулах болно. 19:69 Нам бүрээс бид тэдний хэнийг нь нигүүлсэгчийг үл тоомсорлож, хамгийн хатуурхсаныг нь гаргаж авна. 19:70 Тэнд хэн хамгийн их шатаах ёстойг бид л мэднэ. Бүгд | болно | туршлага | там | гэхдээ | | болгоомжтой | итгэгчид | болно | байх | хадгалсан | 19:71 Та нарын дунд түүн рүү явахгүй хүн гэж үгүй. Энэ бол таны Эзэний тогтоосон, тогтоосон зүйл юм. 19:72 Дараа нь, Биднээс болгоомжилж байсан хүмүүсийг аврах болно, харин хорлон сүйтгэгчид тэнд өвдөг сөгдөн үлдэх болно. 19:73 Тэдэнд бидний тодорхой ишлэлүүдийг уншихад үл итгэгчид итгэгчдэд хандан: "Хоёр намын аль нь илүү сайн байр суурьтай вэ?" 19:74 Бид тэдний өмнө баялгаараа илүү их, илүү их бахархдаг хичнээн олон үеийг устгасан бэ? 19:75 "Төөрөлдөж буй хэн боловч, шийтгэл ч бай, цаг ч бай, тэдэнд заналхийлсэн зүйлээ харах хүртэл нигүүлсэгч нь түүний насыг уртасгаг" гэж хэл. Дараа нь тэд хэнийх нь хамгийн муу газар, хэн нь цэргүүдээр сул дорой болохыг мэдэх болно”. Сайн | үйлс | байна | шагнуулсан | 19:76 Аллах удирдаж байсан хүмүүсийг удирдан чиглүүлж, үүрд үлдэх зүйлсийг нэмэгдүүлэх болно. Сайн үйлс нь таны Эзэний өмнө илүү сайн бөгөөд хариуд нь илүү сайн байдаг. Үндэслэлгүй | таамаг | 19:77 Бидний ишлэлд үл итгэсэн мөртлөө "Надад эд баялаг, үр хүүхэд өгөх нь гарцаагүй" гэж хэлдэг хүнийг чи харсан уу? ' 19:78 Тэр үл үзэгдэх мэдлэгийг олж авсан уу? Эсвэл Нигүүлсэгчтэй гэрээ байгуулсан уу? 19:79 Үүний эсрэгээр, бид түүний хэлсэн зүйлийг бичиж, түүний шийтгэлийн хугацааг уртасгах болно. 19:80 Түүний хэлсэн зүйлийг бид өвлөн авах бөгөөд тэр зөвхөн Бидний өмнө ирэх болно. | хамтрагчид | болно | татгалзах | тэдний | дагагчид | 19:81 Тэд өөрсдийн хүч чадал болохын тулд Аллахаас өөр бурхад авав. 19:82 Үнэхээр үгүй! Тэд шүтлэгээсээ татгалзаж, тэдний эсрэг эргэх болно. Орхих | тэдгээр | хэн | хийх | биш | итгэх | руу | Аллах | 19:83 Бид үл итгэгчид рүү тэднийг хатгадаг сатануудыг хэрхэн илгээж байгааг чи хараагүй гэж үү? 19:84 Тиймээс, тэдний эсрэг бүү яар, учир нь бид тэдний тоогоор тоолдог. 19:85 Бид зөвт хүмүүсийг нигүүлсэгчдийн өмнө цуглуулах өдөр. 19:86 мөн хорон мууг үйлдэгчдийг сүрэг болгон, там руу хөө 19:87 Нигүүлсэгчтэй гэрээ хийсэн хүмүүсээс бусад нь өрөвчлөх эрхгүй. Тэнд | нь | байхгүй | |-д | тэнгэр | болон | дэлхий | тэр | болно | биш | ир | өмнө | Аллах | гэж | a | сүсэгтэн, | гэхдээ | төлөө | зарим | энэ | болно | байх | руу | хожуу | 19:88 Тэд "Нэргүүтэн хүүтэй болсон" гэж хэлдэг. 19:89 Та үнэхээр аймшигтай зүйлийг авчирсан! 19:90 Түүгээр тэнгэр хагарах дөхөж, газар хагарч, уулс нуран унах болно. 19:91 Учир нь тэд Нигүүлсэнгүй нэгэнд хүү хайрласан юм. 19:92 Өршөөгч нь хүү авах нь биш юм! 19:93 Тэр Нигүүлсэнгүй Бурханд мөргөгч болгон ирэхээс өөр хэн ч тэнгэр газар байхгүй. 19:94 Тэр тэднийг тоолж, бүгдийг нь яг тоолсон. 19:95 Амилалтын өдөр хүн бүр Түүнд ганцаараа ирэх болно. Аллах | хайртай | тэдгээр | хэн | итгэх | болон | хийх | шударга | үйлс | 19:96 Итгэж, зөвийг үйлдэгчдэд Нигүүлсэнгүй Бурхан хайрыг өгөх болно. | Коран судар | болон | түүний | мессеж | 19:97 Болгоомжтой хүмүүст баярт мэдээг тунхаглаж, зөрүүд үндэстэнд сэрэмжлүүлэхийн тулд бид үүнийг чиний хэлээр хялбар болгосон. | үхэл | -ийн | үл итгэх | үе | 19:98 Бид тэдний өмнө хичнээн олон үеийг устгасан бэ? Та тэдгээрийн аль нэгийг нь мэдэрч байна уу, эсвэл тэднээс шивнээ сонсдог уу? 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 20:1 ТаХа. Аллах | нь | | Эзэмшигч | -ийн | бүгд | бүтээл | 20:2 Чамайг ядрахын тулд бид танд Коран судар илгээгээгүй. 20:3 Харин эмээдэг хүнд сануулга болно. 20:4 Энэ бол дэлхий ба өндөр тэнгэрийг бүтээсэн Түүний илгээлт юм. 20:5 Нигүүлсэгч хаан ширээнд суухыг хүслээ. 20:6 Тэнгэр, газар, тэдгээрийн хооронд болон хөрсний доор байгаа бүхэн Түүнийх юм. 20:7 Хэрэв та чанга яривал; Тэр үнэхээр нууц ба далд зүйлийг мэддэг. 20:8 Аллах, Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Хамгийн сайхан нэрс Түүнд хамаарна. түүх | -ийн | Бошиглогч | Мосе | болон | түүний | эш үзүүллэг | 20:9 Мосегийн түүх танд хүрсэн үү? 20:10 Тэр галыг хараад гэрийнхэндээ "Энд үлд, би галыг харж байна. Би чамд асаасан бамбар авчирч өгөх юм уу, галын удирдамжаас олж өгөх байх”. 20:11 Түүнийг хүрч очиход түүнийг дуудсан. "Ай Мосе, 20:12 Би бол чиний Эзэн. Та ариун дагшин хөндий болох Товад байгаа тул гутлаа тайл. 20:13 Би чамайг сонгосон. Тиймээс юу илчлэгдэхийг сонс. 20:14 Үнэхээр би бол Аллах. Надаас өөр бурхан байхгүй. Надад мөргөж, Миний дурсах залбирлыг бүтээгтүн. 20:15 Цаг ирж байна. Би үүнийг бараг нуун дарагдуулдаг, ингэснээр сүнс бүр хөдөлмөрийнхөө хариуг авах болно. 20:16 Түүнд үл итгэгчид, хүслийг нь дагагчид чамайг үүнээс бүү холдуул, эс тэгвээс чи мөхөх болно. | тэмдэг | -ийн | Аллах | өгсөн | руу | Мосе | 20:17 Мосе, чиний баруун гарт байгаа зүйл юу вэ?' 20:18 "Энэ бол миний таяг" гэж Мосе хариулж, "Би түүн дээр түшиж, түүгээрээ би навч шидээд хонио тэжээдэг. Миний хувьд энэ нь өөр хэрэг" гэж хариулав. 20:19 Тэр, "Мосе, үүнийг хая." 20:20 Тэгээд тэр түүнийг доош шидэхэд тэр нь гулсдаг могой болон хувирав. 20:21 "Үүнийг ав, бүү ай," Тэр хэлэв, "Бид түүнийг хуучин байдалд нь оруулах болно. 20:22 Одоо гараа сугандаа тавь. Энэ нь цагаан, хорон муу зүйлгүй, хоёр дахь тэмдэг гарч ирнэ. 20:23 Гэхдээ бид танд хамгийн агуу тэмдгүүдийнхээ заримыг харуулах болно. 20:24 Фараон уруу оч, тэр бардам болсон." 20:25 "Эзэн минь" гэж Мосе хэлэв, "Миний цээжийг тэлэх. 20:26 Миний ажлыг хөнгөвчил. 20:27 Хэлний минь зангилааг тайл. 20:28 Тэд миний үгийг ойлгохын тулд. 20:29 Миний гэр бүлээс надад сайд томил 20:30 Аарон, миний дүү. 20:31 Түүгээр миний хүчийг бататгав 20:32 Тэр миний даалгаврыг хуваалцаж, 20:33 Ингэснээр бид Таныг өргөмжлөх болно 20:34 Таныг маш их санаж яваарай. 20:35 Та биднийг харж байгаа нь гарцаагүй." 20:36 Тэр хариуд нь "Мосе, таны хүсэлтийг хүлээн авлаа. | тааллыг | -ийн | Аллах | руу | Мосе | хэзээ | тэр | байсан | a | хүүхэд | 20:37 Бид аль хэдийн танд сайн сайхныг үзүүлсэн 20:38 Бид таны эхэд мэдэгдэх ёстой зүйлийг илчлэх үед, 20:39 "Түүнийг хайрцагт хийж, гол руу шид." Гол мөрөн түүнийг эрэг дээр хаяж, Миний дайсан, түүний дайсан түүнийг аваачих болно”. Би чамд Өөрийн хайрыг өргөсөн бөгөөд Миний мэлмийд бүрэлдэн бий болсон. 20:40 Таны эгч (тэдэн дээр) очоод, "Би чамайг өөрийг нь хөхүүлэх нэгэн рүү чиглүүлэх үү?" Тиймээс бид чамайг ээжид чинь буцааж өгсөн бөгөөд ингэснээр түүний нүд баярлаж, харамсахгүй байх болно. Тэгээд чамайг нэг хүний амийг хөнөөхөд бид чамайг уй гашуугаас аварсан бөгөөд дараа нь бид чамайг олон сорилтоор сорьсон. Мосе аа, чи Мидианы хүмүүсийн дунд хэдэн жил байж, зарлигийн дагуу энд ирсэн. Мосе | болдог | a | эш үзүүлэгч | 20:41 Би чамайг Өөрийнхөө төлөө сонгосон. Мосе | болон | Аарон | явах | руу | Фароа | -тай | | анхааруулга | тэмдэг | -ийн | Аллах | 20:42 Чи ахтайгаа хамт Миний тэмдгүүдийн дагуу яв, Миний дурсан санаанд бүү хайхрамжгүй ханд. 20:43 Фараон дээр оч, учир нь тэр бардам болсон. Урих | хүмүүс | руу | Аллах | -тай | зөөлөн | үгс | 20:44 Түүнтэй зөөлөн үгсээр ярь; Магадгүй тэр тунгаан бодох юм уу айж магадгүй”. 20:45 "Эзэн минь" гэж хоёулаа "Түүнийг бидний эсрэг хэтрүүлж эсвэл бардам зан гаргах вий гэж бид айж байна" гэж хэлэв. 20:46 Тэр хариуд нь, "Би чамтай хамт байхаас бүү ай, сонсож, харж байна. 20:47 Та нар хоёулаа түүнд (Фараон) очиж, "Бид бол таны Эзэний элч нар. Израилийн хөвгүүдийг бидэнтэй хамт явуул, тэднийг бүү шийтгэ. Бид чиний Эзэнээс тэмдэгээр чам дээр ирсэн" гэж хэл. ; удирдамжийг дагадаг хүнд амар амгалан байх болтугай! 20:48 Бидэнд үл тоомсорлож, нүүр буруулсан хүмүүст шийтгэл ирэх болно гэж илчлэв." Фараон | гэж асуудаг | Мосе | болон | Аарон | хэн | тэдний | Эзэн | нь | 20:49 Тэр (Фараон) "Мосе, та хоёрын Эзэн хэн бэ?" 20:50 "Бидний Эзэн" гэж тэр хариулав, "Тэр бол бүх зүйлийг бүтээлээ өгч, дараа нь түүнийг удирдан чиглүүлсэн". 20:51 Тэр (Фараон) "Тэгвэл өмнөх үеийнхэн ямар байсан бэ?" 20:52 Тэр (Мосе) хариулав: "Тэдний талаарх мэдлэг нь миний Эзэний номонд байдаг. Эзэн минь төөрдөггүй, мартдаггүй. 20:53 Тэр бол та нарт газар дэлхийг өлгий болгон бүтээж, та нарын хувьд урсгалтай замуудыг бүтээж, тэнгэрээс ус буулгаж, бид бүх төрлийн ургамлыг ургуулдаг. 20:54 Та нар идэж, малаа бэлчээ”. Мэдээж үүнд ухаантай хүмүүст зориулсан шинж тэмдэг бий. 20:55 Бид чамайг түүнээс (газар дээрээс) бүтээж, түүн рүү буцаан өгөх болно. Түүнээс бид чамайг хоёр дахь удаагаа гаргаж ирэх болно. 20:56 Тиймээс бид түүнд (Фараонд) өөрсдийн тэмдгүүдийг бүгдийг нь үзүүлсэн боловч тэр үгүйсгэж, татгалзав. 20:57 Тэр "Мосе, чи ид шидээрээ биднийг манай нутгаас хөөхөөр ирсэн үү?" 20:58 Бид чамтай адил ид шид авчрах болно. Бид болон та хоёрын аль алинд нь тохирох газар, бид хоёрын хооронд уулзах газар тогтоо, үүнийг бид ч, та ч үл тоомсорло.' 20:59 Тэр (Мосе) хариуд нь, "Таны хурал баярын өдөр болох бөгөөд өглөө дунд бол хүмүүсийг цуглуул." 20:60 Фараон ухарч, заль мэхээ цуглуулаад буцаж ирэв. 20:61 Мосе тэдэнд хандан, "Хөөрхий! Аллахын эсрэг худал бүү хий, эс тэгвээс Тэр чамайг шийтгэлээр устгах болно. Үнэхээр хуурамчаар үйлдсэн хүн бүтэлгүйтсэн”. 20:62 Тэд өөрсдийн төлөвлөгөөний талаар өөр хоорондоо маргалдаж, нууцаар ярьж байв 20:63 "Энэ хоёр бол ид шидээрээ та нарыг нутгаасаа хөөж, сайн сайхан замыг чинь устгах зорилготой илбэчид юм. 20:64 Өөрийн заль мэхийг цуглуулж, дараа нь зэрэглэл тогтоогтун, өнөөдөр давуу талыг олж авсан хүмүүс үнэхээр хөгжих болно. 20:65 Тэд Мосед "Чи хаях уу, эсвэл бид эхнийх нь үү?" 20:66 Мосе "Үгүй, чи эхлээд шид" гэж хариулав. Тэдний ид шидээр түүнд олс, таяг нь гулсаж байгаа мэт санагдав. 20:67 Мосе дотроо айдаст автав. 20:68 Гэвч бид түүнд, "Бүү ай; чи гарцаагүй дээд байх болно. 20:69 Баруун гартаа байгаа зүйлийг хая. Энэ нь тэдний хийсэн зүйлийг залгих болно, учир нь тэдний хийсэн зүйл бол шидтэний заль мэх юм. Илбэчин хаана ч явсан өөдлөхгүй”. Хэдийгээр | | дарангуйлал | -ийн | Фараон, | | илбэчид | бууж өгөх | руу | Аллах | 20:70 Үүний дараа шидтэнгүүд мөргөж, "Бид Аарон, Мосегийн Эзэнд итгэдэг" гэж хэлэв. 20:71 "Би чамд зөвшөөрөл өгөхөөс өмнө чи түүнд итгэсэн үү?" тэр (Фараон) "Үнэхээр тэр чиний дарга, чамд ид шид заасан хүн байх ёстой." Би хоёр гар, хөлийг хоёр талдаа огтолж, дараа нь далдуу модны их бие дээр цовдлох болно. Үнэхээр хэний шийтгэл илүү хатуу, илүү бат бөх болохыг чи мэдэх болно!' 20:72 Тэдний хариулсан нь: "Бид чамайг бидэнд ирсэн тодорхой тэмдгүүдээс ч, биднийг бүтээсэн Нэгнээс ч илүүд үзэхгүй. Тиймээс та юу ч хамаагүй шийдээрэй, та зөвхөн энэ амьдралдаа шийдэх боломжтой. 20:73 Бид Их Эзэндээ итгэдэг бөгөөд ингэснээр Тэр бидний нүглийг уучлах болно, мөн та нарын биднийг үйлдэхэд хүргэсэн ид шид. Аллах илүү сайн бөгөөд үүрд мөнх". там | болон | Диваажин | 20:74 Гэм нүгэлтэн болж Эзэнийнхээ өмнө ирсэн хэнийг ч тэнд үхэх ч үгүй, амьд үлдэх ч үгүй, там (там) хүлээж байдаг. 20:75 Харин Түүний өмнө итгэгч болон сайн үйлс бүтээж ирсэн хэн боловч хамгийн дээд зэрэглэлийг хүлээж байдаг. 20:76 Доороос нь гол мөрөн урсдаг Еден цэцэрлэгт үүрд мөнх амьдрах болно. Өөрийгөө ариусгагчийн хариу нь ийм байх болно. Мосе | хүргэдэг | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | гарч | -ийн | Египет | 20:77 Бид Мосед мөн "Миний шүтэн бишрэгчидтэй шөнөөр хөдөлж, тэдэнд далайд хуурай зам гарга" гэж илчилсэн. Чамайг гүйцэж түрүүлэхээс бүү ай, бүү ай”. 20:78 Фараон легионеруудтайгаа тэднийг хөөж, тэднийг живүүлсэн зүйлд далайгаас дарагджээ. 20:79 Учир нь Фараон үндэстнээ төөрөлдүүлж, тэднийг удирдаагүй. | Өршөөл | -ийн | Аллах | руу | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 20:80 Израилийн хөвгүүд! Бид чамайг дайснуудаас чинь аварч, Уулын баруун талд чамтай гэрээ байгуулсан. Бид манна, бөднө шувуу илгээсэн. 20:81 "Бидний та нарт өгсөн сайн сайхан зүйлсээс идэж, түүгээр бүү хэрүүл хийгээрэй, эс тэгвээс Миний уур та нар дээр буухгүй. Миний уур хилэн хэнд ч буух болно. 20:82 Харин хэн наманчилж, итгэж, сайн үйлс бүтээж, эцэст нь чиглүүлсэн хүнийг би уучлах болно." | үл итгэх | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 20:83 "Мосе, чи яагаад үндэстнээсээ ийм яаран ирсэн юм бэ?" 20:84 Мосе хариуд нь "Тэд намайг дагаж байна. Эзэн минь, би зөвхөн Таныг баярлуулахын тулд яаравчлав”. 20:85 Тэр (Аллах) "Чамайг эзгүйд бид танай үндэстнийг сорьсон бөгөөд Самари хүн тэднийг төөрөгдүүлсэн" гэж хэлэв. | талархалгүй байдал | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | хэзээ | тэд | үл итгэсэн | болон | орхисон | | мөргөл | -ийн | Аллах | төлөө | | алтан | тугал | 20:86 Мосе их уур хилэн, уй гашуугаар өөрийн үндэстэнд буцаж ирэв. "Үндэстэн минь" гэж тэр хэлэв, "Эзэн тань та нарт сайхан амлалт өгөөгүй гэж үү? Гэрээний хугацаа танд урт санагдсан уу? Эсвэл чи миний томилолтод ирэхдээ бүтэлгүйтэж, Эзэний чинь уур хилэн чам дээр буухыг хүсэв үү?' 20:87 Тэд хариуд нь, "Бид өөрсдийн сонголтоор танд амласан амлалтаа биелүүлээгүй. Бид фардель, тэр ч байтугай үндэстний гоёл чимэглэлээр дүүрч, Самари хүн тэднийг (гал руу) шидсэн шигээ шидсэн. 20:88 Тэдэнд зориулж тугал хийсэн нь намуухан дүрс юм. "Энэ бол таны болон Мосегийн мартсан бурхан" гэж тэд хэлэв. 20:89 Юу вэ! Энэ нь хариуд нь тэдэнд нэг ч үг хэлээгүй бөгөөд тэдэнд хор хөнөөл, ашиг тусаа өгөхгүй гэдгийг тэд хараагүй гэж үү? Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | татгалзах | Аароны | оролдлого | руу | зогсоох | тэд | шүтэх | | алтан | тугал | 20:90 Аарон өмнө нь тэдэнд "Үндэстэн минь, та нар үүнд соригдсон. Таны Эзэн нигүүлсэнгүй. Намайг дагаж, миний тушаалыг дага”. 20:91 Тэд "Бид зогсохгүй; Мосег бидэн рүү буцаж ирэх хүртэл бид үүнтэй зууралдах болно”. 20:92 Тэр (Мосе) Ааронд —Чи тэднийг төөрөлдсөн байхыг хараад юу чамд саад болсон бэ? 20:93 Миний араас дагаснаар та миний тушаалыг зөрчсөн үү?' 20:94 "Миний ээжийн хүү" гэж тэр хариулав, "Миний сахал, толгойг битгий бариарай. Би чамайг “Та Израилийн хөвгүүдийг хагалан бутаргаж, миний үгийг биелүүлээгүй” гэж хэлэх вий гэж айсан. Мосе | асуултууд | | Самари | 20:95 "Самари хүн чи" гэж тэр (Мосе) хэлэв, "Чи юу байсан бэ? ' 20:96 Тэр хариуд нь, "Тэдний хараагүй зүйлийг би хараад, элчийн хөлийн мөрнөөс атга тоос шүүрэн авч, би үүнийг хаясан. Миний сэтгэл намайг ийм зүйлд уриалав." 20:97 "Яв! Энэ амьдралд таны хувь заяа "хүрч болохгүй!" гэж уйлах явдал юм. гэж тэр (Мосе) хэлэв. 'Таныг хүлээж чадахгүй уулзалт хүлээж байна. Чиний наалдсан бурхнаа хараач, бид түүнийг шатааж, үнсийг нь далайд цацах болно гэв. Аллах | мэддэг | бүгд | зүйлс | 20:98 Таны Бурхан бол цорын ганц, Аллах. Түүнээс өөр бурхан гэж байдаггүй. Түүний мэдлэг бүх зүйлийг хамардаг. 20:99 Тиймээс бид танд өнгөрсөн үеийн түүхийг өгүүлж, бид танд Өөрийнхөө дурсамжийг өгсөн. | Өдөр | -ийн | Амилалт | 20:100 Түүнээс нүүр буруулсан хэн боловч амилалтын өдөр ачааг үүрнэ. 20:101 мөн үүн дотор үүрд амьдар. Амилалтын өдөр энэ ачаа тэдэнд ямар муу байх бол. 20:102 Дуут дохио үлээх өдөр. Тэр өдөр бид цэнхэр нүдтэй бүх нүгэлтнүүдийг цуглуулна. 20:103 Тэд өөр хоорондоо "Та нар арав хоног (өдөр, шөнө) л үлдлээ" гэж бувтнана. 20:104 Тэдний юу гэж хэлэхийг бид сайн мэднэ. Тэдний дундаас хамгийн шударга нь "Чи ганцхан өдөр л хол байсан" гэж тунхаглах болно. 20:105 Тэд чамаас уулсын талаар асуух болно. "Эзэн минь тэднийг үнс болгон цацна" гэж хэл 20:106 Тэднийг эзгүй хоосрол үлдээж, 20:107 Тэнд муруй ч, муруй ч харагдахгүй”. 20:108 Тэр өдөр тэд муруй бус, Өршөөгчийн өмнө дуугаа хураагчийг дагах бөгөөд та нар бувтнахаас өөр юу ч сонсохгүй. 20:109 Тэр өдөр Өршөөл өгөгчийн зөвшөөрлийг хүлээн авсан, үг нь Түүний таалалд нийцсэн хүнээс өөр өршөөл нь тэдэнд ашиггүй. 20:110 Тэр тэдний урд болон ард юу байгааг мэддэг бөгөөд тэд Түүнийг мэдлэгээр ойлгодоггүй. 20:111 (Бүх) нүүр царай Амьд, Мөнх тэнгэрийн өмнө даруу байх болно. Буруу зүйлд дарамтлагдсан хүмүүс бүтэлгүйтэх болно. 20:112 Харин итгэж, сайн үйлс хийсэн хүмүүс буруу, шударга бус байдлаас айх ёсгүй. 20:113 Тиймээс бид үүнийг араб Коран судраар буулгаж, болгоомжтой байхын тулд түүнд заналхийллийг тайлбарласан, эсвэл энэ нь тэдний дотор санах ойг өдөөдөг. асуух | Аллах | руу | нэмэгдүүлэх | чи | |-д мэдлэг | 20:114 Жинхэнэ Хаан Аллах дээдэс өргөмжлөгдсөн! Коран судар танд илчлэгдэж дуусаагүй байхад бүү яар, харин "Эзэн, миний мэдлэгийг нэмэгдүүлээч" гэж хэл. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Адам | болон | Ева | болон | тэдний | хөөх | -аас | | Цэцэрлэг | 20:115 Бид Адамтай гэрээ байгуулсан боловч тэр мартсан бөгөөд бид түүнд ямар ч тогтвортой байдлыг олж чадаагүй. 20:116 Бид тэнгэр элчүүдэд "Адамын өмнө мөргөгтүн" гэж хэлэхэд тэд Иблисээс бусад нь бүгд мөргөж, татгалзсан юм. 20:117 "Адам аа" гэж бид "Энэ бол чиний болон таны эхнэрийн дайсан. Чи (Адам) ядрахын тулд тэр чамайг цэцэрлэгээс гаргахыг бүү зөвшөөр. 20:118 Тэнд та нар өлсөж, нүцгэхгүй байхаар чамд өгөгдсөн. 20:119 Тэнд (та нар) цангаж, наранд ч зовохгүй”. | шивнэх | -ийн | сатан | руу | Адам | 20:120 Гэвч Сатан түүнд шивнэв: "Адам аа, би чамд үүрд мөнхийн мод, хэзээ ч мөхдөггүй хаант улсыг чиглүүлэх үү?" 20:121 Тэд хоёулаа үүнийг идэж, ичгүүртэй хэсгүүд нь тэдэнд үзэгдэж, дараа нь тэд цэцэрлэгийн навчийг өөр дээрээ хатгаж эхлэв. Ийнхүү Адам андуурч, Эзэндээ дуулгаваргүй болсон. 20:122 Гэвч дараа нь Их Эзэн түүнийг сонгосон. Тэр дахин түүн рүү эргэж, түүнийг чиглүүлэв. 20:123 "Хоёулаа бие биенийхээ дайсан болж түүнээс (цэцэрлэгээс) буугтун" гэж Тэр хэлэв. "Гэвч Миний удирдамж та нарт ирвэл, Миний удирдамжийг дагадаг хэн ч төөрөхгүй. мөн хөгжил цэцэглээгүй байх; 20:124 Харин хэн Миний дурсамжаас эргэвэл түүний амьдрал нарийсч, амилалтын өдөр бид түүнийг сохор болгох болно." 20:125 "Эзэн минь," Тэр: "Би хараатай байхад яагаад Та намайг сохор болгож өсгөсөн юм бэ?" 20:126 Тэр (Аллах) "Тийм байна, бидний шүлгүүд чамд ирсэн бөгөөд та тэдгээрийг мартсан. Тиймээс энэ өдөр та нар мартагдсан.' 20:127 Бид Их Эзэнийнхээ ишлэлд үл итгэгч үрэлгэн хүнийг ингэж хариулдаг. Гэвч мөнхийн амьдралын шийтгэл нь илүү аймшигтай бөгөөд үүрд мөнх юм. | тэмдэг | -ийн | Аллах | 20:128 Тэдний орон сууцанд алхаж явсан хэчнээн олон үеийг бид тэдний өмнө устгасан нь тэдний удирдамж биш гэж үү? Мэдээжийн хэрэг, үүнд оюун ухаанд зориулсан шинж тэмдгүүд байдаг. 20:129 Таны ЭЗЭНээс өмнөх үг болон тогтоосон хугацаанаас бусад тохиолдолд энэ нь бэхлэгдсэн байв. Өргөтгөх | Аллах | тэгэхээр | тэр | чи | болно | байх | тааламжтай | руу | Түүнийг | 20:130 Тиймээс тэдний хэлсэн үгэнд тэвчээртэй байж, нар мандахаас өмнө, нар жаргахаас өмнө Эзэнээ магтан алдарш. Шөнийн цагаар, өдрийн захад Түүнийг өргөмжил, ингэснээр та таалалд нийцэх болно. Амьдрал | нь | a | шүүх хурал | 20:131 Бидний хосуудад таашаал авахаар өгсөн энэ амьдралын цэцэг рүү нүдээ бүү сунга, үүгээр бид тэднийг сорьж үзэх болно. Таны Эзэний өгөөж илүү сайн, илүү бат бөх юм. Аллах | нь | биш | |-д хэрэгтэй | -ийн | бид, | гэхдээ | бид | байна | |-д хэрэгтэй | -ийн | Түүнийг | 20:132 Гэр бүлдээ залбирч, тэвчээртэй байхыг тушаа. Бид чамаас хоол хүнс гуйдаггүй, харин бид чамайг хангадаг. Эцсийн үр дүн бол болгоомжтой хүмүүст зориулагдсан юм. | Еврейчүүд | татгалзсан | | тэмдэг | -ийн | тэдний | бошиглогчид | |-д | өмнөх | Scrolls | хараахан | одоо | тэд | асуу | Бошиглогч | Мухаммед | төлөө | a | тэмдэг | 20:133 Тэд: "Тэр яагаад бидэнд Эзэнээсээ тэмдэг авчирдаггүй юм бэ?" Өмнөх судар номд тэдэнд тодорхой тэмдэг ирээгүй гэж үү? 20:134 Хэрэв бид үүнээс өмнө тэднийг шийтгэлээр устгасан бол тэд "Эзэн минь, Та яагаад бидэнд элч илгээсэнгүй вэ, тэгвэл бид доромжлуулж, доромжлогдохоосоо өмнө Таны ишлэлүүдийг дагах байсан юм" гэж хэлэх байсан. 20:135 "Бүгд хүлээж байна. тэгэхээр хүлээ. Үнэн хэрэгтээ, чи тэгш замын хамтрагчид болон чиглүүлэгчид хэн болохыг мэдэх болно." 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Цаг | нь | гүйлт | гарч | хараахан | хүн төрөлхтөн | хэвээр байна | |-д | хайхрамжгүй хандах | -ийн | | Үг | -ийн | Аллах | 21:1 Хүн төрөлхтний төлөөх тооцоо ойртож байгаа ч тэд хайхрамжгүй, нүүр буруулж байна. 21:2 Тэд сонсож байхдаа түүгээр тоглосноос өөр тэдний Эзэнээс эргэн дурсах нь ойрын үед тэдэнд ирэхгүй. | аргумент | -ийн | | үл итгэгчид | болон | тэдний | үл тоомсорлох | төлөө | | тэмдэг | -ийн | Аллах | 21:3 Тэдний зүрх сэтгэл өөр тийшээ хандсан. Хорлон сүйтгэгчид бие биедээ бувтнаж, “Энэ чам шиг хүнээс өөр зүйл мөн үү? Юу вэ, чи нүдээ аниад ид шид дагадаг юм уу?' 21:4 Тэр хэлэхдээ: "Миний Эзэн тэнгэр, газар юу хэлснийг мэддэг. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч”. 21:5 Зарим нь, "Үгүй, энэ нь зөвхөн холимог зүүд юм." "Үгүй ээ, тэр өөрөө зохиосон" эсвэл "Үгүй ээ, тэр яруу найрагч! Эртний хүмүүсийг элч болгон илгээсэнтэй адил тэр бидэнд тэмдэг авчрах болтугай”. 21:6 Бидний устгасан тосгонуудаас нэг нь ч итгэсэнгүй. Юу вэ, тэд итгэхгүй байна уу? Бүгд | | бошиглогчид | болон | элч | -ийн | Аллах | байсан | хүн | 21:7 Бид чамаас өмнө (хэнийг ч) илгээсэнгүй. “Мэдэхгүй бол Дурсамжийн хүмүүсээс асуу”. 21:8 Мөн бид тэднийг хоол иддэггүй, үхэшгүй бие махбод болгосонгүй. 21:9 Тэгээд бид амлалтдаа үнэнч байж, хүссэн хүмүүсийнхээ хамт тэднийг аварч, зөрчигчдийг устгасан. | сорилт | болон | асуулт тавих | -ийн | Аллах | 21:10 Одоо бид чамд дурсах номыг илгээсэн. Чи ойлгохгүй байна уу? 21:11 Бид хичнээн их хор хөнөөл учруулдаг тосгоныг нурааж, өөр үндэстэнээр солив. 21:12 Тэд бидний хүчийг мэдэрмэгц түүнээс зугтав. 21:13 "Битгий зугт. Та нар байцаагдахын тулд баярлаж байсан тансаг байдал, гэр орон руугаа буц! ' 21:14 Тэд "Харамсалтай, бид хорлон сүйтгэгчид байсан!" 21:15 Энэ нь бид тэднийг сүрэл, чимээгүй, чимээгүй болгох хүртэл тэд хашхирч зогссонгүй. | бүтээл | -ийн | Аллах | байна | a | зорилго | 21:16 Бид тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүх зүйлийг тоглоомоор бүтээсэнгүй. 21:17 Хэрэв бид бидэнд зугаа цэнгэл авахыг хүссэн бол, хэрэв бид үүнийг хийсэн бол бид үүнийг өөрсдийнхөөс авах байсан. Үнэн | болно | байлдан дагуулах | худал | 21:18 Үгүй ээ, бид худал хуурмаг дээр үнэнийг шидэж, тэр түүнийг ялан дийлж, худал арилахыг харна. Чиний дүрсэлсэн бүхний төлөө золгүй еэ! Тодорхойлолт | -ийн | тэдгээр | хэн | итгэх | 21:19 Тэнгэр, газарт байгаа бүхэн Түүнийх юм. Түүнтэй хамт байгаа хүмүүс Түүнд мөргөхдөө хэт бардам байдаггүй бөгөөд тэд хэзээ ч залхдаггүй. 21:20 Тэд шөнө ч, өдөр ч Түүнийг өргөмжилдөггүй. Аллах | нь | дээр | бүгд | тэр | нь | холбоотой | -тай | Түүнийг | 21:21 Эсвэл тэд үхэгсдийг амилуулдаг дэлхийн бурхдыг авсан уу? 21:22 Хэрэв Аллахаас өөр тэнгэр, газар бурхад байсан бол хоёулаа сүйрэх байсан. Хаан ширээний эзэн Аллах нь тэдний дүрсэлсэн зүйлээс дээгүүр байх болно. 21:23 Тэр юу хийдэг талаар нь асуух ёсгүй, харин тэд байцаагдах болно. 21:24 Тэд Түүнээс өөр бурхад авсан уу? "Бидэнд нотлох баримтаа авчир! Надтай хамт байгаа нэгний болон надаас өмнөх хүмүүсийн дурсамж энд байна”. Гэхдээ үгүй, тэдний ихэнх нь үнэнийг мэдэхгүй тул тэд нүүр буруулдаг. 21:25 Бид чамаас өмнө "Надаас өөр бурхан байхгүй, тиймээс Надад мөргө" гэж илчлэхээс өөр элч илгээсэнгүй. 21:26 Тэд "Энэрэнгүй хүн хүүтэй болсон" гэж хэлдэг. Түүнд өргөмжлөл! Үгүй ээ, тэд зөвхөн Түүний хүндэт шүтэн бишрэгчид юм. 21:27 Тэд яриагаараа Түүнийг гүйцэхгүй, Түүний тушаасан ёсоор үйлддэг. 21:28 Тэр тэдний өмнө болон ард юу байгааг мэддэг. Тэд Түүний таалалд нийцсэн хүнээс өөр хэнийг ч зуучлахгүй бөгөөд тэд Түүнээс айж чичирдэг. Хэрэв | хэн ч | нэхэмжлэл | тэр | тэд | байна | Бурхан | тэд | болно | байх | нөхөн төлбөр | -тай | там | 21:29 Хэрэв тэдний хэн нэг нь "Би Түүнээс өөр бурхан" гэж хэлвэл бид түүнийг тамаар хариулах болно. Тиймээс бид хорлон сүйтгэгчдийг хариуцдаг. Шинж тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д | тэнгэр | болон | дэлхий | 21:30 Үл итгэгчид тэнгэр, газар нэг (хатуу) бөөнөөр оёж, дараа нь бид тэдгээрийг тайлж, бүх амьд зүйлийг уснаас бүтээсэнийг хараагүй гэж үү? Тэд итгэхгүй гэж үү! 21:31 Бид газар хөдөлгөхгүйн тулд газар дээр хатуу уулс босгож, тэднийг чиглүүлэхийн тулд түүн дээр гуу жалгыг тавьсан. 21:32 Бид тэнгэрийг сайн хамгаалагдсан дээвэр болгон байгуулсан боловч тэд түүний тэмдгүүдээс буцсан хэвээр байна. 21:33 Тэр бол шөнө, өдөр, нар, сарыг бүтээсэн хүн юм. тус бүр тойрог замд хөвж байна. 21:34 Бид чамаас өмнө хүнд үхэшгүй мөнх амьдралыг хэзээ ч өгөөгүй тул чи өөрөө үхвэл тэд мөнх амьдрах уу? Бүгд | болно | байх | оролдсон | -тай | сайн | болон | муу | 21:35 Хүн бүр үхлийг амсах болно. Бид чамайг муу ба сайны сорилтоор сорих болно. Дараа нь та нар бидэнд буцаагдах болно. Аллах | шоу | | үл итгэгчид | хаана | тэд | явах | төөрөлдсөн | 21:36 Үл итгэгчид чамайг хараад, "Та нарын бурхдын тухай ярьдаг хүн мөн үү?" Тэд Нигүүлсэгчийн Дурсанд үл итгэгчид байхад. | анхааруулга | руу | тэдгээр | хэн | хийх | биш | итгэх | 21:37 Хүн яаран бүтээгдсэн. Үнэн хэрэгтээ, Би та нарт Өөрийн тэмдгүүдийг харуулах болно; Тиймээс тэднийг яаравчлуулахыг Надаас бүү гуй. 21:38 Тэд "Хэрэв та үнэн бол энэ амлалт хэзээ ирэх вэ?" 21:39 Хэрэв үл итгэгчид хэзээ нүүрээ ч, нуруугаа ч галаас хамгаалж чадахаа больсон бол; тэдэнд туслахгүй байх үед! 21:40 Энэ нь тэднийг гэнэт гүйцэж, тэднийг гайхшруулна. Тэд үүнийг даван туулах чадваргүй бөгөөд тэдэнд хугацаа өгөхгүй. 21:41 Чамаас өмнө бусад элч нар шоолж байсан ч шоолж байсан зүйл нь шоолж байсан хүмүүсээр хүрээлэгдсэн байв. 21:42 "Хэн чамайг Нигүүлсэгчээс шөнө, өдөртөө хамгаалах вэ?" Гэвч үгүй, тэд Эзэнийхээ дурсахаас буцдаг. 21:43 Эсвэл биднээс өөр тэднийг хамгаалах бурхад байна уу? Үнэхээр тэд өөрсдөдөө тусалж чадахгүй, мөн биднээс аюулгүйгээр хамгаалагдахгүй. 21:44 Бид тэдэнд болон тэдний эцгүүдэд насыг нь уртасгах хүртэл эдлэх өдрүүдийг өгсөн. Тэд бидний нутагт хэрхэн ирж, хил хязгаарыг нь багасгаж байгааг харж чадахгүй байна уу? Эсвэл тэд ялсан уу? 21:45 "Би чамд зөвхөн Илчлэлтээр л анхааруулж байна" гэж хэл. Харин дүлий хүмүүс анхааруулахад юу ч сонсдоггүй. 21:46 Гэвч хэрэв таны Эзэний шийтгэлийн амьсгал тэдэнд хүрвэл, тэд "Бид золгүй еэ, бид хорлон сүйтгэгчид байсан!" Үгүй | нэг | болно | байх | буруутай | дээр | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 21:47 Амилалтын өдөр бид зүгээр л жинлүүр тогтооно, ингэснээр гичийн үрийн чинээ ч байсан хэн ч гомдоохгүй. Бид түүнийг авчрах болно. 21:48 Бид Мосе, Аарон нарт шалгуурыг өгч, болгоомжтой хүмүүст зориулсан гэрэл, дурсамжийг өгсөн. 21:49 Аллахаас үл үзэгдэгчдээс эмээдэг хүмүүс тэр цагаас болж чичирдэг. 21:50 Энэ бол бидний илгээсэн адислагдсан дурсамж юм. Та үүнд итгэхгүй байна уу? Абрахам | нотолж байна | | үнэ цэнэгүй байдал | -ийн | шүтээн шүтэх | 21:51 Үүнээс өмнө бид Абрахамд буянаа өгсөн, учир нь бид түүнийг мэддэг байсан. 21:52 Тэр эцэгтээ болон ард түмэндээ хандан, "Юу, эдгээр нь та нарын наалдаж байгаа хөшөө мөн үү?" 21:53 Тэд "Бид өөрсдийн эцэг өвгөддөө мөргөж байхыг оллоо" гэж хариулав. 21:54 Тэр "Үнэхээр чи болон чиний эцэг өвгөд илт төөрөлдсөн" гэж хэлэв. 21:55 Тэд "Та бидэнд авчирсан үнэн үү, эсвэл чи тоглодог хүмүүсийн нэг үү?" 21:56 "Үгүй" гэж тэр хариулав, "Таны Эзэн бол тэнгэр, газрын Эзэн, тэдгээрийг үүсгэн байгуулагч, би үүнийг гэрчлэх хүмүүсийн дунд байна. 21:57 Аллахаар тангарагла, чамайг нүүр буруулж, явахад чинь би чиний шүтээнүүдийг мэхлэх нь гарцаагүй”. 21:58 Тэр тэднийг түүн рүү буцаж ирэхийн тулд томоос нь бусад бүгдийг нь хэсэг болгон хуваасан. 21:59 "Хэн бидний бурхдад ийм зүйл хийсэн бэ?" гэж тэд хашгирав. "Тэр үнэхээр хор хөнөөл учруулдаг хүн байх ёстой." 21:60 Тэд "Абрахам гэдэг залуу тэднийг дурсахыг бид сонссон" гэж тэд хариулав. 21:61 Тэд "Тэгвэл хүмүүс гэрчлэхийн тулд түүнийг энд авчир." Тэр ч байтугай | гэхдээ | | үл итгэгчид | таних | | үнэн | хамгийн их | болно | биш | хүлээн зөвшөөрөх | энэ | учир нь | -ийн | тэдний | байрлал | |-д нийгэм | 21:62 Тэд "Абрахам аа, чи бидний бурхдад үүнийг хийсэн үү?" 21:63 "Үгүй" гэж тэр хариулав. "Тэдний хамгийн агуу нь үүнийг хийсэн. Тэд ярьж чадах эсэхийг нь асуу”. 21:64 Тэгээд тэд бие биедээ "Үнэхээр та нар хорлон сүйтгэгчид мөн!" 21:65 Гэвч дараа нь тэд бодлоо эргүүлж, "Тэд ярьдаггүй гэдгийг та мэднэ." 21:66 Тэр: "Тэгвэл чи Аллахын оронд чамд тустай ч, хор хөнөөлгүй ч түүнийг шүтэх үү? 21:67 Та нар болон Аллахаас өөрийг шүтэж байгаа нь ичмээр юм! Чи ойлгохгүй байна уу?' Аллах | хамгаалдаг | Абрахам | хэзээ | түүний | хүмүүс | оролдох | руу | алах | түүнийг | болон | хадгалсан | Багц | 21:68 Тэд "Хэрэв та ямар нэгэн зүйл хийх гэж байгаа бол түүнийг шатааж, бурхаддаа туслаач!" 21:69 "Гал минь" гэж бид "Абрахамд тайван, аюулгүй бай" гэж хэлсэн. 21:70 Тэд түүнийг хууран мэхлэхийг хичээсэн боловч бид тэднийг хамгийн их ялагдагч болгов. 21:71 Бид түүнийг болон Лотыг аварч, бүх ертөнцийг адисалсан газар руу авчирсан. Абрахамын | хүүхдүүд | болон | зарим | -ийн | түүний | үр удам | байсан | бошиглогчид | 21:72 Бид түүнд Исаак, Иаков хоёрыг (ач хүүгийн хувьд) илүүдүүлсэн; мөн бид тус бүрийг зөв шударга болгосон 21:73 Тэднийг өөрсдийн зарлигаар удирдан чиглүүлэх удирдагчдыг томилсон бөгөөд бид тэдэнд сайн үйлс хийж, залбирал, өглөг өгөхийг илчилсэн бөгөөд тэд биднийг шүтэгчид байсан. | Өршөөл | -ийн | Аллах | руу | Багц | 21:74 Бид Лотод шүүлт, мэдлэгийг өгч, түүнийг завхарсан хэрэг үйлдэж байсан тосгоноос аварсан. Учир нь тэд бузар муу үндэстэн байсан бөгөөд завхарсан байв. 21:75 Бид түүнийг өршөөлдөө оруулсан, тэр зөв шударга хүмүүсийн дунд байв. | Өршөөл | -ийн | Аллах | руу | Ноа | 21:76 Ноаг биднийг гуйхад нь бид түүнд хариулж, түүнийг болон түүний үндэстнийг агуу зовлон зүдгүүрээс аварсан. 21:77 Бидний тэмдгүүдийг үгүйсгэсэн үндэстний эсрэг түүнд тусалсан. Тэд муу үндэстэн байсан; Бид бүгдийг нь живүүлэв. | түүх | -ийн | Бошиглогчид | Дэвид | болон | Соломон | 21:78 Давид, Соломон нар ард түмний хонины төөрсөн тариалсан газрыг шүүв. Бид тэдний шүүлтийн гэрч болсон, мөн 21:79 Бид Соломонд үүнийг ойлгуулж, хоёуланд нь шүүлт, мэдлэгийг өгсөн. Давидтай хамт бид уулс, шувуудыг (Аллахыг) өргөмжлөхөд захируулсан. Энэ бүхнийг бид хийсэн. 21:80 Бид түүнд чиний хүчирхийллийн эсрэг чамайг хүчирхэгжүүлэх хувцас урлах аргыг зааж өгсөн. Та талархаж байна уу? 21:81 Соломон руу ширүүн салхи түүний тушаалаар бидний адисалсан нутаг руу урсав. Бид бүх зүйлийн талаар мэдлэгтэй. 21:82 Сатануудын зарим нь түүний төлөө шумбаж, бусад нь бас ажил хийсэн. Бид тэднийг харж байсан. | Өршөөл | -ийн | Аллах | руу | Бошиглогч | Ажил | 21:83 Иов Эзэндээ хандан, "Надад зовлон тохиолдсон. Та нигүүлсэгчдийн хамгийн нигүүлсэнгүй нь" гэж дуудахдаа. 21:84 Бид түүнд хариулж, түүний зовлон зүдгүүрийг арилгаж, мөргөгчдөд сануулга болгон түүний ард түмэн болон тэдэнтэй ижил төстэй хүмүүст бидний нигүүлслийг өгсөн. | өршөөл | -ийн | Аллах | руу | Бошиглогчид | Ишмаэл, | Идрис | болон | ThulKifl | 21:85 Ишмаел, Идрис, Тул-Кифл (Иовын хүү) бүгд тэвчээртэй байв. 21:86 Бид тэднийг өршөөлдөө оруулсан, учир нь тэд зөв шударга хүмүүс байсан. | өршөөл | -ийн | Аллах | руу | Бошиглогч | Иона | 21:87 Тэгээд Тул-Нун (Бошиглогч Иона) бид түүнийг даван туулах хүчгүй гэж бодоод ууртайгаар явав. Гэвч тэр харанхуйд 'Танаас өөр бурхан байхгүй. Танд өргөмжлөл! Би хорлон сүйтгэгчдийн дунд байсан”. 21:88 Бид түүний залбирлыг сонсож, түүнийг уй гашуугаас аварсан. Ингэснээр бид итгэгчдийг аврах болно. | Өршөөл | -ийн | Аллах | руу | Захариа | 21:89 Захариа Эзэндээ хандан, "Эзэн, намайг ганцаараа бүү байлга. Та бол өв залгамжлагчдын хамгийн сайн нь”. 21:90 Тиймээс бид түүнд хариулж, эхнэрээ (үргүйдэл) эдгээж, Жоныг түүнд өгсөн. Тэд бие биетэйгээ сайн үйлсэд уралдан, хүсэл тэмүүлэл, айдас хүслээр биднийг дуудсан бөгөөд бидний өмнө даруу байсан. Мэри | болон | Есүс | байна | дунд | | гайхалтай | тэмдэг | -ийн | Аллах | 21:91 Мөн тэр (Мариа) онгон биеэ хамгаалсан. Бид түүнд Өөрийнхөө сүнсээр (Габриел) үлээж, түүнийг болон хүүг нь ертөнцийн тэмдэг болгосон. 21:92 Та нарын энэ үндэстэн бол нэг үндэстэн бөгөөд Би бол чиний Эзэн, тиймээс Надад мөргөгтүн. 21:93 Гэвч тэд (Христэд итгэгчид болон Иудейчүүд) өөрсдийнхөө хэрүүлийг хооронд нь хуваасан нь бүгд Бидэнд эргэн ирэх болно. 21:94 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүний хичээл зүтгэл нь талархалгүй үлдэхгүй. Бид түүнд зориулж бичдэг. | цаг | -ийн | Гог | болон | Магог | 21:95 (Энэ нь томилогдсон) Бидний устгасан ямар ч тосгон эргэж ирэхгүй 21:96 Гог, Магог хоёрыг суллаж, энгэр бүрээс гулгах хүртэл; 21:97 үнэн амлалт ойртох үед; үл итгэгчдийн нүд ширтэх болно (мөн тэд "Бидэнд харамсалтай! Энэ талаар бид хайхрамжгүй хандсан. Бид хорлон сүйтгэгчид байсан”. | хүмүүс | -ийн | там | болон | | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 21:98 Та болон Аллахаас өөр шүтэн биширч байсан бүх хүмүүс чинь тамын түлш байх болно. Тэнд та нар бүгд түүн рүү бууна. 21:99 Хэрэв тэдгээр нь бурхад байсан бол тэд хэзээ ч түүн рүү буухгүй байсан ч түүн дотор үүрд мөнх амьдрах болно. 21:100 Тэнд тэдний гаслах чимээ байдаг бөгөөд тэд сонсдоггүй. 21:101 Харин бидний хамгийн сайн (зэрэг)-ээр илүүрхсэн хүмүүс түүнээс хол байх болно. 21:102 Тэд түүний шивнээг ч сонсохгүй, харин өөрсдийнхөө сүнс хүссэнээр үүрд амьдрах болно. 21:103 Хамгийн том айдас тэднийг гомдоохгүй бөгөөд тэнгэр элчүүд тэднийг хүлээн авч, "Энэ бол та нарт амлагдсан өдөр" гэж хэлэх болно. 21:104 Тэр өдөр бид бичиг цаас эргэлдэж буй мэт тэнгэрийг өнхрүүлэх болно. Бид анхны бүтээлийг үүсгэсэн шигээ дахин авчрах болно. Энэ бол бидний заавал биелүүлэх ёстой амлалт юм. | Дуулал | -ийн | Дэвид | 21:105 Бид Дуулал номонд "Миний мөргөгчдийн дундах зөвт хүмүүс дэлхийг өвлөх болно" гэж бичсэн байдаг. 21:106 Мэдээжийн хэрэг, үүнд шүтэн бишрэгч үндэстэнд зориулсан тунхаг байдаг. Аллах | илгээсэн | Бошиглогч | Мухаммед | гэж | a | өршөөл | руу | бүгд | | ертөнц | 21:107 Бид чамайг (Бошиглогч Мухаммедыг) бүх ертөнц рүү өршөөл болгон илгээсэн. 21:108 "Чиний Бурхан бол нэг Бурхан гэж надад илчлэв, тэгвэл та бууж өгөх үү?" 21:109 Хэрэв тэд эргэж буцвал "Би та нарт амласан зүйл ойрын эсвэл хол байгаа эсэхийг хэлж чадахгүй ч би та нарт адилхан анхааруулсан" гэж хэл. 21:110 Тэр чиний хэлсэн үг болон нууж буй зүйлийг тань мэддэг. 21:111 Мөн энэ нь та нарын хувьд сорилт, хэсэг хугацааны турш зугаа цэнгэл мөн эсэхийг би мэдэхгүй." 21:112 Тэр: "Эзэн минь, үнэнээр шүүгтүн. Бидний Эзэн бол таны хэлсэн зүйлийн эсрэг үргэлж тусламж хүсэх нигүүлсэнгүй нэгэн”. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | төгсгөл | -ийн | | ертөнц | 22:1 Хүмүүс ээ, Эзэнээсээ эмээгтүн. Цагийн газар хөдлөлт бол агуу зүйл байх болно. 22:2 Тэр өдөр та хөхүүл хүн бүр хөхүүл хүүхдээ орхиж, тээгч бүр зулбах болно, мөн хүн төрөлхтөн согтуу биш ч согтуу байхыг харах болно. Аллахын шийтгэл нь аймшигтай байх болно. 22:3 Хүмүүсийн дунд ямар ч мэдлэггүйгээр Аллахын талаар маргаж, тэрслүү сатан болгоныг дагадаг хүмүүс байдаг. 22:4 Түүний эсрэг, хэн түүнийг чиглүүлэгч болгон авбал тэр төөрч, түүнийг галын шийтгэл рүү хөтөлдөг гэж бичигдсэн байдаг. гайхамшиг | -ийн | | үл мэдэгдэх | үе шат | -ийн | үзэл баримтлал | болон | төрөлт | дээр | | цаг | -ийн | | илчлэлт | -ийн | | Коран судар | 22:5 Хүмүүс ээ, хэрвээ та нар амилалтын талаар эргэлзэж байгаа бол, бид та нарыг эхлээд тоосноос, дараа нь үрийн шингэний дуслаас, дараа нь өтгөрөлтөөс, дараа нь үүссэн, хэлбэргүй хазуулсан хэмжээтэй эдээс бүтээсэн гэдгийг санаарай. Бид танд тодруулж болох юм. Бид хэвлийд хүссэн бүхнээ тогтоосон хугацаанд суулгаж, дараа нь та нарыг нялх хүүхэд болгон төрүүлж, дараа нь та нар насанд хүрнэ. Та нарын зарим нь үхэж, зарим нь ямар нэгэн зүйлийг мэдсэнийхээ дараа юу ч мэддэггүй амьдралын хамгийн бүдүүлэг байдалд буцаж ирдэг. Мөн та нар дэлхийг хуурай харж байна; гэвч бид түүн дээр бороо оруулмагц тэр чичирч, хавдаж, бүх нарийн сорт (өвс ногоо) гаргаж эхэлдэг. 22:6 Учир нь Аллах бол үнэн; Тэр үхэгсдийг амилуулж, бүх зүйлийг захирах чадвартай. 22:7 Мөн цаг ирэх нь эргэлзээгүй. Мөн Аллах булшинд байгаа хүмүүсийг амилуулна. Тэдгээр | хэн | орхих | | Илчлэлт | |-д давуу эрх | руу | тэдний | өөрийн | санаа | 22:8 Зарим нь мэдлэг, удирдамж, гэрэлтүүлэгч номгүй ч Аллахын талаар маргалддаг. 22:9 (Бусдыг) Аллахын замаас төөрөлдүүлэхийн тулд нүүрээ эргүүлсэн хүнд энэ амьдралд доройтол бий бөгөөд бид түүнд амилалтын өдөр шатаах шийтгэлийг амсуулна. 22:10 "Энэ бол таны гараар илгээсэн зүйлийн шагнал юм. Аллах мөргөгчдөд харамсдаггүй”. Тэдгээр | хэн | няцаах | 22:11 Хүмүүсийн дунд Аллахад мөргөж, (одоо ч гэсэн) хамгийн ирмэг дээр зогсож байгаа хүмүүс байдаг. Түүнд сайн сайхныг ирэхэд тэр сэтгэл хангалуун байдаг, гэвч хэрэв түүнд сорилт тулгарвал тэр нүүрэн дээр унах болно, тэр энэ ертөнц болон мөнх амьдралыг алддаг; Энэ нь үнэхээр тодорхой алдагдал юм. 22:12 Тэр Аллахаас өөрийг өөрт нь хор хөнөөлгүй, ашиг тусаа өгөхгүй зүйл рүү дууддаг. Энэ нь үнэхээр хол алдаа юм. 22:13 Тэрээр хор хөнөөл нь түүний ашиг тусаас илүү ойр хүнийг, муу хөтөч, муу андыг дууддаг. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 22:14 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүсийн хувьд Аллах тэднийг дор нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт оруулах болно. Аллах үнэхээр хүссэнээ хийдэг. Аллах | болно | өгөх | Бошиглогч | Мухаммед | ялалт | |-д энэ | ертөнц | болон | | дараагийн | 22:15 Хэрэв хэн нэгэн нь Аллах түүнд (Бошиглогч Мухаммед) энэ ертөнц болон мөнх амьдралд ялалт өгөхгүй гэж бодож байвал тэр хүн тэнгэрт олс сунгаж, түүнийг тасал. Дараа нь түүний заль мэх нь түүний уур хилэнг арилгах эсэхийг харцгаая. 22:16 Бид үүнийг тодорхой ишлэл болгон илгээсэн. Үнэхээр Аллах хүссэн хүндээ чиглүүлдэг. Аллах | болно | шүүгч | хүн бүр | дээр | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 22:17 Мэдээжийн хэрэг, итгэгчид болон иудейчүүд, сабейчууд, назаренчууд, магиачууд болон үл итгэгчид, Аллах тэднийг амилалтын өдөр шүүх болно. Мэдээжийн хэрэг, Аллах бүх зүйлийг гэрчлэгч. Бүгд | бүтээл | мөргөх | руу | Аллах | 22:18 Тэнгэр болон газар дээрх бүх хүмүүс, нар сар, одод ба уулс, мод, араатан амьтад, олон хүн Аллахад мөргөж байгааг чи хараагүй гэж үү? Мөн олон хүн шийтгэл хүлээх ёстой. Аллахын дор дорд үзсэн хүнд түүнийг хүндэтгэх хүн байхгүй. Аллах хүссэнээ хийдэг. | хүмүүс | -ийн | там | 22:19 Эдгээр нь Эзэнийнхээ талаар маргасан хоёр юм. Үл итгэгчдийн хувьд галын хувцас бэлдсэн. Тэдний толгой дээр буцалсан ус асгаж, 22:20 Тэдний гэдсэнд байгаа зүйл болон арьс нь хайлагдах болно; 22:21 Тэдний хувьд дэгээтэй төмөр саваа юм. 22:22 Тэд зовлон зүдгүүрээсээ гарахыг оролдох бүрд тэд түүнд сэргээгддэг. (Түүнд: "Шатах шийтгэлийг амсагтун" гэж хэлнэ. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 22:23 Аллах итгэж, сайн үйлс бүтээгчдийг доороос нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт оруулах болно. Тэд тэнд алтан бугуйвч, сувдаар чимэглэгдэж, хувцас нь торго байх ёстой. 22:24 Учир нь тэд сайн ярианд хөтлөгдөн, магтагдах замд хөтлөгдөх болно. | Ариун | Сүмийн | 22:25 Аллахын замаас болон бидний бүх ард түмэнд адил тэгш болгосон Ариун сүмээс холддог үл итгэгчид, түүнд наалдсан хүн болон майхант оршин суугчид, мөн түүнийг буруугаар зөрчихийг хүссэн хэн бүхэнд бид амсах болно. зовлонтой шийтгэл. Абрахам | болон | Ишмаел | байна | захиалсан | руу | тунхаглах | | мөргөл | болон | байгуулах | түүний | зан үйл | 22:26 Бид Ариун сүмийн газрыг Абрахам (ба Исмаил)-д суурьшуулах үед (Бид: "Чи Надтай юу ч бүү хорш. Миний өргөөг түүнийг тойрон эргэдэг болон зогсдог хүмүүст, мөргөж мөргөгчдөд зориулж ариусга. 22:27 Хүмүүст мөргөл үйлдэхийг тунхагла. Тэд чам уруу явганаар, туранхай тэмээ бүрээр, гүн жалга бүрээс ирэх болно. 22:28 Тэд өөрсдөд нь ашиг тустай зүйлсийг гэрчилж, Бурханы тэдэнд өгсөн хонин сүрэг дээр сайн мэддэг өдрүүдэд Аллахын нэрийг дурсдаг. Түүнээс идэж, хөөрхийлөлтэй ядуусыг тэжээ. 22:29 Дараа нь мөргөлчид цэвэршүүлэх үйлдлээ гүйцэлдүүлж, тангаргаа биелүүлж, Эртний өргөөг тойрох болтугай. 22:30 Энэ бүхэн; мөн хэн ч Аллахын ариун ёслолуудыг хүндэтгэвэл энэ нь түүний Эзэний өмнө илүү дээр байх болно. Та нарт уншсанаас бусад нь хонин сүргийг та нарт зөвшөөрдөг. Тиймээс шүтээнүүдийн бузар булайгаас зайлсхийж, худал хэлэхээс зайлсхий. 22:31 Түүнтэй юуг ч холбоогүй, Аллахад цэвэр ариун итгэлтэй байх. Аллахтай нийлсэн хүн тэнгэрээс унаж, шувууд булааж аваачиж эсвэл салхинд аваачиж алс хол газар аваачсантай адил юм. 22:32 Энэ бүхэн; Мөн хэн Аллахын зааврыг хүндэтгэдэг бол энэ нь зүрх сэтгэлийн сүсэг бишрэлтэй байх нь гарцаагүй. 22:33 Тэдэнд та тодорхой цаг хүртэл ашиг тустай. Тэдний тахил өргөх газар нь Эртний өргөөнд байдаг. 22:34 Үндэстэн болгонд Бурханы өгсөн мал сүрэгт Аллахын нэрийг дуудах ариун ёслолыг бид тогтоосон. Таны Бурхан бол нэг Бурхан; Түүнд өөрийгөө даатга. Даруу хүмүүст баяртай мэдээ өгөөч. 22:35 Тэдний зүрх сэтгэл нь Аллахыг дурдагдах үед чичирдэг, зовлон зүдгүүрээ тэвчээртэйгээр тэвчдэг, залбирлаа биелүүлж, бидний тэдэнд өгсөн зүйлсээс зарцуулдаг. 22:36 Тэмээг бид Аллахын замын тэмдгийн нэг хэсэг болгосон. Тэдгээрийн дотор танд сайн. Тэднийг залхсан үед нь Аллахын нэрийг дууд; мөн тэд хажуу тийшээ унасан үед тэднээс идэж, ядуу зүдүү, гуйгаагүй, гуйгчийг хоолло. Та нар талархалтай байхын тулд бид тэднийг та нарт захируулсан. 22:37 Тэдний мах, цус нь Аллахад хүрэхгүй, харин та нарын сүсэг бишрэл нь Түүнд хүрдэг. Чамайг удирдан чиглүүлсэн Аллахыг өргөмжлөхийн тулд Тэр тэднийг чамд захируулсан. Мөн өгөөмөр хүмүүст баяртай мэдээг өг. Аллах | хийдэг | биш | хайр | тэдгээр | хэн | хуурах | 22:38 Аллах итгэгчдийг хамгаалах болно. Үнэн хэрэгтээ, Аллах талархалгүй заль мэхэнд дургүй. Хамгаалах | | зөв | руу | итгэх | |-д Аллах | хэзээ | нэг | нь | урьдчилан сэргийлэх | 22:39 Буруутсан тул тулалдсан хүмүүст зөвшөөрөл өгдөг. Аллах тэдэнд ялалт өгөх хүч чадалтай; 22:40 "Бидний Эзэн бол Аллах" гэж хэлснээсээ болоод гэр орноосоо хөөгдсөн хүмүүс. Хэрэв Аллах зарим хүмүүсийг бусдын хүчээр няцаагаагүй бол Аллахын нэрийг дурсах сүм хийд, сүм хийд, синагог, сүм хийдүүд сүйрэх байсан. Харин Аллахад тусалсан хүн түүнд туслах болно. Аллах бол хүчтэй, Төгс Хүчит, 22:41 Тэд хэрэв бид тэднийг газар дээр нь тогтоовол, залбирал үйлдэж, өглөг өгөх болно, хүндэтгэлтэйгээр эмхэлж, доромжлолыг хориглодог бөгөөд бүх хэргийн төгсгөл Аллахад байна. Бошиглогчид | Мухаммед, | Ноа, | Салих, | Hood, | Абрахам, | Лот, | Мосе | болон | | хүмүүс | -ийн | Мидиан | байсан | итгэсэн | 22:42 Хэрэв тэд чамайг үгүйсгэвэл тэдний өмнө Ноагийн үндэстэн, Аад, Самуд нар ч мөн адил үгүйсгэсэн. 22:43 Абрахамын үндэстэн, Лотын үндэстэн; 22:44 Мидианы оршин суугчид Мосед бас үгүйсгэв. Би үл итгэгчдийг хойшлуулж, дараа нь тэднийг барьж авсан бөгөөд Миний дургүйцэл ямар байв! 22:45 Бид хэчнээн олон тосгоныг хорлон сүйтгэж, цамхгуудынх нь дээр унасан, мөн хичнээн олон хаягдсан худаг, хоосон ордонтой вэ? 22:46 Тэд ойлгох зүрхтэй, сонсох чихтэй байхаар газар нутгаар хэзээ ч аялж байгаагүй гэж үү? Нүд биш харин цээжин дэх зүрх сохор байдаг. 22:47 Тэд чамаас шийтгэлээ яаравчлахыг гуйж байна. Аллах амлалтаа зөрчихгүй. Таны Эзэний дэргэдэх өдөр бүр чиний тооцоогоор мянган жилтэй адил юм. 22:48 Хэчнээн олон тосгонд би хорон муу үйлийг нь хойшлуулсан бэ! Тэгээд би үүнийг барьж авсан. Буцах нь надад байна. Бошиглогч | Мухаммед | байсан | илгээсэн | руу | анхааруулах | болон | өгөх | сайн | мэдээ | 22:49 (Бошиглогч Мухаммед) "Ай хүмүүс ээ, би та нарт тодорхой анхааруулахаар илгээгдсэн. 22:50 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүст өршөөл, өгөөмөр хоол байх болно. 22:51 Харин зугтсан гэж бодож, бидний шүлгийг хүчингүй болгохыг оролдсон хүмүүс тамын хүмүүс байх болно." Аллах | орлож байна | | хөндлөнгөөс оролцох | -ийн | сатан | болон | баталж байна | Түүний | шүлэг | 22:52 Бид чамаас өмнө нэг ч элч, эш үзүүлэгчийг хэзээ ч илгээгээгүй. Гэвч Аллах Сатаны заль мэхийг орлож, Түүний ишлэлүүдийг баталгаажуулдаг. Мөн Аллах бол мэдэгч, мэргэн. 22:53 (Тэр үүнийг зөвшөөрдөг) зүрх сэтгэл нь өвчинтэй, зүрх нь хатуурсан, хорлон сүйтгэгчид их хуваагдсан хүмүүсийн хувьд Сатаны гуйлтыг сорилт болгохын тулд (Тэр үүнийг зөвшөөрдөг). 22:54 Ингэснээр мэдлэг өгөгдсөн хүмүүс энэ бол таны Эзэнээс ирсэн үнэн гэдгийг мэдэж, түүнд итгэж, зүрх сэтгэл нь Түүнд даруу байх болно. Үнэхээр Аллах итгэгчдийг шулуун зам руу чиглүүлэх нь гарцаагүй. 22:55 Үл итгэгчид цаг нь гэнэт ирэх хүртэл эсвэл үржил шимгүй өдрийн шийтгэл тэдний дээр ирэх хүртэл үүнд эргэлзэхээ зогсоохгүй. 22:56 Тэр өдрийн хаанчлал Аллахынх байх болно. Тэр тэдний хооронд шүүх болно. Итгэж, сайн үйлс бүтээгчид аз жаргалын цэцэрлэгт байх болно. 22:57 Харин бидний шүлэгт үл итгэн, түүнийг үгүйсгэсэн хүмүүсийн хувьд даруухан шийтгэл хүлээж байна. | шагнал | -ийн | тэдгээр | хэн | цагаачилсан | |-д | арга зам | -ийн | Аллах | болон | байсан | алагдсан | эсвэл | нас барсан | 22:58 Аллахын замд цагаачилж, алагдсан эсвэл нас барсан хүмүүсийн хувьд Аллах тэднийг сайхан хоолоор хангах болно. Аллах бол хамгийн сайн өгөгч юм. 22:59 Тэр тэднийг өөрсдөд нь таалагдах хаалгаар оруулах бөгөөд гарцаагүй Аллах бол мэдэгч, өршөөнгүй. 22:60 Ийм байх болно. Шийтгүүлсэн шигээ шийтгэж, дараа нь дахин дарлагдсан хүнд Аллах туслах болно. Аллах өршөөгч, өршөөгч. Аллах | нь | | Үнэн | 22:61 Учир нь Аллах шөнийг өдөр болгон, өдрийг шөнө болгон оруулдаг. Аллах бол Сонсогч, Үзэгч юм. 22:62 Учир нь Аллах бол үнэн бөгөөд Түүнээс өөр тэдний дууддаг бүхэн худал юм. Аллах бол хамгийн дээд, хамгийн агуу. | тэмдэг | -ийн | Аллах | 22:63 Аллах тэнгэрээс ус буулгаж, өглөө нь газар ногоорч байгааг чи харахгүй байна уу? Аллах Нарийн, Мэдэхүй юм. 22:64 Тэнгэр, газар дахь бүх зүйл Түүнд харьяалагддаг, Аллах бол үнэхээр баян, магтагдахуйц. 22:65 Аллах дэлхий дээрх бүх зүйлийг болон Түүний тушаалаар далай дээр урсдаг хөлөг онгоцуудыг чамд захируулсныг та харахгүй байна уу? Түүний зөвшөөрөлгүйгээр газар дээр унахгүйн тулд Тэр тэнгэрийг барьдаг. Аллах хүмүүст эелдэг, хамгийн нигүүлсэнгүй. 22:66 Тэр бол чамайг амилуулж, дараа нь чамайг үхүүлж, дараа нь амилуулдаг. Үнэхээр хүн бол талархалгүй юм. Тэдгээр | хэн | мөргөл | тэр | аль | Аллах | байна | биш | эрх бүхий | 22:67 Үндэстэн бүрийн хувьд бид тэдний хийх ариун ёслолыг тогтоосон. Тэдэнтэй энэ асуудлаар маргахыг бүү зөвшөөр. Эзэн рүүгээ дууд; гарцаагүй, чи шулуун зам дээр байна. 22:68 Хэрэв тэд чамтай маргалдвал "Та нарын хийж буй бүхнийг Аллах хамгийн сайн мэддэг" гэж хэлээрэй. 22:69 Амилалтын өдөр Аллах та нарын хооронд санал зөрөлдөж байгаа зүйлийн талаар шүүнэ. 22:70 Аллах тэнгэр газар юуг мэддэг гэдгийг чи мэдэхгүй гэж үү? Энэ нь Номонд (бичлэгдсэн) байдаг. Энэ нь Аллахад хялбар юм. 22:71 Гэсэн хэдий ч тэд Түүний эрх мэдлийг илгээгээгүй, мөн өөрсдийнхөө мэдлэггүй зүйлд мөргөдөг. Үнэн хэрэгтээ, хорлон сүйтгэгчдэд туслах хүн байхгүй. 22:72 Тэдэнд бидний тодорхой ишлэлүүдийг уншихад чи үл итгэгчдийн нүүрэн дээр үгүйсгэхийг таних болно. Тэд бидний шүлгийг өөрт нь уншдаг хүмүүс рүү гүйх шахсан. “Би чамд үүнээс илүү мууг хэлэх үү?” гэж хэл. Үл итгэгчдэд Аллахын амласан гал нь хорон муу ирнэ." | сургаалт зүйрлэл | -ийн | a | нисэх | 22:73 Хүмүүс ээ, энэ бол сургаалт зүйрлэл, үүнийг сонсоорой. Аллахаас өөр чиний дууддаг хүмүүс үүнийг хийхийн тулд нийлсэн ч хэзээ ч ялаа бүтээж чадахгүй. Хэрэв ялаа тэднийг ямар нэгэн зүйл дээрэмдвэл тэд үүнийг хэзээ ч аварч чадахгүй. Эрэгч, эрэлхийлэгч хоёр сул талдаа адилхан. 22:74 Тэд Аллахыг эрхэмлэх ёстой шиг нь үнэлдэггүй. Учир нь Аллах бол хүчирхэг, хүчирхэг юм. | Элч | -ийн | Аллах | 22:75 Аллах тэнгэр элч нараас болон хүмүүсээс элч нарыг сонгодог. Аллах бол Сонсогч, Үзэгч. 22:76 Тэр тэдний урд болон ард юу байгааг мэддэг. Бүх зүйл Аллахад буцаж ирдэг. Захиалга | -ийн | Аллах | руу | Мусульманчууд | 22:77 Ай итгэгчид, сөгдөн мөргөгтүн. Эзэндээ мөргөж, сайн сайхныг үйлд, тэгвэл чи амжилтад хүрнэ. 22:78 Аллахын төлөө Түүнд тохирсон ёсоор тэмц. Тэр чамайг сонгосон бөгөөд чиний эцэг Абрахамын итгэл үнэмшил учраас шашинд чинь дарамт учруулаагүй. Элч (Мухаммад) та нарын төлөө гэрч байхын тулд, мөн та нар хүн төрөлхтний эсрэг гэрч байхын тулд Тэр та нарыг өмнө нь мөн үүнд мусульманчууд гэж нэрлэсэн. Тиймээс та нар залбирч, өглөгөө өгч, Аллахад наалд. Тэр бол чиний асран хамгаалагч, агуу асран хамгаалагч, агуу туслагч! 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | тайлбар | -ийн | итгэгчид | 23:1 Итгэгчид чинээлэг, 23:2 Тэд залбиралдаа даруу байдаг; 23:3 Дэмий ярианаас буцдаг; 23:4 Тэд өглөг өгдөг, 23:5 Тэд хувийн хувцсаа хамгаалдаг. 23:6 Эхнэрүүд болон тэдний баруун гарт байгаа зүйлээс бусад нь, тэгээд тэднийг буруутгахгүй. 23:7 Үүнээс цааш эрэлхийлэгчид бол зөрчигчид юм. 23:8 Итгэл ба амлалтаа хадгалдаг хүмүүс (хөгжилтэй хүмүүс). 23:9 мөн тэдний залбирлыг дагадаг хүмүүс. 23:10 Эдгээр нь өв залгамжлагчид юм 23:11 Диваажиныг хэн өвлөх болно; тэд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. | гайхамшиг | -ийн | үзэл баримтлал | болон | төрөлт | дэлгэрэнгүй | -ийн | аль | байсан | үл мэдэгдэх | руу | эрэгтэй | дээр | | цаг | -ийн | | илчлэлт | -ийн | | Коран судар | 23:12 Бид хүнийг шавраас бүтээсэн; 23:13 Дараа нь бид түүнийг найдвартай саванд (умайд) дусал болгов. 23:14 Дараа нь бид дуслаас нөжрөлийг (бөгөрсөн цус) бүтээж, нөжрөлтийг хазуулсан шиг эд болгон бүтээж, дараа нь хазуулсан хэмжээтэй эдийг яс болгон бүтээж, ясыг махаар хувцаслаж, дараа нь ясыг бүтээв. өөр бүтээл. Бүтээгчдийн хамгийн шилдэг нь Аллах ерөөлтэй еэ! 23:15 Үүний дараа чи гарцаагүй үхнэ. 23:16 Амилалтын өдөр дахин амилуулах болно. | тэмдэг | болон | адислалууд | -ийн | Аллах | 23:17 Бид чамаас дээш долоон замыг бүтээсэн; Бидний бүтээлийн хувьд бид хэзээ ч хайхрамжгүй байдаггүй. 23:18 Бид тэнгэрээс усыг зохих хэмжээгээр буулгаж, газар дээр байрлуулсан бөгөөд бид бүгдийг нь устгах чадвартай. 23:19 Түүгээр бид танд зориулж далдуу мод, усан үзмийн мод бүхий цэцэрлэгүүдийг бий болгож, та нарт идэхэд элбэг дэлбэг үр жимс өгдөг. 23:20 Мөн Синайн Тор дээр ургаж, идэгчиддээ тос, амттан өгдөг мод. 23:21 Малд ч бас чамд сургамж болно. Бид та нарт тэдний гэдсэнд байгаа зүйлээс уухыг зөвшөөрдөг бөгөөд тэдгээр нь танд маш их ашиг тустай бөгөөд та нар түүнээс иддэг. 23:22 Тэдэн дээр болон усан онгоцон дээр та нарыг авч явдаг. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Ноа | болон | | Авдар | 23:23 Бид Ноаг үндэстэн рүүгээ илгээв. "Үндэстэн минь, Аллахад мөргө, учир нь та нарт Түүнээс өөр бурхан байхгүй" гэж тэр хэлэв. Болгоомжтой болохгүй гэж үү? ' 23:24 Түүний үндэстний үл итгэгч чуулган "Энэ бол чам шиг хүн, чамаас давуу байхыг хүсдэг. Аллах хүссэн бол тэнгэр элчүүдийг илгээх байсан. Эртний өвөг дээдсийнхээ дунд энэ тухай хэзээ ч сонсож байгаагүй. 23:25 Тэр галзуу хүнээс өөр юу ч биш, тиймээс түүнийг хэсэг хугацаанд ажигла." 23:26 Тэр (Ноа) "Эзэн, надад туслаач, учир нь тэд намайг үгүйсгэж байна." 23:27 Бид түүнд "Авдар, бидний илчлэлтийг бидний нүдэн доор хий, тэгээд бидний тушаал ирж, зуухнаас ус асгарах үед шийдвэр гаргасан хүнээс бусад бүх төрлөөс болон өөрийн гэр бүлээс хосыг онгоцонд ав" гэж хэлсэн. аль хэдийн өнгөрчээ. Бузар мууг үйлдсэн хүмүүсийн талаар надтай бүү ярь; тэд живэх болно. 23:28 Та болон тантай хамт байгаа бүх хүмүүс хөвөгч авдарт сууж байхдаа "Биднийг хорлон сүйтгэгч үндэстнээс аварсан Аллахыг магтан алдаршуулах болтугай" гэж хэл. 23:29 "Эзэн минь, надад адислагдсан газар буухыг зөвшөөрөөч" гэж хэлээрэй. Чи бол боомтчдын хамгийн сайн нь”. 23:30 Мэдээж үүнд тэмдгүүд байгаа бөгөөд бид (үндэстнүүдийг) сорино. | үл итгэх | үе | дараа | Ноа | 23:31 Дараа нь бид тэдний араас өөр нэг үеийг бий болгосон 23:32 Бид тэдэнд өөрөөсөө элч илгээж, "Аллахыг шүтэгтүн, учир нь та нарт Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Болгоомжтой болохгүй гэж үү?' 23:33 Мөнхийн амьдралын учралыг үгүйсгэж, бидний энэ амьдралд амар амгаланг өгсөн үндэстнийх нь үл итгэгч чуулган "Энэ бол та нартай адил хүн юм. Тэр чиний идсэнээс идэж, ууснаас чинь ууна. 23:34 Хэрэв та өөртэйгөө адил мөнх бус хүнд дуулгавартай байвал та төөрсөн болно. 23:35 Юу вэ, та нарыг үхэж, тоос шороо, яс болон хувирах үед чинь амилуулах болно гэж тэр чамд амлаж байна уу? 23:36 Дараа нь, чамд амласан зүйлийнхээ дараа! 23:37 Бидний одоогийн амьдралаас өөр юу ч байхгүй; Бид үхэж, амьд үлдэж, дахин амилахгүй. 23:38 Тэр бол Аллахын эсрэг худал хуурмаг үйлдсэн хүнээс өөр юу ч биш, бид түүнд хэзээ ч итгэхгүй. 23:39 Тэр "Надад туслаач, Эзэн минь, тэд намайг үгүйсгэж байна." 23:40 Тэр хариулав: "Удахгүй, өглөө гэхэд тэд гэмших болно." 23:41 Тэгээд хашхираан тэднийг шударгаар барьж, бид тэднийг хатаасан. Тиймээс улс үндэстэнд хор хөнөөл учруулдаг. 23:42 Бид тэдний дараа өөр үеийнхнийг бий болгосон 23:43 Ямар ч үндэстэн хугацаагаа хэтрүүлдэггүй, мөн хойшлуулдаггүй. 23:44 Дараа нь бид элч нараа дараалан илгээв. Гэвч түүний элч нь аль нэг үндэстэнд ирэх болгонд тэд түүнийг үгүйсгэж, бид тэднийг бусдыг дагасан бөгөөд бид тэднийг үлгэр болгон хувиргасан тул итгээгүй үндэстэн алга болов! Бахархал, | | нийтлэг | хүчин зүйл | хооронд | сатан | болон | Фараон | 23:45 Дараа нь бид Мосе болон түүний дүү Аароныг өөрсдийн тэмдгүүд болон тодорхой эрх мэдлээр илгээв 23:46 Фараон болон түүний зөвлөлд хандсан боловч тэд маш их бардам байсан бөгөөд тэд дарангуйлагч үндэстэн байв. 23:47 "Юу вэ! Тэд "Бидний үндэстэн бидний шүтдэг бидэн шиг хоёр мөнх бус хүнд итгэх үү?" 23:48 Тиймээс тэд тэднийг үгүйсгэж, тэд устгагдах хүмүүсийн дунд байв. 23:49 Мөн тэднийг чиглүүлэхийн тулд бид Мосед ном өгсөн. Есүс | болон | Мэри | байна | дунд | | тэмдэг | -ийн | Аллах | 23:50 Бид Мариагийн хүү болон түүний эхийг тэмдэг болгож, хонхор, булаг шандтай уулын энгэрт хоргодох газар өгсөн. 23:51 Элч нар аа! Сайныг идэж, сайн үйл хий. Би таны хийдэг зүйлийн талаар мэдлэгтэй. 23:52 Танай үндэстэн бол зөвхөн нэг үндэстэн бөгөөд Би бол чиний Эзэн, тиймээс Надаас эмээгээрэй. 23:53 Гэсэн хэдий ч тэд өөрсдийн үйл хэргийг бүлэг болгон хувааж, тус бүр нь өөрт байгаа зүйлдээ баярладаг. 23:54 Тэднийг эргэлзсэн байдалд нь түр орхи. 23:55 Тэд эд хөрөнгө, үр хүүхэд өгөхдөө гэж бодож байна уу? 23:56 Бид тэдэнд сайн үйлс хийхээр яаравчлах уу? Үгүй ээ, тэд мэдэхгүй. Тодорхойлолт | -ийн | итгэгчид | 23:57 Тэд Эзэнээсээ айж чичирдэг. 23:58 Тэд Эзэнийнхээ ишлэлүүдэд итгэдэг; 23:59 Тэд Эзэнтэйгээ хэнийг ч холбоогүй, 23:60 Тэд Эзэн рүүгээ буцаж ирэхийн тулд зүрх сэтгэл нь чичирч, өгсөн зүйлээ өгдөг; 23:61 Тэд сайн үйлсэд яаран, тэдэнд урам зориг өг. 23:62 Бид ямар ч сүнсийг дааж чадахаас илүүг даатгадаг. Бидэнд үнэнийг өгүүлдэг Ном байдаг бөгөөд тэднийг доромжлохгүй. 23:63 Гэвч тэдний зүрх сэтгэл нь үүнийг үл тоомсорлодог (Коран); мөн тэдэнд хийж байгаа зүйлээсээ гадна үйлс байдаг. | хүмүүс | -ийн | там | 23:64 Гэвч бид тэдний амар амгаланг олсон хүмүүсийг шийтгэлээр авах үед тэд гаслах болно. 23:65 (Бид: "Өнөөдөр бүү гаслаарай, чи биднээс ямар ч тусламж хүлээж авахгүй." 23:66 Миний шүлгүүд чамд уншсан боловч чи өсгий дээрээ эргэв. 23:67 Үүн дээр бардамнаж, шөнөжин тэнэг юм ярина. 23:68 Тэд энэ үгийг бодох ёсгүй гэж үү? Эсвэл эртний өвөг дээдсийнхээ дээр тохиолдоогүй зүйл тэдэнд тохиолдсон уу? 23:69 Эсвэл тэд өөрсдийн элчийг таниагүй учраас түүнийг үгүйсгэв үү? 23:70 Тэд түүнийг галзуу гэж хэлж байна уу? Үгүй ээ, тэр тэдэнд үнэнээр ирсэн боловч тэдний ихэнх нь үнэнийг үзэн яддаг. 23:71 Хэрэв үнэн тэдний хүсэл мөрөөдлийг дагасан бол тэнгэр, газар, тэдний дотор амьдардаг бүх хүмүүс гарцаагүй ялзрагдах байсан. Үгүй ээ, бид тэдэнд тэдний санамжийг авчирсан; Харин тэд дурсан санагдахаас нь буцдаг. 23:72 Эсвэл та тэднээс алба гувчуур гуйдаг уу? Таны Эзэний хүндэтгэл илүү дээр юм. Тэр бол хамгийн сайн хангагч юм. 23:73 Та тэднийг шулуун зам руу дуудаж байна. 23:74 Харин мөнх амьдралд үл итгэгчид замаасаа хазайдаг. 23:75 Хэрэв бид тэднийг өршөөж, зовлон зүдгүүрийг нь арилгасан бол тэд сохроор тэнүүчилж, бардам зангаа үргэлжлүүлэх болно. 23:76 Бид тэднийг аль хэдийн гэсгээлтээр баривчилсан боловч тэд Эзэндээ даруусаагүй, Түүнээс гуйсан ч үгүй. 23:77 Бид тэдний дээр хатуу шийтгэлийн хаалгыг нээхэд тэд цөхрөнгөө барав. 23:78 Тэр бол та нарт сонсгол, нүд, зүрх сэтгэлийг бий болгосон боловч та нарт талархах нь бага. 23:79 Тэр бол та нарыг газар дээр тараасан бөгөөд та Түүний өмнө цугларах болно. 23:80 Тэр бол амилуулж, үхүүлдэг бөгөөд шөнө, өдрийн ээлж Түүнд харьяалагддаг. Чи ойлгохгүй байна уу! 23:81 Үгүй ээ, гэхдээ тэд өөрсдийнхөө өмнө эртний хүмүүсийн хэлснийг хэлсэн. 23:82 "Бид үхэж, тоос шороо, яс болсон үед дахин амилах уу? 23:83 Бид болон бидний өвөг дээдэс өмнө нь үүнийг амласан. Энэ бол эртний хүмүүсийн зохиомол түүх юм”. Харилцах цонх | -тай | | үл итгэгчид | 23:84 "Хэрэв чи мэдлэгтэй бол дэлхий хэнийх вэ?" мөн, 'Хэн байна вэ?' 23:85 Тэд "Аллахын төлөө" гэж хэлэх болно. "Тэгвэл чи санахгүй биз дээ!" гэж хэл. 23:86 "Долоон тэнгэр, Их сэнтийн эзэн хэн бэ?" Гэж хэл. 23:87 Тэд "Аллах" гэж хэлэх болно. "Чи болгоомжлохгүй гэж үү?" 23:88 "Бүх зүйлийн хаанчлал хэний гарт байгаа бол Тэр хамгаалдаг ба хэн ч Түүний эсрэг хамгаалахгүй" гэж хэл. 23:89 Тэд "Аллах" гэж хариулах болно. "Тэгвэл чи яаж ингэж илбэдэж чадаж байна аа?" 23:90 Үгүй ээ, бид тэдэнд үнэнийг авчирсан боловч тэд худалч. 23:91 Аллах Өөртөө ямар ч хүү аваагүй, Түүнтэй хамт өөр бурхан байхгүй. Хэрэв тэгээгүй бол бурхан бүр өөрийн бүтээсэн зүйлээ авах байсан ба тэдний зарим нь бусдаас дээгүүр босох байсан; Аллах тэдний дүрслэхээс ч илүү өндөр юм! 23:92 (Тэр бол) үл үзэгдэх ба харагдахыг мэддэг, тэдний холбож буй зүйлээс өндөрт өргөмжлөгдсөн. 23:93 "Эзэн, хэрэв Та тэдэнд амлагдсан зүйлийг надад үзүүлбэл, гуйлт | -ийн | | итгэгчид | 23:94 Өө, Эзэн минь, намайг хор хөнөөл учруулдаг хүмүүсийн дунд бүү оруулаач." 23:95 Үнэхээр бид тэдэнд амласан зүйлээ танд үзүүлэх боломжтой. 23:96 Муу муухайг илүү сайн зүйлээр няцаа. Тэдний дүрсэлсэн зүйлийг бид мэднэ. 23:97 "Эзэн минь, би Сатануудын муу санаанаас чамд хоргодохыг хүсч байна. 23:98 Өө, Эзэн минь, тэд надтай уулзахаас би Танд хоргодохыг хүсч байна." | харамсах | -ийн | | үл итгэгч | 23:99 Тэдний нэгэнд үхэл ирэхэд тэрээр "Эзэн минь, намайг буцаагаач. 23:100 Би орхисон зүйлдээ зөвт байдлыг үйлдэхийн тулд. 'Үгүй! Энэ бол зөвхөн түүний хэлэх үг юм. Тэдний ард дахин амилах өдөр хүртэл саад тотгор байх болно. | жин | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 23:101 Мөн эвэр үлээх үед, тэр өдөр тэдний ураг төрлийн холбоо байхгүй болно, мөн тэд бие биенээсээ асуухгүй. 23:102 Жинлүүр нь хүнд байгаа хүмүүс амжилтанд хүрэх болно. | яриа | -ийн | | хүмүүс | -ийн | там | 23:103 Харин жинлүүр нь хөнгөн хүмүүс сэтгэлээ алдаж, тамд (Тамын) үүрд амьдрах болно. 23:104 Гал тэдний нүүрийг сормуусаар дарж, уруул нь хорчийсон байдаг. 23:105 (Бид хэлэх болно: "Миний шүлгүүд чамд уншигдаагүй байсан юм уу, та тэднийг үгүйсгээгүй гэж үү?" 23:106 Тэд "Эзэн минь, зовлон зүдгүүр биднийг даван туулж, бид алдаатай байсан" гэж хариулна. 23:107 Эзэн минь, биднийг тэндээс гарга. Хэрэв бид (нүгэлд) буцаж ирвэл бид үнэхээр хорлон сүйтгэгчид байх болно." 23:108 Тэр: "Тэнд түүн рүү гүй, Надтай битгий ярь" гэж хэлэх болно. | эргэн төлөлт | -ийн | тэвчээртэй | итгэгчид | 23:109 Миний шүтдэг хүмүүсийн дунд "Эзэн, бид итгэсэн. Биднийг уучилж, өршөөгөөч; Чи бол нигүүлсэгчдийн хамгийн сайн нь”. 23:110 Харин чи намайг тохуурхаж, тохуурхаж, тэд чамайг Миний санамжийг мартуулах хүртлээ. 23:111 Өнөөдөр би тэдний тэвчээрийн хариуг өгөх болно, учир нь тэд ялсан. асуух | өөрөө | төлөө | юу | зорилго | байсан | чи | үүсгэсэн | 23:112 Тэгээд Тэр "Та дэлхий дээр хэдэн жил амьдарсан бэ?" гэж асуух болно. 23:113 Тэд: "Нэг өдөр эсвэл нэг өдрийн хэсэг" гэж хариулна. Тоолж байсан хүмүүсээс асуу” гэв. 23:114 Тэр: "Чи бага зэрэг саатсан, чи мэдсэн үү? 23:115 Чи бид чамайг тоглохоор бүтээсэн бөгөөд та нарыг хэзээ ч бидэнд буцааж өгөхгүй гэж бодсон уу? ' 23:116 Үнэний Хаан Аллах дээдсээ өргөмжлөгдсөн. Түүнээс өөр бурхан байхгүй, Эрхэмсэг сэнтийн эзэн. 23:117 Хэн ямар ч нотлох баримтгүйгээр Аллахаас өөр бурхдыг дуудвал түүний тооцоо Эзэний өмнө байх болно. Үл итгэгчид хэзээ ч хөгжихгүй. 23:118 "Эзэн минь, өршөөж, өршөөгөөч, учир нь Та нигүүлсэгчдийн хамгийн сайн нь" гэж хэлээрэй. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 24:1 Энэ бол бидний илгээж, томилсон бүлэг юм; мөн та нарыг санаж байхын тулд бид түүнд тодорхой ишлэлүүдийг буулгасан. Садар самуун | 24:2 Садар самуун, завхай хоёрыг тус бүрдээ зуун ташуураар цохих ёстой. Хэрэв та Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг бол Аллахын шашинд тэдний төлөөх эмзэглэл чамайг бүү тат. мөн тэдний шийтгэлийг итгэгчдийн хэсэг гэрчлэх болтугай. 24:3 Садар самуун үйлдэгч нь садар самуун эсвэл шүтээн эмэгтэйгээс өөр хэнтэй ч гэрлэх ёсгүй. мөн завхай эмэгтэй түүнтэй садар самуун эсвэл шүтээн шүтэгчээс өөр хэн ч түүнтэй гэрлэх ёсгүй; Энэ нь итгэгчдэд хориотой. Хамгаалалт | -ийн | гэмгүй | эмэгтэйчүүд | 24:4 Цэвэр ариун эмэгтэйчүүдийг буруутгаж, дөрвөн гэрч гаргаж чадахгүй байгаа хүмүүсийг наян ташуурдуулна. Мөн тэдний гэрчлэлийг хэзээ ч бүү хүлээн ав, учир нь тэд хорон санаатнууд. 24:5 Тэдний дунд дараа нь наманчилж, замаа зассан хүмүүсээс бусад нь. Аллах өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй. 24:6 Эхнэрүүдээ буруутгаж, өөрөөсөө өөр гэрчгүй хүмүүс Аллахыг үнэнч гэж дөрвөн удаа тангараглан гэрчил. 24:7 тав дахь удаагаа, хэрэв тэр худалч бол Аллахын хараал түүн дээр байх болно. 24:8 Харин түүнийг худалч гэж дөрвөн удаа тангараглавал шийтгэл түүнээс зайлагдах болно. 24:9 Хэрэв тэр үнэнч бол тав дахь удаагаа Аллахын уур хилэн түүний дээр байх болно. 24:10 Хэрэв Аллахын нигүүлсэл, нигүүлсэл нь чамд байгаагүй бол Аллах эргэж буцдаг, мэргэн ухаант биш байсан бол, Хийх | биш | сонсох | руу | эсвэл | өөгшүүлэх | |-д гүтгэлэг; | няцаах | энэ | -тай | үнэн | 24:11 Гүтгэлгээр ирсэн хүмүүс та нарын тоо байсан. Үүнийг чамд муу гэж бүү бод, харин энэ нь чамд сайн. Тэдний хүн бүр өөрт нь нүглээ хариуцах болно. Илүү ихийг өөртөө авсан хүний хувьд илүү хүчтэй шийтгэл байдаг. 24:12 Хэрэв та үүнийг сонссон бол итгэгч эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүс бие биенийхээ талаар сайн бодолтой байсан бөгөөд "Энэ бол илэрхий худал юм!" 24:13 Тэд үүний эсрэг дөрвөн гэрчийг яагаад авчирсангүй вэ? Гэвч тэд гэрчүүдийг авчираагүй тул Аллахын өмнө тэд худалч болно. 24:14 Гэвч энэ амьдрал болон мөнх амьдралд Аллахын нигүүлсэл, өршөөл нигүүлслийн төлөө та нар оролцсон хэргийнхээ төлөө хатуу шийтгэгдэх байсан. 24:15 Та мэдэхгүй зүйлээ хэлээрээ авч, амаараа хэлсэн. Та үүнийг өчүүхэн зүйл гэж бодсон ч Аллахын өмнө энэ нь агуу зүйл байсан. 24:16 Та үүнийг сонсоод, "Бид үүнийг ярих нь зохисгүй" гэж яагаад хэлээгүй юм бэ? Танд өргөмжлөл! Энэ бол асар их гүтгэлэг!' 24:17 Хэрэв та итгэгчид бол үүнтэй төстэй зүйлийг дахин хэзээ ч давтахгүй байхыг Аллах танд зөвлөж байна. 24:18 Аллах та нарт Өөрийн шүлгүүдийг тайлбарласан бөгөөд Аллах бол Мэдлэг, Мэргэн мөн. 24:19 Тэр бузар мууг хайрладаг хүмүүс өөрсдийнхөө шийтгэлийг энэ ертөнц болон мөнх амьдралд гашуун шийтгэл гэж итгэдэг хүмүүсийн тухай цацах ёстой. Аллах мэддэг, харин та нар мэдэхгүй. 24:20 Хэрэв танд Аллахын нигүүлсэл, нигүүлсэл байгаагүй бол Аллах эелдэг, хамгийн нигүүлсэнгүй. Дараах | сатан | хүргэдэг | руу | зохисгүй байдал | болон | нэр төрийг гутаах | 24:21 Итгэгчид ээ, Сатаны алхмуудыг бүү дага, учир нь Сатаны алхмыг дагадаг хүмүүст тэрээр бузар булай, гутамшигт үйлдлийг хэлдэг. Харин Аллахын нигүүлсэл, нигүүлслийн төлөө та нарын хэн нь ч хэзээ ч ариусахгүй байх байсан; Харин Аллах хүссэн хүнээ ариусгадаг; Аллах бол сонсогч, мэдэгч. Тэдгээр | хэн | байна | сайн | унтраах | ёстой | харах | дараа | тэдний | хамаатан садан | болон | | ядуу | 24:22 Та нарын дунд өгөөмөр баялаг, элбэг дэлбэг хүмүүс хамаатан садан, ядууст, Аллахын замд цагаачлагчдад өгөхгүй гэж тангараглахыг бүү зөвшөөр. Тэд өршөөж, өршөөг. Аллах чамайг өршөөхийг хүсээгүй гэж үү? Аллах бол уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. | шийтгэл | -ийн | тэдгээр | хэн | хор хөнөөл | гэмгүй | эмэгтэйчүүд | 24:23 Ариун цэвэр ариун, итгэлгүй, итгэмтгий эмэгтэйчүүдийг гүтгэн доромжилж буй хүмүүс энэ ертөнц болон мөнх амьдралд хараалагдах бөгөөд тэдэнд агуу их шийтгэл бий. 24:24 Хэл, гар, хөл нь хийж байсан зүйлийнх нь эсрэг тэдний эсрэг гэрчлэх тэр өдөр. 24:25 Тэр өдөр Аллах тэдний төлөөсийг бүрэн төлөх бөгөөд тэд Аллах бол тодорхой үнэн гэдгийг мэдэх болно. Муу | эмэгтэйчүүд | болон | эрчүүд, | сайн | эмэгтэйчүүд | болон | эрчүүд | 24:26 Муу эмэгтэйчүүдийг бузар муу эрчүүдэд, бузар эрчүүдийг муу эмэгтэйчүүдэд; сайн эрчүүдэд сайн эмэгтэйчүүд, сайн эрчүүдэд сайн эмэгтэйчүүд, эдгээр нь хэлсэн зүйлээс тодорхой байна; Тэдний хувьд өршөөл, өгөөмөр хоол байдаг. Ёс зүй | 24:27 Итгэгчид ээ, та эхлээд зөвшөөрөл гуйж, тэдний хүмүүстэй амар амгалангаар мэндлэх хүртлээ гэрээсээ өөр байшинд бүү ор; Энэ нь таныг санаж байхын тулд танд илүү дээр юм. 24:28 Хэрэв та тэнд хэнийг ч олохгүй бол зөвшөөрөл өгөх хүртэл бүү ор. Хэрэв та нарт 'Буцаж ир' гэж хэлвэл буцаж ир, энэ нь таны хувьд илүү цэвэр юм; Аллах та нарын хийж буй зүйлсийг мэддэг. 24:29 Танд ашиг тустай, оршин суудаггүй байшинд ороход чамд ямар ч буруу байхгүй. Аллах та нарын юу илчилж, юу нууж байгааг мэддэг. Даруу байдал | хооронд | эмэгтэйчүүд | болон | эрчүүд | 24:30 Итгэгчдэд хэлээрэй, тэд харцаа бууруулж, хувийн эрхтнээ хамгаалах ёстой бөгөөд энэ нь тэдний хувьд илүү цэвэр юм. Аллах тэдний хийж буй зүйлийг мэддэг. 24:31 Мөн итгэгч эмэгтэйчүүдэд хэлээрэй, тэд харцаа доошлуулан, цэвэр ариун байдлаа хамгаалж, гаднах (нүүр, гар) зүйлээс бусад нь гоёл чимэглэлээ бүү илчил; мөн тэд хүзүүндээ гивлүүрээ зүүж, нөхөр, эсвэл эцэг, эсвэл нөхрийнхөө эцэг, эсвэл хөвгүүд, эсвэл нөхрийнхөө хөвгүүд, эсвэл ах дүүс, эсвэл ах дүүсийнхээ хөвгүүдээс өөр өөрсдийн гоёл чимэглэлээ бүү илчил. эсвэл тэдний эгч дүүсийн хөвгүүд, эсвэл тэдний эмэгтэйчүүд, эсвэл тэдний баруун гарууд, эсхүл бэлгийн дур хүсэлгүй эрчүүд, эсвэл эмэгтэйчүүдийн хувийн эрхтнийг хараахан эзэмшээгүй хүүхдүүд; Тэдний нуугдмал чимэглэл нь мэдэгдэхийн тулд хөлөө бүү дар. Итгэгчид ээ, та нар амжилттай болохын тулд бүгдээрээ Аллахад хандаарай. Гэрлэлт | 24:32 Та нарын дунд эхнэр нөхөргүй, эрэгтэй, эмэгтэй боолуудынхаа буянтай хүмүүсийг гэрлээрэй (тэдгээрийг нь чөлөөлөөрэй), хэрэв тэд ядуу байвал Аллах тэднийг нигүүлслээр баяжуулах болно; Аллах тэвэрч, мэддэг. 24:33 Гэрлэх боломж олдохгүй байгаа хүмүүс Аллах тэднийг нигүүлслээр баяжуулах хүртэл цээрлэ. Эрх чөлөөгөө эрэлхийлж буй таны баруун гарт байгаа хүмүүс, хэрэв та тэдний сайн сайхныг мэддэг бол тэдэнтэй гэрээ байгуулж, Аллахын танд өгсөн баялгаас тэдэнд өг. Өөрийн шивэгчин охидууд цэвэр ариун байдлаа хадгалахыг хүсдэг тул дэлхийн ашиг хонжоо хайн биеэ үнэлэхийг бүү албад. Хэн тэднийг албадвал, Аллах тэднийг албадсаны дараа үнэхээр уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй нэгэн юм. 24:34 Одоо бид танд тайлбарласан ишлэл, чамаас өмнө улиран одсон хүмүүсийн жишээ, болгоомжлогсодод сануулга илгээсэн. | Асаагуур | -ийн | | тэнгэр | болон | | дэлхий | 24:35 Аллах бол тэнгэр, газрыг гэрэлтүүлэгч юм. Түүний гэрлийн жишээ нь зулын голтой хоолойтой адил юм. Дэнлүүний зулын гол нь дэнлүүнд байгаа бөгөөд дэнлүү нь зүүн ч биш, баруун ч биш, адислагдсан модноос ассан гялалзсан гариг шиг юм. Ямар ч гал хүрээгүй ч тос нь бараг л гялалзана. Гэрэл дээр гэрэл; Аллах хүссэн хүнээ Гэрэл рүүгээ чиглүүлдэг. Аллах хүмүүст сургаалт зүйрлэл хэлдэг. Аллах бүх зүйлийг мэддэг. | гэр | |-д аль | Аллах | нь | хайртай | 24:36 Аллахын өргөмжлөхийг зөвшөөрсөн байшингууд, дотор нь Түүний нэрийг дурсахыг зөвшөөрсөн. Өглөө, оройд 24:37 Тэнд Түүнийг өргөмжилдөг, худалдаа ч, худалдах нь ч Аллахыг дурсах, залбирахаас зайлсхийж чадахгүй, залбирал үйлдэж, өглөг өгдөг хүмүүс юм. зүрх, нүд эргэлдэх өдрөөс айж, 24:38 Аллах тэдний хийсэн хамгийн сайн үйлсийнх нь төлөө шагнах бөгөөд Өөрийн буянаар тэднийг нэмэгдүүлэх болно. Аллах хүссэн хүндээ хэмжээлшгүй өгдөг. Тэдгээр | хэн | байна | гэрэл | болон | тэдгээр | хэн | хийх | биш | 24:39 Үл итгэгчдийн хувьд тэдний үйлс нь цөл дэх сармагчин мэт. Цангасан хүн ус гэж бодсон ч ойртоход юу ч биш болохыг мэдэрнэ. Тэнд тэрээр Аллахыг олж, түүний дансыг бүрэн төлдөг. Аллах хурдан тооцоотой. 24:40 Эсвэл тэд далайн давалгаагаар бүрхэгдсэн гүн далай дээрх харанхуй мэт, дээр нь өөр давалгаа, дээр нь үүлнүүд, нэг нэгнийхээ дээр овоолсон харанхуй мэт; гараа сунгахад тэр бараг харж чадахгүй. Үнэндээ, Аллах хэнд ч гэрэл өгөхгүй, түүнд гэрэл байхгүй болно. Бүгд | амьтад | -ийн | | тэнгэр | болон | дэлхий | өргөмжлөх | Аллах | 24:41 Тэнгэр, газар дахь хүмүүс болон далавчаа дэлгэсэн шувууд Аллахыг хэрхэн өргөмжлөхийг чи хараагүй гэж үү? Тэр түүний залбирал, түүний өргөмжлөлийг мэддэг бөгөөд Аллах тэдний хийдэг зүйлийн талаар мэддэг. 24:42 Тэнгэр газрын хаанчлал Аллахынх юм. Хүрэлцэх нь Түүнд байна. | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д | цаг агаар | 24:43 Аллах үүлсийг хэрхэн хөөж, дараа нь тэдгээрийг цуглуулж, бөөгнөрөл болгон хувиргаж, дараа нь тэдний дундаас бороо орж байгааг та нар хараагүй гэж үү? Мөн Тэр тэнгэрээс мөндөртэй уулсыг буулгаж, хүссэн хүнээ асгаж, хүссэн хүнээсээ эргүүлдэг. Түүний цахилгаан цахих нь харааг булаана. | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д | өдөр | болон | шөнө | 24:44 Аллах шөнө ба өдрийг эргүүлдэг (бие биенээ залгамжлах); Мэдээж үүнд нүдтэй хүмүүст сургамж бий. | бүр | алхах | зүйл | нь | үүсгэсэн | -аас | ус | 24:45 Аллах бүх зүйлийг уснаас бүтээсэн. Зарим нь гэдсэн дээрээ мөлхөж, зарим нь хоёр хөлөөрөө, зарим нь дөрвөн хөлөөрөө алхдаг. Аллах хүссэн бүхнээ бүтээдэг. Аллах бүх зүйлд хүчтэй. 24:46 Бид тодруулсан ишлэлүүдийг буулгасан. Аллах хүссэн хүнээ шулуун зам руу чиглүүлдэг. | ялгаа | хооронд | | хоёр нүүртнүүд | болон | тэдгээр | хэн | итгэх | 24:47 Тэд: "Бид Аллах болон Элч нарт итгэж, дуулгавартай дагадаг" гэж хэлдэг. Харин үүний дараа тэдний нэг хэсэг нүүр буруулдаг. Эдгээр нь итгэгчид биш юм. 24:48 Тэд Аллах болон Түүний элч рүү дуудагдахад тэр тэдний хооронд шүүгдэх үед тэдний нэг хэсэг нь хазайдаг. 24:49 Хэрэв эрх нь тэднийх бол тэд дуулгавартай түүн рүү яарах байсан. 24:50 Тэдний зүрх сэтгэлд өвчин байгаа юу, эсвэл тэд эргэлзэж байна уу? Аллах болон Түүний элч шударга бус байх вий гэж тэд айж байна уу? Үгүй, харин тэд бол хор хөнөөл учруулдаг. Итгэгчид | сонсох | болон | дуулгавартай байх | Аллах | болон | Түүний | Messenger | 24:51 Харин итгэгчдийг Аллах болон Түүний элч рүү дуудах үед тэрээр тэдний хооронд шүүлт явуулахын тулд "Бид сонсож, дуулгавартай дагадаг" гэж хариулдаг. Ийм л чинээлэг хүмүүс юм. 24:52 Аллах болон Түүний Элчийг дуулгавартай дагадаг, Аллахаас эмээж, Түүнээс эмээдэг хүмүүс ялагч болно. 24:53 Тэд хэрвээ чи тэдэнд тушаасан бол тэд урагшлах болно гэж Аллахаар тангарагладаг. "Бүү тангарагла, дуулгавартай байх нь илүү дээр юм" гэж хэл. Аллах та нарын хийж буй үйлдлийг мэддэг”. 24:54 "Аллахыг дуулгавартай дага, Элчийг дага. Хэрэв та нүүр буруулах юм бол зөвхөн түүнд даатгасан зүйл л түүнд ноогдоно. Хэрэв та түүнд дуулгавартай байвал та чиглүүлэх болно. Гагцхүү элч нь тодорхой захиасыг хүргэх болно”. 24:55 Аллах та нарын дотроос итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүст өмнөх хүмүүсийг залгамжлагч болгосон шигээ тэр газар дээр тэднийг залгамжлагч болгож, тэдний шашин шүтлэгийг үнэхээр тогтооно гэж амласан. Тэр тэдэнд зөвшөөрсөн зүйлээ, айдсныхаа дараа аюулгүй байдлыг нь солих болно. Тэд Намайг шүтэж, Надтай юу ч холбоогүй. Үүний дараа үл итгэгчид бол харгис хүмүүс юм. 24:56 Өршөөл үзүүлэхийн тулд залбирал үйлдэж, өглөгөө өгч, элчийг дуулгавартай дага. | үл итгэгчид | болно | хэзээ ч | авах | | илүү сайн | -ийн | Аллах | 24:57 Үл итгэгчид дэлхий дээр (Биднийг) урмыг хугалж чадна гэж хэзээ ч бүү бод. Тэдний хоргодох газар бол гал, муу ирэлт юм. Ёс зүй | -ийн | нууцлал | 24:58 Итгэгчид ээ, та нарын баруун гарт байгаа хүмүүс болон насанд хүрээгүй хүмүүс үүрийн залбирлын өмнө, хувцсаа тайлахдаа, үдийн халуунд, шөнийн залбирлын дараа гурван удаа танаас зөвшөөрөл гуйг. Эдгээр нь хувийн нууцыг хадгалах гурван тохиолдол юм. Эдгээрээс гадна тэд чамайг тойрон явахад та эсвэл тэдэнд ямар ч буруу байхгүй, та нар бие биенээсээ байна. Ингэж Аллах Өөрийн шүлгүүдийг танд тайлбарласнаар Аллах бол Мэдлэг, Мэргэн мөн. 24:59 Хүүхдүүд насанд хүрмэгц тэднээс өмнөх хүмүүс зөвшөөрөл хүссэн шиг тэднээс зөвшөөрөл гуйг. Ийм байдлаар Аллах Өөрийн шүлгүүдийг танд тайлбарладаг. Аллах бол мэдэгч, мэргэн. Тайвширсан | хувцас | код | төлөө | хуучин | эмэгтэйчүүд | 24:60 Хүүхэд төрүүлэх найдваргүй, гэрлэх найдваргүй эмэгтэйчүүдийн хувьд, хэрэв тэд гоёл чимэглэлээ ил гаргахгүй бол нөмрөгөө хаях нь тэдэнд буруу биш, харин тэд цээрлэх нь дээр. Аллах бол сонсогч, мэдэгч. Ёс зүй | -ийн | оройн хоол | 24:61 Сохор, доголон, өвчтэй болон өөрсдөдөө танай гэрээс идэх нь буруу байх ёсгүй. Мөн чиний аав, ээж, ах, эгч, дүү нар, нагац эгч, нагац эгч, нагац эгч, нагац эгч нарын чинь гэр, түлхүүр нь таны эзэмшиж буй байшинд ч мөн адил. Найз минь, та бүгд хамтдаа эсвэл тус тусад нь хооллодог нь танд ямар ч буруугүй. Та нар байшинд орохдоо Аллахын ерөөлтэй, сайн сайхан мэндчилгээгээр бие биетэйгээ мэндлээрэй. Ингэснээр Аллах та нар ойлгохын тулд Өөрийн шүлгүүдийг танд тайлбарладаг. Ёс зүй | хооронд | | итгэгч | болон | | Бошиглогч | 24:62 Итгэгчид нь зөвхөн Аллах болон Түүний элч нарт итгэдэг бөгөөд түүнтэй нэгэн нийтлэг асуудлаар цугларахдаа түүнээс зөвшөөрөл авахаас нааш салдаггүй хүмүүс л байдаг. Мэдээжийн хэрэг, чамаас зөвшөөрөл хүссэн хүмүүс бол Аллах болон Түүний элч нарт итгэдэг хүмүүс юм. Тэд чамаас зарим хэргийнхээ төлөө зөвшөөрөл хүсэх үед хүссэн хүндээ зөвшөөрч, тэдний төлөө Аллахаас өршөөл гуй. Аллах бол өршөөгч, нигүүлсэнгүй. 24:63 Элчийн дуудлагыг бие биенээ дуудсан шиг бүү болго. Аллах та нарын дундаас нуугдаж зугтдаг хүмүүсийг мэддэг тул Түүний тушаалыг дагагчдыг үймээн самуун дэгдээхээс, эсвэл гашуун шийтгэлд өртөхөөс болгоомжил. Бүх зүйл | харьяалагддаг | руу | Аллах | 24:64 Тэнгэр, газарт байгаа бүхэн Аллахынх. Тэр таны ямар байдалд байгааг мэддэг. Тэднийг Түүнд буцааж өгөх тэр өдөр Тэр тэдэнд юу хийснийг нь хэлэх болно. Мөн Аллах бүх зүйлийг мэддэг. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | Агуу байдал | -ийн | Аллах | хараахан | Түүний | Зурвас | болон | Messenger | байна | татгалзсан | | | үл итгэгчид | 25:1 Өөрийн шүтэгч (Бошиглогч Мухаммед) бүх хүн төрөлхтөнд сэрэмжлүүлэг болох шалгуурыг илгээсэн Тэр ерөөлтэй еэ; 25:2 Тэнгэр газрын хаант улс түүнд харьяалагддаг, хүү төрөөгүй, хаанчлалд хань ижилгүй, Тэр бүх зүйлийг бүтээсэн, дараа нь Тэр үүнийг маш нарийн тогтоосон. Тэдгээр | шүтдэг | бусад | -аас | Аллах | чадахгүй | үүсгэх | юу ч | 25:3 Гэсэн хэдий ч тэд Түүнээс өөр юуг ч бүтээж чаддаггүй, өөрсдөө бүтээгдсэн бурхдыг шүтдэг. Тэд өөрсдөдөө хор хөнөөл ч, ашиг тус ч үгүй, үхэл ч, амь нас ч, амилалт ч үгүй. баталгаа | -ийн | | үл итгэгчид | болон | | няцаалт | -ийн | Аллах | 25:4 Үл итгэгчид "Энэ бол түүний зохиосон худал хуурмаг зүйл бөгөөд өөр үндэстэн түүнд тусалсан" гэж хэлдэг. Тиймээс тэд буруу, худал хуурмаг зүйлтэй ирсэн. 25:5 Тэд: "Тэр эртний хүмүүсийн үлгэр бичсэн, үүрээр, үдшийн бүрийд тэд түүнд уншдаг" гэж хэлдэг. 25:6 "Тэнгэр, газрын нууцыг мэддэг хүн үүнийг илгээсэн" гэж хэл. Тэр бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй”. 25:7 Тэд бас "Энэ элч яаж хоол идэж, захаар зугаалж байгаа юм бэ?" Яагаад биднийг сэрэмжлүүлэхээр түүнтэй хамт тэнгэр элч илгээгдээгүй юм бэ? 25:8 Эсвэл, яагаад түүнд ямар ч эрдэнэс, эсвэл түүнд идэх цэцэрлэг байхгүй байна вэ?' Мөн хорлон сүйтгэгчид "Чиний дагадаг хүн үнэхээр илбэтэй" гэж хэлдэг. 25:9 Тэд танд хэрхэн үлгэр дуурайл үзүүлж байгааг хараарай, тэд үнэхээр төөрч, арга замаа олохгүй байна. 25:10 Хэрэв Тэр хүсвэл эдгээрээс илүү сайн зүйлийг танд оноож чадах Тэр ерөөлтэй еэ; Доороос нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгүүд, Тэр та нарт ордныг өгөх болно. | террор | болон | амар амгалан | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 25:11 Үгүй ээ, тэд цагийг үгүйсгэв. Бид галт цагийг няцаагчид бэлдсэн. 25:12 Энэ нь тэднийг хол газраас харахад, тэд уурлаж, санаа алдахыг сонсох болно. 25:13 Тэд (төмөр) гинжээр гинжлэгдсэн, галын нарийхан орон зайд хаягдах үед тэд сүйрлийг дуудах болно. 25:14 "Өнөөдөр нэг сүйрлийг бүү дууд. олон сүйрлийг дууд”. 25:15 "Энэ нь илүү дээр үү, эсвэл болгоомжтой хүмүүст амласан мөнхийн цэцэрлэг үү?" Энэ бол тэдний шагнал, тэдний ирэлт юм!' 25:16 Тэнд үүрд амьдрахдаа тэд хүссэн бүхнээ тэндээс олох болно. Энэ бол таны Эзэнд үүрэг бөгөөд Түүнээс асуух амлалт юм. | өдөр | хэзээ | худал | бурхад | болон | хамтрагчид | татгалзах | тэдний | дагагчид | 25:17 Тэр тэднийг Аллахаас өөр шүтэн бишрдэг бүхнийх нь хамт цуглуулах тэр өдөр "Миний шүтэн бишрэгчдийг та нар төөрөгдүүлсэн үү, эсвэл тэд өөрсдөө төөрөлдсөн үү?" 25:18 Тэд "Таныг өргөмжлөх болтугай" гэж хариулна. Бид бусдыг асран хамгаалагч болгон авах ёсгүй байсан, харин Та тэднийг болон тэдний эцэг эхчүүдийг Таны санамжийг мартаж, тэд сүйрсэн үндэстэн болтол нь жаргасан”. 25:19 Тиймээс тэд таны хэлснийг үгүйсгэж, та үүнийг эргүүлж чадахгүй, ямар ч тусламж олж чадахгүй. Та нарын дунд бузар муу үйл хийсэн хүмүүст бид агуу шийтгэлийг амсууллаа. 25:20 Бид чамаас өмнө элч нарыг илгээгээгүй, харин тэд хоол идэж, захаар зугаалж байсан тул бид та нарын заримыг бусдын сорилт болгохоор томилсон. Та тэвчих үү? Таны Эзэн бол Үзэгч юм. | бахархал | -ийн | | үл итгэгчид | болон | тэдний | сайн | үйлс | 25:21 Бидэнтэй уулзана гэж найддаггүй хүмүүс "Яагаад бидэн рүү нэг ч тэнгэр элч илгээгээгүй юм бэ?" Бид яагаад Эзэнээ харж чадахгүй байна вэ?' Тэд дотроо хэчнээн их бахархаж, ихэд жигшдэг бол. 25:22 Тэнгэр элч нарыг харах тэр өдөр нүгэлтнүүдэд баярт мэдээ байхгүй. Тэд "Хориотой хоргодох газар!" гэж хэлэх болно. 25:23 Дараа нь бид тэдний хийсэн ажлыг урагшлуулж, тараагдсан тоос мэт болгоно. 25:24 Тэр өдөр диваажингийн эзэд илүү сайхан орон байр, илүү сайхан амрах газар байх болно. Уй гашуу | болон | харамсах | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 25:25 Тэр өдөр тэнгэр үүлээр хуваагдаж, тэнгэр элчүүд сүр жавхлантайгаар бууж, 25:26 Тэр өдөр жинхэнэ хаант улс нь үл итгэгчдийн хувьд энэрэнгүй өдөр байх болно. 25:27 Тэр өдөр хорлон сүйтгэгч гараа хазаад, "Би элчтэй хамт зам дагуулах байсан бол! 25:28 Би хэзээ ч ийм тийм хүнийг хамтрагчдаа сонгоогүй байсан бол! 25:29 Дурсамж надад хүрч ирсний дараа Тэр намайг төөрөгдүүлсэн. Сатан бол хүмүүсийг үргэлж зөгнөгч юм." 25:30 Элч хэлэхдээ, "Өө, Эзэн минь, миний хүмүүс энэ Коран судрыг орхиж явахдаа авсан." 25:31 Бошиглогч болгонд бид хорлон сүйтгэгчдийн дунд дайсан томилсон. Чиний Эзэн танд хангалттай, чиглүүлэгч, туслагч юм. | Коран судар | байсан | илгээсэн | доош | хэсэгчилсэн | руу | бэхжүүлэх | | зүрх | 25:32 Үл итгэгчид "Яагаад Коран судар түүнд нэг дор буугаагүй юм бэ?" Ингэснээр бид чиний зүрх сэтгэлийг хүчирхэгжүүлж, бид үүнийг маш тод уншсан. 25:33 Тэд чамд ямар ч сургаалт зүйрлэл авчирдаггүй, харин бидний чамд авчирсан зүйл бол үнэн бөгөөд илүү сайн тайлбар юм. | хамгийн хол | хол | -аас | | Зам | 25:34 Гадна руу (Тамын) нүүрээрээ цугларсан хүмүүс хамгийн муу газар байх бөгөөд замаас улам бүр төөрч байна. Фараон | байсан | устгасан | учир нь | тэр | итгэсэн | | тэмдэг | -ийн | Аллах | 25:35 Бид Мосед Номыг өгч, түүнд ах Аароныг нь сайдаар өгсөн. 25:36 (Дараа нь) Бид "Бидний тэмдгүүдийг үгүйсгэсэн үндэстэн уруу яв" гэж хэлсэн. Мөн бид тэднийг бүрмөсөн устгасан. Ноагийн | хүмүүс | байсан | живсэн | учир нь | тэд | итгэсэн | түүнийг | 25:37 Ноагийн үндэстэн, Элчээ худал хэлэх үед нь бид тэднийг живүүлж, тэднийг үндэстэнд тэмдэг болгосон. Хорлон сүйтгэгчдэд бид гашуун шийтгэлийг бэлдсэн Аад, | Тамод | болон | | үндэстэн | -ийн | Эр | Расс | байсан | устгасан | учир нь | тэд | итгэсэн | тэдний | бошиглогчид, | энэ | байсан | биш | нь | үйлдэл | -ийн | | тэгэхээр | гэж нэрлэдэг | "Ээж | Байгаль" | 25:38 Мөн Аад, Самоод, Эр Рассын үндэстэн болон тэдгээрийн хоорондох олон үеийнхэнд; 25:39 Бид тус бүрд нь жишээ өгч, бүгдийг нь устгасан. 25:40 Тэд үнэхээр муу бороо (чулуу) бороо орсон тосгоны хажуугаар өнгөрчээ; юу, тэд үүнийг хэзээ ч харж байгаагүй гэж үү? Үгүй ээ, тэд дахин амилахыг эрэлхийлдэггүй. Хэн | нь | цаашид | төөрөлдсөн | -аас | | Шулуун | Зам | 25:41 Тэд чамайг харах болгондоо, "Энэ бол Аллахын элч болгон илгээсэн хүн мөн үү?" гэж шоолдог. 25:42 Хэрэв бид тэдэнд тууштай хандаагүй бол тэр биднийг бурхдаасаа төөрөгдүүлэх байсан." Гэвч тэд шийтгэлийг хараад Замаас хэн илүү төөрч байгааг мэдэх болно. Тэдгээр | хэн | авч үзэх | тэдний | өөрийн | тархи | дээд зэргийн | руу | | Илчлэлт | 25:43 Өөрийн хүслээр бурхад хийсэн хүнийг чи харсан уу? Та түүний асран хамгаалагч байх уу? 25:44 Тэдний ихэнх нь сонсож, ойлгож чадна гэж та бодож байна уу? Тэд үхэр шиг, үгүй, тэд Замаас улам бүр төөрч байна. | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д | тэнгэр | болон | дэлхий | 25:45 Чиний Эзэн сүүдрийг хэрхэн сунгаж байгааг харахгүй байна уу? Хэрэв энэ нь Түүний хүсэл байсан бол Тэр үүнийг тогтмол болгож чадах байсан. Дараа нь Тэр нарыг түүнд чиглүүлэгч болгохоор томилов; 25:46 Үүний дараа бид түүнийг зөөлхөн эргүүлэн авч, Өөртөө аваачдаг. 25:47 Тэр бол та нарын хувьд шөнийг нөмрөг болгож, нойрыг амраахуйц болгосон хүн юм. Түүний босохоор товлосон өдөр. 25:48 Тэр бол салхийг сулруулж, Өөрийн нигүүлслийн гарны өмнө баярт мэдээг хүргэдэг бөгөөд бид тэнгэрээс цэвэр ус буулгасан. 25:49 Тиймээс бид түүгээр үхсэн газрыг амилуулж, үхэр болон хүмүүсийг бүтээдэг. 25:50 Тэд санахын тулд бид тэднийг эргүүлсэн. Гэсэн хэдий ч ихэнх хүмүүс үл итгэхээс бусад бүхнээс татгалздаг. 25:51 Хэрэв бидний хүсэл байсан бол бид тосгон болгонд сэрэмжлүүлэгч илгээх байсан. Хайх | зөвхөн | | заавар | -ийн | итгэх | эрх баригчид | 25:52 Тиймээс үл итгэгчдийг бүү дуулгавартай дагаарай, харин үүнтэй (Коран судар) хүчтэй тэмцээрэй. | гайхамшиг | -ийн | осмос | үл мэдэгдэх | дээр | | цаг | -ийн | | илчлэлт | -ийн | | Коран судар | 25:53 Тэр бол амттай амттай, энэ нь давстай, гашуун амттай хоёр далайг гаргаж өгсөн бөгөөд Тэр тэдний хооронд саад тотгор, хоргодох газар тавьсан. 25:54 Тэр бол хүнийг уснаас бүтээж, түүнд цус, гэр бүлийг өгсөн хүн юм. Таны Эзэн Хүчирхэг. 25:55 Гэсэн хэдий ч тэд (үл итгэгчид) Аллахаас өөр өөрсдөд нь ашиг тус ч, хор хөнөөл учруулахгүй зүйлийг шүтдэг. Мэдээжийн хэрэг үл итгэгч хүн Эзэнийнхээ эсрэг үргэлж талцдаг. Бошиглогч | Мухаммед | байсан | илгээсэн | гэж | a | тээгч | -ийн | баяртай | мэдээ | болон | гэж | a | анхааруулагч | төлөө | бүгд | хүн төрөлхтөн | 25:56 Бид чамайг зөвхөн баярт мэдээ түгээгч, сэрэмжлүүлэг болгон илгээсэн. 25:57 "Эзэндээ хүрэх замыг сонгохыг хүссэн хүнээс бусад тохиолдолд би та нараас үүний төлөө ямар ч хөлс шаардахгүй" гэж хэлээрэй. 25:58 Хэзээ ч үхдэггүй Амьд нэгэнд найд, Түүнийг магтан алдаршуул, Тэр Өөрийн мөргөгсдийнхөө гэм нүглийг хангалттай мэддэг. 25:59 (Энэ бол) Тэр бол зургаан өдрийн дотор тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүх зүйлийг бүтээж, дараа нь сэнтийд суухыг хүссэн. Нигүүлсэнгүй; Түүнийг мэддэг хүнээс Түүний тухай асуу. Бахархал | 25:60 Тэдэнд "Нэргүүний өмнө мөргөгтүн" гэж хэлэхэд тэд "Өргүүлэгч гэж юу вэ?" Чиний хэлсэн бүхний өмнө бид мөргөх үү?' Мөн энэ нь тэдний дургүйцлийг нэмэгдүүлдэг. | тэмдэг | |-д | дэлхийн | диваажин | 25:61 Од эрхэсийг тэнгэрт тогтоож, тэдний дунд нар, гэрэлтүүлэгч сарыг суулгасан Тэр ерөөлтэй еэ. 25:62 Тэр бол санахыг хүссэн эсвэл талархахыг хүссэн хүмүүстээ шөнө, өдрийг бие биенээ дагасан Тэр мөн. Чанар | олдсон | |-д a | итгэгч | 25:63 Нигүүлсэхүйн мөргөгчид бол дэлхий дээр даруухан алхдаг хүмүүс бөгөөд мунхаг хүмүүс тэдэнд "Амар амгалан" гэж хэлэх үед. 25:64 Тэд Шөнийг Их Эзэндээ мөргөж, зогсож өнгөрүүлдэг. 25:65 Тэд: "Эзэн минь, Гахайн шийтгэлийг биднээс буцаа, учир нь түүний шийтгэл нь хамгийн аймшигтай юм. 25:66 Энэ бол муу суурин, муу оршин суух газар юм" 25:67 Тэд үрэхдээ үрэлгэн, харамч биш, тэдний хооронд шударга ёс байдаг. 25:68 Тэд Аллахтай хамт өөр бурхдыг дууддаггүй, мөн Аллахын хориглосон сүнсийг зөвөөр л алдаггүй; Садар самуун үйлддэггүй, учир нь үүнийг хийсэн хүн шийтгэл хүлээх болно 25:69 Амилалтын өдөр түүний шийтгэл нь түүний хувьд хоёр дахин нэмэгдэж, тэр дотор даруухан амьдрах болно. | өршөөл | -ийн | Аллах | 25:70 Наманчилж, итгэж, сайн үйлс хийсэн хүнээс бусад тохиолдолд Аллах тэдний муу үйлийг сайн үйл болгон өөрчлөх болно. Аллах үргэлж өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй. 25:71 Наманчилж, сайн үйлс хийдэг хүн наманчлахдаа Аллахад ханддаг. 25:72 Хуурамч мэдүүлэг өгдөггүй, дэмий хоосон ярианы хажуугаар өнгөрөхдөө хүндэтгэлтэйгээр өнгөрдөг хүмүүс. 25:73 Тэд Эзэнийнхээ ишлэлүүдийг сануулахдаа дүлий, сохор болдоггүй. 25:74 "Эзэн, бидний эхнэр, хүүхдүүдээс бидний нүдэнд таалагдах зүйлийг өгч, биднийг айдаг хүмүүсийн удирдагч болго" гэж хэлдэг хүмүүс. 25:75 Тэд тэвчээрийнх нь төлөө хамгийн өндөр зэрэглэлээр шагнагдах болно. Тэнд тэд мэндчилгээ, амар амгаланг хүлээн авах болно! 25:76 Тэд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно; сайхан орон сууц, оршин суух газар. 25:77 "Эзэн минь та нарын төлөө өчүүхэн санаа тавьдаг, хэрэв энэ нь таны залбирал биш байсан бол, үнэхээр та нар (Элч ба Коран) худал хэлсэн тул энэ нь (шийтгэл) батлагдах болно" гэж хэлээрэй. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 26:1 TaSeenMeem. Санаа зовоох | төлөө | тэдгээр | хэн | татгалзах | итгэл үнэмшил | 26:2 Эдгээр нь тодорхой Номын ишлэлүүд юм. 26:3 Магадгүй та тэднийг итгэгчид биш гэж өөрийгөө идээд байгаа байх. 26:4 Хэрэв бид хүсвэл бид тэнгэрээс тэдэнд тэмдэг илгээж, үүний өмнө хүзүү нь даруу байх болно. 26:5 Тэд түүнээс нүүр буруулаагүй бол нигүүлсэгчээс шинэ дурсамж тэдэнд хэзээ ч ирсэнгүй. 26:6 Тиймээс тэд худал хэлсэн боловч тэдний шоолж байсан мэдээ тэдэнд ирэх нь гарцаагүй. 26:7 Тэд газар дэлхийг хараагүй гэж үү? 26:8 Мэдээж үүнд тэмдэг байгаа боловч тэдний ихэнх нь итгэдэггүй. 26:9 Таны Эзэн, Тэр бол Төгс Хүчит, Хамгийн Нигүүлсэнгүй. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Мосе | болон | | Египетээс гарсан | -аас | Египет | 26:10 Мөн таны Эзэн Мосег дуудаж, "Гэм буруутай үндэстэн уруу яв. 26:11 Фараоны үндэстэн. Тэд Надаас эмээхгүй гэж үү?' 26:12 "Эзэн минь" гэж тэр хариулав, "Тэд намайг үгүйсгэх вий гэж би айж байна. 26:13 Миний цээж шахагдаж, хэл минь сулрахгүй (миний ярианд) тиймээс Аарон руу илгээгтүн. 26:14 Тэд миний эсрэг нүгэл үйлддэг бөгөөд намайг ална гэж би айж байна. Мосе | уулзалт | -тай | Фараон | болон | түүний | хүсэлт | руу | зөвшөөрөх | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | орхих | Египет | 26:15 Тэр: "Хэзээ ч үгүй, хоёулаа бидний тэмдгүүдийг дагуулан яв. Бид тантай хамт байж, сонсох болно 26:16 Хоёулаа Фараон руу яв, хоёулаа түүнд "Бид бол бүх ертөнцийн Эзэний элч юм. 26:17 Израилийн хөвгүүдийг бидэнтэй хамт явуул." 26:18 Тэр (Фараон) (Мосед): "Бид чамайг бага байхад чинь хүмүүжүүлээгүй гэж үү? Та амьдралынхаа олон жилийг бидний дунд өнгөрөөгүй гэж үү? 26:19 Гэсэн хэдий ч та талархалгүй байсан бөгөөд хийсэн үйлдлээ хийсэн." 26:20 Тэр (Мосе) хариулав: "Үнэхээр би төөрөгдөгчийн дунд байхдаа үүнийг хийсэн. Мосе | хэлдэг | Фараон | тэр | Аллах | байна | хийсэн | түүнийг | Түүний | Messenger | 26:21 Би чамаас айсан учраас чамаас зугтсан. Харин Эзэн минь надад шүүлт өгч, намайг элч нарын нэг болгосон. 26:22 Энэ бол Израилийн хөвгүүдийг шүтэн бишрэгчидтэй болгож байгаа нь таны намайг зэмлэж буй адислал мөн үү? 26:23 Фараон, "Ертөнцийн Эзэн гэж юу вэ?" 26:24 "Тэр (Мосе)" гэж хариулав, "Хэрэв та итгэдэг бол тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүхний Эзэн юм!" 26:25 "Чи сонсохгүй байна уу?" гэж тэр (Фараон) эргэн тойрныхоо хүмүүст хэлэв. 26:26 Тэр "Таны Эзэн, чиний өвөг дээдсийн Эзэн" гэж хэлэв. 26:27 (Фараон) "Чам руу илгээгдсэн элч үнэхээр галзуу байна!" 26:28 "Тэр бол зүүн ба барууны Эзэн" гэж тэр (Мосе) хэлэв, "хэрэв та нар ойлгож чадвал тэдний хоорондох бүх юм!" Фараон | гэж боддог | өөрөө | a | бурхан | 26:29 "Хэрэв чи надаас өөр бурхан авбал" гэж тэр (Фараон) "Чи шоронд хаягдах болно" гэж хариулав. 26:30 "Би чамд тодорхой зүйл авчирсан ч гэсэн" гэж тэр (Мосе) хэлэв. Фараоны | хүлээн авалт | -ийн | | гайхамшигт | тэмдэг | өгсөн | руу | Мосе | 26:31 Тэр (Фараон) "Хэрэв чи үнэнч бол бидэнд тэмдэгээ харуулаач" гэж хариулав. 26:32 Тэр таягаа хаясан бөгөөд тэр нь тунгалаг могой байв. 26:33 Дараа нь тэр гараа сунгахад энэ нь үзэгчдэд гэрэлтэв. 26:34 Тэр (Фараон) Зөвлөлдөө "Энэ бол зальтай илбэчин" гэж хэлэв. 26:35 Тэр ид шидээрээ чамайг нутгаасаа хөөх гэж байна. Та юу гэж зөвлөх вэ?' давуу тал | -ийн | | гайхамшиг | өгсөн | руу | Мосе | ялагдал | | ид шид | -ийн | | илбэчид | 26:36 Тэд "Түүнийг болон түүний дүүг түр хойшлуулж, хотууд руугаа зарлагчдыг илгээ. 26:37 Мэдлэгтэй мэргэ төлөгч бүрийг авчрах болно. 26:38 Илбэчид тодорхой өдөр товлосон цагтаа цугларчээ. 26:39 Хүмүүсээс "Та нар цугларах уу?" 26:40 Хэрэв илбэчид ялсан бол бид тэднийг дагах болно." 26:41 Дараа нь, илбэчид Фараонд ирэхэд, "Хэрэв бид ялвал бид цалин авах уу?" 26:42 "Тийм ээ, үнэхээр" гэж тэр хариулав. 26:43 Мосе тэдэнд "Та нар хаясан зүйлээ хая." 26:44 Тиймээс тэд олс, таягаа шидэж, "Фараоны хүчээр бид ялах болно" гэж хэлэв. | илбэчид | таних | | агуу байдал | -ийн | | гайхамшиг | болон | уналт | мөргөх | |-д итгэл үнэмшил | хэдий ч | тэдний | өгүүлбэр | руу | үхэл | 26:45 Дараа нь Мосе таягаа хаясан бөгөөд энэ нь тэдний худал санааг залгив. 26:46 Тиймээс шидтэнгүүд сөгдөн доош шидэгдсэн. 26:47 "Бид ертөнцийн Эзэнд итгэдэг. 26:48 Мосе, Аарон хоёрын Эзэн". 26:49 Тэр (Фараон) "Би чамд зөвшөөрөл өгөхөөс өмнө та түүнд итгэсэн. Тэр бол та нарт ид шид зааж өгсөн дарга юм. Гэхдээ та мэдэх болно. Би гарцаагүй хоёр талдаа гар, хөлийг тасдаж, та нарыг бүгдийг нь цовдлох болно. 26:50 "Ямар ч хор хөнөөлгүй" гэж тэд хариулав, "Учир нь бид Эзэн рүүгээ эргэж байна. 26:51 Бид итгэгчдийн анхных нь учраас Их Эзэн бидний гэм бурууг уучлахыг бид хүсч байна. Мосе | болон | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | орхих | Египет | | шөнө | 26:52 Мөн бид Мосед "Миний шүтэн бишрэгчидтэй хамт шөнөөр яв, учир нь чамайг дагах болно" гэж илчилсэн. 26:53 Фараон цуглуулагчдыг хотууд руу илгээв. 26:54 "Эдгээр нь жижиг хамтлаг" гэж тэд хэлэв. 26:55 Тэд биднийг уурлуулсан. 26:56 Бид хамгаалалтад байгаа цэрэг юм." 26:57 Тиймээс бид тэднийг цэцэрлэгүүд болон усан оргилууруудаас нь хөөж гаргасан. 26:58 Тэдний эрдэнэс ба эрхэмсэг өртөө. 26:59 Тиймээс бид үүнийг Израилийн хөвгүүдэд өгсөн. Мосе | болон | | гайхамшигт | хуваах | -ийн | | далай | 26:60 Нар мандахад тэд тэднийг дагалаа. 26:61 Хоёр цэрэг бие биенээ харах үед Мосегийн хамтрагчид "Бид хүрч ирлээ!" 26:62 "Үгүй ээ, үнэхээр" гэж тэр хариулав, "Миний Эзэн надтай хамт байна, Тэр намайг чиглүүлэх болно." 26:63 Дараа нь бид Мосед "Таягаараа далайг цохи" гэж илчлэв, тэгснээр тэр хоёр хуваагдаж, хэсэг бүр нь хүчирхэг уул мэт байв. 26:64 Тэнд бид бусдыг авчирсан. Фараон | болон | түүний | хостууд | байна | живсэн | 26:65 Бид Мосе болон түүнтэй хамт байсан хүмүүсийг аварсан. 26:66 Дараа нь бид бусад хүмүүсийг живүүлэв. 26:67 Мэдээж үүнд тэмдэг бий. Гэвч тэдний ихэнх нь итгэдэггүй. 26:68 Үнэхээр чиний Эзэн бол Төгс Хүчит, Хамгийн Нигүүлсэнгүй. | дэмий зүйл | -ийн | дараах | үндэслэлгүй | уламжлал | харин | -аас | | мессеж | болон | анхааруулга | илгээсэн | | Аллах | руу | Абрахам | 26:69 Мөн Абрахамын мэдээг тэдэнд уншиж өг. 26:70 Тэр эцэгтээ болон өөрийн үндэстэнд хандан, "Та нар юуг шүтдэг вэ?" 26:71 Тэд "Бид шүтээнүүдэд мөргөж, тэдэнтэй зууралдсаар байна" гэж хариулав. 26:72 "Таныг тэднийг дуудах үед тэд чамайг сонсдог уу?" Гэж тэр асуув. 26:73 "Тэд чамд ашиг тусаа өгч чадах уу?" 26:74 Тэд "Үгүй ээ, гэхдээ бид эцгүүдээ ингэж байгааг олж мэдсэн" гэж хариулав. 26:75 Тэр: "Чи юу шүтдэгээ бодож үзсэн үү? 26:76 Та болон хөгшин аавууд чинь? 26:77 Бүх ертөнцийн Эзэнээс бусад нь тэд миний дайсан юм 26:78 Намайг бүтээсэн хүн; Тэр намайг удирдаж, 26:79 Тэгээд Тэр надад идэж уухыг өгдөг. 26:80 Тэр намайг өвдөхөд намайг эдгээдэг; 26:81 Тэр намайг үхүүлж, дараа нь амилуулдаг. 26:82 Миний тэсэн ядан хүлээж буй хүн хариуцлагын өдөр миний нүглийг уучлах болно." | залбирал | -ийн | Абрахам | 26:83 Эзэн минь, надад шүүлт өгч, намайг зөвт хүмүүстэй нэгдүүл. 26:84 Мөн намайг сүүлчийнх нь дунд үнэнч хэлээр томил. 26:85 Намайг аз жаргалын цэцэрлэгийн өв залгамжлагчдын тоонд оруулаач. 26:86 Миний эцгийг өршөөгөөч, учир нь тэр төөрөгсдийн дунд байсан. 26:87 Тэдний амилах өдөр намайг битгий дорд үз. 26:88 Эд хөрөнгө ч, хөвгүүд ч ашиггүй өдөр 26:89 Аллахын өмнө цэвэр ариун сэтгэлээр ирдэг хүнээс бусад нь; 26:90 Диваажин нь болгоомжтой хүмүүст хүргэгдэнэ. 26:91 Мөн тамыг гажуудалд ойртуулдаг." | асуулт тавих | -ийн | | үл итгэгчид | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 26:92 Тэдэнд "Та нарын мөргөж байсан зүйл хаана байна?" 26:93 Аллахаас өөр үү? Тэд чамд тусалдаг уу, эсвэл бүр өөртөө тусалдаг уу?' | хүмүүс | -ийн | там | 26:94 Мөн тэд болон гажуудсан хүмүүс түүн рүү хаягдах болно 26:95 Иблисийн цэргүүд бүгд хамтдаа. 26:96 Тэд бие биетэйгээ маргаж байхдаа хэлэх болно. 26:97 "Бурханаар тангарагла, бид үнэхээр илт төөрөлдсөн. 26:98 Тэр үед бид чамайг ертөнцийн Эзэнтэй адилтгасан. 26:99 Биднийг төөрөлдүүлсэн хорон санаатнууд л байсан. 26:100 Одоо бидэнд зуучлагч байхгүй. 26:101 халамжтай найз байхгүй. 26:102 Бид эргэн ирж, итгэгчдийн дунд байгаасай." 26:103 Мэдээж үүнд тэмдэг байгаа боловч тэдний ихэнх нь итгэдэггүй. 26:104 Үнэхээр чиний Эзэн бол Төгс Хүчит, Хамгийн Нигүүлсэнгүй. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Ноа | 26:105 Ноагийн үндэстэн элч нараа үгүйсгэв. 26:106 Тэдний ах Ноа тэдэнд "Та нар болгоомжлохгүй гэж үү? 26:107 Би чиний төлөө үнэнч шударга элч байна. 26:108 Тиймээс Аллахаас эмээж, намайг дага. 26:109 Үүний төлөө би та нараас ямар ч цалин гуйхгүй, учир нь миний цалин зөвхөн ертөнцийн Эзэнд ногддог. 26:110 Тиймээс Аллахаас эмээж, надад дуулгавартай дага." | зөвлөл | -ийн | Ноагийн | үндэстэн | доромжлох | Ноа | болон | түүний | дагагчид | 26:111 Тэд "Хамгийн дорд хүмүүс дагадаг Танд бид итгэх үү?" 26:112 Тэр: "Тэдний юу хийснийг би мэдэхгүй. 26:113 Хэрэв та нар мэдэж байсан бол тэдний тооцоо зөвхөн Миний Эзэнд буух болно. 26:114 Би итгэгчдийг хөөхгүй. 26:115 Би бол зөвхөн тодорхой сэрэмжлүүлэгч юм." Ноа | гэж асуудаг | Аллах | руу | хадгалах | түүнийг | болон | | итгэгчид | -аас | түүний | үндэстэн | 26:116 "Ноа" гэж тэд "Хэрэв та зогсоохгүй бол чулуунд шидэгдсэн хүмүүсийн нэг болно" гэж хариулав. 26:117 Тэр: "Эзэн минь, миний үндэстэн намайг үгүйсгэв. 26:118 Тиймээс миний болон тэдний хооронд нүх нээж, намайг болон надтай хамт байгаа итгэгчдийг авраач." 26:119 Бид түүнийг болон түүнтэй хамт ачаатай хөлөг онгоцонд байсан хүмүүсийг аварсан. 26:120 Үүний дараа бид үлдсэнийг нь живүүлэв. 26:121 Мэдээж үүнд тэмдэг бий. Гэвч тэдний ихэнх нь итгэдэггүй. 26:122 Таны Эзэн бол Төгс Хүчит, Хамгийн Нигүүлсэнгүй. түүх | -ийн | Бошиглогч | Бүрээс | болон | | жигшил | -ийн | | үндэстэн | -ийн | Аад | 26:123 (Аад үндэстэн) элч нараа худал болгов. 26:124 Тэдний ах Худ нь тэдэнд "Та нар болгоомжлохгүй гэж үү? 26:125 Би чиний төлөө шударга элч байна. 26:126 Аллахаас эмээж, намайг дага. 26:127 Үүний төлөө би та нараас ямар ч цалин гуйхгүй, учир нь миний цалин зөвхөн ертөнцийн Эзэнд ногддог. | хүмүүс | -ийн | Аад | хүчирхийлэл | | адислалууд | -ийн | Аллах | болон | болох | дарангуйлагчид | 26:128 Та нар өөрсдийгөө зугаацуулахын тулд өндөрлөг газар болгон дээр тэмдэг барьдаг уу? 26:129 Та нар мөнх амьдрахын тулд газар доорх усан сангуудыг өөртөө авч байна уу? 26:130 Та довтлохдоо дарангуйлагчид шиг дайрдаг. 26:131 Тиймээс Аллахаас эмээж, намайг дага. 26:132 Таны мэддэг бүх зүйлийг чамд өгсөн Түүнээс эмээ. 26:133 Тэр чамд хонь, хөвгүүдийг өгсөн. 26:134 цэцэрлэг, усан оргилуур. 26:135 Үнэхээр би та нарт аймшигт өдрийн шийтгэлээс айж байна." 26:136 Тэд "Чи сануулж байна уу, эсвэл сануулагчдын нэг биш үү" гэдэг нь бидэнд адилхан. 26:137 Энэ бол эртний хүмүүсийн зуршилаас өөр зүйл биш. 26:138 Бид хэзээ ч шийтгэгдэхгүй." 26:139 Тэд түүнийг няцаасан тул бид тэднийг устгасан. Мэдээж үүнд тэмдэг бий; Гэвч тэдний ихэнх нь итгэдэггүй. 26:140 Үнэхээр чиний Эзэн бол Төгс Хүчит, Хамгийн Нигүүлсэнгүй. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Салих | болон | | үндэстэн | -ийн | Тамод | 26:141 Самудчууд өөрсдийн элч нарыг үгүйсгэв. 26:142 Тэдний ах Салих тэдэнд "Та нар болгоомжлохгүй гэж үү? 26:143 Би чиний төлөө үнэнч шударга элч байна. 26:144 Тиймээс Аллахаас эмээж, намайг дага. 26:145 Үүний төлөө би чамаас ямар ч цалин гуйхгүй. Миний цалин зөвхөн ертөнцийн Эзэнд ногддог. 26:146 Чи үүнд аюулгүй үлдэх үү? 26:147 Цэцэрлэг ба усан оргилууруудын дунд, 26:148 Тариалсан талбайнууд болон далдуу моднууд, нарийхан хүрзүүд. 26:149 Та ууланд байшингаа сийлсээр байх уу? 26:150 Тиймээс Аллахаас эмээж, намайг дага. Салих | анхааруулж байна | түүний | үндэстэн | биш | руу | дуулгавартай байх | | үрэлгэн | эсвэл | | авлигад автсан | 26:151 Үрэлгэн хүний тушаалыг бүү дага. 26:152 Тэд газар дээр завхруулж, засч залруулдаггүй." 26:153 Тэд: "Үнэхээр чи ид шидлэгчдийн нэг юм. 26:154 Чи бол бидэнтэй адилхан хүн. Хэрэв чи үнэнч бол бидэнд тэмдэг үйлдүүл гэв. Салих | нь | өгсөн | | сэмээ | -ийн | Аллах | гэж | a | тэмдэг, | болон | -тай | энэ | тэр | хэлдэг | түүний | үндэстэн | руу | айдас | Аллах | болон | биш | руу | хор хөнөөл | түүний | 26:155 Тэр: "Энд нэг эм тэмээ байна. Тогтоосон өдөр чамд өөрийнх шиг ус хүртэх ёстой. 26:156 Аймшигт өдрийн шийтгэл чамайг авахын тулд түүнд хорон санаагаар бүү хүр." 26:157 Гэсэн хэдий ч тэд түүний шөрмөсийг тасалж, өглөө нь тэд гэмшиж байв. 26:158 Тэгээд шийтгэл тэднийг хураав. Үүнд мэдээжийн тэмдэг бий. Гэсэн хэдий ч тэдний ихэнх нь итгэдэггүй. 26:159 Таны Эзэн, Тэр бол Төгс Хүчит, Хамгийн Нигүүлсэнгүй. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Багц | болон | түүний | үндэстэн | 26:160 Лотын үндэстэн элч нараа үгүйсгэв. 26:161 Тэдний ах Лот тэдэнд "Та нар болгоомжлохгүй гэж үү? 26:162 Би чиний төлөө шударга элч байна. 26:163 Тиймээс Аллахаас эмээж, намайг дага. 26:164 Би та нараас үүний төлөө ямар ч хөлс шаардахгүй. Миний цалин зөвхөн ертөнцийн Эзэнд байна. Багц | анхааруулж байна | түүний | ижил хүйстэн | үндэстэн | 26:165 Та нар дэлхийн эрчүүдэд ирж байна уу? 26:166 Эзэний чинь чамд зориулж бүтээсэн эхнэрүүдээ орхих уу? Үгүй ээ, харин та нар хэрцгий үндэстэн юм”. 26:167 "Лот" гэж тэд "Хэрэв чи зогсоохгүй бол хөөгдөнө" гэж хариулав. 26:168 Тэр: "Үнэхээр би чиний үйлдлийг жигшдэг хүн" гэж хэлэв. Багц | нь | хадгалсан | -аас | түүний | үндэстэн | 26:169 "Эзэн минь, намайг болон миний ард түмнийг тэдний хийж буй үйлдлээс авраач." 26:170 Тиймээс бид түүнийг болон түүний бүх хүмүүсийг аварсан. 26:171 Хөгшин эмэгтэйг эс тооцвол, 26:172 Дараа нь бид бусдыг устгасан. 26:173 Бид тэдний дээр бороо оруулав, сэрэмжлүүлсэн хүмүүсийн дээр (чулууны) бороо нь муу юм. 26:174 Мэдээж үүнд тэмдэг бий. Гэсэн хэдий ч тэдний ихэнх нь итгэдэггүй. 26:175 Таны Эзэн, Тэр бол Төгс Хүчит, Хамгийн Нигүүлсэнгүй. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Шуайб | болон | | оршин суугчид | -ийн | | Зузаан | 26:176 Тикетийн оршин суугчид элч нараа үгүйсгэв. 26:177 Шуайб тэдэнд "Та нар болгоомжлохгүй гэж үү? 26:178 Би чиний төлөө шударга элч байна. 26:179 Тиймээс Аллахаас эмээж, намайг дага. 26:180 Би та нараас үүний төлөө ямар ч хөлс шаардахгүй. Миний цалин зөвхөн ертөнцийн Эзэнд байна. Шуайб | анхааруулж байна | түүний | хүмүүс | руу | худалдаа | -тай | шударга байдал | 26:181 Хэмжээг дүүргэ, хууран мэхлэгчдийн дунд бүү бай. 26:182 Шулуун жинлүүрээр жинлэн, 26:183 Хүмүүсийн эд хөрөнгийг бүү бууруул, мөн газар дээр бузар булай, завхрал үйлдэж болохгүй. 26:184 Та нарыг бүтээсэн хүнээс болон эртний үеийнхнээс эмээгтүн”. 26:185 Тэд: "Чи үнэхээр ид шидтэй хүмүүсийн нэг" гэж хариулав. 26:186 Та бидэнтэй адилхан хүн, бид таныг худалч хүмүүсийн нэг гэж бодож байна. 26:187 Хэрэв чи үнэнч хүмүүсийн нэг бол тэнгэрээс бөөн бөөнөөрөө бидний дээр буугаач." 26:188 Тэр: "Эзэн минь чиний юу хийж байгааг мэднэ" гэж хэлэв. 26:189 Гэвч тэд түүнийг няцаасан боловч Сүүдрийн өдрийн шийтгэл (борооны гал) тэднийг барьж авав. Үнэхээр тэр аймшигт өдрийн шийтгэл байлаа. 26:190 Мэдээж үүнд тэмдэг бий. Гэвч тэдний ихэнх нь итгэдэггүй. 26:191 Чиний Эзэн, Тэр бол Төгс Хүчит, Хамгийн Нигүүлсэнгүй. 26:192 Үнэхээр энэ бол ертөнцийн Эзэний илгээлт юм. 26:193 Шударга Сүнс (Габриел) түүнийг буулгав 26:194 Таны зүрх сэтгэлд (Бошиглогч Мухаммед) сэрэмжлэгчдийн нэг байхын тулд, 26:195 ойлгомжтой, араб хэлээр. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | татгалзах | Бошиглогч | Мухаммед | хэдий ч | тэр | байсан | дурдсан | |-д тэдний | судар | 26:196 Үнэхээр энэ нь эртний хүмүүсийн номд байдаг. 26:197 Энэ нь Израилийн хөвгүүдийн эрдэмтдэд мэдэгдэж байсан тэмдэг биш гэж үү? 26:198 Хэрэв бид үүнийг араб бус хүнд илчилсэн бол, 26:199 Тэр тэдэнд үүнийг уншсан бол тэд итгэхгүй байсан. 26:200 Гэсэн хэдий ч бид үүнийг хорлон сүйтгэгчдийн зүрх сэтгэлд оруулав. 26:201 Тэд гашуун шийтгэлийг харах хүртлээ үүнд итгэхгүй 26:202 Ингэснээр тэд мэдээгүй байхад энэ нь тэдний дээр гэнэт ирэх болно. 26:203 Тэгээд тэд "Бидэнд хугацаа өгөх үү?" 26:204 Тэд бидний шийтгэлийг яаравчлуулахыг хүсч байна уу? 26:205 Та юу харж байна вэ? Хэрэв бид тэднийг олон жилийн турш баясгасан бол, 26:206 Дараа нь тэдэнд амласан зүйл нь тэдэнд ирж, 26:207 Тэдний өмнөх таашаал тэдэнд ямар ашиг тустай вэ? 26:208 Бид анхааруулагчгүй тосгоныг хэзээ ч устгаагүй 26:209 сануулахын тулд бид хэзээ ч хор хөнөөл учруулаагүй. 26:210 Сатанууд үүнийг буулгасангүй; 26:211 Энэ нь тэдэнд биш, тэд ч чадахгүй. 26:212 Үнэхээр тэд сонсголоос хасагдсан. 26:213 Тиймээс Аллахтай хамт өөр бурханд бүү дууд, тэгэхгүй бол чи шийтгэгчдийн нэг болно. Аллах | захиалга | Бошиглогч | Мухаммед | руу | эхлэх | номлол | руу | түүний | овог | болон | гэр бүл | 26:214 Өөрийн овог болон ойрын хамаатан садандаа сэрэмжлүүл. 26:215 Таныг дагадаг итгэгчдийн өмнө жигүүрээ доошлуул. 26:216 Хэрэв тэд чамд дуулгаваргүй байвал, "Би чиний хийж байгаа зүйлээс татгалзаж байна" гэж хэлээрэй. 26:217 Төгс Хүчит, хамгийн нигүүлсэнгүй нэгэнд найд. 26:218 Таныг зогсож байхад чинь хэн хардаг 26:219 Мөн та нар мөргөсөн хүмүүсийн дунд эргэх үед. 26:220 Мэдээж Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч. Тэдгээр | дээр | хэн | | сатанууд | буух | 26:221 Сатанууд хэн дээр бууж ирдгийг би чамд хэлэх үү? 26:222 Тэд буруутай хууран мэхлэгч болгон дээр бууж ирдэг. 26:223 Тэд сонсдог боловч ихэнх нь худалч байдаг. Яруу найраг | бусад | -аас | тэр | |-д магтаал | -ийн | Аллах | болон | Түүний | Бошиглогч | 26:224 Яруу найрагчдыг гажууддаг. 26:225 Тэд хөндий болгонд хэрхэн тэнүүчилж байгааг чи хараагүй гэж үү? 26:226 Тэд хийдэггүй зүйлээ хэлдэг үү? 26:227 Итгэж, сайн үйлс бүтээж, Аллахыг их санаж, доромжлуулсны дараа ялсан хүмүүсээс бусад нь. Буруу хүмүүс аль эргэлт (Там) руу буцахаа гарцаагүй мэдэх болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | ач холбогдол | -ийн | залбирал | болон | буяны үйлс | 27:1 TaSeen. Эдгээр нь тодорхой ном болох Коран судар юм. 27:2 итгэгчдэд зориулсан удирдамж, баярт мэдээ. 27:3 Тэд залбирлаа биелүүлж, өглөгөө өгдөг, мөнх амьдралд итгэлтэй байдаг. | үйлс | -ийн | | үл итгэгч | 27:4 Мөнхийн амьдралд итгэдэггүй хүмүүсийн хувьд бид тэдний бүтээлийг чимэглэсэн бөгөөд тэд сохроор тэнүүчилж байна. 27:5 Эдгээр нь муу шийтгэлтэй хүмүүс бөгөөд мөнх амьдралд хамгийн их хохирол амсдаг. | Коран судар | байсан | илгээсэн | | Аллах | 27:6 Та Мэргэн, Мэдэгчээс Коран судрыг хүлээн авсан. Мосе | болдог | a | эш үзүүлэгч | болон | | бардам зан | -ийн | Фараон | 27:7 Мосе гэрийнхэндээ "Үнэхээр би галыг хол харж байна. Би очиж та нарт энэ тухай мэдээ авчрах юм уу, та нарыг дулаацуулахын тулд асаасан гал авчирч өгье” гэв. 27:8 Тэгээд түүнийг ойртож ирэхэд нь "Гал дотор байгаа (Мосе) болон түүний эргэн тойронд байгаа (тэнгэр элч нар) ерөөлтэй еэ! Ертөнцийн Эзэн Аллахад өргөмжлөл! 27:9 Мосе, би бол Төгс Хүчит, Мэргэн Аллах. 27:10 Таягаа хая." Тэрээр могой мэт эргэлдэж байгааг хараад ухарч, эргэж буцсангүй. "Мосе, бүү ай, үнэхээр элч нар Надтай хамт байхдаа айдаггүй. 27:11 Бузар мууг үйлдсэн хүнээс бусад нь бузар муугийн дараа сайн болж өөрчлөгдсөн. Би өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй нэгэн. 27:12 Гараа хүзүүвчдээ оруул, тэгвэл тэр нь ямар ч муу зүйлгүйгээр гэрэлтэх болно - Фараон болон түүний үндэстний есөн шинж тэмдгийн дунд тэд үнэхээр харгис үндэстэн байсан." 27:13 Гэвч бидний тэмдгүүд тэдэнд ил тод ирэхэд тэд "Энэ бол ил шид" гэж хэлэв. 27:14 Сэтгэл нь тэднийг хүлээн зөвшөөрсөн ч бардам зангаараа тэднийг шударга бусаар үгүйсгэв. Хараач, авлигач ажилчдын төгсгөл ямар байсныг! | түүх | -ийн | Бошиглогч | Соломон | болон | | гайхамшиг | өгсөн | руу | түүнийг | | Аллах | 27:15 Бид Давид, Соломон нарт мэдлэг өгсөн. Тэд: "Биднийг Өөрийн олон итгэгчдээс илүүд үзсэн Аллахыг магтан алдаршуулъя" гэв. 27:16 Соломон Давидыг өвлөн авсан. Тэрээр “Мэдээрэй, ард түмэн минь, бидэнд шувууны хэлийг зааж, бүх зүйлийг өгсөн. Мэдээжийн хэрэг, энэ бол тодорхой шагнал юм.' Соломон | сонсдог | | анхааруулга | -ийн | | шоргоолж | 27:17 Бид Соломонд жин, хүн, шувуудаас бүрдсэн түүний цэргийг цуглуулав. цуглуулж, тараасан, 27:18 Тэднийг Шоргоолжны хөндийд ирэхэд нэг шоргоолж: "Шоргоолжнууд аа, Соломон болон түүний арми та нарыг өөрийн мэдэлгүй бут цохихгүйн тулд өөрийн байрандаа ор" гэв. 27:19 Тэр инээмсэглэн, түүний үгсийг сонсоод, "Эзэн минь, намайг болон эцэг эхийг минь адисалсан Таны адислалд талархаж, Танд таалагдах сайн үйлсийг бүтээхийн тулд надад сүнслэгээр өдөөгөөч. . Өршөөлөөрөө намайг зөвт шүтэгчдийнхээ дунд оруулаач” гэж айлдав. | hoopoe | авчирдаг | Соломон | мэдээ | тухай | Шеба | 27:20 Тэр шувуудыг хараад, "Яагаад би энд цагираг харагдахгүй байна вэ?" Эсвэл тэр эзгүй хүмүүсийн дунд уу? 27:21 Мэдээжийн хэрэг, Би түүнийг аймшигтай шийтгэлээр шийтгэх болно, эсвэл түүнийг алах болно, эсвэл тэр надад сайн шалтгаан өгөх болно. 27:22 Тэр удахгүй ирээгүй бөгөөд "Та нарын мэдэхгүй зүйлийг би мэднэ. Би танд Шебагаас тодорхой мэдээ дуулгаж байна. 27:23 Тэнд би тэднийг захирч байсан эмэгтэйг олов. Тэр бүх зүйлийг эзэмшдэг, агуу сэнтийтэй. 27:24 Гэвч тэр болон түүний хүмүүс Аллахын оронд наранд мөргөв. Мөн Сатан тэдний үйлсийг тэдэнд тааламжтай болгож, замаас нь хаасан, тиймээс тэд чиглээгүй. 27:25 Тэнгэр газар нуугдаж буй бүхнийг ил гаргаж ирдэг Аллахад тэд мөргөхгүй гэж үү? 27:26 Аллах, Түүнээс өөр бурхан байхгүй, Хүчирхэг сэнтийн Эзэн". 27:27 Тэр хариуд нь, "Таны хэлсэн үнэн үү, эсвэл худал хэлдэг хүмүүсийн дунд байгаа эсэхийг бид харах болно. 27:28 Миний захидлыг аваад тэдэнд өг. Тэгээд хажуу тийшээ эргэж, тэд юу эргэж ирэхийг хараарай”. Шеба | хүлээн авдаг | Соломоны | захидал | болон | илгээдэг | түүнийг | бэлэг | 27:29 Тэр (Шебагийн хатан хаан) "Ай Зөвлөл, харагтун, надад хүндэтгэлтэй захидал илгээгдсэн байна. 27:30 Энэ нь Соломоноос ирсэн бөгөөд "Энэрэн нигүүлсэгч, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр. 27:31 Миний эсрэг бүү бос, харин над руу бууж өгөөрэй (Лалын шашинтнууд)." 27:32 Тэр эмэгтэй, "Ай Зөвлөл, миний хэргийн талаар зөвлөгөөг чинь сонсъё. Учир нь та намайг гэрчлэхээс нааш би ямар нэг хэргийг шийдвэрлэхэд дасаагүй." 27:33 Тэд "Бид хүч чадал, агуу их хүчийг эзэмшдэг. Тушаах нь чиний хэрэг, тэгэхээр юу хийхээ бод” гэв. 27:34 Тэр эмэгтэй "Хаад тосгонд орохдоо түүнийг сүйтгэж, язгууртныг нь доромжилж байна. Мөн тэд үүнийг хийх болно. 27:35 Харин би тэдэнд бэлэг илгээж, элч нар юу авчрахыг харах болно." 27:36 Гэвч тэр Соломонд ирээд, "Аллах чамд өгсөнөөс илүү сайн зүйлийг надад өгсөн байхад чи надад өгөх баялаг мөн үү?" Үгүй ээ, харин та бэлэгэндээ баярла! 27:37 Дараа нь буц, бид тэднийг эсэргүүцэх хүчгүй цэргүүдийн хамт тэдний эсрэг гарцаагүй ирж, тэднийг доромжилсон, доромжлуулан тэндээс хөөн зайлуулах болно." Соломоны | уулзалт | -тай | Шеба | болон | түүний | хувиргах | 27:38 Тэгээд тэр: "Ай Зөвлөл, Та нарын хэн нь надад түүний хаан ширээг авчрах вэ, Тэд над дээр ирэхээс өмнө, мусульманчууд (Аллад дуулгавартай)?" 27:39 Жиннүүдийн дунд нэгэн эфрит (маш хүчтэй жин) "Чамайг байрнаасаа босохоос өмнө би чамд авчрах болно. Надад хүч чадал бий, итгэлтэй байна”. 27:40 Харин Номын талаар мэдлэгтэй хүн "Чамайг харахаас өмнө би үүнийг чамд авчрах болно" гэж хэлэв. Тэр (Соломон) өмнөө тавьсан байхыг хараад, "Энэ бол миний Эзэний ач ивээл бөгөөд Тэр намайг талархаж байна уу, эсвэл талархалгүй байна уу?" Талархсан хүн зөвхөн өөрийнхөө сайн сайхны төлөө л талархдаг, харин үл талархдаг хүн бол үнэхээр миний Эзэн Баян бөгөөд Өгөөмөр юм." 27:41 (Дараа нь) тэрээр "Түүний сэнтийг далдалсан байг, тэгвэл бид түүнийг удирдаж байна уу, эсвэл тэр чиглээгүй хүмүүсийн дунд байгаа эсэхийг харах болно." 27:42 Тэгээд түүнийг ирэхэд түүнээс "Таны сэнтий ийм үү?" Тэгээд тэр "Тийм юм шиг байна" гэж хариулав. Мөн бид түүний өмнө мэдлэгийг өгсөн бөгөөд мусульманчууд байсан. 27:43 Түүний Аллахаас өөр шүтэн мөргөж байсан зүйл нь түүнд саад болсон, учир нь тэр үл итгэгч үндэстнээс гаралтай. 27:44 Түүнд "Асар руу ор" гэж хэлэв. Тэгээд тэр үүнийг хараад усан сан гэж бодоод хөлөө ил гаргасан. Гэтэл тэр болороор тэгшлүүлсэн асар байна гэж хэлэв. Тэр эмэгтэй: "Эзэн минь, би өөрийгөө доромжилж, Соломонтой хамт ертөнцийн Эзэн Аллахад дуулгавартай лалын шашинтан болсон" гэв. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Салих | болон | | шийтгэл | -ийн | Тамод | 27:45 Бид Самуд руу "Аллахдаа мөргө" гэж тэдний ах Салихыг илгээв. Гэхдээ тэд хоорондоо маргалдсан хоёр тал байсан. 27:46 "Үндэстэн минь" гэж тэр хэлэв, "Яагаад та сайнаас илүү мууг яаравчлахыг хүсдэг вэ? Та өршөөлийг олохын тулд яагаад Аллахаас уучлал гуйдаггүй юм бэ?' 27:47 Тэд "Бид чамаас болон чамтай хамт байгаа хүмүүсээс муу ёрын таамаглалыг урьдчилан таамаглаж байна" гэж хэлэв. Тэр: "Таны зөгнөл Аллахад байгаа, чи бол соригдож буй үндэстэн" гэж хариулав. 27:48 Хотод есөн хүн газар нутгийг завхруулж, шинэчлэл хийдэггүй байв. 27:49 Тэд "Түүнийг болон түүний гэр бүлийг шөнөөр довтлохыг Аллахаар тангараглая, дараа нь бид түүний асран хамгаалагчид гэр бүл нь сүйрлийн гэрч биш байсан гэж хэлье. мөн бид үнэхээр үнэнч." 27:50 Тэгээд тэд нэг төлөвлөгөө зохиов, бид ч тэдний мэдэлгүйгээр төлөвлөгөө зохиов. 27:51 Мөн тэдний зохион бүтээх үр дагаврыг харагтун! Бид тэднийг болон үндэстнийг нь бүрмөсөн устгасан. 27:52 Эдгээр нь тэдний гэр орон бөгөөд тэдний үйлдсэн бузар муугийн улмаас бүгд сүйрсэн; Мэдэх үндэстэнд үнэхээр тэмдэг бий. 27:53 Бид итгэж, болгоомжтой байсан хүмүүсийг аварсан. Багц | болон | | шийтгэл | -ийн | түүний | зохисгүй | үндэстэн | 27:54 Тэгээд Лот, тэрээр өөрийн үндэстэнд хандан, "Та нар нүдээ нээгээд бузар мууг үйлддэг үү? 27:55 Чи эмэгтэйчүүдийн оронд эрчүүдэд шунал тачаалаар ханддаг уу? Үгүй ээ, та нар мунхаг үндэстэн шүү дээ”. 27:56 Гэсэн хэдий ч түүний үндэстний цорын ганц хариулт нь тэд "Лотын гэр бүлийг тосгоноосоо хөөж гарга. Тэд өөрсдийгөө ариусгагч хүмүүс юм!" 27:57 Тиймээс бид түүнийг болон түүний гэр бүлийг аварсан. Түүний эхнэрээс бусад нь бидний үлдээхээр тогтоосон. 27:58 Мөн бид тэдний дээр бороо (чулуу) бороо оруулав; Энэ нь сэрэмжлүүлэгчдэд бороо оруулдаг муу бороо юм. | сорилт | -ийн | Аллах | руу | тэдгээр | хэн | эргэлзээ | 27:59 "Аллах магтаал, Түүний сонгосон шүтэн бишрэгчид дээр амар амгалан байх болтугай" гэж хэлээрэй. Аль нь илүү зохистой вэ, Аллах уу, эсвэл тэдний холбоо барьдаг зүйл үү? 27:60 Тэнгэр, газрыг бүтээж, та нарын төлөө тэнгэрээс ус илгээж, модыг нь та нарын хэзээ ч ургуулж чадахгүй байгаа үзэсгэлэнт цэцэрлэгүүдийг ургуулсан Тэр Аллахын дэргэд бурхан гэж үү? Үгүй, гэхдээ тэд Түүнтэй адилтгасан үндэстэн юм! 27:61 Тэр дэлхийг тогтсон газар байгуулж, гол мөрөнд суулгасан; Түүнд хатуу уулс босгож, хоёр тэнгисийн хооронд хаалт босгов. Аллахтай хамт бурхан гэж бий гэж үү? Үгүй ээ, ихэнх нь мэдлэггүй байдаг. 27:62 Хэн дарлагдсан хүнийг залбирахдаа хариулж, бузар мууг зайлуулж, та нарыг дэлхийн өв залгамжлагчид болгох вэ? Аллахтай хамт бурхан байдаг уу? Та ямар бага санаж байна! 27:63 Хэн чамайг газар, далайн харанхуйд чиглүүлж, Түүний нигүүлслийн тухай дуулгавартай салхи илгээдэг вэ? Аллахтай хамт бурхан байдаг уу? Аллах тэдний холбоод байгаа зүйлээс илүү өндөр юм. 27:64 Бүтээлийг бий болгож, дараа нь буцааж авчирдаг, танд тэнгэр, газраас тэжээгчийг хэн өгдөг вэ, Аллахтай хамт бурхан байдаг уу? "Хэрвээ чи үнэнч бол бидэнд нотлох баримтаа авчир!" гэж хэл. 27:65 "Аллахаас өөр тэнгэр, газар үл үзэгдэгчийг мэддэггүй, мөн тэд хэзээ амилахаа ч мэдэхгүй" гэж хэл. 27:66 Үгүй ээ, тэдний мэдлэг мөнх амьдралын талаар тэднийг сулруулдаг; Үгүй ээ, тэд үүнд эргэлзэж байна, үгүй, тэд үүнд харалган байна. 27:67 Үл итгэгчид: "Бид болон бидний эцэг өвгөд шороо болон хувирах үед бид гарч ирэх үү? 27:68 Бид өмнө нь үүнийг амласан бөгөөд бидний эцэг өвгөд ч мөн адил. Энэ бол эртний хүмүүсийн зохиомол түүх юм”. 27:69 "Газар нутгаар аялж, нүгэлтнүүдийн төгсгөл юу болсныг хараарай" гэж хэл. 27:70 Тэдний төлөө бүү харамс, тэдний зохиосон зүйлийн төлөө бүү зов. 27:71 Тэгээд тэд "Хэрэв таны хэлж байгаа зүйл үнэн бол энэ амлалт хэзээ ирэх вэ?" 27:72 "Таны яаравчлах гэж буй зүйлийн нэг хэсэг нь таны араар явж магадгүй" гэж хэлээрэй. 27:73 Үнэхээр чиний Эзэн хүмүүст өгөөмөр байдаг. Гэвч тэдний ихэнх нь талархал илэрхийлдэггүй. 27:74 Үнэхээр чиний Эзэн тэдний зүрх сэтгэлд юу нууж, юу илчилж байгааг мэддэг. Коран судар | холбоотой | олон | -ийн | | зүйлс | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | байна | дээр | зөрүү | 27:75 Тэнгэр, газарт нуугдаж буй зүйл байхгүй бөгөөд энэ нь тодорхой номонд байдаг. 27:76 Мэдээжийн хэрэг, энэхүү Коран судар нь Израилийн хөвгүүдэд тэдний санал зөрөлдөж буй ихэнх зүйлийн талаар өгүүлдэг. 27:77 Энэ бол итгэгчдэд зориулсан удирдамж, нигүүлсэл юм. 27:78 Мэдээжийн хэрэг, Таны Эзэн Өөрийн шүүлтээр тэдний хооронд шийдвэр гаргах болно. Тэр бол Хүчирхэг, Мэдэгч юм. 27:79 Тиймээс та Аллахад найд, учир нь чи тодорхой үнэн дээр байна. Дүлий | -ийн | чих | болон | харалган байдал | -ийн | зүрх | 27:80 Чи дүлий хүмүүст сонсголгүй, дүлий хүмүүст эргэж, ухрах үед нь дуудахыг чинь сонсдоггүй. 27:81 Та сохорыг алдаанаасаа залруулж, бидний шүлэгт итгэдэг, лалын шашинтай хүмүүсээс өөр хэнийг ч сонсдоггүй. 27:82 Мөн Үг нь тэдний дээр буухад бид газар дээрээс, "Үнэхээр хүмүүс бидний шүлгүүдэд итгэлтэй биш байсан" гэж хэлэх араатныг гаргаж ирнэ. 27:83 Тэр өдөр бид бүх үндэстнээс бидний ишлэлүүдийг үгүйсгэсэн олон түмнийг цуглуулж, тэд цугларна. 27:84 Тэднийг ирэхэд Тэр: "Чи юу ч мэдэхгүй атлаа Миний шүлгийг худал хэлсэн үү, эсвэл юу хийж байсан юм бэ?" 27:85 Тэдний үйлдсэн бузар муугийн улмаас Үг нь тэдний дээр бууж, тэд хэл амгүй болно. | Өдөр | -ийн | Амилалт | 27:86 Бид тэдний амрах шөнийг, өдрийг харахаар хэрхэн бүтээснийг тэд хараагүй гэж үү? Итгэгч үндэстний хувьд үүнд тэмдэгүүд байгаа нь гарцаагүй. 27:87 Эвэр дуугарах өдөр Аллахын хүссэн хүмүүсээс бусад нь тэнгэр, газар амьдардаг бүх хүмүүс айх болно. Бүгд Түүнд даруухан ирэх болно. 27:88 Чиний хатуу гэж бодож буй уулсыг үүл мэт өнгөрөхийг та харах болно. Бүх зүйлийг сайн бүтээсэн Аллахын бүтээл (ийм юм). Тэр таны хийж буй зүйлсийг мэддэг. 27:89 Сайн үйлстэй ирсэн хэнд ч түүнээс илүү сайн зүйл тохиолдож, тэр өдрийн айдсаас аюулгүй байх болно. 27:90 Харин хилэнцэт үйлсээрээ ирсэн хүмүүс нүүрээ галд дүрж, "Та нар үйлдлээсээ өөр хариугаа авах уу?" Бошиглогч | Мухаммед | нь | захиалсан | руу | мөргөл | Аллах | ганцаараа; | Аллах | хийсэн | Араб | a | ариун | муж | 27:91 (Бошиглогч Мухаммед гэж хэлээрэй), "Би зөвхөн энэ улсын Эзэнд мөргөхийг тушаасан бөгөөд Түүний ариун болгосон, бүх зүйл Түүнд харьяалагддаг. Би мусульманчуудаас байхыг тушаасан. 27:92 болон Коран судар унших.' Хэнийг чиглүүлсэн нь зөвхөн өөртөө л чиглэгддэг бөгөөд төөрөлдсөн хэн бүхэнд "Би зөвхөн сэрэмжлүүлэгч" гэж хэл. 27:93 "Алдарт бол Аллахынх! Тэр чамд Өөрийн шинж тэмдгүүдийг харуулах бөгөөд та тэдгээрийг таних болно. Таны Эзэн та нарын хийж буй үйлдлийг үл тоомсорлодоггүй”. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 28:1 TaSeenMeem. 28:2 Эдгээр нь тодорхой номын ишлэлүүд юм. | түүх | -ийн | Фараон | болон | Бошиглогч | Мосе | 28:3 Мосе, Фараоны зарим мэдээг бид итгэдэг үндэстэнд үнэнээр нь унших болно. Фараон | хавчдаг | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 28:4 Фараон энэ газарт өөрийгөө өргөмжилж, ард түмнийг нь бүлэглэл болгон хувааж, нэг бүлгийг нь доромжилж, тэдний хөвгүүдийг алж, эмэгтэйчүүдийг нь хэлтрүүлсэн, учир нь тэрээр завхарсан хүмүүсийн нэг байсан юм. 28:5 Гэвч бид энэ газар дордсон хүмүүст нигүүлсэнгүй хандаж, тэднийг удирдагч, өв залгамжлагч болгохыг хүссэн. 28:6 мөн тэднийг газар дээр нь тогтоох; Фараон, Хаман болон тэдний армид тэдний айж байсан зүйлээ харуулахын тулд. Мосе | нь | сэргээгдсэн | руу | түүний | ээж | дараа | байх | жүжигчид | руу | | ус | 28:7 Бид Мосегийн эхэд "Түүнийг хөхүүл, гэвч чи түүнээс айвал усанд хая." Бид түүнийг чамд буцааж өгч, элч нарын тоонд оруулах тул айх, уй гашуу ч үгүй”. 28:8 Дараа нь Фараоны гэр бүл түүнийг дайсан, тэдний хувьд уй гашуу гэж сонгосон нь үнэхээр Фараон, Хаман, тэдний арми нүгэлтнүүд байсан. 28:9 Фараоны эхнэр түүнд, "Тэр намайг болон чамайг тайвшруулах болно. Түүнийг бүү ал, магадгүй тэр бидэнд ашиг тусаа өгөх вий, эс тэгвээс бид түүнийг хүүдээ авах болно” гэж хэлэв. Гэвч тэд мэдээгүй байсан. 28:10 Өглөө нь Мосегийн эхийн зүрх хоосон болов. Хэрэв бид түүнийг итгэгчдийн дунд байлгахын тулд түүний зүрх сэтгэлийг тогтоогоогүй бол тэр (түүний хэн болохыг) илчлэх байсан. 28:11 Тэр эгчдээ "Түүнийг дага" гэж хэлэв. Тэр түүнийг алсаас ажигласан боловч тэд мэдээгүй байв. 28:12 Бид түүнийг хөхүүл эхчүүдээр хөхүүлэхийг өмнө нь хориглож байсан тул тэр (Мосегийн эгч) "Түүнийг хариуцах гэр бүлийн хүмүүст би та нарыг чиглүүлэх үү" гэж хэлэв. тэгээд түүнд зөвлөх үү?' 28:13 Тиймээс бид түүнийг тайтгаруулж, уй гашуу биш, мөн Аллахын амлалт үнэн гэдгийг мэдэхийн тулд түүнийг эх рүү нь буцааж өгсөн. Гэсэн хэдий ч тэдний ихэнх нь мэдэхгүй байна. Мосе | санамсаргүйгээр | ална | a | эрэгтэй | 28:14 Тэгээд тэр өсч том болж, хүч чадлынхаа төгс төгөлдөрт хүрсэн үед бид түүнд шүүлт, мэдлэгийг өгсөн. Бид сайн үйлстнүүдийг ингэж шагнадаг. 28:15 Тэгээд тэр хүмүүсийг анзааралгүй хотод орж ирээд хоёр хүн тулалдаж байхыг олж харав, нэг нь өөрийн намынх, нөгөө нь дайсных байв. Түүний намын нэг нь дайсны эсрэг тусламж гуйхад Мосе түүнийг цохиж алж, "Энэ бол Сатаны ажил, тэр бол гарцаагүй илэрхий, төөрөгдүүлсэн дайсан. Мосе | гэж асуудаг | Аллах | руу | уучлах | түүнийг | төлөө | | санамсаргүй | алах | -ийн | a | эрэгтэй | 28:16 Эзэн минь, намайг өршөөгөөч, учир нь би өөртөө гомдсон тул Тэр түүнийг уучилсан. Учир нь Тэр үнэхээр уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 28:17 Тэр: "Эзэн минь, Та намайг нигүүлслээч ээ, би хэзээ ч буруутагчдад туслахгүй" гэж хэлэв. 28:18 Өглөө нь тэр хотод айдастай, сонор сэрэмжтэй байсан бөгөөд өмнөх өдөр нь тусалсан хүн түүнээс тусламж гуйн дахин хашгирав. «Чи хэрүүлч гэдэг нь ойлгомжтой» гэж Мосе хэлэв. 28:19 Тэгээд Мосе тэр хоёрын дайсан байсан түүнийг барьж авах гэж байхдаа, "Мосе, чи өчигдөр амьд бодгалийг алсан шигээ намайг алах уу?" Чи зөвхөн энэ газар дээр дарангуйлагч байхыг хүсдэг, харин чи шинэчлэгчдийн дунд байхыг хүсэхгүй байна!' 28:20 Дараа нь хотын хамгийн захаас нэг хүн гүйж ирээд, "Мосе" гэж тэр хэлэв, "Чуулган чамайг алахаар төлөвлөж байна. Би чиний үнэнч зөвлөгчдийн нэг учраас яв." 28:21 Тиймээс тэрээр айж, сэрэмжтэй байж, "Эзэн минь, намайг хорлон сүйтгэгч үндэстнээс авраач" гэж хэлэв. Мосе | навч | Египет | төлөө | Мидиан | 28:22 Тэгээд тэр нүүрээ Мидиан руу эргүүлж, "Эзэн минь намайг зөв замаар чиглүүлэх болов уу" гэж хэлэв. Мосе | ирдэг | |-д Мидиан | болон | амьдардаг | -тай | Шуайб | 28:23 Тэрээр Мидианы усны худгийн дэргэд ирээд, тэндээс ус татаж буй хүмүүсийг олж харвал, тэднээс гадна хоёр эмэгтэйг (сүргээ) хариулж байхыг олж харав. 'Таны бизнес юу вэ?' гэж тэр асуув. Тэд "Хоньчид (сүргээ) хөөхөөс нааш бид ус татаж чадахгүй, бидний аав өндөр настай хүн" гэж хариулав. 28:24 Тэгээд тэр тэдэнд ус татаж, дараа нь сүүдэрт гарч, "Эзэн минь, үнэхээр таны надад илгээсэн сайн сайхныг надад хэрэгтэй байна." 28:25 Дараа нь тэр хоёрын нэг нь ичингүйрэн түүн дээр ирээд, "Аав минь чамайг урьж байна, тэгвэл тэр бидэнд ус татсаны төлөө чамд цалин өгөх болно" гэв. Тэгээд тэр түүн дээр ирээд түүхийг нь хэлэхэд (эцэг) "Бүү ай, чи хорлон сүйтгэгч үндэстнээс аврагдсан" гэж хэлэв. 28:26 Хоёр эмэгтэйн нэг нь "Аав аа, түүнийг ажилд ав. Таны хөлсөлж чадах хамгийн сайн хүн бол хүчтэй, шударга хүн юм”. 28:27 Тэр: "Чи надад найман жил хөлслөх болзолтойгоор энэ хоёр охины минь нэгийг чамд гэрлүүлэхийг зөвшөөрнө. Хэрэв та арав дүүргэсэн бол энэ нь таны хүсэл; Би чамайг дарамтлахгүй. Хэрэв Аллах хүсвэл чи намайг сайн хүмүүсийн дундаас олох нь гарцаагүй”. 28:28 "Тиймээс чи бид хоёрын хооронд байгаарай" гэж Мосе хэлэв. "Би хоёр нөхцлийн алийг нь ч биелүүлнэ, энэ нь надад шударга бус зүйл болохгүй. Аллах бол бидний хэлснийг сахин хамгаалагч”. Мосе | |-д | ариун | хөндий | 28:29 Мосе хугацаагаа дуусгаад гэрийнхээ хамт явахдаа Торын хажуугаас холоос галыг харав. Тэрээр гэрийнхэндээ хандан “Би гал харж байгаа тул энд үлд. Магадгүй би та нарт мэдээ юм уу галын дөл авчирч, дулаацуулж болох байх”. 28:30 Тэр түүн дээр ирэхэд, тэр модны адислагдсан талбайн баруун эргээс түүнийг дуудаж (тэр бүх талаараа захидал, дуугүй яриаг сонсов), "Мосе, би бол ертөнцийн Эзэн Аллах". Мосе | авдаг | Фараон | | тодорхой | тэмдэг | -ийн | Аллах | 28:31 Таагаа хая." Тэрээр могой мэт эргэлдэж буй таягаа хараад ухарч, эргэж буцсангүй. "Ай Мосе, ойртож, бүү ай. Та аюулгүй байгаа нь гарцаагүй. 28:32 Гараа хүзүүндээ (цамцныхаа) дээр тавь, тэр нь гэрэлтэж, гэмтэлгүй гарч ирэх бөгөөд та айхгүйн тулд гараа өөртөө татна. Эдгээр нь Фараон болон түүний чуулганд таны Эзэнээс ирсэн хоёр тэмдэг юм. Тэд үнэхээр харгис үндэстэн байсан”. 28:33 "Эзэн минь," (Мосе хэлэв), "Би тэдний дунд нэг амьд бодгалийг алсан бөгөөд тэд намайг ална гэж айж байна. 28:34 Миний дүү Аарон надаас илүү уран яруу хэлтэй тул намайг үнэнээр ярьж байгаагаа батлахын тулд түүнийг надтай хамт явуулаач. 28:35 Тэр: "Бид чиний ахтай хамт чиний гарыг бэхжүүлж, чамд хүрэхгүйн тулд хоёуланд нь эрх мэдэл өгөх болно. Бидний тэмдгүүдээр та болон чамайг дагадаг хүмүүс ялах болно. 28:36 Мосе бидний тодорхой тэмдгүүдийг дагуулан тэдэн дээр ирэхэд тэд "Энэ бол хуурамч ид шидээс өөр зүйл биш" гэж хэлэв. Бид өвөг дээдсийнхээ дунд энэ тухай хэзээ ч сонсож байгаагүй”. 28:37 Мосе хариуд нь, "Миний Эзэн хэн Түүнээс удирдамж авчирч, эцсийн орших газрыг хэн эзэмшихийг сайн мэднэ. Хорлон сүйтгэгчид амжилт олохгүй”. Фараон | ихэмсэг байдлаар | тунхаглаж байна | тэр | нь | бурхан | 28:38 "Чуулган" гэж Фараон хэлэв, "Чамд надаас өөр бурхан байдаг гэдгийг би мэдэхгүй!" "Ай Хаман аа, шавар дээр гал асааж, намайг цамхаг болго, тэгвэл би Мосегийн Бурханыг харахаар авирч чадна. Би түүнийг худалч хүмүүсийн нэг гэж бодож байна!" 28:39 Тэр болон түүний цэргүүд энэ газарт буруугаар бардамнаж, биднийг хэзээ ч буцааж өгөхгүй гэж бодсон. 28:40 Тиймээс бид түүнийг болон түүний цэргүүдийг барьж, далайд шидэв. Хорлон сүйтгэгчдийн төгсгөл хэрхэн байсныг хараарай. 28:41 Бид тэднийг галд урьдаг удирдагч болгосон ба амилалтын өдөр тэд ялахгүй. 28:42 Энэ ертөнцөд бид тэднийг хараасан бөгөөд амилалтын өдөр тэд цөллөгчдийн дунд байх болно. 28:43 Бид Мосед өмнөх үеийнхнийг устгасны дараа хүмүүст тусгал, удирдамж, нигүүлсэл болгон номыг өгсөн. Ихэнх | Еврейчүүд | татгалзсан | Бошиглогч | Мухаммед | |-д | ижил | арга зам | тэд | татгалзсан | тэдний | өөрийн | бошиглогчид | 28:44 (Бошиглогч Мухаммед) Бид Мосед зарлиг буулгах үед та (уулын) баруун талд байгаагүй, мөн та гэрчлэгчдийн дунд байгаагүй. 28:45 Бид урт насалсан үеийг өсгөсөн. Чи Мидианы хүмүүсийн дунд амьдарч байгаагүй, мөн тэдэнд бидний шүлгийг уншаагүй; Харин бид элч нарыг илгээж байсан. 28:46 Биднийг дуудах үед та Торын талд байгаагүй. Гэсэн хэдий ч өмнө нь ямар ч сэрэмжлүүлэгч илгээгдээгүй үндэстнийг сэрэмжлүүлэхийн тулд Их Эзэний өршөөл болгон, ингэснээр тэд санаж байх болно. 28:47 Тэдний гар урсгасны улмаас тэдэнд гай гамшиг тохиолдох үед "Эзэн минь, Та яагаад таны шүлгийг дагаж, итгэгчдийн дунд байхын тулд бидэнд элч илгээсэнгүй вэ?" гэж бүү хэл. ' 28:48 Тэгээд биднээс үнэн (Бошиглогч Мухаммед) тэдэнд ирэхэд, тэд "Яагаад түүнд Мосед өгөгдсөнтэй адил зүйл өгөөгүй юм бэ?" Гэхдээ тэд өмнө нь Мосед өгөгдсөн зүйлд үл итгээгүй гэж үү? Тэд (Мосе, Аарон хоёрын тухай) "Хоёр илбэчин бие биенээ дэмжиж байна! Тэд "Бид хоёуланд нь итгэдэггүй" гэж хэлэв. | үл итгэх | -ийн | | Еврейчүүд | нь | сорилттой | 28:49 (Бошиглогч Мухаммед иудейчүүдэд): "Хэрэв чиний хэлж байгаа зүйл үнэн бол Аллахаас аль алинаас нь илүү сайн удирдамж болох номыг буулга, би түүнийг дагах болно" гэж хэл. 28:50 Хэрэв тэд танд хариу өгөхгүй бол тэд зөвхөн өөрсдийн хүслийг дагадаг гэдгийг мэдээрэй. Аллахын удирдамжгүйгээр өөрийн хүсэл сонирхолдоо хөтлөгдөхөөс илүү төөрөлдсөн хэн байх вэ! Аллах хорлон сүйтгэгчдийг чиглүүлдэггүй. 28:51 Тэд санаж байхын тулд бид тэдэнд Үгийг авчирсан. | чин сэтгэлээсээ | дагагчид | -ийн | Бошиглогчид | Мосе | болон | Есүс | 28:52 Бид өмнө нь ном өгсөн хүмүүс түүнд итгэдэг. 28:53 Тэдэнд уншагдах үед тэд "Бид үүнд итгэдэг, учир нь энэ бол бидний Эзэнээс ирсэн үнэн юм. Бид ирэхээс өмнө бууж өгсөн”. 28:54 Тэд тэвчээртэй байж, бузар мууг сайнаар зайлуулж, бидний тэдэнд өгсөн зүйлээс зарцуулсан тул тэдний цалин хоёр дахин олгогдох болно. 28:55 Учир нь тэд дэмий хоосон яриа сонсохдоо түүнээс нүүр буруулж, "Бидний үйлс, таны үйлс танд байна" гэж хэлдэг. Амар амгалан та нарын дээр байна. Бид мунхаг хүмүүсийг хүсдэггүй”. Тэдгээр | хэн | дээр | данс | -ийн | тэдний | байрлал | |-д нийгэм | татгалзах | Ислам | хэзээ | тэд | мэдэх | энэ | руу | байх | | үнэн | 28:56 Та хүссэн хүнээ удирдаж чадахгүй. Энэ бол Аллах хүссэн хүнээ чиглүүлдэг. Тэр удирддаг хүмүүсийг сайн мэддэг. 28:57 Тэд "Хэрэв бид чамтай хамт удирдамжийг дагах юм бол бид нутгаасаа хөөгдөнө" гэж хэлдэг. Гэхдээ бид тэдэнд бүх төрлийн жимс жимсгэнэ хураан авдаг найдвартай ариун газрыг өгөөгүй гэж үү? Үнэндээ тэдний ихэнх нь мэдэхгүй. | Эрчим хүч | -ийн | Аллах | эсрэг | тэдгээр | хэн | үл итгэх | 28:58 Амьдралдаа талархалгүй байсан хичнээн олон тосгоныг бид устгасан бэ? Эдгээр нь тэдний орон сууц бөгөөд (тэд) тэдний араас бага зэрэг хүн амьдардаггүй; Бид бол өв залгамжлагчид. 28:59 Таны Эзэн тосгонд бидний шүлгийг уншиж өгөх элчийг эх тосгонд нь илгээх хүртлээ эдгээр тосгонуудыг устгасангүй. Оршин суугчид нь хор хөнөөл учруулдаггүй л бол бид тосгоныг хэзээ ч устгаагүй. Энэ | амьдрал | болон | | Мөнхийн | Амьдрал | 28:60 Чамд өгөгдсөн зүйлс, түүний гоёл чимэглэлүүд нь зөвхөн энэ амьдралын таашаал юм. Аллахын дэргэд байгаа зүйл нь илүү сайн бөгөөд үүрд мөнх юм. Чи ойлгохгүй байна уу? 28:61 Бидний сайхан амлалтыг амлаж, түүнийгээ хүлээн авсан хүн нь энэ ертөнцийн таашаал авсан хүнтэй адил уу? | Өдөр | хэзээ | тэдгээр | хэн | байсан | холбоотой | -тай | Аллах | татгалзах | тэдний | дагагчид | 28:62 Тэр өдөр Тэр тэднийг дуудаж, "Та нарын Миний хамтрагч гэж байсан хүмүүс хаана байна?" 28:63 Үг нь хэрэгжсэн хүмүүс: "Эзэн минь, бидний төөрөлдүүлсэн тэднийг бид өөрсдөө төөрөлдсөн шигээ төөрөлдүүлсэн" гэж хэлэх болно. Бид та нарт тэднээс татгалзсан; Тэд биднийг шүтдэггүй байсан”. 28:64 Тэдэнд "Хамтран зүтгэгчдээ дууд" гэж хэлнэ. Мөн тэд тэднийг дуудах боловч тэд тэдэнд хариу өгөхгүй, хэрэв тэд чиглүүлсэн бол шийтгэлийг харах болно. 28:65 Тэр өдөр Тэр тэднийг дуудаж, "Та нар манай элч нарт ямар хариу өгсөн бэ?" 28:66 Мөн тэр өдөр мэдээ тэдний хувьд сохор байх болно, мөн тэд бие биенээсээ асуухгүй байх болно. 28:67 Харин наманчилж, итгэж, сайн үйлс үйлдсэн хүний хувьд, тэр нь амжилттай хүмүүсийн дунд байх болно. 28:68 Таны Эзэн хүссэн хүнээ бүтээж, Тэр сонгох боловч тэдний сонголт (үл итгэгчид) биш байсан. Аллах тэдний хамтрагчдаас илүү өндөр юм! 28:69 Таны Эзэн тэдний цээжинд юу нуугдаж, юу илчлэхийг мэддэг. 28:70 Тэр бол Аллах; Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Магтаал нь эхнийх нь ч, сүүлчийнх нь ч Түүнийх юм. Түүний шүүлт, та нар Түүнд буцаагдах болно. 28:71 "Бод! Хэрэв Аллах чамайг амилах өдөр хүртэл зогсолтгүй шөнөөр бүрхсэн бол Аллахаас өөр ямар бурхан чамд гэрэл авчрах вэ? Чи сонсохгүй гэж үү?' 28:72 "Хэрвээ Аллах амилалтын өдөр хүртэл та нарын дээр өдрийг зогсолтгүй болгох юм бол Аллахаас өөр ямар бурхан та нарт шөнө унтуулахаар авчрах бол гэж та юу гэж бодож байна вэ? Чи харахгүй байна уу?" 28:73 Та нар талархалтай байхын тулд та нар түүн дотор амарч, Түүний нигүүлслийг эрэлхийлэхийн тулд Өөрийн өршөөл нигүүлслээр Тэр та нарын төлөө шөнө, өдрийг тогтоож өгсөн." 28:74 Тэр өдөр Тэр тэднийг дуудаж, "Одоо та нарын Миний хамтрагч гэж байсан хүмүүс хаана байна?" 28:75 Бид үндэстэн бүрээс гэрчийг авчирч, тэдэнд "Нотлох баримтаа гарга!" гэж хэлэх болно. Дараа нь тэд үнэнийг Аллахад байгааг мэдэж, өөрсдийнхөө зохиомол зүйл тэднийг орхих болно. | үл итгэх | -ийн | Кора | 28:76 Кора Мосегийн үндэстнүүдийн нэг байв. Гэвч бид түүнд ийм эрдэнэс өгсөн тул тэр тэдний түлхүүрүүд нь хүчирхэг хүмүүст ч дэндүү хүнд дарамт болж байсан тул тэр тэдэнд бүдүүлэг байв. Түүний ард түмэн түүнд "Бүү баярла. Аллах бардамнагчид дургүй. 28:77 Харин мөнхийн оршихуйд хүрэхийн тулд Аллахын танд өгсөн зүйлээр эрэлхийл. Энэ ертөнцөд өөрийн хувь нэмрийг бүү мартаарай. Аллах чамд сайн байсан шиг сайныг үйлд, газар дээр бүү бузарла, Аллах завхруулагчдыг хайрладаггүй. 28:78 Гэвч тэр "Надад өгөгдсөн зүйл бол зөвхөн миний эзэмшсэн мэдлэгийн ачаар юм" гэж хариулав. Аллах түүнээс өмнөх үеийнхэнд илүү хүчирхэг, илүү олон тооны хүмүүсийг устгаж байсныг тэр мэдээгүй гэж үү? Нүгэлтнүүд нүглийнх нь талаар асуухгүй. 28:79 Тиймээс тэрээр өөрийн үндэстний дунд өөрийн бүх хувцас хунараараа гарч явсан бөгөөд энэ амьдралыг хүсэгчид "Бидэнд Кора өгөгдсөн шиг байгаа болоосой! Түүнд үнэхээр асар их хөрөнгө бий”. 28:80 Харин тэдэнд мэдлэг өгөгдсөн хүмүүс: "Харамсалтай! Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүнд Аллахын шагнал нь илүү дээр юм; Харин өвчтөнөөс өөр хэн ч үүнийг хүлээн авахгүй”. 28:81 Бид түүнийг орон байртай нь хамт газар залгиулсан бөгөөд Аллахаас өөр түүнд туслах цэрэг байхгүй байв. мөн тэр ялагчдын дунд байгаагүй. 28:82 Өглөө нь түүний оронд байхыг хүссэн хүмүүс өмнөх орой нь "Үнэхээр Аллах өөрийн шүтэгчдийнхээ дунд хүссэн хүнээ тарааж, хязгаарладаг. Хэрэв Тэр бидэнд ивээл үзүүлээгүй бол дэлхийг залгиулж чадах байсан. Үнэхээр үл итгэгчид хэзээ ч хөгжихгүй”. 28:83 Энэ бол эцсийн орших газар бөгөөд бид үүнийг газар дээр хэт ихсэх, завхралыг хүсдэггүй хүмүүст зориулах болно. Үр дүн нь болгоомжтой хүмүүст зориулагдсан. Тэдгээр | хэн | байна | хөтөчтэй | болон | тэдгээр | хэн | байна | |-д алдаа | 28:84 Сайн үйл хийсэн хүнд түүнээс илүү сайн зүйл байх болно. Харин муу үйл хийсэн хэн боловч хийсэн хэргийнхээ хариуг авах болно. 28:85 Коран судрыг үүрэг болгосон хүн таныг уулзалтанд авчрах болно. "Эзэн минь хэн удирдан ирж, хэн нь илэрхий төөрөлдөж байгааг сайн мэднэ" гэж хэл. 28:86 Та Их Эзэний өршөөлөөс өөр ном танд өгөгдөнө гэж найдаж байсангүй. Тиймээс үл итгэгчдийг дэмжигч байж болохгүй. 28:87 Аллахын шүлгүүд чамд илгээгдсэний дараа хэн ч чамайг хориглож болохгүй, харин Эзэнээ дууд, шүтэн бишрэгчдийн дунд бүү бай. 28:88 Аллахтай хамт өөр бурхан гэж бүү дууд, Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Түүний нүүрнээс бусад бүх зүйл мөхөж, шүүлт нь Түүнийх бөгөөд та нар бүгд Түүнд буцаж ирэх болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 29:1 АлифЛамМим. Итгэгчид | болно | байх | оролдсон | 29:2 Хүмүүс "Бид итгэгчид" гэж хэлээд өөрсдийгөө ганцааранг нь орхисон гэж бодож байна уу? 29:3 Бид тэдний өмнө явсан хүмүүсийг сорьсон. Аллах үнэнч, худалчийг мэддэг. 29:4 Эсвэл хорон санаатнууд биднийг түрүүлнэ гэж бодож байна уу? Тэдний шүүлт ямар муухай юм бэ! 29:5 Аллахтай уулзах гэж найдаж байгаа хүн Аллахын хугацаа ирж байгааг мэдэх ёстой. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. 29:6 Тэмцдэг хүн өөрийнхөө төлөө зүтгэдэг. Аллах бол ертөнцөөс хараат бус баян. 29:7 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүсийн хувьд бид тэдний нүглийг цагаатгаж, хийж байсан зүйлийнх нь төлөө хамгийн сайнаар хариулах болно. Итгэгчид | ёстой | байх | төрлийн | руу | тэдний | эцэг эх, | гэхдээ | тэд | ёстой | биш | дуулгавартай байх | тэдний | эцэг эх | хэрэв | тэд | хэлэх | тэд | руу | итгэх | Аллах | байна | нь | холбоо | 29:8 Бид хүнийг эцэг эхдээ эелдэг байхыг захисан. Харин тэд чамд ямар ч мэдлэггүй зүйлээ Надтай хамт ор гэж тушавал тэдэнд бүү дуулгавартай бай. Чи Над руу буцах болно, Би та нарын хийсэн бүхний талаар танд мэдэгдэх болно. 29:9 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүс зөв шударга хүмүүсийн дунд орох болно. Үгүй | далд | бодлоо | үлдсэн | үл мэдэгдэх | | Аллах | 29:10 "Бид Аллахад итгэдэг" гэж хэлдэг зарим хүмүүс байдаг, гэвч тэд Аллахын төлөө гомдсон үед тэрээр хүмүүсийн хавчлагыг Аллахын шийтгэл мэт болгодог. Гэвч хэрэв Эзэнээс тусламж ирвэл тэр "Бид чамтай хамт байсан" гэж хэлэх болно. Аллах ертөнцийн (хүмүүсийн) цээжинд юу байдгийг мэдэхгүй гэж үү? 29:11 Мэдээжийн хэрэг, Аллах итгэгчид болон хоёр нүүртнийг мэддэг. Үгүй | нэг | болно | баавгай | | ачаа | -ийн | өөр хүний | нүгэл | 29:12 Үл итгэгчид итгэдэг хүмүүст "Бидний замыг дага, тэгвэл бид та нарын нүглийг үүрэх болно" гэж хэлдэг. Гэсэн хэдий ч тэд өөрсдийн нүглийн нэг ч зүйлийг үүрч чадахгүй. Тэд гарцаагүй худлаа ярьж байна. 29:13 Тэд ачаагаа үүрч, ачаанаас нь бусад ачааг үүрч, амилалтын өдөр тэд хуурамч зүйлийнхээ талаар байцаагдах болно. Ноа | болон | | үер | 29:14 Үнэхээр бид Ноаг өөрийн үндэстэн рүү илгээсэн бөгөөд тэрээр тэдний дунд таваас бага мянган жил амьдарсан (гэхдээ тэд түүнийг үгүйсгэсэн), дараа нь тэднийг хорлон сүйтгэгчид байхад нь үер авав. 29:15 Гэвч бид түүнийг болон хөвөгч авдарт байсан бүх хүмүүсийг аварч, (үйл явдлыг) ертөнцүүдэд тэмдэг болгов. Абрахам | хэлдэг | түүний | хүмүүс | руу | мөргөл | болон | айдас | Аллах | 29:16 Мөн Абрахамыг (санаж байгаарай). Тэрээр ард түмэндээ "Аллахыг шүтэж, Түүнээс эмээгтүн. Хэрэв та мэдэж байсан бол энэ нь танд хамгийн сайн байх болно. 29:17 Та нар зөвхөн Аллахаас өөр шүтээнүүдэд мөргөж, худал хуурмаг зохиож байна. Аллахаас өөр таны шүтдэг хүмүүс чамд хоол өгөх эрхгүй. Тиймээс Аллахаас тэтгэмжийг эрэлхийлж, Түүнд мөргө. Түүнд таларх. 29:18 Хэрэв та намайг үгүйсгэвэл, чамаас өмнөх бусад үндэстнүүд ч бас үгүйсгэсэн. Зөвхөн элч л тодорхой авралыг хүргэх болно. Ажиглах | | тасралтгүй | үе шат | -ийн | бүтээл | -ийн | Аллах | эргэн тойронд | чи | 29:19 Аллах хэрхэн бүтээлийг анхлан бүтээж, дараа нь буцааж авчирдагийг тэд харахгүй байна уу? Энэ нь Аллахын хувьд амархан асуудал юм. 29:20 "Газар нутгаар аялж, Тэр Бүтээлийг хэрхэн эхлүүлснийг хар. Дараа нь Аллах мөнх амьдралыг бий болгоно. Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. 29:21 Тэр хүссэн хүнээ шийтгэж, хүссэн хүнээ өршөөдөг. Чи Түүнд хандах болно. 29:22 Чи түүнийг газар ч, тэнгэрт ч урам хугалж чадахгүй, чамд Аллахаас өөр асран хамгаалагч, туслагч байхгүй. 29:23 Аллахын ишлэлүүд болон Түүнтэй уулзахдаа үл итгэгчид Миний өршөөлд цөхрөнгөө барах бөгөөд тэднийг гашуун шийтгэл хүлээж байна." 29:24 Түүний ард түмэн “Түүнийг ал, эсвэл шатаа! "Гэхдээ Аллах түүнийг галаас аварсан. Мэдээжийн хэрэг, үүнд итгэдэг үндэстний шинж тэмдгүүд байдаг. 29:25 Тэр хэлэхдээ: "Та нар Аллахаас өөр өөрсөддөө шүтээнүүдийг энэ амьдралдаа өөрсөддөө хайр дурлал болгон авсан. Дараа нь амилалтын өдөр та нар бие биенээ үгүйсгэж, бие биенээ харааж, та нарын хоргодох газар гал байх бөгөөд хэн ч та нарт туслахгүй." Багц | итгэсэн | Абрахам | 29:26 Лот түүнд итгэж, "Би Эзэн рүүгээ нүүх болно. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн". дунд | | үр удам | -ийн | Абрахам | байсан | бошиглогчид | хэн | байсан | өгсөн | | Ном | 29:27 Мөн бид түүнд (Абрахам), Исаак, Иаковыг өгч, түүний үр удамд Бошиглогч болон Номыг томилсон. Бид түүнд энэ ертөнцөд түүний хөлсийг өгсөн бөгөөд мөнх амьдралд тэрээр зөв шударга хүмүүсийн дунд байх болно. Багц | зэмлэдэг | болон | анхааруулж байна | түүний | үндэстэн | төлөө | тэдний | үйлдэл | -ийн | содоми | 29:28 Лот өөрийн үндэстэнд хандан, "Та нараас өмнө дэлхий дээрх өөр хэн ч үйлдээгүй бузар мууг та нар үйлдэж байна. 29:29 Юу вэ, чи хүмүүстэй ойртож, замд нь эргүүлж, чуулгандаа гутаан доромжилж байна уу?' Гэвч түүний үндэстний цорын ганц хариулт нь "Хэрэв чиний хэлж байгаа зүйл үнэн бол Аллахын шийтгэлийг буулга" гэсэн байв. 29:30 "Эзэн минь, энэ ялзарсан үндэстний эсрэг надад туслаач" гэж тэр хэлэв. 29:31 Манай элч нар Абрахамд баярт мэдээг авчрахдаа "Бид энэ тосгоны хүмүүсийг устгаж байна, учир нь түүний хүмүүс хор хөнөөлтэй хүмүүс" гэж хэлэв. 29:32 Тэр "Үүнд Лот байна" гэж хэлэв. Тэд "Түүнд хэн байгааг бид мэднэ, бид түүнийг болон түүний гэр бүлийг аврах болно, эхнэрээс нь бусад нь тэр үлдсэн хүмүүсийн тоонд орсон" гэж хариулав. 29:33 Манай элч нар Лот уруу ирэхэд тэрээр тэдний төлөө санаа зовж, шаналж байв. Гэвч тэд “Бүү ай, бүү гуниг. Чиний эхнэрээс бусад нь бид чамайг болон чиний гэр бүлийг аврах нь гарцаагүй. 29:34 Бид энэ хотын хүмүүс дээр тэнгэрээс уур хилэн илгээх болно, учир нь тэд завхайрсан хүмүүс юм. 29:35 Үнэхээр бид ухаардаг үндэстэнд тодорхой тэмдэг үлдээсэн. | хүмүүс | -ийн | Мидиан | байна | хураан авсан | | нь | газар хөдлөлт | дээр | данс | -ийн | тэдний | үл итгэх | болон | авлига | 29:36 Мидиан руу тэдний ах Шуайб. Тэрээр: "Үндэстэн минь, Аллахад мөргө. Эцсийн өдрийг хар. Бузар булай үйлдэж, газар нутагт бүү бузарла. 29:37 Гэвч тэд түүнийг няцаасан тул газар хөдлөлт тэднийг барьж, өглөө болоход тэд орон байрандаа бөхийж, үхсэн байхыг олов. сатан | хийсэн | | ажил | -ийн | Аад | болон | Тамод | харагдаж байна | шударга | руу | тэд | 29:38 Аад, Самуд нар, тэдний амьдарч байсан газраас энэ нь та нарт тодорхой болсон. Сатан тэдний үйлсийг тэдэнд шударга мэт санагдуулж, хэдийгээр тэд тодорхой харсан ч Замаас нь хаасан. | шийтгэл | -ийн | Кора, | Фараон | болон | Хаман | 29:39 Кора, Фараон, Хаман, Мосе нар тэдэнд тодорхой тэмдгүүдээр ирсэн боловч тэд газар дэлхий дээр маш их бардам болсон ч биднийг гүйцэж түрүүлсэнгүй. 29:40 Бид тэдний тус бүрийг нүглийнх нь төлөө барив. Заримынх нь дээр бид хайрга шуурч, заримыг нь хашгирах дуунд авав. Заримыг нь бид газарт залгиулж, заримыг нь живүүлсэн. Аллах тэднийг хэзээ ч доромжлохгүй, харин тэд өөрсдийгөө доромжилж байв. | төстэй байдал | -ийн | тэдгээр | хэн | холбоо | бусад | -тай | Аллах | 29:41 Аллахаас өөр асран хамгаалагчдыг өөртөө авсан хүмүүсийн дүр төрх нь байшин барьж буй аалзны адил юм. Хэрэв тэд мэддэг байсан бол аалзны байшин бол хамгийн сул байшин юм. 29:42 Тэд Түүнээс өөр юуг дуудаж байгааг Аллах мэддэг. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 29:43 Мөн бид эдгээр сургаалт зүйрлэлийг хүмүүст зориулж хэлсэн боловч мэдлэгтэй хүмүүсээс өөр хэн ч ойлгохгүй. 29:44 Аллах тэнгэр, газрыг үнэнээр бүтээсэн. Мэдээж үүнд итгэгчдийн хувьд тэмдэг бий. | ач холбогдол | -ийн | залбирал | болон | | агуу байдал | -ийн | | дурсамж | -ийн | Аллах | 29:45 Номоос чамд илгээгдсэн зүйлийг уншиж, залбирал үйлд. Залбирал нь ёс суртахуунгүй, доромжлолыг хориглодог. Аллахыг дурсах нь илүү агуу бөгөөд Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. Ислам | нь | руу | байх | номлосон | |-д | шилдэг | арга | болон | биш | | терроризм | 29:46 Номын хүмүүстэй (назаренчуудтай) хамгийн сайнаар л маргаж болохгүй, харин тэдний дундаас нүгэл үйлдэж, "Бид бидэнд илгээсэн болон түүнд илгээсэн зүйлд итгэдэг" гэж хэлдэг хүмүүсээс бусад нь. танд илгээсэн. Бидний Бурхан, чиний Бурхан нэг бөгөөд бид Түүнд бууж өгсөн”. 29:47 Тиймээс бид чамд Номыг илгээсэн. Бидний ном өгсөн хүмүүс үүнд итгэдэг ба эдгээрийн зарим нь ч бас итгэдэг. Үл итгэгчдээс өөр хэн ч бидний шүлгийг үгүйсгэхгүй. Аллах | ганцаараа | нь | | зохиогч | -ийн | | Коран судар | биш | Бошиглогч | Мухаммед | 29:48 Чи урьд өмнө хэзээ ч ном уншиж, баруун гараараа бичиж байгаагүй. Хэрэв та тэгсэн бол худал хуурмаг дагагчид эргэлзэх байсан. 29:49 Үгүй ээ, харин тэдгээр нь мэдлэг өгөгдсөн хүмүүсийн цээжинд байдаг тодорхой ишлэлүүд юм. Хорлон сүйтгэгчдээс өөр хэн ч бидний шүлэгт үл итгэдэг. 29:50 Тэд "Яагаад түүнд Эзэнээс нь тэмдэг илгээгдээгүй юм бэ?" "Тэмдэгт тэмдгүүд нь зөвхөн Аллахад байдаг. Би бол зөвхөн тодорхой сэрэмжлүүлэгч юм”. 29:51 Тэдэнд уншсан Номыг бид чамд илгээсэн нь тэдэнд хангалттай биш гэж үү? Мэдээж үүнд итгэгч үндэстэнд өршөөл, сануулга бий. 29:52 "Миний болон чиний хооронд Аллах гэрч болоход хангалттай. Тэр тэнгэр газар юуг ч мэддэг. Худал хуурмагт итгэж, Аллахад үл итгэгчид бол тэд бол ялагдагч юм." 29:53 Тэд чамайг хурдан шийтгэхийг шаардаж байна! Гэвч хэрэв заасан хугацаа болоогүй бол шийтгэл тэдэнд ирэх болно; Энэ нь тэд мэдээгүй байхад нь тэдэн дээр гэнэт ирэх болно. 29:54 Тэд чамайг хурдан шийтгэхийг шаардаж байна! Гахайн (там) үл итгэгчдийг бүрхэх болно. 29:55 Шийтгэл тэднийг дээрээс, хөл доороос нь бүрхэх тэр өдөр Тэр "Та нар юу хийж байсныг одоо амтлаарай" гэж хэлэх болно. | тушаал | руу | мөргөл | Аллах | 29:56 Ай, итгэгч Миний шүтэгчид, Миний газар нутаг уудам тул Надад мөргөгтүн! Бүгд | болно | үхэх | болон | байх | буцаж ирсэн | руу | Аллах | 29:57 Сүнс бүхэн үхлийг амсаж, та нар бидэнд буцаж очих болно. | шагнал | -ийн | итгэгчид | хэн | байна | тэвчээртэй | болон | хийх | сайн | үйлс | 29:58 Итгэж, сайн үйлс үйлдэгчдийг бид дороос нь гол горхи урсдаг диваажингийн өрөөнд байрлуулж, тэндээ мөнхөд оршино, хөдөлмөрчдөд маш сайн цалин болно. 29:59 Тэд тэвчээртэй байж, Эзэндээ найддаг. Аллах | нь | манай | Үйлчилгээ үзүүлэгч | 29:60 Өөрийнхөө хоолыг даахгүй хичнээн олон араатан байна. Аллах та нарыг (Тэрээр хангадаг) адилаар хангадаг. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. Тэдгээр | хэн | татгалзах | Аллах | хэзээ | тэд | мэдэх | | үнэн | 29:61 Хэрэв та тэднээс "Хэн тэнгэр, газрыг бүтээж, нар сарыг захируулсан бэ?" Тэд "Аллах" гэж хэлэх болно. Тэд ямар гажуудсан юм бэ! 29:62 Аллах Өөрийн шүтэн бишрэгчдээс хүссэн хэнд нь ч хүртээж, хязгаарладаг. Аллах бүх зүйлийг мэддэг. 29:63 Хэрэв та тэднээс "Хэн тэнгэрээс ус буулгаж, үүгээр дэлхийг үхсэнийх нь дараа амилуулдаг вэ?" гэж асуухад тэд "Аллах" гэж хариулна. "Магтаал Аллахынх!" гэж хэлээрэй. Үгүй ээ, гэхдээ тэдний ихэнх нь ойлгохгүй байна. | бодит байдал | -ийн | энэ | ертөнц | 29:64 Энэ хорвоогийн амьдрал бол зүгээр л зугаа цэнгэл, тоглоом юм. Үнэн хэрэгтээ, хэрэв тэд мэдэж байсан бол Мөнх орших газар бол мөнх амьдрал юм. Талархал | болон | үл талархал | руу | Аллах | төлөө | Түүний | ач тус | 29:65 Тэд усан онгоцонд суухдаа өөрсдийн шашин шүтлэгээ Түүний үнэнчээр Бурханд уриалдаг. Харин Тэр тэднийг газар дээр нь аюулгүй авчрах үед тэд Түүнтэй бусадтай нийлдэг 29:66 Бидний тэдэнд өгсөн зүйлд талархалгүй хандаж, тэдний таашаал авах; удахгүй тэд мэдэх болно! 29:67 Тэдний эргэн тойронд хүмүүсийг булааж авч байхад бид хэрхэн аюулгүй газар тохижуулсныг тэд харахгүй байна уу? Тэд худал хуурмагт итгэж, Аллахын таалалд үл итгэх болов уу? 29:68 Аллахын эсрэг худал үйлддэг, эсвэл үнэн нь өөрт нь ирэхэд худал хэлсэн хүнээс илүү бузар мууг хэн хийх вэ? Үл итгэгчдийн хувьд тамын газар байхгүй гэж үү? 29:69 Бидний төлөө тэмцэгчдийг бид өөрсдийн зам руу чиглүүлэх нь гарцаагүй. Аллах сайныг үйлдэгсэдтэй хамт байдаг. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 30:1 АлифЛамМим. | гайхамшигт | мэдээ | тэр | | Персүүд | болно | царай | ялагдал | дараа | ялалт | 30:2 Ромчууд (Персүүдэд) ялагдсан. 30:3 ойролцоох газар. Гэвч ялагдсанаас хойш хэдхэн жилийн дараа тэд ялах болно. 30:4 Урьд болон хойно тушаал нь Аллахынх бөгөөд тэр өдөр итгэгчид баярлах болно. 30:5 Аллахын ялалтад. Аллах хүссэн хэнд ч ялалтыг өгдөг, Тэр бол хүчирхэг, нигүүлсэнгүй. 30:6 Аллахын амлалт! Аллах амлалтаа биелүүлдэггүй ч ихэнх хүмүүс мэддэггүй. 30:7 Тэд энэ амьдралын гаднах хэсгийг мэддэг боловч мөнх амьдралын талаар тэд хайхрамжгүй байдаг. Аллах | хийдэг | биш | буруу | хүмүүс, | харин | тэд | буруу | өөрсдөө | 30:8 Аллах тэнгэр, газар болон хоёрын хоорондох бүхнийг зөвхөн үнэнээр, тодорхой хугацаанд бүтээсэн гэж тэд хэзээ ч бодож байгаагүй гэж үү? Гэсэн хэдий ч ихэнх хүмүүс Эзэнтэйгээ хэзээ нэгэн цагт уулзах болно гэдэгт итгэдэггүй. 30:9 Юу вэ, тэд газар нутгаар хэзээ ч аялж, өмнөх хүмүүсийн төгсгөл юу болсныг хараагүй гэж үү? Тэд өөрсдөөсөө илүү хүчтэй байсан бөгөөд газар хагалж, газар тариалан эрхлүүлснээсээ илүү тариалсан. Мөн тэдэнд элч нар нь тодорхой тэмдгүүдээр ирсэн бөгөөд Аллах тэднийг доромжлоогүй, харин тэд өөрсөддөө доромжлов. 30:10 Хорлон сүйтгэгсдийн төгсгөл муу байсан, учир нь тэд Аллахын ишлэлүүдийг үгүйсгэж, тэднийг шоолж байсан. | нөхөн сэргээх | -ийн | бүтээл | 30:11 Аллах бүтээлийг бий болгож, дараа нь түүнийг буцааж авчирдаг, дараа нь та нар Түүнд буцаагдах болно. | Өдөр | -ийн | Шүүх | 30:12 Цаг ирэх өдөр харгис хүмүүс хэл амгүй болно. 30:13 Тэд өөрсдийн түншүүдийн дунд зуучлагч хэн ч байхгүй бөгөөд тэд өөрсдийн түншүүддээ үл итгэх болно. 30:14 Цаг ирэх өдөр тэд хуваагдана. 30:15 Итгэж, сайн үйлс хийсэн хүмүүс цэцэрлэгт таатай байх болно. 30:16 Харин үл итгэгчид, бидний ишлэлүүд болон мөнх амьдралын уулзалтыг үгүйсгэгчид шийтгэл хүлээгдэх болно. Өргөтгөх | Аллах | гэж | ихэвчлэн | гэж | чи | болно | 30:17 Тиймээс орой, өглөө орохдоо Аллахыг өргөмжил. 30:18 Тэнгэр газар, жаргах нар, үд дундын магтаал Түүнийх юм. | тэмдэг | -ийн | Аллах | дотор | өөрсдөө | 30:19 Тэр амьдыг үхэгсдээс, үхэгсдийг амьдаас гаргаж авдаг. Тэрээр дэлхийг үхсэний дараа дахин сэргээдэг. Үүний нэгэн адил та нар гарч ирэх болно. 30:20 Тэр та нарыг шорооноос бүтээж, та нар дэлхий даяар тарсан хүмүүс болсон нь Түүний шинж тэмдгүүдийн нэг юм. Харилцаа | хооронд | нөхөр | болон | эхнэрүүд | 30:21 Мөн та нартай хамт амьдрахын тулд Тэр та нарт өөрөөсөө эхнэрүүдийг бүтээж, та нарын хооронд нигүүлсэл, нигүүлсэл тавьсан нь Түүний шинж тэмдгүүдийн нэг юм. Мэдээжийн хэрэг, үүнд сэтгэж буй хүмүүст тэмдэг бий. 30:22 Түүний шинж тэмдэг бол тэнгэр, газрыг бүтээх, та нарын хэл, өнгөний олон янз байдал юм. Мэдээжийн хэрэг, үүнд бүх ертөнцийн шинж тэмдгүүд байдаг. 30:23 Чи өдөр шөнөгүй унтаж, Түүний нигүүлслийг эрэлхийлдэг нь Түүний шинж тэмдгүүдийн нэг юм. Мэдээжийн хэрэг, үүнд сонсогчдод зориулсан тэмдэг бий. тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д байгаль | 30:24 Мөн айдас, итгэл найдвар нь аянга танд харуулж байгаа нь Түүний шинж тэмдэг юм. Тэр тэнгэрээс ус буулгаж, түүгээр дэлхийг үхсэнийх нь дараа амилуулдаг. Мэдээж үүнд ухаардаг үндэстний шинж тэмдэг бий. 30:25 Тэнгэр газар Түүний тушаалаар бат зогсдог нь Түүний шинж тэмдгүүдийн нэг юм. Мөн Тэр чамайг дэлхийгээс нэг удаа дуудах үед чи гарч ирэх болно. 30:26 Тэнгэр, газарт байгаа бүхэн Түүнийх юм. Бүгд Түүний хүсэлд дуулгавартай байдаг. | Хамгийн өндөр | Жишээ | -ийн | Аллах | болон | манай | өөрийн | жишээ | 30:27 Тэр бол бүтээлийг бий болгож, дараа нь буцааж авчирдаг бөгөөд энэ нь Түүнд илүү хялбар юм. Учир нь Тэр бол тэнгэр газар дахь хамгийн дээд үлгэр жишээ нь Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 30:28 Тэр та нарт үлгэр жишээг үзүүлж, та нараас авсан. Чамд баруун гарт чинь бидний өгсөн зүйлд холбогдох хүмүүс байгаа юу? Та нар бие биенээсээ айдаг шигээ тэднээс айдаг уу? Тиймээс бид оюун ухаант үндэстэнд өөрсдийн тэмдгүүдээ илчилсэн. 30:29 Үгүй ээ, харгис хүмүүс мэдлэггүйгээр өөрсдийн хүслийг дагадаг. Аллахын төөрөлдүүлсэн хүмүүсийг хэн чиглүүлэх вэ? Тэдэнд туслах хэн ч байхгүй. Ислам | нь | | үнэ цэнэтэй | шашин | 30:30 Тиймээс Өөрийн нүүрээ цэвэр ариун шашин руу чиглүүл, Түүний хүмүүсийг үүсгэсэн шулуун бүтээл. Аллахын бүтээлд ямар ч өөрчлөлт байхгүй. Энэ бол үнэ цэнэтэй шашин боловч ихэнх хүмүүс үүнийг мэддэггүй. 30:31 Түүнд хандав. Түүнээс эмээгтүн, залбирч, шүтэн бишрэгчдээс бүү бай. 30:32 Тэд өөрсдийн шашин шүтлэгийг хувааж, бүлэглэл болж, өөрт байгаа зүйлдээ баясдаг. Талархалгүй | төлөө | | Өршөөл | -ийн | Аллах | 30:33 Хүн төрөлхтөнд гай гамшиг тохиолдоход тэд Эзэндээ хандан залбирдаг, харин Тэр Өөрийн нигүүлслийг тэдэнд амсуулах үед тэдний зарим нь Эзэндээ хань болгон өргөдөг. 30:34 Бидний тэдэнд өгсөн зүйлд үл итгэсэн. Таашаал аваарай, гэхдээ та удахгүй мэдэх болно. 30:35 Эсвэл бид тэдэнд Түүнтэй хамт байгаа тухай өгүүлдэг эрх мэдлийг илгээсэн үү? 30:36 Бид хүмүүст нигүүлслийг амтлуулахад тэд түүнд баярладаг, харин өөрсдийн гараар муу муухай зүйл тохиолдоход тэд цөхрөнгөө бардаг. 30:37 Тэд Аллах хүссэн хүндээ өгөөжөө дэлгэрүүлж, хязгаарладгийг харахгүй байна гэж үү? Мэдээжийн хэрэг, үүнд итгэдэг хүмүүст тэмдэгүүд бий. | адислалууд | -ийн | буяны үйлс | 30:38 Мөн хамаатан садандаа, гачигдалд, мөн ядуу аялагчдад төлөх ёстойгоо өг. Энэ нь Аллахын нүүр царайг хүсдэг хүмүүст хамгийн сайн нь юм; ингэх нь гарцаагүй хөгжинө. Төлбөрийн хэрэг | болон | буяны үйлс | 30:39 Бусдын баялгийг нэмэгдүүлэхийн тулд таны хүүгээр өгч байгаа зүйл нь Аллахын дэргэд өсөхгүй. Харин та нарын Аллахын нүүр царайг хүсэн өгсөн өглөгийн хариу нь хэд дахин их байх болно. Үгүй | нэг | бусад | Аллах | болно | шалтгаан | чи | руу | үхэх | болон | дараа нь | сэргээх | чи | 30:40 Чамайг бүтээж, хоол хүнсээ өгсөн нь Аллах юм. Тэр чамайг үхүүлж, дараа нь дахин амилуулна. Танай хамтрагчид үүнийг хийж чадах уу? Тэр тэдний холбодог зүйлээс өндөрт өргөмжлөгдсөн. Авлига | 30:41 Хүмүүсийн гараар олсон зүйлээр хээл хахууль газар, далайд гарч ирэв. Тиймээс тэд буцаж ирэхийн тулд хийсэн зүйлийнхээ заримыг амталдаг. Энэ | биш | "эх | байгаль", | тэд | байна | | тэмдэг | болон | анхааруулга | -ийн | Аллах | төлөө | одоо | болон | ирээдүй | үе | 30:42 "Газар нутгаар аялж, чамаас өмнөх хүмүүсийн төгсгөл ямар байсныг хар. Тэдний ихэнх нь шүтээн шүтэгчид байсан”. 30:43 Тиймээс буцах аргагүй өдөр Аллахаас ирэхээс өмнө нүүрээ цэвэр ариун байдлаар шашин руу чиглүүл. Тэр өдөр хүн төрөлхтөн тусгаарлагдах болно. 30:44 Үл итгэгчид итгэлгүй байдлынхаа төлөө хариуцлага хүлээх болно, харин зөвт хүмүүс өөрсдийгөө хангадаг. 30:45 Ингэснээр Тэр итгэж, зөвт үйлс үйлдэгчдийг Өөрийн буянаар шагнах болно. Тэр үл итгэгчдийг хайрладаггүй. | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д | салхи | болон | үүлс, | болон | | дэлхий | 30:46 Мөн та нар Түүний нигүүлслийг эрэлхийлж, талархалтай байхын тулд Өөрийн нигүүлслийг та нарт амсуулж, Түүний тушаалаар хөлөг онгоцууд хөвж байхын тулд тэрээр баярт мэдээг илгээгч болгон салхи татдаг нь Түүний шинж тэмдгүүдийн нэг юм. 30:47 Бид чамаас өмнө өөр элч нарыг ард түмэндээ илгээсэн. мөн тэд тодорхой тэмдгүүдээр ирэв. Бид нүгэлтнүүдээс өшөө авсан бөгөөд итгэгчдэд ялалт өгөх нь бидний үүрэг байсан. 30:48 Үүлийг хөдөлгөх салхийг Аллах салгадаг. Тэр тэднийг хүссэнээрээ тэнгэрт тарааж, тарааж, тэдний дундаас бороо орохыг та нар харах болно. Тэр Өөрийн шүтэн бишрэгчдээс хүссэн хэнийгээ түүгээр цохих үед тэд баярлаж, 30:49 Хэдийгээр ирэхээс өмнө тэд цөхрөнгөө барсан байв. 30:50 Аллахын нигүүлслийн тэмдгүүдийг хар. Тэр дэлхийг үхсэнийх нь дараа хэрхэн амилуулдаг вэ. Тэр бол үхэгсдийг сэргээгч юм. Тэр бүх зүйлд хүч чадалтай. 30:51 Гэсэн хэдий ч, хэрэв бид салхи илгээвэл тэд түүнийг шаргал харагдвал, үүний дараа тэд үл итгэсээр байх болно. Удирдамж | болон | алдаа | 30:52 Чи үхэгсдэд сонсгож чадахгүй, мөн дүлий хүмүүсийг ухарч, эргэх үед нь дуудлагыг сонсуулж чадахгүй. 30:53 Та сохорыг алдаанаасаа удирдаж чадахгүй. Бидний шүлэгт итгэж, хүлцэнгүй хүмүүсээс өөр хэнийг ч чи сонсгохгүй. 30:54 Аллах чамайг сул дорой болгодог; сул дорой байдлын дараа Тэр танд хүч чадал, хүч чадлын дараа сул дорой байдал, саарал үсийг өгдөг. Тэр хүссэн бүхнээ бүтээдэг. Тэр бол мэдэгч, чадвартай. | Өдөр | -ийн | Амилалт | 30:55 Цаг болох тэр өдөр хорлон сүйтгэгчид ганц цагаас илүүгүй үлдсэн гэж тангараглах болно. Ийм байдлаар тэд хууртагддаг. 30:56 Харин мэдлэг, итгэл үнэмшил өгөгдсөн хүмүүс: "Чи Аллахын Номонд (Хамгаалагдсан хавтангууд) Амилалтын өдрийг хүртэл үлдсэн. Энэ бол амилалтын өдөр, гэвч та нар мэдээгүй байсан”. 30:57 Тэр өдөр өршөөл нь хорлон сүйтгэгчдэд ашиг тусаа өгөхгүй, мөн тэднээс засч залруулахыг шаардахгүй. | амлалт | -ийн | Аллах | нь | үнэн | 30:58 Энэхүү Коран сударт бид хүн төрөлхтөнд бүх төрлийн жишээг харуулсан. Гэсэн хэдий ч хэрэв чи тэдэнд тэмдэг авчрах юм бол үл итгэгчид "Та нар зүгээр л хуурамч хүмүүс" гэж хэлэх болно. 30:59 Ийнхүү Аллах мэдэхгүй хүмүүсийн зүрх сэтгэлийг лацдан холбодог. 30:60 Тиймээс тэвчээртэй байгаарай. Аллахын амлалт үнэн. Тодорхойгүй хүмүүс таныг тогтворгүй болгохыг бүү зөвшөөр. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 31:1 АлифЛамМим. | Өршөөл | -ийн | Аллах | 31:2 Эдгээр нь Мэргэн номын ишлэлүүд юм. 31:3 Сайныг үйлдэгсдэд зориулсан удирдамж, нигүүлсэл. 31:4 Тэд залбирал уншиж, өглөгөө өгч, мөнх амьдралд бат итгэдэг. 31:5 Тэд Эзэнээрээ удирдуулсан бөгөөд гарцаагүй хөгжих болно. Амтат | ярих | |-д захиалга | руу | хар тугалга | хүмүүс | хол | -аас | Аллах | 31:6 Зарим хүмүүс анхаарал сарниулах яриаг худалдан авч, Аллахын замаас мэдлэггүйгээр төөрөлдүүлж, түүнийг доог тохуу болгон авдаг хүмүүс байдаг; Учир нь эдгээр нь гутамшигт шийтгэл юм. 31:7 Түүнд бидний шүлгийг уншихад тэр хэзээ ч сонсоогүй мэт бардамналтайгаар нүүр буруулж, чихэнд нь хүндээр тусдаг. Түүнд гашуун шийтгэлийн тухай сайн мэдээг өгөөч! | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 31:8 Харин итгэж, сайн үйлсийг үйлдэгчдэд аз жаргалын цэцэрлэгүүд бий. 31:9 Тэд мөнхөд амьдрах болно. Аллахын амлалт бол үнэн; Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. | Бүтээгч | болон | Түүний | бүтээл | 31:10 Тэр тэнгэрийг та нарын харж буй баганагүйгээр бүтээж, та нарыг доргиохгүйн тулд газар дээр хатуу уулсыг хаясан. Үүн дээр Тэр бүх төрлийн мөлхөгч зүйлийг тарааж, Тэр тэнгэрээс ус буулгаж, түүгээр өгөөмөр төрөл бүрийг ургуулав. 31:11 Энэ бол Аллахын бүтээл юм; Одоо надад Түүнээс өөр юу бүтээснийг харуулаач! Үгүй ээ, хорлон сүйтгэгчид илт алдаатай байдаг. | түүх | -ийн | Локман | болон | | зөвлөгөө | тэр | өгсөн | түүний | хүү | 31:12 Бид Локманд мэргэн ухаан өгч ("Аллахдаа таларх. Талархагч нь зөвхөн өөрийнхөө төлөө л талархдаг, харин хэн талархалгүй байвал Аллах бол баян бөгөөд магтагдахуйц". 31:13 Локман хүүдээ "Миний хүү, Аллахад юуг ч бүү хорш, Аллахад нийлэх нь маш их буруу юм" гэж сануулах үед. бай | төрлийн | болон | талархаж байна | руу | таны | ээж | гэхдээ | хийх | биш | дагаж | таны | эцэг эх | |-д үл итгэх | 31:14 Мөн бид хүнд эцэг эхийнхээ талаар захисан, учир нь эх нь түүнийг сул дорой, сул дорой байдал дээр төрүүлсэн бөгөөд хоёр жилийн дотор хөхнөөс нь салгасан. Надад болон эцэг эхдээ талархаж байгаарай, миний ирэлт. 31:15 Гэвч хэрэв тэд чамтай хамт чиний мэдэхгүй зүйлээ Надтай нөхөрлөхийг оролдвол тэдэнд бүү дуулгавартай бай. Мөн энэ амьдралд тэднийг эелдэг байдлаар дагал; мөн Над руу хандсан хүний замыг дага. Чи Над руу буцах болно, Би та нарын хийсэн бүхний талаар танд мэдэгдэх болно. мэргэн ухаан | болон | ёс зүй | -ийн | Локман | 31:16 (Локман хэлэв) "Хүү минь, хэрвээ энэ нь нэг ширхэг гичийн үрийн жинтэй байвал, хэрвээ энэ нь хадан дээр, эсвэл тэнгэрт, эсвэл газарт байсан ч Аллах үүнийг авчрах болно. Мэдээжийн хэрэг, Аллах Нарийн, Мэдэхүй юм. 31:17 Хүү минь, залбирал үйлдэж, хүндэтгэлтэйгээр журамла, харин доромжлолыг хоригло, чамд тохиолдох бүх зүйлийг тэвчээртэй хүлээ, энэ бол жинхэнэ тогтвортой байдал юм. 31:18 Хүмүүсээс тохуурхаж, хацраа бүү эргүүл, газар дээр бүү бардам алх. Аллах бардам, бардам хүмүүсийг хайрладаггүй. 31:19 Даруухан алхаж, дуугаа намсга. Хамгийн ичгүүртэй хоолой бол илжигний хашгирах чимээ юм. 31:20 Аллах тэнгэр, газар дээрх бүхнийг та нарт захируулж, үзэгдэх ба үл үзэгдэх нигүүлслээ та нарт хэрхэн арвижуулсаныг чи харахгүй байна уу? Гэсэн хэдий ч зарим хүмүүс ямар ч мэдлэггүй, удирдамжгүй, эсвэл гэрэлтүүлэгч номгүйгээр Аллахын талаар маргах болно." | алдаа | -ийн | дараах | үндэслэлгүй | уламжлал | харин | -аас | | мессеж | болон | анхааруулга | илгээсэн | | Аллах | 31:21 Тэдэнд "Аллахын илгээсэн зүйлийг дага" гэж хэлэхэд тэд "Үгүй, харин бид эцэг өвгөдийнхөө дагуу олсон зүйлээ дагах болно" гэж хариулдаг. Юу вэ! Хэдийгээр Сатан тэднийг галын шийтгэлд урьж байна! Атгах | | хамгийн хатуу | бариул | 31:22 Бурханд өөрийгөө даатгаж, сайн үйлдэгч бол хамгийн хатуу бариулаас атгасан. Аллахад хэргийн асуудал эргэж ирнэ. Хэрэв | тэдгээр | чи | урих | руу | Аллах | эргэх | хол | хийх | биш | зөвшөөрөх | энэ | гашуудах | чи | 31:23 Үл итгэгчдийн хувьд тэдний үл итгэх байдал нь чамайг бүү гомдоогоорой, тэд бидэнд буцаж ирэх болно, бид тэдэнд юу хийснийг хэлэх болно. Аллах тэдний цээжинд юу байгааг мэддэг. 31:24 Бид тэдэнд хэсэг хугацаанд жаахан таашаал өгч, дараа нь тэднийг асар их шийтгэлд тулгах болно. 31:25 Хэрэв та тэднээс "Тэнгэр, газрыг хэн бүтээсэн бэ?" Тэд "Аллах" гэж хариулах болно. "Аллах магтаал" гэж хэлээрэй. Гэвч тэдний ихэнх нь мэдлэггүй. 31:26 Тэнгэр, газарт байгаа бүхэн Аллахынх. Тэр бол Баян, магтагдсан нэгэн. | Үг | -ийн | Аллах | болно | хэзээ ч | төгсгөл | 31:27 Хэрэв дэлхий дээрх бүх мод үзэг, тэнгис байсан бол түүнийг дүүргэх долоон далай (бэхээр) байсан бол Аллахын үгс хэзээ ч дуусахгүй. Аллах бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. | үгүйсгэх | -ийн | | баримт | тэр | энэ | нь | зүгээр л | гэж | хялбар | төлөө | Аллах | руу | үүсгэх | бид | гэж | энэ | нь | төлөө | Түүнийг | руу | амилах | бид | -тай | Түүний | тушаал | "Бай" | болон | энэ | болдог | 31:28 Чиний бүтээл болон амилалт нь зөвхөн нэг сүнс юм. Аллах бол Сонсогч, Үзэгч. Аллах | нь | | Үнэн | болон | бүгд | бусад | байна | худал | 31:29 Аллах хэрхэн шөнийг өдөр болгон оруулж, өдөр нь шөнө рүү оруулсныг, нар сарыг захирч, тус бүр нь тодорхой хугацаанд гүйж байгааг чи харахгүй байна уу? Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. 31:30 Учир нь Аллах бол үнэн, харин Түүнээс өөр дууддаг нь худал юм. Учир нь Аллах хамгийн дээд, агуу юм. Талархал | болон | үл талархал | руу | Аллах | 31:31 Усан онгоцууд Аллахын таалалд нийцүүлэн далай дээр хэрхэн урсаж байгааг чи харахгүй байна уу? Тэвчээртэй, талархаж буй хүн бүрт үүнд шинж тэмдэг байгаа нь гарцаагүй. 31:32 Далайн давалгаа сүүдэр мэт тэднийг бүрхэхэд тэд өөрсдийн шашин шүтлэгийг Өөрийнх нь болгохыг Аллахад дууддаг боловч Тэр тэднийг газар дээр нь эсэн мэнд аваачих удалгүй тэдний зарим нь зүрх сэтгэлгүй байдаг. Талархалгүй урвагчаас өөр хэн ч бидний шүлгийг үгүйсгэхгүй. асаалттай | | Өдөр | -ийн | Шүүх | бид | зогсож | ганцаараа | өмнө | Аллах | 31:33 Хүмүүс ээ, Эзэнээсээ эмээгтүн, эцэг эх нь хүүхдийнхээ төлөө, хүүхэд ч эцгийнхээ төлөө юу ч төлж чадахгүй байх өдрөөс эмээгтүн. Аллахын амлалт үнэхээр үнэн. Иймээс энэ ертөнцийн амьдрал чамайг бүү төөрөгдүүл, мөн хууран мэхлэгч (сатан) ч чамайг Аллахын талаар бүү төөрөгдүүл. Аллах | ганцаараа | мэддэг | хэзээ | | Цаг | болно | ир | 31:34 Аллах, Тэр л цагийг мэддэг. Тэр бороо оруулдаг бөгөөд Тэр хэвлийд юу байгааг мэддэг. Ямар ч сүнс маргааш юу олохоо мэдэхгүй; мөн ямар ч сүнс ямар газар үхэхээ мэдэхгүй. Мэдээжийн хэрэг, Аллах бол мэдэгч, мэдэгч юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 32:1 АлифЛамМим. Үгүй | нэг | бусад | Аллах | илгээсэн | доош | | Коран судар | 32:2 Ямар ч эргэлзээгүй Номын илгээлт нь ертөнцийн Эзэнээс ирсэн. 32:3 Эсвэл тэд "Тэр үүнийг өөрөө зохиосон" гэж хэлэх үү? "Үгүй ээ, энэ бол чиний Эзэнээс ирсэн үнэн бөгөөд та нараас өмнө хэн ч анхааруулаагүй үндэстнийг сэрэмжлүүлэхийн тулд тэднийг чиглүүлэх болно" гэж хэл. бүтээл | -ийн | | орчлон ертөнц | болон | | хүн | хамтдаа | -тай | | чиглэл | -ийн | хэрэг | 32:4 Энэ нь зургаан өдрийн дотор тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүх зүйлийг бүтээж, дараа нь хаан ширээнд суухыг хүссэн Аллах байв. Чамд Түүнээс өөр асран хамгаалагч, зуучлагч байхгүй. Чи санахгүй байна уу? 32:5 Тэр тэнгэрээс газар хүртэлх хэргийг удирддаг. Дараа нь та нарын тооцоогоор мянган жилийн үнэ цэнэ бүхий нэг өдрийн дотор Түүнд өгсөх болно. 32:6 Тэр бол үл үзэгдэх ба харагдахыг мэддэг, Төгс Хүчит, хамгийн нигүүлсэнгүй, 32:7 Тэр Өөрийн бүтээсэн бүхнийг төгс болгосон. Тэрээр хүний бүтээлийг шавраас бий болгож, 32:8 Дараа нь Тэрээр үр удмаа сул уснаас (үрийн шингэн) бүтээсэн. 32:9 Дараа нь Тэр түүнийг бүтээж, (тэнгэр элчийг) түүнд өөрийн (бүтээсэн) сүнсээ үлээв. Тэр чамд нүд, чих, зүрх сэтгэлийг өгсөн ч та нар бага талархдаг. асаалттай | | Өдөр | -ийн | Шүүх, | хэзээ | энэ | нь | бас | оройтсон, | | үл итгэгчид | хэн | үл итгэсэн | |-д тэдний | амилалт | болно | өөрчлөх | тэдний | оюун ухаан | болон | асуу | руу | байх | буцаж ирсэн | руу | хийх | шударга | үйлс | асаалттай | тэр | Өдөр | бүгд | болно | байх | | сүсэгтэн олон | -ийн | Аллах | гэхдээ | төлөө | олон | энэ | болно | байх | бас | хожуу | 32:10 Тэд: "Бид дэлхий дээр устгагдсан үед бид үнэхээр шинэ бүтээл байх уу?" Үнэхээр тэд Эзэнтэйгээ уулзана гэдэгт итгэдэггүй. 32:11 "Чамд үүрэг хүлээсэн Үхлийн сахиусан тэнгэр чамайг цуглуулж, Эзэн рүүгээ буцаах болно" гэж хэл. 32:12 Харанхуй үйлдэгчдийг Эзэнийнхээ өмнө толгойгоо гудайлгаж байхыг чи харахсан бол! Тэд "Эзэн минь, бид одоо харж, сонслоо. Биднийг буцаан явуул, тэгвэл бид зөв үйлсийг үйлдэх болно, бид итгэлтэй байна”. 32:13 Хэрэв бид хүссэн бол сүнс бүрийг чиглүүлэх байсан. Гэвч "Би тамыг жин болон хүмүүсээр дүүргэх болно" гэсэн Миний үг биелэх болно. 32:14 (Бид тэдэнд хэлэх болно: "Одоо амтлаарай, учир нь та нар энэ өдрийн учралаа мартсан, бид та нарыг мартсан. Хийж байгаа хэргийнхээ төлөө Бидний мөнхийн шийтгэлийг амсагтун”. Can | a | итгэгч | байх | харьцуулсан | руу | тэр | хэн | нь | хорон муу | 32:15 Зөвхөн бидний шүлгүүдэд итгэдэг хүмүүс л тэднийг сануулахдаа мөргөж, Эзэнийхээ магтаалыг даруу байдлаар өргөдөг. 32:16 Тэдний хажуу тал нь буйдангаа орхиж, айдас, итгэл найдвар дотор Эзэндээ залбирдаг; Тэд бидний өгсөн зүйлд өглөг өгдөг. 32:17 Хийсэн зүйлийнх нь хариуд нүдийг нь таашааж буй зүйлийг хэн ч мэдэхгүй. 32:18 Тэгвэл итгэгч түүнийг ёс бус хүнтэй зүйрлэж чадах уу? Тэд тэнцүү биш. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | болон | | хүмүүс | -ийн | | Гал | 32:19 Итгэж, сайн үйлс бүтээгчдийн хувьд, үйлдсэнийхээ төлөө хоргодох цэцэрлэгт хүрээлэн байдаг. 32:20 Харин хорон мууг үйлдэгчдийн хоргодох газар бол гал юм. Тэднийг тэндээс гарахыг хүсэх болгонд нь буцаан хөөгдөж, "Та нарын үгүйсгэсэн галын шийтгэлийг амс" гэж хэлнэ. 32:21 Харин бид тэднийг (итгэлдээ) эргэн ирэхийн тулд хамгийн том шийтгэлээс өмнө (энэ амьдралд) хамгийн ойрын шийтгэлийг амсуулна. 32:22 Их Эзэнийнхээ ишлэлүүдийг сануулбал тэднээс нүүр буруулдаг хүнээс илүү хорон муу хэн байх вэ? Бид нүгэлтнүүдээс өшөө авдаг. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | хэн | байсан | хөтөчтэй | болон | тэдгээр | хэн | байсан | биш | 32:23 Бид Мосед Номыг өгсөн тул (Бошиглогч Мухаммед) түүнтэй (Бошиглогч Мосе) уулзахдаа эргэлзэх хэрэггүй бөгөөд үүнийг Израилийн хөвгүүдэд удирдамж болго. 32:24 Тэд тэвчээртэй байх үед, Бид тэднээс өөрсдийн тушаалаар удирдан чиглүүлдэг удирдагчдыг бий болгосон бөгөөд тэд бидний ишлэлүүдэд итгэлтэй байв. 32:25 Амилалтын өдөр чиний Эзэн тэдний хооронд өөр хоорондоо маргалдсан зүйлийг ялгах болно. 32:26 Тэдний орон сууцанд алхаж явсан хэдэн үеийг бид тэдний өмнө устгасан нь тэдний удирдамж биш гэж үү? Мэдээжийн хэрэг, үүнд шинж тэмдгүүд байдаг. Тэд сонсохгүй гэж үү! 32:27 Бид усыг хуурай газар руу хэрхэн урсгаж, тэндээс мал болон өөрсдийнхөө иддэг үр тариа ургуулж байгааг тэд харахгүй байна уу? Тэд харахгүй гэж үү! 32:28 Тэд мөн "Хэрэв таны хэлж байгаа зүйл үнэн бол энэ нээлт хэзээ ирэх вэ?" ' 32:29 "Нээлтийн өдөр үл итгэгчдийн итгэл тэдэнд ашиг тусаа өгөхгүй, мөн тэдэнд хугацаа өгөхгүй" гэж хэл. 32:30 Тиймээс тэднээс нүүр бур, хүлээ, тэд хүлээж байна. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Дагах | зөвхөн | тэр | аль | нь | -аас | Аллах | болон | тавих | таны | итгэл | |-д Түүнийг | 33:1 Өө, Бошиглогч оо, Аллахаас эмээж, үл итгэгчид болон хоёр нүүртнүүдэд бүү дуулгавартай бай. Аллах бол мэдэгч, мэргэн. 33:2 Эзэнээсээ чамд илчлэгдсэн зүйлийг дага, учир нь Аллах тэдний хийж буй үйлдлийг мэддэг. 33:3 Аллахад найд. Асран хамгаалагчийн хувьд Аллах хангалттай. Салалт | болон | үрчлэх | 33:4 Аллах хэзээ ч хоёр зүрхтэй хүнийг бүтээгээгүй. "Ээжийн минь нуруу шиг бай" гээд салахдаа эхнэрүүдийг чинь ээж болгоогүй. Тэр чиний өсгөсөн хөвгүүдийг ч бас чиний хөвгүүд шиг болгоогүй. Эдгээр нь та нарын өөрийн үг, амаараа хэлдэг үгс юм; Харин Аллах үнэнийг хэлж, зам руу чиглүүлдэг. 33:5 Тэднийг эцгийнхээ нэрээр нэрлэх нь Аллахад илүү зөв юм. Хэрэв та тэдний эцгүүдийг мэдэхгүй бол тэднийг шашны ах дүүс, эсвэл таны ивээн тэтгэдэг хүмүүс гэж тооц. Алдаа гаргавал чамд ямар ч буруу байхгүй, зөвхөн чиний зүрх сэтгэл юу бодож байсанд л буруутай. Аллах өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. | зөв | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 33:6 Бошиглогч итгэгчдийн дээр өөрсдийнх нь өөрөөсөө илүү эрхтэй, түүний эхнэрүүд бол тэдний эх юм. Хамаатан садан нь бусад итгэгчид болон цагаачдаас илүү Аллахын Номонд бие биедээ илүү ойр байдаг; Хэдийгээр та ивээн тэтгэдэг хүмүүстээ хүндэтгэлтэй хандах ёстой ч энэ нь Номд бичигдсэн байдаг Аллах | авсан | a | гэрээ | -тай | бүгд | Түүний | бошиглогчид | 33:7 Бид бошиглогчдоос, чамаас (Бошиглогч Мухаммед), Ноа, Абрахамаас, Мосе, Мариагийн хүү Есүсээс гэрээгээ авсан. Бид тэднээс хатуу гэрээ авч, 33:8 Ингэснээр Аллах үнэнч хүмүүсийн үнэнийг эргэлзэх болно. Харин үл итгэгчдийн хувьд Тэр гашуун шийтгэлийг бэлдсэн. 33:9 Итгэгчид ээ, та нарын эсрэг цэргүүд (арминууд) ирэх үед Аллах та нарт өгсөн нигүүлслийг санагтун. Бид тэдний эсрэг салхи, та нарын харж чадахгүй байсан цэргүүдийг (тэнгэр элчүүдийг) хөдөлгөв. Аллах таны хийж буй зүйлийг хардаг. 33:10 Тэд чам дээр дээрээс болон доороос ирж, нүд чинь эргэлдэж, зүрх чинь хоолой руу чинь хүрч, та нар Аллахын тухай бодсон; 33:11 Тэнд итгэгчид шүүгдэж, тэд чичирч, хүчтэй чичиргээн болов. 33:12 Хоёр нүүрт хүмүүс болон зүрх сэтгэлд нь өвчин туссан хүмүүс "Аллах ба Түүний Элч нь төөрөгдлөөс өөр юу ч амласан" гэж хэлэв. 33:13 Тэдний нэг хэсэг нь "Ясриб (Мадина)чууд аа, энд та нарт байх газар байхгүй. Тиймээс буцаж ирээрэй" гэж хэлэх үед. Мөн тэдний нэг хэсэг нь Бошиглогчоос зөвшөөрөл хүсч, "Манай байшингууд ил байна" гэж хэлсэн боловч тэд тийм биш, тэд зөвхөн зугтахыг хүссэн. 33:14 Хэрэв тэдний эсрэг хаалга шахаж, өдөөн турхирахыг хүссэн бол тэд үүнийг хийж, тэнд (хотод) бага зэрэг (цаг хугацаа) үлдэх байсан. 33:15 Үүнээс өмнө тэд хэзээ ч нүүр буруулахгүй гэж Аллахтай гэрээ хийсэн. Мөн Аллахтай хийсэн гэрээнүүд асуугдах болно. 33:16 "Нисэх нь танд тус болохгүй, хэрэв чи үхлээс эсвэл нядалгаанаас зугтах юм бол (энэ ертөнцийг) багахан хугацаанд эдлэх болно" гэж хэлээрэй. 33:17 "Хэрэв Тэр чамд хор хөнөөл учруулахыг хүсч байвал, эсвэл өршөөл үзүүлэхийг хүсвэл хэн чамайг хамгаалж чадах вэ?" Тэд Аллахаас өөр хэнийг ч өөрсдийг нь хамгаалах, туслахыг олохгүй. 33:18 Аллах та нарын дунд саад учруулж буй хүмүүсийг болон ах дүү нартаа "Бидэнд ирээрэй" гэж хэлдэг, тэд тулалдаанд ирдэггүй, бага зэрэг ирдэг хүмүүсийг мэддэг. 33:19 Чамтай харьцаж байна. Тэдэнд айдас ирэхэд тэд чам руу харж, үхлийн ирмэг дээр байгаа мэт нүд нь эргэлдэж байхыг хардаг. Гэвч айдас арилангуут тэд хурц хэлээрээ чам руу дайрч, сайн зүйлд шунадаг. Тэд хэзээ ч итгэж байгаагүй; Аллах тэдний үйлдлийг хүчингүй болгосон. Энэ нь Аллахад хялбар юм. 33:20 Тэд нэгдлүүдийг орхиогүй гэж бодож байна. Үнэхээр, хэрэв холбоотнууд дахин ирвэл тэд эрт бедуинчуудын дунд цөлд байж, чамаас мэдээ асуух болно. Хэрэв тэд та нарын дунд байсан бол тэд бага зэрэг тэмцэх байсан. 33:21 Аллахын элч дээр та нар Аллахад болон эцсийн өдрийг найддаг, Аллахыг маш их санадаг хүмүүст зориулсан сайхан үлгэр жишээ юм. 33:22 Итгэгчид холбоотныг хараад, "Энэ бол Аллах ба Түүний элчийн бидэнд амласан зүйл. Мэдээж Аллах болон түүний элч нар үнэнийг хэлсэн”. Мөн энэ нь тэдний итгэл ба хүлцэнгүй байдлаас өөр нэмэгдсэнгүй. 33:23 Итгэгчдийн дунд Аллахтай хийсэн гэрээндээ үнэнч байсан хүмүүс байдаг. Зарим нь үхэхдээ тангаргаа биелүүлж, зарим нь өөрчлөгдөхийг няцалгүй хүлээж, 33:24 Ингэснээр Аллах үнэнчүүдийг үнэнч байсных нь төлөө шагнах бөгөөд хэрэв хүсвэл хоёр нүүртнийг шийтгэх юм уу эсвэл тэдэн рүү эргэж очих болно. Мэдээжийн хэрэг, Аллах Өршөөгч бөгөөд хамгийн нигүүлсэнгүй. 33:25 Аллах үл итгэгчдийг уур хилэнгээр нь буцаан илгээсэн бөгөөд тэд ямар ч сайн зүйл олж авсангүй. Аллах итгэгчдийг байлдахаас хэлтрүүлсэн, үнэхээр Аллах бол хүчтэй, хүчирхэг юм. 33:26 Тэр (Иудейчүүдийн) Номын хүмүүсээс тэднийг дэмжсэн хүмүүсийг цайзуудаас нь буулгаж, зүрх сэтгэлд нь айдас төрүүлснээр та нар заримыг нь алж, заримыг нь олзлон авав. 33:27 Тэр та нарыг тэдний газар нутаг, гэр орон, эд хөрөнгө, мөн чиний өмнө хэзээ ч хөл тавьж байгаагүй өөр газрын өв залгамжлагч болгосон. Үнэхээр Аллах бүх зүйлд хүчтэй. | эхнэрүүд | -ийн | | Бошиглогч | байна | биш | дуртай | бусад | эмэгтэйчүүд | 33:28 Өө, Бошиглогч оо, эхнэрүүддээ "Хэрэв та нар энэ амьдрал болон түүний гоёл чимэглэлийг эрэлхийлэх юм бол ир. 33:29 Харин хэрвээ чи Аллах, Түүний элч, мөнх орших газрыг эрэлхийлэх юм бол Аллах та нарын дунд сайн үйлс үйлдэгсдэд асар их цалин бэлдсэн гэдгийг мэд." 33:30 Бошиглогчийн эхнэрүүд ээ! Та нарын дундаас хэн нь илт бузар муу үйл хийвэл түүний шийтгэл нь хоёр дахин нэмэгдэнэ, энэ нь Аллахад хялбар юм. 33:31 Харин Аллах болон Түүний элчийг дуулгавартай дагаж, сайн үйлсийг үйлдсэн эмэгтэйд хоёр дахин их шагнал хүртэх болно. Түүний төлөө бид өгөөмөр хоол бэлдсэн. 33:32 Бошиглогчийн эхнэрүүд ээ, та бусад эмэгтэйчүүд шиг биш юм. Хэрэв чи (Аллахаас) эмээж байгаа бол зүрхэнд нь өвчин туссан хүн (эхийгээ) хүсэх вий гэсэн үгээр бүү няц. гэхдээ хүндэтгэлтэй үг хэлээрэй. 33:33 Гэртээ үлдэж, Мунхагийн эртний үед харь шашинт эмэгтэйчүүдийн хийдэг байсан шиг гоёл чимэглэлээ бүү харуул. Залбирлаа бүтээж, өглөгөө өг, Аллах болон Түүний элчийг дуулгавартай дага. Ай өргөөний гэр бүл, Аллах зөвхөн та нараас нүглийг зайлуулж, та нарыг ариусгаж, ариусгахыг л хүсдэг. 33:34 Мөн та нарын гэрт Аллахын шүлгүүд болон мэргэн ухааныг уншдаг зүйлийг санаарай. Аллах бол Нарийн, Мэдэгч. Яаж | руу | олох | | уучлал | -ийн | Аллах | болон | олох | a | хүчирхэг | цалин | 33:35 Итгэгч эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүст бууж өгсөн эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсийн хувьд; дуулгавартай эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүс; үнэнч эрэгтэй, эмэгтэй, тэвчээртэй эрэгтэй, эмэгтэй, даруу эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүс, өглөг өгдөг эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүс, мацаг барьдаг эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүс, нууц амрагаа хамгаалдаг эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүс, Аллахыг их санадаг эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсийг Аллах тэдэнд бэлдсэн. өршөөл, асар их цалин. 33:36 Ямар ч итгэгч эрэгтэй, эмэгтэй хүн Аллах болон Түүний Бошиглогчийн шийдвэрээр аливаа хэргийг сонгох эрхгүй. Аллах болон Түүний элчийг дуулгаваргүй дагах хүн илт төөрөлддөг. Гэрлэлт | руу | a | тэжээгч | хүүхдийн | өмнөх | эхнэр / нөхөр | нь | зөвшөөрөгдөх | 33:37 Мөн та Аллахын таалалд нийцүүлсэн болон өөрийнхөө таалалд нийцүүлсэн хүнд "Эхнэрээ сахиж, Аллахаас эмээгтүн" гэж хэлэхэд та хүмүүсээс эмээж, Аллахын илчлэх гэж байсан зүйлийг дотроо нуухыг хичээсэн; Хэдийгээр Аллах та Түүнээс эмээх эрхтэй. Зайд түүний хүссэн зүйлээ (салалт) биелүүлсний дараа бид түүнийг танд (Бошиглогч Мухаммед) гэрлүүлэв, ингэснээр итгэгчдэд өөрсдийн асрамжийн хүүхдүүдийн өмнөх эхнэр, нөхөртэй (гэрлэх) гэм буруу байхгүй, хэрэв тэд салсан бол. . Аллахын зарлигийг биелүүлэх ёстой. 33:38 Бошиглогч Аллах түүнд үүрэг болгосон зүйлийг хийсэнд нь ямар ч буруугүй. Өмнө нь нас барсан хүмүүсийн хувьд Аллахын зам ийм байсан, Аллахын зарлиг бол тодорхой тогтоол юм 33:39 Тэд Аллахын зарлигуудыг түгээж, Түүнээс эмээж, Аллахаас өөр хэнээс ч эмээдэггүй байв. Тооцоогчийн хувьд Аллах хангалттай. 33:40 Мухаммед бол чиний хэний ч эцэг биш. Тэр бол Аллахын элч, бошиглогчдын тамга юм. Аллах бүх зүйлийг мэддэг. Санаж байна | Аллах | | өргөмжлөх | Түүнийг | |-д элбэг дэлбэг | (Зикр) | 33:41 Итгэгчид ээ, Аллахыг байнга санагтун. 33:42 Түүнийг үүрээр ба оройд өргөмжил. 33:43 Тэр бол чамайг энэрэн нигүүлсэж, чамайг харанхуйгаас гэрэлд гаргахын тулд Түүний тэнгэр элч нар юм. Тэр бол итгэгчдэд хамгийн нигүүлсэнгүй. 33:44 Түүнтэй уулзах өдөр тэдний мэндчилгээ нь амар амгалан байх болно. Тэр тэдэнд өгөөмөр шагнал бэлдсэн. | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 33:45 Өө, Бошиглогч оо, бид чамайг гэрч, сайн мэдээ түгээгч, сэрэмжлүүлэг болгон илгээсэн. 33:46 Түүний зөвшөөрлөөр, гэрэл цацруулагч дэнлүү мэт Аллах руу дуудагч. 33:47 Итгэгчдэд Аллахын дэргэд тэдэнд агуу их буян байгаа тухай мэдээг өг. 33:48 Үл итгэгчид болон хоёр нүүртнүүдэд бүү дуулгавартай бай, тэдний зовлонг бүү тоо. Аллахад итгэ; Асран хамгаалагчийн хувьд Аллах хангалттай. Салалт | ёстой | байх | -тай | сайхан сэтгэл | 33:49 Итгэгчид ээ, хэрэв та итгэгч эмэгтэйчүүдтэй гэрлэж, гэрлэлтээ батлагдахаас өмнө салгавал та нарт тэдэнд тооцох хугацаа байхгүй. Тэднийг хангаж, эелдэгээр чөлөөл. 33:50 Өө, Бошиглогч оо, Аллахаас чамд өгсөн дайны олзноос чиний инж өгсөн эхнэрүүд болон таны баруун гарт байгаа хүмүүсийг бид чамд хуульчилсан. мөн чамтай хамт нүүж ирсэн чиний авга ах, нагац эгч нарын чинь охидууд; мөн Бошиглогч түүнийг гэрлүүлэхийг хүсвэл өөрийгөө Бошиглогчд өгсөн ямар ч итгэгч эмэгтэй. Энэ нь зөвхөн танд зориулагдсан бөгөөд бусад итгэгчид биш юм. Бид тэдний эхнэрүүд болон тэдний баруун гарт байгаа хүмүүсийн талаар тэдэнд ногдуулсан үүргийг мэддэг бөгөөд ингэснээр та нарт ямар ч буруу байхгүй. Аллах бол өршөөгч, нигүүлсэнгүй. 33:51 Хэрэв та хүсвэл тэдний аль нэгийг нь (эхнэрүүдээ) хойшлуулж, хэрэв хүсвэл аль нэгийг нь урьж болно. Хэрэв та хойш тавьсан хэн нэгнийг хайвал чамд ямар ч буруу байхгүй. Ингэснээр тэд уй гашуу биш харин тайтгаруулж, хүн бүр баярлаж, чиний өгсөн зүйлд бүгд сэтгэл хангалуун байх болно. Аллах чиний зүрх сэтгэлд юу байгааг мэддэг. Аллах бол мэдэгч, өршөөнгүй. 33:52 Чиний баруун гарт байгаа хүмүүсээс бусад нь гоо үзэсгэлэн нь чамд таалагдаж байгаа хэдий ч олон эхнэр авах эсвэл одоогийн эхнэрээ өөр эмэгтэйчүүдээр солих нь та нарт хориотой. Аллах бүх зүйлийг ажиглагч. Ёс зүй | -ийн | итгэгчид | руу | | Бошиглогч | болон | түүний | гэр бүл | 33:53 Итгэгчид ээ, хэрэв та нарт зөвшөөрөл аваагүй бол зохих цагийг хүлээлгүйгээр Бошиглогчийн гэрт хоол идэхээр бүү ор. Гэвч хэрэв та нарыг урьсан бол орж, хоол идчихээд яриа өрнүүлэхийг хүсээгүй, тараагтун, учир нь энэ нь Бошиглогчийг гомдоож, тэр чиний өмнө ичимхий байх болно; Гэвч үнэнийг хэлэхэд Аллах ичдэггүй. Мөн та нар түүний эхнэрүүдээс юу ч гуйхдаа хөшигний цаанаас тэдэнтэй ярь, энэ нь та нарын болон тэдний зүрх сэтгэлд илүү цэвэр байх болно. Чи Аллахын Элчийг гомдоож болохгүй, түүний дараа эхнэрүүдтэй нь гэрлэж болохгүй, энэ нь Аллахын өмнө аймшигтай хэрэг болно. 33:54 Та аливаа зүйлийг илчлэх ч, нуух ч бай, Аллах бүх зүйлийг мэддэг. 33:55 Тэдний эцэг, хөвгүүд, ах дүүс, ах дүүсийнх нь хөвгүүд, эгчийнх нь хөвгүүд, тэдний эмэгтэйчүүд, тэдний баруун гарт эзэмшиж буй хүмүүс нь тэднийг (нүд тайлсан харагдах) гэмтээхгүй байх ёстой. Аллахаас эмээгээрэй, учир нь Аллах бүх зүйлийг гэрчлэгч. Аллах | зааварчилдаг | | итгэгчид | руу | магтаал | Түүний | эш үзүүлэгч | |-д элбэг дэлбэг | 33:56 Аллах болон Түүний сахиусан тэнгэрүүд Бошиглогчийг магтаж, хүндэлдэг. Итгэгчид ээ, түүнийг магтан алдаршуулж, түүнд амар амгаланг айлтга. Тэдгээр | хэн | болно | байх | хараагдсан | | Аллах | |-д энэ | амьдрал | болон | | дараагийн | 33:57 Аллах болон Түүний элчийг гомдоохыг оролдсон хүмүүсийг энэ ертөнц болон мөнх амьдралд Аллах хараах бөгөөд Тэр тэдэнд даруухан шийтгэлийг бэлдсэн. Гүтгэлэг | болон | гол | нүгэл | 33:58 Итгэгч эрчүүд болон итгэгч эмэгтэйчүүдийг зүй бусаар гомдоосон хүмүүс гүтгэлэг, том нүглийг үүрэх болно. Эмэгтэйчүүд | ёстой | хувцас | даруухан | 33:59 Өө, Бошиглогчоо, эхнэрүүддээ, охиддоо болон итгэгч эмэгтэйчүүддээ хэлээрэй, тэд нөмөр нөөлөг нөмрүүлээрэй. Аллах бол уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Хоёр нүүртнүүд | 33:60 Хэрэв хоёр нүүртэн, зүрх сэтгэлдээ өвчтэй хүмүүс, Хотод үймээн самуун дэгдээгчид зогсохгүй бол бид чамайг тэдний эсрэг уриалах нь гарцаагүй. Дараа нь тэд таны хөршүүд байх болно (хэсэг хугацаанд), 33:61 Тэд хаана ч олдсон хараагдсан, тэд баригдаж, үхэх болно. 33:62 Тэдний өмнө өнгөрсөн хүмүүст Аллахын зам ийм байсан бөгөөд чи Аллахын замд ямар ч өөрчлөлт гарахгүй. | хүмүүс | -ийн | там | 33:63 Хүмүүс чамаас цагийн тухай асуух болно. "Үүнийг мэдэх нь зөвхөн Аллахад л байгаа. Цаг ойртож байгааг юу чамд ойлгуулсан бэ?" гэж хэл. 33:64 Аллах үл итгэгчдийг харааж, тэдэнд галыг бэлдсэн. 33:65 Тэнд үүрд амьдрахдаа тэд асран хамгаалагч ч, туслах ч олохгүй. 33:66 Тэдний нүүрийг галд эргүүлэх тэр өдөр тэд "Бид Аллахад дуулгавартай байж, Элчийг дуулгавартай дагасан байсан бол!" 33:67 Тэд "Эзэн минь, бид өөрсдийн эзэд болон дээдсүүддээ дуулгавартай байсан ч тэд биднийг замаас төөрөгдүүлсэн" гэж хэлэх болно. 33:68 Эзэн минь, тэдний шийтгэлийг хоёр дахин нэмэгдүүл. мөн тэднийг хүчтэй хараалаар зүхээрэй”. | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | худлаа | буруутгах | Мосе | -ийн | байх | a | хэв гажилт | тэгэхээр | Аллах | цэвэрлэсэн | түүнийг | -ийн | тэдний | буруутгах | 33:69 Итгэгчид ээ, Мосег гомдоосон хүмүүс шиг бүү бай. Аллах тэдний хэлснээс түүнийг цэвэрлэв. Түүний царай Аллахын өмнө хүндэтгэлтэй байдаг. Хэн ч байсан | дуулгавартай | Аллах | болон | Түүний | эш үзүүлэгч | байх | ялах | a | гайхалтай | ялалт | 33:70 Ай итгэгчид ээ, Аллахаас эмээж, үнэн зөвийг хэлээрэй. 33:71 Тэр чиний төлөө үйлсийг чинь засаж, нүглийг чинь уучилна. Аллах болон Түүний элчийг дуулгавартай дагадаг хүн агуу ялалтыг хүртэх болно. | байдал | -ийн | халифат | 33:72 Бид итгэлийг тэнгэр, газар, ууланд өргөсөн боловч тэд үүнийг үүрэхээс татгалзаж, түүнээс айж, хүн түүнийг үүрэв. Мэдээж тэр бол хорлон сүйтгэгч, мунхаг нэгэн. Аллах | нь | | Өршөөгч, | | Ихэнх | Энэрэнгүй | 33:73 Аллах хоёр нүүртэн, эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсийг, шүтэн бишрэгчдийг эрэгтэй, эмэгтэй аль алиныг нь шийтгэдэг. мөн Аллах итгэгчид, эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүст ханддаг. Аллах бол уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Эзэмшил | -ийн | бүгд | тэр | нь | |-д | тэнгэр | болон | дэлхий | 34:1 Тэнгэр, газар дахь бүх зүйл түүнд харьяалагддаг Аллахын төлөө магтаал еэ! Мөнхийн амьдралд магтаал нь Түүнд байх болно. Тэр бол Мэргэн, Мэдэгч юм. | мэдлэг, | өршөөл | болон | уучлал | -ийн | Аллах | 34:2 Тэр дэлхий рүү нэвтэрч буй бүхнийг, тэндээс гарч буй бүхнийг, тэнгэрээс бууж буй бүхнийг болон түүн рүү өгсөх бүхнийг мэддэг. Тэр бол хамгийн өршөөнгүй, уучлагч юм. 34:3 Үл итгэгчид "Цаг бидэнд хэзээ ч ирэхгүй" гэж хэлдэг. "Эзэн минь ээ, тийм ээ, энэ нь чам дээр ирэх нь гарцаагүй! Харагдахыг мэддэг Түүнээр тангараг өргөхөд, тэнгэр газар дахь атомын жин ч Түүнээс зугтахгүй. Үүнээс бага ч юм уу агуу зүйл ч байхгүй бөгөөд энэ нь тодорхой номонд байгаа. 34:4 Тэр итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүсийг шагнахын тулд; Тэднийх нь өршөөл, өгөөмөр хоол байх болно. Үнэн | тэр | хөтөч | руу | Аллах | 34:5 Харин бидний ишлэлүүдийг (Манай элч нарыг) бухимдуулж байна гэж бодон зүтгэж байгаа хүмүүст уур хилэнгийн гашуун шийтгэл байх болно. 34:6 Мэдлэг өгөгдсөн хүмүүс таны Эзэнээс чамд илгээгдсэн зүйл бол үнэн бөгөөд Төгс Хүчит, магтагдахуйн зам руу чиглүүлэгч гэдгийг харж чадна. | харалган байдал | -ийн | | үл итгэгчид | руу | | хүч | болон | магадгүй | -ийн | Аллах; | | үгүйсгэх | -ийн | | баримт | тэр | энэ | нь | зүгээр л | гэж | хялбар | төлөө | Аллах | руу | үүсгэх | бид | гэж | энэ | нь | төлөө | Түүнийг | руу | амилах | бид | -тай | Түүний | тушаал | "Бай" | болон | энэ | болдог | 34:7 Үл итгэгчид: "Чамайг бүрмөсөн таслагдсаны дараа шинэ бүтээлээр амилуулах болно гэдгийг танд хэлэх хүн рүү бид чамайг чиглүүлэх үү? 34:8 Юу вэ, тэр Аллахын тухай худал хуурмаг үйлдсэн үү, эсвэл галзуурч байна уу? Үгүй ээ, мөнх амьдралд итгэдэггүй хүмүүс гэсгээлт дотор, алс хол төөрөлдөж байна. 34:9 Тэд тэнгэр, газар тэдний өмнө болон ард юу байгааг хараагүй гэж үү? Хэрэв бид хүсвэл газар дэлхийг залгих эсвэл тэнгэрээс бөөн бөөнөөр нь буулгах байсан. Гэмшсэн сүсэгтэн бүрийн хувьд үүнд нэгэн тэмдэг буй нь лавтай. | гайхамшиг | өгсөн | руу | Дэвид | 34:10 Бид Давидад өөрөөсөө нигүүлсэл өгсөн. "Уулс, шувууд аа, түүнтэй хамт (Аллахны магтаалыг) цуурайт. Мөн бид түүнд төмрийг зөөлрүүлсэн. 34:11 "Том шуудангийн цув хийж, холбоосыг нь сайн хэмжинэ. Сайн үйл хий, учир нь би чиний хийж буй үйлдлийг харж байгаа нь гарцаагүй”. | гайхамшиг | өгсөн | руу | Соломон | 34:12 Салхины өглөөний зам Соломонд нэг сарын зам, оройн зам нь бас нэг сарын зам байв. Бид түүнд зэсийг хайлсан булаг болгосон. Жин, зарим нь Эзэнийнхээ зөвшөөрлөөр түүнд үйлчилсэн. Харин тэдний дундаас бидний тушаалаас няцсан хүмүүсийн хувьд бид галын (галын) шийтгэлийг тэдэнд амсуулна. 34:13 Тэд түүнд хүссэн болгоныг нь, нуман хаалга, хөшөө, аяга таваг, тогтсон тогоо зэргийг хийж өгсөн. (Бид "Давидын гэр ээ, талархал илэрхийлж, ажилла" гэж хэлсэн. Гэсэн хэдий ч Миний шүтдэг цөөхөн хэдэн хүн л талархдаг. | үхэл | -ийн | Соломон | 34:14 Мөн бид (Соломоны) үхлийг тогтоолгох үед (Тэд морин шоргоолжийг харах хүртэл) түүнийг үхсэн гэсэн ямар ч шинж тэмдэг байсангүй. Тэгээд түүнийг унасан үед жиндүүд үл үзэгдэх зүйлийг мэдсэн бол тэд доромжлох шийтгэлээ үргэлжлүүлэхгүй байх байсан гэдгийг ойлгов. | устгал | -ийн | | цэцэрлэгүүд | -ийн | | үл итгэх | оршин суугчид | -ийн | Шеба | 34:15 Шебагийн хувьд үнэхээр тэмдэг байсан. Тэдний амьдардаг газарт баруун, зүүн талд хоёр цэцэрлэг байв. (Бид: "Эзнийхээ идээнээс ид, Түүнд талархал өргө, сайхан нутаг, өршөөгч Эзэн" гэж хэлсэн." 34:16 Гэвч тэд нүүр буруулсан. Тиймээс бид тэдний эсрэг Арим (хотод) үерийг илгээж, тэдний цэцэрлэгийг өөр хоёр гашуун жимс, тамарис, энд тэнд хэдэн бадамлянхуа модтой сольсон. 34:17 Бид тэднийг үл итгэснийхээ төлөө ингэж хариулсан; Бид үл итгэгчдээс өөр хэнийг ч хариуцах уу? 34:18 Тэд болон бидний адисалсан тосгонуудын хооронд бид амархан харагдах тосгонуудыг байрлуулж, тэдгээрийн хоорондох замыг яг нарийн тогтоосон. (Бид: "Тэдгээр өдөр шөнөгүй аюулгүйгээр аялаарай" гэж хэлсэн. 34:19 Гэвч тэд "Эзэн, бидний аяллын хоорондох үе шатыг уртасгаач" гэж хэлснээр тэд өөрсөддөө доромжлуулсан. Тиймээс бид тэднийг мэдээ болгож, тэднийг бүрмөсөн таслав. Тэвчээртэй, талархалтай хүн болгонд үүнд шинж тэмдэг байгаа нь гарцаагүй. 34:20 Иблис өөрийн таамаглалыг тэдэнд үнэн болгосон; мөн итгэгчдийн бүлгээс бусад нь түүнийг дагасан. 34:21 Гэсэн хэдий ч түүнд хэн ч мөнх амьдралд итгэдэг, хэн эргэлзэж байсныг бид мэдэхээс өөр эрх мэдэл түүнд байсангүй. Таны Эзэн бүх зүйлийг ажиглагч юм. Тэдгээр | хэн | байна | хөтөчтэй | болон | тэдгээр | хэн | байна | |-д алдаа | 34:22 "Аллахаас өөр гэж байгаа хүмүүсээ дууд. Тэд тэнгэр газар дахь атомын чинээ ч эзэмшдэггүй, аль алинд нь нөхөрлөл ч байхгүй, Түүнд тэднийг дэмжигчид ч байхгүй”. 34:23 Түүний зөвшөөрөл өгсөн хүнээс бусад нь Түүний дэргэд өршөөл үзүүлэх нь тус болохгүй. Тэдний зүрх сэтгэлээс айдас арилах үед тэд "Эзэн чинь юу гэж хэлсэн бэ?" "Үнэн" гэж тэд хариулна. "Тэр бол Хамгийн Дээд, Агуу". 34:24 "Тэнгэр газраас хэн та нарыг тэжээдэг вэ?" "Аллах" гэж хэлээрэй. Мэдээжийн хэрэг, бид ч юм уу, та ч бас зөв чиглүүлсэн эсвэл илт төөрөлдсөн. 34:25 "Та нар бидний нүглийн талаар байцаагдахгүй, бид ч таны үйлдлийн төлөө байцаагдахгүй" гэж хэл. 34:26 "Бидний Эзэн биднийг бүгдийг нь цуглуулж, үнэнээр бидний хооронд зөвөөр шүүх болно" гэж хэл. Тэр бол нээгч, мэдэгч”. 34:27 "Түүнтэй нэгдэж байсан хүмүүсээ надад харуулаач. үгүй, үнэхээр; Харин Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн Аллах". 34:28 Бид чамайг (Бошиглогч Мухаммед) бүх хүн төрөлхтөнд баярт мэдээ болон сэрэмжлүүлэхийн тулд илгээсэн боловч ихэнх хүмүүс мэдэхгүй. 34:29 Тэд "Хэрэв таны хэлж байгаа зүйл үнэн бол энэ амлалт хэзээ ирэх вэ?" 34:30 "Та нарт нэг өдөр амласан. Чи үүнийг саатуулж ч чадахгүй, нэг ч цаг хурдалж чадахгүй”. | маргаж | хооронд | | үл итгэгчид | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 34:31 Үл итгэгчид "Бид энэ Коран сударт ч, түүнээс өмнөх номуудад ч итгэхгүй" гэж хэлдэг. Хэрвээ чи хорлон сүйтгэгчдийг Эзэнийнхээ өмнө аваачихад нь л харж байсан бол! Тэд бие биенийхээ эсрэг маргах болно. Доошгогдож байсан хүмүүс бардам хүмүүст хандан "Харин та нарын хувьд бид итгэгчид байх байсан" гэж хэлэх болно. 34:32 Тэгэхэд бардам хүмүүс дорд үзэгчдэд "Чамд чиглүүлэгч ирсний дараа бид та нарыг хориглосон юм уу?" Үгүй ээ, та нар өөрсдөө нүгэлтнүүд байсан”. 34:33 Доошгогдож байсан хүмүүс бардам хүмүүст хандан: "Харин та биднийг Аллахад үл итгэн, Түүнтэй адилтгахыг тушааж байх үед энэ нь өдөр шөнөгүй заль мэх байсан" гэж хэлэх болно. Мөн тэд шийтгэлийг хараад далд харамсах бөгөөд бид үл итгэгчдийн хүзүүнд (төмөр) оосор зүүх болно. Хийж байснаас бусдыг нь хариуцах уу? Баялаг | болон | байдал | ямар ч | итгэл үнэмшил | болон | сайн | үйлс | болно | биш | авчрах | чи | хаах | руу | Аллах | 34:34 Бид хэзээ ч нэг тосгон руу сэрэмжлүүлэгч илгээж байсангүй, гагцхүү тансаг амьдралтай хүмүүс "Таны илгээсэн захиаст бид итгэдэггүй" гэж хэлээгүй. 34:35 Тэд "Бидэнд асар их эд баялаг, үр хүүхдүүд өгөгдсөн" гэж хэлсэн. 34:36 "Эзэн минь Өөрийн хүссэн хэнд ч өгөөжөө дэлгэрүүлж, хасдаг" гэж хэл. Гэвч ихэнх хүмүүс мэдэхгүй”. 34:37 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүнээс бусад нь чиний эд баялаг ч, үр хүүхдүүд чинь ч чамайг Бидэнд ойртуулахгүй. Үйлсийнхээ төлөө хоёр дахин шагнал хүлээж байгаа хүмүүсийн хувьд тэд өндөр өрөөндөө аюулгүй амьдрах болно. 34:38 Харин бидний шүлгийг үгүйсгэхийн тулд хөдөлмөрлөж байгаа хүмүүс шийтгэл рүү татагдах болно. 34:39 "Эзэн минь Өөрийн шүтэн бишрэгчдээс хүссэн хэнд нь ч хүртээж, тэтгэмжийг нь хасдаг" гэж хэл. Таны юуг ч зарцуулсан Тэр үүнийг нөхнө. Тэр бол хамгийн сайн өгөгч”. | асуулт | Аллах | болно | асуу | Түүний | сахиусан тэнгэрүүд | 34:40 Тэр тэднийг бүгдийг нь цуглуулах тэр өдөр тэнгэр элч нарт хандан "Эдгээр нь та нарыг шүтэж байсан уу?" 34:41 "Таныг өргөмжлөх болтугай!" тэд хариулах болно. "Чи тэднээс өөр бидний хамгаалагч! Үгүй ээ, тэд жиннүүдийг шүтэж, харин тэд хамгийн их итгэсэн”. 34:42 Тиймээс өнөөдөр та нарын хэн нь ч бие биедээ ашиг тустай, эсвэл хор хөнөөл учруулах эрхгүй." Хорон мууг үйлдэгчдэд бид "Та нарын үгүйсгэж байсан галын шийтгэлийг амсагтун!" гэж хэлэх болно. хариу үйлдэл | -ийн | | үл итгэгчид, | Еврейчүүд | болон | Христэд итгэгчид | -ийн | Мекка | руу | | Коран судар | болон | Бошиглогч | Мухаммед | 34:43 Тэдэнд бидний тодорхой ишлэлүүдийг уншихад тэд: "Энэ бол эцэг өвгөдийнхөө мөргөж байсан зүйлээс чамайг саатуулах гэсэн хүнээс өөр юу ч биш" гэж хэлдэг. "Тэгээд тэд "Энэ бол хуурамч худал зүйлээс өөр зүйл биш" гэж хэлдэг. Мөн үл итгэгчид үнэний тухайд өөрт нь хүрэхэд "Энэ бол илэрхий илбээс өөр юу ч биш" гэж хэлдэг. 34:44 Гэсэн хэдий ч бид тэдэнд судлах ном өгөөгүй, мөн танаас өмнө бид тэдэнд анхааруулагч илгээгээгүй. 34:45 Тэдний өмнө явсан хүмүүс худал хэлсэн боловч бидний тэдэнд өгсөн аравны нэгд ч хүрч чадаагүй. Гэсэн хэдий ч тэд Миний элч нарыг үгүйсгэв. (Миний) татгалзал (тэдний устгал) ямар байсан бэ? 34:46 "Би чамд ганцхан л сануулж байна. Та Аллахын өмнө хоёр хоёроор, эсвэл нэг нэгээр нь зогсож, тунгаан бод. Таны хамтрагчид ямар ч галзуурал байхгүй. Тэр (Бошиглогч Мухаммед) аймшигт шийтгэлээс өмнө та нарт зөвхөн сэрэмжлүүлэгч юм." 34:47 "Би чамаас ямар ч хөлс нэхэхгүй. тэр чинийх болно. Миний цалин зөвхөн Аллахад байдаг бөгөөд Тэр бүх зүйлийг гэрчлэгч". 34:48 "Эзэн минь үл үзэгдэхийг мэддэг үнэнийг шиддэг" гэж хэл. 34:49 "Үнэн ирлээ" гэж хэл. Худал хуурмаг алга болсон бөгөөд цаашид эргэж ирэхгүй”. 34:50 "Хэрэв би төөрөгдвөл би зөвхөн өөрийнхөө эсрэг төөрч байна" гэж хэл. хэрвээ би чиглүүлсэн бол энэ нь Эзэний минь надад илчилсэн зүйлийн учир юм. Тэр бол Сонсогч бөгөөд Ойрхон". | Өдөр | хэзээ | | үл итгэгчид | тунхаглах | тэд | итгэх | 34:51 Хэрэв та тэднийг (үл итгэгчид) айдаст автуулж, зугтах аргагүй болсныг л харж байсан бол. Тэднийг ойролцоох газраас хураан авч, 34:52 "Бид үүнд итгэдэг" гэж хэлээрэй. Гэхдээ тэд алс холын газраас яаж хүрэх вэ? 34:53 Тэд өмнө нь үл итгэн, алс холоос үл үзэгдэгчийг таамаглаж байсан уу? 34:54 Тэд болон тэдний хүссэн зүйлийн хооронд саад тотгор бий. Тэд сэжигтэй эргэлзэж байв. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | сахиусан тэнгэрүүд | 35:1 Хоёр, гурав, дөрвөн далавчтай тэнгэр элч нарыг элч болгон томилсон Тэнгэр, газрыг үүсгэн байгуулагч Аллахыг магтан алдаршуулна. Тэрээр бүтээлийг хүссэнээрээ өсгөдөг. Аллах бүх зүйлд хүч чадалтай. Нээлттэй | таны | оюун ухаан | руу | | өршөөл | болон | адислалууд | -ийн | Аллах | 35:2 Аллах хүмүүст ямар ч өршөөл үзүүлэхийг хэн ч зогсоож чадахгүй. Түүний нуусан бүхнийг Түүний дараа хэн ч чөлөөлж чадахгүй. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 35:3 Хүмүүс ээ, Аллах та нарт өгсөн адислалыг санаарай. Аллахаас өөр чамайг тэнгэр газраас тэжээдэг бүтээгч бий гэж үү? Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэгвэл та хаашаа эргэх вэ? 35:4 Хэрэв тэд чамайг үгүйсгэвэл, чамаас өмнө бусад элч нар үгүйсгэгдсэн. Бүх зүйл Аллахад буцаж ирдэг. | амлалт | -ийн | Аллах | нь | үнэн, | хийх | биш | байх | төөрөгдүүлсэн | | сатан | |-д энэ | амьдрал | 35:5 Хүмүүс ээ, Аллахын амлалт үнэн, тиймээс энэ өнөөгийн амьдрал та нарыг бүү төөрөгдүүлээрэй, мөн хууран мэхлэгч (сатан) та нарыг Аллахын талаар бүү хуур. 35:6 Сатан бол үнэхээр чиний дайсан. Тиймээс түүнийг дайсан болго. Тэрээр намаа дуудаж, ингэснээр тэд Галын хамтрагчид болно. 35:7 Үл итгэгчдийг аймшигт шийтгэл хүлээж байна, харин итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүст өршөөл, агуу шагнал байна. 35:8 Тэгвэл муу үйл нь өөрт нь сайхан тодорч, тэднийг сайн гэж бодсон хүн яах вэ? Аллах хүссэн хүнээ төөрөлдүүлж, хүссэн хүнээ чиглүүлдэг. Тэдний төлөө харамсах сэтгэлдээ сэтгэлээ бүү зарцуул; Аллах тэдний хийж буй бүхнийг мэддэг. Нэг | хялбар | руу | ойлгох | жишээ | -ийн | яаж | хялбар | энэ | нь | төлөө | Аллах | руу | амилах | | үхсэн | 35:9 Аллах бол үүлийг хөдөлгөх салхийг илгээдэг хүн юм. Дараа нь бид тэднийг үхсэн газар руу хөөж, үхсэний дараа дэлхийг сэргээдэг. Дээшээ өргөх нь ийм юм. | шагнал | -ийн | шударга | болон | муу | үйлс | 35:10 Хүч чадлыг хүсдэг хүн хүч чадал нь бүхэлдээ Аллахынх юм. Сайн үгс Түүнд өгсөж, зөв үйлийг Тэр өргөдөг. Харин бузар муу үйлийг зохион бүтээгчид тэдэнд аймшигтай шийтгэл байх бөгөөд тэдний хуйвалдаан нь хүчингүй болно. Концепци, | төрөлт | болон | үхэл | 35:11 Аллах чамайг шорооноос, дараа нь (үрийн шингэн) дуслаас бүтээсэн. Тэгээд тэр чамайг хос болгосон. Түүний мэдлэгээс бусад тохиолдолд ямар ч эмэгтэй хүүхэд жирэмсэлж, төрдөггүй. Нас нь урт, нас ахих, багасах нь тодорхой номонд байдаг. Мэдээжийн хэрэг, энэ нь Аллахад хялбар юм. | гайхамшигт | тэмдэг | -ийн | ус | болон | тэдний | үйлдвэрлэх | 35:12 Хоёр тэнгис адилхан биш. Нэг нь шинэхэн, амттай, амттай, нөгөө нь давстай, гашуун амттай байдаг. Гэсэн хэдий ч та нар тус бүрээс шинэ мах идэж, түүнээс өмсөж болох гоёл чимэглэлийг гаргаж ирдэг. Мөн та нар Түүний нигүүлслийг эрэлхийлж, талархал илэрхийлэхийн тулд хөлөг онгоцууд түүгээр замаа хагалахыг чи хардаг. | давуу тал | -ийн | Аллах | гаруй | тэдгээр | холбоотой | -тай | Түүнийг | 35:13 Тэр шөнийг өдөр болгон, өдрийг шөнө болгон оруулдаг. Тэрээр нар, сарыг тодорхой хугацаагаар ажиллуулж байсан. Энэ бол чиний Эзэн Аллах. Хаанчлал Түүнд харьяалагддаг; Түүнээс өөр та нарын дууддаг хүмүүс огнооны чулууны хальс шиг ч эзэмшдэггүй. | Өдөр | хэзээ | тэдгээр | холбоотой | -тай | Аллах | болно | үгүйсгэх | тэдний | дагагчид | 35:14 Хэрэв та тэдэнд залбирвал тэд таны гуйлтыг сонсохгүй, хэрэв тэд сонсвол тэд танд хариулж чадахгүй. Амилалтын өдөр тэд чиний нөхөрлөлийг үгүйсгэх болно. Мэдлэгт нэгэн адил хэн ч чамд хэлж чадахгүй. Бүгд | нь | |-д хэрэгтэй | -ийн | Аллах | болон | үгүй | нэг | болно | баавгай | өөр хүний | ачаалал | 35:15 Хүмүүс ээ, та нар бол Аллахад хэрэгтэй хүн юм. Тэр бол Баян, магтагдсан нэгэн. 35:16 Хэрвээ Тэр хүсвэл та нарыг зайлуулж, шинэ бүтээлийг авчирч чадна 35:17 Энэ нь Аллахын хувьд тийм ч чухал асуудал биш юм. 35:18 Ямар ч ачаатай сүнс бусдын ачааг үүрэхгүй. Хүнд ачаа үүрээд ачаагаа үүрүүлье гэвэл ойр дотны хамаатан байсан ч юу ч үүрэхгүй. Та зөвхөн Эзэнээсээ үл далд эмээдэг хүмүүст анхааруулж, залбирал уншдаг. Өөрийгөө ариусгадаг хүн өөрийнхөө сэтгэлийн сайн сайхны төлөө өөрийгөө ариусгадаг. Аллахад ирэх нь байна. Тэгш байдал | 35:19 Сохор, хараагүй хоёр тэнцүү биш. 35:20 харанхуй ба гэрэл ч биш. 35:21 Сүүдэр, халуун салхи хоёр тэнцүү биш. 35:22 Амьд ба үхсэн хоёр ч адилгүй. Аллах хүссэн хүнээ сонсдог, харин та нар тэдний булшинд байгаа хүмүүст сонсож чадахгүй. Бошиглогч | Мухаммед | байсан | илгээсэн | -тай | | үнэн | 35:23 Та (Бошиглогч Мухаммед) зөвхөн сэрэмжлүүлэгч юм. 35:24 Бид чамайг үнэнээр, баярт мэдээ, сэрэмжлүүлгийг илгээсэн. 35:25 Хэрэв тэд чамайг үгүйсгэвэл, тэдний өмнөх хүмүүс ч бас худлаа. Тэдний элч нар тэдэнд тодорхой тэмдгүүдээр ирэв; Дуулал ба Гэрэлт Ном. 35:26 Дараа нь Би үл итгэгчдийг барьж авсан бөгөөд Миний няцаалт ямар байсан бэ? | өнгөлөг | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д хүмүүс, | амьтад | болон | байгаль | 35:27 Аллах тэнгэрээс ус буулгаж, түүгээр янз бүрийн өнгөтэй жимс ургуулахыг чи хараагүй гэж үү? Ууланд цагаан, улаан, хар өнгийн янз бүрийн өнгийн замууд байдаг. 35:28 Хүмүүс, араатан, үхэр нь өөр өөр өнгөтэй байдаг. Харин Бурханаас эмээдэг Түүний шүтэн бишрэгчид л мэдлэгтэй байдаг. Үнэхээр Аллах бол Төгс Хүчит, Өршөөгч юм. Аллах | биш | зөвхөн | уучилдаг | гэхдээ | баярлалаа | Түүний | сүсэгтэн олон | 35:29 Үнэхээр, Аллахын Номыг уншиж, залбирал үйлдэж, бидний тэдэнд өгсөн зүйлсээс нуун далд, илд зарцуулдаг хүмүүс ямар ч ашиггүй худалдаа хайдаг. 35:30 Ингэснээр Тэр тэдэнд цалин хөлсийг нь бүрэн төлж, Өөрийн буянаар баяжуулах болно. Мэдээж Тэр бол уучлагч, талархагч юм. Аллах | илгээсэн | Ариун | Ном | руу | Түүний | бошиглогчид | болон | | Ариун | Коран судар | баталж байна | | үнэн | тэр | үлдсэн | |-д эдгээр | Ариун | Ном | 35:31 Номын бидэнд илчлүүлсэн зүйл бол үнэн бөгөөд түүнээс өмнөхийг баталж байна. Аллах Өөрийн мөргөгчдийг мэддэг бөгөөд хардаг. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 35:32 Дараа нь, Бид өөрсдийн сонгосон шүтэн бишрэгчиддээ Номыг өв болгон өгсөн. Тэдний дунд өөртөө хор хөнөөл учруулсан, зарим нь багасгаж, зарим нь Аллахын зөвшөөрлөөр буяны үйлсэд уралддаг нь хамгийн том буян юм. 35:33 Тэд алтан бугуйвч, сувдаар чимэглэгдсэн Еден цэцэрлэгт орох болно, мөн тэнд тэдний дээл торго байх болно. 35:34 Тэд "Бүх уй гашууг биднээс зайлуулсан Аллахын магтаал" гэж хэлэх болно. Үнэхээр бидний Эзэн өршөөгч, талархагч юм. 35:35 Өөрийнхөө буянаар Тэр биднийг мөнх амьдралын оронд амьдруулсан бөгөөд тэнд ядаргаа ч, ядаргаа ч бидэнд хүрэхгүй." | уйлах | -ийн | | хүмүүс | -ийн | | Гал | 35:36 Үл итгэгчдийн хувьд бол тэднийх бол тамын гал юм. Тэд устгагдах ч үгүй, үхэх ч үгүй, тэдний шийтгэл хэзээ ч хөнгөвчлөхгүй. Бид үл итгэгч болгоныг ингэж хариуцах болно. 35:37 Тэнд тэд хашхирах болно, "Эзэн минь, биднийг гаргаж ир, тэгвэл бид бидний хийсэн зүйлээс өөр сайн зүйл хийх болно." Юу вэ, бид таны амьдралыг хэнд ч дурсагдахаар урт болгоогүй гэж үү? Анхааруулагч танд ирсэн тул одоо амтлаарай! Хорлон сүйтгэгчид хэн ч тус болохгүй. | ялагдсан | |-д | Мөнхийн | Амьдрал | 35:38 Аллах тэнгэр газар дахь үл үзэгдэх зүйлийг мэддэг. Тэр цээжний дотор байгаа зүйлийг мэддэг. 35:39 Тэр бол та нарыг газар дээр халиф болгосон. Үл итгэсэн хүн үл итгэсэн нь түүний эсрэг буруутгагдах болно. Үл итгэгчид; Үл итгэх байдал нь тэдэнд юу ч өгөхгүй, харин Аллахын өмнө тэдний үзэн ядалтыг нэмэгдүүлэхээс өөр аргагүй. Аллах | сорилтууд | тэдгээр | хэн | холбоо | түншүүд | -тай | Түүнийг | руу | шоу | Түүнийг | юу | тэд | үүсгэсэн | 35:40 "Чи Аллахаас өөр шүтэн бишрэгчидээ бодож үзсэн үү? Тэд дэлхий дээр юу бүтээснийг надад харуулаач! Эсвэл тэд тэнгэрт нөхөрлөдөг үү, эсвэл бид тэдэнд ном өгснөөр нотлох баримт байгаа юу? Үгүй ээ, хорлон сүйтгэгчид бие биедээ төөрөгдлөөс өөр юу ч амладаггүй. | Магадгүй | болон | Эрчим хүч | -ийн | Аллах | 35:41 Аллах бол тэнгэр, газрыг алга болгохгүйн тулд барьж байдаг. Хэрэв тэд алга болох юм бол Түүний араас хэн ч тэднийг барихгүй. Тэр бол Өршөөнгүй, Өршөөгч юм. Тэдгээр | хэн | эвдэрсэн | тэдний | тангараг | болон | тэдний | үхэл | 35:42 Тэдэнд сэрэмжлүүлэгч ирвэл бусад үндэстнүүдээс илүү зөв чиглүүлнэ гэж Аллахаар тангараглав. Гэсэн хэдий ч тэдэнд анхааруулагч ирэхэд, энэ нь тэдний зэвүүцлийг улам нэмэгдүүлэв. 35:43 Газар дээр ихэмсэг зан гаргаж, бузар мууг сэдсэн. Гэхдээ муу санаа нь үүнийг хийдэг хүмүүсийг л эргэлдүүлдэг. Тэд хуучин үндэстнүүдийн замыг хардаг уу? Та Аллахын замд ямар ч өөрчлөлтийг хэзээ ч олохгүй. 35:44 Юу вэ, тэд газар нутгаар аялж, тэдний өмнө явсан хүмүүсийн төгсгөлийг хараагүй гэж үү? Тэд өөрсдөөсөө илүү хүчтэй, хүчирхэг байсан. Аллах! Тэнгэр газар, Түүнийг гомдоох юу ч байхгүй, Тэр бол Мэдч, Чаддаг. | өршөөл | -ийн | Аллах | руу | бүгд | 35:45 Хэрэв Аллах хүмүүсийг олсон зүйлийнх нь төлөө хариуцлага хүлээх юм бол Тэр (газар дээр) мөлхөж буй нэг ч амьтныг орхихгүй! Гэхдээ Тэр тэднийг тодорхой цаг хугацаа болгон хойшлуулж байна. Тэдний цаг ирэхэд үнэхээр Аллах Өөрийн мөргөгчдийг Үзэгч юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 36:1 Яасан. Аллах | хараал | | | Ухаалаг | Коран судар | тэр | Бошиглогч | Мухаммед | нь | үнэхээр | Түүний | Messenger | болон | тэр | тэр | байсан | илгээсэн | руу | анхааруулах | 36:2 Мэргэн Коран судараар, 36:3 Та (Бошиглогч Мухаммед) үнэхээр илгээгдсэн элч нарын дунд байна 36:4 Шулуун зам дээр. 36:5 Хүчирхэг, хамгийн нигүүлсэнгүй Нэгний илгээлт 36:6 Ингэснээр та эцэг өвгөд нь сэрэмжлүүлээгүй, хайхрамжгүй байсан ард түмнийг сэрэмжлүүлэхийн тулд юм. | саад | -ийн | үгүй | буцах | 36:7 Энэ хэллэг нь тэдний ихэнхэд нь үүрэг болсон ч тэд итгэдэггүй. 36:8 Бид тэдний хүзүүг эрүү хүртэл нь гинжээр боож, толгойг нь өргөж, буулгаж болохгүй. 36:9 Бид тэдний өмнө саад тотгор, ард нь саад тотгор тавьж, тэднийг харахгүйн тулд бид тэднийг бүрхсэн. 36:10 Та тэдэнд анхааруулсан ч, анхааруулаагүй ч ялгаагүй, тэд итгэхгүй байна. Тэдгээр | хэн | байна | хүлээн авах | руу | | анхааруулга | 36:11 Та зөвхөн Дурсамжийг дагаж мөрдөж, Нигүүлсэгчээс үл үзэгдэгчээс эмээдэг хүмүүст л анхааруулдаг. Түүнд өршөөл, өгөөмөр цалингийн тухай баяртай мэдээг өг. 36:12 Үнэхээр бид үхэгсдийг амилуулж, тэдний урагшлуулсан болон үлдээсэн зүйлийг бичдэг. Бид бүгдийг тодорхой номонд тоолсон. сургаалт зүйрлэл | -ийн | | Элч | -ийн | Аллах | илгээсэн | руу | a | тосгон | 36:13 Тэдэнд сургаалт зүйрлэл хэл; тосгоны хүмүүст элч нар ирж, 36:14 Бид тэдэн рүү хоёр хүн илгээсэн боловч тэд няцаасан тул бид гурав дахь нэгээр нь хүчирхэгжүүлсэн. Тэд: "Бид үнэхээр чам руу элчээр илгээгдсэн" гэв. | элч | -ийн | Аллах | байна | татгалзсан | учир нь | тэд | байна | хүмүүс | 36:15 Гэвч тэд "Та нар зөвхөн бидэнтэй адил хүмүүс" гэв. Өршөөлч юу ч илгээгээгүй, чиний яриа бол худлаа!' 36:16 Тэд "Эзэн биднийг та нарт илгээсэн элч гэдгийг мэднэ. 36:17 Зөвхөн тодорхой захиасыг хүргэх нь бидэнд л хамаатай". 36:18 Тэд хариулав: "Бид чиний мууг урьдчилан таамаглаж байна. Хэрэв чи зогсохгүй бол бид чамайг чулуугаар шидэж, биднээс гашуун шийтгэл чамд ирэх болно”. 36:19 Тэд "Хэрэв танд сануулбал таны таамаглал чамтай хамт байна. Та нар үнэхээр замбараагүй үндэстэн шүү дээ”. | чин сэтгэлээсээ | эрэгтэй | -ийн | | тосгон | 36:20 Тэгтэл тосгоны хамгийн захаас нэгэн хүн гүйж ирээд "Үндэстэн минь" гэж тэрээр "Элч нарыг дага. 36:21 Та нараас ямар ч хөлс шаарддаггүй, зөв чиглүүлсэн хүмүүсийг дага. 36:22 Би яагаад намайг бүтээсэн, та нар бүгдээрээ буцаагдах Түүнд мөргөж болохгүй гэж? 36:23 Би Түүнээс өөр бурхдыг авах уу, хэрвээ Өршөөлч намайг зовоохыг хүсвэл надад тусалж чадахгүй ба тэд хэзээ ч намайг аврахгүй байх уу? 36:24 Мэдээжийн хэрэг, би илт төөрөлдсөн байх болно. 36:25 Би чиний Эзэнд итгэдэг, тиймээс намайг сонс." | мөнхийн | шагнал | -ийн | | чин сэтгэлээсээ | эрэгтэй | 36:26 Түүнд "Диваажинд ор" гэж хэлэхэд тэр: "Миний хүмүүс үүнийг мэдэх байсан бол" гэж хэлэв. 36:27 Миний Эзэн намайг өршөөж, өгөөмөр сэтгэлийг хүлээн авагчдын нэг болгосон." | шийтгэл | тэр | унасан | | тосгон | 36:28 Мөн бид түүний ард түмэнд нь тэнгэрээс ямар ч цэргийг илгээгээгүй, бас илгээхгүй. 36:29 Энэ нь зөвхөн нэг хашгирах байсан бөгөөд тэд чимээгүй байв. 36:30 Тэр (үл итгэгчдийн) мөргөгчид золгүй еэ! Тэд өөрсдөд нь ирсэн элч болгоныг шоолж байв. 36:31 Бид тэдний өмнө хичнээн олон үеийг устгасныг тэд хараагүй гэж үү? Тэд хэзээ ч тэдэн рүү буцаж ирэхгүй, 36:32 Бүгд Бидний өмнө шүүгдэх болно. | тэмдэг | -ийн | Аллах | байна | бүгд | эргэн тойронд | бид | хэрэв | бид | зүгээр л | нээлттэй | манай | зүрх | болон | оюун ухаан | 36:33 Үхсэн газар бол тэдний хувьд тэмдэг юм. Бид түүнийг амилуулж, тэндээс үр тариа үйлдвэрлэдэг. 36:34 Бид тэнд далдуу мод, усан үзмийн модоор цэцэрлэг байгуулж, тэнд усан оргилууруудыг урсгав. 36:35 Ингэснээр тэд түүний үр жимс, гарынхаа хөдөлмөрийг идэж болно. Тэд талархал илэрхийлэхгүй гэж үү? 36:36 Газар дэлхийн бүтээдэг бүх зүйл болон өөрсдийнхөө талаар, мөн тэдний мэдэхгүй зүйлээс хос хосыг бүтээсэн Түүнд өргөмжлөгдсөн. 36:37 Тэдний хувьд тэмдэг бол шөнө юм. Түүнээс бид өдрийг буцаан авч, тэд харанхуйд байна. 36:38 Нар тогтсон газар руугаа гүйдэг. Энэ бол Төгс Хүчит, Мэдэгчийн тогтоол юм. 36:39 Мөн сарыг бид хуучин дал модны мөчир мэт эргэн ирэх хүртэл үе шаттайгаар тодорхойлсон. 36:40 Нар сарнаас түрүүлж гарахгүй, шөнө ч өдрийг ч гүйцэхгүй. Тус бүр тойрог замд хөвж байна. 36:41 Бид тэдний үр удмыг ачаатай хөвөгч авдарт (Ноагийн) авч явсан нь тэдний хувьд тэмдэг юм. 36:42 Мөн бид тэдэнд үүнтэй адил зүйлийг бүтээв. 36:43 Хэрэв бид хүсвэл бид тэднийг живүүлэх, тэгвэл тэдэнд хашхирах хүн байхгүй, аврагдах ч үгүй. 36:44 Бидний өршөөлөөр болон хэсэг хугацаанд таашаал авахаас бусад тохиолдолд. 36:45 Тэдэнд "Өмнөх болон ард байгаа зүйлээс айж, өршөөл үзүүлэхийн тулд" гэж хэлэх үед. 36:46 Гэсэн хэдий ч тэдний Эзэний тэмдгүүдийн шинж тэмдэг тэдэнд хэзээ ч ирэхгүй, харин тэд түүнээс нүүр буруулдаг. | увайгүй байдал | болон | үл талархал | -ийн | тэдгээр | хэн | хийх | биш | өгөх | буяны үйлс | -аас | тэр | аль | Аллах | өгсөн | тэд | болон | тэдний | үл итгэх | |-д | Өдөр | -ийн | Шүүх | 36:47 Тэдэнд "Аллах та нарт өгсөн зүйлээс зарцуул" гэж хэлэхэд үл итгэгчид итгэгчдэд хандан: "Аллах хүсвэл хооллож чадах хүмүүсийг бид тэжээх үү? Та нар гагцхүү илэрхий төөрөгдөлд байгаа нь гарцаагүй”. 36:48 Тэд бас, "Хэрэв таны хэлж байгаа зүйл үнэн бол энэ амлалт хэзээ болох вэ?" 36:49 Тэд маргалдаж байхад нь тэднийг барьж авах ганцхан хашгираан хүлээж байна. 36:50 Дараа нь тэд гэрээслэл хийж чадахгүй, хамаатан садандаа эргэж очихгүй. | хэрэгжилт | -ийн | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 36:51 Мөн эвэр үлээж, тэд булшнаас Эзэн рүүгээ гүйцгээв. 36:52 Бид золгүй еэ! " гэж тэд хэлэх болно. "Хэн биднийг унтдаг газраас маань сэрээв? Энэ бол Нигүүлсэгчийн амласан зүйл юм; Элч нар үнэнийг хэлсэн! ' 36:53 Энэ нь зөвхөн нэг хашгираан бөгөөд тэд бүгд Бидний өмнө ирж байна. 36:54 Өнөөдөр хэн ч хэнд ч буруугаар өртөхгүй. Та өөрийн үйлдлээс өөр хариуг авах ёсгүй. 36:55 Үнэн хэрэгтээ, цэцэрлэгт хүрээлэнгийнхэн энэ өдөр баяр баясгалангаар завгүй байна. 36:56 Тэд эхнэр, нөхөртэйгээ хамт сүүдэрт буйдан дээр тухлан сууна. 36:57 Тэдэнд үр жимс, тэдний хүссэн бүх зүйл байх болно. 36:58 Амар амгалан, хамгийн нигүүлсэнгүй Эзэний хэлсэн үг. 36:59 (Тэрээр хэлэх болно) "Өнөөдөр нүгэлтнүүд ээ, хол бай. 36:60 Адамын хүүхдүүд ээ, би та нартай Сатанд мөргөж болохгүй гэж гэрээ хийгээгүй гэж үү, тэр бол та нарын хувьд илт дайсан. 36:61 Тэгээд чи Намайг шүтэж байна уу? Мэдээж энэ бол Шулуун зам юм. 36:62 Гэсэн хэдий ч тэрээр та нарын олон тооны хүмүүсийг төөрөлдүүлсэн, та ойлгохгүй байна уу? 36:63 Энэ бол та нарт амласан тэр там юм. 36:64 Та нар үл итгэгчид байсан тул өнөөдөр тэнд сайн шарж ид." 36:65 Энэ өдөр бид тэдний аманд лац тавьж, гар нь бидэнтэй ярьж, хөл нь олсон орлогоо гэрчлэх болно. 36:66 Хэрэв бидний хүсэл байсан бол бид тэдний харааг бүрхэж, зам руугаа уралдах байсан. Гэхдээ тэд яаж харах вэ? 36:67 Хэрэв бидний хүсэл байсан бол бид тэднийг байгаа газарт нь (сармагчин, гахай, чулуу) болгон хувиргах байсан бөгөөд ингэснээр тэд урагшлахгүй, буцаж ч чадахгүй. 36:68 Бид хэнд урт наслуулна, түүнийг бөхийлгөнө. Тэд ойлгохгүй байна уу? | Коран судар | нь | биш | Араб | яруу найраг, | энэ | нь | a | Дурсамж | болон | a | тодорхой | Ариун | Унших | илгээсэн | | Аллах | 36:69 Бид түүнд (Бошиглогч Мухаммед) яруу найргийг заагаагүй бөгөөд энэ нь түүнд болохгүй. Энэ бол зөвхөн дурсамж бөгөөд тодорхой ариун уншлага юм (Коран судр) 36:70 Тэр амьд хүмүүст сэрэмжлүүлж, үл итгэгчдийн эсрэг шүүлт гарахын тулд. Үхэр | байна | дунд | | өршөөл | болон | адислал | Аллах | өгсөн | руу | бид | 36:71 Тэд өөрсдийн гараар өөрсдийн эзэмшсэн мал сүргийг бид тэдэнд хэрхэн бүтээсэнийг хараагүй гэж үү? 36:72 Бид эдгээрийг тэдэнд захируулж, заримыг нь унаж, заримыг нь иддэг. 36:73 Тэдэнд бас өөр хэрэглээ, ундаа байдаг. Юу вэ, тэд талархахгүй гэж үү! Энэ | нь | зүгээр л | гэж | хялбар | төлөө | Аллах | руу | амилах | бид | гэж | энэ | нь | төлөө | Түүнийг | руу | үүсгэх | бид, | Тэр | зөвхөн | байна | руу | хэлэх | "Бай" | болон | энэ | нь | 36:74 Гэсэн хэдий ч тэд туслахын тулд Аллахаас өөр бурхад авав. 36:75 Тэд тэдэнд тусалж чадахгүй, учир нь тэд (гэж нэрлэгддэг) арми нь (тэдэнтэй хамт тамд) авчирсан. 36:76 Тиймээс тэдний үг чамайг бүү гомдоогоорой. Мэдээжийн хэрэг, бид тэдний нууж буй болон илчлэх бүхнийг мэддэг. 36:77 Хүн бид түүнийг дусал (үрийн шингэн) хэрхэн бүтээсэнийг хараагүй гэж үү? Гэсэн хэдий ч тэр илт өрсөлдөгч. 36:78 Мөн тэрээр бидэнд сургаалт зүйрлэл хэлж, өөрийн бүтээлээ мартав. Тэр "Ясыг ялзарсны дараа хэн амьдруулах вэ?" 36:79 "Тэр тэднийг анх үүсгэсэн хүмүүсийг амилуулна" гэж хэл. Тэр бүтээл болгоныг мэддэг; 36:80 Тэр чиний асаадаг ногоон модноос чамд гал тавьсан билээ”. 36:81 Тэнгэр, газрыг бүтээсэн Тэр тэдэнтэй адил зүйлийг бүтээх чадваргүй гэж үү? Тийм ээ, үнэхээр Тэр бол Бүтээгч, Мэдэгч юм. 36:82 Тэр ямар нэг зүйлийг хүсэх үед түүнд "Бай" гэж хэлэх нь Түүний тушаал бөгөөд тэр нь болно! 36:83 Бүх зүйлийн хаанчлал Түүний гарт байгаа Түүнд өргөмжлөгдсөн бөгөөд та нар Түүнд буцаагдах болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 37:1 Тэнгэр элч нар (тэнгэр элчүүд) зэрэгцүүлснээр. 37:2 Жолооч нар жолоо барьж, 37:3 мөн Дурсамж уншдаг хүмүүс Аллах | баавгай | гэрч | тэр | Тэр | нь | Нэг | 37:4 Үнэхээр чиний Бурхан нэг, 37:5 Тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүхний Эзэн; Дорнодын Эзэн. | сатанууд | оролдох | руу | сонсох | руу | | Өндөр | Ассемблей | гэхдээ | байна | хөөгдсөн | хол | | a | цоолох | дөл | 37:6 Бид доод тэнгэрийг гаригуудын чимэглэлээр чимэглэсэн. 37:7 Босогч бүх Сатаны эсрэг хамгаалалт; 37:8 Тиймээс тэд Дээд чуулганыг сонсож чадахгүй, учир нь тэд тал бүрээс буудаж байна. 37:9 Тэд гологдсон бөгөөд тэднийх мөнхийн шийтгэл юм. 37:10 Хагархайг нь булааж, түүнийг цоолох дөлөөр хөөхөөс бусад нь. | харалган байдал | -ийн | | үл итгэгчид | руу | | хүч | болон | магадгүй | -ийн | Аллах; | | үгүйсгэх | -ийн | | баримт | тэр | энэ | нь | зүгээр л | гэж | хялбар | төлөө | Аллах | руу | үүсгэх | бид | гэж | энэ | нь | төлөө | Түүнийг | руу | амилах | бид | -тай | Түүний | тушаал | "Бай" | болон | энэ | болдог | 37:11 Тиймээс тэднээс асуу, тэд үндсэн хуульд илүү хүчтэй юу, эсвэл бидний бүтээсэн хүмүүс үү? Бид тэдгээрийг наалдамхай шавраар бүтээсэн. 37:12 Үгүй ээ, тэд шоолж байхад та гайхаж байна. 37:13 Тэдэнд сануулахад тэд санахгүй байна. 37:14 Тэдэнд тэмдэг үзүүлэхэд, тэд үүнийг шоолдог 37:15 "Энэ бол ил шидээс өөр юу ч биш" гэж хэл. 37:16 Бид үхэж, тоос шороо, яс болсон үед дахин амилах уу? 37:17 Юу вэ, бидний өвөг дээдэс, эртний хүмүүс! 37:18 "Тийм, гэхдээ үнэ цэнэгүй" гэж хэл. Уй гашуу | болон | шаналал | дээр | | Өдөр | -ийн | Нөхөн төлөх | 37:19 Энэ нь зөвхөн нэг хашгирах болно, тэгвэл тэд харж байна 37:20 Тэд "Бид золгүй еэ! Энэ бол хариуцах өдөр”. 37:21 Энэ бол та нарын үгүйсгэсэн шийдвэрийн өдөр юм. 37:22 Хорон мууг үйлдэгчдийг, тэдний эхнэрүүдийг цуглуулж, мөн тэд мөргөж байсан. 37:23 Аллахаас өөр, мөн тэднийг тамын зам руу чиглүүл! 37:24 Тэд байцаагдахын тулд тэднийг зогсоо. 37:25 "Яагаад та нар бие биедээ тусалдаггүй юм бэ? 37:26 Үгүй ээ, өнөөдөр тэд захирагдаж огцрох болно. 37:27 Бие биедээ асуулт тавьж, 37:28 "Та бидэн рүү баруун гар талаас ирдэг байсан" гэж хэлэв. 37:29 Гэвч тэд: "Харин та нар итгэгчид биш байсан. 37:30 Бид та нарын дээр ямар ч эрх мэдэлгүй байсан ч та нар бардам үндэстэн байсан. 37:31 Бидний Эзэний хэлсэн үг бидний эсрэг биелж, бид үүнийг амталж байна. 37:32 Бид чамайг гажуудуулсан, үнэхээр бид гажуудсан. 37:33 Тиймээс тэр өдөр тэд бүгд бидний шийтгэлийг хуваалцах болно. 37:34 Бид хорон мууг үйлдэгчидтэй ингэж харьцах болно. 37:35 Учир нь тэдэнд "Аллахаас өөр бурхан байхгүй" гэж хэлэхэд тэд үргэлж бахархаж байсан. 37:36 "Бид галзуу яруу найрагчийн төлөө бурхдаасаа татгалзах уу?" 37:37 Үгүй ээ, тэр үнэнийг авчирч, элч нарыг баталгаажуулсан. 37:38 Чи гашуун шийтгэлийг заавал амсах болно. 37:39 Харин та нар хийж байсан зүйлийнхээ хариуг авахгүй. | хүлээн авагчид | -ийн | өгөөмөр сэтгэл | |-д | Цэцэрлэгүүд | -ийн | Баяр баясгалан | 37:40 Харин Аллахыг чин сэтгэлээсээ шүтдэг хүмүүсийн хувьд, 37:41 Тэнд тэдэнд мэдэгдэж байгаа хангамж хүлээж байна. 37:42 жимс. Мөн тэд өгөөмөр сэтгэлийг хүлээн авагчид юм 37:43 Баяр баясгалангийн цэцэрлэгт, 37:44 буйдан дээр нүүр тулан сууж, 37:45 Тэдэнд булгаас авсан хундага эргэлдэнэ 37:46 Цагаан, архичдыг баярлуулдаг. 37:47 Үүнд өвчин, хордлого ч байхгүй. 37:48 Тэдэнтэй хамт том харцыг нь дардаг охид (цагууд) байх болно. 37:49 Далд сувд мэт. | яриа | хооронд | | хүмүүс | -ийн | Диваажин | болон | | хүмүүс | -ийн | там | 37:50 Тэд бие биенээсээ асуулт асуух болно. 37:51 Тэдний нэг нь "Надад хамтрагч байсан 37:52 "Чи (амилалтын) итгэгчдийн дунд мөн үү? 37:53 Бид үхэж, шороо, яс болон хувирсан үед бид нөхөн төлбөр авах уу?" 37:54 Тэгээд тэр хариулах болно, "Чи (там руу) доош харж байна уу?" 37:55 Дараа нь тэр түүнийг тамын дунд харж, харах болно. 37:56 "Аллахаар тангараглах" гэж тэр "Чи намайг бараг устгалаа! 37:57 Харин Аллахын таалалд нийцүүлэн би (Та нартай хамт тамд) татагдсан хүмүүсийн дунд байх ёстой байсан. Тодорхойлолт | -ийн | там | 37:58 Тэгвэл бид үхэхгүй гэж үү? 37:59 Бидний анхны үхлээс бусад тохиолдолд бид шийтгэгдэхгүй гэж үү?' 37:60 Үнэхээр энэ бол агуу ялалт юм. 37:61 Үүний тулд ажилчдыг ажиллуул. 37:62 Энэ нь илүү зочломтгой байдал уу, эсвэл Аз-Заккумын мод уу? 37:63 Бид үүнийг (мод) муу санаатнуудын сорилт болгов. 37:64 Энэ бол тамын ёроолоос ургадаг мод юм; 37:65 Түүний хусуур нь сатануудын толгойтой адил юм 37:66 Тэд түүгээр хооллож, түүгээр гэдэсээ дүүргэнэ. 37:67 Дээрээс нь тэд буцалж буй устай, 37:68 Дараа нь тэдний буцах нь тамд байна. 37:69 Тэд эцгүүдээ төөрөлдүүлж олсон. 37:70 Гэсэн хэдий ч тэд өөрсдийн мөрөөр гүйж, 37:71 Гэсэн хэдий ч тэдний өмнө эртний хүмүүсийн ихэнх нь төөрч, 37:72 Хэдийгээр бид тэдний дунд сэрэмжлүүлэгчдийг илгээсэн билээ. 37:73 Дараа нь анхааруулагдсан хүмүүсийн төгсгөлийг хар. 37:74 Аллахын үнэнч шүтэгчдээс бусад. Аллах | сонсдог | | дуудлага | -ийн | Ноа | 37:75 Ноа биднийг дуудсан бөгөөд бид хамгийн сайн хариулдаг. 37:76 Бид түүнийг болон түүний хүмүүсийг асар их зовлон зүдгүүрээс аварсан. 37:77 Бид түүний үр удмыг амьд үлдээв. 37:78 Мөн бид үүнийг сүүлчийнх нь түүнд үлдээв. 37:79 "Бүх ертөнцийн дунд Ноа дээр амар амгалан байх болтугай". 37:80 Бид сайн үйлстнүүдийг ингэж шагнадаг. 37:81 Тэр бол бидний итгэгчдийн нэг байсан. 37:82 Дараа нь бид бусдыг живүүлэв. Абрахам | сорилтууд | түүний | хүмүүс | болон | харуулж байна | | үнэ цэнэгүй байдал | -ийн | тэдний | шүтээн шүтэх | 37:83 Түүний бүлэг нь Абрахам байв. 37:84 Тэр цэвэр зүрх сэтгэлээрээ Эзэндээ ирснийг санаарай; 37:85 Тэр эцэгтээ болон үндэстэндээ "Та нар юуг шүтдэг вэ?" 37:86 Та нар Аллахаас өөр бурхдыг хүсэх нь худал юм! 37:87 Та ертөнцийн Эзэний талаар юу гэж бодож байна вэ?' 37:88 Тэр одод руу харав 37:89 "Үнэхээр би (та нарын шүтдэг зүйлээс) өвчтэй байна!" 37:90 Гэвч тэд нүүр буруулж, түүнээс холдов. 37:91 Дараа нь тэр тэдний бурхад руу эргэж, "Та нар юу иддэг вэ? 37:92 Чамд юу болоод байгаа юм бэ? 37:93 Тэгээд тэр тэднийг баруун гараараа цохив. 37:94 Үүний дараа тэд (ард түмэн) түүн рүү яаран ирэв. 37:95 Тэр: "Та нар өөрсдийн сийлсэн зүйлээ шүтэж байна уу? 37:96 Чамайг болон чиний хийж буй бүхнийг Аллах бүтээсэн юм уу? 37:97 Тэд "Түүнд зориулж барилга барьж, түүнийг галд хая" гэж хариулав. 37:98 Тэдний хүсэл нь түүнийг хууран мэхлэх байсан боловч Бид тэднийг доромжлуулан болгов. 37:99 Тэр "Би Эзэн рүүгээ явна. Тэр намайг чиглүүлэх болно. | гуйвшгүй | дуулгавартай байдал | -ийн | Абрахам | болон | Ишмаел | руу | Аллах | 37:100 Эзэн минь, надад зөв шударга (хүү) өгөөч." 37:101 Бид түүнд маш эелдэг хүү (Исмаил)-ын тухай сайн мэдээг өгсөн. 37:102 Түүнтэй хамт аялах насанд хүрмэгц тэр: "Хүү минь, би унтаж байхдаа чамайг нядлахаа (золиослохыг) харлаа. Чиний бодлоо хэлээч" гэв. Тэр хариуд нь: "Аав аа, (Аллах) тушаасан ёсоор хий. Аллахын хүслээр чи намайг тууштай хүмүүсийн нэгийг олох болно." 37:103 Тэд хоёулаа захирагдаж, хүү нь духан дээрээ мөргөв. 37:104 Бид түүнийг дуудаж, "Ай Абрахам! 37:105 Чи өөрийн үзэмжийг баталлаа." Бид сайн үйлстнүүдийг ингэж шагнадаг. 37:106 Энэ бол үнэхээр тодорхой шалгалт байсан. 37:107 Тиймээс бид түүнийг агуу золиослолоор золиосолсон. 37:108 Бид түүнийг (сайхан магтаалыг) хожмын (үеийн үед) түүнд үлдээв. 37:109 "Абрахамд амар амгалан байх болтугай!" 37:110 Бид сайн үйлстнүүдийг ингэж шагнадаг. 37:111 Тэр бол бидний итгэгчдийн нэг байсан. Исаак | болон | түүний | үр удам | 37:112 Дараа нь бид түүнд зөв шударга хүмүүсийн нэг, бошиглогч Исаакийн тухай сайн мэдээг өгөв. 37:113 Бид түүнийг болон Исаакийг ерөөж, тэдний үр удмаас сайн үйлстэн, зарим нь өөрсдийгөө илт доромжлогчид бий. Мосе | болон | Аарон | байсан | хөтөчтэй | дээр | | Шулуун | Зам | 37:114 Бид бас Мосе, Аарон хоёрыг тааллаа 37:115 Бид тэднийг үндэстнийх нь хамт асар их зовлон зүдгүүрээс аварсан. 37:116 Бид тэдэнд тусалсан бөгөөд тэд ялав. 37:117 Бид тэдэнд тодорхой номыг өгсөн. 37:118 мөн тэднийг Шулуун замд хөтөлсөн. 37:119 Бид хожмын (үе үеийн) хоёуланд нь (сайхан магтаалыг) үлдээв. 37:120 Мосе, Аарон хоёрт амар амгалан байх болтугай! ' 37:121 Бид сайн үйлстэнгүүдийг ингэж шагнадаг. 37:122 Тэд манай итгэгчдийн дунд байсан. Элиас | зэмлэдэг | түүний | хүмүүс | төлөө | тэдний | үл итгэх | 37:123 Мөн Елиас (Эл Ясин) элч нарын дунд байв. 37:124 Тэр ард түмнээсээ: "Та нар (Аллахаас) эмээдэггүй гэж үү? 37:125 Чи Баланыг (Баал шүтээн) дуудаж, Шилдэг Бүтээгчийг орхиж байна уу? 37:126 Аллах бол та нарын Эзэн ба чиний өвөг дээдсийн Эзэн мөн”. 37:127 Гэвч тэд түүнийг үгүйсгэсэн тул тэд (тамд) татагдсан хүмүүсийн дунд байх болно. 37:128 Аллахын үнэнч шүтэгчдээс бусад. 37:129 Мөн бид түүнийг (сайхан магтаалыг) хожмын (үеийн үед) түүнд үлдээв. 37:130 "Эль Ясинд амар амгалан байх болтугай! ' 37:131 Бид сайн үйлстнүүдийг ингэж шагнадаг. 37:132 Тэр манай итгэгчдийн дунд байсан. Багц | болон | түүний | гэр бүл | байна | хадгалсан | хэзээ | түүний | үндэстэн | байна | устгасан | 37:133 Лот ч бас элч нарын дунд байв. 37:134 Бид түүнийг болон түүний хамаатан садныг аварсан. 37:135 Хөгшин эмэгтэйг эс тооцвол, 37:136 Бид бусдыг устгасан. 37:137 Та өглөө тэдний хажуугаар өнгөрдөг 37:138 Шөнө, чи ойлгохгүй байна уу? Иона | болон | | халим | 37:139 Иона ч бас элч нарын нэг байсан. 37:140 Тэр ачаатай хөлөг онгоц руу зугтав. 37:141 Шавга хаясан бөгөөд тэр ялагдагсдын дунд байв. 37:142 Тиймээс халим түүнийг залгив, учир нь тэр буруутай байсан. 37:143 Хэрэв тэр (Аллах) өргөмжлөгчдийн дунд байгаагүй бол, 37:144 Тэр тэднийг амилуулах өдрийг хүртэл түүний гэдсэнд байх байсан. 37:145 Гэвч бид түүнийг эрэг дээр хаясан бөгөөд тэр өвчтэй байв. 37:146 Бид түүний дээр хулуу мод ургуулав. 37:147 Дараа нь бид түүнийг зуун мянга буюу түүнээс дээш хүн рүү илгээв. 37:148 Тэд итгэж, бид тэднийг хэсэг хугацаанд баясгав. Аллах | болон | Түүний | сахиусан тэнгэрүүд | 37:149 Одоо тэднээс асуу, чиний Эзэн охидтой, тэд хөвгүүдтэй юу? 37:150 Эсвэл бид тэнгэр элчүүдийг гэрчилж байхад нь эмээр бүтээсэн үү? 37:151 Дараа нь тэд худал хэлсэн нь юу вэ? 37:152 "Аллах төрсөн үү?" Тэд үнэхээр худалч хүмүүс. 37:153 Тэр охидыг хөвгүүдээс илүү сонгосон уу? 37:154 Чамд юу болоод байна вэ? Та яаж дүгнэдэг вэ? 37:155 Юу вэ, чи санахгүй байна уу? 37:156 Эсвэл чамд тодорхой эрх мэдэл бий юу? 37:157 Хэрэв таны хэлж байгаа зүйл үнэн бол номоо авчир! 37:158 Тэд Түүнтэй болон тэнгэр элч нарын хооронд хамаатан садан болохыг баталдаг. Гэвч сахиусан тэнгэрүүд тэд (худалчдыг) (тамд) шүүгдэх болно гэдгийг мэддэг. 37:159 Аллах тэдний дүрсэлсэн зүйлээс илүү өргөмжлөгдсөн. 37:160 Аллахын чин үнэнч шүтэгчдээс бусад нь. 37:161 Харин та нарын хувьд, мөн та нарын мөргөж байгаа нь 37:162 Чи Түүний эсрэг хэнийг ч бүү сорь 37:163 Тамд шарсан хүнээс бусад нь. 37:164 (Габриел Бошиглогчд хандан: "Бидний хүн нэг бүрд тодорхой газар бий. 37:165 Бид гарцаагүй эрэмбээрээ эрэмбэлэгдсэн хүмүүс юм. 37:166 Бид бол (Аллах) өргөмжлөгчид юм." Ислам | нь | | дуусгах | -ийн | | гурван | Ариун | Шашин | болон | байсан, | ялгаатай | | өмнөх | хоёр, | илгээсэн | гэж | a | өршөөл | болон | заавар | төлөө | бүгд | ард түмэн | -ийн | | дэлхий | 37:167 Тэд юу гэж хэлэх вэ? 37:168 "Хэрэв бидэнд эртний хүмүүсээс сануулга байсан бол, 37:169 Бид Аллахад чин сэтгэлээсээ мөргөгчид байх байсан." 37:170 Гэвч тэд үүнийг (Коран-и Кэрим) үл итгэсэн боловч удахгүй тэд мэдэх болно! 37:171 Бидний үг аль хэдийн бидний шүтэн бишрэгчид, элч нараас өмнө байсан. 37:172 Тэд бидний тусламжийг хүлээн авах болно 37:173 Манай арми ялах болно. 37:174 Тиймээс тэднээс хэсэг хугацаанд зайл. 37:175 Тэднийг хар, тэд удахгүй харах болно. 37:176 Тэд бидний шийтгэлийг түргэсгэхийг эрэлхийлж байна уу? 37:177 Тэдний хашаан дээр буух үед сэрэмжлүүлсэн хүмүүсийн өглөө муухай байх болно. 37:178 Тиймээс тэднээс хэсэг хугацаанд холд. 37:179 Харагтун, тэд удахгүй харах болно! 37:180 Чадварлаг Эзний Эзэн нь тэдний дүрсэлсэн зүйлээс дээгүүр байх болтугай! 37:181 Элч нарт амар амгалан байх болтугай. 37:182 Мөн магтаал нь ертөнцийн Эзэн Аллахад байдаг. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 38:1 Саад, Дурсамжийн Ариун Уншлага (Коран)-аар. | татгалзах | -ийн | Ислам | | олон | -ийн | | хүмүүс | -ийн | Мекка | болон | Медина | 38:2 Үгүй ээ, үл итгэгчид хуваагдалдаа өргөмжлөгддөг. 38:3 Бид тэдний өмнө хичнээн олон үеийг устгасан билээ. Тэд "Цаг нь зугтах ч биш, аюулгүй ч биш" гэж дуудсан. 38:4 Тэд өөрсдийнхөө дотроос сэрэмжлүүлэгч ирсэнд гайхаж байна. Үл итгэгчид: "Энэ бол худлаа шидтэн. 38:5 Тэр бурхдыг нэг бурхан болгосон уу? Энэ бол үнэхээр гайхалтай зүйл”. 38:6 Тэдний чуулган гарч, "Явж, бурхаддаа тэвчээртэй байгаарай. Энэ бол хүсэх зүйл юм. 38:7 Бид энэ тухай урьдын шашинд хэзээ ч сонсож байгаагүй. Энэ бол шинэ бүтээлээс өөр зүйл биш юм. 38:8 Бид бүгдийн дотроос түүнд (Бошиглогч Мухаммед) Дурсамж илгээгдсэн бэ?' Үгүй ээ, тэд Миний санамжид эргэлзэж байна, үгүй, тэд Миний шийтгэлийг хараахан амсаагүй байна. 38:9 Эсвэл, Таны Төгс Хүчит, Өгөгч Эзэний нигүүлслийн эрдэнэс тэдэнд бий юу? 38:10 Эсвэл тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүхний хаанчлал тэднийх үү? Дараа нь тэднийг (өөрсдийн) хэрэгслээр дээшлүүл! Үндэстнүүд | тэр | итгэсэн | тэдний | бошиглогчид | 38:11 Арми нь холбоотнууд шиг ялагдсан. 38:12 Тэдний өмнө Ноа, Аад, Фараоны үндэстнүүд, мөн майхны гадаснууд нь худал хэлжээ. 38:13 Самоод, Лотын үндэстэн болон Тикетийн оршин суугчид ийм холбоотнууд байв. 38:14 Элч нарыг үгүйсгээгүй хүмүүсийн нэг ч байсангүй. Тиймээс Миний шийтгэл биелсэн. 38:15 Тэд ямар ч саатал гарахгүй ганцхан хашгирахыг л хүлээж байна. 38:16 Тэд: "Эзэн минь ээ, хариуцлагын өдрөөс өмнө бидний хувийг бидэнд ирүүл" гэж хэлдэг. | наманчлал | болон | зөвлөх | -ийн | Дэвид | 38:17 Тэдний хэлсэн үгэнд тэвчээртэй байж, бидний шүтэн бишрэгч Давидыг санаарай, хүчирхэг хүн. Тэр хэзээд наманчилж байсан. 38:18 Орой, нар мандахад бид уулсыг Түүнтэй хамт өргөмжилсөн. 38:19 Шувууд ч түүнд дуулгавартай хүн бүрийг цуглуулав. 38:20 Бид түүний хаант улсыг хүчирхэгжүүлж, түүнд мэргэн ухаан, шийдэмгий үгийг өгсөн. 38:21 Маргааны тухай мэдээ танд (Бошиглогч Мухаммед) хүрсэн үү? Тэд ариун газрыг томруулж байх үед 38:22 Тэд Давид уруу очиход тэр тэднээс айсан боловч тэд "Бүү ай, бид хоёр маргаантай, бидний нэг нь нөгөөгөө буруутсан" гэв. Бидний хооронд шударгаар шүүж, бүү хэтрүүл, биднийг зөв зам руу чиглүүл. 38:23 Миний дүү ерэн есөн хоньтой, харин надад ганцхан хонь (эм хонь) бий. Тэр "Түүнийг миний асрамжид өг" гэж хэлээд намайг маргалдсан. 38:24 Тэр (Давид) хариуд нь, "Тэр хонинуудаа хониндоо нэмэхийг эрэлхийлсэн нь таныг буруугаар хийсэн нь эргэлзээгүй. Олон холигчид бие биенээ буруугаар хийдэг; итгэж, сайн үйлс бүтээгчдээс бусад нь тэд үнэхээр цөөхөн юм." Давид бид өөрийг нь сорьж, Их Эзэнээсээ өршөөлийг эрэлхийлж, сөхрөн сөгдөж, наманчлав. 38:25 Тиймээс бид түүнийг уучилсан бөгөөд түүнд бидний дэргэд ойр газар, сайхан буцах газар бий. 38:26 (Бид: Давид аа, бид чамайг дэлхий дээр халиф болгосон. Хүмүүсийн дунд шударгаар шүүж, хэрэв энэ нь таныг Аллахын замаас хөтлөх юм бол өөрийн хүсэл сонирхолд бүү бууж өг. Мэдээжийн хэрэг, Аллахын замаас төөрөгчдийг шийтгэлийн өдрийг мартсан тул аймшигтай шийтгэл хүлээж байна." | тэнгэр | болон | дэлхий | байсан | биш | үүсгэсэн | | боломж | 38:27 Бид тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүхнийг бүтээсэн нь худал хуурмаг зүйл биш байсан. Энэ бол үл итгэгчдийн бодол юм. Харин үл итгэгчид Галын улмаас золгүй еэ! 38:28 Бид итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүсийг дэлхийг завхруулагчидтай адил болгох уу? Бид зөвт хүмүүсийг ёс бус хүмүүстэй адил болгох уу? Зогсоох | төлөө | a | минут | болон | бодох | 38:29 Энэ бол оюун ухаантай хүмүүс түүний ишлэлүүдийг тунгаан бодож, санаж байхын тулд бид танд (Бошиглогч Мухаммед) илгээсэн адислагдсан ном юм. Дэвид, | | маш сайн | сүсэгтэн | -ийн | Аллах | 38:30 Бид Соломоныг Давидад өгсөн. мөн тэрээр маш сайн шүтэн бишрэгч байсан, тэр гэмшсэн байв. 38:31 Орой нь түүний уяачдын морьдыг түүнд бэлэглэхэд, 38:32 Тэр хэлэв: "Үнэхээр би сайн сайхныг хайрлах нь Их Эзэний тухай дурсахаас илүүтэйгээр нарыг хөшигний цаанаас алга болтол хайрласан. 38:33 Тэднийг надад буцааж өгөөч гэв. Тэгээд тэр тэдний хөл, хүзүүг хагалав (Аллахын төлөө тэднийг нядлав). | бэлэг | -ийн | Аллах | руу | Соломон | 38:34 Үнэхээр бид Соломоныг сорьж, түүний сэнтийд (хүүхдийн) цогцсыг суулгасан, дараа нь тэр гэмшсэн. 38:35 Тэр "Эзэн минь, намайг өршөөгөөч, надаас хойш хэнд ч тохиолдохгүй хаанчлалыг надад өгөөч. Та бол үнэхээр Өгөгч" гэж хэлэв. 38:36 Тиймээс бид түүнд салхи оруулав, ингэснээр түүний хүссэн газар түүний тушаалаар зөөлөн урсдаг. 38:37 Сатан, барилгачин, шумбагч бүр 38:38 болон бусад нь (төмөр) оосортой холбогдсон. 38:39 "Энэ бол бидний бэлэг юм. Тооцолгүйгээр өг, эсвэл хас." 38:40 Түүнд бидний ойр орших газар, сайн буцах газар бий. | өршөөл | -ийн | Аллах | руу | Ажил | хэзээ | сатан | зовсон | түүнийг | -тай | хор хөнөөл | болон | өвдөлт | 38:41 Мөн бидний шүтдэг Иовыг санаарай. Тэрээр Эзэндээ хандан: "Сатан намайг гай зовлон, зовлон зүдгүүрээр зовоосон" гэж хэлэв. 38:42 (Бид: "Хөлөө газар дар, энд угаах, уух хүйтэн ус байна" гэж хэлсэн. 38:43 Бид түүнийг гэр бүлд нь болон тэдэнтэй хамт байгаа хүмүүсийн адилаар бидний нигүүлсэл, ухаардаг үндэстэнд сануулга болгон буцааж өгсөн. 38:44 (Бид түүнд: "Нэг боодол авч, түүгээр цохи. Та тангаргаа бүү зөрчих” гэж хэлэв. Бид түүнийг тэвчээртэй, сайн шүтэн бишрэгч, гэмшсэн хүн гэдгийг олж мэдсэн. Аллах | цэвэршүүлсэн | Түүний | бошиглогчид | 38:45 Мөн хүч чадал, алсын хараатай бидний шүтэн бишрэгчид болох Абрахам, Исаак, Иаков нарыг санагтун. 38:46 Үнэн хэрэгтээ, Бид тэднийг мөнх амьдралын дурсамжаар цэвэршүүлсэн. 38:47 Үнэхээр тэд бидний дунд сонгогдсон, шилдэг хүмүүсийн дунд байдаг. 38:48 Мөн бидний шүтдэг Ишмаел, Елиша, Тул-Кифл нарыг санаарай, тэд сайн хүмүүсийн дунд байдаг. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 38:49 Энэ бол сануулга бөгөөд болгоомжтой ханддаг хүнд сайн сайхан өгөөж байдаг. 38:50 Хаалга нь тэдэнд нээлттэй байх Едений цэцэрлэгүүд. 38:51 Тэнд тэд тухлан, элбэг дэлбэг үр жимсийг дуудаж, тэндээс уух болно. 38:52 Тэдэнтэй ижил насны охид даруухан харцтай байх болно. 38:53 Энэ бол хариуцлагын өдөр та нарт амлагдсан зүйл юм. 38:54 Энэ бол бидний эцэс төгсгөлгүй хангамж юм." маргаантай | -ийн | | хүмүүс | -ийн | Там 38:55 Энэ бүхэн; харин бардам хүний хувьд буцах нь муу. 38:56 Тэд хорон муу өлгий болох тамын (галд) шарна. 38:57 Энэ бүхэн; Тиймээс тэдэнд буцалж буй ус, идээ бээрийг амталж, 38:58 болон үүнтэй төстэй бусад зүйлсийг нэгтгэсэн. 38:59 (Бид тэдний удирдагчдад "Энэ бол та нартай хамт орж ирж буй цэрэг, тэднийг хүлээж авах боломжгүй, тэд галд шарна" гэж хэлэх болно." 38:60 Гэвч тэд "Үгүй ээ, энэ нь та нарыг хүлээж авахгүй" гэж хэлэх болно. Чи бидэн дээр муу муухай газар авчирсан юм!" 38:61 Тэд "Эзэн минь, үүнийг бидэнд авчирсан хүмүүст галын шийтгэлийг хоёр дахин өгөөч" гэж хэлэх болно. 38:62 Тэгээд тэд "Бид яагаад энд байгаа хорон муу хүмүүсийн тоонд багтдаг хүмүүсийг харахгүй байна вэ?" 38:63 Бид тэднийг тохуурхсан уу? Эсвэл бидний нүд тэднээс хазайсан уу?' 38:64 Галын оршин суугчдын маргаан нь үнэхээр үнэн юм | Коран судар | нь | a | хүчирхэг | мессеж | 38:65 "Би зөвхөн анхааруулагч" гэж хэл. Ганц, Ялагч Аллахаас өөр бурхан байхгүй. 38:66 Тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүхний Эзэн; Төгс Хүчит, Өршөөгч”. 38:67 "Энэ бол агуу захиас" гэж хэл 38:68 Үүнээс та нар нүүр буруулдаг. 38:69 Би Дээд Ассамблейн маргааны талаар ямар ч мэдлэггүй байсан. 38:70 Зөвхөн энэ л надад илчлэгдсэн. Би зөвхөн тодорхой сэрэмжлүүлэгч юм." Сатаны | бахархал | хөөнө | түүнийг | -аас | Диваажин | болон | тэр | болдог | | тангараг өргөсөн | дайсан | -ийн | хүн төрөлхтөн | 38:71 Таны Эзэн тэнгэр элч нарт хандан "Би шавраас хүнийг бүтээж байна. 38:72 Би түүнийг хэлбэржүүлж, Өөрийн сүнсээр түүнд үлээлсний дараа (Би бүтээсэн) Түүний өмнө сөгдөж сөгд." 38:73 Тиймээс бүх тэнгэр элч нар мөргөв 38:74 Иблисийг (жиннүүдийн эцэг Сатан) эс тооцвол тэрээр үл итгэгчдийн нэг байсан тул хэтэрхий бардам болсон. 38:75 Тэр (Аллах) "Иблис, Миний гараар бүтээсэн зүйлд мөргөхөд чинь юу саад болсон бэ?" Чи хэтэрхий их бардам болчихсон юм уу, эсвэл чи томчуудын дунд уу?' 38:76 Тэр (сатан) "Би түүнээс дээр" гэж хариулав. Та намайг галаас бүтээж, түүнийг шавраас бүтээсэн гэв. 38:77 "Яв! "Чи чулуугаар шидсэн" гэж Тэр хэлэв. 38:78 "Миний хараал хариуцах өдөр хүртэл чам дээр байх болно." 38:79 Тэр (сатан) хариулав: "Эзэн минь, амилалтын өдөр хүртэл намайг амраагаач." 38:80 Тэр (Аллах) хэлэв: "Чи бол хойшлуулсан хүмүүсийн дунд байна 38:81 Мэдэгдэж буй цагийн өдөр хүртэл." 38:82 Тэр (сатан) "Би чиний хүчийг тангараглаж байна, би бүгдийг нь уруу татах болно. 38:83 Тэдний дотроос Таны үнэнч мөргөгч нараас бусад нь." 38:84 Тэр (Аллах) "Энэ бол үнэн, би үнэнийг хэлж байна. 38:85 Би чамаар болон чамайг дагадаг хүн бүрээр тамыг дүүргэх болно." Бошиглогч | Мухаммед | биелүүлдэг | | эш үзүүлэх | -ийн | Есүс | хэн | эш үзүүлсэн | тэр | Аллах | болно | илгээх | хэн нэгэн | хэн | хийсэн | биш | ярих | -аас | өөрөө | гэхдээ | зөвхөн | -тай | | Үг | -ийн | Аллах | 38:86 (Бошиглогч Мухаммед) "Үүний төлөө би чамаас ямар ч хөлс нэхэхгүй, мөн би өөрсдөдөө үүрэг хүлээдэг хүмүүсийн нэг биш. 38:87 Энэ бол бүх ертөнцөд сануулахаас өөр юу ч биш. 38:88 Хэсэг хугацааны дараа чи түүний мэдээг мэдэх болно." 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Чин сэтгэл | болон | алдаа | 39:1 Номыг илгээсэн нь Төгс Хүчит, Мэргэн Аллахаас ирсэн. 39:2 Бид чамд (Бошиглогч Мухаммед) Номыг үнэнээр буулгасан. Тиймээс Аллахад мөргөж, Өөрийн шашинаа Түүний чин сэтгэлээсээ болго. 39:3 Чин үнэнч шашин нь Аллахынх биш гэж үү? Түүнээс өөр асран хамгаалагчдыг сонгосон хүмүүсийн хувьд: "Бид тэднийг Аллахад ойртуулахын тулд л мөргөдөг" гэж хэлдэг бол, Аллах тэдний хооронд маргааныг шүүнэ. Үнэн хэрэгтээ, Аллах үл талархагч худалч хүнийг чиглүүлдэггүй. Аллах | байна | үгүй | хүсэл | төлөө | a | хүү | 39:4 Хэрвээ Аллах хүүтэй болохыг хүссэн бол Өөрийн бүтээлүүдээс хүссэн бүхнээ сонгох байсан. Түүнд өргөмжлөл! Тэр бол цорын ганц, байлдан дагуулагч Аллах юм. | нар | болон | | сар | 39:5 Тэр тэнгэр, газрыг үнэнээр бүтээж, өдөр шөнөөр, өдрийг шөнөөр ороож, Тэр нар сарыг тодорхой хугацаанд ажиллуулахаар захируулсан. Тэр Төгс Хүчит, Өршөөгч биш гэж үү? | гайхамшиг | -ийн | үзэл баримтлал | үл мэдэгдэх | руу | эмч нар | дээр | | цаг | -ийн | | илчлэлт | -ийн | | Коран судар | 39:6 Тэр чамайг нэг сүнснээс бүтээж, түүнээс эхнэрийг нь бүтээсэн. Тэгээд Тэр чамд найман хос үхэр илгээв. Тэр чамайг эхийн хэвлийд гурван (үе шат) харанхуйд бүтээдэг. Ийм бол та нарын Эзэн Аллах. Түүний хувьд хаант улс юм. Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэгвэл яаж нүүр буруулж чадах вэ? Үгүй | нэг | болно | баавгай | өөр хүний | ачаа | төлөө | түүнийг | 39:7 Хэрэв та үл итгэвэл, Аллах та нараас үл хамааран баян. Гэсэн хэдий ч Тэр Өөрийн шүтэн бишрэгчдийнхээ үл итгэх байдлыг хүлээн зөвшөөрдөггүй, харин хэрэв та итгэдэг бол Тэр та нарын дотор үүнийг зөвшөөрөх болно. Ямар ч ачаатай сүнс бусдын ачааг үүрэхгүй. Дараа нь та Аллахад буцаж очих болно, Тэр та нарын юу хийснийг танд хэлэх болно. Тэр чиний цээжний гүнийг мэддэг. | адислалууд | -ийн | Аллах | болон | | мартамхай | -ийн | | хүн | 39:8 Хүнд гай зовлон тохиолдоход тэрээр Эзэндээ залбирч (наманчлан) Түүнд ханддаг ч Тэр түүнд адислал өгөхгүй бол дөнгөж сая залбирсан зүйлээ мартаж, Аллахтай нөхөрлөнө. (хүмүүсийг) Түүний замаас холдуулахын тулд. "Итгэлгүй байдлаа хэсэг хугацаанд эдлээрэй, чи гарцаагүй галын хамтрагчдын дунд байх болно. Тэгш байдал | 39:9 Эсвэл, дуулгавартай хүн мөргөж, шөнийн цагаар зогсож, мөнх амьдралаас эмээж, харин Их Эзэний нигүүлслийг (үл итгэгчтэй зүйрлэвэл) найдаж байна уу?' "Мэдэгчид, мэдэхгүй хүмүүс тэнцүү байна уу?" гэж хэлээрэй. Зөвхөн оюун ухаантай хүмүүс л санаж байна. Сайн сайхан | болон | тэвчээр | 39:10 "Итгэгч миний шүтэгчид ээ, Эзэнээсээ эмээгтүн. Энэ ертөнцөд сайныг үйлдэгчдэд сайн сайхан байх бөгөөд Аллахын газар дэлхий өргөн уудам байх нь гарцаагүй, тэвчээртэй хүмүүст тоолгүй бүрэн хариулах болно." Ялагчид | болон | ялагдсан | 39:11 "Би Аллахад мөргөхөөр тушаасан бөгөөд өөрийн шашныг Өөрийнх нь хувьд чин сэтгэлээсээ шүтэхийг тушаасан. 39:12 Би (Түүнд лалын шашинтнууд) хүлцэнгүй байх хүмүүсийн анхны байх зарлиглагдсан. 39:13 "Үнэхээр, хэрэв би Эзэндээ тэрслэх юм бол би аймшигт өдрийн шийтгэлээс айдаг" гэж хэл. 39:14 "Би Аллахад мөргөж, шашинаа Түүний чин сэтгэлээсээ хийдэг" гэж хэл. 39:15 (Өөрсдийнх нь хувьд) Түүнээс өөр юу хүссэнээ мөргө." "Амилалтын өдөр өөрсдийгөө болон гэр бүлээ алдсан хүмүүс ялагдагсад" гэж хэл. Энэ нь тодорхой алдагдал биш гэж үү?' 39:16 Тэдний дээр галын давхаргууд, доор нь давхаргууд байх болно. Ингэснээр Аллах Өөрийн шүтэгчдэд айдас төрүүлдэг. "Миний шүтдэг хүмүүс ээ, Надаас эмээгтүн!" 39:17 Шүтээн шүтэхээс зайлсхийж, Бурханд наманчлах хүмүүс тэдэнд баярт мэдээ байна. Тиймээс Миний шүтдэг хүмүүст сайн мэдээг өгөөч. 39:18 Тэд Үгийг сонсож, хамгийн сайныг нь дагадаг. Эдгээр нь Аллахын удирдсан хүмүүс юм. Тэд бол ойлголттой хүмүүс юм. 39:19 Шийтгэлийн үг биелэгдсэн хүнийг чи галаас аварч чадах уу? 39:20 Эзэнээсээ эмээдэг хүмүүсийн хувьд, тэнд өндөр харшууд (илүү) өндөр харшууд баригдаж, доороос нь гол горхи урсдаг, энэ бол Аллахын амлалт юм. Аллах амлалтаа биелүүлэхгүй. | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д ургамал | 39:21 Аллах тэнгэрээс ус буулгаж, түүнийг газарт булаг мэт урсахыг чи хараагүй гэж үү? Дараа нь Тэр янз бүрийн өнгөт ургамлыг гаргаж ирсний дараа тэдгээр нь хатаж, шарлаж, дараа нь Тэр тэднийг хугарсан сүрэл болгодог. Мэдээжийн хэрэг, үүнд ухаантай хүмүүст сануулга бий. Удирдамж | болон | татгалзах | 39:22 Аллах цээжээ лалын шашинд тэлэн, Эзэнээсээ ирсэн гэрэл дээр алхдаг хүн (зүрх нь лацдан холбосон хүмүүс шиг) мөн үү? Харин Аллахыг дурсан санахын эсрэг зүрх нь хатуурсан хүмүүс золгүй еэ! Эдгээр нь тодорхой алдаатай байна. 39:23 Их Эзэнээсээ эмээдэг хүмүүсийн арьс чичирдэгтэй адил олон дахин давтагдах (шүлгүүд)-ийн хувьд Аллах хамгийн сайн үг болох Номыг илгээсэн. Үүний дараа тэдний арьс болон зүрх сэтгэл нь Аллахыг дурсан санан зөөлрөх болно. Энэ бол Аллахын удирдамж бөгөөд үүгээр Тэр хүссэн хүнээ чиглүүлдэг; Аллах хэнийг ч төөрөлдүүлэхэд түүнд чиглүүлэгч байхгүй. Хүндэт | болон | нэр төрийг гутаах | 39:24 Амилалтын өдөр (үл итгэгчтэй зүйрлэгдэх) шийтгэлийн хорон муугаас нүүр нь болгоомжилсон хүн мөн үү? Хорон мууг үйлдэгчдэд "Одоо олсон зүйлээ амтлаарай" гэж хэлэх болно. 39:25 Тэдний өмнө явсан хүмүүс ч мөн адил худал хэлсэн боловч бидний шийтгэл тэднийг мэдээгүй газраас авав. 39:26 Аллах тэдэнд энэ ертөнцийн доройтлыг амсуулсан боловч хэрэв тэд мэдэж байсан бол мөнхийн амьдралын шийтгэл илүү их байх болно. 39:27 Үнэхээр бид энэ Коран сударт хүн төрөлхтөнд зориулан бүх сургаалт зүйрлэлийг тэд санаж байхын тулд оруулсан. | Араб | Коран судар | нь | хамгаалагдсан | | Аллах | 39:28 Тэд болгоомжтой байхын тулд энэ нь бүх муруйгаас ангид араб Коран судар юм. Сургаалт зүйрлэл | -ийн | тэгш байдал | 39:29 Аллах санал нийлэхгүй байгаа түншүүдийн хуваалцсан хүний жишээг харуулсан бөгөөд зөвхөн нэг хүний эзэмшдэг хүн хоёр адилхан уу? Магтаал Аллахынх боловч тэдний ихэнх нь мэддэггүй. Маргаан | болно | байх | суурьшсан | дээр | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 39:30 Та нар мөнх бус, тэд мөнх бус 39:31 Дараа нь амилалтын өдөр та нар Эзэнийнхээ өмнө маргалдах болно. Тэдгээр | Аллах | хөтөч | байна | биш | удирдсан | төөрөлдсөн | 39:32 Аллахын эсрэг худал хэлж, үнэнийг өөрт нь ирэхэд нь үгүйсгэдэг хүнээс илүү муу хүн хэн бэ? Үл итгэгчдийн хувьд тамын газар байхгүй гэж үү? 39:33 Үнэнийг дагуулан ирж, түүнийг баталгаажуулдаг хүмүүс бол Аллахаас эмээдэг хүмүүс юм. 39:34 Тэд Эзэнийхээ дэргэд хүссэн бүхнээ авах болно, энэ нь сайн үйлстнүүдийн шагнал юм. 39:35 Ингэснээр Аллах тэдний хийсэн хамгийн муу зүйлийг цагаатгаж, үйлдсэнийх нь төлөө хамгийн сайн цалингаар хариулах болно. 39:36 Хэдийгээр тэд чамайг Түүнээс өөр хүмүүсээр айлгаж байгаа ч гэсэн Аллах Өөрийн шүтэгчдээ хангалттай биш гэж үү? Аллах хэнийг төөрөлдүүлэхэд чиглүүлэгч байхгүй. 39:37 Харин Аллах хэнийг чиглүүлбэл хэн ч төөрүүлж чадахгүй. Төгс Хүчит Аллах шийтгэх чадвартай биш гэж үү? Итгэл | |-д Аллах | болон | Түүний | Өршөөл | 39:38 Хэрэв чи тэднээс тэнгэр, газрыг хэн бүтээсэн бэ гэж асуувал тэд "Аллах" гэж хариулна. "Хэрвээ Аллах намайг зовоохыг хүсвэл та нарын Өөрөөс нь өөр залбирдаг хүмүүс Түүний зовлонг арилгаж чадна, эсвэл хэрэв Тэр намайг өршөөл үзүүлэхийг хүсвэл тэд Түүний өршөөлийг дарж чадна гэж чи бодож байна уу?" "Надад Аллах хангалттай. Найддаг хүмүүс Түүнд найддаг." Алдагдал | болон | олз | 39:39 "Үндэстэн ээ, өөрийн статусын дагуу ажилла, би өөрийн статусын дагуу ажиллаж байна, удахгүй та нар мэдэх болно" гэж хэл. 39:40 Өөрийг нь гутаан доромжлох шийтгэл хэнд ирж, мөнхийн шийтгэлд автагдах болно." 39:41 Үнэхээр бид чамд номыг хүн төрөлхтөнд үнэнээр буулгасан. Хэнийг чиглүүлбэл, өөрийнхөө төлөө чиглүүлж, төөрөлдсөн хүн зөвхөн өөрийнх нь хохирол учирдаг, чи (Бошиглогч Мухаммед) тэдний (заавал) асран хамгаалагч биш юм. Манай | амьдрал | span | нь | аль хэдийн | тодорхойлсон | 39:42 Аллах сүнснүүдийг нас барах үед нь (нойрны түр зуурын үхэл) авдаг бөгөөд нойрондоо үхдэггүй хүмүүсийг үхэлд тушаасан зүйлээ нуун дарагдуулдаг, харин нөгөөг нь тогтоосон хугацаа хүртэл нь алддаг. Бодлоготой улс үндэстэнд үүнд шинж тэмдэг байгаа нь гарцаагүй. Өршөөл | 39:43 Тэд Аллахаас өөрийг нь зуучлахаар сонгосон уу? "Тэдэнд ямар ч хүч чадал, ойлголт байхгүй ч яах вэ?" гэж хэлээрэй. 39:44 "Өмгөөлөл нь бүхэлдээ Аллахынх" гэж хэл. Тэнгэр газрын хаанчлал Түүнийх юм. Чи Түүнд буцаагдах болно” гэж хэлэв. Хэзээ | зүрх | агших | |-д дургүйцэл | 39:45 Аллахыг ганцааранг нь дурдах үед мөнх амьдралд итгэдэггүй хүмүүсийн зүрх сэтгэл зэвүүцэн агшдаг. Харин Түүнээс өөр хүмүүс дурдагдах үед тэд баярт мэдээгээр дүүрдэг. Аллах | болно | шүүгч | хооронд | | ялгаа | 39:46 "Өө, тэнгэр, газрыг үүсгэн байгуулагч, үл үзэгдэх ба ил харагдахыг мэддэг Аллах, Та өөрийн мөргөгсдийнхөө санал зөрөлдөөнийг шүүнэ" гэж хэл. | Өдөр | -ийн | Амилалт | 39:47 Амилалтын өдөр, хэрэв хорлон сүйтгэгчид газар дээрх бүх юмсыг болон түүнээс гадна тэр их зүйлийг эзэмшсэн бол тэд шийтгэлийн бузар муугаас өөрсдийгөө золихын тулд үүнийг өргөх болно. Аллахаас тэдний бодож байгаагүй зүйл тэдэнд ирэх болно. 39:48 Тэдний олсон муу муухай нь тэдэнд харагдах бөгөөд шоолж байсан зүйл нь тэднийг бүрхэх болно. | үл талархал | -ийн | хүн төрөлхтөн | 39:49 Хүнд гай зовлон тохиолдоход тэр биднийг дууддаг, харин бид түүнд ач тусаа өгөхөд тэрээр "Би үүнийг зөвхөн мэдлэгийн үүднээс өгсөн" гэж хэлдэг. Харин энэ нь зөвхөн сорилт боловч ихэнх нь мэддэггүй. 39:50 Тэдний өмнөх хүмүүс үүнийг хэлж байсан ч олсон зүйл нь тэдэнд тус болсонгүй. 39:51 Мөн тэдний орлогын хорон муу нь тэдний дээр эргэлдэж байв. Эдгээрийн дундах хор хөнөөл учруулагчид мөн олсон орлогынхоо хорон муугаар эргэлзэх болно, тэд үүнийг ялах боломжгүй болно. 39:52 Аллах Өөрийнхөө хүссэн хэнд ч хүртээмжийг нь дэлгэрүүлж, саатуулдаг гэдгийг тэд мэдэхгүй гэж үү? Мэдээжийн хэрэг, үүнд итгэгч үндэстний хувьд шинж тэмдэг бий. Аллах | мэддэг | | олон | дутагдал | -ийн | Түүний | сүсэгтэн олон | болон | тав тухтай байдал | бид | | хэлэх | бид | биш | руу | цөхрөл | -ийн | Түүний | Өршөөл 39:53 "Өөрсдийнхөө эсрэг хэт их нүгэл үйлдсэн миний шүтэгчид, Аллахын нигүүлслийг бүү цөхрүүл, Аллах бүх нүглийг өршөөдөг. Тэр бол Өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 39:54 Шийтгэл таныг ирэхээс өмнө Эзэн рүүгээ эргэж, Түүнд даатгуул, учир нь та нарт туслахгүй. 39:55 Шийтгэл чамайг мэдээгүй байхад гэнэт ирэхээс өмнө Эзэнээсээ илгээгдсэн хамгийн сайн сайхныг дага." 39:56 "Харамсалтай нь, би Аллахын өмнө хүлээсэн үүргээ умартаж, дооглогчдын дунд байсан" гэж хэлэх вий. 39:57 Эсвэл "Хэрэв Аллах намайг чиглүүлсэн бол би болгоомжлогсдын нэг байх байсан" гэж хэлэх вий. 39:58 Эсвэл энэ нь шийтгэлийг хараад "Би эргэн ирж, сайныг үйлдэгсдийн дунд байгаасай" гэж хэлэх вий. сатан | байсан | жүжигчид | -аас | Диваажин, | хэзээ ч | руу | буцах, | учир нь | -ийн | түүний | нүгэл | -ийн | бахархал | гэхдээ | хамгийн их | -ийн | хүн төрөлхтөн | хэзээ ч | төлсөн | анхаарал | руу | энэ | хичээл | болон | байна | бас | бахархалтай | руу | мөргөл | Аллах | 39:59 "Үнэхээр, Миний шүлгүүд чамд ирсэн боловч чи тэднийг үгүйсгэв. Чи бардам байж, үл итгэгчдийн нэг болсон”. 39:60 Амилалтын өдөр чи Аллахын тухай худал хэлсэн хүмүүсийг хар царайтай харах болно. Геенна-д бардам хүмүүст байрлах газар байхгүй гэж үү? 39:61 Харин Аллах Түүнээс эмээдэг хүмүүсийг ялалтаараа (диваажин) аврах болно. Тэдэнд ямар ч муу зүйл хүрэхгүй, тэд хэзээ ч харамсахгүй. Ялагдагчид | болон | ялагчид | 39:62 Аллах бол бүх зүйлийн Бүтээгч бөгөөд Тэр бол бүх зүйлийг асран хамгаалагч юм. 39:63 Тэнгэр газрын түлхүүрүүд Түүнийх юм. Аллахын шүлэгт үл итгэгчид бол ялагдагч юм. 39:64 "Ай, мунхаг хүмүүс ээ, чи намайг Аллахаас өөр мөргөхийг тушаана гэж үү?" 39:65 Хэрэв та нар Аллахтай нийлэх юм бол үйлс чинь хүчингүй болж, чи хохирогсдын тоонд орно гэж чамд болон чамаас өмнөх хүмүүст аль хэдийн илчлэгдсэн. 39:66 Үгүй ээ, Аллахад мөргөж, талархал илэрхийлэгчидтэй хамт бай! | Өдөр | -ийн | Амилалт | 39:67 Тэд Аллахыг жинхэнэ үнэ цэнээр нь үнэлээгүй. Харин амилалтын өдөр дэлхий бүхэлдээ Түүний гарт байх болно, мөн тэнгэр Түүний баруун талд өнхрөх болно. Түүнд өргөмжлөл! Тэр тэдний холбоотой бүх зүйлээс өндөрт өргөмжлөгдсөн! 39:68 Эвэр дуугарах бөгөөд Аллахын хүссэн хүмүүсээс бусад нь тэнгэр, газарт байгаа бүх хүн ухаан алдах болно. Дараа нь Эвэр дахин үлээж, тэд зогсоод харна. 39:69 Дэлхий Эзэнийнхээ гэрлээр гийгүүлж, ном (үйл хэргийн) тавигдах болно. Бошиглогчид болон гэрчүүдийг авчирч, тэдний хооронд хэргийг шударгаар шийдвэрлэж, тэднийг доромжлохгүй. 39:70 Хүн бүр хийсэн зүйлийнх нь дагуу бүрэн төлнө, учир нь Тэр тэдний юу хийснийг сайн мэддэг. 39:71 Үл итгэгчид бүлгүүдээрээ там руу хөөгдөнө. Тэднийг ойртоход түүний хаалга нээгдэж, хамгаалагчид нь тэднээс "Эзний тань шүлгийг уншиж, энэ өдөртэй тулгарах тухай анхааруулсан элч нар та нарт ирээгүй гэж үү?" "Тийм ээ" гэж тэд хариулна. Мөн үл итгэгчдийн эсрэг шийтгэлийн үг биелсэн. 39:72 Тэдэнд "Гееннагийн хаалгаар орж, тэнд үүрд амьдар" гэж хэлнэ. Муу бол бардам хүмүүсийн байрлах газар юм. 39:73 Дараа нь, Эзэнээсээ эмээдэг хүмүүсийг диваажинд хэсэг бүлэг болгон хөөн гаргах болно. Тэднийг ойртох үед түүний хаалга нээгдэх бөгөөд хамгаалагчид нь тэдэнд "Амар амгалангийн мэнд хүргэе, та нар сайн үйлджээ" гэж хэлэх болно. Орж, дотор нь үүрд амьдар”. Аллах | нь | үнэн | руу | Түүний | амлалт | 39:74 Тэд: "Бидэнд амласандаа үнэнч байж, газар шороог бидэнд өвлүүлэн үлдээсэн, бид хүссэн газраа диваажинд амьдрахыг магтан алдаршуулж байна" гэж хэлэх болно. Хөдөлмөрчдийн шагнал ямар сайхан вэ! 39:75 Тэнгэр элч нар сэнтийгээ тойрон, Эзэнийхээ магтаалаар өргөмжлөгдөж байхыг чи харах болно. Тэдний хооронд хэргийг шударгаар шийдэж, "Бүх ертөнцийн Эзэн Аллахын магтаал" гэж хэлэгдэх болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 40:1 Хамим. 40:2 Номыг илгээсэн нь Төгс Хүчит, Мэдэгч Аллахаас юм. Аллах | уучилдаг | нүгэл | болон | хүлээн авдаг | наманчлал | 40:3 Нүглийг уучлагч, наманчлалыг хүлээн авагч. Шийтгэл нь хатуу, Өгөөмөр, Түүнээс өөр бурхан байхгүй, Түүнд очих нь. Худал | аргументууд | тэр | няцаах | | үнэн | 40:4 Үл итгэгчдээс өөр хэн ч Аллахын шүлгүүдийн талаар маргалддаггүй. Тиймээс тэдний газар нутаг дээр нааш цааш явахад бүү хуурт. 40:5 Тэдний өмнө Ноагийн үндэстэн, мөн тэдний араас ирсэн хүмүүс ч худал хэлжээ. Бүх үндэстэн элчийнхээ эсрэг түүнийг барьж авахын тулд тэмцэж, үнэнийг няцаахын тулд худал үндэслэлээр маргав. Дараа нь Би тэднийг барьж авав, Миний шийтгэл ямар байсан бэ! 40:6 Ийнхүү Галын оршин суугчид болох үл итгэгчдийн эсрэг таны Эзэний үг биелэх болно. | сахиусан тэнгэрүүд | гуйх | руу | Аллах | төлөө | | уучлал | Түүний | сүсэгтэн олон | 40:7 Сэнтийг барьж буй хүмүүс болон түүний эргэн тойронд байгаа хүмүүс Эзэнээ магтан алдаршуулж, Түүнд итгэдэг. Тэд итгэгчдийн төлөө өршөөл гуйдаг (гэж хэлж): "Эзэн минь, Та бүх зүйлийг нигүүлсэл, мэдлэгээр хүлээн авдаг. Наманчилж, Таны замыг дагадаг хүмүүсийг өршөө. Тэднийг тамын шийтгэлээс хамгаал. 40:8 Тэдний эцэг эх, эхнэр, үр удмынх нь дунд зөв шударга хүмүүстэй хамт Таны амласан Еден цэцэрлэгт тэднийг оруул. Та бол Төгс Хүчит, Мэргэн, 40:9 Тэднийг бүх бузар муу үйлээс хамгаал. Тэр өдөр Та хэнийг ч бузар муу үйлээс хамгаалж байсан бол гарцаагүй Та тэднийг өршөөсөн бөгөөд энэ нь үнэхээр агуу ялалт юм." | Өдөр | -ийн | үгүй | буцах | 40:10 Энэ нь үл итгэгчдэд тунхаглагдах болно: "Мэдээж, Аллахын та нарыг үзэн ядах нь та нарын өөрсдийгөө үзэн ядахаас ч илүү юм. Та нар итгэхэд дуудагдсан боловч үл итгэсэн”. 40:11 Тэд "Эзэн минь, Та биднийг хоёр удаа үхүүлж, хоёр удаа амилуулсан. Одоо бид нүглээ хүлээн зөвшөөрч байна" гэж хэлэх болно. Биднийг үүнээс гаргах ямар нэг арга бий юу?' 40:12 (Тэдэнд хариулах болно): "Энэ нь зөвхөн Аллахад залбирах үед та нар үл итгэсэн, харин бусад хүмүүс Түүнтэй холбоотой байх үед та итгэсэн". Шүүлт нь Хамгийн Дээд, Агуу Аллахынх юм. Чин сэтгэл | 40:13 Тэр бол та нарт Өөрийн тэмдгүүдийг харуулж, тэнгэрээс хоолыг чинь илгээдэг. Гэсэн хэдий ч гэмшсэн хүнээс өөр хэн ч санахгүй байна. 40:14 Хэдийгээр үл итгэгчид үүнийг эсэргүүцэж байсан ч өөрийн шашинаа Бурханд чин сэтгэлээсээ хандаарай. Аллах | ганцаараа | илгээдэг | доош | | Илчлэлт | 40:15 Зэрэглэлээр өргөмжлөгч, сэнтийн эзэн. Уулзалтын өдрийн талаар сэрэмжлүүлэхийн тулд Тэр Өөрийн сонгосон шүтэн бишрэгчдийнхээ дээр сүнсийг (илчлэлт) Өөрийн тушаалаар буулгадаг; 40:16 Тэд Аллахаас нуугдмал зүйлгүйгээр босох өдөр. Тэр өдөр хаант улсын эзэн хэн бэ? Аллах, Нэгэн, Ялагч! Аллах | шүүгчид | -тай | шударга ёс | 40:17 Тэр өдөр бодгаль бүр олсон ашгийнхаа хариуг авах бөгөөд тэр өдөр хэн ч доромжлохгүй. Аллахын тооцоо хурдан байдаг. 40:18 Зовлон шаналалдаа дарагдаж, зүрх нь хоолойд нь орж, хорлон сүйтгэгчид ганц, үнэнч найзгүй, дуулгавартай зуучлагч байхгүй болох ойрын өдрөөс тэднийг сэрэмжлүүл. 40:19 Тэр (Аллах) нүдний харц, цээжний нуугдаж буй зүйлийг мэддэг. 40:20 Аллах шударгаар шүүнэ, харин Түүнээс өөр тэдний дуудсан хүмүүс юуг ч шүүж чадахгүй! Аллах бол Сонсогч, Үзэгч. | тодорхой | тэмдэг | өгсөн | руу | | Элч | -ийн | Аллах | 40:21 Тэд хэзээ ч газар нутгаар аялж, өмнө нь явсан хүмүүсийн төгсгөл юу болсныг хараагүй гэж үү? Тэд хүч чадлаараа өөрөөсөө илүү хүчтэй байсан бөгөөд газар дээр илүү бат бөх ул мөр үлдээсэн боловч Аллах тэднийг нүглийнх нь төлөө барьж авсан бөгөөд тэднийг Аллахаас хамгаалах хүн байсангүй. 40:22 Энэ нь тэдний элч нар дээр тодорхой тэмдгүүдээр ирэхэд тэд үл итгэсэн учраас Аллах тэднийг барьж авав. Мэдээжийн хэрэг, Тэр бол хүчтэй бөгөөд шийтгэлээрээ хатуу юм. | түүх | -ийн | Бошиглогч | Мосе, | Фараон | болон | | нууц | итгэгч | 40:23 Бид Мосег өөрсдийн тэмдгүүд болон тодорхой эрх мэдэлтэйгээр илгээсэн 40:24 Фараон, Хаман, Кора нарт. Гэвч тэд "Маш шидтэн, худалч" гэж хэлэв. 40:25 Тэр бидэнд үнэнийг авчрахад тэд "Түүнтэй хамт итгэгчдийн хөвгүүдийг алж, харин эмэгтэйчүүдийг нь хэлтрүүл" гэж хэлэв. Гэвч үл итгэгчдийн заль мэх нь үргэлж алдаатай байдаг. 40:26 Фараон "Би Мосег алъя, тэгвэл тэр Эзэнээ дуудъя!" Тэр та нарын шашин шүтлэгийг өөрчилнө эсвэл газар нутагт бузар булайлах вий гэхээс би айж байна”. 40:27 Мосе: "Тооцооллын өдөрт итгэдэггүй бардам хүн бүрээс би өөрийн Эзэнд болон таны Эзэнд хоргодох болно" гэж хэлэв. 40:28 Харин Фараоны хүмүүсийн нэг нь нууцаар итгэгч байсан бөгөөд "Миний Эзэн бол Аллах" гэж хэлснээс нь болж та хүнийг алах уу?" Тэр чамд Эзэнээс тань тодорхой тэмдгүүдийг авчирсан. Хэрэв тэр худлаа ярьж байгаа бол түүний худал нь түүний толгой дээр байх болно, гэхдээ хэрэв тэр үнэн ярьж байгаа бол түүний амласан зүйлийн ядаж хэсэг нь чамд тохиолдох болно. Аллах худалч нүгэлтнийг удирддаггүй. 40:29 Ай үндэстэн минь, өнөөдөр хаант улс бол чинийх бөгөөд та нар энэ газрын эзэд юм. Харин Аллахын хүч бидний эсрэг ирэх юм бол хэн бидэнд туслах вэ?' Фараон: "Би зөвхөн өөрийнхөө харж байгаа зүйлийг л чамд үзүүлье. Би чамайг зөвт байдлын замд хөтөлж байна!' 40:30 Итгэсэн нэг нь "Үндэстэн минь, эвслийн өдөртэй адил та нарын төлөө айж байна. 40:31 эсвэл Ноа, Аад, Самудын үндэстнүүд болон тэдний араас ирсэн хүмүүсийн нөхцөл байдалтай төстэй зүйл. Аллах шүтэн бишрэгчиддээ доромжлохыг хүсдэггүй. 40:32 Үндэстэн минь, би та нарын төлөө дуудагдах өдрөөс айж байна. 40:33 Чамайг Аллахаас хамгаалах хүнгүйгээр ухрах өдөр. Аллах хэнийг төөрөлдүүлэхэд чиглүүлэгч байхгүй. 40:34 Үүнээс өмнө Иосеф танд тодорхой тэмдгүүдийг авчирсан боловч та нар түүний авчирсан зүйлд эргэлзсээр байв. Түүнийг нас барахад та "Аллах түүний араас өөр элч илгээхгүй" гэж хэлсэн. Ийнхүү Аллах нүгэлтэн, эргэлзэгчийг төөрүүлдэг. 40:35 Аллахын тэмдгүүдийн талаар ямар ч эрх мэдэлгүйгээр маргаж байгаа хүмүүс Аллах болон итгэгчдийн өмнө маш их үзэн яддаг. Ийнхүү Аллах бардам, бардам зүрх сэтгэлд тамга дардаг." 40:36 Фараон —Хаман аа, надад замд хүрэх цамхаг бариач. 40:37 Би Мосегийн Бурханыг харахын тулд тэнгэрийн замыг өгөөч, учир нь би түүнийг худалч гэж бодож байна! Тиймээс Фараоны бузар муу үйлс түүнд шударга мэт санагдаж, түүнийг замаас нь хаажээ. Фараоны заль мэх нь сүйрлээс өөр үр дүнд хүрсэнгүй. 40:38 Итгэгч нь "Миний үндэстэн, намайг дага, тэгвэл би та нарыг зөв зам руу чиглүүлэх болно. 40:39 Ай үндэстэн минь, энэ ертөнцийн амьдрал бол зугаа цэнгэлээс өөр юу ч биш, харин үүрд мөнхийн амьдрал бол тогтвортой орон юм. 40:40 Бузар мууг үйлдэгчид зөвхөн үүнтэй адилаар шагнагдах болно, харин итгэж, сайн үйлс үйлддэг эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүс Диваажингийн цэцэрлэгт хүрээлэнд орж, ямар ч тооцоогүйгээр тэжээгддэг. 40:41 Үндэстэн минь, яаж би та нарыг авралд дуудаж байхад та нар намайг гал руу дуудаж байна вэ? 40:42 Та намайг Аллахад үл итгэн, миний юу ч мэдэхгүй зүйлийг Түүнтэй нөхөрлөхөд дуудаж байна. Би чамайг Төгс Хүчит, Өршөөгч рүү дуудаж байна. 40:43 Таны намайг дуудаж байгаа зүйлд энэ ертөнцөд ч, мөнх амьдралд ч дуудлага байхгүй гэдэгт эргэлзэх зүйл алга. Бид Аллах руу буцах болно, хэт их нүгэлтнүүд бол галын оршин суугчид юм. 40:44 Миний чамд хэлснийг та нар санах болно. Би ажлаа Аллахад даатгаж байна, Аллах өөрийн үйлчлэгчдийг хардаг." 40:45 Аллах түүнийг тэдний зохиосон бузар муугаас аварч, Фараоны хүмүүсийг хорон муу шийтгэл бүрхэв. 40:46 Тэд өглөө, оройд галын өмнө ил гарч, цаг ирэх өдөр "Фараоны гэр бүлийг хамгийн аймшигтай шийтгэлд оруул" гэж хэлнэ. 40:47 Тэд тамд бие биетэйгээ маргалдах үед сул дорой хүмүүс бардам хүмүүст хандан, "Бид та нарын дагалдагч байсан. Та бидэнд галын хувь заяанд туслах уу?" 40:48 Харин бардам байсан хүмүүс хариулах болно, "Бид бүгд энэ (там) дотор байна." Аллах Өөрийн шүтэн бишрэгчдийн хооронд шүүсэн.' 40:49 Галд байгаа хүмүүс тамын хамгаалагчдад "Бидний шийтгэлийг нэг өдрийн турш хөнгөвчлөхийн тулд Эзэнээ дууд" гэж хэлэх болно. 40:50 Гэвч тэд: "Чиний элч нар чам дээр тодорхой тэмдгүүдээр ирээгүй гэж үү?" "Тийм ээ" гэж тэд хариулах болно. Тэгээд тэд "Тэгвэл чи дууд" гэж хариулах болно. Харин үл итгэгчдийн дуудлага нь зөвхөн алдаа юм. 40:51 Мэдээжийн хэрэг, бид элч нар болон итгэгчиддээ энэ ертөнцөд ч, гэрч нар босох өдөр ч туслах болно. 40:52 Тэр өдөр хорлон сүйтгэгчдэд ямар ч шалтаг ашиг тус болохгүй. Тэднийг хараал, муу байр байх болно. 40:53 Бид Мосед удирдамжийг өгч, Израилийн хөвгүүдэд Номыг гэрээсэлсэн 40:54 Ухаантай хүмүүст удирдамж, сануулга юм. 40:55 Тиймээс тэвчээртэй бай. Аллахын амлалт үнэн бөгөөд нүглүүдийнхээ өршөөлийг гуйж, орой, үүрээр Эзэнээ магтан алдарш. Бахархал | сануулга | хүн төрөлхтөн | руу | маргаан | | шүлэг | -ийн | Аллах | болон | сэргийлдэг тэд | -аас | гуйж байна | руу | Аллах | 40:56 Аллахын ишлэлүүдийг өөрт нь өгөгдсөн эрх мэдэлгүйгээр маргаж буй хүмүүсийн хувьд тэдний цээжинд бардам заннаас өөр юу ч байхгүй. Энэ нь тэд хэзээ ч хүрэхгүй. Тиймээс Аллахад хоргодох нь гарцаагүй, Тэр бол Сонсогч, Үзэгч. 40:57 Үнэн хэрэгтээ, тэнгэр, газрыг бүтээх нь хүн төрөлхтний бүтээлээс илүү агуу боловч ихэнх хүмүүс үүнийг мэддэггүй. 40:58 Сохор, хараагүй хүмүүс, мөн итгэж, сайн үйлс үйлдэгчид тэгш бус байдаг, мөн буруутай үйлдэгч хоёрыг тунгаан бодох нь ховор. 40:59 Цаг ирэх нь эргэлзээгүй ч ихэнх хүмүүс итгэдэггүй. 40:60 Таны Эзэн "Намайг дууд, би чамд хариулъя" гэж хэлсэн. Надад мөргөхдөө хэт бардам хүмүүс туйлын жигшүүртэйгээр тамд орох болно”. |-тэй | олон түмэн | -ийн | | тэмдэг | -ийн | Аллах | тэр | хүрээлэх | бид | яаж | болно | хүмүүс | эргэх | хол | -аас | Түүнийг | 40:61 Аллах бол чамд амрах шөнийг, харах өдрийг бий болгосон. Аллах хүмүүст өгөөмөр байдаг ч ихэнх хүмүүс талархдаггүй. 40:62 Энэ бол чиний Эзэн, бүх зүйлийг бүтээгч Аллах. Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэгвэл чи яаж Түүнээс нүүр буруулж чадах вэ? 40:63 Ийнхүү Аллахын тэмдгүүдэд үл итгэгчид нүүр буруулдаг. 40:64 Аллах та нарт газар дэлхийг, тэнгэрийг халхавч болгон өгсөн. Тэр чамайг хэлбэржүүлж, сайхан дүрүүдийг бүтээж, чамд сайн сайхныг өгсөн. Энэ бол чиний Эзэн Аллах. Бүх ертөнцийн Эзэн, Аллах магтагдах болтугай. 40:65 Тэр бол амьд; Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Түүнд залбирч, шашинаа чин сэтгэлээсээ Түүнийх болго. Магтаал нь ертөнцийн Эзэн Аллахад байх болтугай! 40:66 "Аллахаас өөр таны шүтдэг хүмүүст мөргөхийг би хориглосон" гэж хэл. Миний Эзэнээс надад тодорхой ишлэлүүд ирсэн бөгөөд би ертөнцийн Эзэнд бууж өгөхийг тушаасан билээ”. 40:67 Тэр бол та нарыг шорооноос, дараа нь (үрийн шингэн) дусал, дараа нь (цусны) бүлэнгээс бүтээсэн хүн юм. Дараа нь Тэр чамайг нялх хүүхэд шиг төрүүлж, дараа нь чи өөрийн хүч чадалд хүрч, үүний дараа та нарын зарим нь түүнээс өмнө нас барж, та нар ойлгохын тулд тодорхой хугацаатай болсон ч насанд хүрнэ. 40:68 Тэр бол амилуулж, үхүүлдэг бөгөөд ямар нэгэн зүйлийг тогтоолгохдоо түүнд "Бай" гэж хэлвэл тэр нь болно! 40:69 Аллахын ишлэлүүдийн талаар маргаж буй хүмүүс хэрхэн эргэлдэж байгааг чи харахгүй байна уу? 40:70 Ном болон бидний элч нарыг илгээсэн зүйлийг үгүйсгэгчид удахгүй мэдэх болно. 40:71 Хүзүүнд нь гинж, гинж зүүгдэх үед тэд чирэх болно 40:72 Буцалж буй усанд хийж, дараа нь тэд галд цутгагдах болно. 40:73 Дараа нь тэднээс "Таны холбоотой байсан хүмүүс хаана байна?" 40:74 Аллахаас өөр үү? Тэд хариуд нь "Тэд биднээс төөрсөн. Үнэхээр бидний өмнө нь дууддаг байсан зүйл бол юу ч биш”. Үүний дагуу Аллах үл итгэгчдийг төөрөгдүүлдэг. 40:75 (Тэгээд энэ нь "Энэ нь та нар газар дээр эрхгүй зүйлдээ баярлаж, маш их баярласан учраас тэр юм. 40:76 Гееннагийн дааман хаалгаар орж, тэнд үүрд амьдар. Бардам хүмүүсийн байр нь муу юм”. 40:77 Тиймээс тэвчээртэй байгаарай, Аллахын амлалт үнэн юм. Бид тэдэнд амласан зүйлийнхээ аль нэгийг танд үзүүлсэн ч, эсвэл чамайг бидэн рүү дуудсан ч тэд бүгд бидэн рүү буцах болно. Аль | -ийн | | тэмдэг | -ийн | Аллах | хийх | чи | үл итгэх | 40:78 Бид чамаас өмнө өөр элч нарыг илгээсэн. Заримынх нь тухай, Бид танд аль хэдийн хэлсэн, заримынх нь талаар бид танд хэлээгүй. Гэсэн хэдий ч Аллахын зөвшөөрөлгүйгээр ямар ч элч шүлэг авчрах ёсгүй. Мөн Аллахын зарлиг ирэх үед энэ асуудал шударгаар шийдэгдэх болно; Мөн дэмий хоосон хүмүүс төөрөгдөнө. 40:79 Тэр бол Аллах та нарт үхэр тэжээж, заримыг чинь унаж, заримыг чинь идэж байна. 40:80 Мөн та нарын хувьд тэдгээр нь өөр хэрэглээ байдаг бөгөөд тэдэн дээр та нар цээжин дэх хэрэгцээгээ хүрч болохын тулд, мөн тэдэн дээр болон усан онгоцон дээр та нарыг авч явдаг. 40:81 Тэр чамд Өөрийн шинж тэмдгүүдийг харуулдаг. Одоо та Аллахын шинж тэмдгүүдийн алинд нь үл итгэх вэ? 40:82 Тэд газар нутгаар хэзээ ч аялж, өмнө нь явсан хүмүүсийн төгсгөл юу болсныг хараагүй гэж үү? Тэд хүч чадлаараа өөрөөсөө илүү хүчтэй байсан ба дэлхий дээр илүү бат бөх ул мөр үлдээсэн; Гэсэн хэдий ч тэдний олсон бүх зүйл тэдэнд тус болсонгүй. 40:83 Тэдний элч нар тэдэнд тодорхой ишлэлүүдийг авчрахад тэд өөрсдийнхөө мэдлэгт баярлаж байв. Харин тэднийг тохуурхсан зүйл нь бүрхэв. 40:84 Тэд бидний хүч чадлыг хараад, "Бид зөвхөн Аллахад итгэдэг, мөн бид Түүнтэй нөхөрлөж байсандаа итгэдэггүй" гэж хэлэв. 40:85 Гэвч тэд Бидний хүч чадлыг хараад итгэл үнэмшил нь тэдэнд ашиггүй байв. Энэ бол Аллахын мөргөгчдөд тохиолдсон зам юм. Тэнд үл итгэгчид алга болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 41:1 Хамим. | Коран судар | өгдөг | сайн | мэдээ | болон | анхааруулж байна | 41:2 Энэрэн нигүүлсэгч, хамгийн нигүүлсэнгүй Бурханы илгээсэн илгээлт. 41:3 Ном, ишлэлүүд нь ялгагдах, мэддэг үндэстэнд зориулсан араб Коран судар. 41:4 Энэ нь баярт мэдээ, сэрэмжлүүлэг байдаг боловч тэдний ихэнх нь нүүр буруулж, сонсдоггүй. 41:5 Тэд: "Бидний зүрх сэтгэл бидний дууддаг зүйлээс далдлагдсан бөгөөд бидний чихэнд хүнд байдаг. Мөн та бид хоёрын хооронд хөшиг бий. Тиймээс (чиний хүссэнээр) ажилла, бид ажиллаж байна”. 41:6 (Бошиглогч Мухаммед) "Би зөвхөн чам шиг хүн бөгөөд чиний Бурхан бол нэг Бурхан гэж илчлэгдсэн хүн" гэж хэл. Тиймээс Түүнтэй шууд харьцаж, уучлахыг Түүнээс гуй. Шүтэн шүтэгчид золгүй еэ! 41:7 Тэд өглөг өгдөггүй, мөнх амьдралд үл итгэдэг. 41:8 Итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүст байнгын хөлс байдаг." бүтээл | -ийн | | дэлхий | болон | | тэнгэр | 41:9 "Хоёр өдрийн дотор дэлхийг бүтээсэн Түүнд чи үл итгэх үү? Мөн та Түүнтэй адилтгаж байна уу? Тэр бол ертөнцийн Эзэн”. 41:10 Тэр (газар дээр) хатуу уулс босгож, Тэр үүнийг адислав. Мөн дөрвөн өдрийн дотор Тэр асуусан хүмүүстэй тэнцэхүйц олон хангамжийг түүнд зааж өгсөн. 41:11 Дараа нь Тэр утаа байх үед тэнгэрийг хүссэн бөгөөд түүн болон газар: "Хүссэн ч бай, хүсээгүй ч бай" гэж хэлэв. "Бид сайн дураараа ирдэг" гэж тэд хариулав. 41:12 Хоёр өдрийн дотор Тэр тэдэнд долоон тэнгэрийг тогтоож, тэнгэр бүрд зарлигуудыг илчилсэн. Бид хамгийн доод тэнгэрийг дэнлүүгээр чимэглэж, хадгалж үлдсэн. Энэ бол Төгс Хүчит, Мэдэгчийн тогтоол юм. Бошиглогч | Мухаммед | нь | хэлсэн | руу | сануулах | хүмүүс | -ийн | | сүйрэл | тэр | гүйцэж түрүүлсэн | өмнөх | үе | учир нь | -ийн | тэдний | үл итгэх | |-д | мессеж | өгсөн | руу | тэдний | эш үзүүлэгч | 41:13 Гэвч хэрэв тэд нүүр буруулах юм бол, "Би та нарт Аад, Самоодыг дайрсантай адил аянга цахилгааныг анхааруулсан" гэж хэл. 41:14 Тэдний элч нар тэдний урд болон хойноос нь ирж, "Аллахаас өөр хэнд ч мөргөхгүй" гэж хэлэхэд тэд "Хэрэв бидний Эзэний хүсэл байсан бол Тэр тэнгэр элчүүдийг илгээх байсан" гэж хариулав. Тиймээс бид та нарын илгээсэн захиаст үл итгэнэ”. 41:15 Аадын хувьд тэд газар дээр зүй бусаар бардам зан гаргасан. "Биднээс хэн хүчтэй вэ?" Тэднийг бүтээсэн Аллах тэднээс илүү хүчтэй гэдгийг тэд хараагүй гэж үү? Гэвч тэд бидний тэмдгүүдэд үл итгэв. 41:16 Дараа нь, аймшигт өдрүүдэд, Бид тэдэнд энэ амьдралд доромжлолын шийтгэлийг амсуулахын тулд гаслах салхийг тэдний эсрэг явуулав. Харин мөнх амьдралын шийтгэл нь илүү гутамшигтай байх бөгөөд тэдэнд туслахгүй. 41:17 Самоодчуудын хувьд, Бид тэдэнд өөрсдийн удирдамжийг өгсөн боловч тэд чиглүүлэгчээс харалган байдлыг илүүд үзсэн. Тиймээс олсон зүйлийнхээ төлөө доромжлолын шийтгэлийн аянга тэднийг барьж авав; 41:18 Бид итгэж, Аллахаас эмээдэг хүмүүсийг аварсан. | гэрчлэх | -ийн | | сонсгол, | нүд | болон | арьс | 41:19 Аллахын дайснууд галын өмнө зүй ёсоор цугларах тэр өдөр. 41:20 Тэнд очиход тэдний сонсгол, нүд, арьс нь тэдний хийж байсан зүйлийн эсрэг гэрчлэх болно. 41:21 "Яагаад чи бидний эсрэг гэрчилсэн юм бэ?" гэж тэд арьснаасаа асууж, "Аллах бүх зүйлийг хэлсэн шигээ бидэнд үг хэлсэн" гэж хариулна. Тэр бол та нарыг анх удаа бүтээсэн бөгөөд та нар Түүнд буцаж очих болно. 41:22 Сонсгол, нүд, арьс чинь чиний эсрэг гэрчлэхгүйн тулд та нар биеэ халхалсан биш, харин Аллах та нарын хийж буй зүйлийн ихэнхийг мэдэхгүй гэж бодсон. 41:23 Харин та нарын Эзэний тухай бодсон бодол чинь чамайг устгасан тул өнөө өглөө та нар ялагдагсдын дунд байна." 41:24 Хэдийгээр тэд тэвчээртэй байсан ч гал нь тэдний амьдрах газар хэвээр байх бөгөөд хэрэв тэд өршөөл хүсэх юм бол тэд өршөөгддөг хүмүүсийн дунд байх ёсгүй. 41:25 Бид тэдний өмнө болон ард байгаа зүйлийг тэдэнд сайхан харагдуулдаг хамтрагчдыг томилсон. Тэднээс өмнө хорвоог орхиж явсан хүмүүс болон жингийн үндэстнүүдийн хувьд тэдний эсрэг мэдэгдэл биелсэн. | хүмүүс | -ийн | там | 41:26 Үл итгэгчид "Энэ Коран судрыг бүү сонс, та ялагдахын тулд энэ тухай дэмий ярь" гэж хэлдэг. 41:27 Бид үл итгэгчдэд аймшигт шийтгэлийг амсуулж, тэдний хийж байсан хамгийн муухайгаар хариуцах болно. 41:28 Гал бол Аллахын дайснуудын шагнал юм. Тэнд тэд бидний шүлэгт үл итгэснийхээ хариуд үүрд мөнхөд байх болно. 41:29 Үл итгэгчид: "Эзэн, биднийг төөрөлдүүлсэн жинс, хүмүүсийг бидэнд үзүүлээч, тэднийг бидний хөл дор оруулаад, тэд хамгийн доод хүмүүсийн дунд байх болно" гэж хэлэх болно. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 41:30 Тэнгэр элчүүд "Аллах бол бидний Эзэн" гэж хэлээд, "Бүү ай, бүү гунигтай бай" гэж хэлсэн хүмүүсийн дээр бууж ирэх болно. чамд амласан диваажинд баярла. 41:31 Бид энэ ертөнц болон мөнх амьдралд таны чиглүүлэгч юм. Тэнд чиний сүнсний хүссэн бүхэн, хүссэн бүхэн чинь байх болно 41:32 Өршөөгч, хамгийн нигүүлсэгчийн зочломтгой байдал юм." 41:33 Мөн Аллахад урьж, зөвийг үйлдэж, "Үнэхээр би бууж өгөх хүмүүсийн нэг" гэж хэлдэг хүнээс илүү үг хэлэх нь хэн бэ? Сайн | болон | муу | үйлс | 41:34 Сайн муу үйл хоёр тэнцүү биш. Хамгийн шударга зүйлээр няцаа, харагтун, та нарын дунд дайсагнал үүссэн хүн үнэнч хөтөч мэт байх болно. 41:35 Харин тэвчээртэй хүмүүсээс өөр хэн ч үүнийг хүлээн авахгүй бөгөөд агуу хувьтай хүнээс өөр хэн ч үүнийг хүлээн авахгүй. Хайх | хоргодох газар | -тай | Аллах | хэзээ | чи | байна | өдөөн хатгасан | | сатан | 41:36 Хэрэв Сатаны өдөөн хатгалга таныг өдөөн хатгавал Аллахад хоргодох хэрэгтэй. Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч юм. | нар | болон | сар | мөргөх | өөрсдөө | өмнө | Аллах | 41:37 Түүний шинж тэмдгүүдийн дунд шөнө, өдөр, нар, сар байдаг. Харин нар, сарны өмнө бүү мөргө. Хэрэв та нарын шүтэн мөргөж байгаа хүн бол аль алиныг нь бүтээсэн Аллахын өмнө мөргөгтүн. Тодорхойлолт | -ийн | a | итгэгч | 41:38 Гэвч хэрэв тэд бардамнавал, чиний Эзэнтэй хамт байгаа хүмүүс Түүнийг өдөр шөнөгүй өргөмжилж, хэзээ ч ядрахгүй. | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д | дэлхий | 41:39 Мөн та нар дэлхийг даруухан хардаг нь Түүний шинж тэмдгүүдийн нэг юм; Дараа нь Тэр түүн дээр бороо оруулахдаа чичирч, хавдаж байна. Амилагч нь үхэгсдийг амилуулах нь гарцаагүй, Тэр бүх зүйлд хүчтэй. Тэнд | нь | үгүй | худал | |-д | Коран судар | 41:40 Бидний ишлэлүүд тэдэнд ирэхэд үл итгэгчид биднээс нуугдахгүй. Амилалтын өдөр аюулгүйгээр ирдэг хүнээс галд хаягдсан хүн илүү дээр гэж үү? Хүссэнээрээ хий, Тэр чиний хийж буй зүйлийг мэдээж хардаг. 41:41 Дурсамж өөрсдөд нь ирэхэд үл итгэгчид, энэ бол үнэхээр хүчирхэг ном юм. 41:42 Хуурамч нь түүний урдаас ч, хойноос нь ч ирдэггүй. Энэ бол Нэгэн, Мэргэн, магтагдсанаас илгээсэн илгээлт юм. 41:43 Чамд хэлсэн үг нь чамаас өмнөх бусад элч нарт хэлээгүй. Үнэхээр чиний Эзэн өршөөлийн Эзэн боловч хатуу шийтгэлтэй. 41:44 Хэрэв бид Коран судрыг араб бус хэлээр хийсэн бол тэд "Хэрэв түүний ишлэлүүд нь ялгагдах байсан бол!" Яагаад (а) араб бус хэлээр (Бошиглогчийг араб хүн байхад) гэж? "Итгэгчдийн хувьд энэ нь удирдамж, эдгээх юм" гэж хэл. Харин үл итгэгчдийн хувьд чихэнд нь хүнд байдаг, тэдний хувьд энэ нь харалган юм. Тэд бол алсаас дуудагдсан хүмүүс”. Тэдгээр | хэн | маргаантай | | Ном | өгсөн | руу | Мосе | 41:45 Бид Мосед Номыг өгсөн боловч энэ талаар маргаантай байсан бөгөөд хэрвээ таны Эзэнээс өмнөх үг байгаагүй бол (тэдний маргаан) тэдний хооронд шийдэгдэх байсан. Гэвч тэд үүнд эргэлзэж байна. Аллах | хийдэг | биш | буруу | Түүний | сүсэгтэн олон | 41:46 Сайныг үйлддэг хүн үүнийг өөрийнхөө төлөө хийдэг. мөн мууг үйлддэг хүн түүний эсрэг үйлддэг. Таны Эзэн мөргөгчдөө хэзээ ч харамсдаггүй. Тэдгээр | хэн | байсан | холбоотой | -тай | Аллах | болно | цөл | тэдний | дагагчид | 41:47 Цагийн тухай мэдлэг Түүнд очдог. Түүний мэдлэгээс бусад тохиолдолд ямар ч үр жимс нь бүрхэвчээсээ нахиалдаг, эм нь жирэмсдэггүй, төрдөггүй. Тэр тэднийг дуудах өдөр "Миний хамтрагчид хаана байна?" Тэд "Бидний хэн нь ч гэрчилж чадахгүй гэдгийг бид Танд тунхаглаж байна" гэж хариулах болно. 41:48 Тэдний өмнө нь дуудаж байсан хүмүүс тэднээс холдож, тэдэнд орогнох газар байхгүй гэж бодох болно. | үл талархал | -ийн | хүн төрөлхтөн | 41:49 Хүн төрөлхтөн сайн сайхны төлөө залбирахаас хэзээ ч залхдаггүй, харин түүнд муу зүйл тохиолдоход тэрээр сэтгэлээр унаж, цөхрөнгөө бардаг. 41:50 Хэрэв түүнд зовлон зүдгүүр тохиолдсоны дараа бид түүнд өршөөлийг амсуулах юм бол тэр "Энэ бол минийх" гэж хэлэх нь гарцаагүй. Цаг хэзээ ч ирэхгүй гэж би бодож байна. Хэдийгээр би Эзэндээ буцаж очсон ч Түүний дэргэд надад хамгийн сайхан шагнал (диваажин) байх болно." Дараа нь бид үл итгэгчид юу хийснийг нь хэлж, тэдэнд хатуу шийтгэлийг амсуулна. 41:51 Бид хүнийг ивээх үед тэрээр хазайж, ухарч, харин түүнд гай зовлон тохиолдоход тэрээр эцэс төгсгөлгүй залбирлаар дүүрэн байдаг. 41:52 "Бодооч, хэрэв энэ (Коран) үнэхээр Аллахаас ирсэн бөгөөд та үүнд үл итгэвэл, хагарал дунд байгаа хүнээс илүү төөрөлдсөн хэн байх вэ?" 41:53 Энэ нь үнэн болох нь тэдэнд тодорхой болох хүртэл бид өөрсдийн тэмдгүүдээ тэнгэрийн хаяа болон өөрсөддөө харуулах болно. Таны Эзэн бүх зүйлийг гэрчлэх нь хангалттай биш гэж үү? 41:54 Тэд Эзэнтэйгээ уулзахдаа эргэлздэггүй гэж үү? Анхаар, Тэр бүх зүйлийг хамардаг. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 42:1 Хамим 42:2 'AeenSeenQaaf | сахиусан тэнгэрүүд | өргөмжлөх | Аллах | болон | асуу | Түүнийг | төлөө | манай | уучлал | 42:3 Төгс Хүчит, Мэргэн Аллах чамд (Бошиглогч Мухаммед) болон чамаас өмнөх хүмүүст ингэж илчилдэг. 42:4 Тэнгэр, газарт байгаа бүхэн Түүнийх юм. Тэр бол Дээд, Өргөмжит юм. 42:5 Тэнгэр элч нар Эзэнээ магтан алдаршуулж, газар дээрх хүмүүсийн өршөөлийг гуйхад тэнгэрүүд тэдний дээр хагарах шахсан. Үнэхээр Аллах өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 42:6 Түүнээс биш өөрсөддөө асран хамгаалагчид авдаг хүмүүсийн хувьд Аллах тэднийг сахин хамгаалагч юм. Та тэднийг асран хамгаалагч биш. Бошиглогч | Мухаммед | эхэлдэг | түүний | номлол | |-д Мекка | 42:7 Тиймээс бид танд Арабын Коран судрыг илчилсэн бөгөөд ингэснээр та тосгоны эх (Мекка) болон түүний оршин суугчдыг сэрэмжлүүлж, мөн та тэдэнд ямар ч эргэлзээгүй цугларах өдрийн талаар сэрэмжлүүлж чадна. Хэсэг нь диваажинд, нэг хэсэг нь галд байх болно. Олон талт байдал | 42:8 Хэрвээ Аллахын хүсэл байсан бол Тэр тэднийг бүгдийг нэг үндэстэн болгох байсан. Гэвч Тэр хүссэн хэнийгээ өршөөлдөө оруулдаг, хорлон сүйтгэгчид асран хамгаалагч ч, туслах ч үгүй. Аллах | сэргээдэг | | үхсэн | 42:9 Эсвэл тэд Түүнээс өөр хамгаалагчдыг өөртөө авсан уу? Гэхдээ Аллах, Тэр бол хамгаалагч юм. Тэр үхэгсдийг амилуулж, бүх зүйлийг захирах чадвартай. Аллах | нь | | Шүүгч | хооронд | бид | бүгд | 42:10 Та нар юун дээр санал зөрөлдөж байгаагаас үл хамааран түүний шүүлт нь Аллахынх юм. Энэ бол Аллах, миний Эзэн, би Түүнд найддаг бөгөөд би Түүнд наманчилж байна. Тэнд | нь | юу ч биш | дуртай | Аллах | болон | бүх зүйл | харьяалагддаг | руу | Түүнийг | 42:11 Тэнгэр, газрыг Үндэслэгч, Тэр та нарт өөрөөсөө хос, мөн хос малыг өгч, үүгээрээ та нарыг олшруулсан. Түүнтэй адил зүйл байхгүй. Тэр бол Сонсогч, Үзэгч юм. 42:12 Тэнгэр газрын түлхүүрүүд Түүнийх юм. Тэр хүссэн хүндээ хоол хүнсээ тарааж, хорьдог, Тэр бол бүх зүйлийг мэддэг. | шашин | болон | мессеж | авчирсан | | бүгд | | Бошиглогчид | нь | хуваагдаагүй, | бүгд | | Бошиглогчид | номлосон | | Нэгдмэл байдал | -ийн | | Бүтээгч | болон | | хэлтэс | |-д шашин | ирсэн | тухай | | дамжуулан | бардам зан | -ийн | бусад | Ислам | нь | | эцсийн | мессеж | илгээсэн | төлөө | бүгд | ард түмэн | -ийн | | ертөнц 42:13 Тэр та нарт Ноад тушаасан шашин болон бидний чамд илчилсэн зүйл, мөн Абрахам, Мосе, Есүс нарт тушаасан зүйлээ тайлбарлаж, "Шашныг тогтоо, үйлд" гэж хэлсэн. Тэнд хуваагдаж болохгүй”. Тэднийг урьсан зүйл нь шүтэн бишрэгчдэд хэтэрхий хүнд байна. Аллах хүссэн хүнээ Өөртөө ойртуулж, наманчлах хүмүүсийг Өөртөө чиглүүлдэг. 42:14 Гэсэн хэдий ч тэд өөрсдийн бардам зангаараа мэдлэг олж авсны дараа л хуваагдав. Хэрэв таны Эзэнээс өмнө нь тодорхой хугацаа болтлоо айлдсан үг байгаагүй бол тэдний хооронд тодорхой болох байсан. Харин тэдний дараа Номыг өвлөн авсан хүмүүс үүнд эргэлзэж байна. 42:15 Тиймээс урьж, тушаасан ёсоороо шууд яв, тэдний хүслийг бүү дага, "Би Аллахын илгээсэн номонд итгэдэг" гэж бүү хэл. Би та нарын дунд шударга байхыг тушаасан. Аллах бол бидний Эзэн, та нарын Эзэн юм. Бидэнд өөрсдийнхөө үйлс, чамд өөрийнх бий; Бид та хоёрын хооронд ямар ч маргаан байхгүй, Аллах биднийг бүгдийг нэгтгэх болно, Түүнд ирэх нь". 42:16 Хариулт өгсний дараа Аллахын талаар маргаж буй хүмүүсийн хувьд тэдний маргаан Их Эзэнийхээ өмнө хүчингүй болж, Түүний уур хилэн тэдний дээр бууж, тэдэнд аймшигтай шийтгэл бий. 42:17 Энэ бол Аллах номыг үнэнээр болон жинг буулгасан юм. Тэгээд танд юу мэдэгдэх вэ? Цаг ойртож байна. 42:18 Түүнд үл итгэгчид үүнийг яаравчлахыг эрэлхийлдэг боловч итгэгчид энэ нь үнэн гэдгийг мэдээд түүнээс айж байна. Цагийн цагт эргэлзэгчид үнэхээр хол төөрөлдсөн. 42:19 Аллах шүтэн бишрэгчиддээ эелдэг бөгөөд хүссэн хүнээ хангадаг. Тэр бол Хүчтэй, Бүхнийг Чадагч юм. 42:20 Мөнх амьдралын тариаланд найддаг хэн боловч, Бид түүний тариалалтыг нэмэгдүүлэх болно; Мөн хэн энэ ертөнцийн тариаланд найдаж байгаа бол бид түүнд заримыг нь өгөх боловч мөнх амьдралд түүнд ямар ч хувь байхгүй. 42:21 Эсвэл тэдэнд Аллахын зөвшөөрөөгүй зүйлийг шашинд хуульчилсан түншүүд байна уу? Шийдвэрлэх үг байгаагүй бол тэдний дунд шийдэгдэх байсан. Хорон мууг үйлдэгчдэд гашуун шийтгэл бий. 42:22 Та хорлон сүйтгэгчид өөрсдийн хийсэн зүйлээс айж, тэдний дээр унах гэж байгааг харах болно. Харин итгэж, сайн үйлс бүтээгчид цэцэрлэгт хүрээлэнгийн нугад амьдрах бөгөөд Эзэнээсээ хүссэн бүхнээ авах болно, энэ нь агуу буян юм. 42:23 Энэ бол Аллах итгэж, сайн үйлс хийдэг Өөрийн шүтэн бишрэгчиддээ өгч буй баярт мэдээ юм. "Үүний төлөө би та нараас (Бошиглогчийн) хамаатан садны хайраас өөр цалин гуйхгүй. Сайн үйлсийг олж авсан хүнд бид сайн сайхныг нэмнэ. Аллах бол өршөөгч, талархагч”. Аллах | алчуур | гарч | худал | болон | баталгаажуулдаг | | үнэн | 42:24 Эсвэл тэд "Тэр Аллахын талаар худал хуурмаг үйлдсэн" гэж хэлэх үү? Харин Аллах хүсвэл зүрхэнд чинь лац тавьж чадна. Аллах Өөрийн үгээр худал хуурмагийг арчиж, үнэнийг баталгаажуулдаг. Тэр цээжний хамгийн дотогшийг мэддэг. | өршөөл | болон | адислалууд | -ийн | Аллах | 42:25 Тэр бол Өөрийн шүтэн бишрэгчдийнхээ наманчлалыг хүлээн авч, тэдний бузар муу үйлийг өршөөдөг. Тэр таны юу хийж байгааг мэддэг. 42:26 Тэр итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүст хариулж, Өөрийн буянаар тэднийг нэмэгдүүлнэ. Харин үл итгэгчдийн хувьд аймшигтай шийтгэл байдаг. 42:27 Хэрвээ Аллах Өөрийн шүтэн бишрэгчиддээ өгөх тэтгэмжээ ихэсгэсэн бол тэд газар дээр дарангуйлах байсан ч Тэр тэдэнд хүссэн хэмжээгээрээ илгээдэг. Тэр Өөрийн мөргөгчдийг мэддэг бөгөөд хардаг. 42:28 Тэр бол цөхрөнгөө барсных нь дараа тэдний төлөө бороо оруулж, нигүүлслээ дэлгэдэг нэгэн. Тэр бол Хамгаалагч, магтагдсан хүн юм. | тэмдэг | -ийн | Аллах | даяар | бүтээл | 42:29 Түүний шинж тэмдгүүдийн дунд тэнгэр, газрыг бүтээж, тэдгээрт тараасан мөлхөгч зүйл байдаг. Хэрвээ Тэр хүсвэл, Тэр бүгдийг нь цуглуулах чадвартай. 42:30 Хэрэв та нарт зовлон тохиолдох юм бол энэ нь таны гараар хийсэн зүйл боловч Тэр маш их өршөөдөг. 42:31 Та нар газар дээр Түүнийг төөрөлдүүлж чадахгүй, чамд Аллахаас өөр асран хамгаалагч, туслах хүн байхгүй. 42:32 Мөн Түүний шинж тэмдгүүдийн дунд уулс шиг далай дээр урсдаг хөлөг онгоцууд байдаг 42:33 Хэрэв Тэр хүсвэл, Тэр салхийг тайвшруулж, ингэснээр тэд нуруун дээр нь хөдөлгөөнгүй хэвээр байх болно, үүнд талархаж буй, тэвчээртэй (хүн) бүрийн шинж тэмдгүүд байдаг. 42:34 Эсвэл олсон зүйлийнх нь төлөө Тэр тэднийг сүйрүүлдэг ч маш их өршөөдөг. 42:35 Бидний шүлгүүдтэй маргаж буй хүмүүс орогнох газаргүй гэдгээ мэдэж магадгүй. 42:36 Чамд өгөгдсөн зүйл бол энэ амьдралын таашаал юм. Бурханд итгэж, Их Эзэндээ найддаг хүмүүст илүү сайн, илүү бат бөх байдаг. Тодорхойлолт | -ийн | итгэгчид | 42:37 Том нүгэл, бузар муугаас зайлсхийж, уурласан үедээ уучилдаг хүмүүс; 42:38 Тэд Эзэндээ хариулж, залбирлыг биелүүлж, тэдний ажил зөвлөгөөнөөр байдаг. Тэдэнд бидний өгсөн зүйлээс зарцуулдаг хүмүүс 42:39 Гэмтсэн үедээ тэд ялдаг. Хэзээ | чи | уучлах | болон | шинэчлэл | таны | цалин | нь | -тай | Аллах | 42:40 Нүглийн хариу нь үүнтэй адил нүгэл боловч хэн уучилж, засч залруулахыг эрэлхийлвэл түүний цалин Аллахад байх болно. Мэдээж Тэр хорлон сүйтгэгчдийг хайрладаггүй. 42:41 Гэмтлүүлснийхээ дараа хорлох хэнд ч буруу байхгүй. 42:42 Зөвхөн хүмүүсийг буруушааж, газар дээр зүй бусаар доромжлогсдын эсрэг л буруутгагдах бөгөөд тэдэнд гашуун шийтгэл бий. 42:43 Тэвчээртэй байж, уучилдаг хүн бол жинхэнэ тогтвортой байдал юм. | ялагдсан | болон | | ялагчид | 42:44 Аллах хэнийг төөрөлдүүлсэн түүнийг дараа нь хамгаалах хүн байхгүй. "Буцах зам байна уу?" Гэмт хэрэг үйлдэгчид шийтгэлийг хараад чи харах болно. 42:45 Чи тэднийг түүний өмнө ил гаргаж, ичгүүрт даруухан, түүн рүү хулгайгаар харахыг харах бөгөөд итгэгчид: "Үнэхээр амилалтын өдөр өөрсдийгөө болон гэр бүлээ алдсан хүмүүс ялагдагсад" гэж хэлэх болно. Хорлон сүйтгэгчид үүрдийн шийтгэлийг амсах болно. 42:46 Тэдэнд Аллахаас өөр хамгаалах, туслах хэн ч байхгүй. Аллах хэнийг төөрөлдүүлсэн бол түүнд ямар ч зам байхгүй. Хариулт | таны | Бүтээгч | байхад | тэнд | нь | хэвээр | цаг | 42:47 Аллахаас буцаагдах боломжгүй тэр өдөр ирэхээс өмнө Эзэндээ хариул, учир нь тэр өдөр чамд хоргодох газар, үгүйсгэл байхгүй. 42:48 Гэвч хэрэв тэд нүүр буруулах юм бол, бид чамайг (Бошиглогч Мухаммедыг) тэдний асран хамгаалагчаар илгээгээгүй. Энэ нь зөвхөн танд зориулагдсан болно (Зурвас). Бид хүмүүнд өршөөл нигүүлслээ амтлуулахад тэр үүнийхээ төлөө баярладаг; Харин олсон зүйлийнхээ төлөө муу зүйл тохиолдоход хүн талархалгүй үлддэг. | өмчлөх | -ийн | | тэнгэр | болон | дэлхий | 42:49 Тэнгэр газрын хаанчлал Аллахынх юм. Тэр хүссэнээ бүтээдэг. Тэр хүссэн хүндээ эм, хүссэн хүндээ эрэгтэй хүнийг өгдөг. 42:50 Эсвэл, Тэр тэднийг эрэгтэй, эмэгтэй аль алиныг нь холбож, бусадтай, хэрэв хүсвэл Тэр тэднийг үргүй болгодог. Мэдээж Тэр бол Мэдэгч, Хүчирхэг. Хэн | хийдэг | Аллах | ярих | бас | 42:51 Аллах өөртэй нь Илчлэлтээр, эсвэл хөшигний цаанаас ярих эсвэл Өөрийн зөвшөөрлөөр хүссэн бүхнээ илчлэх элч илгээсэн байх нь хэнд ч хамаарахгүй. Тэр бол Дээд, Мэргэн юм. Шулуун | Зам | 42:52 Тиймээс бид чамд (Бошиглогч Мухаммед) Өөрийн зарлигаас сүнсийг (Коран судрын илчлэлт) илчилсэн. Та нар Ном, итгэл үнэмшил гэж юу болохыг мэдэхгүй байсан, гэвч бид түүнийг шүтэгчдээсээ хүссэн хүмүүсээ чиглүүлэх гэрэл болгосон. Чи (Бошиглогч Мухаммед), та гарцаагүй Шулуун зам руу чиглүүлнэ. 42:53 Тэнгэр болон газар дээрх бүх зүйл Түүнд харьяалагддаг Аллахын зам. Мэдээжийн хэрэг, бүх зүйл Аллахад буцаж ирдэг. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 43:1 Хамим. оноос хойш | | эхлэл | -ийн | бүтээл, | Аллах | |-д Түүний | Өршөөл, | хадгалсан | илгээх | Түүний | бошиглогчид | руу | хөтөч | хүн төрөлхтөн, | гэсэн хэдий ч | хамгийн их | хүмүүс | татгалзсан | Түүний | элч | болон | төлсөн | үгүй | анхаар | руу | Түүний | тэмдэг | Энэ | байсан | учир нь | -ийн | тэдний | үл итгэх | тэр | олон | хотууд | байсан | устгасан | болон | үлдэх | |-д ru 43:2 Тодорхой Номоор 43:3 Бид та нарт ойлгохын тулд үүнийг араб Коран судар болгосон. 43:4 Энэ нь бидэнтэй хамт байгаа Номын гарал үүсэлтэй, агуу бөгөөд мэргэн. 43:5 Та нар нүгэлт үндэстэн учраас бид та нараас санамжийг буцаах уу? 43:6 Бид эртний хүмүүст хичнээн олон эш үзүүлэгч илгээсэн бэ? 43:7 Тэд өөрийг нь тохуурхахаас өөр нэг ч бошиглогч тэдэнд ирсэнгүй. 43:8 Тиймээс бид тэднээс илүү эр зоригтой хүмүүсийг устгасан. Мөн эртний хүмүүсийн жишээ өнгөрсөн. 43:9 Гэсэн хэдий ч, хэрэв та тэднээс тэнгэр, газрыг хэн бүтээсэн бэ гэж асуувал тэд "Төгс Хүчит, Мэдэгч тэднийг бүтээсэн" гэж хариулна. 43:10 (Энэ бол) Тэр бол та нарт газар дэлхийг өлгий болгон бүтээж, та нарыг чиглүүлэхийн тулд түүнд замуудыг бий болгосон. 43:11 Тэнгэрээс хэмжээгээ хэмжээгээр нь ус буулгадаг (Тэр бол Тэр мөн) түүгээрээ бид үхсэн газрыг амилуулж, та нар ийнхүү гарч ирэх болно. 43:12 Мөн (Тэр бол) бүх хосыг бүтээж, та нарын унадаг хөлөг онгоц, үхэр малыг та нарт зориулав. 43:13 Ингэснээр та тэдний нуруун дээр суугаад, дараа нь Эзэнийнхээ ач ивээлийг санаж, "Эдгээрийг бидэнд захируулсан Түүнд алдаршуулъя, бид өөрсдөө үүнийг хийх боломжгүй байсан. 43:14 Үнэхээр бид Эзэн рүүгээ эргэж байна." | асуулт тавих | -ийн | тэдгээр | хэн | томилогдсон | охид | руу | Аллах | 43:15 Гэсэн хэдий ч тэд Түүний (бүтээсэн) шүтэгчдээс заримыг нь Түүнд томилдог. Хүн талархалгүй гэдэг нь тодорхой. 43:16 Эсвэл Тэр Өөртөө зориулж бүтээсэн хүмүүсээс охидыг авч, чамд хөвгүүдийг хайрласан уу? 43:17 Гэсэн хэдий ч тэдний нэгэнд Нигүүлсэнгүй нэгэнтэй адилтгасан (охин) тухай баярт мэдээ дуулгахад царай нь барайж, дотроо боомилдог. 43:18 Гоёл чимэглэлийн дунд хүмүүжсэн боловч маргаан гарахад хүч чадалгүй байдаг (Тэд Аллахад хамаатай. 43:19 Тэд Нигүүлсэгчийн шүтэн бишрэгчид болох тэнгэр элчүүдийг эмэгтэйчүүд гэж тэд мэдэгддэг. Тэд өөрсдийн бүтээлийг харсан уу! Тэдний гэрч бичигдэж, байцаагдах болно. 43:20 Тэд "Хэрэв нигүүлсэгчийн хүсэл байсан бол бид хэзээ ч тэдэнд мөргөхгүй байсан" гэж хэлдэг. Тэд энэ талаар ямар ч мэдлэггүй, зөвхөн таамаглаж байна. | дэмий зүйл | -ийн | дараах | үндэслэлгүй | уламжлал | харин | -аас | | мессеж | болон | анхааруулга | илгээсэн | | Аллах | | дамжуулан Түүний | бошиглогчид | 43:21 Эсвэл бид тэдэнд үүнээс өмнө ном өгсөн үү? 43:22 Үгүй ээ, гэхдээ тэд "Бид өөрсдийн эцэг өвгөдийнхөө итгэлийг дагадаг байсныг олж мэдсэн бөгөөд тэдний мөрийг дагах замаар бид чиглүүлсэн" гэж хэлдэг. 43:23 Иймээс, тансаг амьдарч байсан хүмүүс "Бид өөрсдийн эцэг өвгөдийнхөө мөрийг дагаж байгааг олж, тэдний мөрийг дагах замаар бид чиглүүлсэн" гэж хэлээгүй бол бид чамаас өмнө хэзээ ч нэг тосгон руу сэрэмжлүүлэгч илгээж байгаагүй. 43:24 "Хэрвээ би чамд эцэг өвгөдийнхөө дагаж байсныг олж мэдсэнээс илүү сайн удирдамжийг авчрах юм бол яах вэ?" Гэвч тэд "Чамайг илгээсэнд бид итгэдэггүй" гэж хариулдаг. 43:25 Тиймээс бид тэднээс өшөө авч, худалч хүмүүсийн төгсгөл хэрхэн байсныг харав. 43:26 Абрахам эцэгтээ болон үндэстэндээ "Би та нарын шүтдэг зүйлээс татгалзлаа. 43:27 Намайг үүсгэгчээс бусад нь, учир нь Тэр намайг чиглүүлэх болно." 43:28 Тэр үүнийг үр удамд нь мөнхийн үг болгож, тэднийг эргэж ирэхийн тулд. 43:29 Үнэн ба тодорхой элч тэдэнд ирэх хүртэл Би тэдэнд болон тэдний эцэг эхчүүдэд зугаатай өдрүүдийг өгсөн. 43:30 Гэвч үнэн тэдэнд ирэхэд тэд "Энэ бол ид шид, бид үүнд итгэдэггүй" гэж хэлэв. | ахмадууд | -ийн | | Корайш | овог | атаархаж | дургүйцсэн | тэр | Бошиглогч | Мухаммед, | нь | өнчин, | байсан | адислагдсан | руу | байх | сонгосон | гэж | | Messenger | -ийн | Аллах | 43:31 Тэд бас "Яагаад энэ Коран судар нь хоёр тосгоны агуу хүнд буугаагүй юм бэ?" 43:32 Юу вэ, тэд чиний Эзэний нигүүлслийг хуваадаг уу? (Энэ бол) Бид тэдний хооронд энэ амьдралдаа амьжиргааг нь хувааж, заримыг нь бусдаас дээгүүр зэрэглэлээр дээшлүүлж, заримыг нь өөрт нь үйлчлүүлэхээр болгосон. Таны Эзэний өршөөл нь тэдний цуглуулсан бүхнээс илүү юм. 43:33 Хэрэв хүн төрөлхтөн нэг үндэстэн байгаагүй бол бид Өршөөл үзүүлэхгүй байсан хэн бүхэнд гэрийнхээ мөнгөн дээвэр, авирах шат хийх байсан. 43:34 Гэрийнхээ хаалганууд, дээр нь тухлах буйдантай; 43:35 алт, энэ бүхэн бол энэ амьдралын таашаал төдий зүйл юм. Таны Эзэний дэргэд мөнх амьдрал нь (Түүнээс) эмээдэг хүмүүст зориулагдсан юм. | хамтрагч | -ийн | сатан | 43:36 Нигүүлсэнгүй Нэгэний Дурсамжаас өөрийгөө сохрох хэнд ч, Бид түүнд Сатаныг томилж, тэр нь түүний хамтрагч болно. 43:37 Тэд өөрсдийгөө удирдаж байна гэж боддог ч тэднийг замаас нь холдуулдаг. 43:38 Тэр бидний өмнө ирэхдээ "Чи надтай хоёр зүүн хол зайтай байсан болоосой" гэж хэлэх болно. Муу бол хамтрагч юм. 43:39 Чиний хийсэн хор хөнөөлийн улмаас энэ нь өнөөдөр танд ямар ч ашиггүй, та нар шийтгэлийн хамтрагч юм. 43:40 Чи дүлий хүмүүст сонсгох уу, эсвэл сохор болон илт төөрөгдөлд байгаа хүмүүсийг чиглүүлэх үү? 43:41 Бид чамайг зайлуулсан ч тэднээс өшөө авах болно. 43:42 Эсвэл бид тэдэнд амласан зүйлсийнхээ заримыг танд үзүүлэх болно, учир нь бид үнэхээр тэднийг даван туулах чадвартай. | Шулуун | Зам | нь | a | сануулга | 43:43 Тиймээс, чамд илчлэгдсэн зүйлээс зуураарай, чи үнэхээр шулуун зам дээр байна. 43:44 Энэ бол үнэхээр чамд болон чиний үндэстэнд сануулга бөгөөд эргэлзээгүйгээр та нар байцаагдах болно. 43:45 Бидний чамаас өмнө илгээсэн элч нараас бид Өршөөгчөөс өөр бурхадыг мөргөхөөр бүтээсэн эсэхийг асуу. Фараон | инээв | дээр | | тэмдэг | -ийн | Аллах | болон | итгэсэн | Мосе | болон | Аарон | 43:46 Бид Мосег өөрсдийн тэмдгүүдийн хамт Фараон болон түүний зөвлөл рүү илгээсэн бөгөөд тэрээр "Би бол ертөнцийн Эзэний элч" гэж хэлэв. 43:47 Гэвч Тэр бидний тэмдгүүдийг тэдэнд үзүүлэхэд тэд тэднийг шоолж, 43:48 Гэсэн хэдий ч бид тэдэнд эгч дүүсээсээ илүүг харуулсан ямар ч шинж тэмдэг байгаагүй бөгөөд буцаж ирэхийн тулд бид тэднийг шийтгэлээр барьж авав. 43:49 "Мэдээч ээ," гэж тэд хэлэв, "Түүний чамтай байгуулсан гэрээний дагуу бидний төлөө Их Эзэндээ залбир, тэгвэл бид үнэхээр зөв чиглэгдэх болно!" 43:50 Гэвч бид тэдний шийтгэлээс чөлөөлөхөд тэд амлалтаа зөрчив. 43:51 Дараа нь Фараон ард түмэндээ хандан "Миний ард түмэн, Египетийн хаант улс болон миний доор урсдаг эдгээр голууд минийх биш гэж үү?" Юу, чи харахгүй байна уу? 43:52 Би энэ жигшүүрт (хүн)-ээс илүү дээр биш гэж үү? 43:53 Яагаад түүнд алтан суга өгөөгүй, эсвэл тэнгэр элч нар түүнтэй хамт дараалан илгээгдээгүй юм бэ?' 43:54 Тэр (Фараон) өөрийн үндэстнийг айлган сүрдүүлсэн тул тэд нүгэл үйлдсэн үндэстэн байсан тул тэд түүнд дуулгавартай байв. 43:55 Тэд биднийг уурлуулахад бид тэднээс өшөө авч, бүгдийг нь живүүлэв. 43:56 Бид тэднийг өнгөрсөнд үлдээж, хожмын хүмүүст үлгэр жишээ болгов. Есүс | байсан | a | эш үзүүлэгч | илгээсэн | руу | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | 43:57 Мариагийн хүүг жишээ болгон дурдахад танай хүмүүс түүнээс нүүр буруулдаг 43:58 "Бидний бурхад юу нь дээр вэ, эсвэл тэр нь юу?" Тэд түүнийг та нартай маргахаас өөр дурсдаггүй, үнэхээр тэд бол маргаантай үндэстэн юм. 43:59 Тэр (Бошиглогч Есүс) зөвхөн бидний таашаадаг мөргөгч байсан бөгөөд бид түүнийг Израилийн хөвгүүдэд үлгэр жишээ болгосон. 43:60 Хэрэв бидний хүсэл байсан бол бид та нарын дунд тэнгэр элчүүдийг дэлхий дээр залгамжлагч болгох байсан. сатан | нь | | тодорхой | дайсан | -ийн | хүн төрөлхтөн | 43:61 Энэ бол цагийн тухай мэдлэг юм. Үүнд эргэлзэх хэрэггүй, намайг дага. Энэ бол шулуун зам, 43:62 Сатан та нарт саад болгоорой, учир нь тэр бол чиний илэрхий дайсан. Есүс | захиалга | түүний | дагагчид | руу | мөргөл | Аллах | болон | хэлдэг | тэд | тэр | энэ | нь | | Шулуун | Зам | 43:63 Есүс (Бошиглогч) тодорхой тэмдгүүдтэй ирэхэд, "Би чам дээр мэргэн ухаанаар ирсэн бөгөөд та нарын санал зөрөлдөж буй зарим зүйлийг танд тайлбарлах гэж ирлээ. Аллахаас эмээж, намайг дага. 43:64 Үнэхээр Аллах бол миний Эзэн, та нарын Эзэн, тиймээс Түүнд мөргөгтүн. Энэ бол Шулуун зам”. 43:65 Гэсэн хэдий ч талууд өөр хоорондоо зөрж байв. Тиймээс гашуун өдрийн шийтгэлийн дунд бузар мууг үйлдэгсэд золгүй еэ. 43:66 Тэд цагийг (тэднийг гүйцэхээс) өөр юуг ч хайж байна уу? Тэд мэдээгүй байхад нь энэ нь тэдэн дээр гэнэт ирэх болно! | өв залгамжлагчид | -ийн | Диваажин | болон | | өв залгамжлагчид | -ийн | там | 43:67 Тэр өдөр (Аллахаас) эмээдэг хүмүүсээс бусад нь ойр дотны найзууд бие биенийхээ дайсан болно. 43:68 Ай, миний мөргөгчид, энэ өдөр та нарт айдас байхгүй, та нар уй гашуудахгүй. 43:69 Бидний шүлэгт итгэж, лалын шашинтай хүмүүст, 43:70 (Гэдэг) "Та болон таны хань нар, Диваажинд баяр хөөртэй алхаж орцгоо! ' 43:71 Тэдэнд том таваг, алтан аяганууд дамжих болно. Сэтгэлийн хүссэн бүхэн, нүд баясдаг бүхэн байх болно. (Тэгээд "Чи тэнд үүрд мөнх амьдрах болно" гэж хэлэгдэх болно. 43:72 Хийсэн зүйлсийнхээ төлөө та нарын өвлөн авах Диваажин ийм байна. 43:73 Тэнд та нарт идэх элбэг жимс байх болно." 43:74 Харин хорон санаатнууд тамын шийтгэлд үүрд мөнх амьдрах болно. 43:75 Энэ нь тэдний хувьд хөнгөвчлөхгүй бөгөөд тэнд тэд чимээгүй байх болно. 43:76 Бид тэднийг буруугаагүй, харин тэд хорлон сүйтгэгчид байсан. 43:77 Ай Малик аа, (Тамын тэнгэр элч) тэд "Эзэн чинь биднийг устгаач!" Харин тэр "Чи энд үлдэнэ" гэж хариулах болно. 43:78 Бид та нарт үнэнийг авчирсан боловч та нарын ихэнх нь үнэнд дургүй байсан. 43:79 Эсвэл тэд ямар нэг зүйл бодсон уу? Бид зохион бүтээж байна. 43:80 Тэд биднийг өөрсдийнхөө нууц болон хуйвалдааныг сонсдоггүй гэж бодоо юу? Тийм ээ, үнэхээр тэдэнтэй хамт байгаа манай тэнгэр элч нар үүнийг бичдэг. Аллах | захиалга | Бошиглогч | Мухаммед | руу | хэлэх | тэр | хэрэв | Тэр | байсан | a | хүү, | тэр | болно | байх | | эхний | руу | мөргөл | түүнийг | 43:81 (Бошиглогч Мухаммед) "Хэрвээ Нигүүлсэгч нь хүүтэй байсан бол би мөргөл үйлдэгчдийн анхных нь байх байсан" гэж хэл. 43:82 Тэнгэр, газрын Эзэн, сэнтийн эзэн нь тэдний дүрсэлсэн зүйлээс илүү өндөр байх болтугай! 43:83 Тэдэнд амласан өдөртэйгээ тулгарах хүртлээ усанд шумбаж, тоглохыг зөвшөөр. 43:84 Тэнгэр дэх Бурхан нь газар дээрх Бурхан мөн. Тэр бол Мэргэн, Мэдэгч юм. 43:85 Тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүхний хаанчлалд харьяалагдах Түүнд өргөмжлөгдөх болно! Цагийн тухай мэдлэг Түүнд байх бөгөөд та нар Түүнд буцаагдах болно. 43:86 Үнэнийг мэдсээр байж гэрчилсэн хүмүүсээс бусад нь Түүнээс өөр тэдний дууддаг хүмүүст зуучлах хүч байхгүй. 43:87 Гэсэн хэдий ч хэрэв та тэднээс "Та нарыг хэн бүтээсэн бэ?" Тэд "Аллах" гэж хэлэх болно. Тэгвэл тэд яаж Түүнээс нүүр буруулж чадах вэ? 43:88 "Эзэн минь, эдгээр нь үл итгэгч үндэстэн" гэж хэлснийх нь төлөө. 43:89 Тэднийг өршөө, "Амар амгалан" гэж хэл, тэд удахгүй мэдэх болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 44:1 Хамим | анхааруулга, | мэргэн ухаан | болон | өршөөл | |-д | Коран судар | 44:2 Тодорхой Номоор 44:3 Бид нэгэн ивээлтэй шөнө илгээсэн. Бид байнга анхааруулж байдаг. 44:4 Түүнд бүх мэргэн хэрэг шийдэгддэг 44:5 Бидний захиалга. Бид байнга илгээдэг. Аллах | нь | | Бүтээгч | -ийн | бүгд | зүйлс | 44:6 Таны Эзэнээс өгсөн өршөөл, Тэр бол Сонсогч, Мэдэгч. 44:7 Хэрэв та итгэлтэй байгаа бол тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүх зүйлийн Эзэн. Үхэл | эсрэг | эргэлзээ | 44:8 Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэр сэргэж, үхэлд хүргэдэг. (Тэр бол) чиний Эзэн ба чиний өвөг дээдсийн Эзэн юм. 44:9 Гэсэн хэдий ч тэд эргэлзэж, тоглож байна. | үр дүн | -ийн | татгалзах | Бошиглогч | Мухаммед | 44:10 Тэнгэр тунгалаг утаа авчрах өдрийг ажигла. 44:11 хүмүүсийг залгих; энэ нь гашуун шийтгэл байх болно. 44:12 "Эзэн минь, энэ шийтгэлийг биднээс зайлуулаач, бид итгэгчид. ' 44:13 Тэдэнд тодорхой элч ирсэн байхад тэд сануулгыг хэрхэн ашиглах вэ? 44:14 Гэвч тэд түүнээс нүүр буруулж, "Тэр сургасан байна, галзуу!" 44:15 Бид шийтгэлийг бага зэрэг арилгаж байна, гэхдээ та буцаж байна. 44:16 Гэвч тэр өдөр бид тэднийг хүчтэй довтолж, дараа нь бид өшөө авах болно! Мосе | болон | Фараон 44:17 Бид тэдний өмнө Фараоны үндэстнийг сорьсон. Эрхэм элч тэдэнд ирж, 44:18 "Аллахын шүтэгчид ээ, надад дуулгавартай байгтун. Би бол чиний үнэнч элч. 44:19 Аллахын эсрэг бүү бос, би чам дээр тодорхой эрх мэдэлтэйгээр ирлээ. 44:20 Та намайг чулуугаар шидэхээс би өөрийн болон чиний Эзэнд хоргодож байна. 44:21 Хэрэв та надад итгэхгүй байгаа бол намайг орхи! | Египетээс гарсан | 44:22 Дараа нь тэрээр Эзэндээ хандан, "Эдгээр нь нүгэлт хүмүүс" гэж залбирав. 44:23 (Түүний Эзэн хариулав): "Миний шүтэн бишрэгчидтэй хамт шөнөөр гар, учир нь чамайг дагах нь гарцаагүй. | живэх | -ийн | Фараон | болон | түүний | арми | 44:24 Дараа нь далайг тайван орхи, тэд живэх арми юм." 44:25 Тэд хичнээн олон цэцэрлэг, усан оргилуур үлдээв? 44:26 Таримал талбайнууд, сайхан суудлууд, 44:27 Мөн тэдний баярласан сайн сайхан зүйлс. 44:28 Ийм л байсан. Мөн бид бусад хүмүүсийг тэднийг өвлөн авсан. 44:29 Тэнгэр ч, газар ч тэдний төлөө нулимс унагаагүй; мөн тэдэнд хугацаа өгөөгүй, | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | үл итгэсэн | дараа | байх | хадгалсан | 44:30 Бид Израилийн хөвгүүдийг гутамшигт шийтгэлээс аварсан 44:31 Гэм нүгэлдээ дээгүүр байр эзэлсэн Фараоноос 44:32 Бид тэднийг үндэстнүүдээс дээгүүр мэдлэгээр (түүний үеийн) сонгосон. 44:33 Мөн тэдэнд тодорхой сорилт байсан дохиог өгөв. 44:34 Гэсэн хэдий ч эдгээр нь: 44:35 "Эхний үхлээс өөр юу ч байхгүй, бид хэзээ ч амилахгүй. 44:36 Хэрэв таны хэлж байгаа зүйл үнэн бол бидний эцэг өвгөдийг авчир." 44:37 Тэд илүү дээр үү, эсвэл Туббагийн хүмүүс болон бидний устгасан тэдний өмнөх хүмүүс үү? Үнэхээр тэд нүгэлтнүүд байсан. 44:38 Бид тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүх зүйлийг тоглоомоор бүтээсэнгүй. 44:39 Бид тэднийг үнэнээс өөр юунд ч бүтээсэнгүй. Гэхдээ ихэнх нь мэдэхгүй. | Өдөр | -ийн | Шийдвэр | 44:40 Хэн ч зугтаж чадахгүй Шийдвэрлэх өдөр 44:41 Тэр өдөр ямар ч үеэл нь үеэлдээ туслахгүй бөгөөд тэдэнд туслахгүй 44:42 Аллахын өршөөл үзүүлэх хүмүүсээс бусад нь. Тэр бол Төгс Хүчит, Хамгийн Нигүүлсэнгүй. | хоол | болон | уух | -ийн | там | 44:43 Заккум модны хоол 44:44 гэм буруутай нүгэлтнүүдийн хоол байх болно. 44:45 Гэдсэнд буцалж буй хайлсан зэс шиг 44:46 халуун ус буцалж буй мэт. | үл итгэгчийн | шийтгэл | |-д там | 44:47 "Түүнийг барьж аваад тамын төв рүү чирч ав. 44:48 Дараа нь түүний толгой дээр буцалсан ус асгаж, 44:49 "Амт, чи үнэхээр хүчирхэг, эрхэмсэг юм! 44:50 Энэ бол таны эргэлзэж байсан зүйл юм. | шагнал | -ийн | Диваажин 44:51 Үнэхээр (Аллахаас) эмээдэг хүмүүст аюулгүй газар байдаг 44:52 Цэцэрлэг ба усан оргилууруудын дунд, 44:53 Торгон, энгэрийн хувцас өмсөж, нүүр тулан зогсоно. 44:54 Тиймээс бид тэднийг том нүдтэй хууритай (диваажингийн онгон охид) гэрлэнэ. 44:55 Тэнд аюулгүй байдалд тэд бүх төрлийн жимсийг дуудах болно. 44:56 Тэнд тэд анхны үхлээс өөр үхлийг амсахгүй, Тэр тэднийг тамын шийтгэлээс хамгаалах болно. 44:57 Таны Эзэнээс өгсөн хишиг болгон. Энэ бол хүчирхэг ялалт байх болно. | Коран судар | нь | хялбар | руу | унших | болон | санаж байна 44:58 Тэд санаж байхын тулд бид одоо таны хэлийг хялбар болгов. 44:59 Тиймээс болгоомжтой байгаарай, тэд ч бас харж байна. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 45:1 Хамим. Хэрэв | | Үг | -ийн | Аллах | болон | Түүний | тэмдэг | байна | биш | итгэсэн, | |-д юу | болно | хүмүүс | итгэх | 45:2 Номыг илгээсэн нь Төгс Хүчит, Мэргэн Аллахаас юм. 45:3 Үнэн хэрэгтээ, итгэгчдийн хувьд тэнгэр, газар тэмдгүүд байдаг. 45:4 Мөн та нарын бүтээлд болон Түүний хол ойроос тараасан мөлхөгч зүйлд итгэл нь тодорхой байгаа үндэстний шинж тэмдгүүд байдаг. 45:5 Шөнө, өдөр ээлжлэн солигдож, Аллах тэнгэрээс буулгаж, дэлхийг үхсэний дараа дахин амилуулж, салхи солигдоход ухаарах хүмүүст зориулсан шинж тэмдгүүд байдаг. 45:6 Энэ бол Аллахын ишлэлүүд юм. Бид танд тэдгээрийг үнэнээр уншиж байна. Аллах болон Түүний тэмдгүүдийн дараа тэд ямар үгэнд итгэх вэ? 45:7 Бүх гэм буруутай хууран мэхлэгч нар золгүй еэ! 45:8 Тэр өөрт нь уншсан Аллахын шүлгийг сонсоод, хэзээ ч сонсоогүй юм шиг бардам зангаа үргэлжлүүлнэ. Түүнд гашуун шийтгэлийн баярт мэдээг өг. 45:9 Бидний шүлгүүдээс ямар нэг зүйлийг мэдэж, дараа нь тэднийг шоолж байгаа хүнд доромжлох шийтгэл бий. 45:10 Тэдний ард там (Там) байгаа бөгөөд тэдний олсон бүх зүйл тэдэнд тус болохгүй, Аллахаас өөр асран хамгаалагчид нь ч тэдэнд тус болохгүй. Тэдний хувьд хүчтэй шийтгэл байдаг. 45:11 Энэ бол удирдамж юм; Эзэнийнхээ ишлэлд үл итгэгчдийн хувьд гашуун шийтгэлийн уур хилэн хүлээж байна. Зогсоох | болон | бодох | 45:12 Түүний тушаалаар хөлөг онгоцууд гүйж, та нар Түүний нигүүлслийг эрэлхийлж, талархаж байхын тулд далайг та нарт захируулсан нь Аллах мөн. 45:13 Тэр тэнгэр, газар байгаа бүхнийг та нарт захируулсан; бүх зүйл Түүнээс. Мэдээжийн хэрэг, үүнд тунгаан бодож байгаа хүмүүст тэмдэг бий. Мусульманчууд | байна | руу | байх | тэвчээртэй | болон | орхих | | үр дүн | руу | Аллах | 45:14 Аллахын өдрүүдийг эрэлхийлдэггүй хүмүүсийг уучлахыг итгэгчид хэлээрэй, ингэснээр Тэр хүмүүст олсон зүйлийнх нь хариуг өгөх болно. 45:15 Зөв зүйлийг хийдэг хүн өөрийн ашиг хонжоо хайдаг, мууг үйлдэгч нь өөрсдөдөө хор хөнөөл учруулдаг, тэгвэл та нар бүгд Эзэндээ буцаж ирнэ. | адислалууд | болон | өршөөл | -ийн | Аллах | руу | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | төлөө | тэдний | итгэл үнэмшил | |-д нэг | Бурхан | болон | тэдгээр | дунд | тэд | мэтгэлцсэн | тухай | | Үнэн | -ийн | Аллах | 45:16 Бид Израилийн хөвгүүдэд ном, шүүлт, эш үзүүллэгийг өгсөн. Бид тэднийг сайн сайхан зүйлээр хангаж, ертөнцөөс (түүний үеийн) илүүд үзсэн. 45:17 Бид тэдэнд тушаалын тодорхой тэмдгүүдийг өгсөн; Гэсэн хэдий ч мэдлэг тэдэнд ирсний дараа л тэд өөр хоорондоо зөрж, мөн бие биедээ дээрэлхүү байсан. Амилалтын өдөр чиний Эзэн үнэхээр тэдний маргааныг шийдэх болно. Бошиглогч | Мухаммед, | | сүүлийн | эш үзүүлэгч | -ийн | Аллах, | байсан | өгсөн | | Хууль | -ийн | Аллах | 45:18 Мөн эдүгээ, Бид чамайг зарлигийн хууль зүйд заасан тул үүнийг дагаж, мэдэхгүй хүмүүсийн хүслийг бүү дага. 45:19 Үнэхээр тэд Аллахын эсрэг чамд туслахгүй. Хор хөнөөл учруулагчид нь бие биенийхээ хөтөч юм; Харин Аллах бол болгоомжтой хүмүүсийн чиглүүлэгч юм. 45:20 Эдгээр нь хүмүүст зориулсан тодорхой нотолгоо, (амилалтад) итгэлтэй хүмүүст зориулсан удирдамж, нигүүлсэл юм. Муу | болон | сайн | үйлс | 45:21 Бузар мууг үйлдэгчид бид тэднийг сайн үйлс хийдэг итгэгчидтэй адилтгаж, үхэл, амьдрал хоёрын хооронд адил байх болно гэж бодож байна уу? Тэд ямар муухай шүү дээ! 45:22 Аллах тэнгэр, газрыг үнэнээр бүтээсэн бөгөөд сүнс бүр үйлдсэнийхээ хариуг авах болно, тэд доромжлогдохгүй. Тэдгээр | хэн | дагаж | | сул дорой байдал | -ийн | хувийн | хүсэл | |-д давуу эрх | руу | | алдаагүй | заавар | -ийн | Аллах | 45:23 Өөрийнхөө хүслийг бурхан болгон авсан хүнийг чи харсан уу? Аллах мэдлэгээр түүнийг төөрөлдүүлж, түүний сонсгол, зүрхэнд лац тавьж, нүдийг нь бүрхсэн бол Аллахын дараа түүнийг хэн чиглүүлэх вэ? Тэгээд санахгүй байна уу! | үгүйсгэх | -ийн | | баримт | тэр | энэ | нь | зүгээр л | гэж | хялбар | төлөө | Аллах | руу | үүсгэх | бид | гэж | энэ | нь | төлөө | Түүнийг | руу | амилах | бид | -тай | Түүний | тушаал | "Бай" | болон | энэ | болдог | 45:24 Тэд "Энэ амьдралаас өөр юу ч байхгүй, бид үхэж, амьдардаг, зөвхөн цаг хугацаа биднийг устгадаг" гэж хэлдэг. Мэдээжийн хэрэг, тэд энэ талаар ямар ч мэдлэггүй, зүгээр л таамаглаж байна. 45:25 Тэдэнд бидний шүлгийг уншихад тэдний цорын ганц маргаан нь "Хэрэв чиний хэлж байгаа зүйл үнэн бол бидний эцэг өвгөдийг бидэнд буцааж өгөөч!" 45:26 "Аллах чамайг амилуулж, чамайг үхүүлэх болно" гэж хэл. Дараа нь, Тэр та нарыг амилалтын өдөр цуглуулах болно, үүнд эргэлзэх зүйл байхгүй, гэхдээ ихэнх хүмүүс мэдэхгүй." Ялагдагчид | болон | ялагчид | 45:27 Тэнгэр газар дахь хаанчлал Аллахынх юм. Цаг ирэх өдөр үл итгэгчид хохирох болно. 45:28 Үндэстэн бүр өвдөг сөгдөж байхыг чи харах болно. Үндэстэн бүр номдоо дуудагдах болно. (Тэгээд хэлэгдэх болно) "Өнөөдөр та нар хийж байсан зүйлийнхээ хариуг авах болно. 45:29 Энэ бол чиний тухай үнэнийг өгүүлдэг бидний ном юм. Бид таны хийж байсан бүхнийг тэмдэглэсэн” гэв. 45:30 Итгэж, сайн үйлс хийсэн хүмүүсийн хувьд Их Эзэн тэднийг нигүүлсэлдээ оруулах бөгөөд энэ нь агуу ялалт юм. 45:31 Харин үл итгэгчдэд "Миний шүлгүүд та нарт уншигдаагүй, харин та нар ихэмсэг байж, нүгэлт үндэстэн биш байсан гэж үү?" 45:32 "Аллахын амлалт үнэн бөгөөд цаг ирэхэд эргэлзэх зүйл алга" гэж хэлэхэд та "Бид цаг гэж юу болохыг мэдэхгүй, бид таамаглаж байна, бид огтхон ч биш" гэж хариулав. тодорхой.' 45:33 Тэдний үйлдлүүдийн бузар муу нь тэдэнд харагдах бөгөөд тохуурхсан зүйл нь тэднийг бүрхэх болно. 45:34 "Та нар өөрсдөө энэ өдөртэй тулгарахаа мартсан шиг өнөөдөр бид та нарыг мартах болно" гэж хэлэх болно. Гал чиний хоргодох газар байх бөгөөд хэн ч чамд туслахгүй. 45:35 Учир нь та нар Аллахын (Коран судар) ишлэлүүдийг тохуурхаж, дэлхийн амьдралдаа хууртагдсан". Тиймээс тэр өдөр тэд тэндээс гарч ирэхгүй; Мөн тэд гэмшихгүй. Магтаал | болон | бахархал | хамаарах | руу | Аллах | 45:36 Магтаал нь тэнгэр, газрын Эзэн, ертөнцийн Эзэн Аллахынх юм. 45:37 Тэнгэр газар дахь бардамнал Түүнийх юм. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 46:1 Хамим. Аллах | сорилтууд | тэдгээр | хэн | хийх | биш | итгэх | руу | шоу | тэдгээр | хэн | итгэх | юу | тэдний | хамтрагчид | байна | үүсгэсэн | 46:2 Номыг илгээсэн нь Төгс Хүчит, Мэргэн Аллахаас юм. 46:3 Үнэн хэрэгтээ бид тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүх зүйлийг тогтоосон хугацаанд бүтээсэн юм. Гэсэн хэдий ч үл итгэгчид тэдэнд анхааруулсан зүйлээсээ буцдаггүй. 46:4 "Чи Аллахаас өөр дуудаж буй хүмүүсээ харсан уу? Тэд дэлхийгээс юу бүтээснийг надад харуулаач! Эсвэл тэд тэнгэрт нөхөрлөдөг үү? Хэрэв чиний хэлж байгаа зүйл үнэн бол энэ болон бусад мэдлэгийн үлдэгдлээс өмнө надад Ном авчир” гэв. 46:5 Аллахаас өөр дахин амилалтын өдөр хүртэл түүнд хэзээ ч хариулахгүй, тэдний гуйлтыг үл тоомсорлодог хүмүүсээс илүү төөрөлдсөн хүн хэн бэ? Тэдгээр | хэн | байсан | шүтдэг | болно | үгүйсгэх | тэдний | дагагчид | 46:6 Мөн, хүн төрөлхтөн цугларах үед, тэдгээр нь тэдний дайсан болж, тэдний шүтлэгийг үгүйсгэх болно. Бошиглогч | Мухаммед | нь | яллагдагч | -ийн | хуурамчаар үйлдэх | | Коран, | хараахан | Аллах | Өөрөө | баавгай | гэрч | тэр | | Коран судар | нь | -аас | Түүнийг | ганцаараа | 46:7 Тэдэнд бидний тодорхой ишлэлүүдийг уншихад үл итгэгчид өөрсдөд нь ирсэн үнэний талаар "Энэ бол ил шид" гэж хэлдэг. 46:8 Эсвэл тэд "Тэр үүнийг хуурамчаар үйлдсэн" гэж хэлэх үү? "Хэрэв би үүнийг хуурамчаар үйлдсэн бол та Аллахын эсрэг надад туслах хүчгүй болно, Тэр чиний юу хэлэхийг мэддэг. Тэр миний болон та хоёрын хоорондох Гэрч байх нь хангалттай. Тэр бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй”. Аллах | баталж байна | тэр | Бошиглогч | Мухаммед | нь | үнэхээр | Түүний | Messenger | | эш үзүүллэг | -ийн | Есүс | нь | биелсэн | Бошиглогч | Мухаммед | хэн | гэж | " | A | элч | ирэх | хэн | хэлэх | биш 46:9 "Би элч нарын дунд шинэ санаачлагч биш" гэж хэл. Надтай эсвэл чамтай юу хийхээ мэдэхгүй. Би зөвхөн надад илчлэгдсэн зүйлийг л дагадаг; Би бол зөвхөн тодорхой сэрэмжлүүлэгч юм”. А | чин сэтгэлээсээ | гэрч | -аас | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | тавих | хажуу тийш | арьсны өнгө | бахархал | болон | таних, | болон | гэрчилж байна | тэр | | Коран судар | нь | -аас | Аллах | 46:10 "Хэрэв энэ (Коран) нь Аллахаас ирсэн бол та нар үүнд үл итгэн, Израилийн хөвгүүдээс нэгэн гэрч үүнтэй адил зүйлийг гэрчилж, та нар ихэмсэглэн итгэж байгаа бол бодоорой! Үнэхээр Аллах хорлон сүйтгэгчдийг чиглүүлдэггүй”. 46:11 Үл итгэгчид итгэгчдийн талаар "Хэрэв энэ нь сайн зүйл байсан бол тэд биднээс өмнө үүнд итгэхгүй байсан" гэж хэлдэг. Мөн тэд үүнийг удирддаггүй тул "Энэ бол эртний худал хуурмаг" гэж хэлдэг. 46:12 Гэсэн хэдий ч түүний өмнө эрх мэдэл, нигүүлсэл байсан Мосегийн Ном байсан. Энэ нь (Коран судар) араб хэл дээрх үүнийг баталж буй ном (бусад өөрчлөгдөөгүй номууд) бөгөөд хорлон сүйтгэгчдийг сэрэмжлүүлж, сайн үйлсийг үйлдэгчдийг баярлуулах болно. 46:13 "Бидний Эзэн бол Аллах" гэж хэлээд, Шулуун замыг дагадаг хүмүүст айх зүйл байхгүй бөгөөд тэд харамсахгүй. 46:14 Тэд үйлдсэнийхээ хариуг үүрд диваажингийн оршин суугчид байх болно. Сайхан сэтгэл | руу | нэгний | эцэг эх | 46:15 Бид хүнийг эцэг эхдээ эелдэг байхыг захисан. Ээж нь түүнийг маш их шаналж, маш их шаналж төрүүлжээ. Түүний тээж, хөхүүлэх хугацаа нь гучин сар юм. Тэрээр эрийн цээнд хүрч, дөчин нас хүрэхдээ: "Эзэн минь, аав, ээж хоёрыг минь адисалсан ач ивээлд минь талархаж, сайн үйлсийг бүтээхийн тулд намайг ийм хүмүүжилтэй болго. танд таалагдах болно. Мөн намайг зөвт болон миний үр удмыг мөн болго. Би Танд наманчилж, бууж өгөх хүмүүсийн дунд байна”. 46:16 Эдгээр нь бид тэдний хийсэн хамгийн сайн сайхныг хүлээн авч, муу үйлийг нь үл тоомсорлодог хүмүүс юм. Эдгээр нь Диваажингийн оршин суугчдын дунд байдаг; тэдэнд амласан амлалт үнэн. 46:17 Харин аав, ээждээ "Чамд уухай!" Надаас өмнө бүх үе улиран одсон байхад чи намайг төрүүлнэ гэж амлаж байна уу?' Гэсэн хэдий ч тэд Аллахаас тусламж гуйн "Чи золгүй еэ! Итгэ, Аллахын амлалт үнэхээр үнэн." Тэгээд тэр: "Энэ бол эртний хүмүүсийн үлгэрээс өөр зүйл биш" гэж хэлдэг. 46:18 Тэднээс өмнө улиран одсон хүн ба жингийн үндэстнүүдийн тухай мэдэгдэл биелсэн тэдгээр хүмүүс юм. тэд хожигдсон хүмүүс байсан. Бахархал | болон | завхайрал | 46:19 Хийсэн зүйлийнхээ дагуу хүн бүр өөрийн зэрэгтэй байх болно, ингэснээр Тэр тэдний үйлсийг хариуцах бөгөөд тэд доромжлогдохгүй. 46:20 Үл итгэгчдийг галын өмнө аваачих тэр өдөр (Бид тэдэнд: "Та нар дэлхийн амьдралдаа сайн сайхан зүйлээ үрэн таран хийж, тэднээр баяссан. Тиймээс өнөөдөр та нар ... доромжлох шийтгэл, учир нь та нар газар дээр зүй бусаар бардамнаж, үүний төлөө та нар завхайрсан. | устгал | -ийн | Аад | байсан | биш | нь | үйлдэл | -ийн | "ээж | байгаль" | энэ | байсан | a | тэмдэг | -тай | аль | бид | магадгүй | сурах | a | хичээл | 46:21 Аль-Ахкафын хөндийд үндэстнээ сэрэмжлүүлсэн Аадын ахыг санаарай. Сэрэмжлэгчид түүний өмнө ирж, "Аллахаас өөр хэнд ч мөргөхгүй!" (Тэр) "Үнэхээр би чамд аймшигт өдрийн шийтгэлээс айж байна." 46:22 "Та биднийг бурхдаасаа холдуулах гэж ирсэн юм уу? (Тэд хариулав)?" Хэрэв чиний хэлж байгаа зүйл үнэн бол бидэнд амласан зүйлээ буулга!' 46:23 "Зөвхөн Аллахад л мэдлэг бий" гэж тэр хэлэв, "Би чамд захиасыг хүргэхээр илгээгдсэн. Харин та нарыг мунхаг хүмүүс гэдгийг би харж байна”. 46:24 Тэдний хөндийг чиглэн ирж буй гэнэтийн үүл болохыг хараад тэд "Энэ бол бидэнд бороо оруулах үүл юм!" "Харин," (тэр хариулав), "Энэ бол та нарын яаравчлахыг эрэлхийлсэн зүйл бол гашуун шийтгэлтэй салхи юм. 46:25 Тэр Эзэнийнхээ тушаалаар бүхнийг устгана." Өглөө болоход тэдний байрнаас өөр юу ч харагдахгүй байв. Тиймээс бид нүгэлт хүмүүсийг шийтгэдэг. 46:26 Мөн бид тэднийг та нарыг тогтоогоогүй зүйлээр тогтоон, тэдэнд сонсгол, хараа, зүрх сэтгэлийг бий болгосон боловч тэдний сонсгол, хараа, зүрх сэтгэл нь тэдэнд юу ч тусалсангүй, учир нь тэд Бурханы тэмдгүүдэд үл итгэсэн. Аллах. Тэдний шоолж байсан зүйл нь тэднийг бүрхэв. 46:27 Бид чиний эргэн тойрон дахь тосгонуудыг устгаж, тэднийг эргэж ирэхийн тулд бид өөрсдийн шинж тэмдгүүдээ давтлаа. 46:28 Яагаад Аллахаас өөр өөрсдийн авсан хүмүүс нь зуучлагч бурхад нь тэдэнд тусалсангүй вэ? Үнэхээр тэд тэднээс төөрөв! Тэдний худал хуурмаг, хуурамч зүйл ийм байсан. | түүх | -ийн | | итгэх | жинн | 46:29 (Санаач) бид чамд (Бошиглогч Мухаммед) жиннүүдийн бүлгийг илгээсэн бөгөөд тэд ирж Коран судрыг сонсоход бие биедээ "Чимээгүй бай!" Тэгээд дуусмагц ард түмэндээ буцаж ирээд сэрэмжлүүлэв. 46:30 "Манай үндэстэн" гэж тэд хэлэв, "Бид сая Мосегийн дараа илгээсэн, өмнөхийг баталгаажуулж, үнэн, шулуун зам руу чиглүүлсэн Номыг сонсож байна. 46:31 Манай үндэстэн, Аллахын дуудлагад хариулж, түүнд итгэ! Тэр (Аллах) чиний зарим нүглийг уучилж, чамайг зовлонт шийтгэлээс хамгаалах болно. 46:32 Аллахын дуудагчийг хариулдаггүй хүмүүс дэлхий дээр Аллахыг урвуулж чадахгүй, Түүнээс өөр хэн ч тэднийг хамгаалж чадахгүй. Тэд илт алдаатай байна”. 46:33 Тэнгэр, газрыг бүтээсэн нь Аллах бөгөөд тэдний бүтээлээс залхаагүй бөгөөд Тэр үхэгсдийг амилуулж чаддаг гэдгийг тэд хараагүй гэж үү? Тийм ээ, Тэр бүх зүйлд хүч чадалтай! | амлалт | -ийн | Аллах | 46:34 Үл итгэгчдийг галын өмнө авчрах өдөр тэд "Энэ үнэн биш гэж үү?" гэж асуух болно. "Тийм ээ, бидний Эзэнд тангараглая" гэж тэд хариулна. Тэр: "Тэгвэл та нар үл итгэгчид байсан тул шийтгэлийг амса" гэж хэлэх болно. 46:35 Хүчтэй элч нар тэвчээртэй байсан шиг тэвчээртэй байгаарай, тэдний төлөө бүү яар. Тэд амласан зүйлээ харах тэр өдөр тэд өдөрт ганцхан цаг үлддэггүй юм шиг болно. (Энэ Коран бол) дамжуулалт юм! Хорон санаатнуудын үндэстнээс өөр хэн ч устгагдах уу? 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 47:1 Үл итгэгчид, Аллахын замаас холддог хүмүүс, Аллах тэдний үйлсийг төөрөлдүүлэх болно. 47:2 Сайн үйлс хийж, Их Эзэнээс ирсэн үнэн болох Мухаммедад илгээсэн зүйлд итгэдэг итгэгчдийн хувьд Тэр тэдний нүглийг цагаатгаж, нөхцөл байдлыг нь засах болно. 47:3 Учир нь үл итгэгчид худал хуурмагийг дагадаг бол итгэгчид Эзэнээсээ ирсэн үнэнийг дагадаг. Ийнхүү Аллах хүмүүст тэдний үлгэр жишээг харуулсан. 47:4 Тиймийн тул, та үл итгэгчидтэй уулзахдаа хүзүүг нь цохих, дараа нь та тэдний олныг хөнөөсөн үед боож боох. Дараа нь тэднийг нигүүлслээр чөлөөл, эсвэл золиос нь дайн ачаагаа буулгах хүртэл, энэ нь ийм байх болно. Хэрэв Аллах хүссэн бол Тэр тэднийг ялах байсан; Тэр чамайг бусдын хэрэгслээр сорьсоныг эс тооцвол. Аллахын замд амь үрэгдэгсдийн хувьд Тэр тэдний үйлсийг төөрөлдүүлэхгүй. 47:5 Тэр тэднийг удирдаж, нөхцөл байдлыг нь засах болно; 47:6 Тэгээд Тэр тэдэнд мэдүүлсэн диваажинд оруулах болно. 47:7 Итгэгчид ээ, хэрэв та Аллахад тусалбал Тэр танд тусалж, хөлийг чинь бэхжүүлэх болно. 47:8 Харин үл итгэгчид устгагдах болно. Тэр тэдний үйлсийг үгүй хийх болно. 47:9 Учир нь тэд Аллахын илгээсэн зүйлийг үзэн ядсан тул Тэр тэдний үйлсийг хүчингүй болгосон. 47:10 Тэд хэзээ ч газар нутгаар аялж, өмнө нь явсан хүмүүсийн төгсгөл юу болсныг хараагүй гэж үү? Аллах тэднийг устгасан! Үүний нэгэн адил энэ нь үл итгэгчдийн хувьд, 47:11 Учир нь Аллах итгэгчдийн асран хамгаалагч бөгөөд үл итгэгчид асран хамгаалагчгүй байдаг. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | болон | там | 47:12 Аллах үнэхээр итгэж, сайн үйлс бүтээгчдийг дор нь гол мөрөн урсдаг цэцэрлэгт оруулах болно. Үл итгэгчдийн хувьд тэд цадаж, үхэр иддэг шиг иддэг, харин гал нь тэдний байр байх болно! магадгүй | -ийн | Аллах, | биш | ээж | байгаль | 47:13 Чамайг хөөн зайлуулсан тосгоноос чинь илүү хүчирхэг хичнээн олон тосгоныг бид устгасан бэ, тэдэнд туслах хүн байсангүй! 47:14 Их Эзэнээсээ илэрхий нотолгоотой хүн муу үйл нь өөрт нь тодорч, тэд өөрсдийн хүслийг дагасан хүнтэй зүйрлэгдэх үү? Шагнал | -ийн | Диваажин | болон | там | 47:15 Анхааралтай хүмүүст амласан диваажингийн жишээ бол цэвэршүүлсэн устай голууд, амт нь хэзээ ч өөрчлөгддөггүй сүүний голууд, ууж буй хүмүүст тааламжтай дарсны голууд, цэвэр, шүүсэн голууд байдаг. зөгийн бал. Тэдэнд бүх жимс, Эзэнээсээ өршөөл байх болно. Тэд мөнхөд галд амьдрах бөгөөд гэдсийг нь хагалах буцалж буй ус уусан хүнтэй адил гэж үү? | хоёр нүүртнүүд | 47:16 Тэдний зарим нь чамайг сонсдог, гэвч тэд чамайг орхин одсон даруйдаа мэдлэг өгөгдсөн хүмүүсээс "Тэр яг одоо юу гэж хэлсэн бэ?" гэж асуудаг. Эдгээр нь Аллах тэдний зүрх сэтгэлийг лацдсан бөгөөд өөрсдийн хүслийг дагадаг хүмүүс юм. Удирдамж | 47:17 Удирдагдсан хүмүүсийн хувьд Тэр тэдний удирдамжийг нэмэгдүүлж, хамгаалалтыг нь өгдөг. 47:18 Тэд гэнэтхэн ирэх цагийг хүлээж байна уу? Түүний шинж тэмдгүүд гарч ирэв. Гэхдээ энэ нь тэдэнд ирэхэд тэдэнд хэрхэн сануулах вэ? асуух | Аллах | төлөө | уучлал | 47:19 Тиймээс, Аллахаас өөр бурхан байхгүй гэдгийг мэдэж, нүглийн уучлалыг гуйж, итгэгч эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсээс гуйгтун. Аллах чиний нааш цааш явах, буудаллах газрыг тань мэддэг. 47:20 Итгэгчид "Бүлэг илгээгдсэн үү?" Харин тодорхой бүлэг буулгаж, түүнд тулалдааны тухай дурдагдах үед зүрхэнд нь өвчин туссан хүмүүсийг үхэлд унасан хүн шиг харж буйг чи хардаг. 47:21 Гэсэн хэдий ч дуулгавартай байдал, хүндэтгэлтэй үгс (тэдэнд илүү дээр байх болно). Дараа нь асуудал шийдэгдэхэд тэд Аллахад үнэнч байсан бол тэдэнд илүү дээр байх болно. 47:22 Хэрэв та нар нүүр буруулах юм бол энэ газарт завхрал үүсгэж, ураг төрлийн холбоогоо таслах боломжтой юу? 47:23 Эдгээр нь Аллахын харааж, дүлий болгож, нүдийг нь сохолсон хүмүүс юм. 47:24 Тэд Коран судрыг тунгаан бодохгүй гэж үү? Эсвэл тэдний зүрхэнд түгжээ бий юу! 47:25 Аллахын удирдамж тэдэнд тодорхой болсны дараа мөрөөр нь буцсан хүмүүсийн хувьд бол Сатан тэднийг уруу татсан бөгөөд Аллах тэдэнд хугацаа өгсөн. 47:26 Учир нь тэд Аллахын илгээсэн зүйлд дургүй хүмүүст "Бид зарим зүйлд дуулгавартай байх болно" гэж хэлдэг. Аллах тэдний нууцыг мэддэг. 47:27 Тэнгэр элч нар (үхлийн) тэднийг авч, нүүр, нуруун дээр нь цохих үед ямар байх вэ? 47:28 Энэ нь тэд Аллахыг уурлуулдаг зүйлийг дагаж, Түүний тааллыг үзэн яддаг учраас Тэр тэдний үйлсийг хүчингүй болгосон. 47:29 Эсвэл зүрх сэтгэлдээ өвчтэй хүмүүс Аллах үзэн ядалтаа илчлэхгүй гэж бодож байна уу? 47:30 Хэрэв бид хүсвэл бид тэдгээрийг чамд үзүүлэх байсан бөгөөд чи тэднийг шинж тэмдгээр нь таних болно. Гэхдээ та тэднийг эрчилсэн яриагаар нь мэдэх нь гарцаагүй. Аллах чиний үйлсийг мэддэг. 47:31 Бид та нарын дунд тэмцэж, тэвчээртэй байгаа хүмүүсийг таньж, мэдээг тань тодорхой болгох хүртлээ та нарыг шалгах болно. 47:32 Үл итгэгчид, Аллахын замаас хазайж, удирдамж тодорхой болсны дараа элчтэй эвлэрэгчид Аллахад ямар ч хор хөнөөл учруулахгүй бөгөөд Тэр тэдний үйлсийг хүчингүй болгоно. 47:33 Итгэгчид ээ, Аллах болон Түүний элчийг дуулгавартай дагагтун, хөдөлмөрөө хэзээ ч бүү дэмий өнгөрөө! 47:34 Үл итгэн, (бусдыг) Аллахын замаас хааж, дараа нь үл итгэгч байдлаар үхэх хүмүүсийн хувьд Аллах тэднийг уучлахгүй. 47:35 Тиймээс, сул дорой байж, энх тайвныг дуудах хэрэггүй, та нар дээд байх болно, Аллах та нартай хамт байгаа бөгөөд та нарын хөдөлмөрийг үгүйсгэхгүй. 47:36 Энэ ертөнцийн амьдрал бол зөвхөн тоглоом, зугаа цэнгэл юм. Хэрэв та итгэж, болгоомжтой байвал Тэр чиний цалинг өгөх болно, мөн та нарын эд хөрөнгийг гуйхгүй. 47:37 Хэрэв Тэр чамаас тэднийг гуйж, чамайг дарамтлах юм бол чи бүдүүлэг байж, уур хилэнг чинь ил гаргах болно. 47:38 Та энд байна! Та Аллахын замд зарцуулахыг уриалж байна. Та нарын зарим нь муухай; Гэсэн хэдий ч хэн ч муу санаатай, зөвхөн өөрийнхөө сэтгэлд л доромжлолтой байдаг. Аллах бол баян, харин та нар ядуу. Хэрэв чи нүүр буруулах юм бол Тэр чамайг өөр үндэстэнээр солих бөгөөд тэд чам шиг болохгүй. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | дууссан | Түүний | Тааламж | дээр | Бошиглогч | Мухаммед | 48:1 Үнэхээр бид чамд (Бошиглогч Мухаммед) тодорхой нээлхийг нээсэн. 48:2 Аллах чиний өмнөх болон ирээдүйн нүглийг уучилж, та нарт өгсөн нигүүлслээ гүйцээж, чамайг шулуун замд чиглүүлж, 48:3 Аллах танд асар их тусламжаар тусалдаг. Хүч чадал | -ийн | итгэл үнэмшил | 48:4 Тэр бол итгэгчдийн зүрх сэтгэлд тайвшралыг илгээсэн бөгөөд ингэснээр тэд итгэл дээр итгэл нэмдэг. Тэнгэр, газрын цэргүүд Аллахынх юм. Аллах бол мэдэгч, мэргэн. Аллах | уучилдаг | | нүгэл | -ийн | тэдгээр | хэн | итгэх | гэхдээ | шийтгэдэг | тэдгээр | хэн | хийх | биш | 48:5 (Түүний мэргэн ухаанаас) Тэрээр итгэгч эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсийг дор нь гол мөрөн урсдаг цэцэрлэгт хүрээлэнд оруулж, тэнд үүрд мөнх амьдрах бөгөөд тэдний нүглийг цагаатгадаг. 48:6 Тэр хоёр нүүртэн, шүтэн бишрэгчид, эрэгтэй, эмэгтэй аль алиныг нь, мөн Аллахын тухай муу санааг боддог хүмүүсийг шийтгэхийн тулд. Муу эргэлт (аз завшаан) тэдэнд тохиолдох болно. Аллахын уур хилэн тэдний дээр тулж, Тэр тэднийг харааж, тэдний төлөө тамыг (Тамын) бэлдсэн. 48:7 Тэнгэр, газрын цэргүүд Аллахынх юм. Аллах бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. Бошиглогч | Мухаммед | нь | a | гэрч, | болон | a | тээгч | -ийн | баяртай | мэдээ | болон | анхааруулга | 48:8 Бид чамайг (Бошиглогч Мухаммед) гэрч, баярт мэдээ, сэрэмжлүүлэг болгон илгээсэн. 48:9 Ингэснээр та Аллах болон Түүний элч нарт итгэж, түүнийг дэмжиж, түүнийг (Бошиглогч Мухаммед) хүндэлж, үүрээр, оройд Түүнийг (Аллахыг) өргөмжлөхийн тулд. 48:10 Тантай тангараглагчид Аллахад үнэнч байхаа тангарагладаг. Аллахын гар тэдний гар дээр байна. Тангараг өргөсөн хүн өөрийнхөө эсрэг түүнийг зөрчдөг, харин Аллахтай байгуулсан гэрээгээ сахидаг хүнд Аллах асар их цалин өгөх болно. Хоёр нүүр гаргах; | тэдгээр | хэн | хэлэх | -тай | | хэл | юу | тэд | хийх | биш | гэсэн үг | |-д тэдний | зүрх | 48:11 Хоцрогдсон бедуинчууд чамд "Бид эд хөрөнгө, гэр бүлээрээ эзлэгдсэн байсан тул Аллахаас биднийг өршөөхийг гуй" гэж хэлэх болно. Гэвч тэд зүрх сэтгэлдээ үл ойлгогдох зүйлийг хэлээрээ хэлдэг. "Хэрэв Аллах танд хор хөнөөл учруулахыг хүсч байвал эсвэл танд ашиг тусыг хүсч байвал түүний эсрэг хэн танд туслах вэ?" гэж хэлээрэй. Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг”. 48:12 Үгүй ээ, та нар элч болон итгэгчид гэр бүлдээ буцаж ирэхгүй гэж бодсон бөгөөд энэ нь та нарын зүрх сэтгэлд шударга мэт санагдсан тул та нар муу санааг өөртөө шингээсэн тул та нар сүйрсэн үндэстэн юм. 48:13 Харин Аллах болон Түүний элчийг үл итгэсэн хүн; Бид үл итгэгчдийн хувьд дүрэлзсэн галыг бэлдсэн. 48:14 Тэнгэр газрын хаанчлал Аллахынх юм. Тэр хүссэн хүнээ уучилж, хүссэн хүнээ шийтгэдэг. Аллах өршөөнгүй, нигүүлсэнгүй. 48:15 Чамайг олз авахаар явахад хоцрогдсон бедуинчууд "Бид чамайг дагацгаая" гэж хэлэх болно. Тэд Аллахын үгсийг өөрчилнө гэж найдаж байна. "Чи биднийг дагах ёсгүй. Аллах урьд нь ингэж хэлсэн”. Тэд "Үгүй ээ, чи бидэнд атаархаж байна" гэж хариулах болно. Харин ч тэд бага зэрэг ойлгосон! 48:16 Хоцрогдсон арабуудад "Хэрэв тэд Исламыг хүлээн авахгүй бол та хүчирхэг үндэстэнтэй тулалдахаар дуудагдах болно" гэж хэл. Хэрэв та дуулгавартай байвал Аллахаас сайн цалин авах болно. Харин чи өмнө нь нүүр буруулсан шигээ нүүр буруулах юм бол Тэр чамайг гашуун шийтгэлээр шийтгэнэ”. 48:17 Сохор, доголон, өвчтэй хүмүүст ямар ч буруу байхгүй. Хэн Аллах болон Түүний Элчийг дагавал Тэр түүнийг дор нь гол мөрөн урсдаг цэцэрлэгт оруулах болно; Харин нүүр буруулсан хүн гашуун шийтгэлээр шийтгэгдэх болно. | Гэрээ | -ийн | Худайбиа | 48:18 Модны дор тантай тангараг өргөхөд итгэгчид Аллах тэдэнд таалагдсан бөгөөд Тэр тэдний зүрх сэтгэлд юу байгааг мэддэг байв. Тиймээс Тэр тэдэнд амар амгаланг илгээж, тэднийг ойролцоох ялалтаар шагнасан 48:19 Тэд олон олзоо авсан бөгөөд Аллах бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 48:20 Аллах чамайг олон олз авна гэж амласан. Тэр үүнийг та нарт яаравчлан өгч, хүмүүсийн гарыг чамаас хазаарласан бөгөөд ингэснээр Тэр үүнийг итгэгчдэд тэмдэг болгож, таныг шулуун замд чиглүүлэх болно. 48:21 Мөн та нарын авч чадаагүй (өөр олз) байсан. Аллах үүнийг аль хэдийн бүрхсэн, Аллах бүх зүйлд хүчтэй. 48:22 Хэрэв үл итгэгчид чамтай тулалдсан бол тэд зугтах байсан бөгөөд тэднийг хамгаалах, туслах хүн олдохгүй байх байсан. 48:23 Энэ бол өнгөрсөн өдрүүдэд Аллахын зам байсан бөгөөд та Аллахын замд ямар ч өөрчлөлт гарахгүй. 48:24 Тэр чамайг тэднийг ялсны дараа Меккагийн хөндийд (Худайбиа) тэдний гарыг чамаас, та нарын гарыг тэднээс саатуулсан. Аллах таны хийж буй зүйлийг хардаг. 48:25 Тэд үл итгэн, таныг Ариун сүм болон өргөл өргөхөд тань саад болж, тахил өргөх газарт нь хүрэхгүйн тулд саатуулсан хүмүүс бөгөөд хэрэв таны мэдэхгүй зарим итгэгч эрэгтэй, зарим итгэгч эмэгтэйчүүд байгаагүй бол та үүнийг хийх байсан байж магадгүй юм. Тэднийг уландаа гишгүүлсэн тул та нар мэдээгүй байхад нь тэднийг алсны улмаас нүгэл чамд хүрсэн. Аллах хүссэн хүнээ өршөөлдөө оруулахын тулд хэрэв тэд (итгэгчид) ялгахад хялбар байсан бол бид тэдний дундах үл итгэгчдийг гашуун шийтгэлээр шийтгэх байсан. 48:26 Үл итгэгчид зүрх сэтгэлдээ догшин үзлийг, мунхгийн догшин үзлийг бий болгоход Аллах Өөрийн элч болон итгэгчдийн дээр Өөрийн амар амгаланг илгээж, тэдэнд "Тагва" хэмээх үгийг (Аллахаас өөр бурхан байхгүй. мөн Мухаммед бол Түүний элч, учир нь энэ нь зөвт байдлын шалтгаан юм) үүнд тэд илүү сайн эрхтэй бөгөөд үүнд зохистой. Аллах бүх зүйлийг мэддэг. 48:27 Үнэхээр Аллах Өөрийн Элчийнхээ алсын харааг ухаарсан. Хэрэв та Аллахын хүслээр үсээ хусуулж, богиносгож, айдасгүйгээр ариун сүмд аюулгүйгээр орох болно. Тэр чиний мэдэхгүй зүйлийг мэдэж, чамд ойрын ялалтыг өгсөн. Аллах | тунхаглаж байна | Ислам | нь | | шашин | -ийн | үнэн | болон | тэр | энэ | нь | дээр | бүгд | бусад | шашин, | болон | баталж байна | тэр | Мухаммед | нь | үнэхээр | Түүний | Messenger | 48:28 Тэр бол Өөрийн элчийг удирдамж, үнэний шашнаар илгээсэн бөгөөд түүнийг бусад бүх шашнаас дээгүүрт өргөв. Аллах хангалттай гэрч юм. | тайлбар | -ийн | Мусульманчууд | байсан | бичсэн | |-д | Тора | болон | | алдсан | Сайн мэдээ | өгсөн | руу | Есүс | 48:29 Мухаммед бол Аллахын элч юм. Түүнтэй хамт байгаа хүмүүс үл итгэгчдийн эсрэг хатуу ширүүн боловч бие биедээ энэрэнгүй ханддаг. Та тэднийг Аллахын нигүүлсэл, тааллыг эрэлхийлэн мөргөж, мөргөж байхыг хардаг. Тэдний нүүрэн дээр мөргөсний ул мөр байдаг. Энэ бол Тора дахь тэдний дүр төрх ба Сайн Мэдээ дэх тэдний дүр төрх бөгөөд найлзуурыг нь гаргаж, түүнийг хүчирхэгжүүлж, өтгөн ургаж, иш дээрээ шулуун босч, тариалагчдыг баярлуулж, тэднээр дамжуулан Тэр үл итгэгчдийг уурлуулдаг. Тэдний дотроос итгэж, сайн үйлс хийдэг хүмүүст Аллах өршөөл, их цалин амласан. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Ёс зүй | -тай | | Бошиглогч | 49:1 Итгэгчид Аллах болон Түүний элчийн өмнө урагшилдаггүй. Аллахаас ай. Аллах бол сонсогч, мэдэгч. 49:2 Итгэгчид ээ, та нарын мэдэлгүйгээр та нарын үйлс хүчингүй болох вий, эс тэгвээс Бошиглогчийн дуу хоолойноос дээгүүр дуугаа бүү өндөрсгөж, бие биедээ ханддаг шиг түүнтэй чангаар бүү ярь. 49:3 Аллахын элчийн өмнө дуугаа намсгадаг хүмүүс бол Аллах зүрх сэтгэлийг нь (муу муугаас) хамгаалахаар сорьсон хүмүүс юм. Тэд өршөөл, их цалин авах болно. 49:4 Орон сууцны цаанаас чамайг дуудаж байгаа хүмүүсийн ихэнх нь ойлгомжгүй байдаг. 49:5 Хэрэв тэд чамайг тэдэн дээр очих хүртэл тэвчээртэй байсан бол энэ нь тэдэнд илүү дээр байх байсан. Харин Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй нэгэн. Дуулгавартай байдал | руу | | Messenger | -ийн | Аллах | болон | | ач холбогдол | -ийн | шалгаж байна | | эх сурвалж | -ийн | таны | мэдээлэл | 49:6 Итгэгчид ээ, хэрвээ хорон муу хүн танд мэдээ авчрах юм бол, хэрэв та бусдыг санамсаргүйгээр доромжилж, дараа нь хийсэн зүйлдээ гэмшсэн бол эхлээд асуугаарай. 49:7 Аллахын Элч та нарын дунд байгааг мэд. Хэрэв тэр олон зүйлд дуулгавартай байсан бол чи гарцаагүй зовох болно. Гэвч Аллах та нарын итгэлийг хайрлаж, зүрх сэтгэлд чинь гоёж, үл итгэх байдал, буруу үйлдэл, дуулгаваргүй байдлыг та нарт жигшмээр болгов. Ийм л зөв шударга хүмүүс юм 49:8 Аллахын ивээл, ерөөлөөр. Аллах бол Мэдлэг, Мэргэн юм. Шударга ёс | нь | нь | чухал | хэсэг | -ийн | Исламын | амьдрал | 49:9 Хэрэв итгэгчдийн хоёр хэсэг тулалдах юм бол тэдний дундыг зас. Хэрэв тэдний аль нэг нь нөгөөгийнхөө эсрэг дээрэлхэх юм бол Аллахын зарлигийг дагах хүртлээ онгироотой нь тулалд. Хэрэв тэд буцвал шударгаар тэдний хооронд шинэчл, шударгаар дэнслэ. Аллах шударгаар жинтэй хүмүүсийг хайрладаг. 49:10 Итгэгчид бол үнэхээр ах дүүс юм, тиймээс хоёр ах дүүсийнхээ дунд асуудлыг зохицуулж, Аллахаас эмээж, өршөөлд өртөх болно. Доог тохуу, | алдаа | олох, | доромжилсон | нэр | дуудлага, | сэжиг, | тагнуул хийх | болон | гүтгэлэг | 49:11 Итгэгчид ээ, өөрөөсөө илүү байж болох бусад хүмүүсийг шоолж болохгүй. Өөрөөсөө илүү байж болох эмэгтэйчүүдийг шоолж болохгүй. Бие биенээсээ бурууг бүү хай, нэг нэгнээ хоч нэрээр бүү доромжлоорой. Муу нэр нь итгэл үнэмшлийн дараа дуулгаваргүй байх явдал юм. Наманчилдаггүй хүмүүс бол хорлон сүйтгэгчид юм. 49:12 Итгэгчид ээ, ихэнх сэжиглэлээс зайлсхий, зарим сэжиг нь нүгэл юм. Та нарын хэн нь ч бие биенээ тагнаж, муулахгүй, нас барсан ахынхаа махыг идэх дургүй гэж үү? Та үүнийг үзэн ядах нь гарцаагүй. Аллахаас эмээгээрэй, Аллах эргэлзэх нь дамжиггүй бөгөөд Тэр нигүүлсэгч юм. | гар | -ийн | нөхөрлөл | 49:13 Хүмүүс ээ, бид та нарыг эр эм хоёроос бүтээж, бие биенээ таньж мэдэхийн тулд та нарыг үндэстэн, овог аймгууд болгов. Аллахын өмнө та нарын хамгийн эрхэм нь та нарын хамгийн зөв шударга нь юм. Аллах бол мэдэгч, мэдэгч. Итгэл | болон | илгээх | 49:14 Арабууд "Бид итгэж байна" гэж тунхаглаж байна. "Та нар тэгэхгүй" гэж хэл, харин "бид захирагдаж байна" гэж хэл, учир нь итгэл та нарын зүрх сэтгэлд хараахан ороогүй байна. Хэрэв чи Аллах болон Түүний элчийг дуулгавартай дагавал Тэр чиний үйлсээс юуг ч багасгахгүй. Аллах бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 49:15 Итгэгчид бол Аллах болон Түүний элч нарт итгэдэг, эргэлздэггүй, Түүний замд эд хөрөнгө болон өөрсдийнхөө төлөө тэмцсэн хүмүүс юм. Ийм л үнэнч хүмүүс байдаг. 49:16 "Аллах тэнгэр газар дахь бүхнийг мэддэг байхад та өөрийн шашин юу болохыг Аллахад заах уу?" Аллах бүх зүйлийг мэддэг. 49:17 Тэд үүнийгээ чамд өгсөн ач тус гэж үздэг. "Хэрэв та үнэнч бол та нарын хүлцлийг надад өгсөн ач ивээл гэж бүү бодоорой, харин Аллах та нарыг итгэл үнэмшилд чиглүүлэн та нарт сайн сайхныг өгдөг. 49:18 Үнэхээр Аллах тэнгэр, газрын үл үзэгдэгчийг мэддэг, Аллах бол та нарын хийж буй үйлдлийг харагч". 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Итгэлгүй байдал | |-д | амилалт | болон | | үйл явдал | -ийн | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 50:1 Кааф. Алдарт Коран судраар! 50:2 Үгүй ээ, гэхдээ тэд өөрсдийнхөө дотроос сэрэмжлүүлэгч ирсэнд гайхаж байна. Үл итгэгчид (шоолж) "Энэ бол гайхалтай зүйл! 50:3 Юу вэ, бид үхэж, шороо болон хувирсан үед? Энэ нь үнэхээр буцаж ирэх магадлал багатай байх болно!' 50:4 Дэлхий тэднийг устгаж буй бүхнийг бид мэднэ, Тэмдэглэлийн ном бидний дэргэд байна. 50:5 Харин үнэнийг өөрсдөд нь ирэхэд тэд худал хэлж, одоо тэд төөрөлдсөн байдалд байна. Шинж тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д | тэнгэр | болон | | дэлхий | 50:6 Юу вэ, тэд өөрсдийнхөө дээгүүр тэнгэрийг хэзээ ч харж байгаагүй гэж үү? 50:7 Бид дэлхийг дэлгэж, түүн дээр хатуу уулс босгож, тэнд бүх сайхан зүйлийг ургуулдаг. 50:8 нь наманчлагч болгонд сургамж, сануулга юм. 50:9 Бид тэнгэрээс адислагдсан ус буулгаж, үүгээр бид цэцэрлэгүүд болон ургацын үр тариа ургуулсан. 50:10 ба өндөр далдуу моднууд авсаархан хусууртай 50:11-ийг мөргөл үйлдэгчдэд зориулсан хоол болгон; үүгээр бид үхсэн газрыг амилуулсан. Шинээр гарч ирж буй хүмүүс ийм байх болно. | устгал | -ийн | үндэстнүүд | байсан | тэмдэг | -ийн | Аллах | биш | үйлдэл | -ийн | "Ээж | Байгаль" | 50:12 Тэдний өмнө Ноагийн үндэстэн, Ар-Рассын үндэстэн, Самудчууд мөн адил худал хэлжээ. 50:13 Аад, Фараон болон Лотын ах дүүс, 50:14 Тикетийн оршин суугчид болон Туббагийн үндэстнүүд бүгд элч нараа үгүйсгэсэн тул Миний заналхийлэл биелэв. 50:15 Юу вэ, бид анхны бүтээлээс залхсан уу? Үгүй ээ, үнэхээр; Гэсэн хэдий ч тэд шинэ бүтээлийн талаар эргэлзэж байна. 50:16 Үнэхээр бид хүнийг бүтээсэн. Бид түүний сэтгэлийн шивнээг мэддэг бөгөөд түүнд хүзүүний судаснаас илүү ойр байдаг. | үхэл | -ийн | | үл итгэгчид | Тэдний | амилалт | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | болон | тэдний | нөхцөл | 50:17 Хоёр хүлээн авагч (тэнгэр элч) нэгийг нь баруун талд нь, нөгөөг нь зүүн талд нь хүлээн авах үед, 50:18 Тэр ямар ч хэллэг хэлсэн бай ажиглагч байдаг. 50:19 Үхлийн зовлон үнэнээр ирэхэд (тэд "Энэ бол чиний зайлсхийх гэж оролдсон зүйл юм!" 50:20 Мөн эвэр үлээх болно; Энэ бол аюул заналхийлэх өдөр! 50:21 Хүн бүр жолооч, гэрчтэй ирнэ. 50:22 ("Чи үүнийг үл тоомсорлов" гэж хэлэх болно. Тиймээс бид одоо таны бүрээсийг арилгалаа. Өнөөдөр чиний хараа хурц байна”. 50:23 Түүний хамтрагч нь, "Энэ бол надад байгаа зүйл" гэж хэлэх болно. 50:24 "Үнэхээр, төөрөлдсөн үл итгэгч бүрийг тамд хая. 50:25 Сайныг хориглогч, зөрчигч, эргэлзэгч, 50:26 Тэр Аллахтай хамт өөр бурхан болсон. Үнэхээр та хоёр түүнийг аймшигт шийтгэл рүү оруулаач”. 50:27 Түүний хамтрагч нь "Эзэн минь, би түүнийг бардам тавиагүй, тэр маш их төөрөлдсөн" гэж хэлэх болно. 50:28 Тэр (Аллах) "Миний өмнө бүү маргалд. Би танд урьдчилан анхааруулга илгээсэн. 50:29 Надтай хамт Үгийг өөрчлөх боломжгүй; Би Өөрийн мөргөгчдөд буруугүй”. 50:30 Тэр өдөр бид Гееннагаас "Чи цадсан уу?" Тэгээд "дахиад байна уу?" гэж хариулах болно. | хүмүүс | -ийн | Диваажин | 50:31 Мөн холгүй орших диваажин болгоомжтой байсан хүмүүст ойртуулах болно. 50:32 (Тэдэнд "Энэ бол та нарт амлагдсан зүйл" гэж хэлэх болно. Энэ нь наманчлагч бүхэнд зориулагдсан юм. 50:33 Хэн ч үл үзэгдэх нигүүлсэгчээс эмээж, гэмшсэн зүрх сэтгэлээр ирдэг. 50:34 Амар амгалангаар ор. Энэ бол мөнхийн өдөр!' 50:35 Тэнд тэдний хүссэн бүхэн бий, бидний дэргэд үүнээс ч их зүйл бий. 50:36 Бид тэдний өмнө тэднээс илүү хүчтэй хичнээн олон үеийг устгасан бэ! Тэд газар хайж, ямар нэгэн орогнол олж чадсан уу? 50:37 Мэдээжийн хэрэг, үүнд зүрх сэтгэлтэй эсвэл гэрчилж байхдаа анхааралтай сонсдог хүмүүст зориулсан сануулга байдаг. 50:38 Зургаан өдрийн дотор бид тэнгэр, газар болон тэдгээрийн хоорондох бүхнийг бүтээсэн бөгөөд бидэнд ямар ч ядаргаа хүрсэнгүй! Санаж байна | Аллах | | хийх | Зикр | 50:39 Тэдний хэлснийг тэвчээртэй хүлээ. Нар мандахаас өмнө, нар жаргахаас өмнө Эзэнээ магтан алдаршуул. 50:40 Мөн шөнө болон мөргөх төгсгөлд Түүнийг өргөмжил. | Өдөр | -ийн | Шүүх | 50:41 Ойролцоох газраас дуудлага хийгчийг дуудах өдрийг сонс. 50:42 Тэд хашгирахыг сонсох өдөр, үнэнээр тэд гарч ирэх болно. 50:43 Бид бол амилуулж, үхүүлдэг. Ирэлт нь бидэнд байна. 50:44 Тэр өдөр тэд яаран гүйх үед дэлхий эргэн тойронд нь хагарах болно, энэ нь бидний хувьд амархан цугларалт юм. Бошиглогч | Мухаммед | 50:45 Үнэхээр бид тэдний юу хэлснийг мэднэ. Та (Бошиглогч Мухаммед) тэдний дээр дарангуйлагч биш. Тиймээс (Миний) аюулаас айдаг хэн бүхэнд Коран судраар сануул. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | Өдөр | -ийн | шүүлт; | Аллах | хараал | тэр | Түүний | амлалт | нь | үнэн | 51:1 Тарниагчид (салхи) тараагчаар, 51:2 Дараа нь жинг үүрэгчид (үүлс), 51:3 Дараа нь хялбар гүйгчид (хөлөг онгоцнууд); 51:4 Дараа нь түгээгчид (тэнгэр элч нар) тушаав; 51:5 Үнэхээр чамд амласан зүйл үнэн. 51:6 Тэгээд хариу нь гарцаагүй биелэх болно. 51:7 Тэнгэртэй, гарцтай нь тангараглая. 51:8 Та нар өөр өөр үг хэлж байгаа нь гарцаагүй. 51:9 Эргэсэн хүнээс буцсан. 51:10 Худалч хүмүүс золгүй еэ! 51:11 Тэд усанд умбахдаа хайхрамжгүй байдаг. 51:12 "Шүүлтийн өдөр хэзээ болох вэ?" гэж тэд асуудаг. 51:13 Тэр өдөр тэд галд соригдох болно. 51:14 "Сорилтгоо амтлаарай. Энэ бол та нарын яаравчлах гэж оролдсон зүйл юм!' Онцлогууд | -ийн | | шударга | 51:15 Зөв шударга хүмүүс цэцэрлэг, усан оргилууруудын дунд амьдрах болно. 51:16 Тэд өмнө нь сайн үйлс бүтээгчид байсан тул Эзэн нь тэдэнд юу өгөхийг хүлээн авдаг. 51:17 Тэд шөнөдөө бага зэрэг унтсан. 51:18 үүр цайх үед уучлал гуйж, 51:19 Тэдний баялгаас гуйсан болон саад болсон хэнд ч хувь хүртэх байсан. 51:20 Итгэлтэй хүмүүсийн хувьд дэлхий дээр тэмдгүүд байдаг. 51:21 мөн та нарын дотор. Та харахгүй байна уу? 51:22 Тэнгэрт чиний хоол хүнс, чамд амлагдсан зүйл бий. 51:23 Тэнгэр газрын Эзэнээр тангараглая, энэ нь таны яриа шиг үнэн юм. Абрахам | болон | Лот, | болон | | сахиусан тэнгэр | айлчлал | 51:24 Та Абрахамын хүндэт зочдын түүхийг сонссон уу? 51:25 Тэд түүн уруу орж, "Амар амгалан" гэж хэлэв. Тэгээд тэр "Амар амгалан, та нар миний мэдэхгүй хүмүүс" гэж хариулав. 51:26 Тэгээд тэр гэрийнхээ зүг эргэж, таргалсан тугал авчрав. 51:27 Тэр үүнийг тэдний өмнө тавьж, "Та нар идэхгүй байна уу?" | сахиусан тэнгэрүүд | хэлэх | Абрахам | болон | Сара | тэр | тэд | байна | руу | байна | a | хүү | 51:28 Дараа нь тэр тэдний талаар айдас төрүүлж, тэд "Бүү ай" гэж хэлж, түүнд мэдлэгтэй хүүтэй болох тухай баярт мэдээг өгөв. 51:29 (Сараа) эхнэр нь дуу алдаж ирээд нүүрээ атгаж, "Үнэхээр би үргүй хөгшин эмэгтэй байна!" 51:30 "Тийм гэж Эзэн тань айлдаж байна" гэж тэд "Тэр бол Мэргэн, Мэдэгч" гэж хариулав. | сахиусан тэнгэрүүд | хэлэх | Абрахам | тэр | тэд | байна | байсан | илгээсэн | руу | устгах | | үндэстэн | -ийн | Багц | 51:31 "Элч нар аа" гэж тэр (Абрахам) хэлэв, "Таны даалгавар юу вэ?" 51:32 Тэд "Бид нүгэлт үндэстэн уруу илгээгдсэн. 51:33 Ингэснээр бид тэдний дээр шавар чулуу буулгана 51:34 нүгэл үйлдэгсдийн төлөө Их Эзэнээс тэмдэглэгдсэн." 51:35 Тиймээс бид итгэгчдийг байсан газраас нь гаргаж авсан. 51:36 Гэвч бид тэнд бууж өгсөн хүмүүсийн зөвхөн нэг өрхийг оллоо. 51:37 Тэнд гашуун шийтгэлээс айдаг хүмүүст тэмдэг үлдээв. | шийтгэл | -ийн | Фараон | 51:38 Мосед ч бас (шинж тэмдгүүд байсан). Бид түүнийг тодорхой эрх мэдэлтэйгээр Фараонд илгээв. 51:39 Гэвч тэрээр чуулгантайгаа нүүр буруулж, "Тэр бол (эсвэл) илбэчин эсвэл галзуу хүн!" 51:40 Тиймээс бид түүнийг болон түүний цэргүүдийг барьж, далайд хаяв. Тэр үнэхээр буруутгах ёстой байсан. | устгал | -ийн | Аад | 51:41 Мөн Аад. Бид тэдэнд гандах салхи оруулав 51:42 Энэ нь үнс байсныг эс тооцвол юу ч үлдээгээгүй. | устгал | -ийн | Тамод | 51:43 Тамоод тэдэнд "Хэсэг зуур зугаацагтун!" 51:44 Гэвч тэд бардам зангаараа Их Эзэнийнхээ тушаалаас татгалзаж, тэднийг харж байхад аянга цахилгаан цохив. 51:45 Тэд босоо ч зогсохгүй, тэдэнд тусалсангүй. 51:46 Тэдний өмнө Ноагийн үндэстэн байсан, тэд үнэхээр завхарсан үндэстэн байсан. | зорилго | -ийн | манай | оршихуй | 51:47 Бид тэнгэрийг хүч чадлаар бүтээж, түүнийг өргөнөөр өргөжүүлсэн. 51:48 Бид дэлхийг өлгийдсөн. Мөн бид өлгийчдийн хамгийн шилдэг нь. 51:49 Бид бүх зүйлийг хоёр янзаар бүтээсэн бөгөөд ингэснээр та нарыг санах болно. 51:50 Тиймээс, Аллах руу зугт. Би та нарт Түүнээс ирсэн тодорхой сэрэмжлүүлэг юм. 51:51 Аллахтай хамт өөр бурхан бүү болго. Би та нарт Түүнээс ирсэн тодорхой сэрэмжлүүлэг юм. 51:52 Үүний нэгэн адил, тэдний өмнөх хүмүүст "Маш шидтэн юм уу, галзуу юм уу?" гэж хэлээгүй элч ирсэнгүй. 51:53 Тэд үүнийг нэг нэгнээсээ нөгөөд шилжүүлсэн үү? Үгүй ээ, тэд бол бардам ард түмэн. 51:54 Тиймээс тэднээс нүүр бур, чи буруутгагдахгүй. 51:55 Гэхдээ сануулах нь итгэгчдэд ашиг тусаа өгөх болно. 51:56 Би хүн төрөлхтөн болон жингүүдийг зөвхөн Надад мөргөхийн тулд бүтээсэн. 51:57 Би тэднээс тэжээл авахыг хүсдэггүй, мөн тэд Намайг тэжээхийг ч хүсэхгүй. 51:58 Мэдээжийн хэрэг, Аллах бол тэжээгч, хүч чадал, хүчирхэг юм. 51:59 Бузар мууг үйлдэгсэд нь тэдний хамтрагчид шиг (тэдний өмнө устгагдсан) хувь хүртэх ёстой. Тиймээс тэд биднээс яарах хэрэггүй! 51:60 Үл итгэгчид тэдэнд амлагдсан өдрийнх нь төлөө золгүй еэ! 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | тангараг | -ийн | Аллах | талаар | | бодит байдал | -ийн | | Гал | 52:1 Уулын дэргэд 52:2 ба Номын дагуу 52:3 ил илгэн цаасан дээр 52:4 зочилсон ордныхон, 52:5 ба өргөгдсөн дээвэр 52:6 Мөн дүүрсэн далай 52:7 Таны Эзэний шийтгэл ирэх нь гарцаагүй. 52:8 Үүнээс сэргийлэх хэн ч байхгүй. 52:9 Тэнгэр толгой эргэх тэр өдөр 52:10 уулс хөдөлж, хөдөлж байна. 52:11 Тэр өдөр үл итгэгчид золгүй еэ! 52:12 шумбаж байгаа хүмүүс, тоглож байна. 52:13 Тэд тамын галд хаягдах тэр өдөр, 52:14 (Тэдэнд: "Энэ бол та нарын үгүйсгэж байсан гал юм! 52:15 Энэ ид шид мөн үү, эсвэл та нар харахгүй байна уу? 52:16 Тэнд шарж, тэвчээртэй, тэвчээргүй тэвч, энэ нь адилхан, та зөвхөн хийж байсан зүйлийнхээ хариуг авах болно. | тангараг | -ийн | Аллах | талаар | | бодит байдал | -ийн | Диваажин | 52:17 Харин цэцэрлэгт зөв шударга хүмүүс аз жаргалтай амьдрах болно. 52:18 Тэдний Эзэн тэдэнд өгсөн бүх зүйлд баярлаж, Эзэн нь тэднийг тамын шийтгэлээс хамгаалах болно. 52:19 ("Хийсэн хэргийнхээ төлөө сайн дураараа идэж, уугтун" гэж хэлнэ. 52:20 (Тэд) эгнүүлэн тавьсан буйдан дээр тухлан байх ба бид тэднийг том нүдтэй хуурис (диваажингийн онгон охид) гэрлүүлнэ. 52:21 Итгэж, үр удам нь итгэлээр дагадаг хүмүүсийг бид тэдний үр удмыг тэдэнтэй нийлүүлнэ. Мөн бид тэдний үйлсээс юуг ч багасгахгүй. Хүн бүр олсон зүйлийнхээ төлөө барьцаанд байдаг. 52:22 Бид тэдэнд хүссэнээр нь жимс, мах өгнө. 52:23 Тэнд тэд хоосон яриа, гэм нүгэлгүйгээр бие биедээ аяга өгөх болно. 52:24 Өөрсдийнх нь залуучууд тэдний дунд нуугдмал сувд мэт өнгөрөх болно. 52:25 Тэд бие биенээсээ асууж, 52:26 "Бид ард түмнийхээ дунд байхдаа" бид үргэлж айж байсан. 52:27 Харин Аллах бидэнд нигүүлсэнгүй хандаж, биднийг шатаж буй салхины шийтгэлээс хамгаалсан. 52:28 Өмнө нь бид Түүнд залбирч байсан. Тэр бол Өгөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй”. Аллах | няцаадаг | | нэхэмжлэл | -ийн | | үл итгэгчид | 52:29 Тиймээс сануул. Аллахын ивээлээр та мэргэ төлөгч ч биш, галзуу ч биш. 52:30 Эсвэл тэд "Тэр яруу найрагч, бид түүнд ямар нэгэн золгүй явдал тохиолдохыг хүлээж байна" гэж хэлдэг үү? 52:31 "Хэрэв хүсвэл хүлээ. Би чамтай хамт хүлээж байх болно.' 52:32 Эсвэл тэдний оюун ухаан тэдэнд үүнийг хийхийг тушаадаг уу? Эсвэл тэд өөдгүй хүмүүс үү? 52:33 Тэд "Тэр үүнийг зохион бүтээсэн" гэж хэлэх үү? Үгүй ээ, тэд итгэхгүй байна. 52:34 Хэрэв тэдний хэлж байгаа зүйл үнэн бол үүнтэй төстэй хэллэг гаргаарай! 52:35 Эсвэл тэд юу ч үгүй бүтээгдсэн үү? Эсвэл тэд өөрсдөө бүтээгчид байсан уу? 52:36 Эсвэл тэд тэнгэр, газрыг бүтээсэн үү? Үгүй ээ, тэдний итгэл үнэмшил нь тодорхойгүй байна! 52:37 Эсвэл таны Эзэний эрдэнэс хадгалагдаж байна уу? Эсвэл тэд хянагч мөн үү? 52:38 Эсвэл тэдэнд сонсох шат байдаг уу? Тэгвэл тэдний хэн нь ч сонссон нь тодорхой эрх мэдлийг авчир. 52:39 Эсвэл, Тэр охидтой, тэд хөвгүүдтэй юу? 52:40 Эсвэл та тэднээс цалин гуйж, өрөнд дарагдах уу? 52:41 Эсвэл үл үзэгдэгч тэдний мэдэлд байгаа, тиймээс тэд үүнийг бичиж байна уу? 52:42 Эсвэл тэд хууран мэхлэхийг хүсч байна уу? Үл итгэгчид бол зальтай хүмүүс юм. 52:43 Эсвэл тэдэнд Аллахаас өөр бурхан бий юу? Тэдний холбож буй зүйлээс Аллах нь өргөмжлөгдсөн! 52:44 Тэнгэрээс бөөн бөөн бөөн юм унахыг харсан ч тэд "Бөөрөнхий үүл!" 52:45 Тиймээс аянга ниргүүлэх өдөртэй тулгарах хүртэл тэднийг орхи. 52:46 Тэдний заль мэх нь тэднийг юу ч хөнгөвчлөхгүй бөгөөд тэдэнд туслахгүй өдөр. 52:47 Зөрчлөгчдөд үүнээс өмнө шийтгэл бий, гэвч тэдний ихэнх нь мэдэхгүй. 52:48 Эзэнийхээ шүүлтийн дор тэвчээртэй байгаарай, чи бидний нүдний өмнө байгаа нь гарцаагүй. Мөн босохдоо Их Эзэнээ магтан алдаршуул. 52:49 Шөнө болон оддын уналтад Түүнийг өргөмжил. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | хараал | тэр | Бошиглогч | Мухаммед | нь | аль нь ч биш | төөрч | -аас | | Шулуун | Зам | бас | нь | тэр | |-д алдаа | 53:1 Од руу живэх үед 53:2 Таны хамтрагч төөрөгдөлгүй, алдаа гаргадаггүй. Аллах | баталж байна | | эш үзүүллэг | -ийн | Есүс | аль | нь | тэр | Бошиглогч | Мухаммед | хийдэг | биш | ярих | гарч | -ийн | хүсэл | гэхдээ | зөвхөн | | | Үг | -ийн | Аллах | 53:3 Тэр хүслээр ярьдаггүй. 53:4 Үнэхээр энэ нь илчлэгдсэн илчлэлтээс өөр зүйл биш. 53:5-ыг Хүчтэй хатуу ширүүн Нэгэн заасан. Бошиглогч | Мухаммедын | өгсөх | руу | | хамгийн өндөр | тэнгэрийн хаяа | 53:6 Тэр (Габриел) хүч чадлаараа бат зогсов 53:7 Тэр хамгийн өндөр тэнгэрийн хаяанд байхад; 53:8 Дараа нь тэр ойртож, ойртов 53:9 Тэр хоёр нумын урт буюу түүнээс ч ойрхон байв. 53:10 Тиймээс (Аллах) өөрийн шүтэгч (Габриел)-д (Бошиглогч Мухаммедад) илчилсэн зүйлээ илчилсэн. 53:11 Түүний зүрх сэтгэл нь харсан зүйлдээ худал хэлсэнгүй. 53:12 Түүний харж байгаа зүйлийн талаар та түүнтэй маргах уу? 53:13 Үнэхээр тэр түүнийг өөр удам дээр харсан 53:14 төгсгөлийн Лоте мод (Сидрат мод) дээр 53:15 хоргодох цэцэрлэгт ойрхон. 53:16 Лоте модонд ирэхэд тэр нь ирдэг 53:17 Түүний нүд нь хазайсангүй, төөрсөнгүй 53:18 Учир нь тэр Их Эзэнийнхээ хамгийн агуу тэмдгүүдийн нэгийг харсан. | паган | бурхад | -ийн | Араб | 53:19 (Шүтээнүүдийн дунд) чи Аллат болон Алуззаг бодож үзсэн үү? 53:20, өөр, гурав дахь манат? 53:21 Юу вэ, та нарт эрэгтэй, тэр эмэгтэй байна! 53:22 Энэ бол үнэхээр шударга бус хуваагдал юм. 53:23 Эдгээр нь зөвхөн та нарын болон эцэг өвгөдийнхөө нэрээр нэрлэгдсэн нэрс юм. Аллах тэдэнд ямар ч эрх мэдэл илгээгээгүй. Хэдийгээр тэдний Эзэний удирдамж тэдэнд ирсэн ч гэсэн тэд таамаглал болон сэтгэлийн хүслийг дагадаг. 53:24 Хүн хүссэн бүхнээ авах уу? | зуучлах | -ийн | | сахиусан тэнгэрүүд | 53:25 Мөнхийн амьдрал ба анхны амьдрал нь Аллахынх юм. 53:26 Тэнгэрт хичнээн олон сахиусан тэнгэр байдаг вэ, Аллах хүссэн хүндээ зөвшөөрч, таалагдах хүртэл тэдний өмгөөлөл нь ашиг тусаа өгөхгүй. 53:27 Мөнхийн амьдралд үл итгэгчид тэнгэр элчүүдийг эмэгтэй нэрээр дууддаг. 53:28 Гэсэн хэдий ч тэд энэ талаар ямар ч мэдлэггүй, тэд зөвхөн таамаглалыг дагадаг бөгөөд таамаглал нь үнэний эсрэг тус болохгүй. 53:29 Тиймээс бидний дурсахаас татгалзаж, зөвхөн энэ ертөнцийг хүсдэг хүмүүсээс буц. 53:30 Энэ бол тэдэнд байгаа бүх мэдлэг юм. Таны Эзэн Өөрийнх нь замаас төөрсөн хэнийг ч, удирдаж буй хүмүүсийг ч хамгийн сайн мэддэг. | нөхөн төлбөр | -ийн | тэдгээр | хэн | хийх | муу | болон | тэдгээр | хэн | хийх | сайн | 53:31 Тэнгэр болон газар дээрх бүх зүйл Аллахынх юм. Тэрээр хорон мууг үйлдэгчдэд үйлсийнхээ дагуу хариулах бөгөөд сайн үйлсийг үйлдсэн хүмүүст хамгийн сайн шагналыг өгөх болно. 53:32 Жижиг нүглээс бусад том нүгэл, бузар булай үйлдлээс зайлсхийдэг хүмүүс бол үнэхээр чиний Эзэн асар их өршөөлтэй бөгөөд Тэр чамайг газраас бүтээж, эхийн хэвлийд төрөөгүй байхад чинь илүү ихийг мэддэг. Өөрийгөө бүү магт. Аллах болгоомжтой хүмүүсийг мэддэг. 53:33 Буцаж буй хүнийг чи бодсон уу? 53:34 мөн бага зэрэг өгдөг, дургүйцэн? 53:35 Эсвэл, Тэр үл үзэгдэх мэдлэгийг эзэмшдэг, тиймээс харж чаддаг уу? 53:36 Эсвэл Мосегийн сударт байгаа зүйлийн талаар түүнд хэлээгүй юу? 53:37 Өрөө бүрэн төлсөн Абрахам уу? Бүгд | байна | тэдний | өөрийн | данс | -тай | Аллах | болон | үгүй | нэг | баавгай | | ачаа | -ийн | өөр | 53:38 Хэн ч өөр хүний ачааг үүрэхгүй. 53:39 Хүн бүр зөвхөн өөрийнхөө төлөө зүтгэсэн зүйлээ л түүний дансанд байлгах болно. 53:40 Түүний ажил гарцаагүй харагдаж байна 53:41 Дараа нь тэрээр түүнийхээ нөхөн төлбөрийг бүрэн төлөх ёстой 53:42 Эцсийн эргэн ирэлт нь таны Эзэнд байна. Аль | -ийн | | ач тус | -ийн | Аллах | болно | чи | маргаан | 53:43 Тэр бол инээлгэж, уйлуулдаг. 53:44 Тэр бол үхүүлж, амьдруулдаг 53:45 Тэр бол эрэгтэй, эмэгтэй хоёр хосыг бүтээсэн. 53:46 үрийн шингэний дусал (эр бэлгийн эс), 53:47 Хоёр дахь бүтээл нь Түүн дээр байна 53:48 Тэр бол баялгийг өгч, хуримтлуулдаг. 53:49 Тэр бол Сириусын (од) Эзэн юм. 53:50 Тэр бол эртний Аадыг устгасан 53:51 болон Тамод хэнийг ч өршөөлгүй, 53:52 Ноагийн үндэстэн тэдний өмнө бузар мууг үйлдэж, дээрэлхүү байсан. 53:53 Тэр тосгонуудыг живүүлэв 53:54 Ингэснээр ирсэн зүйл тэдний дээр ирэв. 53:55 Тэгвэл та Эзэнийхээ аль ивээл дээр маргаж байна вэ? 53:56 Энэ бол эртний сэрэмжлүүлгчдийн сэрэмжлүүлэг юм. 53:57 Удахгүй болох нь ойрхон байна; 53:58 Аллахаас өөр хэн ч үүнийг илчилж чадахгүй. 53:59 Та энэ ярианд (Коран судар) гайхаж байна уу? 53:60 Эсвэл чи инээгээд уйлахгүй байна уу? 53:61 Та бодолгүй байхад? 53:62 Харин Аллахад мөргөж, Түүнд мөргө. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Тэдгээр | хатуу | |-д тэдний | үл итгэх | 54:1 Цаг ойртож, сар (хоёр хэсэг) хуваагдав. 54:2 Гэсэн хэдий ч хэрэв тэд (үл итгэгчид) тэмдэг харвал нүүр буруулж, "Энэ бол ид шидийн үргэлжлэл" гэж хэлнэ. 54:3 Тэд худал хуурмаг, өөрсдийн хүслийг дагасан. Гэхдээ асуудал бүр шийдэгдэх болно! 54:4 Тэдэнд саатуулах мэдээ иржээ 54:5 мэргэн ухаанаар дүүрэн байдаг; гэхдээ сэрэмжлүүлэг нь тус болохгүй. 54:6 Тиймээс тэднээс нүүр бур. Дуудагч тэднийг аймшигтай зүйлд дуудах өдөр, 54:7 Тэдний нүд нь тарсан царцаа мэт булшнаасаа гарч ирэхэд даруу байх болно. 54:8 Дуудагч руу гүйх (хүзүүгээ сунгасан). Үл итгэгчид "Энэ бол үнэхээр хатуу өдөр" гэж хэлэх болно. Аллах | хадгалдаг | Ноа | болон | түүний | дагагчид | -аас | түүний | үл итгэх | үндэстэн | 54:9 Тэдний өмнө Ноагийн үндэстэн худал хэлж байсан. Тэд "Галзуурсан!" гэж хэлэн манай шүтэн бишрэгчийг үгүйсгэв. мөн түүнийг зэмлэсэн. 54:10 Дараа нь тэрээр Эзэндээ хандан "Би ялагдсан, надад туслаач!" гэж гуйв. 54:11 Бид ширүүн усаар Тэнгэрийн хаалгыг нээв 54:12 Дэлхийг булаг шанд урсгаж, ус урьдаас тогтоосон зүйлээр нийлэв. 54:13 Бид түүнийг банзаар (модоор) хийсэн ус үл нэвтрэх худагтай саванд авч явсан. 54:14 Энэ нь бидний мэлмий дор гүйж байсан нь тэр үл итгэснийхээ төлөө түүний төлөөх шагнал юм. 54:15 Бид үүнийг тэмдэг болгон үлдээсэн. Санах хүн байна уу? 54:16 Тэгвэл Миний шийтгэл болон Миний сэрэмжлүүлэг ямар байсан бэ? 54:17 Бид Коран судрыг санахад хялбар болгосон, санах хүн байна уу! Аллах | хадгалдаг | Бүрээс | болон | түүний | дагагчид | -аас | түүний | үл итгэх | үндэстэн | 54:18 Аад хэтэрхий худлаа. Тэгвэл Миний шийтгэл болон Миний сэрэмжлүүлэг ямар байсан бэ? 54:19 Мөн бид тэдний эсрэг гаслантай салхи илгээв 54:20 мөн хүмүүсийг үндсээр нь тасалсан далдуу модны хожуул мэт булаан авав. 54:21 Тэгвэл Миний шийтгэл болон Миний сэрэмжлүүлэг ямар байсан бэ? 54:22 Бид Коран судрыг санахад хялбар болгосон, санах хүн бий юу? Аллах | хадгалдаг | Салих | болон | түүний | дагагчид | -аас | түүний | үл итгэх | үндэстэн | 54:23 Самудчууд ч бидний сэрэмжлүүлгийг үгүйсгэв. 54:24 Тэд "Бидний нэг мөнх бусыг дагах уу? Тэгвэл бид үнэхээр алдаатай, галзуурсан байх нь гарцаагүй. 54:25 Бид бүгдийн дотроос зөвхөн түүнд Сануулга өгсөн үү? Харин ч тэр үнэхээр ихэмсэг худалч”. 54:26 (Бид түүнд: "Маргааш тэд ихэмсэг худалч хэн болохыг мэдэх болно. 54:27 Бид тэдэнд сорилт болгон эм тэмээ илгээж байгаа тул тэднийг харж, тэвчээртэй байгаарай. 54:28 Усыг тэдний хооронд хувааж, тус бүрд нь уух юм гэж хэл." 54:29 Гэвч тэд түүнийг барьж аваад, шөрмөсийг нь тасалсан хамтрагчаа дуудав. 54:30 Тэгвэл Миний шийтгэл болон Миний сэрэмжлүүлэг ямар байсан бэ? 54:31 Дараа нь бид тэдний эсрэг нэг хашхираан илгээсэн бөгөөд тэд (хонины) хашаа баригчийн гишгэгдсэн мөчрүүд шиг болов. 54:32 Бид Коран судрыг дурсах хялбар болгосон, санах хүн байна уу? Аллах | хадгалдаг | Багц | болон | түүний | гэр бүл | -аас | түүний | үл итгэх | үндэстэн | 54:33 Лотын үндэстэн бидний сэрэмжлүүлгийг үгүйсгэв. 54:34 Бид үүрээр аварсан Лотын гэрээс бусад нь бүгдэд нь шавар чулуу цацсан. 54:35 Бидний нигүүлслээр дамжуулан. Тиймээс бид талархагчдыг шагнадаг. 54:36 Тэр бидний дайралтын талаар тэдэнд анхааруулсан боловч тэд сэрэмжлүүлэгтэй маргав. 54:37 Тэд түүнээс зочдыг нь гуйсан боловч бид тэдний нүдийг бүрхэж, "Одоо Миний шийтгэл болон Миний сэрэмжлүүлгийг амсаач!" 54:38 Үүр цайх үед тэдний дээр хатуу шийтгэл иржээ. 54:39 "Одоо, Миний шийтгэл болон Миний сэрэмжлүүлгийг амсаач!" 54:40 Бид Коран судрыг дурсах хялбар болгосон, санах хүн байна уу! Фараон | нь | шийтгэгдсэн | дээр | данс | -ийн | түүний | үл итгэх | 54:41 Мөн сэрэмжлүүлэг Фараоны хүмүүст ирж, 54:42 Гэвч тэд Бидний бүх тэмдгүүдийг няцаасан тул Бид тэднийг Хүчирхэг, Хүчирхэг нэгнийг барьж авав. Бүх зүйл, | гайхалтай | эсвэл | жижиг | нь | бүртгэгдсэн | 54:43 Тэгвэл чиний үл итгэгчид тэднээс дээр гэж үү? Эсвэл та Scrolls-д дархлаа (бичсэн) байгаа юу? 54:44 Эсвэл тэд "Бид ялах цуглаан" гэж хэлэх үү? 54:45 Мэдээж тэдний цугларалт сүйрч, тэд нүүр буруулна. 54:46 Харин цаг бол тэдний учрал юм. Мөн тэр цаг нь хамгийн гашуун бөгөөд гашуун байх болно. 54:47 Үнэхээр нүгэл үйлдэгчид төөрөлдсөн бөгөөд дүрэлзсэн гал юм. 54:48 Тэднийг нүүрээрээ галд чирэх тэр өдөр (тэдэнд: "Талгуурт өртөхийг амсагтун!" 54:49 Үнэхээр бид бүх зүйлийг хэмжүүрээр бүтээсэн. 54:50 Бидний тушаал бол нүд гялбам шиг ганцхан үг юм. 54:51 Мөн бид чам шиг хүмүүсийг устгасан, санах хүн байна уу? 54:52 Тэдний бүх үйлс нь Номын сударт байдаг. 54:53 Их ч бай, бага ч бай бүх зүйл бичигдсэн байдаг. 54:54 Үнэхээр болгоомжтой хүмүүс цэцэрлэг, гол мөрөн дунд амьдрах болно. 54:55 Хүчирхэг Хааны өмнө аюулгүй газар. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Өршөөл | -ийн | Аллах | болон | Түүний | тэмдэг | 55:1 Өршөөнгүй нэгэн 55:2 Коран судар заажээ. 55:3 Тэр хүнийг бүтээсэн 55:4 Түүнд дуудлагыг нь зааж өгсөн. 55:5 Нар, сар хоёрыг тооцоолно. 55:6 Одууд ба моднууд мөргөдөг. 55:7 Тэр тэнгэрийг өндөрт өргөж, хэмжүүрийг тавьсан. 55:8 Жинлүүрийг бүү хэтрүүл. 55:9 Жингээ зөв өгч, жингээ бүү алдаарай. 55:10 Тэрээр бүтээлийн төлөө дэлхийг буулгасан. 55:11 Тэнд жимс, бүрээстэй далдуу моднууд бий. 55:12 ир дэх үр тариа; болон анхилуун үнэрт ургамал. Аллах | сорилтууд | хүн төрөлхтөн | болон | жинн | 55:13 Та нар (хүн, жин) Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:14 Тэр шавар шиг шавраас хүнийг бүтээсэн 55:15 Тэр жингүүдийг утаагүй галаас бүтээсэн. 55:16 Та нар Их Эзэнийхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:17 Зүүн хоёрын Эзэн, Баруун хоёрын Эзэн. 55:18 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:19 Тэр хоёр далайг гадагшлуулж, тэд хамтдаа уулздаг. 55:20 Тэдний хооронд саад тотгор байдаг бөгөөд түүнийг давж гардаггүй. 55:21 Та нар Их Эзэнийхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:22 Сувд, шүр хоёрын аль алинаас нь гардаг. 55:23 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:24 Тэнгисийн эрэг дээрх уулс мэт өргөгдсөн хөлөг онгоцууд ч Түүнийх юм. 55:25 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:26 Түүн дээр амьдардаг бүх хүмүүс мөхөх болно. 55:27 Гэсэн хэдий ч Таны Их Эзэний нүүр царай, сүр жавхлантай, сүр жавхлантай мөнхөд байх болно. 55:28 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:29 Тэнгэр газар байгаа хэн бүхэн Түүнээс гуйгтун. Өдөр бүр Тэр ямар нэгэн хэрэг үйлддэг (Тэр Өөрийн мөнхийн шийдвэрийн дагуу илчилдэг). 55:30 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:31 Ачаалал ихтэй, бид гарцаагүй онилно. 55:32 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:33 Жин ба хүний овог, хэрэв та нар тэнгэр, газрын мужуудад нэвтэрч чадвал тэднээр дамжин өнгөр! Гэхдээ та хүч чадлаас бусад тохиолдолд дамжин өнгөрөх ёсгүй! 55:34 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:35 Галын дөл ба хайлсан зэс чиний эсрэг эргэлдэж, чамд туслахгүй. 55:36 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:37 Тэнгэр хагарч, улаан арьс шиг час улаан болж хувирах үед. 55:38 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:39 Тэр өдөр хүн, жин хоёроос түүний гэмийн талаар асуухгүй. 55:40 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:41 Нүгэлтнүүд тэмдэгээрээ танигдаж, дух, хөлөөрөө баригдах болно. 55:42 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:43 Энэ бол нүгэлтнүүдийн үгүйсгэсэн там (Там) юм. 55:44 Тэд түүний хооронд, мөн халуун, буцалж буй усны хооронд эргэлдэнэ. 55:45 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:46 Эзэнийхээ өмнө зогсохоос эмээдэг хүнд хоёр цэцэрлэг бий. 55:47 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:48 (Цэцэрлэгүүд) олон салбартай. 55:49 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:50 Тэнд хоёр усан оргилуур бий. 55:51 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:52 Тэнд хоёр төрлийн жимс байдаг. 55:53 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:54 (Тэд) хонхорхойн доторлогоотой буйдан дээр тухлан, цэцэрлэгийн үр жимс ойрхон байх болно. 55:55 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:56 Тэнд өмнө нь хүн ч бай, жин ч хамаагүй харцыг нь барьдаг охидууд байдаг. 55:57 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:58 бадмаараг шиг (сайхан) шүр шиг (сайхан). 55:59 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:60 Сайн үйлсийн хариу нь сайн сайхан байдлаас өөр зүйл байх уу? 55:61 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:62 Мөн эдгээрийн хажууд хоёр цэцэрлэг байх болно. 55:63 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:64 Ногоон бэлчээрийн хамгийн ногоон нь. 55:65 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:66 Тэнд хоёр усан оргилуур бий. 55:67 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:68 Тэдэнд жимс, далдуу мод, анар байдаг. 55:69 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:70 Тэдэнд сайн, тааламжтай байх болно. 55:71 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:72 Охидууд (диваажингийн, Хурис) нөмрөгтэй сэрүүн асарт. 55:73 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:74 Хүн ч, жин ч өмнө нь тэдэнд хүрч байгаагүй. 55:75 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:76 Ногоон дэр, нарийн хивс дээр тухлан сууна. 55:77 Та нар Их Эзэнийнхээ аль сайн сайхныг үгүйсгэх вэ? 55:78 Таны Сүр жавхлант, Гайхамшигт Эзэний нэр магтагдах болтугай. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | үйл явдал | дээр | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 56:1 Үйл явдал (амилалт) ирэх үед 56:2 Түүний ирэлтийг үгүйсгэх аргагүй 56:3 (энэ нь) (заримыг) гутааж, (бусдыг) өргөмжлөх болно. 56:4 Дэлхий сэгсрэх үед 56:5 Уулс бутарсан 56:6 тоос шороо болж, | гурван | үдэшлэг | дээр | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 56:7 Та нар гурван намд хуваагдана. 56:8 Барууны нөхдүүд, Барууны нөхдүүд гэж юу вэ? 56:9 Зүүний хамтрагчид, зүүний хамтрагчид гэж юу вэ? | нөхөн төлбөр | -ийн | | Давж гарсан хүмүүс | 56:10 Мөн түрүүлж байгаа хүмүүс, түрүүлэгчид 56:11 Тэднийг (Эзэндээ) ойртуулсан. 56:12 Баяр баясгалангийн цэцэрлэгт, 56:13 Эртний хүмүүс 56:14 Харин хожмын үеийнх нь цөөхөн. 56:15 тансаг буйдан дээр 56:16 Тэд бие биетэйгээ харан тухлан, 56:17 (мөн тэнд) үхэшгүй мөнхийн залуучууд тэднийг хүлээх болно 56:18 Цөцгий, эмжүүр, булгийн аягатай 56:19 Энэ нь толгой өвдөхгүй, согтууруулахгүй. 56:20 өөрсдийн сонгосон жимсээр 56:21 Мөн тэдний хүссэн шувууны мах. 56:22 Мөн том нүдтэй хуурис 56:23 Далд сувд шиг, 56:24 Тэдний хийсэн бүхний хариу. 56:25 Тэнд тэд ямар ч дэмий хоосон яриа, нүглийн шалтгааныг сонсохгүй. 56:26 Харин зөвхөн "Амар амгалан, амар амгалан!" | нөхөн төлбөр | -ийн | | Хамтрагчид | -ийн | | Зөв | 56:27 Баруун талын нөхдүүд 56:28 Өргөсгүй Лот модны дунд байх болно. 56:29 Овоолсон гадил жимсний мод 56:30 ба тасралтгүй сүүдэр, 56:31 ба урсгал ус 56:32 элбэг дэлбэг жимс, 56:33 шантаршгүй, хориогүй. 56:34 Мөн буйдангууд босгов. 56:35 Бид тэднийг (хуричууд болон бүх итгэгч эмэгтэйчүүдийг) бүтээсэн. 56:36 мөн тэднийг онгон болгож, 56:37 Үе тэнгийн ариун, хайрт хамтрагчид 56:38 баруун талын нөхдөд зориулсан 56:39 Эртний олон хүн, 56:40 мөн хожмын олон хүмүүс. | нөхөн төлбөр | -ийн | | Хамтрагчид | -ийн | | Зүүн | 56:41 Зүүний нөхдийн тухайд 56:42 (тэд амьд байх болно) шатаж буй салхи, буцалж буй усны дунд, 56:43 Тамхины галын сүүдэрт, 56:44 Сайхан ч биш, сайн ч биш. 56:45 Тэд амар амгалан амьдрахаас өмнө, 56:46 мөн агуу нүгэл үйлдсэн 56:47 "Яах вэ, бид үхэж, тоос шороо, яс болсон үед дахин амилуулах уу?" 56:48 Бидний өвөг дээдэс юу вэ?' 56:49 "Эртний болон хожмын үеийнх" гэж хэл 56:50 Тогтоосон цагт нь тодорхой өдөр цугларна”. 56:51 Дараа нь та нар төөрч, худалч, 56:52 Та Заккум модны жимсийг идээрэй. 56:53 Чи үүгээр гэдэсээ дүүргэнэ. 56:54 Дээрээс нь буцалсан ус ууж, 56:55 Та цангасан тэмээний идээ мэт уух болно. 56:56 Шүүлтийн өдөр та нарын зочломтгой байдал ийм байх болно. А | цаг | төлөө | өөрөө | шалгалт | болон | эргэцүүлэл | 56:57 Бид чамайг бүтээсэн, чи яагаад итгэхгүй байна вэ? 56:58 Та ямар үрийн шингэн ялгаруулдаг талаар бодож үзсэн үү? 56:59 Та үүнийг бүтээсэн үү, эсвэл бид бүтээгч мөн үү? 56:60 Бид та нарын дунд үхлийг тогтоосон. Биднийг давж гарахгүй 56:61 Бид чамайг өөрчилж, чиний мэдэхгүй байдлаар дахин өсгөх болно. 56:62 Та анхны бүтээлийн талаар мэдэж байсан нь гарцаагүй. Яагаад тэгвэл та санахгүй байна гэж үү! 56:63 Хийх хөрсөн дээрээ тунгаан бод, 56:64 Та үүнийг тарьдаг уу, эсвэл бид Тариалагч уу? 56:65 Хэрэв бид хүсвэл бид түүнийг эвдэрсэн сүрэл болгож, та нар гайхсаар байх болно. 56:66 "Бид өрөнд дарагдсан! 56:67 Харин ч биднийг хориглов! 56:68 Та ууж буй усныхаа талаар бодож үзсэн үү? 56:69 Үүнийг үүлнээс буулгасан нь та нар юм уу, бид юм уу? 56:70 Хэрэв бид хүсвэл бид үүнийг гашуун болгох байсан, тэгвэл яагаад та нар талархдаггүй юм бэ? 56:71 Та асаадаг галынхаа талаар бодож үзсэн үү? 56:72 Түүний модыг та нар үүсгэсэн үү, эсвэл бид үүсгэгч мөн үү? 56:73 Бид үүнийг сануулга, аялагчдад адислал болгов. 56:74 Тэгвэл Агуу Их Эзэнийхээ нэрийг өргөмжил. 56:75 Оддын уналтаар тангараглая 56:76 Хэрэв та мэдэж байсан бол энэ бол агуу тангараг юм 56:77 Энэ бол үнэхээр гайхамшигтай Коран судар юм. 56:78 (хуучирахаас хамгаалагдсан) номонд 56:79 цэвэршүүлсэн хүнээс өөр хэн ч хүрч болохгүй; 56:80 Бүх ертөнцийн Эзэнээс илгээсэн илгээлт. 56:81 Та энэ яриаг үл тоомсорлож байна уу? 56:82 Та үүнийг худалдах гэж байна уу? 56:83 Яагаад сүнс үхэж буй хүний хоолой хүртэл үсрэх үед 56:84 тэр үед та нар харж байна 56:85 Бид түүнд чамаас илүү ойр, гэвч чи харахгүй байна 56:86 Хэрэв чи дахин амилуулахгүй бол яагаад? 56:87 Хэрэв та үнэнч бол түүний сэтгэлийг сэргээхгүй гэж үү? 56:88 Хэрэв тэр ойрын хүмүүсийн дунд байвал 56:89 Тэнд амар амгалан, амар амгалан, Баяр баясгалангийн цэцэрлэг байх болно. 56:90 Хэрэв тэр зөвийн хамтрагч бол 56:91 (Түүнтэй мэндлэх болно), 'Баруун талын нөхөр, амар амгалан танд байна!' 56:92 Гэвч хэрэв тэр худал хэлж, төөрөлдсөн хүмүүсийн нэг бол, 56:93 Буцалж буй усаар зочломтгой байх болно. 56:94 болон тамд шарж байна. 56:95 Үнэхээр энэ бол тодорхой үнэн. 56:96 Тиймээс Агуу Их Эзэнийхээ нэрийг өргөмжил. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах, | | Бүтээгч | нь | өргөмжлөгдсөн | |-д | тэнгэр | болон | дэлхий | 57:1 Тэнгэр газар байгаа бүхэн Аллахыг өргөмжилдөг. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 57:2 Тэнгэр газрын хаанчлал Түүнийх юм. Тэр бол амилуулж, үхүүлдэг бөгөөд Тэр бүх зүйлд хүч чадалтай. 57:3 Тэр бол Анхны ба Эцсийн, Ил тод ба Далд юм. Тэр бүх зүйлийг мэддэг. 57:4 Тэрээр зургаан өдрийн дотор тэнгэр, газрыг бүтээж, хаан ширээнд суухыг хүслээ. Тэр дэлхий дээр юу нэвтэрч байгааг болон түүнээс гарч буй бүхнийг мэддэг; тэнгэрээс бууж, түүн рүү өгсөж буй бүхэн. Тэр хаана ч байсан чамтай хамт байна. Аллах таны хийж буй зүйлийг хардаг. 57:5 Тэнгэр газрын хаанчлал Түүнийх юм. Бүх зүйл Түүнд буцаж ирнэ. Аллах | байна | мэдлэг | -ийн | бүгд | зүйлс | түүний дотор | таны | бодол | 57:6 Тэр шөнийг өдөр болгон, өдрийг шөнө болгон оруулдаг. Тэрээр цээжний дотоод сэтгэлийн бодлын талаар мэдлэгтэй. Аллах | урьж байна | чи | руу | Ислам | болон | хэлдэг | чи | тэр | энэ | нь | Тэр | хэн | илгээсэн | доош | | Коран судар | 57:7 Аллах болон Түүний элч нарт итгэ, Түүний та нарыг залгамжлагч болгосон зүйлээс (буяны ажилд) зарцуул. Та нарын хэн нь итгэж, зарцуулдаг бол асар их цалин авах болно. 57:8 Элч чамайг Эзэндээ итгэхийг уриалж байхад та нар яагаад Аллахад итгэдэггүй юм бэ? 57:9 Тэр бол та нарыг харанхуйгаас гэрэлд гаргахын тулд Өөрийн шүтэгчдээ тодорхой ишлэлүүдийг илгээдэг. Үнэхээр Аллах та нарт эелдэг, хамгийн нигүүлсэнгүй. Таны | баялаг | харьяалагддаг | руу | Аллах, | болон | чи | байна | түүний | итгэмжлэгдсэн төлөөлөгч | 57:10 Тэнгэр, газрын өв нь зөвхөн Аллахынх байхад яагаад та нар Аллахын замд зарцуулдаггүй юм бэ? Ялалтын өмнө зарцуулж, тулалдаанд оролцсон хүмүүс зэрэглэлээрээ илүү хүчирхэг бөгөөд дараа нь зарцуулж, тулалдсан хүмүүстэй тэнцэхгүй. Гэсэн хэдий ч, Аллах хүн бүрт сайхан шагнал амласан бөгөөд Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. 57:11 Хэн Аллахад өгөөмөр зээл өгөх вэ? Тэр түүний төлөө үүнийг үржүүлж, өгөөмөр цалин авах болно. | үнэ | тэр | нь | төлсөн | төлөө | байх | уруу татагдсан | | | төөрөгдөл | -ийн | сатан | 57:12 Итгэгч эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсийг баруун гар талдаа гэрэл нь тэдний өмнө урсахыг харах тэр өдөр (мэдээж ирэх болно) "Өнөөдөр та нарт сайн мэдээ байна" гэж хэлэх болно. Чи дороос нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт үүрд мөнх байх болно!" Энэ бол үнэхээр агуу ялалт юм. 57:13 Тэр өдөр хоёр нүүрт эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүс итгэгчдэд хандан "Биднийг хүлээгээрэй, тэгвэл бид таны гэрлээс авах болно" гэж хэлэх болно. Харин тэдэнд "Буцаж, гэрэл хай" гэж хариулах болно. Тэдний хооронд хаалгатай хана байх ёстой. Дотор нь нигүүлсэл, гадна талд нь шийтгэл байх болно. 57:14 Тэд тэднийг дуудаж, "Бид та нартай хамт байгаагүй гэж үү?" "Тийм ээ" гэж тэд хариулах болно, "гэхдээ та нар өөрсдийгөө сорьж, (итгэгчдэд асуудал үүсэхийг) хүлээж, эргэлзэж, Аллахын зарлиг ирж, хууран мэхлэгч (сатан) төөрөлдсөн. та Аллахын тухай. 57:15 Өнөөдөр та нар болон үл итгэгчдийн золиосыг хүлээн авахгүй. Таны хоргодох газар бол Гал, тэр бол таны ивээн тэтгэгч, хамгийн муу ирэлт!' бай | даруухан | |-д таны | дурсамж | -ийн | Аллах | 57:16 Итгэгчдийн зүрх сэтгэл Аллахыг дурсах, Түүний илгээсэн үнэнд даруу байх цаг болоогүй гэж үү? Тэд үүнээс өмнө ном өгөгдсөн хүмүүс шиг байж болохгүй, тэдний цаг хугацаа маш урт болж, зүрх сэтгэл нь хатуурсан. Тэдний олонх нь харгис байсан. 57:17 Аллах дэлхийг үхсэний дараа дахин сэргээдэг гэдгийг мэд. Та нарт ойлгохын тулд бид тэмдгүүдийг тайлбарлав. Аллах | амлалтууд | тэдгээр | хэн | өгөх | |-д буяны үйлс | болно | байх | төлсөн | олон | удаа | гаруй | 57:18 Үнэхээр, эрэгтэй, эмэгтэй аль нь ч бай өглөг өгч байгаа хүмүүс болон Аллахад сайн зээл өгсөн хүмүүс хэд дахин төлөгдөх болно. Тэд өгөөмөр цалин авна. | шагнал | -ийн | Аллах | 57:19 Аллах болон Түүний элч нарт итгэдэг хүмүүс бол үнэнч шударга хүмүүс бөгөөд Эзэнийхээ өмнө алагдсан хүмүүс бөгөөд тэдэнд шагнал, гэрэл нь байх болно. Харин бидний шүлэгт үл итгэгчид, мөн бидний шүлгийг үгүйсгэгчид бол тамын оршин суугчид юм. | үнэ цэнэ | -ийн | энэ | амьдрал | болон | | Мөнхийн | амьдрал | 57:20 Энэ ертөнцийн амьдрал бол зөвхөн тоглоом, зугаа цэнгэл, гоёл чимэглэл, та нарын дунд сайрхах шалтгаан, илүү их эд баялаг, үр хүүхдүүдийн төлөөх өрсөлдөөн гэдгийг мэд. Энэ нь ургамлууд нь үл итгэгчдэд таалагддаг бороотой адил бөгөөд дараа нь хатаж, шарлаж, хугарсан сүрэл болон хувирдаг. Мөнх амьдралд Аллахаас аймшигт шийтгэл, уучлал, агуу их таашаал байдаг. Энэ ертөнцийн амьдрал бол төөрөгдлийн баяр баясгалангаас өөр юу ч биш юм. 57:21 Тиймээс, Эзэнээсээ өршөөл авч, Аллах болон Түүний элч нарт итгэдэг хүмүүст зориулан бэлтгэсэн тэнгэр, газар мэт өргөн цэцэрлэгийн төлөө уралд. Энэ бол Аллахын ивээл юм; Тэр үүнийг хүссэн хүндээ өгдөг. Аллах бол агуу нигүүлслийн эзэн юм. Аллах | хийдэг | биш | хайр | тэдгээр | хэн | байна | бахархаж, | бардам, | гэсэн үг | эсвэл | тэдгээр | хэн | эргэх | хол | 57:22 Дэлхийд ч, өөрт ч тохиолдох ямар ч зовлон зүдгүүр тохиолдохгүй, зөвхөн бид үүнийг бүтээхээс өмнө номд бичигдсэн байдаг. Энэ нь Аллахад хялбар юм; 57:23 Ингэснээр та өөрт чинь ирэхгүй зүйлд гуниглахгүй, чамд ирсэн зүйлд баярлахгүй байх болно. Аллах бардам, бардам хүмүүсийг хайрладаггүй 57:24 Буруу хүмүүс, бусдыг бузар муу байхыг уриалдаг. Мөн нүүр буруулах хүн Аллах баян бөгөөд магтагдсан гэдгийг (мэддэг). | Элч | -ийн | Аллах | байсан | илгээсэн | -тай | нотолгоо, | Ариун | Ном, | болон | хууль зүй | 57:25 Бид элч нараа нотлох баримтаар илгээж, ном болон жингийн хамт илгээсэн бөгөөд ингэснээр хүмүүс жинсийг (шударга ёсыг) тогтоох болно. Бид хүмүүст асар их хүч чадал, олон талын ашиг тустай төмрийг илгээсэн бөгөөд ингэснээр Аллах Өөрт нь болон Түүний элч нарт далд байдлаар тусалдаг хүмүүсийг мэддэг. Үнэхээр Аллах бол Хүчирхэг, Бүхнийг Чадагч юм. | үндэстнүүд | -ийн | Ноа | болон | Абрахам | 57:26 Бид Ноа, Абрахам нарыг илгээж, тэдний үр удамд өгөгдсөн бошиглол ба Номыг томилсон. Зарим нь удирдан чиглүүлсэн боловч олонхи нь сахилгагүй байсан. Аллах | өгсөн | Есүс | a | Сайн мэдээ, | хаана | нь | энэ | одоо | Энэ | байсан | хэзээ ч | орсон | |-д | Шинэ | Гэрээ | -ийн | | Библи | 57:27 Тэдний араас бид (бусад) элч нараа илгээж, тэдний мөрөөр Мариагийн хүү (Бошиглогч) Есүсийг илгээж, түүнд сайн мэдээг өгч, дагалдагчдынх нь зүрх сэтгэлд нинжин сэтгэл, нигүүлслийг тавьсан. Лам шашны тухайд тэд Аллахын тааллыг эрэлхийлэхийн тулд үүнийг зохион бүтээсэн. Бид тэдэнд зориулж бичээгүй бөгөөд тэд үүнийг ажиглах ёстой гэж үзээгүй. Бид тэдний дунд итгэсэн хүмүүст цалингаа өгсөн боловч тэдний олонхи нь харгис хүмүүс юм. | өршөөл | -ийн | Аллах | 57:28 Итгэгчид ээ, Аллахаас эмээгтүн, Түүний элч (Бошиглогч Мухаммед)-д итгээрэй, Тэр та нарт өршөөлийнхөө хоёр хувийг өгөх бөгөөд Тэр та нарт алхах гэрэл болгож, та нарыг уучлах болно; Аллах бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 57:29 Номын хүмүүс Аллахын нигүүлслийн аль нэгэнд нь хүчгүй гэдгээ мэдэхийн тулд; ивээл нь Аллахын гарт байдаг; Тэр үүнийг хүссэн хүндээ өгдөг. Аллахын ивээл бол агуу юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | нэр төр | болон | хүндэтгэл | -ийн | эмэгтэйчүүд | 58:1 Нөхрийнхөө талаар чамтай (Бошиглогч Мухаммед) ярилцаж буй түүний үгийг Аллах сонсож, Аллахад гомдол гаргасан. Аллах та хоёрыг хоорондоо ярилцаж байхыг сонссон. Үнэхээр Аллах бол Сонсогч, Үзэгч юм. 58:2 Та нарын дунд эхнэртээ "Миний ээжийн нуруу шиг бай" гэж хэлдэг хүмүүс үнэхээр тэдний эх биш юм. Тэдний ээж нь зөвхөн тэднийг төрүүлсэн хүмүүс юм. Үнэхээр тэд нэр төргүй, худал ярьдаг. Харин Аллах өршөөгч, өршөөгч. 58:3 Эхнэрүүддээ "Миний ээжийн нуруу шиг бай" гэж хэлээд дараа нь үгээ буцаах хүмүүс бие биедээ дахин хүрэхээс өмнө хүнийг чөлөөлөх ёстой. Үүгээрээ та нарт сануулж байна. Аллах та нарын хийж байгаа бүхнийг мэддэг. 58:4 Чадахгүй нь бие биедээ хүрэхээс өмнө хоёр сар дараалан мацаг барина. Хэрэв тэр үүнийг хийж чадахгүй бол Аллах болон Түүний элч нарт итгэхийн тулд жаран гачигдагсдыг хоолло. Энэ бол Аллахын хил хязгаар юм. Үл итгэгчдийг гашуун шийтгэл хүлээж байна. | өрсөлдөгчид | -ийн | Аллах | болон | Түүний | Messenger | 58:5 Аллах болон Түүний элчийг эсэргүүцэгчид өөрсдийнх нь өмнөх хүмүүс урам хугарсан шиг бухимдах болно. Бид нотолгоо, тодорхой ишлэлүүдийг илгээсэн бөгөөд үл итгэгчдийн хувьд доромжлолын шийтгэл байдаг. 58:6 Аллах тэднийг бүгдийг нь амилуулах өдөр Тэр тэдэнд юу хийснийг нь мэдэгдэх болно. Тэд мартсан ч Аллах үүнийг тооцсон. Аллах бүх зүйлийн гэрч юм. 58:7 Аллах тэнгэр газар юуг мэддэгийг чи хараагүй гэж үү? Гурвын хооронд нууц яриа байдаггүй, харин Тэр бол тэдний дөрөв дэх нь; тавын хооронд ч биш, харин Тэр бол тэдний зургаа дахь нь; цөөхөн ч юм уу, олон ч юм уу, гэхдээ Тэр хаана ч байсан тэдэнтэй хамт байдаг. Дараа нь амилалтын өдөр Тэр тэдэнд юу хийснийг нь мэдэгдэх болно. Мэдээжийн хэрэг, Аллах бүх зүйлийг мэддэг. 58:8 Хамтдаа нууцаар ярихыг хориглосон хүмүүсийг чи хараагүй гэж үү? Тэд хориотой зүйл рүүгээ буцаж, нүгэл, үзэн ядалт, элчийг үл тоомсорлон хамтдаа нууцаар ярьдаг. Дараа нь тэд чам дээр ирэхэд Аллах та нартай мэндчилдэггүй мэндчилгээ дэвшүүлж, дотроо "Яагаад Аллах бидний хэлсэн үгийн төлөө биднийг шийтгэдэггүй юм бэ?" Там (Там) тэдэнд хангалттай, тэд шарж, муу ирэх болно! Нууц, | хорлонтой | ярих | нь | -аас | сатан 58:9 Итгэгчид ээ, та нар нууцаар ярихдаа нүгэл, үзэн ядалт, элчийг үл тоомсорлох тухай бүү ярь, харин сүсэг бишрэл, болгоомжлолын тухай ярь. Та нарын өмнө цугларах Аллахаас эмээгтүн. 58:10 Хамтдаа нууцаар хорлонтойгоор ярилцах нь Сатанаас ирсэн тул итгэгчид харамсах болно, гэвч тэр Аллахын зөвшөөрлөөс бусад тохиолдолд тэдэнд ямар ч хор хөнөөл учруулж чадахгүй. Итгэгчид Аллахад найдцгаая. бай | бодолтой | болон | өгөх | 58:11 Итгэгчид ээ, та нараас асуухад, сууж буй газрууддаа зай гаргаж өг, тэгвэл Аллах та нарт зай гаргах болно. Чамайг хөдөлгө гэж хэлэхэд хөдөл, тэгвэл Аллах та нарын дундаас итгэгчид болон мэдлэг өгөгдсөн хүмүүсийг зэрэглэлээр ахиулна. Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. 58:12 Итгэгчид ээ, та нар элчтэй зөвлөлдөхдөө зөвшилцөхөөсөө өмнө дур зоргоороо өргөл өргө. Энэ нь таны хувьд хамгийн сайн, хамгийн цэвэр ариун юм. Харин чамд боломж дутвал Аллах өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 58:13 Та зөвлөлдөхөөсөө өмнө дур зоргоороо өргөл өргөхөөс айж байна уу? Харин чи тэгэхгүй бол Аллах дахин чам руу эргэж, дараа нь залбирал уншиж, өглөгөө өгч, Аллах болон Түүний элч нарт дуулгавартай байх болно. Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. Тэдгээр | хэн | байна | үүссэн | | Уур | -ийн | Аллах | 58:14 Аллахын уур хилэнг хүлээсэн үндэстний удирдсан хүмүүсийг чи харж байна уу? Тэд чамд ч, тэдэнд ч хамааралгүй бөгөөд тэд мэдсээр байж худал тангарагладаг. 58:15 Аллах тэдэнд гашуун шийтгэлийг бэлдсэн. Тэдний хийсэн зүйл үнэхээр муу юм. 58:16 Тэд тангараг өргөснөө Аллахын замаас халж, халхалсан тул тэднийг доромжлох шийтгэл хүлээж байна. 58:17 Тэдний хөрөнгө ч, үр хүүхэд нь ч тэдэнд Аллахын эсрэг ямар ч тус болохгүй. Тэд бол Галын оршин суугчид бөгөөд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. 58:18 Аллах тэднийг бүгдийг нь амилуулах өдөр тэд ямар нэгэн зүйл дээр байна гэж та нарт тангараглаж байгаа шигээ Түүнд тангараглах болно. Үнэхээр тэд бол худалч! 58:19 Сатан тэднийг эзэмдэж, Аллахыг дурсах тухай мартуулахад хүргэсэн. Эдгээр нь Сатаны нам юм; Сатаны нам ялагдагсад нь гарцаагүй. 58:20 Аллах болон Түүний элчийг эсэргүүцэгчид доромжилсон хүмүүсийн дунд байх болно. 58:21 Аллах "Би болон миний элч нар ялагч байх болно" гэж бичсэн. Мэдээжийн хэрэг, Аллах бол Хүчирхэг, Төгс Хүчит юм. Хийх | биш | хайр | тэдгээр | хэн | эсэргүүцэх | Аллах | болон | Түүний | Messenger | 58:22 Аллах болон Түүний Элчийг эсэргүүцдэг хэн нэгнийг эцэг, эх, хөвгүүд, ах дүүс, овог овог байсан ч хайрлаж, Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг үндэстнийг та олохгүй. Тэр тэдний зүрх сэтгэлд итгэлийг бичиж, Өөрийнхөө сүнсээр тэднийг хүчирхэгжүүлсэн. Тэр тэднийг доороос нь гол мөрөн урсдаг, мөнхөд орших цэцэрлэгт оруулах болно. Аллах тэдэнд таалагдаж, тэд ч Түүнд сэтгэл хангалуун байна. Тэд бол Аллахын нам; Аллахын нам бол ялагч юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Юу | май | харагдаж байна | боломжгүй | нь | биш | боломжгүй | руу | Аллах | 59:1 Тэнгэр газар байгаа бүхэн Аллахыг өргөмжилдөг. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. | эвдэх | -ийн | | гэрээ | 59:2 Тэр бол номын хүмүүсийн дундах үл итгэгчдийг анхны цөллөгт гэрээсээ хөөн гаргасан юм. Та тэднийг гадагш гарна гэж бодсонгүй, цайзууд нь тэднийг Аллахаас хамгаална гэж бодсон. Гэвч Аллах тэдний хүсээгүй газраас тэдний дээр ирж, гэр орон нь өөрсдийнхөө гараар болон итгэгчдийн гараар сүйдсэн гэж зүрх сэтгэлд нь айдас төрүүлэв. Тиймээс нүдтэй хүмүүс та бүхэн анхаараарай. 59:3 Хэрвээ Аллах тэднийг тараахыг тушаагаагүй байсан бол Тэр тэднийг энэ ертөнцөд гарцаагүй шийтгэх байсан. Мөнхийн амьдралд галын шийтгэл тэднийг хүлээж байна. 59:4 Учир нь тэд Аллах болон Түүний элчтэй амлалтаа зөрчсөн; Мөн хэн Аллахад өгсөн амлалтаа зөрчвөл Аллах хатуу шийтгэлтэй. 59:5 Та ямар ч далдуу модыг огтолж, эсвэл үндэс дээр нь үлдээсэн бай, энэ нь Аллахын зөвшөөрлөөр хийгдсэн бөгөөд Тэр харгис хүмүүсийг доромжлохын тулд юм. 59:6 Мөн Аллах тэднээс Өөрийн элчдээ өгсөн дайны олзыг та нар тэдний эсрэг морь ч, тэмээ ч унасангүй, харин Аллах Өөрийн элч нарт хүссэн хүнээ эрх мэдэл өгдөг. Аллах бүх зүйлд хүчтэй. 59:7 Тосгоны оршин суугчдаас авч, Аллахаас Өөрийн элчдээ өгсөн дайны олз нь Аллах, Түүний элч болон ойрын төрөл төрөгсөд, өнчин хүүхдүүд, гачигдалтай, гачигдалтай аялагчдад харьяалагддаг тул үүнийг ээлжлэн авдаг зүйл биш юм. та нарын дунд баян. Элч танд юу ч өгсөн, түүнийг хүлээн ав; Тэр чамд юуг ч хориглосон ч цээрлэ. Мөн Аллахаас эмээгээрэй; Мэдээжийн хэрэг, Аллах хатуу шийтгэлтэй. 59:8 (Олзын хувь нь мөн адил) гэр орон, эд хөрөнгөнөөсөө хөөгдсөн, Аллахын тааллыг эрэлхийлж, Аллах болон Түүний элч нарт тусалсан ядуу цагаачдад өгнө. Эдгээр нь үнэнч хүмүүс юм. Хайртай | таны | ах | болон | эгч | |-д Ислам | төлөө | | Саке | -ийн | Аллах | 59:9 Мөн тэднээс өмнөх (Мадина хот) орон нутагт суурьшсан хүмүүс мөн итгэл үнэмшлээсээ болж өөрсдөд нь цагаачлан ирсэн хүмүүсийг хайрладаг; Тэд өөрсдөдөө хэрэгцээтэй байсан ч өөрсдөдөө өгөгдсөн зүйлийнхээ төлөө цээжиндээ ямар ч (атаархал) олдоггүй бөгөөд өөрөөсөө илүүд үздэг. Өөрийн сэтгэлийн шуналаас аврагдсан хэн боловч тэд ялдаг. 59:10 Тэдний араас ирсэн хүмүүс: "Эзэн, биднийг өршөөгөөч, бидний өмнө итгэсэн ах дүүсийг уучлаач. Бидний зүрх сэтгэлд итгэдэг хүмүүсийн эсрэг ямар ч зэвүүцлийг бүү тавь. Эзэн минь, Та бол эелдэг, хамгийн нигүүлсэнгүй”. | хоёр нүүртнүүд | -ийн | Мадина | 59:11 Чи хоёр нүүртнийг хараагүй гэж үү? Тэд үл итгэсэн номын хүмүүсийн ах дүү нартаа: "Хэрэв тэд чамайг хөөх юм бол бид чамтай хамт явна. Бид чиний эсрэг хэнд ч захирагдахгүй. Хэрэв тэд чамтай тулалдвал бид чамд туслах нь гарцаагүй”. Гэвч тэд эргэлзээгүй худалч гэдгийг Аллах гэрчилж байна. 59:12 Хэрэв тэд хөөгдсөн эсвэл эсрэг тулалдсан бол тэд тэдэнтэй хамт явахгүй, тэдэнд туслахгүй. Үнэхээр тэдэнд тусалсан бол нүүр буруулж, дараа нь тэдэнд туслахгүй. 59:13 Тэдний зүрх сэтгэл дэх чамаас эмээх нь Аллахаас эмээхээс ч илүү; Учир нь тэд ойлгодоггүй ард түмэн юм. 59:14 Тэд бэхлэгдсэн тосгонууд эсвэл хэрмийн цаанаас бусад тохиолдолд та нарын эсрэг хамтдаа байлдахгүй. Тэдний эр зориг нь хоорондоо агуу юм; Та тэднийг эв нэгдэлтэй гэж боддог ч тэдний зүрх сэтгэл нэгддэггүй. Учир нь тэд ухаангүй ард түмэн. 59:15 Удалгүй үйлдлийнхээ хор хөнөөлийг амссан хүмүүсийн адил зовлонт шийтгэл хүлээж байна. дараа | сатан | заль мэх | a | хүн | руу | үл итгэх | тэр | орхисон | түүнийг | түүний | 59:16 Сатан хүн хүнд "Үл итгэ" гэж хэлсэн шиг; Тэгээд тэр үл итгэсэн даруйдаа тэрээр: "Үнэхээр би та нарт буруугүй, би бүх ертөнцийн Эзэн Аллахаас эмээж байна" гэж хэлэв. 59:17 Тэдний төгсгөл нь галд үүрд мөнх амьдрах болно. Энэ бол хор хөнөөл учруулагчдын хариуцах явдал юм. Айдас | Аллах | болон | хийх | сайн | 59:18 Итгэгчид ээ, Аллахаас эмээгтүн. Сүнс бүр ирээдүйд юу хийснээ харж, Аллахаас эмээгтүн, учир нь Аллах та нарын хийж буй зүйлийг мэддэг. 59:19 Аллахыг мартсан хүмүүстэй адил бүү бай, тэгвэл Тэр тэдэнд сүнсийг нь мартуулсан. Тэд бол хорон санаатнууд юм. Тэгш байдал | 59:20 Галын оршин суугчид болон Диваажингийн оршин суугчид тэнцүү биш юм. Диваажингийн оршин суугчид ялах болно. | магадгүй | -ийн | | мессеж | -ийн | | Коран судар | 59:21 Хэрэв бид энэ Коран судрыг ууланд буулгасан бол та нар түүнийг Аллахаас эмээж, даруусч, хуваагдахыг харах байсан. Ийм сургаалт зүйрлэлүүд нь хүмүүст тунгаан бодохын тулд бидэнд хэлдэг. | хамгийн их | хөөрхөн | Нэр | -ийн | Аллах | 59:22 Тэр бол Аллах, Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэр үл үзэгдэх ба харагдахыг мэддэг. Тэр бол энэрэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй. 59:23 Тэр бол Аллах, Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Тэр бол Хаан, Ариуссан, Амар амгалан, Батлагч, Харагч, Төгс Хүчит, Хүчлэгч, Дээд зэрэглэлийн мөн. Аллах тэдний хамтруулж буй бүх зүйлээс өндөр юм! 59:24 Тэр бол Аллах, Бүтээгч, Үндэслэгч, Хэлбэрлэгч юм. Хамгийн сайхан нэрс Түүнд харьяалагддаг. Тэнгэр газар байгаа бүхэн Түүнийг өргөмжилдөг. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 60:1 Итгэгчид ээ, та нар өөрсдийн Эзэн Аллахад итгэснийхээ төлөө Элчийг болон өөрсдийгөө хөөн зайлуулж байгаа үнэнийг үл итгэсэн үед Миний дайсан болон дайснаа удирдан чиглүүлэгчдээ бүү ав! Хэрэв чи Миний таашаалыг эрэлхийлж Миний замд тэмцэхээр гарч, харин тэднийг нууцаар хайрладаг бол та нарын юуг нууж, юу илчилж байгааг Би сайн мэднэ; Та нарын хэн нь үүнийг хийвэл зөв замаас төөрч будилна. 60:2 Хэрэв тэд чам дээр ирвэл тэд чиний дайсан болж, чамд бузар мууг үйлдэхээр гар, хэлээ сунгана. Тэд чамайг үл итгэхийг хүсдэг. 60:3 Амилалтын өдөр төрөл төрөгсөд чинь ч, үр хүүхдүүд чинь ч чамд ашиг тусаа өгөхгүй. Аллах та нарын хооронд ялгах болно, Аллах та нарын хийж буй зүйлийг хардаг. 60:4 Абрахам болон түүнтэй хамт байгаа хүмүүст сайн үлгэр жишээ танд бий. Тэд үндэстнүүддээ хандан: "Бид та нараас болон та нарын Аллахаас өөр шүтэн мөргөж байгаа зүйлээс хол байна. Бид чамд итгэдэггүй, зөвхөн Аллахад итгэх хүртэл дайсагнал, үзэн ядалт бидний хооронд үүрд үргэлжилсээр байна." Абрахам эцэгтээ: "Би чиний төлөө Аллахын төлөө юу ч хийх хүч чадалгүй байсан ч чиний төлөө өршөөл гуйхыг үнэхээр гуйх болно" гэж хэлснийг эс тооцвол. "Эзэн минь, бид Танд найдлаа. Бид Танд эргэж, Танд хүрэх болно. 60:5 Эзэн минь, биднийг үл итгэгчдийн сорилт болгож, өршөөгөөч. Бидний Эзэн, Та бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн”. 60:6 Эдгээрт Аллахад болон эцсийн өдрийг найддаг хүмүүст сайн үлгэр жишээ байдаг. Хэн нүүр буруулсан бол, үнэхээр Аллах бол баян бөгөөд магтагдахуйц юм. 60:7 Магадгүй Аллах та нар болон чиний дайсагналцаж буй хүмүүсийн хооронд хайрыг бий болгож магадгүй юм. Аллах бол хүчирхэг, Аллах бол өршөөгч, хамгийн нигүүлсэнгүй. Аллах | хийдэг | биш | хориглох | чи | руу | байх | төрлийн | эсвэл | зүгээр л | руу | тэдгээр | хэн | хүлээн авах | чи | гэж | Мусульманчууд | болон | хийх | биш | хор хөнөөл | чи, | Аллах | хүсдэг | чи | руу | байх | зүгээр л | 60:8 Та нарын шашинтай дайтаж, гэр орноосоо хөөгөөгүй хүмүүст эелдэг байж, шударга ёс хийхийг Аллах хориглодоггүй. Аллах шударга хүмүүст хайртай. Аллах | зөвхөн | хориглодог | чи | руу | байх | хөтөчтэй | | тэдгээр | хэн | байна | тулалдсан | эсрэг | чи | учир нь | чи | байна | Мусульманчууд | болон | хувь нэмэр оруулсан | руу | чи | хөөх | 60:9 Харин Аллах зөвхөн чиний шашны төлөө чамтай тулалдаж, гэр орноосоо хөөн зайлуулсан, эсвэл хөөн гаргахад тань тусалсан хүмүүсээр удирдуулахыг л хориглодог. Тэднийг чиглүүлэгч болгон авсан хүн бол хорлон сүйтгэгчид юм. Мусульман | эмэгтэйчүүд | болон | мусульман бус | эмэгтэйчүүд | 60:10 Итгэгчид ээ, итгэгч эмэгтэйчүүд та нар уруу цагаачлан ирэх үед тэднийг сорьж үз. Аллах тэдний итгэлийг хамгийн сайн мэддэг. Хэрэв та тэднийг итгэгчид гэж үзвэл үл итгэгчид рүү бүү буцааж өг; Тэд үл итгэгчдэд зөвшөөрөгдөөгүй, мөн үл итгэгчид ч тэдэнд зөвшөөрөгдөөгүй. Харин үл итгэгчдэд тэдний зарцуулсан зүйлийг буцаан өг. Инжийг нь өгвөл ийм эмэгтэйчүүдтэй гэрлэхэд ямар ч буруугүй. Үл итгэгч эмэгтэйчүүдтэй холбоо барьж болохгүй, юу зарцуулснаа асуу, тэд юунд зарцуулсныг асуугаарай. Энэ бол Аллахын шүүлт юм; Тэр та нарын хооронд шүүдэг; Аллах бол Мэдлэг, Мэргэн мөн. 60:11 Хэрэв таны эхнэрүүдийн хэн нэг нь үл итгэгчидтэй хамт байхаар чамайг орхиж, та нар өшөө авах юм бол эхнэрүүдийг нь орхисон хүмүүст зарцуулсантай нь тэнцэх хэмжээний мөнгийг өг. Мөн итгэсэн Аллахаас эмээгтүн. Аллах | хэлдэг | Бошиглогч | Мухаммед | руу | гуйх | төлөө | | уучлал | -ийн | итгэх | эмэгтэйчүүд | 60:12 Өө, Бошиглогч оо, итгэгч эмэгтэйчүүд чам дээр ирж, Аллахтай юу ч холбоогүй, хулгай хийхгүй, садар самуун үйлдэхгүй, хүүхдүүдээ алахгүй, хоёр гараараа гүтгэлэг үйлдэхгүй гэсэн болзолтойгоор чамд үнэнч байхаа тангараглах үед. Тэдний хөл, эсвэл ямар ч хүндэтгэлтэй зүйлд дуулгаваргүй байж, Аллахаас тэдний өршөөлийг гуй. Хийх | биш | орхих | | заавар | -ийн | Аллах | | хайж байна | | заавар | -ийн | | үл итгэгчид | Хайх | | заавар | -ийн | итгэх | эрх баригчид | 60:13 Итгэгчид ээ, булшны оршин суугчдаас цөхрөнгөө барсан үл итгэгчид (тэд амилах болно) шиг Аллахын уур хилэнд өртөж, мөнх амьдралд (ирээдүйд) цөхрөнгөө барсан хүмүүсийг чиглүүлэгч болгон бүү ав. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | болон | тэдгээр | хэн | хүсэж байна | руу | байлгах | Мусульманчууд | |-д шалгах | 61:1 Тэнгэр газар байгаа бүхэн Аллахыг өргөмжилдөг. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 61:2 Итгэгчид ээ, та нар яагаад хэзээ ч хийдэггүй зүйлээ хэлдэг вэ? 61:3 Та хийдэггүй зүйлээ хэлэх нь Аллахад хамгийн үзэн яддаг. 61:4 Аллах Өөрийнх нь замд овоолсон барилга мэт жагсаж тулалддаг хүмүүст хайртай. Мосе | гэж асуудаг | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | яагаад | тэд | хор хөнөөл | түүнийг | 61:5 Мөн Мосе өөрийн үндэстэнд "Та нар намайг Аллахын элч гэдгийг та нар мэдэж байхад яагаад намайг хорлож байгаа юм бэ?" Гэвч тэднийг хазайхад Аллах тэдний зүрхийг эргүүлэв. Аллах харгис хүмүүсийг хэзээ ч удирддаггүй. Есүс | нь | татгалзсан | | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | хэзээ | тэр | хэлдэг | тэд | тэр | тэр | байна | байсан | илгээсэн | руу | батлах | | Тора | болон | авчрах | тэд | мэдээ | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 61:6 Мариагийн хүү Есүс (Бошиглогч) хэлэхдээ: "Израилийн хүүхдүүд ээ, би надаас өмнө байсан Торагыг батлахын тулд, мөн элчийн (Бошиглогч Мухаммед) тухай мэдээ өгөхөөр та нарт Аллахаар илгээгдсэн. Ахмад нэртэй миний араас ир гэв. Гэсэн хэдий ч тэр тэдэнд тодорхой нотолгоотой ирэхэд тэд: "Энэ бол тодорхой ид шид" гэж хэлэв. Худлаа | эсрэг | Аллах | 61:7 Исламын шашинд дуудагдсан үед Аллахын эсрэг худал үйлддэг хүнээс илүү муу хүн хэн бэ? Аллах хор хөнөөлтэй хүмүүсийг удирддаггүй. 61:8 Тэд Аллахын гэрлийг амаараа унтраахыг эрэлхийлдэг; Харин үл итгэгчид дургүй байсан ч Аллах Өөрийн гэрлийг гүйцээнэ. Аллах | илгээсэн | Бошиглогч | Мухаммед | -тай | Ислам | болон | өсгөсөн | энэ | дээр | бүгд | шашин | 61:9 Тэр бол Өөрийн элчийг удирдамж, үнэний шашнаар илгээсэн бөгөөд үл итгэгчдийн дургүйцдэг ч тэрээр үүнийг бүх шашнаас дээгүүр өргөв. Хамгаалалт | -аас | там | 61:10 Итгэгчид ээ! Би чамайг гашуун шийтгэлээс аврах худалдаа руу чиглүүлэх үү? 61:11 Та нар Аллах болон Түүний элч нарт итгэж, Түүний замын төлөө эд хөрөнгө болон өөрсдөдөө тулалдах болно. Хэрэв та мэдэж байсан бол энэ нь танд илүү дээр юм. 61:12 Тэр чиний нүглийг уучилж, доороос нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт хүрээлэн, Еден цэцэрлэгт хүрээлэнгийн сайхан газруудад оруулах болно. Энэ бол агуу ялалт юм. 61:13 Мөн таны дуртай бусад зүйлс, Аллахаас ирсэн ялалт ба удахгүй болох нээлт. (Ай Бошиглогч Мухаммед) итгэгчдэд баяртай мэдээ өгөөч. Зарим | -ийн | | Хүүхдүүд | -ийн | Израиль | итгэсэн | Есүс | гэхдээ | бусад | үл итгэсэн | 61:14 Итгэгчид ээ, Аллахын туслагч болоорой. Мариагийн хүү Есүс (Бошиглогч) шавь нартаа "Аллахын төлөө миний туслагч хэн байх вэ?" Шавь нар нь "Бид Аллахын туслагч байх болно" гэж хариулав. Израилийн хөвгүүдийн нэг хэсэг итгэж, нэг хэсэг үл итгэв. Тиймээс бид дайснуудын эсрэг итгэгчдийг дэмжсэн бөгөөд тэд ялсан. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр -аас | | бичиг үсэггүй | Арабууд | Аллах | өсгөсөн | Түүний | Messenger | гэж | a | хөтөч | 62:1 Тэнгэр, газар дээрх бүхэн Хаан, Цэвэр ариун, Төгс Хүчит, Мэргэн Аллахыг өргөмжилдөг. 62:2 Тэр бол бичиг үсэг тайлагдаагүй хүмүүсийн дунд (Арабуудын) дундаас өмнө нь илэрхий төөрөлдсөн байсан ч тэдэнд Түүний шүлгийг уншиж, тэднийг ариусгаж, ном болон мэргэн ухааныг тэдэнд заах элчийг томилсон нэгэн юм. , 62:3 Тэдэнтэй нэгдээгүй байгаа бусад хүмүүсийн хамт. Тэр бол Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 62:4 Энэ бол Аллахын ивээл юм; Тэр үүнийг хүссэн хүндээ өгдөг бөгөөд Аллах асар их ивээлтэй. төстэй байдал | -ийн | тэдгээр | хэн | мэдэж байсан | | Тора | өгсөн | руу | Мосе | гэхдээ | далд | түүний | үнэн | болон | эш үзүүллэг | 62:5 Тора ачсан боловч түүнийг авч яваагүй хүмүүсийн дүр төрх нь ном зөөж буй илжигтэй адил юм. Аллахын ишлэлүүдийг үгүйсгэсэн хүмүүсийн жишээ бол бузар муу юм. Аллах хорон мууг үйлдэгчдийг чиглүүлдэггүй. Аллах | сорилтууд | | Еврейчүүд | хэн | нэхэмжлэл | тэр | тэд | байна | | зөвхөн | нэг | хөтөчтэй | | Түүнийг | 62:6 "Ай иудейчүүд ээ, хэрэв та бүх хүмүүсийн дотроос зөвхөн Аллахаар удирдуулсан гэж мэдэгдвэл, хэрэв та үнэнч бол үхлийг хүсэх болно!" 62:7 Гэвч тэдний гар урссан зүйлээс болж тэд үүнийг хэзээ ч хүсэхгүй. Аллах хор хөнөөл учруулагчдыг мэддэг. 62:8 "Чиний зугтаж буй үхэл чамд ирэх нь гарцаагүй" гэж хэл. Дараа нь чи үл үзэгдэх болон ил харагдахыг мэдэх нэгэнд буцаж очих бөгөөд Тэр та нарын хийсэн бүх зүйлийг танд хэлэх болно." | ач холбогдол | -ийн | | Баасан | залбирал | 62:9 Итгэгчид ээ, та нар чуулганы өдөр (Баасан) залбиралд дуудагдахдаа Аллахыг дурсах руу яаран, худалдаагаа нэг тийш болго. Хэрэв та мэдэж байсан бол энэ нь таны хувьд хамгийн сайн зүйл юм. 62:10 Дараа нь залбирал дуусмагц газар дээр тарааж, Аллахын тааллыг эрэлхийл, мөн Аллахыг олон удаа сана, тэгвэл та амжилтанд хүрнэ. 62:11 Гэсэн хэдий ч тэд ямар нэгэн худалдаа, зугаа цэнгэлийг хараад түүн рүү хошуурч, чамайг зогсож орхидог. "Аллахын дэргэд байгаа зүйл нь зугаа цэнгэл, худалдаа наймаанаас ч дээр" гэж хэл. Аллах бол хамгийн сайн өгөгч”. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Хоёр нүүртнүүд | 63:1 Хоёр нүүрт хүмүүс чам дээр ирэхэд "Бид чамайг Аллахын элч гэдгийг гэрчилж байна" гэж хэлдэг. Аллах чамайг (Бошиглогч Мухаммед) үнэхээр Түүний элч гэдгийг мэддэг бөгөөд хоёр нүүрт хүмүүс үнэхээр худалч гэдгийг Аллах гэрчилж байна! 63:2 Тэд тангарагаа халхавч болгон, бусдыг Аллахын замаас хаасан. Тэдний хийсэн зүйл муу юм. 63:3 Энэ нь тэд итгэж, дараа нь үл итгэсэнтэй холбоотой бөгөөд үүний улмаас тэдний зүрх сэтгэлд лац дарагдсан тул тэд ойлгох чадваргүй болсон. 63:4 Тэднийг харахад тэдний бие танд таалагддаг, харин тэд ярьж, та тэдний үгийг сонсох үед тэд тулгуур мод шиг байдаг. Тэд хашгирах болгоныг (тэд сонсдог) өөрсдийнхөө эсрэг гэж хүлээн авдаг. Тэд бол дайсан, тэднээс болгоомжил. Аллах тэднийг ална! Тэд ямар гажуудсан юм бэ! 63:5 Энэ нь тэдэнд хэлэгдэх үед. "Нааш ир, Аллахын Элч та нарын төлөө уучлал гуйх болно" гэж тэд бардамналтайгаар толгойгоо эргүүлэхэд та тэднийг явахыг харж байна. 63:6 Та тэдний уучлалыг гуйсан ч, өршөөлийг нь ч хүсээгүй ч ялгаагүй, Аллах тэднийг уучлахгүй. Аллах хорон мууг үйлдэгчдийг чиглүүлдэггүй. 63:7 Тэд "Аллахын элчийг дагадаг хүмүүст тарах хүртэл нь юу ч бүү үр" гэж хэлдэг. Тэнгэр, газрын эрдэнэс Аллахад харьяалагддаг боловч хоёр нүүрт хүмүүс ойлгодоггүй. 63:8 Тэд "Хэрэв бид Хот руу буцаж ирвэл хүчтэй нь доромжлогдсон хүмүүсийг хөөнө" гэж хэлдэг. Харин хүч нь Аллах, Түүний элч, итгэгчдийнх боловч хоёр нүүрт хүмүүс мэдэхгүй. 63:9 Итгэгчид ээ, эд хөрөнгө, үр хүүхдүүд чинь чамайг Аллахыг дурсах үйлсээс бүү холдуул. Үүнийг хийсэн хүмүүс ялагдал хүлээх болно. 63:10 Тиймээс та нарын хэн нэгэнд үхэл тохиолдохоос өмнө "Эзэн минь, Та намайг ойрын хугацаанд хойшлуулж өгвөл би өглөг өгч, ивээн тэтгэж болох юм бол" гэж хэлэхээс өмнө бидний та нарт өгсөн зүйлээс зарцуул. сайн үйлстнүүдийн дунд байна”. 63:11 Гэвч Аллах ямар ч хүнийг хугацаа нь ирэхэд хойшлуулахгүй. Аллах та нарын юу хийж байгааг мэддэг. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | мэддэг | манай | бодол | болон | хардаг | бүх зүйл | бид | хийх | 64:1 Тэнгэр газар байгаа бүхэн Аллахыг өргөмжилдөг. Хаанчлал Түүнийх бөгөөд магтаал Түүнийх юм. Тэр бүх зүйлд хүчтэй. 64:2 Тэр бол чамайг бүтээсэн хүн. Та нарын дунд үл итгэгч, харин та нарын дунд итгэгч байна. Аллах таны хийж буй зүйлийг хардаг. 64:3 Тэр тэнгэр, газрыг үнэнээр бүтээж, та нарыг дүрслэн, сайхан дүр төрхийг өгсөн. Хүрэлцэх нь Түүнд байна. 64:4 Тэр тэнгэр, газар юуг мэддэг бөгөөд та нарын нууж, илчлэх бүхнийг мэддэг. Аллах цээжний гүнийг мэддэг. Элч | -ийн | Аллах | байсан | үл итгэсэн | учир нь | тэд | байсан | хүн | 64:5 Та нараас өмнөх үл итгэгчдийн мэдээг сонсоогүй гэж үү? Тэд өөрсдийн үйлдлийнхээ хор хөнөөлийг амссан бөгөөд тэдэнд гашуун шийтгэл байна. 64:6 Учир нь тэдний элч нар тэдэнд тодорхой нотолгоотой ирэхэд тэд "Хүмүүс бидний чиглүүлэгч байх уу?" Тэд үл итгэн, нүүр буруулсан боловч Аллах тэдэнд (тэдэнд) хэрэггүй байв. Аллах бол баян бөгөөд магтагдсан нэгэн. Итгэлгүй байдал | |-д | амилалт | 64:7 Үл итгэгчид өөрсдийгөө хэзээ ч амилуулахгүй гэж боддог. "Эзэн минь ээ, тийм ээ, чи гарцаагүй амилуулах болно! Дараа нь таны хийсэн бүх зүйл танд мэдэгдэнэ. Энэ нь Аллахад амархан”. Ялагдагчид | болон | ялагчид | 64:8 Аллах, Түүний элч, бидний илгээсэн гэрэлд итгэ. Аллах та нарын хийж байгаа бүхнийг мэддэг. 64:9 Тэр чамайг цуглуулах өдөр цуглуулах өдөр; Энэ бол алдагдал ба олзны өдөр юм. Аллахад итгэж, сайн үйлс хийсэн хүнийг Аллах түүний бузар муу үйлийг цагаатгаж, дор нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт оруулах бөгөөд тэнд үүрд мөнх амьдрах болно. Энэ бол агуу ялалт юм. 64:10 Үл итгэн, бидний ишлэлүүдийг үгүйсгэсэн хүмүүсийн хувьд тэд галын оршин суугчид бөгөөд түүн дотор үүрд байх болно. Тэдний ирэх нь муу байх болно. Аллах | хөтөч | | зүрх | -ийн | итгэгчид | 64:11 Аллахын зөвшөөрөлгүйгээр ямар ч гай зовлон тохиолдохгүй. Аллахад итгэдэг хүмүүсийн хувьд Аллах түүний зүрх сэтгэлийг чиглүүлэх болно. Аллах бүх зүйлийг мэддэг. | эрхэм зорилго | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 64:12 Аллахад дуулгавартай байж, Элчийг дага. Харин хэрэв та нар нүүр буруулах юм бол, манай элчийн үүрэг бол гагцхүү ойлгомжтой захиасыг хүргэх явдал юм. тавих | таны | итгэл | |-д Аллах | 64:13 Аллах, Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Итгэгчид Аллахад найдцгаая. Таны | баялаг | болон | зарим | -ийн | таны | гэр бүл | байна | a | шүүх хурал | төлөө | чи | 64:14 Итгэгчид ээ, та нарын эхнэр, хүүхдүүдийн зарим нь дайснууд юм; тиймээс тэднээс болгоомжил. Харин хэрвээ та тэднийг уучилж, үл тоомсорлож, уучлах юм бол Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй нэгэн юм. 64:15 Чиний эд баялаг, үр хүүхэд бол зөвхөн сорилт бөгөөд Аллахын дэргэд асар их хөлс бий. 64:16 Тиймээс аль болох Аллахаас эмээж, сонсож, дуулгавартай байж, өөртөө сайнаар зарцуул. Мөн өөрийн сэтгэлийн шуналаас аврагдсан хэн боловч; эдгээр нь ялагчид юм. Энэрэл | нь | үржүүлсэн | олон | удаа | гаруй | | Аллах | 64:17 Хэрэв чи Аллахад сайн зээл өгвөл Тэр чиний төлөө үүнийг үржүүлж, чамайг уучлах болно. Аллах Талархагч, Өршөөнгүй. 64:18 Тэр бол үл үзэгдэх ба харагдахыг мэддэг, Төгс Хүчит, Мэргэн мөн. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Салалт | -тай | сайхан сэтгэл | 65:1 Бошиглогч минь ээ, хэрэв та эхнэрүүдээсээ салах юм бол сарын тэмдгийн мөчлөг дууссаны дараа сал. Тэдний хүлээх хугацааг тоолж, Эзэн Аллахаас эмээгтүн. Садар самуун үйлдэхгүй бол тэднийг гэрээс нь бүү хөөж, бүү явуул. Энэ бол Аллахын тогтоосон хил хязгаар бөгөөд Аллахын хил хязгаарыг хэтрүүлсэн хүн өөртөө буруутай. Та мэдэхгүй, магадгүй үүний дараа Аллах шинэ үйл явдал авчрах болно. 65:2 Тэднийг хугацаа нь дууссаны дараа нэр төртэй байлга, эсвэл нэр төртэйгээр тэднээс сал. Өөрийнхөө дундаас хоёр шударга хүнийг гэрчлүүлэхээр дуудаж, Аллахын өмнө гэрчлээрэй. Аллахад болон эцсийн өдөрт итгэдэг хүн үүнийг хийхийг анхааруулдаг. Хэн Аллахаас эмээвэл, Тэр түүнд гарах замыг зааж өгөх болно. 65:3 Түүнийг хүсээгүй газраас нь хангаж өг, Түүнд найддаг хэн бүхэнд Аллах хангалттай. Үнэхээр Аллах Өөрийн хүссэн бүхнээ авчирдаг. Аллах бүх зүйлд хэмжүүр тогтоосон. | хүлээж байна | үе | өмнө | | эцсийн боловсруулалт | -ийн | a | салалт | Салалт | болон | сайхан сэтгэл | руу | a | жирэмсэн | эхнэр | 65:4 Цаашид сарын тэмдэг ирэхээс цөхрөнгөө барсан эмэгтэйчүүдийн хувьд, хэрэв та эргэлзэж байгаа бол тэдний хүлээх хугацаа гурван сар, мөн сарын тэмдэг ирээгүй байгаа эмэгтэйчүүдийн хувьд. Жирэмсэн хүмүүсийн хувьд тэдний хугацаа нь ачаагаа хүргэх хугацаа юм. Аллах Өөрөөс нь эмээдэг хэн бүхэнд Өөрийн тушаалаар (асуудлыг) хөнгөвчлөх болно. 65:5 Энэ бол Аллахын чамд илгээсэн тушаал юм. Аллахаас эмээдэг хүн түүний нүглээс ангижирч, их хэмжээний цалин авах болно. 65:6 Тэднийг боломжийнхоо дагуу гэртээ байрлуул. Тэдэнд хүндрэл учруулахын тулд тэднийг бүү дарамтал. Хэрэв тэд хүүхэдтэй бол ачаагаа хүргэх хүртэл нь тэдэнд зарцуул. мөн хэрэв тэд хөхүүл бол тэдэнд цалингаа өгч, хамтдаа нэр төртэй зөвлөлд. Харин та хоёрт бэрхшээл тулгарвал өөр эмэгтэй түүнийг хөхүүл. 65:7 Баян хүн эд хөрөнгийнхөө хэмжээгээр зарцуулж, хоол хүнс нь бага байгаа хүнд Аллахын өгсөн зүйлээс зарцуулаг. Аллах өөрт нь өгсөн зүйлээс өөр сүнсийг үүрэгддэггүй. Мэдээжийн хэрэг, Аллах хэцүү байдлын дараа хялбар байдлыг авчрах болно. Бахархал | нь | a | гайхалтай | нүгэл, | энэ | байсан | мөн | | нүгэл | тэр | хориглосон | сатан | -аас | Диваажин | 65:8 Хэчнээн олон тосгон Их Эзэн ба Түүний элч нарын тушаалыг эсэргүүцэж, бардамнаж байна вэ? Бид үүнийг хатуу шийтгэл болгож, аймшигтай шийтгэлээр шийтгэсэн. 65:9 Тиймээс тэрээр үйлдлийнхээ хор хөнөөлийг амссан бөгөөд түүний ажлын төгсгөл нь алдагдал байв. Бошиглогч | Мухаммед, | a | өршөөл | төлөө | бүгд | | ертөнц | 65:10 Аллах тэдэнд хатуу шийтгэлийг бэлдсэн. Тиймээс оюун ухаантай хүмүүс Аллахаас эмээдэг. Итгэгчид ээ, Аллах үүнийг та нарт сануулга болгон илгээсэн. 65:11 Элч танд итгэж, сайн үйлс үйлддэг хүмүүсийг харанхуйгаас гэрэл рүү авчрахын тулд Аллахын тодорхой ишлэлүүдийг уншиж байна. Аллахад итгэж, сайн үйлс хийсэн хэнийг ч тэр доороос нь гол горхи урсдаг цэцэрлэгт оруулах болно, тэнд тэд үүрд мөнх амьдрах болно. Тэдний хувьд Аллах сайн сайхан хоолыг бэлдсэн. Аллах | нь | хүчирхэг | гаруй | бүгд | зүйлс | 65:12 Энэ бол Аллах долоон тэнгэр, мөн адил газар дэлхийг бүтээсэн бөгөөд тушаал нь тэдгээрийн хооронд бууж, Аллах бүх зүйлд хүчтэй, Аллах бүх зүйлийг мэдлэгээр бүрхсэн гэдгийг мэдэхийн тулд. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | тодруулга | -ийн | a | итгэл | 66:1 Өө, Бошиглогч оо, чи яагаад Аллахын чамд хуульчилсан зүйлийг хориглодог юм бэ? Чи эхнэрүүдээ баярлуулахыг эрмэлздэг үү?' Аллах уучлагч, хамгийн нигүүлсэнгүй. 66:2 Аллах тангараг өргөсөн тангарагаас чинь чөлөөлсөн. Аллах бол чиний асран хамгаалагч, мэдэгч, мэргэн. 66:3 Бошиглогч эхнэрийнхээ нэгэнд тодорхой зүйлийг нуусан боловч тэр үүнийгээ илчилсэн бөгөөд Аллах түүнд юу хийснийг илчилсэн. Тэр нэг хэсгийг нь мэдэгдэж, нөгөө хэсгийг нь мэдэгдээгүй. Тэгээд тэр түүнтэй танилцахад тэр: "Хэн чамд үүнийг хэлсэн бэ?" Тэр хариуд нь: "Мэдэгч, мэдэгч надад үүнийг хэлсэн." 66:4 Хэрэв та хоёр (эхнэрүүд) зүрх сэтгэл чинь хазайсан ч гэсэн наманчлахдаа Аллахад хандвал; Харин хэрвээ та нар түүний эсрэг бие биенээ дэмжвэл (мэдээрэй) Аллах бол түүний хамгаалагч, Габриел, мөн итгэгчдийн дундаас зөвт хүн юм. Үүний дараа тэнгэр элч нар түүнийг дэмжигчид болно. 66:5 Хэрэв тэр та нараас салах юм бол Их Эзэн нь түүнд та нарын оронд та нараас илүү сайн эхнэрүүд болох бууж өгсөн, итгэсэн, дуулгавартай, наманчлагч, мацаг барьдаг эмэгтэйчүүдийг өгөх болно. (өмнө нь) гэрлэсэн, мөн онгон охид. Итгэгчид | байна | руу | хамгаалагч | өөрсдөө | эсрэг | | Гал | 66:6 Итгэгчид ээ, түлш нь хүмүүс, чулуунууд, дээр нь хатуу ширүүн, Аллахын тушаасан зүйлд хэзээ ч дуулгаваргүй, даалгасан зүйлээ хийдэг хатуу сахиусан тэнгэрүүд байдаг галаас өөрсдийгөө болон гэр бүлээ хамгаалаарай. Үл итгэгчид | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 66:7 Үл итгэгчид ээ, энэ өдөр өөрсдөдөө ямар ч шалтаг хайх хэрэггүй. Та зөвхөн үйлдлийнхээ дагуу л нөхөн төлбөр авах болно. бай | чин сэтгэлээсээ | |-д таны | наманчлал | руу | Аллах | 66:8 Итгэгчид ээ, Бурханд чин сэтгэлээсээ наманчил. Аллах Бошиглогч болон түүнтэй хамт итгэгчдийг доромжлохгүй тэр өдөр чиний нүглийг чинь цагаатгаж, доор нь гол мөрөн урсдаг цэцэрлэгт хүрээлэнд оруулах болно. Тэдний гэрэл тэдний өмнө болон баруун гар талд нь урсах бөгөөд тэд "Эзэн минь, бидний гэрлийг бидний төлөө гүйцээж, биднийг өршөөгөөч" гэж хэлэх болно. Мэдээжийн хэрэг, Та бүх зүйлд хүч чадалтай". Хатуу байдал | дээр | үл итгэгчид | |-д энэ | амьдрал | нь | руу | хамгаалах | тэд | -аас | | мөнхийн | шийтгэл | -ийн | там | 66:9 Өө, Бошиглогч оо, үл итгэгчид болон хоёр нүүртнүүдтэй тэмцэж, тэдэнтэй хатуу харьц. Геенна (Там) тэдний хоргодох газар, муу ирэлт байх болно! | үл итгэх | эхнэрүүд | -ийн | Ноа | болон | Багц | 66:10 Аллах үл итгэгчдийн үлгэр жишээ болгон Ноагийн эхнэр, Лотын эхнэрийг үзүүлсэн. Тэд манай хоёр зөвт үйлчлэгчтэй гэрлэсэн боловч тэднээс урвасан. (Ноа, Лот хоёр) тэдэнд ямар ч ашиг тустай байсангүй. Тэд хоёуланд нь "Гал руу орох хүмүүстэй хамт ор" гэж хэлэв. | итгэх | эхнэр | -ийн | Фараон | 66:11 Харин итгэдэг хүмүүст Аллах Фараоны эхнэрийн жишээ болгон өгсөн. "Эзэн минь, миний өмнө Диваажинд өргөө барьж, Фараон болон түүний ажлаас намайг аварч, хорлон сүйтгэгч үндэстнээс намайг авраач." | онгон | Мэри, | ээж | -ийн | Есүс | байсан | дунд | | сүсэгтэн | 66:12 Мөн, 'Имраны охин Мариа, ариун байдлаа хамгаалж, бид түүнд Сүнсээрээ (Габриел) үлээв. мөн тэрээр Их Эзэнийнхээ үгэнд болон Түүний номонд итгэж, сүсэгтнүүдийн дунд байв. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | гайхах | -ийн | | бүтээл | -ийн | Аллах | 67:1 Хаанчлалын гарт байгаа Тэр ерөөлтэй еэ, Тэр бүх зүйлд хүчтэй. 67:2 Тэр та нарын хэн нь илүү сайн үйлстэй болохыг шалгахын тулд үхэл ба амьдралыг бүтээсэн бөгөөд Тэр бол Төгс Хүчит, Өршөөгч юм. 67:3 Тэр долоон тэнгэрийг нэг нэгээр нь бүтээсэн. Нигүүлсэгчийн бүтээлээс та ямар ч үл нийцэх байдлыг харж чадахгүй. Харцаа буцаа, чи хагарал харж байна уу! 67:4 Дараа нь харцаа дахин нэг удаа эргүүлж харвал таны харц гялалзсан, ядарсан байдалтай эргэж ирнэ. 67:5 Бид доод тэнгэрийг дэнлүүгээр чимэглэж, тэднийг сатандуудын чулуу болгон, бид тэдэнд галын шийтгэлийг бэлтгэсэн. | Өдөр | -ийн | Шүүх | болон | тэдгээр | хэн | үл итгэх | |-д Аллах | 67:6 Мөн өөрсдийн Эзэндээ үл итгэгчдийн хувьд тамын шийтгэлийг хүлээж байна. 67:7 Тэднийг түүн рүү хаяхдаа тэд буцалж байхад санаа алдахыг сонсох болно 67:8 Уурандаа хагарчих шахав. Цэргийг тэнд хаях болгонд хамгаалагчид нь тэднээс "Хэн ч та нарт сэрэмжлүүлэхээр ирээгүй гэж үү?" 67:9 "Тийм ээ, үнэхээр" гэж тэд хариулах болно, "Гэхдээ бид "Аллах юу ч илгээгээгүй. 67:10 Тэгээд тэд "Хэрэв бид сонсож, ойлгосон байсан бол одоо галын оршин суугчдын дунд байх ёсгүй байсан" гэж хэлэх болно. 67:11 Тиймээс тэд гэм нүглээ наминчлах явдал юм. Галын оршин суугчдыг хараал! Тэдгээр | хэн | айдас | тэдний | Эзэн | 67:12 Харин үл үзэгдэх байдлаар Эзэнээсээ эмээдэг хүмүүст өршөөл, их цалин байдаг. | Чадвар | болон | Өршөөл | -ийн | Аллах | 67:13 (Чи) нууцаар ч бай, чангаар ч ярина уу, Тэр цээжний гүнийг мэддэг. 67:14 (Бүх зүйлийг) бүтээсэн Тэр мэдэхгүй гэж үү? Тэр бол Нарийн, ухамсартай. 67:15 Тэр бол дэлхийг чамд захируулсан. Нутагт нь алхаж, Түүний тэтгэмжийг ид. Амилалт нь Түүнд байна. 67:16 Тэнгэр дэх Тэр газар чичирхийлэхэд та нарыг залгихгүй гэдэгт итгэлтэй байна уу? 67:17 Тэнгэрт байгаа Тэр чиний эсрэг хайрга бороо оруулахгүй гэдэгт итгэлтэй байна уу, тэгвэл та нар Миний сэрэмжлүүлэг ямар байсныг мэдэх болно. 67:18 Та нараас өмнөх хүмүүс (элч нараа) худал хэлж байсан бол Миний дургүйцэл ямар байсан бэ? 67:19 Тэд далавчаа дэлгэн, нугалж буй шувуудыг ажигладаггүй гэж үү? Өршөөл үзүүлэхээс өөр хэн нь ч тэднийг барьдаггүй. Мэдээж Тэр бүх зүйлийг хардаг. 67:20 Эсвэл нигүүлсэгчээс өөр хэн чамд туслах вэ? Үнэхээр үл итгэгчид зөвхөн төөрөгддөг. 67:21 Эсвэл, Тэр Өөрийн хоолыг саатуулбал хэн чамайг тэжээх вэ? Гэсэн хэдий ч тэд ихэмсэг зан, зэвүүцлийг үргэлжлүүлсээр байна. 67:22 Яах вэ, нүүрээрээ унасан алхаж буй хүн шулуун замаар босоо алхагчаас илүү сайн удирддаг уу? 67:23 "Тэр бол та нарыг бүтээж, та нарт сонсгол, хараа, зүрх сэтгэлийг өгсөн, харин та нарт талархах нь бага" гэж хэл. 67:24 "Тэр бол та нарыг бүтээж, дэлхий дээр тараасан бөгөөд та нар Түүнд цугларна" гэж хэл. 67:25 Тэд "Хэрэв та үнэнийг хэлэх юм бол энэ амлалт хэзээ ирэх вэ?" 67:26 "Мэдлэг нь Аллахад байдаг. Би бол зөвхөн тодорхой сэрэмжлүүлэгч юм”. 67:27 Дараа нь тэд ойртож байгааг хараад үл итгэгчдийн нүүр харлагдах бөгөөд "Энэ бол та нарт амлагдсан зүйл" гэж хэлэгдэх болно. 67:28 "Хэрэв Аллах намайг болон надтай хамт байгаа хүмүүсийг устгавал, эсвэл биднийг өршөөх юм бол үл итгэгчдийг зовлонт шийтгэлээс хэн хамгаалах вэ?" Гэж хэлээрэй. 67:29 "Тэр нигүүлсэгч" гэж хэл. Бид Түүнд итгэж, Түүнд бүх л найдвараа тавьдаг. Үнэн хэрэгтээ, чи хэн нь илэрхий төөрөлдөж байгааг удахгүй мэдэх болно." 67:30 "Чи юу гэж бодож байна" гэж хэл. Хэрэв өглөө таны ус газарт живвэл хэн чамд урсгал ус авчрах вэ?' 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | баавгай | гэрч | руу | | өндөр | зэрэглэл | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 68:1 Үд. Үзэг болон түүгээр (тэнгэр элч нар) бич. 68:2 Та нар Эзэнийхээ ивээлээс болж галзуурсан биш. 68:3 Үнэн хэрэгтээ та нарын хувьд хязгааргүй цалин бий. 68:4 Та (Бошиглогч Мухаммед) үнэхээр агуу ёс суртахуунтай. 68:5 Та нар харах болно, тэд харах болно 68:6 Та нарын хэн нь солиорсон бэ? Хийх | биш | байх | хөтөчтэй | |-д шашин | | тэдгээр | хэн | хийх | биш | итгэх | 68:7 Үнэн хэрэгтээ, Таны Эзэн Өөрийн замаас төөрөгчдийг болон чиглүүлсэн хүмүүсийг маш сайн мэддэг. 68:8 Тиймээс, үл итгэгчдийг бүү дага. 68:9 Тэд чамайг буулт хийгээсэй гэж хүсдэг, тэгвэл тэд буулт хийгээсэй. Хийх | биш | дуулгавартай байх | үл итгэгчид | -ийн | бага | дүр | дээр | данс | -ийн | тэдний | нийгмийн | зогсож байна | 68:10 Хараал идэгч болгонд бүү дуулгавартай бай. 68:11 гүтгэн доромжилж буй гүтгэлэгтэн, 68:12 Сайныг саатуулдаг хүмүүс, буруутан түрэмгийлэгч, 68:13 бүдүүлэг зан чанар 68:14 Учир нь түүнд эд баялаг, хөвгүүд бий. 68:15 Түүнд бидний шүлгийг уншихад тэрээр "Тэд бол эртний хүмүүсийн үлгэрүүд" гэж хэлдэг. 68:16 Бид түүнийг хамар дээр нь тэмдэглэнэ! | сургаалт зүйрлэл | -ийн | | жимсний цэцэрлэг | болон | түүний | ихэмсэг, | шуналтай | эзэн | 68:17 Өглөө нь тэд хураана гэж тангарагласан цэцэрлэгийн эздийг сорьсон шигээ бид тэднийг сорьсон. 68:18 Тэдний хараал дээр нэмэлгүйгээр, (Аллах хүсвэл, ИншаАллах). 68:19 Тэднийг унтаж байхад нь Эзэнээс чинь гай ирж, 68:20 өглөө нь цэцэрлэгийг хурааж авсан бол. 68:21 (Дараа нь) өглөө нь тэд бие биенээ дуудаж, 68:22 "Хэрэв та хураахыг хүсвэл тариаландаа гараад ир!" 68:23 Тэгээд тэд өөр хоорондоо шивнэлдэн явав. 68:24 "Өнөөдөр ямар ч гачигдалтай хүн тэнд хөл тавих ёсгүй. ' 68:25 Тэд шийдэмгий байдлаар эрт гарч одов. 68:26 Гэвч тэд үүнийг хараад, "Бид үнэхээр төөрөлдсөн. 68:27 Үгүй ээ, харин биднийг хориглов! 68:28 (Харин) тэдний хамгийн шилдэг нь: "Би чамд (Аллахыг) өргөмжил гэж хэлээгүй гэж үү?" 68:29 "Бидний Эзэн, Аллахыг алдаршуулъя" гэж тэд хэлэв: "Бид үнэхээр хорлон сүйтгэгчид байсан." 68:30 Тэд бие биенээ буруутгаж ирэв. 68:31 Тэд "Бид золгүй еэ, бид үнэхээр бардам байсан! 68:32 Магадгүй бидний Эзэн бидэнд үүнээс илүү сайныг өгөх болно. Бид Эзэндээ даруухан ханддаг”. 68:33 Тэдний шийтгэл ийм байв. Гэвч хэрэв тэд мэдэж байсан бол мөнхийн амьдралын шийтгэл илүү агуу юм. Ялагдагчид | болон | ялагчид | 68:34 Болгоомжтой хүмүүст Эзэнийхээ дэргэд аз жаргалын цэцэрлэгүүд байх нь гарцаагүй. 68:35 Бид хүлцэнгүй хүмүүсийг харгис хүмүүстэй адил болгох уу? 68:36 Чамд юу болоод байна вэ, чи яаж шүүх вэ? 68:37 Эсвэл танд судлах ном байна уу? 68:38 Үүн дотор чиний сонгосон бүхэн заавал байх болно! 68:39 Эсвэл амилалтын өдөр хүртэл үргэлжилсэн биднээс тангараг авсан уу? 68:40 Тэднээс асуу, аль нь үүнийг батлах вэ! 68:41 Эсвэл тэдэнд хамтрагч бий юу? Тэгвэл тэдний хэлж байгаа нь үнэн бол хамтрагчидаа авчирцгаая! 68:42 Хөл нь нүцгэн, мөргөхийг тушаасан өдөр тэд чадахгүй. 68:43 Тэдний нүд нь даруу байх болно, мөн доромжлол тэдний дээр тархах болно, учир нь тэд аль хэдийнээ буураагүй байхдаа мөргөхийг тушаасан байсан. 68:44 Тиймээс, энэ яриаг үгүйсгэгчтэй хамт Намайг орхи. Тэдний мэдэхгүй газраас бид тэдгээрийг бага багаар зурах болно. 68:45 Би тэднийг хойшлуулах болно, Миний мэх хатуу. 68:46 Эсвэл та тэднээс цалин гуйж, өрийн дарамтанд орох уу? 68:47 Эсвэл үл үзэгдэгч тэдэнтэй хамт байх уу, мөн тэд үүнийг бичиж байна уу? Иона | болон | | халим | 68:48 Тиймээс Их Эзэнийхээ шүүлтийг тэвчээртэй байлгаж, халимны хамтрагч (Иона) шиг байж болохгүй. 68:49 Хэрэв түүний Эзэний ивээл түүнд ирэхгүй байсан бол тэр буруутгагдаж, эрэг дээр хаягдах байсан. 68:50 Харин Их Эзэн нь түүнийг сонгож, зөвт хүмүүсийн дунд оруулав. | хариу үйлдэл | -ийн | | үл итгэгч | руу | | Сануулга | 68:51 Үл итгэгчид сануулгыг сонсоод, чамайг харцаараа цохих шахсан бөгөөд "Тэр үнэхээр галзуурсан байна" гэж хэлэх болно. 68:52 Гэхдээ энэ нь бүх ертөнцийн сануулагчаас өөр зүйл биш юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | үр дүн | -ийн | | үндэстнүүд | тэр | итгэсэн | тэдний | Элч | 69:1 Амилалтын баталгаажуулагч; 69:2 мөн Амилалтын баталгаажуулагч гэж юу вэ? 69:3 Амилалтын баталгаажуулагч гэж юу болохыг та нарт юу мэдрүүлдэг вэ? 69:4 Самуд, Аад нар Цалуурагчийг үгүйсгэв. 69:5 Тамодчууд (Габриелийн) ширүүн хашгираанаар устгагджээ. 69:6 Аадын хувьд тэд гаслан, ширүүн салхинд устгагджээ 69:7 Тэр тэднийг долоон шөнө найман өдөр дараалан захирсан бөгөөд чи тэднийг далдуу модны хожуул шиг унасныг харсан байх. 69:8 Та одоо тэдний үлдэгдлийг харж чадах уу? 69:9 Үүнтэй адилаар Фараон, түүний өмнөх хүмүүс, сүйрсэн тосгонууд нүгэл үйлдсэн 69:10 Тэд өөрсдийн Эзэний элчийг эсэргүүцэв. Тиймээс Тэр тэднийг хатуу ширүүн хүлээж авав. | Өршөөл | -ийн | Аллах | руу | Ноа | 69:11 Ус дээшлэх үед бид чамайг дарвуулт онгоцонд (авдар) зөөв. 69:12 Энэ нь танд сануулга болгож, бүх анхааралтай чихэнд хадгалагдах болно. | үйл явдал | дээр | | өдөр | | Эвэр | нь | үлээлгэсэн | болон | Диваажин | болон | там | 69:13 Эвэр дээр ганц цохилт хийвэл, 69:14 Дэлхий бүх уулсаараа өргөгдөж, нэг цохилтоор бутлагдах үед, 69:15 Тэр өдөр үйл явдал болно. 69:16 Тэнгэр хуваагдана; Учир нь тэр өдөр хэврэг байх болно. 69:17 Тэнгэр элч нар түүний бүх талд зогсох болно. Мөн тэр өдөр найм нь (тэдгээрийн) чиний Их Эзэний сэнтийг өөрсдийнхөө дээгүүр өргөх болно. 69:18 Тэр өдөр чи илчлэгдэж, чиний ямар ч нууц нуугдахгүй. 69:19 Дараа нь баруун гартаа номоо өгсөн хүн "Энд, миний номыг аваад унш" гэж хэлэх болно. 69:20 Үнэн хэрэгтээ, би өөрийн тооцоогоо хийх ёстойгоо мэдэж байсан." 69:21 Түүний амьдрал тааламжтай байх болно 69:22 Өндөр цэцэрлэгт, 69:23 Түүний үр жимс ойрхон байна. 69:24 (Энэ нь "Удаан хугацаанд хийсэн зүйлийнхээ төлөө хоолны дуршил сайтай идэж, уугтун" гэж хэлэх болно. 69:25 Харин номоо зүүн гартаа өгсөн хүн "Надад золгүй еэ, миний ном надад өгөгдөөгүй байсан бол! 69:26 Би өөрийн тооцоогоо мэдсэнгүй! 69:27 (миний үхэл) бүгдийг дуусгасан бол! 69:28 Миний эд баялаг надад ямар ч тус болсонгүй 69:29 Миний эрх мэдэл устав." 69:30 ("Түүнийг аваад хүл" гэж хэлэх болно. 69:31 Түүнийг тамд шарж, 69:32 Дараа нь түүнийг далан гарны урттай гинжээр оруул. 69:33 Тэр агуу Аллахад итгээгүй. 69:34 Мөн тэрээр гачигдагсдыг хооллохыг уриалаагүй. 69:35 Өнөөдөр түүнд үнэнч найз байхгүй. 69:36 идээ бээрээс өөр хоол 69:37 Энэ нь нүгэлтнүүдээс өөр хэн ч иддэггүй. Аллах | хараал | руу | | язгууртан, | үнэн зөв | болон | босоо | дүр | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | 69:38 Таны харж байгаа бүх зүйлээр би тангараглая. 69:39 Чиний хардаггүй бүх зүйл, 69:40 Энэ бол эрхэм элчийн хэлсэн үг юм. 69:41 Энэ бол яруу найрагчийн яриа биш, та бага итгэдэг 69:42 Энэ нь мэргэчийн хэлсэн үг ч биш, чи санадаггүй. 69:43 (Энэ бол) бүх ертөнцийн Эзэнээс илгээсэн илгээлт юм. 69:44 Хэрвээ Тэр Бидний эсрэг үг зохиосон бол, 69:45 Бид түүнийг баруун гараас нь барих байсан 69:46 Дараа нь бид түүнээс гол судсыг таслах байсан. 69:47 Та нарын хэн нь ч түүнээс сэргийлж чадаагүй. 69:48 Үнэхээр энэ бол Аллахаас эмээдэг хүмүүст сануулга юм. 69:49 Та нарын дунд үл итгэгчид байдгийг бид мэднэ. 69:50 Энэ нь үл итгэгчдийн хувьд үнэхээр уй гашуу юм 69:51 Гэсэн хэдий ч энэ нь тодорхой үнэн юм. 69:52 Агуу Их Эзэнийхээ нэрийг өргөмжил. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 70:1 Дуудлага хийгч шийтгэлийн тухай гуйв 70:2 үл итгэгчид, үүнд хэн ч саад болж чадахгүй. 70:3 (Шийтгэл) Өндөр гарцуудын эзэн Аллахаас. | өгсөх | -ийн | | сахиусан тэнгэрүүд | 70:4 Түүнд тэнгэр элч нар ба Сүнс (Габриел) тавин мянган жилийн хэмжигдэхүүнтэй өдөрт өгсдөг. 70:5 Тиймээс тэвчээртэй байж, сайхан тэвчээртэй бай. 70:6 Тэд үүнийг хол гэж үздэг; 70:7 Гэхдээ бид үүнийг ойрхон харж байна. | Өдөр | -ийн | Нөхөн төлөх | 70:8 Тэр өдөр тэнгэр хайлсан зэс мэт болно. 70:9 Уулс нь ноос мэт болно. 70:10 Ямар ч үнэнч найз өөр үнэнч найзыг асуухгүй 70:11 Тэд бие биенийхээ нүдэн дээр байгаа ч гэсэн. Тэр өдрийн шийтгэлээс өөрийгөө золихын тулд нүгэлтэн хөвгүүдээрээ өөрийгөө золихыг хүсэх болно. 70:12 Түүний хамтрагч (эхнэр), түүний дүү, 70:13 Түүнд хоргодох байр өгсөн төрөл төрөгсөд, 70:14 Дэлхий дээр байгаа хэн бүхэн түүнийг аврахын тулд бүгдээрээ. 70:15 Үгүй ээ, энэ бол зуух юм! 70:16 Энэ нь хуйхнаас шүүрэн авч, 70:17 Энэ нь ухарч, нүүр буруулсан хүнийг дуудах болно 70:18 мөн (баялгийг) цуглуулж, хуримтлуулсан. Шунал, | тэвчээргүй байдал, | атаархал | болон | зөвт байдал | 70:19 Үнэхээр хүн хорсолтой, тэвчээргүй бүтээгдсэн. 70:20 Түүн дээр бузар муу ирэхэд тэр тэвчээргүй байдаг. Шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | болон | тэдгээр | хэн | хүсэж байна | руу | байлгах | Мусульманчууд | |-д шалгах | 70:21 Харин түүнд сайн сайхныг ирэхэд тэр дургүйцдэг 70:22 Залбирдаг хүмүүсээс бусад нь 70:23 Тэд байнга залбирдаг; 70:24 Тэд эд хөрөнгөөс нь мэдэгдэж байгаа эрх юм 70:25 Өргөдөл гаргаагүй ядуу, хүсэлт гаргагчийн төлөө, 70:26 Тэд Тооцооллын өдрийг баталгаажуулдаг 70:27 мөн тэдний Эзэний шийтгэлээс айж яв. 70:28 Учир нь хэн ч өөрсдийн Эзэний шийтгэлээс аюулгүй байдаггүй. 70:29 Тэд хувиа хамгаалдаг 70:30 Тэдний эхнэрүүд болон тэдний зөв гарт байгаа зүйлээс бусад тохиолдолд тэд буруутгах ёсгүй. 70:31 Харин үүнээс цааш эрэлхийлэгч хэн боловч, тэд бол зөрчигчид юм. 70:32 (Тэд) итгэлцэл болон гэрээгээ сахидаг хүмүүс, 70:33 Мөн тэдний гэрчлэлийг зогсоож, 70:34 мөн тэд залбирлдаа байнга байдаг. 70:35 Цэцэрлэгт тэд маш их хүндэтгэлтэй байдаг. | ялагдсан | |-д энэ | амьдрал | болон | дээр | тэд | Өдөр | -ийн | Шүүх | 70:36 Харин үл итгэгчид юу болоод байна вэ, тэд үргэлж өөрсдийг нь харцгаадаг. 70:37 баруун, зүүн талд бүлгээрээ? 70:38 Юу вэ, тэд бүгдээрээ аз жаргалын цэцэрлэгт орохыг хүсч байна уу? 70:39 Үгүй, учир нь бид тэдний мэддэг зүйлээр тэднийг бүтээсэн. 70:40 Үгүй ээ, бид дорнын болон өрнөдийн Эзэнийг тангараглая. 70:41 Тэднээс илүү сайн хүмүүстэй солилцох; Биднийг юу ч гүйцэж чадахгүй! 70:42 Тиймээс тэдэнд амлагдсан өдөртэй тулгарах хүртлээ шумбаж, тоглохыг нь орхи. 70:43 Тэд өргөгдсөн туг руу яарч байгаа мэт булшнаасаа ухасхийх өдөр. 70:44 Тэдний нүд нь даруухан бөгөөд тэд доромжлолоор бүрхэгдсэн байдаг. Энэ бол тэдэнд амласан өдөр юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Ноа | дуудлага | түүний | үндэстэн | руу | Аллах | болон | сануулж байна | тэд | -ийн | Түүний | тэмдэг | гэхдээ | тэд | татгалзах | түүнийг | болон | түүний | мессеж | 71:1 Бид Ноаг өөрийн үндэстэн уруу илгээж, "Үндэстэндээ аймшигт шийтгэл ирэхээс өмнө тэдэнд сэрэмжлүүл" гэж хэлүүлэв. 71:2 Тэр "Үндэстэн минь ээ, би та нарт тодорхой анхааруулагч байна. 71:3 Аллахад мөргөж, Түүнээс эмээж, намайг дага. 71:4 Тэр чиний нүглийг уучилж, таныг тодорхой хугацаа хүртэл хойшлуулна. Аллахын хугацаа ирэхэд түүнийг хойшлуулах боломжгүй; Хэрэв чи мэдэж байсан бол.' 71:5 "Эзэн минь" гэж тэр хэлэв, "Би үндэстнээ өдөр шөнөгүй дуудсан. 71:6 Харин миний дуудлага тэдний зугтахыг улам л нэмэгдүүлсэн. 71:7 Та тэднийг уучлахын тулд би тэднийг дуудах бүртээ тэд хуруугаа чихэнд нь хийж, хувцсаа ороож, ихэмсэглэн бардамнаж байв. 71:8 Би тэднийг тодорхой дуудаж, 71:9 Би тэдэнтэй ил болон нууцаар ярьсан. ашиг тус | асууж байна | төлөө | | уучлал | -ийн | таны | Эзэн 71:10 "Эзэнээсээ уучлал гуй" гэж би хэлэв. "Мэдээж Тэр бол уучлагч. 71:11 Тэр чиний дээр тэнгэрийг элбэг дэлбэгээр суллах болно 71:12 Мөн та нарт эд баялаг, хөвгүүдийг өгч, чамайг цэцэрлэг, гол мөрөнөөр ханга. 71:13 Та Аллахын агуу байдлыг хүсэхгүй байгаадаа юу тохиолдсон бэ? 71:14 Тэр чамайг үе шаттайгаар бүтээсэн! 71:15 Аллах долоон тэнгэрийг бие биенийхээ дээгүүр хэрхэн бүтээсэнийг чи хараагүй гэж үү? 71:16 Тэдэнд сарыг гэрэл болгон, нарыг дэнлүү болгон тохируулах уу? 71:17 Аллах чамайг газраас ургуулав. 71:18 Тэр чамайг түүн рүү буцаана. Дараа нь Тэр чамайг гаргаж ирнэ. 71:19 Аллах та нарын төлөө газар дэлхийг дэлгэсэн 71:20 Ингэснээр та нар түүний өргөн замуудаар алхах болно." Ноа | гуйж байна | руу | Аллах | эсрэг | түүний | үндэстэн | гэж | тэд | сонгох | руу | дагаж | | үл итгэх | -ийн | | чинээлэг | байдал | кво | харин | -аас | | үнэн | Аллах | 71:21 Ноа: "Эзэн минь, тэд намайг эсэргүүцэж, эд хөрөнгө, үр удам нь зөвхөн хохирлыг нэмэгдүүлсэн хүнийг дагасан. 71:22 Тэд хүчирхэг хуйвалдаан зохиосон. 71:23 "Бүү бурхдаа бүү татгалз, ваддан, суваан, ягута, яука, насра хоёрыг бүү орхи." 71:24 Мөн тэд олон хүнийг төөрөлдүүлсэн. (Ноа залбирч): "Бурхан минь, нүгэл үйлдэгчдийг алдаанаас өөр бүү нэмэгдүүл!" 71:25 Тиймээс тэд өөрсдийн нүглийн улмаас живж, галд оруулав. Тэд Аллахаас өөр туслагч хэнийг ч олсонгүй. 71:26 Ноа "Эзэн минь, дэлхий дээр үл итгэгч нэгийг ч битгий үлдээгээрэй" гэж гуйв. 71:27 Хэрэв та тэднийг орхих юм бол тэд чиний шүтэн бишрэгчид, эцгийг чинь зөвхөн садар самуун, үл итгэгчдийг төөрөлдүүлэх нь гарцаагүй. Ноа | гуйж байна | төлөө | түүний | дагагчид | 71:28 Эзэн минь, миний эцэг эх, миний гэрт итгэгч болон итгэгч эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсийн адил хоргодох хэнийг ч өршөөгөөч. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | шударга | жинн | баавгай | гэрч | руу | | Коран судар | болон | болох | Мусульманчууд | ирээдүйтэй | биш | руу | холбоо | хэн ч | -тай | Аллах | 72:1 "Жиннүүдийн нэг хэсэг сонсоод: "Бид үнэхээр гайхалтай Коран судрыг сонссон. 72:2 нь зөв зам руу чиглүүлдэг. Бид үүнд итгэж, Эзэнтэйгээ хэнийг ч холбохгүй. 72:3 Өөртөө эхнэр ч аваагүй, хүү ч аваагүй бидний Эзэний сүр жавхлан өргөмжлөгдөх болтугай! 72:4 Бидний дунд байгаа мунхаг тэнэгүүд Аллахын эсрэг хэрцгий үг хэлэв. 72:5 Хүн ч бай, жин ч бай Аллахын эсрэг худал хэлнэ гэж бид хэзээ ч бодож байгаагүй!" 72:6 Гэвч хүн төрөлхтний дунд жиннүүдийн зарим эрчүүдэд хоргодох зарим хүмүүс байсан бөгөөд тэд тэднийг дарангуйллаа. 72:7 Тэд чам шиг Аллах үхэгсдийг хэзээ ч амилуулахгүй гэж бодсон. | жинн | болно | хийх | тэдний | арга зам | руу | | тэнгэр | |-д нь | хүчин чармайлт | руу | оролдох | болон | сонсох | руу | | тэнгэрлэг | тогтоол | төлөө | хүн төрөлхтөн | дараа нь | буцах | руу | дэлхий | хаана | зарим | болно | хийх | золгүй явдал | -тай | ямар ч | мэдээ | тэд | магадгүй | байна | сурсан | | аз | хэлэх | 72:8 (Жиннууд үргэлжлүүлэн хэлэв): "Бид диваажин руу явсан боловч хатуу харуулууд болон галын дөлөөр дүүрсэн байв. 72:9 Тэнд бид чагнах гэж суудаг байсан ч одоо чагнагч түүнийг хүлээж буй галыг олж харав. 72:10 Тиймээс дэлхий дээрх хүмүүст бузар муу санаа байгаа эсэхийг, эсвэл тэдний Эзэн тэднийг чиглүүлэхийг хүсч байгаа эсэхийг бид мэдэхгүй. | итгэх | болон | үл итгэх | жинн | 72:11 Бидний зарим нь зөв шударга боловч зарим нь өөрөөр хэлбэл, бид өөр өөр сектүүд юм. 72:12 Бид дэлхий дээр Аллахыг урам хугалж чадахгүй, мөн зугтаж ч чадахгүй гэдгээ мэднэ. 72:13 Бид удирдамжийг сонсоод түүнд итгэсэн бөгөөд Эзэндээ итгэдэг хэн боловч хомсдол, шударга бус байдлаас айхгүй. 72:14 Бидний зарим нь (Лалын шашинтнууд) бууж өгч, зарим нь хазайсан. Бууж өгсөн хүмүүс зөв замыг эрэлхийлж, 72:15 Харин хазайсан хүмүүс тамын түлш болно. 72:16 Хэрэв тэд замыг дагасан бол бид тэдэнд уух ус өгөх байсан. 72:17 мөн үүгээр тэднийг туршсан. Мөн хэн ч гэсэн Эзэнийхээ санамжаас буцвал Тэр түүнийг хатуу шийтгэл рүү шиднэ. Сүмийн сүмүүд | хамаарах | руу | Аллах | ганцаараа | болон | байхгүй | болно | хамгаалах | бид | -аас | Аллах | бусад | Түүнийг | 72:18 Мечитүүд Аллахынх тул Аллахаас өөр хэнийг ч бүү дууд. 72:19 Аллахад мөргөгч Түүнд залбирч зогсоход тэд түүнийг (Бошиглогч Мухаммед) тойрон эргэлдэж байв. 72:20 "Би зөвхөн Эзэндээ залбирдаг бөгөөд Түүнтэй хэнийг ч холбоогүй" гэж хэл. 72:21 "Үнэхээр надад хор хөнөөл ч, удирдан чиглүүлэх ч эрх мэдэл байхгүй" гэж хэл. 72:22 "Намайг Аллахаас хэн ч хамгаалахгүй, Түүнээс өөр би хоргодох газар олохгүй" гэж хэл. Тэдгээр | хэн | дуулгаваргүй байх | Аллах | болон | Түүний | Messenger | 72:23 Аллахаас болон Түүний захиасаас чөлөөлөгдөхөөс бусад нь. Аллах болон Түүний Элчийг дуулгаваргүй дагах хүн түүний хувьд мөнхөд байх тамын гал байх болно. 72:24 Тэд амласан зүйлээ хараад хэн нь туслахаараа илүү сул, тоо нь цөөхөн болохыг мэдэх болно. 72:25 "Чамд амлагдсан тэр зүйл ойрхон байна уу, эсвэл миний Эзэн түүнд цаг хугацаа тогтоох уу гэдгийг би мэдэхгүй. 72:26 Тэр бол үл үзэгдэхийг мэддэг бөгөөд Өөрийн үл үзэгдэгчийг хэнд ч дэлгэдэггүй. сахиусан тэнгэрүүд | баавгай | гэрч | тэр | Бошиглогч | Мухаммед | хүргэсэн | | Зурвас | -ийн | Аллах | 72:27 Зөвхөн Өөрийн сонгосон элч рүү л, Тэр түүний өмнө болон ард нь хамгаалагчдыг илгээдэг. 72:28 Ингэснээр тэд өөрсдийн Эзэний захиасуудыг хүргэсэн бөгөөд Тэр тэдэнтэй хамт байгаа бүх зүйлийг бүрхэж, бүх зүйлийг тоогоор тоолсныг Тэр мэдэхийн тулд". 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | гавьяа | -ийн | авах | дээш | руу | залбирах | үед | | шөнө | 73:1 Та (Бошиглогч Мухаммед) ороосон, 73:2 Шөнө босох (залбирахын тулд) бага зэрэг; 73:3 шөнө хагас, эсвэл арай бага 73:4 эсвэл арай илүү; мөн уншлагатай хамт Коран судар уншина. 73:5 Бид чам дээр чухал үг хэлэх гэж байна. 73:6 Шөнийн эхний хэсэг нь гишгэхэд илүү хүнд, үг хэлэх нь илүү шулуун байдаг. Санаж байна | Аллах | |-д таны | өдөр бүр | хэрэг | болон | -тай | тэвчээр | орхих | тэдгээр | хэн | хийх | биш | итгэх | руу | Түүнийг | 73:7 Та өдрийн цагаар удаан хугацаагаар ажил хийдэг. 73:8 Эзэнийнхээ нэрийг санаж, Түүнд өөрийгөө зориул. 73:9 Тэр бол Зүүн ба Барууны Эзэн юм; Түүнээс өөр бурхан байхгүй. Түүнийг асран хамгаалагчдаа ав. Тэдгээр | хэн | итгэх | Аллах | 73:10 Тэдний хэлсэн үгэнд тэвчээртэй байж, сайхан сэтгэлээр тэднийг орхи. 73:11 Худал хуурмаг, зугаа цэнгэлийн амьдралаар амьдардаг хүмүүсийг Надад үлдээж, тэднийг бага зэрэг тэвч. 73:12 Бидэнд (тэдний хувьд) хүлээс, дүрэлзсэн гал бий. 73:13 Хоол боогдуулж, гашуун шийтгэл. 73:14 Дэлхий бүх уулстайгаа хамт чичирч, уулс нь ээлжлэн элсэн овоолго болох тэр өдөр. Бошиглогч | Мухаммед | байсан | илгээсэн | гэж | a | гэрч | 73:15 Үнэхээр бид Фараонд элч илгээсэн шигээ та нарын дээр гэрчээр элч илгээсэн. 73:16 Фараон манай элчийг дуулгавартай дагасан тул бид түүнийг харамсалгүйгээр барьж авав. Яаж | болно | чи | хамгаалагч | өөрөө | эсрэг | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 73:17 Хэрэв чи үл итгэвэл, хүүхдүүдийг саарал үстэй болгох өдрөөс хэрхэн өөрийгөө хамгаалах вэ? 73:18 Тэнгэр хагарах бөгөөд Түүний амлалт биелнэ. 73:19 Энэ бол үнэхээр сануулга юм. Хэн дуртай нь Эзэндээ хүрэх замыг ав. | сайн дурын | шөнө | залбирал | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | болон | тэдгээр | хэн | хүсэл | руу | ир | ойртож | руу | Аллах | 73:20 Шөнийн бараг гуравны хоёрыг, заримдаа хагас буюу гуравны нэгийг болон тантай хамт байгаа хүмүүсийн нэг хэсэг нь таныг сэрүүн байлгадаг гэдгийг Эзэн тань мэднэ. Аллах өдөр ба шөнө хэмждэг. Тэр чамайг тоолж чадахгүй гэдгийг мэдээд чам руу эргэв. Тиймээс Коран судраас аль болох амархан унш (таны хувьд); Тэр та нарын дунд Аллахын нигүүлслийг эрэлхийлж замд явж буй өвчтэй хүмүүс болон бусад хүмүүс байдгийг мэддэг. болон бусад хүмүүс Аллахын замд тулалдаж байна. Тиймээс түүнээс аль болох амархан унш. Залбирлаа бүтээ, өглөгөө өг, Аллахад өгөөмөр зээл өг. Чи сэтгэлийнхээ дансанд ямар ч сайн сайхныг илгээвэл тэр нь Аллахын өмнө илүү сайн, илүү их цалин авах нь гарцаагүй. Мөн Аллахаас өршөөлийг гуй. Аллах уучлагч, нигүүлсэнгүй. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 74:1 Ай, нөмрөгч та (Бошиглогч Мухаммед), 74:2 босож, сэрэмжлүүл. 74:3 Эзэнээ өргөмжил. 74:4 Хувцсаа ариусга. 74:5 Тэгээд хөшөөнөөсөө зугт! 74:6 Илүү ихийг олж авахын тулд бүү өг 74:7 Эзэндээ тэвчээртэй байгаарай. 74:8 Эвэр дуугарах үед, 74:9 Энэ бол хатуу ширүүн өдөр байх болно 74:10 Энэ нь үл итгэгчдийн хувьд амаргүй байх болно. 74:11 Миний бүтээсэн хүнтэй намайг ганцааранг минь орхи 74:12 мөн түүнд асар их баялгийг зориулав. 74:13 Мөн гэрчлэгч хөвгүүд. 74:14 Би түүнд бүх зүйлийг хялбар, хялбар болгосон. 74:15 Гэсэн хэдий ч тэр Би түүнийг нэмэгдүүлэхийг хүсч байна. 74:16 Огт үгүй! Мэдээжийн хэрэг, тэр бидний ишлэлүүдэд дуулгаваргүй байсан. 74:17 Би түүнийг хатуу өгсөхөд хязгаарлана. 74:18 Тэр тунгаан бодож, дараа нь шийдсэн 74:19 Үхэл түүнийг барьж авав. Түүний шийдвэр ямар байв! 74:20 Үхэл түүнийг дахин барьж авав, түүний шийдвэр ямар байв! 74:21 Тэгээд тэр хараад, 74:22 хөмсгөө зангидан, нүдээ атируулан; 74:23 Дараа нь тэр ухарч, бардамнаж эхлэв 74:24 "Энэ бол ил шидээс өөр зүйл биш. 74:25 Энэ бол мөнх бус хүний үгээс өөр юу ч биш! 74:26 Би түүнийг Галд шатаана. 74:27 Шатаалт ямар байдгийг чамд юу хэлэх вэ? 74:28 Энэ нь үл хайрлан, чөлөөлөхгүй. 74:29 Энэ нь махыг шатаадаг. 74:30 Түүний дээгүүр арван есөн (хамгаалагч сахиусан тэнгэр) байдаг. 74:31 Бид галыг сахих тэнгэр элчүүдээс өөр хэнийг ч томилсон бөгөөд тэдний тоог зөвхөн үл итгэгчдэд сорилт болгон өгсөн бөгөөд ингэснээр Ном өгөгдсөн хүмүүс тодорхой болж, итгэдэг хүмүүс итгэлийг нэмэгдүүлнэ. Ном өгөгдсөн хүмүүс болон итгэгчид эргэлзэхгүй байх болно. Зүрхэнд нь өвчин туссан хүмүүс үл итгэгчидтэй хамт "Аллах үүгээр үлгэр жишээ болгон юу гэж бодсон бэ?" Иймээс Аллах хүссэн хүнээ төөрөлдүүлж, хүссэн хүнээ чиглүүлдэг. Таны Эзэний цэргийг Түүнээс өөр хэн ч мэдэхгүй. Энэ нь хүмүүст сануулахаас өөр зүйл биш юм. 74:32 Үгүй ээ, сараар! 74:33 Шөнө бүрхэв 74:34 мөн өглөө нь харагдах үед, 74:35 Энэ бол хамгийн агуу сорилтуудын нэг юм. 74:36 хүмүүст анхааруулга, 74:37 Та нарын дундаас урагшлах эсвэл хоцрохыг хүссэн хэн бүхэнд. 74:38 Сүнс бүр олсон зүйлийнхээ барьцаанд байдаг. 74:39 Баруун талын нөхдөөс бусад. 74:40 Цэцэрлэгт тэд асууна 74:41 Нүгэлтнүүдийн тухай, 74:42 "Чамайг Галд (гал) оруулахад юу нөлөөлөв? ' 74:43 Тэд "Бид залбирсан хүмүүсийн дунд байгаагүй 74:44 Бид ядуусыг тэжээгээгүй. 74:45 Бид цохилууртай хамт орлоо 74:46 мөн хариуцлагын өдрийг үгүйсгэв 74:47 Биднийг гарцаагүй (үхэл) ирэх хүртэл". 74:48 Тэдний зуучлагчдын зуучлал тэдэнд ашиггүй. 74:49 Тэд юу болоод энэ сануулгаас нүүр буруулсан бэ? 74:50 цочсон зэрлэг илжигнүүд шиг 74:51 Арслангийн өмнө зугтаж байна уу? 74:52 Үнэн хэрэгтээ, тэдний хүн бүр гүйлсэн хуудас өгөхийг хүсдэг. 74:53 Үгүй ээ, тэд мөнх амьаас айдаггүй. 74:54 Үгүй ээ, үнэхээр энэ бол Сануулга юм. 74:55 Тиймээс хэн хүссэн нь үүнийг санах болно. 74:56 Гэвч Аллах хүсээгүй л бол хэн ч санахгүй, Тэр бол айдас, өршөөлийн эзэн юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах, | Өөрөө | хараал | | | Өдөр | -ийн | Амилалт | болон | Түүний | чадвар | руу | дахин бүтээх | бид | 75:1 Үгүй! Амилалтын өдрөө тангараглаж байна. 75:2 Үгүй ээ! Би зэмлэсэн сэтгэлийг тангараглаж байна! 75:3 Юу вэ, хүн бид түүний ясыг хэзээ ч цуглуулахгүй гэж бодож байна уу? 75:4 Тийм ээ, бид түүний хурууны үзүүрийг дахин хэлбэржүүлж чадна! Хаана | болно | чи | зугтах | дээр | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 75:5 Харин хүн садар самууныг үргэлжлүүлэхийг хүсдэг. 75:6 "Амилалтын өдөр хэзээ болох вэ?" тэр асуув, 75:7 Харин нүд нь мандсан үед 75:8 Сар хиртэж, 75:9 Нар, сар нэг дор цугларах үед 75:10 Тэр өдөр хүн "Би аль газар руу зугтах вэ?" гэж асуух болно. 75:11 Үгүй ээ, хоргодох газар байх ёсгүй. 75:12 Учир нь тэр өдөр хоргодох газар нь таны Эзэнд байх болно. 75:13 Тэр өдөр хүнд өмнөх болон сүүлчийн үйлс нь мэдэгдэх болно. 75:14 Тэр өөрийнхөө эсрэг тодорхой нотолгоо байх болно. 75:15 Хэдийгээр тэр шалтаг тоочдог. 75:16 Үүнийг яаравчлуулахын тулд (Илчлэлт) хэлээ бүү хөдөлгө. 75:17 Энэ нь цугларч, унших нь бидний дээр байна. 75:18 Бид үүнийг унших үед түүний уншлагыг дага. 75:19 Үүний тайлбар нь бидний гарт байна. 75:20 Гэсэн хэдий ч та энэ яаруу ертөнцөд дуртай 75:21 Тэд мөнх амьдралыг үл тоомсорлодог. Will | таны | царай | байх | гэрэлтдэг | эсвэл | хөмсөг зангидан | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 75:22 Тэр өдөр гэрэлтсэн царайнууд байх болно. 75:23 Эзэн рүүгээ ширтэв. 75:24 Мөн тэр өдөр мишээсэн царайнууд байх болно. 75:25 Ингэснээр тэд гай гамшиг өөрсдөд нь тохиолдсон гэж бодож болох юм. А | сануулга | болон | | үхэл | -ийн | тэдгээр | хэн | эргүүлсэн | хол | -аас | Аллах | 75:26 Харин (сүнс) хүзүүвчний ясанд хүрэх үед 75:27 "Эдгээгч дуулагч гэж хэн бэ?" 75:28 мөн тэр явах цаг болсон гэж бодох үед 75:29 Хөл нь хөлтэй холбоотой байх үед, 75:30 Тэр өдөр жолоодлого нь чиний Эзэнд байх болно. 75:31 Учир нь тэр итгээгүй, залбираагүй; 75:32 Тэр үнэнийг үгүйсгэж, нүүр буруулав. 75:33 Тэгээд гэрийнхээ зүг ихэмсэгээр явав. 75:34 Чамд ойр, илүү ойр, 75:35 Дараа нь чамд илүү ойр, илүү ойр! 75:36 Хүн дураараа тэнүүчилж орхино гэж боддог уу? 75:37 Тэр дусал (үрийн шингэн) биш гэж үү? 75:38 Дараа нь тэр цусны бүлэгнэл байсан бөгөөд Тэр түүнийг бүтээж, бүтээсэн 75:39 Түүнээс эрэгтэй, эмэгтэй гэсэн хоёр төрлийг бүтээв. 75:40 Тэгвэл Тэр үхэгсдийг амилуулж чадахгүй гэж үү? 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр чи | дунд | | талархаж байна | эсвэл | талархалгүй | 76:1 Үнэн хэрэгтээ, хүн санаанд оромгүй зүйл байсан цаг үе иржээ. 76:2 Бид хүнийг (үрийн шингэн) дусал, холимогоос бүтээж, түүнийг туршиж үзсэн. Бид түүнийг сонсож, хардаг болгосон. 76:3 Үнэхээр бид түүнийг зам руу чиглүүлсэн, тэр талархах эсвэл үл талархах болно. 76:4 Үнэн хэрэгтээ, үл итгэгчдийн хувьд бид гинж, гинж, галыг бэлдсэн. Шалгах | жагсаалт | төлөө | Мусульманчууд | болон | тэдгээр | хэн | хүсэж байна | руу | байлгах | Мусульманчууд | |-д шалгах | 76:5 Харин зөвт хүмүүс гавартай холилдсон аяганаас уух болно. 76:6 Аллахад мөргөгчид ууж, түүнийг их хэмжээгээр урсгадаг усан оргилуур; 76:7 Тэд тангаргаа сахиж, бузар муу нь тархах өдрөөс эмээдэг; 76:8 Тэд ядуус, өнчин, олзлогдсон хүмүүст Түүний хайрын төлөө хоол өгдөг. 76:9 "Бид чамайг зөвхөн Аллахын нүүр царайг хүссэнээр хооллодог. Бид чамаас ямар ч хариу, талархал хайдаггүй, 76:10 Учир нь бид Их Эзэнээсээ хатуу ширүүн, хөмсөг зангидсан өдрөөс айдаг. Аллах | баярлалаа | | итгэгчид | төлөө | тэдний | тэмүүлэх | болон | нөхөн төлбөр | тэд | -тай | шагнал | -ийн | | Мөнхийн | Амьдрал | 76:11 Тиймээс Аллах тэднийг тэр өдрийн бузар муугаас аварч, тэдэнд гэрэл гэгээ, баяр баясгаланг өгсөн. 76:12 Тэдний тэвчээрийнх нь төлөө цэцэрлэгт хүрээлэн, торго нөмрөгөөр шагна. 76:13 Тэнд буйдан дээр тухлан тэд нар сарыг ч харахгүй. 76:14 Тэдний дэргэд түүний сүүдэр байх болно, түүний бөөгнөрөл нь зөөлөн унжиж, 76:15 Мөнгөн сав, болор аяганууд тэднийг тойрон эргэлдэнэ. 76:16 Тэдний нарийн хэмжсэн мөнгөн аяганууд. 76:17 Тэдний хольц нь цагаан гаатай аяганаас уух болно. 76:18 Салсабила хэмээх усан оргилуураас. 76:19 Үхэшгүй мөнхийн залуус тэднийг тойрон эргэлдэх болно, Та тэднийг харахдаа тэднийг цацарсан сувд гэж бодох болно. 76:20 Та тэднийг хараад аз жаргал, агуу хаант улсыг хардаг. 76:21 Тэдний дээр ногоон торгон, баян энгэрийн хувцас байх бөгөөд тэд мөнгөн бугуйвчнуудаар чимэглэгдэх болно. Тэдний Эзэн тэдэнд цэвэр ундаа өгөх болно. 76:22 "Хараач, энэ бол чиний шагнал, чиний хичээл зүтгэл талархаж байна." | Коран судар | нь | a | сануулга | 76:23 Бид үнэхээр танд Коран судрыг (тодорхой) илгээсэн. 76:24 Тиймээс Эзэнийнхээ шүүлтийн дор тэвчээртэй байж, нүгэлтэн эсвэл үл итгэгчид бүү дуулгавартай бай. 76:25 Мөн үүрээр, оройд Эзэнийнхээ нэрийг санагтун; 76:26 Шөнөдөө Түүнд мөргө; мөн урт шөнийн турш Түүнийг өргөмжил. 76:27 Үнэхээр тэд яаран амьдралд дуртай, хайхрамжгүй, хүнд өдрийг ардаа үлдээдэг. 76:28 Бид тэднийг бүтээж, үе мөчийг нь бэхжүүлсэн, гэвч бид хүссэн үедээ тэдэнтэй адил зүйлийг солих болно. 76:29 Энэ бол үнэхээр санамж бөгөөд хүссэн хүн нь Эзэндээ хүрэх замд ордог. 76:30 Гэхдээ Аллах хүсээгүй л бол та нар чадахгүй. гарцаагүй, Аллах бол мэдэгч, мэргэн. 76:31 Тэр хүссэн хүндээ нигүүлсэнгүй; Харин хорлон сүйтгэгчдийн хувьд Тэр тэдэнд гашуун шийтгэлийг бэлдсэн. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | төгсгөл | -ийн | | ертөнц | 77:1 (Салхиар) дэл (морь болгон) дараалан илгээсэн хүмүүсээр, 77:2 Хүчтэй шуурга 77:3 мөн тараагчид тарааж (бороо) 77:4 дараа нь шалгуур (Коран судрын ишлэл), тусгаарлах 77:5 Мөн тэдгээр (тэнгэр элчүүд) бууж, сануулж байна 77:6 уучлал эсвэл анхааруулга, 77:7 Чамд амлагдсан тэр зүйл нурах нь гарцаагүй! 77:8 Одод унтарч, 77:9 Тэнгэр хагарах үед 77:10 уулс тарж, 77:11 мөн элч нарын цагийг тогтоосон үед 77:12 Тэднийг хэдэн өдөр хойшлуулах вэ? Хаана | болно | чи | байх | дээр | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 77:13 Шийдвэр гаргах өдөр! 77:14 Шийдвэрлэх өдөр гэж юу болохыг чи мэдэх байсан бол! 77:15 Тэр өдөр үүнийг үгүйсгэгчид золгүй еэ! 77:16 Бид эртний хүмүүсийг устгаагүй гэж үү? 77:17 Дараа нь тэднийг дагах уу? 77:18 Бид нүгэлтнүүдтэй ингэж харьцах болно. 77:19 Тэр өдөр үүнийг үгүйсгэгчид гаслантай! 77:20 Бид чамайг сул уснаас бүтээгээгүй гэж үү? 77:21 Бид үүнийг найдвартай байранд байрлуулсан 77:22 тодорхой хугацаагаар уу? 77:23 Бид хэчнээн сайн Шийдвэрлэгч болохыг шийдсэн! 77:24 Үүнийг үгүйсгэгчид тэр өдөр золгүй еэ! 77:25 Бид дэлхийг орон байр болгоогүй гэж үү? 77:26 Амьд болон үхэгсдийн аль алинд нь? 77:27 Бид түүн дээр өндөр уулс босгож, чамайг амтат усаар дүүргээгүй гэж үү? 77:28 Түүнийг үгүйсгэгчид тэр өдөр золгүй еэ! 77:29 Та худал хэлсэн зүйл рүүгээ яв! 77:30 Гурван бөөний сүүдэрт яв. 77:31 Тэнд сүүдэр ч үгүй, дүрэлзсэн галаас ч чөлөөлөгдөх газар байхгүй 77:32 (асар том) ордон шиг нулимж, 77:33 хар тэмээ шиг. 77:34 Түүнийг үгүйсгэгчид тэр өдөр золгүй еэ! 77:35 Энэ бол тэд ярихгүй өдөр юм. 77:36 Тэд уучлалт гуйхын тулд тэдэнд зөвшөөрөл өгөх ёсгүй. 77:37 Тэр өдөр үүнийг үгүйсгэгчид золгүй еэ! 77:38 Энэ бол Шийдвэрлэх өдөр юм. Бид чамайг эртний хүмүүстэй хамт цуглуулах болно. 77:39 Хэрэв чи зальтай бол Миний эсрэг заль мэхээ оролдоорой! 77:40 Тэр өдөр үүнийг үгүйсгэгчид гаслантай! 77:41 Үнэхээр болгоомжтой хүмүүс сүүдэр, усан оргилуур дунд амьдрах болно 77:42 Тэд хүссэнээр нь жимстэй бай. 77:43 (Тэдэнд "Хийсэн бүхнийхээ төлөө сайн дураараа идэж уугтун" гэж хэлэх болно. 77:44 Бид сайныг үйлдсэн хүмүүсийг ингэж шагнадаг. 77:45 Тэр өдөр үүнийг үгүйсгэгчид гаслантай! 77:46 "Та нар нүгэлтнүүд учраас идэж, бага зэрэг цэнгэгтүн!" 77:47 Тэр өдөр үүнийг үгүйсгэгчид гаслантай! 77:48 Тэдэнд "Өөрийгөө мөргө" гэж хэлэхэд тэд бөхийдөггүй. 77:49 Тэр өдөр үүнийг үгүйсгэгчид гаслантай! 77:50 Үүний дараа тэд ямар ярианд итгэх вэ? 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Тэдгээр | хэн | итгэх | | үнэн | -ийн | Аллах | болон | хараахан | Түүний | тэмдэг | хүрээлэх | бид | 78:1 Тэд бие биенээсээ юу асуудаг вэ! 78:2 Агуу мэдээний тухай 78:3 Юуны төлөө тэд зөрж байна вэ? 78:4 Тэд үнэхээр мэдэх болно! 78:5 Дахин хэлэхэд, тэд мэдэх болно! 78:6 Бид дэлхийг өлгий болгон бүтээгээгүй гэж үү? 78:7 Уулс нь гадсан мэт үү? 78:8 Мөн бид та нарыг хос хосоор нь бүтээсэн. 78:9 Бид таны нойрыг амралт болгосон. 78:10 Бид шөнийг нөмрөг болгов. 78:11 Бид өдрийг амьжиргааны хэрэгсэл болгосон. 78:12 Мөн бид та нарын дээр долоон хүчтэйг барьсан. 78:13 Тэдэнд дүрэлзсэн дэнлүү тавьсан 78:14 Мөн үүлнээс бороо асгаран буулгав 78:15 Бид түүнтэй хамт үр тариа, ургамлыг ургуулахын тулд 78:16 ба тансаг цэцэрлэгүүд. | Өдөр | -ийн | Шүүх, | | шийтгэл | -ийн | там | болон | | шагнал | -ийн | Диваажин | 78:17 Үнэхээр Шийдвэрлэх өдөр бол тогтоосон цаг юм. 78:18 Эвэр дуугарах өдөр, та нар бөөнөөрөө ирэх болно 78:19 Тэнгэр нээгдэж, хаалгатай, 78:20 уулс хөдөлж, ууршдаг. | шийтгэл | -ийн | там | 78:21 Үнэн хэрэгтээ, там (там) отолт болжээ. 78:22 дээрэлхэгчийн хариу, 78:23 Тэд тэнд мөнхөд амьдрах болно. 78:24 Сэрүүн ундаа ч амтгүй 78:25 Буцалсан ус, идээ бээрээс бусад 78:26 зохих нөхөн төлбөр авах. 78:27 Үнэхээр тэд тооцоололд найдсангүй. 78:28 Тэд бидний ишлэлүүдийг огт үгүйсгэв. 78:29 Бид бүгдийг нэг номонд тоолсон. 78:30 Амт! Бид чамайг шийтгэлээс өөр нэмэгдүүлэхгүй!' | шагнал | -ийн | Диваажин | 78:31 Харин болгоомжтой хүмүүсийн хувьд хөгжил цэцэглэлтийн газар юм. 78:32 Цэцэрлэг ба усан үзмийн талбайнууд, 78:33 муруй (онгон охид), ижил насны 78:34 ба дүүрсэн аяга. 78:35 Тэнд тэд хоосон яриа, ямар ч худал хуурмагийг сонсохгүй. 78:36 Таны Эзэнээс өгсөн шагнал, бэлэг, тооцоо, 78:37 Тэнгэр, газар ба тэдгээрийн хоорондох бүхний Эзэн, Нигүүлсэгч, Түүний тухай ярих боломжгүй. Бошиглогч | Мухаммед | болно | байх | өгсөн | зөвшөөрөл | руу | зуучлах | төлөө | түүний | дагагчид | 78:38 Сүнс (Габриел) болон тэнгэр элч нар зэрэгцэн зогсох тэр өдөр нигүүлсэгчийн зөвшөөрч, зөвийг хэлэхээс бусад нь тэд ярихгүй. 78:39 Энэ бол үнэн өдөр, тиймээс хэн хүссэн нь Эзэн рүүгээ чиглэдэг. Will | чи | байх | дунд | тэдгээр | хэн | хэлэх | "Тийм | би | тоос шороо байсан юм уу!" | 78:40 Үнэхээр, хүн өөрийн үйлсийг хараад үл итгэгчид "Би шороо байсан болоосой" гэж хэлэх тэр өдөр удахгүй болох гэсгээлтийн талаар бид танд урьдчилан анхааруулсан. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | харамсах | -ийн | тэдгээр | хэн | үгүйсгэсэн | тэд | болно | байх | амилсан | 79:1 (Үхлийн сахиусан тэнгэрүүд) дээрэмчин, (үл итгэгчдийн сүнсийг) ширүүнээр зулгааж байна. 79:2 шүүгээгээр (үхлийн сахиусан тэнгэрүүд), зөөлөн зурж (итгэгчдийн сүнсийг), 79:3 зөөлөн сэлж буй сэлэгч нар (тэнгэр элчүүд). 79:4 мөн давж гарсан хүмүүс (тэнгэр элчүүд) 79:5 менежерүүдийн (тэнгэр элчүүдийн) хэрэг. 79:6 Тэр өдөр чичирч чичирдэг 79:7 дараа нь дараалсан, 79:8 Тэр өдөр зүрх цохилно 79:9 Тэдний нүд даруу байх болно. 79:10 Тэд "Юу, бид өмнөх шигээ сэргээгдэж байна уу? 79:11 Бид яс хугарсан ч гэсэн үү?' 79:12 Тэд "Тэгвэл бид буцаж, төөрсөн" гэж хэлэх болно. 79:13 Гэхдээ энэ нь зөвхөн ганц цохилт байх болно. 79:14 Тэд дэлхийн гадаргуу дээр (амьд) байх болно. Бахархал | болон | бардам зан | удирдсан | Фараон | руу | үл итгэх байдал | 79:15 Та Мосегийн түүхийг хүлээн авсан уу? 79:16 Эзэн нь түүнийг ариун Това хөндийд дуудаж, 79:17 "Фараон уруу яв, тэр хэт бардам болсон. 79:18 "Чи өөрийгөө ариусгах уу? 79:19 Би чамайг Эзэн рүү чинь чиглүүлэхийн тулд, ингэснээр та нар (Түүнээс) эмээх болно." 79:20 Тэр түүнд агуу тэмдгийг үзүүлэв. 79:21 Гэвч тэр үгүйсгэж, дуулгаваргүй байв. 79:22 Тэгээд яаран эргэж, 79:23 Тэр цугларч, тунхагласны дараа хэлэв. 79:24 "Би бол чиний хамгийн дээд эзэн!" 79:25 Тиймээс Аллах түүнийг мөнх амьдралын болон энэ ертөнцийн шийтгэлээр барьж авав. 79:26 Мэдээж үүнд эмээдэг хүнд сургамж бий. | бүтээл | 79:27 Юу вэ, чи бүтээхэд Түүний барьсан тэнгэрээс хэцүү гэж үү? 79:28 Тэр үүнийг өндөрт өргөж, тэгшлэв. 79:29 Шөнийг нь харанхуйлж, өглөөг нь гаргав. 79:30 Үүний дараа Тэр дэлхийг өргөтгөсөн; 79:31 Тэгээд тэндээс ус, бэлчээрийг нь авчирсан. 79:32 Тэгээд Тэр уулсыг бэхэлсэн 79:33 Та болон таны мал сүргийн зугаа цэнгэл. | анхааруулга | -ийн | там | 79:34 Харин агуу сүйрэл ирэх үед, 79:35 Хүн юуны төлөө зүтгэснээ санах өдөр. 79:36 Харж байгаа хүний хувьд там урагшлах үед, 79:37 Харин хэн нь дээрэлхүү байсан бол 79:38 Өнөөгийн амьдралыг илүүд үзэж, 79:39 гарцаагүй, там тэдний хоргодох газар байх болно. амлалт | -ийн | Диваажин | 79:40 Харин хэн нэгэн нь Эзэнийхээ өмнө зогсохоос эмээж, өөрийгөө хүслээр нь хаадаг. 79:41 Үнэхээр тэдний хоргодох газар нь Диваажин байх болно. Хэзээ | болно | | төгсгөл | -ийн | | ертөнц | ир | 79:42 Тэд чамаас Цагийн цагийн талаар "Хэзээ болох вэ?" гэж асуух болно. 79:43 Харин чи яаж мэдэх вэ? 79:44 Түүний эцсийн төгсгөл нь таны Эзэнд байна. 79:45 Чи түүнээс айдаг хүмүүст зөвхөн сэрэмжлүүлэгч юм. 79:46 Тэд үүнийг харах тэр өдөр, тэд зөвхөн нэг орой, эсвэл өглөө байсан мэт байх болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр 80:1 Тэр хөмсөг зангидан, эргэж харав 80:2 Сохор түүн дээр ирэхэд. 80:3 Тэгээд юу танд мэдэгдэх вэ? Магадгүй тэр (таны үгийг сонсохоор ирсэн) ариусгагдах болно. 80:4 (Тэр) санаж, Сануулах нь түүнд ашигтай байж магадгүй юм. 80:5 Хангалттай хүний хувьд 80:6 Та түүнд хандсан. 80:7 Хэдийгээр тэр цэвэршээгүй үлдсэн бол та санаа зовох хэрэггүй. 80:8 Мөн чам дээр тэсэн ядан ирсэн нэгэнд 80:9 Айсандаа 80:10 Түүний талаар та хайхрамжгүй хандсан. | Коран судар | нь | a | сануулга | илгээсэн | төлөө | бүгд | ард түмэн | -ийн | | ертөнц | 80:11 Үгүй ээ, энэ бол Сануулга юм; 80:12 Хэн ч гэсэн үүнийг санах болно. 80:13 Өндөр нэр хүндтэй хуудсууд дээр, 80:14 өргөмжлөгдсөн, ариусгагдсан, 80:15 Хуулийн багш нарын гараар 80:16 эрхэмсэг, үнэнч. | үл талархал | -ийн | | үл итгэгч | 80:17 Хүнийг мөхөл! Тэр ямар их талархалгүй юм бэ! 80:18 Тэр юунаас түүнийг бүтээсэн бэ? 80:19 (үрийн шингэн) дусалаас Тэр түүнийг бүтээж, дараа нь түүнийг тогтоожээ. 80:20 Дараа нь түүний замыг хөнгөвчилж, 80:21 Дараа нь түүнийг үхүүлж, оршуулж, 80:22 Дараа нь Тэр хүссэн үедээ түүнийг өсгөнө. 80:23 Үнэхээр тэрээр өөрт нь тушаасан зүйлээ биелүүлээгүй. 80:24 Хүн идсэн хоолоо тунгаан бод. 80:25 Бид хэрхэн их бороо асгаж, 80:26 Дэлхийг хувааж, хагалан, 80:27 Бид үр тариаг хэрхэн ургуулав. 80:28 усан үзэм, шинэхэн тэжээл, 80:29 Чидун, далдуу мод, 80:30 шигүү модтой цэцэрлэгүүд, 80:31 Жимс, бэлчээр, 80:32 Та болон таны мал сүргүүд баярлахын тулд. 80:33 Харин тэсрэлт ирэх үед, 80:34 Тэр өдөр хүн бүр ах дүүгээсээ зугтах болно. 80:35 Түүний ээж, аав нь 80:36 Түүний эхнэр, хүүхдүүд нь. 80:37 Тэр өдөр хүн бүр түүнийг эзэгнүүлэх ажилтай байх болно. 80:38 Зарим царай гэрэлтэх болно, 80:39 Инээж, баяр хөөртэй, 80:40 Харин зарим нүүр нь тоос шороонд дарагдана 80:41 харанхуйгаар бүрхэгдсэн. 80:42 Тэд бол үл итгэгчид, ёс суртахуунгүй хүмүүс юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | төгсгөл | -ийн | | ертөнц | 81:1 Нар мандах үед; 81:2 Одод доош шидэгдэх үед, 81:3 Мөн уулсыг булаан авч, 81:4 хээлтэй тэмээ хайхрамжгүй байх үед, 81:5 Зэрлэг амьтад цугларах үед 81:6 Далайнууд буцлах үед, 81:7 Сүнсүүд (тэдний биетэй) холбогдсон үед, 81:8 Оршуулсан эмэгтэй нялхас асуухад 81:9 Тэр ямар гэмт хэргийн төлөө алагдсан бэ? 81:10 Хуйлсыг задлахад, 81:11 Тэнгэрийг хуулах үед, 81:12 Там галд шатах үед, 81:13 Диваажин ойртох үед, 81:14 Тэгвэл сүнс бүр юу бүтээснээ мэдэх болно. Аллах | хараал | a | гайхалтай | тангараг | руу | | язгууртан | -ийн | Бошиглогч | Мухаммед | болон | тэр | Тэр | байна | өгсөн | Бошиглогч | Мухаммед | a | гайхалтай | зэрэглэл | 81:15 Харин буцаж ирсэн хүнээр тангараглая 81:16 тойрог замд, алга болох; 81:17 шөнө ойртох үед 81:18 мөн өглөө нь үргэлжлэх үед, 81:19 Энэ бол үнэхээр Эрхэм элчийн үг юм. Эрх мэдлийн 81:20, сэнтийн эзний зэрэглэлийг өгсөн 81:21 дуулгавартай, үнэнч. 81:22 Таны хамтрагч галзуу биш, 81:23 Тэр үнэхээр түүнийг (Габриелийг) тунгалаг тэнгэрийн хаяанд харсан. 81:24 Тэр үл үзэгдэх зүйлд дургүйцдэггүй. 81:25 Энэ нь чулуугаар шидсэн Сатаны үг ч биш. | Коран судар | нь | a | сануулга | -аас | Аллах | руу | бүгд | үндэстнүүд | 81:26 Чи хаашаа явж байгаа юм бэ? 81:27 Энэ бол ертөнцүүдэд сануулахаас өөр юу ч биш. 81:28 Учир нь та нарын хэн нь ч шулуун явахыг хүсэж байна. 81:29 Харин бүх ертөнцийн Эзэн Аллах хүсээгүй л бол та нар болохгүй. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | төгсгөл | -ийн | | ертөнц | 82:1 Тэнгэр хагарах үед, 82:2 Гаригуудыг тарах үед, 82:3 Далайнууд урсах үед, 82:4 Булшнууд хөмөрсөн үед, 82:5 Сүнс нь юу хийснээ мэдэх болно, эхний болон сүүлчийнх. Тэнд | байна | сахиусан тэнгэрүүд | үзэж байна | гаруй | чи | болон | бичих | юу | чи | ажлын цаг | a | өдөр | 82:6 Ай хүн! Таны өгөөмөр Эзэний талаар юу чамайг хуурав 82:7 Хэн чамайг бүтээж, хэлбэржүүлж, танд тохирсон бэ? 82:8 Тэр чамайг ямар ч дүрээр бүтээж чадах нь гарцаагүй. 82:9 Харин та нар шагналыг үгүйсгэв. 82:10 Гэсэн хэдий ч та нарын дээгүүр харуулууд байдаг. 82:11 Эрхэм бичээчид 82:12 Та нарын хийж буй бүхнийг мэддэг хүн. Ялагчид | болон | ялагдсан | |-д | Мөнхийн | амьдрал | 82:13 Үнэн хэрэгтээ зөв шударга хүн аз жаргалтай байх болно. 82:14 Харин хорон муу хүмүүс үнэхээр галт зууханд байх болно. 82:15 Шүүмжийн өдөр түүн дээр шарна 82:16 Тэд үүнээс хэзээ ч байхгүй. 82:17 Төлбөрийн өдөр гэж юу болохыг чамд юу хэлэх вэ? 82:18 Дахин хэлэхэд, Төлбөрийн өдөр гэж юу болохыг чамд юу хэлж чадах вэ! 82:19 Энэ бол ямар ч сүнс өөр хүний төлөө юу ч хийж чадахгүй өдөр юм. Тэр өдөр тушаал нь Аллахад хамаарна. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Шударга бус | худалдаа | 83:1 Өсгөгчид золгүй еэ! 83:2 Хүмүүс тэдэнд хэмжилт хийхдээ хэмжүүрийг бүрэн авдаг. 83:3 Харин бусдын төлөө хэмжиж эсвэл жинлэхдээ тэд багасгадаг! 83:4 Тэд амилах болно гэж бодохгүй байна уу? 83:5 гайхалтай өдрийн төлөө, 83:6 Хүмүүс ертөнцийн Эзэний өмнө зогсох өдөр? 83:7 Үгүй ээ, садар самуун хүмүүсийн ном Сижжинд байдаг. 83:8 Сижжин гэж юу болохыг танд юу хэлж чадах вэ! 83:9 (Энэ бол) тэмдэглэгдсэн Ном юм. 83:10 Тэр өдөр үүнийг үгүйсгэгчид золгүй еэ! 83:11 Тэд хариуцлагын өдрийг үгүйсгэв! 83:12 Гэмт нүгэлтэн бүрээс өөр хэн ч үүнийг үгүйсгэхгүй. 83:13 Түүнд бидний шүлгийг уншихад тэрээр "Эртний хүмүүсийн зохиомол үлгэрүүд!" 83:14 Үгүй ээ! Өөрсдийнх нь үйлс зүрх сэтгэлийг нь бүрхсэн. 83:15 Үгүй ээ, үнэхээр тэр өдөр тэд Эзэнээсээ халхлагдах болно. 83:16 Дараа нь тэд тамд шарна. 83:17 Тэдэнд "Энэ бол та нарын үгүйсгэсэн зүйл" гэж хэлнэ. | шагнал | -ийн | | Хүмүүс | -ийн | Диваажин | 83:18 Харин зөвт хүмүүсийн ном Иллионд байдаг. 83:19 "Иллион" гэж юу болохыг чамд юу хэлж өгөх вэ! 83:20 (Энэ бол) тэмдэглэгдсэн Ном, 83:21 (Аллахтай ойр байгаа хүмүүс) гэрчилсэн. 83:22 Зөв шударга хүн үнэхээр аз жаргалтай байх болно. 83:23 Тэд буйдан дээр тухлан харна. 83:24 Тэдний нүүрэнд та нар аз жаргалын туяаг мэдэх болно. 83:25 Тэдэнд битүүмжилсэн дарснаас уух болно. 83:26 Түүний тамга нь заар юм, үүний төлөө өрсөлдөгчид өрсөлдөх болтугай; 83:27 Түүний хольц нь Тасним, 83:28 (Эзэндээ ойртсон хүмүүс) уудаг усан оргилуур. Тэдгээр | хэн | шоолох | итгэгчид | учир нь | тэд | мөргөл | Аллах | ганцаараа | 83:29 Нүгэлтнүүд итгэгчдийг шоолон инээв 83:30 Тэдний хажуугаар өнгөрөхдөө бие бие рүүгээ нүд ирмэв. 83:31 Тэд ард түмэндээ буцаж ирэхдээ тэд хошигнож буцав. 83:32 Тэд тэднийг хараад, "Эдгээр нь төөрөлдсөн хүмүүс" гэж хэлэв. 83:33 Гэвч тэднийг асран хамгаалагч болгохоор илгээгээгүй. 83:34 Харин энэ өдөр итгэгчид үл итгэгчдийг шоолон инээх болно 83:35 Тэд буйдан дээрээ тухлан, эргэн тойрондоо ширтэж байхдаа. 83:36 Үл итгэгчид хийсэн зүйлийнхээ төлөө шагнагдсан уу? 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | Өдөр | итгэгчид | байна | өгсөн | тэдний | ном | -ийн | үйлс | болон | уулзах | Аллах | 84:1 Тэнгэр хагарах үед, 84:2 Өөрийн хийх ёстойгоороо Эзэнээ сонсож, дуулгавартай дагах; 84:3 Дэлхий тэнийсэн үед 84:4 Дотор байгаа бүхнийг гадагшлуулж, өөрөө устгадаг. 84:5 Өөрийн хийх ёстой шигээ Эзэндээ дуулгавартай байх! 84:6 Хүн ээ, чи Эзэнийнхээ төлөө шаргуу хөдөлмөрлөж, Түүнтэй уулзах болно. 84:7 Дараа нь номоо баруун гартаа өгсөн хүн 84:8 нь хялбархан тооцоотой байх болно 84:9 Тэр гэр бүлдээ баяр хөөртэй буцаж ирнэ. | Өдөр | | үл итгэгчид | байна | өгсөн | тэдний | ном | -ийн | үйлс | 84:10 Харин түүний араас номоо өгсөн хүн 84:11 сүйрлийг дуудах болно 84:12 Галд шатаа. 84:13 Нэгэн удаа тэрээр гэр бүлийнхээ дунд аз жаргалтай амьдарч байв 84:14 Тэр хэзээ ч (Их Эзэндээ буцаж ирэхгүй) гэж бодсон. 84:15 Тийм ээ, Эзэн нь түүнийг үргэлж харж байсан. 84:16 Бүрэнхийд тангараглая. 84:17 шөнө болон түүнийг бүрхсэн бүх зүйл; 84:18 Бүрэн дүүрэн сараар 84:19 Та тайзнаас шат хүртэл давхих ёстой. 84:20 Тэд юу болов, тэд итгэхгүй байна 84:21 мөн Коран судар тэдэнд уншиж байх үед тэд мөргөх хэрэггүй! 84:22 Үгүй, үл итгэгчид л итгэдэг. 84:23 Аллах тэдний юу цуглуулдагийг маш сайн мэддэг. 84:24 Тиймээс тэдэнд гашуун шийтгэлийн тухай сайн мэдээг өг. 84:25 Итгэж, зөвт үйлсийг үйлдэгчдээс бусад нь, учир нь тэдэнд хязгааргүй шагнал байдаг. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Итгэгчид | хэн | байсан | хавчигдсан | учир нь | тэд | гэж | Аллах | нь | Нэг | болон | байна | аль нь ч биш | a | түнш | бас | нь | холбоо | 85:1 Од эрхсийн тэнгэрээр андгай! 85:2 Амласан өдрөөр! 85:3 Гэрч болон гэрчлэгдсэнээр тангараглаарай! 85:4 Нүхний хамтрагчид алагдсан 85:5 Түлшнийхээ хамт гал, 85:6 Тэднийг тойрон сууж байхад 85:7 Тэд итгэгчдийг юу хийснийг гэрчлэв 85:8 Тэдний өшөө авалт нь зөвхөн Төгс Хүчит, магтагдсан Аллахад итгэснийхээ төлөө байв. 85:9 Тэнгэр газрын хаант улс түүнд харьяалагддаг. Мөн Аллах бол бүх зүйлийн гэрч юм. 85:10 Итгэгч эрэгтэй, эмэгтэй хүмүүсийг хавчиж, хэзээ ч наманчлаагүй хүмүүст тамын шийтгэл, шатаах шийтгэл байна. 85:11 (Гэхдээ) итгэж, сайн үйлс бүтээгчдийн хувьд дор нь гол мөрөн урсдаг цэцэрлэгүүд байдаг бөгөөд энэ нь агуу ялалт юм. 85:12 Үнэхээр чиний Эзэнийг хураах нь маш ширүүн юм. 85:13 Тэр бол бүтээж, давтагч юм. 85:14 Тэр бол Өршөөгч, Хайрлагч юм. 85:15 Өргөмжит сэнтийн эзэн. 85:16 Хүссэн бүхнээ бүтээгч. 85:17 Цэргүүдийн түүх танд ирсэн үү? 85:18 Фараон ба Тамодын? 85:19 Гэсэн хэдий ч үл итгэгчид итгэсээр байна. 85:20 Аллах тэднийг бүгдийг нь ар талаас нь хамардаг. 85:21 Үнэхээр энэ бол алдар суут Коран судар юм. 85:22 хамгаалалттай таблет дотор. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Үхэл | нь | биш | | төгсгөл, | Аллах | нь | чадвартай | руу | амилах | бид | гэж | амархан | гэж | Тэр | үүсгэсэн | бид | Тэр | зөвхөн | байна | руу | хэлэх | "Бай" | болон | энэ | нь | 86:1 Тэнгэр болон шөнийн ирэгчээр жигтэйхэн! 86:2 Шөнийн хүн гэж юу байдгийг чамд юу хэлэх вэ! 86:3 (Энэ бол) цоолох од юм. 86:4 Сүнс болгонд харагч байдаг. 86:5 Хүн юу бүтээгдсэнээ тунгаан бод. 86:6 Тэр урсгасан уснаас бүтээгдсэн 86:7 Энэ нь бэлхүүс ба хавирганы хооронд үүсдэг. 86:8 Үнэхээр Тэр түүнийг буцааж авчрах чадвартай. 86:9 мөс чанарыг шалгах өдөр, 86:10 Тэр арчаагүй, дэмжигчгүй байх үед. 86:11 Буцаж буй бороотой тэнгэрт андгай! 86:12 мөн ургамлаар хагарч буй дэлхийгээр; 86:13 Энэ бол үнэхээр шийдвэрлэх үг юм. 86:14 энэ бол тоглоом биш. 86:15 Тэд овжин зальтай, 86:16 Би заль мэх хийж байна. 86:17 Тиймээс үл итгэгчдийг түр хойшлуулж, тэднийг хэсэг хугацаанд хойшлуул. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Өргөтгөх | Аллах | болон | бүү | байх | сохор | руу | Түүний | тэмдэг | тэр | хүрээлэх | чи | 87:1 Хамгийн Дээд Эзэнийнхээ нэрийг өргөмжил. 87:2 Тэр бүтээж, дүрсэлсэн, 87:3 Тэр томилж, удирдсан, 87:4 Тэр бэлчээрийг гаргаж ирдэг, 87:5 Дараа нь түүнийг хуурай харанхуй, сэвсгэр сүрэл болгож, Тэдгээр | хэн | зайлсхийх | | сануулга | |-д | Коран судар | 87:6 Бид чамайг мартахгүйн тулд уншуулах болно. 87:7 Аллахын хүссэнээс бусад тохиолдолд, Тэр чанга (яригдсан) болон далд бүхнийг мэддэг. 87:8 Бид чамайг хялбар болгох болно. 87:9 Тиймээс хэрэв Сануулагч нь ашиг тустай бол 87:10 Мөн айдаг хүн санах болно. 87:11 Харин хамгийн өрөвдөлтэй нь түүнээс зайлсхийх болно. 87:12 Тэд агуу галд шарна. 87:13 Тэр тэнд үхэхгүй, амьдрахгүй. Тэдгээр | хэн | санаж байна | | Нэр | -ийн | Аллах | болон | залбирах | руу | Түүнийг | 87:14 Өөрийгөө ариусгагч нь аз жаргалтай. 87:15 Эзэнийнхээ нэрийг санаж, залбирдаг. | Мөнхийн | Амьдрал | нь | илүү сайн | -аас | | одоо | 87:16 Харин чи өнөөгийн амьдралыг илүүд үздэг. 87:17 Харин Мөнх амьдрал нь илүү сайн, илүү бат бөх юм. 87:18 Энэ нь эртний судар бичигт байгаа нь гарцаагүй. 87:19 Абрахам, Мосе хоёрын судар. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Тодорхойлолт | -ийн | там | 88:1 Чи Дугтуйны тухай мэдээ авсан уу? 88:2 Тэр өдөр царайнууд даруу байх болно. 88:3 Хөдөлмөрч, ядарсан, 88:4 Шатаж буй гал дээр шарж байна 88:5 Энэ нь асар халуун усан оргилуураас тэжээгддэг. 88:6 Өргөст ургамлаас өөр хоол тэдэнд байхгүй 88:7 Энэ нь өлсгөлөнг тэтгэдэггүй, хангадаггүй. Тодорхойлолт | -ийн | Диваажин | 88:8 Тэр өдөр (бусад) царайнууд баяр хөөртэй байх болно. 88:9 Тэдний хичээл зүтгэлд сэтгэл хангалуун, 88:10 Өндөрт орших цэцэрлэгт, 88:11 Тэнд тэд хоосон яриаг сонсохгүй. 88:12 Тэнд оргилуун усан оргилуур байх болно 88:13 мөн өргөгдсөн буйдан, 88:14 Мөн аяганууд бэлдсэн, 88:15 ба зохион байгуулалттай дэр 88:16 ба хивс тархсан. | тэмдэг | -ийн | Аллах | |-д | дэлхий | болон | тэнгэр | 88:17 Тэд тэмээ хэрхэн бүтээгдсэн талаар бодохгүй байна уу? 88:18 Тэнгэр хэрхэн боссон бэ? 88:19 Тэгээд уулс хэрхэн бат бөх бэхлэгдсэн бэ? 88:20 Дэлхий хэрхэн сунасан бэ? Бүгд | нь | хариуцлагатай | төлөө | түүний | эсвэл | түүний | өөрийн | өөрөө | 88:21 Тиймээс сануул, чи зөвхөн сануулагч юм. 88:22 Та тэднийг хянах үүрэг хүлээгээгүй. 88:23 Буцаж, үл итгэгчдийн хувьд, 88:24 Аллах тэднийг хамгийн том шийтгэлээр шийтгэх болно. 88:25 Үнэхээр тэд бидэн рүү буцах болно. 88:26 Дараа нь тэдний тооцоо бидний дээр байх болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр сүйрэл | тэр | унасан | Аад, | Ирам, | Тамод | болон | Фараон | байсан | биш | үйлдэл | -ийн | Ээж | Байгаль, | тус бүр | байсан | шийтгэгдсэн | | Аллах | төлөө | тэдний | үл итгэх | Ээж | Байгаль | нь | нь | зохион бүтээсэн | нэр | | тэдгээр | хэн | үл итгэх | | анхааруулга | -ийн | Аллах 89:1 Үүр цайх үед 89:2 ба арван шөнө (мөргөлдөөн эсвэл Рамадан сарын сүүлийн арав хоног), 89:3 тэгш, сондгойгоор, 89:4 Шөнө, тэр явах үед! 89:5 Үүнд ухамсартай хүмүүст зориулсан тангараг бий юу? 89:6 Таны Эзэн Аадтай хэрхэн харьцсаныг чи сонсоогүй гэж үү? 89:7 Ирамын багана (хот) 89:8 үүнтэй төстэй зүйл улс орнуудад хэзээ ч бүтээгдээгүй гэж үү? 89:9 Мөн Тамод, хөндийн хад чулууг хайлсан хүн бэ? 89:10 Мөн Фараон, гадсан (хохирогчдоо гадсаар)? 89:11 Тэд энэ нутагт дарангуйлагчид байсан 89:12 мөн завхралдаа хэтрэв. 89:13 (Үүний тулд) Таны Эзэн тэдний дээр шийтгэлийн ташуурыг илгээв. 89:14 Үнэхээр чиний Эзэн үргэлж харагч. Харамсаж байна | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 89:15 Хүний хувьд, Эзэн нь түүнийг хүндэлж, ивээл болгон сорих үед тэрээр "Эзэн минь, намайг хүндэтгэсэн" гэж хэлдэг. 89:16 Харин Тэр түүний хоол тэжээлийг хязгаарлах замаар түүнийг шалгахдаа "Эзэн минь намайг гутаан доромжиллоо" гэж хэлдэг. 89:17 Үгүй! Харин чи өнчин хүүхдэд сайн зүйл үзүүлэхгүй, 89:18 Та нар бие биенээ гачигдагсдыг тэжээхийг уриалдаггүй. 89:19 Та өвийг шунахайн сэтгэлээр залгидаг. 89:20 Та эд баялгийг чин сэтгэлээсээ хайрладаг. | хүмүүс | -ийн | там | 89:21 Үгүй! Гэвч газар хөдөлж, хүчтэй цохиход 89:22 Таны Эзэн тэнгэр элч нартай зэрэгцэн ирж, 89:23 Тэр өдөр тамыг (Там) ойртуулж, хүн санаж, түүнд сануулга ямар байх вэ? 89:24 Тэр: "Би амьдралынхаа төлөө (сайн үйлсийг) урагшлуулсан болоосой" гэж хэлэх болно. 89:25 Гэвч тэр өдөр Түүний (Аллах) шийтгэдэг шиг хэн ч шийтгэхгүй. 89:26 Түүний хүлдэг шиг хэн ч хүлдэггүй. | сэтгэл хангалуун | сэтгэл | дээр | | Өдөр | -ийн | Шүүх | 89:27 Ай сэтгэл хангалуун сүнс минь, 89:28 Таны Эзэнд таалалд нийцүүлэн, таалалд нийцүүлэн буц. 89:29 Миний шүтэгчидтэй нэгдээрэй 89:30 Миний диваажинд ороорой! 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Үрэлгэн байдал | болон | сайн | үйлс | 90:1 Үгүй ээ, би энэ улсыг (Мекка) тангараглаж байна. 90:2 Та энэ улсад түрээслэгч юм. 90:3 Мөн төрүүлсэн, мөн түүний төрүүлсэн хүнээр. 90:4 Бид хүнийг ядарсан дотор бүтээсэн. 90:5 Түүнд хэн ч хүч байхгүй гэж тэр бодож байна уу? 90:6 Тэр "Би асар их баялгийг устгасан" гэж хэлэх болно. 90:7 Түүнийг хэн ч ажиглаагүй гэж тэр бодож байна уу? 90:8 Бид түүнд хоёр нүд өгөөгүй гэж үү? 90:9 Хэл, хоёр уруул, 90:10 мөн түүнийг хоёр замд (сайн ба муугийн) чиглүүлсэн үү? 90:11 Гэсэн хэдий ч тэрээр өндөрт өргөөгүй байна. 90:12 Өндөр нь хэд байдгийг юу мэдэж болох вэ! 90:13 (Энэ нь) боолыг чөлөөлөх, 90:14 Өлсгөлөнгийн өдөр хоол өгөх 90:15 өнчин хамаатан садандаа 90:16 эсвэл зовлон зүдгүүрт байгаа ядуу хүнд; 90:17 Ингэснээр тэр итгэж, бие биедээ тэвчээртэй байхыг захиж, өршөөнгүй байхыг уриалдаг хүмүүсийн нэг болно. 90:18 Эдгээр нь барууны нөхдүүд юм. 90:19 Харин бидний шүлэгт үл итгэгчид бол зүүний нөхдүүд юм. 90:20 Тэдний дээр гал хаагдсан. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | тэмдэг | -ийн | | агуу байдал | -ийн | Аллах | хүрээлэх | бид | хараахан | хамгийн их | -ийн | хүн төрөлхтөн, | дуртай | | хүмүүс | -ийн | Thamood, | татгалзах | Түүнийг | дээр | данс | -ийн | бахархал, | өгөх | давуу эрх | руу | тэдний | өөрийн | үүсгэсэн | чадвар | харин | -аас | | эцсийн | хүч | болон | чадвар | -ийн | тэдний | Бүтээгч 91:1 Нар болон түүний үүрээр 91:2 Түүнийг дагадаг сараар 91:3 өдөр бүр, түүнийг харуулах үед, 91:4 Шөнө, түүнийг бүрхэх үед! 91:5 Тэнгэр болон түүнийг барьсан хүнтэй тангараглая. 91:6 Газар ба түүнийг тараагчтай тангараглая. 91:7 сүнс болон хэн түүнийг дүрсэлсэн 91:8 нүгэл, сүсэг бишрэлээрээ түүнд сүнслэг нөлөө үзүүлсэн. 91:9 Түүнийг ариусгагч нь цэцэглэн хөгждөг. 91:10 Түүнийг булсан хүн бүтэлгүйтэв! 91:11 Самоуд тэдний бардамналыг үгүйсгэв 91:12 Тэдний хамгийн хорон муу нь гарч ирэхэд, 91:13 Аллахын Элч тэдэнд "(Энэ бол) Аллахын тэмээ, түүнийг уугтун." 91:14 Гэвч тэд түүнийг үгүйсгэж, түүнийг алав. Тиймээс тэдний Эзэн тэднийг нүглийнх нь төлөө дарж, түүнийг (тэдний тосгон) тэгшилэв. 91:15 Тэр үр дүнгээс (тэдний сүйрлээс) айдаггүй. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | хөнгөвчлөх | | зам | төлөө | тэдгээр | хэн | итгэх | 92:1 Шөнө бүрхэхэд нь, 92:2 мөн түүнийг нээх өдөр. 92:3 Мөн эр эм хоёрыг бүтээсэн хэнээр 92:4 Таны хичээл зүтгэл үнэхээр өөр зорилготой! 92:5 Өгөгч, эмээдэг хүний хувьд (Аллах) 92:6 Хамгийн сайн зүйлд итгэдэг. 92:7 Бид түүнийг хөнгөвчлөх зам руу хөнгөвчлөх болно. Аллах | хөнгөвчлөх | | зам | -ийн | бэрхшээл | төлөө | тэдгээр | хэн | үл итгэх | 92:8 Харин харамч, хангалттай хүний хувьд. 92:9 Тэр хамгийн сайныг нь үгүйсгэв 92:10 Бид түүнд зовлонгийн замыг (гал) хөнгөвчлөх нь гарцаагүй. 92:11 Тэр тамд унах үед түүний эд баялаг түүнд тус болохгүй. 92:12 Үнэхээр удирдамж бол биднийх. 92:13 Эцсийн ба Анхных нь биднийх юм. 92:14 Би та нарт дүрэлзсэн галын талаар анхааруулсан. 92:15 Үүнд хамгийн өрөвдөлтэй нүгэлтнүүдээс өөр хэн ч шарж болохгүй. 92:16 Тэд худал хэлж, нүүр буруулсан. 92:17 Болгоомжтой хүмүүс түүнээс хол байх ёстой. 92:18 Ариусгахын тулд эд хөрөнгөө өгдөг хүн. 92:19 Мөн хэнд ч ивээл өгдөггүй 92:20 Зөвхөн Хамгийн Дээд Нэгэн Эзэнийнхээ нүүр царайг эрэлхийлж, 92:21 Тэр үнэхээр сэтгэл хангалуун байх болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Хэлэх | -ийн | | ач тус | -ийн | Аллах | 93:1 Өглөө дунд гэхэд, 93:2 Мөн шөнө бүрхэхэд, 93:3 Эзэн чинь чамайг (Бошиглогч Мухаммед) орхиогүй, мөн чамайг үзэн ядаагүй. 93:4 Эцсийн нь та нарын хувьд анхныхаас дээр байх болно. 93:5 Эзэн чинь чамд өгөх бөгөөд чи сэтгэл хангалуун байх болно. 93:6 Тэр чамайг өнчин гэж олж, хоргодох газар өгөөгүй гэж үү? 93:7 Тэр чамайг тэнүүчлэгч олж чадаагүй гэж үү? 93:8 Тэр чамайг ядуу байгааг олж мэдээгүй гэж үү? 93:9 Өнчин хүүхдийг бүү дар. 93:10 Асуугчийг бүү зайл. 93:11 Харин Их Эзэнийхээ ач ивээлийг хэлээрэй! 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Урт | төлөө | Аллах | |-д даруу байдал | 94:1 Бид чиний төлөө (Бошиглогч Мухаммед) цээжийг чинь тэлэхгүй гэж үү? 94:2 Таны ачаанаас чөлөөлсөн 94:3 энэ нь таны нуруунд хүнд байсан уу? 94:4 Бид чиний санамжийг сэргээгээгүй гэж үү? 94:5 Үнэн хэрэгтээ, зовлон бэрхшээлийг дагадаг. 94:6 Үнэн хэрэгтээ, зовлон зүдгүүрийг амархан дагадаг! 94:7 Тиймээс, (залбирлаа) дуусгасны дараа хөдөлмөрлөж (залбиралдаа) 94:8 Чиний хүсэл тэмүүлэл Их Эзэндээ байх болтугай (даруу төлөв). 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | нь | | Ихэнх | Зүгээр л | -ийн | шүүгчид | 95:1 Инжир ба чидун жимсээр андгай! 95:2 Синай уул, 95:3 мөн энэ аюулгүй улс (Мекка)! 95:4 Үнэхээр бид хүнийг хамгийн үзэсгэлэнтэйгээр бүтээсэн 95:5 Бид түүнийг хамгийн доод уруу буцаана. 95:6 Сайн үйлс хийдэг итгэгчдээс бусад нь. 95:7 Тэгвэл шагналын талаар та юу үгүйсгэх вэ? 95:8 Аллах шүүгчдийн хамгийн шударга нь биш гэж үү? 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | эхний | шүлэг | сахиусан тэнгэр | Габриел | заасан | Бошиглогч | Мухаммед | 96:1 Бүтээсэн Эзэнийнхээ нэрээр (Бошиглогч Мухаммед) унш. 96:2 (цусны) бүлэгнэлээс хүнийг бүтээсэн. 96:3 Унш! Таны Эзэн бол хамгийн өгөөмөр, 96:4 Үзгээр сургасан, 96:5 нь хүнд мэдэхгүй зүйлээ заасан. Тэдгээр | хэн | үл итгэх | болон | тэдгээр | хэн | итгэх | 96:6 Үнэн хэрэгтээ, хүн бол үнэхээр бардам юм 96:7 Тэр өөрийгөө хангалттай гэж үздэг. 96:8 Үнэн хэрэгтээ, эргэн ирэх нь таны Эзэнд байна. 96:9 Та юу гэж бодож байна вэ? Та хориглодог хүнийг харсан уу 96:10 залбирч байхдаа мөргөлчин. 96:11 Чи түүнийг удирдан чиглүүлсэн эсэхийг харсан уу? 96:12 эсвэл сүсэг бишрэлийг тушаадаг уу? 96:13 Та юу гэж бодож байна вэ? Тэр үгүйсгэж, нүүр буруулахыг та нар харсан уу? 96:14 Аллах хардаг гэдгийг тэр мэдэхгүй гэж үү? 96:15 Үнэхээр, хэрэв тэр зогсохгүй бол бид түүнийг духангаас нь барина. 96:16 худалч, нүгэлт магнай. 96:17 Тиймээс, тэр өөрийн замыг дуудах болтугай! 96:18 Бид Забаниа (Тамын хатуу сахиусан тэнгэрүүд) гэж дуудна. 96:19 Үгүй ээ, үнэхээр; түүнд захирагдах хэрэггүй! Мөргөж, (Аллах руу) ойрт. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | Шөнө | -ийн | Хүндэт | аль | тохиолддог | үед | | сүүлийн | шөнө | -ийн | Рамадан | 97:1 Бид үүнийг (Ариун Коран судрыг) Хүндэт шөнө илгээсэн. 97:2 Хүндэт шөнө гэж юу байдгийг чамд юу хэлж чадах вэ! 97:3 Хүндэт шөнө мянган сараас илүү. 97:4 Тэнд тэнгэр элч нар болон Сүнс (Габриел) бүх тушаалын дагуу Эзэнийнхээ зөвшөөрлөөр бууж ирдэг. 97:5 Үүр цайх хүртэл амар амгалан байна. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Еврейчүүд, | Назаренчууд | болон | Христэд итгэгчид | байсан | захиалсан | руу | мөргөл | Аллах | ганцаараа | 98:1 Номын хүмүүсийн үл итгэгчид болон шүтэн бишрэгчид тэдэнд тодорхой нотолгоо ирэх хүртэл хэзээ ч зогсохгүй. 98:2 Цэвэршүүлсэн хуудсыг уншиж буй Аллахаас ирсэн элч 98:3-т үнэ цэнэтэй Номууд байдаг. 98:4 Ном өгөгдсөн хүмүүс тэдэнд тодорхой нотолгоо ирэх хүртэл хуваагдсангүй. 98:5 Гэсэн хэдий ч тэд зөвхөн Аллахад мөргөж, Түүний шашныг чин сэтгэлээсээ, шулуун шударга болгож, залбирал үйлдэж, өглөг өгөхийг тушаажээ. Энэ бол үнэхээр Шулуун шашны шашин юм. 98:6 Номын хүмүүсийн үл итгэгчид болон шүтэн бишрэгчид нь тамын галд үүрд байх болно. Тэд бол бүх амьтдын хамгийн муу нь юм. | шилдэг | 98:7 Харин итгэж, сайн үйлс бүтээгчид бол бүх бүтээлийн хамгийн шилдэг нь юм. 98:8 Тэдний шагнал нь тэдний Эзэнд байх болно. Доор нь гол мөрөн урсдаг, мөнхөд орших Еден цэцэрлэгүүд. Аллах тэдэнд таалагдаж, тэд ч Түүнд сэтгэл хангалуун байна. Энэ нь Эзэнээсээ эмээдэг хүмүүст зориулагдсан юм! 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | газар хөдлөлт | дээр | | Өдөр | -ийн | Амилалт | 99:1 Газар хүчтэй доргиох үед, 99:2 Газар ачаагаа гаргаж ирэх үед 99:3 Тэгээд хүн "Юу болсон бэ?" 99:4 Тэр өдөр тэр мэдээгээ тунхаглах болно. 99:5 Учир нь таны Эзэн түүнд илчлэх болно. 99:6 Тэр өдөр хүн төрөлхтөн өөрсдийн үйлсийг харахын тулд тархай бутарна. 99:7 Цөмийн чинээ буян хийсэн хүн түүнийг харах болно. 99:8 Цөмийн чинээ бузар мууг үйлдсэн хэн бүхэн түүнийг харах болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | хайр | -ийн | баялаг | болон | шунал | 100:1 Хурхирах гүйгчдээр (морь) 100:2 гал довтлогчоор, 100:3 үүрээр довтлогчид, 100:4 тоос шороо босгож, 100:5 Цугларалтыг хувааж байна. 100:6 Үнэхээр хүн Эзэндээ талархдаггүй. 100:7 Тэр өөрөө үүнийг гэрчлэх болно. 100:8 Тэр үнэхээр сайн сайхныг (баялгийг, шуналтай) хайрладаг. 100:9 Булшинд байгаа зүйл нуран унах үед тэр мэдэхгүй гэж үү? 100:10 Цээжинд байгаа нь гарч ирдэг. 100:11 Үнэхээр тэр өдөр тэдний Эзэн тэднийг мэдэх болно! 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | жин | -ийн | шударга ёс | 101:1 Цогцруулагч (Шүүлтийн өдөр)! 101:2 Цохигч гэж юу вэ? 101:3 Цангиранч гэж юу болохыг чамд юу хэлэх вэ? 101:4 Тэр өдөр хүмүүс тарсан эрвээхэй мэт болно 101:5 Уулс нь хязаалан ноос шиг. 101:6 Дараа нь түүний үйлс нь жинд жинтэй байдаг 101:7 тааламжтай амьдралд амьдрах болно. 101:8 Харин жинд нь жин нь хөнгөн байгаа нь, 101:9 Түүний толгой Плунгинг дотор байх болно 101:10 Усанд орох гэж юу болохыг чамд юу хэлэх вэ? 101:11 (Энэ бол) маш халуун гал юм. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | Өдөр | чи | болно | байх | асуусан | 102:1 Хэт их цугларалт (өсгөх, сайрхах) чамайг (мөргөл, дуулгавартай байхаас) эзэлсэн. 102:2 Та булшинд очих хүртэл. 102:3 Гэвч үгүй, үнэхээр та нар удахгүй мэдэх болно. 102:4 Дахин хэлэхэд үгүй, та нар удахгүй мэдэх болно. 102:5 Үнэхээр та нар тодорхой мэдлэгээр мэдсэн үү? 102:6 Та тамыг заавал харах болно гэж үү? 102:7 Дахин хэлэхэд, чи үүнийг итгэлтэйгээр харах болно. 102:8 Тэр өдөр та нар зугаа цэнгэлийн талаар асуугдах болно. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Тэдгээр | хэн | итгэх | болон | тэдгээр | хэн | хийх | биш | 103:1 Үдээс хойш гэхэд! 103:2 Мэдээжийн хэрэг, хүн (байдал) алдагдалд оршдог. 103:3 Итгэж, сайн үйлс бүтээж, бие биедээ үнэнийг зааж, тэвчээртэй байхыг шаарддаг хүмүүсээс бусад нь. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | шийтгэл | төлөө | гүтгэлэг | болон | гүтгэлэг | 104:1 Гүтгэлэгтэн, гүтгэн доромжлогч бүхэн золгүй еэ! 104:2 Баялгийг цуглуулж, түүнийгээ тоолдог. 104:3 Түүний эд баялаг түүнийг үхэшгүй мөнх болгоно гэж бодож байна! 104:4 Харин ч эсрэгээрээ! Түүнийг Бутлуур руу шиднэ. 104:5 Бутлуур гэж юу болохыг чамд юу хэлэх вэ? 104:6 (Энэ бол) Аллахын дүрэлзсэн гал, 104:7 Энэ нь зүрх сэтгэлийг хянадаг. 104:8 Тэдний эргэн тойронд хаалттай 104:9-аар сунгасан багана. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | жил | |-д аль | Бошиглогч | Мухаммед | байсан | төрсөн | 105:1 Аллах зааны хамтрагчидтай хэрхэн харьцаж байсныг чи хараагүй гэж үү? 105:2 Тэр тэдний төлөвлөгөөг төөрөлдүүлээгүй гэж үү? 105:3 Тэгээд Тэр тэдний эсрэг шувуудыг илгээв 105:4 Тэднийг шатаасан шавар чулуугаар шидэж, 105:5 Ингэснээр Тэр тэднийг (үхэрт идэгдсэн сүрэл мэт) болгосон. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | овог | -ийн | Корайш | 106:1 Корайшчуудын заншлаар 106:2 Өвөл, зуны аян замын тэдний заншил. 106:3 Тиймээс тэд энэ өргөөний Эзэнд мөргөцгөөе 106:4 Тэр тэднийг өлсгөлөнгөөс тэжээж, айдсаас хамгаалсан. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Тэдгээр | -ийн | сул | итгэл үнэмшил | 107:1 Төлбөрийг үгүйсгэгчийг чи харсан уу? 107:2 Тэр бол өнчин хүүхдийг эргүүлдэг 107:3 гачигдагсдыг тэжээхийг бусдыг уриалдаггүй. 107:4 Залбирдаг хүмүүс золгүй еэ! 107:5 Тэд залбиралдаа хайхрамжгүй ханддаг (тэднийг тогтоосон цаг хугацаанаас нь хойшлуулдаг), 107:6 шоудах хүмүүс, 107:7 болон тусламжийн хэрэгсэл урьдчилан сэргийлэх. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | услах | газар | |-д Диваажин | өгсөн | руу | Бошиглогч | Мухаммед | 108:1 Үнэхээр бид чамд (Бошиглогч Мухаммед) элбэг дэлбэг (Аль Кавсар; гол, түүний усан сан, булаг шанд) өгсөн. 108:2 Тиймээс Эзэндээ залбирч, тахил өргө. 108:3 Чамайг үзэн яддаг хүн бол хамгийн тасархай нэгэн. 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Яаж | руу | хариулах | |-д | шилдэг | арга | руу | | үл итгэгчид | 109:1 "Ай үл итгэгчид! 109:2 Би чиний шүтдэг зүйлийг шүтэхгүй. 109:3 Миний шүтдэг зүйлийг чи ч шүтэхгүй. 109:4 Би чиний шүтсэнийг шүтэхгүй. 109:5 Миний шүтдэг зүйлийг чи ч шүтэхгүй. 109:6 Чиний шашин чамд, миний шашин надад". 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | Нээлтийн | -ийн | Мекка | 110:1 Аллахын ялалт ба нээлт ирэх үед, 110:2 Та нар бөөнөөрөө Аллахын шашныг хүлээн зөвшөөрч буй хүмүүсийг харж байна. 110:3 Их Эзэнээ магтан алдаршуулж, Түүнээс өршөөлийг гуй. Учир нь Тэр бол эргүүлэгч (наманчлагчдыг). 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр | шийтгэл | -ийн | Аби | Лахаб | болон | түүний | эхнэр | 111:1 Аби Лахабын гар мөхөж, тэр мөхөх! 111:2 Түүний эд баялаг, олсон зүйл нь түүнд хүрэлцэхгүй. 111:3 Тэр дүрэлзсэн галд шарж, 111:4 Түлээ ачсан эхнэртэйгээ 111:5 Түүний хүзүүнд далдуу модны олс байх ёстой! 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Аллах | нь | Нэг, | тэнд | нь | байхгүй | тэнцүү | руу | Түүнийг | 112:1 "Тэр бол цорын ганц Аллах. 112:2 дуудагдсан хүмүүс. 112:3 Тэр төрөөгүй, төрөөгүй, 112:4 Түүнтэй тэнцэх хүн байхгүй." 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Хайх | хоргодох газар | -тай | Аллах | -аас | муу | 113:1 "Би үүр цайх Эзэнд хоргодож байна 113:2 Түүний бүтээсэн зүйлийн бузар муугаас, 113:3 Харанхуй цугларах үед муугаас 113:4 Зангилаанууд дээр үлээгчдийн бузар муугаас; Хийх | биш | атаархал | 113:5 атаархагч нь атаархах үедээ хорон муугаас". 1:1 Нигүүлсэнгүй, хамгийн нигүүлсэнгүй Аллахын нэрээр Хайх | хоргодох газар | -тай | Аллах | -аас | | шивнэлдэх | -ийн | сатан | 114:1 "Би хүмүүсийн Эзэнд хоргодож байна. 114:2 Хүмүүсийн Хаан, 114:3 Хүмүүсийн Бурхан, 114:4 Гэмтсэн шивнэгчийн бузар муугаас. 114:5 Хүмүүсийн цээжинд шивнэдэг, 114:6 Жин ба хүмүүс хоёулаа."
808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني 808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل |٤ | درس في الرجاء |0 | درس في التوكل على الله |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء درس في الآذان درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت درس في الجنازة وتشييعها درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا درس في الدعاء درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | درس في عيادة المريض درس في الصبر وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته درس في فضل بعض السور والآيات درس في أذكار وأدعية درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت درس في الرؤيا وأذكارها درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم درس في الاستغفار درس في الدعاء درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ درس في السلام وآدابه درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب درس في الزكاة درس في فضل الغني درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان درس في الحج درس في أدعية المسافر وأذكاره درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات درس في درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور درس في بعض معجزاته وفضائله درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم درس في فضل الجهاد درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم درس في الاستعداد للجهاد درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا درس في فضل الورع وترك الشبهات درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما درس في طلب العدل بين الأولاد درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات درس في تحريم الخلوة بالأجنبية درس في صلة الأرحام والوصية بالجار درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم درس في توقير العلماء والكبار درس في فضل الحب في الله تعالى درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ درس في مدح الحياء والوقار درس في تحريم الكبر والإعجاب مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر درس في حفظ اللسان درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ درس وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك درس في آداب الطعام درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني وهو درس واحد درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درسين : درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ وهو درس واحد : درس في بعض أشراط الساعة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة 808 حديث شريف أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني Recommended Curriculum www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com 808 حديث شريف مختصر أحاديث رياض الصالحين ليوسف بن إسماعيل النبهاني Garden of Prophetic Sayings for the Righteous People The Roadmap to Paradise by Imam Nawawi Abridged by Imam Youssef bin Ismail Al Nabhani بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه رواية وترجمة خادم الحديث أحمد بن الدرويش عن الحافظ عبد الله الغماري عن الإمام النبهاني بسندهما للإمام النووي هذا أختصار – أي حذف التكرار - لربع كل أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التى جمعها في كتاب رياض الصالحين العالم الروحاني الحافظ المحدث النووي واختصره قاضي بيروت الشرعي العالم الروحاني الحافظ المحدث يوسف ابن إسماعيل النبهاني أستاذ مولاي محمد بن الصديق الغماري الحسني وولديه الحافظين أحمد وعبد الله الغماريين – وباقي أخوانهم – وأخذه من الحافظ عبد الله الغماري خادمه ومكثر نشر علوم الإسلام باللغات أحمد بن الدرويش المقدم أمريكا. والحمد لله تعالى لدي ما ليس عند غيري فليأخذه الطالب النبيه: See www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com Click Dar Uloom 1 تغليق الحديث القدسي للحفاظ عبد الله الغماري في 495 حديث 2 تغليق الحديث النبوي من الكتب الستة والتسعة في8581 حديث للغماري والتليدي بموافقة الألباني (بفرق 35 حديث) 3 الحديث: أصل هذا الكتاب رياض الصالحين به نحو 2000 حديث وهو ربع الحديث النبوي وهذا الكتاب 808 هو إختصار رياض الصالحين) معروضا كدروس للطالب والأستاذ من كتاب إحياء السنة بالعربية والإنجليزية لعموم المعاهد 4 كلمات القرآن الكريم: بالعربية بدون تكرار في 14000 كلمة بدلا من 69000 لتسهيل فهم القرآن الكريم وترجمتها للإنجليزية والأندونيسية بفضل الله تعالى وهو سلسلة منهج كلمات القرآن بدون تكرار لغير العرب بالعربية والإنجليزية والإندونيسية والجاوية مع الصوت 5 السيرة النبوية: صحيح الشفا للقاضي عياض وصحيح الخصائص النبوية للحافظ السيوطي 6 تفسير القرآن: تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتفسير الشيخ الشعراوي 7 الفقه: 1000 سؤال وجواب في المذهب الحنفي و1000 سؤال وجواب في المذهب الشافعي مع ترجمة متن أبي شجاع للإنجلزية والإندونيسية 8 ترجمة معاني القرآن الصحيحة بالإنجليزية والأندونيسية مع العناوين الجانبية لكل مجموعة آيات 9 الصحابة: تغليق صحيح سير الصحابة من الإصابة لابن حجر العسقلاني 10 أكبر سر في قرآءة القرآن كالشيخ عبد الباسط والشيخ المنشاوي بدون قواعد تجويد استخدم Karaoke بتكرار القرآءة معه لا قبله ولا بعده American Singer Jennifer Grout learned by Karaoke no Arabic No Grammer, No Tajweed 1.8 M views American Singer Jennifer Grout Reciting Verses Of The Holy Quran Flawlessly Video https://youtu.be/h-1yhvW3UHE?si=bqF5HOVMgmOp8dq9 إجازة لابنى المبرمج شيخ عبد القادر الجيلاني وابنتى نور آمنه عائشة فاطمة بإندونيسيا والمحدث المهندس محمد عاشور بالجزائر و والمحدث محمود صلاح بمصر والمقدم بصورابيا الأستاذ كيا زكريا والمقدم بجاكرتا الأستاذ مختار الأزهري، وأجيز به أهل العصر بالشرط المعتبر الباب الأول في الإيمان بالله تعالى وما يناسبه وهو يشتمل على ستة دروس : |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان -1 روى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاةِ، وحج البيت، وصوم رمضان». ۲ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه قال: «بينما نحن جُلُوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طَلَعَ عَلينا رجلٌ شَديدُ بَياض النِّيابِ شَدِيدُ سَوادِ الشَّعر، لا يُرى عليه أثرُ السَّفَر، ولا يعرفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جلس إلى النبي ، فأسند ركبتيه إلى رُكْبَتيه، ووَضَع كَفَّيه على فَخِذَيْهِ، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الإسلامُ أَن تَشْهَدَ أَنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ، وتقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. فَعَجِبْنَا لَهُ يسأله ويُصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال أن تُؤْمِنَ بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقَدْرِ خيره وشره ، قال : صَدَقْتَ . [قال]: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأَنَّكَ تَرَاهُ فإِن لَمْ تَكُن تَرَاهُ فَإِنَّه يَرَاكَ . قال : فأخبرني عن الساعَةِ . قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال : فأخبرني عن أماراتها . قال : أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتها، وأنْ تَرَى الحُفاةَ العُراة العالة رعاء الشَّاءِ يتطاولون في البنيان . ثم أنطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيّاً، ثم قال: يا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السائل؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: فإنَّه جبريل أتاكُم يُعلِّمُكُم دينكم . |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | سورة البينة ٣ - وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنّما الأعمال بالنيات، وإنّما لِكُلِّ امرِى مَا نَوَى فَمَنْ كانت هجرته إلى اللهِ ورسولِهِ فهجرته إلى اللهِ ورسولِهِ، وَمَنْ كانت هجرَتُهُ لدنيا يُصيبها أو أمْرَأَةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». 4. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الله تعالى لا يَنْظُرُ إلى أجسامِكُم ولا إلى صُورِكُم، ولكن ينظر إلى قُلوبِكُم». 5 ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربِّه عَزَّ وجل : إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك : فَمَنْ همَّ بحَسنةٍ فَلَمْ يَعمَلها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنةً كاملة. فإن هَمَّ بها فَعَمِلَها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومَنْ همَّ بسيئةٍ فَلَمْ يعمَلَها كتبها الله حسنة واحدة . ٦ - وروى الشيخان عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال: من سمع سمع الله به، ومَنْ رَاءَى راءَى الله به . 7. رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى أنا أغْنَى الشَّرَكاءِ عن الشرك، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشرك فيه مَعِي غَيْري تركتُهُ وشركه . وفي رواية: «فأنا منه بريء، هو الذي عمله». وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أوّل النَّاسِ يُقضَى يومَ القيامة عليه رجل أستشهد فأُتِيَ به ، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال : كذبت، ولكنك قاتلت لأن يُقال: جريء، فقد قيل ثم أمر فسُحِبَ على وجهه حتى الْقِي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته وقرأتُ فيك القُرآنَ، قال: كَذَبْتَ، ولكنك تعلمتَ لِيُقَالَ: عالم ! وقرأت القُرآنَ ليُقالَ : قارى ! فَقَدْ قِيلَ. ثم أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ على وجهِهِ حتى أُلقي في النار . وَرَجُلٌ وَسّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال، فاتِي : به فعرفه نعمه فَعَرَفَها. قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تُحِبُّ أن يُنْفَقَ فيها إلا أَنفَقْتُ فيها لكَ. قال : كذبت، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ ليقال : جَوَادٌا فقَدْ قِيلَ . ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِيَ في النار». ۹ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتَ الرَّجُلَ الذي يعملُ العَمَلَ من الخير ويَحْمَدُهُ النَّاسُ عليه؟ قال : متلك عاجِلُ بُشْرَى المُؤمِن . |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ عَظِيمٌ لا يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَنَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ |۱ | والآيات في ذلك كثيرة . ۱۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: خطبنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطبة ما سمِعتُ مِثْلَها قَطُّ، فقال: «لو تعلمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلاً ولبكيتُم كثيراً. فغَطَّى أصحاب رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُجوهَهُم ولهم خنين. ۱۱ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يُجْمَعُ خَلْقَهُ في بطن أمه أربعين يوماً نطفة |٢ | ، ثم يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ ، ثم يَكُونُ مُضعَةٌ مثل ذلك ، ثم يُرْسَلُ المَلَكُ فينفُخُ فيه الرُّوحَ، وَيُؤمَرُ بأربع كلمات : رِزقِهِ، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غَيرُه إِنْ أَحَدَكُم لَيَعْمَلُ بِعمل أهل الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسْبِقُ عليه الكِتابُ فيعمل بعمل أهل النار، فيدخُلُها، وإنَّ أحَدَكُم لَيَعمل يعمل أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيدْخُلُها». |1 | سورة الحج : الأيتان ۲۱ . خلقه : مادة خلقه علقة دم جامد لأنها إذ ذاك تعلق بالرحم مضغة : من اللحم قدر ما يمضغ . |۲ | هذه الكلمة |نطفة : قطعة ۱۲ ـ وروى الشيخان عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنكُم مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ليس بينه وبينه تَرْجُمان، فَيَنظُرُ أَيْمَنَ مِنهُ فلا يرى إلا ما قَدَّمَ، وينظُرُ أشامَ مِنْهُ فَلا يَرَى إلا ما قَدَّمَ، وينظرُ بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فَاتَّقُوا النَّارَ ولو بشق تمرة. بِشَقٍ تَمْرةٍ ۱۳ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعمالاً هي أدق في أعيُنِكُم من الشَّعَرِ كُنَّا نَعُدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات (المهلكات). ١٤ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالَى يُغارُ، وَغَيْرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عَلَيْهِ». |٤ | درس في الرجاء قال الله تعالى : |قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ | وقال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ | ١٥ - وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله . عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ شَهِد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكَلِمَتُهُ الْقاها إلى مريم، ورُوحٌ منه، وأنَّ الجَنَّة حق والنار حق، أدخله الله الجنَّةَ على ما كان من العمل». ١٦ - وروى مسلم عن عبادة بن الصامت أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ ، مَنْ شَهِدَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَه . ۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فله عَشْرُ أمثالها أو أزيد، ومن جاءَ بالسيئة فجزاء سيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها أو أغفِرُ ومَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبراً تقربتُ منه ذراعاً، ومَنْ تَقرَّبَ مِني ذراعاً تقربت منه باعاً، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتيتُهُ هَرُولَةً، ومَنْ لقيني بِقُرَابِ الأرض خطيئةٌ لا يُشرِك بي شيئاً لقيتُهُ بمثلها مغفرة . قال الإمام النووي : معنى الحديث من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي، وإن زاد زدتُ ؛ فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة، |۱ | سورة الزمر: الآية ٥٣ . |۲ | سورة الأعراف الآية ١٥٦ أي شالی ۱۸ ـ وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَبي ، فإذا امرأةٌ من السَّبي تسعى، إذ وجدَتْ صِبياً في السبي أخذته فالزقته ببطنها ، فأرضعته، فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «أَتَرَوْنَ هذه المرأة طارحة ولَدَها في النار؟ قلنا لا والله، فقال: اللهُ ارْحَمُ بعباده من هذه بولدها». ۱۹ – وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الما خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِندَهُ فوق العَرْشِ : إِنْ رَحْمَتي تَغلِبُ غضبي وفي رواية: «غَلَبَتْ غَضَبي. وفي رِوايَةٍ : سَبَقَتْ غَضَبي». ۲۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لله تعالى مائة رحمةٍ أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فيها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطفُ الوَحْش على ولدها ! وأخر الله تعالى تسعاً وتسعين رحمةً يرحم بها عباده يوم القيامةِ». ٢١ ـ وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: كُنتُ رِدْفَ النبي على حِمارٍ فقالَ: يا مُعاد هل تدري ما حَقُ اللهِ على عِبادِه وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: «فإنَّ حقٌّ الله على العباد أن يَعبُدُوهُ ولا يُشْرِكوا به شيئاً، وحق العِبادِ على الله الا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشرك به شيئاً فقلتُ يا رسول اللهِ، أَفَلا أُبشر النَّاسَ؟ قال: «لا تُبشِّرُهُم فَيَتَّكِلُوا . والأحاديث في ذلك كثيرة . |0 | درس في التوكل على الله قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ | . وقال تعالى : | وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ | . وقال تعالى : | وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ |۳ | . وقال تعالى : فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ |3 | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَحَ وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ اتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ | . والآيات في ذلك كثيرة . هذه ۲۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ : عُرِضَتْ عَلى الأمم ، فرأيتُ النبي ومعها ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا مُوسى وقومُهُ ، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أنظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أمتك ومعهم سبعون الفاً يدخُلُونَ الجنة بغير حساب ولا غذابٍ، ثم نهض فدخل منزله فخاض النَّاسُ في أولئك الذين يدخُلُونَ الجنَّة بلا حساب ولا عذاب، فقال بعضُهُم فَلَعَلَّهُم الذين صَحِبُوا رسول الله ، وقال بعضُهم : فَلَعَلَّهُم الذين ولدوا في الإسلام فلم يُشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه ، فقال : هم الذين لا يُرْقُونَ، ولا يَسْتَرِقُونَ، ولا يتطيرُونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلون». فقام عُكاشة بن محضن فقال : أدعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم. ثم قام رجلٌ آخر فقال : أدع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عُكاشة ۲۳ ـ وروى مسلم عن ابن عباس أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكَّلْتُ، وإليك أنبتُ، وبكَ خاصَمْتُ، اللهم أعوذُ بعزّتِكَ لا إله إلا أنتَ أنْ تُضِلُّني، أنتَ الحيُّ القيوم الذي لا يموتُ والجن والإنس يَمُوتُونَ». ٢٤ ـ وروى البخاري عن ابن عباس أيضاً أنه قال: كان آخر قول إبراهيم عليه الصلاةُ والسلامُ حِين ألْقِيَ في النَّارِ : حسبي الله ونعم الوكيل. |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | ٢٥ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افترضْتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبته كنتُ سَمْعَهُ الذي يسمعُ بِهِ وَبَصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. معنى أذنته بالحرب | : أعلمته بأني محارب له . ٢٦ ــ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رَجُلًا على سَرِيَّةٍ، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيحتم بـ «قل هو الله أحده، فلما رجعوا ذكروا ذلك الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «سَلُوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال : لأنها صِفَةُ الرَّحمن، فأنا أُحِبُّ أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحبُّه». ۲۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَحَبَّ اللَّهُ تعالى العبد نادَى جِبْرِيلَ : إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ فُلاناً فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنادِي في أهل السماءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاناً فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهلُ السَّماء، ثم يُوضَعُ له القَبُولُ فِي الْأَرْضِ. وفي رواية لمسلم : قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أُحِبُّ فلاناً فَأَحْبِبْهُ، فيُحبُّه جبريل، ثم يُنادي في السماء فيقولُ : إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ فُلاناً ،فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهل السماء، ثم يُوضع له القَبُولُ في الأرض. وإذا أَبْغَضَ عبداً دعا جبريل فيقولُ : إنِّي أبغض فُلاناً فَأَبْغِضَهُ. فَيُبْغِضَهُ جبريل، ثمَّ يُنَادِي في أهل السماء : إن الله يُبغِضُ فُلاناً فأبغضوه، ثم تُوضع له البغضاء في الأرضِ». ۲۱ الباب الثالث في فضل طلب العلم والدلالة على الخير وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ | وقال تعالى : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَحَتْ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا | . ۲۸ ـ وروى الشيخان عن مُعاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفقهه في الدِّينِه. خيراً | ۲۹ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل ما بعثني الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَصابَ أرضاً : فكانت منها طائِفةً طيّبةٌ قَبلت الماء فأنبَتَتِ الكَلا والعُشب الكثير، وكان منها أجادِبُ أمسكت الماء فنَفَعَ الله بها النَّاسُ، فَشَرِبوا مِنها وَسَقَوا وزَرَعوا، وأصابَ طَائِفَةٌ مِنها أخرى إنَّما هِى قيعان: لا تُميكُ ماءً ولا تُنبِتُ كلاً، فذلك مَثَلُ مَنْ فَقه في دِينِ اللهِ ونفعه ما بعثني اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هذى الله الذي أُرسلت به . ٣٠ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : فَوَاللَّهِ، لأن : يَهْدِي اللهُ بكَ رَجُلاً واحداً خير لك مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. ۳۱ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وحَدِثُوا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ ولا خَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبوأ مقعده من النار». ۳۲ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سلك طريقاً يَلْتَمسُ فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجَنَّةِ». ۳۳ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ دعا إلى هدى كان لهُ مِن الأجر مثل أجور من تبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورهم شيئاً . ٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له |۲ | . ٣٥ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ اللهَ لا يقبضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً ينتزعُهُ من الناس ، ولكن يقبضُ العِلمَ بِقَبْض العُلماء، حَتَّى إذا لم يُبْقِ عَالِمَا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَافْتَوْا بِغَيْرُ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . ٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة أو دعا إلى هدى أو ضلالة | . ٣٤ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته | . انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية: كالوقف من مسقى أو مسجد وغير ذلك. ٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | كيف يقبض العلم | ، ومسلم من كتاب العلم |باب رفع العلم وقبضه | . |1 | سورة النمل: الآية ١٢٥ . وقال تعالى : | وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ | . وقال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ | . وقال تعالى : | وَالْعَصْرِ الله إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ |۳ | . قال النووي في رياض الصالحين قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كلاماً معناه أنّ النّاس - أو أكثرهُم - في غفلة عن تدير هذه السورة . ٣٦ - وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله : مَنْ دَلَّ على خير فله مثلُ أَجْرٍ فاعله. عن ۳۷ - وروى مسلم أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له مِنَ الأجْرِ مِثلُ أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ، لا ينقُصُ ذلك أجورهم شيئاً، ومَنْ دَعا إلى ضلالةٍ كانَ عَليهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ أَيَّامٍ مَنْ من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». |۱ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ |۲ | سورة المائدة : الآية ٢ . |۳ | سورة العصر: الآية ١-٢ - ٣ . ٣٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله يمركوب وغيره | . ۳۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة | . أَنَّ ۳۸ وروى الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم أ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِعَلي رضي الله عنه يَومَ خَيْير حين أعطاه الرايةَ : أَنْفُـذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادْعُهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقٌّ اللَّهِ تَعالى فيه، فوالله لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِك رَجُلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم. وروى مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ سَنّ في الإسلام سُنَّةٌ حسنةً فَلَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَن عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَنْ سَنْ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ من عَمِل بها من بعده مِن غَير أَنْ يَنْقُصُ من أوزارهم شيء |وهو بعض حديث | . ٤٠ ـ وروى الشيخان عن ، ابن مسعود رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس من نفس تقتلُ ظُلماً إلا كان على ابن آدمَ الأَوَّلِ كِفْلُ مِن دَمِها، لأنه كان أَوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتْله. ۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة |باب مناقب علي بن أبي طالب | ، وفي كتاب الجهاد باب | فضل من أسلم على يديه رجل | ، وفي غيرهما، ورواه مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل علي رضي الله عنه | . أنفذ على رسلك : أمضي على مهل ولا تتعجل حمر النعم : حمر: جمع أحمر، والنعم المال من الإبل والغنم والبقر وأكثر ما يقع على الإبل، والإبل الحمراء كانت أنفس أموال العرب، لذا أصبحت هذه العبارة يضرب بها المثل في كل نفيس. ٣٩ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة | . ٤٠ - رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | يعذب الميت ببعض بكاء أهله | ، وفي كتاب الإعتصام باب إثم من دعا إلى ضلالة وفي غيرهما. ورواه مسلم في كتاب القسامة باب بيان إثم من سن القتل. كفل حظ ونصيب من القتل : أي قتل لأول مرة. ٤١ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخازن المسلم الأمين، الذي يُنفذ ما أمر به، فيُعطيه كاملاً مُوَفِّراً طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين. ٤١ ـ رواه البخاري في كتاب الزكاة |باب | أجر الخادم | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت .. | . الخازن : هو الذي يخزن مال غيره بإذنه ويؤتمن عليه . موفراً تاماً على كثرته . الباب الثالث في التوبة وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة قال الله تعالى : | وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون |١ | . وقال تعالى : | أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ | . وقال تعالى : يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوعًا |۳ | . ٤٢ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله : اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ في أرض فلاة». |1 | سورة النور: الآية ٣١. |۳ | سورة التحريم: الآية . |۲ | سورة هود: الآية ٣ . ٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب التوبة | ، ومسلم في التوبة |باب الحض على التوبة | . أفرح: أي أشد فرحاً سقط على بعيره أي عثر عليه وصادفه من غير قصد. أضله : ضيعه . فلاة أرض واسعة لا نبات بها لا ماء . ٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِنَّ اللهَ تَعَالى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسىءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها. ٤٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ تابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيْهِ . وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله قال : كان فِيمَنْ كانَ قبلَكُمْ رجلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عن أعلم أهل الْأَرْضِ ، فَدُلُّ على رَاهِبٍ، فَأَناهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تسعةً وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله، فَكَمْلَ بِهِ مِائةً. ثم سألَ عَنْ أعلم أهل الأرضِ فَدُلُّ على رجُل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، وَمَنْ يَحُولُ بَينَهُ وبين التوبة ؟! انْطَلِقُ إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد اللهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعُ إلى أَرْضِكَ فإنها أرض سوء. فانطَلَقَ حتّى إذا نَصَفَ الطريقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَمَتْ فيه ملائكة الرحمة وملائكةُ العَذَابِ ، فقالت ملائكة الرحمة : جاءَ تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى ! وقالت مَلائِكَةُ العَذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاهُم مَلَكَ في صورة آدمي فجَعَلُوه بينهم - أي حكماً - فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لَهُ فَقَاسُوا، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فَقَضَه ملائكة الرحمة . ٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب غيرة الله تعالى | . ٤٤ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب استحباب الإستغفار | . ٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب قبول توبة القاتل | . كانت المعصية وبین تنبيه : قال الإمام النووي : قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن الله تعالى لا تتعلق بحق أدمي فلها ثلاثة العبد بين شروط : أحدها أن يُقلع عن المعصية، والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً. فإن فُقد أحد الثلاثة لم تَصِحُ تَوْبَتُهُ، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه ردَّهُ إليه، وإن كان حَدُّ قَذْفٍ ونحوه مَكْنَهُ مِنهُ أو طلب عفوه، وإن كانت غِيبَةٌ استحله منها ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب ويبقى عليه الباقي. وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأئمة على وجوب التوبة. انتهى . الباب الرابع في الصلاة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ | إلى قوله تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم من خرج وَلَكِن يُرِيدُ لِيُظْهِرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ | . عنه قال: سمعت ٤٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ، الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُراً مُحَجَلِينَ مِنْ آثار الوضوء، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل... ٤٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت خليلي يقول : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ المُؤمن حيثُ يبلغ الوضوء». |1 | سورة المائدة: الآية ٦. ٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب فضل الوضوء والغـر المحجلون من آثار الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل | . ٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء | . = ٤٨ ـ وروى مسلم عن عُثمان رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضأ فأحسنَ الوُضُوءَ خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره . وروى مسلم عن عُثمانَ أيضاً قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم توضاً مِثْلَ وُضُوئي هذَا ثُمَّ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقدَّم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجدِ نافلة». ٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمنُ - فَغَسَلَ وَجَهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجهِهِ كُلُّ خَطيئَةٍ نَظَرَ إليها بِعَيْنيهِ معَ الماء - أو مع آخِرِ قَطْرِ الماء - فإذا غَسَلَ يديهِ خَرَجَ مِنْ يديهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كانَ بَطَشَتْها يداه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - فإذا غَسَلَ رِجلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتُها رِجَلاهُ مَعَ المَاءِ - أو مع آخر قطر الماء - حتَّى يَخْرُجَ نَقِياً من الذُّنُوبِ . ٥١ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا يدعون : ينادون إلى موقف الحساب غراً : جمع أغر، أي ذو غــرة والـغــرة بياض من الجبهة والمراد به هنا النور الذي يشع من جباههم فيعرفون به محجلين من التحجيل، وهو بياض يكون في قوائم الفرس والمراد به في الحديث: نور في أماكن الوضوء من أيديهم وأرجلهم. ٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٥٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب | إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء أي إتمامه على المكاره كشدة البرد وغيره. فذلكم الرباط : أصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس على هذه الطاعة. أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويَرْفَعُ به الدرجاته؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وَكَثرَةُ الخُطَا إلى المَساجِدِ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فَذَلِكُم الرِّباطُ، فَذَلِكُم الرِّباطُ . ٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ». ٥٣ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغ - أو فَيُسْبِعُ الْوُضُوءَ - ثم قالَ: أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيْها شَاءَ». دَرْسُ في فضل الصَّلاةِ والمحافظة عليها والوعيد الشَّدِيد على تركها قال الله تعالى : ﴿إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ | . وقال تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةُ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | . الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء | . الطهور التطهير اشطر : نصف . ٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب ذكر المستحب عقب الوضوء | . |1 | سورة العنكبوت: الآية ٤٥ . |۳ | سورة البينة : الآية .. |۲ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . . ورَوَى الشَّيْحَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأنَّ محمداً رَسُولُ الله وَيُقيمُوا الصَّلَاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاة. فَإِذَا فَعَلُوا ذلك، عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقَّ الإسلام ، وحِسابُهُمْ على الله ، وتَقَدَّمَ حَدِيثُ الشَّيْخين عن ابن عُمَرَ أيضاً : ابني الإسلامُ على خمس ». وعَدَّ منها : الصلاة. - وروى الشيخان عَن مُعادٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قالَ: بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى اليَمَنِ فَقالَ : إِنَّكَ تَأْتي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتابِ ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهادَةِ أنْ لا إله إلا الله وأني رسولُ الله ، فإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أن الله تعالى افتَرَضَ عَلَيْهِمْ خمس صلوات في كُل يوم وليلة».. الحديث. ٥٦ ـ وروى الشَّيخانِ عَنْ أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نهراً ببابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خمْسَ مَرَّاتٍ هلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيء؟ قالوا : لا يَبقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ . قال : فذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ ، يَمحو اللهُ بِهِنَّ الخَطاياه . ٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب | فإن تابوا وأقاموا الصلاة | ، وفي كتاب الصلاة والزكاة وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . الناس هم عبدة الأوثان عصموا فنعوا وحفظوا بحق الإسلام من فعل الواجبات وترك المنهيات. ٥٥ ـ هذا بعض حديث رواه البخاري في أبواب متفرقة من كتب الزكاة، والمظالم، والمغازي والتوحيد، ورواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . ٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب الصلوات الخمس كفارة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع الدرجات | . ٥٧ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أَنَّ رَجُلًا أَصابَ من امرأة قبلة، فأتى النبي فأخبره، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوٰةَ طرفَ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ | . فقال الرجلُ : الي هذَا؟ قال: «الجميع أُمَّتِي كلهم». ٥٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعةِ، كَفَّارَةٌ لِما بينهُنَّ ما لم تُعْشَ الكبائره . ٥٩ ـ وروى مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرى مُسلم تحضره صلاة مكتوبة فيُحْسِنُ وُضُوءَها، وخُشوعها، وركُوعَها، إلا كانتْ كَفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تُؤْتَ كبيرة، وذلك الدهر كله . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله : أي الأعمال أفضل ؟ قال : «الصلاة على وقتها». قلتُ: ثم أي ؟ قال: «بر الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . ٥٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب التفسير |باب | تفسير سورة هود | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب | قوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات | . ٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر | . كفارة لما بينهن : تجاوز لما يحصل بينها من السيئات الصغيرة تغش : تؤت ... ٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٦٠ - الحديث أخرجه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل الصلاة لوقتها | ، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن بين الرجل وبين الشرك والكفر تَركَ الصَّلاةِ». ٦٢ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : عليك بكثرة السجودِ، فَإِنَّكَ لَن تَسْجُدَ اللَّهِ سجدة إلا رَفَعَكَ الله بها درجةً، وحط عنك بها خَطِيئَةً . ٦٣ ـ وروى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه ـ وكان من أهل الصفة - قال : كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فَآتِيهِ بوضوئه وحاجته، فقال: «سلني». فقلت: أسألك مُرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجوده. درس في الآذان ٦٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّفِ الأول، ثُمَّ لَم يَجِدُوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يَعْلَمُونَ ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصُّبْح لأتوهُما ولو حبوا الإستهام الاقتراع. والتهجير التبكير إلى الصلاة | . ٦١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | إطلاق أسم الكفر على من ترك الصلاة | . ٦٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . ٦٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . 14 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . ٦٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ه إذا نودي بالصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيطانُ وله ضُراطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّاذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النداء أقبلَ، حَتَّى إِذَا ثُوبَ بالصلاة ،أدْبَرَ ، حتّى إِذَا قُضِيَ الشويبُ أقْبل حتى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفسهِ، يقول : اذْكُرْ كَذَا واذكر كذا ـ لما لَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَبلُ - حتى يظلُّ الرَّجُلُ ما يدري كم صلى». |التثويب: الإقامة | . ٦٦ - وروى البخاري عن عبدالله بن عبد الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قالَ لَهُ: «إني أراك تُحِبُّ الغنم والبادية، فإذا كُنتَ في عنمِكَ - أو باديتك - فأَذْنَتَ للصَّلاةِ فارفع صوتكَ بِالنَّداءِ، فإنه لا يَسْمَعُ مَدَى صوت المؤذنِ جِن ولا إنس ولا شيءٌ إلا شهد له يوم القيامة». قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. - وروى مسلم عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : المؤذنون أطولُ الناس أعناقاً يومَ القِيامَةِ . - وروى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم النداء، فَقُولوا كما يقول المؤذنه. ٦٩ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ٦٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل التأذين | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه | . ٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع الصوت بالنداء | . ٦٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان | . الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب ما يقول إذا . ومسلم في كتاب الصلاة باب | القول مثل قول المؤذن | . ٦٩ - رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . الوسيلة: منزلة عالية في الجنة حلت له وجيت . سمع المنادي | ، أنه سمع رسول الله الله يقول : إذا سمعتُم النداء فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه مَنْ صَلَّى عَلَى صلاةً صَلَّى اللهُ عليهِ بِها عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنّها منزِلةٌ في الجَنَّة لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبدِ مِنْ عِبادِ اللَّهِ، وأرجو أن أكون أنا هُوَ، فَمَن سأل لي الوسيلة حلت له الشَّفاعة». ۷۰ وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ومَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النَّدَاءَ : اللهم ربِّ هَذِهِ الدُّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ له شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ». عن ۷۱ ـ وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال حين يَسْمَعُ المؤذن: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن مُحمّداً عبده ورسوله رَضِيتُ باللهِ رَبِّاً، وبمُحَمَّدٍ رَسُولاً ، وبالإسلام دِيناً. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ . ۷۲ - وروى مسلم عن أبي الشعثاء قال: كُنا قعوداً مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجدِ، فَأَذَّنَ المؤذن، فقامَ رَجُلٌ مِن المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرةَ بَصَرَهُ حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة : أَمَّا هَذَا فَقَدْ عصى أبا القاسم . ۷۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الدعاء عند النداء | . ۷۱ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . ۷۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن الخروج من الز إذا أذن المؤذن | . درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعةِ أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعْفُ عَلى صَلاتِهِ في بيته وفي سُوقِهِ خمساً وعشرين ضعفاً، وذلكَ أَنَّهُ تَوضا فأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثم خرج إلى المسجد لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ ، لم يَخْطُ خُطْوَةٌ إِلَّا رُفِعَتْ له دَرَجَةً، وحُطَّتْ عنه بها خطيئة. فإذا صلّى لم تَزَل الملائكةُ تُصلي عليه ما دام في مُصَلاه ما لم يُحدث، تقول: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه. ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة». وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: أتى النبي رجل أعمى فقال : يا رسولَ اللهِ ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأل رسول الله أن يُرخص له فيُصلّي في بَيتِه، فَرَخُصَ لَهُ. فلما ولى دَعَاهُ فقال له : هل تسمعُ النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: «فأجِبْ». - الحديث رواه البخاري في صلاة الجمعة باب فضل صلاة الجماعة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . أفضل أكثر ثواباً. الفذ: الواحد المنفرد. ٧٤ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر في جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . سمع النداء | . الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | يجب إتيان المسجد على من ٧٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أنْ أمُرَ بِحَطْبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثم أمر بالصَّلاة فيؤذن لها، ثم أمرَ رَجُلاً فَيَؤُمُ النَّاسَ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم . ۷۷ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي | الله عنه قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاءِ الصَّلواتِ حيثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فإن الله شرع لنبيكُم سُنَنَ الهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى ولو أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كما يُصلي هَذَا المُتَخَلَّفُ في بَيْتِهِ لتركتم سُنَّةَ نَبِيِّكُم، ولو تركتُم سنة نبيكم لَضَلَّلتم. ولقد رأيتُنا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا مُنافِقُ مَعْلُومٌ النفاق، ولقد كانَ الرجلُ يُؤْتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصف. وفي رواية له قال: إن رسول الله عَلَّمَنا سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَن الهدى الصلاة في المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذِّنُ فِيهِه. درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي الخصومات. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . هممت عزمت وقصدت فيحتطب فيجمع أخالف اتخلف عن المشتغلين بالصلاة وأذهب إلى المتخلفين عنها. ۷۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد | باب صلاة الجماعة من سنن الهدى | . ۷۸ ـ بعض حديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . قال: ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهمُوا عليه لاستهمواه. ۷۹ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سَرُّوا صَفُوفَكُمْ فإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفٌ من تماما الصلاة . وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تَصُفُونَ كما تصف الملائكة عند ربهاه؟ فقلنا : يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال : «يُتِمُونَ الصفوف الأول وَيَتَرَاصُونَ في الصف». ۸۱ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوفِ الرِّجال أوَّلُها وشرها آخرها، وخير صفوف النِّساءِ آخِرُها وشرها أولها». ۸۲ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَأى في أصحابِهِ تأخُراً ، فقال لهم : تقدَّموا فَانتَمُّوابي، وليأتم بِكُمْ مَن بعدَكُم، لا يَزالُ قَوْم يَتَأخُرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُم اللَّهُ . وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: «كان ۷۹ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، و |باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف | و |باب إقامة الصف من تمام الصلاة ورواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة |باب | الأمر بالسكون في الصلاة | . ۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۲ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۳ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني . أولو الأحلام : أصحاب الحلم والتثبت . والنهي : العقل . رسول الله يمسَحُ مَناكِبَنا في الصَّلاة ويقول: «أَسْتَـوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنكُم أُولُوا الْأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثم الذِينَ يَلُونَهُمْ . ٨٤ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: أقِيمَتْ الصَّلاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله بوجهه فقال: أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا فَإِنِّي أَرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهري وفي رواية للبخاري وكان أَحَدُنَا يُنْزِقُ مَنكبه بمنكب صاحبه وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. ٨ ـ وروى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «التَسَونَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَينَ وُجُوهِكُم». ٨٦ ـ وروى مسلم عنِ البَراء رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ، أحبينا أنْ نَكُونَ عن يمينه ، يُقْبِلُ علينا بِوَجهِهِ، فسمعته يقول : رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أو تجمع - عِبَادَكَ». ٨ ـ الحديث رواه البخاري بلفظه في صلاة الجماعة |باب الزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم، ورواه مسلم بمعناه في صلاة الجماعة |باب تسوية الصفوف ثم إقامتها | . ٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، ومسلم في الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه . ثم خرج يوماً، فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف، فقال: وعباد الله ، لتون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم . ٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب يمين الإمام | . درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۸۷ - روى الشيخان عن أبي موسى رضي الله . قال: «مَنْ صَلى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» . «البردان : الصبح والعصر. ۸۸ - وروى مسلم عن زهير بن عُمارة بن رُوَيْبَة رَضِيَ الله عنه : عنه قال : سمعت رسول الله لا يقولُ : لَنْ يَلِجَ النَّارَ أحد صلّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمس وقبل غروبها. يعني : الفجر والعصر. ۸۹ - وروى مسلم عن جُنْدَبِ بنِ سُفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ صَلَّى الصُّبَحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَانْظُرْ يَا ابْنَ آدَم لَا يَطلُبَنكَ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ . ٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة الفجر | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتى الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . جماعة | . ۸۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في ذمة الله : حفظه وأمانته D لا يطلبتك الله : لا يؤاخذنك الله غفلتك بسيب صلاة الصبح . عن ٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت والتوحيد، وبدء الخلق. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . يتعاقبون: يتابعون ويخلف بعضهم بعضاً في المحافظة عليكم. يعرج: يصعد تركناهم وهم يصلون أي الفجر وأتيناهم وهم يصلون: أي العصر. رسولُ اللَّهِ : يَتَعاقَبُونَ فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعونَ في صلاة الصبح وصَلاةِ العَصْر، ثم يَعْرُجُ الذين باتوا فيكم فَيَسْأَلُهُمْ اللهُ - وهُوَ أعلمُ بهم - كيفَ تَركْتُم عِبادي؟ فيقولون: تركناهم وهُم يُصَلُّونَ، وأتيناهم وهم يُصلُّونَ». ۹۱ ـ وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فَنَظَر إلى القَمَرِ ليلةَ البدرِ ، فقال : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْن هَذَا القَمَرَ لا تُضَامُونَ فى رُؤْيَتِهِ، فإن أستَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا على صَلاةٍ قبل طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها فافعلواه لا تُضامونَ : لا تَشْكُونَ | . ۹۲ - وروى البخاري عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَرَكَ صلاة العصر فقد حبط عمله . ۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ليس صلاةٌ أثقل على المُنافقينَ مِنْ صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوا». ٩٤ ــ وروى الشيخان عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل صلاة الفجر | ، والتفسير، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب المساجد |ياب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . ٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب من ترك صلاة العصر | و |باب التبكير بالصلاة في يوم غيم | . ۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل العشاء في الجماعة | ، وفي كتاب الشهادات ورواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة | . ٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب ما يكره من النوم قبل العشاء، ومسلم في كتاب المساجد باب استحباب التبكير بالصبح. كان يكره النوم قبل العشاء والحَدِيثَ بعدها قال الإمام النووي : والمراد به الحديث الذي يكون مُباحاً في غير هذا الوقت، وفعله وتركه سَواءٌ فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت، فـهـو فــي هذا الوقت أشد تحريماً وكراهة. وأما الحديث في الخير، كمذاكرة العلم، وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف، ومع طالب حاجة، ونحو ذلك، فلا كراهية فيه بل هو مستحب، وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهة فيه وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته . درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها ٩٥ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ يوم الجمعة : فيهِ خُلِقَ آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها». ٩٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوةَ ، ثم أتى الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وأَنْضَتَ غُفِرَ لَهُ ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ، ومَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَاه . ٩٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل يوم الجمعة | . ٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل من أستمع وأنصت في الخطية | . مين الحصا عبث بها لغا أتى بما هو مذموم من اللغو واللغو هو الكلام الباطل والذي لا فائدة فيه . ۹۷ وروى مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله يقولُ على أعواد مِنْبَرِهِ : لَيَنتَهِينْ أَقْوَامٍ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَحْتِمَنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ مِنَ الغافِلينَ». ۹۸ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : إذا جاءَ أحدكم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلُ . ٩ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كلِّ مُختلِم». |المُراد بالمحتلم البالغ. والمراد بالوجوب وجوب أختيار كقول الرجل لصاحبه : حَقك واجب علي قاله النووي . سلمان رضي | الله عنه قال: قال 100 - وروى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يومَ الجُمُعةِ ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدْهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثم يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثم يُصلي ما كتب له، ثم يُنصِتُ إذا تكلم الإمام ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخرى». ۹۷ - الحديث رواه مسلم في أبواب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة | . أعواد: جمع عود وهي خشبات المنير، ودعهم: تركهم . ٩٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة | ، وفي كتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في أول كتاب الجمعة. ٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب | هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وكتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في كتاب الجمعة |باب وجوب غسل يوم الجمعة على كل بالغ من الرجال . . | . ١٠٠ ــ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة |باب | الذهن للجمعة | و |باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة | . الدهن الطيب لا يفرق بين اثنين لا يباعد بينهما وهو يتخطى الرقاب. ۱۰۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنابَةِ ، ثم راحَ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ راخ في السَّاعَةِ الثانِيَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثالثةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ كَبْشَاً أَقْرَنَ ومَنْ رَاحَ في الساعة الرابعةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يستمِعُون الذكره . ۱۰۲ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولا تَخصُّوا ليلة الجُمُعةِ بقيام من بين الليالي، ولا تَخُصُوا يوم الجمعة بصيام من الأيام إلا أن يكون في صوم يَصُومُهُ أحدكم». بین ۱۰۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : ولا يَصُومَنَّ أحدُكم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْماً قَبْلَهُ أو بعده . ١٠١ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجمعة |باب فضل الجمعة | ، ومسلم في كتاب الجمعة باب الطيب والسواك يوم الجمعة | . قرب : تصدق بقصد التقرب من الله تعالى بدنة: واحدة الإبل ذكراً كان أم أنثى . كبشاً : ذكر الضأن أقرن ذا قرون . خرج الإمام : أي صعد المنبر ليخطب. حضرت الملائكة وهم المكلفون بكتابة أسماء المبكرين إلى الجمعة، والمعنى أنهم يتركون الكتابة عندها الذكر الموعظة . ١٠٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب كراهة صيام يوم الجمعة متفرداً | . القيام : هو الصلاة في الليل إلا أن يكون في صوم يصوم أحدكم: أي إلا أن يوافق يوم الجمعة صوم يوم يصومه لعادة أو نذر. ۱۰۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم يوم الجمعة | ، ومسلم في كتاب الصيام باب | كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً | . إلا يوما قبله أو بعده أي إلا أن يصوم معه . يوماً قبله وهو الخميس، أو يوماً بعده وهو السبت. درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله رضي عنها قالت: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفاتِ في الصَّلاةِ فقالَ: «هُوَ اختلاس يَخْتَلِسُهُ الشيطانُ من صَلاةِ العَبْدِه . 10 - الحديث رواه البخاري في أبواب العمل في الصلاة |باب الخصر في الصلاة | ، ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب كراهة الاختصار في الصلاة | . 105 - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام | . لا صلاة: أي لا يصلين أحد. ١٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع البصر إلى السماء الصلاة | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الالتفات في الصلاة | . الاختلاس هو الأخذ بسرعة على غفلة. في ۱۰۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن الحارث الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الو يعلم المار بين يدي المُصلَّي ماذا عليه، لكان أن يقف أرْبَعِينَ خيراً له من أن يَمُرَّ بين يديه». قال الراوي : لا أدري قال أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين سنة! ۱۰۹ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. ۱۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأما يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمام أن يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ جَمَارٍ، أو يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةً حِمَارٍ؟». درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. ۱۰۸ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب إثم المار بين يدي المصلي | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي | . 109 - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن | . ۱۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة الجماعة باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوها | . ۱۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، ورواه مسلم في المسافرين باب السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن | . ۱۱۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله. عنها قالت : لم يكن النبيُّ الله على شيءٍ مِنَ النَّوَافِل أشَدَّ تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. ۱۱۳ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: رَكْعَتا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدنيا وما فيها». ١١٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر : ﴿ قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ | و | قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ | . ١١٥ ـ وروى البخاري عن . النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجرِ أَضْطَجَعَ على شقه الأيمن. عائشة رضي ا ى الله . عنها قالت: كان ١١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها . ۱۱۷ - وروى البخاري عائشة عن . رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يَدَعُ أَرْبَعاً قبل الظهر. ١١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب تعاهد ركعتي الفجر | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . اشد تعاهداً: أي أشد تفقداً واجتماعاً. ۱۱۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٥ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد بالليل |باب الضجعة على الشق الأيمن | . اضطجع : رقد شقه جنبه . ١١٦ - أنظر الحديث رقم ۱۱۱ . الحديث رواه البخاري في التهجد باب الركعتين قبل الظهر | . ۱۱۸ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثُمَّ يَخرُجُ فيُصلّي بالنَّاسِ ، ثُم يَدْخُلُ فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثُم يدخلُ بيتي فيصلي ركعتين؛ ويُصلي بالناس العشاء ويَدْخُلُ بَينِي فَيُصَلِّي رَكْعَتين. 119 - وأمّا سُنَّة العصر أربع ركعات قبلها، فقد روى حديثها أبو داود والترمذي وحسنه، وهي داخلة في حديث الشيخين من رواية عبد الله بن تغفل رضي الله عنه قال : قال رسول الله : «بين كلَّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانينِ صَلاةٌ». قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ». |قال النووي : والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة | . درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى ۱۲۰ - روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : هيا بلال، حدثني بأَرْجَى عَمَل عَمِلْتَهُ في الإسلام ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ في الجنة ه. قال : ما عملتُ عَمَلاً أَرْجى عِنْدِي مِنْ أنِّي لم أتَطَهُرْ ۱۱۸ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين |باب جواز النافلة قائماً وقاعداً | . 119 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | بين كل أذانين صلاة لمن شاء | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب بين كل أذانين صلاة | . الحديث رواه البخاري في التهجد باب فضل الوضوء بالليل والنهار، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل بلال رضي الله عنه | . بأرجي عمل أي بالعمل الذي هو أكثر رجاء في حصول أجره بين يدي : أمامي طهوراً في ساعةٍ من ليل أو نهار، إلا صليتُ بذلك الطهور ما كُتب لي أن أصلي |الدف: صوت النعل وحركته على الأرض | . ۱۲۱ ـ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا دخل أحدُكُم المسجد فلا يَجْلِسٌ حَتَّى يُصلي ركعتين». ١٢٢ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخِرَ صَلَائِكُمْ بالليل وترأه . عنه قال: أوصاني ١٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله خليلي بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قَبلَ أَنْ أرقد . قال النووي : والإيتار قبل النوم إنما يستحب لمن لا يثق بالإستيقاظ آخر الليل فإن وثق فآخر الليل أفضل. ١٢٤ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلّي الضُّحى أربعاً، ويزيدُ ما شاء الله. عنها قالت: كان ۱۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة |باب | إذا دخل المسجد فليركع ركعتين | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب استحباب تحية المسجد | . ۱۲۲ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوتر |باب | ليجعل آخر صلاته وتراً | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة | . ۱۲۳ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب صلاة الضحى | ، وفي الصوم، ورواه مسلم في المسافرين باب استحباب الضحى | . ١٢٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى | . درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ ١٢٥ - روى الشيخان عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دُعَاء أدعو به في صلاتي. قال: قل اللهم إنِّي ظلَمْتُ نَفْسِي ظُلماً كثيراً، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةٌ مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْني، إنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحيم». قال الإمام النووي : رُوي ظلماً كثيراً»، ورُوي «كبيراً» - بالثاء والباء - فينبغي أن يُجمع بينهما فيقال: كثيراً كبيراً». ١٢٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. ۱۲۷ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَقولُ في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس، رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ .. ١٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات | باب الدعاء في الصلاة | ، وفي الأذان باب الدعاء قبل السلام | ، ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب استحباب خفص الصوت بالذكر | . الحديث رواه البخاري في صفة الصلاة باب التسبيح والدعاء في السجود | و |باب الدعاء في الركوع | ، ورواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ۱۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . سبوح قدوس: إسمان من أسماء الله تعالى يدلان على المبالغة في النزاهة عن كل ما لا يليق بجلاله تعالى وكبريائه وعظمته الروح جبريل عليه السلام. عنه ۱۲۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذا تَشَهدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتعذ بالله من أربع، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جهنم، ومِنْ عَذَاب القبر، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيا وَالمَمَاتِ، ومِنْ شَرَ فتنة المسيح الدجال .. ۱۲۹ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأَما الرَّكُوعُ فَعَظَمُوا فِيهِ الرَّبِّ، وأما السجودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاءِ، فَقَمِنْ أَنْ يُسْتَجابَ لَكُمْ». |قمن أي جدير | . . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «أقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ۱۳۱ - وروى مُسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في سجوده: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذنبي كلَّه، دقةٌ وجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَّتَهُ وسره . وروى مسلم عن عائشة رضي | ن الله عنها قالت: افتقدت ۱۲۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر الفتن | . فتنة المحيا : أي من جميع البلايا والمحن الواقعة في الحياة مما يضر ببدن أو دين الممات أي الابتلاء الذي يتعرض له الإنسان عند الاحتضار قبيل الممات. المسيح الممسوح إحدى عينيه الدجّال الكذاب والمسيح الدجال رجل كذاب يظهر قرب يوم القيامة يدعى الألوهية ويفتن به كثير من الناس. ۱۲۹ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣٠ ــ الحديث رواه مسلم في الصلاة ياب | ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣١ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يذكر في الركوع والسجود | . يقه صغيره جله كبيره . ۱۳۲ - الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . تحسست: طلبته وبحثت عنه في المسجد في السجود. سخطك : غضبك وانتقامك. بمعافاتك بعفوك لا أحصي : لا أطيق أن أحصر أو أعد. النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ، فَتَحَسَّست، فإذا هُوَ رَاكِع - أَوْ سَاجِدٌ - يَقُول : «سُبْحَانَكَ وبحمدِكَ لا إله إلا أنت وفي رواية فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبمعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتكَ، وأعُوذُ بكَ مِنْكَ، لَا أَحْصِي تَنَاءٍ عَلَيْكَ، أنت كما أثنيت على نَفْسِكَ». درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ روى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله كان يتعوذ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ بهؤلاء الكلمات: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالْبُخْل ، وأعوذُ بِكَ مِنْ أنْ أرَدَّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وأعوذ بِكَ مِنْ فتنة الدُّنيا، وأعُوذُ بكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبره . ١٣٤ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ سُبحَ الله في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثلاثاً وثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وقال تمام المائة : لا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُو على كل شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات |باب | التعوذ من البخل، وفي كتاب الجهاد باب ما يتعوذ من الجن | . أرذل العمر: أردوه ،وأخسه وهو الهرم فتنة الدنيا الانشغال بها عن الآخرة. فتنة القبر سؤال الملكين. ١٣٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التسبيح والتهليل | . زبد البحر: كناية عن الكثرة والزبد رغوة بيضاء تعلو الموج. ١٣٥ - وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقولُ دُبُرَ كلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلَّمُ : لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَه الحمدُ وهُوَ على كل شَيءٍ قَدِير . لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّناء الحسَنُ ، لا إله إلا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ. قال ابن الزبير : وكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهَلِّلُ بِهِنْ دُبُرَ كل صلاة. ١٣٦ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا انصرف مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرُ ثَلاثاً، وقالَ: «اللَّهُم أَنْتَ السَّلامُ وَمِنكَ السلامُ، تَبارَكْتَ ياذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ». قيل للأوزاعي، وهو أحد رواة الحديث : كيف الإستغفارُ؟ قالَ : يقولُ: اسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتَغْفِرُ الله . ، روى الشيخان عن شعبة رضي الله عنه أن المغيرة بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فَرَغَ من الصَّلاةِ وسلَّمَ قالَ: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا ١٣٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة .. | . دبر كل صلاة خلفها وبعد الفراغ منها . لا حول ولا قوة . ١٣٦ - الحديث رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . لله السلام: إسم من أسماء الله تعالى ومنك :السلام أي يرجى منك السلامة تباركت كثرت خيراتك يا ذا الجلال يا صاحب العظمة والغلبة والقهر. الحديث رواه البخاري في الأذان باب | الذكر بعد الصلاة | ، وفي كتاب القدر والإعتصام. ورواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . الجد : الحظ والغنى. أي لا ينتفع الغني من غناه، ولا يجديه منه إلا ما قدمه من عمل صالح . شريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمد، وهو على كُل شَيءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدَّ مِنْكَ الجَدُّه . الله عنها زوج ۱۳۸ - وروى مسلم عن جُويرية بنت الحارث رضي | أن النبي خرج من عندها بُكْرَةً حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسةً، فقال: ما زلت على الحال. التي فارقتك عليها ؟ قالت: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ولقد قلت بعدك أربع كلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزنت بما قلتِ مُنذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ورضى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِماتِهِ». درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. النوم | . الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار وعند في مسجدها موضع صلاتها في بيتها أضحى دخل في وقت الضحى. وزنت: قوبلت لوزنتهن لساوتهن في الأجر والفضل . تا زنة عرشه : أي مقدار ما يزن عرشه مداد كلماته كثرة كلماته . الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل من غدا إلى المسجد | ، ومسلم في المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . غدا من الغدو، وهو السير أول النهار، راح من الرواح، وهو السير آخر النهار. والمراد هنا الذهاب والإياب مطلقاً النزل القوت والرزق وما يهيا للضيف. OV ١٤٠ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَن تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثم مضى إلى بَيْتٍ مِنْ بُيوتِ اللَّهِ لِيقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهُ ، كانَتْ خُطَوَاتُهُ إِحْدَاهَا تَحُطُّ خَطِيئَةُ والأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». ١٤١ ـ وروى مسلم عن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه، وكانت لا تُخْطِئُهُ صَلَاة، فقيل له: لو اشتريت حِماراً لتركبه في الظُّلماء وفي الرمضاء، قال : ما يُسرني أنَّ مَنزِلي إلى جَنْبِ المَسْجِدِ، إني أُرِيدُ أنْ يُكْتَبَ لي مَمْشَايَ إلى المسجد ورُجُوعي إذا رجعت إلى أهلي . فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : قد جَمَعَ اللَّهُ لكَ ذلك كله . ١٤٢ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قَالَ: خَلَتِ البِقَاعُ حَوْلَ المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتَقِلُوا قُرب المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم : فقال لهم: بلغني أنَّكم تُرِيدُونَ أن تنتقلوا قُرب المسجده. قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال : يا بني سَلِمَةَ، دِيارِكُمْ تُكتب آثارُكُمْ دِياركم تُكتب آثارُكُمْ». فقالوا : ما يَسُرُّنا أنا كنا تَحَوَّلنا ، وروى البخاري معناه من رواية أنس. ١٤٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . ١٤١ ـ الحديث رواه مسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . لا تخطئه : لا تفوته الظلماء الظلمة الشديدة الرمضاء: الحر الشديد. ١٤٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى الماجد | ، والبخاري بمعناه في كتاب الصلاة باب احتساب الآثار | . خلت فرغت :البقاع: واحدها: بقعة، وهي القطعة من الأرض دياركم : أي الزموا دياركم آثاركم خطاكم الكثيرة إلى المسجد. ол ١٤٣ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أعظم النَّاس أجراً في الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشَى فَأَبْعَدُهُمْ ، والذي ينتظِرُ الصَّلَاةَ حتى يُصليها مع الإمام أعظم أجراً مِنَ الذي يُصليها ثم ينام . ١٤٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ما يمحو الله بهِ الخَطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال: إسباعُ الوُضُوءِ على المكاره، وكثرَةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظَارُ الصَّلاةِ بعد الصّلاة، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُه . ١٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصَّلاةُ تَحبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إلَى أَهْلِهِ إلا الصلاة. ١٤٦ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ١٤٣ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . ١٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء استيعاب الأعضاء بالغسل على المكاره على المشقات الرباط : ملازمة حدود البلاد للدفاع عنها. ١٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة | . تحبه تمنعه من الإنصراف إلى أهله. ينقلب يرجع . ١٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي المساجد باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة .. | . تصلي : تدعو وتستغفر وتطلب الرحمة مصلاه مكان صلاته ما لم يحدث ما لم ينتقض وضوءه، وقيل ما لم يتكلم بكلام الدنيا المنهي عنه . الملائكة تُصلّي على أَحَدِكُم ما دامَ في مُصلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، ما لم يُحدِث، تَقُول : اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. . وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنهم انتظروا النبي ، فجاءَهُم قريباً من شَطْرِ اللَّيل ، فصلى بهم، يعني العشاء، قال: ثم خطبنا فقال: «ألا إِنَّ النَّاس قَدْ صَلُّوا ثم رقدوا وإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ . ١٤٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث ونحوها ١٤٩ ـ روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : البُصَاقُ في المسجد خطيئةٌ ، وكفَّارتُها دَفْنُها» |قال الإمام النووي بعد هذا ١٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | وقت العشاء إلى نصف الليل | ، وفي الأذان والبيوع، وبدء الخلق. شطر الليل: نصفه إن الناس قد صلوا أي غير المنتظرين للصلاة . مع الحديث رواه مسلم في المساجد |باب | فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد | . في ١٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الصلاة باب | كفارة البزاق في المسجد | ، ومسلم كتاب المساجد |باب | النهي عن البصاق في المسجد | . الحديث: والمراد بدفنها إذا كان المسجد تراباً أو رملا ونحوه، فيُواريها تحت ترابه. قال أبو المحاسن الرُّوياني في كتابه البحر»: وقيل: المراد بدفنها من المسجد، أما إذا كان المسجد مبلطاً أو مجصصاً فدلكها عليه بِمَدَاسِه أو بغيره كما يفعله كثير من الجهال فليس ذلك بدفن، بل زيادة في الخطيئة، وتكثير للقذر في المسجد، وعلى مَنْ فَعَلَ ذلك أن يمسحه بعد ذلك إخراجها بثوبه أو بيده أو غيره أو يغسله انتهى كلام الإمام النووي. ١٥٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطاً، أو بزاقاً، أو نخامة، فحكه ١٥١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ هذه المساجد لا تصْلُحُ لِشَيءٍ من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله تعالى وقراءة القرآن . أنه سمع ١٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ سمعَ رَجُلا يَنْشُدُ ضَالةً في المسجدِ فَلْيَقُلْ : لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبن لهذاه . في من 150 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | حك البزاق باليد | ، ومسلم كتاب المساجد باب النهي عن البصاق في المسجد | . النخامة ما يخرج من الصدر حكم أزاله بالحك. 151 - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره النجاسات إذا حصلت في المسجد | . لا تصلح : لا يليق بها . ١٥٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن نشد الضالة في المسجد | . ينشد ضالة : يسأل عن شيء له أضاعه. . وروى مسلم عن بُرَيْدَة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المسجد، فقال: من رأى الجمل الأحمر؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا وَجَدْتَ إنما بنيت المساجد لما بنيت له . . وروى البخاري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كُنتُ في المسجد، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فنظرْتُ فإذا عمر بن الخطاب الله عنه، فقال : : اذهب فأتتني بهذينِ فَجِئْتُهُ بهما، فقال: مِنْ أين أنتما؟ فقالا: مِنْ أهلِ الطَّائِفِ فقال: لو كُنتما مِنْ أَهْلِ البلد لأَوْجَعْتُكُما تَرْفَعانِ أَصْوَاتَكُما في مسجد رسول الله ! رضي ١٥٥ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يعني الثوم - فلا يُقْرَبَنَّ مَسجِدَناه. وفي رواية المسلم: مساجدناه. ١٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبْنَا وَلا يُصَلِّينَ مَعْنَا». نشد الضالة ١٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن المسجد | . لما بنيت له : أي من الصلاة والذكر وتعلم العلم. 104 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | رفع الصوت في المساجد | . فحصيني زماني بالحصباء وهي صغار الحصى. الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . ١٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . هذه الشجرة يعني الثوم. ١٥٧ - وروى الشيخان عن جابرٍ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ أكل تُوماً أو بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنا، أو فَلْيَعتَزِلْ مسجدناه. ١٥٨ - وروى مسلم عن جابر أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أكل البصل والثوم والكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسجِدَنا ، فإنَّ الملائكة تتأذى مِمَّا يتأذى منه بنو آدم . ١٥٩ ـ وروى مسلم عن عمر رضي الله عنه أنَّه خَطَبَ يومَ الجمعةِ فقال في خُطبتهِ : ثُمَّ إنكم أيُّها النَّاسُ تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين : البصل والثوم، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدَ رِيحَهُما من الرَّجُل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فَمَنْ أكلهما فليمتهما طبخاً. درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الشوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الكراث : بقبل يشبه البصل وله رائحة مثل. ١٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | تهي من أكل ثوماً أو بصلا | . خبيثتين : المقصود : كريهتي الرائحة البقيع : مقبرة أهل المدينة فليمتهما : أي بإذهاب ريحها . |1 | سورة الإسراء : الآية .۷۹ وقال تعالى : | تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ | . وقال تعالى : كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ |٢ | . ١٦٠ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقومُ مِنَ اللَّيْل حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَماهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهُ وَقَدْ غُفِرَ لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وما تأخر؟ قالَ: «أَفَلَا أُكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟». ورويا مثله عن المغيرة رضي الله عنه . ١٦١ - وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طَرَقَة وفاطِمَةَ لَيْلاً فقالَ: «أَلَا تُصَليان؟» |طرقه : أتاه ليلا | . ١٦٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضلُ الصَّلاةِ بعد الفريضة صلاة الليل . ١٦٣ ـ وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكعة - تعني في الليل - يَسْجُدُ السَّجِدَةَ مِنْ ذلك قدْرَ |1 | سورة السجدة: الآية ١١ . |۲ | سورة الذاريات: الآية ١٧ . ١٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب | قيام النبي ، ومسلم في المنافقين |باب | إكثار الأعمال والإجتهاد في العبادة | . تتفطر : تتشقق شكوراً : صيغة مبالغة من الشكر. ١٦١ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب | تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب | ، وفي الإعتصام والتوحيد، والتفسير. ورواه مسلم في المسافرين |باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح | . تصليان: أي قيام الليل ١٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ١٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب صلاة النبي | ما يقرأ أحدُكُمْ خَمسين آيةً، قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ على شِقِّهِ الأيمن حتَّى يَأْتِيَهُ المُنادِي للصلاة. ١٦٤ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي من الليل مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. ١٦٥ - ورويا عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإِذا خِفْتَ الصُّبحَ فَأُوتِرُ بواحدة . والأحاديث في فضل قيام الليل كثيرة جداً. ١٦٦ - ورُوي عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ». ١٦٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قام ليلةَ القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ». الحديث رواه البخاري في الوتر |باب | ساعات الوتر | ، وفي التهجد، والمساجد. ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة في آخر الليل | . مثنى مثنى : أي ركعتين ركعتين. ١٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في التهجد باب صلاة النبي | ، وفي المساجد والوتر ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب | صلاة الليل مثنى مثنى .. | . خفت الصبح : خشيت طلوعه. ١٦٦ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، وفي الإيمان ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح | . قام رمضان أحبى لياليه بالعبادة احتساباً: إخلاصاً الله تعالى . ١٦٧ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والإيمان، وفي الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام وهو التراويح | . ١٦٨ - وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: تَحرُّوا ليلةَ القَدْرِ في الوِترِ من العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمضان». ١٦٩ - وروى الشيخان عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمضانَ، أَحْيَى اللَّيْلَ كُلَّهُ، وأَيْقَظَ أَهلَهُ، وجَدٌ وشَدَّ المنزر. ۱۷۰ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ في رمضان ما لا يجْتَهِدُ في غَيْرِهِ، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غَيْرِهِ . ۱۷۱ ـ وروى الشيخانِ عَنِ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمضان . ۱۷۲ - وروى الشيخان عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ١٦٨ - الحديث رواه البخاري في ليلة القدر |باب | تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر | . في الوتر : أي في الليالي ذات الأرقام المفردة كإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وهكذا. ١٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح باب العمل في العشر الأواخر من رمضان | ومسلم في الاعتكاف |باب | الإجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان | . شدّ المئزر المئزر هو الإزار وكن يشده عن اعتزال النساء أو التشمير للعبادة. ۱۷۰ ـ الحديث رواه مسلم في الاعتكاف |باب | الاجتهاد في العشر الأواخر . . | . الحديث رواه البخاري في أبواب الإعتكاف |باب الإعتكاف في العشر الأواخر | ، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . يعتكف : الإعتكاف لغة اللبث والحبس وشرعاً: اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية . ١٧٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب صلاة الليل | ، ومسلم في کتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . المكتوبة : صلاة الفرض. قالَ: صَلّوا أَيُّها النَّاسُ في بيوتكُم، فإن أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بيته، إلا المكتوبة . ۱۷۳ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجْعَلُوا مِنْ صلاتكم في بيوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوها قُبُوراًه . . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا قضى أحدُكُمْ صَلاته في المسجدِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صلاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْراً . ١٧٥ ـ وروى مسلم عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حتى ينصرف، فَيُصَلِّي رَكْعَتَين في بيته . ۱۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب كراهية الصلاة في المقابر | ، وغيره. ورواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . من صلاتكم أي بعض صلاتكم وهي النقل. بیشه | الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة . ١٧٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب الصلاة بعد الجمعة | . TV اللباب الخامس في صلاة الجنازة وما يناسبها وهو يشتمل على عشرة دروس درس في الجنازة وتشييعها قال الله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَا لَعَلَى أَعْمَلُ صَلِحَا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَابِلُهَا وَ مِن وَرَآبِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ | . وقال تعالى : | أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَنَا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ | . ١٧٦ ـ وروى مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعائه وهو يقولُ: «اللَّهُمَّ اغفْرِ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاكرم نُزُلَهُ وَوَسُعْ مُدخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالماء والثلج والبَرَدِ، وَنَقَهِ مِنَ الخطايا كما نَفَّيْتَ الثَّوبَ الأبيضَ مِنَ الدَّنَس ، وأَبْدِلْهُ داراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وأهلاً خيراً مِنْ اهلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَادْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَاعِدُهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ ومِنْ عَذَابِ النَّارِه. حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت! |قال الإمام النووي في كيفية صلاة الجنازة: يُكبر أربع تكبيرات : |1 | سورة المؤمنون: الآية ۹۹ - ۱۰۰ . |۲ | سورة المؤمنون: الآية ١١٥ . ١٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب الدعاء للميت في الصلاة | . نزله : ضيافته وإكرامه يكون بالعفو عنه مدخله قبره. الدنس : الوسخ . أعذه خلصه . يَتَعَوَّذُ بَعْدَ الأولى، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يكبر الثانية، ثم يُصلّي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، والأفضل أن يُتَمِّمَهُ بقوله: كما صَلَّيْتَ على إبراهيم إلى قوله : حَميدٌ مَجِيدٌ. ولا يقول ما يفعله كثير من العوام من قراءتهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى النَّبِيُّ | - الآية - فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه، ثم يُكبرُ الثالثة ويدعو للميت وللمسلمين ثم يُكبِّرُ الرَّابعة ويدعو، ومِنْ أحسنه اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنا أَجْرَهُ، ولا تَفْتِنَا بَعدَهُ، واغفْرِ لَنَا وَلَهُ | . وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «ما مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يموتُ، فَيَقُومُ على جَنَازَتِهِ أربعون رجلا لا يُشركون بالله شَيْئاً، إلا شَفْعهم الله فِيهِ». ۱۷۸ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ شَهِدَ الجَنازَةُ حتى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدْفَنَ فله قيراطان. قيل : وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمين. ۱۷۹ وروى الشيخان عنْ أمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ : نُهِينَا عَنِ اتَّبَاعَ الجَنائِزِ ولم يُعزم علينا . قال النووي : معناه لم يُشدّد في النهي كما يشدد في المحرمات | . ۱۸۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ۱۷۷ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب | من صلى عليه أربعون شفعوا فيه | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب من أنتظر حتى تدفن | ، ومسلم في الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة وأتباعها. القيراط نصف دائق، والدائق سدس درهم. ١٧٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز |باب أتباع النساء الجنائز | ، ومسلم في الجنائز باب نهي النساء عن أتباع الجنائز | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب السرعة بالجنازة | ، ومسلم في الجنائز باب الإسراع بالجنازة | . قال: أسْرِعُوا بالجنازة، فإنْ تَكُ صالِحَةٌ فَخَيْرُ تُقَدِّمونها إليه، وإن تكُ سِوَى ذلك فَشَرُ تَضَعُونَهُ عَنْ قابَكُم». درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت ۱۸۱ - روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : القنوا مَوْتَاكُم : لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ۱۸۲ - وروى مسلم عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: دَخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سَلَمَةَ وقد شُقَّ بَصره، فأعْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرُّوح إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُه ، فَضَجٌ نَاسٌ مِنْ أهلِه ، فقالَ: «لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ إلا بخير، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤْمِنونَ على ما تقولونَ». ثم قال: «اللَّهُمَّ اغفِر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغَابِرِين، واغفر لنا ولَهُ يا رَبِّ العالَمينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبرِهِ وَنُورُ لَهُ فِيهِ». ۱۸۳ - وروى مسلم عن أم سلمة أيضاً قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فيقول: أنا الله وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ اللَّهُم ۱۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب تلقين الموتى لا إله إلا الله | . ۱۸۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر . شق بصره : شخص وصار ينظر إلى شيء يرتد إليه طرفه . ضع ناس من أهله : رفعوا أصواتهم بالبكاء عليه وأخلفه أي كن له خلفاً، عقبه : أي فيمن يكون من من بعده الغابرين الباقين. أهله الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند المصيبة | . أو جرني في مصيبتي واخلف لي خَيْراً منها، إلا أَجَرَهُ الله تعالى في مُصِيبَتِهِ وأخلف له خيراً منها. |قالت | : فلما تُوفَّي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيراً منه : رسول الله صلى الله عليه وسلم. ١٨٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى : ما لعبدي الْمُؤمِن عِندي جزاء إِذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهل الدنيا ثُمَّ احنسَبه إِلا الجَنَّةُ . ١٨٥ ـ وروى الشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت إحدى بنات النبي إليه تَدْعُوهُ وتُخبِرُهُ أَنَّ صَبيّاً لها ـ أو أبناً ـ في الموت، فقال للرسول : ارجع إليها فأَخبرها أنَّ لِلَّهِ تَعالى مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وكُلُّ شيء عِندَهُ بِأجَلٍ مُسمَّى فَمُرها فلتصبر ولتحتيب». وذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ . ١٨٦ - وروى الشيخان عن أسامة أيضاً أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ إِليه ابْنُ ابنته وهو في الموتِ فَفَاضَتْ عَيْنا رسول الله ، فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله؟ قالَ: «هذه رحمةٌ جَعَلَهَا اللهُ تعالى في قُلُوبِ عِبَادِهِ، وإنما يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحماء». تعالى | . 1 - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | العمل الذي يبتغي به وجه الله صفيه حبيبه الذي يصافيه وده ويخلصه حبه . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول الرسول يعذب الميت ببعض بكاء أهله، وفي كتاب القدر والمرضى والإيمان والتوحيد. ورواه مسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . إحدى بنات النبي : هي زينب أجل مسمى : وقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . هذه رحمة أي البكاء على الميت من بواعث الرحمة والشفقة في القلب. ۱۸۷ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيمَ رضي الله عنه وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تَذْرِفانِ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وَأَنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال : يا ابنَ عَوْفٍ، إنَّها رحمةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخرَى، فَقالَ: «إِنَّ العَيْنَ تُدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولا تَقُولُ إلا ما يُرضي ربنا، وإِنَّا لِفِراقِكَ يا إبراهيم لمحزونون». درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور روى الشيخان عن عُمَرَ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الميت يُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِما نيح عليه . ۱۸۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي . ى الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اليس منا مَنْ ضَرَبَ الخُدُود، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية. ۱۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي إنا بك لمحزونون | . يجود بنفسه يخرجه تذرفان تدمعان . الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره في النياحة على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله وفي رواية: «ما نيح عليه. . بما نيح : أي بسبب النياحة ما نيح أي مدة النياحة والنياحة : البكاء بصوت مرتفع . ۱۸۹ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ليس منا من شق الجيوب | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود .. | . الجيوب : واحدها الجيب وهو فتحة الثوب من جهة العنق. دعوى الجاهلية : مثل قولهم وأسنداه يا ميثم الأولاد یا مرمل النساء.. وما شابه هذا الألفاظ . من ۱۹۰ - وروى الشيخان عن أبي بُرْدَةَ قَالَ : وَجِعَ أَبو مُوسَى، فَغُشِي عَلَيْهِ وراسه في حِجْرِ امرأةٍ من أهلِهِ فَأَقْبَلَتْ تَصبِحُ بِرَنَّةٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَن يَرُدُّ عليها شيئاً، فلما أفاق قال: أنا بريءٌ مِمَّنْ بَرى منه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله الله بَرِي مِنْ الصَّالِقَة، والحَالِقة، والشاقة. |الصالفة: التي ترفع صوتها بالنياحة والندب والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة. والشاقة: التي تشق ثوبها | . ۱۹۱ - وروى الشيخانِ عَنِ المُغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ نيح عليه ، فإِنَّهُ يُعَذِّبُ بما نيح عليه يَومَ القيامة . وروى الشيخان عن أم عَطِيَّة رضي الله عنها قالت: أَخَذَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِندَ البَيْعَةِ أَلا نَنُوح». |عند البيعة : أي حين بايعته وعاهَدْنَهُ على الإسلام | . ۱۹٣ – وروى البخاري عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال: أغمي على عبدالله بن رواحةَ رضي الله عنه ، فَجَعَلَتْ أُختُه تَبكي وتقول: ١٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما ينهى من الحلق عند المصيبة | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود . ... حجر: حضن فأقبلت جعلت تصيح برنة : بصوت عال. ١٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره من النياحة | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله | . ۱۹۲ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى عن النوح والبكاء | ، ومسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . الحديث رواه البخاري في المغازي |باب | غزوة مؤتة من أرض الشام . تعدد عليه تذكر شمائله على طريقة أهل الجاهلية. قيل لي : قالت له الملائكة في غيبوبته. أنت كذلك أي هل أنت كذلك كما يصفون؟ وهو أستفهام انكاري للتقريع. وَاجَبَلاهُ، وَاكَذَا، وَاكَذَا تُعَدِّدُ عليه فقال حين أفاق : ما قلت شيئاً إلا قيل لي : أنت كذلك؟. ١٩٤ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : النائحَةُ إذا لم تتبْ قَبْلَ مَوتِها تُقَامُ يَومَ القِيامَةِ وعليها سربال مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعُ مِنْ جَرَبٍ . ١٩٥ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال : اشتَكَى سَعَدُ بنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه شكوى، فأتاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ مَعَ الله عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ وسَعْدِ بن أبي وقاص وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي ا عنهم. فلما دَخَلَ عليه، وَجَدَهُ في غَشْيَةٍ، فقال: «أقضى؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ. فَبكى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فلما رأى القومُ بُكاء النبي صلى الله عليه وسلم بَكَوا. قال: «أَلا تَسْمَعُونَ؟ إن الله لا يُعذِّبُ بِدَمع العين ولا يُحزنِ القَلْبِ، ولكن يُعَذِّبُ بِهذاه - وأشار إلى لسانه - أو يَرْحَمُ» . قال الإمام النووي : أما النياحة ،فَحَرام، وأما البكاء فجاءت أحاديث بالنهي عنه، وإن الميت يُعَذِّبُ ببكاء ،أهلِهِ، وهي متاولة محمولة على من أوصى به . والنهي إنما هو عَنِ البُكاء الذي فيهِ نَذَبُ أو نياحة. والدليل على جواز البكاء بغير ندب ولا نياحة أحاديث كثيرة . ١٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . سربال قميص - قطران: سائل أسود منتن من شأنه أن يسرع في شعل النار. ١٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب البكاء عند المريض | ، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت. شكوى مرضاً يشتكي منه يعوده يزوره غشية : إغماءة. قضى : مات . درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج أربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما مِنْ مُسلم يمُوتُ له ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلَّا أَدخَلَهُ الله الجَنَّةَ بِفَضلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ». 19 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب حد المرأة على زوجها | ، وفي كتاب الطلاق |باب تحد المرأة على زوجها أربعة أشهر وعشراً | . ورواه مسلم في كتاب الطلاق |باب | وجوب الإحداد في عدة الوفاة. الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه | . لم يبلغوا الحنث أي الذنب، عبر به عن البلوغ. Vo ۱۹۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ المُسلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ إلا تجلة القسم ». وَتَحِلَّةُ القَسم قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا . والورود هُوَ العُبُورُ على الصراط | . ۱۹۹ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جاءت أمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فيهِ تُعلَّمُنا ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ ، قَالَ : اجْتَمِعْنَ يومَ كذا وكذا». فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ النَّبِيُّ ، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُم قَالَ: ما مِنكُن مِن أمْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، إلا كانوا لها حجاباً مِنَ النَّارِ، فقالت أمرأةُ : وَاثْنَيْنِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «وَإِثْنَيْنِ». درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا ۱۹۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسب | . تحلة القسم: أي يمر على النار ليحقق القسم الوارد في الآية. ١٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب من يموت له ولد فيحتسبه | . تقدم ثلاثاً من الولد: أي تقدمهم للدفن بعد أن ماتوا . والولد يشمل الذكر والأنثى. رزَقْنَتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة. ۲۰۰ - وروى البخاري عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قَالَ: أَخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : كُن في الدُّنيا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أو عابر سبيل .. وكان ابنُ عُمَرَ رضي الله عنه يقول : إذا أمسيت فلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخُذْ مِنْ صِحْتِكَ لِمرضك، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ». ۲۰۱ - وروى الشيخان عن أبن أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمر حق آمرى مُسلم له شيءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عنده. وفي رواية لمسلم: «يَبيتُ ثلاث ليال». قال ابن عُمر : ما مَرَّت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي . ۲۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا يتمنين أحَدُكُمُ المَوْتَ إِمَّا مُحْيِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسيئاً فَلَعَلَّهُ يستعتب. وهذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم : لا يتمنين أحَدُكُمُ |۱ | سورة المنافقون: الآية ۹ - ۱۱ . ۲۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا . ... ۲۰۱ - الحديث رواه البخاري في الوصايا |باب | الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة .. | ، ومسلم في أول كتاب الوصية. ٢٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في التمني باب ما يكره من التمني | ، وفي المرضى. ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والإستغفار باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . VV الموت، ولا يدعُ بِهِ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إنه إذا مات أنقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عُمره إلا خيراً». بن ٢٠٣ ـ وروى الشيخان عن قيس بن أبي حازم قالَ : دَخَلْنَا خَبَّاب الأرت نعودُهُ، وقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فقال: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوا ولم تنقُصُهُمُ الدُّنيا، وإنا أصبنا ما لا نَجِدُ له موضِعاً إلا التراب ولولا أن النبي نهانا أن نَدْعُو بالموت لدعوت به. ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حائِطاً لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ المُسلِمَ لَيُؤْجَرُ في كلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ في هذا التراب . ٢٠٤ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَتَمَنَّينُ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضَرِّ أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لا بُد فاعلاً فَلْيَقُل: اللهم أحيني ما كانَتِ الحَياةُ خَيراً لي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيراً ليه . ٢٠٥ ـ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا ،مُربّعاً ، وخَط خطأ في الْوَسَطِ خَارِجاً مِنْهُ، وخَط خططاً صغاراً ٢٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في المرضى باب | تمني المريض الموت | ، وفي الدعوات |باب | الدعاء بالموت والحياة | . ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . اكتوى سبع كيات: أي في سبع مواضع من جسمه ولم تنقصهم الدنيا : أي لم يتمتعوا بشيء من ملذات الدنيا، فيكون ذلك منقصاً لهم مما أعد لهم في الآخرة . ٢٠٤ ــ الحديث أخرجه البخاري في كتاب المرضى باب تمني المريض الموت | وفي الطب. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به | . ٢٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب في الأمل وطوله | . الأعراض : جمع عَرَضَ ، وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير والشر. نهشه : أصابه وأهلكه . إلى هذا الذي في الوسط مِنْ جانبِهِ الذي في الوسط ، فقال : «هذا الإِنْسانُ وَهَذَا أجله محيطاً به ـ أو قد أحاط به ـ وهذا الذي هو خارج أمَلُهُ، وهَذه الخُطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ. فإن أخطأه هذا نَهَشَهُ هذا، وإن أخطاء هذا نهشه هذا». درس في الدعاء للميت والصدقة عنه والثناء عليه قال الله تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ | . ٢٠٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللَّهُ عَنها أَن رجلا قَالَ لِلنبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أمي افْتَلَتَتْ نَفْسُها وأراها لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فهل لها مِنْ أَجْرٍ إِن تَصدَّقَتُ عنها؟ قال : «نعم». ۲۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة الحشر: الآية ١٠ . ٢٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | موت الفجأة | ، ورواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه | . وفائه | . اقتلتت نفسها أي خرجت بسرعة، والمراد: ماتت فجأة. ۲۰۷ ـ الحديث رواه مسلم في الوصية |باب | ما يلحق الإنسان من الثواب بعد انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية : كالوقف من مسجد أو مشفى وغير ذلك. قال : وإذا مات الإنسان أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقَةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» . ۲۰۸ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : |وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأَخْرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي : |وَجَبَتْ | . فقالَ عُمَرُ بن الخطاب : ما وَجَبَتْ؟ فقال: «هذا أثنيتُم عليه خَيْراً فوجَبَتْ له الجنَّة، وهذا أثنيتُمْ عَلَيْهِ شَراً فَوجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أنتم شهداء الله في الأرض . ۲۰۹ ـ وروى البخاري عن أبي الأسود قال : قَدِمْتُ المدينة فَجَلَسْتُ إلى عُمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرَّتْ بهم جنازة، فأنني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَتْ ، ثُم مرَّ بأخرى فأنّني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَت ، ثُم مرَّ بالثالثة فاتني على صاحبها شراً، فقال عمر: وَجَبَتْ . قال أبو الأسود: فقلت : وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال : قُلتُ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مُسلِم شَهِدَ لَهُ ارْبَعَةُ بخير أدخلَهُ الله الجنة». فقلنا : وثلاثة؟ قال وثلاثة . فقلنا : وأثنان؟ قال: «وأثنانِ»، ثُمَّ لَمْ نسأله : عن الواجد. وأما قراءة القرآن عند الميت فقد قال النووي في رياض الصالحين : قال الشافعي رحمه الله : ويُسْتَحَبُّ أن يُقرأ عنده شيءٌ مِنَ القُرآنِ، وإن ختموا القُرآن كله كان حسناً ذكر ذلك في باب الدُّعاء للميت بعد دَفْنِهِ والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والإستغفار والقراءة . ۲۰۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب فيمن يثني عليه خير أو شر من الموتى | . ٢٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت .. درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء عليها والصلاة إليها والجلوس عليها قال الله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ | . ۲۱۰ - وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : كُنتُ عن زيارة القبور، فَزُورُوها وفي رواية: «فَمَنْ أراد أن يزور نَهَيْتُكُمْ. القبور فَلْيَزُرها، فإنها تُذَكَّرُنا الآخِرَةَ». ۲۱۱ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ ، كُلما كانَ لَيْلَتُها من رسول الله ، يَخْرُجُ مِنْ آخر الليل إلى البقيع ، فيقولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ ما توعدونَ، غَداً مُؤجَّلُونَ وإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقونَ اللهُم أغفر لأهل بقيع الغرقد». ۲۱۲ ـ وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم |1 | سورة آل عمران الآية ١٨٥ . ۲۱۰ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه | . لأهلها | . ۲۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعــاء البقيع : مقبرة أهل المدينة. ۲۱۲ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول المقابر والدعاء لأهلها | . يُعَلِّمُهُم إذا خَرَجُوا إلى المقابر أن يَقُولَ قائِلُهُمْ: وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيارِ مِنَ المُؤمنين والمُسلمين، وإنا إن شاء الله بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ العافية . ۲۱۳ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ وأَنْ يُقعَدَ عَلَيْهِ وأن يُبنى عليه . ٢١٤ ـ وروى مسلم عن أبي مرثد بن الحصين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول : لا تُصلُّوا إلى القبور ولا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا . ٢١٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «الأنْ يَجْلِسَ أحدُكُمْ على جَمْرَةٍ فَتُحرقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُص إلى جلده، خيرٌ لَهُ من أن يجلس على قبره . درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | - وقال : - قال الله تعالى : | أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْكُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَة | . ۲۱۳ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه | . يجصص: يصلى بالجص وهي مادة تشبه الدقيق بيضاء اللون. يبنى عليه : أن يجعل عليه قبة ونحوها . ٢١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . ٢١٥ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . |1 | سورة النساء الآية .۷۸ وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ | . ٢١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ خَرَجَ إلى الشام ، حتى إذا كان بسرع لقيه أمراء الأجناد ـ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه - فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام. قال ابن عباس: فقال لي عمرُ : ادْعُ لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهُمْ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضُهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني . ثُم قالَ: ادْعُ لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عنّي، ثُم قَالَ : ادْعُ لي مَنْ كان هَهُنا من مَشْيَخةِ قُريش من مُهاجِرَةِ الفتح ، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجُلان، فقالوا : ترى أن تَرْجِعَ بالنَّاسِ ولا تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء فنادى عمر رضي الله عنه في الناس: إنّي مُصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أفراراً مِن قَدْرِ الله ؟ فقال عمر رضي الله عنه : لو غَيرك قالها يا أبا عُبَيْدَةَ |وكان عمرُ يُكرَهُ خِلافَهُ | ، نعم نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله أرأيتَ لَوْ كان لك إبل فَهَبَطَتْ وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جَدْبَة، أليس إن رَعَيْتَ الخَصبَةً رَعَيْتها بِقَدَر الله، وإن رَعَيْتَ |۱ | سورة البقرة: الآية : ١٩٥. ٢١٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في كتاب السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . سرغ: قال النووي: هي مدن أهل الشام الخمس: فلسطين، والأردن، ودمشق، وحمص ونسرين الوباء الطاعون، وهو مرض معدٍ مميت المهاجرين الأولين: هم من صلوا إلى القبلتين مهاجرة الفتح : قيل هم الذين أسلموا قبل فتح مكة، وقيل بعد الفتح . D مصبح على ظهر: أي مسافر وراجع. الجدبة رعيتها بِقَدَرِ الله ؟ قال : فجاءَ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إنَّ عِنْدِي مِنْ هذا علما، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سَمِعتُم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرُجُوا فِرَاراً من منه . فحمد الله تعالى عُمر رضي الله عنه وانصرف |العدوة جانب الوادي | . ۲۱۷ - وروى الشيخان عن أسامَةَ رضي الله عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا سمعتُمُ الطَّاعونَ بارض فلا تَدخُلُوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها». درس في عيادة المريض وما يدعى به له وكراهة سب الحمى ۲۱۸ - روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قالَ: أَمَرَنا رسول الله بعيادة المريض ، واتباع الجنازة، وتسميت العاطس، وإبرار المُقيم، ونَصْرِ المظلُومِ، وإجابة الداعي، وإنشاء السلام. ۲۱۹ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ۲۱۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . ۲۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب إفشاء السلام | ، ومسلم في السلام باب من حق المسلم للمسلم رد السلام | . تشميت العاطس: الدعاء له. ٢١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز، وفي النكاح، والأشربة وغيرها. ورواه مسلم في السلام |باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . قالَ: «حَقُّ المُسْلِمِم على المُسْلِمِ خَمسُ رَدُّ السَّلام، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميتُ العاطس». ۲۲۰ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقولُ يومَ القيامةِ : يا ابن آدم مرضتُ فلم تَعُدني ! قال: يا ربِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وأنتَ رَبُّ العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فُلاناً مَرِضَ فلم تعده! أما عَلِمتَ أنكَ لو عُدته لوجدتني عِندَه ؟ الحديث . وروى البخاري عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُودُوا المَريض، وأطْعِمُوا الجائع، وفُكُوا العَاني». ۲۲۲ ـ وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا عاد أخاهُ المُسلِمَ لمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةَ حتى يَرْجِعَ». قيل: يا رسول الله، وما خُرفةُ الجَنَّة؟ قال: «جناها». ۲۲۳ - وروی البخاري : عن أنس رضي الله عنه قال: كان غُلامٌ يهودي يخدم النبي ، فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِندَ رَأْسِه، فقال له : «اسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم ، فَأَسْلَمَ، فخرج النبي وهو يقولُ: «الحمد الله الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِه . ٢٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . ۲۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى والطب باب وجوب عيادة المريض | . فكوا : أطلقوا سراحه العاني : الأسير . الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . الجني : ما يقطع من الثمار الغضة. ۲۲۳ - الحديث أخرجه البخاري في الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ | . وروى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهلِهِ، يَمْسَحُ بَيَدِهِ الْيُمْنى ويقولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافي لا شفاء إلا شفاؤك، شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَماه. ٢٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل على أعْرَابِي يعوده وكان إذا دخل على مَنْ يَعُودُهُ قالَ : لا بَأْسَ، طَهُورٌ إِن شَاءَ الله . وروى مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا مُحمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قال: «نعم». قال: بسم الله أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِد! الله الله أَرْقِيكَ . يَشْفِيكَ، بسم ا . وروى مسلم عن جابرٍ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخلَ على أُمّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - فقال : ما لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - تُزَفْزِفِينَ؟ قالتِ الحُمَّى، لا بَارَكَ اللهُ فيها! فقال: «لا تَسُبي ٢٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الطلب باب رقية النبي | و |باب مسح الراقي | ، ورواه مسلم في السلام باب استحباب رقية المريض | . أهله أي أزواجه الباس: الشدة في كل شيء. . بعض ٢٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب عيادة الأعراب | ، وفي باب علامات النبوة | . يصيبه | . معدنه . ظهور أي مرضك هذا تطهير لنفسك من الذنوب والآثام. الحديث رواه مسلم في كتاب السلام |باب الطب والرقي | . كل نفس: خبيثة أمارة بالسوء. ۲۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والأدب |باب ثواب المؤمن فيما الكير: الآلة التي ينفخ بها الحداد النار خبث الحديد: الشوائب الغريبة عن Α الحُمَّى، فإنَّها تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كما يُذْهِبُ الكير خبث الحديدة . ومعنى تزفزفين : تَتَحَرَّكينَ حَرَكَةً سريعة، أي ترتعد. درس في الصبر قال الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا |۱ | . وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّبِرينَ |٢ | . وقال تعالى : |إِنَّمَا وَقَى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ |۳ | . والآيات في ذلك كثيرة . ۲۲۸ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهُم، حتى نَفِدَ ما عنده، فقال لهم حينَ أنْفَقَ كُلَّ شَيءٍ بِيَدِهِ: «ما يَكُنْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدْخِرَهُ عنكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفِ يُعِفُّه الله ، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْيُصَبَرْهُ اللَّهُ، وما أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاء خَيْراً وأَوْسَعَ من الصَّبْرِ». ۲۲۹ ـ وروى مسلم عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «عَجَباً لأمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ |۱ | سورة آل عمران الآية ۲۰۰ . |۲ | سورة البقرة: الآية ١٥٥ . |۳ | سورة الزمر: الآية ١٠ . الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسئلة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل التعفف والصبر. ٢٢٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد |باب المؤمن أمره كله خير . AV إلا لِلْمُؤْمِن، إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكان خيراً له، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فكان خيراً له . ۲۳۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على أمرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتَّقي الله وأصْبِرِي». فقالت : إِلَيْكَ عَنِّي فإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفُهُ. فَقِيلَ لها : إِنَّهُ النبيُّ ، فَأَتَتْ بِابَ النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بَوَّابِينَ فقالتْ : لَمْ أعرفُكَ. فَقالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِندَ الصدمة الأولى». وفي رواية لمسلم : تبكي على صبي لها». ۲۳۱ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقولُ الله تَعَالَى : ما لِعَبدِي المؤمن عِندِي جَزَاء إِذَا قَبَضْتُ صفيه من أهل الدُّنيا ثم احْتَسَبَهُ، إلا الجنة. ۲۳۲ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها أَنَّها سَأَلَتْ رسول الله عن الطاعون، فأخبرها أنه كان عَذاباً يبعثهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَه الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس مِنْ عَبدِ يَقَعُ في الطاعون فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ له، إلا كان له مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ». وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: سمعتُ ٢٣٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب زيارة القبور | ، وفي الأحكام. ورواه مسلم في الجنائز باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى | . ٢٣١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى | . الحديث رواه البخاري في كتاب الطب |باب | أجر الصابر في الطاعون | . الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب فضل من ذهب بصره | . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل قال : إذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عوضَهُ مِنْهُما الجَنَّة». يُريد عَيْنَيْهِ . ٢٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما يُصِيبُ المُسلم مِنْ نَصبِ وَلا وَصَبٍ وَلَا هُمْ وَلَا حَزْنٍ ولا أذى ولا غم، حتّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِنْ خَطَايَاهُ». «النصبَه : التعب والوصب المرض. ٢٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ». والأحاديث في ذلك كثيرة . ٢٣٤ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض وقول الله تعالى : من يعمل سوءا يجز به | ، ومسلم في البر |باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض .. | . يشاكها أي تشكه وتدخل في جسمه. ٢٣٥ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض... | . الباب السلامة في فضل القرآن وتلاوته وذكر الله وأدعيته والصلاة على النبي وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته قال الله تعالى: ﴿ قُل لَّيْنِ أَجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا |۱ | . ٢٣٦ ـ وروى البخاري عن عُثمان رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». وروى مسلم عن أبي أمَامَةَ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقْرقُوا الْقُرْآنَ، فإنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ». |1 | سورة الإسراء : الآية .۸۸ ٢٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه | . ۲۳۷ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن | . ۲۳۸ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُل آتاه اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهارِ، وَرَجُل آتاه الله مالا فهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِه . ۲۳۹ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السَّفَرَةِ الكرام البررة، والذي يُقرأُ وَالقُرآنُ وَيَتَعْتَعُ فيه وهُوَ عليه شاق له أَجْرانِ». ٢٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ما أَجْتَمَعَ قَوْمُ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهُمُ السَّكينة، وَغَشِيَتهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفْتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . ٢٤١ ـ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى ۲۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد، وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ، ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . الأناء : الساعات. ٢٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد ومسلم في المسافرين |باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتمتع فيه | . السفرة : الرسل من الملائكة، أو الكتبة منهم البررة : المطيعين يتمتع : أي يتردد عليه في قراءته ويثقل على لسانه . ٢٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. سبحانه . حقتهم : أحاطت غشيتهم الرحمة نزلت عليهم آثارها من فضل الله ٢٤١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو | ، ومسلم في كتاب الإمارة باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار | . رسول الله أن يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العدو - يعني بلاد الكُفَّار - إذا خيف وقوعه بأيديهم . درس في فضل بعض السور والآيات ٢٤٢ ـ روى البخاري عن أبي سعيد رافع بن المعلى رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ الله : ألا أعلمُكَ أعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُج مِنَ المَسْجِدِ؟، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لا عَلَمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرآنِ. قال: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». ٢٤٣ - وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله الله قال في قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثلُثَ الْقُرآن». وروى نحوه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . ٢٤٤ - وروى مسلم عن عُقبة بر ة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَلَمْ تَرَ آياتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيلةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطْ؟ : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٢٤٢ - الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن |باب فاتحة الكتاب | ، وفي أول كتاب التفسير. الحمد لله رب العالمين: أي سورة الفاتحة السبع المثاني : هي السبع الآيات التي تثنى ونقرأ في كل ركعة من الصلاة . ٢٤٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب فضل قل هو الله أحد | . ٢٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة المعوذتين | . ألم تر كلمة تعجب :اعوذ أعتصم وأستجير. الفلق الصبح . الْفَلَقِ | ، و | قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . ٢٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعود البدري رضي الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بالآيتين من آخر سُورةِ البَقَرَةِ في ليلةٍ كَفَتَاهُ . قيل : كفتاه المكروة تلك الليلة . وقيل : كفتاه من قيام الليل . قاله الإمام النووي في رياض الصالحين والآيتان المذكورتان هما: ﴿ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ مَا مَنَ بِاللَّهِ وَمَلَكَيْهِ، وَكُنْبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ TAO بيْنَ أَحَدٍ مِن رُّسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ليله لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ |١ | . ٢٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تَجْعَلُوا بيوتكم مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ ينفِرُ مِن البيت الذي تُقْرَأُ فِيهِ سورة البقرة . ٢٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي، وفي فضائل القرآن |باب من لم ير باساً أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا | ، ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب فضل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة | . |1 | سورة البقرة: الآيتان ٢٨٥ - ٢٨٦ . ٢٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . ينفر: يعرض ويبتعد . ١ - وروى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المُنْذِرِ اتَدْرِي أي آية من كتاب الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قلتُ : هو الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وقالَ: «لِيَهْنِكَ العلم، أبا المنذر . ٢٤٨ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : يُؤْتى يوم القيامةِ بالقرآنِ وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقدُمُهُ سُورَةُ البقرة وآل عِمرَانَ، تُحَاجَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا. ٢٤٩ ــ وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ من أول سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَال .. وفي رواية لمسلم أيضاً مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ. ٢٥٠ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما ٢٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي | . والله لا إله إلا هو الحي القيوم : المراد آية الكرسي المنتهية بقوله تعالى : |وهو العلي العظيم، الآية رقم ٢٥٥ من سورة البقرة ليهنك العلم: أي ليكن هنيئاً لك ونافعا ورافعا لك . البقرة | . البقرة | . ٢٤٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين |باب فضل القرآن وسورة الله تقدمه تتقدمه تحاجان تجادلان وتدافعان . ٢٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل سورة الكهف | . عصم : حفظ . ٢٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سَمِعَ نقيضاً من فَوقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فقال : هَذَا بابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ وَلَمْ يُفْتَحْ قطُّ إِلَّا اليومَ، فَنَزَلَ مِنه مَلَكٌ، فقال : هذا مَلَكَ نَزَلَ إلى الأرض لم يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا اليَوْمَ، فَسَلَّمَ وقَالَ : أَبْشِر بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لم يُؤْتَهُمَا نَبِيُّ قَبْلَكَ : فَاتِحَةِ الكتَابِ، وَخَوَاتِيم سورة البقرة، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ منهما إِلَّا أُعْطِيتَهُ». |سمع نقيضاً : أي صوتاً | . س في فضل ذكر الله تعالى وحمده وشكره عز وجل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا لا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَهُ وَأَصِيلًا |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لايت لِأُولِي الْأَلْبَبِ الله الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ | . وقال تعالى : | فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَأَشْكُرُوالِي وَلَا تَكْفُرُونِ |۳ | . وقال تعالى: ﴿ لَبِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ | وقال تعالى : | وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ | . |1 | سورة الأحزاب: الآيتان ٤١ ٤٢. |۲ | سورة آل عمران: الآية ۱۹۰. |۳ | سورة البقرة: الآية ١٥٢. |٤ | سورة إبراهيم: الآية . |٥ | سورة الإسراء: الآية ۱۱۱ وقال تعالى : |وَءَاخِرُ دَعْوَنهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ | . والآيات في ذلك كثيرة. ٢٥١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلا ذَكَرْتُهُ في مَلأ . منهم. ٢٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سبق المُفَرِّدُونَ». قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذَّاكِرون الله كثيراً والذَّاكِرات. ٢٥٣ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الله على كُلِّ أَحْيَانِهِ . . وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الحَيُّ والمَيتِ | . |1 | سورة يونس: الآية ١٠ . ٢٥١ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | ذكر النبي الله وروايته عن ربه | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله | . في نفسه: أي سراً ذكرته في ملأ أي في جماعة من الذاكرين. ٢٥٢ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله تعالى | . ٢٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة | . على كل أحيانه أي في كل أوقاته وأحواله، سواء كان متطهراً أو لا. الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | فضل ذكر الله عز وجل | . ، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فنظر إليهما، فأخَذَ اللين. فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخَذْتُ الخَمْر غَوَتْ أُمُّتُكَ ! ٢٥٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله لَيَرْضَى عن العبد يأكل الأكلة فَيَحْمَدُهُ عليها، وَيَشْرَب إِنَّ الشَّرْبةَ فَيَحْمَدُهُ عليها». درس في أذكار وأدعية نبوية تقال في الصباح والمساء قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرَ كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا |1 | . وقال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُةِ وَالْأَصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَفِلِينَ | . وقال تعالى : | وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوها |۳ | . وقال تعالى |وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِي وَالإِبْـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الإسراء برسول الله | . أسري به أسري مشى ليلا غوت آنهمكت في الجهل والضلال ٢٥٦ - الحديث رواه مسلم في الذكر باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب | . . |۱ | سورة الأحزاب الأيتان: ٤١ - ٤٢. |٢ | سورة الأعراف الآية ٢٠٥ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٠ . |٤ | سورة غافر: الآية ٥٥ . وقال تعالى : ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُو وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تَجَرَةٌ وَلَا بَيْعَ عَن ذِكْرِ اللَّهِ |۱ | . ٢٥٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحينَ يُمْسِي : سُبْحانَ اللهُ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أحدٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جَاءَ به إلا وَاحِدٌ قال مِثْلَ مَا قالَ أو زادَه . ، وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ مِن عَقرب لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ قَالَ: «أَمَا لَوْ قُلْتَ حين امنيت : أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ». ٢٥٩ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان نبيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قالَ : أَمْسَيْنا وَأَمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ». قال الراوي: أراهُ قال فيهنَّ : اللهُ المُلْكُ ولهُ الحمد وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، رَبِّ أسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ ما بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما في هَذِهِ اللَّيلةِ وَشَرِّ ما بَعْدَها رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النارِ وَعَذَابٍ في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضاً : أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَ المُلْكُ الله». |1 | سورة النور: الآية ٣٦ . ٢٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٥٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سورة القضاء ودرك الشقاء وغيره | . ٢٥٩ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . قال فيهن أي قال معهن سوء الكبر المرض والهرم. درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند النوم ٢٦٠ - روى البخاري عن حذيفة وأبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشيه قال: «باسمك اللهم أحيا وأموتُ . ٢٦١ ـ وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ له ولفاطمة رضي الله عنهما : إذا أوَيْتُمَا إلى فِرَاشِكُما أَوْ إِذَا أَخَذْتُما مَضَاجِعَكُما - فَكَبرا ثلاثا وثلاثين، وَسَبِّحا ثلاثا وثلاثين، وأحمدًا ثلاثاً وثلاثين». وفي رواية: «التكبير أربعاً وثلاثين». ، وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أوى أحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ ، فَلْيَنقُضُ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فإِنَّهُ لَا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عليه ، ثُمّ يقولُ: باسْمِكَ رَبِّي وَضَعت جنبي وبك ارْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكَتَ نَفْسِي فَارْحَمُها ، وَإِنْ أرْسَلْتَها فَأَحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». ٢٦٠ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب ما يقوله إذا نام | ، وفي التوحيد باب السؤال بأسماء الله تعالى | . أحيانا أيقظنا أماتنا أنامنا النشور: الحياة بعد الموت. ٢٦١ - الحديث رواه البخاري في النفقات باب | عمل المرأة في بيت زوجها | وفي الدعوات |باب | التكبير والتسبيح عند المنام. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب التسبيح أول النهار وعند النوم | . ٢٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | التعوذ والقراءة عند المنام | ، وفي التوحيد، ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . بداخلة إزاره أي بالطرق الذي يلي الجسد منه أمسكت نفسي : كتابة عن الموت أرسلتها كناية عن الإبقاء في الدنيا. وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ كلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَيَّهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ، ثم مَسَحَ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا على رأسهِ وَوَجْهه وما أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفعل ذلك ثلاث مرات. |النَّفْتُ: نَفْحَ لَطيف بِلا رِيق | . ٢٦٤ - وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ لي رَسولُ اللَّهِ : إِذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثم أَضْطَجِعْ على شقكَ الأيْمَنِ، وَقُلْ : اللَّهُم أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجْهَتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً ورهبةٌ إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مِن مِن على الْفِطْرَةِ. وَأجعلهنَّ آخر ما تقولُ». ٢٦٥ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فِرَاشِهِ قالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنَا وسَقَانَا ، وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكُمْ مِمَّنْ لا كَافِي لَهُ وَلا مُؤْوِيَ». ٢٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب | فضل المعوذتين | ، ومسلم في السلام |باب | رقية المريض بالمعوذات والنفث | . ٢٦٤ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب ما يقول إذا نام | و |باب إذا بات طاهراً | ، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . ٢٦٥ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . كفانا من الكفاية لا كافي ولا مؤوي : لا راحم ولا عاطف عليه. درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت مخصوص ٢٦٦ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ أَقولَ سُبحانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلى مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ . ٢٦٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَلِمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن : سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبحانَ اللهُ الْعَظِيمِ». ٢٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي أيوب الأَنْصَارِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قالَ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّات، كان كَمَن أَعْتَقَ أربعةَ أنْفُسِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ . ٢٦٩ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٢٦٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . ٢٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إذا قال والله لا أتكلم اليوم | ، وفي الدعوات |باب | فضل التسبيح، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، ومسلم في الذكر باب فضل التسبيح والتهليل والدعاء | . ٢٦٩ ـ الحديث الأول رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، وفي بدء الخلق باب | صفة إبليس والحديث الثاني في الدعوات باب فضل التسبيح | . ورواهما مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . عدل عشر رقاب : أي ما يساوي ثواب إعتاق عشر رقاب حرزاً حفظاً. قالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يوم مائة مرة، كانت له عَدْلَ عَشْرِ رِقَابِ، وَكُتِبَتْ لَهُ مَانَة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مائةُ سَيِّئَةٍ ، وكانت له جرزاً من الشيطان يومَهُ ذَلِكَ منه . حتى يُمْسِي، ولم يأتِ احَدٌ بأفضلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ . وقال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ في يوم مانة مرة، خطت خطاياه وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . ۲۷۰ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : «قُلْ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ، فَإِنَّها كَثرَ مِنْ كُنُوزِ الجنَّةِ». ۲۷۱ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله تَمَلآنِ - أو تملا - ما بين السموات والأرض .. الله عنهما ۲۷۲ - |دعاء |الكرب روى الشيخان عن ابن عباس رضي ا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيم، لا إله إلا الله ربُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرض ، رَبُّ الْعَرْشِ الكَرِيم ». ۲۷۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله | وفي المغازي، وفي القدر، ورواه مسلم في الدعاء والذكر باب استحباب خفض الصوت بالذكر . ۲۷۱ ـ الحديث رواه مسلم في الطهارة باب فضل الوضوء | . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء عند الكرب | ، ومسلم في كتاب الذكر |باب دعاء الكرب | . الكرب: الشدة. درس في الرؤيا وأذكارها ۲۷۳ – روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: الم يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلا المُبَشِّرَاتُ قالوا: وما المُبشرات ؟ قالَ: «الرُّؤيا الصَّالِحَةُ . ٢٧٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : وإِذا اقْتَرَبَ الزمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، ورُؤيا المؤمِنِ جُزْءٌ من ستة وأربعينَ جُزْاً من النبوة». وفي رواية: «أَصْدَقُكُمْ رؤيا أصدَقُكُمْ حديثاً». وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ رأني في المَنامِ فَسَيراني في الْيَقَظَةِ - أو كأنما رآني في اليقظة - لا يَتَمَثَلُ الشَّيْطَانُ بي. ٢٧٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى أحدُكم رؤيا يحبها فإنما هِيَ مِنَ اللَّهِ تعالى فليحمد اللهَ عَلَيها وليُحدثُ بها - وفي رواية : فلا يُحَدِّثُ بها إلا مَنْ يُحِبُّ - وإذا رأى غير ذلك مما يَكْرَهُ فإنما هي من الشيطان، فَلْيَسْتَعِذْ مِن شَرِّها ولا يَذكُرها لأحَدٍ فإنها لا تَضُرُّهُ». ۲۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب التعبير |باب المبشرات | : ٢٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | القيد في المنام | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . اقترب الزمان اقترب انتهاء أمد الدنيا لم تكد: لم تقارب. الحديث رواه البخاري في التعبير باب | من رأى النبي في المنام | ، ومسلم في الرؤيا باب قول النبي : من رآني في المنام فقد رآني | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة من الله | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة - وفي رواية: الرؤيا الحَسَنَةُ - مِنَ اللَّهِ ، والحُلُمُ من الشيطانِ، فَمَنْ رأى شيئاً يكرهُهُ فَلْيَنْفُثْ عن شِمَالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَود من الشيطان، فإنها لا تضره . |النَّفْتُ : نفخ لطيف لا ريق معه | . ۲۷۸ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا رأى أَحَدُكُم الرؤيا يَكْرَمُها فَلْيبصق عن يساره ثلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ بالله من الشيطان ثلاثاً، وَلْيَتَحَوَّل عن جَنْبِهِ الذي كان عليه . وروى البخاري عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن من أعظم الفِرَى أنْ يَدْعِيَ الرَّجُلُ إلى غير أبيه، أو يُرِيَ عَيْنَهُ ما لَمْ تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقُلْ.. درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَم |1 | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة جزء من سنة واربعين جزءاً | ، وفي بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده. ورواه مسلم في أول كتاب الرؤيا | . الحديث رواه مسلم في أول كتاب الرؤيا. ٢٧٩ - الحديث رواه البخاري في المناقب |الأنبياء |باب نسبة اليمن إلى إسماعيل | . يدعي أن الفرى: جمع فرية، أي الكذبة يدعي ينتسب يري عينه : يكذب فيما عينه رأته . |۱ | سورة الكهف : الآية .۲۸ ۲۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالى مَلَائِكَةُ يَطُوفُونَ فِي الطَّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهلَ الذكر، فإذا وجدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ الله عزّ وجلَّ تَنادَوْا : هَلموا إلى حاجَتِكُمْ ، فَيَحُفُونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إلى السماءِ الدُّنيا، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ : مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ |قال | : يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، ويحمدُونَكَ، وَيُمَجدُونَكَ، فيقول: هل رَأَوْني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك . فيقول: كيف لَوْ رَأوني ؟ |قال | : يقولون : لو رَاوّك كانُوا أَشَدَّ لكَ عِبَادَةً، وأشَدَّ لَك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً، فيقول: فماذَا يَسأَلونَ؟ |قال | : يقولون : يسألونك الجنة. |قال | : يقول : وهَلْ رَأَوْهَا؟ |قال | : يقولون : لا واللهِ يا رَبِّ، ما رَأَوْها. |قال | : يقولُ : فكيف لو رأوها؟ :||قال | : يقولون : لو أَنَّهُمْ رَأَوْها كانوا أشدَّ عليها حِرْصاً، وأشدَّ لها طلباً، وأعظم فيها رغبةً. |قال | : فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ |قال | : يقولون: يتعوذون مِنَ النَّار :|قال | فيقولُ : وهل رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لا والله ما رأوها فيقول : فكيف لو رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشدَّ لها مخافة. |قال | : فيقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قد غَفَرْتُ لَهُمْ. |قال | : يقول مَلَكٌ من الملائِكَةِ : فيهم فُلانٌ لَيسَ منهم، إنَّما جاء الحاجة |قال | : فيقول : هُم الجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى. جليسهم . ۲۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله : ولا يَقْعُدُ قَوْم يَذْكُرون الله إلا حَفْتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتهُم صلى الله عليه وسلم: الرَّحِمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السكينةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُه . ۲۸۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل ذكر الله عز وجل | ، ومسلم في الدعوات |باب | فضل مجالس الذكر. ۲۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. ۲۸۲ - وروى مسلم عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فقال: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ . قال : الله، ما أجلَسَكُمْ إِلَّا ذاك؟ قَالُوا مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِني لَمْ اسْتَحْلِفْكُمْ تُهمَةٌ لَكُمْ وما كان أحَدٌ بِمَنْزِلَتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني : إن رسول الله الله خَرَجَ على خلقةٍ مِنْ أصحابه فقال: «ما أَجْلَسَكُمْ؟» قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله وَنَحْمَدُهُ على ما هَدَانَا لِلإِسلام، وَمَنْ بِهِ عَلَيْنَا . قَالَ : اللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلا ذاك؟ قالوا : الله ما أجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: «أما إني لم اسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةٌ لَكُمْ، وَلكِنَّهُ أتاني جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُباهِي بِكُمُ الملائكة . درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال : الا أهدي لك هدية سمعتها من النبي ؟ فقلتُ: بَلَى |1 | سورة الأحزاب الآية ٥٦ . ۲۸۲ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة | القرآن وعلى الذكر | . تهمة لكم : شكاً في صدفكم يباهي : يفاخر . ۲۸۳ - الحديث رواه البخاري في التفسير باب قوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي .. الآية | ، ومسلم في الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله ، كيف الصلاة عليكم أهل البيتِ؟ فإنَّ الله قد عَلَّمَنا كيفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ. قَالَ: قُولُوا اللَّهُم صل على محمدٍ وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجيدٌ . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيده . . وروى الشيخان عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله كيفَ نُصلي عليك؟ قال : «قولوا : اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيمَ، إِنَّكَ حميد مجيد . ٢٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ صلى على واحدة صلى الله عليه عشراً». درس في الاستغفار قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ ٢٨٤ - الحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب يزفون النسلان في المشي | ، وفي الدعوات هل يصلي على غير النبي . ورواه مسلم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . على النبي | . الذكر . الحديث رواه الترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء في فضل الصلاة الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا | . ٢٨٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذنبوا لذَهَبَ اللهُ تَعَالَى بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ الله تعالى فَيَغْفِرُ لَهُمْ». . وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أنْ يقول قبل موتِهِ: «سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إلَيْهِ». ۲۸۸ - وروى البخاري عن شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيّد الإستغفارِ أنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللهم أنتَ رَبِّي، لا إلهَ إِلَّا أنتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكِ عَلَيَّ، وأبُوهُ بِذَنِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ منْ قالها في النهار مُوقِناً بها، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي، فهو مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، ومَنْ قالها من الليل وهو مُوقِن بها، فمات قبل أن يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أبُوهُ : |أقرُّ وَاعْتَرِف | . ۲۸۹ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم |1 | سورة النساء: الآية ١١٠. ٢٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة . الحديث رواه البخاري في التفسير باب تفسير سورة إذا جاء.. | وفي أبواب أخرى. ورواه مسلم في الصلاة باب | ما يقال في الركوع والسجود | . ۲۸۸ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل الاستغفار | . موقناً مخلصاً من قلبه. الحديث رواه مسلم في المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . إِذ أَنْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ أستغفر الله ثلاثاً، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السلام ، تباركت يا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَام». قيل للأَوْزَاعِيُّ - وهو أحد رواته - كيف الاستغفار؟ قال: يقولُ : أَسْتَغْفِرُ الله، اسْتَغْفِرُ الله . ۲۹۰ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقَنَ وأَكْثَرْنَ مِنَ الإستغفار، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكثر أهل النارِه. قالت أمرأةٌ مِنْهُنَّ : مَا لَنا أكثر أهل النَّارِ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عقل ودينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّه. قالت: ما نقصان العقل والدين؟ قال: شَهَادَةُ أَمْرَاتَينَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ، وَتَمَكُثُ الْأَيَّامَ لَا تُصَلي». درس في الاستعاذات ۲۹۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: تَعوَّذُوا بالله مِنْ جَهْد الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأغذاء . ۲۹۲ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۲۹۰ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات | . تكفرن العشير: تجحدن حق الزوج الذي لب: لصاحب عقل. ۲۹۱ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء | . جهد البلاء جهد المشقة . ٥درك الشقاء الإدراك واللحاق بالشدة والعسر. ۲۹۲ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من العجز والكسل | . ضلع الدين: ثقل الدين وشدته غلبة الرجال المراد به الاستعاذة من يكون ظالماً أو مظلوماً . أن يَقولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وَالجُبْنِ، وَالهَرَمِ، وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ من فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمُماتِ». وفي رواية : وَضَلْعِ الدِّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِه. ۲۹۳ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه : اللهم إني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». وروى مسلم عن أبن عُمر رضي الله عنهما قالَ: كَانَ مِنْ دُعاءِ رسول الله : «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». ٢٩٥ - وروى مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العُجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالبُخْل ، وَالهَرَمِ ، وَعَذَابِ القَبْرِ، اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تقواها، وَزَكَّهَا أَنْتَ خَيْرُ مِنْ زَكَّاها، أنتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ومِن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَها». ۲۹۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب التعوذ من شر ما عمل .. | . ٢٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرقاق باب أكثر أهل الجنة الفقراء | . * فجاءة نقمتك : أي مباغتتي بالعقوبة جميع سخطك : أي أسباب غضبك. ٢٩٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر ما عمل .. | . زكها طهرها من الرذائل :وليها ناصرها مولاها: مالكها وسيدها. درس في الدعاء قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ | . وقال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ | . وقال تعالى : | وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمُ | . ٢٩٦ - وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «دعوةُ المَرْءِ المسلم لأخيه بظهرِ الغَيبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَك مُوَكُل، كلما دعا لأخيه بخير قال المَلَكُ الْمُوَكَّلُ به: آمين، وَلَكَ بمثل . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة غافر: الآية ٦٠ . |۳ | سورة البقرة: الآية ١٨٦ |۲ | سورة الأعراف الآية ٥٥ . |4 | سورة الحشر : الآية ١٠ . ٢٩٦ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب | . بظهر الغيب : أي في غيبة المدعو له ولك بمثل : أي لك مثل ما دعوت له . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب يستجاب للعبد ما لم يعجل | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل | . برائم بمعصية فيستحسر فيعيي، أي يتعب من الاستعجال. قالَ: يُستجاب لأحدِكم ما لم يَعْجَلْ، يقولُ : قد دَعَوتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِب لي. وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَزَالُ يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بِإِثْم ، أو قَطِيعَةِ رَحِم ، ما لم يَسْتَعْجِلُه ، قيل : يا رسول الله، ما الاستعجالُ؟ قال: «يقول : قد دَعَوْتُ، وقد دَعَوْتُ، فلم أرَ يَسْتَجِيبُ لي ، فَيَسْتَخسِرُ عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء». ۲۹۸ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدعوا على أَنْفُسِكُمْ، ولا تَدْعُوا على أولادِكُم، ولا تَدْعُوا على أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ ساعَةُ يُسْأَلُ فِيها عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ». درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ النارِه . ٣٠٠ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الحديث رواه مسلم في أواخر كتاب الزهد والرقائق |باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر | . ۲۹۹ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : ربنا آتنا في الدنيا حسنة | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب كراهة الدعاء يتعجيل العقوبة في الدنيا | . قنا عذاب النار أي أحفظنا من عذاب النار. ۳۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |الحديث |الأول | ، وفي الدعوات |باب = رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ اسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإليك أنبت، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ ، أنت المقدم وأنْتَ المُؤَخِّرُ ، لا إله إلا أنتَ . زاد بعض الرواة: «ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». ۳۰۱ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدُّعاء: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِينِي وَجَهْلِي، وإسْرافي في أمري، وما أنْتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي . اللهُم أغْفِرْ لي جدي وهَزْلِي ، وخَطَئِي وعمدي، وكلُّ ذلِكَ عِنْدِي . اللهم أغفر لي ما قَدَّمْتُ وما اخْرْتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أعلنتُ وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي، أنتَ المُقْدِمُ وأنتَ المؤخِّرُ، وأنتَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌه . ۳۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ولا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللهُمُ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللهُمُ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ . لِيَعْزِم المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكرِهَ لَهُ». وفي رواية لمسلم: «وَلكِنْ لِيَعْزِم وليعظم. الرغبة، فإنَّ الله تعالى لا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أعطاه . الدعاء إذا أنتبه من الليل | . ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب ما يقال عند النوم وأخذ المضجع | . إليك أنبت : أي رجعت إليك وحدك . ٣٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : اللهم أغفر لي ما قدمت | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء ما عمل | . إسرافي : أي تجاوزي عن الحد . ما قدمت وما أخرت : أي ما وقع مني وما سيقع . أنت المقدم : أي تقدم من تشاء إلى الجنة. وأنت المؤخر : تؤخر من تريد إلى النار. ٣٠٢ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب | ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ليعزم المسألة : أي يجد فيها ويقطعها لا يتعاظمه شيء أعطاه: لا يعظم عليه أي مطلوب دنيوياً كان أم أخروياً. ۳۰۳ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدُكم فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ وَلَا يَقُولُنَّ : اللهُم إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِه له.. ٣٠٤ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يقولُ: «اللهم إني أسألك الهُدَى والتقى والعفاف والغنى». ٣٠٥ - وروى مسلم عن طارق بن أَشْيَمَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذا أَسْلَم، علمه النبي الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، واهْدِنِي، وعافني، وارْزُقْني». وفي رواية لمسلم عن طارق أيضاً : أنه سَمِعَ النبي الله وأتاه رجل فقال : يا رسول الله ، كيف أقول حين أسال ؟ قال: «قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي وَارْزُقْني . ربي ؟ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك . ٣٠٦ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قَالَ : قال رسولُ الله : «اللَّهُمَّ مُصرف القلوب، صَرِّف قُلُوبَنَا على طَاعَتِكَ . ٣٠٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ٣٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . العفاف : الكف عن المعاصي الغنى : أي الاستغناء عن الحاجة إلى الناس. ٣٠٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء باللهم في الدنيا حسنة . . | . يشاء | . تجمع لك دنياك وآخرتك : أي تجمع لك مطالبها . آتنا ٣٠٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب القدر |باب | تصريف الله تعالى القلوب كيف مصرف القلوب : أي مغيرها من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن. ۳۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله يقول : اللهم أصْلِحْ لي ديني الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دنياي التي فيها معاشي، وأصْلِحْ لي آخرتي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَل الحياة زيَادَةً لي في كُلّ خير، واجعل الموتَ رَاحَةٌ لِي مِنْ كُلِّ شَره. ۳۰۸ وروى مسلم عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسولُ اللهِ : قُلِ اللَّهُمَّ اهدني ، وسَدِّدْني». وفي رواية: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهدى والسَّدَادَ . درس في السلام وآدابه قالَ اللهُ تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا | . وقال تعالى : | وَإِذَا حَبيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَدُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا |٢ | . ۳۰۹ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ۳۰۷ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل .. | . عصمة أمري: ما أعتصم به في جميع أموري والعصمة المنع والحفظ. التي فيها معاشي أي مكان عيشي وزمان حياتي معادي : مكان عودي أو زمان إعادتي .. واجعل الحياة أي طول عمري واجعل الموت أي تعجيله . ۳۰۸ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل | . سددني : وفقني . الهدى الرشاد السداد الاستقامة والقصد. |۲ | سورة النساء : الآية ٨٦ |۱ | سورة النور: الآية ٢٧ . ٣٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إطعام الطعام في الإسلام | ، وفي = أنَّ رجُلاً سال رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السلام على مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ . ۳۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الما خَلَقَ اللَّهُ آدم ، قالَ : اذْهَبْ فَسَلَّمْ عَلى أَوْلَئِكَ - نَفَرٍ مِنَ الملائكة جلوس - فَاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّها تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمةُ اللهِ، فَزَادُوهُ : ورحمة الله . ۳۱۱ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُهم؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ». ۳۱۲ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إذا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَها ثَلاثاً حتى تُفْهَمَ عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً. : قال الإمام النووي : وهذا محمول على ما إذا كان الجَمْعُ كثيراً | . الاستئذان باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ورواه مسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل. أي الإسلام أي أعماله :خير أكثر ثواباً. ـ تقرأ السلام : أي تسلم . ٣١٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء، وفي الاستئذان باب بدء السلام | ، ورواه مسلم في صفة الجنة باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير | . ۳۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان | . ٣١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ۳۱۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يُسلم الرَّاكِبُ على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير . ٣١٤ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه مَرَّ عَلى صِبْيانٍ فَسلم عليهم ، وقال : كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ. ٣١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إذا سَلَّمَ عليكم أهل الكِتابِ فَقُولوا : وعَليكُم». ٣١٦ ـ وروى الشيخان عن . أسامةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على ، أَخْلَاطُ مِنَ المُسلمينَ والمُشرِكِينَ - عَبَدَةِ الأَوثان واليهود - فَسَلَّمَ مجلس ف عليهم النبي . ۳۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا تبدؤُوا اليهود ولا النصارى بالسلام. قال الإمام النووي : يُسْتَحَبُّ أن يقول المُبتدِىء بالسلام السلام ۳۱۳ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | تسليم القليل على الكثير و |باب | تسليم الراكب على الماشي | و |باب | تسليم الماشي على القاعد | . ورواه مسلم في السلام |باب | تسليم الراكب على الماشي | . ٣١٤ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | ، ومسلم في السلام باب استحباب السلام على الصبيان | . ٣١٥ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | كيف يرد على أهل الذمة السلام | ، ومسلم في كتاب السلام النهي عن أبتداء أهل الكتاب بالسلام .. | . ٣١٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان باب التسليم على مجلس فيه أخلاط | ، ومسلم في الجهاد والسير |باب | في دعاء النبي وصبره على أذى المنافقين | . ٣١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب | النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم. العطف عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المُسلَّم عليه واحداً. ويقول المجيبُ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بواو في قوله : وعليكم | . وذكر استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءَه أو جليسه، وذكر في ذلك حديثاً حسناً من رواية أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب ۳۱۸ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِن اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ ويَكْرَهُ التثاؤب ، فإذا عطس أحدُكُمْ وحَمد الله تعالى، كان حقاً على كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَن يَقُولَ له : يَرْحَمُكَ الله. وأما التثاؤب فإنما هو مِنَ الشيطان، فإذا تَناءَبَ أحدُكُمْ فَلْيردُهُ ما استطاع، فإن أحدكم إذا تناءَبَ ضَحِكَ منه الشيطان . ۳۱۹ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا عطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل : الحَمْدُ لله، ولْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أو صاحبهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فإذا قال : يرحمك الله ، فَلْيَقُل : يَهْدِيكُمُ الله ويُصلحُ بَالَكُمْ». ۳۲۰ وروى مسلم عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: سمعتُ ۳۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب | . ٣١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إذا عطس كيف يشمت | . يهديكم الله : يرشدكم بالإيصال إلى ما يرضيه بالكم : حالكم وخاطركم . ٣٢٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الزهد والرقائق | باب تشميت العاطس | . رسول الله ل يقولُ: «إذا عَطَسَ أحدُكُمْ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتوهُ، فَإِن لم يَحْمَدِ اللَّهَ فَلا تُشَمتوه . ۳۲۱ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تَثاءب أحدُكُمْ فَلْيُمسك بيده على فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فيه . ۳۲۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب . الباب التابع في فضل الزكاة وما يناسبها وهو يشتمل على ستة دروس : درس في الزكاة قال الله تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ | . وقال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهْرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا | . ۳۲۲ - وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إِنَّكَ تأتي قَوْماً من أهل الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا الله وأني رسولُ الله ، فإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فأعْلِمْهُمْ أن الله تعالى قد افترض عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يومٍ وليلة، فإن هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلِمُهم أنَّ اللَّهَ قَدْ افترض عليهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ من أغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ على فُقَرائِهِمْ، فإِن هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أموالِهِمْ ، واتَّقِ دعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّه لَيْسَ بَيْنَها وبين اللَّهِ حِجَابٌ . ۳۲۳ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال |۱ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . |۲ | سورة التوبة : الآية ١٠٣ . ٣٢٢ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | وجوب الزكاة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام | . ۳۲۳ - الحديث رواه البخاري في أبواب الزكاة |باب | وجوب الزكاة إثم مانع الزكاة | . |ولم يرد في رياض الصالحين | . رسولُ اللهِ : مَنْ آتَاهُ اللهُ مالاً فَلَمْ يُؤدِّ زَكَاتَهُ، مُثْلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجاعاً أَقْرعَ لَهُ زَبيبتان، يُطَوْقُهُ يَوْمَ القيامةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيهِ - يعنِي شِدْقَيْةِ - ثُمّ يقول: أنا مالكَ أنا كنرك». ثُمّ تَلا: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ | الآية . ٣٢٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما مِنْ رَجُل يَكُونُ لَهُ إبل أو بَقَر أو غَنَمَ لا يُؤدِي حَقَّها إلا أُتِيَ بِها يوم القيامَةِ أعظَمَ مَا يَكُونُ وأسمَنَهُ - تَطَوُّهُ بِاخْفافِها وتنطحه بقرونها كلما جازت أُخراها رُدَّت عليه أولاها حتى يُقْضَى بين الناس .. ٣٢٥ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: |فرض رسول الله الله زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمَرَ بها أَنْ تُؤدى قبل خُرُوج الناس إلى الصلاة، أي صلاة العيد | . ٣٢٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن تَصَدَّقَ بِعَدْل تمرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّب - ولا يَقْبَلُ الله إلَّا الطَّيِّبَ - فإنَّ اللَّهَ يَقْبَلُها بِيَمِينِهِ ، ثُم يُرَبِّيها لِصاحِبها كما يُربِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل .. ٣٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في |باب | زكاة البقى من أبواب الزكاة، ومسلم في كتاب الزكاة باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة وتتمته عند البخاري : «تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس. وعند مسلم: تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس». ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٥ - الحديث رواه البخاري في أبواب صدقة الفطر |باب فرض صدقة الفطر | ، ومسلم في كتاب الزكاة | باب زكاة الفطر | . ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٦ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الصدقة من كسب طيب | ، ومسلم في الزكاة |باب | قبول الصدقة من الكسب وتربيتها | . بعدل: أي بقيمة . الفلو: المهر. ۳۲۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما نقصت صدقة من مال وما زادَ الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تَوَاضَعَ أحدُ للهِ إلا رَفَعَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ». درس في فضل الغني الشاكر وهو مَنْ أَخَذَ المَالَ مِنْ وَجْهِهِ وَصَرَفَهُ في وُجُوهِهِ المَأمُورِ بها قال الله تعالى : هو فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى الله وَصَدَقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ ۳۲۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ولا حَسَدَ إلا في اثنتين : رَجُل آتاه الله مالاً فَسَلطه على هَلَكَتِهِ في الحقِّ، ورجل آتاه الله حكمَةً فَهُوَ يَقْضِي بها ويُعلِّمُها. ۳۲۹ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَينِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القرآنَ، فَهُوَ يَقُومُ به آناءَ اللَّيلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَهو يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهارِ». ۳۲۷ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . بعفو: أي بالصفح والمسامحة. |1 | سورة الليل : الآية ٥ - ٧ . ۳۲۸ ـ الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الاغتباط في العلم والحكمة | ، وفي الزكاة، وفي غيرهما ورواه مسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ٣٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ۳۳۰ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : واليد العليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وأبدأ بمَن تَعُولُ وخَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عَن ظَهْرِ غِنى، ومَنْ يَسْتَعْفِف يُعفه الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله . ۳۳۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن فُقراء المهاجرين أتوا رسول الله لها فقالوا : ذَهَبَ أهْلُ الدُّنُورِ بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال : وما ذاك؟؟ فقالوا : يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويصومون كما نَصُومُ، ويتصدقون ولا تتصدَّقُ، ويُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمُكُمْ شَيئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَن سَبَقَكُمْ ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحدٌ أفضل منكم إلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ ما صنعتُم ؟ قالوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قال : تسبحون، وتُكَبِرُونَ ، وتَحْمَدُونَ ، دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثا وثلاثين مرة؟» فَرَجَعَ فقراء المهاجرين إلى رسول الله ، فقالوا : سَمِعَ إِخْوَانُنَا اهْلُ الأموال بما فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ فَقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ». |الدثور الأموال الكثيرة | . ۳۳۰ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | . اليد المنفقة المعطية اليد السفلى هي السائلة عن ظهر غنى : أي ما وقعت عن غنى وغير احتياج إلى المتصدق به لنفسه أو لعياله من يستغن : أي يقنع . اليد العليا هي ۳۳۱ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب الدعاء بعد الصلاة | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . ذهب: حاز واختص. وما ذاك؟ أي وما سبب حيازتهم الفضل يعتقون : يحررون الرقاب. درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ قال الله تعالى : | لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا وَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَاءَ اتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ بُرا | . وقال تعالى : | وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ | . وقال تعالى : | لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ | . وقال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ | . وقال تعالى : | وَمَن يُوقَ شُحَ نَفْسِهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | هَلْ أَنكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ | الآيات . ۳۳۲ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دينار أنفقته فى سبيل الله ، ودِينار أنفَقْتَهُ في رقبة، ودينار |1 | سورة الطلاق: الآية ٧. |۳ | سورة البقرة: الآية ٢٢٣ |٥ | سورة البقرة: الآية ٢٦٧ . |۷ | سورة الذاريات: الآية ٢٤ . |۲ | سورة سبأ: الآية ٣٩ |٤ | سورة آل عمران الآية ۹۲ |٦ | سورة التغابن: الآية ١٦ . ۳۳۲ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . عيالك : أهلك الذين تعولهم وتنفق عليهم. تَصَدَّقْتَ بِهِ على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك. ۳۳۳ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنفقهُ الرَّجلُ : دِينار يُنفِقُهُ على عِبَالِهِ، ودينار يُنْفَقُهُ على دابته في سبيل الله، ودينار يُنفقه على أصحابه في سبيل الله». ٣٣٤ ـ وروى الشيخان عنْ أُمِّ سَلَمَة : الله عنها قالت : قلت: يا رضي رسولَ اللَّهِ، هَلْ لي في بَنِي أَبي سَلَمَة أَجْرٌ أَنْ أُنفِق عليهم؟ ولستُ بِتَارِكَتِهِمْ هكذا ولا هكذا، إنَّما هُمْ بَني . فقالَ: «نعم ، لَكِ أَجْرُ ما أَنْفَقْتِ عَليهِم . ٣٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَنفَقَ الرَّجلُ على أهلِهِ نَفَقَةً يحتسبها فهي لَهُ صَدَقَةٌ». ٣٣٦ - وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن ۳۳۳ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . ٣٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر | ، ومسلم في كتاب الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد | . بتاركتهم هكذا وهكذا أي يتفرقون في طلب القوت يميناً وشمالاً. ٣٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي أول كتاب النفقات. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج | . يحتسبها : يقصد بها وجه الله تعالى والتقرب إليه، وذلك لما فيه من وصلة الرحم. اداء الواجب ٣٣٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي الجنائز باب رئى النبي و سعد بن خولة، وفي المغازي |باب حجة الوداع | . ورواه مسلم في الوصية باب الوصية بالثلث | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في حديث : وإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وَجهَ اللَّهِ إلا أجِرْتَ بها، حتى ما تَجْعَلُ فِي فِي أَمرَأتِكَ». ۳۳۷ - وروى مسلم عن أبي أمامة بن عجلان رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يا بنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَبذل الفضلَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ تُمْسِكُهُ شَرٌ لك، ولا تلامُ على كَفَافٍ وأبدأ بمَنْ تَعُولُ، واليد العليا خير من اليـدِ السفلى. ۳۳۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوم الآخر فَلْيُكرم ضَيْفَهُ، ومن كان يُؤْمِن بالله واليوم الآخر فليصل رَحِمَهُ ، ومن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو لِيَصْمت. ۳۳۹ ـ وروى الشيخان عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقولُ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ فَلْيُكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائِزَتُهُ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قال : «يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام، فَما كان وراء ذلكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ». وفي رواية لمسلم : «لا يَحلُّ لِمُسلم أن يُقيم عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤتِّمَهُ». قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وكيف يُؤَلِّمُهُ؟ قال : يُقيم عنده ولا شيء له يُقْرِيهِ بهِ». ٣٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من السفلى | . تبذل الفضل : تنفق ما زاد عن حاجتك تمسكه تمنعه وتبخل به کفاف ما تكف به الحاجة من :تعول من زوجة وقريب وعبد ودابة . ٣٣٨ ــ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من كان يؤمن بالله واليوم الآخر | ، ومسلم في الإيمان باب الحث على إكرام الجار والضيف | . ۳۳۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه | ، ومسلم في كتاب اللقطة |باب الضيافة ونحوها | . يؤثمه يوقعه في الإثم. يقريه به يكرمه ويضيفه به . درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ والأذى | . ٣٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ يَوْم يُصبحُ العِبادُ فِيهِ، الأملكان يَنْزِلان، فيقولُ أَحَدُهما: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفَاً، ويقول الآخر : اللَّهُم أعْطِ مُمسكاً تَلَفاً . ٣٤١ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإن الظلم ظُلُماتٌ يَومَ القيامةِ، وَاتَّقُوا الشَّحْ فَإِنَّ الشَّحْ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٣٤٢ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَفَى بِالمَرءِ إثماً أَنْ يَحبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَه. ورواه أبو داود وغيره بلفظ : «كَفى بالمرء إثْماً أن يُضيع من يَقُوتُ . وهذا أيضاً حديث صحيح كما قاله النووي . |1 | سورة البقرة: الآية ٢٦٤ . ٣٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب قوله تعالى : فأما من أعطى وأنقى .. الآية | ، ومسلم في الزكاة |باب في المتفق والممسك | . ٣٤١ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . حملهم : كان سبباً لفعلهم . ٣٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال | ، وأبو داود في آخر كتاب الزكاة. الله عمن يملك من هو مكلف بالإنفاق عليه . عنه عن ٣٤٣ - وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله . النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يُكَلِّمُهُم الله يومَ القِيَامَةِ، ولا يَنظُرُ إليهم، ولا يُزَكِّيهِم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم». |قال | : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارٍ ، قال أبو ذر: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: «المُسْبِلُ وَالمَنَّانُ، وَالمُنفِقُ سِلْعَتَهُ بالخلف الكاذِبِ». وفي رواية له : المُسْبِلُ إِزاره يعني المسيلُ إزاره وثوبه أسفل من الكعبين للخيلاء. وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يَعُودُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْنهِ». ٣٤٥ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله تعالى يرضَى لكُم ثلاثاً، وَيَكْرَهُ لكم ثلاثاً : فيرضَى لَكُم أَن تَعْبدوه ولا تُشْرِكُوا به شيئاً، وأن تَعتَصِمُوا بِحَبْل الله جميعاً، ولا تَفَرَّقوا، ويَكْرَهُ لَكُم قِيلَ وقَالَ، وكثرة السؤال، وإضاعة المال .. ٣٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف | . المسبل : المرخي . المنان الذي يذكر إحسانه ممتناً به على المحسن إليه . ٣٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة في أبواب متعددة، ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة | . الله يعود في هبته يرجع . ٣٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا يسألون الناس الجافاً | ، وفي الاستقراض باب ما ينهى عن إضاعة المال، وفي الأدب ورواه مسلم في الأقضية |باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة | . درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده للمحتاجين قال الله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ . ٣٤٦ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مَجْهُودٌ فَأرسل إلى بَعْضٍ نِسَائِهِ، فقالت: وَالَّذِي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثُمَّ ارْسَل إلى أخرى فقالت مِثلَ ذَلِكَ، حتى قُلْنَ كُلُهُنَّ مِثلَ ذَلِكَ : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبي : «من يُضيفُ هذا الليلة؟ فقال رجلٌ مِنَ الأنصار: أنا يا رسول الله . فانطلق به إلى رَحْلِهِ، فقالَ لامرأتِهِ : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قال لامرأته : هلْ عَندكِ شَيْءٌ؟ قالت : لا ، إلا قوت صبياني . قال : فعليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء فتوميهم ، وإِذَا دَخَلَ ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا ناكل . فَقَعَدُوا، وأكل الضَّيفُ، وَبَاتَا طَاوِبَينِ، فَلَمَّا أَصبحَ غَدًا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: «لقد عَجِبَ الله مِنْ صنيعكُما بِضَيفكُما الليلة. ٣٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : طَعَامُ الاثنين كافي الثلاثَةِ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة». |۱ | سورة الحشر : الآية ٩ . ٣٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في المناقب |باب | ويؤثرون على أنفسهم.. الآية | ، وفي فضائل الأنصار، وفي التفسير ورواه مسلم في الأشربة باب إكرام الضيف وفضل إيثاره | . إني مجهود أصابني الجهد وهو المشقة والجهد وسوء العيش والجوع إلى رحله : أي منزله :طاوين جالعين غدا: جاء صباحاً. ٣٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الأطعمة |باب | طعام الواحد يكفي الاثنين | ، ومسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٤٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الأشعريين إذا أرملوا في الغَزُو، أو قُلْ طَعَامُ عِبَالِهِمْ بالمدينة جمعوا ما كان عِندهُم في ثوب واحدٍ، ثُمَّ اقْتَسَموهُ بَيْنَهُم في إناءٍ واحد بالسويةِ، فَهُمْ مِنّي وأنا مِنْهُمْ |أرمَلُوا : فَرَغَ زَادُهُمْ أو قارب الفراغ. ٣٤٩ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية». ٣٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي | الله عنه قال: بينما نحن في سَفَرٍ مع النبي ، إِذْ جَاءَ رجل على راحلة له، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بصره يميناً وشمالاً، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ كان معه فضل فضل ظهرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ على من لا ظهر له، ومَنْ كانَ له فَضْل من زادٍ فَلْيَعُدْ بهِ على من لا زادَ لَهُ». فَذَكَرَ مِنْ أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنهُ لَا حَقَّ لاحَدٍ منا في فضل ! . ٣٤٨ - الحديث أخرجه البخاري في الشركة باب | الشركة في الطعام وغيره | ، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل الأشعريين | . ٣٤٩ - الحديث رواه مسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٥٠ - الحديث رواه مسلم في اللقطة باب استحباب المواساة بفضول المال | . راحلته هي المركب منه الإبل يصرف يحول فضل ظهر: مركوب زائد عن حاجته. زاد طعام. درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده قال الله تعالى: ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا | . وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا |٢ | . وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ |۳ | . ٣٥١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليسَ الغِنَى عن كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ». ٣٥٢ - وروى مسلم عن عبد الله بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : قد أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقٌ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ». |۱ | سورة هود: الآية ٦ . |۲ | سورة الفرقان: الآية ٦٧ . |۳ | سورة الجمعة : الآية ١٠ . ٣٥١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق | باب الغنى غنى النفس | ، ومسلم في الزكاة |باب | ليس الغنى عن كثرة العرض | . العرض : هو المال. ٣٥٢ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب الكفاف والقناعة | . أفلح : ظفر . كفافاً : مقدار حاجته من غير زيادة ولا نقص. ٣٥٣ - وروى الشيخان - واللفظ للبخاري - عن حكيم بن حزام رضي ا الله عنه أن النبي قال: «الْيَدُ الْعُليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلِي، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنى، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ. ٣٥٤ - وروى البخاري عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَه ثمَّ يَأْتِي الجَبَلَ فَيَاتِي بِحَزْمَةٍ مِنْ خطب على ظَهْرِهِ، فَيبيعها ، فَيَكُفَّ الله بها وَجهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أعطوه أو منعوه . ٣٥٥ ـ ورواه الشيخان عن أبي هريرة أيضاً بلفظ قال رسولُ الله : الأنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةٌ على ظَهْرِهِ خيرٌ له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو منعه . ٣٥٦ ـ وروى البخاري عن الْمِقْدَادِ بْنِ مَعِدِ يكرِب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أَكَلَ أَحَدٌ طَعاماً قط خيراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُودَ كان يأكلُ من عَمَلِ يَدِهِ». ٣٥٣ - الحديث أخرجه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | ، و مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى | . انظر الحديث رقم ٣٣٠ . ٣٥٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الاستعفاف : عن المسألة | . أحبله: جمع حبل فيكف الله بها وجهه يغنيه يثمنها عن سؤال الناس. منعوه : ردوه ولم يعطوه . ٣٥٥ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسألة | و |باب لا يسألون الناس إلحاقا | ، ومسلم في الزكاة |باب | كراهة المسألة للناس | ، وفي البيوع، والشرب . حزمة: أي حزمة من حطب. ٣٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أوائل البيوع |باب | كسب الرجل وعمله بيده | . ٣٥٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وكان زكريا عليه السلام نجاراه. ٣٥٧- الحديث رواه مسلم في أحاديث الأنبياء من كتاب الفضائل باب من فضائل زكريا عليه السلام | . الباب الثامن في صوم رمضان وغيره وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما قالَ الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ | ، إلى قوله تعالى : | شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله يكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ علَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ |۱ | . ٣٥٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة البقرة: الآية ۱۸۳. ٣٥٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا .. | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | وجوب صوم رمضان الرؤية الهلال، والفطر لرؤيته الهلال | . قالَ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غَبِي عَلَيْكُمُ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثلاثين |وهذا لفظ البخاري | ، ولفظ مسلم : «فَإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثلاثين يوماً . ٣٥٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». «وَمَنْ قَامَ رَمَضانَ إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . ٣٦٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل عمل ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى : إلا الصوم فإنَّهُ لي وأنا أَجزِي بِهِ : يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أجلي. للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ الله من ربح المِسْكِ. والصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كانَ يومُ لرؤيته : أي لرؤية هلال رمضان. فإن غم: أي حال دون رؤية الهلال غيم أو نحوه . ٣٥٩ ـ الأول رواه البخاري في كتاب الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | فضل الصيام. والثاني رواه البخاري في صلاة التراويح، والصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | وفي الإيمان، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح والثالث رواه البخاري في صلاة التراويح، وفي الإيمان وفي الصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام الليل وهو التراويح. ٣٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب وجوب صوم رمضان | ومسلم في كتاب الصيام |باب فضل الصيام | . الصيام جنة : الجنة : كل ما ستر، ومعنى كون الصوم جنة أنه وقاية من الشهوات فيكون وقاية من النار لأن النار حفت بالشهوات فلا يرفث المراد بالرفث هنا: الفحش وردي، الكلام لا يصخب لا يصح ويكثر لغطه الخلوف : تغير رائحة فم الصائم من تركه الأكل والشرب. صوم أحدكم فلا يُرْفُتْ ولا يَصْحَبُ فَإِنْ سَابُهُ احد أو قاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امرو صائم . ٣٦١ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : تَسَحُرُوا فَإِنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً». ٣٦٢ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْر». ٣٦٣ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ : مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّور والعمل به، فَلَيْسَ للَّهِ حاجَةٌ في أن يدع طعامه وشرابه . ٣٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِذَا نَسِيَ احدُكُم فأكل أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهُ وَسقاهه . ٣٦٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يُلقاه ٣٦١ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | بركة السحور | ، ومسلم في كتاب الصيام باب فضل السحور | . ٣٦٢ - الحديث رواه البخاري في الصيام |باب | تعجيل الإفطار | ، ومسلم في الصيام |باب | فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر | . L ٣٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب من لم يدع قول الزور | . ٣٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب إذا أكل أو شرب ناسياً | ، ومسلم في الصيام |باب | أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر | . ٣٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في باب بدء الوحي وغيره، ومسلم في كتاب الفضائل |باب | كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس | . جبريل، وكان يلقاه في كُلّ ليلةٍ من رَمَضَان فَيُدَارِسُهُ القُرآن، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجودُ بالخيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. ٣٦٦ ــ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى رسول الله له عن الوصالِ . قالوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَطْعَمُ وَأَسْقَى». ٣٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عمر أيضاً قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ . درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان يصوم شعبان إلا قليلا. ٣٦٩ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفضلُ الصِّيام بعد رمضان: شهرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة : صَلاة الليل». ٣٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب الوصال | ، ومسلم في الصوم |باب النهي عن الوصال في الصوم | . ٣٦٧ - الحديث رواه البخاري في أبواب الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . ٣٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | صوم شعبان | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان | . شعبان كله : المراد أكثره. يصوم ٣٦٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ۳۷۰ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صوم يوم عَرَفَةَ قَالَ: يُكفِّرُ السنة الماضية والباقية». ۳۷۱ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . ۳۷۲ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عاشوراء فقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيةَ». سُئِلَ عَنْ صِيام يوم ۳۷۳ - وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الين بقيتُ إلى قَابِل لأصُومَنَّ التَّاسِع .. وروى مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَن صام رمضانَ، ثُم أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّال كان كصيام الدهره . ٣٧٥ ـ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم سُئِلَ ٣٧٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة ..... يوم عرفة : أي يوم الوقوف على جبل عرفة وهو يوم التاسع من ذي الحجة. ۳۷۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب صيام عاشوراء | ، ومسلم في كتاب الصوم |باب صوم عاشوراء | . عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. ٣٧٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيامه ثلاثة أيام | . ۳۷۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | أي يوم يصام في عاشوراء | . إلى قابل : أي إلى عام قابل ٢٧٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان | . ٣٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر .. | . أنزل علي فيه أي بدأ نزول القرآن في يوم الاثنين. عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذلكَ يومَ وَلِدْتُ فيه ويومٌ بُعِثْتُ، أَو أُنْزِلَ علي فيه . ٣٧٦ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: العرض الأعمالُ يومَ الاثنين والخميس . زاد في رواية الترمذي : فأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عَمَلي وأنا صائم». ۳۷۷ - وورى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قالَ رسولُ اللَّهِ : صَوْمُ ثَلاثَةِ أيامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ صَوْمُ الدَهْرِ كَلِّهِ . ۳۷۸ - وروى مسلم عن مُعَاذَةُ العَدَوِيَّةِ أَنها سَالَتْ عائشة رضي الله عنها : أكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم . فقلتُ: مِنْ أي الشهر كان يصوم؟ قالت: لَمْ يَكُنْ يُبالي مِنْ أَيُّ الشهْرِ يَصُومُ وروى الترمذي وحسنه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهرِ ثلاثاً، فَهُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَاربَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وروى مثله أبو داود عن قتادة بن ملحان رضيَ اللَّهُ عنهُ. ٣٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | ، والترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس | . تعرض الأعمال أي تعرضها الملائكة الحفظة. ۳۷۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم داود عليه السلام | ، وفي كتاب الأنبياء ورواه مسلم في كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۸ - الحديث رواه مسلم في الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۹ - الحديث رواه الترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر. الباب العالمي في الحج وما يُنَاسِبُهُ من آداب السفر وأدعية المسافر وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في الحج قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ | . ۳۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رسول الله : أيُّ العَمَل أَفْضَلُ؟ قال : إيمَانُ بالله ورسوله. قيل : ثم ماذا؟ قال: والجِهَادُ في سبيل الله . قيل: ثم . ماذا؟ قال : حج مبروره . ۳۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: خَطَبَنَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناسُ، إن الله فَرضَ عَلَيْكُمُ الحَجِّ فَحُجُواه. |1 | سورة آل عمران الآية ۹۷ ۳۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من قال: إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . . أي العمل أفضل : أي أكثر ثواباً حج مبرور المبرور هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية . ۳۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب | فرض الحج مرة في العمر. الحج | . ۳۸۲ ـ وتقدم حديث الشيخين : |بني الإسلامُ على خَمْسٍ ، وَعَدَّ منها ۳۸۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ حَجَّ، فلم يَرْفُتْ وَلم يَفْسُقُ، رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». ٣٨٤ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : والعُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُما ، وَالحَجُ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءُ إِلَّا الجَنَّةَ. درس في آداب السفر ٣٨٥ روى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الخميس ، وكانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخميس. وفي رواية في الصحيحين : لَقَلما كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلا في يوم الخميس . ٣٨٦ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنَ الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْل وحده . الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام .. | . ۳۸۳ ـ الحديث رواه البخاري في الحج باب فضل الحج المبرور | ، ومسلم في الحج |باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٤ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | العمرة، وجوب العمرة وفضلها | ، ومسلم في كتاب الحج باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب من أراد غزوة فورى بغيرها | . ٣٨٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب السير وحده | . ۳۸۷ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأعْطُوا الإِبلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وإذا سافَرْتُم في الجَدْبِ فأسرعُوا عَلَيْها السَّيْرَ وبَادِرُوا بها نقيها، وإذا عَرَّسْتُمْ فاجتنبوا الطَّريق ، فإنّها طُرقُ الدَّوابُ ، ومأوى الهوام بالليل . معنى : أعطوا الإبل حظها من الأرض: أي ارفقوا بها في السير لترعى في حال سيرها. ونقيها : مُحها، أي أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب منها من التعب. والتعريسُ : النزول في الليل. ، وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ إذا كان في سَفَرٍ فَعَرَّسَ بليل، اضْطَجَعَ على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح ، نَصَبَ ذراعَهُ وَوَضَعَ رأسَهُ عَلَى كَفِّهِ. قَالَ العلماءُ : إِنما نَصَبَ دَرَاعَهُ لِئَلَّا يَسْتَغْرِقَ في النوم ، فَتَفُوت صلاةُ الصُّبح عن وقتها أو عن أول وقتها . ۳۸۹ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ قَالَ : السَّفَرُ قِطْعَةُ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طعامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهُمَتَهُ مِن سَفَرِهِ، فَلْيَعجل إلى أهلِهِ». ۳۸۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة |باب | مراعاة مصلحة الدواب في السير والنهي عن التعريس في الطريق | . مأوى الهوام تلجأ إليها الحشرات كالأفاعي وغيرها وتسكن فيها. ۳۸۸ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة و استحباب تعجيل فضائها | . نصب ذراعه : مد يده. ۳۸۹ - الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | السفر قطعة من العذاب | ومسلم في الإمارة باب السفر قطعة من العذاب .. | . نهمنه : مقصوده . ٣٩٠ - وروى الشيخان عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ ليلاه . ۳۹۱ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ ليلا، وكان يأتِيهِمْ عُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةٌ |الطُّرُوقُ : المجيء في الليل | . ۳۹۲ - وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين. ۳۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ . وليلة، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم عَلَيها». درس في أدعية المسافر وأذكاره قال الله تعالى : | وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرَكَبُونَ لِتَسْتَوُدا ٣٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة | ، ومسلم في الإمارة |باب | كراهة الطروق وهو الدخول ليلاً لمن ورد من سفر | . ٣٩١ - الحديث رواه البخاري في العمرة باب | الدخول بالعشي | ، ومسلم في الإمارة باب كراهة الطروق وهو الدخول ..... ٣٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الصلاة إذا قدم من سفر، ومسلم في الصلاة باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه | . ۳۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | تقصير الصلاة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . مسيرة يوم وليلة : أي مسافة تقطع بالسير يوماً وليلة. مع ذي محرم : وهو من لا يحل له زواجها مطلقاً. عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ يا وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ | . ٣٩٤ - وورى مسلم عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا أسْتَوَى على بعيره خارجاً إلى سَفَرٍ كَبَّر ثَلاثَاً، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هذا البر والتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ ما تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوْنَ عَلَيْنَا سَفَرْنَا هَذَا والو عنا يُعْدَهُ اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ اللَّهِم إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْتَاءِ السَّفَرِ، وَكابَةِ المَنْظَرِ، وسُوءِ المُنقَلبِ في المَالِ وَالأهْلِ وَالْوَلَدِ». وإذا رَجَعَ قالهُن وزاد فيهنَّ : أيسون، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ». معنى مُقرنين مُطِيقِينَ، والوعْتَاءُ : السُّدَّةُ. والكابة : تغير النفس مِنْ حُزْنٍ ونحوه، وَالمُنقلب: المرجع | . ٣٩٥ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنا كَبُرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. ٣٩٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفَلَ مِنَ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ، كُلَّما أَوْفَى على ثَنِيَّةٍ أو فَدْفَدٍ كَبَّرَ وغيره | . |۱ | سورة الزخرف : الآيات ١٢ - ١٤ . ٣٩٤ - الحديث رواه مسلم في الحج باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج ٣٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |ياب التسبيح إذا هبط وادياً | . صعدنا أي على مرتفع نزلنا : أي في منخفض. ٣٩٦ - الحديث رواه البخاري في الجهاد ومسلم في الحج |باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره | . قفل : رجع الأحزاب من تحزب وتجمع المعارضة الحق. ثلاثاً، ثُم قال: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وهُوَ على كلِّ شَيءٍ قَدِير ،آيْبُونَ تَابُونَ عابِدُونَ، ساجِدُونَ، لربنا حامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحزاب وَحْدَهُ. وفي رواية المسلم : إذا قفل من الجُيوش أو السرايا أو الحَج أو العُمْرَةِ. ومعنى أوفى : ارْتَفَعَ وَالْفَدفد : الغَلِيظُ المُرتَفِعُ من الأرض | . ۳۹۷ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كُنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فَكُنا إذ أشرَفْنا على وَادٍ هَلَلْنَا وَكَبرنا وارتَفَعَتْ أصواتُنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها النَّاسُ ارْبَعُوا على أنفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمُ ولا غائباً . إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيع قريب معنى ارْبَعُوا ارفُقُوا بأنفُسِكُمْ | . ۳۹۸- وروى مسلم عن حولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثم قال: أعوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». الحديث رواه البخاري في الجهاد باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب استحباب خفض الصوت بالذكر | . ۳۹۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره | . الباب الله البشر في التقوى والاستقامَةِ والاقْتِصَادِ في الطاعة والمحافظة على السنة وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم توعدون |1 | . وقال تعالى : | فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ |۲ | . وقال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا لَا يُصْلِحْ |1 | سورة هود الآية .۱۱۲ |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۳۳ |۲ | سورة البقرة الآية ١٤٨ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا والآيات في ذلك كثيرة . ۳۹۹ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قيل يا رسول الله مَنْ أكرم الناس؟ قال: «أتقاهُم». فقالوا لَيْسَ عن هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَيُوسُفُ نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله». قالوا: ليس عن هذا نسألُكَ، قالَ: «فَعَنْ مَعادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم في الإسلام إذا فقهوا» |فقهوا : أي علموا أحكام الشرع | . ٤٠٠ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «اللَّهُمْ إِنِّي أسألك الهدى والتَّقَى والعفاف والغنى». ٤٠١ - وروى مسلم عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنهُ قالَ : قُلتُ : يا رسول الله، قُلْ لي في الإسلام قولاً لا أسْأَلُ عنه أحداً غَيرك. قالَ: «قُل: آمَنْتُ بالله . ثُمَّ اسْتَقِمْ». |۱ | سورة الأحزاب : الآيتان ۷، ۷۱ |۲ | سورة الطلاق الأيتان ٢، ٣ ٣٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء |باب : واتخذ الله إبراهيم خليلا | ، وفي غيره ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب | من فضائل يوسف عليه السلام | . معادن: جمع معدن، وهو منبت الجواهر من ذهب ونحوه، وأصل كل شيء، والمراد هنا قبائل العرب. ٤٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر |باب | التعوذ من شر ما عمل وشر ما لم يعمل | . ٤٠١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب جامع أوصاف الإسلام | . قال الإمام النووي : معنى الاستقامة: لزوم طاعة الله تعالى، وهي مِنْ جوامع الكلم ، وهي نظام الأمورة. ٤٠٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادِرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، فَسَتَكُونُ فِتَن كَقِطَع اللَّيْلِ الْمُظْلِم يُصْبِحُ الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً ويُمْسِي مُؤْمِناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا» . ٤٠٣ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي بالمدينة العصر، فسلَّمَ، ثُم قامَ مُسْرِعاً، فَتَخَطَى رِقَابَ الناس إلى بعض حُجَرٍ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرجَ عليهم، فَرَأَى أنهُمْ قَدْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، قَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ في البَيتِ تبراً مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أنْ أبَيِّنَهُ». في رواية: «فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». |التبرُ: قِطَعُ ذَهَبٍ أو فضة . ٤٠٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: جَاءَ رَجَلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ ، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أَجْراً؟ قَالَ : أَن تَصَدَّقَ ٤٠٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتنة | . بادروا ابتدوا وسارعوا بعرض بمتاع وحطام من الدنيا . ٤٠٣ - الحديث رواه البخاري في الأذان باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم | . فتخطى : قطع الصفوف حال جلوس الناس. ٤٠٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | : أي الصدقة أفضل | ، والوصايا |باب الصدقة عند الموت. ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح | . وَأَنتَ صَحيحُ شَحيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى ، وَلَا تُهمل حتى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لفلان كذا ولفلان كذا». درس في الاقتصاد في الطَّاعة لِئَلَّا تَمَل النفس قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ | . ٤٠٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلمدخل عليها وعندها امرأة. قالَ: مَنْ هَذه؟ قالت هذه فلانةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلاتِها . قالَ: «مَة، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَالله لَا يَمَلُّ الله حتى تَمَلُّوا، وكان أحبُّ الدين إليهِ ما دَاوَم صاحبه عليه». ومَة | : كلمة نهي وزجر. ومعنى لا يمل الله : لا يقطع ثَوَابَهُ عنكم، فينبغي لكم أن تأخُذُوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم | ، قاله النووي . ٤٠٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قالَ: جَاءَ ثلاثة رَهْطٍ إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي ، فلما أخبِرُوا، كأنهُمْ تَقالُوها. وقالوا: أين نحن من النبي الله وقد غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ من ذنبه وما تَأَخَّرَ! شحيح : الشح: البخل تأمل تطمع الحلقوم : مجرى النفس، وبلغت الحلقوم : أي قاربت الروح بلوغ الحلقوم قلت لفلان كذا قيل المراد الإقرار بالحقوق، وقيل الوصية، وقيل الوارث . |1 | سورة البقرة: الآية ١٨٥ ٤٠٥ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما يكره من التشدد في العبادة | ، و مسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . ٤٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب الترغيب في النكاح | . ثلاثة رهط أي ثلاثة رجال :تقالوها أي عدوها قليلة رغب أعرض . قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل ابداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبداً ولا أفطر، وقال الآخر : وأنا أعتزِلُ النِّسَاءَ فلا أتزوج أبداً. فجاء رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «أنتم الذين قُلْتُم كذا وكذا؟ أما واللهِ إِنِّي لأخْشَاكُمْ للَّهِ، واتقاكم له، لكني أصوم وأفطِرُ ، وأصلي وأرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فليس مني». ٤٠٧ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الذِينَ يُسْرَ وَلَنْ يُشَادُ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدَّدُوا، وَقَارِبُوا، وأبشروا، واسْتَعِينُوا بِالْغُدْوَةِ والرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». «الْعُدْوَةُ : سَيْرُ أَوَّل النهار والروحَةُ : سَيْرُ آخر النهار. والدُّلْجَةً : سَيْرُ آخر الليل. ومعناه : استعينوا على طاعة الله عزّ وجلَّ بالأعمال في وقتِ نَشَاطِكُمْ، كما أَنَّ المُسافِرَ الحاذق يَسِيرُ في هذه الأوقاتِ وَيَسْتَرِيحُ في غيرها فيصل المقصود بغير تعب | . ٤٠٨- وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا نَعِسَ أحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النُّومُ، فَإِنَّهُ إذا صلى وَهُوَ نَاعِس لا يَدْرِي لعله يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ . ٤٠٩ ـ وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قالَ: كُنتُ ٤٠٧ - الحديث رواه البخاري في المرض باب | تمني المريض الموت | ، وفي الرقاق باب القصد والمداومة على العمل | . سددوا : أي التزموا السداد، وهو التوسط في غير إفراط. قاربوا إذا لم تستطيعوا العمل بالأكمل فاعملوا ما يقرب منه . ٤٠ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الوضوء من النوم | ، ومسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . فيسب نفسه أي يتلفظ بما لا يقصده لغلبة النعاس مثل أن يقول: اللهم لا تغفر . ٤٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الجمعة باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . أصلى مع النبي الصلوات، فكانت صلاته قصداً وَخُطبته قصداً. |قوله قصداً: أي بين الطُّولِ وَالْقِصَ. ٤١٠ وروى الشيخان عن عبد اللهِ بنِ عَمْرِو بن العاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قال لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ألمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقومُ الليلَ ؟ قلتُ : بَلَى يا رسول الله . قال : فلا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حقاً، وَإِنَّ لِعَيْنكَ عَلَيْكَ حقاً، وإن لزوجك عليك حقا، وإنَّ لزَوْرِك عليكَ حقا، وإن بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ في كل شهرٍ ثلاثة أيام». |الحديث | . وفي رواية : ألم أخبر أنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأ الْقُرْآنَ كلَّ ليلةٍ؟ فقلتُ: بلى يا رسول الله، ولم أردْ بِذَلِكَ إِلا الخير. قالَ: «فَهُمْ صَوْمَ نَبيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، فَإِنَّهُ كانَ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَاقْرَ الْقُرْآنَ في كل شهره. قُلتُ: يا نَبِيَّ الله ، إِنِّي أُطِيقُ أفضل من ذلك. قالَ: «فَاقْرَأه في كلِّ عِشْرِينَ». قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَأَقْرَأَهُ في كُلِّ عَشْرٍ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاقْرَاهُ في كُلِّ سَبْع وَلَا تَزِدْ على ذلك. |الحديث | . وفي رواية: قال عبد الله بن عَمرو : أَنْكَحَنِي أبي امْرَاهُ ذَاتَ حَسَب، وكان يَتَعاهَدُ كُنتَه - أي امْرَأَةَ وَلَدِهِ - فَيَسأَلُها عَنْ بَعْلِها فتقول له : نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رجل ، لم يطأ لَنا فِرَاشَاً ولم يُفتش لنا كنفاً مُنْذُ أَتَيْنَاهُ. فلما طال ذلك عليه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : القِني بهِ» فَلقيتُهُ بعد، فقال: «كيف تَصُومُ؟». قلتُ : كل يوم. قالَ: «وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ قلتُ : كُلَّ ليلة . وذَكَرَ نَحْوَ ما سَبَقَ . ولهذا الحديث روايات أخرى في الصحيحين، وفي معنى الاقتصاد في العبادة أحاديث كثيرة . أَطِيقُ 10 - الحديث برواياته المختلفة روى بعضها البخاري في الصوم |باب صوم الدهر | ، و |باب | حق الضيف في الصوم | و |باب | حق الجسم في الصوم | ، وفي الأنبياء. ورواه مسلم في الصيام |باب النهي عن صوم الدهر | . درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور وقال الله تعالى: ﴿وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وقال الله تعالى : | لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ | . وقال الله تعالى : | فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُر بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال الله تعالى: ﴿ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ | . وقال العلماء : معناه إلى الكتاب والسنة . |1 | سورة الحشر: الآية ٧. |۲ | سورة آل عمران الآية ٣١ |۳ | سورة الأحزاب : الآية ٢١ . |٤ | سورة النساء: الآية ٦٥ . |٥ | سورة النور: الآية ٥١ . |٦ | سورة النساء الآية ٥٩. وقال الله تعالى : هو مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ | . والآيات في ذلك كثيرة . أن المذاهب الأربعة التي |واعلم أجمعت عليها الأمة المحمدية في سائر أقطار الأرض مِنْ زَمن أصحابها إلى الآن، وذلك أكثر ألف سنة من جميعها، لم تخرج عن الكتاب والسُّنَّةِ، بل هي شروح لهما. فمن اتبع واحداً منها لم يخرج عن اتباعه الكتاب والسنة. فاعلم ذلك | . ٤١١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني ما تَرَكْتُكُمْ: إِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ على أنبيائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيء فاجتنبوه، وإذا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُم. ٤١٢ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهِ قالَ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى». قِيلَ: وَمَنْ يَأْبَى يا رسول الله ؟ قالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَل الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». ٤١٣ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِي الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ |1 | سورة النساء: الآية . ٤١١ ـ الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | توفيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه | . دعوني: اتركوني من كثرة السؤال عن تفاصيل الأمور. ٤١٢ - الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول | . أبي امتنع . ٤١٣ - الحديث رواه البخاري في العلم باب | فضل من علم وعلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم | . غيث : مطر طائفة : قطعة الكلا النبات الذي يُرعى أجادب : جمع - أصَابَ أرْضاً، فكانت منها طائِفَةٌ طَيِّبَةً قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلا والعُشْبَ الكثير، وكانَ مِنْها أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ الله بها النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْها وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وأصَابَ طَائِفَةٌ مِنْهَا أُخْرَى إِنَّما هِيَ قِيعَانُ لَا تُمْسِكَ مَاءً ولا تُنبِتُ كَلا، فذلكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله ونفعهُ ما بعثني ا اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلم، ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعُ بِذَلِكَ رَأْساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْت به». ٤١٤ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَثْلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رجل أوْقَدَ ناراً، فجعل الجنادب والْفَراسُ يَفَعْنَ فِيها وهو يدبُهُنَّ عنها، وأنا أخُذُ بِحُجَزِكُم عن النار وأنتم تُفْلِتُونَ من يدي». وروى الشيخان عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمرين الخطاب رضي اللهُ عَنْهُ يُقَبِّلُ الحَجَرَ - يعني الأسود - ويقولُ : إني أعلمُ أَنَّكَ حجر ما تنفع ولا تَضُرُّ، ولولا أني رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ، ما قَبَّلْتُكَ. ٤١٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رَدُّه . أجدب، وهي الأرض التي لا تنبت قيعان جمع ،قاع وهي الأرض المستوية، وقيل التي لا نبات فيها . ٤١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب شفقته على أمته | . يذبهن يمتعهن ويدفعهن. ٤١٥ - الحديث رواه البخاري في الحج باب | تقبيل الحجر | ، ومسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف | . 16 - الحديث رواه البخاري في الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود | ومسلم في الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور | . في أمرنا في ديننا رد مردود لا يلتفت إليه ولا يعمل به . ٤١٧ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا خَطَبَ أَحْمَرَّت عيناه، وعلا صوتهُ، وَاشْتَدَّ غضبه، حتى كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشِ يقولُ: «صبحَكُمْ وَمَسَاكُمْ». ويقولُ: بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين». ويَقْرِنُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ السبابة والوسطى، ويقولُ: «أَمَّا بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخَيْرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وَشَر الأمُورِ مُحْدَثاتُهَا، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضلالة». ثم يقول: «أنا أولى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ من نفسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلْأهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضياعاً فَإِلَيَّ وَعَليَّ». الحديث رواه مسلم في الجمعة |باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . منذر: مخبر خبر مخوف صبحكم أي العدو مغيراً عليكم. أنا والساعة كهاتين: كناية عن قرب يوم القيامة. محدثاتها : أي ما جد منها مما لم يكن معروفاً في كتاب أو سنة أو إجماع ولا أصل له فيها أنا ولي اي كافل ضياعاً أطفالاً وعيالاً . الباب الحادي عشر في بعض معجزاته وفضائله وفضائل آله وأصحابه رضي الله عنهم وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في بعض معجزاته وفضائله ٤١٨ ـ روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ خُلُقُ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم القُرآنَ . ٤١٩ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ جِذْعُ يقومُ إليه النبي صلى الله عليه وسلم - يعني في الخُطْبَةِ - فَلَمَّا وُضِعَ المنبر، سَمِعْنَا لِلْجذع مثل صَوْتِ العِشارِ، حتى نَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ عليهِ فَسَكَنَ. النَّخْلَةُ وفي رواية : فلما كان يوم الجُمُعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فَصَاحَتِ التي كان يَخْطُبُ عِندَها . حتى كادت أن تنشق . ٤١٨ ـ الحديث رواه مسلم في جملة حديث طويل في المسافرين |باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض | . ٤١٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب | علامات النبوة | ، وفي غيره. العشار: جمع عُشراء - بضم العين وفتح الشين - وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. وفي رواية: فصاحَتْ صِياحَ الصَّبِيُّ ، فَنَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمها إليه، فجعلت تين أبينَ الصَّبِيِّ الذي يُسكَّتُ حتى استقرت. قال: بحث على ما كانت تَسْمَعُ من الذِّكْرِه . ٢٠ ـ وروى الشيخان عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلى قتلى أحدٍ فصلى عليهم بعد ثمانٍ سِنِينَ كالمودع للأحياء والأمْوَاتِ، ثم طَلَعَ إلى المنبر فقال: «إنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وأنا شَهِيدٌ عليكم، وإنْ مَوْعِدَكُم الحَوْضُ، وَانّي لأنظر إليه مِنْ مَقَامِي هَذَا، وإِنِّي لَسْتُ أخْشَى عليكم أنْ تُشْرِكُوا ولكن أخْشَى عليكُمُ الدُّنيا أَنْ تَنافَسُوها». قالَ : فكانتْ آخِر نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُم، وأنا شَهِيدٌ عليكُم، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنظُرُ إلى حوضِي الآن، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنِ الأرض - أو مفاتيح الأرض .. قال الإمام النووي : والمُراد بالصلاة على قتلى أحدٍ : الدُّعاء لهم، لا عنه الصلاة المعروفة . أخْطَبَ الأنصاري رضي الله . ٤٢١ ـ وروى مسلم عن عمرو بن قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر فَخَطَبَنَا، حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَتَزَلَ فَصَلَّى، ثُمّ صَعِدَ المنبر فخطب حتى حَضَرَتِ العصر، ثُمَّ نَزَلَ فصلي، ثُمَّ صَعِدَ المنبر حتى غَرُبَتِ الشمس. فأخبرنا ما كان وما هو كائن ٤٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد | ومسلم في الفضائل |باب | إثبات حوض نبينا و وصفاته | . فرط أي سابق لكم . ٤٢١ - الحديث وراه مسلم في الفتن |باب | إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة | . فَأَعْلَمُنا أحفظنا وسيأتي في فضل الصحابة حديث مسلم عن العباس أنه رَمَى الكُفار يومَ حُنَيْنٍ بِحَصَيَاتٍ فَغَلَبَهُمْ، وكانت الغلبة للمسلمين عليهم | . ٤٢٢ - وروى الشخيان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رسول الله له في دَعْوَةٍ ، فرُفِعَ إليهِ الذُّراعُ ـ وكانت تُعْجِبُهُ ـ فَنَهَسَ منها نَهْسَةً، وقال: «أنا سَيِّدُ الناس يوم القيامة، هل تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ ا الأولين والآخرين في صَعِيدٍ واحدٍ، فَيَنْظُرُهُم النَّاظِرُ وَيَسْمَعُهُمْ الدَّاعِي وَتَدْنُو الله منهم الشمس، فَيَبْلُغُ النَّاسَ من الغَمُ والكَرَب ما لا يُطيقون ولا يَحْتَمِلُونَ فيقولُ النَّاسُ : الاَتَرَوْنَ ما أنتم فيه إلى ما بَلَغَكُمْ؟ الا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لكُم إلى ربكم ؟ فيقولُ بعضُ النَّاس لبعض: أبوكم آدم ، فيأتونه، فيقولون: يا آدم ، أنت أبو البَشَرِ، خَلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنةَ الاَ تَشْفَعُ لنا إلى ربِّكَ؟ أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فيه وما بلغنا ؟ فقال : إِنَّ رَبِي غَضِبَ اليومَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهائي عن الشجرة فَعَصَيْتُ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى نوح . فَيَأْتُونَ نُوحاً فيقولون : يا نوح أنت أول الرُّسُل إلى الأرض، وقَدْ سَماكَ الله عبداً شكوراً ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تَشْفَع لنا إلى ربك؟ فيقولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قد كانت لي دعوة دعوتُ بها على قَوْمِي نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى إِبْرَاهِيمَ. الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة الإسراء | ، وفي كتاب الأنبياء باب قوله تعالى : إنا أرسلنا نوحا . . | ، ومسلم في الإيمان |باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها | . دعوة طعام نهس أخذ منها بأطراف أسنانه صعيد: أرض هجر مدينة في البحرين بصري مدينة جنوب دمشق في حوران. فيأتُونَ إبرهيم، فَيَقُولُونَ : يا إبْرَاهِيمُ، انتَ نَبِيُّ الله وخليله مِن أهل الأرض، اشفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليوم غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي كُنتُ كَذَبْتُ ثلاث كَذِبَاتٍ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُوسى . فيأتون موسى ، فيَقُولُونَ : يا مُوسى أَنتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللهُ برسالاته وبكلامه على النَّاسِ ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيقولُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ. وإني قد قتلتُ نَفْساً لم أومر بقتلها . نَفْسِي ، نَفْسِي، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى عيسى فيَأْتُونَ عِيسى، فَيَقُولُونَ: يا عيسى، أنت رسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ منه ، وكَلَّمْتُ الناسَ في المَهْدِ، اشْفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقولُ عيسى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لَمْ يَغْضَبْ قبلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعدَهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنَا ، نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي ! اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى محمدٍ. فَيَأْتُونَ محمداً - وفي رواية : فيأتوني - فيقولون : يا محمد ، أنت رسولُ الله وخاتم الأنبياء، وقد غَفَرَ الله لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اَشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فَأَنْطَلِقُ، فآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ ساجِداً لِرَبِّي، ثم يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثناء عليه شيئاً لم يَفْتَحْهُ على أحَدٍ قَبْلي، ثم يُقَالُ : يا محمَّدُ ، أَرْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ». ثم قال: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ كَمَا بيْنَ مَكةَ وهَجَرَ، أو كما بَيْنَ مَكَّةَ وَيُصْرَى». درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُظهِرَكُمْ تَطْهِيرًا | . وقال تعالى: ﴿ قُل لا استلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى | . وروى مسلم عن يَزِيد بنِ حَيَّانَ قال : انْطَلَقْتُ أَنا وَحُصَيْنُ بنُ سبْرَةً وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِم إِلى زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ رضي الله عنهم، فلما جلسنا إليه قال حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً : رَأيت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتُ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ معه، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. لقدْ لَقِيتَ يا زيد خيراً كثيراً حدثنا يا زيد ما سَمِعْتَ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يَا ابْنَ أخي، والله لقد كَبَرَتْ سِنّي، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنتُ أعِي مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حَدَّثْتُكُمُ فَأَقْبَلُوا، وما لا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمّ قالَ: قامَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوماً فِينَا خَطِيباً بِمَاءٍ يُدْعَى حَما بَيْنَ مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمّ قَالَ: «أما بعد، ألا أيُّها النَّاسُ، فإنَّما أنا بشر، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فاجيب، وأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أولُهُما كِتابُ اللهِ فيه الهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذوا بكتاب الله واسْتَمْسِكُوا فَحَث به». على كتاب اللهِ وَرَغْبَ فيه، ثُم قال: |۱ | سورة الأحزاب : الآية ٣٣ . |۲ | سورة الحج : الآية ٣٢ . ٤٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | فضائل علي رضي الله عنه | . خم اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خم يوشك أن يأتي رسول ربي : يقرب أن يأتي ملك الموت. داعياً إلى النقلة إلى الله تعالى . ثقلين : يقال لكل خطير نفيس ثقيل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما . وَأهْلُ بيتي، أذَكِّرُكُمُ الله في أهْلِ بَيْتِي، أُذكِرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فقال له حصينٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ من أهل بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أهل بيته، ولكن أهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آل علي، وَآلُ عَقِيل ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاس ، قال : كلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَة؟ قال: نعم. وفي رواية: «ألا وإني تارك فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أَحدُهُما كتاب الله وَهُوَ حَبْلُ الله ، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ على الهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كان على ضلالة». . وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه موقوفاً عليه أنه قال : ارْقُبُوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته . قال الإمام النووي : معنى أرقبوهُ : رَاعُوهُ وَأَحْتَرِمُوهُ واكْرِمُوهُ . درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم قال الله تعالى : | تُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ترَبَّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السجود |۱ | . الآيات . ٤٢٥ ـ وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عنِ ٤٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الحسن والحسين | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . الحديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الأنصار | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان | . النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: ولا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقُ . فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ . ٤٢٦ - وروى مسلم عن أبي الفضل العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه قال: شَهِدْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيانَ بِنُ الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفَارِقْهُ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على بَغْلَةٍ له بيضاء، فلما التقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْكُضُ بغلته قبل الكُفَّارِ ، وأنا آخِذُ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أكفها، إرَادَةً أن لا تُسْرِعَ وأبو سُفْيانَ أخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي عباس نادِ أصحابَ السَّمَرَةِ». قال العباس - وكان رجلاً صيتاً - فقلتُ بأعلى صوتي : أيْنَ أصحابُ السَّمَرَةِ؟ فَوَالله لَكَأَن عَطْفَتَهُمْ حين سَمِعُوا صَوتي عَطْفَةُ البَقَرِ على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك. فاقتتلوا هم والكفار، والدعوة فى الأنصار يقولون: يا مَعْشَرَ الأنصار، يا مَعْشَرَ الأنصار. ثم قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ على بني الحارث بن الخزرج، فنظرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال: «هذا جين حمي الوطيس. ثم أخذ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجوه الكفار، ثُمَّ قال: «أنهزموا وَرَبِّ محمد». فَذَهَبْتُ أنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ على هَيْئَتِهِ فِيما أرى، فوالله ما هُوَ إِلَّا انْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فما زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مديراً |السَّمْرَةُ : هي الشجرة التي حصلت تحتها بيعةُ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الحديةِ إِذْ بَايَعُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَفِرُّوا - وفي رواية : بَايَعُوهُ على المَوْتِ .. و«الوطيسُ : التنورُ ، ومعناه اشْتَدَّتِ الحَرْبُ، وقوله: «حَدَّهُمْ»: اني بأسهم . ٤٢٦ ـ الحديث رواه مسلم في المغازي |باب في غزوة حنين | . يركض بغلته : يضربها ليستحثها على الإسراع عطفتهم: إقبالهم ورجوعهم. صيتاً: أي صاحب صوت عال يسمع من بعيد. ٤٢٧ - وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فيكم؟ قال: مِنْ أَفْضَل المسلمين. أو كلِمَةٌ نَحْوَهَا، قال: وكذلك مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلَائِكَةِ . ٤٢٨ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أَوْفَى رَضيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: غَزَونا مع رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكل الجَرَادَ. وفي رواية: نأكل معه الجراد. وقد عقد الإمام النووي في رياض الصالحين باباً لكرامات الأولياء وفضلهم، وذكر فيه كرامات أبي بكر وعمر، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد وعبد الله والد جابر، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر، وعاصم بن ثابت وحبيب رضي الله عنهم ولكون كتابي هذا مبنياً على الاختصار لم أنقلها هنا فمَنْ شاءَها فليراجعها في الأصل، وكلها مع غيرها مذكورة في كتابي جامع كرامات الأولياء»، الذي جمع كرامات نحو ألف وأربعمائة ولي، وأولهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمد الله . رب العالمين . بدراً | . ٤٢٧ - الحديث رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب شهود الملائكة ٤٢٨ ـ الحديث رواه البخاري في الذبائح | باب أكل الجراد | ، ومسلم في الصيد |باب إباحة الجراد | . الباب الثاني عشر في فضل الجهاد وما يناسبه وهو يشتمل على أربعة دروس : درس في فضل الجهاد قال الله تعالى : | وَقَدِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى يَخَرَة تُجِيكُو مِنْ عَذَابٍ أَلِيم لا نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُهَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَالِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ال يغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتِ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ وَ مَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لا وَأَخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصَرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ | . والآيات في الجهاد كثيرة . ٤٢٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئِل |1 | سورة التوبة : الآية ٣٦ |۲ | سورة الصف: الآية ۱۰ - ۱۳ . ٤٢٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | من قال : إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل : ثُم ماذا قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبروره . عنه أنه ٤٣٠ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله قالَ : إِنَّ أَعْرَابِيّاً أَتى النبي الله فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَم، والرَّجُلُ يُقَاتِلُ ليُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقاتِل ليرى مكانه - وفي رواية : يقاتلُ شَجَاعَةً، ويُقاتِل حمية. وفي رواية: يقاتل غَضَباً - فَمَنْ في سبيل اللَّهِ؟ فَقالَ رسول الله : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هي العليا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». ٤٣١ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، والرَّوْحَةُ يَرُوحُها العَبْدُ في سبيل الله تعالى أوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليهاه . وروى مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : رِبَاطُ يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجري عليه عَمَلُهُ الذي كان يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الفَتَّانَ». مي ٣٠ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من قاتل لتكون كلمة الله العليا | ، ومسلم في الإمارة باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا | . للمغنم : طلباً للغنيمة : ليرى مكانته أي مرتبته في الشجاعة. حمية: أنفة ومحاماة عن عشيرته كلمة الله : كلمة التوحيد. ٤٣١ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب فضل رباط يوم في سبيل الله | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله وباب فضل الرباط في سبيل الله | . : رباط : ملازمة ثغور البلاد لمدافعة العدو. ٤٣٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرباط في سبيل الله عزّ وجل | . أمن الفنان أي أمن من سؤال القبر وفتنة الملكان له . ٤٣٣ - وروى الشيخان - واللفظ لمسلم - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جهاد في سبيلي، وَإِيْمَانَ بي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أو أرجعه إلى منزله الذي خَرَجَ منه بِمَا نالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. والذِي نَفْسُ محمد بيده، ما مِنْ كَلم يُعْلَمُ في سبيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْتُهُ لوْنُ دَم ورِيحُهُ رِيحٌ مَسْكٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لولا أَنْ يَشُقُّ على المسلمين ما فَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أحد سعَةً فَأَحْمِلُهُمْ ، ولا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُ عَلَيهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبيل الله فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فأقتل». |الكلم: الجرح | . ٤٣٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قيل : رسول الله، ما يَعْدِلُ الْجِهاد في سبيل اللهِ ؟ قَالَ : لَا تَسْتَطِيعونه». فَأَعَادُوا عليه مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: «لا تَسْتَطِيعونَهُ ، ثُمَّ قَالَ: «مَثَلُ المُجَاهِدِ في سبيل الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ القائِمِ القانِتِ بآياتِ الله ، لا يَفْتُرُ مِنْ صلاةٍ، ولا صِيام، حتى يرْجِعُ المُجاهِدُ في سبيل الله . ٤٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في الجهاد باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله | ، وروى البخاري بعضه في الجهاد أيضاً |باب | من يخرج في سبيل الله عز وجل | و |باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا وتمني الشهادة وفي غيرها مع اختلاف في الألفاظ. تضمن تكفل أشق أوقعهم في المشقة والعسر. تسعة مالاً . ٤٣٤ ـ الحديث رواه مسلم - واللفظ له في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله، والبخاري في أول كتاب الجهاد. القانت : المطيع القائم يتلو آيات الله D لا يفتر: لا يكف. ٤٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة مائَةَ دَرجةٍ أعَدَّها اللهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سبيل الله، ما بَيْنَ الدرجتين كما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ». - وروى البخاري عن عبد الرحمن بن جبير رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فَتَمَسَّهُ النَّارُه . ٤٣٧ - وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت أبي وهو بِحَضْرَةِ العَدُوِّ يقولُ : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تحت ظلال السيوف . ٤٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنْ ماتَ وَلَمْ يَغْرُ وَلَمْ يُحَدِّتْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مات على شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ . عنه ان وروى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني رضي الله رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ جَهْزَ غَازِياً في سبيل اللَّهِ فَقَدْ غَذَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ بِخَيْرٍ فقد غزاه . وأحاديث فضل الجهاد من رواية الشيخين وغيرهما كثيرة جداً. ٤٣٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | درجات المجاهدين في سبيل الله | . ٤٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من اغيرت قدماه في سبيل الله | . اغبرت : أصابها غبار الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . ٤٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ذم من مات ولم يغز . . | . الحديث رواه البخاري في الجهاد باب | فضل من جهز غازياً أو خلفه بخير | ، ومسلم في الإمارة باب فضل إعانة الغازي | . درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم ٤٤٠ ـ روى مُسلم عن أنس رضي الله عنه قال : انْطَلَقَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم واصحابه حتى سَبَقُوا المُشْرِكين إلى بَدْرٍ، وَجَاءَ المُشْرِكُونَ، فقال رسول الله : لَا يُقْدِمَنُ أحدٌ مِنْكُمْ إلى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنا دُونَهُ. فَدَنَا المشركون، فقال رسولُ اللهِ : قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ والأرْضُ». قالَ: يقولُ عُمَيْرُ بن الحُمَام الأنصارِيُّ رضي الله عنه: يا رسولَ اللهِ جَنَّةٌ عَرْضُها السَّمَوَاتُ والأَرْضُ؟ قال: نعم، قال: بَحْ بَحْ .. رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما يَحْمِلُكَ على قَوْلِكَ بَحْ بَحْ». قَالَ : لا والله يا رسول الله إلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِها . قال: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا». فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مَنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ : لِتَنْ أَنا حَبيتُ حَتَّى أَكلُ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَياةُ طَوِيلَة فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ . ٤٤١ ــ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قالَ: غَابَ عَمِّي أَنسُ بنُ النَّصْرِ رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، غَيْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَال قَاتَلتَ المُشْرِكين، لئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكين، ليرين الله ما أَصْنَعُ. فَلَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَنكَشَفَ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي اعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا ٤٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . لا يقدمن أحد منكم بشيء أي لا يفعلن أحد شيئاً قبل أن آمر به وأذن له. حتى أكون دونه حتى أكون أنا أقرب منه إليه بخ بخ كلمة تدل على المدح والرضا بالشيء قرنه القرن هو جعبة النشاب. ٤٤١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب قول الله تعالى : من المؤمنين رجال.. الآية | ، ومسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . انكشف المسلمون تركوا أماكنهم وانهزموا مثل به المشركون : شوهوا وجهه. هؤلاء - يعني أصحَابَهُ - وَأَبْرَأ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤلاء - يعني المشركين - ثُم تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَه سَعْدُ بنُ مُعاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجَنَّةُ، وَرَبِّ النظر، إني أجد ريحها مِنْ دُونِ أحدٍ قَالَ سَعْدُ : فما اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما صَنَعَ . قال أنس: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضعاً وثمانين ضَرْبَةٌ بِسَيْفِ، أَوْ طَعْنَةٌ بِرُمْح ، او رمية بِسَهُم وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَمَثْلَ بِهِ المشركون، فما عَرَفَهُ أحدٌ إِلَّا أَخْتُهُ ببنانه. قال أنس: كُنَّا نَرَى أوْ نَظُنُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فيه وفي أَشْبَاهِهِ: ﴿ مِن الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ إلى آخرها . ٤٤٢ ـ وروى البخاري عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال : لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فما بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفيحَةٌ يَمَانِيةٌ . ٤٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال : سمعت أبي رضي الله عنه وهُوَ بِحَضْرَةِ العدو يقولُ : قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : وإِن أبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظلال السُّيوفِ». فقامَ رَجُلٌ رَبُّ الهَيْئَةِ فَقالَ: يا أبا موسى، أنتَ سَمِعْتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَرَجَعَ إلى أصحابه، فقالَ: أَقْرَأْ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ ثمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَالْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إلى الْعَدُو، فَضَرَبَ بِهِ حتى قُتِلَ . درس في الاستعداد للجهاد قال الله تعالى : | وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ ٤٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |باب غزو مؤتة | . مؤتة موضع قرب الشام جرت فيه موقعة مؤتة . [ صفيحة : سيف. ٤٤٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ | . ٤٤٤ - وروى مسلم عَنْ عُقْبَةَ بن عامر الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ على المنبر يقولُ: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قوة، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمِّي، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي . ٤٤٥ ـ وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : سَتَفْتَحُ عليكُم أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلَا يَعْجِزْ أحَدُكُمْ أَنْ يَلَهُوَ بِأَسْهُمِهِ». ٤٤٦ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً أَنَّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ : مَنْ عُلْمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا»، أو «فَقَدْ عَصَى». ٤٤٧ ـ وروى البخاري عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على نَفَرٍ يَنتَضِلُّونَ فَقالَ: «أَرْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أباكُمْ كَانَ رَامِياه . ٤٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله قال : الخَيْلُ مَعْفُودٌ في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يوم القيامةِ . |1 | سورة الأنفال: الآية ٦٠ . ٤٤٤ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ونسيه . ٤٤٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي والحث عليه .. | . يكفيكم الله : أي الحرب والقتال لانتصاركم على معظم الأعداء أن يلهو: أن يشغل وقت فراغه بالرمي بها تمرناً. ٤٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي .. | . ٤٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب التحريض على الرمي | . ينتضلون : يترامون بالسهام للمسبق. ٤٤٨ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد ماض مع البر والفاجر | ، ومسلم في الإمارة باب الخيل في نواصيها الخير | . وروى الشيخان أيضاً مثل الحديث السابق عن عُرُوةَ البارقي رضي الله عنه بزيادَةِ: الأجْرِ والمَغْنم»، في آخِرِه . ٤٤٩ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنِ احْتَبسَ فَرَساً في سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَاناً بِاللَّهِ، وَنَصْدِيقاً بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ، وَرَوْنَهُ وَبَوْلَهُ، فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ٤٥٠ - وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : جاءَ رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقَةٍ مَخْطُومَةٍ فقالَ: هَذِهِ في سبيل الله . فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لَكَ بِهَا يَوْمَ القيامةِ سَبْعُمائَةِ ناقةٍ كُلُّها مَخْطُومَةً . ٤٥١ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَيَّامِهِ التي لقي فيها العَدُوَّ انْتَظَر حتى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قام في الناسِ، فقالَ: «أَيُّها النَّاسُ، لَا تَتَمَنُوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا الله العَافِيةَ، فَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمْ فَأَصْبِرُوا واعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلال السيوف. ثم قال: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، ومُجْرِي السَّحَابِ، وَهَازم الأحزاب، أَهْزِمُهُمْ وَأَنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». ٤٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب من احتبس فرساً | . احتيس أي حبس وأعد فرساً للجهاد . ٤٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها | . مخطومة : أي مجعول على رأسها الخطام وهو الرسن. ٤٥١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجنة تحت رقاب السيوف | و |باب لا تتمنوا لقاء العدو | . ورواه مسلم في الجهاد باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء | . في بعض أيامه : أي أيام غزواته وحروبه . ٤٥٢ - وروى الشيخان عن جابر وأبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحَرْبُ خِدْعَةٌ . درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله قالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الله فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ ا يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ لا يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ | . ٤٥٣ - وروى الشيخان عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ما أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أن يرجع إلى الدُّنْيَا وله ما على الأرض مِنْ شَيءٍ إلا الشهيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنيا فَيُقْتل عشرَ مَرَّاتٍ لِما يَرَى مِنَ الكَرامَةِ». وفي رواية: ولما يرى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ . ٤٥٤ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَغْفِرَ اللَّهُ الشَّهِيدِ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الدَّيْنَ. ٤٥٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الحرب خدعة | ، ومسلم في الجهاد باب جواز الخداع في الحرب | . |1 | سورة آل عمران الآية ۷۰. الحديث رواه البخاري في الجهاد باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى | . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين | . ٤٥٥ - وروى مسلم عَنْ أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر أنَّ الجِهَادَ في سبيل الله والإيمان بالله أفْضَلُ الأعمال، فقامَ رَجُلٌ فقال : يا رسول الله ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ في سبيل الله أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فقالَ رسول الله : نعم، إن قُتِلتَ في سبيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صابر، مُحْتَسِبٌ ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُذيرٍ ثُمَّ قال رسولُ اللهِ : كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ : أرأيتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سبيل اللهِ ، أَتَكَفَّرُ عَنِّي خطاياي ؟ فقال له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، وَأَنْتَ صابر مُحْتَسِبٌ مُقْبِل غَيْرُ مُدْبِرِ، إِلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام قال لي ذَلِكَ . ٤٥٦ ـ وروى البخاري عن سَمُرَةَ رضي الله قال: قال عنه رسول الله : رأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيانِي، فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَانِي دَاراً هِيَ أَحْسَنُ وأفْضَلُ لَمْ أرَ قَط أَحْسَنَ مِنْها . قالا : أما هذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ». وهُوَ بَعْضُ حديث طويل. وروى مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَأَلَ الله تعالى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلْغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشهداء، وإن مات على فِرَاشِهِ». ٤٥٨ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ طَلَبَ الشَّهادة صادِقاً أَعْطِيها ولو لَمْ تُصِبْهُ». الدين | . ٤٥٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا ٤٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الجنائز بعد باب ما قيل في أولاد المشركين | . وميكائيل . رأيت أي في المنام رجلين أي ملكين على صورة رجلين وهما جبريل ٤٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةُ : المَطْعُونُ والمَبْطُونُ، والغريق ، وصاحِبُ الهَدْمِ ، والشَّهِيدُ في سبيل الله». ٤٦٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وما تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ؟ قالُوا: يا رسولَ اللهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتِي إذا لقليله. قالُوا: فَمَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ قُتِل في سبيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ ن مات في سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مات في الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، ومَنْ ماتَ في البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، والغَريقُ شَهِيدٌ» . ٤٦١ ـ وروى الشيخان عن عبداللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». ٤٦٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يا رسول الله أرأيت إن جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ اخذ مالي؟ قالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مالَكَ، قالَ أَرَأَيتَ إِنْ قاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلُهُ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إن قتلني ؟ قالَ: «فَأَنتَ شَهِيدُه . قالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِه . ٤٥٩ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الشهادة سبع سوى القتل | ، ومسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . المطعون : الذي أصابه مرض الطاعون فمات به المبطون : الذي مات بمرض البطن صاحب الهدم الذي مات تحت الهدم والأنقاض. ٤٦٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . حتف أنفه. في سبيل الله : أي في الجهاد . بسبب غير القتل كان سقط من فرسه أو مات ٤٦١ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | من قتل دون ماله | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن من أخذ مال غيره | . ٤٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الدليل على أن من : قصد أخذ . . | . الباب الثالث عشر في طاعة ولاة الأمر وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكر | . ٤٦٣ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله . قال: عنه قال رسول الله : إنه ستكونُ بَعْدِي أثرة وأمور تُنكِرُونَها». قالوا: يا رسولَ اللهِ، كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أدْرَكَ مِنا ذلك؟ قالَ: تُؤَدُّونَ الحقِّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وتسألُونَ الله الَّذِي لَكُم». ٤٦٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ |1 | سورة النساء: الآية ٥٩. ٤٦٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء |باب | علامات النبوة | ، وفي الفتن باب سترون بعدي أموراً | . ورواه مسلم في الإمارة باب الأمر بالوفاء، ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . طاعة ٤٦٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأحكام | با | أطيعوا الله وأطيعوا الرسول | ، وفي الجهاد باب | يقاتل من وراء الإمام، ورواه مسلم في الإمارة |باب وجوب الأمراء في غير معصية وتحريمها في معصية | . رسول الله : «مَنْ أطاعَني فقد أطاع الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أَطاعَنِي، ومَنْ يَعْصِ الأمير فقَدْ عَصَانِي». وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أميره شيئاً فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السلطانِ شِبراً ماتَ مِينَةٌ جاهِلِيَّة . ٤٦٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : علَيْكَ السَّمْعُ والطَّاعَةُ، في عُسْركَ ويُسْرِكَ ، ومَنْشَطِكَ ومَكْرِهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ. ٤٦٧ - وروى مسلم عن وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجُعْفِيُّ رسول الله فقال : يا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قامَتْ عَلَيْنَا أَمَرَاءُ يَسالونا حَقَّهُمْ ويَمْنَعُونا حقنا، فَما تَأْمُرُنَا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فقَالَ رسولُ اللهِ : واسْمَعُوا واطِيْعُوا، فإنَّما عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حملتم. ٤٦٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: كُنَّا مَعَ رسول اللهِ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلاً ، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ ٤٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الفتن |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أموراً تنكرونها | ، وفي الأحكام |باب السمع والطاعة للإمام | ، ورواه مسلم في الإمارة |باب | الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر. ٤٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة |باب | وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية | . ٤٦٧ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق | . ٤٦٨ - الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب | الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . ينتضل، ومِنا مَنْ هُوَ فِي جَشْرِهِ، إِذْ نَادَى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : الصَّلاةُ جامِعَةُ، فَاجْتَمَعْنا إلى رسول الله ، فقالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نِي قَبْلِي إِلَّا كَانَ حقاً عَلَيْهِ أَنْ يَدُلُّ أُمَّتَهُ على خَيْر ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وإِن أَمْتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيتُها في أولها، وسيُصِيبُ آخِرَها بَلاءُ وأُمُورٌ تنكرونها، وتجيءُ فِتْنَةٌ يُرْقُقُ بَعْضُها بعضاً، وتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثم تَنكَشِفُ ونَجِيءُ الفِتَنةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ : هَذِهِ هَذِهِ! فَمَنْ أَحَبُّ أَنْ يُزحزح عن النَّارِ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنيَّتُهُ وهُوَ يُؤْمِنُ بِالله واليَوْمِ الآخِرِ، ولْيَأْتِ إلى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليه، ومَنْ بايَعَ إمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةً يَدِهِ وثَمَرَة قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنق الآخَرِه . |يَتَضِلُ : أَي يُسابق بالرمي بالنيل والنشاب. والجَشْرُ: الدَّوابُ الَّتِي تَرْعَى وتبيت مكانها. ويُرَقِّقُ بعضُها بعضاً : يُصَيِّره رقيقاً أَي خَفيفاً لِعِظَم ما بعده | . درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي عَنْ سُؤَال الإمارةِ وتَوْلِيَتِها مَنْ سَألَها قال الله تعالى : | تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاء وَ الْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | الْأَخِلَّاءُ يَوْمَذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ | . | |1 | سورة القصص: الآية ٨٣. |۲ | سورة الزخرف: الآية ٦٧ . . وروى البخاري عن أبي سعيد وأبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا أَسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كانَتْ لَهُ بِطَانَتانِ : بِطانَةٌ تَأْمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وتَحُضُهُ عليه، وبطانةٌ تَأْمُرُهُ بالشَّرِّ وتحضُه عليه. والمعصوم من عضم الله . ٤٧٠ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ اللهِ : يا عبد الرحمن بن سَمُرَةَ، لا تَسْأَل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألةٍ أعِنْتَ عليها، وإنْ أعْطِيتَها عَنْ مَسَأَلَةٍ وُكُلتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حلفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْراً مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يمينك . ٤٧١ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : يا أبا ذر ، إنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وإِنِّي أَحِبُّ لكَ ما أَحِبُّ لِنفْسِي، لَا تَأْمُرَنَّ على اثْنَيْنِ، وَلا تَوَليَن مال يتيم .. ٤٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، الا تَسْتَعْمِلُنِي؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ على مَنْكِبي ، ثُمَّ قال: «يا أبا ذَرٍ، إِنَّكَ ضَعيف، وإنَّها ٤٦٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | المعصوم من عصم الله | ، وفي كتاب الأحكام |باب | بطانة الإمام وأهل مشورته | . بطانتان فشان من الأعوان، وبطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله . ٤٧٠ ـ الحديث أخرجه البخاري في أوائل الإيمان والنذور باب الكفارة قبل الحنث وبعده | ، وفي الأحكام باب | من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها | . ورواه مسلم في الأيمان باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها .... ٤٧١ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . ضعيفاً: لا قدرة لديك على القيام بأعباء الولاية، وذلك لما كان عليه من الزهد وعدم الاكتراث بأمور الدنيا . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . أمانة، وإنها يَوْمَ القِيامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلا مَنْ أَخذَهَا بِحَقها وأدى الَّذِي عليهِ فيها . ٤٧٣ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنكُم سَتَحْرِصُونَ على الإمارة، وستَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القيامة». ٤٧٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسول الله، أمرنا على بعض ما ولاكَ اللهُ عزّ وجَلَّ، وقال الآخرُ مِثْل ذلك. فقال إنَّا والله لا تُولي هذا العمل أحداً سَأَلَهُ، أَوْ أَحَداً حَرِصَ عليه . درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة قال الله تعالى : | وَشَاوِرُهُمْ فِي الْأَمر |١ | . وقال تعالى : | وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ |٢ | . وقال تعالى إخباراً عن هود عليه السلام : |وَأَنَا لَكُمْ نَامِعُ أَمِينُ |۳ | . تستعملني : تجعلني عاملاً أي موظفاً على شيء. خزي وندامة: فضيحة قبيحة لمن لم يقم بحقها فتجعله يندم على تقلدها. الإمارة | . الحديث رواه البخاري في الأحكام باب ما يكره من الحرص على ٤٧٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من الحرص على الإمارة، وغيره | ، وفي كتاب استتابة المرتدين |باب | حكم المرتد والمرتدة | ، ورواه مسلم في الإمارة باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها | . |۱ | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . |۲ | سورة الشورى، الآية ۳۸ |۳ | سورة الأعراف الآية ٦٨ . النبي ٤٧٥ - وروى مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه ان قال : الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنا لِمَنْ يا رسُولَ اللهِ؟ قال: «اللَّهِ، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المُسْلِمينَ، وعامتهم». ٤٧٦ - وروى الشيخان عن جرير البجلي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : بايَعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاةِ والنَّصْحَ لِكُلِّ مسلم. . وروى البخاري عن جابر رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ لا يُعلمنا الإِسْتِخَارَةَ في الأمورِ كُلها، كالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: «إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ : اللهم إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَاسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقدرُ وتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ. اللهم إن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجِلِهِ - فَاقْدِرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإِن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لي في ديني ومَعَاشِي، وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاصْرِفْهُ عَنِّي ، واصْرِفْنِي عَنْهُ ، واقْدِرْ لِي الْخَيرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رضني به. قال: ويسمي حاجته. ٤٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . ٤٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة الله .. وفي غيره ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة التطوع باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، وفي الدعوات باب الدعاء عند الاستخارة، وفي التوحيد |باب قول الله تعالى : قل هو القادر | . الاستخارة : هي طلب الخيرة، والمراد بها صلاة الاستخارة ودعاءها. هم: قصد وأراد. أو قال عاجل أمري وآجله شك من الراوي، ويمكن للداعي أن يذكر الجملتين . درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَابِي ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ | . وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُول عَنْ رَعِيَّتِهِ : الإمامُ رَاعٍ وَمَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ راع في أهْلِهِ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بيت زوجها ومَسْؤُولَةٌ عن رعِيَّتها، والخادِمُ راع في مال سيدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». ٤٧٩ - وروى الشيخان عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ما مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةٌ يَموتُ يَوْمَ يَموتُ وهو غاش لرعيته، إلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّة». وفي رواية لمسلم : «ما من أمير يلي أُمُورَ المُسْلِمِين ثمَّ لا يجتهِدُ لَهُم ويَنْصَحُ لَهُمْ إِلَّا لم يَدْخُلْ معهم الجَنَّةَ». ٤٨٠ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ |۱ | سورة النحل الآية .۹۰ ٤٧٨ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن، ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . الحديث رواه البخاري في الأحكام |باب | من استرعى رعية فلم ينصح | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الإمام العادل وعقوبة الجائر.. | . يسترعيه : يفوض إليه رعاية وسياسة رعيته. ٤٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل . . | . شق عليهم : ضيق وشدد عليهم بغير حق. رسول الله يقُولُ في بَيْتي هَذَا: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئاً فَشَقَّ عَلَيْهِم فَاشْقُق عليه، ومَنْ ولي من أمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفِقَ بهم فارفق به... ٤٨١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله». وعدَّ مِنْهُم: «الإمام العادلة . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ على منابر مِنْ نُور: الذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِهِم، وما وَلُوا». ٤٨٣ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اهْلُ الجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ : ذو سُلْطَانٍ مُقْسِطُ مُوَفِّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمِ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبى مُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّف ذُو عِيَاله . درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال الله تعالى : | مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ | . ٤٨١ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة | باب فضل إخفاء الصدقة | . ٤٨٢ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر... | . ٤٨٣ - الحديث رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار | . دوسلطان صاحب ولاية . موفق : يوفقه الله تعالى لما فيه مرضاته من العدل وغيره. |1 | سورة غافر الآية .۱۸ وقال الله تعالى : | وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِي وَلَا نَصِير | . وقال تعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |1 | . وقال تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِ مِلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُرَدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَةٌ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُو يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا VA يَتَنَا هَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ | . ٤٨٤ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتُ يَوْمَ القِيامَةِ، واتَّقُوا السُّحْ فَإِنَّ الشَّرِّ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٤٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «التؤدن الحقوق إلى أهْلِها يَوْمَ القيامةِ، حتَّى يُقادَ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ». |1 | سورة التوبة : الآية ١١١. |۲ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ . |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۱۰ . |٤ | سورة التوبة : الآية ٧١ |٥ | سورة المائدة: الآيتان ۷۸ ۷۹ ٤٨٤ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . ٤٨٥ - الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . يقاد يقتص الجلحاء التي لا قرن لها. ٤٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ ، طُوقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ». ٤٨٧ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إن الله ليملي للظالم ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتُهُ». ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخَذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخَذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدُ . ٤٨٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : اندرُونَ مَنِ المُفْلِسُ ؟ قَالُوا : المُفْلِسُ فينا من لا دِرْهَمَ له ولا متاع . فقال : إِنَّ المُفْلِس مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، ويَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وأكل مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطى هَذَا. مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيتَ حَسَنَاتُهُ قبل أن يُقضى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثم طُرح في النَّارِه . وروى مسلم عن إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | إثم من ظلم شيئاً من الأرض وغيرها | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها | . قيد : قدر. طوقه من سبع أرضين يجعل سبعة أضعافه مثل الطوق حول عنقه، دلالة على عظم ذنبه وثقل حمله . LAY الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة هود. باب قوله : وكذلك أخذ ربك .. | ومسلم في البر |باب تحريم الظلم. يملي : يمهل ويؤخر أخذه عاقبه بذنبه . |1 | سورة هود: الآية ۱۰۲. ٤٨٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم. متاع كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها قذف رمى بالزني . ٤٨٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجره بالنار | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حقَّ امْرِى مُسْلِم بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النار، وَحَرَّمَ عليه الجَنَّةَ فَقالَ رَجُلٌ : وإِنْ كانَ شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: «وإنْ كانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكَ». ٤٩٠ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنَّهُ قالَ: يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحرَّماً فَلَا تَظَالَمُوا». وهو من جملة حديث قدسي طويل سيأتي ذكره في المتفرقات، في أواخر هذا الكتاب. ٤٩١ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رأى مِنْكُم مُنْكَرا فَلْيُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يستطع فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلك أضعف الإيمان. والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها ٤٩٢ - روى الشيخان عن جرير بن عبدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ». اقتطع : أخذ ظلماً بغير حق بيمينه : بحلف منه. أراك : نوع من الشجر تستعمل أعواده للاستياك. ٤٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . ٤٩١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان | . ٤٩٢ - الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا ٤٩٣ - وورى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل النبي الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس، فقالَ الأفرع : إن لي عَشَرَةٌ مِنَ الوَلَدِ، ما قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحداً. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُه . ٤٩٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي ! الله عنها قالت: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأغراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أتقبلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فقال: «نعم». قالوا : لكنا والله ما تقبل. فقال رسول الله : «أو أمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْ قُلُوبِكُمُ الرحمة . ٤٩ - وروى البخاري عن أبي قتادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إني لأقومُ إلى الصَّلاةِ وأريدُ أنْ أطول فيها، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصبي، فاتجوز في صلاتي كَرَاهِيَةً أن أشق على أمهه . =- وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّه مر بالشام على أناس مِنَ الأنْبَاطِ, وَقَدْ أَقِيمُوا فِي الشَّمْس وصب على الرحمن | ، وفي الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم. ورواه مسلم في الفضائل |باب رحمته الصبيان والعيال | . ٤٩٣ - الحديث رواه مسلم في الفضائل | باب رحمته بالصبيان والعيال | والبخاري في الأدب باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الفضائل باب رحمته بالصبيان والعيال | ، والبخاري في كتاب الأدب بنحوه باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب صلاة الجماعة باب من : أخف الصلاة عند بكاء الصبي | وفي صفة الصلاة باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس | . ٤٩٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب البز |باب | الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق | . رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا؟ قيل يعذبون في الخراج . - وفي رواية حُبِسُوا في الجِزْيَةِ - فقال هشام : أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إن الله يُعَذِّبُ الذينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ في الدُّنيا». فَدَخَلَ عَلَى الأميرُ فَحَدَّثْتُهُ فَأَمَرَ . فَخُلُوا . |الأنباط الفلاحون من العجم | . يهم ٤٩٧ - وروى الشيخان عن ابن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسُولَ اللهِ قالَ : عُذِّبَتِ امرأةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْها حَتَى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيْهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْها وَسَقَتْهَا إذْ هِي حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُل مِنْ خشاش الأرض». |خشاش الأرض: هَوَامُها وحَشَرَاتُها | . ٤٩٨ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّهُ مَرَّ بِفَتَيَانٍ مِنْ قريش قَدْ نَصَبُوا طَيراً وهُم يرمونه ، وقد جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ بِهِ مِنْ نَبلِهِمْ، فلما رأوا ابن عَمَرَ تَفَرَّقُوا، فقالَ ابنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً. |الغَرَضُ : الهَدَفُ وَالشَّيء الذي يُرمى إليه | . ٤٩٩ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تُصَبَّرَ البَهَائِم . |ومعناه : تُحْبَسَ لِلْقَتل | . من الأرض. يعذبون في الخراج أي من أجله والخراج الضريبة الموضوعة على ما يخرج ٤٩٧ - الحديث رواه البخاري في أواخر كتاب الأنبياء، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم قتل الهرة | . ٤٩٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح |باب | ما يكره من المثلة | ، ومسلم في كتاب الصيد باب النهي عن صيد البهائم | . نصبوا طيراً: أي جعلوه هدفاً وغرضاً .. كل خاطئة : كل نبلة لم تصب الرمي . ٤٩٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح باب ما يكره من المثلة | ، ومسلم في الصيد |باب النهي عن صبر البهائم | . ٥٠٠ ـ وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي مر عليه حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ. وفي رواية لمسلم : نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الضَّرْبِ فِي الوَجْهِ، وَعَنْ الوَسم في الوجه . ٥٠١ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِماراً مَوسُومَ الوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذلِكَ، فقال: «والله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه». وأمر بِجمَارِه فكُوي في جَاعِرَتَيْهِ. فهو أول مَنْ كَوَى الجاعِرتين |الجَاعِرتان : نَاحِيَنَا الوِرْكَينِ حَوْلَ الدُّبُرِ . درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ مَوَالِيهِ قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ | . ٥٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . لحمار موسوم الوجه أي مكوي الوجه لتعليمه وتمييزه عن غيره. ٥٠١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . |۱ | سورة النساء الآية ٣٦ ٥٠٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهُ عُضْوا مِنْهُ من النارِ، حتى فَرجَهُ بِفَرْجِهِ». ٥٠٣ - وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قلت: يا رسول الله أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الإيْمَانُ باللَّهِ، وَالجِهادُ في سبيل الله قالَ: قُلْتُ : أَيُّ الرِّقاب أَفْضَلُ؟ قالَ: «أَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُها ثَمَناً». ٥٠٤ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ غُلَامُهُ بِطَعامِهِ، فإن لم يُجلِسْهُ مَعَه فَلْيُنَاوِلُهُ لُقْمَةً أَوْ لْقَمَتَينِ، أو أكله أو أكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِي عِلاجه. |الأكْلَةُ : اللُّقْمَةُ | . ٥٠٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مرتين . ٥٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ ٥٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في الكفارات باب قوله الله تعالى : أو تحرير رقبة | ، ومسلم في العنق باب فضل العتق | . ٥٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في العنق |باب | أي الرقاب أفضل | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . أي الرقاب أفضل أي أكثرها ثواباً عند عتقها ، عند أهلها : مالكيها. ٥٠٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العتق باب إذا أناه خادمه بطعامه .. | . ٥٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | العبد إذا أحسن عبادة ربه | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده ..... نصح لسيده : قام بخدمته قدر طاقته. 501 - الحديث رواه البخاري في العنق باب العبد إذا أحسن.. | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد واجره | . رسول الله : لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ المُصْلِحِ اجْرَانِ»، والَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لولا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ ، والحَج ، وبرأُمِّي لا حبَيْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوك . ٥٠٧ - وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، والنَّصيحَةِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ». ٥٠٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لهم أجرانِ : رجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكتابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالْعَبْدُ المَمْلُوكُ إذا أدّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقٌّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدْبَها فَأَحْسَنَ تَأدِيبَها، وَعَلَّمَها فَأَحْسَنَ تَعْلِيمُها، ثم أعتقها فتزوجها، فَلَهُ اجْرَان». درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ ٥٠٩ ـ روى مسلم عن جرير بن عَبدِ الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أيما عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرقَتْ مِنْهُ الدَّمتُه . ٥١٠ ـ وروى مسلم عن جرير أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إذا أَبقَ العَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ». وفي رواية: «فَقَدْ كَفَرَه . ٥٠٧ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | كراهية التطاول على الرفيق | . ٥٠٨ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | تعليم الرجل أمنه وأهله | ، ومسلم في الإيمان باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد | . ٥٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . أبق: هرب من خدمة مالكه برئت منه الذمة: أي ذمة الإسلام. ٥١٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . ٥١١ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كُنتُ أضرب غُلاماً لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ خَلْفِي : «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَلَمْ أفهم الصوتَ مِنَ الغَضَبِ، فَلَمَّا دَنَا مِني إذَا هُوَ رَسولُ اللَّهِ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «اعْلَمْ أَبا مَسْعُودٍ أنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ على هَذَا الْغُلام ». فَقُلْتُ : لا أَضْرِبُ مَمْلُوكاً بَعْدَهُ أَبَداً. وفي رِوايَةٍ : فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ. وفي رواية : فَقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ، هُوَ حُرِّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ للفَحَتكَ النَّارُ ، - أو لَمَسَّتْكَ النَّارُه . ۵۱۲ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ ضَرَبَ غُلاماً لَهُ ، حَدَّاً لَمْ يَأْتِهِ ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ». ۵۱۳ ـ وروى مسلم عن سُوَيْدٍ بنِ مُقَرِّنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُني سَابعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقرنٍ ما لَنا خادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةً، لَطْمُها أَصْغَرُنَا فَأَمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُعْتِقَها . ٥١٤ ـ وروى الشيخان عن المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا فَر رضي الله عنه، وعليه حُلَّةٌ وعلى غُلَامِهِ مِثْلُها، فَألْتُهُ عن ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابٌ رَجُلاً على عَهْدِ رَسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَيَّرَهُ بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّقْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ . ٥١١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحبة المماليك | . ٥١٢ - الحديث رواه مسلم في الأيمان |باب | صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده . ٥١٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحية المماليك | . ٥١٤ - الحديث رواه البخاري في العنق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم | ، ومسلم في الإيمان باب إطعام المملوك مما يأكل | . الباب الرابع عشر في فضل الزهد والورع وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَا أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَن أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَعْنَ بِالْأَمْس كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة . ٥١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللهم لا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ». |1 | سورة يونس: الآية ٢٤ ٥١٥ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق، وفي الجهاد |باب التحريض على القتال، وفي مناقب الأنصار، وفي المغازي. ورواه مسلم |باب غزوة الأحزاب وهي الخندق | . ٥١٦ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَتْبَعُ الميت ثلاثة أهله وماله ، وعَمَلُهُ فَيُرْجِعُ أَثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ : يَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ». ٥١٧ ـ وروى مسلم عن أنس أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يُؤْتَى بانعم أهل الدنيا مِن أهْلِ النَّارِيوْمَ القِيامَةِ، فَيُصْبَحَ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثم يقالُ : يا ابن آدم، هَلْ رَأيت خيراً قَطُّ ؟ هَلْ مَرْ بِكَ نعيم قط؟ فَيَقُولُ : لا واللهِ، يا ربّ! ويُؤتى باشَدُ النَّاسِ بُؤساً في الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُصْبَعُ صَبْغَةً فِي الجَنَّةِ، فيُقالُ لَهُ : يا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤساً قَط هَلْ مَرْ بِكَ شِدَّةً قَطُّ؟ فَيَقُولُ : لا واللَّهِ ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَط ، ولا رَأَيْتُ شِدَّة قط !». ٥١٨ ـ وروى مسلم عن المُسْتَورِدِ بن شدادٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله : ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إِلا مِثْلُ ما يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أَصْبُعَهُ فِي اليم، فَلْيَنظُرُ بِمَ يَرْجِعُ . |اليم : البَحْ . عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ ٥١٩ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله . بِالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَتَفَيْهِ، فَمَرْ بِجَدْيِ أَسَكُ مَيتٍ، فَتَناوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثم قال : أيكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَم ؟ فقالوا : ما نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ، وما ٥١٦ ـ أخرجه البخاري في الرقاق باب سكرات الموت | ، ومسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق. ٥١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار |باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار | . يصبغ : يغمس . ٥١٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة | . * ما الدنيا: أي ما مثلها في الآخرة : أي بالنظر إليها . ٥١٩ - رواه مسلم في أول كتاب الزهد والرقائق . نَصْنَعُ بِهِ؟! ثُمَّ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنهُ لَكُمْ؟» قالُوا : واللهِ لَوْ كَانَ حياً كان غَيْباً، إِنَّهُ اسك، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيْت؟ فقال: فواللهِ، للدُّنيا أهون على الله من هذا عليكم». |قوله كَنَفَيْه : أي عن جانبيه . والأسكُ : الصغير الأذن | . ٥٢٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجنة الكافره . والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل الورع وترك الشبهات ٥٢١ ـ روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إن الحلال بَيْن ، وَإِنَّ الحَرَامَ بَيْن، وبينهما مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَا لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحرام، كالرَّاعِي يَرْعى حَوْلَ الجمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَع فيه، الا وإنَّ لِكُلِّ مَلِك حِمى، ألا وإن حمى اللهِ محارمة، الا وإن في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، الا وهي القَلْبُ . ٥٢٢ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَجَدَ ٥٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق . ٥٢١ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | فضل من استبرأ لدينه | ، وفي البيوع . ورواه مسلم في البيوع |باب | أخذ الحلال وترك الشبهات | . بين ظاهر مشتبهات مشكلات لما فيها من شبه الحلال والحرام. استبرأ : طلب البراءة أو حصل عليها الحمى الكلا الذي يمنعه الإمام ويتوعد من برعى فيه محارمه: معاصيه التي حرمها الله . ٥٢٢ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ما يتنزه من الشبهات | ، وفي اللقطة - عن تمرة في الطَّريقِ، فقالَ: «لَوْلا أَنِّي أخافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها». ٥٢٣ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضيَ اللهُ عَنْهُ . النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ ما حاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ». |حاكَ : تَرَدَّدَ | . ٥٢٤ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج ابنة لأبي بي إهاب بنِ عَزيز . فأتَتْهُ أَمْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ، والتي قد تزوج بها، فقال لها :عُقْبَةُ ما أَعْلَمُ أَنكِ أرْضَعتني ولا أَخْبَرَتِنِي، فَرَكَبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة، فسأله، فقال رسولُ اللَّهِ : كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» فَفَارَقَها عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ. لابي ٥٢٥ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان بكْرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ غُلامٌ يُخْرِجُ له الخَراج، وكان أبو بكرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْماً بِشَيْءٍ فَأكل منه أبو بكر، فقال له الغُلام : تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هُوَ؟ فقالَ: كُنتُ تَكَهُمْتُ لإِنْسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الكَهَانَةَ، إلا أني خَدَعْتُهُ، فَلَفيني، فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه، فأدْخَلَ أبو بكرٍ يَدَه، فَقَاءَ كُلِّ شَيءٍ فِي بَطْنِهِ الخَرَاجُ : شَيْءٌ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ على عَبْدِهِ يُؤَدِّيهِ كل يَوْمٍ ، وَبَاقِي كَسْبِهِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ | . باب تحريم إذا وجد تمرة في الطريق | . ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب تفسير البر والإثم | . ٥٢٤ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الرحلة في المسألة النازلة | ، وفي البيوع |باب تفسير الشبهات | ، وفي الشهادات باب شهد شاهد أو شهود بشيء | ، وفي النكاح |باب شهادة المرضعة | . ٥٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب أيام الجاهلية | . تكهنت من الكهانة، وهي الإخبار عما سيكون من غير دليل شرعي . الباب الخامس عشر في حقوق الوالدين والزوجين والأولاد والأرحام وما يناسب ذلك وهو يشتمل على سنة دروس : درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما قال الله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَا يبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قولًا كَرِيمًا للهِ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَا ربَّيَانِي صَغِيرًا |۱ | . ٥٢٦ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي : أي الأعمال أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: «الصلاة على وقتهاه، قُلْتُ : ثُمَّ أي؟ قال: «بر الوالِدَيْنِ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . |1 | سورة الإسراء الآية ٢٣ . ٥٢٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في المواقيت باب | فضل الصلاة لوقتها | ، وفي التوحيد، ومسلم في الإيمان باب | كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . ٥٢٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ مَنْ أَحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «أَمُّكَ» قالَ : ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ». ٥٢٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رغم أنْفُ، ثم رغمَ أنْفُ، ثم رغمَ أنفُ مَنْ أَدْرَكَ أبويه عِندَ الكِبَرِ أحدهما أو كلاهما، فلم يَدْخُلِ الجَنَّة». ٥٢٩ - وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: جاء رجل فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، قال: أخي والداك؟ قال: نعم. قالَ: «فَفِيهِما فَجَاهِدٌ». وفي رواية لهما عنه ، قال : أقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبايِعُكَ على الهِجْرَةِ والجِهَادِ ابْتَغِي الأَجْرَ من الله تعالى. فقال: فهل لك مِنْ والِدَيْكَ أحَد حَيَّ؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر مِنَ اللهِ تعالى؟ قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديـك فَأحْسِنُ صحبتهما». وهذا لفظ مسلم . ٥٣٠ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أبر البِر أَنْ يَصِلَ الرجلُ وُدْ أبيه . ٥٢٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من أحق الناس يحسن الصحبة | ، ومسلم في أول البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . أحدهما .. | . الحديث رواه مسلم في البر والصلة |باب رغم أنف من أدرك أبويه أو رغم أنف : لصق بالرغام وهو التراب، وهو دعاء عليه بالذل والفقر. ٥٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد بإذن الأبوين | ، ومسلم في البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . ٥٣٠ ـ الحديث - من جملة حديث - رواه مسلم في البر والصلة باب صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما | . وروى الشيخان عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الا انبِّئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ |ثلاثاً | قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قالَ : الإِشْرَاكُ بالله، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ». وكانَ مُتَّكِناً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ألا وقَولُ الزُّورِ ، وشَهادَةُ النُّورِه. فَما زال يُكرِّرُها حتى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ . ٥٣٢ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَبائر : الإشراك بالله وعُقُوقُ الوالِدَيْن، وقتل النفس، واليَمِينُ الغَمُوسُ الغَمُوسُ : الَّتي يَحْلِفُها كاذباً عامِداً، سُمِيَّتْ غَمُوساً لأنها تغمس الحالف في الإثم. درس في طلب العدل بين الأولاد روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أَبَاهُ أتى بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْني . هَذَا غُلاماً كان لي . فقال رَسُولُ اللهِ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ فقال: لا. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَأَرْجِعْهُ». وفي رواية : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلهم؟ قال: لا. قال: اتَّقُوا اللَّهَ واعْدِلُوا في أَوْلَادِكُمْ». فرجع أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدقة. وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بشير، ألك وَلَدٌ سوى هذا؟ فقال: نعم. قالَ: «أَكلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ ٥٣١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات باب ما قيل في شهادة الزور | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٥٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأيمان والنذور |باب | اليمين الغموس | ، وفي المرتدين، وفي الديات، وفي غيرها. ٥٣٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة باب الهبة للولد | و |باب الإشهاد في الهبة | . ورواه مسلم في كتاب الهيات باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة | . إني نحلت أعطيته دون مقابل. فأرجعه : أي ارتجعه . هَذَا؟ قال: لا. قال: فلا تُشْهِدْني إذاً، فإنّي لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ». وفي رواية: «لا تُشْهِدْني على جَوْرٍ». وفي روايةٍ: «أُشْهِدْ على هَذَا غَيْري». ثم قال : أيسرك أنْ يَكُونوا إِلَيْكَ في البِرِّ سَواءٌ؟ قال: بلى. قال: «فلا إذا». درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ قال الله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّلِحَتُ قَيْلَتْ حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله |1 | . وقال تعالى : | وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ |٢ | . وقال تعالى : | وَأمْرَ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا |۳ | . وقال تعالى : تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا | . ٥٣٤ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قالَ: كُلُّكُمْ راع وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّنِهِ، والأمِيرُ رَاعٍ ، والرَّجُلُ رَاعٍ على أهل بيته، والمَرْأَةُ رَاعِيةٌ على بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ . |۱ | سورة النساء الآية ٣٤ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٢ . |۲ | سورة النساء: الآية 19 . |٤ | سورة التحريم: الآية ٦ . ٥٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن | . ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . ٥٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رسول الله : إذا دعا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عليها، لَعَنتها الملائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ . ٥٣٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : استَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْراً، فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع ، وان أعوج ما في الضلع أَعْلاه، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتُهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ». ٥٣٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : لا يَفْرِكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةٌ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلْقاً رضيَ مِنْهَا آخَرَه . أو قال: «غيره». |وقولُهُ يَفْرِك : معناه يُبْغِضُ | . ٥٣٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الدُّنْيا متاع، وخير متاعها المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». ٥٣٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَحِلُّ لِاَمْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، ولا تَأْذَن فِي بَيْتِهِ إِلَّا بإِذْنِهِ». الحديث رواه البخاري في النكاح، وفي بدء الخلق |باب إذا قال أحدكم آمين . . .. | ، ورواه مسلم في النكاح | باب تحريم امتناعها من فراش زوجها | . ٥٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح |باب | المداراة مع النساء | ، ورواه مسلم في الرضاع |باب الوصية بالنساء | . الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع |باب الوصية بالنساء | . ٥٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة | . ٥٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها . . | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب ما أنفق العبد . من مال مولاه . وزوجها شاهد: أي مقيم في البلد. ٥٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: أَخَذَ الحسن بن علي رضي اللهُ عَنْهُما تَمْرَةً مِنْ تمر الصَّدقَةِ فَجَعَلَها فِي فِيهِ، فقال رسول الله : ك ك إزم بها، أما علمت أنا لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. وفي رواية: «أنا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ». وقوله: كخ كخه: يقال بإسكان الخاء ويُقال بكسرها مع التنوين وهي كلمة زَجْرٍ لِلصَّبِيِّ عن المُسْتَقْذَراتِ. وكان الحسن رضيَ اللهُ عَنْهُ وَقتَيْذ صبيا | . ٥٤١ ـ وروى الشيخان عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: كُنتُ غُلاماً في حِجْرٍ رسول الله ، وكانت يدي تَطِيشُ في الصحفةِ، فقال لي رَسُولُ اللَّهِ یا غُلامُ سَم الله تعالى، وكُلِّ بيمينك، وكُلِّ مِما يليك ، فما زَالَتْ تِلْكَ طُعْمتِي بَعْدُ . ومَعْنَى تَطِيشُ : تَدُورُ فِي نَوَاحِي الصحفة | . درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات قال الله تعالى : | فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا نَقْهَر وَأَمَّا السَّابِلَ فَلَا نَنهر |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا | . الصدقة ٥٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب ما يذكر في للنبي | وفي الجهاد. ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٤١ - الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة باب التسمية على الطعام والأكل باليمين | ، ومسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . الله الصحفة: إناء كالقصعة. |1 | سورة الضحى : الآية ٩ - ١٠ . |۲ | سورة النساء: الآية ١٠ . ٥٤٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السِّبْعَ المُوبِقاتِ» قالوا: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله ، والسِّحر ، وقتلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغافلات . ٥٤٣ - وروى البخاري عن سهل بن سعد رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنَّةِ هَكَذَاه. وأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى وفرج بينهما . كافل اليتيم القائم بأموره. وفي رواية مسلم عن أبي هريرة : كافل اليتيم - له أو لغيره | أي سواء كان قريباً أو أجنبيا. وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الساعي على الأرْمَلَةِ والمِسْكِين كالمُجاهد في سبيل الله». وأحْسَبُهُ قالَ: «وكالقائم الذي لا يَفْتُرُ وكالصَّائِمِ الَّذِي لا يُفْطِرُه! ٥٤٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قَالَتْ : دَخَلَتْ علي امْرَأَةٌ ومعها ابنتان لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئاً غَيْرَ تَمرةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُها ٥٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قول الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و |باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . التولي يوم الزحف الهرب من المعركة عند لقاء العدو. ٥٤٣ - الحديث رواه البخاري في الطلاق باب |اللعان وفي الأدب. ورواه مسلم في الزهد | باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم | . ٥٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول النفقات وفي الأدب |باب الساعي على الأرملة | . ٥٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | اتقوا النار ولو بشق تمرة | ، وفي الأدب. ورواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . تسأل: تسأل مالاً عن حاجة . إياها، فَقَسَمَتْها بَيْنَ ابْنَتَيْها ولَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبي علينا ،فَأَخْبَرْتُهُ، فقالَ: «مَنِ ابْتُلِي مِنْ هَذِهِ البَناتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِه . ٥٤٦ - وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: جَاءَتْني مِسْكِينَةً تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَها، فأطْعَمْتُها ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةٌ، وَرَفَعَتْ إِلَى فيها تمرةً لِتَأْكُلها، فَاسْتَطْعَمَتها ابنتاها، فَشَقَّتِ الثَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تأكلها بَيْنَهُما ، فَأَعْجَبَني شَأنها، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقالَ: «إنَّ الله قَدْ أَوْجَبْ لها بها الجنَّة، أو أعتقها بها من الناره . عن النبي أنه قال: ٥٤٧ ـ وروى مسلم عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ وَضَمٌ اصَابِعَهُ . جَارِيَتين: أي بنتين. قاله النووي | . درس في تحريم الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وإلى الأمردِ الحسن لِغَيْرِ حَاجَةٍ شرعية ونهي المرأة عن أنْ تَصِفَ لِزَوْجِهَا مَحاسِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعَا فَسَتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ |۱ | . ٥٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . ٥٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب |باب فضل الإحسان إلى البنات | . عال جاريتين: قام عليهما بالمؤونة والتربية ونحوهما. |1 | سورة الأحزاب: الآية ٥٣ . وقال تعالى : | قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَتَحْفَظُوا فُرُوجَهُـ وقال تَعَالَى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا |٢ | . وقال تعالى : | يَعْلَمُ خَانَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ |۳ | . ٥٤٨ - روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يَخْلُونُ أَحَدُكُمْ بامرأةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . ٥٤٩ - وروى الشيخان عن عُقبة بن عامرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمُ والدُّخُول على النساءه . فقال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَفَرَأَيْتَ الحَمْو؟ قالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ». |الحمو: قريب الزوج كأخيه | . ومثل الخلوة بالأجنبية الخلوة بالأمردِ الجميل . ٥٥٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : كتب على ابنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكْ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ : الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النظر، والأذنان زناهما الإِسْتِمَاعُ ، واللسان زناهُ الكَلَامُ، واليَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، والرّجُلُ زِناها الخطا، والقلبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، ويُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ أو يُكَذِّبُهُ». ورواه البخاري أيضاً مختصراً. |۱ | سورة النور: الآية ٣٠. |۲ | سورة الإسراء: الآية ٣٦ . |۳ | سورة غافر: الآية ١٩. ٥٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح | باب لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . ٥٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم الخلوة بالأجنبية | . ٥٥٠ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب زنا الجوارح | ، ومسلم في كتاب القدر |باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى | . كتب قدر. مدرك : محصل. عن ٥٥١ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إيَّاكُمُ والجُلُوسَ في الطَّرُقَاتِ!». قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌ، نَتَحَدَّثُ فيها . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قالوا: وما حَقُّ الطريق يا رَسُول الله؟ قالَ: غَضْ البَصْرِ، وَكَف الأذى، ورَدُّ السَّلام ، والأمرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنهي عن المُنْكَرِه . ٥٥٢ ـ وروى مسلم عن جريرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سألت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَقالَ: «أَصْرِفُ بَصَرَكَ. ٥٥٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ولَا يَنظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا المَرْأَةُ إِلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُل في ثوبٍ واحدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إلى المَرْأَةِ في الثّوبِ الواحده . ٥٥٤ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تُباشر المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنه يَنْظُرُ إليها». 501 - الحديث رواه البخاري في المظالم باب | أفنية الدور والجلوس على الصعدات | ، وفي أوائل كتاب الاستئذان. ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن الجلوس في الطرقات | . الحديث رواه مسلم في كتاب الآداب |باب نظر الفجأة | . الفجأة أي البغتة من غير قصد لها. الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب تحريم النظر إلى العورات | . لا يفضي الإفضاء الانتهاء والوصول في شوب واحد: أي لا يضطجعا متجردين تحت ثوب واحد. ٥٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب لا تباشر المرأة المرأة | . درس في صلة الأرحام والوصية بالجار قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ | . ٥٥٥ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى خَلَقَ الخَلْقَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ ، فَقَالَتْ : هَذَا مَقَامُ العَائِذٍ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قال: نَعَمْ أمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأقطع من قَطَعَكِ؟ قالت: بَلَى . قال : فَذَلِكَ لَكِ». ثم قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ أَوَلَيْكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَتَهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَرَهُمْ | . ٥٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أحب أن يُبْسَط له في رِزْقِهِ، ويُنسأ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». |ومعنى يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ : أَي يُؤخر له في أَجَلِهِ وَعُمُرِهِ | . |۱ | سورة النساء : الآية ٣٦ . الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب | صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . : أي لما كمل خلقهم. العائد المستجير. فرغ منهم : . الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من بسط له في الرزق | ، وفي البيوع |باب | من أحب البسط في الرزق | . ورواه مسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . |۲ | سورة محمد : الآية ٢٢ . ٥٥٧ - وروى الشيخان عن أبي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَل يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي من النار. فقال النبي : تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شيئاً، وتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ . ٥٥٨ ـ وروى الشيخان أيضاً عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قالَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَني وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ الله . ٥٥٩ - وروى الشيخان أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالتْ: قَدِمَتْ عَلي أمي وَهِيَ مُشْرِكَةً فِي عَهْدِ رسول الله ، فاسْتَفْتَيْتُ رسولَ اللهِ ، قُلْتُ: قَدِمَتْ عليَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: «نَعم صلي أُمَّكِ». |وقولها «راغبة: أي طَامِعَةً عندي تسألني شَيئاً | . عن ٥٦٠ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما . النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِيء، ولكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها». و قَطَعَتْ | بفتح القاف والطاء ، ورَحِمُهُ | مرفوع فاعل. ٥٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة الباب الأول: باب وجوب الزكاة | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة | . ٥٥٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . ٥٥٩ ـ الحديث رواه البخاري في الهبة باب | الهدية للمشركين | ، وفي الجزية، وفي الأدب. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين | . - الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | فضل صلاة العشاء في جماعة | . ليس الواصل أي الكامل الصلة لأقربائه بالمكافيء: أي الذين يكافئوهم على صلتهم له . ان ٥٦١ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ وعائشة رضي الله اللهُ عَنْهُم : رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورْتُهُ. ٥٦٢ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «واللهِ لا يُؤْمِن، واللهِ لا يُؤْمِنُ واللَّهِ لا يُؤْمِنُ قِيلَ: مَنْ يَا رَسُول الله؟ قالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. ٥٦٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فلا يُؤذ جاره . الحديث. ٥٦١ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب باب الوصاية بالجار | ، ومسلم في البر والصلة باب الوصية بالجار والإحسان إليه | . ٥٦٢ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | إثم من لم يأمن جاره بواثقه | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . ٥٦٣ ـ من جملة حديث أخرجه البخاري في كتاب الأدب |باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . الباب السادس عشر في بيان حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا هُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ | . رسولُ اللَّهِ : الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً». روى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النعمان بن بشيرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: وروى الشيخان عن قال رسول الله : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطَفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سائر الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمى». |1 | سورة النور الآية .۱۹ ٥٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | فضل تعاون المؤمنين | ومسلم في كتاب البر والصلة باب | تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم | ، ومسلم في البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ مَنْ كَانَ في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومَنْ فَرَّجَ عَن مُسْلِمٍ كُرْبَةٌ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بها كُرْبَةٌ مِنْ كُرَب يَوْمٍ القيامَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ». ٥٦٧ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتى يُحِبُّ لأخيه ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». ٥٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: حَقُّ المُسْلِم على المُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السلام، وعِيادَةُ المَريض ، واتباع الجنائز، وإجابةُ الدَّعْوَةِ، وتَشْمِيتُ العاطس ». وفي رواية مسلم زيادة: وإذا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ له». ٥٦٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَنصُرْ أخاك ظالِماً أَوْ مَظْلُوماً». فقالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انصُرْهُ إذا كان مظلوماً، أرأيْتَ إن كان ظالماً ، كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ : تَحْجُرُهُ - أَوْ تمنعه - عن الظلم ، فإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُه . ٥٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | : لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه | ، وفي الإكراه |باب | يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل | . ورواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم. والمشقة . لا يسلمه : لا يتركه إلى عدوه أو نفسه الأمارة بالسوء. كربة : الكربة هي الهم ٥٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من الإيمان أن يحب لأخيه . . | ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن خصال الإيمان أن يحب لأخيه .. | . ٥٦٨ - رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز | والنكاح والأشربة، وغيرهما. ورواه مسلم في السلام باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . ٥٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم يا أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً | . ٥٧٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تَحاسَدُوا ولا تَناجَشُوا ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ، وكُونُوا عِباد الله إخْوَاناً. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم : لا يظْلِمُهُ، ولا يَحْقِرُهُ، ولا يَخْذُلُهُ التَّقْوَى ههنا، |وَيُشِيرُ إِلى صَدْرِهِ ثلاث مَرَّاتٍ بِحَسْبِ أمْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَن يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ كُلُّ المُسلَّم على المُسلم حرام دمه وماله وعِرْضُهُ». معنى النَّجْشَ : أَن يَزِيدَ في ثَمَنِ سلعة يُنادى عليها في السُّوقِ ونَحْوِهِ ولا رَغْبَةً لَهُ فِي شِرَائِها، بلْ يَقْصِدُ أَنْ يغُرَّ غَيْرَهُ، وهَذا حرام. قاله النووي رحمه الله تعالى | . درس في توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم قال الله تعالى : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا روى مسلم عن أبي مسعود البَدْري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنا في الصَّلاةِ ويَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلوبُكُمْ، ليلني مِنْكُمْ أُولُو الأحلام والنُّهَى ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ |النُّهَى : العُقُولُ | . ٥٧٠ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظن والتجسس والتنافس | . |1 | سورة الزمر: الآية .۹. ٥٧١ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني في الصلاة أولوا الأحلام هم | البالغون . ٥٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يَؤُمُ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتابِ اللهِ، فَإِنْ كانُوا في القراءة سَوَاءً فاعْلَمُهُم بالسُّنَّةِ، فإنْ كانُوا في السُّنَّة سَواءٌ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ سِنا . ولا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُل فى سُلْطانِهِ، ولا يَقْعُدُ ، بَيْتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ». قال الإمام النووي : المراد بسلطانه»: محل ولايته أو الموضع الذي يختص به و تكرمته»: ما ينفرد به من فراش وسرير ونحوهما . یه ٥٧٣ ـ وروى الشيخان عن سهل بن أبي خَيْثَمَةَ أَنَّ عبدالرحمن بن سهل ومحيصة وحُوَيْضَةَ ابني مسعودٍ، قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم في شأن قتيل، فذهب عبد الرحمن يتَكَلَّمُ ، فقال : اكبر كبر» وهو أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكت، فتكلما ، الحديث. وقوله : كبر كبره معناه : يتكلم الأكبر. ٥٧٤ ـ وروى مسلم مُسنداً والبخاري تعليقاً عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أن النبي الهلال و قال : أراني في المنام أتسَوَّلُ بِسِوَاكِ، فَجَاءَنِي رَجُلان أحدهما أكبر مِنَ الآخَرِ، فَناوَلتُ السُّوَاكَ الأصْغَرَ، فَقِيل لي : كَبَّرٌ. فَدَفَعْتُهُ إلى الأكبر منهما. ٥٧٥ ـ وذكر مسلم في أول صحيحه تعليقاً فقالَ: ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُنزِلَ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ . ٥٧٢ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب في أحق بالإمامة | . ٥٧٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الديات |باب | القسامة | ، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات |باب | القسامة | . . ٥٧٤ - الحديث رواه مسلم في الرؤيا |باب | رؤيا النبي ، والبخاري في الوضوء تعليقاً |باب دفع السواك إلى الأكبر | . ٥٧٥ - الحديث رواه أبو داود في الأدب |باب | في تنزيل الناس منازلهم. ٥٧٦ ـ وروى الشيخان عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ رضي الله عنه قال: لقد كُنتُ على عَهْدِ رسول الله الله غُلاماً ، فَكُنتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فما يمنعني من القول إلا أَنَّ هَهُنا رجالاً هُمْ أَسَنُ مِنِّي . بينهم درس في فضل الحب في الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبوء و الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إليهم | . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه. النبي صلى الله عليه وسلم قال : عن ثلاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وجَد بِهِنَّ حَلاوة الإيمان: أنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُما، وأنْ يُحِبُّ الْمَرْة لا يُحِبُّه إلا لله، وأنْ يَكْرَة أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذَفَ في الناره . ٥٧٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ! الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله : إمامٌ عادِلٌ، وشاب نشأ الحديث رواه البخاري في الفضائل ومسلم في كتاب الجنائز باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . |۲ | سورة الحشر: الآية ٩. الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | حلاوة الإيمان، وفي الأدب. ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان | . ٥٧٨ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل إخفاء الصدقة | . في عِبادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ورجل قلبهُ مُعَلَّق بِالمَساجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابًا في اللَّهِ اجتمعا عليه وتفرقا عليْهِ، ورجلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجمال فقالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنفِقُ يمينه ورجل ذَكَرَ الله خالياً ففاضت عيناه . ٥٧٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقُولُ يومَ القيامة : أينَ المُتحَابُّونَ بِجَلالي؟ اليَوْمَ أَظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي». ٥٨٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حَتَّى تحابوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ. درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ واسْتِحْبَابِ العُزْلَةِ عِنْدَ فَساد الزمان قال الله تعالى : ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ |١ | . ٥٧٩ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب فضل الحب في الله | . ٥٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون | . |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٥٨١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله : انْطَلِقُ بِنَا إِلى أُمِّ أَيْمَنَ رضيَ اللهُ عنْهَا نَزُورُها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَزُورُها فلما انتهيا إلَيْها بكث، فقالا لها : ما يُبْكِيكِ؟ أمَا تَعْلَمينَ أنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يُرسولِ اللَّهِ ؟ فقالت: إِنِّي لا أبكي، إنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يُرسول اللهِ ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّماءِ. فَهَيَّجَتْهُما على البكاء، فجعلا يبكيان معهاه . ٥٨٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخاً لَهُ في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ تعالى على مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قالَ: ابْنَ تُرِيدُ؟ قال: أرِيدُ أخاً لي في هَذِهِ القَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَربُها عَلَيْهِ ؟ قال : لا ، غَيْرَ أَنِّي احْبَبْتُهُ في اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَإِنِّي رسُولُ اللهِ إليكَ بِأنَّ اللهَ قَدْ أحَبُكَ كَما أحْيَيْتَهُ فِيهِ |يُقَالُ: «ارْصَدَهُ لِكَذَا» إذا وَكُلَهُ بِحِفْظِهِ والمَدْرَجَةُ : الطَّرِيقُ ومَعْنَى «تربها : تَقُومُ بِهَا وتسعى في صلاحها قاله النووي. ٥٨٣ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يُقيمَنْ أَحَدُكُمْ رجُلاً مِنْ مَجْلِسِهِ ثم يَجْلِسُ فيهِ، وَلَكِنْ تَوَسُعُوا وَتَفَسَّحُوا». وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. ٥٨١ - الحديث رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضل أم أيمن رضي الله عنها | . أم أيمن : مولاة رسول الله فهيجتهما أي أثارتهما على البكاء. ٥٨٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب فضل الحب في الله | . ٥٨٣ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه | و |باب | إذا قيل لكم تفسحوا | ، وفي الجمعة |باب | لا يقيم الرجل أخاه من مقعده | . ورواه مسلم في السلام باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه . ٥٨٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِس ثم رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». ٥٨٥ ـ وروى البخاري عن قتادة رضي الله عنهُ قالَ: قُلْتُ لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ؟ قال : نعم . درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره قال الله تعالى : | وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ | . وروى الشيخان عن عَدِي بن حاتم رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقٍ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدَ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». ٥٨٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». ٥٨ - الحديث رواه مسلم في السلام باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به | . ٥٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان |باب المصافحة | . |1 | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . ٥٨٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | طيب الكلام | ، وفي الزكاة وفي التوحيد، وغيرهما. ورواه مسلم في الزكاة | باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ..... شق تمرة : نصف تمرة. ٥٨٧ ـ من جملة حديث رواه البخاري في الصلح باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم وفي الجهاد باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر. ورواه مسلم في الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۸۸ - وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ : لَا تَحْقِرَن مِنَ المَعْرُوفِ شَيئاً، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهِ طلقه . ٥٨٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أعادَها ثَلَاثَاً حتى تُنْهم عَنْهُ ، وَإِذَا أَتى على قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَاً. ٥٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يثني على رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي المَدْح ، فقالَ: «أَهْلَكْتُمْ - أو قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ ». |الإطْرَاء : المُبَالَغَةُ في المَدْح | . ٥٩١ ـ وروى الشيخان عن أبي بكْرَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النبي ، فأثنى عليهِ رَجُلٌ خَيْراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَيْحَكَ، قَطَعْتَ عُنق صَاحِبِكَ. يَقُولُهُ مِرَاراً | . إنْ كانَ أحَدُكُمْ مَادِحاً لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كذا وكذا، إنْ كانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسبُهُ الله ، وَلَا يُزَكِّي على اللَّهِ أَحَداً . قال الإمام النووي : فهذه الأحاديث في النهي، وجاء في الإباحة ٥٨٨ - الحديث رواه مسلم في البر باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . ٥٨٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ٥٩٠ - الحديث رواه البخاري في الشهادات باب ما يكره من الإطناب في المدح، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح . ٥٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات باب إذا زكى رجل رجلا كفاه | ، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح | ، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح. لا محالة : لا بد D حسيبه الله : محاسبه فلا يكذب بالثناء بما يعلم أو يظن خلافه فيقع في الإثم. احاديث كثيرة صحيحة قالَ العُلماء وطريق الجمع بين الأحاديث، أن يُقال : إن كان الممدوح عِنْدَه كمالُ إيمان ويقين ورياضةُ نَفْسٍ وَمَعْرِفَةٌ تامة، بحيثُ لَا يُفْتَنُ، وَلا يغتر بذلك، وَلا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَلَيْسَ بِحَرامٍ وَلَا مَكْرُوهِ، وَإِنْ خِيفَ عليه شَيءٌ مِنْ هَذِهِ الأمور، كُرِهَ مَدْحُهُ فِي وَجْهِهِ كَرَاهَةٌ شديدة . درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين قال الله تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ | . وقال تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَاءَ اتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا منهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَبِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنْ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةً | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينا | . |1 | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۳ | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |٥ | سورة الأحزاب : الآية ٥٨ |۲ | سورة النساء: الآية ٥٤ . |4 | سورة النور: الآية ١٩. ٥٩٢ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عنه». ٥٩٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَباغَضُوا، ولا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، ولا تَقاطَعُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخواناً، ولَا يُحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَ . ٥٩٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: تُعرَضُ الأَعْمَالُ في كل يوم خميس وَاثْنَيْنِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدِ لَا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إلا رَجُلًا كانَتْ بَيْنَهُ وبينَ أخِيهِ شَحْنَاهُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حتى يَصْطلحاه . ٥٩٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ، وَلا تَحسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنَافَسُوا، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا ، ولا تَدَابَرُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانَاً كما أَمَرَكُمُ المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى ههنا ، التَّقوى ههنا |وَيُشيرُ إلى صَدْرِهِ بِحَسْبٍ أَمْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ . كلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يَنظُرُ إلى أجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ . ٥٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب المسلم من سلم المسلمون | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٥٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عن التحاسد | ، ومسلم في البر |باب النهي عن التحاسد | . ٥٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | . شحناء : عداوة وبغضاء. انظروا أخروا . الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب تحريم ظلم المسلم وخذله | . ٥٩٦ - وروى مسلم عن جُندب بن عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال رجُلٌ : والله لا يَغْفِرُ اللهُ لِفلان . فقالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَالى عليَّ أَلا أغْفِرَ لِفُلانٍ؟ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَك ! » . . وروى الشيخان عن ابن مسعودٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِذَا كُنتُمْ ثَلاثَةٌ فَلا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حتى تَخْتَلِطُوا بالناس ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». ٥٩٨ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُبال في الماءِ الرَّاكِدِ. ٥٩٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : اتَّقُوا اللَّاعِنين». قالوا : وَمَا اللَّاعِنانِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقَ النَّاسِ أَوْ ظِلْهِمْ. قال ابن الأثير في النهايةِ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ : أَي الْأَمْرَينِ الجَالِبَينِ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنْ ٥٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله | . يتالي : يحلف . ٥٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الاستئذان باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث | . ٥٩٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن البول في الماء الراكد | . الراكد الدائم، الذي لا يجري . ٥٩٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن التخلي في الطرق | . ٦٠٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفتن |باب | قوله النبي صلى الله عليه وسلم : من حمل علينا السلاح فليس منا | ، ومسلم في كتاب البر |باب | النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم | . رسُولِ اللهِ ، قال : ولا يُشِ أَحَدُكُمْ إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يُدْرِي لَعَلَّ الشَّيطانَ يَنْزَعُ في يَدِهِ ، فَيَقَعَ فِي حُفْرَةٍ من النَّارِه . وفي رواية لمسلم قال : قال أبو القاسم : «مَنْ أَشَارَ إلى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فإنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَتُهُ، حَتَّى وإن كَانَ أَخَاهُ لأبيه وأمه». وأصل النزع : الطعن والفساد | . درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . ٦٠ ـ وروى الشيخانِ عَنْ حارِثَةَ بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله يقولُ: الا أخبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضَعِيف مُتَضَعْفٍ، لَوْ أَقْسَمَ على الله لأبره ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُل جَواظِ مُسْتَكبر». |«العمل»: الغليظ الخافي. و«الجواظ»: الضخم | مشْيَته | . المُخْتالُ في ٦٠٢ - روى الشيخان أيضاً عن سهل بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِي رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لِرَجُلٍ عِنْدَه جالس: «مَا رَأْيَكَ فِي هَذَا ؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : هذا واللهِ حَرِي إِنْ خَطب أنْ يُنْكَحَ ، |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٦٠١ ـ الحديث رواه البخاري في التفسير |باب | قوله تعالى : عمل بعد ذلك زنيم | ، وفي الأدب، والنذر ورواه مسلم في صفة الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . لو أقسم على الله لأبره : لو حلف يميناً طمعاً في كرم الله لأعطاء الله ما يريد. ٦٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب الأكفاء في الدين | . وإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشْفَعَ فَسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثم مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ ، فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما رَأَيْكَ في هَذا؟ فقال: يا رسولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المسلمين هذا حَرِي إِنْ خَطبَ أنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفْعَ، وَإِنْ قَالَ الا يُسْمَعَ لِقَولِهِ . فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا». |ومعنى «خري»: حقيق | . ٦٠٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: احْتَجَتِ الْجَنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ في الجَبَّارُونَ والمتكبرون . وقالتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ فَقضَى الله بينهما : إنك الجنةُ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُها». ٦٠٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : رُبَّ أَشْعَثَ اغْبَرَ مَدْفُوع بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ على اللَّهِ ٦٠٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتي الرجل العَظِيمُ السَّمِينُ العَظِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. ٦٠٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها |باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . احتجت : تخاصمت وأقامت كل واحدة الحجة على الأخرى. ٦٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب | فضل الضعفاء والخاملين | . أشعث: مليد الشعر أغبر يعلوه الغبار D لأبره لأعطاه ما حلف عليه. ٦٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في تفسير سورة الكهف |في تفسير قوله تعالى : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً | ، ومسلم في أول كتاب صفة القيامة والجنة والنار. درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس قال الله تعالى : | مَن يَشْفَع شَفَعَةٌ حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا | . وقال تعالى : | لَّاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ معْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ |۳ | . ٦٠٦ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ على جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: «أَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي الله على لسان نبيه ما أحب». وفي رواية: «مَا شَاءَ». ٦٠٧ - وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما فِي قِصَّةِ بَرِيرَةً وزوجها، قال: قال لها النبيُّ : لَوْ رَاجَعَتِهِ؟»، قالت : يا رسولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إنما أَشْفَعُ». قالت: لا حاجة لي فيه. ٦٠٨ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا، أَنْ قُرَيْشاً أَهمُهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْرُمِيَّةِ التي سَرَقَتْ فقالوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رسولَ اللَّهِ ؟ |1 | سورة النساء : الآية ٨٥ |۳ | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۲ | سورة النساء: الآية ١١٤ . ٦٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الزكاة باب التحريض على الصدقة | ، وفي الأدب والتوحيد ورواه مسلم في الأدب باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطلاق باب شفاعة النبي في زوج بريرة | . بريرة مولاة عائشة أم المؤمنين. ٦٠٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الحدود |باب | إقامة الحدود على الشريف = فقالوا : وَمَنْ يَجْتَرى عليه إِلا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسولُ اللهِ ؟ فَكَلَّمَهُ أَسَامَهُ فقال رسولُ اللهِ : أَتَشْفَعُ في حَدٌ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تعالى؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عليه الحد. وآيمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بنت محمد صلى الله عليه وسلم سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها». وفي رواية : فَتَلُونَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : وأَتَنْفَعُ في حَدَّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟!» فقالَ أَسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يا رَسُولَ اللهِ قالَ : ثم أمَرَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا . ٦٠٩ - وروى الشيخان عن أم كلثوم بِنْتِ عُقْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سمعت رسول الله يقولُ: لَيْسَ الكَذَّاب الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، فينمي خيراً أو يقول خيراً». وفي رواية لمسلم زيادة: قالت : ولم أسمعـه يُرْخُص في شَيءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إلا في ثلاث: تعني الحرب، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرّجل أمْرَأَتَهُ، وحدِيثَ المَرأة زوجها. والوضيع | ، ومسلم في الحدود |باب | قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الحدود | . الشفاعة في ٦٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب ليس الكذاب.. | ، ومسلم في الأدب |باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه . فينمي : يبلغ خيراً. الباب السابع عشر في مدح جملة من محاسن الأخلاق المتعلقة بالقلب واللسان وذم جملة من مساويها وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ |1 | . |۱ | وقال تعالى : | خُذ العفو وأمن بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا الشَيْئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمُ الله وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّنَهَا إِلَّا ذُوحَظْ عَظِيمٍ |۳ | . ٦١٠ ـ روى الشيخان عن ، عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لم |۱ | سورة آل عمران الآية ١٣٤ . |۳ | سورة فصلت الآيتان ٣٤ ٣٥ |۲ | سورة الأعراف الآية .۱۹۹ ٦١٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب صفة النبي ، وفي الأدب ورواه مسلم في الفضائل |باب كثرة حياله | . يَكُنْ رَسولُ اللهِ فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ احْسَنَكُمْ أَخْلَاقاً». ٦١١ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله رَفِيق يُحِبُّ الرّفْق في الأمرِ كُلِّهِ». ٦١٢ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خُبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَين امْرَيْنِ قَط إلا أخَذَ أَيْسَرَهُما ، ما لم يَكُنْ إثْماً، فَإِنْ كَانَ إثْماً كان أبعد الناس منه وما أنتقم رسولُ اللهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَط، إلا أن صلى الله عليه وسلم تنتهك حُرْمَةُ الله ، فَيَنْتَقِمُ الله . ٦١٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال : ويَسرُوا ولا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا ولا تُنفّرُواه . ٦١٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رجلا قال للنبي : أوصني . قال : ولَا تَغضَبْ فَرَدَّدَ مِرَاراً، قال: لَا تَغْضَبُ. ٦١٥ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أشجُ عَبْدِ الْقَيْس : إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ : الحِلْمُ والأناة». ٦١١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب فضل الرفق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في البر |باب فضل الرفق | . ٦١٢ - الحديث رواه البخاري في باب صفة النبي ، وفي الأدب. ومسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله .. | . 113 - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | ما كان النبي يتخولهم بالموعظة | ، وفي غيره. ومسلم في كتاب الجهاد باب الأمر بالتيسير وترك التنفير | . ٦١٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحذر. ٦١٥ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الإيمان . من الغضب | . ٦١٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضَرَبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ، ولا أمْرَأَةٌ ولا خَادِماً، إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سبيل الله ، وما نِيلَ مِنْهُ شَيءٌ قَط فَيَنتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ محارم الله تعالى، فَيَنْتَقِمَ الله تعالى . ٦١٧ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنتُ امْشِي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُرْدْ نَجْرَانِي غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِي، فَجَبَدَهُ بردَائِهِ جَبْدَةً شَدِيدَةً، فَنَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عاتِقِ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أُثْرَتْ بِهَا حَاشِيَةً البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْدَتِهِ، ثم قال: يا محمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ . فالتفت إلَيْهِ، فَضَحِكَ، ثم أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكي نبياً مِنَ الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، ويقولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ! ٦١٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديدُ بِالصُّرَعَةِ، إنما الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ . ٦١٦ - الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله | . ٦١٧ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | البرود والحيرة والشملة | ، وفي الأدب |باب | التيسم والضحك | . ورواه مسلم في الزكاة | باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة | . برد ثوب مخطط جيده جذبه عائق : ما بين العنق والكتف. 11 - الحديث رواه البخاري في الأنبياء |باب | ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في الجهاد |باب غزوة أحد | . يحكي : يشبه ادموه: أجروا دمه بالجروح . 19 - الحديث رواه البخاري في الأدب ياب | الحذر من الغضب | ، ومسلم في البر باب فضل من يملك نفسه عند الغضب | . درس في مدح الحياء والوقار قال الله تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَما | . ٦٢٠ - روى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مر على رجلٍ مِنَ الأَنصارِ ، وهو يَعِظُ أَخَاهُ في الحَياءِ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ودعه ، فإِنَّ الحَيَاء مِنَ الإِيمَانِ . . وروى الشيخان عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يَأْتِي إلا بخير». وفي رواية لمسلم: «الحياء خَيْرٌ كله . ٦٢٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةٌ فَأَفْضَلُها قَوْلُ لَا إِلَهَ إلا الله، وأدْنَاهَا إمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ». البضْعُ : مِنَ الثلاثة إلى العَشْرَة والشُّعْبَةُ: الخَصْلَةُ وَالإِمَاطَةُ : الإزالة | . |1 | سورة الفرقان الآية ٦٣ . ٢٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب الحياء من الإيمان | ، وفي كتاب الأدب باب الحياء ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب شعب الإيمان | . ٦٢١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحياء | ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٢ - الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | أمور الإيمان | ، ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ أَشدَّ حَيَاءٌ مِنَ العَذْرَاءِ في خِدْرِها، فَإِذَا رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ في وَجْهِهِ . قال الإمام النووي : قال العلماء: حقيقةُ الحَياءِ خُلُق يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ القبيح ، وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الحَقِّ. ٦٢٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَجمعاً قَطُّ ضَاحِكاً حتّى تُرَى مِنْهُ لَهَوَاتُهُ، إِنَّما كان يتبسم «اللَّهَوَاتُ»: جمع لَهَاةٍ، وَهِيَ النَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَقْصَى سَقْفِ القم | . في مدح التواضع وخفض الجناح لِلْمُؤْمِنِينَ وَذَمَ الْافْتِخَارِ وَالْبَغْي قال الله تعالى : | وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ |١ | . وقال تعالى : |فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّفَى | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ٦٢٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من لم يواجه الناس بالعتاب | و |باب الحياء | ، وفي الأنبياء باب صفة النبي . ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب كثرة حياته | . ٦٢٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | التبسم والضحك | ، وفي التفسير |تفسير سورة الأحقاف، ورواه مسلم في الفضائل باب | تبسمه وحسن عشرته | . مستجمعاً : مبالغاً في الضحك . |1 | سورة الشعراء: الآية ۸۸ |۲ | سورة النجم الآية ٣٢ أُوْلَيْكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ | . ٦٢٥ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ على صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ . ٦٢٦ - وروى البخاري عن أنس أيضاً قالَ: إِنْ كَانَتِ الْأَمَهُ مِنْ إِمَاءِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيدِ النبي صلى الله عليه وسلم فَتَنطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ . پید ٦٢٧ - وروى البخاري عن الأسودِ بن يَزِيد رضيَ اللَّهُ عَنه قَالَ : سُئِلَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها : ما كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مهنة أهْلِهِ - يَعني خدمة أهلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلى الصَّلَاةِ. ٦٢٨ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوِ إِلَّا عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ احدُ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ الله عَزَّ وجلَّ». ٦٢٩ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ أوحى إلى أن تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ على أحد، ولا يُبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». |البغي : التعدي والاستطالة | . |1 | سورة الشورى الآية ٤٢ . ٦٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | . ٦٢٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب الكبر | . ٦٢٧ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من كان في حاجة أهله | ، وفي النفقات |باب | خدمة الرجل في أهله وفي الأدب باب كيف يكون الرجل في أهله | . ٦٢٨ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . ٦٢٩ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. ٦٣٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ قالَ: ه إِذَا قَالَ الرّجُلُ : هَلَكَ الناس، فهوَ أَهْلَكُهُمْ». قال الإمام النووي : وذَلِكَ لمن قال ذَلِكَ عُجْباً بِنَفْسِهِ، وَتَضَاعُراً للناس، وارتفاعاً عليهم، فهذا هو الحرام. وأما من قاله لما يرى في النَّاسِ من نقص في أمر دينهم، وقاله تحزناً عليهم وعلى الدين، فلا بأس به. هكذا فَسَرَهُ العلماء من الأئمة الأعلام كالإمام مالك، والخطابي، والحُمَيْدِي ، وآخرين. درس في تحريم الكبر والإعجاب قال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ | . ٦٣١ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لَا يَنظُرُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطْرأه . ٦٣٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ٦٣٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب النهي عن قول هلك الناس. |1 | سورة القصص : الآية ٨٣. |۲ | سورة لقمان: الآية ١٨ ٦٣١ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من جر إزاره من غير خيلاء | ، وفي غيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . بطراً كبيراً. ٦٣٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر ثوبه من الخيلاء | ، ومسلم في اللباس |باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه | . حلة إزار ورداء مؤلفة من ثوبين. بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي في حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجُلٌ رَأْسَهُ، يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ . ٦٣٣- وروى الشيخان عن حارثة بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ألا أخبرُكُمْ باهل النَّارِ؟ كلُّ عُتُل جَواظِ مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . ٦٣٤ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كَبْرِ». فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، وَنَعْلُهُ حَسَنَةٌ. فقال : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال الكبرُ بَطرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ » . «بَطَرُ الحق»: دفعه ورده على قائله . وغَمْطُ النَّاسِ : احتقارهم | . ٦٣٥ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ رَضِيَ | اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا اكل عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشِمَالِهِ فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ». قال: لا أَسْتَطِيعُ. قال: ولا اسْتَطَعْتَ ما مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبرُا قال: فما رفعها إلى فيه. ٦٣٦ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احْتَجَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: فِي الجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ ٦٣٣ - انظر الحديث رقم ٦٠١ . ٦٣٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب تحريم الكبر وبيانه | . مثقال: وزن ذرة صغار النمل، أو الجزء الذي لا يتجزأ . ٦٣٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأطعمة باب | آداب الطعام والشراب وأحكامها | . انظر الحديث رقم ٦٠٣ . بَيْنَهُما إِنَّكِ الجَنَّةُ رَحَمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مِنْ أَشَاءُ، وَإِنكَ النَّارُ عَذَابِي أَعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكِلَيْكُمَا عَلَى مِلْؤُهَا». وقد تقدم هذا الحديث. ٦٣٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ اليهم، ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : شَيْخُ زَانٍ، وَمَلِك كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرُه . |العائل: الفقير | . ٦٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قالَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ: الْعِزُ إزاري ، والكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي في وَاحِدٍ مِنْهُما فَقَدْ عَذَّبْتُهُ . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر قال الله تعالى : | وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ | كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ |٢ | . ٦٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية .. | . ٦٣٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الكير | . |1 | سورة الإسراء الآية ٣٤ . |۲ | سورة الصف: الآيتان ٢-٣ . ٦٣٩ - وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : أَرْبَعُ مَنْ كُنْ فِيهِ كانَ مُنافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنْ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حتى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، وإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . ٦٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «آيَةُ المُنافِقِ ثَلَاثُ : إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا الْتُمِنَ خانه. زاد في رواية لمسلم : |وإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ . . وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إن مِنْ أشرِّ النَّاسِ عِندَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الرَّجُلُ يُفْضِي إلى المرأةِ وَتُفْضِي إليه، ثمَّ يَنْشُرُ سِرها». ٦٤٢ ـ وروى مسلم عن ثابت عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَنَا الْعَبُ مَعَ العِلْمَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَابْطَأْتُ على أمي، فلما جِنْتُ قالتْ ما حَبَسَكَ؟ قلتُ : بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لحاجة، قالت ما حاجَتُهُ؟ قلتُ: إنها سر. قالت: لا تُخْبِرَنَّ بِسِر ٦٣٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | بيان خصال المنافق | . ٦٤٠ - الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان خصال المنافق | . آية : علامة . ٦٤١ ـ الحديث رواه مسلم في النكاح باب تحريم إفشاء سر المرأة | . يفضي : يصل، وهو كناية عن الجماع . ٦٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه. ورواه البخاري في كتاب الاستئذان باب حفظ الس | . رسول الله أحداً . قال أنس: واللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَداً نَحَدَّثْتُكَ بِهِ يا ثابت . وروى البخاري بعضه مختصراً. ٦٤٣ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود وابن عمر وأنس رضي اللهُ عَنْهُ قالوا : قال النبيُّ : لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القيامة، يقال هذهِ غَدْرَةُ فلان». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القيامةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ولم يُعْطِه أجره . درس في حفظ اللسان قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ |٢ | . ٦٤٥ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ، أي المسلمين أفضل؟ قالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». 143 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب | إثم الغادر | ، ومسلم في الجهاد |باب تحريم الغدر | . ٦٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع |باب إثم من باع حراً | . |1 | سورة الإسراء: الآية ٣٦. |۲ | سورة ق : الآية ۱۸ . ٦٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب | أي الإسلام أفضل | ، وفي الرقاق. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٦٤٦ - وروى الشيخان عن سهل بن سَعْدِ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَضْمَنْ لي ما بَيْنَ لَحْيِيهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَن لَهُ الْجَنَّةَ». ٦٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النبيصلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ ما يتبين فيها، يَزِلُّ بها إلى النار أبعد ما بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». ومعنى يَتَبَيَّنُ : يُفَكُرُ أَنَّهُ خَيْرٌ أم لا. ٦٤٨ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ العبد ليتكلم بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تعالى ما يُلْقِي لَهَا بَالا، يَرْفَعُهُ اللهُ بها دَرَجَاتٍ ، وإِن العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تعالى لَا يُلْقِي لَهَا بَالَا يَهْوي بها في جَهَنَّمَ . ٦٤٩ - وروى الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً، أو لِيَصْمُتْ. قال الإمام النووي بعده : وهذا صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت مصلحته، شك ومتى في ظهور المصلحة فلا يتكلم. وقال: اعلم أنه ينبغي لكل مُكلَّف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة ومتى استوى الكلام وتركه في ٦٤٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب حفظ اللسان | . ما بين لحييه اللحيان هما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان من الناحيتين العليا والسفلى، وما بين الحيبه هوا اللسان. ٦٤٧ - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | حفظ اللسان | ، ومسلم في كتاب الزهد |باب حفظ اللسان | . ٦٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب حفظ اللسان | . ٦٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب والرقاق ومسلم في كتاب اللقطة باب | الضيافة ونحوها | . المصلحة فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يَعْدِلُها شيء. درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها أن يَفْعَل المحلوف عليه ثمَّ يُكَفِّرُ عن يمينه ٦٥٠ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ خَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بالله، أو ليصمت. ٦٥١ - وروى مسلم عن عبدالرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال : ولا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاعِي، وَلَا بِابَائِكُمْ |الطواغي : جمع طَاغية وهي الأصنام | . ورُوي في غير مسلم «بالطواغيت»، جمع والصنم . ٦٥٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الشيطان طاغوت وهو اللهُ عَنْهُ أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ خَلَفَ على مَال امْرِىءٍ مُسلم بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَقِي اللَّهَ وَهُوَ عَليهِ غضبان»: قالَ ثُمَّ قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلممصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَل : ٦٥٠ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | لا تحلفوا بآبائكم، وفي الشهادات وغيرها. ورواه مسلم في الإيمان باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. ٦٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | من حلف باللات والعزى | . ١٥٢ - الحديث رواه البخاري في المساقاة باب الخصومة في البش، وكذلك في الإيمان. ورواه مسلم في الإيمان باب | وعيد من أقتطع حق مسلم | . إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا | إلى آخر الآية . ٦٥٣ - وروى مسلم عن أبي إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعْ حَقٌّ امْرِى مُسلم بيمينه، فقدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ . فقالَ لَهُ رَجُلٌ : وإِن كان شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ النار قال : وإنْ كانَ قَضيباً مِنْ أَرَاك. ٦٥٤ ـ وروى البخاري عن عبد اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكَبَائِرُ : الإِشْرَالُ باللَّهِ وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ». وفي رواية له: أن اعرابياً جَاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، ما الكَبَائِرُ ؟ قال : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ»، قَالَ : ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الْغَمُوسُ»، قلتُ وما اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ أَمْرِى مسلم ! . يعني : بِيَمِينِ هُوَ فِيها كاذب وسميت غَمُوساً لِلأَنَّها تَغْمِسُ صَاحِبها في النار. ٦٥٥ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قال لي رسولُ الله : وإِذَا حَلَفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا ، فَأَنتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». ٦٥٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٦٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان |باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمينه | . اقتطع : أخذ قضيباً غصناً. ٦٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان والنذور باب اليمين الغموس | ، وفي غيره . ٦٥٥ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول الله: لا يؤاخذكم الله باللغو.. | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | ندب من حلف يميناً فرأى | . ٦٥٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . قالَ: «مَنْ خَلَفَ على يمين، فَرَأَى غَيْرَها خَيْراً مِنهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه، وَلْيَفْعَل الَّذِي هُوَ خَيْرُه . ٦٥٧ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ ، قال: «إني والله إنْ شَاءَ الله لا أحْلِفُ على يمين ثمَّ أَرَى غَيْرَهَا خَيْراً منها، إلا كَفَرْتُ عَنْ يَمِيني، واتبتُ الَّذِي هُوَ خَيْره . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «الأنْ يَلِجُ أَحَدُكُمْ في يمينه في أهله، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى من أن يعطى كفارته التي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ . |قوله يُلِجُ : أَي يَتَمَادَى فيها وَلَا يكفر. وقوله «اثم له: أي أكثر إنما | . ٦٥٩ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُنزِلَتْ هَذِهِ الآية : و لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ | في قول الرجل : لا والله، وَبَلَى وَالله . ٦٦٠ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «الحَلِفُ مَنْفَقةُ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةُ لِلْكَسْبِ». ٦٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأيمان باب | قول الله : لا يؤاخذكم الله باللغو | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . ٦٥٨ ـ الحديث رواه البخاري في فاتحة كتاب الأيمان، ومسلم في الأيمان |باب الإصرار على اليمين | . ٦٥٩ - الحديث رواه البخاري في تفسير سورة المائدة |باب : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك | . ٦٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | يمحق الله الربا ويربي الصدقات | . المحلف ومسلم في البيوع |باب النهي عن في البيع | . منفقة للسلعة أي سبب نفاقها أي رواجها ممحقة للكسب : سبب محقه، أي نقصه وذهاب البركة منه . ٦٦١ - وروى مسلم عن أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله يقول : إيَّاكُمْ وَكَثرَة الحَلِفِ في البيع ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ثُمَّ يَمْحَقُه. |وقد عنون الإمام النووي لذلك بقوله : باب كراهة الحَلِفِ في البيع وإن كان صادقاً | . درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ | . وقال تعالى : | هَمازِ مَشَاءٍ بِنَمِيم | . ٦٦٢ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمام». ٦٦٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عباس رضي | ى اللَّهُ عَنْهُما أَن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فقالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذِّبَانِ، وما يُعَذِّبَانِ في كَبِيرٍ، بَلَى الحديث رواه مسلم في البيوع |باب | النهي عن الحلف في البيع | . |1 | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |۲ | سورة ن: الآية .۱۱ ٦٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يكره من النميمة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم النميمة | . بالكذب . نمام كثير النم، والنم: الإغراء ورفع الحديث إشاعة له وإفساداً وتزيين الكلام ٦٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء الباب | الذي يلي باب ما جاء في غسل البول | ، وفي الجنائز باب عذاب القبر من الغيبة والبول | و |باب الجريد على القير | ، إنَّهُ كَبير، أما أحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشي بالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بوله . قال النووي : قال العُلَماءُ : معنى وما يُعذبان في كبيرا أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما. ٦٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ: خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الإسلام إذَا فَقُهُوا، وَتَجِدُونَ خِيَارَ النَّاسِ في هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لَه، وَتَجِدُونَ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهِ وَهُؤُلاءِ بِوَجْهِه . . وروى البخاري عن مُحَمَّد بن زيد أَنَّ نَاساً قالوا لِجَدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ؛ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سَلَا طِينِنَا فَتَقولُ لَهُمْ بِخَلافِ ما نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدهمْ ، قال : كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. ٦٦٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الغيبةُ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه | . لا يستتر من بـولـه : أي لا يستتر عن أعين الناس، أو لا يتوقى عن بــولــه . وفي رواية : ولا يستبرى من بوله أي لا يطلب البراءة منه ويصطير حتى ينقى ما في مجرى البول. ٦٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول باب المناقب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب خيار الناس | . ٦٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من ثناء السلطان | . ٦٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الغيبة | . أفرأيت : أخبرني بهنه: افتريت عليه الكذب. يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ في أَخِي ما أَقُولُ، قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَنَّهُ». ٦٦٧ - وروى الشيخان عن عتبان بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثٍ طويل قال : قام النبيُّ يُصَلِّي ، فقال : أينَ مالك بن الدَّخْشُم؟» فَقَالَ رَجُلٌ : ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَلاَ رَسولَهُ ، فقال النبي : لا تَقُلْ ذَلِكَ ، الاتَرَاهُ قَدْ قَالَ : لا إله إلا الله؟ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ الله ، وإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ على النَّارِ منْ قالَ: لا إله إلا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». ٦٦٨ ـ وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثه الطويل في قصَّةِ تَوْبَتِهِ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك ؟؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ. فقال مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ رضي الله عنه : بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يا رَسُولَ اللهِ ما عَلِمْنَا عليه إلا خَيْراً فَسَكَتَ رسُولُ اللهِ عِطْفَاه: جانِبَاهُ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إلى إعجابه | . درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِين |١ | . التفسير، ٦٦٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب المساجد في البيوت | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب | الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر | . ٦٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة تبوك | ، وفي. سورة براءة |باب | : لقد تاب الله على النبي و|باب وعلى الثلاثة الذين خلقوا | ، وفي غيرها. رواه مسلم في كتاب التوبة باب توبة كعب بن مالك | . |1 | سورة التوبة، الآية : ۱۱۹ . YEY وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى : |وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الرُّور |٢ | . الله عنه ٦٦٩ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي | عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الصَّدْقَ يَهْدِي إلى البر، وإنَّ البِرِّيَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتى يُكتب عِندَ الله صديقاً. وإنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلى النَّارِ، وإن الرّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّاباً . -7V. وروى الشيخان عن أبي سفيان رضيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ الطويل في قصة هِرَقلَ قالَ هِرَقْلُ : فماذَا يَأْمُرُكُمْ؟ |يعني النبي | ، قال أبو سفيان : قلت: يقولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكوا ما يَقولُ آبَاؤُكُمْ ، ويَأْمُرُنَا بالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ والصَّلَةِ . ٦٧١ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَفَى بِالمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . |1 | سورة الإسراء، الآية : ٣٦ . |۲ | سورة الحج، الآية: ٣٠. ٦٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما نهى عن الكذب ومسلم في البر |باب تحريم النميمة | و|باب | قبح الكذب وحسن الصدق وفضله | . ٦٧٠ - الحديث رواه البخاري في آخر كتاب بدء الوحي، والصلاة وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الجهاد باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه للإسلام | . ٦٧١ ـ الحديث رواه مسلم في المقدمة باب النهي عن الحديث بكل ما سمع | . ٦٧٢ - وروى مسلم عن سَمُرَةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ . وروى الشيخان عن أبي بكرةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله : ألا أَنبِئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الإشراك باللهِ، وَعُفُوقُ الوالدين». وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزور، وشهادة الزور». فما زال يكررها حتى قلنا : ليه سكت. . وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَرْبَعَ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقَاً خَالِصَاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفَاقٍ، حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ حَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . =- وروى الشيخان عن أمّ كُلْثُوم رضيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ : لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْمِي خَيْراً أَوْ يَقُولُ خَيراً . وزاد مسلم في رواية : قالت أم كلثوم : ولم أسمعهُ يُرَخُصُ في شَيءٍ ٦٧٢ - الحديث رواه مسلم في المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين | . ٦٧٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات |باب | ما قيل في شهادة الزور | ، ومسلم في كتاب اللإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٦٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علاقات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان خصال المنافق | . ٦٧٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب | ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس | ، ومسلم في البر |باب تحريم الكذب وبيان المباح منه | . مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلا في ثَلَاثٍ يَعني : الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرّجل امرأته وحديث المرأة زوجها. وقد تقدم هذا الحديث. درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ . روى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ادعى إلى غَيْرِ أبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حرام. ٦٧٧ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ . قالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرَه . عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ٦٧٨ - وروى الشيخان عن يَزِيدَ بنِ شَرَيكِ ، قال : رَأَيْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عنه على المِنْبَرِ يَخْطُبُ ، فَسَمِعْته يقولُ : لا وَاللَّهِ ، مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَها ، فَإِذَا فِيهَا أَسنانُ الإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الجراحات، وفيها : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : « المَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرٍ ، فَمَنْ أحدَثَ فِيها حَدَثاً ، أَوْ آوَى مُحْدِثاً ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ والنَّاسِ ٦٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب حال إيمان من رغب عن أبيه | . ادعى : انتسب كاذباً . ٦٧٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | حال إيمان من رغب عن أبيه | . ٦٧٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض |باب | إثم من تبرأ من مواليه | وفي الجزية وفي الاعتصام ورواه مسلم في كتاب العتق باب تحريم تولي العتيق غير مواليه | ، وفي كتاب الحج باب فضل المدينة | . أسنان الإبل : بيان أعمار الإبل التي تؤدى دية في القتل عير: جبل صغير قرب = أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القيامةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً ذِمَّة المسلمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِها أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَليهِ لَعَنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً! وَمَنْ ادَّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً ! » . اذمة المسلمين»: أي عهدهم وأمانتهم. وأخفره»: نقض عهده والصرف»: التوبة، وقيل الحيلة. و «العدل» : الفداء. كذا فسره النووي. ٦٧٩ - وروى الشيخان عن أبي ذر رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أَدَّعى لِغَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ ، إِلا كَفَرَ ، وَمَن أدعى مَا لَيْسَ له فليسَ مِنا وَلْيَتَبُوا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَن دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ أو قال: عدو الله ، وليس كذلك، إلا حاز عليه . درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا المدينة ثور: جبل صغير وراء جبل أحد أحدث فيها حدثاً: ابتدع فيها بدعة تخالف الدين أو تسبب الأذى للمسلمين D وأشياء من الجراحات أحكام شرعية تتناول مسائل من مكة وما فيها من كفارة مقررة . الصيد في حرم ٦٧٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب حدثنا أبو معمر .. عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع. الحديث | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان حال من رغب عن أبيه | . حار عليه : رجع إليه مكان هو أدنى بما قاله عن غيره. يُعلَمُونَ النَّاسَ السّحْرَ |١ | . النبي ٦٨٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن قالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُؤبِقَاتِ». قالوا يا رسولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بالله، والسحر، وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ، وَأَكُلُ الرِّبَا، وأكل مال اليتيم ، والتَّولّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». ٦٨١ - وروى الشيخان عن عائشة رضيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلَ رسول الله اناسُ عَن الْكُهَّانِ، فقال: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ». فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْياناً بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقاً. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّها في اذنِ وَلِيْهِ ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةً كَذِبَةٍ . رضي الله عنها أَنها سَمِعتُ البخاري عن عائشة . وروى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَنزِلُ في العَنَانِ - وَهُوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِي في السَّماءِ فَيَسْتَرِقُ الشَّيطانُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُهُ فَيُوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كِذَّبَةٍ مِنْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ . ٦٨٣ - وروى مسلم عن صفية بنت أبي عبيد عن بَعْض أَزْوَاجِ النبي ورضي عنها، عن النبي الله قالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ |1 | سورة البقرة، الآية : ١٠٢ . ٦٨٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و|باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . 11 - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب ذكر الملائكة | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . ليسوا بشيء أي من الحق والصدق فيقرها : أي يلقيها. ۱۸۲ ـ الحديث رواه البخاري في |باب الملائكة | . ٦٨٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . فَصَدَّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماًه . |العراف مِثْلُ الكَاهِنِ يَدَّعِي مَعْرِفَةً المُغَيِّبَاتِ عَنْ مُقَدِّمَاتٍ وَأَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بها، وَالْكَاهِنُ يَدْعِي ذَلِكَ بِالتَّلْقِي عَنِ الجن | . وروى مسلم عن مُعاوِيةَ بنِ الْحَكَم رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدِ بالجَاهِلِيَّة، وَقَدْ جَاءَ اللهُ تعالى بالإسلام، وَإِنَّ مِنَّا رِجالاً يَأْتُونَ الكُهَّانَ، قَالَ: «فَلا تَأْتِهِمْ». قُلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ ، قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدُّوهُمْ». قلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ . قالَ : كَانَ نَبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ. يَخُطُونَ»: أَيْ بالرمل . والنبي الَّذِي كَانَ يَخُطُ هُوَ إدْرِيسُ عليه السلام | . ٦٨٥ - وروى الشيخان عن أبي مسعود البَدْرِي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. . وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي القَالُه . وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ ٦٨٤ - الحديث رواه مسلم في المساجد باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته | . ٦٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ثمن الكلب | ، ومسلم في البيوع باب تحريم ثمن الكلب | . ثمن الكلب أي بيعه وأخذ ثمنه مهر البغي ما يعطى للزانية على زناها حلوان الكاهن: ما يعطى للكاهن على كهانته. الحديث رواه البخاري في الطب |باب |الفال ومسلم في السلام |باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشوم. الطيرة والفأل | . الحديث رواه البخاري في الطب باب الطيرة، ومسلم في السلام |باب رسول الله لا عَدْوَى وَلا طيرةً ، وَإنْ كانَ السُّؤْمُ في شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَس » . | الطَّيَرَةُ : التَّشَاؤُمُ بِالمَكْرُوهِ، وَعَكْسُهَا التَّفَاؤُلُ بِالمَحْبُوبِ . درس في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المُعَيِّنِينَ وتَحْرِيم لعن إنسان بعينهِ وَدَابَّةٍ وسَبِّ المُسلم حَقٌّ وَلَوْ مَيِّتاً قال الله تعالى : | أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ | . وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ الله الله كما في الصَّحِيحَيْنِ - أَوْ أَحَدِهِما - آكل الربا، وَالمُصَوِّرِينَ وَمَنْ غَيْرَ مَنارَ الْأَرْضِ أَي |حدودَهَا | ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثاً، وَالمُتَشهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالمُنشَبُهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجالِ، وغَيْرَ ذَلِكَ وَكُلُّهُ فِي غَيْرِ مُعَيِّنٍ، أَمَّا لَعْنُ الْمُعَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ . ۶۸۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَنْبَغِي لِصديقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَاناً». ٦٨٩ ـ وروى مسلم عن أبي الدَّرْدَاءِ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : لا يكون اللعانُونَ شُفعاء ولا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ». ٦٩ - وروى مسلم عن عِمْرَانُ بن حُضِينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: |۱ | سورة هود الآية: ۱۸ عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٨٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي ٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ضجرت : أي اغتمت تلك المرأة من معالجة الناقة وصعوبتها. بيْنَما رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ، فَلَعَتها، فَسَمِعَ ذَلِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ: خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّها مَلْعُونَةٌ». قالَ عِمْرَانُ : فكأني أراها الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ ما يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ . ٦٩١ ـ وروى مسلم عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ على ناقةٍ عَلَيْها بَعْضُ مَتَاعِ القَوْم ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الجَبَلُ، فقالت: حَلْ اللَّهُمُ الْعَنْها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تُصَاحِبْنَا نَاقَةُ عَلَيْهَا لعنة» |وَحَلْ: كَلِمَةٌ لِزَجْرِ الإِبل | . ٦٩٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : سبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقَ ، وَقِتَالُهُ كُفْره. ٦٩٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ : يا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُما فَإِنْ كان كما قالَ، وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ . ٦٩٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: مَنْ دَعا رَجُلاً بالكُفْر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا خار عليه». «خاره: رجع | . 191 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٩٢ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عنه السباب واللعن | ، وفي الإيمان، والفتن ورواه مسلم في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق | . ٦٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من كفر أخاه من غير تأويل | ، ومسلم في الإيمان |باب | بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر. باء بها : رجع متلبساً بمعناها . ٦٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | ما ينهى من السباب واللعن | . ٦٩٥ - وروى البخاري عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجلاً بالفسق أو الكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّت عليه، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ. ٦٩٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي ا اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : المُتسَايَّانِ، مَا قَالَا، فَعَلَى البَادِى مِنْهُما حَتَّى يَعْتَدِي المَظْلُوم». ٦٩٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عليهِ الحَدُّ يَوْمَ القيامةِ، إِلَّا أنْ يَكُونَ كما قال» . . وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا تَسُبُوا الأمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوا إلى ما قَدَّمُواه. ٦٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما ينهى من السياب واللعن | . ٦٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن السباب | . . يعتدي المظلوم يتجاوز حد الانتصار. ٦٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في الحدود باب قذف العبيد | ، ومسلم في الإيمان باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا | . ٦٩٨ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى من سب الأموات | ، وفي الرقاق |باب | سكرات الموت | . ما قدموا : أي ما عملوا من خير أو شر. الباب الثامن عشر في مدح حسن المعاملة في المبايعات وذم الربا والغش ونحوهما وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ قال الله تعالى : | وَيَقَومِ أَوْفُواْ المِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ |١ | . وقال تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا أَكْنَا لُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ |٢ | . وقال تعالى : | إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا |3 | . |1 | سورة هود، الآية : ٨٥. |۳ | سورة النساء: الآية ٥٨. |۲ | سورة المطففين، الآيات : ۱-۳ . ٦٩٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبي يتقاضاه ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهم به أصحابه، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مقالاً». ثُمَّ قَالَ: «أَعْطُوهُ سِنَا مِثل سنهه. قالوا: يا رسول اللهِ، لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنهِ. قَالَ: «أَعْطُوهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قضاء . . وروى البخاري عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إذا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى. ۷۰۱ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمَ القيامةِ، فَلْيُنفس عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضعُ عنه . ۷۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : كانَ رجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، وكان يقول لِفَتَاهُ : إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزُ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». ۷۰۳ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسول الله : «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ، فلم يُوجَدْ لَهُ من الخيرِ شَيءٌ ، 199 - الحديث رواه البخاري في الوكالة |باب | الوكالة في قضاء الديون | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى. خيراً منه | . سناً مثل سنه جملا عمره مثل عمر . جمله. ۷۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب السهوله في الشراء والبيع | . ۷۰۱ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع | باب فضل إنظار المعسر | . ۷۰۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | من أنظر معسراً | ، ومسلم في البيوع باب فضل إنظار المعس | . بداین يكثر من التعامل معهم بالدين فتاه أجيره . ۷۰۳ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع |باب فضل إنظار المعسر | . إلا أنهُ كانَ يُخَالِطُ النَّاسَ ، وكانَ مُؤسِراً ، وكانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَرُوا عَن المعسر. قالَ اللهُ عزَّ وجلّ : نحنُ أحَقُّ بذلك منهُ، تَجَاوَزُوا عنه» . ٧٠٤ - وروى مسلم عن حُذَيْفَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مالاً، فقالَ لَه : مَاذَا عَمِلْتَ في الدُّنْيَا؟! - قالَ : وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حديثاً - قال : يا رَبِّ، أتيتني مالك فكنتُ أَبَايِعُ الناس، وكانَ مِنْ خُلُقي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسِّرُ على المُؤسِرٍ، وَأنظرُ المُعْسِرَ فَقالَ اللهُ تَعَالَى : أنا أحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي. فَقالَ عُقْبَةُ بن عامر وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما : هكذا سمعناهُ مِنْ فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٧٠٥ ـ وروى الشيخان عن جابر رضي الله . منْهُ بَعِيراً، فَوَزَنَ لَهُ، فَأَرْجَحَ. عنه ان النبي أشترى ٧٠٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : وَمَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كان العبد في عون أخيه». وهو بعض حديث . ۷۰۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٧٠٤ ــ الحديث رواه مسلم في البيوع |فضل إنظار المعس. ٧٠٥ - الحديث رواه البخاري في البيوع | باب شراء الدواب والحمير | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى خيراً منه | . فوزن له فأرجح : أي أمر أن يوزن له الثمن ذهباً أو فضة وأن يزاد له في وزنه على القدر الذي اتفق عليه. ٧٠٦ - الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر | . ۷۰۷ - الحديث رواه البخاري في أول الحوالات ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم مطل الغني | . مطل الغني : المراد بالمطل : تأخير ما استحق أداؤه مع التمكن منه . قالَ: «مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ، وإذا أتبعَ أحدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعُ». |مَعنى أتبع : أجيل، و«الملي»: الغني | . درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على خطبته قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَطهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ |١ | . الآيات . ۷۰۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ حديث: «اجْتَنِبُوا السبع الموبقاتِ، وَعَدَّ مِنْها : أكل الربا. ۷۰۹ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وَمُوكِلَهُ زاد الترمذي وغيره في رواية: وشاهديه وكاتبه . ۷۱۰ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ. |۱ | سورة البقرة الآية ٢٧٥ . ۷۰۸ - انظر الحديث رقم ٦٨٠ . ۷۰۹ ـ الحديث رواه مسلم في المساقاة |باب | لعن آكل الربا | ، والترمذي في أبواب البيوع باب ما جاء في أكل الربا | . ۷۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع باب لا يشتري حـاضـر لـبـاد بالسمسرة | ومسلم في البيوع |باب | تحريم بيع الحاضر للبادي | . الحاضر : هو المقيم في القرى والمدن البادي : هو الذي يقطن في البادية. أن ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ثمنها، وليس قصده أن يشتريها بل ليغر غيره والتصرية : من صريت الناقة ونحوها إذا تركت عليها ليجتمع لبنها في ضرعها، والمنهي عنه أن يفعل ذلك ليغش به المشتري | . ٧١٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : ولا يبع بعضُكم على بيع بعض ، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أنْ يَأْذَنَ لَهُ». ٧١٥ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ أخو المُؤْمِنِ ، فَلَا يَحِلُّ بِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ على بيع أخيه، وَلَا يَخْطُب على خطبة أخيه، حتى يَذَرَه . ٧١٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَمَلَ علينا السِّلَاحَ فليسَ مِنا، وَمَنْ غَشْنَا فَلَيْسَ مِناه. ۷۱۷ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبرَةِ طعام ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فيها فَنَالَتْ أصابعُهُ بَلَلا، فقالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطعام ؟ قال : أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسول الله . قال : «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطعام حتى يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّاه . ٧١٤ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع حاضر لباد السمسرة | وفي أبواب متفرقة غيره . أخيه | . 10 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح باب تحريم الخطبة على خطبة ٧١٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . ۷۱۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . الباب التاسع عشر في بعض ما يتعلق في اللباس والشعر والطعام والشراب من الجواز وعدمه وهو يشتمل على ستة دروس : في اللباس وجَوَازِ ما عَدَا الحَرِيرَ مِنْ قُطْنٍ وشَعرٍ وصوف وغيرها و استحباب الأبيض وتحريم المُزَعْفَرِ ومثله المُعَصْفَرُ وَتَشَبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وَحَرَكَةٍ وغير ذلك قال الله تعالى : ﴿ يَنبَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَرِي سَوْءَتِكُمْ وَرِيشَأْ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَير |1 | . وقال تعالى : | وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بأسَكُمْ | . وروى الشيخان عن البراء رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ |۱ | سورة الأعراف الآية ٢٦ . |۲ | سورة النحل : الآية ۸۱ ۷۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في باب اللباس |باب | الثوب الأحمر، وفي المناقب رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعاً ، ولَقَدْ رَأَيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأيتُ شيئاً قط أَحْسَنَ منه. ۷۱۹ - وروى مسلم عن عمرو بن حريث رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَأَنِّي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. ۷۲۰ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ وعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحْلٌ مِنْ شَعرٍ أسود. |المِرْطُ : كساة . وَالمُرَحْلُ: هُوَ الذي فيه صُورَةُ رِحَال الإبل | . ۷۲۱ ـ وروى الشيخان عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ في مَسِيره، فقال لي : «أَمَعَكَ مَاءً؟» قُلْتُ: نَعَمْ . فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فمشى حتى تَوَارَى في سوادِ اللَّيْلِ ، ثمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَة فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ من صوف، فلم يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ منها حتى أَخْرَجَهُما مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ حفيه، فقالَ: «دَعْهُما ، فَإنّي أَدْخَلْتُهُما طَاهِرَتَيْنِ. وَمَسَحَ عليهما. وفي رواية : وعليه جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمين، وهَذِهِ القَضِيَّةُ كانت في غَزْوَةِ تَبُوكَ . باب صفة النبي | . ورواه مسلم في فضائل النبي |باب | في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان أحسن الناس وجها | . ۷۱۹ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام | . ۷۲۰ - الحديث رواه مسلم في اللباس باب | التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه . . | . ۷۲۱ ـ الحديث أخرجه البخاري في اللباس باب | من ليس جبة ضيقة الكمين في السفر | و باب جبة الصوف في الغزو وفي الصلاة والوضوء، والجهاد، والمغازي. ورواه مسلم في الطهارة باب المسح على الخفين | . الإدواة: إناء يوضع فيه الماء للظهور كالإبريق. ۷۲۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قالت: كُفَّنَ رسولُ اللهِ في ثَلَاثَةِ اثْوَابِ بيض سَحُولِيَّةٍ من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميص وَلَا عِمَامَة |السحولية : ثياب تُنسَبُ إلى سَحُول فَرْيَةً باليمن. وَالكُرْسُف: القطن | . ۷۲۳ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . ٧٢٤ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى النبي علي ثوبين مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أُمُّكَ أَمَرَتُكَ بهذا؟ قلت : أغسلهما؟ قالَ: «بَلْ احْرِقْهُما». وفي رواية : فَقالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فلا تلبسها . قال ابن عَلانٍ في شرح رياض الصالحين : قال البيهقي - بعد أن نقل عن الشافعي تحريم المُزَعْفَرِ على الرّجلِ دُونَ المُعْصفر - : الصواب تحريم المُعَصْفَرِ عليه أيضاً للأحاديث الصحيحة التي لَوْ بَلَغتِ الشافعي لقال بها وأوصانا بالعمل بالحديث الصحيح . ذكر ذلك النووي في الروضة. اهـ | . ۷۲۲ - الحديث رواه البخاري في أبواب من الجنائز منها |باب الثياب البيض للكفن | ، ومسلم في الجنائز باب في كفن الميت | . ۷۲۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب اللباس |باب | التزعفر للرجال | ، ومسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن التزعفر للرجال | . يتزعفر : يصبغ ثوبه بالزعفران أو يطلي جسمه به والزعفران : نبت يصبغ به ذو لون أصفر. ٧٢٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس |باب | النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر | . معصفرين مصبوغين بالعصفر، والعصفر نبت أصفر معروف . ٧٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُختشِينَ مِنَ الرِّجالِ ، وَالمُتَرَجَلاتِ مِنَ النِّساءِ. وفي رواية لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُتَشَهِينَ مِنَ الرجال بالنِّساءِ، والمُتَشَبُهَاتِ مِنَ النِّساءِ بالرجال . درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». ۷۲۷ - وروى البخاري عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ جَر ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إليه يومَ القيامة». فقال له أبو بكر: يا رسول الله، إن إزارِي يَسْتَرْخي، إلا أن أتَعَاهَدَهُ. فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خيلاء». ۷۲۸ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ. قالَ: «ما أَسفلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزارِ، فَفِي النَّارِ». عن النبي ٧٢٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتشبهين بالنساء | ، والحدود |باب نفي أهل المعاصي والمخنثين | . ٧٢٦ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر إزاره من غير خيلاء | ، وغيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۲۷ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب لو كنت متخذاً خليلا | ، ومسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء .. | . الله جر: سحب على وجه الأرض بسبب طوله :تعاهده: أي أقوم بشده ورفعه . ۷۲۸ ـ الحديث روا البخاري في اللياس |باب | ما أسفل من الكعبين .. | . عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ۷۲۹ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ . وثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يَنظُرُ إليهم، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليمه. قال: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاث مرارٍ ، قَالَ أَبُو ذَرٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسول الله؟ قال: «المُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكاذِب . ۷۳۰ ـ ورورى مسلم عن ابن عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: «يا عبدالله ارفع إزارك». ثم قال: «زده . فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فقال بعض القوم : إلى أين؟ فقال: «إلى أنصاف الساقين». ۷۳۱ ـ وروى الشيخان عن عُمر بن الخطاب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَيسَهُ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسه ف الآخِرَةِ» وَرَوَيَا مِثْلَهُ عَنْ أنس رضي الله عَنْه. في ۷۳۲ ـ وروى الشيخان عن عُمَر ايضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ». وفي رواية للبخاري: «مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». |أي مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ | . ۷۲۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار . . | . ۷۳۰ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۳۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال.. | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.. | . ٧٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب ليس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء . . | . ۷۳۳ - وروی البخاري عن. حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَب وَالْفِضَّةِ، وأنْ نَأْكُل فيها، وعن لبس الحَرِيرِ وَالدِّيباج ، وأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. ٧٣٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْه قَالَ: رَحْصَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الزبير وعبد الرحمن بن عوف رضيَ اللَّهُ عَنْهُما في لبس الحَرِيرِ لحكة كانت بهما . درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك ٧٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْعُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». ٧٣٦ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ - والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما - يَوْم فَتح مَكَّةَ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيتُهُ كَالثَّغَامَةِ بياضاً ، فقال رسولُ اللهِ : غَيرُ وا هَذا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ». |الثغامة : نبت أبيض | . ۷۳۳ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وما يجوز منه | ، وفي الأطعمة |باب | الأكل في إناء مفضض والأشربة باب الشرب في آنية الفضة | . الديباج : ما غلظ من الحرير. ٧٣٤ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب ما يرخص من الحرير للحكة | ، وفي الجهاد باب الحرير في |الحرب | ، ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة أو نحوها | . ٧٣٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب |الخضاب | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب مخالفة اليهود في الصيغ | . ٧٣٦ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب | صبغ الشعر وتغيير الشيب | . ۷۳۷ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: نهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الْقَزَعِ . قال الإمام النووي في رياض الصالحين : القزع: هو حلق بعض الرأس دون بعض . . وروى الشيخان عن أسماء رضي اللهُ عَنْها أَنَّ امرأة سألتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنتي أصابتها الحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شعرها، وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا، أَفَأَصِلُ فيهِ ؟ فقالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ والمَوْصُولَةَ . ۷۳۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنمُصَاتِ والْمُتَفَلجَاتِ الْحُسْن الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ . فقالت له امرأةٌ في ذلك، فقال: وما لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وهو في كتاب الله؟ قال الله تعالى: ﴿ وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . |الْمُتَفَلِّجَةُ : هِي التي تبرد من أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض قليلاً وتحسنها. والْمُتَنَمِّصَةُ : التي تَأْخُذُ مِن شَعرٍ حَاجِبَيْها وَتُرَقِّقَهُ لِبَصِيرَ حَسَناً | . ۷۳۷ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب القزع | ، ومسلم في اللباس والزينة باب كراهة القزع | . ۷۳۸ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | الموصولة الشعر | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . الواصلة : التي تصل شعرها أو شعر غيرها بشعر آخر الموصولة : التي يوصل شعرها . ۷۳۹ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتفلجات للحسن | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . درس في آداب الطعام ٧٤٠ - روى الشيخان عن عُمَرَ بن أبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قال لي رسولُ اللهِ : سَم الله، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلِّ مِمَّا يَلِيكَ». ٧٤١ - وروى مسلم عن جابر رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : وإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بيتهُ فَذَكَرَ الله تعالى عِنْدَ دُخولِهِ وعند طَعَامِهِ، قال الشيطان لأصحابه : لا قبيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهِ تعالى عِندَ دُخولِهِ ، قال الشيطانُ : أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ ، وإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله تعالى عِنْدَ طَعَامِهِ قالَ : أَدْرَكْتُمُ المَبيت والْعَشَاءَ». ٧٤٢ - وروى البخاري عن أبي أمامة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا رَفَع مَائِدَتَهُ قالَ : الحمدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِي وَلَا مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنَا . ٧٤٣ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بن الأكوع رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رجلاً أَكَلَ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ بِشِمَالِهِ، فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ . قال : ولا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، فَمَا رَفَعَها إلى فيه . ٧٤٠ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | التسمية على الطعام والأكل باليمين و باب الأكل مما يليه ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب آداب الطعام والشراب | . ٧٤١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٢ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | ما يقول إذا فرغ من طعامه | . ٧٤٣ - الحديث رواه مسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عابَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَعَاماً قَط ؛ إن اشتهاه أكله، وإن كَرِهَهُ تَرَكَهُ . ٧٤٥ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سَأَلَ أَهْلَهُ الأدم، فقالوا: ما عِنْدَنَا إِلَّا خَلَ. فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويقولُ: «نِعْمَ الأَدْمُ الخَلُ، نِعمَ الأدمُ الخَلُّ . ٧٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ ، وَإِنْ كَانَ مُقْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». قال الإمام النووي : قالَ العُلَمَاءُ : مَعْنَى فَلْيُصَلِّ: فَلْيَدْعُ، ومعنى فَلْيَطْعَمْ: فَلْيَأْكُلْ . ٧٤٧ - وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: دعا رجل النَّبي الطعام صَنَعَهُ له خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَما بَلَغَ الباب قال له النبيُّ : إِنَّ هَذَا تَبِعَنا ، فإِن شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ . قالَ : بَلْ آذَنُ لَهُ يا رسول الله . ٧٤٤ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب صفة النبي ، والأطعمة باب ما عاب النبي طعاماً | ، ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب لا يعيب الطعام | . ٧٤٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب فضيلة الخل والتادم به . ٧٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح |باب | الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة | . ٧٤٧ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه | ، وفي البيوع والمظالم. ورواه مسلم في الأشربة باب | ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب طعام .. | . ٧٤٨ - وروى البخاري عن أبي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا أكُلُ مُتَّكاً». ٧٤٩ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : إذَا أَكَلَ أحَدِكُمْ طَعَاماً فَلَا يَمْسَحُ أَصَابِعَهُ حتى يَلْعَقَها - أو يُلْعِقَها .. ٧٥٠ وروى مسلم عن كعب بن مالك رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابَعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعَقَهَا. ٧٥١ وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بلعق الأصابع والصَّحْفَة، وقالَ: «إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أَي طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ. درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني الذهب والفضة ٧٥٢ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يتنفسُ في الشَّرَابِ ثلاثاً. |يعني : يتنفس خارج الإناء | . ٧٤٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة |باب الأكل متكئاً | . ٧٤٩ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | لعق الأصابع | ، ومسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة .... ٧٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥٢ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | الشرب بنفسين أو ثلاثة | ، ومسلم في كتاب الأشربة باب كراهة النفس في الإناء | . ٧٥٣ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يتنفس في الإناء. ٧٥٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي ! الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتي بلين قد شيب بِمَاءٍ، وعن يمينِهِ أَعْرَابِي، وعن يساره ابو بكرٍ رضي الله عنه، فشرب ثم أعْطَى الأَعْرَابِي، وقال: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ». |قَوْلُهُ : شيب بماءٍ: أي خُلِطَ | . Voo وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَن يُشْرَبَ مِنْ في السِّقاءِ والقِرْبَةِ . ٧٥٦ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نهى أن يشرب الرَّجُلُ قائماً . قال قتادة : فَقُلْنَا لأنس: فالأكل؟ قَالَ : ذَلِكَ أَشَرُّ وأَخْبَتُ. |وهذا بيان للأكْمَل الأفضل ، وقد وَرَدَ سُرُبُهُ قائماً، بياناً لِلجَوَانِ | . ٧٥٧ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: سَقَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم مِن زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قائِم . ٧٥٨ وروى الشيخان عن حذيفة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَهَانًا عن ٧٥٣ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب النهي عن التنفس في الإناء | ، وفي الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الأشربة باب | كراهة التنفس في نفس الإناء . ٧٥٤ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | شرب اللين بالماء | و |باب الأيمن فالأيمن | ورواه مسلم في الأشربة باب استحباب إدارة الماء باللبن | . ٧٥٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة |باب | الشرب من فم السقاء | ، ومسلم في المساقاة باب غرز الخشب في جدار الجار | . ٧٥٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائماً | . ٧٥٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة باب الشرب قائماً | ، وفي الحج باب ما جاء في زمزم | ، ومسلم في الأشربة باب في الشرب من زمزم قائماً | . ٧٥٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال | ، = الحريرِ والدِّيباج ، والشُّرْب في آنية الذهب والفضة، وقال: «هي لهم في الدنيا، وهي لكُم في الآخرة . ٧٥٩ ــ وروى الشيخان عن أم سلمة رضي الله عنها أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : الذي يشْرَبُ في آنية الفِضَّةِ، إِنَّما يُجرْجرُ فِي بَطْنِهِ جَهَنَّمَ». وفي رواية لمسلم: «إن الذي يأكل أو يشْرَبُ في آنية الفضة والذهب. وفي رواية له : مَنْ شَرِبَ في إناءٍ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فإنَّما يُجَرْجِرُ في بطنه ناراً من جهنم». س في استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم وتقديم اليسار في ضد ذلك الآيات . قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كَتَبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَمْرَهُ واكتبية | . وقال تعالى : | فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ لا وَأَصْحَبُ السَّمَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَشْمَةِ |٢ | . ٧٦٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ يُعْجِبُهُ اليَمنُ في شَأْنِهِ كُلِّهِ : فِي ظُهُورِهِ، وَتَرْجُلِهِ، وتنعْلِهِ. والأشربة |باب | الشرب في آنية |الذهب و باب أنية |الفضة ورواه مسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء | . ٧٥٩ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب | آنية الفضة | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره .... يجرجر : يرددها بحيث يسمع لها صوت . |۱ | سورة الحاقة : الآية ١٩. |۲ | سورة الواقعة : الآيتان ۸ - ۹. الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب التيمن في الوضوء : ٧٦١ - وروى الشيخان عن أمّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابْنَتِهِ زَيْنَبَ رضي الله عنها : وابْدَانَ بَمَيامِنِها وَمَوَاضِع الوُضُوءِ منهاه . ٧٦٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِاليُمْنَى ، وإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ اليمنى أولهما تُنْعَلُ وَآخِرَهُما تُنْزَعُ». ٧٦٣ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى منى فأتي الجمرَةَ فَرماها، ثُمَّ أتى منزله يمنى ونَخَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ : خُذه وأشار إلى جانبِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ ، ثمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. وفي رواية : أعطاه أبا طَلْحَةَ فَقَالَ : اقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ » . يعني شعره الشريف المخلوق. ٧٦٤ - وروى الشيخان عن أبي قتادة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم والغسل، واللباس وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب التيمن في الطهور وغيره | . ترجله أي تسريحه شعر رأسه. ٧٦١ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | التيمن في الوضوء والغسل | ، والجنائز |باب | يبدأ بميامن |الميت وفي غيره. ورواه مسلم في الجنائز باب غسل الميت | . ٧٦٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ينزع نعل اليسرى | ، ومسلم في اللباس باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال | . ٧٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الماء الذي يغسل به شعر الإنسان | ومسلم في كتاب الحج باب بيان أن السنة : يوم النحر أن يرمي .. | . الجمرة: أي جمرة العقبة خذ أي خذ الرأس لحلقه . ٧٩٤ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال | ، ومسلم في الطهارة باب النهي عن الاستنجاء باليمين | . قال : إذا بال أَحَدُكُمْ فلا يأْخُذَنُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولا يستنج بِيَمِينِهِ، ولا يتنفس في الإناء . ذكر الإمام النووي مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِيهِ تقديم اليمين : الوُضُوءَ، والغسل، والتَّيَمُّمَ ، وتُبْسَ الثَّوْبِ، والنغل، والخفٌ، والسراويل، ودُخُولَ المَسْجِدِ والسَّوَاكَ، والاكْتِحالَ، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس ، والسَّلامَ من الصَّلاةَ، والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود، والخروج مِنَ الخلاء، والأخذ، والإعطاء. قال: وغير ذلك مما هو في معناه أي من باب التكريم وذكر مما يُستحب فيه تقدِيمُ اليسار مما هو في ضد ذلك: الامتخاط ، والبصاق، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف، والنعل ، والراويل ، والثوب والاستنجاء وفعل المستقذرات، وأشباه ذلك مما هو في ضد التكريم . وهو درس واحد الباب العشرون في تحريم تصوير الحيوان درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ . ٧٦٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ سَفَرٍ، وقد سَتَرْتُ سَهْوَةٌ لِي بِقِرَامِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلوّنَ وَجْهُهُ، وقال: يا عائشة، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِندَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ! » . قالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وسادتين |القِرَامُ : السِّتْر. والسَّهُوةُ هِيَ الصُّفةُ تكون بين يدي البيت، وقيل : هي الطَّاقُ النافذ في الحائط | . ٧٦٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | عذاب المصورين | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة | . ٧٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ما وطىء من التصاوير | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة .. | . يضاهون خلق الله : يشابهون خلق الله تعالى بصنعهم صور. خلقه . ٧٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوْرَها نَفْسٌ فيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّم». قال ابن عباس : فإن كنتَ لا بد فاعلاً، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وما لا رُوح ٧٦٨ - وروى الشيخان عن ابن عباس أيضاً قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: مَن صور صورَةً في الدنيا، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوح يوم القيامة، وليس بنافخ . ٧٦٩ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: «إِنَّ اشَدَّ النَّاسِ عذَاباً يوم القيامة : المُصَوِّرونه . ۷۷۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله قال: سمعت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : قال الله تعالى: "ومن أظلم ممن ذهب يخلُقُ كخلقي؟ فَلْيَخْلُقُوا ذرة، أو ليخْلُقُوا حبَّةٌ، أو لِيَخلُقُوا شعيرة». ٧٦٧ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع التصاوير، وفي كتاب اللباس باب التصاوير | . ورواه مسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة . ٧٦٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من صور صورة كلف.. | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ٧٦٩ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | عذاب المصورين يوم القيامة | ، ومسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة ..... ۷۷۰ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب نقض الصور | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة . ... ۷۷۱ - وروى الشيخان عن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ولا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب، ولا صورة . ۷۷۲ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: وَعَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريلُ أن يأتِيَهُ، فَرَاثَ عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فلقيه جبريلُ، فشكا إليه، فقال: إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صُورَةٌ . |معني راث : أبطأ | . ۷۷۳ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية، فإنه ينقص من أجره كلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». ٧٧٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تصحب الملائكةُ رُفْقَةٌ فيها كَلْبٌ أو جرس. ۷۷۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب التصوير، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ۷۷۲ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة | . ۷۷۳ - الحديث رواه البخاري في الذبائح |باب | من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد | ومسلم في البيوع |باب | الأمر بقتل الكلاب ..... افتني من القنية، وهي اتخاذ الشيء للتجارة فيه قيراطان: مثنى قيراط، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الشيء. ٧٧٤ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب كراهية الكلب والجرس في السفر . اللباب العادي والعشرون في كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير قال الله تعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ | . ۷۷۵ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كلُّ سُلامَى مِن النَّاسِ عليهِ صَدَقَةٌ ، كلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بَيْنَ الإثنين ،صدَقَةٌ، وتعينُ الرّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْها أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عليْها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةً، وبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيط الأذى عن الطريق صدقة». ٧٧٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: قال رسول الله : «إِنَّهُ خُلِقَ كل إنسانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ على سنتين وثلاثمائة |۱ | سورة الزلزلة : الآية . ٧٧٥ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من أخذ بالركاب | ، والصلح . ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان | اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . * سلامي : هو العضو من الإنسان، وقيل: الأنملة من أنامل الأصابع، ثم استعمل في سائر عظام البدن ومفاصله تميط الأذى تزيل ما يؤذي المارة من حجر وغيره. ٧٧٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | بيان إن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . مفصل، فمَنْ كَبَّرَ الله، وحمَدَ الله ، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعَزَلَ حَجَراً عن طريق الناس ، أوْ شَوْكَةً أو عظماً عن طَرِيقِ النَّاسِ، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد الستين والثلاثمائة، فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن الناره . ۷۷۷ وروى مسلم عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يُصْبِحُ على كُلِّ سُلَامِي مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تسبيحَةٍ صدقة، وكل تحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكل تهْلِيلَةٍ صدَقَةٌ، وكلُّ تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ ويُجزى مِنْ ذلك رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى» |السلامي : المِفْصَلُ | . ۷۷۸ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ولا تَحْقِرَن من المعْروفِ شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق . والأحاديث في ذلك كثيرة. ۷۷۷ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۷۷۸ - الحديث رواه مسلم في البر | باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . الباب الثاني والعشرون في أحاديث متفرقة في معانٍ شتى وهو يشتمل على درسين : ۷۷۹ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يُلْدَعُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مُرْتَين». ۷۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا ينظُرُ إلَيْهِمْ ، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رجُلٌ على فضل ماءٍ بِالفَلاةِ يَمْنَعُهُ من ابن السَّبِيل ، ورجُلٌ بايَعَ رَجُلاً سِلْعَةٌ بعد العصر فحلف باللهِ لأخَذَها بكذا وكَذَا فَصَدَّقَهُ وهُو على غير ذلك، ورجُلٌ بايع إماماً لا يُبايِعُهُ إلا لِدُنيا ، فإن أعطاهُ مِنها وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ». الله عنه ۷۸۱ - وروى مسلم عن سلمان الفارسي رضي ا مِنْ قَوْلِهِ، قال : لا تكُونَنَّ إن اسْتَطَعْتَ أوّلَ منْ يدْخُلُ السُّوق، ولا آخرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، ۷۷۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين | ، ومسلم في الزهد |باب | لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين | . ۷۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات والمساقاة والأحكام باب من بايع رجلاً لا يبايعه إلا للدنيا | ، ورواه مسلم في الإيمان باب غلظ تحريم إسبال الإزار وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله القيامة | . يوم ۷۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أم سلمة - أم المؤمنين - رضي الله عنهما | . فإنها معْرَكَةُ الشَّيْطان وبها يُنْصِبُ رايته. هكذا رواه مسلم من قول سلمان ورواه البرقاني في صحيحه عن سلمان قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَكُن أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ منها، فيها بَاضَ الشيطانُ وَفَرّح . ۷۸۲ - وروى البخاري عن أبي مسعود الأنصاري رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قال النبي : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأولى : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». ۷۸۳ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبُّ لِقَاءَ اللهِ أحب اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرَهُ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهُ اللهُ لِقَاءَهه . فقلتُ: يا رسول اللَّهِ أَكَراهِيَة المَوْتِ ؟ فَكُلُّنا نَكْرَهُ المَوْتَ. قال : ليس كذلك ولكن المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، فَأَحَبُّ الله لِقَاءَهُ، وإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِه لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. ٧٨٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيُّها النَّاسُ إِنَّ الله طيب لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّباً، وإنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أَمَرَ بِهِ المُرْسَلينَ، فقال تعالى : | يَأَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ باض الشيطان وفرخ: كناية عن أن الأسواق محل المعاصي من الفسق والخداع، والشيطان يأمر بذلك ويوسوس به . شئت. ۷۸۲ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء، والأدب |باب إذا لم تستح فاصنع ما ۷۸۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه . . | . ٧٨٤ - الحديث رواه مسلم في الزكاة باب | قبول الصدقة من الكسب الطيب | . إن الله طيب : أي منزه عن النقائص D لا يقبل إلا طيباً : لا يقبل التقرب إليه إلا بالحلال من الكسب يطيل السفر أي في العبادة من نحو حج وجهاد. فأني : فكيف. وَاعْمَلُوا صَدِعاً | ، وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَكُمْ | . ثمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السِّفَرَ أشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السماء: يا رَبِّ يا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، ومَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وغُذِيَ بِالحَرَامِ. فَأَنَّى يَسْتَجَابُ لذلك. ٧٨٥ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ إِليهم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم : شَيْخُ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِل مُسْتَكْبر». |العائل: الفقير | . ٧٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوها بالمَاءِ». ۷۸۷ ـ وروى الشيخان عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «مَنْ مات وعليه صوم، صام عنه وليه . قال الإمام النووي بعد هذا الحديث والمختار جواز الصوم عمن مات وعليه صوم، لهذا الحديث وَالمُرَادُ بالوَلي : القريب، وارثاً كان أو غير وارث . ٧٨٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | غلط تحريم إسبال الإزار.. وبيان الثلاثة الذين يكلمهم الله يوم القيامة | . ٧٨٦ - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب صفة النار | ، ومسلم في السلام باب لكل داء دواء واستحباب التداوي | . فيح جهنم أي قوة حرها . ۷۸۷ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | من مات وعليه صوم | ، ومسلم في الصوم |باب قضاء الصوم على الميت | . ۷۸۸ - وروى البخاري عن عائشة أيضاً قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلَا يَعْصِهِ». ۷۸۹ - وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : إذا أنزل الله تعالى بقومٍ عَذَاباً، أَصابَ العَذَابُ مَنْ فيهم، ثمَّ يُعِثُوا على أعمالهم . درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ ۷۹۰ - روى مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يَزِيدَ عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنهُ قالَ: يا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظلم على نَفْسي وجعلتُهُ بينكم محرماً فلا تظالموا يا عِبادِي كُلُّكُمْ ضَالَّ إِلَّا مَنْ هَدَيتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يا عِبادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلا مَنْ أطعمتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أَطْعِمْكُمْ، يَا عِبادِي، كُلُّكُمْ عَادٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ تَخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنوبَ جَميعاً فاسْتَغفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عبادي إنكم لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُونِي وَلَن تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَاخرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانوا على أتْقَى قَلبٍ رَجُل وَاحِدٍ منكم ما زَادَ ذلك في ملكي شيئاً ، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكُمْ وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُم ما نقص ذلِكَ مِنْ مُلكِي شَيئاً، يا عبادِي، لَوْ أَنَّ ۷۸۸ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب النذر في الطاعة. ۷۸۹ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب إذا أنزل الله بقوم عذاباً | ، ومسلم في كتاب الجنة باب إثبات الحساب. ٧٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . أولكم وآخركم وإنسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعِيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كل إنسان مسألته ما نقص ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي شيئاً إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أخصيها لكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خيراً فَلْيَحْمَدِ الله ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». قال سعيد - راوي هذا الحديث - كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جنا على ركبتيه . قال الإمام النووي : وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال : ليس لأهل الشام حديث أشرفُ من هذا الحديث. ۷۹۱ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمَكَارِهِ». وفي رواية لمسلم: «حُفَّتْ بذل «حجبت» وهو بمعناه، أي: بينه وبينها هذا الحجاب . ۷۹۲ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : المُؤْمِنُ القَوِيُّ خيرُ وأَحَبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف، وفي كُلِّ خير. احرص على ما ينفعُكَ، وَأَسْتعن بالله ولا تَعْجِز، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عمل الشيطان . ۷۹۱ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب حجبت النار بالشهوات | ، ومسلم في أول كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. بالله | . ۷۹۲ - الحديث رواه مسلم في القدر |باب | في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة ۷۹۳ - وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : نِعْمَتَانِ مَغْبُونَ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصَّحَةُ وَالفَراغ». ٧٩٤ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالَ النبي : والجَنَّةُ أَقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنارُ مثلُ ذَلِكَ». وشراك النعل : سيره الذي على ظهر القدم | . ۷۹۳ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب ما جاء في الرفاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة | . تعله | . ٧٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك وهو درس واحد : الباب الثالث والعشرون في أشراط الساعة درس في بعض أشراط الساعة متى فمضى ٧٩٥ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بَيْنَما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابي فقال : . الساعة؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدث، فقال بعض القوم : سمع ما قال فكرة ما قال، وقال بعضُهم : بل لم يسمع. حتَّى إذا قَضَى حديثه قال: «أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول اللهِ قالَ: «إِذَا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة . قال : كيف إضَاعَتُها؟ قالَ: «إِذَا وُسِّدَ الْأمْرُ إلى غير أهله، فأنتظر الساعة. ٧٩٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي | الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقدْ انْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وجل ليس بأعور، مكتوب بين عينيه |ك ف ر | . ٧٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من سئل علماً وهو مشتغل في حديثه .. | . ٧٩٦ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب | ذكر الدجال | ، ومسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفة ما معه | . ۷۹۷ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَة وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال: إنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وإن معه ماءً وناراً، فأما الذي يَرَاهُ الناسُ ماءً فنار تُحْرِقُ، وأما الذي يَراهُ النَّاسُ ناراً فماء بارد عَذْبٌ، فمنْ أَدْرَكَهُ مِنكُمْ فَلْيفَع في الذِي يَرَاهُ ناراً، فَإِنَّهُ مَاءً عَذْبٌ طَيِّبٌ. ۷۹۸ ـ وذكر الإمام النووي في الأصل في شأن الدجال أحاديث أخرى، ومنها حديث مسلم الطويل الذي ذكر فيه نزول عيسى عليه السلام عند المَنَارَةِ البيضاء شرقي دِمَشْقَ ، وطلبه الدجال حتى يدركه بباب لد فَيَقْتُلَهُ، ثُم يبعث الله يأجوج ومأجوج فيدعو عليهم هو وأصحابه عليه السلام فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ تعالى ثم يبعث الله ربحاً طيبةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فتقبض روح كلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبقَى شِرَارُ الناسِ يَتَهارَجُونَ فِيها تَهَارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعة . عنه قال : قال ۷۹۹ ـ وروى البخاري عن مِرْدَاسِ السُّلَمِيِّ رضي ا الله النبي صلى الله عليه وسلم: «يَذْهَبُ الصالحون، الأول فالأوَّلُ، وَيَبَقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ أو التمر لا يُبالِيهِمُ الله بَالَهُ . ۸۰۰ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيا حَتى يَمُرُ الرَّجُلُ بالقَبْرِ فيتمرغ عليه، فيقول : يا ليتني مكان صاحب هذا القبر . وليس به الدِّينُ ما به إلا البلاء». ۷۹۷ ـ الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، وفي الفتن باب ذكر الدجال ورواه مسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفته | . ۷۹۸ - الحديث رواه مسلم في الفتن |باب | في الدجال وهو أهون على الله عز وجل | . ۷۹۹ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |في غزوة الحديبية | . حثالة : الحثالة : البقية الرديئة من كل شيء. ۸۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الفتن باب | لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور | ، ومسلم في الفتن |باب | لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل | . الباب الرابع والعشرون فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة قال الله تعالى: ﴿ يَنعِبَادِ لَاخَوفُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِايَتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَجُكُم تخبرون يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ |1 | . والآيات في ذلك كثيرة . ۸۰۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الـ ي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالحين ما لا عَيْن رات، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، ولا خطر على قلبٍ بَشَرٍ. واقرؤوا إن شِتُم : ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَةٍ أَعْيُنِ | . |1 | سورة الزخرف: الآية ٦٨ . ٨٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة | ، وفي كتاب التفسير |تفسير السجدة | ، ورواه مسلم في أوائل كتاب الجنة وصفتها. ۸۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ على صورَةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلى أَشَدَّ كوكب دُرِّيٌّ في السَّماءِ إِضَاءَةٌ : لا يَبُولُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَتْفُلُون ولا يَسْتَخِطُونَ أمْشاطهُمُ الذَّهَبُ ورَشْحُهمُ المِسْكُ، ومجَامِرُهُمُ الألوة - عُودُ الطيب - أزواجُهُمُ الحُورُ العين على خُلُقٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ على صورة أبيهم آدم: سِتُّونَ ذِراعاً في السَّمَاءِ». ۸۰۳- وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: لقاب قوس في الجنة خير مما تَطْلُعُ عليه الشَّمْسُ أو تغرب . ٨٠٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه أ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إِنَّ لِلْمُؤْمِن في الجنَّةِ لَخَيْمَةُ مِنْ لُؤلُؤًةٍ واحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُها في السَّمَاء سِتّونَ ميلاً، للمؤمن فيها أهْلُونَ يَطُوفُ عليهم المؤْمِنُ ولا يرى بعضهم بعضاه . ٨٠٥ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَهْلَ الجنَّةِ لَيَتَراءَوُن أهْلَ العُرْفِ مِن فَوْقِهِمْ كَما تَتَرَاءَون الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ العَابِرَ في الأفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ، لِتَفاضُل ما بَيْنَهُم». قالوا: يا رسول اللهِ، تِلْكَ مَنازِلُ الأنْبِياءِ لا يَبْلُعُها غَيْرُهُمْ. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نفسي بيده، رجال آمَنُوا بِاللَّهِ وصَدَّقُوا المرسلين . ٨٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إن اللهَ عَزَّ وجلَّ يقُولُ لِأهْلِ الجنَّةِ : يا أهْلَ الجنَّةِ فَيَقُولُونَ : لبيك ربنا وسعديك، والخيرُ في يدَيْكَ. فَيَقُولُ : هَلْ رضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ : وما لنا لا ترضى يا ربنا، وقد أعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فيقولُونَ : وأَيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ من ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبداً». ۸۰۷ - وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله رضي ا ن الله عنه قال: «كنا عند رسول اللهِ ، فَنَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبِّكُمْ عياناً كما تَرَوْنَ هذَا القَمَرَ لا تُضاهُونَ في رُؤْيته». ۸۰۸ - وروى مسلم عن صُهَيبٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذَا دَخَلَ أهل الجنَّةِ الجَنَّةَ، يقولُ الله تبارك وتعالى: تُريدُونَ شَيْئاً أَزِيدُكُم؟ فيَقُولُونَ : الم تبيض وُجُوهَنا؟ الم تُدْخِلْنَا الجنة وتنجنا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجاب، فما أَعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِم». وقال الله تعالى : | إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بايمَنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحتْهِمُ الْأَنْهَرُ فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ اللهُم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامْ وَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ | . ٨٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار | ، وفي كتاب التوحيد |باب | كلام الرب مع أهل الجنة ورواه مسلم في كتاب الجنة |باب إحلال الرضوان على أهل الجنة | . ۸۰۷ - الحديث رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب | فضل صلاة العصر | و |باب فضل صلاة الفجر و تفسير سورة |ق | وفي التوحيد ورواه مسلم في المساجد |باب فضل صلاتي الصبح والعصر. ۸۰۸ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة | . |1 | سورة يونس: الآية ٩٠ . 287 وقد تم تحرير هذا المختصر في محرم الحرام سنة ١٣٢٩ على يد الفقير يوسف بن إسماعيل النبهاني حين قدومه إلى مصر في التاريخ المذكور وكانت مفارقته إياها بعد إكمال مدة مجاورته في الجامع الأزهر سنة ۱۲۸۹ فكان ما بين التاريخين أربعون سنة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.